٦ - أبواب: الأنبياء والأمم السابقة وأمة محمد ﷺ -
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
قِصَرُ مُدَّةِ أُمَّةِ محمد ﷺ في الدنيا مع عظيم فَضْلِ العامل فيها بطاعة الله:
٥٦٣/ ١ - (إنَّمَا أَجَلُكُم في أَجَلِ مَن خَلا مِنَ الأُمَم كَمَا بين صلاةِ العصرِ إلى مَغَارِبِ الشمس. وإِنَّما مَثَلُكُم ومَثَلُ اليهودِ والنَّصَارَى كَرَجُلٍ استعمَل عُمَّالًا، فقال: مَنْ يعملُ لِي إلى نِصْفِ النَّهارِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ قال: فَعَمِلَتِ اليهودُ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ قراطٍ. ثم قال: مَنْ يعملُ لِي مِنْ نِصْفِ النهار إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراطٍ؟ قال: فَعَمِلَتِ النَّصارى مِنْ نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قراطٍ قيراطٍ، ثم قال: مَنْ يعملُ مِنْ صلاةِ العصرِ إلى مغارب الشمس على قِيرَاطَينِ قِيرَاطَيِن؟ ثم قال: أنتُمْ الذين تعملونَ مِنْ صلاةِ العصرِ إلى مغاربِ الشمس على قيراطين قيراطين. قال:
стр. 562
فَغَضِبَتْ اليهودُ والنَّصَارى، وقالوا: نحنُ كُنَّا أكثرَ عملًا وأَقَلَّ عَطَاءً، قال: هل ظلمتُكُم مِنْ عَمَلِكُم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنَّهُ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ.
فائدة: قال الحافظُ ابنُ كثير في فضِائِل القرآن: ومناسبتُهُ للترجمة أنَّ هذه الأمَّةَ مع قصر مُدَّتِها فَضُلَتْ الأُممَ الماضية مع طول مُدَّتِها، كما قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] اهـ.).
(أخرجوه من طُرُقٍ: عن عبد الله بنِ دينار، قال: سمعتُ ابنَ عُمر ﵄، عن النبيّ ﷺ . ورواه عن عبد الله بنِ دينار؛ مالكٌ، والثوريُّ، وإسماعيل ابن جعفر. وله طرق أخرى عن ابنِ عُمر. ورواه سالم عنه وحديثه يأتي بعد هذا). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (خ، ت، حم، حب، ابن جرير تاريخه) (التسلية / ح ٧٠، ابن كثير ١/ ٢٥٤، الفضائل / ١٧٤).
٥٦٤/ ٢ - (أَلَا إِنَّمَا بَقَاؤُكم فيما سَلَفَ قَبْلَكُم مِنَ الأمَمِ كما بين صلاةِ العصرِ إلى غُرُوبِ الشمس: أُوتِيَ أهلُ التَّورَاةِ التَّورَاةَ، فَعَمِلُوا حتى انتصفَ النَّهارُ ثم عجَزُوا، فَأُعْطُوا قيراطًا. ثم أُوتِيَ أهلُ الإنجيلِ الإنجيلَ، فعملوا إلى صلاةِ العصرِ، ثم عجَزُوا، فأعطوا قيراطًا. ثم أُوتِينَا القُرآنَ، فعملنا إلى غُرُوبِ الشمس، فأُعطينا قِيرَاطَين قيراطين. فقال أهلُ الكتابين: أَيْ رَبَّنَا، لِمَ أعطيتَ هؤلاءِ قيراطين قيراطين وأعطيتَنَا قِيراطً قيراطًا، ونحنُ كُنَّا أكثرَ عَمَلًا منهم؟
стр. 563
قال الله: هل ظَلَمْتُكُم مِن أجرِكُم شيئًا؟
قالوا: لا، قال: فهو فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ).
(أخرجوه من طُرُقٍ: عن الزهري، عن سالم بنِ عبد الله بنِ عُمر، عن ابن عُمر ﵄ مرفوعًا. ورواه عن الزهري: شعيب بنُ أبي حمزة، ويونُس ابنُ يزيد، وإبراهيم بنُ سعد. ورواه: نافع، عن ابن عُمر - كما في الحديث التالي). (صحيحٌ) (خ، حم، الرُّوياني، طي، يع، حب، هق) (التسلية / ح ٧٠).
٥٦٥/ ٣ - (إنَّمَا أَجَلُكُمْ في أَجَلِ من خلا مِنَ الأمَم ما بين صَلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ. وإنما مَثَلُكُم ومثل اليهودِ والنَّصَارى كرجُلٍ استَعمَلَ عُمَّالا، فقال: من يَعْمَلُ لي إلى نِصْفِ النَّهَارِ، على قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليهودُ إلى نصفِ النهارِ، على قِرَاطٍ قِرَاطٍ. ثم قال: من يعملُ لي من نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ، على قِيرَاطٍ. قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النصارى من نصفِ النهارِ إلى صَلاةِ العصرِ، على قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ. ثم قال: من يعملُ لي من صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ، على قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ أَلا فأنتُمُ الذينَ يعملُونَ من صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمس على قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ. ألا لكُم الأَجرُ مرتينِ. فغضِبَتِ اليهُودُ والنصارى، فقالُوا: نحنُ أَكثَرُ عملا وأقَلُّ عَطَاءً، قال الله: هل ظَلَمتكُمْ مِن حَقِّكُمْ شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فَضْلِي أُعْطِيهِ مَن شِئْتُ)
стр. 564
(رواه: الليث بنُ سعد -وهذا لفظ حديثه عند البخاري-، وأيوب السختياني كلاهما، عن نافع، عن ابن عُمر ﵄، مرفوعًا به). (صحيحٌ) (تخريج حديث الليث: خ، الرامهرمزي أمثال، بغ. حديث أيوب: خ، عبد، عب، هق) (التسلية / ح ٧٠).
فصلٌ: ورواه محمد بنُ إسحاق، عن نافع بسنده سواء، مختصرًا.
أخرجه ابنُ جرير الطبري في تاريخه ١/ ١١، قال: ثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة (١)، قال: ثني محمد بنُ إسحاق. وسنده واهٍ. وابنُ حميد: متروكٌ. وابن إسحاق: مدلسٌ. والله أعلم.
وطريقٌ رابعٌ عن نافع ﵀:
٥٦٦/ ٤ - (إنَّمَا مَثَلُ آجَالِكُم فيما خلا مِنَ الأُمَمِ: كَمَثَلِ ما بين صلاةِ العصر إلى مغربِ الشمس. وإنما مثلُكم ومثلُ اليهودِ والنَّصارى: كمثلِ رَجُل استعملَ عُمَّالًا، فقال: مَنْ يعملُ لي إلى نصف النهار،
стр. 565
على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت اليهودُ إلى نصف النهار، على قيراطٍ قيراطٍ، وعملتِ النصارى مِن نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ، على قيراطٍ قيراطٍ. ثم قال: مَن يعملُ لي مِن صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمس، على قيراطين قيراطين؟ ألا فَلَكُمُ الأجرُ مرتين. فغضبتِ اليهودُ والنصارى، فقالوا: لنا نحنُ أكثرُ عَمَلًا وأَقَلُّ عَطَاءً؟ فقال: هل ظلمتُكُم مِن حقِّكُم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنَّهُ فَضْلِي أُعطِيهِ مَن شئْتُ).
(حدَّث به: طب في الأوسط ج١ / ق ٨٨/ ٢، قال: ثنا أحمد، قال: نا إسماعيل ابنُ عُبَيد بنِ أبي كريمة الحرَاني، قال: نا محمد بنُ سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد ابن أبي يزيد، عن عبد الوهاب بنِ بُخْتٍ، عن نافع، عن ابن عُمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ... الحديث).
(قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديثَ عن عبد الوهاب إلا أبو عبد الرحيم، تفرَّد به: محمد بنُ سلمة. اهـ. قال شيخنا أبو إسحاق ﵁: وهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ كُلُّهم ثقات. وشيخ الطبرانيّ هو: أحمد بنُ الحُسَين بنِ نصر أبو جعفر الحراسانيّ. وثَّقه الدارقطنيُّ كما في تاريخ بغداد ٤/ ٩٧. وعبد الوهاب بنُ بُخْت المكيُّ: ثقةٌ، زَعَمَ ابنُ حزمٍ في المحلى ٩/ ٥٦ أنه: غير مشهور بالعدالة. ونقل الحافظُ كلامَه في التهذيب ٦/ ٣٩٤ وزَيَّفَهُ) (طب أوسط) (التسلية / ح ٧٠).
فصلٌ فيه روايةُ مجاهد عن ابن عُمر لهذا الحديث:
أخرجه ابنُ جرير في تاريخه ١/ ١١ من طريق أبي نعيم الفضل بنِ دُكَين:
стр. 566
ثنا شريك، قال: سمعتُ سلمة بنَ كُهَيل، عن مجاهد، عن ابن عُمر ﵄، قال: كنا جلوسًا عند النبيّ ﷺ والشمس مرتفعة على قعيقعان -أحدُ جبال مكة- بعد العصر، فقال: "ما أعمارُكم في أعمارِ مَن مَضى إلا كما بَقِيَ مِنْ هذا النهار فيما مضى منه". وهذا سندٌ رجالة ثقات، إلا شريك النَّخَعِيّ، ففي حفظه ضعفٌ مشهورٌ. التسلية / ح ٧٠
فصلٌ فيه روايةُ وهب بنِ كيسان عن ابن عُمر لهذا الحديث:
أخرجه طب كبير ج ١٢ / رقم ١٣٢٨٥، أوسط ٤٩٤، صغير ١/ ٢٧ من طريق إبراهيم بن المنذر الحزامي، قال: ثنا معن بنُ عيسى: ثنا مالكٌ، عن وهب بنِ كيسان، عن ابن عُمر ﵄، مرفوعًا: "إنما أجلُكم فيما خلا مِن الأمَمِ، كما بين صلاةِ العصرِ إلى مغرب الشمس".
قال الطبرانيُّ: لم يروه عن مالك إلا معنٌ، تفرَّد به إبراهيم بنُ المنذر. اهـ. قال شيخنا ﵁: وهو ثقةٌ، ولكن خالفه إسحاق بنُ موسى، فرواه عن معن بنِ عيسى: ثنا مالكٌ، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابن عُمر ﵁، مرفوعًا كما مرَّ ذكرُه. أخرجه ت ٢٨٧١.
ويؤيد هذا الوجهَ أنَّ البخاريَّ رواه ٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧، قال: حدثنا إسماعيل ابنُ أبي أويس: ثنا مالكٌ، عن عبد الله بنِ دينار، عن ابنِ عُمر ﵄ مرفوعًا. وقد توبع مالكٌ على هذا الوجه، فكأن هذا أشبه مِنْ رواية إبراهيم ابنِ المنذر، والله أعلم. ويحتمل أن يكون الوجهان جميعًا محفوظين. والله أعلم. التسلية / ح ٧٠
стр. 567
وله شاهد عن أبي موسى الأشعري ﵁:
٥٦٧/ ٥ - (مَثَلُ المسلمينَ واليهودِ والنَّصارى: كمَثَلِ رَجُلٍ استأْجَرَ قومًا يعملُونَ له عَمَلًا يومًا إلى الليل، على أجرٍ إلى الليل. فعمِلُوا له إلى نِصْفِ النَّهارِ، ثم قالوا: لا حاجةَ لنا في أجرِكَ الذي اشترطْتَ لنا، وما عملْنا باطِلٌ. قال لهم: لا تفعَلُوا، أَكمِلُوا بقيَّةَ يومِكُم، وخذوا أجرَكُم كامِلًا، فَأَبَوْا وتركوا ذلكَ عليه. فاستَأجَرَ قومًا آخرينَ بعدَهُم، فقال: اعمَلُوا بَقِيَّةَ يومِكُم، ولكم الذي شَرَطْتُ لهمْ مِنَ الأجرِ، فَعَمِلُوا حتى إذا كان صلاةُ العصرِ، قالوا: الذي عمِلْنَا باطلٌ ولك الأجرُ الذي جَعَلْتَ لنا، لا حاجةَ لنَا فيه، قال: اعمَلُوا بقيَّةَ عَمَلِكُم، فإنّ ما بَقِيَ مِنَ النَّهارِ شَيءٌ يَسِيرٌ -أحسبُهُ قال: فَأَبَوْا-. قال: ثم عَمِلْتُم مِنَ العصرِ إلى الليلِ، فذلكَ مثلُ اليهودِ والنَّصارى والذين تركوا ما أَمَرَهُم الله به، ومثلُ المسلمينَ الذين قَبِلُوا هديَ الله وما جاءَ بِهِ وسولُ الله ﷺ . هذا لفظ ابنِ حبَّان).
(رواه: أبو أسامة حماد بنُ أسامة، عن بُرَيد بنِ عبد الله، عن أبيَ بُرْدة بنِ أبي موسى، عن أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعًا). (حديتٌ صحيحٌ) (خ، يع، حب، هق، بغ) (التسلية / ح ٧٠).
٥٦٨/ ٦ - (إِنِّي حَلَفْتُ هكذا -ونَشَرَ أصابعَ يديه- حتى تُخبِرَنِي ما الذي بَعَثَكَ الله ﵎ به. قال: "بَعَثَنِي الله - تبارك
стр. 568
وتعالى - بالإسلام". قال: وما الإسلامُ؟ قال: "شَهَادَةُ أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، وتُقِيمَ الصَّلاةَ، وتُؤْتِيَ الزَّكاةَ، أخَوَانِ نَصِيرانِ، لا يَقْبَلُ الله مِن أحدٍ تَوبَةً أَشرَك بعدَ إِسلامِهِ". قال: قلتُ: يا رسولَ الله: ما حَقُّ زوجِ أحدِنا عليه؟ قال: "تُطعِمُها إذا أكلْتَ، وتكْسوهَا إذا اكْتَسيت، ولا تَضرِبِ الوجهَ، ولا تُقَبّحْ، ولا تَهْجُر إلا في البيتِ". ثم قال: "هاهُنا تُحْشَرُونَ، هاهُنا تحشرون، هاهنا تحشرون - ثلاثًا - رُكْبَانًا ومُشَاةً وعلى وُجُوهِكُم، تُوفُون يومَ القيامةِ سبعينَ أمَّةً، أنتم آخرُ الأُمَمِ وأكرَمُها على الله ﵎، تأتونَ يومَ القيامَةِ وعلى أفواهِكُم الفِدَامُ، أوَّلُ ما يُعْرِبُ عن أحدِكُم فَخِذُه". قال ابنُ بُكَير: فأشارَ بيده إلى الشام، فقال: "إلى هاهُنَا تُحشَرُونَ".
غريب الحديث، قال السندي:
ونشر أصابعه: يريد أنه حلف عشر مرَّاتٍ. أخوان: أي هما، أي المسلمان (٢). لا تُقَبِّح: أي صورتَها بضرب الوجه، أو لا تنسب شيئًا مِن أفعالها وأقوالها إلى القُبح،
стр. 569
أو لا تقل لها: قبَّحَ الله وجهَك، أو قَبَحَكِ، من غير حق. ولا تهجر إلا في البيت: أي لا تهجرها إلا في المضجع، ولا تتحول عنها، ولا تحوِّلها إلى دار آخرى. الفِدَام: ككتاب وسَحَاب وشَدّاد، هو ما يُربط به الفم، أي يُمنَعون الكلام بأفواههم حتى تتكلَّم جوارحُهم. اهـ.).
(حدَّث به الإمامُ أحمد ٤/ ٤٤٦ - ٤٤٧، قال: ثنا عبد الله بنُ الحارث: ثني شِبْل ابنُ عَبَّاد. وابن أبي بُكَير -يعني: يحيى بن أبي بكير-: ثنا شبل بنُ عبّاد، المعنى، قال: سمعتُ أبا قَزَعَةَ يُحَدِّثُ عَمرو بنَ دينار، يحدث عن حَكِيم بنِ معاوِيَةَ البَهْزِيِّ، عن أبيه ﵁، أنَّهُ قال للنبيّ ﷺ : إنِّي حلفت ... الحديث (٣)). (وهذا سندٌ حسنٌ. وشبل بنُ عباد: وثّقهُ ابنُ معين، وأبو داود، والفسويُّ، وابنُ حبان، والدارقطنيُّ. وفضَّلهُ أبو حاتم على ورقاء بنِ عُمر. وأبو قزعة هو: سويد بنُ حجير، ثقةٌ أيضًا) (حم، طب كبير ببعضه) (التسلية / ح ٧١).
العجائب في بني إسرائيل:
٥٦٩/ ٧ - (أن نفرًا مِنْ بَنِي إسرائيلَ خَرَجُوا يمشُونَ في الأرض، ويُفَكِّرُون فيها، حتى انتهوا إلى مَقْبَرةٍ، فسألوا الله أن يُخرِجَ إليهم مَيِّتًا مِنْ أهلها، فيسألونه عن الموت!. فخرج إليهم رجلٌ بين عَيْنَيهِ أثَرُ السُّجود، فقال: أَيْ قَوْمِ، ماذا أردتُم؟! فقالوا: دَعَونَا الله
стр. 570
أَنْ يُخْرِجَ إلينا مَيِّتًا نسأَلُهُ عن الموتِ، كيف هو؟! قال: قد رَكِبْتُمْ مِنِّي أمرًا عظيمًا. لقد وجدتُ طَعْمَ الموتِ مائَةَ عامٍ، فدعوتُم الله وقد سكنَ عَنِّي!، فادعُوا الله أن يُعِيدَنِي كما كُنْتُ!، قال. فدَعَوا الله، فأعادَهُ كما كَانَ!. قال أبو بكر بنُ أبي داود: "لم أفهم مِن أيوب: عن النبيّ ﷺ ").
(حَدَّثَ به: ابنُ أبي داود في كتاب البعث له، قال: ثنا أيوب بنُ محمد الوزان، قال: ثنا مَرْوان، قال: ثنا الربيع بنُ سعدٍ الجُعْفِيّ، قال: ثنا عبد الرحمن بنُ سابطٍ، قال: ثنا جابر بنُ عبد الله ﵄ أراه - عن رسول الله ﷺ : ... فذكره). (قال ابنُ رجب في أهوال القبور ٩١: وهذا إسنادٌ جيِّدٌ، والربيعُ هذا كوفيٌّ قاله ابنُ معين. اهـ. قال شيخُنا ﵁: قلتُ: وهو كما قال، والربيع بنُ سعد: وثقه ابنُ معين. كما في التاريخ رقم ٢٢١٦. وقال أبو حاتم: لا بأس به. نقله عنه ولده في الجرح والتعديل ١/ ٢ / ٤٦٢. فلا أدري على أي وجه قال الذهبيُّ في الميزان: لا يكادُ يُعرف!. وكنت تبعتُه قديمًا قبلَ الوقوف على توثيق يحيى، وقول أبي حاتم فيه. قال ابنُ رجب الحنبلي: ولكن قوله: ثم أنشأ يُحدثُ .. إلى آخر القصة، إنما هو حكاية عن عبد الرحمن بن سابط .. اهـ. قلتُ: ويؤيده أن البزار أخرجه ج١ / رقم ١٩٢، قال: ثنا جعفر بنُ محمد: ثنا عبد الله بنُ نمير: ثنا الربيع بنُ سعد، عن ابنِ سابط، عن جابرٍ ﵁ مرفوعًا: "حَدِّثُوا عن بَنِي إسرائيل، فإنه كان فيهم العجائب". فلم يذكر القصة. ومما يؤيد أن القصة مدرجة كما قال ابنُ رجب، قول المصنف في آخر الحديث: "لم أفهم من أيوب: عن النبي ﷺ ". ويقصد بذلك أنه إنما أخذ الحديث عن شيخه - أيوب بن محمد
стр. 571
الوزان - موقوفًا، غير مرفوع. والله أعلم) (ابن أبي داود، ابن أبي الدنيا قبور، يع، البزار) (البعث / ٣٢ - ٣٣ ح ٥).
نبيُّ الله آدَم:
٥٧٠/ ٨ - (خَلَقَ الله آدَمَ على صُورَتِهِ، طُولُهُ ستُّونَ ذراعًا. فلما خَلَقَهُ قال: اذهَبْ، فَسَلِّم على أُولَئِكَ نفر من الملائكَةِ جُلُوسٌ، فَاستَمِع ما يُحَيُّونَكَ، فإنَّهَا تَحِيَّتُكَ، وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتكَ، فقال: السلامُ عليكُم. فقالُوا: السلامُ عليكَ ورَحمةُ الله، فَزَادُوهُ: ورَحْمَةُ الله. فكلُّ مَنْ يدخلُ الجنَّةَ على صُورَةِ آدَمَ، فلم يزل الخلقُ يَنْقُصُ بَعْدُ حتى الآنَ).
(رواه: معمر، عن همَّام بن منبه، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ ). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، حم، عب، بغ) (البعث / ١١٩).
كُلُّ أُمَّةٍ تتبعُ نبيَّها:
٥٧١/ ٩ - (كان أكرمُ خَلِيقةِ الله على الله - تعالى -: أبو القاسم ﷺ .
وإنَّ الجنَّةَ في السماء، وإنَّ النَّارَ في الأرض. وإذا كان يومُ القيامة: جمع الله الخلائقَ أُمَّةً أُمَّةً، ونبيًّا نبيًّا، حتى يكونَ أحمدُ ﷺ هو وأُمَّتُهُ آخرَ القومِ مركَزًا. ثم يُوضَعُ جِسْرٌ على جهنَّمَ. ثم يُنَادِي مُنَادٍ: أينَ أحمدُ وأُمَّتُهُ؟ قال: فيقومُ وتَتْبَعُهُ أُمَّتهُ، بَرُّهَا وفَاجِرُهَا، فيأخذونَ
стр. 572
الجِسْرَ، فيطْمِسُ الله أبصَارَ أعدائِهِ، فيتهَافَتُون فيها مِنْ يمين ومِنْ شِمال. ويمرُّ النبيُّ ﷺ والصالحُون معه، فَتَلَقَّاهُمُ الملائكةُ تبَوِّؤهُم منازلَهُم مِنَ الجنة على يمينك، على يسارِك حتى ينتهي إلى ربِّهِ ﵎، فيُلْقَى له كُرْسِيٌّ عن يمين الله تبارك تعالى. ثم يُنَادِي مُنَادٍ: أينَ عيسى وأُمَّتهُ؟ قال: فيقومُ، فتتبعُهُ أُمَّتُهُ، بَرُّهَا وفَاجِرُهَا، فيأخذونَ الجِسْرَ، فيطْمِسُ الله أبصَارَ أعدائِهِ، فيتهَافتُون فيها مِنْ شمال ومِنْ يمين، وينجو النبيّ ﷺ والصالحون معه، فتلقاهم الملائكة تُبَوِّؤُهُم منازلَهُم من الجنة على يمينك، على يسارِك حتى ينتهي إلى ربِّهِ تعالى، فيُلْقَى له كُرْسِيٌّ من الجانب الآخر، ثم تتبَعُهُم الأنبياءُ والأُمَمُ، حتى يكونَ آخِرُهُم نوحٌ ﵇).
(قال أسد بنُ موسى: نا مهدي بنُ ميمون -يعني: الأزدي أبو يحيى البصري-: نا محمد بنُ عبد الله بنِ أبي يعقوب -يعني: التميمي البصري-، عن بشر بنِ شغاف -هو الضبي البصري-، عن عبد الله بنِ سلام ﵁، قال: ... فذكره موقوفًا عليه).
(إسناده صحيحٌ. رجاله كُلُّهم ثقات. ويظهر أنه من الإسرائيليات التي كان يرويها عبد الله بنُ سلام ﵁ (أسد السنة) (الزهد / ٣٨ - ٣٩ ح ٤٤).
стр. 573
٧ - أبواب: البعث والحشر وأحوال يوم القيامة
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٥٧٢/ ١ - (إنِّي أوَّلُ مَن يَرفعُ رأسَه بعدَ النفخةِ الآخرة، فإذا أنا بموسى مُتَعلِّق بالعرش، فلا أدري، أكذلك كان، أم بعدَ النفخة؟).
(أخرجه البخاريُّ في كتاب التفسير ٨/ ٥٥١ رقم ٤٨١٣، قال: باب ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] حدثني الحسن هو ابنُ شُجاع البلخيّ -فيما جزم به أبو حاتم سهل بنُ السريّ الحافظ ونقله عنه الكلاباذي-، قال: ثنا إسماعيل ابنُ خليل: نا عبد الرحيم هو ابنُ سُلَيمان، عن زكريا بنِ أبي زائدة، عن عامر هو الشعبيّ، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ ، قال: إنِّي أول ... الحديث).
(صحيحٌ وفيه إثبات سماع الشعبي من أبي هريرة.
قال شيخُنا ﵁: فقد قيل إنَّ أحمد كمان ينكر سماع الشعبي من أبي هريرة. وقد احتج البخاريُّ بروايته عن أبي هريرة في حديثين أحدهما في "كتاب الرهن" والآخر في "التفسير- سورة الزمر"، واحتج به مسلمٌ في حديث عن أبي هريرة، قال: "ثلاث خِصَالٍ سمعتهن مِن رسول الله ﷺ في بني تميم .. " وتخريج البخاريّ لهذه الترجمة حجة في إثبات السماع. اهـ.
стр. 574
فائدة: قال الحافظ في الفتح: نزل البخاريُّ في هذا الإسناد درجتين لأنه يروي عن واحد عن زكريا بن أبي زائدة وهنا بينهما ثلاثة أنفس. اهـ.) (خ) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
٥٧٣/ ٢ - (ما بين النفختين أربعون. قالوا: يا أبا هريرةَ! أربعونَ يومًا؟ قال: أبيتُ. قال: أربعون سنةً؟ قال: أبيتُ. قال: أربعون شهرًا؟ قال: أبيتُ، ويبلى كلُّ شيءٍ مِنَ الإنسان، إلا عَجَب ذَنَبه، فيه يُرَكَّبُ الخلق. سياق البخاري).
(رواه: الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ ، قال: ... فذكره). (متفقٌ عليه) (خ، م، س كبرى، هناد زهد، نعيم بن حماد فتن) (التسلية / ح ٦٦؛ البعث / ٧٩ ح ٤٢).
فصلٌ: هكذا رواه الثقاتُ من أصحاب الأعمش: كأبي معاوية، وحفص ابنُ غياث. وخالفهم: سعد بنُ الصلت، فرواه عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا: "ينفخ في الصور، والصور كهيئة القرن، فصعق مَن في السموات ومَن في الأرض، وبين النفختين: أربعون عامًا. فَيُمْطِرُ الله في تلك الأربعن مطرًا، فَينبُتُونَ مِن الأرضِ، كما ينبُتُ البَقْلُ. ومِنَ الإنسانِ عَظْمٌ لا تأكُلُه الأرض: عَجَبُ ذَنَبِهِ، وفيه يُرَكَّبُ جسدُهُ يومَ القيامة ... ثم ذكر الصِّراطَ، فيوضَعُ الصراطُ، ويتمثل لهم ربُّهم، فيُقالُ: تنطلقُ كلّ أمَّةِ إلى ما كانت تعبدُ، حتى إذا بقي المسلمون، قيل لهم: ألا تذهبون، فقد ذهب الناس؟ فيقولون:
стр. 575
حتى يأتِيَ ربُّنَا. فيقالُ: مَنْ ربُّكم؟ فيقولون: ربنا الله لا شريك له.
فيقال: هل تعرفون ربكم إذا رأيتُمُوه؟ فيقولون: إذا تعرَّفَ لنا عرفناه. فيقول: أنا ربكم. فيقولون: نعوذُ بالله منك!، فَيُكشَفُ لهم عن سَاقٍ، فيقعون له سجدًا، وتَجْسُوا أصلابُ المنافقين، لا يستطيعون سُجُودًا، فذلك قولُ الله : ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢]، ثم ينطلق ويتبع أثرَه، وهو على الصراط حتى يجوزوا على النارِ. فإذا جازوا، فكلُّ خَزَنَةِ الجنة يدعونهم: يا مُسلِمُ، ها هنا خيرٌ لك" فقال أبو بكرٍ ﵁: مَنْ ذلك المسلمُ يا رسولَ الله؟ قال: إني لأرجو أن تكون أحدَهم".
أخرجه ابنُ أبي داود في البعث ٤٢، وابنُ مردويه - كما في الفتح ٨/ ٥٥٢ - ، وابنُ منده في الإيمان ٨١١. قال الحافظُ: شاذٌّ. قلتُ: فأبو هريرة ﵁ أبي أن يعين العدد: هل هو بالسنين، أو بالشهور، أو بالأيام، وانفرد سعد بنُ الصلت بتعيين العدد، وأنه بالسنين. وقد وقعتُ له على أكثر من حديث خالف فيه أصحاب الأعمش (١). والله أعلم.
٥٧٤/ ٣ - (إذا جمعَ الله العبادَ في صعيدٍ واحدٍ، نادى مُنادٍ: ليلحق كُلُّ قومٍ بما كانوا يعبدون؟ فيلحقُ كل قوم بما كانوا يعبدون، ويبقى
стр. 576
الناسُ على حالهم. فيأتيهم فيقولُ: ما بالُ الناس ذهبوا وأنتم ها هنا؟ فيقولون: ننتظرُ إلهنا. فيقول: هل تعرفونه؟ فيقولون: إذا تعرَّفَ إلينا عرفناه، فيكشفُ لهم عن ساقه، فيقعون سُجُودًا. وذلك قولُ الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ [القلم: ٤٢] ويبقى كلُّ منافقٍ فلا يستطيع أنْ يسجد. ثم يقودهم إلى الجنة) (قال الدارميُّ ٢/ ٢٣٤: نا محمد بنُ يزيد البزاز، عن يونس بنِ بُكَير، قال: أخبرني ابنُ إسحاق، قال: أخبرني سعيد بنُ يسار، قال: سمعت أبا هريرة ﵁، بقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ ، يقول: ... فذكره). (وسنده حسنٌ. محمد ابن يزيد شيخ الدارمي: لا بأس به. وابنُ إسحاق صرَّح بالتحديث. وله طرق أخرى عند ابن خزيمة في التوحيد ١٧٤ - ١٧٥ وغيره. وقد ثبت هذا القدر عند البخاري ١٢/ ٤٢٠ - ٤٢١، ومسلم ١٨٣، وابن جرير ٢٩/ ٢٦ وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ بسياق مطول، تراهُ في الحديث التالي).
(مي) (البعث / ٨٠ ح ٤٢).
٥٧٥/ ٤ - (قلنا يا رسول الله: هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوا؟. قلنا: لا. قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ، إلا كما تضارون في رؤيتهما. ثم قال: ينادي منادٍ ليذهب كُلُّ قومٍ إلى ما كانوا يعبدون؟ فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم وأصحاب الأوثان مع أوثانهم.
стр. 577
وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم. حتى يبقى مَنْ كان يعبدُ الله من برٍّ أو فاجرٍ وغُبرَاتٌ من أهل الكتاب. ثم يُؤتَى بجهنمَ تعرض كأنها سرابٌ. فيقال لليهود: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبدُ عزير ابنَ الله. فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبةٌ ولا ولدٌ. فما تريدون؟ قالوا: نريد أن تسقِينَا. فيقال: اشربوا. فيتساقطون في جهنم. ثم يقال للنصارى: ما كنتم تعبدون؟ فيقولون: كنا نعبد المسيح ابنَ الله. فيقال: كذبتم، لم يكن لله صاحبةٌ ولا ولدٌ. فما تريدون؟ فيقولون: نريد أن تسقِيَنا. فيقال: اشربوا. فيتساقطون. حتى يبقى من كان يعبدُ الله من برٍّ أو فاجر. فيقال لهم: ما يحبسكم وقد ذهب الناس؟ فيقولون: فارقناهم ونحن أحوَجُ منا إليه اليومَ. وإنا سمعنا منادِيا ينادي ليلحق كلُّ قوم بما كانوا يعبدون، وإنما ننتظرُ ربَّنا. قال: فيأتيهم الجبَّارُ في صورةٍ غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقولُ: أنا ربكم. فيقولون أنت ربُّنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون: الساق. فيكشفُ عن ساقِهِ، فيسجدُ له كلُّ مُؤمن، ويبقى مَن كان يسجدُ لله رياءً وسمعةً فيذهب كيما يسجدَ فيعود ظهرُه طَبَقا واحِدًا. ثم يُؤتى بالجسر، فَيُجْعَلُ بين ظهرَي جهنم. قلنا يا رسول الله وما الجسر؟ قال: مَدحَضَةٌ مَزِلةٌ، عليه خَطاطيف وكلاليبُ، وحسكةٌ مُفلطَحَةٌ لها شوكةٌ عُقيفاء تكون
стр. 578
بِنَجْد يقال لها السعدانُ، المؤمن عليها: كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب، فناجٍ مُسَلِّم، وناج مخدوشٌ، ومكدوسٌ في نار جهنم، حتى يمرَّ آخرُهم يُسْحَبُ سحبًا، فما أنتم بأشدَّ لي مناشدة في الحق، قد تبين لكم مَن المؤمن يومئذٍ للجبَّار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانِهم، يقولون: ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: اذهبوا فمَن وجَدتم في قلبه مثقال دينارٍ مِن إيمان فأخرِجوه، ويُحَرِّمُ الله صورَهم على النار، فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصافِ ساقيهِ، فيُخرِجُون مَن عَرفوا ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمَن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه، فيُخرِجون مَن عرفوا، ثم يعودون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرةٍ مِن إيمان فأخرِجوه، فيُخرِجون مَن عرفوا. قال أبو سعيد: فإن لم تصدِّقُوني فاقرءوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ [النساء: ٤٠]. فيشفعُ النبيُّون والملائكةُ والمؤمنون، فيقول الجبَّارُ: بقيت شفاعتي، فيقبض قبضةً مِن النار فيُخرِج أقوامًا قدِ امتُحِشوا، فليقَون في نهر بأفواهِ الجنةِ يقال له ماءُ الحياة فينبُتُون في حافتَيه كما تنبتُ الحبَّةُ في حميل السَّيلِ، قد رأيتموها إلى جانب الصخرة إلى جانب الشجرة،
стр. 579
فما كان إلى الشَّمسِ منها كان أخضرَ، وما كان منها إلى الظِّل كان أبيض، فيخرجون كأنهم اللؤلؤ، فيُجعَلُ في رقابهم الخواتيمَ، فيدخلون الجنة، فيقول أهل الجنة: هؤلاء عُتَقاءُ الرحمنِ، أدخَلَهُم الجنةَ بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقال لهم: لكم ما رأيتُم ومثلُه معه. هذا سياق البخاري).
(رواه: سعيد بنُ أبي هلال -وهذا حديثه-، وحفص بنُ ميسرة (٢)، كلاهما عن زيد بنِ أسلم، عن عطاء بنِ يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁، قال: قلنا يا رسول الله ... الحديث). (متفقٌ عليه) (خ، م، ابن جرير، ابن أبي داود) (البعث / ٨٠ ح ٤٢؛ صحيح القصص / ٦٠ - ٦٢).
٥٧٦/ ٥ - (يَجِيئُونَ يومَ القيامةِ على أفواهِهم الفِدَامُ، فأوَّلُ ما يتكلَّمُ مِنَ العبدِ: فَخِذُهُ ويَدُهُ. لفظُ ابنِ أبي داود. ولفظُ أحمد: تَجِيئُون على أفواهكم الفِدَامُ.
غريب الحديث: الفِدَامُ: ما يُشدُّ على فمِ الإبريق، أو الكوز مِن خرقةٍ لتصفية الشراب، أي إنهم يُمنعون من الكلام بأفواههم حتى تتكلَّم جوارِحُهُم.).
(حدَّث به ابنُ أبي داود في البعث، قال: ثنا إسحاق بنُ شاهين، قال: ثنا خالد، عن الجريري، عن حكيم بنِ معاوية، عن أبيه ﵁ مرفوعًا به). (إسناده صحيحٌ
стр. 580
بالمتابعة. قال الحاكمُ: حديثٌ مشهورٌ ببهز بنِ حَكِيم. وقد تابع الجريريَّ فرواه عن حكيم بنِ معاوية، وصحَّ به الحديث والحمد لله ولم يخرجاه. ووافقه الذهبيُّ بقوله: "صحيحٌ". قلتُ: والجريري كا اختلط كما تقدم ذكرُهُ، ولكن تابعه: بهز ابنُ حكيم، فرواه عن أبيه، عن جده - كما في الحديث التالي) (حم، ابن أبي عاصم أوائل، ك، طب كبير، طب أوائل) (البعث / ٦٠ - ٦٢ ح ٢٦).
٥٧٧/ ٦ - (أتيتُ النبيّ ﷺ حين أتيتُه، فقلتُ: والله ما أتيتُك حتى حلفْتُ أكثرَ مِن عددِ أولاءِ أَنْ لا آتيك، ولا آتى دينَك -وجمع بهزٌ بين كفيه-، وقد جئتُ امرأً لا أعقلُ شيئًا الا ما علَّمنِي الله ﵎ ورسولُه. وإنِّي أسألُكَ بوجهِ الله، بِمَ بعثكَ الله إلينا؟ قال: بالإسلام. قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: أن تقولَ أسلمتُ وجهِيَ لله، وتخليتُ، وتقيمَ الصلاةَ، وتُؤتِيَ الزكاةَ. كل مُسلِمٍ على مُسلِمٍ مُحرَّمٌ، أخوان نَصِيِران. لا يقبلُ الله مِن مُشركٍ أشركَ بعدَ ما أسلمَ عملًا، وتفارِقُ المشركينَ إلى المسلمين. ما لِي أمسكُ بِحُجزِكُم عَنِ النار. ألا إن ربِّي داعيِّ وإنَّهُ سائِلِي: هل بَلَّغتَ عبادي؟ وإنِّي قائلٌ: ربِّ أنِّي قد بلغتُهُم، فليبلغ الشاهدُ الغائِبَ منكم. ثم إِنَّكُم مَدْعُوُّون مُفَدَّمةً أفواهُكُم بالفدام، ثم إن أول ما يبين عن أحدكم لفخذُه وكَفُّهُ. قلتُ: يا نبيّ الله، هذا دينُنَا؟ قال: هذا دينُكُم، وأينما تُحسنُ يكفيك)
стр. 581
(أخرجوه من طرقٍ عن بهز بنِ حكيم، عن أبيه، عن جَدِّه ﵁، قال: الحديث).
(وهو حديثٌ حسنٌ لأجل الكلام المعروف في رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جدِّه وقد توبع عليه بهزٌ (٣)) (حم. س، ق: ببعضه. عب، المروزي، طب كبير، ابن عبد البر استيعاب) (البعث / ٦١ - ٦٢).
٥٧٨/ ٧ - (أَنَا أَكْثَرُ الأَنبِياءِ تَبَعًا يومَ القِيَامَةِ). (ورد من طرق صحيحة وقد خرجته في كتاب البعث لابنِ أبي داود) (رسالتان / ١٤، البعث / ح ٢٦؛ تنبيه ٨ / رقم ١٨٤٤).
٥٧٩/ ٨ - (أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الجَنَّةِ. هذا لفظ البزار، عن حميد ابنِ الربيع.
٥٨٠/ ٩ - أَنَا أَكْثَرُ الأَنبِياءِ تَبَعًا يومَ القِيَامَةِ، وأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ. وهذا لفظ مسلم، عن أبي كريب محمد بنِ العلاء).
(رواه: حميد بنُ الربيع، وأبو كريب محمد بنُ العلاء، وأبو بكر ابن أبي شيبة -في آخرين-، قالوا: ثنا معاوية بنُ هشام، عن سفيان الثوري، عن المختار بنِ فُلْفُل، عن أنس بنِ مالك ﵁، أنَّ النبيّ ﷺ ، قال: ... الحديث).
(حديثٌ صحيحٌ. قال البزار: وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواهُ عن الثوريّ، إلا معاوية ابن هشام. قال شيخُنا ﵁: رضي الله عنك!. فلم يتفرَّد به معاوية ابنُ هشام، فتابعه أبو أسامة حماد بنُ أسامة، فرواه عن سفيان الثوري بهذا الإسناد
стр. 582
سواء. أخرجه ابنُ حبان ٦٤٨، قال: نا محمد بن إسحاق الثقفي: ثنا عثمان ابنُ أبي شيبة: ثنا أبو أسامة بهذا. ورواه أيضًا يحيى بنُ يمان، عن الثوري بسنده سواء. - انظر حديثه في الرقم التالي) (م، عو، نعيم، ش، البزار، يع، ابن أبي عاصم أوائل، طب أوائل، ابن منده، بغ) (تنبيه ٨ / رقم ١٨٤٤).
٥٨١/ ١٠ - (يَجِيءُ النبيُّ ومعه رَجُلٌ ويَجِيءُ النبيُّ ومعه الرَّجُلان، وأنا أكثرُ الأنبياءِ تبعًا يومَ القِيَامَةِ).
(قال ابنُ أبي داود في كتاب البعث له: ثنا عليّ بنُ حرب، قال: ثنا يحيى بنُ يمان، قال: ثنا سفيان بنُ سعيد الثوري، عن المُختار بنِ فُلْفُل، عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ وآفته يحيى بنُ اليمان، فإنه لم يكن بالثبت. ضعَّفه: أحمد وابنُ معين -في رواية- والنسائيُّ وأبو داود وغيرهم. قال ابنُ أبي شيبة: كان سريعَ الحفظ سريعَ النسيان. ولكنه توبع. - وانظر الحديث التالي) (ابن أبي داود) (البعث / ٦٣ - ٦٥).
٥٨٢/ ١١ - (أَنَا أَوَّلُ شَفِيعٍ يوم القِيَامَةِ، وأَنا أَكثَرُ الأنبياءِ تَبَعًا يوم القِيَامَةِ، إنَّ مِنَ الأنبِياءِ لمَن يأتِي يومَ القِيَامَةِ ما معه مُصَدِّقٌ غيرُ واحِدٍ) (حدَّث به: الحسن بنُ عرفةَ في جزئه ٣٤، قال: ثنا القاسم بنُ مالك المزني، عن المختار بنِ فُلْفُل، عن أنس ﵁، مرفوعًا به). (وهذا سندٌ صحيحٌ) (م، الحسن ابن عرفة، ابن منده) (البعث / ٦٣).
٥٨٣/ ١٢ - (أَنَا أَوَّلُ النَّاسِ يشفَعُ في الجنة، وأنا أَكثَرُ الأنبياءِ تَبَعًا) (قال مسلمٌ: ثنا قتيبة بنُ سعيد وإسحاق بن إبراهيم. قال قتيبة: ثنا جرير -هو
стр. 583
ابنُ عبد الحميد-، عن المختار بنِ فُلْفُل، عن أنس ﵁، بهذا مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ. وفي الباب عن: ابن عباس وابن مسعود وأبي سعيد الخدري ﵃) (م، يع، ابن منده) (البعث / ٦٣).
٥٨٤/ ١٣ - ("عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ: فرأيتُ النَّبيَّ ﷺ الرُّهَيطُ، والنَّبيَّ ومعه الرجُلُ والرجُلانِ، والنَّبيَّ ليس معه أحدٌ؛ إِذْ رُفِعَ لِي سوادٌ عظيمٌ فَظَنَنْتُ أَنَّهُم أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هذا موسى ﷺ وقومُهُ، ولَكِنِ انْظُر إلى الأُفُقِ، فنظرتُ فإذا سوادٌ عظيمٌ، فقيل لِي: انظُر إلى الأفقِ الآخرِ، فإذا سوادٌ عظيمٌ، فَقِيلَ لِي: هذه أُمَّتُكَ، ومعهم سبعُون ألفًا يَدْخُلونَ الجنَّةَ بغير حسابٍ ولا عذابٍ". ثم نَهَضَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ. فخاضَ النِّاسُ في أولئك الذين يدخلون الجَنةَ بغيرِ حسابٍ ولا عذابٍ. فقال بعضُهُم: فلعلَّهُم الذين صَحِبُوا رسولَ الله ﷺ . وقال بعضُهُم: فلعلَّهُم الذين وُلِدوا في الإسلام، ولم يشركوا بالله؛ وذكروا أشياءَ؛ فخرجَ عليهِم رسولُ الله ﷺ ، فقالَ: "ما الذي تخوضون فيه؟ " فأخبروه، فقال: "هم الذين لا يَرْقُونَ ولا يَسْتَرْقُوونَ ولا يَتَطَيَّرُونَ وعلى رَبِّهِم يتوكَّلُونَ". فقامَ عُكَّاشَة بنُ مِحْصَن، فقال: ادعُ الله أَنْ يَجْعَلَنِي منهُم. فقال: "أنت منهم". ثم قامَ رجلٌ آخرُ، فقالَ: ادعُ الله أنْ يَجْعَلَنِي منهُم. فقالَ: "سَبَقَكَ بها عُكَّاشَةُ"). سياق مسلم.
(رواه: حُصَين بنُ عبد الرحمن السلمي، قال: كنتُ عند سعيد بنِ جُبَير، فقال:
стр. 584
أَيُّكُم رَأَى الكوكَبَ الذي انقَضَّ البَارِحَةَ؟ قلتُ: أنا، ثم قلتُ: أَمَّا إِنِّي لَمْ أَكُنْ في صلاةٍ، ولَكِنِّي لُدِغتُ. قال: فماذا صنعتَ؟ قلتُ: استَرْقَيْتُ، قال: فما حملك على ذلك؟ قلتُ: حديثٌ حدثناه الشعبيُّ. فقال: وما حدثكم الشعبيُّ؟ قلتُ: حدثنا عن بُرَيدة بنِ حُصَيبٍ الأسْلَمِيّ، أنه قال: لا رُقْيَةَ إلا مِنْ عَينٍ أَو حُمَةٍ. فقال: قد أحسنَ مَنِ انتهى إلى مَا سَمِعَ، ولكن حدثنا ابنُ عباس، عن النَّبيِّ ﷺ ، قال: .. فذكر الحديث.
غريب الحديث: انقض: سقط. لُدِغْتُ: يقال لدغته العقرب وذوات السموم إذا أصابته بِسُمِّها وذلك بأن تأبره بشوكتها. عين: العين هي إصابةُ العائنِ غيرَه بعينه، والعينُ حقٌّ. حمة: هي سُمُّ العقرب وشبهها، وقيل فوعة السم، وهي حدته وحرارته. أي لا رقية إلا مِن لَدْغ ذِي حُمَة. الرُّهَيطُ: تصغير الرهط، وهي الجماعة دون العشرة. فخاض: أي تكلموا وتناظروا). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، ت، حم، ابن منده، نعيم حلية، بغ) (البعث / ٦٣ - ٦٥).
٥٨٥/ ١٤ - (يَجيء النَّبيُّ يوم القِيَامَةِ: ومعه الرجُلُ، والنَّبيُّ ومعه الرجُلانِ، وأكثرُ مِنْ ذلك، فَيُدْعَى قومُهُ، فَيُقَالُ لهم: هل بلَّغَكُم هذا؟ فيقولونَ: لا. فَيُقَالُ له: هل بلَّغتَ قومَكَ؟ فيقولُ: نعم. فَيُقَالُ له: مَنْ يشهدُ لك؟ فيقولُ: محمدٌ وأُمَّتُهُ. فَيُدْعَى محمدٌ وأُمَّتُهُ، فيُقَالُ لهم: هل بلَّغَ هذا قومَهُ؟ فيقولونَ: نعم. فيُقَالُ: وما عِلْمُكُم؟ فيقولون: جاءَنا نَبِيُّنَا، فأخبرنا أَنَّ الرُّسَلَ قد بلَّغُوا، فذلك قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة / ١٤٣] قال: يقول: عَدْلًا
стр. 585
﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة / ١٤٣]) سياق الإمام أحمد.
(رواه: أبو معاوية الضرير محمد بنُ خازم، وجرير بنُ عبد الحميد الضبيُّ، كلاهما عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا به). (وسنده صحيحٌ على شرط الشيخين. وأصله عند البخاريّ، وغيره) (عخ، الإسماعيلي، س، ق، حم، يع) (البعث / ٦٤).
٥٨٦/ ١٥ - (يُحْشَرُ النَّاسُ يومَ القِيَامَةِ، فأكونُ أنا وأُمَّتِي على تَلٍّ، فيكسوني رَبِّي- حُلَّةً خضرَاءَ، ثم يُؤْذَنُ لِي، فأقولُ ما شاءَ الله أنْ أقولَ. فذلكَ المقامُ المحمودُ).
(أخرجوه من طرق: عن الزُّبَيديّ، قال: أخبرني الزهريُّ، عن عبد الرحمن ابنِ كعب، عن كعب بنِ مالك ﵁، أنَّ رسول الله ﷺ ، قال: ... فذكره). (إسناده صحيحٌ. قال الحاكم: صحيِحٌ على شرط الشيخين. ووافقه الذهبيُّ) (حم، ابن أبي داود، حب، طب كبير، طب مسند الشاميين، ك) (البعث / ٦٥ ح ٢٧).
٥٨٧/ ١٦ - (يُدْنى المؤمن مِن رَبِّه، حتى يضع علية كنفه، فيقرره بذنوبه: تعرف ذنبَ كذا؟ يقول: أعرف. يقول: رب أعرف. مرتين. فيقول: سترتها في الدنيا، وأغفرها لك اليوم. ثم تطوى صحيفة حسناته. وأما الآخرون -أو الكفار- فينادى على رؤوس الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى
стр. 586
الظَّالِمِينَ﴾ [هود / ١٨]. وفي حديث البخاريّ: وقال هشام: "يدنو المؤمن". وقال شيبان، عن قتادة: ثنا صفوان.
غريب الحديث: كنفة = ستره وعفوه).
(أخرجوه من طرق: عن قتادة، عن صفوان بنِ محرز المازني، قال: بينا ابنُ عُمر يطوفُ إذ عُرض له رجلٌ، قال: يا أبا عبد الرحمن هل سمعتَ النبيّ ﷺ في النَّجْوَى؟ فقال: سمعت النبيّ ﷺ ، يقول .... فذكره).
(قال أبو نعيم: هذا حديثٌ صحيحٌ متفق عليه من حديث قتادة، رواه عنه عامة أصحابه منهم: أبو عوانة، وهمام، وأبان، وغيرهم) (خ، م، ق، حم، ابن جرير، الآجري، ابن عاصم، نعيم حلية) (البعث / ٧٢).
стр. 587
٨ - أبواب: اليبوع والتجارات والوكالات والعتق
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٥٨٨/ ١ - (أنَّ رجلًا أعتق ستةَ مملوكين له عند موته، لم يكن له مالٌ غيرهم، فدعَا بهم رسولُ الله ﷺ فَجَزَّأَهم أثلاثًا ثم أَقْرَعَ بينهم، فأعتق اثنين وأَرَقَّ أربعة، وقال له قولًا شديدًا.
غريب الحديت: قوله فَجَزَّأَهم: أي قَسَّمَهُم. قوله ثم أَقرَعَ بينهم: أي هيأهم للقرعة على العتق. قوله وأَرَقَّ أربعة: أي أبقى حكم الرِّق على أربعة. قوله قال له قولًا شديدًا: معناه قال في شأنه قولا شديدا كراهية لفعله وتغليظ عليه. وفي رواية أخرى تفسير هذا القول الشديد، قال: لو علمنا ما صلينا عليه.).
(أخرجه مسلمٌ في النذور من صحيحه ١٦٦٨/ ٥٧، قال: ثنا محمد بنُ المنهال الضرير وأحمد بنُ عبدة، قالا: ثنا يزيد بن زُرَيع: ثنا هشام بنُ حسان، عن محمد ابن سيرين، عن عِمران بن حصين، عن النبيّ ﷺ به). (صحيحٌ. وفيه سماع محمد ابن سيرين من عِمران بن حصين ﵁. قال شيخُنا ﵁: فقد نقل الحافظ في التهذيب ٩/ ٢١١، عن الدارقطنيّ، أنه قال: محمد بنُ سيرين لم يسمع من عِمران بن حصين. قلتُ: وهذا النفيُّ فيه نظرٌ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: فهذا هو الحديث الثاني عند مسلم وفيه سماع ابن سيرين من عِمران؛ وراجع الحديث
стр. 588
الأول حديث: "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب .. " في أبواب: "الجنة" ج ٢، والثالث حديث: "أنَّ رجلًا عضَّ يَدَ رجل فانتزع يده .. " في أبواب "الحدود والأحكام" ج ٢) (م) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١).
٥٨٩/ ٢ - (اشترى أبو بكر ﵁ مِنْ عازِبِ رَحْلًا، بثلاثةَ عشرَ دِرْهَمًا. فقال أبو بكر لعازبٍ: مُرِ البراءَ فَلْيَحْمِلْهُ إلى أهلي، فقال له عازِبٌ: لا، حتى تُحَدِّثني كَيف صنعتَ أنتَ ورسولُ الله ﷺ حين خرجتُما مِن مكَّهَ، والمشرِكُونَ يطلبونَكُم، فقالَ: ارتحلنا مِن مَكَّةَ، فأحيينا ليلتنا حتى أظهرنا، وقامَ قائِمُ الظهيرة، فرمَيتُ ببصري: هل نرى ظِلًّا نأوِي إليه، فإذا أنا بصخرةٍ، فانتهيتُ إليها، فإذا بقيَّةُ ظلِّها، فَسَوَّيتُه، ثم فرشتُ لرَسولِ الله ﷺ ، ثم قلتُ: اضطجِع يا رسولَ الله فاضطجعَ، ثم ذهبتُ أنظرُ هل مِنَ الطَّلَبِ أحدًا، فإذا أنا براعِي غَنَمٍ يسوقُ غَنَمَهُ إلى الصخرة يُرِيدُ منها مِثلَ الذي أُريد -يعني الظِّلَّ- فسألتُهُ، فقلتُ: لِمَنْ أنتَ يا غُلام؟ قال الغلامُ: لفلانٍ، رجلٍ مِنْ قريشٍ، فعرفتُهُ، فقلتُ: هل في غنمِكَ مِنْ لبنٍ؟ قال: نعم، قلتُ: هل أنت حالِبٌ لِي؟ قال: نعم، فأمرتُهُ، فاعتقلَ شاةً مِنْ غَنَمِهِ، وأمرتُهُ أن يَنفُضَ ضَرْعَها مِنَ الغُبَارِ، ثم أمرته أنْ ينفُضَ كفَّيه، فقالَ هكذا، وضربَ إحدى يديه على الأُخرَى -فحلب لي كُثبَةً مِنْ لبنٍ
стр. 589
وقد رَوَيْتُ معي لرسولِ الله ﷺ إداوَةً على فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ على اللبن حتى بَرَدَ أسفَلُهُ. فانتهيتُ إلى رسولِ الله ﷺ ، فوافقتُهُ قدِ استيقظَ، فقلتُ: اشرَب يا رسولَ الله، فَشَرِبَ، فقلتُ: قد آن الرحيلُ يا رسولَ الله، فارتحلنا والقومُ يطلُبُونَنَا، فلم يُدْرِكْنَا أحدٌ منهم غيرُ سراقة بن مالك بن جُعْشُم على فرس له، فقلتُ: هذا الطلبُ قد لَحِقَنا يا رسولَ الله. قال: فبكيتُ، فقال: "لا تحزن إِن الله معنا"، فلما دَنَا مِنَّا. وكان بيننا وبينه قيدُ رُمُحَين أو ثلاثةٍ، قلتُ: هذا الطلبُ يا رسولَ الله قد لحقنا، فبكيتُ، قال: "ما يُبْكِيكَ"؟ قلتُ: أَمَا والله ما على نفسى أبكي، ولكن أبكي عليك، فدعا عليه رسولُ الله ﷺ ، فقال: "اللهمَّ اكفِنَاه بما شئت". قال: فساخَتْ به فَرَسُهُ في الأرض إلى بطنها، فوثبَ عنها، ثم قال: يا محمد، قد عَلِمتُ أن هذا عملُكَ، فادُع الله أنْ يُنجيني مِمَّا أنا فيه، فوالله لأُعَمِّيَّن على مَنْ ورائِي مِنَ الطلب، وهذه كِنَانَتِي، فخذ منها سهمًا، فإنك ستمُرُّ على إبلي وغنمي في مكان كذا وكذا، فخذ منها حاجَتَكَ، فقال رسولُ الله ﷺ : "لا حاجةَ لنا في إبلِكَ"، ودعا له رسولُ الله ﷺ ، فانطلق راجعًا إلى أصحابه. ومضى رسولُ الله ﷺ حتى أتينا المدينة ليلًا، فتنازعَهُ القومُ أيُّهم ينزلُ عليه رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : "إني أنزِلُ الليلةَ علي بني النَّجار أخوال
стр. 590
عبد المطلب، أُكْرِمُهُم بذلك". فخرج الناسُ حين قدمنا المدينةَ في الطُّرِق وعلى البُيوتِ مِنَ الغلمانِ والخدمِ يقولون: جاءَ محمدٌ جاء رسولُ الله ﷺ ، فلما أصبح، انطلق فنزل حيثُ أُمِرَ. وكان رسولُ الله ﷺ قد صلَّى نحو بيت المقدس سِتَّةَ عشرَ شهرًا، أو سبعةَ عشرَ شهرًا، وكان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ أنْ يُوَجَّهَ نحوَ الكعبةِ، فأنزل الله جلَّ وعلا: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة / ١٤٤]، قال: وقال السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ -وهم اليهودُ-: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾ فأنزل الله جل وعلا: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [البقرة / ١٤٢]. قال: وصلى مع رسول الله ﷺ رجلٌ، فخرج بعدما صلى، فمرَّ على قومٍ من الأنصار وهم ركوعٌ في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: هو يشهد أنه صلى مع رسول الله ﷺ ، وأنه قد وُجِّه نحو الكعبة، فانحرف القوم حتى توجّهُوا إلى الكعبة. قال البراءُ: وكان أوَّلَ مَنْ قَدِمَ علينا مِنَ المهاجرين مصعب بنُ عُمَير أخو بني عبد الدَّار بن قصيّ، فقلنا له: ما فعلَ رسولُ الله ﷺ ؟ قال: هو مكانه وأصحابُهُ على أثري، ثم أتى بعده عَمرو بنُ أُمِّ مكتوم الأعمى أخو بني فِهر، فقلنا: ما فعل مَنْ
стр. 591
وراءك رسولُ الله ﷺ وأصحابُهُ؟ قال: هم الآن على أثري، ثم أتانا بعده عَمَّار بن ياسر، وسعد بنُ أبي وقَّاص، وعبد الله بنُ مسعودٍ، وبلالٌ، ثم أتانا عُمر بنُ الخطاب ﵁ في عشرين مِنْ أصحابه راكبًا، ثم أتانا رسولُ الله ﷺ بعدهم وأبو بكرٍ معه. قال البراء: فلم يَقْدَمْ علينا رسولُ الله ﷺ حتى قرأتُ سُوَرًا من المُفَصَّل، ثم خرجنا نلقى العِيرَ، فوجدناهُم قد حَذِرُوا. وهذا سياق ابن حبان في صحيحه. كُثْبَةً مِن لبن: الكثبة كلُّ قليلٍ جمعته من طعام أو لبن. ساخت: أي غاصت.).
(أخرجوه من طرقٍ عن أبي إسحاق السبيعي، قال: سمعتُ البراء ﵁ يقول: ... فذكره. ورواه عن أبي إسحاق: شعبة مختصرًا جدًّا، وزكريا بنُ أبي زائدة، وإسرائيل بنُ يونس، وعبد الوحد بنُ زياد، وزهير بنُ معاوية، ويوسف بنُ أبي إسحاق في آخرين). (صحيحٌ. قال البزار: وهذا الحديث رواه بطوله إسرائيل، ورواه زهير بنُ معاوية، وحديج بنُ معاوية أخو زهير، ولا نعلم روى البراء عن أبي بكرٍ إلا هذا الحديث. وقال البزار في موضع آخر: وهو من أحسن الأسانيد التي رويت عن أبي بكر -رحمة الله عليه ورضوانه-) (خ، م، س تفسير، حم، ش، الفسوي، ابن المنذر إقناع، أبو بكر المروذي، أبو الشيخ رواية الأقران؛ البزار، حب، حب ثقات، طح مشكل، هق دلائل، نعيم دلائل) (التسلية / ح ٤٨).
٥٩٠/ ٣ - ("يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ! " فسمَّانا باسمٍ أحسنَ من اسمِنَا، ثم قال: "إنّ هذا البيعَ يحضُرُهُ الحَلِفُ والكَذِبُ فَشُوبُوهُ بالصَّدَقَةِ").
(أخرجوه من طرق: عن الأعمش، قال: ثنا أبو وائل شقيق بنُ سلمة، عن قيس
стр. 592
ابن أبي غَرْزَةَ ﵁، قال: كُنَّا نبيعُ بالبقيعِ، فأتانا رسولُ الله ﷺ ، وكنا نُسمَّى السَّمَاسِرَةَ، فقال: ... فذكر الحديث). (إسناده صحيحٌ. ولحديث قيس شواهد من حديث: رفاعة بن رافع، والبراء بن عازب، وابن عباس ﵃) (د، س، ت، ق، حم، حمي، طي، جا، طب صغير، طح مشكل، ك، هق) (غوث ٢/ ١٥٢ - ١٥٣ ح ٥٥٧؛ كتاب المنتقى / ٢١٣ - ٢١٤ ح ٦٠٨).
٥٩١/ ٤ - (كان لرجل على النبيّ ﷺ سِنٌّ مِنَ الإبلِ، فجعلَ يتقَاضَاهُ، فقال: "أعطُوه". فلم يجدوا له إلا سِنًّا فوق سِنِّهِ، فقال: "أعطوه" فقال: أوفَيتَنِي أوفَى الله لك، فقال رسولُ الله ﷺ : "إنَّ خِيَارَكُم أحْسَنُكُم قَضَاءً").
(أخرجوه من طرق: عن سلمةَ بنِ كُهَيل، عن أبي سلمة بنِ عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁ به). (قال الترمذيُّ: هذا حديث حسنٌ صحيحٌ) (خ، م، س، ت، ق، حم، طي، عب، شفع، جا، طح معاني، هق) (غوث ٢/ ١٥٤ ح ٥٥٨؛ كتاب المنتقى / ٢١٤ ح ٦٠٩).
٥٩٢/ ٥ - (جَلَبْتُ أنا ومخرمةُ العبديُّ بَزًّا مِنْ هَجَر، فجاءَنا رسولُ الله ﷺ فَسَاوَمَنَا بِسَرَاوِيلَ، وِعندنا وَزَّانٌ يَزِنُ بالأَجْرِ، فقال النبيّ ﷺ لِلوَزَّانِ: "زِنْ وَأَرْجِحْ").
(رواه سفيان الثوري، عن سماك بنِ حربٍ، عن سُوَيد بنِ قيس ﵁ به). (إسناده صحيحٌ) (د، س، ت، ق، مي، خ كبير، حم، ش، عب، جا، هق) (غوث ٢/ ١٥٤ - ١٥٥ ح ٥٥٩؛ كتاب المنتقى / ٢١٤ ح ٦١٠).
стр. 593
٥٩٣/ ٦ - (إذا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبعْ والظُّلْمُ مَطْلُ الغَنِيِّ).
(أخرجوه من طرق عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا).
(قال الترمذيُّ: حديث حسنٌ صحيحٌ) (ط، خ، م، د، س، ت، ق، مي، حم، عب، حمي، طح مشكل، جا، هق، بغ) (غوث ٢/ ١٥٥ ح ٥٦٠؛ كتاب المنتقى / ٢١٤ - ٢١٥ ح ٦١١).
٥٩٤/ ٧ - (لا تَنَاجَشُوا، ولا يَبِعْ حَاضِرٌ لبَادٍ، ولا يَبِع الرَّجُلُ على بيعِ أَخِيهِ، ولا يخطبُ الرجل على خِطْبَةِ أخيهِ، ولا تَسْأَلُ المرأَةُ طلاقَ أُخْتِهَا. زاد في رواية: لِتَكْتَفِيءَ ما فِي إِنَائِهَا).
(أخرجوه من طرق: عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا. وللحديث طرق كثرة عن أبي هريرة ﵁. وشواهد عن جماعة من الصحابة ﵃. (قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (خ، م، د مختصرًا، س، ت، ق، حم، شفع، حمي، عب، جا، طب صغير، هق، بغ) (غوث ٢/ ١٥٧ ح ٥٦٣؛ ٣/ ٢٠ ح ٦٧٧؛ كتاب المنتقى / ٢١٥، ٢٥٠ ح ٦١٤، ٧٣٤؛ بذل الإحسان رقم ٤٥٠٣).
٥٩٥/ ٨ - (مَرَّ النبيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يبيعُ طعامًا، فأُوحِيَ إليه: "أَدْخِلْ يَدَكَ مِنْ أَسْفَلِهِ" فَأَدخَلَ يَدَهُ، فَوَجَدَهُ مُخَالِفًا، فقال رسولُ الله ﷺ : "ليس مِنَّا مَنْ غَشَّنَا" هذا لفظ حديث سفيان عند ابن الجارود. ولفظه عند الحاكم: مَرَّ النبيّ ﷺ بِرَجُلٍ يبيعُ طعامًا، فأعجبه، فأدخَلَ يَدَهُ فيه، فإذا هو بطعامٍ مَبْلُولٍ، فقال النبيّ ﷺ : "ليس مِنَّا مَنْ غَشَّنَا")
стр. 594
(رواه: سفيان بنُ عُيَينة -وهذا حديثه-، ومحمد، وإسماعيل -ابنا جعفر بنِ أبي كثير-، وحفص بنُ ميسرة، جميعًا عن العلاء بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، ورواه: سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁). (قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (م، عو، نعيم، د، ت، ق، حم، حمي، طح مشكل، جا، خز، حب؛ ابن مَنده، يع، ك، هق، بغ) (غوث٢/ ١٥٧ - ١٥٨ - ح ٥٦٤؛ كتاب المنتقى / ٢١٦ ح ٦١٥؛ تنبيه ٤ / رقم ١١٠٨).
٥٩٦/ ٩ - (جاءَ النبيُّ ﷺ إلى السُّوق، فرأى حِنْطَةً مُصبرةً، فأدخل يَدَهُ فيها، فوجدَ بَلَلًا، فقال: "ألا مَنْ غَشَّنَا فليسَ مِنَّا". هذا لفظُ حديث محمد بن جعفر بنِ أبي كثير عند الحاكم).
(رواه: سفيان بنُ عُيَينة، ومحمد -وهذا حديثه-، وإسماعيل -ابنا جعفر بن أبي كثير-، وحفص بنُ ميسرة، جميعًا عن العلاء بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، ورواه: سهيل بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁). (تقدم درجته وتخريجه في الذي قبله) (تنبيه ٤ / رقم ١١٠٨؛ غوث ٢/ ١٥٧ - ١٥٨ ح ٥٦٤؛ كتاب المنتقى / ٢١٦ ح ٦١٥).
٥٩٧/ ١٠ - (أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ على صُبْرةٍ مِنْ طعامٍ، فأدخلَ يدهُ فيها، فنالت أصابعه بَلَلا، فقال: "ما هذا يا صاحبَ الطَّعَام؟ " فقال: أصابته السماءُ يا رسولَ الله، قال: "أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراهُ النَّاسُ" ثم قال: "مَنْ غَشَّنَا فليسَ مِنَّي". هذا لفظُ حديث إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير عند الحاكم. وعند مسلم "مَنْ غَشَّ فليسَ مِنّي")
стр. 595
(رواه: سفيان بنُ عُيَينة، ومحمد، وإسماعيل -وهذا حديثه- ابنا جعفر بن أبي كثير-، وحفص بنُ ميسرة، جميعًا عن العلاء بنِ عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، ورواه: سهيل بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁). (تقدم درجته وتخريجه) (تنبيه ٤ / رقم ١١٠٨؛ غوث ٢/ ١٥٧ - ١٥٨ ح ٥٦٤؛ كتاب المنتقى / ٢١٦ ح ٦١٥).
٥٩٨/ ١١ - (مَنِ اشترى مُصَرَّاةً أو مُحَفَّلَةً فهو بالخِيَارِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا أَمْسَكَهَا، وإِنْ شَاءَ أَنْ يَرُدَّهَا رَدَّهَا ومعها صَاعُ تَمْرٍ لا سَمْرَاءَ. غريبُ الحديث:
قال البخاريُّ ٤/ ٣٦١ - فتح: باب النهي للبائع أن لا يُحَفِّلَ الإبلَ والبقرَ والغَنَمَ وكلِّ مُحَفَّلَةٍ. والمُصَرَّاةُ التي صُرِّيَ لبنُها، وحُقِنَ فيه، وجُمِعَ فلم يُحْلَبْ أيامًا. وأصلُ التَّصْرِيَة حَبْسُ الماءِ، يقالُ منه: صَرّيتُ الماءَ إذا حَبَسْتَهُ. اهـ. لا سمراء: السمراء تقال للحِنْطَةِ سُمِّيَت بها لكون لونها السمرة، والمعنى: لا يتعين السمراء بعينها للرد، بل الصاع مِنَ الطَّعَامِ الذي هو غالبُ قُوتِ البلد يكفي).
(رواه: أيوب بنُ أبي تميمة السختياني -واللفظ له-، وهشام بنُ حسَّان، وقُرَّة ابن خالد السدوسي، ثلاتتهم عن محمد بنِ سيرين، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ... الحديث). (إسناده صحيح) (ط، خ، م، د، س، ت، ق، مي، شفع، حم، عب، حمى، طي، جا، طح معاني، قط، هق، بغ) (غوث ٢/ ١٥٨، ١٩٦ ح ٥٦٥، ٥٦٦، ٦٢١؛ كتاب المنتقى / ٢١٦ ح ٦١٦، ٦١٧؛ ٢٣٢ ح ٦٧٧).
٥٩٩/ ١٢ - (أَنَّ حَبَّان بنَ مُنْقِذٍ كان سَفَعَ في رأسِهِ مَأْمُومَةٌ، فَثَقُلَتْ
стр. 596
لِسَانُهُ، وكان يُخْدَعُ في البيعِ، فجعلَ رسولُ الله ﷺ مِمَّا ابتاعَ فهو بالخِيارِ ثلاثًا، وقال له رسولُ الله ﷺ : "بِعْ وقُلْ لا خِلابةَ" فسمعتُهُ يقول: لا خَيَابَةَ لا خَيَابَةَ
قوله: لا خِلابَةَ: يعني لا خديعة، أي لا تحل لك خديعتي، أو لا يلزمني خديعتك. قوله: لا خَيَابَةَ: فهذه لثغةٌ كانت في لسان حبان بنِ منفذ. قال ابنُ الأثير ٢/ ٥٨: وجاء في رواية: فقل لا خيابة بالياء، وكأنها لثغة مِن الراوي، أبدل اللامَ ياءً.
وعند الإمام أحمد ٥٤٠٥: "وكان في لسانه رُتَّةٌ").
(رواه: محمد بنُ إسحاق، قال: حدثني نافع، عن ابن عُمر ﵄ به. وللحديث وجه آخر: فرواه عبد الله بنُ دينار، عن ابن عُمر. وفي الباب عن أنس بنِ مالك ﵁). (إسناده حسنٌ) (حديثُ محمد بنِ إسحاق: حم، شفع، حمي، قط، جا، ك، هق، هق معرفة. حديثُ عبد الله بنِ دينار: ط، خ، م، د، س، حم، طي، هق، بغ. حديثُ أنسٍ: حب) (غوث ٢/ ١٥٨ - ١٥٩ ح ٥٦٧؛ كتاب المنتقى / ٢١٦ - ٢١٧ ح ٦١٨).
٦٠٠/ ١٣ - (أَنَّ رجلًا مِنَ الأنصارِ، كان يُبَايعُ على عَهدِ رسولِ الله ﷺ ، وكان في عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، فأتى قومُهُ رسولَ الله ﷺ ، فقالوا: يا رسولَ الله! احْجُر على فلان، فإنه يُبَايعُ وفي عقدته ضعفٌ، فدعاهُ رسولُ الله ﷺ فنهاهُ عَن البيعِ، فقال: يا رسول الله! لا أصبرُ عن البَيعِ، فقال رسولُ الله ﷺ : "إِنْ كُنْتَ غيرَ تارِكٍ البيعَ فَقُلْ: هَا وهَا ولا خِلابَةَ")
стр. 597
(أخرجوه من طرق: عن سعيد بنِ أبي عروبة، عن قتادةَ، عن أنس بنِ مالك ﵁ به). (إسناده صحيحٌ) (د، س، ت، ق، حم، جا، ك، قط) (غوث ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ ح ٥٦٨؛ كتاب المنتقى / ٢١٧ ح ٦١٩).
٦٠١/ ١٤ - (نهى رسولُ الله ﷺ أَن يَبِيعَ أحدُكُم على بَيعِ أَحَدٍ حتى يَذَرَ، إلا الغَنَائِمَ والمَوَارِيثَ).
(رواه: عبد الله بنُ وهب، قال: أخبرني عُمر بنُ مالك هو المعافري المصري، عن عُبَيد الله بنِ أبي جعفر يسار المصري أبي بكر الفقيه، عن زيد بنِ أسلم، قال: سمعتُ رجُلًا يُقالُ له شَهْرٌ -كان تاجرًا- وهو يسألُ عبد الله بنَ عُمر ﵄ عن بيع المُزَايَدَةِ؟ فقال: .. فذكر الحديث). (إسناده صحيحٌ) (جا، خز، قط) (غوث ٢/ ١٦١ ح ٥٧٠؛ كتاب المنتقى / ٢١٨ ح ٦٢١).
٦٠٢/ ١٥ - (أَنَّ النبيّ ﷺ نهى عن تَلَقِّي الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّى جَلَبًا فاشتَرَى مِنْهُ، فالبائِعُ بالخِيَارِ إذا وَقَعَ السُّوقَ. وفي رواية الإمام أحمد: "إذا أَتَىَ السوقَ"
الجَلَبَ: هو ما يُجْلَبُ للبيع أَيُّ شيءٍ كان. والمعنى: لا تلقوا جَالِبِي السلع، وتستقبلوا حَامِلي البضائع، وتشتروها منهم قبل وصولهم للأسواق ومعرفتهم أسعارها.).
(أخرجوه من طرق عن محمد بنِ سيرين، عن أبي هريرة ﵁). (إسناده صحيحٌ) (م، د، س، ت، ق، مي، حم، جا، طح معاني، هق (غوث ٢/ ١٦١ ح ٥٧١؛ كتاب المنتقى / ٢١٨ ح ٦٢٢).
стр. 598
٦٠٣/ ١٦ - (أَنَّ رسولَ الله ﷺ نهى أَنْ تُلَقَّى السِّلَعُ حتى تُدْخَلَ الأسواقُ) (رواه: عُبيد الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابنِ عُمر ﵄). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، د، س، ق، حم، جا، طح معاني) (غوث ٢/ ١٦١ - ١٦٢ ح ٥٧٢؛ كتاب المنتقى / ٢١٨ ح ٦٢٣).
٦٠٤/ ١٧ - (لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لبادٍ
الحاضرُ: هو المقيم بالبلد، والباد: هو القادِمُ. وقال ابنُ عباس: لا يكونُ له سمسارًا. انتهى. وقوله لبادٍ: قال السندي: لبدويّ، وهو أن يبيعَ الحاضرُ مالَ البادي نفعًا له بأن يكون دلالًا له، وذلك يتضمنُ الضررَ في حقِّ الحاضرين، فإنه لو تُرِكَ الباديَّ لكانَ عادةً باعَهُ رَخِيصًا).
(الزهريُّ، عن سعيد بنِ المسيب وأبي سلمة بنِ عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﵁). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، س، ت، ق، حم، جا، طح معاني، هق) (غوث ٢/ ١٦٢ ح ٥٧٣؛ كتاب المنتقى / ٢١٨ ح ٦٢٤).
٦٠٥/ ١٨ - (لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لبادٍ، دعُوا النَّاسَ يُصِيبُ بعضُهُم مِنْ بعضٍ).
(أخرجوه من طرق: عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ مرفوعًا). (إسناده صحيحٌ.
وقد صرَّح أبو الزبير بالسماع عند النسائي، وغيره) (م، د، س، ت، ق، حم، طي، حمي، جا، طح معاني، هق، بغ، خط تلخيص) (غوث ٢/ ١٦٢ ح ٥٧٤؛ كتاب المنتقى / ٢١٩ ح ٦٢٥).
стр. 599
٩ - أبواب: التفسير مع فضائل القرآن الكريم
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) كتابُ اللهِ يرفعُ صاحبَهُ:
٦٠٦/ ١ - (إنّ الله يرفع فإذا الكتاب أقوامًا ويضع به آخرين).
(رواه: أبو الطفيل، عامر بنُ واثلة، أنَّ نافع بن عبد الحارث لقي عُمر بعُسفان، وكان عُمر يستعملُهُ على مكّةَ، فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابنَ أبزى. قال: ومَن ابنُ أبزى؟ قال: مولى مِن موالينا. قال: فاستخلفت عليهم مولى؟! قال: إنَّه قاريءٌ لكتاب الله ، وإنَّه عالمٌ بالفرائض. قال عُمر: أمَا إنَّ نبيكم ﷺ ، قد قال: .. وذكر الحديث.
أخرجه مسلمٌ ٨١٧/ ٢٦٩، عن يعقوب بن إبراهيم. وابنُ ماجه ٢١٨، قال: ثنا أبو مروان محمد بنُ عثمان العثمانيّ. وأحمد ١/ ٣٥، قال: ثنا أبو كامل مظفَّر ابنُ مدرك. والبزار ٢٤٩ - البحر. والبغويُّ في شرح السنة ٤/ ٤٤٢ عن أبي داود الطيالسيّ. كلُّهم عن إبراهيم بن سعد، قال: ثنا ابنُ شهاب، عن أبي الطفيل عامر ابن واثلة بهذا.
ورواه شُعَيب بنُ أبي حمزة، عن الزهري بهذا.
أخرجه مسلمٌ، قال: حدثني عبد الله بنُ عبد الرحمن الدارميّ وأبو بكر بنُ إسحاق،
стр. 600
قالا: ثنا أبو اليمان هو الحكم بنُ نافع، قال: نا شُعَيب بن أبي حمزة.
ورواه معمر بن راشد، عن الزهري كذلك.
أخرجه أحمد ١/ ٣٥، وابنُ حبان ٧٧٢، عن عبد الرزاق -وهو في المصنف ٢٠٩٤٤ - ، قال: نا معمر هذا.
وأخرجه أبو يعلى ٢١٠، قال: ثنا إبراهيم بنُ الحجاج الساميّ: ثنا حماد بنُ سلمة، عن حميد، عن الحسن بن مُسلم (١)، أنَّ عُمر بنَ الخطاب استعمل ابنَ عبد الحارث على أهل مكة، فقدِمَ عُمر، فاستقبله نافع بنُ عبد الحارث، واستخلف على أهل مكة عبد الرحمن بن أبزى، فغضب عُمر حتى قام في الغَرزِ، فقال: أتَستَخلفُ على آلِ الله عبد الرحمن بن أبزى؟ قال: إني وجدتُهُ أقرأهم لكتاب الله، وأفقههم في دين الله، فتواضعَ لها عُمر حتى اطمأنَّ على رَحلِهِ، فقال: لئن قلتَ ذاكَ، لقد سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "إن الله سيرفعُ بهذا الدين أقوامًا ويضعُ به آخرين".
وإسناده ضعيفٌ لانقطاعه بين الحسن بن مُسلم الواسطى وعُمر ﵁).
(حديثٌ صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عبد الرحمن بن أبزى من عُمر ﵁.
قال شيخُنا ﵁: فنقل ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٢٨ عن أبي زرعة، قال: عبد الرحمن بن أبزى عن عُمر: مرسلٌ. اهـ.
قلتُ -يعني: شيخُنا-: ولا أعرف في الرواة من يُقال له: "عبد الرحمن بن أبزى"