ولقد استعمل فخر الدين الرازي هذا الكتاب، في الغالب، في كتابه: «المطالب العالية»، انظر المصدر السابق، مجلس ج ٥ ص ٢٧.
آصف بن برخياء بن اشموئيل
ذكر ابن النديم اسمه ص ٣٠٩ س ١٩ بين أسماء الكتّاب في عهد سليمان ﵇، كما ذكر أنه كان ابن خالة سليمان، ولم يذكر ابن النديم ولا غيره من الصنعويين الأوائل، لم يذكروا له كتابا واحدا في السيمياء.
مصادر ترجمته
انظر الجاحظ كذلك: الحيوان م ٦ ص ٢٣٢؛ وللجاحظ كذلك: التربيع ص ch.pellat) ٨٠ وتعليق له على ذلك ص a.j.wensinck. (٥ في i ٢، ei: ص ٦٨٦.
آثاره
١ - كتاب كشف الأسرار:
(من مقالات آصف بن برخياء) المنسوب إليه (عليكرة مكتبة الجامعة، سبحان) ٠٤٠/ ١ (انظر kat. ص aligarh ,un.libr .. subhan (٧٧
٢ - «كتاب ينبوع الحكمة»:
من مصادر «كتاب المختار في كشف الأسرار» تأليف عبد الرحمن بن عمر الجوبري (توفي في النصف الأول من القرن السابع الهجري/ الثالث عشر الميلادي، بروكلمان ملحق ١ ص ٩١٠) برلين ٥٥٦٣، ١ ب (انظر سيجل siggel ج ١ ص ١٢١، ١٢٢)، انظر المخطوط القديم لمؤلف مجهول، غوتا ٨٥، ١٠٢ أ (انظر سيجل siggel ج ٢ ص ١٦).
стр. 177
بيون البرهمي
ليست لدينا أية معلومات دقيقة عن صنعوي هندي بهذا الاسم، لقد ذكر في رسالة تنسب إليه أنه زار القدس وأن العلماء طرحوا عليه أسئلة هناك؛ ولم يذكر الزمن الذي زعم أن الزيارة حصلت خلاله. أما الجلدكي الشارح فقد عدّه من الفلاسفة القدامى ويعتقد أنه من علماء «مصحف الجماعة». ولقد أخطأ الجلدكي في الغالب حينما عدّ بيون، نيون الذي ورد في الكتب العربية بأشكال مصحفة مختلفة (من المحتمل أن الاسم كان في نسخة الجلدكي بيون، والمقصود كان على الأرجح إما ليون أو زنون، انظر قبله ص ٩٢). فليس هناك ما يثبت التطابق بين رسالة بيون وبين الموضعين المعنيين في المصحف (١). لقد ذكره يحيى بن أبي بكر البرمكي (القرن الثاني للهجرة، انظر بعده ص ٣٩٧) في كتابه «سراج الظّلمة».
آثاره
رسالة الحكيم في علم الصنعة:
نور عثمانية ٣٦٣٤/ ١١ (٨٨ ب- ٩٢ أ، القرن العاشر الهجري)، جار الله ٢٠٦٥/ ١٥ (١٩٠ ب- ١٩٢ أ، القرن العاشر الهجري)، ٢٠٨٢/ ٤ (٣٦ ب- ٤٠ أ، القرن الثاني عشر الهجري)؛ لاله لي ١٦٨٧/ ٣، حاجي محمود ٦٢٢٥/ ٢، وهبي ١٧٨ - ١٧٠) ٨/ ٣٢٣١ ch.beatty، ١٠ /٢٢٧٣ ق ٩٠٧ هـ.)؛ القاهرة: طلعت، مج ٢٢٣؛ طهران: مكتبة أصغر مهدوي، مج ٢٧٦ (٢ ص مخطوطة جامعة)، المصدر السابق، مج ٣٤٢ (١٢ ب- ١٨ أ، القرن الثاني عشر الهجري)؛ طهران: مجلس ٧٣٤/ ٣ (انظر kat. م ٢ ص ٤٦٦)؛ طهران: جامعة ٩٤١ (٤٣ أ- ٤٤ أ، انظر kat. م ٤ ص ١٢٧٩ lith؛ (٩٧٣ ص ٣١ - ٣٨. شرح ل أيدمر بن علي الجلدكي بعنوان:
«السر المصون»، جار الله ١٥٦١ (٧٩ - ٩١ ق)، ٢٠٦٦/ ٨ (١٥٧ - ١٨٧ ق)،
стр. 178
٢٠٦٣/ ٥ (١٠٦ - ١٣٥ ق)، ٢٠٨٢/ ٥ (٤٦ أ- ٨٧ ب، القرن الثاني عشر الهجري)، نور عثمانية ٣٦٣٣/ ١٤؛ طهران: ملك ٣٠٩٨ (ص ٤٩، القرن الحادي عشر الهجري)، طهران: مجلس ٧٢١/ ١ (انظر kat. م ٢ ص ٤٥٨).
هناك مخطوطة أخرى لرسالة الحكيم في علم الصنعة موجودة في بغداد: متحف ٢٠٣ (ص ١٢٥ - ١٣٠، انظر ز. ف. زروق، مجلة المورد ج ١، ٣ - ٤/ ١٩٧٢/ ٣٠٨).
بخصوص الاقتباسات لدى الصنعويين انظر siggel ج ٣ ص ٤٥.
سبّاح بن حنّا الحكيم
لا يزال الأمر غامضا بعد: أهناك مؤلف بهذا الاسم (وربما كان سريانيّا) أم هو اسم مستعار «pseudonym» ليس إلا. وكما يستنتج من إحدى الرسائل فقد عاش قبل جابر بن حيان، ويزعم أنه بلغ من العمر عتيّا (هناك مبالغة بكل تأكيد). استشهد بصورة خاصة بشيث وهرمس وآرس ولنوذاتس (انظر قبله ص ٩٣).
آثاره
١ - الكتاب الجامع لمائة وسبع صحائف في علم الصنعة:
اسطانبول: مكتبة الجامعة ١) ١/ ٦٠٩٣ a. أ- ١٧٦ ب، القرن الثامن الهجري)، ارجع لفهرست المخطوطات م ٣، ٤ ص ٦٢؛ وبعنوان: «صحف شيث»، استخرج معانيها الحكيم سباح، طهران: ملك ٣٢٩٥ (ص ١٠١، القرن الثاني عشر الهجري).
٢ - «الرسالة» في «الكيمياء»:
نور عثمانية ٣٦٣٥/ ٣ (٣٤ أ- ٣٧ أالقرن الثاني عشر الهجري).
стр. 179
٣ - كتاب فيه أبواب من الكتاب الوضع الأخير البربوي في علم الصنعة عن الحكيم أفياوس والحكيم سباح مع صورة البشر
.. انظر قبله ص ٩٤.
٤ - «نسخة في الكيمياء» (١):
طهران: مكتبة أصغر مهدوي ٣٣٦/ ٣ (١٦٦ أ- ١٦٩ ب، القرن الثاني عشر الهجري).
٥ - «كتاب في تدبير الأحجار»:
بيروت: مكتبة القديس يوسف ٢٥٨ (٣١ - ٥٤ ق انظر شيخو في. (٣٩٤/ ٢١ - ١٩١٤/ ٧ mfo
٦ - «كتاب البوارق»:
petersburg
: المعهد الشرقي ٧٠ (١٣٧ - ١٤٢ ق ١٠٩٤ هـ.، انظر rosen رقم ٢٠٣).
طمطم الهندي dindymus
(طمطم، طمطم (dindymus -? avoauls لم يثبت يقينا تطابق الاسم العربي مع الاسم avoauls الوارد عند المؤلفين اليونان، كما لم يتضح بعد فيما إذا كان المقصود بهذا الاسم أحد الهنود، فبيانات المصادر العربية أو الهوامش المتوافرة في الكتب المنسوبة إلى طمطم لا تعطي أية قرائن تتعلق بزمن حياته. تفيد حاشية من الحواشي أنه كان معاصرا للنبي ﵊، وتفيد حاشية أخرى أنه صنّف كتابه عام ١٢٥/ ٧٤٣. إنأقدم ذكر ل طمطم نعرفه يرجع إلى ابن أميل (نهاية القرن الثالث/ التاسع، مطلع القرن
стр. 180
الرابع/ العاشر) الذي يشير إلى وصف له لكيفية التقطير (انظر: «الماء الورقي» في:
مجلة. (٩٦/ ١٩٣٣ /١٢ masb هذا ولا يزال زمن ترجمة الكتب المنسوبة إلى طمطم، ترجمتها إلى اللغة العربية مجهولا في الوقت الحاضر أيضا. ويبدو أن اسمه اتصل في الأوساط الإغريقية، بالهندسة والتنجيم والسحر والسيمياء في وقت مبكر تقريبا.
أ- مصادر ترجمته
ابن خلدون: مقدمة، انظر الترجمة ل rosenthal ج ٢ ص ١٥٦. خولسون:
chwolson
الصابئة ssabier ج ١ ص: a.hauber؛ ٧١٣ - ٧١٢ طمطم (طمطم؟ dindymus -avoauls - (في: مجلة -١؛ ٤٧٢ - ٤٥٧/ ١٩٠٩ /٦٣ zdmg غولد تسيهر: طمطم الهندي في kaerst؛ ٦١ - ٥٩ /١٩١٠ /١٣ olz: في:
realenz.
م carradevaux؛ ٢٠٩٩، ١٩٠١، ٢، ٤ في:
p. tannery, memoires scientifiques, toulouse- paris
عام ١٩٢٠ م ٤ ص ٣٠٢؛ بلسنر plessner في ال ٦٢ picatrix ن ٤.
ب- آثاره
١ - «كتاب في معرفة درجات الفلك وصورها وطلاسمها»:
باريس ٢٥٩٥ (ق ٥٩ - ٨٨، ١٠٤١ هـ.، انظر hauber؛ ٤٢٨ vajda المصدر المذكور له آنفا ص ٤٦٤).
٢ - «كتاب فيه البخورات وخواتم الكواكب السبعة وكيفية المخاطبة ... »
لايدن ٧) ٢/ ١٢٣٥ or.: أ- ٣٨ أ، انظر hauber؛ ١١٦٦ cco؛ ١٦٤ voorh. المصدر المذكور له آنفا ص ٤٦٤).
٣ - «كتاب فيه خواص البروج»:
القاهرة: م ٥ ١، ٣٥٢، علم الحروف ٧١ (ص ٦٠، القرن الحادي عشر الهجري، غير كامل)، انظر hauber المصدر المذكور له آنفا ص ٤٦٥ - ٤٦٦.
стр. 181
٤ - شرح ل زائرجه لمجهول ،
القاهرة: طلعت، مج ٦٠٤ (٦٥ أ- ٧٢ أ، القرن الثاني عشر الهجري).
٥ - «مجردات طمطم»:
في الهندسة، مكتبة المتحف القومي المجري، انظر غولد تسيهر goldziher في.٦١ - ٥٩/ ١٩١٠ /١٣ olz
٦ - «كتاب في التنجيم»:
طهران: مجلس ٦١٨/ ٢ (ص ٤٥، القرن الحادي عشر الهجري مع منمنمات، انظر kat. م ٢ ص ٣٧٠).
هناك إشارات إلى الكتب المنسوبة إلى طمطم، باريس ٢٨٥٠، برلين ٤٢٠١، ٤٢٥٨؛ انظر hauber المصدر المذكور له آنفا ص ٤٦٠ - ٤٦٣.
الإسرائيلي
لقد ذكر الجلدكي في كتابه «كتاب درة الغواص siggel) «ج ١ ص ٨٠) رسالة في الصنعة لرجل يسمى «الإسرائيلي». من المرجح أنها تلك التي وردت في المخطوطة القديمة المجهولة المؤلف، لصاحبها الأسدي (ص ١٣ - ١٤)، وردت تحت اسم شوشان بن مقراط الإسرائيلي الذي لم يتحقق من هويته بعد.
توفيل theophilos
يسرد ابن النديم (ص ٣٥٤) بين الكتب الصنعوية التي عرفها، «كتاب توفيل في الصنعة». ولقد تحقق فوك j.w.fuck من هوية «توفيل» هذا في مجلة ١٢٤/ ٥١ - ١٩٤٩/ ٤ ambix فوجده أنه theophilos ابن theogenes الذي ورد اسمه مرتين في الرسائل الصنعوية اليونانية (انظر هذا المجلد ص ٨٥، ن ١). ومما يجدر إضافته هنا أن توفيل ذكر في «مصحف الصور» ل زوسموس ١٨٩. هذا وقد أشار توفيل إلى السيميائية مارية.
стр. 182
أنطوس antonios
لقد ذكر ابن النديم (ص ٣٥٣) من بين الصنعويين رجلا واحدا باسم أنطوس، لم يتمكن من معرفة هويته بعد (انظر فوك j.w.fuck في. (٩٢/ ٥١ - ١٩٤٩/ ٤ ambix: يحتمل أنه المؤلف المزعوم أنطوفوريوس لرسالة في الصنعة وصلت إلينا. تفيد الرسالة أن هذا كان ابن عم كلوبطرة وأنه تزوجها فيما بعد، والظاهر المقصود ب، m.antonius الولد الأكبر ل antoniuscreticus. لقد عاش من ٨٢ وحتى ٣٠ ق. م (انظر». (٢٦١٤ - ٢٥٩٥/ ١٨٩٤ /٢ realenz. رسالة أنطوفوريوس ابن عم كلوبطرة وفيها العلم والعمل»، بغداد: متحف ٢٠٣ (ص ٧٣ - ٨٨، انظر ز. ف. زروق في: المورد م ١، ٣ - ٤/ ١٩٧٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
стр. 183
ii - كيميائيون وصنعويون عرب (حتى نحو عام ٤٣٠ هـ)
خالد بن يزيد
يعد الأمير الأموي خالد بن يزيد بن معاوية أول عربي أصيل ورد اسمه في مصادرنا العربية، ممن اشتغل في مجالات العلوم الطبيعية المختلفة عامة والصنعة خاصة. أما سنة ولادته فلم تعرف، وإن كانت الروايات تذكر أنه كان وأخوه معاوية أصغر من أن يتمكنا من تولي أعباء الحكم بعد وفاة والدهما (١) ٦٣/ ٦٨٣. كذلك فإن سيرة خالد موجزة لا تكشف عن أخباره بالتفصيل، منها ما رواه المؤرخ المدائني بخصوص حوار جرى بين خالد وبين محمد ابن فاتح مصر، عمرو بن العاص، يفهم منه أن خالدا كان يعيش في دمشق (٢). ويظهر أن كتّاب السير لم يعرفوا سنة وفاته بدقة أيضا، فلم يحددوها بتاريخ معين، بل إن بعضهم سكت عنها وذكر آخرون أنها في حدود سنة ٨٤ هـ أو عام ٩٠ هـ (٣). ثم جاء ستابلتون (٤) stapleton واطلع على مخطوطة كان قد عثر عليها يذكر فيها أن خالدا صنف كتابه «في الصنعة الشريفة
стр. 184
وخواصها» في دمشق ذاتها في بيت خالد بن مسلمة بن زيد عام ١٠١ هـ/ ٧١٩ م، فاستطاع أن يتخذ هذه السنة حدّا أدنى «terminusaquo» في تحديد سنة الوفاة. وعزز هذا التحديد كشف آخر عثر عليه ستابلتون stapleton نفسه جاء فيه أن خالدا نظم لابن عمه يزيد بن عبد الملك قصيدة في الصنعة وذلك عام ١٠٢ هـ/ ٧٢٠ م (١). ونظرا للتضارب الزمني الذي (انظر بعده ص ١٨٣) تراءى ل ستابلتون stapleton بادئ ذي بدء، مما دعاهإلى اعتبار المخطوطة تلك ضربا من الزيف. ولم يستطع أن يقدر أهمية التاريخ المذكور في تلك المخطوطة تقديرا صحيحا. وتساهل روسكا فيما بعد كثيرا حينما اعتبر ذلك التاريخ علامة زيف الكتاب المنسوب إلى خالد، حيث قال إنه لا داعي «للشك فيما ذكر ابن خلكان وغيره من المؤرخين من أن خالدا توفي عام (٧٦ هـ) ٧٠٤ م» وأنه لا يعلم «شئ عن إقامة طويلة لخالد في دمشق» (٢). ولقد أشرنا آنفا إلى تردد المصادر فيما يتعلق بسنة وفاة خالد وزمن إقامته في دمشق.
يؤخذ مما ذكره خالد أنه انصرف انصرافا تامّا إلى دراسة العلوم عامة وعلم الصنعة خاصة وذلك بعد أن اختزلت دونه الخلافة (٣). وكثيرا ما تشك الدراسات الحديثة في الأخبار التي ترجع إلى المصادر الغابرة، والمتعلقة باشتغاله في الصنعة وبدعوته العلماء إلى ترجمة الكتب من اليونانية إلى اللغة العربية. وبغض انظر عما ذكره جابر بن حيان في كتابه «كتاب سر الأسرار» (٤)، فإن أقدم نص بين أيدينا عن اشتغال خالد بالكيمياء. هو الذي كتبه الجاحظ: «لقد كان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبا وشاعرا كما كان فصيحا جامعا، جيد الرأى، كثير الأدب وكان أول من ترجمت له كتب النجوم (وربما كتب الفلك أيضا) والطب والكيمياء» (٥). ثم يلي الجاحظ البلاذري (٦) (ت ٢٧٩/ ٨٩٢)، من حيث الترتيب الزمني التاريخي، الذي ذكر
стр. 185
اشتغال خالد بالصنعة؛ أما كتاب الأغاني (١)، وإن كان الحكم فيه غير إيجابي إذ جاء فيه أن خالدا شغل نفسه بطلب الكيمياء فأفنى بذلك عمره وأسقط نفسه، فإن في هذا الكتاب شهادة أخرى قديمة، فهي ترجع عن طريق المؤرخ المدائني إلى أحد عصريي خالد (٢). كذلك كتب المؤرخ المسعودي (ت: ٣٤٥/ ٩٥٦) في كتابه مروج الذهب، عن اشتغال خالد بالكيمياء ودوّن فيه ثلاثة أبيات من قصيدة في الكيمياء (٣).
والمسعودي نفسه خصص للكيمياء والكيميائيين بابا منفردا في كتابه التاريخي الضخم المفقود «أخبار الزمان». وأما البيروني (ت: ٤٤٠/ ١٠٤٨) فيصف خالدا بأنه أول فيلسوف مسلم، أخذ علمه عن دانيل. «daniel» (٤) ونحن ندين لابن النديم، الذي رأى من شعر خالد نحو خمسمائة ورقة ورأى «كتاب الحرارات» و «كتاب الصحيفة الكبير» و «كتاب الصحيفة الصغير» و «كتاب وصيته إلى ابنه في الصنعة» (٥)، ندين له بمعلومات واقعية في أعمال خالد في الصنعة ودوره بالنسبة لأولى الترجمات. هذا وقد ذكر لنا ابن النديم (٦) في موضع آخر أن خالدا استدعى عددا من العلماء اليونانيين ممن كان ينزل مصر وقد تفصح بالعربية وأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي إلى اللسان العربي. وذكر ابن النديم، اصطفن القديم في جملة أولئك المترجمين (٧). واصطفن هذا هو- على ما يبدو- اصطفن ذاك الذي ذكره ابن النديم (٨) مع الصنعويين، وكان معلما من معلمي خالد والذي سمّاه خالد في رسالة من الرسائل:
стр. 186
اصطفن الراهب (١). ولم يكن روسكا محقّا حينما ربط بين اصطفن هذا وبين العالم البيزنطي الشهير ذي الاسم ذاته (انظر قبله ص ١٥٧) من جهة، وبينه وبين عالم بالاسم نفسه ولكن من القرن الثالث/ الرابع الهجري من جهة أخرى، فوجد من تركيبته هذه تضاربا زمنيا حقا (٢).
وممن ذكر خالد من المعلمين، معلما يقال له مريانس، «marianus» جاء من روما إلى الإسكندرية، فتعلّم فيها على يد رجل يدعى أزفر) azfar هكذا الصيغة المنقولة إلى اللاتينية، والغالب هو اصطفن) والتقى بخالد في نواحي القدس. وقد ذكر خالد علاقته بمريانس وكيف حصل على معارفه في الكيمياء ذكرها في ثلاث رسائل. وكان هناك ميل إلى اعتبار هذه الرسائل التي ذكرها ابن خلكان، والتي كان يبدو إلى عهد قريب أنها حفظت لنا باللغة اللاتينية فقط، اعتبارها زيوفا لاتينية، بالرغم مما تفيده الرسائل من أنها ترجمة من ترجمات. ro bertuscastrensis
أما روسكا الذي عرف إفادة ابن خلكان فيما يتعلق بهذه الرسائل الثلاث، فيعتقد أن العرض العربي لم يكن أكثر من أساس للرسالة اللاتينية (٣). وأما رايتسن شتاين، reitzenstein الذي درس الرسائل الثلاث دراسة مكثفة قبل روسكا، فقد استطاع أن يثبت أن بعض أجزاء هذه الرسائل موجود في الآداب اليونانية، وقال في ذلك: «لقد جعل الفيلسوف اصطفن العلم في الصنعة أهلا لبلاط القصر، فلقد ربط بين هذا العلم وبين الرهبانية النصرانية التي كانت قد أصبحت ذات صيغة أفلاطونية حديثة، فأثار بذلك اهتمام أمير الحرب الجبار هرقل بها. ثم ظهرت الصنعة كحكمة مرتبطة بتعظيم الله ارتباطا وثيقا- في الاسكندرية مرة أخرى- لعظماء العرب أولا. وهكذا
стр. 187
واصلت أقدم الآداب العربية مسيرة الآداب البيزنطية في روحها وصيغتها الأدبية، بل إن العربي الأول الذي تلقاها، حذا حذو هرقل القيصر .. وقد وجد أمامه إدخال القصائد في الكيمياء عند البيزنطيين .. ولقد ذكر (خالد) راهبا يدعى مريانس معلما له .. لا يمكن لهذا أن يكون زيف الرجل اللاتيني .. ؛ أما التفسير الأمثل ففي الآداب الصنعوية البيزنطية حيث يؤخذ منها .. حوار ذكر فيها، كان بين هرقل واصطفن. لقد عرفت علاقة الرجلين أحدهما بالآخر، بأنها رابطة تلميذ بأستاذه. اقتداء بهذا النموذج، رسم أحد نصارى الاسكندرية ومن متكلمي العربية، وبعد موت خالد، ولكن في القرن الثامن بعد، رسم علاقة مريانس وعلاقة خالد .. (١)».
وروسكا الذي توصل (٢) عام ١٩٢٣ م في كلامه عن زمن تأليف رسائل مريانس إلى نتائج بعيدة جدّا عما توصل إليه رايتسن شتاين، reitzenstein وذلك حينما اعتبرها زيفا لاتينيّا متأخرا جدّا، إن روسكا هذا كان مستعدّا مسبقا لاعتبار البيانات المتعلقة بعمل خالد في الصنعة، بل وفي العلوم الطبيعية ضربا من الأساطير، ولكن لم تتوافر لروسكا في دراسته أية رسالة عربية كاملة من رسائل خالد، وإنما تكونت مادة دراسته من الأبيات الشعرية الثلاثة التي ذكرها المسعودي، ومن بعض السطور التي أوردها ستابلتون stapleton إبان وصفه لرسالتي- خالد اللتين اكتشفهما في رامپور. ولقد اعتقد ستابلتون stapleton آنذاك أن إحدى رسالتي خالد منحولة «apokryph» وذلك لأن خالدا ذكر فيها أنه عالج رجلا يسمى «طلحة بن عبيد الله» بعقار من العقاقير، فما كان من ستابلتون stapleton إلا أن اعتبر طلحة هذا هو طلحة بطل موقعة الجمل، الذي قتل فيها عام ٣٦ هـ/ ٦٥٦ م وقبل أن يولد خالد (٣). بيد أن ستابلتون stapleton أقر بصحة الرسالة الثانية (٤).
стр. 188
ولقد احتج روسكا لدى التسليم بزيف رسالة خالد هذه، احتج قبل كل شئ بما افترضه ستابلتون stapleton من تضارب في التاريخ الزمني وبما أفادته المخطوطة ذاتها من أن الأصل من تصنيف خالد عام ١٠١/ ٧١٩ في دمشق في بيت خالد بن مسلمة بن زيد، كما احتج روسكا كذلك، بناء على مقتطفات ستابلتون stapleton باستعمال «النشادر» في الرسالة، والنشادر، كما يرى روسكا، لم يكن معروفا في السيمياء اليونانية وبالتالي لم يعرفه خالد عام ٧٠٠ ب. م.
ويمكن مواجهة حجتي روسكا الأخيرتين الطاعنتين في أصالة رسالة خالد بما يلي: لقد استطاع ستابلتون stapleton نفسه أن يتبين أن خالدا كان عام ١٠٢/ ٧٢٠ على قيد الحياة، فليس هناك إذن تضارب زمني فيما يفيد عن عمله عام ١٠١/ ٧١٩.
كذلك لم يبق لحجة روسكا الثانية التي تفيد أن النشادر لم يكن معروفا لا في عهد خالد ولا قبله، لم يبق لهذه الحجة ما تستند إليه، وأما فيما يتعلق بتحقيق ستابلتون stapleton عن طلحة بن عبيد الله فتجدر الإشارة إلى أن الرسالة تذكر أحد عصريي خالد، فلا بدّ أن يكون قد عاش في زمن خالد أكثر من رجل له نفس اسم طلحة بن عبيد الله الذي قتل في وقعة الجمل وقد ذكر ابن حجر اثنين منهم (١). هذا وقد يكون الأمر متعلقا بتصحيف في كتابة اسم ابن طلحة بن عبيد الله (٢) أو طلحة بن عبد الله (٣)(٤).
стр. 189
ومما ينبغي التنبيه إليه، بهذه المناسبة، هو أن ستابلتون stapleton وبعد عودته إلى انكلترا، قد أطلع سارطون في رسالة كتبها إليه على نتائج دراساته على السيمياء العربية التي قام بها في الهند واستغرقت سنين طويلة. وهو بآرائه، يختلف تماما مع مزاعم روسكا، ولا يرى داعيا للتشكك في البيانات التي في المصادر العربية «١». بل لقد وجد ستابلتون stapleton خلال دراساته الأخرى، قرائن جديدة تدعم رأيه (انظر قبله ص ١٩). هذا وقد وجد اشتغال خالد بهذا الفرع مدافعين جددا من غير أوساط أهل الاختصاص (انظر قبله ص ٢٥)، وإن كان لا يزال ذوو الاختصاص أنفسهم، موالين لرأي روسكا إلى حد كبير على ما يبدو. وبعد، فإن من الثابت أن الكتب العديدة التي وصلت إلينا لصاحبها خالد، أنها لم تدرس من أحد منالعلماء، اللهم إلا مادرس ستابلتون stapleton هذا منها.
وأخيرا، فإن مصادرنا لم تذكر أسماء الكتب التي ترجمت لخالد. وأفادت ثلاث ترجمات محفوظة بمخطوطات، أنها ترجمت بإيعاز من خالد، والرسائل الثلاث تنسب إلى قراطيس وأبولونيوس التياني ومهراريس (انظر قبله ص ٢٧).
أ- مصادر ترجمته
ابن حبيب، محبّر ٥٩، ٦٧، ٤٤٥؛ الجاحظ: الحيوان م ١، ص ٧٦؛ البخاري: تاريخ م ٢، ١، ص ١٦٦؛ ابن قتيبة: عيون الأخبار ص ١٩٩؛ ولابن قتيبة: معارف، ١١٣، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠، ٢٣١؛ طبري م ٢، ٣٧٧، ٣٧٨، ٤٦٩، ٤٨٧ وانظر ال index ص ١٦٥؛ ابن عبد ربه: عقد ج ٢ ص ١٥١، ٢٥٢، ٢٦٨، ج ٤ ص ٤٦، ٣٩٤ - ٣٩٨، ٤٣٤، ج ٥ ص ١٢٢، تهذيب تاريخ ابن عساكر ج ٥، ص ١١٦؛ ياقوت: إرشاد ج ١١ ٢ «الطبعة الثانية» ٣٥ - ٤٢؛ ابن خلدون: مقدمة، ترجمة ج ٣، ص ٢٢٩، ٢٣٠ لكلير «leclerc» ج ١، ص ٦١؛ كرمر: a.v.kremer تاريخ الحضارة ج ٢ ص ٤٠٩؛ برتلو: كيمياء chimie ج ١،
стр. 190
٢٤٦، ج ٣ ص ٢٩ - ٣٠؛ فوستن فلد: wustenfeld أطباء، رقم ١٧؛ شتاين شنايدر: ترجمات عبرية ص ٨٥٢ - ٨٥٣؛ فيدمان: مقالات ٦، ii ,aufsatze ج، آراء العرب في تحويل المعادن وأهمية كلمة الكيمياء
anschanungendesa raberuber diemettalverwand lung ...
مجلة؛ ٣٤٦/ ١٩٠٤ /٣٦ spmse ليبمان lippmann: النشأة ص ٣٥٧ - ٣٥٨، سارطون ج ١ ص ٤٩٥؛ بركلمان: ملحق ج ١ ص ١٠٦؛ سعيد ديوجي: الأمير خالد بن يزيد، دمشق ١٩٥٣؛ الزركلي ج ٢، ص ٣٤٢ - ٣٤٣؛ كحالة ج ٤ ص ٩٨.
ب- آثاره
١ - ديوان النجوم وفردوس الحكمة:
مجموع أشعار الحكمة ورسائل خالد، جمعت من قبل محقق متأخر، قام بوضع عنوانها أيضا. مخطوطات: كوبريلي ٩٢٤ (٩٦، القرن العاشر الهجري)، طهران:
جامعة ٢٣٢٤، iv رقم ١٢٠٥ (٧١ - ١٥٥ ق ٨٤٦ هـ.)، طهران: ملك ١٥٤٥ (٥٩ القرن السابع الهجري)، المصدر نفسه ٣١٨٧ (جزء منه ص ١٥٣ - ١٥٦، ١٣٠٣ هـ)، بغداد: متحف ٢١٢٣ (ص ٣٤ - ٢٢٥، ١٢١٦ هـ) (١) القاهرة، دار ٥٢ ش (١١٩ - ١٢١٦ هـ، انظر الملحق، (٣٣٠، i بيروت: مكتبة القديس يوسف ٢٥٥ (١٢١، القرن التاسع الهجري، سقط البدء)، بعنوان: اختيارات خالد، لا له لي ١٦١٣/ ٢ (٩٩ ب- ١٧٣ أ، ٨٥١ هـ)، كاظمية: مكتبة ج. ع. محفوظ ٢٥١ (انظر، ٧٣) ١٣٤ yale.l.؟ - (٤٤ /٦ rima القرن الثالث عشر الهجري انظر. (٣٢١ nemoy جزء من الكتاب: فاتح ٣٢٢٧/ ٨ (٧٧ ب- ٨١ أ، القرن الثاني عشر الهجري) طهران: مكتبة أصغر مهدوي ٧٢٥ (١ أ- ١٧ ب، ١٢٩٣ هـ) لقد نشر روسكا فهرس خالد بن يزيد بالصنعويين المشهورين المحفوظ في القاهرة في مختار من الرسالة: فهرس بالأنبياء والفلاسفة والنساء الذين اشتغلوا بالصنعة، ينسب إلى خالد بن يزيد
ein demchalidibnjazi dzugeschriebenes verzeichnisderpr opheten, philosophen undfrauen, diesichmitalchem iebefabten
، مجلة islam
стр. 191
١٨/ ١٩٢٩/ ٢٩٣ - ٢٩٩ مخطوط رامبور القديم، رضا، له اليوم العلامة ٤١٥٥ (١٢ ب- ١٦ ب، القرن الحادي عشر الهجري). إن المخطوط القديم هذاو مخطوط طهران هما مخطوط مسائل نفسه الذي يقع تحت (رقم ١٤). فيه: «إني رأيت الناس طلبوا الصنعة في كل عصر ورأيت الحكماء قد ذكروا عنها ... » وفي بغداد: متحف نسخة أخرى ٢١٢٣ (ص ٣ - ٣٤، ١٢١٦ هـ).
٢ - رسالة ،
القاهرة م ٥ ١، ٣٥٨، كيمياء ٦٠ (١٤٣ أ- ١٤٥ ب، القرن الثالث عشر الهجري).
٣ - رسالة في الصنعة الشريفة وخواصها:
رامپور، كيمياء ١٦ (٧ - ١٢ ق القرن التاسع الهجري)، طهران: مكتبة أصغر مهدوي ٧٢٥/ ٢ (١٨ أ- ٣٧ أ، ١٢٩٣ هـ).
٤ - القصائد في الكيمياء:
وهبي ٢٢٥٤ (١٦ أ- ٢١ ب، القرن العاشر الهجري).
٥ - قصيدة كيميائية:
وهبي ٢٢٥٤/ ٨ (٢٦ أ- ٢٧ ب، القرن العاشر الهجري).
٦ - منظومة في الكيمياء:
باريس ٦٢٨١ (١ ب- ١٩ أ، انظر. (٤٥٣ vajda
٧ - وصية لولده:
طهران: مللي ١٦١٦ (٧، ١٠٩٤ هـ)، القاهرة، كانت سابقا من ممتلكات الخانجي (انظر كراوس. (١٨٢، i
٨ - القول المفيد في الصنعة الإلهية:
القاهرة، مكتبة الجامعة ٢٦١٨٩ (في مجلد جامع).
٩ - قصيدة كيميائية:
جار الله ١٦٤١ (٢١٦ أ- ٢١٧ أ، القرن الثامن الهجري، انظر ريتر ritter في مجلة، ٩٩/ ١٩٥٠ /٣ oriens وانظر فهرست المخطوطات. (٢٠٤، iv ,iii
стр. 192
١٠ - كتاب الأسطقس:
كان ضمن ممتلكات bergstrasser الخاصة، انظر روسكا في اللوح الزمردي ص ١١١.
١١ - خمس قصائد:
طهران مكتبة أصغر مهدوي ٧٢٥/ ١ (٣٨ ب- ٤٦ أ، ١٢٩٣ هـ).
١٢ - القصيدة الكيميائية:
طهران مكتبة أصغر مهدوي ٣٣٩ (انظر نشرية. (١٦٥، ii
١٣ - ترجمة فارسية لرسالة طهران:
مكتبة أصغر مهدوي ٢٨٠ (٢، في مجلد جامع).
١٤ - مسائل:
لخالد بن يزيد إلى الراهب مريانس، شهيد علي ١٧٤٩ (٦١ أ- ٧٤ ب، ٩٠٠ هـ، انظر ريتر ritter في: مجلة، (١٠٠/ ١٩٥٠ /٣ oriens كانت كذلك ضمن ممتلكات الخانجي، القاهرة (انظر كراوس، (١٨٢، i طهران، خانقاه نعمة الله ١٤٥ (جزء منها، ١٨ ب، القرن الثاني عشر الهجري) -؟ واشنطن: مكتبة الجيش الطبية ٥٣) ٧٠ a. ب- ٥٧ ب) قصة خالد بن يزيد مع مريانس الراهب، (رسالتان مختلفتان بعنوان واحد) لينينغراد، جامعة ٤٢) ١١٩٢ ms.or. أ- ٤٥ أ، ١٤١ أ- ١٤٧ ب) (انظر، (٣٧٠/ ١٩٢٥ /١ zap.koll.vost. انظر روسكا: صنعويون عرب arabische alchemisten ج ١، ٣٢ وذلك بخصوصالترجمات والمطبوعات اللاتينية. وقد ذكرت في كتاب الشواهد، راغب ٩٦٣، ٢٣ ب- ٢٥ أ، ٢٥ ب- ٢٧ أ.
١٥ - رسائل خمس مختلفة:
طهران: خانقاه نعمة الله ١٤٥ (٤ أ- ٥ أ، القرن الحادي عشر الهجري) المصدر السابق (٣١ ب، القرن الحادي عشر الهجري) المصدر السابق (٢٢٤ ب- ٢٢٧ ب، القرن الحادي عشر الهجري)، المصدر السابق (٢٢٧ ب- ٢٣٠ ب، القرن الحادي عشر الهجري) المصدر السابق (٢٣٠ ب- ٢٣٢ ب، القرن الحادي عشر).
стр. 193
وانظر ترجمات أوروبية europ.ubers. لشتاين شنايدر رقم ١٦١ وذلك بخصوص الترجمات اللاتينية لرسائل خالد. هناك رسالة في الصنعة، بغداد: متحف ٢٠٣ (ص ٨٨ - ٩٧، انظر ز. ف. زروق المورد م ١، ٣ - ٤/ ١٩٧٢/ ٣٠٧) فيها:
«قال أبو هاشم ... قال: إني نظرت فيما صرف الناس ظنونهم إليه وتوهموا أن الصنعة المطلوبة فوجدتهم قد توهموا أنها في أربعة أشياء .. ».
الأزدي
لقد وصل إلينا عن الأزدي، تلميذ خالد بن يزيد أو صاحبه، بعض الرسائل في الصنعة، عرف ستابلتون stapleton واحدة منها، هي «كتاب الطوبا». وكشفت دراساته عن أن الأزدي لم يستشهد فيها إلا بصنعويين يونانيين وفرس ومصريين ويهود وبيزنطيين.
أ- مصادر ترجمته
ستابلتون stapleton في ٨ - ٧/ ٥٦ - ١٩٥٣/ ٥ ambix:
ب- آثاره
١ - كتاب الطوبا:
حيدرآباد، آصفية (ستابلتون stapleton في المصدر السابق)، حيدرآباد:
سلارجنك، طب ١٠٢ (٥١ ب- ٨٢ أ، القرن الحادي عشر الهجري).
٢ - كتاب التهيض:
حيدرآباد: سلارجنك، طب ١٠٢ (٨٢ أ- ٨٤ أ، القرن الحادي عشر الهجري).
٣ - كتاب الحلول:
حيدرآباد: سلارجنك، طب ١٠٢ (٨٤ أ- ٨٩ أ، القرن الحادي عشر الهجري).
стр. 194
٤ - كتاب التحجير:
حيدرآباد: سلارجنك، طب ١٠٢ (٨٩ أ- ٩٥ أ، القرن الحادي عشر الهجري).
حربي الحميري
من أهم معلمي جابر بن حيان. ذكر تلميذه أنه ولد في الجاهلية وامتد به العمر حتى القرن الثاني في الإسلام (كراوس. (٢٦١، ii وقد ذكر جابر، الذي اعتاد أن يسميه في كتبه «الشيخ الكبير» (كتاب الحاصل في: مختار رسائل ص ٥٣٦ - ٥٣٧) أنه تلقى عنه الكثير من علومه واللغة الحميرية. وروى جابر عنه في كتابه «كتاب الذهب» (كراوس i رقم ٩٤٧) وصفا لتركيب في الصنعة، كما خصص كتابا مستقلّا لتصحيح وتمحيص آراء حربي، سماه «كتاب مصححات حربي» (كراوس، i رقم ٢١١).
يترتب على ذلك أنه كان بين يدي جابر شيء مكتوب يرجع لأستاذه.
الراهب
كان، مثل خالد بن يزيد، تلميذا لمريانس؛ عاش كما يفيد جابر بن حيان في نواحي الشام (مختار رسائل ص ٥٣٠)، حيث خرج جابر في طلبه ليأخذ عنه ما حظي به من علوم مريانس فلم يجد جابر عنده إلا تدبيرا مبتكرا واحدا ذكره في كتابه «كتاب الراهب» (مختار رسائل ص ٥٢٨ - ٥٣٢) وقد ذكره جابر في أحد كتبه المائة واثني عشر كتابا، مرجعا من مراجعه الموثوقة (كراوس؛ (ii ,i انظر كذلك كراوس.٤٢، ii
стр. 195
جعفر الصادق
أبو عبد الله جعفر الصادق بن محمد بن علي زين العابدين (ولد عام ٨٠/ ٦٩٩ أأو ٨٣/ ٧٠٣ وتوفي عام ١٤٨/ ٧٦٥)، الإمام السادس عند الشيعة، ورد اسمه مؤلفا في عدة كتب وصلت إلينا، وكثيرا ما ذكره جابر بن حيّان وفي مناسبات عديدة أستاذا من أهم أساتذته في الصنعة. لقد درس روسكا هذه الرواية (١) التي تصور جعفرا معلما في الكيمياء، وكان على صواب إذ رأى أن إيضاح هذا الموضوع يتصل اتصالا وثيقا بمسألة الاقتناع بعمل خالد في الصنعة أو بالحري بعلوم العرب في الصنعة إبان العهد الأموي من جهة، ومن جهة أخرى يتصل بصحة «نسبة» كتب جابر التي يذكر فيها جعفرا أستاذا له. إلا أن روسكا قابل ما ذكر من معلومات حول اشتغال جعفر بالصنعة بتشكك أكبر مما قابل به تلك المعلومات حول اشتغال خالد بها. فلقد كتب يقول: «إذا كان من الممكن أن نتخيل أن خالد بن يزيد قد اتصل بالعلماء اليونانيين في الاسكندرية أو حتى في دمشق الذين كانوا على معرفة ما بالمصادر الصنعوية بل ربما أجروا في السّر تجارب كيميائية، فإن كل (الشروط الأساسية) كانت غير متوافرة في المدينة وفي الوسط الذي عاش فيه جعفر. ولم يكن ممكنا أن يصل إلى هؤلاء الناس الأتقياء أي علم بالكيمياء العملية أو النظرية، لا عن طريق طبيعي بالاتصال الشخصي ولا عن طريق ما فوق الطبيعة بالوحي الخفي. فمن المستحيل على المرء أن يتصور إنسانا كجعفر عمل يوما ما وبشكل ما بالفرن الكيميائي والبوتقة والقرعة والأنبيق والآثال والكبريت والزئبق، أو أن يتصور أنه علّم تحويل المعادن لتلميذ من التلاميذ كجابر. وبهذا القرار المبدئي تتهاوى كل مساعي كتابة تاريخ الكيمياء السابقة في تأكيد الصلة بين جابر بن حيان وجعفر الصادق. وهكذا ينبغي أن ننظر إلى كل كتب جابر التي تتخذ من جعفر الصادق معلما وأستاذا، أن ننظر إليها زيوفا من زيوف زمن متأخر (٢)».
стр. 196
إنها لنظرة غير موضوعية البتة أن يسلم هكذا ودون إمعان: بأن كل الأسباب الأولية المتعلقة بمعرفة الكيمياء كانت مفقودة في المدينة وحول جعفر، وروسكا نفسه اقتبس عن الشهرستاني خبرا يفيد أن جعفرا عاش «في بادئ الأمر في المدينة» ثم ما لبث أن يمم وجهه شطر العراق ولبث فيه أمدا طويلا (١). وبهذه المناسبة فلقد نبّه ستابلتون stapleton إلى حقيقة ذات أهمية بالغة هي أن جعفرا كان ابن خالة خالد ومن المرجّح جدّا أنه عرف كتبه (٢). أما ما يتعلق باستنتاج روسكا الموسع، من أنه ينبغي اعتبار كل كتب جابر التي تتخذ من جعفر الصادق معلما وأستاذا، كتبا مزيفة، فإن روسكا لم يستطع تقديم قرينة واحدة في ذلك. وجاء كراوس فيما بعد وناقش علاقة جابر ب جعفر (٣). وغني عن البيان أن موقفه كان موقف الرفض، فهو ينطلق أصلا من منطلق أن مجموع جابر هو من إنتاج القرن الثالث أو الرابع الهجري.
ونحن لا نرى ما يمنع تاريخيّا من أن جعفرا نال في زمانه وفي محيطه معارف في الصنعة. وتصوّرنا هذا تعززه، أصالة كتب جابر، الأمر الذي بيّناه في موضع آخر من هذا الكتاب (انظر بعده ص ٢٩٧). وتغدو فكرة اشتغال واهتمام إمام الشيعة السادس بالصنعة أكثر قبولا، إذا ما أخذ بعين الاعتبار حقيقة أخرى من حقائق العلوم العربية وهي أن نظرية الميزان كانت في العهد الأموي منتشرة بين الغنوصيين الشيعة، وما المغيرةبن سعيد الغنوصي (ت: ١١٩/ ٧٣٧) المعاصر لحدث لخالد بن يزيد (انظر بعده ص ٢٧٤) إلا الممثل المشهور لتلك النظرية.
стр. 197
ونحن نتفق (١) وستابلتون stapleton في أنه ليس هناك شك في معارف جعفر الصادق بالصنعة، بيد أنه لم يتضح بعد فيما إذا ألّف جعفر رسائل في ذلك أم لا. ومما يلفت النظر أن جابرا، الذي ما فتئ يثني على مستوى أستاذه جعفر الرفيع في علم الصنعة، والذي نسب إليه آراء كثيرة، إن جابرا هذا لم يذكر لجعفر رسالة واحدة قط، ولطالما ذكر جابر الفقرات التي انتقدها أستاذه جعفر في كتبه، والرسائل التي أقرّها والرسائل الغامضة التي لم يقرها. الأمر الذي يقتضي أن جابرا صنف جزءا من مؤلفاته في حياة الأستاذ. فإذا سلمنا بأصالة كتب جابر وبصحة بياناته بالنسبة لجعفر، فهل لنا أن نتصور أن جعفرا لم يصنف أي كتاب؟ فمن أين جاءت إذن تلك الكتب المتداولة باسمه؟ أهي زيوف؟ ولعل الموضوع ينجلي إذا ما درست الرسائل المعنية والآداب العربية الصنعوية دون سابق رأي في ذلك. ونحن نرى مؤقتا أن تلك الرسائل جمعت أو حررت بصورة رئيسية من قبل تلاميذ جعفر. ففي مجال الفقه، صنف، كما خبرنا، تلاميذ الباقر وتلاميذ جعفر ٤٠٠ رسالة (انظر gas م ١ ص ٥٢٥). وبهذه المناسبة، فإن ما ذكر عن تأليف رسالة «الجعفر» هو أمر له دلالات كبيرة. فلقد سبق للمعتزلي بشر بن المعتمر (ت: ٢١٠/ ٨٢٥، انظر gas م ١ ص ٦١٥) أن ذكر (٢) أن هذا الكتاب هو الكتاب الذي ضلل الشيعة ولم يتأكد بشر فيما إذا جمع هارون بن سعد العجلي (ت نحو ١٥٠/ ٧٦٨، انظر gas م ١ ص ٥٦٠)، تلميذ جعفر، فيما إذا جمع الكتاب باسم الأستاذ أم أنه رواه باسمه فقط (٣).
هذا ولم يذكر لنا ابن النديم شيئا عن عمل جعفر الصادق في الصنعة، ولكنه أعاد إلى الأذهان، بمناسبة ذكر كتاب مجهول «الهليلجة» (كتاب في ال (myrobalanum نفي الرواية التي ذكرت أن جعفرا ألّفه (٤). ولا يقدم ابن النديم وللأسف أي تعليل
стр. 198
لذلك، ولكنه يشير في موضع آخر إلى اشتغال جعفر ب «الملحمة». أي التنبؤ بحالة الجوّ ويذكر ابن النديم (١) في ذلك أن عليّ بن يقطين بن موسى الكوفي (ولد عام ١٢٤/ ٧٤٢، توفي عام ١٨٢/ ٧٩٨) قام بجمع أجوبة جعفر الصادق على تلك الأسئلة، في كتاب بعنوان: «كتاب ما سئل عنه الصادق من أمور الملاحم» ولم يدرس حتى الآن سوى رسالة واحدة فقط في الصنعة، تنسب إلى جعفر، بعنوان: «رسالة الوصايا والفصول ... لولده»؛ قام بدراستها روسكا. هذا وقد ذكر «ذا النون المصري» (ت: ٢٤٦/ ٨٦١، انظر بعده ص ٢٧٣) في هذه الرسالة مما يفيد أن زمان تحريرها متأخر، ويبدو أن «الحكيم أبو شناء» الذي أبرز رأيه الشخصي في موضع من الرسالة كان هو المحرر (٢). أما إلى أي مدى تقيّد المحرر بآراء جعفر الأصيلة، فمسألة ربما يجاب عليها إذا ما درست رسائل أخرى تنسب إلى جعفر.
ا- مصادر ترجمته
توفيق فهد: جعفر الصادق etlatraditions cientifiquearabe، في الشيعة الإمامية، باريس ١٩٧٠ ص ١٣١ - ١٤٢.
ب- آثاره
١ - رسالة الوصايا والفصول:
انظر gas م ١ ص ٥٣١.
٢ - رسالة في الكيمياء:
المصدر السابق.
٣ - تعريف تدبير الحجر:
المصدر السابق.
стр. 199
٤ - رسالة في الإكسير:
المصدر السابق؛ وكذلك في طهران: جامعة م ٨ ص ٧٤٤ رقم ٢١٠٨ (١١٠ أ- ١١٥ أ، ١٢٩١ هـ).
٥ - الأدلة على الخلق والتدبير:
انظر gas م ١ ص ٥٣١.
٦ - رسالة في فضل الحجر والموسى:
المصدر السابق؛ وانظر كذلك بعده ص ٢٩٣، «تعويذ الحكيم».
الشيخ الجزرى
من الصنعويين العرب الذين استشهد جابر بهم في كتابه «كتاب المجردات» (كراوس، i رقم ٦٣ - ٦٤).
سعيد بن حكم
لقد ذكر جابر بن حيان في كتابه «كتاب سر الأسرار»، ملكا هنديّا، لجأ بغرضه إلى صنعوي يدعى سعيد بن حكم (كراوس، i رقم ١٠٧٢).
جمهور الفرنجي
لقد خصص جابر بن حيان رسالة من رسائله في مجموع المائة واثني عشر كتابا لصنعوي، عرفناه كذلك من خلال طائفة الصنعويين الذين ذكرهم ابن النديم ص ٣٥٣، وإن كان ابن النديم يذكره باسم «الأفرنجي» فقط.
خاطف الهندي
كذلك خصص جابر بن حيان الرسالة التاسعة والتسعين من المائة واثني عشر كتابا من المجموع الشامل (انظر بعده ص)، خصصها لهذا الصنعوي الذي ذكره ابن النديم ص ٣٥٣ س ٢٨ أيضا.
стр. 200
مشرق (؟ ) بن حيّان
ومن الصنعويين الذين استشهد جابر بن حيان بهم في كتابه «كتاب المجردات» أخوه مشرق (؟ ) (كراوس، i ص ٣٠).
سفيان الثّوري
لقد جاء في إحدى الرسائل الصنعوية أن مؤلفها سفيان الثوري (ت:
gas، ٧٧٨ /١٦١ م ١، ص ٥١٨) المعروف في الآداب العربية بتعدد جوانب اهتماماته ومنها اهتمامه بالعلوم الطبيعية (١).
(ستابلتون: stapleton ملاحظات حول المخطوطات العربية في مكتبة آصفيه، مجلة. (٦١/ ١٩٣٢ /١٤ archeion
الرسالة في الصنعة لا تزال في طهران: جامعة م ٦، ٢٢٦٥، رقم ١١٧٨ (١٣٣ ب- ١٣٥ ب)، طهران: مجلس ٢٧٨٣/ ٥ (ص ١٠٨ - ١١١، انظر kat. م ١٠ ١، ص ٩)؛ طهران: ترجمة فارسية لرسالته في الصنعة، مجلس ٢٧٨٣/ ٥ (ص kat.، ١١١ - ١٠٨ م ١٠ ص ٩).
جابر بن حيّان
جابر بن حيان هو أعظم صنعوي عربي، وأحد كبار فلاسفة الطبيعة الإسلاميين ذوي الجوانب المتعددة. إن حجم وطبيعة مخلفاته الأدبية وحدها، ثم تنوع معارفه وما يمكن استنباطه منها من استنتاجات تاريخية حضارية وتاريخية علمية طبيعية، ثم النظام
стр. 201
الفلسفي الطبيعي المحكم الذي خلفه، إن كل هذا يبرر تخصيص دراسة مسهبة عنه في هذا الموضع، سيما وقد نشبت مناقشة حادة حول شخص وعمل هذا الرجل، وردت ممن ساهموا فيها آراء متباينة أشد التباين، بحيث لا يسعنا في هذا المقام إلا أن ندلو بدلونا فيها. وسوف ندرس فيما يلي- كلّا في فصل- حياة جابر بن حيان، فأعماله كما تقابلنا في مؤلفاته، فمصادر علومه، ومن ثم نناقش الحجج التي تنكر حقيقة وجود شخصية تاريخية لجابر، وتنفي الأصالة عن الكتب المعروفة باسمه.
أولا: حياة جابر بن حيان
لا نعرف عن ظروف حياة جابر بن حيان إلا النزر القليل، كما هو الحال بالنسبة لسائر علماء الطبيعة الآخرين والفلاسفة الذين عاشوا قبل البدء في تدوين المؤلفات البيوغرافية والببليوغرافية المتعلقة بهذين المجالين. ينسب جابر إلى الكوفة «الكوفيّ» حينا وإلى طوس «الطوسيّ» حينا آخر، والغالب أنه- كما تفيدنا بعض المصادر- ولد في الكوفة، وأما والده حيان فيحتمل أنه كان ذاك العطار الذي قتل عام ١٠٧/ ٧٢٥ وأعوان شيعة آخرين من قبل والي بني أمية في خراسان، يعزّز هذا الاستنتاج (وقد استنبط من أخبار أبي حنيفة الدينوري (١)، ومن أخبار الطبري (٢) الذي ندين به إلى هولميارد، أن حيّانا هذا عرف رجلا يدعى «يقطين» ذكر ولده علي من قبل جابر في مجموعه (٣). وهكذا نصل إلى تحديد مبدئي بالنسبة لسنة ميلاد جابر.
وقد ذكر لنا ابن النديم (٤) عن جابر مايلي: «اختلف الناس في أمر جابر، فقالت الشيعة إنه من كبارهم وأحد الأبواب، وزعموا أنه كان صاحب ورفيق جعفر الصادق،
стр. 202
وكان من أهل الكوفة .. وقيل إنه كان في جملة البرامكة ومنقطعا إليهم وملتحقا «بجعفر ابن يحيي»، فمن زعم هذا قال عني جابر بسيده جعفر، هو البرمكيّ، وقالت الشيعة إنما عني جعفر الصادق».
ثم يتابع ابن النديم فيروي عن أحد الصنعويين الذي يصفه برجل ثقة: «أن جابرا كان ينزل في شارع باب الشأم في درب الذهب .. وأن أكثر مقامه في الكوفة لصحة هوائها في تدبير الإكسير .... وقد وجد في الكوفة (ما بين ٣٥٦/ ٩٦٧ و ٣٦٧/ ٩٧٧) هاون فيه نحو مائتي رطل ذهب .... وموضع قد بني للحل والعقد .... وفي هذا الموضع كانت دار جابر (١)».
كذلك تتباين الأخبار والظنون بالنسبة لسنة وفاة جابر، التي لم تتحدد بعد، فالجلدكي الصنعوي (ت ٧٤٣/ ١٣٤٢) يذكر أن جابرا عمّر أكثر من تسعين عاما وأنه، بعد انتزاع السلطة من البرامكة ثم نكبتهم (عام ١٨٧/ ٨٠٣) أقام في الكوفة متخفيا حتى عهد حكم المأمون (١٩٨/ ٨١٣) (٢). وتفيد مخطوطة من مخطوطات «كتاب الرحمة» لجابر أن هذا الكتاب وجد تحت (وسادة) رأس المؤلف الذي توفي (٣) في طوس عام ٢٠٠/ ٨١٥.
ولا يفتأ جابر يكرر اعترافه في كتبه بأنه تلميذ جعفر الصادق، فمرة عن محادثة (٤) له عام ١٤٠/ ٧٥٧ مع سيده، ومرات يكرر ذكر معلم يدعى «حربي الحميري»، أخذ عنه علوما كثيرة كما تعلم عنه اللغة الحميرية. ويقال إن هذا الرجل عمّر طويلا (٥)،
стр. 203
ومن أساتذته الآخرين في الصنعة يذكر جابر راهبا كان هو ذاته تلميذا ل مريانس أستاذ خالد بن يزيد، قام جابر بطلب هذا العالم في الشام وتعلم منه بعض الشيء (انظر قبله ص ١٨٩)، وقد ادّعى جابر لنفسه معلما ذا اسم غريب (عجيب) «أذن الحمار المنطقي»، لكنه لم يعط أية تفاصيل أخرى عنه (١).
وإضافة إلى ما يذكره جابر عن إقامته في العراق وسوريا يكتب أحيانا عن أخبار رحلاته إلى مصر والهند (٢). ووصلت إلينا أسماء بعض تلاميذه، ذكر ابن النديم منهم ثلاثة: الخرقي وابن عياض المصري والاخميمي، فضلا عن ذلك يعترف يحيي بن أبي بكر البرمكي بأنه تلميذ لجابر (انظر بعده ص ٢٩٤).
وقد اعتمد ابن النديم في بيان مؤلفات جابر على فهرسين وضعهما جابر بنفسه، شمل الفهرس الكبير منهما مؤلفاته جميعها، وخصص الصغير للكتب الصنعوية. ولم يذكر ابن النديم عنده من الفهرسين إلا تلك الكتب التي رآها بنفسه أو التي شهد له فيها العلماء الثقات. وقد أضاف جابر إلى هذه المؤلفات، التي رتبها بنفسه وفقا للعناوين، أضاف المعلومات التالية المتعلقة بكتبه (٣): «ألّفت ثلاثمائة كتاب في الفلسفة وألف وثلاثمائة كتاب في الحيل .. وألف وثلاثمائة رسالة في صنائع مجموعة وآلات الحرب، ثم ألّفت في الطب كتابا عظيما، وألفت كتبا صغارا وكبارا نحو خمسمائة كتاب ... ثم ألّفت كتب المنطق على رأي أرسطوطاليس ثم ألّفت كتاب الزيج اللطيف نحو ثلاثمائة ورقة وكتاب شرح اقليدس وكتاب شرح المجسطي وكتاب المرايا ... ثم ألّفت كتبا في الزهد والمواعظ، وألّفت كتبا كثيرة في العزائم حسنة وفي النيرنجات وفي خواص الأشياء، ثم ألفت بعد ذلك خمسمائة كتاب نقضا على الفلاسفة .. (٤)». ولقد علق روسكا، عام ١٩٢٩ م، على عمل جابر الأدبي المثمر
стр. 204
المذهل هذا بقوله: «حتى ولو حذف الألف قبل الثلاثمائة في الموضعين ولو افترض أن هذا العدد يمثل مجموع رسائل، كما هو الغالب في الصنعة، ولا يمثل كتبا، حتى لو كان الأمر كذلك فإنه يبقى الكثير من الاعتراضات الموضوعية على هذا الفهرس، بحيث إن رفضه بل وصفه «بالتزييف الفاضح» كان يبدو أمرا محقّا حتى إلى ما قبل سنوات قليلة فقط. وكان لا بد أن يبرز الشك بشكل خاص في المؤلفات الرياضية والطبية التي زعم جابر أنه ألّفها، إذ كيف يتسنى لعربي أن يكون، نحو منتصف القرن الثامن، قادرا على إنجاز مثل هذه الأعمال، مع العلم بأن أقدم مؤلّف عربي نعرفه في الطب والعلم الطبيعي يرجع إلى عام ٨٥٠ م، وأنه لم يكن هناك وحتى مطلع القرن التاسع الميلادي أية ترجمة عربية لأقليدس أو بطليموس؟
لقد أبطلت اكتشافات السنوات الأخيرة، التي لم تكن في الحسبان، هذه التحفظات الناقدة، ولم تؤد إلى موقف جديد كليّا تجاه عمل جابر بمجموعه فحسب، وإنما أدت إلى انقلاب جذري في آرائنا حول مصادر العلم العربي (١).
ثانيا: إنجازات جابر بن حيان
نود، قبل الشروع في فصل ثالث نناقش فيه الشكوك المعلنة حول شخصية جابر التاريخية وحول صحة مجموعه، نود أن نكوّن بادئ ذي بدء فكرة حول عمل جابر على ضوء الكتب التي وصلت الينا، فلربما يكون في ذلك محاولة لمواصلة طريق الانقلاب الجذري الذي أشار إليه روسكا ثم ما لبث أن تخلى عنه هو نفسه، بعد أقل من سنة لصالح طريق آخر. أما الطريق الآخر فقد أدى بالنتيجة إلى التسليم بأن إنجازات مدرسة صنعوية، امتد نشاطها من منتصف القرن التاسع وحتى منتصف القرن العاشر الميلاديين، وجدت ملاذا لها في الكتب المنتشرة باسم جابر.
إن أول سؤال يطرح نفسه على الباحث لدى دراسة شخصية جابر التاريخية يتعلق بعدد مؤلفاته الذي يبدو كبيرا إلى حد لا يصدّق، بيد أن نتائج الدراسات
стр. 205
المتعلقة في هذا المجال أثبتت بالإجماع أن فهرس الكتب موثوق (١) وأن عددا كبيرا من العناوين التي ذكرها ابن النديم توثّق (٢) عن طريق الكتب التي وصلت الينا، وأن الكتب يحيل بعضها على بعض (٣). وعلاوة على ذلك، فقد أكدت نتائج الدراسات ذلك التتابع الزمني الذي بيّنه ابن النديم على ضوء فهرس جابر نفسه (٤). ولقد وزع جابر علمه على رسائل عديدة تبعا- على الأرجح- لأسلوب مألوف في التراث الإغريقي الروماني (٥). أما ما يذهل القارئ فتلك الوحدة المطلقة وذلك المنطق الأصيل للأفكار الموزعة على مختلف الكتب، وتلك الإحالات الببليوغرافية التي طالما ساعدت، كما ساعد التكرار المستمر، على استشفاف الأفكار المهيمنة في النظام الجابري (٦). فهي «تشترك بسمات لغوية وتعبيرية معينة (٧)». ونحن مع كراوس بأنه «لا يمكن انتزاع أي كتاب من هذا المجموع واعتباره مزيفا دون أن تتعرض أصالة المجموعة كلها للشكوك (٨)». ف «التفاصيل العلمية الطبيعية جميعها ركّبت فيما بينها ضمن سياق كبير لا تحصل على معناها وصحتها إلا من خلاله. فالأمر إذن هو:
استدلالات فلسفية تمثّل في كل نقطة منطلق المؤلف الحقيقي وقوته، وهو لا يفتأ يؤكد أن مراس التقنية والناحية التطبيقية للعلم (العمل)، لا يؤديان إلى شيء ما لم تأخذ النظرية (علم، قياس، برهان) مكانها كما ينبغي (٩)».
стр. 206
وجابر يعدّ صنعويّا بالدرجة الأولى، وإن كانت اهتماماته امتدت إلى الطب والطبيعة والرياضيات والفلسفة وإلى كل فروع العلوم الأخرى المعروفة في زمنه تقريبا.
ويرجع الفضل إلى هولميارد الذي كان أول من كشف منزلة جابر الرفيعة في تاريخ الكيمياء وكشف تطوير جابر للصنعة إلى علم تجريبي منظّم ووجد أن أهميته تتساوى مع أهمية بويل ولافوازية (١). كذلك كان كراوس أول من قام بدراسة أعمال جابر، سواء في الكيمياء أو في فروع أخرى، دراسة جوهرية مسهبة.
ومن العلامات المميزة في الصنعة عند جابر تدبير الأكاسير لا على أساس معدني فحسب، بل كذلك على أساس مواد حيوانية ونباتية. بل إنه يفضل الإكسير الذي يرجع إلى مواد حيوانية، لما لهذه المواد من فعل أقوى بكثير مما للأكاسير الأخرى (٢).
ويرى أنه يمكن عمل أكاسير مختلطة بهذه المواد المذكورة، من ذلك مثلا: إكسير نباتي- حيواني، وإكسير نباتي- معدني، وإكسير حيواني- معدني، وإكسير نباتي- حيواني معدني. ولا يمكن بلوغ هذه الأكاسير المختلفة وكذا الإكسير الأعظم، أي العقار العام لكل المعادن، لا يمكن بلوغها عن طريق التدبير واتّباع مكتوبات الأجيال السابقة، فمثل هذه الأكاسير لن يكون لها إلا قيم تقريبية.
ولا بد للحصول على الإكسير الصحيح من الرجوع إلى أصول أكيدة واستيفاء كل أسباب الدقة. وقد اعتمد جابر في ذلك على فكرة أن كل الأشياء في العالم الطبيعي تتركب من عناصر أربعة، تشكلت هي بدورها من أربع كيفيات (أصولية). ومن الممكن، عن طريق الميزان، معرفة نصيب الطبائع الأربع في كل جسم، وبالتالي تجديد تركيبه بدقة تامة. وبهذه الطريقة، يمكن للكيميائي أن يتحكم في كل التغيرات التي
стр. 207
تحصل في الجسم، ما دام في وضع يدبر فيه، كلا على حدة، الأصول والكيفيات التي تعمل بها الطبيعة. كما يصبح في وضع يمكنه من تدبير أجسام جديدة، وبخاصة أكاسير مختلفة تفعل في المعادن (١).
«وما الصور المختلفة للأكاسير إلا مزائج تجانست قليلا أو كثيرا، مع الطبائع الأربع أو مع الخواص الأربع، مزائج تتفق مع تركيب الأجسام التياستعملت عليها.
وها هوذا تحديد عمل الإكسير كما بيّنه جابر نفسه في كتبه السبعين: إن الأصول الأربعة العاملة في الأجسام من الأجناس الثلاثة، المؤثرة فيها والمحددة لصبغها هي: النار والماء والهواء والأرض، وفي الواقع ليس هناك فعل لواحد من هذه الثلاثة الأجناس إلا بتلك العناصر الأربعة، ولهذا، كان معوّلنا في هذه الصناعة على تدبير هذه العناصر، نقوي ضعيفها ونضعّف قويها ونصلح فاسدها. فمن وصل إلى عمل هذه العناصر الأربعة في هذه الثلاثة الأجناس، فقد وصل إلى كل علم وأدرك علم الخليقة وصنعة الطبيعة (٢)».
«أما فيما يتعلق بتركيب المادة، فيمثل جابر الفكرة الأرسطوطاليسية بالعناصر الأربعة: النار والماء والهواء والتراب وإن كان استنتاجه مختلفا عن استنتاج أرسطوطاليس، فهو يفترض (موافقا لأرسطوطاليس) وجود خواص أربع أو طبائع هي:
الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة. يتشكل لدى اتحاد الطبائع مع مادة ما، مركبات من الدرجة الأولى هي حار، بارد، يابس، رطب. أما إذا اتحدت اثنتان من هذه:
فتنشأ النار مثلا: من حار ويابس وجوهر، وينشأ الهواء من حار ورطب وجوهر، والماء من بارد ورطب وجوهر، والأرض من بارد ويابس وجوهر. وللمعادن طبعان ظاهران وطبعان باطنان .... يقول جابر، في كتاب السبعين على سبيل المثال، إن الأسرب بارد يابس في الظاهر وحار رطب في الباطن وكذلك بالنسبة للفضة .... بينما الذهب حار رطب في الظاهر وبارد يابس في الباطن.
стр. 208
ولقد كان يرى أن المعادن، تحت تأثير الكواكب، تتكون في الأرض من اتحاد الكبريت الحار واليابس مع الزئبق البارد والرطب .... ويرجع وجود المعادن بأنواع مختلفة إلى أنّ الكبريت والزئبق ليسا نقيين على الدوام، ولأنهما، فضلا عن ذلك، لا يتحدان بالنسب ذاتها. فإذا كانا نقيين تماما وحصل الاتحاد كاملا بالميزان الطبيعي، نشأ الذهب، أكمل المعادن. أما الأخلاط والنسب غير الكاملة فتؤدي إلى تكوين الفضة أو الأسرب أو القلعي أو الحديد أو النحاس. ولما كان لهذه المعادن في الأصل التركيب ذاته الذي للذهب، فيمكن تصحيح (تأثير) المصادفات في طريقة تركيبها بتدبير مناسب، وهذا التدبير يشكّل غرض الصنعة ويعول على استعمال الأكاسير (١).
وقد خصص جابر لتقطير المواد العضوية في صنعته بل في كيميائه مكانا مهمّا، لا يوجد بالمقدار نفسه في التطور السابق لهذا العلم. ومما يلفت النظر بصورة خاصة استعمال النشادر لا من المواد غير العضوية فقط، وإنما من المواد العضوية أيضا. وقد عدّ النشادر عنده مع الكبريت والزئبق والزرنيخ، عدت جميعا بسبب تطايرها، من «الأرواح» (٢).
هذا، ومما يميّز كيمياءه كذلك الوصف الواضح للتدابير وللأدوات والتقسيم المنهجي للمواد والمنزلة التي خصصت للتجربة واستخدام القياس اللازم (٣).
وقد أدى بجابر نظامه الصنعوي إلى نظام آخر، سماه «علم الخواص»، عالج فيه خواص المعادن والنبات والحيوان، اتفاقها واختلافها وأهمية خواصها في المجال العملي والطبي (٤). أما بالنسبة لما عنده من مواد هائلة فلم يرض جابر بترتيب أو بتصنيف بسيط للخواص. ومهما قدّر لهذه الخواص أن تظهر عجيبة فلا بد لها من أن تخضع
стр. 209
لتفسير عقلاني، وإلا فلا يمكن لها أن تكون موضوع علم دقيق، فعلاوة على الملاحظة التجريبية، التى تسعى لإثبات حتى الخواص غير العادية للأشياء الطبيعية، لا بد من تعيين العلل التى تتوقف عليها. «ولطالما ربط جابر في كتابه «كتاب الخواص» مفهوم الخواص بمفهوم العلة، فهو لا ينتقد فقط علماء الدين لإنكارهم وجود الخواص، وإنما ينتقد الفلاسفة أيضا- وبخاصة أرسطوطاليس منهم- الذين يزعمون أن علة الخواص تتمنّع على الإدراك البشري (١)». «كذلك فلقد قال محمد بن زكريا الرّازى (الذى كان حيّا بعد قرن على الأقل (٢)) في رسالته الصغيرة عن الخواص إننا لا نعرف العلل التى تحدد الخواص (٣). أما جابر فقد حاول أن يجد تفسيرا سببيا للعلل (٤)».
«وقد كان جابر، انطلاقا من قناعته بإمكانية قيام العلم الطبيعي على قاعدة الإتقان المتين، كان شجاعا بما فيه الكفاية ليؤمن بأنه انتزع من الطبيعة آخر خفاياها.
إن سمة هذا العلم البارزة أنه لا يعترف بوجود أي حد للتفكير البشري (٥)» اعتمادا منه على ثقته بالعقل البشري وبناموس الطبيعة تساءل جابر ألا يمكن أن يكون التوليد ممكنا «فالكائن الحيّ بالنسبة له بل الإنسان نفسه، إنما هو نتيجة تفاعل قوى الطبيعة.
فالطبيعة تخضع لدى توليدها إلى قانون الكمية والعدد، يكشف سره بواسطة قياس الميزان. فمن الممكن- من الناحية النظرية على الأقل- محاكاة تدبير الطبيعة، بل تحسينه عند الحاجة» (٦). ولقد صاغ جابر، مستوحيا ذلك من الفكرة القديمة التى تفيد أن الصنعة (texvn) تحاكى الطبيعة (xuols) صاغ هذه الفكرة صياغة جريئة للقارئ المسلم. ومن المحتمل جدّا أنه طبق على علم الطبيعة (تلك)
стр. 210
الصيغة الأفلاطونية التي تقول بأن الفلسفة تكون في الاقتراب من الله، في مشابهة (صنع) الله بذلك القدر الذي تتيسر به هذه المحاكاة للإنسان. فالمبدع البشرى (الصنعوي) يقلّد الخالق، خالق الكون، وهو نفسه يمارس قوة خلّاقة (١). ولقد رتب التوليدات في خمس مجموعات، وهذه في خمس فصائل كذلك: الجوهر والكمية والكيفية والزمان والمكان. وقد فسر أشكال التوليد الممكنة والمتعددة الصور بالأداء المشترك وبائتلاف وتضاد هذه الفصائل. ففي حالة ائتلاف الكيفية مع الكمية والزمان مع المكان تغرس الطبائع في الجوهر فجأة وعند التضاد بين الكيفية والكمية وبين المكان والزمان ركبت الطبائع في الجوهر على دفعات.
وعند موافقة الكيفية للكمية ومخالفة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر دفعة واحدة أيضا. وعند مخالفة الكيفية للكمية وموافقة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر دفعة واحدة، وعند مخالفة الكيفية للكمية وموافقة الزمان للمكان ركبت الطبائع في الجوهر (*) على دفعات (*). والفرق بين الخلق الإلهي والصنعة البشرية يكمن في أنه في الحالة الأولى تتركب الطبائع في الجوهر دفعة واحدة بينما تتركب في الحالة الثانية في الجوهر على دفعات، وعليه فالحالة الأولى والثالثة والرابعة إبداع رباني والحالة الثانية والخامسة مصنوعة (٢).
هذا وقد عرف جابر أنواعا ثلاثة من التوليد وذلك في الحجر والنبات والحيوان (٣).
ولم يشأ في تحقيق التوليد إلا اتباع منهج عقلاني (٤). وقد أسهب في وصف منهجه وأدواته في حادثة توليد الحيوان والإنسان، وعلى الأدوات أن تركب بما يشبه الأفلاك، وقد ذهب بأفكاره بعيدا وفكر في توليد أنماط من الحيوان لا توجد في الطبيعة (٥).
стр. 211
ولقد عول جابر في كوسمولوجيته، حيث نقطتها المركزية في ناموس العلة، عول بشكل رئيسي على شرح عالم المادة. وما عالم العقل بالنسبة له إلا امتداد لعالم المادة.
ولعله ينطلق في كوسمولوجيته من أسس الأفلاطونيين الجدد، عند ما يتصور الكون دوائر مركزية، أو بعبارة أدق عند ما يتخيله (١) سطوح كرات بعضها في بعض موحدة المركز.
وقد استبدل الأقنوم الأول من الأقانيم «hypostasen» الأفلاطونية الجديدة الثلاثة، استبدل به «البارئ». ومما يلفت النظر حقّا أنه لم يتخيل دوائر الكواكب حتي النجوم الثابتة فحسب، بل تعداها بالتصور حتي دوائر الأقانيم الثلاثة (٢). وقد عبر جابر عن مفهوم الدائرة في اللانهاية ب «دائرة لا نهاية (لها) (٣)» آخرها متصل بالأول مما تحويه»، وعنده أن الكواكب من عالمنا المادي. وقد استعمل جابر كلمة «عالم» بمعان عديدة، فهو لا يذكر «عوالم» العلة والنفس والجوهر فحسب، بل ذكر عالم الكيفيات الأربع أي:
الحرارة والبرودة واليبوسة والرطوبة، وقد جعل جابر الطبائع الأربع الأخيرة هذه أو البسائط، وهي عنده أقانيم وليست أعراضا، «akzidenzien» وضعها على حدود عالمنا المادي. وقد ذكر جابر كطبيعة خامسة، جوهرا يقال له «الهباء» لا يشبه الطبيعة الأرسطوطاليسية الخامسة «جرم الفلك» بحال من الأحوال. هذا الجوهر، أو بالأحرى هذه الطبيعة، خلافا للعناصر الأربعة في عالمنا الأرضي، يعد أقنوما من الأقانيم ويشكّل أساس تكوين العناصر الجسمية. وقد ذكر جابر أن الفلاسفة تكلموا في الطبيعة الخامسة، أي في «جرم الفلك»، ولم تزد عليه شيئا، فلم يرض بذلك، الأمر الذي اضطره لأن يشرح بدقة كي يستطيع القاريء تصورها بوضوح. فهذا الجوهر الذي جرت العادة أن يقال له «جرم الفلك»، قابل لكل شيء وهو الذي في كل شيء ومنه كل شيء وإليه يعود كل شيء كما خلقه بارئه وبهذا الجوهر يمتلئ الخلاء. فان لم يعلم ما هو من هذا القول، فهو الهباء الأبيض المتعلق في الهواء، إذا وقفت عليه الشمس
стр. 212
انقدح وظهر. ذلك هو جرم الفلك المنير الأعظم وهو الجسم الذى في سائر الموجودات الثلاثة التي هي: الحيوان والنبات والحجر (١).
«ويظهر في جرم الفلك هذا الذي هو الفلك المنير الحاوي للعالم الذي نحن فيه والذي يوسم بالأثير، يظهر الجوهر في أول الأمر لا جسميّا ويقبل شكلا ولونا معينا، فيصير جسما. وهذه الدائرة نفسها هي مكان الطبائع الأربع اللاجسمية التي تنمو معا فتكسب جسمية ما، عند ما تتحد مع الجوهر أي مع الطبيعة الخامسة. وتشكل أعلى الدوائر، التي اختلط فيها عالم الجوهر وعوالم العناصر البسائط أو الطبائع الأربع، تشكل الصلة بين اللاجسميات والجسميات (المحسوس واللامحسوس)، فهي نهاية الكائن الوهمي وأول الكائن الجسمي؛ مثل هذه غير فاعلة. (passivitat) وهي ك لا جسم، جوهر بسيط متجانس يلتقي فيه الكل والجزء، وهي ك جسم مركبة، متحركة، متعلقة بالزمان والمكان. ويحكم تعلق النفس بالجوهر وبحكم المزج الذي يحصل بينهما يتحول الجوهر من لا جسمية إلى جسمية ويحدث نمو الجسم والانتقال من اللامحسوس «intelligibel» إلى المحسوس ومن البسيط إلى المركب. فإذا ما حدث أن اختلطا وأصبحا شيئا واحدا، نزلا متتابعين إلى عوالم الطبائع الأربع وتحولا إليها، ويخضع أساسا لتوليد (الكون) العالم الجسمي هذا، شوق (أو شهوة أو توقان) النفس للجرم.
وقد اكتفى جابر بتحديد: أن الشوق هذا أو الشهوة هذه التي تمد الجوهر بالقوة الفاعلة، تتعلق بالاختيار المطلق للنفس، لكنه لم يبيّن لنا، لماذا كانت النفس الجاهلة تحس هذه الشهوة. كما أنه لم يدرس وهو الطبيعي «الفيزيائي» علة نزول النفس ولا النتائج المترتبة عليها من ذلك. فلقد كان همّه الوحيد تفسير حادثة توليد «كون» الأجسام، ولم يتخلّ في هذا الجزء من علمه في حال من الأحوال عن التفكير الفيزيائي، ليستبدل به تفسيرا لاهوتيّا أو حتى غنوسطيّا (٢)».
وبالنسبة لتوليد «تكوّن» الجرم المستمر فقد أدى بجابر إلى أن يتخيل دائرة أخرى، سماها «دائرة الخلاء»، تقع دون دوائر الطبائع الأربع المركزية، تتشبث النفس
стр. 213
في هذا الخلاء بالجوهر اللاجسمي ثم تنمو معه ثم تتشبث بالطبائع الأربع على التوالي فتتكون منها الأجسام. وليس في العالم المادي خلاء إذ مليء الخلل ما بين الطبائع بالجوهر (١).
هذا وقد أدخل جابر مفهوم الخلاء في نظامه لضرورة كوسمولوجية، فإذا تحول الجوهر في هذا الخلاء، على سبيل المثال، وطبقا لشهوة النفس، ضد شهوة موجهة لعنصر من العناصر، فإنه يتشبث هناك بطبيعة من الطبائع. وإذا تاقت النفس، على سبيل المثال، إلى الحرارة، استحوذ الجوهر على الحرارة، ويحصل الأمر كذلك في حالة البرودة والرطوبة واليبوسة. ولقد استنبط علم الميزان من شوق النفس هذا إلى العناصر، ثم ترتب على ذلك أن كلّ كائن مزود بنفس ما، علته في علم الميزان (٢).
ويرجع علم الميزان إلى شهوة النفس هذه، ومما يلزم وزنه الكمية التي تتشبث بها النفس من كل طبيعة من الطبائع أو من عالم الطبائع (٣).
وكان هم جابر بصورة خاصة لدى التحول من نظامه الكوسمولوجي إلى الطبيعة (الفيزياء) أن توزن الطبائع وتحدد الكمية التي تكون معها في كل جسم. فإذا ما وفّق في تعيين النسب بدقة، يصير ممكنا تغيير تركيب الأجسام بزيادة أو نقصان طبائعها وبالتالي يمكن صنع أجسام جديدة (٤). وقد قارن جابر، في رواية نظريته، الطبائع غير المادية بالنقاط الرياضية وبالصفر، فالطبائع الأربع التي تشكل علم العناصر لا تدرك إلا بالعقل فالحرارة واليبوسة، على سبيل المثال، لا تظهران فحالهما كحال الصفر بالنسبة للأعداد، فليس للصفر قيمة عددية كما لا تحس الطبائع ولا تظهر (٥).
стр. 214
هذا ويعبّر جابر عن إيمانه بالترتيب الرياضي في عالم المادة وبتفسير إمكانية التحولات الكيفية للمواد على أساس كمي، يعبر عنه أوضح ما يمكن في نظرية الميزان التي سماها: علم الميزان، حيث يفهم جابر فيها «الحقيقة التي مفادها أن خواص الأشياء قابلة للوزن وبخاصة في مجال الكيمياء وأنها تقوم علي نسب عددية محددة. فإذا ما فقد الخل طعمه الحامض بالمرداسنج، «bleiglatte» على سبيل المثال، فقد كان للخل أصلا تركيب معين يعبر عنه بالأرقام، تغير بالمرداسنج الذي يمكن تصوره بمفهوم عددي كذلك. وعليه لا يتوقف ظهور الخواص، وفي هذه الحالة قدرة المرداسنج على تغيير الخل، على المصادفة وإنما على طبيعة الجسم الباطنة، والتحكم في تغيير هذه الطبيعة هو مهمة التدبير الكيميائي، فإذا كانللخواص تعليل رياضي كان للتدبير مشروعيته وبالتالي- كما يرى جابر- تأكدت صحته. وبهذه الطريقة، يصبح علم ميزان الأجسام ناموس الأشياء الرياضي في الكون، يبين ترتيب الأشياء وتجانسها، فهو يظهر في كل شيء مهما كان صغيرا، كما أنه من جهة أخرى المفهوم المجرد العظيم لعالمنا. فالميزان صورة رمزية لترتيب العالم على افتراض أنه لا يمكن وجود سوى تعليل رياضي واحد للخواص وأن هذا التعليل جليّ بذاته ولا يفهم تارة بهذا الشكل وتارة بشكل آخر، وباختصار أنه ليس هنا سوى نمط واحد من الميزان وأصل أعلى واحد للعالم (١)».
وهكذا ينبغي أن ترجع كل معطيات العلم البشري إلى نظام الكمية والميزان، إذا ما أريد لها أن تتصف بصفة العلم الدقيق (٢). ولقد حاول جابر، انطلاقا من هذه النقطة، أن يخضع كل ما وصل إليه من فروع العلم أن يخضعه للميزان بعناية، كما حاول تمحيص كل ما عرف من تجارب العلماء القدامى وتصحيحها. فلقد، عرف على سبيل المثال، نظريات الأطباء القدامى المتعلقة بالأخلاط الأربعة وصلاتها بالعقاقير، كما عرف الأغذية والأدوية الموصوفة لهذا الغرض. لكنّ تصنيف القدامى وحتى المنهج
стр. 215
الذي أدخله جالينوس لم يحظيا بالرضا عند جابر، ذلك لأن هذا التصنيف قام على الحس وبخاصة حس اللمس، فالحكم الذي جاء على هذه الطريقة لا يمكن إلا أن يكون مشبوها (١). وحتى لو اشتركت أعضاء الحواس جميعها بالحس ما كان ليمكن تحديد الكيفيات السائدة في شيء ما بدقة، ناهيك عن تحديد قوة هذه الكيفيات (٢).
فعلماء الماضي القديم إما أنهم أشاعوا فرضية غامضة هكذا لا على التعيين دون أن يبذلوا جهدا في إثباتها أو أنهم عرفوا الأسباب الحقيقية لترتيب العقاقير على حسب قوة الكيفيات ولم يذكروها في كتبهم حتى لا يصل سرهم لغير أهل الخبرة (٣). ولقد ناقش جابر نتائج الخبرة الطبية ليمكّن القاريء أو بالأحرى التلميذ من بلوغ الهدف المنشود، وهو يلمح دائما إلى أن حل المشكلة يتجاوز مجال التجربة بعيدا (٤).
كذلك فقد عالج جابر نظرية الماضي البعيد في تجانس الأفلاك، عالجها في إطار «علم الميزان» وحاول أن يجد تفسيرا للعلاقة القائمة بين التجانس الموسيقى السائد في أفلاك السماء وبين تجانس عالمنا الجسدي (٥).
وفيما يتعلق بالأساس العددي لنظامه في الميزان فقد انطلق جابر قبل كل شيء من فكرة أن هناك علاقة ما بين الحروف وبين الطبائع، ترجع إلى أسس محكمة. فنجد في مؤلفاته السلسلة العددية ١، ٣، ٥، ٨ ذات المجموع ١٧ وكذلك العدد ٢٨ وقد