Полный текст (1 004 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
يديَّ أنتظر استيقاظهما حتى برق الفجر، والصبية يتضاغون عند قدمي، فاستيقظا، فشربها غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، ففرج عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة. فانفرجت شيئًا لا يستطيعون الخروج منه، قال الآخر: اللهم كانت لي ابنة عم، كانت أحب الناس إلي. -وفي رواية: كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء-، فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار، على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها -وفي رواية: فلما قعدت بين رجليها-، قالت: اتق الله، ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهي أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة، غير أنهم لا يستطيعون الخروج منها. وقال الثالث: اللهم استأجرت أُجراء، وأعطيتهم أجرهم غير رجل واحد، ترك الذي له وذهب، فثمرت أجره حتى كثرت منه الأموال، فجاءني بعد حين، فقال يا عبد الله! أَدِّ إليَّ أجري، فقلت: كل ما ترى من أجرك من الإبل والبقر والغنم والرقيق!! فقال: يا عبد الله! لا تستهزئ بي! فقلت: لا أستهزئ بك، فأخذه كله، فاستاقه فلم يترك منه شيئًا، اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا
стр. 387
ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة، فخرجوا يمشون.
غريب الحديث: (أغبق) أي لا أقدم في الشرب قبلهما أهلًا ولا مالًا من رقيق وخادم.
والغبوق: شربُ العشي. (فلم أرح عليهما) أي لم أرجع. (برق الفجر) أي ظهر نوره. (يتضاغون) أي يصيحون من الجوع).
(عن عبد الله بن عُمر بنِ الخطاب ﵄ مرفوعًا). (هذا حديثٌ صحيحٌ، متفق عليه) (مجلة الهدي النبوي / الجماديان ١٤٢٥؛ صحيح القصص / ٦,٥)
٣٩٠/ ١٥ - (بينما رَجُلٌ يمشي بطريقٍ اشتدَّ عليه العطشُ، فوجد بِئْرًا فنزلَ فيها فَشَرَبَ، ثم خرج فإذا كلبٌ يِلْهَثُ، يأكُلُ الثَّرَى مِنَ العطش، فقال الرجلُ: لقد بلغ هذا الكلبَ مِنَ العطشِ مِثْلُ الذي كان قد بلغ مني، فنزلَ البئر فملأ خُفَّهُ ماءً، ثم أمسكه بِفِيهِ، حتى رَقَى فسَقَى الكلبَ, فشكر الله له، فغفر له. قالوا: يا رسول الله! إنَّ لنا في البهائم أجرًا؟ فقال: في كلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجرٌ".
وفي رواية للبخاري: "فشكر الله له، فغفر له، فأدخلهُ الجنة".
وفي رواية للبخاري ومسلم: "بينما كلبٌ يطيفُ بِرَكِيَّةٍ، قد كادَ يقتُلُهُ العطشُ، إذ رَأتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايا بني إسرائيل، فنزعتْ مُوقَهَا فاستقتْ له به، فسقَتْهُ فَغُفِرَ لها به").
(عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : .. فذكره). (هذا حديثٌ
стр. 388
صحيحٌ) (متفق عليه) (صحيح القصص / ١٨).
٣٩١/ ١٦ - (دعا رجلٌ رسولَ الله ﷺ على خبزِ شعيرٍ، وإهالةٍ سَنِخَةٍ. قال: ولقد سمعته ذات مرة، يقول: "والذي نفسُ محمدٍ بيده، ما أصبح عندَ آلِ محمدٍ صاعُ تمرٍ، ولا صاعُ بُرٍّ". وإن له يومئذ لتسع نسوة، ولقد رُهِنَ درعٌ له عند يهوديّ في المدينة، وأخذ فيه طعامًا، وما وجدَ مَنْ يَفْتَكها به).
(رواه: أسد بنُ موسى، وآدم بنُ أبي إياس، والحسن بنُ موسى الأشيب ثلاثتهم عن أبي معاوية شيبان بن عبد الرحمن النَّحويّ، عن قتادة، عن أنس ﵁ به).
(قولة: "إهالة"، قال السندي: بكسر الهمزة: المذابُ من الألْية، وقيل: هو الدهن الذي يُؤتَدم به مطلقًا. وقوله: "سَنِخة" بفتح فكسر وإعجام خاء: متغيرة الرائحة من طول الزمان. كذا من حاشية مسند الإمام أحمد ٣/ ١٣٣).
(ق، حم، يع، طب أوسط، حب) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٧٠).
١٧/ ٣٩٢ - (صليتُ مع رسول الله ﷺ إحدى صلاتَي العشاء، فلما انصرف أقبل إلينا بوجهه ضاحكًا، فقال: "ألا تسالوني مما ضحكتُ؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "عجبتُ من قضاء الله للعبد المسلم، إنّ كل ما قضى الله له خيرٌ، وليس أحدٌ كلُّ قضاءِ الله له خيرٌ إلا العبدُ المسلم").
(رواه: يُونُس بنُ عُبَيد -وهذا لفظ حديثه كما عند الطبراني-، وحماد بنُ سلمة،
стр. 389
وسليمان بنُ المغيرة، ثلاثتهم عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن صهيب ﵁ به. ولفظ حديث "حماد" ذكرتُه في "الإيمان"، أمَّا لفظ حديث "سليمان" فذكرته في "الطب"). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، مي، حم، طب كبير، حب، هق، نعيم حلية) (الأمراض / ٢٥ ح ١).
٣٩٣/ ١٨ - (غزا نبيُّ من الأنبياء -صلوات الله وسلامه عليهم- فقال: لا يتبعني رجلٌ ملك بُضْعَ امرأة وهو يريد أن يبني بها، ولما يبنِ بها. ولا أحدٌ بني بُيُوتًا ولم يرفع سُقُوفَهَا، ولا أحدٌ اشترى غنمًا أو خَلِفاتٍ وهو ينتظر وِلادَها، فغزا، فدنا من القرية صلاةَ العصرِ، أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورةٌ وأنا مأمورٌ، اللهم احبسها علينا، فحُبِسَت حتى فتح الله عليه، فجمع الغنائم، فجاءت -يعني: النار- لتأكلها فلم تطعَمْها، فقال، إنَّ فيكم غُلُولًا، فليُبَايِعْنِي من كل قبيلةٍ رجلٌ، فَلَزِقَت يَدُ رجلٍ بيده، فقال: فيكم الغُلُول، فليُبَايِعْنِي قبيلتُك فلزقت يَدُ رجلين أو ثلاثةٍ بيده، فقال: فيكم الغُلُول فجاءوا برأسٍ مثلِ رأس بقرةٍ من الذهب، فوضعوها، فجاءت النارُ فأكلتها، فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا، ثم أحلَّ الله لنا الغنائم لما رأى ضعفنا وعجزنا، فأحلَّها لنا.
غريب الحديث: بُضع امرأة: هو فرجها، وهو كناية عن النكاح. يبني بها: أي لم يدخل بها. الغلول: الخيانة في المغنم)
стр. 390
(أبو هريرة ﵁ مرفوعًا). (هذا حديثٌ صحيحٌ. متفقٌ عليه) (مجلة الهدي النبوي / ذو القعدة- ذو الحجة ١٤٢٥ / هـ؛ صحيح القصص / ١٣ - ١٤).
٣٩٤/ ١٩ - (قام موسى خطيبًا في بني إسرائيل، فَسُئِل: أيُّ الناس أعلمُ؟ فقال: أنا. فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، وأوحى الله إليه: إن لِي عبدًا بمجمع البحرين، هو أعلمُ منكَ. قال: يا ربّ! وكيف لِي به؟ فقيل: احمل حوتًا في مِكْتَل، فإذا فقدته، فهو ثَمَّ. فانطلق، وانطلق معه فتاه يُوشع بنُ نون، وحمل حوتًا في مكتل، حتى كانا عند الصخرة، فوضعا رؤوسَهُمَا فناما، فانسلَّ الحوتُ مِنَ المكتل، فاتخذ سبيله في البحر سربًا، وكان لموسى وفتاه عجبًا. فانطلقا بقية يومهما وليلتهما، فلما أصبح قال موسى لفتاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢]، ولم يجد موسى مسًّا مِنَ النَّصَبِ حتى جاوز المكان الذي أمره الله به، فقال له فتاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ﴾ [الكهف: ٦٣] قال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٤] فلما انتهيا إلى الصخرة إذا رجل مُسَجَّى بثوبٍ، فسلم موسى. فقال الخَضِرُ: أني بأرضك سلامٌ؟! قال: أنا موسى. قال: موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم. قال: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ
стр. 391
رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٦، ٦٧] يا موسى: إني على علمٍ مِنْ علمِ الله تعالى عَلَّمَنِيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علمٍ مِنْ علمِ الله تعالى عَلَّمَكَهُ الله لا أعلمه. قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرَّت سفينةٌ، فكلَّمُوهم أنْ يحملوهم، فعرفوا الخضرَ فحملوهما بغير نول، وجاء عصفورٌ فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر. فقال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمُك مِنْ علمِ الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر! فعمد الخضرُ إلى لوحٍ مِنْ ألواح السفينة فنزعه. فقال موسى: قومٌ حملونا بغير نول، عمدتَ إلى سفينتِهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٢، ٧٣] فكانت الأولى مِنْ موسى نسيانًا. فانطلقا، فإذا غلامٌ يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضرُ برأسه مِنْ أعلاهُ، فاقتلع رأسه بيده، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٥] ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا
стр. 392
يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧]، قال الخضرُ بيده ﴿فَأَقَامَهُ﴾، فقال موسى: ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: ٧٧، ٧٨]. يرحمُ الله موسى لوددنا لو صبر حتى يَقُصَّ مِنْ أمرهما).
(عن أُبّيّ بنِ كعب ﵁ مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ، متفقٌ عليه) (صحيح القصص / ٥١ - ٥٢).
٣٩٥/ ٢٠ - (كان مَلِكٌ فيمن كان قبلكم، وكان له ساحرٌ، فلما كَبِر قال للملك: إني قد كَبِرتُ، فابعث إليَّ غلامًا أعلمهُ السحر؛ فبعث إليه غلامًا يعلمه، فكان في طريقه إذا سلكَ راهبٌ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه، فكان إذا أتى الساحر مَرَّ بالراهب وقعد إليه، فإذا أتى الساحرَ ضربه، فشكا ذلك إلى الراهب، فقال: إذا خشيت الساحرَ فقل: حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلَك فقل: حبسني الساحرُ. فبينما هو كذلك، إذ أتى على دابةٍ عظيمةٍ قد حَبَسَت الناس، فقال: اليومَ أعلمُ آلساحرُ أفضلُ أم الراهبُ أفضلُ؟ فأخذ حجرًا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس، فرماها فقتلها ومضى الناس فأتى الراهبَ فأخبره. فقال له الراهبُ: أي بُنَيَّ أنت اليوم أفضلُ مِنِّي،
стр. 393
قد بلغ من أمرك ما أرى، وإنك ستبتلى، فإن ابتليت فلا تدل عليَّ وكان الغلام يُبريءُ الأَكْمَه والأَبْرَص، ويُداوي الناس من سائر الأدواء. فسمع جليسٌ للملك كان قد عَمِيَ، فأتاه بهدايا كثيرة، فقال: ما هاهنا لك أجمعُ إن أنت شفيتني، فقال: إني لا أشفي أحدًا إنما يشفي الله، فإن أنتَ آمنت بالله، دعوت الله فشفاك. فآمن بالله فشفاه الله، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس، فقال له الملك: من رد عليك بصرك؟ قال: ربي. قال: ولك رب غيري؟ قال: ربي وربك الله. فأخذه فلم يزل يُعَذِّبُهُ حتى دَلَّ على الغلام. فجيء بالغلام، ففال له الملك: أي بُنَيَّ قد بلغ من سحرك ما تبريء الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال: إني لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلَّ على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك، فأي، فدعا بالمنشار، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقاه، ثم جيء بالغلام، فقيل له: ارجع عن دينك، فأبى. فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذُرْوَتَهُ، فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به، فصعدوا به الجبل، فقال: اللهم اكفينيهم بما شئت،
стр. 394
فرجف بهم الجبل، فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفر من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرْقُور وتوسطوا به البحر، فإن رجع عن دينه، وإلا فاقذفوه فذهبوا به فقال: اللهم اكفينيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ فقال: كفانيهم الله. فقال للملك: إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد، وتصلُبُنِي على جِذعٍ، ثم خذ سهمًا من كِنَانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: بسم الله ربِّ الغلام، ثم ارمني، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني. فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: بسم الله رب الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صُدغِهِ، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأُتِيَ الملِكُ فقيل له: أرأيت ما كنت تحذرُ، قد والله نزل بك حَذَرُك. قد آمن الناس. فأمر بالأخدود في أفواه السِّكَك فَخُدَّت، وأضرم النيران، وقال: من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، أو قيل له: اقتحم، ففعلوا، حتى جاءت امرأةٌ، ومعها صبيٌّ لها، فتقاعست أن تقعَ فيها، فقال لها
стр. 395
الغلام: يا أمَّاه اصبري، فإنَّكِ على الحق.
غريب الحديث: الأكمه: الذي ولد أعمى. مفرق رأسه: أي وسطه. ذروة الجبل: أعلاه. الجذع: هو العود من أعواد النخل. كنانتي: بيت السهام. كبد القوس: وسطه. خُدَّت: أي شُقّت. أقحموه فيها: أي ألقوه فيها. القرقور: نوعٌ من السفن. أضرم: أي أوقد. تقاعست: أي توقفت وجبُنَت).
(عن صهيب الرومي ﵁ أن رسول الله ﷺ ، قال:. . . فذكره).
(هذا حديثٌ صحيح) (م) (مجلة الهدي النبوي / رمضان، شوال / ١٤٢٥ هـ؛ صحيح القصص / ١١،١٠،٩).
٣٩٦/ ٢١ - (لا تنظر إلى صِغَرِ الخطيئةِ، ولكن انظُر مَنْ عَصَيتَ).
(رواه الوليد بنُ مسلم، قال: سمعتُ الأوزاعيّ يقول: سمعتُ بلال بنَ سعدٍ يقول:. . فذكره مقطوعًا عليه). (صحيحٌ. وقد رُوِيَ هذا المتنُ مرفوعًا، ولا يصح.).
(حم زهد زوائد عبد الله، ابن المبارك، الفسوي، الطيوري، عق، ابن بشران، الُمخَلَّص، هق شعب، نعيم حلية) (حديث الوزير / ٢٣١ - ٢٣٢ ح ٧٢؛ النافلة / رقم ٢٣).
٣٩٧/ ٢٢ - (لمَّا عُرِج بي مررتُ بقوم لهم أظفارٌ من نُحاس، يَخمشون وجوههم وصدورهم، فقلتُ: مَن هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحم الناس، ويقعون في أعراضهم).
(عن أنس بن مالك ﵁. (م، طب أوسط، ابن أبي الدنيا) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٦٧؛ الصمت / ٢٦٥ ح ١٦٥، ٥٧٢).
стр. 396
٣٩٨/ ٢٣ - (ما أشبعُ فأشاءُ أن أبكي إلا بكيتُ، وذلك لأنَّ رسول الله ﷺ كانت تأتي عليه أربعةُ أشهرٍ ما يشبعُ من خُبزِ بُرٍّ).
(رواه: حماد بن زيد، وعافية بنُ يزيد، وعبَّاد بنُ عبَّاد المهلبيُّ، وإسرائيل بنُ يونس، وهشيم بنُ بشير -وهذا حديثه-، وجرير بنُ حازم، وسفيان بنُ عيينة، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، قال: دخلتُ على عائشة أُمِّ المؤمنين ﵂، وهي تبكي، فقلتُ: يا أُمَّ المؤمنين ما يبكيك؟ قالتْ:. . فذكرته).
(قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ.
قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلا حماد ابنُ زيد.
قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به حماد بنُ زيد. . فهؤلاء سِتَّةٌ تابعوا حماد بنَ زيد ولكن مجالد بنَ سعيد ضعيفٌ، وإنما حسنه الترمذيُّ لشواهده الكثيرة. والله أعلم).
(تقدم تخريجه وبيان موضعه في كتب الشيخ برقم ٣٨١).
٣٩٩/ ٢٤ - (ما شبعَ رسولُ الله ﷺ من خبزِ بُرٍّ في يومٍ مرتين، حتى لحق بالله .
(رواه: حماد بنُ زيد -وهذا حديثه-، وعافية بنُ يزيد، وعبَّاد بنُ عبَّاد المهلبيُّ، وإسرائيل بنُ يونس، وهشيم بنُ بشير، وجرير ابنُ حازم، وسفيان بنُ عيينة، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂). (قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ.) (تقدم تخريجه، وبيان موضعه في كتب الشيخ، برقم ٣٨١).
стр. 397
٤٠٠/ ٢٥ - (ما شبعْتُ بعد النبيّ ﷺ من طعامٍ، ولو شئتُ أنْ أبكي لبكيتُ وما شبعُ آلُ محمدٍ حتى قُبِضَ).
(رواه: حماد بنُ زيد، وعافية بنُ يزيد، وعبَّاد بنُ عبَّاد المهلبيُّ، وإسرائيل ابنُ يونس، وهشيم بنُ بشير، وجرير بنُ حازم، وسفيان بنُ عيينة -وهذا حديثه -، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة ﵂).
(قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ.) (تقدم تخريجه وبيان موضعه في كتب الشيخ برقم ٣٨١).
٤٠١/ ٢٦ - (ما مِنْ رجلٍ يحفظُ عِلْمًا فَيكتمَهُ، إلا أتى يومَ القيامة ملجومًا بلجامٍ مِنْ نارٍ. لفظ ابنِ ماجة).
(رواه: عطاء بنُ أبي رباح، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا. ورواه عن عطاء جماعةٌ من الكبار، منهم: الشعبيّ، وعليّ بن الحكم، وقتادة، والحجاج بن أرطاة، والأعمش، وليث بنُ أبي سُلَيم، وسماك بنُ حرب، ومالك بنِ دينار، وسعد بنُ راشد، ومعاوية ابنُ عبد الكريم، والعلاء بنُ خالد الدارميّ، وسليمان التيميّ، وابنُ جُرَيج. وقد رواه آخرون، عن أبي هريرة، منهم: محمد بنُ سيرين، وسعيد بنُ المسيب، وسعيد المقبري).
(هذا حديثٌ صحيحٌ. وقد ورد أيضًا من حديث: عبد الله بنِ عَمرو، وابنِ عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر بنِ عبد الله، وأنس بنِ مالك، وابنِ مسعود، وعَمرو ابنِ عبسة، وطلق بنِ عليّ، وعبد الله بنِ عُمر، وسعد بنِ المدحاس، ﵃.
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: انظر سياق آخر لحديث أبي هريرة، وكذا سياق
стр. 398
حديث عبد الله بن عَمرو، في أبواب "العلم وآداب طلبه" من الجزء الثاني).
(د، ت، ق، حم، ش، طي، يع، حب، البزار، ابن الأعرابي، طب صغير، طب أوسط، نعيم، ابن بشران، ك، ك مدخل، تمام، ابن عبد البر جامع، عق، عدي، هق مدخل، أبو سهل بن القطان، خط، خط كفاية، نجم الدين النسفي، الرافعي، القضاعي، جوزي) (التسلية / ح ١٥؛ ابن كثير ١/ ١٣١؛ جنة المرتاب / ١٠٦؛ فصل الخطاب / ٣٣؛ تنبيه / ٣٠٢ رقم ٣٠٤).
٤٠٢/ ٢٧ - (ما مِنْ مرضٍ أو وَجَعٍ، يُصِيبُ المُؤمِنَ إلا كان كفارةً لذنبه، حتى الشوكة. وعند البخاري وغيره: "حتى الشوكة يُشاكها".
وفي رواية معمر وغيره: "أو النكبة ينكبها").
(الزهري، عن عُروة، عن عن عائشة ﵂ مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (ح، بخ، م، حم، عبد، حب، هق، بغ) (الأمراض / ٤٠ ح ١٢).
٤٠٣/ ٢٨ - (ما من مسلم يُشاك بشوكةٍ فما فوقها، إلا رفعه الله بها درجةً، وحط عنه في خطيئةً).
(رواه: الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂ مرفوعًا. تابعه منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: دخل شاب من قريش على عائشة وهي بمنى، وهم يضحكون، فقالت: ما يُضحِكُكم؟ قالوا: فلانٌ خرَّ على طنب فسطاط، فكادت عنقه أو عينه أن تذهب، فقالت: لا تضحكوا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم .. فذكرته.
стр. 399
وخالفهما حماد بنُ أبي سليمان فرواه، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة مرفوعًا بسياق مختلف).
(هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، ت، هناد، حم، ش، فاكه، طح مشكل، هق آداب، هق شعب) (الأمراض / ٤٢ ح ١٤).
٤٠٤/ ٢٩ - (ما من مسلم يُصرَعُ صَرْعَةً مِن مرضٍ إلا بُعِثَ منها طاهرًا).
(رواه: سالم بن عبد الله المحاربي، عن سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة ﵁ مرفوعًا). (هذا حديثٌ صحيحٌ. وسالم بن عبد الله: ذكره ابنُ أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١ / ١٨٥)، ونقل عن أبيه أنه قال: "صالح الحديث". ونقل ابنُ عساكر توثيقه عن آخرين) (ابن أبي الدنيا مرض، طب كبير، هق شعب، كر) (الأمراض / ٤٥ ح ١٦؛ التوحيد / جماد أول / ١٤١٩ هـ).
٤٠٥/ ٣٠ - (يا ابنَ عُمر! كُنْ في الدنيا كأَنَّكَ غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ، وَعُدَّ نفسَكَ مع الموتى. قال مجاهدٌ: قال لي ابنُ عُمر: إذا أَصْبَحْتَ فلا تُحدِّثْ نفسك بالمساء، وإذا أمْسَيْتَ فلا تُحَدِّثْ نفسك بالصباح، وخُذ مِنْ صِحَّتِك لمرضك، ومن حياتك قبل موتك، فإنك يا عبد الله لا تدري ما اسمك غدًا).
(رواه: الأعمش، وليث بنُ أبي سُلَيم، وأيوب بنُ أبي تميمة السختياني، ومنصور أبي المعتمر، وأبو يحيى القتات، جميعا عن مجاهد، عن ابن عُمرَ ﵄، قال: أخذَ رسولُ الله ﷺ ببعض جسدي، ثم قال: "يا ابن عُمر. . وذكر
стр. 400
الحديث". وفي حديث الأعمش، قال: أخذ رسولُ الله ﷺ بمنكبي، فقال: "كن في الدنيا كأَنَّكَ غريبٌ أو عابرُ سبيلٍ"، وكان ابنُ عُمَرَ يقول: "إذا أَمْسَيْتَ فلا تَنْتَظِرْ الصَّبَاحَ، وإذا أَصْبَحْتَ فلا تَنْتَظِرْ الْمَسَاءَ، وَخُذْ من صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ"، وليس عنده "وَعُدَّ نفسَكَ مع الموتى").
(هذا حديثٌ صحيحٌ. وقد توبع مجاهد عليه. تابعه عبدة بنُ أبي لبابة، عن ابن عُمر ﵄ (ح، ت، س كبرى، ق، حم، ش، حب، حب روضة، عق، عدي، الروياني، الحكيم الترمذي، الحارت، ابن الأعرابي، الإسماعيلي معجمه، ابن أبي الدنيا قِصَر، الآجري غرباء، قط أفراد، القضاعي، عبد الجبار الخولاني، الأصبهاني، خط، كر، بغ، الشجري، الرافعي، طب كبير، طب صغير، طب مسند الشاميين، نعيم حلية، هق شعب، جوزي مشيخته، ابن المبارك، هناد، حم، ابن أبي عاصم، هق، خمستهم في الزهد).
(حديث الوزير / ٢٧٥ - ٢٨١ ح ٩٤؛ الأربعون / ٧١ ح ٣٢؛ تنبيه ٨ / رقم ١٩٥٠).
стр. 401
١٨ - أبواب: السير والمغازي والجهاد
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٤٠٦/ ١ - (إذا وُضِعَ السيفُ في هذه الأمة، لم يُرفع عنهم إلى يوم القيامة).
(عن ثوبان ﵁ مرفوعًا). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (د، ت، حم، هق، نعيم) (التوحيد / صفر / ١٤٢١ هـ).
٤٠٧/ ٢ - (الحربُ خَدْعَةٌ).
(عن عَمرو بنِ دينار، عن جابر ﵁، مرفوعًا. وتابعه: أبو الزبير عن جابر.
وتابعهما: وهب بنُ كيسان عن جابر. وتابعهم أيضًا الحارث بنُ فضيل عن جابر). (صحيحٌ) (خ، م، د، س سير، ت، حم، سعيد بن منصور، حمي، طي، ابن جرير تهذيب، يع، جا، هق، نعيم، بغ، القضاعي، الذهبي تذكرة) (حديث الوزير / ٣٣ - ٣٤ ح ٣؛ غوث ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧ ح ١٠٥١؛ كتاب المنتقى / ٣٨٧ - ٣٨٨ ح ١١٢٧).
٤٠٨/ ٣ - (أن رسولَ الله ﷺ خرج عام الفتح، إلى مكةَ في رمضان، حتى بلغ كراع الغَمِيم، قال: فصام الناس، وهم مشاةٌ
стр. 402
وركبانٌ، فقيل له: إن الناس قد شقَّ عليهم الصومُ، إنما ينتظرون ما تفعل أنت. فدعا بقدحٍ، فرفعه إليه حتى نظر الناس. وصام بعضٌ. فقيل للنبي ﷺ : إنَّ بعضَهُم صائمٌ، فقعال: "أولئك العصاةُ"، واجتمع إليه المشاةُ من أصحابه، فصُفُّوا إليه، يعني وقالوا: نتعرض لدعواتِ رسول الله ﷺ وقد اشتدَّ السفرُ وطالت المشقةُ، فقال لهم رسول الله ﷺ : "استعينوا بالنَّسَلِ، فإنه يقطعُ عنكم الأرض، وتَخِفُّون له". قال: ففعلنا، فَخَفَفْنَا له).
(رواه: جعفر بنُ محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله ﵄ به) (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، س، ت، يع، حب، خز، شفع، طي، حمي، طح معاني) (الأمراض / ١٧٩ ح ٧٤).
٤٠٩/ ٤ - (إنْ نزلتم بقومٍ فأَمَرُوا لكم بما ينبغي للضيفِ فاقبلوا، فإن لم يفعلوا، فخذُوا منهم بحقِّ الضيفِ الذي ينبغي لهم).
(عبد الله بنُ صالح، وقتيبة بنُ سعيد، وعبد الله بنُ يوسف، ومحمد بنُ رمح، وحجاج بنُ محمد الأعور، وشعيب بنُ الليث، وأبو النضر هاشم بنُ القاسم، وأبو الوليد الطيالسيّ هشام بنُ عبد الملك، وعبد الله بن وهب، ويونس بنُ محمد المؤدَّب، ومنصور بنُ سلمة الخُزاعيّ، قالوا جميعًا: حدثنا الليث بنُ سعد. عبد الله بنُ وهب، وقتيبة بنُ سعيد، ومحمد بنُ رمح، ثلاثتهم عن ابن لهيعة.
كلاهما عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، قال: قلنا يا
стр. 403
رسول الله، إنك تبعثُنَا فننزلُ بقومٍ، فلا يُقرُونا، فماذا ترى في ذلك؟ فقال لنا رسولُ الله ﷺ : إنْ نزلتم بقومٍ. . فذكر الحديث).
(قال أبو داود: "وهذه حجةٌ للرجُل يأخذُ الشيء إذا كان حقًّا له". انتهى. وقال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ. وقد رواه الليث بنُ سعد، عن يزيد بن أبي حبيب أيضًا. وإنما معني هذا الحديث أنهم كانوا يخرجونَ في الغزو، فيمرُّون بقوم ولا يجدون من الطعام ما يشترون بالثمن، فقال النبيّ ﷺ : "إنْ أبوا أن يبيعوا إلا أن تأخذوا كرها، فخذوا". هكذا رُوي في بعض الحديث مفسرًا. وقد رُوي عن عُمر بنِ الخطاب ﵁ أنه من يأمرُ بنحو هذا". انتهى) (ح، بخ، م، عو، د، ت، ق، حم، حب، طب كبير، طب أوسط، طح مشكل، طح معاني، هق، بغ) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٥١٥).
٤١٠/ ٥ - (رَوْحَةٌ أو غَدْوةٌ في سبيل الله، خيرٌ مما طَلَعَت عليهِ الشمسُ وغربُت).
(قال كلٌّ من: الليث بن سعد -وهذا لفظه-، وسعيد بنُ أبي أيوب، وحيوة ابنُ شريح: حدثني شرحبيل بنُ شريك المعافريُّ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِّيّ، عن أبي أيوب الأنصاريّ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول:. . . . فذكره). (م، س، حم، ش، ش المسند، ابن أبي عاصم الجهاد، والزهد، عبد، الشاشي، عو، طب كبير، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٥٥).
٤١١/ ٦ - (سمعتُ رسولَ الله ﷺ وحضَّ على جيش العُسْرَةِ. فقام عُثمان ﵁، فقال: مَائَةُ بعيرٍ بأحلاسِهَا وأقتَابِهَا في سبيل الله. ثم
стр. 404
حضَّ الثانية، فقال عُثمان: مَائَتَا بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. ثم حضَّ الثالثة، فقال: ثَلاثُمَائَة بعيرٍ بأحلاسها وأقتابها في سبيل الله. قال: فرأيتُ رسولَ الله ﷺ ينزلُ عَنِ المِنْبَرِ، وهو يقول: "ما عَلَىَ عُثمان ما عِمَلَ بعد هذا". مرتين أو ثلاثًا).
(عن عبد الرحمن بن خباب ﵁، قال:. . . فذكره). (حديثٌ صحيحٌ. وله شاهدٌ عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ بنحوه) (خ كبير، ت، حم، ابن سعد، طي، الفسوي، ابن أبي عاصم، ابن أبي عاصم آحاد، الدولابي، هق دلائل) (مجلسان الصاحب / ٤٥ - ٤٦ ح ١٥).
٤١٢/ ٧ - (غزوت مع رسولِ الله ﷺ سبع غزوات، أخلُفُهُم في رِحَالهم، وأصنعُ لهم الطعامَ، وأجبرُ الجراحاتِ، وأداوي المرضى).
(رواه هشام بنُ حسَّان، عن حفصة بنت سرين، عن أم عطية ﵂ به). (هذا حديثٌ صحيحٌ. وفي الباب عن: أنس بن مالك، والربيع بنت معوذ، وأمّ سُلَيم، وابن عباس، وأمّ زياد الأشجعية ﵃) (م، س كبرى، ق، ش) (الأمراض / ١٨١ ح ٧٥).
٤١٣/ ٨ - (قَدِمْنَا الحدَيبِيَةَ مع رسولِ الله ﷺ ، ونحن أربعَ عَشَرَةَ مِائَةً، وعليها خمسونَ شاةً لا تُرْوِيهَا، قال: فقعد رسولُ الله ﷺ على جَبَا الرَّكِيَّة فَإِمَّا دعا وإمَّا بَسَقَ فيها، قال: فجاشتْ، فَسَقَينَا واسْتَقَينَا، قال: ثم إِن رسول الله ﷺ دعانا للبيعة في أصل الشجرة،
стр. 405
قال: فبايعته أوَّلَ الناس، ثم بايَعَ وبايَعَ حتى إذا كان في وَسَطٍ من الناس، قال: "بايع يا سلمة" قال قلت: قد بايعتك يا رسول الله في أوَّلِ الناس، قال: "وأيضًا". قال: ورآني رسول الله ﷺ عَزِلًا، قال: فأعطاني رسول الله ﷺ حَجَفَةً أو دَرَقَةً، ثم بايع، حتى إذا كان في آخر الناس قال: "ألا تبايعني؟ يا سلمة" قال: قلت: قد بايعتُك يا رسول الله في أوَّلِ الناس، وفي أوسطِ الناس، قال: "وأيضًا". قال: فبايعتُهُ الثالثةَ، ثم قال لي: "يا سلمة أين حَجَفَتُك أو دَرَقَتُك التي أعطيتُكَ؟ " قال قلت: يا رسول الله لَقِيَنِي عَمِّي عامرٌ عَزِلًا فأعطيتُهُ إياهَا، قال: فَضَحِكَ رسول الله ﷺ ، وقال: "إنَّك كالذي قال الأول: اللهم أبغني حبيبًا هو أحبُّ إليَّ مِنْ نفسي". ثم إِنَّ المشركين رَاسَلُونَا الصُّلْحَ، حتى مشى بعضُنا في بعض، واصطلحنا، قال: وكنتُ تَبِيعًا لطلحةَ بنِ عُبَيد الله، أسقي فَرَسَهُ، وأَحُسُّهُ، وأخدُمُهُ، وآكلُ مِنْ طَعَامه، وتركتُ أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله ﷺ ، قال: فلما اصطلحنا نحنُ وأهلُ مكةَ، واختلط بعضُنا ببعضٍ، أتيتُ شجرةً فكَسَحْتُ شوكها، فاضجعتُ في أصلها، قال: فأتاني أربعةٌ من المشركين من أهل مكةَ، فجعلوا يقعون في رسولِ الله ﷺ فأَبْغَضْتُهم، فتحولتُ إلى شجرةٍ أخرى، وعلَّقُوا سلاحَهم، واضطجعوا، فبينما هم كذلك إذ نادى مُنادٍ من أسفل
стр. 406
الوادي: يا لِلْمُهاجرين! قُتِلَ ابنُ زُنَيم، قال: فاخترطتُ سيفي، ثم شَدَدْتُ على أولئك الأربعة وهم رقودٌ، فأخذتُّ سِلاحَهم، فجعلته ضِغثًا في يدي، قال: ثم قلت: والذي كَرَّمَ وجهَ محمد! لا يرفعُ أَحَدٌ منكم رأسَهُ إلا ضربتُ الذي فيه عيناهُ، قال: ثم جئت بهم أسوقُهم إلى رسول الله ﷺ ، قال: وجاءَ عَمِّي عامرٌ برَجُلٍ مِنَ العَبلاتِ، يُقالُ له مِكْرَزٌ، يقوده إلى رسول الله ﷺ علي فرَسٍ مُجَفَّفٍ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ فقال: "دَعُوهم يَكنْ لهم بَدْءُ الفُجُور وَثِنَاهُ"، فعفا عنهم رسول الله ﷺ وأنزل الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [الفتح: ٢٤]، الآيةَ كُلَّهَا. قال: ثم خرجنا راجعين إلى المدينةِ، فنزلنا منزلًا، بيننا وبين بني لِحْيَان جَبَلٌ، وَهُمُ المشركون، فاستغفر رسول الله ﷺ لِمَنْ رَقِي هذا الجبلَ الليلةَ، كأنَّه طَلِيعةٌ للنبيِّ ﷺ وأصحابه، قال سَلَمَةُ: فَرَقِيتُ تلكَ الليلةَ مرتين أو ثلاثًا، ثم قدمنا المدينة، فبعث رسولُ الله ﷺ بِظَهْرِه مع رَبَاحٍ غُلامِ رسولِ الله ﷺ ، وأنا معه، وخرجتُ معه بفرس طلحةَ، أُنَدِّيه مع الظَّهْرِ، فلمَّا أصبحنا إذا عبدُ الرحمنِ الفَزَارِيّ، قد أغارَ على ظَهْرِ رسول الله ﷺ ، فاستاقَهُ أَجْمَعَ، وقَتَلَ رَاعِيَه، قال فقلت: يا رَبَاحُ!
стр. 407
خُذ هذا الفرسَ فأبلِغهُ طلحةَ بنَ عُبَيد الله، وأخبر رسولَ الله ﷺ أَنَّ المشركين قد أغاروا على سَرْحِهِ، قال: ثم قُمْتُ على أَكَمَةٍ فاستقبلتُ المدينةَ، فناديتُ ثلاثًا: يا صَبَاحَاه! ثم خرجتُ في آثارِ القومِ أَرْمِيهُم بالنَّبلِ وأَرْتَجِزُ، أقولُ: "أنا ابنُ الأكوع ... واليومُ يومُ الرُّضَّعِ"، فألحق رجلا منهم فَأَصُكُّ سهما في رَحْلِهِ، حتى خَلَصَ نصلُ السَّهمِ إلى كتفه، قال قلت: خُذهَا "وأنا ابنُ الأكوع ... واليوم يوم الرضع"، قال: فوالله في زِلتُ أرميهم وأَعْقِرُ بهم، فإذا رجع إليَّ فارسٌ أتيتُ شجرةً فجَلستُ في أصلها ثم رميتُه، فعقرتُ به، حتى إذا تَضَايَقَ الجبلُ فدخلوا في تَضَايُقِهِ، عَلَوتُ الجبلَ فجعلتُ أُرَدِّيهُم بالحجارة، قال: فما زلت كذلك أَتَّبِعُهُم حتى ما خلق الله من بعيرٍ من ظَهْرِ رسول الله ﷺ إلا خَلَّفْتُهُ وراءَ ظهري، وخلُّوا بيني وبينه، ثم اتَّبَعْتُهُم أَرْمِيهُم خط ألقوا أكثرَ من ثلاثين بُرْدةً وثلاثين رمحًا، يَسْتَحفُّون، ولا يطرحون شيئًا إلَّا جعلتُ عليَه آرامًا مِنَ الحجارةِ، يعرفها رسولُ الله ﷺ وأصحابُه، حتى إذا أتوا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ، فإذا هم قد أتاهم فلانُ بنُ بدرٍ الفزاريُّ، فجلسوا يَتَضَحَّون، وجلست عن رأس قَرْنٍ، قال الفزاريُّ: ما هذا الذي أرى؟ قالوا: لَقِينا مِنْ هذا البَرْحَ، والله! ما فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ، يرمينا حتى انتزعَ كُلّ شيءٍ في أيدينا، قال: فليقم إليه نفرٌ منكم، أربعةٌ، قال: فصعد إلي منهم
стр. 408
أربعةٌ في الجبل، قال: فلما أمكنوني مِنَ الكلام، قال: قلت هل تعرفوني؟ قالوا: لا، ومن أنت؟ قال قلت: أنا سلمة بنُ الأكوع، والذي كرَّم وجه محمد ﷺ ! لا أطلب رجلا منكم إلا أدركتُه ولا يطلبني رجلٌ منكم فَيُدرِكَنِي، قال أحدهم: أنا أظنُّ، قال: فرجعوا، فما بَرِحْتُ مكاني، حتى رأيتُ فَوَارِسَ رسولِ الله ﷺ يتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ، قال: فإذا أَوَّلُهُم الأخرمُ الأَسَدِيُّ، على إِثْرِهِ أبو قتادةَ الأنصاريُّ، وعلى إثره القداد بنُ الأسود الكنديُّ، قال: فأخذتُ بِعِنَانِ الأخرم، قال: فولَّوا مُدْبِرِين، قلتُ: يا أخرم! احذَرْهُم لا يَقْتَطِعُوكَ حتى يَلْحَقَ رسولُ الله ﷺ وأصحابُهُ، قال: يا سلمة إن كنت تؤمن بالله واليوم الآخر، وتعلم أن الجنة حق، والنار حق، فلا تَحُل بيني وبين الشهادة، قال: فَخَلَّيتُهُ، فالتقى هو وعبدُ الرحمن، قال: فَعَقَرَ بعبد الرحمن فَرَسَهُ وطعنه عبدُ الرحمن فقتله، وتحوَّلَ على فَرَسِهِ، ولحق أبو قتادة، فارِسُ رسولِ الله ﷺ بعبد الرحمن، فطعنه فقتله، فوالذي كرَّم وجهَ محمد ﷺ لَتَبِعْتُهُم أعدُو على رجلي حتى ما أرى ورائي مِنْ أصحاب محمد ﷺ ولا غبارِهم شيئًا، حتى يَعْدِلُوا قبل غروب الشمس إلى شِعْبِ فيه ماءٌ، يُقالُ له ذا قَرَدٍ، ليشربوا منه وهم عِطَاشٌ، قال: فنظرو إليَّ أعدُو ورائَهم، فَحَلَّيتُهم عنه، فما ذاقوا منه قَطْرةً، قال: ويخرجون فيشتَدُّون في ثَنِيَّةٍ، قال:
стр. 409
فأعدوا فألحقُ رجلًا منهم، فَأَصُكُّهُ بسهم في نُغْضٍ، قال قلت: خذها وأنا ابنُ الأكوع واليومُ يومُ الرُّضَّعِ، قال: يا ثَكِلَتْهُ أُمُّهُ! أَكْوَعُهُ بُكْرَةً، قال قلت: نعم، يا عَدُو نَفْسِهِ! أَكْوَعُكَ بُكْرَةً، قال: وأَرْدَوْا فرسين على ثَنِيَّة، قال: فجئتُ بهما أسوقُهُمَا إلى رسولِ الله ﷺ ، قال: ولحقني عامرٌ بِسَطِيحَةٍ فيها مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ وَسَطِيحَةٍ فيها ماءٌ، فتوضأتُ وشربتُ، ثم أتيتُ رسولَ الله ﷺ وهو على الماء الذي حَلأتُهم منه، فإذا رسول الله ﷺ قد أخذ تلكَ الإبلَ وكُل شيءٍ استَنْقَذْتُهُ مِنَ المشركين وكُلّ رُمحٍ وبُردةٍ، وإذا بلالٌ نحرَ ناقةً مِنَ الإبلِ الذي استنقَذْتُ مِنَ القوم، وإذا هو يَشْوِي لرسول الله ﷺ مِنْ كَبِدِهَا وسَنَامِهَا، قال: قلت: يا رسول الله خَلِّنِي فَأَنتَخِبُ مِنَ القوم مِائَةَ رجلٍ، فأتَّبعُ القومَ فلا يبقى منهم مُخْبِرٌ إلا قَتَلْتُهُ، قال: فضحك رسولُ الله ﷺ حتى بدت نواجذه في ضوء النهار، فقال: "يا سلمة أتراك كنت فاعلا؟ " قلتُ: نعم، والذي أكرمك! فقال: "إنَّهُم الآنَ ليُقْرَوْنَ في أرضِ غَطَفَانَ" قال: فجاء رجلٌ من غطفان، فقال: نحر لهم فلانٌ جزورا، فلما كشفوا جلدها رأوا غبارا، فقالوا: أتاكم القومُ، فخرجوا هاربين، فلما أصبحنا قال رسولُ الله ﷺ : "كان خيرَ فُرْسَانِنَا اليومَ أبو قتادة وخيرَ رَجَّالَتِنَا سلمةُ" قال: ثم أعطاني رسولُ الله ﷺ سهمين: سهمَ الفارس وسهمَ
стр. 410
الرَّاجِل، فجمعهما لي جميعا، ثم أردفني رسولُ الله ﷺ وراءه على العَضْبَاء، راجعين إلى المدينةِ، قال: فبينما نحن نسير، قال: وكان رجلٌ من الأنصار لا يُسْبَقُ شَدًّا، قال: فجعل يقول: ألا مُسَابِقٌ إلى المدينة؟ هل مِنْ مُسابِقٍ؟ فجعل يُعِيدُ ذلك، قال: فلما سمعت كلامه، قلت: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا، ولا تَهَابُ شريفًا؟ قال: لا، إلا أَنْ يكونَ رسولُ الله ﷺ ، قال قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي ذرني فلأسابق الرجل، قال: "إِنْ شئتَ" قال قلت: اذْهَبْ إليكَ، وَثَنَيتُ رجلي فَطَفَرْتُ، فعَدَوتُ، قال: فَرَبَطْتُ عليه شَرَفًا أو شرفين أستَبْقِي نَفَسِي، ثم عدوت في إثره، فربطت عليه شرفا أو شرفين، ثم إني رَفَعْتُ حتى أَلْحَقَهُ، قال: فَأَصُكُّهُ بين كتفيه، قال: قلت: قد سُبِقْتَ والله!، قال: أنا أظُنُّ، قال: فسبقتُهُ إلى المدينةِ، قال: فوالله ما لبثنا إلا ثلاثَ ليالٍ حتى خرجنا إلى خيبرَ مع رسول الله ﷺ ، قال: فجعل عَمِّي عامرٌ يَرْتَجِزُ بالقوم: "تالله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا" "ونحنُ عن فضلِك ما استغنَينَا ... فثبت الأقدامَ إن لاقَينَا" "وأنزلنْ سكينةً علينا" فقال رسول الله ﷺ : "من هذا؟ " قال: أنا عامِرٌ، قال: "غفر لك ربُّكَ"، قال: وما استغفر رسولُ الله ﷺ لإنسانٍ يخُصُّهُ إلا استشهد، قال: فنادى عُمر بنُ الخطاب، وهو على جملٍ له: يا نبي الله! لولا ما مَتَعْتَنَا بعامرٍ، قال: فلما قدمنا
стр. 411
خيبرَ، قال: خرج مَلِكُهم مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بسيفه، ويقولُ: "قد علمت خيبرُ أني مرحبُ ... شَاكِي السلاح بَطَلٌ مُجَرَّبُ" "إذا الحروبُ أقبلتْ تَلَهَّبُ" قال: وبرزَ له عَمِّي عامِرٌ، فقال: "قد علمت خيبرُ أني عامرٌ ... شاكي السلاح بطلٌ مُغَامِرٌ": قال فاختلفا ضربتين، فوقع سيفُ مَرحَبٍ في تُرْسِ عامرٍ، وذهب عامرٌ يَسْفُلُ له، فرجع سيفُه على نفسه، فقطع أَكْحَلَهُ، فكانت فيها نَفْسُهُ. قال سلمةُ: فخرجتُ، فإذا نَفَرٌ مِنْ أصحاب النبيّ ﷺ يقولون: بَطَلَ عَمَلُ عامِرٍ، قَتَلَ نَفْسَهُ، قال: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ وأنا أبكي، فقلت: يا رسولَ الله بطل عملُ عامرٍ؟ قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قال ذلك؟ " قال، قلت: ناسٌ مِنْ أصحابك، قال: "كَذَبَ مَنْ قال ذلك، بل له أجرُهُ مرتين" ثم أرسلني إلى عليّ، وهو أَرْمَدُ، فقال: "لأعْطِين الرَّايةَ رجلا يُحِبُّ الله ورسوله أو يحبه الله ورسوله" قال: فأتيتُ عليًّا فجئتُ به أقودُه وهو أرمد، حق أتيتُ به رسولَ الله ﷺ ، فَبَسَقَ في عينيه فبرأ وأعطاه الراية، وخرج مَرْحَبٌ، فقال: "قد علمتْ خيبرُ أني مرحبُ ... شاكي السلاح بطلٌ مجربُ" "إذا الحروب أقبلت تَلَهَّبُ" فقال عليّ: "أنا الذي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَة ... كَلَيثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ المَنْظَرَة" "أُوفيهُم بالصَّاع كَيْلَ السَّنْدَرة" قال: فضرب رأسَ مَرْحَبٍ فقتله، ثم كان الفتحُ على يديه.
стр. 412
غريب الحديث: قوله (جَبَا الرَّكِبَّة) الرَّكِيّ هو البئر، والجبا ما حوله. (فجاشت) أي ارتفعت وفاضت. (عَزِلًا) يعني: ليس معه سلاح. (حجفة أو درقة): شيءٌ يشبه الترس. (مشى بعضُنا في بعض) في هنا بمعنى: إلى، أي مشى بعضنا إلى بعض! وربما كانت بمعنى: مع، فيكون المعنى: مشى بعضنا مع بعض. (تبيعا) يعني: خادما أتبعه. (وأَحُسُّهُ) أي: أحكُّ ظهره بالمحسة، لأزيل عنه الغبار ونحوه. (فكسَحْتُ شوكها) أي: كنستُ ما تحتها من الشوك. (فاخترطتُ سيفي) أي: سللته. (شَدَدْتُ) أي: حملتُ وكَرَرْتُ. (ضِغثًا) الضغث يعني: الحزمة. (الذي فيه عيناهُ) يريد رأسه. (من العَبَلاتِ) يعني: من قريش. (مُجَفّفٍ) أي: عليه تجفاف، وهو الثوب يقيه. (يَكُنْ لهم بَدْءُ الفُجُور وَثِنَاهُ) البدء: هو الابتداء! وأما ثناه فمعناه: عودة ثانية، والمعنى: أوله وآخره. (بِظَهْرِه) الظهر: الإبل تُعَدُّ للركوب وحمل الأثقال. (أُنَدِّيه) معناه أن يورد الماشية الماء فتسقى قليلا، ثم ترسل في المراعي. (أرميهم وأَعْقِرُ بهم) أي: أرميهم بالنبل، وأعقر خيلهم. (فجعلتُ أُرَدِّيهُم بالحجارة) يعني لما امتنع عليَّ رميهم بالسهام عدلت عن ذلك إلى رميهم من أعلى الجبل بالحجارة. (ما خلق الله من بعيرٍ من ظَهْرِ رسولِ الله ﷺ إلا خَلَّفْتُهُ وراءَ ظهري) يعني: أنه ما زال بهم إلى أن استخلص منهم كل بعير أخذوه من إبل رسول الله ﷺ . (يَسْتَخِفُّون) أني: يطلبون الحفة بإلقائها، ليكونوا أقدر على الفرار بدونها. (آرامًا مِنَ الحجارةِ) الآرام هي الأعلام. (حتى إذا أتوا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ) الثنية العقبة والطريق في الجبل أي: حتى أتوا طريقا في الجبل ضيقة. (يَتَضَحَّوْنَ) يعني: يتغدون. (وجلست على رأس قَرْنٍ) يعني: جلستُ على جبل صغير منقطع عن الجبل الكبير. (البَرْحَ) يعني: الشدة. (فَحَلْيتُهم) يعني: أجليتهم عنه. (نُغْضِ كتفه) النغض: العظم الرقيق على طرف الكتف. (أَكْوَعُهُ بُكْرَةً) أي: أنت الأكوع الذي كنت بكرة هذا النهار؟. (بِسَطِيحًةٍ فيها مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ) يعني: إناء من جلد فيه قليل من
стр. 413
اللبن. (حَلأتُهم) يعني: أجليتُهم. (ليُقرَوْنَ) القرى: الضيافة. (العَضْبَاء) هو لقب ناقة النبيّ ﷺ ، والعضباء مشقوقة الأذن، ولم تكن ناقته ﷺ كذلك إنما هو لقب لزمها. (لا يُسْبَقُ شَدًّا) أي: عدوا على الرجلين. (فَطَفَرْتُ) أي: وثبتُ وقفزتُ. (فَرَبَطْتُ) أي: حبست نفسي عن الجري الشديد. (يَسْفُلُ) أي: يضربه من أسفل. (حَيدَرَة) اسم للأسد. (أُوفِيهُم بالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرة) معناه: أقتل الأعداء قتلا واسعا ذريعًا. والسندرة مكيال واسع).
(رواه عكرمة بنُ عمَّار، قال: حدثني إياس ابنُ سلمة بن الأكوع قال: حدثني أبي سلمة بنُ الأكوع ﵁، قال:. . فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، عو، س كبرى، ق، حم، حب، ك، طح معاني، طح مشكل، طب كبير، هق) (التوحيد / رمضان / ١٤٢٠ هـ).
٤١٤/ ٩ - (كان النبيُّ ﷺ يغزو بأُمِّ سُلَيم، ونسوةٌ معها من الأنصار يسقين الماء، ويداوين الجرحى).
(رواه: جعفر بنُ سليمان الضبعي، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك ﵁).
(قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (م، د، س كبرى، ت، يع، نعيم) (الأمراض / ١٨١).
٤١٥/ ١٠ - (كتبتَ تسألُنِي هل كان رسول الله ﷺ يغزو بالنساء؟
وقد كان يغزو بهنَّ، فيداوين الجرحى، ويُحْذَيْنَ من الغنيمة. . . الحديث).
(عن يزيد بن هُرمز، قال: كتب نجدة الحروريّ إلى ابنِ عباس، يسأله عن الخُمس
стр. 414
لمن هو. . . فذكر الحديث، وفيه قال ابنُ عباس: كتبتَ. .). (حديثٌ صحيحٌ. وانظر باب: "تأويل مختلف الحديث") (م، د، ت، س، ش، حمي، طب كبير) (الأمراض / ١٨٣).
٤١٦/ ١١ - (كنا نغزو مع النبيّ ﷺ ، فنسقي القوم، ونخدمهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة).
(رواه خالد بنُ ذكوان، عن الرُّبَيِّع بنت معوذ، قالت:. . فذكرته (صحيحٌ) (خ، حم، بغ) (الأمراض / ١٨٢ - ١٨٣).
٤١٧/ ١٢ - (كنتُ في السَّبْيِّ، فعُرضت فِيمَنْ عُرضَ مِنَ السَّبْيِّ على رسول الله ﷺ ، فكشفوني فلم يجدوني أنبتُّ، فأرسلوني).
(رواه: عليّ بنُ صالح -وهذا حديثه-، وشعبة، وسفيان، وهشيم بنُ بشير، وأبو عوانة، وشريك، وحماد بنُ سلمة، ومعمر، وزهر، ويزيد بنُ عطاء، كلهم عن عبد الملك بنِ عُمَير، عن عطية القرظي بهذا). (صحيحٌ. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسن صحيحٌ) (د، س، س. سير، ت، ق، حم، شفع سنن، عب، حمي، طي، حب، طب كبير، هق) (حديث الوزير / ٣٦٢ - ٣٦٣ ح ١٢٥؛ غوث ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠ ح ١٠٤٥؛ كتاب المنتقى / ٣٨٥ ح ١١٢١).
٤١٨/ ١٣ - (كنتُ يوم حكم سعد بن معاذ في قريظة غلامًا، فشكُّوا فِيَّ، فنظروا فِيَّ، فلم يجدوا المواس جرت عليَّ، فاستُبْقِيتُ).
(رواه سفيان بنُ عُيَينة، قال: حدثنا ابنُ أبي نجيح، عن مجاهد، قال: سمعتُ رجلًا في مسجد الكوفة، يقول:. . فذكره). (وسنده صحيحٌ. والرجل المبهم هو عطية
стр. 415
القرظي. والله أعلم) (حمي، طب كبير) (حديث الوزير / ٣٦٣؛ غوث ٣/ ٣٠٠).
٤١٩/ ١٤ - (لا تعذِّبوا بعذاب الله).
(عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، حمي، هق) (التوحيد / ١٤٢٢ / جمادى الأول، تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٨).
٤٢٠/ ١٥ - (لا نفل إلا بعد الخُمس).
(رواه: أبو الجويرية الجرمي حطَّان ابن خفَّاف، قال: أصبت بأرض الروم جرَّةً حمراء فيها دنانير، في إمرة معاوية، وعلينا رجل من أصحاب النبي ﷺ ، من بني سليم، يقال له: معن بن يزيد، فأتيتُه بها فقسمها بين المسلمين، وأعطاني منها مثل ما أعطى رجلا منهم، ثم قال: لولا أني سمعت رسول الله ﷺ ، يقول .. الحديث. لأعطيتك، ثم أخذ يعرض عليَّ من نصيبه فأبيت). (حديثٌ صحيحٌ) (د، حم، طب كبير، طب أوسط، طح معاني، هق، خط، محا) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٧٢).
٤٢١/ ١٦ - (لا ينبغي لأحدٍ أنْ يُعذِّب بعذاب الله).
(عكرمة، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ. وانظر باب: "تأويل مختلف الحديث") (خ، حمي، هق) (التوحيد / ١٤٢٢ هـ / جمادى الأول؛ تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٨).
٤٢٢/ ١٧ - (لما فُتِحَت خيبر، أهديت للنبيِّ ﷺ شاة فيها سمٌّ، فقال النبي ﷺ : "اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود". فجمعوا له. فقال: "إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقيّ عنه؟! " فقالوا:
стр. 416
نعم. قال لهم النبي ﷺ : "مَنْ أبوكم؟! " قالوا: فلان. فقال: "كذبتم! بل أبوكم فلان". قالوا: صدقت!! قال: "فهل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألت عنه؟! "فقالوا: نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا! فقال لهم: "من أهل النار؟! " قالوا: نكون فيها يسيرًا، ثم تخلفونا فيها!! فقال النبيُّ ﷺ : "اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا"، ثم قال: "هل أنتم صادقيّ عن شيء إن سألتكم عنه؟! " قالوا: نعم يا أبا القاسم إ! قال: "هل جعلتم في هذه الشاة سمًّا!! " قالوا: نعم. قال: "ما حملكم على ذلك؟! " قالوا: إن كنت كاذبًا نستريح، وإن كنت نبيًّا لم يضرُّك!!).
(رواه سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁ به). (صحيحٌ. وله شاهد من حديث: أنس، وجابر بن عبد الله ﵃ (خ، م، د، مي، حم، هق، هق دلائل) (رسالتان / ١٣، ابن كثير ٢/ ٥٥٩ - ٥٦٠).
٤٢٣/ ١٨ - (لولا أن تكون سنَّةٌ، ويُقال: فلانة خرجت، لأذنتُ لك، ولكن اجلسي).
(قال الأسود بنُ قيس: حدثني سعيد بن عَمرو القرشيّ، أنَّ أُمَّ كبشةَ -امرأة من بني عذرة- عذرة قضاعة-، قالت: يا رسول الله! ائذن لِي أن أخرج في جيش كذا وكذا. قال: "لا". قلتُ: يا رسول الله! إني لستُ أريدُ أن أقاتل، وإنما أريد أن أداوي الجريح والمريض، أو أسقي المرضى، فقال رسولُ الله ﷺ : ..
стр. 417
الحديث). (قال شيخُنا حفظه الله: إسناده صحيحٌ. قال أبو عَمرو -غفر الله له: راجع لزاما "السلسلة الصحيحة" باب: "تأويل مختلف الحديث") (ش، ابن سعد، يع، طب كبير، طب أوسط، ابن أبي عاصم آحاد، ابن منده صحابة، نعيم معرفة، ابن الأثير) (الأمراض / ١٨٢ - ١٨٣).
٤٢٤/ ١٩ - (مَنْ بدَّل دينه فاقتلوه).
(عكرمة، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا). (إسناده صحيح) (خ، حمي، هق) (غوث ٣/ ١٣٩ ح ٨٤٣؛ كتاب المنتقى / ٣١٦ / ح ٩١٠؛ جنة المرتاب / ٥٠٧؛ تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٨؛ التوحيد / ١٤٢٢ / جمادى الأول).
٤٢٥/ ٢٠ - (مَنْ جهَّز غازيًا في سبيل الله فقد غَزَا، ومَنْ خَلَفَهُ في أهله بخير فقد غَزَا).
(رواه: يحيى بنُ أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بُسْر بنِ سعيد، عن زيد بنِ خالد الجُهَنِيّ ﵁، أن رسولَ الله ﷺ قال: ... الحديث). (إسناده صحيحٌ) (خ، خ كبير، م، عو، د، س، ت، حم، طي، سعيد بن منصور، حب، طب كبير، طب أوسط، ابن أبي عاصم الجهاد، عديّ، هق، بغ، جوزي مشيخته) (غوث ٣/ ٢٩١ - ٢٩٣ ح ١٠٣٧؛ كتاب المنتقى / ٣٨٢ ح ١١١٣؛ حديث الوزير / ٢٤٥ ح ٧٨).
٤٢٦/ ٢١ - (وَفَدَتْ وفودٌ إلى معاويةَ، وذلك في رمضان، فكان يصنع بعضنا لبعض الطعام، فكان أبو هريرة مما يكثر أن يدعونا إلى رحله. فقلت: ألا أصنع طعامًا فأدعوهم إلى رحلي؟ فأمرت بطعام
стр. 418
يصنع. ثم لقيت أبا هريرة من العشي، فقلت: الدعوة عندي الليلة. فقال: سبقتني. قلت: نعم. فدعوتهم. فقال أبو هريرة: ألا أعلمكم بحديث من حديثكم؟ يا معشر الأنصار! ثم ذكر فتح مكة، فقال: أقبل رسول الله ﷺ حتى قدم مكة. فبعث الزبير على إحدى المجنبتين، وبعث خالدًا على المجنبة الأخرى، وبعث أبا عبيدة على الحسر، فأخذوا بطن الوادي، ورسول الله ﷺ في كتيبة، قال: فنظر فرآني. فقال: "أبو هريرة" قلت: لبيك يا رسول الله، فقال: "لا يأتيني إلا أنصاري". زاد غير شيبان، فقال: "اهتف لي بالأنصار". قال: فأطافوا به، ووبشت قريش أوباشًا لها وأتباعًا، فقالوا: نقدم هؤلاء، فإن كان لهم شيء كن معهم، وإن أصيبوا أعطينا الذي سئلنا، فقال رسول الله ﷺ : "ترون إلى أوباش قريش وأتباعهم" ثم قال بيديه، إحداهما على الأخرى، ثم قال: "حتى توافوني بالصفا" قال: فانطلقنا فما شاء أحد منا أن يقتل أحدًا إلا قتله، وما أحد منهم يوجه إلينا شيئًا، قال: فجاء أبو سفيان، فقال: يا رسول الله، أبيحت خضراء قريش، لا قريش بعد اليوم، ثم قال: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمن". فقالت الأنصار بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة في قريته، ورأفة بعشيرته، قال أبو هريرة: وجاء الوحي، وكان إدا جاء الوحي لا يخفي علينا، فإذا جاء فليس أحد يرفع طرفه إلى
стр. 419
رسول الله ﷺ حتى ينقضي الوحي، فلما انقضى الوحي قال رسول الله ﷺ : "يا معشر الأنصار" قالوا: لبيك يا رسول الله، قال: "قلتم أما الرجل فأدركته رغبة في قريته" قالوا: قد كان ذاك. قال: "كلا، إني عبد الله ورسوله، هاجرت إلى الله وإليكم، والمحيا محياكم، والممات مماتكم" فأقبلوا إليه يبكون، ويقولون: والله، ما قلنا الذي قلنا إلا الضن بالله وبرسوله، فقال رسول الله ﷺ : "إن الله ورسوله يصدقانكم ويعذرانكم". قال: فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان، وأغلق الناس أبوابهم. قال: وأقبل رسول الله ﷺ حتى أقبل إلى الحجر. فاستلمه ثم طاف بالبيت، قال: فأتى على صنم إلى جنب البيت كانوا يعبدونه، قال: وفي يد رسول الله ﷺ قوس، وهو آخذ بسية القوس، فلما أتى على الصنم جعل يطعنه في عينه، ويقول: "جاء الحق وزهق الباطل". فلما فرغ من طوافه أتى الصفا، فعلا عليه حتى نظر إلى البيت، ورفع يديه فجعل يحمد الله، ويدعو بما شاء أن يدعو.
غريب الحديث: (المجنبتين) هما الميمنة والميسرة ويكون القلب بينهما. (الحسر) أي الذين لا دروع لهم. (فأخذوا بطن الوداي) أي جعلوا طريقهم في بطن الوادي. (في كتيبة) الكتيبة القطعة العظيمة من الجيش. (اهتف لي بالأنصار) أي ادعهم لي. (فأطافوا به) أي فجاءوا وأحاطوا به وإنما خصهم لثقته بهم ورفعا لمراتبهم وإظهارا لجلالتهم وخصوصيتهم. (ووبشت قريش أوباشا لها) أي جمعت جموعا من قبائل شتى. (ثم قال بيديه إحداهما على الأخرى) أي أشار إلى هيئتهم المجتمعة. (وما أحد منهم
стр. 420
يوجه إلينا شيئًا) أي لا يدفع أحد منهم عن نفسه. (إلا الضن) هو الشح. (بسية القوس) أي بطرفها المنحني).
(قال مسلمٌ: حدثنا شيبان بنُ فروخ: ثنا سليمان بنُ المغيرة: ثنا ثابت البنانيُّ، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة ﵁، قال: .. فذكره بتمامه). (صحيحٌ) (م، د، س تفسير، حم، ش، خز، عو، طي، طح معاني، طب كبير، هق، هق دلائل، بغ، كر) (التوحيد / ذو القعدة / ١٤٢٥ هـ).
٤٢٧/ ٢٢ - (يأتِي على النَّاسِ زمانٌ فيغزو فِئَامٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُقَالُ: هل فيكم مَنْ صَاحَبَ رسولَ الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم، فَيُفْتَحُ لهم. ثم يأتي على النَّاسِ زمانٌ فيغزو فئامٌ مَنَ النَّاسِ، فيُقالُ: هل فيكم مَنْ صَاحَبَ أصحابَ رسولِ الله ﷺ فيقولون: نعم، فيُفتحُ لهم. ثم يأتي على النَّاسِ زمانٌ فيغزو فئامٌ مِنَ النَّاسِ، فيُقالُ لهم: هل فيكم مَنْ صَاحَبَ مَنْ صَاحَبَ أصحابَ رسولِ الله ﷺ ؟ فيقولون: نعم. فيفتح لهم).
(رواه: عَمرو بنُ دينار، قال: سمعتُ جابر بنَ عبد الله ﵄، يقول: ثنا أبو سعيد الخدري ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : .. فذكره). (حديث صحيحٌ) (خ، م، حم، حمي، بغ) (رسالتان / ١١١ - ١١٢).
стр. 421
١٩ - أبواب: الصلاة والمساجد والأذان
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٤٢٨/ ١ - (أتمُّوا الصفوفَ، فإن كان نُقصَانٌ، ففي المؤَخَّر).
(رواه: أبو عاصم النبيل الضحاك بنُ مخلد -وهذا حديثه-، وعبد الوهاب ابنُ عطاء، وخالد بنُ الحارث، ومحمد بنُ أبي عديّ، ومحمد بنُ بكر البرسانيّ، ومحمد ابنُ عبد الله الأنصاريّ، قالوا: ثنا سعيد بنُ أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ابنِ مالك ﵁ مرفوعًا به). (حديثُ سعيدٍ محفوظٌ) (د، س، حم، يع، خز، حب، البزار، طب أوسط، هق، الضياء) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٦٨).
٤٢٩/ ٢ - (إذا جَاءَ أحدُكُم المسجدَ، فليركع ركعتين قبلَ أَنْ يجلس).
(رواه: عَمرو بنُ سُلَيم الزُّرقي الأنصاريّ، عن أبي قتادة السلمي ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قال: ... فذكره). (حديثٌ صحيح) (خ، م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، ط، خز، حب، طح معاني، طب كبير، طب صغير، عب، ش، ابن المنذر إقناع، ابن المبارك مسنده، حمي، نعيم حلية، نعيم أخبار، هق، هق صغير، هق معرفة، بغ، خط) (مجلسان الصاحب / ٢٨ - ٢٩ ح ١).
стр. 422
٤٣٠/ ٣ - (إذا جامع الرجلُ امرأته ولم يُمنِ، يتوضأ للصلاة، ويغسلُ ذكره).
(عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، أخبره أن أبا أيوب ﵁، أخبره أنه سمع ذلك من رسول الله ﷺ ). (هذا إسنادٌ صحيحٌ. وهو حجة في إثبات سماع: يحيى بن أبي كثير من عروة بن الزبير) (أبو موسى المديني في اللطائف) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٦٥).
٤٣١/ ٤ - (إذا دخل أحدُكم المسجدَ فَلْيُسَلِّم على النبيِّ ﷺ ، ثم ليقل: "اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك مِنْ فضلك").
(عن أبي حُمَيد وأبي أُسَيد الساعديّ، مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ. ووقع عند بعضهم: "أو أبي أسيد". وأخرجه بعضُهم من حديث أبي حميد وحده. وله شاهد من حديث أبي هريرة ﵁ وقد فصلتُ ذلك في بذل الإحسان رقم ٧٣٠) (م، د، س، ق، مي، حم، حب، سني، ابن أبي حاتم علل، هق) (رسالتان / ٤٥).
٤٣٢/ ٥ - (إذا سَجَدَ أَحَدُكُم فلا يَبْرُكْ كما يبرك البعير، وَلْيَضَعْ يديه قبل رُكْبَتيه).
(رواه: الدَّرَاوردِيُّ، قال: ثنا محمد بنُ عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به). (وهذا سندٌ صحيحٌ. لا غبار عليه. وجوَّده النووي في المجموع ٣/ ٤٢١. وأَعَلَّهُ جماعة من أهل العلم بما لا يثبت على النقد، وليس ها هنا موضوع بسط حجج الفريقين، والمحاكمة بينهما على وجه
стр. 423
الإنصاف، ولكنني سأذكر أقوى علَّة أُعلَّ بها الحديث، وهي قول الإمام البخاري، رحمه الله تعالى: محمد بن عبد الله بن الحسن لا يتابع عليه، لا أدري أسمع من أبي الزناد أم لا؟. اهـ. فالجواب: أن الإمام، ﵀، لم ينف السماع، إنما نفى علمه به، فحينئذٍ نقولُ: إن أبا الزناد كان عالم المدينة في وقته، وشهرة ذلك لا تحتاج إلى إثبات، ومحمد بنُ عبد الله بنِ الحسن مدنيٌّ هو الآخر، وقد وثقه النسائيُّ وابنُ حبان، ولا يُعرف بتدليسٍ قطُّ، وكان له مِنَ العُمُرِ قرابة الأربعين عامًا يوم مات أبو الزناد سنة (١٣٠)، وبهذه القرائن يقطع المرءُ بثبوت اللقاء، وقد أصرَّ بعضُهم في نقاش لي معه بعد هذا بعدم السماع، فقلت له: أفما التقيا في المسجد النبويِّ قطّ حيث كانت حلقات العلماء؟ أفما التقيا في صلاةٍ قطّ في هذا المسجد المبارك، ولا حتى في صلاة الجمعة؟ فسكت وأظنه لوضوح الإلزام. أما التفرُّد فإنَّ مُطلق التفرُّد ليس بعلَّةٍ، لا سيما إذا لم يَغْمِز المتفردَ أحدٌ بضعف، ومناقشة هذا الأمر وحده يطول جدًّا، وقد ذكروا أيضًا أن الدارقطنيَّ، قال: إِنَّ الدراورديَّ واسمه عبد العزيز بنُ محمد تفرَّدَ به، عن محمد بن عبد الله بن الحسن. والجواب: أنَّ هذا ليس بعلَّةٍ، ولم يتفرد الدراوردي إلا بالتفصيل، وإلا فقد تابعه عبد الله بنُ نافع الصائغ، فرواه عن محمد بن عبد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا، بلفظ: "يَعْمَدُ أحدُكُم في صلاِتهِ فيبرُك كما يبرُك الجمَلُ". أخرجه أبو داود (٨٤١)، والنسائيُّ (٢/ ٢٠٧)، والترمذيُّ (٢٦٩)، والبيهقيُّ (٢/ ١٠٠)؛ وقال الترمذيُّ: حديثُ أبي هريرة غريبٌ، لا نعرفه مِنْ حديث أبي الزناد إلا مِنْ هذا الوجه. اهـ. قُلْتُ: لعلَّ مقصود الترمذيّ أي بهذا اللفظ، وإلا فحديث الصائغ، إجماله يلتقي مع حديث الدراوردي. وعبد الله بن نافع الصائغ صدوق، في حفظه بعض المقال وكتابُهُ صحيحٌ؛ وروايته وإِنْ كانت مجملة، إلا أَنَّ
стр. 424
تفصيلَها يعود إلى رواية الدراوردي كما قلتُ. وعامة المعارضين لهذا الحكم، القائلين بتقديم الركبتين قبل اليدين مع ضعف حديث وائل بنِ حُجْر وجميع شواهده لا يعرفون كيف يبرُك البعيرُ، حتى قال بعضُ الباحثين في جزء له حول هذا الحديث: "وبروك البعير معروف عند الجميع، وهو أنه يقدم يديه في البروك قبل رجليه، فإذا قدم المصلي يديه على ركبتيه في السجود، فقد شابه البعير في بروكه شاء أم أبي". اهـ. كذا قال هذا الفاضل أ. ونتساءل: كيف يُقَدِّمُ البعيرُ يديه قبل ركبتيه؟ يداه موضوعتان على الأرض دائمًا، إذ هو يمشي على أربع، فلو كانت يداه مرفوعتان عن الأرض مثل الإنسان لساغ هذا القول، وهذا القول بدهي جدًّا، اضطررت إلي تسطيره اضطرارًا رفعًا للمغالطة، وحينئذ فالصواب أن يقال: إنَّ أوَّلَ ما يصل إلى الأرض مِنَ البعير إذا أراد أن يبرك: ركبتاه وليس يديه، ولأنَّ هذا القول ملزمٌ أرادوا أن يتخلصوا منه، فقالوا: ركبة البعير ليست في يده، إذا فقد سلَّموا أنَّ البعيرَ يبرُك على ركبتيه، ولكنها ليست في يده، هكذا قال ابنُ القيم ﵀ وقال وقولهم: ركبة البعير ليست في يده كلام لا يعقل ولا يعرفه أهل اللغة. اهـ. وتبعه كلُّ مَنْ تكلَّم في هذا الباب، ونحن نُحَكِّمُ بيننا وبينكم أهل اللغة، ونذكر من الأحاديث الصحيحة ما يقنع به كل مُنْصِف. أمَّا أهلُ اللغة: فقال ابنُ سيده في "المحكم والمحيط الأعظم" (٧/ ١٦): وكلُّ ذي أربعٍ رُكْبتاهُ في يديه، وعرقُوباه في رجليه. اهـ. وقال الأزهريُّ في "تهذيب اللغة" (١٠/ ٢١٦): وركبةُ البعير في يده، وركبتا البعير: المفصلان اللذان يليان البطن إذا برك، أما المفصلان الناتئان من خلف فهما العرقوبان. اهـ. وقال ابنُ منظور في "لسان العرب" (١٤/ ٢٣٦): وركبة البعير في يده. اهـ. وتتابعت كتبُ المعاجم على ذلك وفيما ذكرتُه كفاية، فمناط الأمر حينئذ هو "الركبة"، وليس لـ "اليد" -أي: يد البعير- دخلٌ بالبحث أصلًا. أمَّا الأحاديثُ الصحيحة، فمنها ما أخرجه البخاريُّ في "صحيحه"
стр. 425
(٧/ ٢٣٩)، وأحمد (٤/ ١٧٦) في قصة سُرَاقة بنِ مالك حين تَبِعَ النبيّ ﷺ وأبا بكر في الهجرة، وفيه أَنَّ النبيّ ﷺ دعا على سراقة، قال سراقة: (وساخت يدا فرسي في الأرض حتى بلغتا الركبتين). وهذا نصٌّ نفيسٌ في غاية الوضوح أنَّ رُكبة البعير في يده؛ فإذا أراد المصلي أنْ يخالفَ البعير فلا ينزل على ركبتيه، إذ البعير إنما ينزل على ركبته. ومِنَ الأدلة على أَنَّ النزولَ على الركبة يسمى (بُروكًا)، ما أخرجه مسلمٌ (١٢٥/ ١٩٩) وغيره مِنْ حديث أبي هريرة ﵁، قال: لما نزلت على رسول الله ﷺ : ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة / ٢٨٤]، قال: فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ ، فأتوا النبيّ ثم بركوا على الركب قالوا ... الحديث. ومِنَ الأدلة أيضًا، ما: أخرجه الشيخان عن أنسٍ ﵁، قال: خرج النبيّ ﷺ حين زاغت الشمس .. الحديث، وفيه: ثم أكثر رسول الله ﷺ أَنْ يقول: "سَلُونِي"، فَبَرَكَ عُمر على ركبتيه، فقال: رضينا بالله ربًّا .. الحديث. قال شيخُ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "الفتاوى" (٢٢/ ٤٤٩): أمَّا الصلاةُ بكليهما فجائزةٌ باتفاق العلماء. إِنْ شاء المُصَلِّي يضع ركبتيه قبل يديه، وإن شاء وضع يديه قبل ركبتيه، وصلاتُه صحيحةٌ باتفاق العلماء، ولكن تنازعوا في الأفضل. اهـ. قلتُ [والقائل هو أبو إسحاق]: ثم ساق شيخُ الإسلام الرأيين السابقين ولم يرجح واحدًا منهما. وقد علمتَ أنَّ الراجحَ هو النزولُ باليدين، فيكون هو الأفضل بلا ريب. وهذا يرد على النووي ﵀ قوله في "المجموع" (٣/ ٤٢١): "ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة"، وذلك أنَّ الإمامَ ﵀ لم ينشط لتحقيق المسألة، ولكنه اكتفى بنقل أدلة الفريقين،
следующие страницы →