-[تصدير]-
كان المخطوط الأصلى لهذا المجلد قد ختم عام ١٩٦٤، وكان ينبغى له أن يظهر مع بابى الشعر والنحو بمثابة ثانى مجلدات «تاريخ التراث العربى». غير أننى، بعد أن قرّ عزمى- خلال طبع المجلد الأول- على توسيع نطاق موضوعات الكتاب، رأيت تأخير إخراج المخطوط إلى أن أتمّم كتابة الأجزاء الخاصة بالعلوم الطبيعية التى كان لها اتّصال وثيق بمحاضراتى في معهد تاريخ العلوم الطبيعية.
وقد اضطررت غير مختار إلى فصل هذا المجلد المخصص لعلم اللغة- بعد أن كنت قد قطعت في إعداده شوطا كبيرا- عن المجلد المخصص لعلم النحو، لأسباب خارجة عن إرادتى، تتصل بالطباعة وتدبير المال اللازم لها.
لقد أسهم مساعدى العلمىّ، السيد الدكتور نويباور، إسهاما كبيرا للغاية فى تنقيح المخطوط والإشراف على الطبع؛ فله منى أجزل الشكر. وانىلأدين بالفضل، كذى قبل، إلى المعاضدة المالية للجمعية الألمانية للبحوث التى أتاحت لى معاونة الدكتور نويباور، ومعاونة زوجتى التى أسهمت أيضا بنصيبها فى ظهور هذا المجلد.
وآخرا، أودّ أن أعرب عن شكرى للذين يسروا لى العمل بإرسالهم إليّ أفلا ما مصورة لبعض المخطوطات العربية. وأخصّ بالذكر السيد معمر أولكر، مدير المكتبة السليمانية بإستنبول، والسيد الدكتور حسنى سبح، رئيس مجمع اللغة العربية بدمشق.
فؤاد سزكين فرانكفورت، فى ١٣/ ٧/ ١٩٨٢ م معهد تاريخ العلوم الطبيعية
стр. 2
(١) مقدمة
(أ) تاريخ البحث اللغوى ووضعه الراهن
فى القرن الثانى عشر للميلاد، أي بعد مائتى سنة من ابتداء الغرب فى تلقى العلوم الإسلامية العربية، وضع، فيما يظهر، أقدم معجم عربى- لاتينى معروف.
وهذا المعجم المسمى Glossarium Latino -Arabicum (١) مجهول المؤلف ويحتمل أنه صنفه فى إسبانيا ولم يتمه (٢) ولعل معجما عربيا- لاتينيا آخر عنوانه (٣) Vocabulistain Arabico قد صدر عن تلك المنطقة نفسها ويقدر أنه وضع بعد المعجم المذكور أولا بنحو قرن من الزمان (٤).
وفي عام ١٦٣٢ م نشر انطونيوس ججّيوس Antonius Giggeius في ميلانو معجمة الموسوم ب Thesauru slinguaearabicae أي «معجم اللغة العربية»، وقد أراد به وضع معجم جديد للغة العربية يجمع المادة المتفرقة في معاجم عربية شتى. والواقع أنه كما تبين ياكوب جوليوس قد أقامه في الأكثر على «القاموس المحيط» للفيروزآبادى (٥)
стр. 3
وقد صنف أيضا المستعرب الانجليزى وليم بدول ١٦٣٢ - ١٥٦٢) William Bedwell م) معجما عربيا في سبعة مجلدات، إلا أنه لم ينشر (٦) إن أول عمل استشراقى في هذا المضمار يرجع لياكوب جوليوس ١٦٦٧ - ١٥٩٦) Jacobus Golius م) الذى بدأ على يديه علم الاستشراق بمعناه الحقيقى. فقد نشر كثيرا من النصوص العربية في مجالات مختلفة، وظهر/- معجمه العربى- اللاتينى Lexicon Arabico -Latinum في عام ١٦٥٣ (٧) وقد أفاد جوليوس من طائفة مهمة من المعاجم العربية المخطوطة التى كان أغلبها ملكا له، نحو «المجمل في اللغة» لابن فارس، و «الصحاح» للجوهرى. و «أساس البلاغة» للزمخشرى، و «القاموس المحيط» للفيروزآبادى، و «معجم البلدان» لياقوت، وغيرها (٨) وأوّل طبعة لمعجم عربى أصدرتها، فضلا عن بحوث أخرى في الدراسات الشرقية، كلية فورت وليم Collegeof Fort William بكلكتا عام ١٨١٧. وكان ذلك المعجم هو «القاموس المحيط» لمحمد بن يعقوب بن محمد الفيروزابادى (المتوفى سنة ٨١٧/ ١٤١٥، انظر بروكلمان، الأصل ٣/ ١٨٢) وقام على نشره أحمد بن محمد الشّروانىّ (المتوفى سنة ١٨٤٠ م).
واضطلع جيورج فلهلم فريتاج Georg Wilhelm Freytag (١٨٦١ - ١٧٨٨) على نحو بارع بتنقيح معجم جوليوس والزيادة عليه في معجمه العربى- اللاتينى ذى المجلدات الأربعة، (٩) Lexicon Arabico -Latinum الذي ما زال مستعملا إلى يومنا هذا. وتنبغى الإشارة هنا إلى مصنّف آخر له في الأمثال العربية (١٠) Arabum Proverbia وهو أول نشرة لمجموعة من الأمثال العربية، وهى مع ترجمته لها لم تخلق جدتها بعد.
стр. 4
وكان من حظ الإنجليزى إدوارد وليم لين Edward William Lane (١٨٧٦ - ١٨٠١) أن يقف إبّان إقامته في مصر على مصادر جديدة للمعاجم العربية وأن يتمكن من أن يستنسخ «تاج العروس». ومعجمه ذو المجلدات الثمانية الذى لم يتم (انقطع عند حرف القاف) وتوخّى فيه إغفال المواد النادرة (١١)، يعدّ، على ما فيه من قصور، من خير ما حقّقته الدراسات العربية بأوربا في القرن التاسع عشر (انظر ص ٥ من بعد).
وصنف رينهارت پ. دوزى Reinhart P.Dozy (١٨٨٣ - ١٨٢٠) وهو معاصر للين، معجمه الخاصّ الذى أجيز عليه «معجم مفصّل في أسماء الملابس عند العرب» (١٨٤٥)
Dictionnairedeta illedesnomsdesve tementschezles Arabes
، ووضع فيما بعد «ذيل المعاجم العربية، Supplementauxdic tionnairesarabes (١٢) «استدرك به ما فات فريتاج ولين من مدلولات (١٣).
وفي الشطر الثانى من القرن التاسع عشر تميّز تاريخ علم المعاجم العربية في الغرب/ بظهور معاجم عديدة مهمة. وينبغى أن نذكر منها نشرة «كتاب الاشتقاق» لابن دريد (١٤) و «معجم البلدان» لياقوت الحموى (١٥) و «معجم ما استعجم» لأبى عبيد البكرى (١٦) باعتناء فرديناند فيستنفلد، Ferdinand Wustenfeld ونشرة «كتاب المعرّب» للجواليقى باعتناء إدوردساخو. (١٧) Eduard Sachau وكذلك في الشطر الثانى من القرن التاسع ظهرت في القاهرة معاجم مهمة، بعضها ضخم، مثل «الصّحاح» للجوهرى (١٨٦٥). و «القاموس» للفيروزآبادى (١٨٥٦ و ١٨٧٢)، و «لسان العرب» لابن منظور (١٨٨٢ - ١٨٩٠)، و «تاج العروس» للزبيدى (١٨٨٩ - ١٨٩٠).
стр. 5
وبدأت أيضا في وسط القرن التاسع عشر محاولات المستشرقين لوضع كتب في تراجم لغويّي العرب ومصنفاتهم. وأولها «تاريخ آداب العرب Lit eraturgeschichte der Araber «بمجلداته السبعة ليوسف فون هامر- برجشتال. (١٨) J.von Ham mer -Purgstall - وبعد ذلك ببضع سنوات ظهر المرجع الذى ألّفه جوسناف فليجل Gustav Flugel بعنوان «المدارس النحوية عند العرب، (١٩) Diegrammatischen Schulender Araber «وهو أساس موثوق به في التراجم، ولم يفقه بعد كتاب آخر، بما في ذلك كتاب «تاريخ الأدب العربى» لبروكلمان الذى ظهر المجلد الأول منه قريبا من آخر القرن نفسه، ويشتمل أساسا، هو والمجلد الثانى والملحق بمجلداته الثلاثة، على المؤلفين الذين بلغتنا كتبهم.
وفي الثلث الأخير من القرن الماضى بدأ المستشرقون دراستهم في علم اللغة عند العرب. ويدخل في هذا مؤلفات كل من: جولد تسيهر في «تاريخ علم اللغة عند العرب»:
I. Goldziher, Beitragezur Geschichteder Sprachgelehrsamk eitbeiden Arabern
؛ وردسلوب في «الأضداد»: (٢٠)
Th. M. Redslob, Die Arabischen Worter mitentgegengeset zten Bedeutungen (addad) , nebsteinem Textstuckaus Ibn al- Anbarl's K. al- Addad؛ (٢١)
وفرنكل في «الأبنية التى على أكثر من ثلاثة أحرف، S.:
Fraenkel, Bertragezur Erklarungdermehr lautigen Bildungenim Arabischen ٤ (٢٢)
وفي «الألفاظ الأرامية المعرّبة»:
Diearamaischen Fremdworterim Arabischen (٢٣)
стр. 6
وفيستنفلد في «أسماء السفن في العربية»:
F. Wustenfeld, Die Namender Schiffeim Arabischen (٢٤)
وفون كريمر، «مقالات في المعاجم العربية»؛
A. Frh. von Kremer, Beitrage Zurarabischen Lexicographie (٢٥)
وكذلك «ملاحظات في علم اللغة» استنادا إلى مصادر عربية جديدة:
Lexicographixche Notizennachneuen arabischen Quellen (٢٦)
واتصلت البحوث في علم المعاجم العربية في الشطر الأول من القرن العشرين بعقد دراسات كثيرة في موضوعات مفردة، وبنشر نصوص معجمية بمقدار أكبر مما كان فى القرن الماضى. ولا ريب أن أهم مشروع في قرننا هذا في صناعة المعاجم العربية هو محاولة فشر (٢٧) (١٩٤٩ - ١٨٦٥) A.Fischer وضع (٢٨) «معجم للعربية القديمة على طراز عصرى» مع الإفادة من الأعمال الممهّدة التى قام بها فليشر A.L.Fleischer وتوربكه. H.Thorbecke (٢٩) وقد أنفق فشر قرابة أربعين عاما من عمره في هذا العمل وخلّف حصيلته في نحو ٣٦٠٠٠٠ جذاذة غير منشورة، موجودة في القاهرة (٣٠). وبعد وفاته نشر مجمع اللغة العربية بمصر عام ١٩٥٠ فصلة في ٩٦ صفحة (من الألف إلى أبد) بعنوان «معجم فشر، مقدمة ونموذج منه» (٣١). ومادته التى لا تقدر بثمن، ويوجد
стр. 7
أصلها في القاهرة، قد غدت، بتصويرها على الميكروفلم، فى متناول الدارسين بجمهورية ألمانيا الاتحادية أيضا. أما الشواهد الشعرية التى نشرها فشر من مجموعته (نحو ٧٠٠٠٠ جذاذة) (٣٢) بالاشتراك مع بروينلش E.Braunlich بعنوان: «فهارس الشواهد» (٣٣)، فقد أسدى بها خدمة جلىّ، لا تقتصر فوائدها على الناحية المعجمية فقط./ وعند ما جعلت الحاجة إلى معجم جديد شامل تزداد بازدياد الاشتغال بعلوم اللغة العربية، لجأكريمر J.Kraemer إلى التركة اللغوية التى خلّفها نولدكه، وكان قد دوّن عشرات الألوف من الشواهد على حواشى نسخته من معجم فريتاج. فصنع كريمر بادئ الأمر الملزمتين الأوليين المشتملتين على حرف الألف ونشرهما فيما بين عامى ١٩٥٢ و ١٩٥٤. ثم إنه لم يلبث أن قرّر ألّا يقصر عمله من بعد على نشر تعاليق نولدكه، وإنما يعمد إلى الإفادة أيضا ممّا جمعه فشروركندورف، H.Reckendorf فضلا عن إفادته مما جدّ طبعه من مصادر في اللغة.
وقد كان قراره التالى الحصيف أن يبدأ بحرف الكاف بدلا من حرف الألف؛ وذلك لانقطاع معجم لين عند آخر حرف القاف. والعمل الذى بدأه كريمر واصله جيتيه H.Gatje بمعاونة شپتالر A.Spitaler ويضطلع الآن مانفرد أولمن بمواصلته. وهذا المعجم الموسوم ب «معجم اللغة العربية الفصحى» (٣٤)
Worterbuchderkla ssischen arabischen Sprache
قد ظهر منه إلى الآن المجلد الأول الذى يشتمل على حرف الكاف، وسبع فصل من المجلد الثانى حتى مادة ل د غ (١٩٨٠ م).
стр. 8
وينبغى لنا أن نذكر من بين المعاجم العربية التى نشرت في هذا القرن: «كتاب المخصص (٣٥)» و «كتاب المحكم (٣٦)»، لابن سيده (المتوفى سنة ٤٥٨/ ١٠٦٦)، و «التهذيب» للأزهرى (انظر ص ٢٠٢ بعد)، و «الجمهرة» لابن دريد (انظر ص ١٠٢ بعد)، و «مقاييس اللغة» و «المجمل في اللغة» لأحمد بن فارس (انظر ص ٢٠٩ و ٢١١ بعد)، و «كتاب الجيم» لابى عمر الشيبانى (انظر ص ١٢١ بعد)، و «التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية» (٣٧) للحسن ابن محمد بن الحسن الصّغانى (المتوفى سنة ٦٥٠/ ١٢٥٢)، والطبعة الجديدة الواضحة من «تاج العروس» لمرتضى الزبيدى (انظر ص ٢٠ بعد) التى ظهر منها تسعة عشر مجلدا إلى الآن (٣٨)./ ولم يخل هذا القرن أيضا من محاولات لتناول تاريخ نشأة المعاجم العربية وتطورها، إلا أنها على العموم لا تتصدى لمسألة المصنفات في اللغة قبل الخليل أو تكاد. وأول محاولة في هذه الناحية ندين بها إلى كرنكو
Fr. Krenkow
في مقاله «بدايات المعاجم العربية حتى عصر الجوهرى مع عناية خاصة بمصنفات ابن دريد» (٣٩):
The Beginningsof Arabic Lexicographytill thetimeofal- Jauhari With Special Referencetothe Worksof Ibn Duraid.
وكتب كريمر J.Kraemer بحثا متقنا في أمهات المعاجم العربية عنوانه «دراسات فى علم اللغة عند العرب Studien zuraltarabischen Lexikographie: (٤٠) «وظهرت بعد ذلك بزمن يسير دراسات واسعة مثل كتاب عبد الله درويش، «المعجم العربى مع
стр. 9
اعتناء خاص بمعجم العين للخليل بن أحمد» (٤١)، وكتاب حسين نصار، «المعجم العربى، نشأته وتطوره» (٤٢)، وكتاب هايؤد
J. A. Haywood
«المعجم العربى، تاريخه وموضعه من التاريخ العام للمعاجم» (٤٣):
Arabic Lexicography. Its History, and its Placeinthe General Historyof Lexicography
، وكتاب و. ر. غالى «المعجمات العربية ببليوجرافية شامله مشروحة» (٤٤) وينبغى لنا آخرا أن نذكر أيضا ما ظهر في العقدين الأخيرين من المراجع الببليوغرافية للغة العربية، التى تثبت ما ألّف في اللغة، فضلا عن الصرف والنحو، ونشرات النصوص:
Arabic Dialect Studies: ASelected Bibliography
«دراسات في اللهجات العربية العامية: ببليوجرافية مختارة» أصدرها سوبلمان» Selected Bibliographyof Arabic ,١٩٦٠ - ١٩٦٧ (٤٥)، H Sobelman. ببليوغرافية مختارة للغة العربية» أعدّها بروشزكا» Bibliographyof Arabic Linguistics؛ (٤٦) Th.Prochazka ببليوغرافية لعلوم اللغة العربية» أعدّها محمد حسين باكلّا (٤٧) M.H.Bakalla
стр. 10
(ب) علم اللغة نشأته، وتطوره
ليس بين أيدينا دلائل ملموسة على اشتغال العرب اشتغالا ما قبل الإسلام بالبحث فى معانى الألفاظ، إلّا أن الروايات الاسلامية لا تدع مجالا للشك فى أن تفسير بعض ألفاظ القرآن قد غدا، فى أحيان كثيرة، أمرا ضروريا عند الصحابة.
وهذا الافتراض لا تسوّغه الأخبار الوافرة فقط بل يؤدى إليه النظر فيما تلا من تطور فروع العلم نفسها. وبين أيدينا أخبار لا تنقض عن أسماء كتب متقدمة، متعلقة بكتب الأمثال.
وأقدم مؤلفى كتب الأمثال المعروفين هم: المخضرمان عبيد بن شريّة (انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٢٦٠)، وورقاء بن الأشعر لسان الحمّرة (انظر المرجع نفسه ١/ ٢٦٢)، والصحابى صحار بن العبّاس (أو عيّاش)، (انظر المرجع نفسه ١/ ٢٦١)، والنّخّار بن أوس العذرى، الذى ولد فى عهد الرسول (انظر المرجع نفسه ١/ ٢٦٢)، ولعلّ منهم علاقة ابن كرسم، الذى عاش في عهد يزيد بن معاوية (انظر المرجع نفسه ١/ ٢٦٤). ويرد ذكر بعض هؤلاء في كتب متأخرة مصنّفة في الأمثال.
стр. 11
ونظرا إلى أن ابتداء الاشتغال بمسائل الأدب الدنيوى التى تندرج تحت علم المفردات، يرجع إلى ذلك العهد القديم، فإنه يترجّح أيضا رجوع المحاولات الأولى فى تفسير القرآن إلى العهد نفسه.
ومن البيّن بذاته أن أقدم تفاسير القرآن، أو بعضها على الأقل كانت ذات طابع معجمى، وهذا ما تؤيده الروايات.
وبقطع النظر عن بعض أحوال خاصة كان كبار الصحابة يسألون فيها العالمين تفسير ألفاظ غريبة في القرآن (٤٨)، فإن عبد الله بن العباس، ابن عم الرسول (المتوفى سنة ٦٨/ ٦٨٧ أو ٦٩/ ٦٨٨ أو ٧٠/ ٦٨٩؛ انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٢٥)، يعدّ أوّل مفسر حقيقى للقرآن. وحفظت لنا الرواية اسم معلّم واحد على الأقل أخذ عنه ابن عباس تفسير الألفاظ، / هو أبو الجلد غيلان بن فروة الذي أشادوا بأنه جمع وقرأ كتبا كثيرة (٤٩).
ووصلت إلينا عدّة كتب أفردت لتفسير عبد الله بن العباس لغريب القرآن أو مشكله. وبعض هذه الكتب قد نقحها تلاميذه، دون ريب، أمّا بعضها الآخر فلم ينقّح إلا في عصر متأخر. على أن ثمة تأليفين يرجعان، بقطع النظر عمّا لحقهما من تغييرات يسيرة، إلى عبد الله بن العباس نفسه، ويبدو أن اعتراضات جولد تسيهر على صحة نسبتهما إليه ليس لها ما يسوّغها (انظر تاريخ التراث ١/ ٢٥ - ٢٦). وأحد هذين التأليفين هو تفسيره برواية على بن أبى طلحة الهاشمى (المتوفى سنة ١٢٠/ ٧٣٨)، والآخر هو «مسائل نافع بن الأزرق». ويحتوى أولهما على تفسير ألفاظ من القرآن، وقد حظى منذ زمان متقدم بتقدير طائفة من علماء المسلمين. والنقد الذي وجّه إلى رواية على بن أبى طلحة ل «التفسير»، ويقول بأنه روى النص دون قراءته على ابن العباس، كان ينبغى أصلا أن يفهم منه أن تحرير النص كان لابن العباس نفسه، وأنّ على بن أبى طلحة لم يقم إلّا برواية أصل مدوّن خلو من «القراءة المستحبّة على المؤلف».
стр. 12
وهذه الرسالة التى بقيت لنا على الأقل في تفسير محمد بن جرير الطبرى وتحوى نحوا من ألف شرح، يجوز أن نعدها أول آثار علم المفردات في العصر الاسلامى.
(انظر تاريخ التراث ١/ ٢٦ و ٢٧).
أما المجموعة الثانية من تفسير معانى الألفاظ لعبد الله بن العباس التى تعرف في الكتب باسم «مسائل نافع بن الأزرق»، فهى عبارة عن أبيات من الشعر القديم، يستشهد بها عبد الله بن العباس على مائتى كلمة من القرآن، قدّمها له زعيم الخوارج نافع بن الأزرق ليفسرها. وللأسف لا تفصح لنا المصادر عن تفاصيل هذه الواقعة، ومن ثمة فإننا نعتمد على تصورنا، وبحسبه قدّم نافع بن الأزرق أسئلته مدونة إلى عبد الله بن العباس الذى احتاج إلى بعض الوقت للإجابة عنها، ولعله رجع أيضا في ذلك إلى تآليف بعض معاصريه. وموقف جولد تسيهر من هذه المسألة- وقد نعت هذا الخبر بأنه أسطورة مدرسية (٥٠) - مرتبط/ بالتصور السائد في عصره، وبحسبه لم تبدأ علوم اللغة العربية إلا في زمان متأخر. أمّا بالنسبة لمؤلف تاريخ التراث العربى فيقتصر السؤال على ما إذا كان القول بمسألة الأصالة يوافق ابتداء علوم اللغة العربية في زمان متقدم.
ومن رأيى أنه لا بدّ من الإجابة عنه بالإثبات، وإن رواية واحد من أعلام اللغويين ومتقدميهم كأبى عبيدة (عاش من نحو سنة ١١٠/ ٧٢٨ حتى ٢١٠/ ٨٢٥) لهذه الأبيات (انظر تاريخ التراث ١/ ٢٧) لمّا يدعونا إلى الاحتراز من إنكار أصالتها.
وقد تابع البحث فى مفردات القرآن تلامذة عبد الله بن العباس، نحو مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة (٥١) والضحاك، ونجم عن ذلك فيما بعد نوعمن المؤلفات هو «غريب القرآن»، انفصل به التفسير اللغوى عن التفسير المتعلق بالمسائل الدينية.
وثمة أسباب كثيرة تؤيد احتمال أن البحث في المفردات لدوافع دنيوية قد بدأ تقريبا في ذلك العهد المتقدم الذى بدأ فيه تفسير القرآن. وفضلا عن كتب «الأمثال» التى أومأنا إليها آنفا، فقد شجّع الاشتغال المبكر بجمع الشعر وشيوع الاهتمام بالتاريخ
стр. 13
والأدب (انظر تاريخ التراث ٢/ ٣٣ - ٣٦) على الاشتغال بالشرح والتفسير، تيسيرا لفهم النصوص المتعلقة بتلك الفنون.
ولا نعلم الآن إلى أى زمان تعود أولى المحاولات عند المسلمين لوضع نوع من المعاجم يشرح معانى الألفاظ المشكلة، دون أن يرتبط بنصوص معينة. وأقدم ما نعرفه اليوم من تآليف هذا الفن هو ما نظم من القصائد التعليمية موسوما باسم «قصيدة في الغريب». وقد ذكر ابن النديم (ص ١٧٠) طائفة من تلك القصائد التى لا يعرف بعض ناظميها أو رويت أسماؤهم مصحّفة، مثل «قصيدة الشّرقى بن القطامى» (انظر ص ١١٥ بعد)، و (قصيدة الأبزارى) (؟ ) و «قصيدة شبيل بن عزرة» (انظر ص ٢٣ بعد) و «قصيدة موسى بن حزنبل». ويحتمل أن نظمها كان قبل منتصف القرن الثانى للهجرة/ الثامن للميلاد. وأن بعضا منها نظم حوالى منقلب القرن الأول/ السابع إلى القرن الثانى للهجرة/ الثامن للميلاد. وليست قائمة ابن النديم بكاملة؛ وممّا يدلنا على ذلك أنها لا تشتمل على «قصيدة الغريب» لجعفر بن بشّار الأسدى التى وصلت إلينا (انظر ص ٢٧ بعد).
وحرىّ بالملاحظة أن هذه التآليف المعجمية المبكرة قد وضعت في قالب القصائد التعليمية، ذلك القالب الذى نجده في المؤلفات الكيميائية لخالد بن يزيد (المتوفى بعد سنة ١٠٢/ ٧٢٠، انظر تاريخ التراث ٤/ ١٢٠ وما بعدها)، وفي مبحث في الطب لتياذق (المتوفى نحو سنة ٩٥/ ٧١٤، انظر تاريخ التراث ٣/ ٢٠٨)./ وبناء على تطور التراث العربى في مجالات العلوم النظرية والطبيعية الأخرى يتسنى لنا افتراض أنه- فيما عدا القصائد التعليمية المذكورة آنفا- قد عولجت أيضا، ابتداء من أواخر القرن الأول للهجرة/ السابع للميلاد، موضوعات معجمية في تآليف مفردة، ومع ذلك فإنّنا عند ذكر أسماء المؤلفات المتقدمة لا نملك إلّا الاعتماد على إشارات عارضة في مصادرنا. ولعلّ أقدم ما نعرفه من أسماء تلك المؤلفات هو «كتاب يوم وليلة» لابى بصير يحيى بن القاسم الأسدى (٥٢) (المتوفى سنة ١٠٥/ ٧٢٣).
ومن الطريف أيضا ما يحكى عن أبي عمرو بن العلاء من أن «كتبه التى كتبها عن
стр. 14
العرب الفصحاء قد ملأت بيتا له إلى قريب من السقف، ثم إنه تقرّأ (أى تنسّك) فأحرقها كلها.» (٥٣) وبالإضافة إلى ما نقل عن مصنّفه «كتاب الأمثال» يبدو أن نقولا كثيرة من تأليف آخر له أو أكثر في اللغة قد حفظت لنا في مؤلفات للغويين متأخرين (انظر ص ٥١ بعد). وبوسعنا إذن أن نتصور أن ثمة كذلك لغويين آخرين من ذلك العصر المتقدم. لا نعرفهم، قد ساهموا بمصنفاتهم في تطور المعاجم. (٥٤) وقد كان للعلماء المعروفين «بفصحاء الأعراب» دور ذو أهمية خاصة في نشأة المعاجم العربية. والنظر إليهم على أنهم بدو كانوا يجهلون القراءة والكتابة، يناقض أخبار المصادر التى تذكر تآليفهم المفردة وكتبهم في النوادر (انظر ص ٢٤ وما بعدها).
ولأبى خيرة نهشل بن زيد، وهو أحد متقدمى فصحاء الأعراب، كتابان معروفان، هما: «كتاب الحشرات» و «كتاب الصّفات». والظاهر أن الكتاب الثانى الذى جاءنا منه عدد كبير من النقول، كان معجما لا يزال ضئيلا، إلّا أنه رتّب على الموضوعات (انظر ص ٢٨ بعد).
ومن جهة سعة المجالات المدروسة فإن تصنيف المعاجم العربية قد بلغ مرحلة جديدة بنشوء كتب النوادر. وقد استطاع مصنّفو هذه الكتب أن يدخلوا فيها مادة غزيرة دون أن يلزموا أنفسهم مراعاة نظام بعينه.
وقد سلكت طائفة من علماء اللغة المتقدمين كأبى عمرو بن العلاء (انظر تاريخ التراث العربى ٢/ ٨٦) وأغلب فصحاء الأعراب سبيل هذا النمط من المؤلفات العربية التى كانت في الوقت ذاته مجموعة من مادة الشعر.
إن عملية التصنيف، أى العرض المرتّب للمادة كلها التى كانت تعالج حتى ذلك الحين في تآليف مفردة أو على نمط كتب النوادر من غير تبويب، قد بدأت حوالى منتصف القرن الثانى للهجرة/ الثامن للميلاد مثلما بدأت في كثير غيرها من مجالات العلوم النظرية. ويمكن أن يكون ترتيب المادّة اللغوية بحسب الدلالة أسبق زمانا من ترتيبها بحسب الموضوعات.
стр. 15
ويستند هذا الاحتمال إلى التشابه بين «كتاب الصفات» لأبى خيرة (المتوفى سنة ١٥٠/ ٧٦٧، انظر ص ٢٨ بعد) وكتاب تلميذه النضر بن شميل، الموسوم بالاسم نفسه، والمرتب على الموضوعات (انظر ص ٥٨ بعد).
ولهذا الاحتمال سند آخر، وهو أن القاسم بن معن الكوفيّ (المتوفى سنة ١٧٥/ ٧٩١)، وهو معاصر لأبى خيرة وأصغر منه سنا، كان له كتاب معروف عنوانه «الغريب المصنف»، وكان كذلك مرتّبا على حسب الدلالة (انظر ص ١١٦).
وثمة منهج آخر نتبيّنه في كتابين نشأ كل منهما مستقلا عن الآخر فيما يبدو.
الأول «كتاب العين» للخليل بن أحمد، والآخر هو «كتاب الجيم» لأبى عمرو الشيبانى. ويبدأ أولهما بحرف العين، وهو مبنى على ترتيب مخارج الحروف، وتقليب الأصول التى يتألف منها الجذر (٥٥). ومن خلال نقاش طويل بين المشتغلين بالدراسات العربية يبدو من المحقق الآن أن الخليل قد تأثر بنظام ترتيب الأصوات عند الهنود (٥٦).
وقد ظل منهج الخليل هذا قائما معمولا به طوال عدّة قرون إلى جانب مناهج أخرى، وطبع بطابعه عدد من المعاجم المهمة، مثل «كتاب البارع» لأبى على القالى، و «تهذيب اللغة» للأزهرى، و «كتاب المحيط» للصاحب بن عبّاد (٥٧) وبإزاء هذا جرت لأول مرة في «كتاب الجيم» محاولة ابتدائية لم تحكم لترتيب الألفاظ على حروف المعجم، ذلك أن أبا عمرو الشيبانى قد جمع في كل باب من الأبواب كل الجذور التى/ تتحد في أول أصولها (٥٨).
والظاهر أن معاصره النّضر بن شميل (المتوفى سنة ٢٠٣/ ٨١٩، انظر ص ٥٩
стр. 16
بعد)، وفيما بعد شمر بن حمدويه (المتوفى سنة ٢٥٥/ ٨٦٩، انظر ص ١٩١ بعد) قد نهجا هذا النهج في كتابيهما الموسومين بالاسم نفسه (٥٩).
وقد جرى على هذا الترتيب الأبجدى غير المحكم بعض من جاء بعدهما من علماء القرن الرابع كأبى بكر محمد بن عزير السجستانى (المتوفى سنة ٣٣٠/ ٩٤٢، انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٤٣) في كتابه «غريب القرآن»، وأحمد بن محمد بن ولّاد (المتوفى سنة ٣٣٢/ ٩٤٣، انظر «فصل النحو») في كتابه «المقصور والممدود» (٦٠)، وأبى الطيب عبد الواحد بن على اللّغوى (المتوفى سنة ٣٥١/ ٩٦٢، انظر ص ١٧٧ بعد) في «كتاب الإتباع» و «كتابالأضداد» وغير ذلك (٦١).
والتزام مبدأ الترتيب على حروف المعجم التزاما دقيقا في مجال تصنيف المعاجم وفهرسة الكتب ثابت مشهور. وأوسع مصنف يلتزم بهذا الترتيب هو موسوعة أبى الفتح محمد بن محمد بن على العوفى (صنفها نحو سنة ٨٩٣/ ١٤٨٨) الموسومة ب «الكشف والبيان عن صفات الحيوان» والتى وصلت إلينا بخطة في ٦٢ مجلدا (من الألف إلى القاف)، والظاهر أنه لم يتمها (٦٢).
وثمة مبدأ آخر للترتيب غريب في نوعه إلا أنه يناسب العربية مناسبة حسنة، ترتب بمقتضاه الجذور بحسب أواخرها؛ ويبدو أن مبتدعه هو البندنيجى (المتوفى سنة ٢٨٤/ ٨٩٧، انظر ص ١٧٠ بعد). وقد جرى عليه ابو نصر اسماعيل بن حماد الجوهرى (المتوفى سنة ٤٠٠/ ١٠١٠، انظر ص ٢١٥ بعد) في معجمه «كتاب الصّحاح» (أو «تاج اللغة وصحاح العربية»).
وقد غدا هذا المبدأ أشبه بقاعدة متبعة في تصنيف المعاجم فيما تلا من الأدوار.
وقد أفضى «كتاب الصحاح» بشروحه المتعددة وذيوله آخر الأمر إلى نشأة المعاجم الضخمة مثل «لسان العرب» لمحمد بن مكرّم بن منظور (المتوفى سنة ٧١١/ ١٣١١،
стр. 17
انظر ص ٢٠ بعد)، و «تاج العروس» لمحمد ابن مرتضى الزبيدى (المتوفى سنة ١٢٠٥/ ١٧٩١، انظر ص ٢٠ بعد).
على أن الشغف بطريقة ترتيب المادة بحسب المخارج أو على حروف المعجم سواء كانت تبعا للأصل الأول أو الأخير من الجذر، لم ينسخ طريقة الترتيب على الموضوعات.
إن الاشتغال بالتصنيف الذى بدأ نحو منتصف القرن الثانى للهجرة/ الثامن للميلاد (انظر آنفا ص ١١) استمر بهمة لا تكلّ حتى منتصف القرن الخامس للهجرة/ الحادى عشر للميلاد. وينبغى أيضا أن نخص بالذكر «الغريب المصنف» لأبى عمرو الشيبانى (انظر ص ١٢٢ بعد)، و «كتاب الصفات» للنضر بن شميل (انظر ص ٥٨ بعد)، و «الغريب المصنف» لأبى عبيد القاسم بن سلام (المتوفى سنة ٢٢٤/ ٨٣٨، انظر ص ٨٢ بعد) الذى قيل إنه كان يحوى ١٧٧٧٠ كلمة بحسب إحصاء الزّبيدى (٦٣). ومن الممكن أن «كتاب العالم في اللغة» لأحمد بن أبان بن السّيد (المتوفى سنة ٣٨٢/ ٩٩٢) كان أوسع مصنّف من هذا الضرب. وقيل أنه كان في مائة مجلد لم يصل إلينا منها إلا مجلد واحد للأسف. ويعوّضنا قليلا من ضياع هذا المؤلّف «كتاب المخصص» لعلى بن اسماعيل بن سيده (المتوفى سنة ٤٥٨/ ١٠٦٦، انظر تاريخ التراث العربى ٧/ ٣٦٥) وهو معجم دلالىّ في خمسة عشر مجلدا وقد وصلت إلينا عدة مخطوطات منه، وطبع.
والأرجح في الاحتمال أن غنى اللغة العربية الظاهر في الالفاظ المترادفة (٦٤) (وتسمى عند الاصمعى وغيره «ما اختلف لفظه واتفق معناه») قد أفضى في دور متقدم من أدوار الاشتغال بعلوم اللغة إلى ترتيب الألفاظ بحسب الدلالة.
وتولدت من أمثال هذه المؤلفات أنماط أخرى للترتيب، فظهرت في مقابل كتب المترادفات تصانيف في المشترك اللفظى، أى الألفاظ المؤتلفة في اللفظ، المتباينة في المعنى («كتاب ما أتفق لفظه واختلف معناه») مثل الكتب التى صنفها الأصمعى،
стр. 18
وأبو العميثل، والمبرّد، والأحول، وغيرهم. وينبغى أيضا أن نذكر هنا المجموعات القديمة نوعا ما للألفاظ التى تدل على المعنى وضده («كتابالأضداد») (٦٥)، مثل كتب قطرب، وأبى عبيدة، والأصمعى، وابن السكيت وغيرهم؛ وكذلك الكتب الموضوعة على مبدأ الاشتقاق («كتاب الاشتقاق») مثل كتب الأصمعى، والمبرّد، وابن دريد، وآخرين غيرهم؛ والتآليف الموضوعة في الأخطاء اللغوية («ما يلحن فيه العامة») مثل كتابى أبى حاتم السجستانى والمازنى.
وقد ألّف العلماء كتبا لغوية كثيرة وواسعة في موضوعات مفردة/ مثل كتب «غريب القرآن» وكتب «غريب الحديث» و «المصباح المنير في غريب الشرح الكبير» لاحمد بن محمد بن على الفيومى (المتوفى بعد سنة ٧٧٠/ ١٣٦٨، انظر بروكلمان، الاصل ٢/ ٢٥) لأغراض فقهية، أو معاجم جغرافية، كان ثمرة تطورها آخر الأمر «معجم البلدان» لياقوت الحموى (المتوفى سنة ٦٢٦/ ١٢٢٩)، ومعاجم في النبات، نخص منها بالذكر «كتاب النبات» لأبى حنيفة الدينورى (المتوفى سنة ٢٨٢/ ٨٩٥، انظر ص ١٦٩ بعد) في ستة مجلدات، ومعاجم في الأدوية مثل المصنّف الضخم «جامع الأدوية المفردة» لأبى بكر حامد بن سمجون (حوالى آخر القرن الرابع للهجرة/ العاشر للميلاد، انظر تاريخ التراث العربى ٣/ ٣١٦)، و «كتاب الجامع لمفردات الأدوية والأغذية» و «كتاب المغنى في الأدوية المفردة» لعبد الله بن أحمد بن البيطار (المتوفى سنة ٦٤٦/ ١٢٤٨، انظر بروكلمان الملحق ١/ ٨٩٦).
وبعد هذه العجالة في نشأة المعاجم العربية وتطورها، نوجز القول في مكانها من التاريخ العام (للمعاجم).
أمّا مبلغ ما كان عند العرب في الجاهلية من اهتمام بالأمور اللغوية- وهو أمر
стр. 19
لا يستبعد- ومدى تأثرهم في ذلك بالحضارات الأجنبية، فلا علم لنا بهما (٦٦). ومما يفوق الترجيح أن تأثيرا أجنبيا كان قائما في صدر الإسلام ومن بعده، جرّ إليه الاختلاط بأصحاب الحضارات الأجنبية، وإن لم تترجم مؤلفات معجمية إلى العربية.
وكان المسلمون في القرن الأول للهجرة/ السابع للميلاد يدركون هذا التأثير، على ما يؤخذ من قول أبى مسلم، مؤدب الخليفة عبد الملك بن مروان (المتوفى سنة ٨٦/ ٧٠٥) الذى انتقد فيه النحاة العرب:
قد كان أخذهم في النحو يعجبنى ... حتى تعاطوا كلام الزّنج والرّوم (٦٧)
أما مسألة تأثر الخليل بترتيب الهنود لحروف الأبجدية تبعا لمخارجها فيمكن عدّها أمرا مفروغا منه.
وفي هذا المجال خاصة فإن تأثر أصحاب حضارة ما بحضارة أخرى أو تلقّيهم تراث حضارة أجنبية في مرحلة نشوء علم من العلوم وتطوره لا يغض البتة مما لهم فيه من إنجازات وإضافات مبتكرة.
على أنّ المهم في الأمر هو أن تكون الظروف/ مهيّأة في أحد المجتمعات مع توافر القدرة والاستعداد جميعا لإدراك العناصر التى يجدى اقتباسها، ثم المداومة على بحثها وتنقيحها.
ومن وجهة النظر هذه ينبغى لنا أن نقدر أيضا مؤلفات العلماء العرب والمسلمين قدرها في التاريخ العام للعلوم. ويعدّ أول حافز إلى تفسير الالفاظ عند المسلمين هو جهودهم الأولى لفهم نص القرآن. وبقطع النظر عن بعض نواحى القصور، من وجهة نظرنا العلمية الحديثة، فإن للغويي العرب انجازات جليلة «لا يضاهيها إلا
стр. 20
انجازات الصينيين» (٦٨) بالنظر إلى المبادئ الداخلية والحجم الخارجى كذلك.
ومهما كان من أمر التأثيرات الأجنبية والمدى الذى بلغته فإن «فن المعاجم العربية .. شبّ تماما في بيئة فكرية إسلامية، وتحرّر من النماذج الأجنبية، وتطورت مناهجه تطورا مستقلا» (٦٩).
وينبغى لنا أيضا أن نذكر فضلا عن ذلك أن الاشتغال المركّز باللغة قد حدا ببعض من يؤلفون بالعربية من اللغويين إلى وضع علم منهج البحث في اللغة وعلم المدخل (٧٠).
وما زلنا نفتقر إلى دراسة في تاريخ هذا الفرع من علوم اللغة العربية (علم مناهج البحث والمداخل)، وما زالت مسألة رواده الأوائل تفتقر إلى جواب. ومن أهم ما صنّف في ذلك «كتاب الخصائص» لابن جنى، و «كتاب استخراج الالفاظ من الأخبار» لثعلب (انظر ص ١٤٦ بعد)، و «كتاب الصاحبى» لابن فارس (انظر ص ٢١١ بعد)، وعوّل الثعالبى في كتابه «فقه اللغة وسر العربية» (انظر ص ٢٣٣ بعد) إلى حد بعيد على كتاب ابن فارس. هذا ويعد السيوطى بمصنّفه «كتاب المزهر» أهم من نعرفه من أصحاب هذا الفرع، وأحدثهم عهدا./
стр. 21
(ج) مصادر معرفتنا بالتصنيف في علم اللغة
(١) مصادر تراجم المؤلفين وأسماء مؤلفاتهم
إذا وضعنا فى الاعتبار أن العرض المفرد وكذلك التناول الشامل لأحوال الشعراء وأخبارهم قد بدأ فى القرن الأول للهجرة/ السابع للميلاد أو فى القرن الثانى/ الثامن، وأن أصحاب نحو تلك التآليف كانوا فى الأغلب من اللغويين، وأن العناية بالتراجم أيضا قد ظهرت فى مجالات شتى للعلوم العربية الإسلامية فى القرن الثانى للهجرة/ الثامن للميلاد (انظر تاريخ التراث العربى ٢/ ٩٢؛ ٦/ ٦٠)، جاز لنا افتراض أنه لم يفت هؤلاء اللغويين أن يجمعوا أخبار سابقيهم أيضا. ويؤسفنا أننا لا نعرف أسما لكتاب فى تراجم اللغويين يرجع إلى ذلك العصر المتقدم. ولم يقع لنا إلا بعض أقوال وردت فى مصادرنا تجعلنا نظن أنها ترجع إلى تلك المؤلفات المتقدمة فى التراجم.
ويؤسفنا أيضا أن نقول ابن النديم فى هذا الصدد لا تعيننا كثيرا. والظاهر أنه فيما يتعلق بالنحويين واللغويين قد أستعمل فى الأكثر كتب تراجم لمؤلفين تقدموه مباشرة كأبى جعفر بن رستم الطبرى (المتوفى نحو سنة ٣١٠/ ٩٢٢، انظر فصل النحو)، وأبى الحسين الخزّار (المتوفى سنة ٣٢٥/ ٩٣٧، انظر فصل النحو)، وأبى الطيب ابن أخى الشافعى (وكان فى النصف الأول من القرن الرابع للهجرة/ العاشر للميلاد، انظر فصل النحو)، وأبى الفتح جخجاخ النحوى (المتوفى نحو سنة ٣٥٨/ ٩٦٩).
وفى أحوال قليلة ترجع مصادر ابن النديم فى هذا الصدد إلى مؤلفين من زمن سابق كأبى الطيب اليوسفى الكاتب (المتوفى نحو سنة ٢٦٠/ ٨٧٤، انظر مقدمة فصل النحو)، وأبى العباس أحمد بن يحيى ثعلب (المتوفى سنة ٢٩١/ ٩٠٤، انظر مقدمة فصل النحو).
стр. 22
١ - كتاب في النحويين واللغويين له طابع كتب الطبقات والمجالس، يحتمل أن يكون قد ألّفه محمد بن سلام الجمحى (المتوفى سنة ٢٣٢/ ٨٤٦، انظر ص ٨٧ بعد). انظر فيما يحتمل من نقول عنه مقدمة فصل النحو.
٢ - «كتاب الأخبار» لأبى عثمان بكر بن محمد المازنى (المتوفى سنة ٢٤٨/ ٨٦٢، وقيل سنة ٢٤٩، انظر ص ٩٢ بعد)، وهو في النحويين واللغويين وبعض مسائل اللغة، انظر فيما يحتمل من نقول عنه مقدمة فصل النحو.
٣ - كتاب في النحويين واللغويين لأبى الطيب محمد بن عبد الله/ اليوسفى الكاتب (المتوفى سنة ٢٦٠/ ٨٧٤، انظر فصل الأدب)، انظر في النقول مقدمة فصل النحو.
٤ - كتاب في النحويين واللغويين لأبى جعفر بن رستم الطبرى (المتوفى نحو سنة ٣١٠/ ٩٢٢، انظر فصل النحو)، انظر في النقول مقدمة فصل النحو.
٥ - نصوص في تراجم بعض النحويين واللغويين والأدباء من كتاب لأبى بكر محمد بن يحيى الصولى (المتوفى سنة ٣٣٥/ ٩٤٦)، وتكرر ورود هذه النصوص فى «كتب التراجم» انظر مقدمة فصل النحو.
٦ - «أخبار علماء الكوفة» لأبى الطيب أحمد بن أحمد ابن أخى الشافعى ورّاق الجهشيارى (توفى، على ما يحتمل، قبل سنة ٣٥٠/ ٩٦١، انظر فصل الأدب) وانظر في النقول مقدمة فصل النحو.
٧ - «مجالسات العلماء» لأبى الفتح جخجاح النحوى (المتوفى سنة ٣٥٨/ ٩٦٩)، انظر فيما يحتمل من نقول عنه، مقدمة فصل النحو.
٨ - «تهذيب اللغة» لأبى منصور محمد بن أحمد الأزهرى (المتوفى سنة ٣٧٠/ ٩٨٠، انظر ص ٢٠٢ بعد)، ويتضمن مقدمة مسهبة فى مصادر الكتاب ومؤلفيها، مع بيان كل رواية وطريق نقلها والحكم عليها. ويجرى على ترتيب الطبقات ابتداء من الطبقة الأولى إلى الثالثة ثم ينتهى إلى معاصرى أساتذته المباشرين. وفي آخر المقدمة انتقاد لمن لا يوثّقهم من اللغويين كالليث بن المظفّر، وقطرب، وابن قتيبة، وابن دريد، والخارزنجى، وأبى الأزهر البخارى.
стр. 23
٩ - «طبقات النحويين واللغويين» لأبى بكر محمد بن الحسن الزّبيدى (المتوفى سنة ٣٧٩/ ٩٨٩)، وقد وصل إلينا ونشر، انظر مقدمة فصل النحو، ووقع إلينا أيضا مختصر منه لأبى بكر محمد بن على المحلّى (المتوفى سنة ٦٧٣/ ١٢٧٥)، انظر مقدمة فصل النحو.
١٠ - «كتاب المقتبس (فى أخبار النحويين واللغويين والناسبين)» لمحمد بن عمران المرزبانى (المتوفى سنة ٣٨٤/ ٩٩٣، وقيل سنة ٣٧٨)، وقد وصل إلينا في المختصرين: «مختار المقتبس» لعلى بن حسن بن معاوية (؟ )، و «نور القبس المختصر من المقتبس» لشمس الدين يوسف بن أحمد بن محمود الدمشقى الحافظ اليغمورى (المتوفى سنة ٦٧٣/ ١٢٧٤)، انظر مقدمة فصل النحو.
١١ - «الفهرست» لأبى الفرج محمد بن إسحاق النديم البغدادى (المتوفى نحو سنة ٣٨٥/ ٩٩٥، انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٣٨٥ - ٣٨٨)، ويحتوى الفصل الثانى منه (طبعة فلوجل ص ٣٩ - ٨٨، وطبعة طهران ص ٤٥ - ٩٧) على اللغويين ومصنفاتهم، وكذلك النحويين، انظر مقدمة فصل النحو.
١٢ - «أخبار النحويين» أو «كتاب في طبقات النحاة واللغويين» لأبى عبد الله محمد بن الحسين بن عمر اليمنى (المتوفى سنة ٤٠٠/ ١٠٠٩، انظر فصل النحو)، انظر في النقول مقدمة فصل النحو.
١٣ - «تاريخ علماء أهل مصر» لأبى القاسم يحيى بن على بن محمد بن إبراهيم بن الطحان الحضرمى (المتوفى سنة ٤١٦/ ١٠٢٥، انظر بروكلمان الملحق ١/ ٥٧١، معجم المؤلفين لكحالة ١٣/ ٢١٣)، ولا يغنى في تاريخ النحاة واللغويين، وقد وصل إلينا، انظر مقدمة فصل النحو.
١٤ - «تاريخ الغرباء القادمين إلى مصر» لابن الطحان أيضا، انظر في النقول مقدمة فصل النحو.
١٥ - «كتاب تاريخ العلماء النحويين من البصريين والكوفيين/ وغيرهم» لأبى المحاسن المفضّل بن محمد التنوخى (المتوفى نحو سنة ٤٤٢/ ١٠٥٠، انظر
стр. 24
فصل النحو)، وذكر فيه ما يزيد عن ثمانين من النحاة واللغويين والفقهاء والقراء، وقد وصل إلينا، انظر مقدمة فصل النحو.
١٦ - «كتاب طبقات النحويين واللغويين» لأبى محمد عبد الله بن إسماعيل بن محمد بن خزرج اللّخمى الإشبيلى (المتوفى سنة ٤٧٨/ ١٠٨٥، انظر معجم المؤلفين لكحالة ٦/ ٣٥)، وكان على ما ذكر ابن خير (فهرست ٣٥١ - ٣٥٢) مختارا من «كتاب أخبار النحويين» لأبى سعيد السيرافى (انظر مقدمة فصل النحو) ومن «طبقات النحويين واللغويين» لأبى بكر الزّبيدى (انظر رقم ٩ آنفا).
١٧ - «شجرة الذهب في أخبار أهل الأدب» لأبى الحسن على بن فضّال بن على المجاشعى الفرزدقى القيروانى (المتوفى سنة ٤٧٩/ ١٠٨٦، انظر انظر معجم المؤلفين لكحالة ٧/ ١٦٥ - ١٦٦)؛ ولم يصل إلينا، انظر مقدمة فصل النحو.
١٨ - «نزهة الألبّاء في طبقات الأدباء» لكمال الدين أبي البركات عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن الأنبارى (المتوفى سنة ٥٧٧/ ١١٨١)؛ وقد وصل إلينا ونشر، انظر مقدمة فصل النحو.
١٩ - «ريحانة التنفّس وراحة الأنفس في ذكر شيوخ الأندلس» لأبى عمر أحمد بن هارون بن أحمد بن جعفر بن عات الشّاطبى (المتوفى سنة ٦٠٩/ ١٢١٢)؛ ولم يصل إلينا، وكان يشتمل أيضا على تراجم للنحويين واللغويين انظر مقدمة فصل النحو.
٢٠ - «إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب» المعروف ب «معجم الأدباء» لياقوت بن عبد الله الرومى (المتوفى سنة ٦٢٦/ ١٢٢٩)، ويشتمل على النحويين واللغويين والأدباء مرتبا على حروف المعجم، وقد وصل إلينا ناقصا، ونشر، انظر مقدمة فصل النحو.
٢١ - «إنباه الرواة على أنباه النحاة» لأبى الحسن على بن يوسف بن إبراهيم القفطى (المتوفى سنة ٦٤٦/ ١٢٤٨)، ويعدّ إلى جانب الفهرست لابن النديم
стр. 25
وإرشاد الأريب لياقوت أهم مصدر لأسماء كتب النحاة واللغويين المتقدمين، وقد وصل إلينا ونشر، انظر مقدمة فصل النحو.
أ) ومنه مختصر لأبى عبد الله محمد بن عثمان الذهبى (المتوفى سنة ٧٤٨/ ١٣٤٨)، وقد وصل إلينا، انظر مقدمة فصل النحو.
ب) «تلخيص أخبار النحويين واللغويين المذكورة في كتاب الإنباه» مختصر لتاج الدين أحمد بن عبد القادر بن مكتوم (المتوفى سنة ٧٤٩/ ١٣٤٨)، وقد وصل إلينا كذلك، انظر مقدمة فصل النحو.
٢٢ - «إشارات التعيين إلى تراجم النحاة واللغويين» لأبى المحاسن عبد الباقى بن على بن عبد المجيد القرشى اليمانى الشافعى (المتوفى سنة ٧٤٣/ ١٣٤٢، انظر النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ١٠/ ١٠٤، وراجع بروكلمان، الملحق ٢/ ٢٣٧)، وقد وصل إلينا، انظر مقدمة فصل النحو.
٢٣ - «الجمع المتناه في أخبار اللغويين والنحاة» لتاج الدين أحمد بن عبد القادر بن مكتوم (المتوفى سنة ٧٤٩/ ١٣٤٨)؛ ولم يصل إلينا، انظر مقدمة فصل النحو.
٢٤ - فى الجزء الرابع من كتاب «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» أفرد أحمد بن يحيى بن فضل الله العمرى (المتوفى سنة ٧٤٩/ ١٣٤٩، انظر تاريخ التراث العربى ٢/ ٩٧) بابا للغويين. وفي مخطوطة سراى أحمد الثالث رقم ٢٨٩٧/ ٤ (ص ٢١٨ - ٢٦٧) يلى هذا الباب باب الفقه الشافعى من غير فصل.
وقد ذكر فيه ٢١ لغويا، وجميعهم من عصر يمتد إلى نحو سنة ٤٣٠ هـ (وجاء ذكر الخليل بن أحمد ويونس بن حبيب ومؤرّج السّدوسى وقطرب وغيرهم في باب النحويين الذى يليه): النضر بن شميل، وأبو عبيدة، وأبو عمرو/ الشيبانى، وأبو زيد الأنصارى، والأصمعى، وأبى عبيد، وابن الأعرابى، وابن السكيت، وأبو حاتم، والرياشى، وابن قتيبة، وابن دريد، وأبو على القالى، والأزهرى، وأبو عمر الزاهد، وابن خالويه، وابن المرزبان، وأحمد بن فارس، والجوهرى، ومحمد بن الحسن الحاتمى، والهروىّ. ومن البيّن أن هذا الترتيب زمنىّ ولا يراعى التقسيم التقليدى على حسب المدارس.
стр. 26
٢٥ - «البلغة في تاريخ أئمة اللغة» لأبى الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد الفيروزابادى (المتوفى سنة ٧١٧/ ١٤١٥، انظر بروكلمان ٢/ ١٨١)، المخطوطات: برلين، ٢/ ٤٥١ Pn) ١٠٠٦٠ الأوراق ٤٠ - ١٤٠ أ، نسخت في سنة ١٠٧٧ هـ)، حيدرآباد، آصفية، تراجم ٥٩ (نسخت في ١٢٩٣ هـ، انظر الفهرس ١/ ٣٣٢)، ونشره م. المصرى في دمشق ١٩٧٢، انظر بصدده ب.
صدقى في مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق ٤٨/ ١٩٧٣/ ٤٢٩ - ٤٣٦.
٢٦ - «طبقات النحاة واللغويين» لتقى الدين أبى بكر بن أحمد بن محمد بن قاضى شهبة الأسدى الشافعى (المتوفى سنة ٨٥١/ ١٤٤٧)، ويحتوى، كما يدل عنوانه، على تراجم للغويين. وهو مرتب على حروف المعجم، والأخبار المتعلقة بالعصر المتقدم مقتضبة في الغالب، ويندر فيه ذكر أسماء الكتب. انظر في المخطوطة ونشرها مقدمة فصل النحو.
٢٧ - «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد السّيوطى (المتوفى سنة ٩١١/ ١٥٠٥)، وقد وصل إلينا ونشر، انظر مقدمة فصل النحو.
ويفوق هذا الكتاب فيما حواه من أسماء اللغويين والنحاة كلّ كتب الطبقات المعروفة لنا، وفيه معلومات أيضا عن العصر المتقدم لا نجد بعضها عند ابن النديم والقفطى. وبصدد اللغويين من أهل مصر انظر أيضا كتابه «حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة»، طبع القاهرة ١٣٢٧ هـ، ١/ ٢٢٨ - ٢٣٢ - ٢٨ - «المزهر في علوم اللغة وأنواعها» للسيوطى أيضا، وقد وصل إلينا ونشر (انظر مقدمة فصل النحو).
وتتضمن الأبواب ٤٤ - ٤٨ (٢/ ٣٩٥ - ٤٦٨ في مواضع متفرقة) ذكر بعض اللغويين والنحاة، ولا سيما لإيضاح اشتقاق اسمائهم وبيان صحة كتابتها.
стр. 27
(٢) بعض مصادر في اللغة تتضمن قطعا من معاجم متقدمة
١ - «كتاب الجيم» لأبى عمرو الشيبانى (المتوفى نحو سنة ٢٠٥/ ٨٢٠) انظر ص ١٢١ بعد.
٢ - «الغريب المصنّف» لأبى عبيد القاسم بن سلّام (المتوفى سنة ٢٢٤/ ٨٣٨)، انظر ص ٨٢ بعد.
٣ - «تهذيب اللغة» لأبى منصور محمد بن أحمد الأزهرى (المتوفى سنة ٣٧٠/ ٩٨٠)، انظر ص ٢٠٢ بعد.
٤ - «كتاب الحدائق» لمؤلف أسمه أبو محمد الأبهرى، والراجح أنه هو عبيد الله بن محمد بن شاهمردان، ولم يعرف ياقوت (إرشاد الاريب ٥/ ١٠) عنه شيئا غير ذلك. وفي ظن إسماعيل البغدادى أنه توفى نحو سنة ٦٠٠/ ١٢٠٤ (راجع معجم المؤلفين لكحالة ٦/ ٢٤٥).
والكتاب الذى وصل إلينا منه، على ما يبدو، نسختان قد أفاد فيه المؤلف من ثلاثين كتابا من بينها عدة رسائل للأصمعى وقطرب وابن السكيت ... أما الكتاب/ نفسه فقد كان بدوره مصدرا من مصادر الصغانى (انظر ص ٢١٩ بعد)، راجع بروكلمان الملحق ٢/ ١٠٤٥.
المخطوطات: سراى أحمد الثالث ٢٥٩٠ (٢٥٠ ورقة، نسخ سنة ٥٨٨ هـ، انظر رشر، O.Rescher ,in: RSO ٤ /١٩١١ - ١٩ /٧١٩ وفهرس المخطوطات ١/ ٤٤٤)، بلدية الاسكندرية ٣٦٣١ ج (جزء منه في ١٧٥ ورقة، انظر فهرس المخطوطات ١/ ٣٨٣) ٥ - «قانون الأدب» لكمال الدين أبى الفضل حبيش بن إبراهيم بن محمد الكمالي التّفليسى (المتوفى سنة ٦٢٩/ ١٢٣٢، انظر بروكلمان الملحق ١/ ٨٩٣).
وهو معجم عربى- فارسى، وقد جمع مما يزيد على خمسين مصدرا عربيا من كتب اللغة والأدب. المخطوطات: انظر منزوى ٣/ ٢٠١٣ - ٢٠١٥، وجمع حسين على محفوظ قائمة المصادر من مقدمة الكتاب في: مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق ٥٠/ ١٩٧٥/ ٤٠١ - ٤٠٢.
стр. 28
٦ - «التكملة والذيل والصلة لكتاب تاج اللغة وصحاح العربية للجوهرى» تأليف أبى الفضائل الحسن بن محمد الصّغانى (المتوفى سنة ٦٥٠/ ١٢٥٢)، انظر ص ٢١٩ بعد.
٧ - «العباب الزاخر واللباب الفاخر» للصغانى أيضا، وهو معجم في عشرين مجلدا؛ انظر في المخطوطات بروكلمان ١/ ٣٦١، والملحق ١/ ٦١٤.
ونشر محمد حسن آل ياسين المجلد الأول سنة ١٩٧٧ والثانى (حرف الطاء) سنة ١٩٧٩ ببغداد. وفي مقدمة الجزء الأول ذكر لأكثر من مائة مصدر.
٨ - «تحفة المجد الصريح في شرح كتاب الفصيح» وهو شرح لأبى جعفر أحمد بن يوسف الفهرى (المتوفى سنة ٦٩١/ ١٢٩٢) على فصيح ثعلب، وهو مصنّفه اللغوى الأساسى (انظر ص ١٤٤ بعد)، وقد نشر عبد العزيز الميمنى مقدمته مع قائمة بمصادره في مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق ٣٥/ ١٩٦٠/ ٥٤١ - ٥٤٥.
٩ - «لسان العرب» لجمال الدين أبى الفضل محمد بن مكرّم بن على بن منظور الخزرجى (المتوفى سنة ٧١١/ ١٣١١)؛ انظر في المخطوطاتبروكلمان ٢/ ٢١.
الملحق ٢/ ١٥. طبع في عشرين مجلدا في القاهرة ١٣٠٠ - ١٣٠٨ هـ، وفي ١٥ مجلدا في بيروت ١٩٥٥ - ١٩٥٦ م.
وأحدث تهذيب مختصر له عنوانه «لسان العرب المحيط» (مع ملحق في المصطلحات العلمية الحديثة) من إعداد. خياط ون. مرعشلى، فى ثلاثة مجلدات، بيروت ١٩٧٠، وانظر بشأنه ع. الخطيب في مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق ٤٥/ ١٩٧٠/ ٨٥٩ - ٨٦١؛ ورشاد الحمزاوى في حوليات الجامعة التونسية ١٠/ ١٩٧٣/ ٢١٣ - ٢١٨.
١٠ - «تاج العروس من جواهر القاموس» وهو شرح محب الدين أبى الفيض محمد مرتضى الزّبيدى (المتوفى سنة ١٢٠٥/ ١٧٩١) على «القاموس المحيط» لمحمد بن يعقوب الفيروزابادى (المتوفى سنة ٨١٧/ ١٤١٥)، انظر بروكلمان الأصل ٢/ ١٨٣، ٢٨٨ والملحق ٢/ ٢٣٤، ٣٩٨. طبع في عشرة مجلدات في
стр. 29
القاهرة ١٣٠٦ - ١٣٠٧ هـ، ويجرى إعداد طبعة جديدة في الكويت منذ ١٩٦٥ (ظهر منه ١٩ مجلدا حتى سنة ١٩٨٠).
١١ - «خزانة الأدب ولبّ لباب لسان العرب» لعبد القادر بن عمر البغدادى (المتوفى سنة ١٠٩٣/ ١٦٨٢)، انظر في المخطوطات والطبعات السابقة بروكلمان الأصل ٢/ ٢٨٦ والملحق ٢/ ٣٩٧، ونشره بأخرة عبد السلام محمد هارون، القاهرة ١٩٦٧ وما بعدها. وذكر في المقدمة صدر من المصادر اللغوية، انظر أيضا «إقليد الخزانة» للميمنى (أسماء الكتب مرتبة على حروف المعجم).
стр. 30
٢ - اللغويون المتقدمون وفصحاء الأعراب
[اللغويون المتقدمون]
عبد الله بن العباس
وهو ابن عم النبى، ولد قبل الهجرة بنحو ثلاث سنوات وتوفى سنة ٦٨/ ٦٨٧ (وقيل سنة ٦٩ هـ أو ٧٠ هـ، انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٢٥ - ٢٨).
وتصوّره الرواية الإسلامية على أنه صاحب علم البحث في مفردات العربية.
وقد ناقشت في المجلد الأول من تاريخ التراث العربى موقف الشك الذى يقفه أصحاب البحث الحديث من هذه الأخبار.
ولست أذهب البتة إلى أن كل رواية تعزى إلى ابن العباس ترجع حقيقة إليه.
وإن كنت لا أجد في أخبار الاشتغال ببحث ابتدائى في المفردات فى عصر صدر الاسلام ما يناقض التاريخ، بل أعدّه توطئه لا بد منها لعمل النحاة واللغويين فيما بعد ذلك.
أما التحفظات التى تبدى إزاء الأخبار المتعلقة بابن العباس، فلا شك أن لموقف المستشرقين القديم المعروف من مسألة الرواية الإسلامية دورا جوهريا فيها. وتبعا لذلك الموقف فإن سلاسل الإسناد التى ترجع بها مؤلفات القرنين الثانى/ الثامن والثالث/ التاسع إلى ثقات سابقين، إنما هى أمارات تدلّ على رواية شفوية (انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٥٤ - ٥٥).
وعلى ما وردت به مصادرنا من أخبار كان لابن العباس معلم نشأ في الجاهلية، هو أبو الجلد غيلان بن فروة، أخذ عنه تفسير معانى ألفاظ من القرآن. ونرى أقدم ما نعرفه من آثار البحث في المفردات العربية في روايات على بن أبى طلحة الهاشمى الذى روى تفسير القرآن لابن العباس باسم «الصحيفة»، دون أن تسنح له فرصة سماعه من مؤلفه (انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٢٢).
هذا، وقد وصلت إلينا مجموعة من الشواهد الشعرية مع شروح أجاب بها ابن العباس عن أسئلة نافع بن الأزرق، عرفت باسم مسائل نافع بن الأزرق». ومن
стр. 31
المحتمل جدا أن له شروحا لغوية أخرى على ألفاظ من القرآن، أفادها في محاضرات أو حديث مع تلامذته، وأذاعها سامعوه (٧١). وكان من أهم تلاميذه:
مجاهد ، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك بن مزاحم، وعطاء بن أبى رباح (انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٢٨ - ٣٢).
انظر في كتاب «اللغات في القرآن لابن العباس».
A. Rippin, Ibn'Abbas'sal- Lugatfil- Qur'anin: BSOAS ٤٤/ ١٩٨١/ ١٥ - ٢٥
ونشرت أيضا عائشة عبد الرحمن «مسائل نافع بن الأزرق» وتناولتها بالدراسة في كتابها «الإعجاز البيانى للقرآن ومسائل ابن الأزرق»، القاهرة ١٩٧١، ص ٢٦٧ - ٥٠٧ (انظر، A.Rippin الموضع المذكور ص ١٦).
وانظر أيضا في تفسيره ع. الشلقانى، مصادر اللغة، الرياض ١٩٨٠، ص ٢٠ - ٢٤.
«كتاب اللغات»، رواية ابن حسنون، فى الطبعة الثانية الموسعة، تحقيق صلاح الدين المنجد، بيروت ١٩٧٢.
مجاهد
أبو الحجاج مجاهد بن جبر (ولد نحو سنة ٢١/ ٦٤٢، وتوفى سنة ١٠٤/ ٧٢٢، انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٢٩).
كان أكبر تلامذة ابن العباس، اجتهد موفّقا في تفسير القرآن تفسيرا لغويا. إن تفسيره للقرآن الذى وصل إلينا مستقلا، مع ما فيه من النقول التى أفادها من مؤلفات ابن عباس واحد من أهم الوثائق التى نعرفها عن المؤلفات اللغوية الأولى من القرآن من عصر صدر الإسلام؛ ومن ثمة أيضا عن بدايات علمى النحو واللغة العربيين.
وتفسيرات مجاهد تكاد تقتصر على معانى الألفاظ. وتدلنا على عدم معرفته بالصرف وكذلك على عدم الألفة بمسائل النحو.
стр. 32
وقد أصبح كثير من شروحه قديم العهد عند المتأخرين من مفسرى القرآن، بل إن بعضها لم يعد يمكن الإبقاء عليه. والطبرى، الذى نقل نقلا مرتبا كل تفسير مجاهد بتمامه، كثيرا ما يناقضه (٧٢).
على بن عبد الله بن العباس
كان أصغر أبناء عبد الله بن العباس سنّا (انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٢٢) والأب الأول للعباسيين. توفى سنة ١١٧/ ٧٣٥ أو ١١٨ هـ فى حميمة.
(انظر: الطبقات لابن سعد ٥/ ٢٨٩ ومواضع أخرى؛ تاريخ اليعقوبى ٢/ ٣١٤ ومواضع أخرى؛ المحبّر لابن حبيب ٢٥٨، ٤٣٩؛ المعارف لابن قتيبة، انظر الفهرس؛ تاريخ الطبرى ٢/ ١٦ ومواضع أخرى؛ الجمهرة لابن حزم ١٦؛ ابن خلكان ١/ ٤٠٦ - ٤٠٨.
WEil, Gesch. d. Chalifen I, ٣٣٣, II, ١٨; K. V. Zettersteenin: EII, ٣٨١; Kalbi/ Caskel II, ١٥٢
ونسب إليه «معانى ألفاظ القرآن» فى مخطوطة قم، مرعشى ١١٢٧/ ٤ (٢٨ ب- ٥٠ ب، نسخت سنة ١٠٩٤ هـ، انظر الفهرس ٣/ ٣٠١).
شبيل بن عزرة
أبو عمرو شبيل بن عزرة بن عمير، تابعى، روى عن أنس بن مالك وغيره. لا تعرف سنة مولده، ولعلها كانت نحو سنة ٦٠/ ٦٨٠.
كان من شعراء الخوارج، وعاش بالبصرة. وذكر الجاحظ أنه من علماء الخوارج، قال: كان راوية خطيبا، وشاعرا ناسبا، وكان سبعين سنةرافضيّا، ثم خارجيا صفريّا (٧٣)
стр. 33
ويعدّ «من أئمة العربية» وهو صاحب واحدة من القصائد الأولى المعروفة لنا، التى قيلت فى الغريب. كان معاصرا لأبى عمرو بن العلاء ويونس بن حبيب.
وفضلا عن هذا روى شعرا للقدماء، وعدّ على الأقل راوية جيد الرواية لشعر المتلمّس الذى كان من قبيلته، ثم أخذ أبو عبيد روايته عنه (انظر الاغانى ٣/ ١٩٧؛ وتاريخ التراث العربى ٢/ ١٧٤). كان يعدّ راوية ثقة. ومن جملة من رووا عنه شعبة بن الحجاج (المتوفى سنة ١٦٠/ ٧٧٧، انظر تاريخ التراث العربى ١/ ٩٢)، ومحمد بن الوليد الزبيدى (المتوفى سنة ١٤٨/ ٧٦٥، انظر التهذيب لابن حجر ٩/ ٥٠٢). توفى فى أوائل حكم العباسيين، أى نحو سنة ١٤٠/ ٧٥٧ المعارف لابن قتيبة ٥٣٥؛ الجمهرة لابن دريد ٣/ ٢٠٤؛ مجالس الزجاجى ٣٠٣ - ٣٠٤؛ ابن النديم ٤٥، ١٧٠؛ الأغانى ٣/ ١٩٨، ٢٠/ ٣٤٥؛ الزبيدى ٤٩؛ مراتب النحويين لأبى الطيب ٢٢، ٢٣؛ المقتبس للمرزبانى ٥٣ - ٥٤؛ أمالى القالى ١/ ٤٨؛ سمط اللآلى ١٩٤ - ١٩٥؛ كتاب في طبقات النحويين واللغويين لمجهول، مخطوطة شهيد على ٢٥١٥/ ٢، الورقة ٢٤٥ ب، إنباه الرواة للقفطى ٢/ ٧٦، التهذيب لابن حجر ٤/ ٣١٠ - ٣١١؛ خزانة الأدب ١/ ٤٣ - بروكلمان الملحق؛ Blachere ,Histoire ٥٠٩ - ٥١٠ ;Pellat ,Milieu ١٣٨ .. ؛ ٩٣ /١ الأعلام للزركلى ٣/ ٢٣٠.
ذكر ابن النديم وغيره قصيدته فى الغريب. وذكر الطيّالسى فى المكاثرة ٤٠ - ٤١ أن «فيها شيئا من العلم والغريب يقوم مقام كتاب مصنّف كبير من كتب اللغة».
وكانت من مصادر الخليل فى كتاب العين (انظر التهذيب لابن حجر ٤/ ٣١٠).
ولم يبلغنا منها إلا بضعة أبيات عند الطيالسى، فى الموضع الآنف الذكر؛ والبلاذرى، أنساب الأشراف (انظر إحسان عباس، شعر الخوارج ٧٤ - ٧٥)؛ لسان العرب ٧/ ١٢٣؛ كتاب النبات لأبى حنيفة ١/ ١٤، ٢/ ٢٢١، ٣٤٤؛ وانظر فى شرحه ألفاظا نادرة، المرجع نفسه ٣٨. ونقل عنه أيضا ابن الحداد فى كتاب الأفعال ٣/ ٩٤، ٤/ ٢٦٠.
وشرح ابن درستويه قصيدة الغريب، ولم يصل إلينا هذا الشرح، انظر ص ١٠٧ بعد.
стр. 34
أبان بن تغلب
أبو سعيد البكرى، مصنف جليل القدر، من مصنفى الإمامية المتقدمين سكن المدينة، واشتغل باللغة والتاريخ والفقه. توفى سنة ١٤١/ ٧٥٨.
ابن النديم ٢٢٠؛ فهرست الطوسى (ط ٢) ٤٠ - ٤٢؛ الرجال للنجاشى (ط ٢) ٧ - ١١؛ إرشاد الأريب لياقوت ١/ ٣٤ - ٣٥؛ الوافى بالوفيات للصفدى ٥/ ٣٠٠.- أعيان الشيعة للعاملى ٥/ ٤٧ - ٦١؛ معجم المؤلفين لكحالة ١/ ١.
١ - «غريب القرآن»، ويسمى أيضا «معانى القرآن»، ذكره ابن النديم والنجاشى وغيرهما. وذكر الطوسى أن عبد الرحمن بن محمد الأزدى جاء فيما بعد فجمع بين كتاب أبان وتفسير محمد بن السائب الكلبى وتفسير عطية بن الحارث وجعلها كتابا واحدا. ونشر محمد فؤاد عبد الباقى كتاب أبان فى ذيل كتابه «معجم غريب القرآن»، القاهرة ١٩٥٠.
٢ - «كتاب القراءات»، ذكره ابن النديم ٣ - «كتاب الفضائل»، ذكره النجاشى. ولعل اقتباسا منه فى أمالى القالى ٢/ ٧٩؛ زهر الآداب للحصرى ١/ ٣٨٥.
٤ - «كتاب فى الأصول»، فى الفقه على مذهب الشيعة، ذكره ابن النديم ٥ - «كتاب صفّين»، انظر الذريعة ١٥/ ٥٢.
٦ - «كتاب الجمل»، انظر المرجع السابق.
٧ - كتاب (ال) نهروان» انظر المرجع السابق.
فصحاء الأعراب
تصدّيت عند الكلام فى نشأة المعاجم العربية، لمسألة دور [فصحاء الأعراب] واللغويين الوافدين من البادية ووظيفتهم. وأودّ أن أكمل ذلك بأن أذكر هنا بإجمال أن مصادرنا قد جاءت بأخبار صريحة تفيد أنه يجب فى أغلب الأحوال أن نعدهم أقدم اللغويين، وأنهم ألفوا مصنفات لغوية فى موضوعات مفردة، وكذلك بعض كتب النوادر.
стр. 35
وهذه المؤلفات شأنها شأن أكثر المؤلفات الأخرى التى وضعت فى هذا الدور المتقدم من أدوار العلوم العربية، قد تفوقت عليها فيما بعد مصنفات أخرى مستوعبة، ثم أستولى عليها النسيان إلى حد بعيد بوصفها مؤلفات قائمة برأسها.
وقد حفظت لنا قطع منها فيما تلا من المؤلفات.
ويتضح من ذلك أن هذه التآليف اللغوية المفردة هى تلك الأعمال الموطّئة التى مكّنت من وضع/ مصنّفات واسعة فى اللغة فى القرن الثانى/ الثامن مثل «كتاب الجيم» لأبى عمرو الشيبانى، و «كتاب العين» للخليل بن أحمد، و «كتاب الصفات» للنّضر بن شميل، وكذلك كتب كبيرة فى النوادر.
وأثبت ابن النديم بين مؤلفات أولئك الفصحاء التى فصّل ذكرها (ص ٤٧) أكثر من ثلاثين اسما رأى نسخا من كتبهم بخطوط بعض العلماء.
أمّا تنبيه ابن النديم فى معرض حديثه عن بعض الفصحاء، كأبى مهدية (ص ٤٦) أو أبى عرار (ص ٤٤) على أنه «لا مصنّف له»، فلا يمنع من احتمال أن كل ما فى الأمر هو أن ابن النديم لم ير له مصنّفا.
والنقول التى وردت فى مصادرنا تعيننا أيضا على تعيين الزمان الذى عاشت فيه طائفة من الفصحاء. فقد عاش بعضهم فى الشطر الأول، وآخرون غيرهم فى الشطر الآخر من القرن الثانى/ الثامن، ومن بعده أيضا.
ولا يزال «كتاب الجيم» لأبى عمرو الشيبانى إلى الآن هو أقدم المصادر المعروفة لنا، وفى الوقت نفسه هو أهم ما يصلح منها لإعطائنا فكرة حسنة [عن دور فصحاء الأعراب]. ويجوز لنا أن نعد قسما كبيرا من الرواة الذين يربو عددهم على ١٣٠ راويا، مؤلفين لتلك المصادر التى نقل عنها أبو عمرو نقلا مباشرا. وهذا الرأى تؤيده النقول التى أوردتها مصنفات اللغة وكتب النوادر التى وصلت إلينا، والقطع التى بقيت لنا مما ضاع من مؤلفات هذه الفنون.
ومع أن عمل الفصحاء كان قد بدأ فى عصر متقدم جدا شأنه فى ذلك شأن عمل الرواة الأوائل للشعر العربى القديم وأقدم اللغويين والنحاة، فإن ما تذكره المصادر عنهم صراحة قليل. وغالبا ما رحل اللغويون إليهم فى البادية. ومع هذا يبدو أنهم
стр. 36
أيضا قدموا إلى المدن وقصدوا مشاهير اللغويين. ومن المحتمل جدا أن كثيرا منهم عاش فى القرن الثانى/ الثامن بالبصرة والكوفة وبغداد، ومال إلى مدرسة أو أخرى من مدارس النحاة.
فعلى سبيل المثال كان كثير منهم فى بغداد حين جرت المناظرة المشهورة بين سيبويه والكسائى فيما يعرف بالمسألة الزنبورية (انظر أ. فشر Festschrift Browne ص ١٥٠ وما بعدها)، حتى أنه تسنّى للكسائى أن يحتكم إليهم وأن ينتصر بتأييدهم. ويذكر الجاحظ أيضا عملهم فى المربد بالبصرة (انظر البيان والتبيين ٤/ ٢٣). وتدلنا الأخبار على أنهم لم يكونوا بأمّيين البتة.
وكانت طائفة من فصحاء العرب الذين عاشوا فى الربع الأول من القرن الثالث/ التاسع/ قد استقدمهم عبد الله بن طاهر والى خرسان (المتوفى سنة ٢٣٠/ ٨٤٤) إلى نيسابور. وروى أن اللغوىّ أبا الوازع محمد بن عبد الخالق جمع نوادر لغوية لهؤلاء الأعراب باسم «نوادر الأعاريب» (الأزهرى ١/ ٣٣، إنباه الرواة للقفطى ٣/ ١٦٨). وقد كانوا تلامذة لبعض اللغويين المشهورين كالليث بن المظفّر، والنضر ابن شميل، وأبى عبيدة، والفراء، وأبى زيد الأنصارى (انظر الأزهرى ١/ ٢٥).
والظاهر أن مرويّاتهم قد جعلت فى متناول القرون اللاحقة عن طريق «كتاب الجيم» أيضا الذى ألّفه معاصرهم شمر الذى رجع إلى فارس، بعد أنأقام فى العراق دهرا، والتقى بهم فى نيسابور (انظر الأزهرى ١/ ٢٥). وكان أيضا من جملة أولئك العلماء بنيسابور اللغوى البغدادى أبو سعيد الضرير (انظر الازهرى ١/ ٢٤) انظر أيضا فى فصحاء الأعراب: البيان والتبيين للجاحظ ٤/ ٢٣ - ٢٤؛ مجالس العلماء للزجاجى ١٠؛ المقتبس للمرزبانى ٢٨٨؛ الانصاف للانبارى ٢٩٢ - ٢٩٥؛ إرشاد الأريب لياقوت ٥/ ١٩٢ - ١٩٣ -
Flugel, Gramm. Schulen ٤٥ - ٥٥; A. Fischer, Die Mas, alazunburtyain: Browne Festschrift ١٩٢٢, S. ١٥٠ - ١٥٦;
عبد القادر المغربى، «فصحاء العرب» فى: مجلة المجمع العلمى العربى بدمشق ٩/ ١٩٢٩/ ١٤٠ - ١٥٩؛
стр. 37
J. Blau, The Roleofthe Bedouinsas Arbitersin Linguistic Questionsandthe mas'alaaz- zunburiyain: JSS ٨/ ١٩٦٣/ ٤٢ - ٥١; Pellat, Milieu ١٣٧ - ١٣٩; W. Diem, Das Kitabal- Gimdes Abu'Amras- Saibani. Ein Beitragzurarabis chen Lexik- ographie. Diss. Munchen ١٩٦٨, S. ٢٩.
أبو أسلم
كان أبو أسلم أحد فصحاء الأعراب الذين لم تذكرهم مصادر التراجم والمؤلفات.
ونقل عنه شئ من اللغة فى «التهذيب» للأزهرى ٥/ ١٦٧، ٦/ ٥٤٨، ١٠/ ٦٦٣؛ «الأزمنة والأمكنة» للمرزوقى ٢/ ١٦؛ وانظر أيضا «مجاز القرآن» لأبى عبيدة ١/ ٤٧.
خالد بن جنبة
أحد متقدمى الأعراب العارفين باللغة؛ وممن رووا عنه يونس بن حبيب (المتوفى سنة ١٨٢/ ٧٩٨).
وثمة نقول عن تأليف له- أخذت بوساطة مصنفات لشمر والليث وأبي عدنان- في «التهذيب» للأزهرى ٢/ ٢٠٦، ٣٠٩، ٣٤٩؛ ٣/ ٤٤١؛ ٤/ ٤٧٥؛ ٥/ ٩٦، ٢٦٨؛ ٦/ ٢٨٦، ٣٦٢، ٣٧١، ٣٧٣؛ ٧/ ٤١١، ٦٦٦؛ ٨/ ١٣٥، ٤٣٨؛ ٩/ ٦٩، ٢٦٢؛ ١٠/ ٩٤، ٤٣٢، ٥٢١، ٦٧٨؛ ١١/ ٨٧؛ ١٢/ ٨١، ١٠٨، ٣٨٩؛ ١٣/ ١٥٨؛ ١٤/ ٢١٠؛ ١٥/ ٦٥، ١٧٨، ١٨٧؛ و «التكملة» للصغانى ١/ ١١٠، ١٣٣، ٣٣٨، ٢/ ٢٧، ٤٤٥، ٥/ ٣٠، ٣٨٨، ٤٢٤؛ «التاج» (٢) ٢/ ٤٣٤ (ذعلب)؛ ٤٦٩ (ربب)، ٤/ ٥٦٧ (سمت)؛ ٥/ ٨٥ (ليت)؛ ٧/ ١٩٣ (نفح)؛ ١٠/ ٣٩٢ (جذر)؛ ١٢/ ٣١١ (صرر)؛ ١٣/ ٣٩٧ (قرر)؛ ١٥/ ٣٦٩ (وخز).
هل هو نفسه خالد بن جبلة الذي يشير إليه أبو عبيدة في «نقائض جرير والفرزدق» ص ٧٥٣، وربما أيضا ص ٢٠٠، ٢٤٨؟
стр. 38
أبو الموصول
أحد رواة الكميت بن زيد الأسدى (انظر بعد) الذي كان ابن كناسة ممن رووا عنه. وأخذ عنه أبو عمرو الشيبانى فى كتاب «الجيم». يحتمل أنه توفى نحو سنة ١٥٠/ ٧٦٧.
ابن النديم ٧٠، ١٥٨؛ «إنباه الرواة» للقفطى ٣/ ١٦١.
وثمة نقول عنه في كتاب «الجيم» ١/ ٧١، ٩٣، ١٣٣، ١٦٨، ٢٣٨، ٢٥١، ٣١١؛ ٢/ ١١٧، ١٥٦، ١٨٦، ٢١٧؛ ٣/ ١٨، ٨٤، ١٥١، ٢٨٥ (انظر ف. ديم، المرجع المذكور ص ٥١).
جعفر بن بشار الأسدى
أحد رواة الشاعر الكميت بن زيد الأسدى (المتوفى ١٢٦/ ٧٤٣، انظر تاريخ التراث العربى ٢/ ٣٤٧).
ومن الجائز أن يكون هو أحد الأسديّين الثلاثة: أبي الموصل أو أبي غازى أو أبي صدقة الذين عرفوا بأنهم رواة الكميت، وروى عنهم ابن كناسة (انظر فصل الأدب) بعض المؤلفات. ومن المحتمل أن جعفر كان لا يزال حيا في نحو سنة ١٥٠/ ٧٦٧.
و«قصيدة الغريب» هى أقدم قصيدة تعليمية وصلت إلينا تتناول الألفاظ النادرة؛ وتوجد مع شرح لها في القاهرة، دار الكتب، مجموع ١٩٠ م/ ٢ (ص ٦٨ أ- ٨٠ ب، نسخت في القرن السادس للهجرة). أولها: «قصيدة الغريب عن جعفر بن بشّار الأسدى راوية الكميت بن زيد الأسدى: لقد قال الفتى جعفر قولا ليس بالمشكل ... ، والشاعر الشاب المشار إليه (٧١ أ) هو ابن ميّادة (انظر تاريخ التراث العربي ٢/ ٤٤٢). ويرد اسم أبي الحسن الطوسى في أحد المواضع من الشرح (٧٦ ب).
стр. 39
ويتعلق الأمر في هذا الصدد إمّا بحاشية أدرجت فيما بعد في النص وإما بزيادة ألحقها أبو الحسن الطوسى الذي روى النص (٧٤).
وقد نشرت «قصيدة الغريب» بتحقيق حسين نصار في: دراسات عربية وإسلامية. (كتاب تكريم محمود محمد شاكر)، القاهرة ١٩٨٢، ص ١٨١ - ٢١٨.
أبو خيرة
هو نهشل بن زيد، عالم عارق باللغة، وشاعر من الأعراب، كان معاصرا لأبي عمرو بن العلاء؛ ومن ثمة لا بدّ أن وفاته كانت نحو سنة ١٥٠/ ٧٦٧.
مجالس العلماء للزجاجى ٥ - ٧؛ معجم الشعراء للمرزبانى ٥١٢؛ الأزهرى ١/ ٣٣؛ ابن النديم ٤٥؛ إرشاد الأديب ٧/ ٢٢٢؛ إنباه الرواة للقفطى ٤/ ١١١ - ١١٢؛ بغية الوعاة للسيوطى ٤٠٥.
١ - «كتاب الصّفات»، ذكره الأزهرى ١/ ٣٣ ونقل عنه: ١/ ٧١، ٧٦، ١٢٧، ٢٢٧، ٢٩٣، ٣٨٢؛ ٢/ ٢٢٦، ٢٩٧، ٣٣٣، ٣٩٩؛ ٣/ ٩، ١٩٤، ٢٩١، ٣٤٩، ٣٥٠، ٤٠٣؛ ٤/ ٦، ٩٨، ١٠٦، ٣٦٩، ٣٨٨، ٤٦٣؛ ٥/ ٢٦٤، ٢٩٤، ٣٠٢، ٣١٨، ٣٢٢، ٣٩٥؛ ٦/ ١٩٦، ٥٠١، ٥١٧، ٥٤٨؛ ٧/ ٤٥، ٣٧٢، ٣٨٤؛ ٨/ ٦٢، ٧٣، ١٣٥، ٣١٢، ٣٤٦؛ ٩/ ٧٥، ١٨٨، ٤٤١؛ ١٠/ ٢٦١؛ ١١/ ٤٢، ١٢٤، ٢٥١، ٢٨١، ٣٦٠، ٣٦٦، ٣٩٢؛ ١٢/ ١٠١، ١٦٠، ٢٢١، ٣١٥، ٣٢٢، ٤٤٧؛ ١٣/ ٣٥، ١٤٦؛ ١٤/ ٢٦٥، ٣٠٢؛ ١٥/ ١٥٧، ٣٧٥، ٥٥١، ٥٨١، ٦١٧.
انظر أيضا النوادر لأبي مسحل ٤٨٢؛ والنوادر لأبي زيد ١٣٢، ١٩٦؛ وكتاب الفرق لثابت بن أبي ثابت ١٣؛ ومقاييس اللغة لابن فارس ١/ ٢٩٧؛ والأضداد لأبي
стр. 40
الطيب ٣٦١؛ والجمهرة لابن دريد ٣/ ٤٥٤، ٤٥٨؛ والتكملة للصغانى ١/ ١٧٧، ٢٠٩؛ ٢/ ١٤٦، ١٧٧، ٤٢٢؛ ٣/ ١٨٠، ٣٥٣، ٣٧٧، ٤٢٦، ٤٦٥؛ ٤/ ٧٠، ١٥٠ (حيث صحّف إلى «أبي حمزة»)، ١٩٧، ٢٥١، ٥٤٦، ٥٥٠، ٥٨٤؛ ٥/ ١٩٣، ٤١٧، ٥٦٧؛ ٦/ ٨، ١٤٨، ٣٠٨، ٤١٦، ٥١٢.
٢ - «كتاب الحشرات»، ذكره ابن النديم وغيره.
وانظر في مجلسين جرى فيهما الحديث في اللغة بين أبي خيرة وأبي عمرو بن العلاء أو المنتجع، «مجالس العلماء» للزجاجى ٥ - ٧.
وترد نقول عنه أيضا في نحو ثلاثين موضعا من «كتاب النبات» لأبي حنيفة (انظر الفهرس ٢/ ٣٥٥؛ ٣/ ٤٤٥)، وفي «كتاب الأفعال» لابن الحداد ٣/ ١١؛ ٤/ ٣٤؛ و «المحكم» لابن سيده ١/ ١٠٩؛ ولسان العرب ١/ ٣٩٧؛ ٣/ ٤٧٠؛ ٢٠/ ٢٦٢؛ وتاج العروس (٢) ١/ ٤٠٨ (كمأ)؛ ٥/ ٤٩٤ (حنضج)؛ ٥٠٦ (خدج)؛ ٦/ ٤٧١ (سردح)؛ ٧/ ٣٤١ (مرخ)، ٨/ ٢٩٥ (صمد)؛ ١٣/ ٤٩٨ (قهقر)؛ ١٦/ ٧٤ (دسس)، ٢٠٦ (طلس)؛ ١٧/ ١٨٣ (خشش).
أبو الخنساء
هو كسيّب العنبرى (عند أبي عبيدة، وعبّاد بن كسيّب عند ابن النديم والجاحظ، وعبّاد بن حبيب عند القفطى)، وصفه أبو عبيدة (نقائض جرير والفرزدق ٧٣٤) بأنه «علّامة أهل البصرة». ونوّه به الجاحظ (البيان والتبيين ١/ ٣٢٠) أيضا باعتباره شاعرا وعلّامة راوية ونسّابة. عاصر يونس بن حبيب وروى عن الفرزدق. وممن رووا عنه أبو عبيدة، وسلّام بن أبي خيرة. ويبدو أن وفاته كانت نحو سنة ١٦٠/ ٧٧٧.
نقائض جرير والفرزدق لأبي عبيدة ١١٤، ٣٦١، ٧٣٤؛ الأمالى للقالى ٣/ ٧٧.
أبو حزام العكلى
هو غالب بن الحارث، شاعر عباسى في عهد المهدى (انظر تاريخ التراث العربي ٢/ ٦٢٨).