← Книги сунны

Книги сунны · id 143167

فضائل مكة - الجندي

المفضل الجندي

Полный текст (157 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

فضائل مكة شرفها الله تعالى تأليف أبي سعيد المفضل بن محمد الجندي المتوفي سنة ٣٠٨ هـ تحقيق أبي عبيدة جودة محمد يطبع لأول مرة

стр. 2

جميع الحقوق محفوظة للمحقق الطبعة الأولى ١٤٤١ هـ

стр. 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 4

أولاً مقدمة المحقق وتشتمل على عدة فصول: الفصل الأول: نبذة مختصرة عن أشهر المصنفات التي تحدثت عن مكة المكرمة شرفها الله. الفصل الثاني: أهمية الكتاب. الفصل الثالث: المنهج المتبع في تحقيق الكتاب. الفصل الرابع: ترجمة الجندي. الفصل الخامس: إثبات نسبة الكتاب لمؤلفه. الفصل السادس: ترجمة شيوخ الجندي الذين روى عنهم في كتابه هذا. الفصل السابع: في ترجمة رواة هذا الكتاب عن المصنف. الفصل الثامن: نماذج من النسخة الخطية.

стр. 5

الفصل الأول: نبذة مختصرة عن أشهر المصنفات التي تحدثت عن مكة المكرمة شرفها الله إن الحمد لله تعالى نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمد عبده ورسوله. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً﴾ [النساء: ١]. ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].

стр. 6

أما بعد، فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وبعد. فإن السكن في مكة ومجاورتها والحث على الترغيب فيها، والحديث عن تاريخها وفضائلها -شرفها الله تعالى-فيها من عظيم النعم من الله ما لا يعلمه غيره سبحانه، فمن العلماء من ذهب إلى استحباب السكنى بمكة والمجاورة بها كالشافعي وأحمد وغيرهم؛ وذلك لما يحصل فيها من ثواب لا يحصل في غيرها، ولعل المختار من هذين القولين ما ذكره النووي وهو أن المجاورة بها مستحبة إلا لمن يغلب عليه الوقوع في المحذور (١)، ومن خصائصها شرفها الله تعالى أنها تمتاز عن سائر البلدان، فهي مهبط الوحي ونزول القرآن العظيم وابتداء ظهور الإسلام، وليس فيها إلا دين واحد هو الإسلام، وأنه يمنع دخول الكافر ودفنه فيها، ويحرم حمل السلاح فيها إلا لضرورة، وأنه يحرم صيدها على جميع الناس، وتضاعف الحسنات فيها، وكذا الصلوات في المسجد الحرام، وامتناعها على الدجال بخلاف سائر البلدان، ولا يدخلها الطاعون، ودعاء إبراهيم ﵇ لها بالبركة.

стр. 7

ويعد من فضائلها أيضا أنه يحرم استقبالها واستدبارها عند قضاء الحاجة دون سائر البقاع؛ لقوله ﷺ : «إِذَا أَتَيْتُمُ الْغَائِطَ فَلَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا بِبَوْلٍ وَلَا غَائِطٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا» متفق عليه (١)، وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحَمْرَاءِ قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَاقِفًا عَلَى الْحَزْوَرَةِ، فَقَالَ وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ» (٢). وهو حديث صحيح أخرجه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان وغيرهم. وقد ورد ذكرها في القرآن العظيم في عدة مواطن: وقال تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبراهيم مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إبراهيم وَإسماعيل أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥) وَإِذْ قَالَ إبراهيم رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)

стр. 8

وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإسماعيل رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٥ - ١٢٧]. وقال تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: ١٤٤]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ١٥٨]. وقال تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ﴾ [البقرة: ١٩٧، ١٩٨]. وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إبراهيم وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾ [آل عمران: ٩٦، ٩٧].

стр. 9

وقال تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ﴾ [المائدة: ٩٧]. وقال تعالى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ١٩]. وقال تعالى: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]. وقال تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [النحل: ١١٢]. وقال تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: ١]. وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٢٥) وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإبراهيم مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا

стр. 10

تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦) وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (٢٨) ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٥ - ٢٩]. وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا﴾ [النمل: ٩١]. وقال تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا﴾ [القصص: ٥٧]. وقال تعالى: ﴿بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ﴾ [سبأ: ١٥]. وقال تعالى: ﴿فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (٣) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٣، ٤]. ولله أن يعظم بعض الأزمنة والأمكنة كما يشاء، فقد فضل البلد الحرام عن سائر البلدان، وميّز يوم الجمعة ويوم عرفة وعشر ذي الحجة عن سائر الأيام، وميّز شهر رمضان وأشهر الحج عن بقية الشهور، وميّز بعض الليالي كليلة القدر، وبعض الأشخاص بالرسالة أو النبوة، وفضل بعض الرسل على بعض، فلله في خلقه شئون لا يسأل عما يفعل.

стр. 11

وقد أدرك ذلك جلة من التابعين، وأتباع التابعين، وأتباعهم إلى يومنا هذا، فعمد بعضهم إلى سكنها، ومجاورة البيت الحرام، وعلى حث المسلمين في ذلك، وقد تناول بعضهم هذا الأمر بإفراد مصنفات تختص بتاريخها وعظمتها وفضائلها، فهي من أشرف بقاع الأرض. وأقدم ما وصل إلينا -فيما علمنا-من تلك المصنفات هي الرسالة المشهورة عن الإمام الحسن البصري ﵀ وطيب ثراه وهي الرسالة الموسومة بـ: "فضائل مكة والسكن فيها" وهي من مطبوعات مكتبة الفلاح -بالكويت-بتحقيق سامي مكي العاني (١)؛ وصنف عثمان بن عمرو بن ساج المتوفي في حدود سنة مائة وبضع وستين كتابا في فضائلها، وقد أكثر أبو الوليد الأزرقي والفاكهي، والجندي من النقل من طريق ابن ساج في كتبهم في فضائل مكة، ثم ألف في هذا الباب أيضا محمد بن عمر الواقدي [ت: ٢٠٧]، وأبو بكر الحميدي [ت: ٢١٩]، والأزرقي [ت: ٢٥٠]، والزبير بن بكار [ت: ٢٥٦]، وعمر بن شبة [ت: ٢٦٢]، والفاكهي [ت: ٢٧٢]، والجندي [ت: ٣٠٨]، وأبو محمد الخزاعي [ت: ٣٠٨]، وصنف بعدهم جماعة منهم: أبو زيد البلخي [ت: ٣٢٢]، وابن أبي حاتم [ت: ٣٢٧]، وأبو العرب الإفريقي [ت: ٣٣٣]، وابن اللباد اللخمي [ت: ٣٣٣]، وابن الأعرابي [ت: ٣٤٠]، وأبو القاسم ابن منده [ت: ٣٤٠]، وهارون بن أحمد الأستراباذي [ت: ٣٦٤].

стр. 12

وجاء بعدهم جماعة من الأئمة الحفاظ فصنفوا في ذلك منهم: ابن عساكر، وابن الجوزي، وعبد الغني، والضياء المقدسيان، ويحيى بن محمد بن سعادة القرطبي، ثم جاء بعدهم جماعة من الحفاظ أرادوا استيعاب ما سبقهم من مصنفات مع حذف الأسانيد، أو تلخيص بعض تلك الكتب بحذف أسانيدها، أو تهذيبها وإضافة بعض الأبواب في ذلك، وجل تلك المصنفات قد اعتمدت على كتابي الأزرقي، والفاكهي أكثر من غيرها، ومن هؤلاء: ابن النجار، وله كتاب: "نزهة الورى في فضائل أم القرى"، ورزين بن معاوية، وسعد الله بن عمر الإسفرائيني كلاهما في تلخيصهما لكتاب الأزرقي، والمحب الطبري في القرى لقاصد أم القرى، وابن القيم في تفضيل مكة، وللفاسي "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام"، ومختصر شفاء الغرام المسمى "تحفة الكرام بأخبار البلد الحرام"، وله أيضا "العقد الثمين في أخبار البلد الأمين"، ومختصره المسمى بـ "عجالة القرى للراغب في تاريخ أم القرى"، و"الزهور المقتطفة من تاريخ مكة المشرفة"، وللجمال ابن المؤذن كتاب: "مثير الغرام إلى البلد الحرام"، وعبد الملك بن أحمد الأنصاري كتاب: "أخبار مكة المكرمة"، وإبراهيم بن علي الزيدي "زهرة الخزام في فضائل البيت الحرام"، وللمجد الفيروزآبادي: "مهيج الغرام إلى البلد الحرام"، ولابن فهد "غاية المرام في أخبار البلد الحرام"، و"الدر الكمين بذيل العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين"، و"تاريخ مكة المشرفة والمسجد الحرام والمدينة الشريفة والقبر

стр. 13

الشريف" لبهاء الدين أبي البقاء، المعروف بابن الضياء، ولقطب الدين النهرواني كتاب "الإعلام بأعلام بيت الله الحرام"، و"الجامع اللطيف" لابن ظهيرة، ولعلي بن عبد القادر الطبري "الأرج المسكي والتاريخ المكيّ" في عدة مجلدات، ضمنه كل ما يتعلق بمكة ورجالها وأمرائها، و"إفادة الأنام بذكر أخبار البلد الحرام"، ولمحمد بن إسحاق الخوارزمي المؤرخ "إثارة الترغيب والتشويق إلى المساجد الثلاثة والبيت العتيق". وألف بعض المتأخرين رسائل لطيفة، كرسالة فضائل مكة والمدينة والبيت الحرام للقليوبي، وفضائل مكة لابن علان المكي. بل إن بعضهم أفرد مصنفا لأمور بعينها تختص بها بعض الأمكنة والأحوال في مكة دون غيرها من البلدان، فألف أبو الحسن محمد بن نافع الخزاعي "فضائل الكعبة"، وألف الخصاف أبو بكر الشيباني كتاب "ذرع الكعبة والمسجد والقبر"، ولابن الجزري كتاب "الإجلاء والتعظيم في مقام إبراهيم"، وعبد الوهاب بن عبد الصمد ابن عساكر جزء في "جبل حراء"، والمحب الطبري في "التشويق إلى زيارة البيت العتيق"، وللحافظ العسقلاني كتاب "اللمحة اللطيفة في ذكر أحوال كسوة الكعبة الشريفة"، وله أيضا "النبة الأنبه في بناء الكعبة"، وللمجد الفيروزآبادي كتاب: "إثارة الشجون إلى زيارة الحجون"، وكتاب: "الوصل والمنى في فضائل منى"، و"الأخبار المستفادة فيمن ولي مكة من آل قتادة" لابن ظهيرة، ولأحمد الفيومي رسالة في الكلام على الحجر الأسود، ولتاج الدين السنجاري

стр. 14

"منائح الكرم وولاة الحرم"، ولابن علان الصديقي "النبأ العميم ببناء البيت الحرام الفخيم" وهي رسالة في بيان العمارة الواقعة في البيت الحرام في زمن مراد خان، وغير ذلك كثير. وكثير من هذه الكتب لا تتناول فضل مكة فقط، وإنما يتناول الكثير من أحوالها وتاريخها، وأكثر الكتب استيعابا من ناحية الإسناد كتاب أخبار مكة للفاكهي، وأخبار مكة للأزرقي؛ إلا أن الأول أولاها؛ لشهرة مصنفه من ناحية، ومن حيث سعة المادة التاريخية، واستيعابه للآثار، والأبواب الواردة في ذلك، وأما ما سبقهما من كتب أو عاصرهما مثل كتاب الواقدي في "أخبار مكة"، وكذلك كتاب الزبير بن بكار، وعمر بن شبة، وغيرهم فهي في عداد المفقود ويظهر أنها لم تكن ذات مادة موسوعية ضخمة، يظهر ذلك من خلال النظر في موارد بعض المصنفات التي نقلت عنهم وعن غيرهم، وكذا كتاب الجندي هذا إذ يحتوي على (١١٨) أثر، ما بين مقاطيع، وموقوفات، ومسانيد في نسختنا الخطية تلك، ثم أني وجدت في بطن كتاب "جامع الآثار" لابن ناصر الدين الدمشقي (١٨) حديثا وأثرا، وعند السيوطي في كتابه "الدر المنثور" حديثا واحدا، فتلك تسعة عشر حديثا، ليست في نسختنا الخطية، ولعلها اختلاف نسخ وروايات، والأقرب عندي أنها سقطت من ناسخ الكتاب، لأن في بعض هذه الأحاديث ما تكلم عن فضل بئر زمزم، وأظن هذا باب كامل سقط من ناسخه والله أعلم، وقد ضمنتها في أخر الكتاب تحت مسمى: باب ملحق.

стр. 15

وقد أدرك نفر من كبار المتأخرين فحاولوا أن يصنفوا كتبا أكثر استيعابا وجمعا وتبويبا، فألف بعضهم مصنفات جامعة ومختصرة تتضمن النقولات عن هذه الكتب، ومن هؤلاء تقي الدين الفاسي في "شفاء الغرام بأخبار البلد الحرام"، وهذا يعد من جلة الكتب وأعظمها وأبدعها وأجمعها وأكثر تفصيلا في هذا الباب وغيرها من المصنفات الجامعة المانعة، التي أراد مؤلفوها الإلمام بكل ما يتعلق بمكة من أخبار وأحاديث، وتضمنت نقولات من عدة مصنفات سبقت هؤلاء، وقد نقل بعض هؤلاء الأئمة عن الجندي من كتابه هذا.

стр. 16

الفصل الثاني أهمية الكتاب ومما يزيد من أهمية كتابنا هو أنه يحتوي على أحاديث وآثار، وإن كانت ليست بالكثير كما سبق، لكن الأهمية ترجع لكونه يرويها إليك بالسند؛ لمعرفة السقيم من الصحيح، والجندي ﵀ من الرواة لكتاب السنن لأبي قرة موسى بن طارق الجندي، وقد أسند من طريق أبي قرة عدة أحاديث وآثار قد أشرفت على ثلث أحاديث كتاب الجندي هذا، وقد روى أيضا من طريق عثمان بن ساج صاحب أخبار مكة بضعة آثار أيضًا، وقد استفاد جماعة من الأئمة والعلماء الكبار من النقل عن كتاب الجندي هذا، وهو أمر يبرز لنا أهمية الكتاب كما سيأتي في فصل توثيق نسبة الكتاب لمؤلفه. وقد من الله عليّ حيث وفقني إلى الوقوف على نسخة خطية للكتاب أهداها إلي أحد الإخوة الأفاضل، وهي مصورة ضوئية من مصورات ومحفوظات إحدى المكتبات بالسند، لم يظهر عليها عنوان الكتاب ولا تاريخ نسخه فهي نسخة منقولة عن أصل، ولكن عند النظر في إسناد رواة الكتاب، وفي أبوابه وشيوخه وأحاديثه وآثاره، وتخريجي لمادته تبين لي أنها لأبي سعيد الجندي ﵀، كما سيأتي في فصل: توثيق نسبة

стр. 17

الكتاب لمؤلفه، وتوجد قطعة من كتاب "فضائل مكة" من رواية ابن المقرئ عن الجندي، في ثمان ورقات وقد ذكرها الشيخ ناصر الدين الألباني ﵀ وطيب ثراه في المنتخب من مخطوطات الظاهرية ص ٣٣٨، (حديث ٣٣٠ ق ٤٥ إلى ٥٢)، ولم يتيسر لي الوقوف على تلك القطعة.

стр. 18

الفصل الثالث المنهج المتبع في تحقيق الكتاب يشتمل منهجنا في تحقيق الكتاب على عدة أمور وهي: نسخ الكتاب من الأصل الخطي له، ثم وضع علامات الترقيم، وتشكيل الكلمات التي تحتاج لذلك، وترقيم الأحاديث ترقيما تسلسليا، ثم تخريج الأحاديث والآثار، ومنهجنا في التخريج هو استيفاء الطرق، والحكم عليها بما تقتضيه أصول الصنعة الحديثية، وذلك إذا كان الحديث أو الأثر في حاجة لهذا الأمر، أما إذا كان في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت، فلا حاجة للإطالة ما دام الخبر صحيحا، فهو الغاية المرجوة من التخريج ودراسة الأسانيد وهو مراد القارئ الكريم أيضا، فإثقال الحاشية بما يخرج عن المراد أمر -عندي-لا طائل منه.

стр. 19

الفصل الرابع ترجمة المصنف الجَنَدىّ -بفتح الجيم والنون -أبو سعيد المفضل بن محمد بن إبراهيم بن مفضل بن سعيد ابن الإمام عامر بن شراحيل الشعبي الكوفي، ثم الجندي -نسبة إلى الجند بلدة من بلاد اليمن -. قال العقيلي: قدمت مكة ولأبي سعيد الجندي حلقة بالمسجد الحرام. روى عنه ابن حبان في "صحيحه"، وقال: أخبرنا المفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي أبو سعيد الشيخ الصالح بمكة ... وقال الحافظ أبو علي النيسابوري: هو ثقة. قال الحاكم: سألت عنه أبا علي الحافظ فقال: ما كان إلا ثقة مأمونا وما قيل فيه قط إلا في رواية حديث يعقوب بن عطاء، عن الزهري قصة الإفك، عن أبي حمة وعلي بن زياد، قلت لأبي علي: فعلى أي شيء يوضع هذا منه؟ قال: على الوهم فقط. وقال السمعاني: نزل مكة، وحدث بالكثير، وجمع كتابا في "فضائل مكة" ... وقال الجعدي: كان حافظا عارفا.

стр. 20

وقال بهاء الدين اليمني أبو عبد الله الجندي: كان معدودا في الحفاظ والثقات، وذكره ابن أبي الصَّيف في باب من باليمن من الأئمة الثقات المشهورين ... ووصفه الذهبي: بالمقرئ المحدث الإمام. وقد روى حروف القراءات عن طائفة كالبزي وغيره. وأخذ عنه جماعة من الكبار منهم: أبو بكر بن مجاهد، وعبد الواحد بن أبي هاشم، وحدث عنه أيضا من أئمة الحديث: أبو جعفر العقيلي، وأبو حاتم ابن حبان-في "الصحيح" وغيره-، وأبو القاسم الطبراني، والآجري، وأبو أحمد بن عدي، ورفيقه أبو القاسم الجرجاني، وأبو بكر بن المقرئ، وآخرون. قال أبو القاسم بن مندة: توفي سنة ثمان وثلاث مائة - وهذا أشهر-، وكذا ذكره يحيى بن أبي بكر العامري الحرضي في "غربال الزمان" (ق ٢٢٩/ب) فيمن توفي في هذه السنة. وقال السمعاني: مات بعد سنة عشر وثلاثمائة - وتعقبه ابن حجر، فقال: وهو وهم منه (١).

стр. 21

الفصل الخامس توثيق نسبة الكتاب أولا: ذكر من حدث بالكتاب وذكر إسناده إليه: ١ - ابن الروداني في كتابه: "صلة الخلف بموصول السلف" (ص ٣٢٠)، فقال: فضل مكة لأبي سعيد المفضل بن محمد بن الجندي به إلى أبي الحسن ابن المقير عن ابي الكرم محمد بن احمد الشهرزوري، عن إسماعيل بن مسعدة الجرجاني، عن إسماعيل بن إبراهيم النصراباذي، عن المغيرة بن عمرو بن الوليد، عنه. ٢ - محمد بن جابر أبو عبد الله الوادي آشي في "برنامجه" (ص ٢٧٤)، فقال: جزء فيه الأول من فضائل مكة شرفها الله تعالى تأليف المفضل بن محمد الجندي، سمعته على قاضي القضاة بالديار المصرية بدر الدين بن جماعة بمصر، أنا به سماعا رشيد الدين أبو الحسين يحيى العطار، أنا أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي، أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن علي الطبري، أنا أبو علي الحسين بن محمد الطوسي، أنا أبو القاسم إسماعيل بن مسعود، أنا إسماعيل بن إبراهيم النصر أباذي، أنا المغيرة بن عمرو ابن الوليد، أنا أبو سعيد المفضل بمنزله.

стр. 22

٣ - الحافظ ابن حجر العسقلاني في "المعجم المفهرس" (ص ١٨٢)، فقال: كتاب فضائل مكة للجندي، أخبرنا به الشيخ أبو الفرج بن الغزي، وأبو بكر بن عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم الحموي الأصل إذنا مشافهة عنهما قالا: أنبأنا القاضي بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة إجازة، إن لم يكن سماعا زاد الأول وأبو الحسن علي بن إسماعيل بن قريش إجازة إن لم يكن سماعا قالا: أنبانا الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن علي العطار قراءة عليه ونحن نسمع، أنبأنا محمد بن يوسف الغزنوي قراءة عليه ونحن نسمع في شهر رجب سنة ست وتسعين وخمسمائة، أنبأنا الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن الحسين الطبري، أنبانأ أبو علي الحسين بن محمد العاملي، أنبأنا أبو القاسم إسماعيل ابن مسعدة الجرجاني. ح قال الغزنوي: وأنبأنا به عاليا أبو الكرم الشهرزوري في كتابه، عن إسماعيل بن مسعدة، أنبأنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم بن محمد النصراباذي، أنبأنا أبو الحسن المغيرة بن عمرو بن الوليد، أنبأنا أبو سعيد المفضل بن محمد الجندي به. ٤ - وقال أبو عبد الله الزركشي في "إعلام الساجد بأحكام المساجد" (ص: ٤٣) أخبرنا شيخنا أبو عبدالله الحافظ ﵀: أنا المشايخ قاضي القضاة بدر الدين محمد بن جماعة، وأبو الحسن علي بن إسماعيل ابن قريش، وأبو بكر عبدالله بن الأكرم ابن أبي البركات النعماني قراءة

стр. 23

عليهم، أنا أبو الفضل محمد بن يوسف الغزنوي قراءة عليه: أنا أبو القاسم عبدالرحمن بن علي الطبري بمكة: أنا أبو الحسن ابن محمد الطوسي الصاهلي: أنا أبو القاسم إسماعيل الإسماعيلي: أنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم النصر أبادي. ح وقال الغزنوي: وأنبأنا المبارك بن الحسن بن محمد، أنبأنا أبو القاسم بن مسعدة أنا إبراهيم النصر أبادي: أنا أبو الحسن المغيرة بن عمرو: ثنا أبو سعيد الفضل بن محمد بن إبراهيم الجندي في كتابه فضائل مكة: ثنا عبدالله ابن أبي غسان الثمالي: ثنا أبو همام: ثنا محمد بن زياد عن ميمون بن مهران عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ . كان البيت قبل هبوط آدم ... وذكر الحديث. وهي سلسلة رواة الكتاب عن المصنف، وهذا هو الأثر رقم (١٠٩) من أحاديث الكتاب. ثانيا: ذكر من نسب كتاب فضائل مكة لمصنفه: ذكر الكتاب ونسبه للجندي كل من: ١ - السمعاني في "الأنساب" كما تقدم في ترجمة المصنف. ٢ - الروداني في "صلة الخلف" كما تقدم. ٣ - ياقوت الحموي في "معجم البلدان". ٤ - محمد بن يوسف الجندي في كتابه "السلوك في طبقات العلماء والملوك" كما تقدم في ترجمة المصنف.

стр. 24

٥ - الوادي آشي في "برنامجه" كما تقدم. ٦ - أبو عبد الله الزركشي في "إعلام الساجد بأحكام المساجد" كما سيأتي في النقولات عن المصنف. ٧ - العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" كما سيأتي في النقولات عن المصنف. ٨ - ابن الملقن في كتابه "التوضيح" كما سيأتي. ٩ - الفاسي في "شفاء الغرام" وفي "العقد الثمين" كما سيأتي. ١٠ - ابن ناصر الدين الدمشقي في "جامع الآثار" كما سيأتي. ١١ - ابن حجر العسقلاني في "فتوى في وقف مجاور للحرم" (ص ٣٠) وفي "المعجم" كما تقدم. ١٢ - بدر الدين العيني في "عمدة القاري" كما سيأتي. ١٣ - السيوطي في "الدر المنثور" وفي "الحبائك" كما سيأتي. ١٤ - السخاوي في "الإعلان بالتوبيخ" (ص ٢٨٠)، وفي "المقاصد الحسنة". ١٥ - ابن عراق الكناني في "تنزيه الشريعة". ١٦ - الصالحي في "سبل الهدى والرشاد" ١٧ - ابن حجر الهيتمي في"تحفة المحتاج" (٤/ ٥٠ و ٩٤). ١٨ - والملا علي القاري في "الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص: ٣٤٩)

стр. 25

١٩ - الشوكاني في "الفوائد المجموعة". ٢٠ - الصباغ في "تحصيل المرام في أخبار البيت الحرام" (٤٢٣). هذا، وإن أكثر الناقلين وسموا الكتاب بـ: فضائل مكة، وقليل منهم بـ: تاريخ مكة، ولعل الوسم الأخير راجع لمادة الكتاب ومحتواه. ثالثا: النقولات من الكتاب: نقل ياقوت الحموي في كتابه: «معجم البلدان" حديثا واحدا بسنده ومتنه، وهو الحديث رقم: [٧٦]. ونقل أبو عبد الله الزركشي في "إعلام الساجد" حديثين، وهما الحديثان رقم: [٣٣ و ١٣٦]. ونقل العراقي في "تخريج أحاديث الإحياء" حديثين، وهما الحديثان رقم: [٩ و ١٠٩]. ونقل ابن ناصر الدين في كتابه "جامع الآثار" خمسة أحاديث، من كتابنا هذا وهي: الأحاديث رقم [٣١ و ٦٤ و ٩٦ و ١١٢ و ١١٣]. ونقل ابن الملقن في كتابه "التوضيح" سبعة أحاديث وهي: الأحاديث رقم: [٢٤ و ٢٦ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٢ و ٣٦ و ١١٤]. ونقل أبو البقاء الدميري في "النجم الوهاج في شرح المنهاج" حديثا واحدا رقم [٨٦].

стр. 26

ونقل الفاسي في كتابه: "شفاء الغرام" تسعة أحاديث، وهي الأحاديث رقم [٢٣ و ٣٨ و ٥٦ و ٥٧ و ٧١ و ٨٦ و ٨٧ و ٩٣ و ٩٨]. ونقل العيني في كتابه: «عمدة القاري" حديثا واحدا، وهو الحديث رقم [٢٦] ونقل السيوطي في كتابه: «الدر المنثور" سبعة وثلاثين حديثا وهي: الأحاديث رقم [٨ و ١١ و ١٥ و ١٧ و ١٨ و ١٩ و ٢٥ و ٢٦ و ٢٨ و ٢٩ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٩ و ٤٥ و ٤٨ و ٤٩ و ٥٠ و ٥١ و ٥٢ و ٥٣ و ٥٤ و ٥٨ و ٦٢ و ٧٠ و ٧٢ و ٧٣ و ٧٥ و ٧٦ و ٧٧ و ٧٩ و ٨٠ و ٨٢ و ١٠١ و ١٠٤ و ١٠٩ و ١١١ و ١١٤]، ومن كتاب "الحبائك" حديثين وهما الحديثان رقم [٤٦ و ١١٤]. ونقل السخاوي في "المقاصد الحسنة" حديثين، وهما الحديثان رقم: [٢٢ و ٣٢]. ونقل الصالحي في "سبل الهدى والرشاد" حديثين، وهما الحديثان رقم: [١٦ ٧٩]. ونقل الصباغ في "تحصيل المرام" حديثا واحد وهو الحديث رقم [٥٧].

стр. 27

الفصل السادس في ترجمة شيوخ الجندي الذين روى عنهم في كتابه هذا ١ - إبراهيم بن محمد بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب، أبو إسحاق القرشي المطلبي ابن عم الإمام الشافعي، وثقة النسائي، وغيره. روى له النسائي وابن ماجه، وقد مات سنة سبع أو ثمان وثلاثين ومائتين، وفي التقريب صدوق. [انظر: «تهذيب الكمال" (٢/ ١٧٥)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ١٥٤)]. ٢ - أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بَزَّة، أبو الحسن المخزومي البزي المكي المقرئ مؤذن المسجد الحرام أربعين سنة. ضعيف الحديث مع كونه إماما في القراءة ثبتا فيها. [انظر: «الجرح والتعديل" (٢/ ٧١)، و"الضعفاء" للعقيلي (١/ ١٢٧)، و"الثقات" (٨/ ٣٧)، و"تاريخ الإسلام" (٥/ ١٠٦٩)، و"لسان الميزان" (١/ ٦٣١)]. ٣ - أحمد بن جعفر المعقري، أبو الحسن البزاز نزيل مكة. ومعقر: ناحية من اليمن. روى له مسلم، مات سنة خمس وخمسين ومائتين،

стр. 28

وفي "التقريب": مقبول. [انظر: «تهذيب الكمال" (١/ ٢٨٢)، و"إكمال تهذيب الكمال" (١/ ٣٠)، و"تهذيب التهذيب" (١/ ٢١)]. ٤ - إسحاق بن إبراهيم الطبري، قال ابن عدي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال ابن حبان: منكر الحديث جدا يأتي عن الثقات بالموضوعات، لا يحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب، وقال الحاكم في المدخل: روى عن الفضيل، وابن عيينة أحاديث موضوعة. [انظر: «ميزان الاعتدال" (١/ ١٧٧)، و"لسان الميزان" (٢/ ٣٠)]. ٥ - سلمة بن شبيب النيسابوري، أبو عبد الرحمن الحجري، المسمعي -نزيل مكة -مستملي أبي عبد الرحمن المقرئ، أحد الأئمة المكثرين، والرحالة الجوالين، روى له مسلم، وأبو داود، والنسائي، والترمذي، وابن ماجه، توفي في سنة مائتين وبضع وأربعين، وفي "التقريب": ثقة. [انظر: «تهذيب الكمال" (١١/ ٢٨٤)، و"تهذيب التهذيب" (٤/ ١٤٦)]. ٦ - صامت بن معاذ بن شعبة بن عقبة الجندي أبو محمد، يروي عن سفيان بن عُيَينة، وكان راويا لأبي قرة يهم ويغرب، كذا قال ابن حبان في الثقات. [انظر: «الثقات" (٨/ ٣٢٤)، "لسان الميزان" (٤/ ٣٠٠)]. ٧ - عبد الرحمن بن محمد هو: ابن أخت عبد الرزاق واهٍ، قاله الذهبي. [انظر: "تلخيص كتاب الموضوعات للذهبي" (ص ١٤٩)، و"لسان الميزان" (٥/ ١٢٦)].

стр. 29

٨ - عبد العزيز بن عباد الجندي، روى عنه المصنف عن عبد الرزاق، وأبي قرة موسى بن طارق، وفي بعض المصادر عبد العزيز بن عباد بن جرجة الجندي، ولعله هو عبد العزيز بن عباد، أبو صالح الفَرْغانيُّ، فإن كان فقد قال الخطيب: كان صدوقا، توفي سنة تسع وستين ومائتين. [انظر: «تاريخ بغداد" (١٢/ ٢١٦)، و"الأنساب" للسمعاني (٩/ ٢٧٦)، و"تاريخ الإسلام" (٦/ ٣٥٩)]. ٩ - عبد الله بن أحمد بن زكريا بن أبي مسرة، أبو يحيى المكي، قال ابن أبي حاتم: كتبت عنه بمكة ومحله الصدق، وقال مسلمة: ثقة مشهور، توفي بمكة سنة تسع وسبعين ومائتين. [انظر: «الجرح والتعديل" (٥/ ٦)، و"الثقات" (٨/ ٣٦٩)، و"تاريخ الإسلام" (٦/ ٥٦٠)، "سير أعلام النبلاء" (١٢/ ٦٣٢)، و"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" (٥/ ٤٦٨)]. ١٠ - عبد الله بن صالح بن أبي غسان قال الطبراني في "المعجم الصغير": كان ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: يُخطئ، وقال عبيد الكِشْوري: كان عبد الله بن أبي غسان عندنا باليمن، مثل أحمد بن حنبل بالعراق، وقال أبو بكر الرازي: كان عبد الله بن أبي غسان نسيج وحده بصنعاء، في العبادة والفضل وتعليم الخير. ونقل عن أحمد بن سليمان، قوله: ما رأيت أفضل من أربعة، ... وذكره منهم. [انظر: «الثقات" (٨/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، و"المعجم الصغير" (٦٩٢)، و"سير السلف الصالحين" لأبي القاسم الأصبهاني (ص ١١٣٧)، و"تاريخ مدينة صنعاء" لأبي بكر الرازي (ص ٣٤٤ - ٣٤٥)، و"الثقات ممن لم يقع في الكتب الستة" (٦/ ٨٨)].

стр. 30

١١ - عبد الله بن عمران بن رزين بن وهب الله القرشي المخزومي العابدي، أبو القاسم المكي، قال أبو حاتم: صدوق، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويخالف، مات سنة خمس وأربعين ومائتين. وفي "التقريب": صدوق معمر. [انظر: «تهذيب الكمال" (١٥/ ٣٧٨)، "تهذيب التهذيب" (٥/ ٣٤٢)]. ١٢ - عبد الوهاب بن فليح أبو إسحاق المكي المقرئ أحد الحُذّاق بالقراءة، ذكره ابن حبان في "ثقاته"، وقال أبو حاتم الرازي: كتبت عنه وهو مكي صدوق. [انظر: «الجرح والتعديل" (٦/ ٧٣)، و"الثقات" (٨/ ٤١١)، و"تاريخ الإسلام" (٥/ ١١٧٤)]. ١٣ - عمران بن موسى الطائي أبو الحسن، عمران بن موسى الطائى، روى عنه المصنف عن مسلم بن إبراهيم، وقد ترجم له العيني، فقال: أحد مشايخ أبى جعفر الطحاوى الذين روى عنهم وكتب وحدث، روى عن الربيع بن يحيى الأشنانى، وأبى الوليد الطيالسى. [انظر: "مشكل الآثار" (٥/ ١٣٠)، (٨/ ١٤٤) "مغاني الأخيار" (٢/ ٤١٦)]. ١٤ - محمد بن إسحاق بن شبويه الخراساني، ضعفه ابن عدي. [انظر: «الكامل" (٧/ ٥٣٨)]. ١٥ - محمد بن زنبور، أبو صالح المكي، وهو محمد بن جعفر بن أَبي الأزهر، وزنبور لقب، يقال: إنه حج ثمانين حجة. وثقه النسائي، في فى

стр. 31

موضع آخر: ليس به بأس. وقال الحاكم أبو أحمد: ليس بالمتين عندهم، تركه أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وذكره ابن حبان في ثقاته، وقال: ربما أخطأ. مات سنة ثمان وأربعين ومائتين في ذي الحجة بمكة، وقيل: مات سنة تسع وأربعين، وقال مسلمة في "الصلة": تكلم فيه لأنه روى عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها، وهو ثقة. وفي "التقريب": صدوق له أوهام. [انظر: «تهذيب الكمال" (٢٥/ ٢١٣)، "تهذيب التهذيب" (٩/ ١٦٧)]. ١٦ - محمد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم، أبو جعفر الواسطي الدقيقي. روى له أبو داود، وابن ماجه، مات سنة ست وستين ومائتين وفي "التقريب": صدوق. [انظر: «تهذيب الكمال" (٢٦/ ٢٤)، و"إكمال تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٥٩)، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٣١٧)]. ١٧ - محمد بن عبد الله بن يزيد القرشي العدوي، أبو يحيى بن أبى عبد الرحمن المقرئ المكي، مولى آل عمر بن الخطاب، وفي "التقريب": ثقة. [انظر: "تهذيب الكمال" (٢٥/ ٥٧٠)، "تهذيب التهذيب" (٩/ ٢٨٤)]. ١٨ - محمد بن عزيز بن عبد الله بن زياد بن خالد بن عقيل بن خالد، أبو عبد الله الأموي، مولاهم، الأيلي، روى له النسائي، وابن ماجه، مات سنة سبع وستين ومائتين، وفي "التقريب": فيه ضعف، وقد تكلموا في صحة سماعه من عمه سلامة. [انظر: «تهذيب الكمال" (٢٦/ ١١٣)، و"إكمال تهذيب الكمال" (١٠/ ٢٧٧)، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٣٤٤)].

стр. 32

١٩ - محمد بن منصور بن ثابت بن خالد الخزاعي، أبو عبد الله الجواز المكي، روى له النسائي وفي "التقريب": ثقة مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين. [انظر: «تهذيب الكمال" (٢٦/ ٤٩٧)، "تهذيب التهذيب" (٩/ ٤٧١)]. ٢٠ - محمد بن الوليد بن أبي الوليد الفحام البغدادي، روى له النسائي مات سنة اثنتين وخمسين ومائتين وفي "التقريب": صدوق. [انظر: «تهذيب الكمال" (٢٦/ ٥٩٦)، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٥٠٤)]. ٢١ - محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، أبو عبد الله نزيل مكة، وقد ينسب إلى جده، روى له مسلم، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه وفي "التقريب": صدوق، صنف المسند، وكان لازم ابن عيينة، لكن قال أبو حاتم: كانت فيه غفلة. [انظر: "تهذيب الكمال" (٢٦/ ٦٣٩)، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٥١٨)]. ٢٢ - محمد بن يوسف بن محمد بن أسوار الزبيدى أبو حُمَةَ اليماني نزيل اليمن، قال ابن حجر: كان محدث اليمن في وقته، ارتحلوا إليه لسماع السنن، وكان صاحبا لأبي قرة. [انظر: "تهذيب الكمال" (٢٧/ ٦٥)، و"تهذيب التهذيب" (٩/ ٥٣٨)]. ٢٣ - محمد بن يونس لم أتبينه ولعله تصحف على ناسخه من محمد بن يوسف. انظر الحديث [١٠٢].

стр. 33

٢٤ - هارون بن موسى بن أبي علقمة: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة الفروي، أبو موسى المدني مولى آل عثمان بن عفان، روى له الترمذي، والنسائي، توفي سنة ثلاث وخمسين ومائتين، وفي التقريب لا بأس به. [انظر: «تهذيب الكمال" (٣٠/ ١١٣)، و"تهذيب التهذيب" (١١/ ١٣)]. ٢٥ - يوسف بن أبي إبراهيم لم أتبينه.

стр. 34

الفصل السابع في ترجمة رواة الكتاب عن المصنف ١ - أبو عمرو عثمان بن محمد بن عثمان التَّوْزَرِيُّ المالكي. هو: الحافظ عثمان بن محمد بن عثمان بن أبي بكر الإمام فخر الدين أبو عمرو المغربي التوزري ثم المصري المالكي المقرئ المحدث المجاور الزاهد، مولده بالفيوم في رمضان سنة ثلاثين وستمائة، وروى عن ابن الجميزي، والسبط، وقرأ بالسبع على أبي إسحاق بن وثيق، والكمال العباسي، وقرأ صحيح مسلم على ابن البرهان، وقرأ مسند أحمد، والمعجم الكبير للطبراني، وكتبا جمة، وعني بالرواية، وذكر أن شيوخه نحو من ألف شيخ، جاور بمكة زمانا، وكان بقية سلف، ﵀، وقد مات في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. [انظر: «معجم الشيوخ الكبير" للذهبي (ص ٤٣٧)، و"أعيان العصر" (٣/ ٢٢٨)، و"الوافي بالوفيات" (١٩/ ٣٣٤)، و"البداية والنهاية" (١٨/ ١٣٢)، و"السلوك لمعرفة دول الملوك" (٢/ ٤٩٢)، و"الدرر الكامنة" (٣/ ٢٦٢)، و"شذرات الذهب" (٨/ ٦٠)].

стр. 35

٢ - الشيخ الحافظ رشيد الدين أبو الحسين يحيى بن أبي الحسن علي بن عبد الله القرشي. هو: يحيى بن علي بن عبد الله بن علي بن مفرج بن أبي الفتح أبو الحسين رشيد الدين القرشي الأموي النابلسي الأصل، المصري المولد والدار، المالكي العطار، مولده في شعبان سنة أربع وثمانين وخمسمائة، وسمع من خلق كثير وحدث بالكثير وخرج تخاريج مفيدة وجمع جموعاً حسنة، وكان إماماً عالماً فاضلاً حافظاً ثبتاً عارفاً بالصناعة الحديثية، وإليه انتهت رئاسة الحديث بالديار المصرية، بعد الحافظ زكي المنذري ﵀، وتوفي سنة اثنتين وستين وستمائة في ثاني جمادى الأولى ودفن بسفح المقطم. [انظر: «ذيل مرآة الزمان" (٢/ ٣١٤)، و"تاريخ الإسلام" (١٥/ ٦٥)، و"طبقات الحفاظ" (٤/ ١٤٤٢)، و"فوات الوفيات" (٤/ ٢٩٥)، و"ذيل التقييد" (٢/ ٣٠٤)]. ٣ - الشيخ الفقيه الإمام العالم الحافظ شهاب الدين أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي. هو: أبو الفضل محمد بن يوسف بن علي الغزنوي الفقيه الحنفي ولد سنة اثنتين وعشرين وخمسمائة، وحدث عن القاضي أبي بكر محمد بن عبد الباقي، وإسماعيل بن السمرقندي، وأبي الفضل الأرموي، وأبي الفتح الكروخي وغيرهم، وكان ثقة صحيح السماع توفي سنة سبع وتسعين وخمسمائة. [انظر: «إكمال الإكمال" (٤/ ٣١١)، و"التقييد" (ص: ١٢٧)، و"تاريخ الإسلام" (١٢/ ١١٨٥)، و"معرفة القراء الكبار" (ص: ٣١٥)، و"الجواهر المضية في طبقات الحنفية" (٢/ ١٤٧)، و"غاية النهاية في

стр. 36

طبقات القراء" (٢/ ٢٨٦)، و"حسن المحاضرة" (١/ ٤٦٤)، و"طبقات المفسرين" للداوودي (٢/ ٢٩١)]. ٤ - القاضي أبو القاسم عبد الرحمن بن علي بن الحسين الطبري الشيباني. لم أقف على ترجمته، وللغزنوي فيه شيخ أخر غيره كما سيأتي، وهو أعلى من هذا الإسناد بدرجة، فلا ضير من ذلك، وكذا شيخه الآتي. ٥ - أبو علي الحسين بن محمد بن الطوسي المعروف الصاهكي. لم أجد من أفرد له ترجمة وفي كتاب "التكملة": موسى بن يحيى بن خير الجزيري الأندلسي يكنى أبا عمران رحل إلى المشرق، وحج وسمع من أبي نصر عبد الملك بن أبي مسلم التهاوندي، وأبي علي الحسين بن محمد الطوسي المعروف بالصاهكي حدث عنهما بمسند الشهاب للقضاعي. [انظر: "التكملة لكتاب الصلة" (٢/ ١٧٧)]. ٥ - أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي بمكة. هو: إسماعيل بن مسعدة بن إسماعيل بن أحمد بن إبراهيم، أبو القاسم الجرجاني الإسماعيلي ولد سنة سبع وأربعمائة، وسمع الكثير، وكان دينا فاضلا متواضعا، وافر العقل، تام المروءة، صدوقا، يفتي ويدرس، وكان بيته جامعا لعلم الحديث والفقه، وتوفي بجرجان سنة سبع وسبعين وأربعمائة. [انظر: "المنتظم" (١٦/ ٢٣٤)، و"التدوين" (٢/ ٣٤٢)، و"التقييد" (ص: ٢٠٤)، و"المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" (ص: ١٤٦)، و"تاريخ

стр. 37

الإسلام" (١٠/ ٤٠٤)، و"سير أعلام النبلاء" (١٨/ ٥٦٤)، و"الوافي بالوفيات" (٩/ ١٣٣)، و"طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي (٤/ ٢٩٤)، و"شذرات الذهب" (٥/ ٣٣١)]. ٦ - أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم بن محمد النصراباذي. إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن محمويه الأستاذ، أبو إبراهيم بن أبي القاسم النصراباذي الواعظ الصوفي ابن الصوفي، الثقة، المحدث ابن المحدث، أبوه شيخ خراسان أبو القاسم النصراباذي، سمع بنيسابور، وخراسان، والجبل، والعراق، والحجاز، فروى عن: أبي عمرو بن نجيد، وأبي عمرو بن مطر، وأبي الحسن بن عبدة، وأبي بكر الإسماعيلي، وأبي عبد الرحمن بن عليك الجوهري، وأبي أحمد بن الغطريف، وأبي بكر القطيعي، وأبي بكر المفيد، وأبي محمد بن السقا الواسطي، وأبي العباس الهاشمي، والمغيرة بن عمرو المكي، وأبي العباس المعداني، أملى سنين، ومات في المحرم سنة ثمان وعشرين وأربعمائة. [انظر: "المنتخب من كتاب السياق لتاريخ نيسابور" (ص: ١٣٦)، و"تاريخ الإسلام" (٩/ ٤٣٥)]. ٤ م-أبو الكرم المبارك بن الحسن بن أحمد الشهرزوري. قلت: وإسناد الغزنوي هنا أعلى من سابقه برتبة. وهو: المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور الإمام، أبو الكرم بن الشهرزوري، البغدادي، المقرئ، شيخ القراءة، ومصنف "المصباح الزاهر في العشرة البواهر" في القراءات، قال أبو سعد: شيخ صالح، دين،

стр. 38

خير، قيم بكتاب الله تعالى، عارف باختلاف الروايات والقراءات، حسن السيرة، جيد الأخذ على الطلاب، له روايات عالية، سمع الحديث من أبي القاسم إسماعيل بن مسعدة، ورزق الله التميمي، وأبي الفضل بن خيرون، وطراد الزينبي، وجماعة كبيرة، وله إجازة من أبي الحسين ابن المهتدي بالله، وأبي الغنائم عبد الصمد ابن المأمون، وأبي الحسين ابن النقور، وأبي محمد الصيرفيني، كتبت عنه، وذكر أن مولده في ربيع الآخر سنة اثنتين وستين وأربعمائة. في الثاني والعشرين من ذي الحجة، سنة خمسين وخمسمائة. [انظر: «المنتظم" (١٨/ ١٠٤)، و"إكمال الإكمال" (٣/ ٥٥٢)، و"تاريخ الإسلام" (١١/ ٩٩٧)، و"طبقات الحفاظ" (٤/ ١٢٩٢)، و"سير أعلام النبلاء" (٢٠/ ٢٨٩)، و"مرآة الجنان" (٣/ ٢٢٧)، و"شذرات الذهب" (٦/ ٢٥٨)]. ٧ - المغيرة بن عمرو بن الوليد، أبو الحسن المكي العدني التاجر. روى عن: أبي سعيد المفضل الجندي، وغيره. روى عنه: عبد الرحمن بن الحسن المكي الشافعي والد أبي علي، وعمر بن الخضر الثمانيني، وابن باكويه مات سنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة. قال الذهبي: قرأت في "الأربعين" لمحمد بن مسدي: كتب إلينا أحمد بن عمر بن أحمد التاجر، عن أبي الحسن بن موهب، وهو آخر من روى عنه، قال: أخبرنا أحمد بن عمر بن أنس العذري، قال: أخبرنا عمر بن الخضر، قال: حدثنا المغيرة بن عمرو، قال: حدثنا الجندي، قال: حدثنا محمد بن منصور الجواز، قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 39

قال: «من دخل مكة فتواضع لله، وآثر رضاه على جميع أموره، لم يخرج من الدنيا حتى يغفر له». هذا أظنه موضوع على الجندي. اهـ. قلت: وهو في كتابنا برقم (٤٣) عن الجندي بهذا الإسناد، ولما نظر الذهبي في كتاب "الأربعين" لابن مسدي، ورأى هذا الحديث بإسناد ليس فيه من يحمل عليه غير المغيرة كما صرح بذلك في "ذيل ديوان الضعفاء" فقال: أتى بحديث موضوع، اتهمته به، وتبعه الحافظ العسقلاني وغيره، فقال: روى حديثا موضوعا الحمل فيه عليه؛ والذهبي ﵀ معروف عنه الإنصاف والتحري، والظاهر أنه لم يعلم أنه حدث به أيضا في كتاب فضائل مكة للجندي، أو لم يطلع عليه، ولم يعلم للحديث مخرجا أخر يرفع التهمة به عن المغيرة، فحمل عليه، وألقى بالتبعة على المغيرة. قلت: والأمر غير ذلك، فالمغيرة بن عمرو يحدث عن الجندي بكتابه هذا، وبكتاب السنن لأبي قرة موسى بن طارق الجندي أيضا، قد تلقاه أئمة ولم يطعن في روايته أحد، ولم أجد من تكلم فيه، وترجمته عزيزة، ولو عرف عنه أنه يختلق في مسموعاته لتحدثت بهذا الركبان، وطعنوا في مروياته، واتقى الناس تحمل روايته لتلك المصنفات المشهورة التي يحدث بها عن بعض الكبار، والرجل يؤدي ما تحمل من كتب وعرف عنه ذلك، بل إن ابن الجوزي أخرج من طريق المغيرة في الموضوعات، وأتهم غيره في الإسناد، ولم يرو في روايته لكتاب الفضائل هذا حديثا سنده صحيح ثم يتفرد به أو ليس له أصل، وما تفرد به من أحاديث ضعيفة

стр. 40

الحمل فيها على غيره كما بينته في تحقيقي ودراستي لأحاديث الكتاب، والذي يظهر لي أن الجندي - نفسه -حدث به هكذا على الوهم، فقد تقدم في ترجمته أنه حدث عن شيخيه أبي حمة، وعلي بن زياد بحديث يعقوب بن عطاء، عن الزهري في قصة الإفك، قال الحاكم: قلت لأبي علي الحافظ فعلى أي شيء يوضع هذا منه؟ قال: على الوهم فقط. ويقوي هذا الذي ذهبت إليه ويزيده رجحانا ويبرئ ساحة المغيرة ويرفع عنه التهمة أن للحديث مخرج آخر، فقد أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٥٧٩) عن عبد الله بن منصور، عن أحمد بن سليمان، عن سفيان بن عيينة بهذا الإسناد. إلا أنه وقع عنده عبد الله بن عمرو، بدلا من ابن عمر، وقد عزاه السيوطي للديلمي من مسند ابن عمر. وعبد الله بن منصور هو من نفس طبقة شيوخ الجندي، فعله توهمه عن هذا السند، أو عن أحد الضعفة من شيوخه، والله أعلم. [انظر: "طبقات فقهاء اليمن" للجعدي (ص ٧٠ و ٧٤)، و"السلوك في طبقات العلماء والملوك" (ص ١٤٥ و ٢١٦)، و"تاريخ الإسلام" (٨/ ٣٨٢)، و"ميزان الاعتدال" (٤/ ١٦٥)، و"لسان الميزان" (٨/ ١٣٥)، و"الكشف الحثيث" (ص ٢٦٠)].
следующие страницы →