← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14316

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 004 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

٥٢٩/ ١٤ - (لا تصحبُ الملائكةُ رفقةً فيها كلبٌ أو جَرَسٌ). (رواه سهيل بنُ أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ. وله شواهد من حديث: أم سلمة، وأنس بن مالك ﵄) (م، د، ت، مي، حم، حب، هق) (التوحيد / صفر ١٤٢٠ هـ). ٥٣٠/ ١٥ - (لا يمشي أحدكم في نعلٍ واحدة، لينعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا). (رواه: مالك، وسفيان بنُ عُيَينة، وشعيب بنُ أبي حمزة كلهم، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا). (صحيح. وله طرق أخرى عن أبي هريرة ﵁. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، منهم: جابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وابن عباس، وشداد بن أوس) (خ؛ م، د، ت، تم، ط، حب، حمي. طح مشكل، جوزقاني، هق، هق شعب، خط، بغ) (حديث الوزير / ١٨٣). ٥٣١/ ١٦ - (مثلُ الجليسِ الصالح ومثلُ جليسِ السّوءِ كحامل المسكِ ونافخِ الكِير. فحامِلُ المسك إِمَّا أن تبتاعَ منه وإمَّا أنْ تجدَ منه ريحًا طيِّبَةً ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة) (رواه: بُريد بنُ عبد الله، عن أبي بُردة، عن أبي موسى الأشعري ﵁ مرفوعًا. ورواه عن بريد: أبو أسامة، وعبد الواحد بنُ زياد، وسفيان بنُ عُيَينة). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، حم، حمي، ابن معين، يع، حب، عق، الرامهرمزي، هق، هق صغير، هق شعب، كر قرناء السوء، القُضاعي) (الأربعون / ٣٥ ح ١١؛ التسلية / ح ٦٩).

стр. 527

٣ - أبواب: الأشربة والأطعمة والأضاحي والذبائح والصيد والعقيقة (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) ٥٣٢/ ١ - (أمَّا بعد أيها الناس! إنه نزل تحريمُ الخمرِ، وهي مِنْ خمسةٍ: مِن العنب، والتمرِ، والعسل، والحنطة، والشعير. والخمرُ: ما خامرَ العقل). (أخرجه البخاريُّ في كتاب الأشربة / باب الخمر من العنب وغيره ١٠/ ٣٥ رقم ٥٥٨١، وأيضًا / باب ما جاء في أن الخمر ما خامرَ العقلَ من الشراب ١٠/ ٤٥ رقم ٥٥٨٨. والبيهقي ٨/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والبغويُّ في شرح السنة ١١/ ٣٥١ عن يحيى القطان. والبخاريُّ في الاعتصام ١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٣٧، ومسلمٌ ٣٠٣٢/ ٣٢، والترمذيُّ ١٨٧٤، والنسائيُّ ٨/ ٢٩٥، والطحاويُّ في شرح المعاني ٤/ ٢١٣، والدارقطنيُّ ٤/ ٢٤٨، ٢٥٢ عن عبد الله بن إدريس. والبخاريُّ في الاعتصام ١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٣٧، ومسلمٌ ٣٠٣٢/ ٣ عن عيسى بن يونس. ومسلم، وأبو داود ٣٦٦٩، والنسائيُّ ٨/ ٢٩٥ عن ابن علية. والبخاريُّ في الاعتصام ١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٣٧ عن ابن أبي غنية. والبخاريُّ أيضًا في الأشربة

стр. 528

١٠/ ٤٦ معلقًا، ووصله عليّ بنُ عبد العزيز البغوي في مسنده، وابنُ أبي خيثمة عن حماد بن سلمة. ومسلمٌ عن عليّ بنِ مُسهر. وابنُ الجارود في المنتقى ٨٥٢ عن يعلى ابنِ عبيد. وعبد الرزاق في المصنف ٩/ ٢٣٣ ومن طريقه البيهقيُّ ٨/ ٢٨٨، قال: نا الثوري. والدارقطني في العلل ٢/ ٧٠ عن ابن عيينة. والبيهقيُّ ٨/ ٢٨٩ عن موسى ابنِ حيان. كلُّهم عن أبي حيَّان التيميّ، عن الشعبيّ، عن ابن عُمر، قال: سمعتُ عُمر بنَ الخطاب ﵁ على منبر النبيّ ﷺ ، يقول: أمَّا بعد أيها الناس ... فذكره. زاد البخاريُّ: وثلاثٌ وددتُ أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يفارقنا، حتى يعهدُ إلينا عهدًا: الجدُّ، والكلالةُ، وأبوابٌ منَ الرِّبا. قال: قلتُ يا أبا عَمرو، فشيءٌ يصنع بالسِّند من الأرز. قال: ذاك لم يكن على عهد النبي ﷺ ، أو قال على عهد عُمر. قال شيخُنا -كما في غوث المكدود ٣/ ١٤٩ - : وأبو عَمرو هذا هو الشعبيّ، وسائله هو أبو حيان التيمي عند البخاري. وهذه الزيادة أيضًا لمسلم وأبي داود وأحمد دون قوله "قلت يا أبا عَمرو .. الخ" والله أعلم. ورواه: زكريا بنُ أبي زائدة، عن الشعبيّ هذا. أخرجه النسائيُّ ٨/ ٢٩٥، والدارقطنيُّ ٤/ ٢٤٨، ٢٥٢، وفي العلل ٢/ ٧٠. وتابعه: مطيع بنُ عبد الله الغزَّال، عن الشعبي بهذا، بلفظ: "قاتل الله سمرة ابنُ جندب، فإنه أول من فتح لأهل الإسلام بيع الخمر. وقال: لا تحلُّ بها التجارة في شيء، ثم قال: إنَّ الخمر ليسَ من العنبِ وحده ... ". أخرجه الإسماعيليُّ في المعجم ص ٧١٦ - ٧١٧ عن عبيد الله بنِ موسى، والدارقطنيُّ في العلل ٢/ ٧٠ عن ابن عيينة، كليهما عن مطيع بن عبد الله بهذا. وأخرجه البخاريُّ في الأشربة ١٠/ ٤٦ رقم ٦٦٨٩، قال: ثنا حفص بنُ عُمر: ثنا

стр. 529

شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفر، عن الشعبيّ بهذا. ولكني رأيته في كتاب الأشربة ٧٣ للإمام أحمد، قال: ثنا محمد بنُ جعفر: ثنا شعبة بهذا، لكنَّه جعله من قول ابن عُمر). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عامر بنِ شراحيل الش عبيّ من ابن عُمر. قال شيخُنا ﵁: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٦٠: "سمعتُ أبي يقولُ: لم يسمع الشعبيّ من ابن عُمر". اهـ. قلتُ: رضي الله عنك! فقد ثبت سماع الشعبيّ من عبد الله بنِ عُمر ... ثم ذكر شيخُنا هذا الحديث سندًا ومتنًا وتخريجًا كما رأيت. ثم قال في آخره: وهذا ما رأيتُهُ في "الصحيحين" أو أحدهما للشعبيّ، عن ابن عُمر. ومعنى إخراج البخاريّ -خصوصًا- لهذه الترجمة في "صحيحه" أنَّها متصلةٌ، فقد كان شديدَ التحرِّي في مسألة الوصل والإرسال، وشرطُهُ المنسوبُ إليه معروفٌ. ويُضاف إلى ما تقدَّم: ما أخرجه الخطيبُ في تاريخه ١٢/ ٢٣٠، من طريق ابنِ أبي شيبة: ثنا شريكٌ النًخَعِيّ، عن عبد الملك بنِ عُمير، قال: مرَّ ابنُ عُمر بالشعبيّ، وهو يقرأ المغازي، فقال ابنُ عُمر: كأنَّه كان شاهدًا معنا. وشريك النخعي: سيءُ الحفظِ، وهو محمولٌ على أن عبد الملك بن عُمير سمعه من الشعبي. ورواه الخطيبُ أيضًا من وجهٍ آخر في إسناده عبد الملك بنُ المغيرة (١)، وهو ضعيفٌ. اهـ. وكان شيخُنا ﵁ قد ذكر قبله حديثَين للشعبيّ، عن ابنِ عُمر؛ أحدهما أخرجتُه في أبواب: السير، بلفظ: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين،

стр. 530

والثاني يأتي في: الأشربة، ولفظ أوله: كان ناسٌ من أصحاب النبيّ ﷺ فيهم سعدٌ ..) (خ، م، د، س، ت، عب، عليّ بن عبد العزيز البغوي، جا، طح معاني، قط، قط علل، هق، بغ، حم أشربة، الإسماعيلي معجمه) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ غوث ٣/ ١٤٨ - ١٤٩ ح ٨٥٢؛ كتاب المنتقى / ٣٢٠ ح ٩١٩). ٥٣٣/ ٢ - (سُئِل النبي ﷺ عن الخمْرِ تُجْعَلُ خَلًّا، فَكَرِهَهُ). (أخرجوه من طرق عن سفيان الثوري، عن السُّدي، عن أبي هُبَيرةَ يحيى بنِ عبَّاد، عن أنس ﵁، قال: فذكره. وتابعه إسرائيل بن يونس، قال: ثنا السُّدي بهذا). (إسناده صحيح) (م، د، ت، مي، حم) (غوث ٣/ ١٥٠ - ١٤٩ ح ٨٥٤؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ ح ٩٢١). ٥٣٤/ ٣ - (أَّن النبيّ ﷺ قال: كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ، فَهُوَ حَرَامٌ). (أخرجوه من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ﵂. ورواه عن الزهري: مالك، وسفيان بنُ عُيَينة، ومعمر بنُ راشد، وصالح بنُ كيسان، وشعيب بنُ أبي حمزة، ويونس بنُ عُبَيد. وله طرق أخرى عن عائشة). (إسناده صحيحٌ) (ط، خ، م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، حم أشربة، طي، حمي، عب، ابن طهمان، يع، حب، طح معاني، طب أوسط، الطرسوسي، السَّهمي، قط، ابن عبد البر، هوَ، بغ، خط تلخيص، ابن الدُّبيثي) (غوث ٣/ ١٥٠ ح ٨٥٥؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ ح ٩٢٢). ٥٣٥/ ٤ - (قلتُ: يا رسول الله! إِنّ عِنْدَنَا أشرِبَةً -أو شَرَابًا-

стр. 531

مِنْ هذا البِتْعِ مِنَ العَسَلِ، والمِزْرِ مِنَ الذُّرةِ والشِّعِيرِ، فما تأمُرُنا؟ قال: "أنهاكُم عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ"). (رواه: أبو بُرْدَةَ، عن أبي موسى الأشعري ﵁ به). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، د، س، ق، حم، هق، خط) (غوث ٣/ ١٥٠ - ١٥١ ح ٨٥٦؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ ح ٩٢٣). ٥٣٦/ ٥ - (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ خَمْرٍ حَرَامٌ). (رواه نافعٌ، عن ابن عُمر- ﵄، قال: لا أعلمه إلا عن النبيّ ﷺ ورواه عنه أيضًا: سالم، وأبو حازم، ومحمد بنُ سيرين، وأبو الزناد، وزيد بنُ أسلم. وطاوس، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن -ويأتي لفظه في الحديث التالي). (إسناده صحيحٌ) (م، عو، د، س، ت، حم، حم أشربة، الحسن بن عرفة، عب، البزار، حب، ابن أبي حاتم علل، طب صغير، الطرسوسي، عديّ، طح معاني، قط، هق، نعيم حلية، نعيم أخبار، خط، خط تلخيص، بغ) (غوث ٣/ ١٥١ - ١٥٢ ح ٨٥٧؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ ح ٩٢٤). ٥٣٧/ ٦ - (كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ). (رواه: محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ابنِ عُمر ﵄ مرفوعًا به). (إسناده حسنٌ) (س، ت، ق، حب، حم، طح معاني، وكيع أخبار القضاة، قط، نعيم حلية، نعيم أخبار) (غوث ٣/ ١٥٣ ح ٨٥٩؛ كتاب المنتقى / ٣٢٢ ح ٩٢٦). ٥٣٨/ ٧ - (نهى رسولُ الله ﷺ أَنْ يُنْبَذَ في: المُقَيَّرِ والمُزَفَّتِ والدُّبَّاءِ

стр. 532

والحَنْتَمَةِ والنَّقِيرِ، قال: وكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ). (رواه: محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة ﵁، قال: ... الحديث). (إسناده حسنٌ) (س، ق، حم، وكيع أخبار القضاة) (غوث ٣/ ١٥٢ - ١٥٣ ح ٨٥٨؛ كتاب المنتقى / ٣٢١ - ٣٢٢ ح ٩٢٥). ٥٣٩/ ٨ - (ما أَسْكَرَ كَثيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ). (رواه: موسى بنُ عقبة وداود بنُ بكر بن الفُرات وسلمة بنُ صالح، كلهم عن محمد بنِ المنكدر، عن جابر ﵁ مرفوعًا به). (حديثٌ صحيحٌ) (د، ت، ق، حم، حب، عديّ، طح معاني، بغ) (غوث ٣/ ١٥٣ - ١٥٤ ح ٨٦٠؛ كتاب المنتقى / ٣٢٢ ح ٩٢٧). ٥٤٠/ ٩ - (ما أَسْكَرَ مِنْهُ الفَرْقُ، فَمِلءُ الكَفِّ مِنهُ حَرَامٌ) الفَرْقُ: قال في لسان العرب: الفَرَقُ بالتحريك مكيال يسع ستة عشر رطلًا، وهي اثنا عشر مُدًّا وثلاثة آصُعٍ عند أهل الحجاز،، وقيل الفَرَق خمسة أَقساط والقِسْط نصف صاع، فأَما الفَرْقُ بالسكون فمائة وعشرون رطلًا). (رواه: أبو عثمان الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂ مرفوعًا به). (إسناده صحيحٌ) (د، ت، حم، حم أشربة، الحسن بن عرفة، طب أوسط، حب، طح معاني، قط، هق) (غوث ٣/ ١٥٤ ح ٨٦١، كتاب المنتقى / ٣٢٢ ح ٩٢٨). ٥٤١/ ١٠ - (أوكوا الأسقية، وغلِّقُوا الأبواب إذا رقدتم بالليل، وخمِّروا الشراب والطعام، فإنّ الشيطان يأتي فإن لم يجد البابَ مغلقًا

стр. 533

دخله، وإن لم يجد السقاءَ موكأً شرب منه، وإن وجد البابَ مغلقًا والسقاءَ موكأً، لم يحل وكأً ولم يفتح مغلقًا، وإن لم يجد أحدُكم لإنائه ما يخمّر به فليعرض عليه عُودًا). (رواه: ابنُ خزيمة قال: نا محمد بنُ يحيى: نا إسماعيل بنُ عبد الكريم الصنعاني أبو هشام: نا إبراهيم بنُ عقيل بنِ معقل بنِ منبه، عن أبيه عقيل، عن وهب بن منبه، قالَ: هذا ما سألتُ عنه جابر بنَ عبد الله الأنصاريّ: وأخبرني أنَّ النبي ﷺ ، كان يقول: .. وذكر الحديث). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع وهب بن منبه من جابر بن عبد الله. قال شيخُنا ﵁: فقد ذكر المزيُّ في "التهذيب" ٣/ ١٤٠ في ترجمة إسماعيل ابن عبد الكريم، عن ابنِ معين، أنه قال فيه: "ثقةٌ، رجل صدق، والصحيفة التي يرويها عن وهب، عن جابر ليست بشيء، إنما هو كتاب وقع إليهم، ولم يسمع وهب من جابر شيئًا". فتعقبه المزيُّ قائلا: روى أبو بكر بنُ خزيمة في صحيحه رقم ١٣٣ .. ثم ذكر الإسناد والمتن كما سبق، وقال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ إلى وهب بن منبه، وفيه ردٌّ على من قال إنه لم يسمع من جابر، فإن الشهادة على الإثبات مقدمة على الشهادة على النفي، وصحيفة همام عن أبي هريرة مشهورةٌ عند أهل العلم، ووفاة أبي هريرة قبل وفاة جابر، فكيف يستنكر سماعه منه، وكانا جميعًا في بلد واحدٍ؟ اهـ. قلتُ: وهذا كلامٌ نفيسٌ، يدل على ما ذكرته في مطلع هذا البحث: أن صحة السند في إثبات السماع مقدمة على نفي العالم، ولكن الحافظ ابن حجر اعترض على المزي في هذا؛ فقال في تهذيب التهذيب ١/ ٣١٦: أما إمكان السماع فلا ريب فيه، ولكن هذا في همام، فأمَّا أخوه وهب الذي وقع فيه البحثُ فلا

стр. 534

ملازمة بينهما، ولا يحسن الاعتراض على ابن معين بذلك الإسناد، فإن الظاهر أنَّ ابنَ معين كان يغلط إسماعيل في هذه اللفظة عن وهب: "سألتُ جابرًا" والصواب عنده: عن جابر. انتهى كلامه. ولم يصنع الحافظُ شيئًا، لأن ابنَ معين لم يذكر مستنده في ذلك، فإذا كان الراوي ثقة، وهو وشيخه ابناء بلدٍ واحدٍ، وتعاصرا طويلا، وصرح بسماعه، فكيف يرد عليه قوله؟ ولو فتحنا هذا الباب لدخل علينا شر كثير، فالصواب إعمال القاعدة، وعدم تعطيلها. والله أعلم. قال أبو عَمرو: انظر القاعدة التي ذكرها شيخُنا وأخرجتُها فيما مضى في الحديث رقم ٩، ورقم ٣٨ ونظيرها في الأرقام: ٩٤، ١٣٧، ٢٩٩، ٣٦٢، ٤٧٣، ٤٩٥) (خز) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٥٤٢/ ١١ - (الرَّهنُ يُركَبُ بنفقتهِ، ويُشْرَبُ لَبَنُ الدَّرِّ إذا كان مَرْهُونًا). قوله الدَّرّ، بفتح المهملة وتشديد الراء، مصدر بمعنى الدارة، أي: ذات الضرع. وقوله لبن الدّرّ: هو مِن إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كقوله تعالى: وحبَّ الحصيد) (أخرجه البخاريُّ في كتاب الرهن ٥/ ١٤٣ رقم ٢٥١١، قال: ثنا أبو نعيم هو الفضل بنُ دُكَين: ثنا زكريا هو ابنُ أبي زائدة، عن عامر هو ابنُ شراحيل الشعبي، عن أبي هريرة ﵁، عن النبيّ ﷺ أنه كان يقول: ... الحديث). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الشعبي من أبي هريرة. قال شيخُنا: فقد قيل إنَّ أحمد كان ينكر سماع الشعبي من أبي هريرة. وقد احتج البخاريُّ بروايته عن أبي هريرة في

стр. 535

حديثين: أحدهما في "كتاب الرهن"، والآخر في "التفسير - سورة الزمر"، واحتج به مسلم في حديث عن أبي هريرة، قال: "ثلاث خصال سمعتهن من رسول الله ﷺ في بني تميم .. " وتخريج البخاريّ لهذه الترجمة حجة في إثبات السماع. اهـ. فائدة: قال الحافظ في الفتح: ليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلَّق له ثالثًا في النِّكاح. اهـ.). (خ) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٥٤٣/ ١٢ - (كان ناسٌ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ فيهم سعدٌ، فذهبوا يأكلونَ مِن لَحمٍ، فنادتهُم امراةٌ مِن بعضِ أزواجِ النبيّ ﷺ : إنَّهُ لحمُ ضَبٍّ، فأمسكوا، فقال رسولُ الله ﷺ : "كلوا -أو أطعموا- فإنَّهُ حلالٌ. أو قال: "لا بأسَ به"، شكَّ فيه، "ولكنه ليس مِن طَعَامِي"). (أخرجه البخاريُّ واللفظ له في كتاب أخبار الآحاد / باب خبر المرأة الواحدة / ١٣/ ٢٤٣ رقم ٧٢٦٧، قال: ثنا محمد بنُ الوليد. ومسلمٌ في كتاب الصيد والذبائح / باب إباحة الضَّبِ / رقم ١٩٤٤/ ٤٢، قال: ثنا محمد بنُ المُثَنَّى. وأحمد ٢/ ٨٤. قال ثلاثتُهُم: ثنا محمد بنُ جعفر -هو غندر-، قال: ثنا شعبة، عن تَوبةَ العنبريّ، قال: قال لِيَ الشعبيُّ: أرأيت حديثَ الحسن عن النبيّ ﷺ ؟ وقاعدتُ ابنَ عُمرَ قريبًا من سنتين -أو سنَةٍ ونِصف-، فلم أسمعه يُحدِّثُ عن النبيّ ﷺ غيرَ هذا. قال: كان ناسٌ ... فذكر الحديث. وأخرجه أحمد ٢/ ١٣٧، قال: ثنا يحيى بنُ أبي بكير. والدارميُّ ١/ ٧٢، قال: نا سهل بنُ حماد. والطحاويُّ في شرح المعاني ٤/ ٢٠٠، والبيهقيُّ ٩/ ٣٢٣ عن وهب

стр. 536

ابن جرير. والطحاويُّ أيضًا عن عبد الصمد بن عبد الوارث. قال أربعتُهُم: ثنا شعبة بهذا الإسناد. وعند أحمد: "صحبتُ ابنَ عُمر سنةً ونصفًا". وعند مسلم: "قريبًا من سنتين أو سنة ونصفًا" ومثله للدارمي. وذكر البيهقيُّ السنتين حسبُ. ولشعبة فيه شيخٌ آخر: فأخرجه ابنُ ماجه ٢٦ عن أبي النضر هاشم بنِ القاسم. وأحمد ٢/ ١٥٧، قال: ثنا أبو قطن هو عَمرو بنُ الهيثم البصري. والدارميُّ ١/ ٧٢، قال: نا أسد بنُ موسى. والفريابي في جزء من فوائد حديثه ق ٧٧/ ١ - ٢ عن يزيد ابنِ هارون. والرامهرمزيّ في المحدث الفاصل ٧٣٩ عن عليّ بنِ الجعد. قالوا: ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي السَّفر، عن الشعبيِّ: جالستُ ابنَ عُمر سنةً، فما سمعته يُحدِّث عن رسول الله ﷺ شيئًا. وهو مختصرٌ مِن الذي قبله). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عامر بنِ شراحيل الشعبيّ من ابن عُمر. قال شيخُنا ﵁: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٦٠: "سمعتُ أبي يقولُ: لم يسمع الشعبيّ من ابن عُمر". اهـ. قلتُ: رضي الله عنك! فقد ثبت سماع الشعبيّ من عبد الله بنِ عُمر ... ثم ذكر شيخُنا الحديث سندًا ومتنًا وتخريجًا كما رأيت، ثم قال: فها هو الشعبيُّ يُنكرُ على الحسن البصري أن يقول: قال رسول الله ﷺ ، فلا يذكر الواسطة بينه وبين النبيّ ﷺ ، ويُرْسِلُ الحديثَ، مع أنَّ ابنَ عُمر ﵄ مع ملازمته للنبيّ ﷺ ما كان يُحدّثُ إلا بالحرف بعد الحرف، يقول: ولقد جالسته سنتين أو قريبًا من ذلك، ولم أسمعه يحدِّث إلا هذا الحديث الواحد، فليس أبين في دعوى السماع مِن مِثل هذا. والحمد لله. اهـ. فائدة: ذكر الحافظُ ابنُ حجر في فتح الباري، قال قوله أرأيت حديث الحسن: أي البصريّ، والرؤية هنا بصرية، والاستفهام للإنكار، كان الشعبيّ يُنكرُ على مَن

стр. 537

يُرسل الأحاديثَ عَن رسولِ الله ﷺ ، إشارةً إلى أنَّ الحاملَ لفاعل ذلك طلبُ الإكثارِ من التحديث عنه، وإلا لكان يكتفى بما سمعه موصولًا. وقال الكرماني: مراد الشعبيّ أنَّ الحسنَ مع كونه تابعيًّا كان يُكثرُ الحديثَ عن النبيّ ﷺ ، وابنُ عُمر مع كونه صحابيًّا يحتاط، ويُقلّ مِن ذلك مهما أمكَن. قلتُ: وكأن ابنَ عُمر اتبع رأي أبيه في ذلك، فإنه كان يحض على قلَّةِ التحديث عن النبيّ ﷺ لوجهين، أحدهما: خشية الاشتغال عن تعلُّم القرآن وتفهُّم معانيه، والثاني: خشية أن يحدث عنه بما لم يقله، لأنهم لم يكونوا يكتبون، فإذا طال العهدُ لم يؤمن النسيان. وقد أخرج سعيد ابنُ منصور بسندٍ آخر صحيح، عن الشعبيّ، عن قرظة بن كعب، عن عُمر، قال: أقلُّوا الحديثَ عن النبيّ ﷺ وأنا شريكُكُم. اهـ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: ذكر شيخُنا حديثين آخرين فيهما سماع الشعبي عن ابن عُمر، أحدهما أخرجته في أبواب: السير، ولفظه: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين. والآخر تقدم في: الأشربة، بلفظ: أمَّا بعد أيها الناس إنه نزل تحريم الخمر ..) (خ، م، ق، حم، مي، حب، طح معاني، هق، فِر جزء من فوائد حديثه، الرامهرمزيّ) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٥٤٤/ ١٣ - (نهى رسولُ الله ﷺ عَنِ الشُّرْبِ مِنْ فَمِ القِرْبَةِ، أو السِّقَاءِ، وأنْ يمنع جارَه أنْ يغرِزَ خَشَبَهُ في دَارِهِ. سياق البخاري). (قال البخاريُّ في كتاب الأشربة من صحيحه / باب الشرب من فَمِ السقاء ١٠/ ٩٠ رقم ٥٦٢٧: ثنا عليّ بنُ عبد الله: ثنا سفيان: ثنا أيوبُ، قال: قال لنا عكرمةُ: ألا أخبركم بأشياء قصارٍ حدثنا بها أبو هريرة؟ ... فذكره). (صحيحٌ. وله طرق أخرى عن أبي هريرة، وشواهد عن بعض الصحابة ذكرتها في غوث

стр. 538

المكدود (٢) (خ، حمي، طح مشكل، هق) (غوث ٣/ ٢٧١ ح ١٠٢٠؛ في المنتقى / ٣٧٥ ح ١٠٩٦؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٧٨؛ رقم ١٦٧٩). ٥٤٥/ ١٤ - (نهى رسولُ الله ﷺ عن البُسْرِ والتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا جميعًا، وعن الزَّبِيبِ والتمرِ أَنْ يُخْلَطَا جميعًا. وكتب إلى أهلِ جُرَشٍ" أَنْ لا يَخْلِطُوا الزَّبِيبَ والتَّمْر. البُسر: هو الغضُّ الطَّرِيُّ من كلِّ شيء). (رواه أبو إسحاق الشيباني، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن سعيد بنِ جُبَير، عن ابنِ عباسٍ ﵄، قال: ... فذكره). (إسناده صحيحٌ) (م، س، حم، جا) (غوث ٣/ ١٥٥ ح ٨٦٤، كتاب المنتقى / ٣٢٣ ح ٩٣١). ٥٤٦/ ١٥ - (سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: "لا تَشْرَبُوا في إِنَاءِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ولا تَلْبَسُوا الدِّيبَاجَ ولا الحَرِيرَ، فإِنَّهَا لهُمْ في الدُّنيا ولَنَا في الآخِرَةِ"). (رواه: ابنُ أبي ليلى وعبد الله بنُ عُكَيم، قالا: استسقى حذيفة ﵁، فأتاه دِهْقَانٌ بماءٍ في إناء من فِضَّةٍ فَحَذَفَهُ، ثم اعتذرَ إليهم فيما صَنَعَ، فقال: إني قد نَهَيْتُهُ، سمعت رسول الله ﷺ .... الحديث). (إسناده صحيحٌ (خ، م، د، ت، س، ق، مي، حم، طي، طح مشكل، جا، حمي، حب، خط، قط، هق) (غوث ٣/ ١٥٦ ح ٨٦٥؛ كتاب المنتقى / ٣٢٤ ح ٩٣٢).

стр. 539

٤ - أبواب: الاعتصام بالكتاب والسنة وعمل الصحابة وسلف الأمة (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) ٥٤٧/ ١ - (أتينا رسولَ الله ﷺ ونحن شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فأقمنا عنده عشرينَ ليلةً، فَظَنَّ أنَّا قدِ اشتَقْنَا إلى أهلينا، سأَلَنا عمَّن تركنا في أهلينا، فأخبرناه، وكان رسولُ الله ﷺ رحيمًا رفيقًا، فقال: "ارجعوا إلى أهليكم، فعلِّمُوهم، ومُرُوهُم، وصَلُّوا كما رأيتُمُونِي أُصَلِّي، فإذا حَضَرَتِ الصلاةُ، فلْيُؤَذِّنْ أَحَدُكم، وَلْيَؤُمَّكم (١) أكبَرُكم"). (يروية: أيوب السختياني، عن أبي قلابة عبد الله بنِ زيد الجَرْمِيّ، عن مالك ابنِ الحويرث ﵁، قال: ... فذكره. ورواه عن أيوب جماعةٌ من الثقات، منهم: حماد ابنُ سلمة، وحماد بنُ زيد، وابنُ عُلَية، وعبد الوهاب الثقفيُّ، ووهيب بنُ خالد. وتابعه: خالد الحذَّاء عن أبي قلابة، عن مالك بنِ الحويرث ﵁ مثله).

стр. 540

(هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه). (خ، بخ، م، عو، د، س، مي، حم، شفع، خز، حب، السَّرَّاج، طح مشكل، أبو الشيخ أخلاق، قط، طب كبير، ابن قانع، هق، بغ) (التسلية / ح ٥٨. سمط / ٨٨؛ الإنشراح / ٧٩ ح ٩٥؛ بذل ح ٩). ٥٤٨/ ٢ - (مَنْ سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فله مثلُ أجرِ مَن عمل بها، في أنْ لا يُنْقَصُ مِنْ أجورهم شيءٌ. ومَنْ سنَّ في الإسلام سنة سيِّئةً فعليه مثلُ وِزرِ مَنْ عمل بها، في أنه لا يُنْقَصُ مِن أوزارِهم شيءٌ. سياق الطبراني). (رواه: أبو نُعَيم الفضل بنُ دُكَين، قال: ثنا محمد بن قيس وهو ثقة، عن مُسلم ابن صُبَيح أبي الضحى، قال: سمعتُ جرير بنَ عبد الله، وهو يخطبُ الناس ... فذكرَ الحديث. أخرجه الفسويُّ في تاريخه ٣/ ٢٣٣، والطبرانيُّ في الكبير ج٢ / رقم ٢٤٣٧، قال: ثنا عليّ بنُ عبد العزيز. قالا: ثنا أبو نعيم بهذا). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع أبي الضحى مسلم بنِ صُبَيح من جرير بن عبد الله البجلي. قال شيخُنا ﵁: قال ابنُ أبي حاتم في العلل ١٩٩٤: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه وكيعٌ، عن محمد بنِ قيس، عن أبي الضحى، عن جرير ابن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ : من سن في الإسلام سُنَّةً حسنةً كان له أجره ... الحديث. ورواه أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي الضحى مسلم، عن عبد الرحمن بن هلال العبسيّ، عن جرير، عن النبيّ ﷺ . قال أبي: كنتُ أظنُّ أن أبا الضحى قد لقيَ

стр. 541

جريرًا، فإذا روايةُ الأعمش (٢) تدلُّ على أنه لم يسمع منه، وحديثُ الأعمش قد أفسدَ حديثَ محمد بنِ قيس". اهـ. فدليلُ أبي حاتم ﵀ أنَّ الأعمش رواهُ عن أبي الضحى، عن عبد الرحمن ابن هلال، عن جرير. فأثبتَ الواسطة بينهما، وهذا الدليل ليس كافيا في إثبات الدعوى، كما قدمت في المثال رقم ٢٤ (٣)، ويدلُّ على ذلك أن أبا نعيم الفضل ابنَ دُكَين، قال: ثنا محمد بنُ قيس وهو ثقة، ... فذكرَ شيخُنا الحديث وتخريجه كما تقدم، ثم قال: وهذا سندٌ صحيحٌ حجّةٌ. وأبو نعيم لا يُسألُ عن مثله. ومحمد بنُ قيس الأسدي الوالبي، قال أحمد: "ثقةٌ لا يُشكُّ فيه". ووثَّقَهُ: وكيعٌ وكان من أروى الناس عنه، وابنُ معين -في رواية-، وعليّ بنُ المديني، وابو داود، والنسائيُّ، وابنُ حبان ٧/ ٤٢٧، وقال: "كان من المتقنين"، وابنُ سعد، والعجليُّ. وقال أبو حاتم، وابنُ عديّ: لا بأس به. زاد الأول: "صالحُ الحديث". ونقل ابنُ عديّ، عن ابن معين، قال: "ليس بشيء لا يُروى عنه". فربما قصد ابنُ معين حديثًا بعينه، والوهمُ لا يسلم منه أحدٌ، وإلا فهذا التضعيفُ معارضٌ بتوثيقه، وقد نقله عنه ثلاثةٌ من أصحابه: إسحاق بن منصور، وإبراهيم بن طهمان، وابن محرز. ومسلم بنُ صبيح فمن الثقات الرُّفعاء، ولا يُعرف له تدليسٌ، وكان يسكن الكوفة، وكذلك كان جرير بنُ عبد الله ﵁ يسكن الكوفة، فهما أبناء بلدةٍ واحدةٍ، وجريرٌ

стр. 542

من أصحاب النبي ﷺ ، ومعلومٌ حرص أهل العلم على لُقياهم، والسماعِ منهم، فكيف يُقال: لم يسمع؟. وقد اتفق الشيخان على تخريج حديث الشعبيّ عن جرير، قال: بايعت رسول الله ﷺ على السمع والطاعة (٤). وانفرد مسلمٌ بحديثين، أحدهما: إذا أتاكم المُصَدِّق فليصدُر وهو عنكم راضٍ (٥). والثاني: أيما عبدٍ أبق فقد برئت منه الذمة (٦). والشعبيُّ كوفيٌّ، ومسلم بنُ صُبيح كذلك. وقال النسائيُّ -كما في تهذيب ابن حجر ١٠/ ١٣٢ - ١٣٣ - : ثنا أبو كريب: ثنا أبو بكر: ثنا أبو حصين، قال: رأيتُ الشعبيَّ وإلى جنبه مسلم بن صبيح، فإذا جاء شيءٌ، قال: ما ترى يا ابنَ صُبَيح؟. وسنده جيِّدٌ. ومما يعضدُ ذلك، ما رأيتُهُ في "تاريخ أبي زرعة الدمشقيّ ١٩٨٧، قال: "وقد رأيتُ أبا نعيمٍ لا ينكر أن يكون مسلم بن صبيح، سمع من جرير، ومسلم بن صبيحٍ فيما يُرى دون الشعبي علمًا وسنًّا". وبالجملة: فما ذكره أبو حاتم الرازي يصلُح أن يكون أمارةً، لا دليلًا، فلا بد أن ينضمَّ إليها قرائن تعضدها، وقد رأيت أنَّ القرينة تُخالف. والحمدُ لله تعالى). (ابن أبي حاتم علل، الفسوي، طب كبير) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).

стр. 543

٥٤٩/ ٣ - (لَقِيَنِي أبو بكر، فقال: كيف أنت يا حَنْظَلَةُ؟ قال: قلت: نافق حنظلة. قال: سبحان الله! ما تقولُ؟ قال: قلت: نكونُ عندَ رسول الله ﷺ يُذَكِّرُنَا بالنار والجنة حتى كَأَنَّا رَأيَ عينٍ، فإِذا خرجنا من عند رسول الله ﷺ عَافَسْنَا الأزواجَ والأولاد والضَّيعَاتِ، فَنَسِينَا كثيرا. قال أبو بكر: فو الله! إنا لنلقَى مثلَ هذا. فانطلقتُ أنا وأبو بكرٍ حتى دخلنا على رسول الله ﷺ ، قلتُ: نافقَ حنظلةُ يا رسول الله! فقال رسولَ الله ﷺ : وما ذاك؟ قلت: يا رسول الله! نكون عندك تُذَكِّرُنَا بالنار والجنة حتى كأنا رأي عين، فإذا خرجنا مِنْ عندك عافسنا الأزواج والأولاد والضيعات، نسينا كثيرا. فقال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده! إِنْ لَوْ تَدُومونَ على ما تكونونَ عِندِي وفي الذكر، لَصَافَحَتكُمُ الملائكةُ على فرُشِكُم وفي طُرُقِكُم، ولكن يا حنظلة! ساعة وساعة. ثلاث مرات. الغريب في الحديث: عافسنا الأزواج: معناه حاولنا ذلك، ومارسناه، واشتغلنا به؛ أي عالجنا معايشنا وحظوظنا. والضيعات: جمع ضيعة، وهي معاش الرجل من: مال أو حرفة أو صناعة). (عن أبي عثمان النهدي، عن حنظلةَ بنِ الربيع الأسَيدِيّ ﵁ -وكان من كُتَّابِ رسولِ الله ﷺ - قال:. . . فذكره).

стр. 544

(هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، عو، ت، ق، حم، طب كبير، خط تطفيل، نعيم معرفة، ابن أبي عاصم آحاد، ابن قانع، هق شعب) (البعث / ١٠٣ - ١٠٤؛ تنبيه ٨ / رقم ١٨٣١).

стр. 545

٥ - أبواب: الإمارة والأمراء وما يجب عليهم من العدل وطاعتهم وتركها إذا أمروا بمعصية (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) ٥٥٠/ ١ - (دخلتُ على النبي ﷺ أنا ورجُلانِ مِنْ بَنِي عَمِّي، فقال أحَدُ الرجلين: يا رسول الله! أَمِّرْنِي على بعضِ ما ولاكَ الله؟ وقال الآخرُ مِثلَ ذلك. فقال النبي ﷺ : إِنَّا لا نُوَلِّي هذا العملَ أحَدًا سألَهُ ولا أحَدًا حَرَص عليه). (قال ابنُ الجارود: ثنا محمد بنُ عثمان الورَّاق، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثني بُرَيد ابنُ عبد الله بنِ أبي بُرْدَةَ، عن جَدِّه أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسى الأشعري ﵁، قال:. . . الحديث). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، عو، س، د، وكيع أخبار القضاة، حم، جا، حب، بحشل، هق، بغ) (غوث ٢/ ٧ - ٨ ح ٣٣٧؛ كتاب المنتقى / ١٣٤ ح ٣٧٢). ٥٥١/ ٢ - (أقبلتُ إلى النبيّ ﷺ ومعي رَجُلانِ مِنَ الآشعريين، أحدهما عن يميني والآخر عن يساري، فكلاهما سألَ العَمَلَ والنبي ﷺ يَسْتَاكُ، فقالَ: "ما تقولُ؟ يا أبا موسى! أو يا عبد الله بنَ قيس! "

стр. 546

قال فقلتُ: والذي بعثك بالحقِّ ما أطلعانِ على ما في أنفُسهِمَا، وما شعرتُ أنهما يطلبانِ العَمَلَ. قال -وكأني أنظر إلى سواكه تحت شَفَتِهِ وقد قَلَصَتْ- فقال: "لَنْ، أو لا نَسْتَعْمِل على عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى! أو يا عبد الله بن قيس! " فبعثه على اليمن، ثم أتبعه معاذ بنَ حبل، فلمَّا قدم عليه قال: انزل، وألقى له وِسَادَةً، وإذا رَجُلٌ عنده مُوثَقٌ، قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديا، فأسلم، ثم راجع دينه دين السَّوْءِ، فَتَهَوَّدَ. قال: لا أجلِسُ حتى يُقْتَلَ، قضاءُ الله ورسوله. فقال: اجلس دعم. قال: لا أجلس حتى يقتلَ، قضاءُ الله ورسوله. ثلاث مرات. فأَمَرَ به فَقتِل، ثم تذاكرا القيامَ مِنَ الليلِ، فقال أحدُهُمَا، معاذٌ: أمَّا أنا فأنامُ وأقومُ وأرجُو فِي نَوْمَتِي ما أرجو في قَوْمَتِي. غريب الحديث: وأَرجو في نومتي ما أرجو في قومتي، معناه: أني أنامُ بنيَّةِ القوةِ وإجماع النفسِ للعبادة وتنشيطِها للطاعة، فأرجو في ذلك الأجرَ؛ كما أرجو في قومتى أي في صلاتي). (قال مسلمٌ في كتاب: الإمارة من صحيحه، باب: النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها رقم ٧٣٣/ ١٥: ثنا عُبَيد الله بن سعيد ومحمد بنُ حاتم -واللفظ لابن حاتم-، قالا: ثنا يحيى بنُ سعيد القطان: ثنا قرة بنُ خالد: ثنا حميد بن هلال: حدثني أبو بُرْدَةَ، قال: قال أبو موسى:. . . فذكره). (حديثٌ صحيح) (م , د) (غوث ٢/ ٧).

стр. 547

٥٥٢/ ٣ - (إنَّ ابني هذا سيِّدٌ، ولعل الله أن يُصلِح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين). (روى البخاريُّ في صحيحه في كتاب الصلح ٥/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٢٧٠٤، قال: ثنا عبد الله بن محمد هو ابن عبد الله بن جعفر المعروف بالمُسْندي: ثنا سفيان هو ابن عيينة، عن أبي موسى هو إسرائيل بنُ موسى البصري، قال: سمعت الحسن هو البصري، يقول: استقبل والله الحسن بنُ عليّ معاويةَ بكتائب أمثالِ الجبالِ , فقال عَمرو بنُ العاص: إني لأرى كتائبَ لا تُولِّي حتى تَقتُل أقرانَها. فقال له معاويةُ -وكان واللهِ خيرَ الرَّجُلَين-: أي عَمرو، إنْ قَتلَ هؤلاء هؤلاء، وهؤلاء هؤلاء، مَن لِي بأمور الناس، مَن لِي بنسائهم، مَن لي بضيعتِهم؟ فبعثَ إليه رجلين من قُريش مِن بني عبد شمسٍ -عبد الرحمن بنَ سمرة وعبد الله بنَ عامر بنِ كُرَيزٍ- فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرِضا عليه، وقولا له، واطلُبا إليه. فأتَيَاهُ، فدَخلا عليه فتكلَّما، وقالا له، وطلبا إليه. فقال لهما الحسن بنُ عليّ: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمَّة قد عاثت في دِمائِها. قالا: فإنه يَعْرِضُ عليك كذا وكذا ويطلب إليك ويسألك. قال: فمَن لِي بهذا؟ قالا: نحنُ لك به. فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه. فقال الحسن: ولقد سمعتُ أبا بكرة، يقول: رأيتُ رسولَ الله ﷺ على المِنْبرِ -والحسن بنُ عليّ إلى جنبه-وهو يُقْبِلُ على الناسِ مَرَّةً وعليه أُخرى، ويقول: ... فذكر الحديث. قال أبو عبد الله -يعني: البخاريُّ-: قال لي علي بنُ عبد الله -يعني: عليّ ابن المدينيّ-: إنما ثبت لنا سماع الحسن من أبي بكرة بهذا الحديث. غريب الحديث:

стр. 548

بكتائب: جمع كتيبة وهي من الجيش. أقرانها: جمع قرن وهو الكفء والنظير. خير الرجلين: هذا من كلام الحسن البصري، ووقع معترضا بين قوله (قال له معاوية) وبين قوله (أي عَمرو)، وأراد بالرجلين: معاوية وعَمرًا، وأراد بخيرهما معاوية، وقال ذلك لأنَّ عَمرًا كان أشد من معاوية في الخلاف مع الحسن بنِ عليّ ﵃ أجمعين. بضيعتهم: أي من يقوم بأطفالهم وضعفائهم الذين لو تركوا بحالهم لضاعوا لعدم قدرتهم على الاستقلال بالمعاش. أصبنا من هذا المال: أي أيام الخلافة حصل لدينا مالٌ كثير وصارت عادتنا الإنفاق على الأهل والحاشية , فإن تركنا هذا الأمر قطعنا عادتنا. عاثت: قتل بعضها بعضا فلا يكفون إلا بالمال. فمَن لي بهذا: يتكفل لي بالذي تذكُرَانه. ابني: المراد ابن ابنته، ويطلق على ولد الولد أنه ابن). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الحسن البصري من أبي بكرة ﵁. فقد اعترض الدارقطنيُّ في التتبع ص ٣٢٣ على البخاريّ إيراده لهذا الحديث، وقال: إن الحسن لم يسمع أبا بكرة، والحسن يرويه عن الأحنف، عن أبي بكرة؛ ولم يعبأ العلماء بنفي الدارقطنيّ، اعتمادًا على ورود السماع بإسنادٍ صحيح). (خ، د، س، سي، س مناقب، ت، حم، حم فضائل، القطيعي زيادته فضائل، طي، حمي، عب، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، معجم الصحابة، سني، البزار، طب كبير، وأوسط، وصغر، الدولابي الذُّرِّية، ك، ابن أبي الفوارس، أبو مطيع، ابن بشران، نعيم معرفة، نعيم دلائل، ابن شاهن مذاهب، هق كبير، هق دلائل، اللالكائي، بغ، نعيم دلائل، خط، كر) (التسلية / ح ٣١؛ التسلية / ح ٤٢،

стр. 549

تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٥٥٣/ ٤ - (بايعتُ النبيَّ ﷺ على السَّمْعِ والطَّاعَةِ، فلقَّنَنِي "فيما استطعت"، والنُّصحِ لكلِّ مُسلم). (أخرجه البخاريُّ في كتاب الأحكام / باب كيف يُبَايعُ الإمامُ الناس / ١٣/ ١٩٣ رقم ٧٢٠٤، عن يعقوب بنِ إبراهيم الدَّورقيّ. وأخرجه مسلمٌ في كتاب الإيمان / باب بيان أنَّ الدينَ النصيحةُ / رقم ٩٩/ ٥٦ عن سُرَيج بنِ يونس ويعقوب ابنِ إبراهيم الدورقي. كلاهما عن هُشَيم، عن سيَّار أبي الحكم، عن عامر بنِ شراحيل الشعبيّ، عن جرير بنِ عبد الله البجلي ﵁، قال:. . . فذكره. قال يعقوب في روايته: حدثنا سيَّار). (اتفق الشيخان على تخريج حديث الشعبي عن جرير، هذا. وانفرد مسلمٌ بحديثين أحدهما: إذا أتاكم المصدِّق. . . انظره في أبواب: الزكاة، والثاني: أيما عبدٍ أبق. . . انظره في أبواب: الإيمان) (خ، م) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٥٥٤/ ٥ - (رأيتُ عُمر بنَ الخطاب ﵁، قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، وقف على حُذَيفةَ بنِ اليمان وعُثمانَ بنِ حُنَيف، قال: كيف فعلتما؟ أتخافانِ أَنْ تكونا حَمَّلتُما الأرض ما لا تُطيقُ؟ قالا: حملناها أمرًا هي له مُطِيقة، ما فيها كبيرُ فضل. قال: انظرا أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. قالا: لا. فقال عُمر: لئن سلَّمني الله لأدعَنَّ أراملَ أهل العِراق لا يحتجن إلى رَجُلٍ بعدي أبدًا. قال: فما

стр. 550

أتت عليه إلا رابعةٌ حتى أُصِيب. قال: إني لقائمٌ ما بيني وبينه إلا عبد الله بنُ عباسٍ غداةَ أُصِيب -وكان إذا مَرَّ بين الصفين، قال: استووا، حتى إذا لم يَرَ فيهم خَلَلًا، تقدَّم فكَبَّر، وربما قرأ سورةَ يُوسُف أو النحل أو نحو ذلك في الركعة الأولى، حتى يجتمع الناس -فما هو إلا أنْ كَبَّر، فسمعتُهُ يقولُ: قَتَلَنِي -أو أكلني- الكلبُ، حين طعَنَه، فطارَ العِلجُ بِسِكِّينٍ ذات طرفين، لا يمرُّ على أحدٍ يمينًا ولا شمالًا إلا طعنه"، حتى طعن ثلاثةَ عشرَ رجلًا، مات منهم سبعةٌ. فلما رأى ذلك رجلٌ مِنَ المسلمين طرحَ عليه بُرْنُسًا، فلما ظنَّ العِلجُ أنه مأخوذٌ نحر نفسه، وتناول عُمر يدَ عبد الرحمن بنِ عوف فقدَّمَهُ، فمن يلي عُمرَ فقد رأى الذي أَرَى، وأما نواحي المسجدِ فإنهم لا يدرونَ غيرَ أنهم قد فَقَدُوا صوتَ عُمر، وهم يقولون: سبحان الله. فصلى بهم عبدُ الرحمن صلاةً خفيفةً، فلما انصرفوا قال: يا ابن عباس انظر مَن قتلني؟ فجالَ ساعةً، ثم جاء، فقال: غُلامُ المُغِيرةِ. قال: الصَّنَعُ؟ قال: نعم. قال: قاتله الله، لقد أمرت به معروفًا، الحمد لله الذي لم يجعل مِيتتي بيدِ رجل يدَّعي الإسلام، قد كنتَ أنتَ وأبوكَ تحِبَّانِ أنْ تكثُرَ العُلوج بالمدينة، وكان العباسُ أكثرَهم رقيقا، فقال: إِنْ شئتَ فعلتُ -أي إن شئت قَتَلْنَا؟ قال: كذبتَ، بعد ما تكَلموا بلسانِكم، وصلُّوا قبلتَكم، وحجُّوا حَجَّكم؟ فاحتمل إلى بيته،

стр. 551

فانطلقنا معه، وكأنَّ الناس لم تُصِبْهم مُصِيبةٌ قبلَ يومَئِذٍ. فقائلٌ يقولُ: لا بأسَ. وقائل يقول: أخاف عليه؛ فأُتِيَ بنبيذٍ فشربه، فخرج من جوفه، ثم أتي بلبن فشربه، فخرج من جرحه، فعلموا أنه مَيِّت. فدخلنا عليه، وجاء الناس فجعلوا يثنونَ عليه، وجاء رجلٌ شابٌّ , فقال: أبشر يا أمير المؤمنين بِبشرى الله لك مِن صُحبة رسولِ الله ﷺ وقدَمٍ في الإسلام ما قد علمتَ، ثم وليتَ فعدَلتَ، ثم شهادة. قال: وَدِدتُ أنَّ ذلك كفافٌ لا عليَّ ولا لي، فلما أدبرَ إذا إزارُه يَمَسُّ الأرضَ، قال: رُدُّوا عليَّ الغلامَ. قال: يا ابنَ أخي ارفَع ثوبَك، فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك. يا عبد الله بنَ عُمر انظَر ما عليَّ مِنَ الدَّين؟ فحسبوه، فوجدوه ستةً وثمانين ألفًا، أوْ نحوَه. قال: إن وَفَّى له مالُ آلِ عُمر فأدِّه مِن أموالهم، وإلا فَسَل في بني عَدِيّ بن كعب، فإن لم تفِ أموالُهم، فسل في قريشٍ ولا تَعدهم إلى غيرهم، فأدِّ عنِّي هذا المال. انطلق إلى عائشة أمِّ المؤمنن، فقل: يقرأ عليك عُمر السلامَ -ولا تقل أمير المؤمنين، فإني لست اليومَ للمؤمنينَ أميرًا- وقل: يستأذن عُمر بنُ الخطاب أن يُدفَنَ مع صاحبَيهِ. فسلَّم واستأذنَ ثم دخل عليها فوجدها قاعدةً تبكي، فقال: يقرأ عليك عمر ابنُ الخطاب السلامَ، ويستأذن أن يدفن مع صاحبيه. فقالت: كنتُ أريدُهُ لنفسي، ولأُوثِرَنَّه به اليومَ على نفسي. فلما أقبل قيل: هذا

стр. 552

عبد الله بي عُمر قد جاء. قال: ارفعوني فأسندَه رجلٌ إليه، فقال: ما لديك؟ قال: الذي تُحِبُّ يا أمير المؤمنين، أذِنَتْ. قال: الحمد لله ما كان مِنْ شيءٍ أهمُّ إليَّ مِن ذلك، فإذا أنا قَضَيتُ فاحملوني، ثم سلم فقل: يستأذنُ عُمر بنُ الخطاب، فإن أذنت لي فأدخِلوني، وإن ردَّتني رُدُّونِي إلى مقابر المسلمين. وجاءت أمُّ المؤمنين حفصة والنساء تسير معها، فلما رأيناها قُمْنَا، فوَلَجتْ عليه، فبكت عنده سماعةً، واستأذن الرجالُ، فولجت داخلًا لهم، فسمعنا بكاءها من الداخل. فقالوا: أوصِ يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحقَّ بهذا الأمر من هؤلاء النفَرِ -أو الرَّهطِ- الذين تُوُفِّي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض، فسمى: عليًّا وعثمانَ والزبيرَ وطلحةَ وسعدًا وعبدَ الرحمن، وقال: يشهدُكم عبد الله بنُ عُمر، وليس له من الأمر شيء -كهيئةِ التعزيةِ لة-، فإن أصابتِ الإمرةُ سعدًا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيُّكم ما أُمِّر، فإني لم أعزِلُه عن عجزٍ ولا خيانة. وقال: أوصي الخليفةَ من بعدي بالمهاجرين الآولين أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءُوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يُقبَلَ من مُحسنهم، وأن يُعفى عن مُسيئهم. وأوصيه بأهل الأمصار خيرًا، فإنهم رِدْءُ الإسلام، وجُباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يُؤخَذَ منهم إلا فضُلهم عن رِضاهم.

стр. 553

وأوصيه بالأعراب خيرًا فإنهم أصلُ العرب، ومادَّة الإسلام، أن يُؤخَذَ مِن حواشي أموالهم، ويُرَدُّ على فقرائهم. وأصيه بذمة الله وذمة رسوله ﷺ أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يُقاتلَ من ورائهم، ولا يُكَلفوا إلا طاقَتَهم. فلما قُبِضَ، خرجنا به، فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بنُ عُمر، قال: يستأذن عُمر بنُ الخطاب؟ قالت: أدخلوه، فأدخِل، فوضع هنالك مع صاحبَيه. فلما فُرغَ مِن دفنه، اجتمع هؤلاء الرهطُ، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمرَكم إلى ثلاثةٍ منكم. فقال الزبيرُ: قد جعلت أمري إلى عليّ. فقال طلحةُ: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد: قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن ابنِ عَوف. فقال عبد الرحمن: أيكما تبرَّأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلامُ لينظرَنَّ أفضَلهم في نفسه؟ فأسكِتَ الشيخان. فقال عبد الرحمن: أفتجعلونه إلَيَّ والله عليَّ أن لا آلو عن أفضَلِكم؟ قالا: نعم. فأخذ بيدِ أحدِهما، فقال: لك قرابةٌ مِن رسولِ الله ﷺ والقدَم في الإسلام ما قد علمتَ، فالله عليكَ لئن أمَّرْتُك لتعدِلَنَّ، ولئن أمَّرْتُ عثمانَ لَتَسْمعنَّ ولَتُطيعنَّ؟ ثم خلا بالآخر، فقال له مثل ذلك. فلما أخذَ الميثاقَ، قال: ارفع يَدَكَ يا عثمانُ، فبايَعَهُ، فبايَعَ لهُ عليّ، ووَلَج أهلُ الدارِ فبَايعوهُ. غريب الحديث:

стр. 554

حملتما الأرض: الأرض هي أرض سواد العراق، والمعنى: فرضتما على أهلها، وكان عُمر ﵁ قد بعثهما ليضربا عليها الخراج وعلى أهلها الجزية. ما فيها كبير فضل: ليس فيها زيادة كثيرة. أرامل: جمع أرملة وهي من مات زوجها. الكلب: أراد به المجوسي الذي طعنه. العلج: هو الرجل من كفار العجم. بُرْنُسا: كساء يجعله الرجل في رأسه. الصَّنعُ: الصانع وكان نجارًا وقيل نحاتًا للأحجار. رقيقا: مملوكا. بنبيذ: نقيع التمر والزبيب قبل أن يشتد ويصبح مسكرًا. جوفه: أي من جرحه مكان الطعنة تحت السرة. أنقى لثوبك: أي أطهر، وفي رواية الكشميهني وأبقى: أي فإنه لطوله يبلى بوقت قصير. أتقى لربك: فإنه أبعد عن الخيلاء عندما يكون قصيرًا، وأبعد أيضًا عن التلوث بالنجاسات. ولله دَرُّك -يا صاحبَ رسول الله ﷺ ، فإنك لم يشغلك ما أنت فيه من سكرات الموت عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين. قضيتُ: خرجت روحي ومت. فوَلَجَت: دخلت. داخلا لهم: مدخلا لأهلها. ليس له من الأمر شيء: أي لا يكون هو الخليفة. كهيئة التعزية له: هذا من كلام الراوي وليس من كلام عُمر ﵁. أصابت الإمرة سعدًا: اختير هو للإمارة والمراد سعد بن أبي وقاص ﵁. فهو ذاك: أي فهو أهل لها وجدير بها، وقد صادفت محلها. الأمصار: البلدان الإسلامية التي فتحت. ردء الإسلام: عونه الذي يدفع عنه ويمده

стр. 555

بالقوة. جباة المال: هم الذين يجمعون الأموال منهم، ويقدمونها للدولة الإسلامية. غيظ العدو: يغيظون الأعداء بكثرتهم وشوكتهم. فضلهم: ما فضل عن حاجتهم. مادة الإسلام: أي الذين يعينون المسلمين، ويكثرون جيوشهم، ويتقوى بزكاة أموالهم، وكل ما أعنت به قومًا في حرب أو غيره فهو مادةٌ لهم. حواشي أموالهم: الوسط التي ليست خيرها وليست أسوأها. تبرأ من هذا الأمر: أعلن أنه لا يرغب أن يكون هو الخليفة. فنجعله إليه: نَكلُ أمر اختيار الخليفة إليه. والله عليه والإسلام: الله رقيب عليه، يحاسبه على فعله والإسلام حاكم عليه بأحكَامه. لينظرن أفضلهم في نفسه: ليفكر في نفسه وليختر الذي يراه الأفضل من غيره. الشيخان: هما عليّ وعثمان ﵄. لا آلو: لا أقصر في اختيار أفضلكم. أحدهما: هو عليّ ﵁. خلا بالآخر: انفرد به وهو عثمان ﵁. الميثاق: العهد. ولج أهل الدار: دخل أهل المدينة بعد مبايعة أهل الشورى.). (أخرجه البخاريُّ في كتاب فضائل الصحابة / باب: قصة البيعة والاتفاق على عثمان ﵁ وفيه مقتلُ عُمر بنِ الخطاب ﵁ / ٧/ ٥٩ - ٦٢ رقم ٣٧٠٠، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيل: ثنا أبو عوانة هو الوضاح بنُ عبد الله اليشكري الواسطي، عن حُصَين هو ابنُ عبد الرحمن السلمي الكوفي، عن عَمرو بنِ ميمون هو الأودي الكوفي، قال: ... فذكره بتمامه). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، حب) (تفسير ابن كثير ١/ ١٧٥). ٥٥٥/ ٦ - (أوصى النبيُّ ﷺ ؟ قال: لا. قلت: فكيف كتب على

стр. 556

الناس الوصية، أمروا بها ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله . زاد ابنُ ماجه والدراميُّ وأحمد: قال مالكٌ: قال طلحة بنُ مصرف، قال الهُزَيل بن شُرَحْبِيل: أبو بكر كان يتأمَّرُ على وصيِّ رسولِ الله ﷺ ؟ وَدَّ أبو بكر أنه وَجَدَ مِن رسولِ الله ﷺ عهدًا، فَخَزَمَ أنفه بخزام!. غريب الحديث: كان يتأمر: بتقدير الاستفهام الإنكاري. أي هل يجىءُ مِن أبي بكر أن يتكلف بالإمارة على عليّ لو كان هو وصيًّا كما يزعمه الروافض؟ حاشاه مِن ذلك. عهدًا: أى لأحد. حتى يتبعه وينساق معه انسياق الجمل في يد جاره). (أخرجره من طرق: عن مالك بنِ مِغوَلٍ، عن طلحة بنِ مُصَرِّف، قال: سألتُ عبد الله بنَ أبي أوفى: .. فذكره. وقد رواه عن مالك بن مغول جماعةٌ من عُيُونِ أصحابه، منهم: وكيع، ومحمد بنُ يوسف الفريابي، وأبو نعيم الفضل بنُ دُكَين، وابنُ عُيَينة، وخالد بنُ الحارث، وابنُ مهدي، وعبد الله بنُ نُمَير، وأبو قطن عَمرو ابنُ الهيثم البغدادي، وحجاج بنُ محمد). (صحيحٌ. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديث مالك بنِ مغول. قلتُ: بل توبع. تابعه: الحريش بنُ سليم: ثنا طلحة اليامي، عن ابنِ أبي أوفى به. أخرجه الطيالسيُّ ٨٢١: ثنا الحريش. وهذا سندٌ جيّدٌ بما قبله. والحريش: وثقه الطيالسيُّ، وابنُ حبان. وقال ابنُ معين: ليس بشيء. ولخص الذهبيُّ حاله، فقال: صدوق. والله أعلم) (خ، م، عو، س، ت، ق، مي، حم، حمي، حب، حب ثقات، أبو موسى المديني) (التسلية / ح ٧٢، ابن كثير ١/ ٢٥٦؛ الفضائل / ١٧٧). ٥٥٦/ ٧ - (ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخافُ

стр. 557

أَنْ يتمنى مُتَمَنٍ ويقولُ قائلٌ أنا أولى، ويأبى اللهُ والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ. قال ابنُ كثير في التفسير: لم يوصِ إلى خليفة يكونُ بعده على التَّنصيص؛ لأنَّ الأمرَ كان ظاهرًا من إشاراته وإيماءاتِهِ إلى الصِّدِّيق، ولهذا لَمَّا هَمَّ بالوصيهَ إلى أبي بكرٍ ثُمَّ عَدَلَ عن ذلك، قال: "يأبى اللهُ والمؤمنونَ إلا أبا بكرٍ" وكان كذلك وإنما أوصى الناس باتباع كلام الله. اهـ.). (حدَّث به يزيد بنُ هارون، قال: نا إبراهيم بنُ سعد، قال: ثنا صالح بنُ كيسان، عن الزهريّ، عن عُروة، عن عائشة ﵁، قالت: قال لِيَ رسولُ الله ﷺ في مرضه: .... الحديث). (صحيحٌ) (م، حم، ابن سعد، هق اعتقاد، ابن السبكي) (التسلية / ح ٧٣؛ ابن كثير ١/ ٢٥٧؛ الفضائل / ١٧٨). ٥٥٧/ ٨ - (بَلْ أنا وَارَأْسَاهُ، لقد هَمَمْتُ -أو أردتُ- أَن أُرْسِلَ إلى أبي بكر وابنه، وأعهدَ أنْ يقولَ القائلونَ، أو يتمنَّى المتمنُّونَ. ثم قلتُ: يأبَى اللهُ، ويَدفعُ المؤمنون، أو يدفعُ اللهُ، ويأبَى المؤمنونَ). (رواه: سليمان بنُ بلال، عن يحيى بنِ سعيد الأنصاريّ، قال: سمعتُ القاسم ابنَ محمد، يقول: قالت عائشة ﵂: وَارَأْسَاهُ، فقال رسولُ الله ﷺ : "ذاكَ لو كانَ وأنا حَيٌّ، فأستغفرُ لكِ، وأدعو لكِ". فقالت عائشة: واثُكْلَياهُ، والله إني لأظُنُّكَ تُحِبُّ مَوتِي، ولو كان ذاك لَظَلَلتَ آخِرَ يومِكَ مُعَرِّسًا ببعضِ أزواجك، فقال النبيّ ﷺ : ... الحديث. ورواه: عبد الرحمن بنُ القاسم، عن أبيه -كما في الحديث التالي). (حديثٌ

стр. 558

صحيحٌ) (خ، هق، هق دلائل، بغ) (التسلية / ح ٧٣). ٥٥٨/ ٩ - (لا، بَلْ أنا وَارَأسَاهُ! ولقد هَمَمْتُ أَنْ أرسِلَ إلى أبي بكر، فأعهدُ، فإنه ربَّ متمنٍّ، وقائلٍ: أنا. وسيدفع الله، ويأبَى ذلك المؤمنونَ). (قاله الطبراني في مسند الشاميين ق ٣٥٩: حدثنا عَمرو بنُ إسحاق بنِ إبراهيم ابنِ العلاء: ثنا أبي: ثنا عَمرو بنُ الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، قال: قال عبد الرحمن بنُ القاسم بنِ محمد: أخبرني القاسم، أنَّ عائشة- زوج النبيّ ﷺ ، قالت: دخلتُ على النبيّ ﷺ ، وأنا أشتكي رأسي، وأقول: وارأساهُ! فسألني عمَّا بي؟ فأخبرتُهُ أني أشتكي رأسي، قال: "وددتُ أن يكونَ ذلك وأنا حَيٌّ، فأُصَلِّي عليكِ، وأدعو لكِ" قالت عائشة: ألا أراك تتمنى موتي، إني لأرى ذلك لو كان، لَظَلَلْتَ مُعرّسًا ببعض نسائك! قال النبيّ ﷺ : ... الحديث. وقد توبع شيخ الطبراني عند ابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ١٢٩. وأخرجه البخاريُّ ٧/ ٢٠ - فتح، معلقًا عن عبد الله بن سالم ببعضه). (وسنده صحيحٌ) (خت، طب مسند الشاميين، ابن عبد البر) (التسلية / ح ٧٣). ٥٥٩/ ١٠ - ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩] نزلت في عبد الله بنِ حُذَافةَ بنِ قيس بنِ عَدِيّ السَّهْمِيّ، إذ بعثه النبيّ ﷺ في سرية). (رواه: ابنُ جريج، قال: أخبرني يعلى بنُ مُسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن

стр. 559

عباس ﵄ أنه قال: .. الحديث)، (إسناده صحيحٌ) (خ، الإسماعيلي، م، د، س، ت، حم، جا، ابن جرير) (غوث ٣/ ٢٩٤ ح ١٠٤٠؛ كتاب المنتقى / ٣٨٣ ح ١١١٦). ٥٦٠/ ١١ - (السَّمْعُ والطَّاعةُ على المرْءِ المسلم، إلا أَنْ يُؤمرَ بمعصيةِ الله، وإذا أُمِرَ بعصيةٍ فلا سمعَ ولا طاعةَ). (رواه: عبيد الله بنُ عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: .... الحديث). (إسناده صحيح) (خ، م، د، س، ت، ق، حم، جا، ابن زنجويه، هق، بغ) (غوث ٣/ ٢٩٤ - ٢٩٥ ح ١٠٤١: كتاب المنتقى / ٣٨٣ ح ١١١٧). ٥٦١/ ١٢ - (كُلُّكُم رَاعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عَنْ رَعِيَّتهِ، فالأميرُ الذي على النَّاسِ راعٍ عليهِم وهو مسئولٌ عنهم، ألا وإِنّ الرَّجُلَ راعٍ على أهلِ بيتهِ وهو مسئولٌ عنهم، ألا وإِنَّ المرأةَ راعيةٌ على بيت زوجها وهي مسئولةٌ عنهم، ألا والعَبْدُ راع على مَالِ سَيِّدِهِ وهو مسئولٌ عنه، ألا فَكُلُّكُم راعٍ وكُلُّكُم مسئولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ). (قال ابنُ الجارود: ثنا محمد بنُ عثمان الوراق، قال: ثنا ابنُ نمير، عن عبيد الله ابن عُمر، عن نافع، عن ابن عُمر ﵄، أن النَّبيَّ ﷺ قال: .... الحديث). (إسناده صحيحٌ) (خ، بخ، م، د، ت، حم، أبو عبيد أموال، حب، حب روضة، جا، هق، جوزي مشيخته، بغ) (غوث ٣/ ٣٤٥ - ٣٤٦ ح ١٠٩٤؛ كتاب المنتقى / ٤٠٦ ح ١١٧٣).

стр. 560

٥٦٢/ ١٣ - (كان النبيُّ ﷺ يبايع أَحَدَنَا على السَّمْعِ والطَّاعَةِ، ثم يقول له: "فيما اسْتَطَعْتَ"). (أخرجوه من طرق عن عبد الله بن دينار، عن ابن عُمر ﵄ به). (إسناده صحيحٌ) (ط، خ، م، د، ش، ت، حم، شفع سنن، حمي، طي، حب، جا، طح مشكل، هق، بغ) (غوث ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧ ح ١٠٩٦؛ كتاب المنتقى / ٤٠٦ - ٤٠٧ ح ١١٧٥). * * *

стр. 561

٦ - أبواب: الأنبياء والأمم السابقة وأمة محمد ﷺ - (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) قِصَرُ مُدَّةِ أُمَّةِ محمد ﷺ في الدنيا مع عظيم فَضْلِ العامل فيها بطاعة الله: ٥٦٣/ ١ - (إنَّمَا أَجَلُكُم في أَجَلِ مَن خَلا مِنَ الأُمَم كَمَا بين صلاةِ العصرِ إلى مَغَارِبِ الشمس. وإِنَّما مَثَلُكُم ومَثَلُ اليهودِ والنَّصَارَى كَرَجُلٍ استعمَل عُمَّالًا، فقال: مَنْ يعملُ لِي إلى نِصْفِ النَّهارِ على قيراطٍ قيراطٍ؟ قال: فَعَمِلَتِ اليهودُ إلى نصفِ النهارِ على قيراطٍ قراطٍ. ثم قال: مَنْ يعملُ لِي مِنْ نِصْفِ النهار إلى صلاة العصر على قيراطٍ قيراطٍ؟ قال: فَعَمِلَتِ النَّصارى مِنْ نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ على قراطٍ قيراطٍ، ثم قال: مَنْ يعملُ مِنْ صلاةِ العصرِ إلى مغارب الشمس على قِيرَاطَينِ قِيرَاطَيِن؟ ثم قال: أنتُمْ الذين تعملونَ مِنْ صلاةِ العصرِ إلى مغاربِ الشمس على قيراطين قيراطين. قال:

стр. 562

فَغَضِبَتْ اليهودُ والنَّصَارى، وقالوا: نحنُ كُنَّا أكثرَ عملًا وأَقَلَّ عَطَاءً، قال: هل ظلمتُكُم مِنْ عَمَلِكُم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنَّهُ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ. فائدة: قال الحافظُ ابنُ كثير في فضِائِل القرآن: ومناسبتُهُ للترجمة أنَّ هذه الأمَّةَ مع قصر مُدَّتِها فَضُلَتْ الأُممَ الماضية مع طول مُدَّتِها، كما قال الله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] اهـ.). (أخرجوه من طُرُقٍ: عن عبد الله بنِ دينار، قال: سمعتُ ابنَ عُمر ﵄، عن النبيّ ﷺ . ورواه عن عبد الله بنِ دينار؛ مالكٌ، والثوريُّ، وإسماعيل ابن جعفر. وله طرق أخرى عن ابنِ عُمر. ورواه سالم عنه وحديثه يأتي بعد هذا). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (خ، ت، حم، حب، ابن جرير تاريخه) (التسلية / ح ٧٠، ابن كثير ١/ ٢٥٤، الفضائل / ١٧٤). ٥٦٤/ ٢ - (أَلَا إِنَّمَا بَقَاؤُكم فيما سَلَفَ قَبْلَكُم مِنَ الأمَمِ كما بين صلاةِ العصرِ إلى غُرُوبِ الشمس: أُوتِيَ أهلُ التَّورَاةِ التَّورَاةَ، فَعَمِلُوا حتى انتصفَ النَّهارُ ثم عجَزُوا، فَأُعْطُوا قيراطًا. ثم أُوتِيَ أهلُ الإنجيلِ الإنجيلَ، فعملوا إلى صلاةِ العصرِ، ثم عجَزُوا، فأعطوا قيراطًا. ثم أُوتِينَا القُرآنَ، فعملنا إلى غُرُوبِ الشمس، فأُعطينا قِيرَاطَين قيراطين. فقال أهلُ الكتابين: أَيْ رَبَّنَا، لِمَ أعطيتَ هؤلاءِ قيراطين قيراطين وأعطيتَنَا قِيراطً قيراطًا، ونحنُ كُنَّا أكثرَ عَمَلًا منهم؟

стр. 563

قال الله: هل ظَلَمْتُكُم مِن أجرِكُم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فهو فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ). (أخرجوه من طُرُقٍ: عن الزهري، عن سالم بنِ عبد الله بنِ عُمر، عن ابن عُمر ﵄ مرفوعًا. ورواه عن الزهري: شعيب بنُ أبي حمزة، ويونُس ابنُ يزيد، وإبراهيم بنُ سعد. ورواه: نافع، عن ابن عُمر - كما في الحديث التالي). (صحيحٌ) (خ، حم، الرُّوياني، طي، يع، حب، هق) (التسلية / ح ٧٠). ٥٦٥/ ٣ - (إنَّمَا أَجَلُكُمْ في أَجَلِ من خلا مِنَ الأمَم ما بين صَلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ. وإنما مَثَلُكُم ومثل اليهودِ والنَّصَارى كرجُلٍ استَعمَلَ عُمَّالا، فقال: من يَعْمَلُ لي إلى نِصْفِ النَّهَارِ، على قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ اليهودُ إلى نصفِ النهارِ، على قِرَاطٍ قِرَاطٍ. ثم قال: من يعملُ لي من نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ، على قِيرَاطٍ. قِيرَاطٍ؟ فَعَمِلَتِ النصارى من نصفِ النهارِ إلى صَلاةِ العصرِ، على قِيرَاطٍ قِيرَاطٍ. ثم قال: من يعملُ لي من صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمسِ، على قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ؟ أَلا فأنتُمُ الذينَ يعملُونَ من صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمس على قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ. ألا لكُم الأَجرُ مرتينِ. فغضِبَتِ اليهُودُ والنصارى، فقالُوا: نحنُ أَكثَرُ عملا وأقَلُّ عَطَاءً، قال الله: هل ظَلَمتكُمْ مِن حَقِّكُمْ شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنه فَضْلِي أُعْطِيهِ مَن شِئْتُ)

стр. 564

(رواه: الليث بنُ سعد -وهذا لفظ حديثه عند البخاري-، وأيوب السختياني كلاهما، عن نافع، عن ابن عُمر ﵄، مرفوعًا به). (صحيحٌ) (تخريج حديث الليث: خ، الرامهرمزي أمثال، بغ. حديث أيوب: خ، عبد، عب، هق) (التسلية / ح ٧٠). فصلٌ: ورواه محمد بنُ إسحاق، عن نافع بسنده سواء، مختصرًا. أخرجه ابنُ جرير الطبري في تاريخه ١/ ١١، قال: ثنا ابن حُمَيد، قال: ثنا سلمة (١)، قال: ثني محمد بنُ إسحاق. وسنده واهٍ. وابنُ حميد: متروكٌ. وابن إسحاق: مدلسٌ. والله أعلم. وطريقٌ رابعٌ عن نافع ﵀: ٥٦٦/ ٤ - (إنَّمَا مَثَلُ آجَالِكُم فيما خلا مِنَ الأُمَمِ: كَمَثَلِ ما بين صلاةِ العصر إلى مغربِ الشمس. وإنما مثلُكم ومثلُ اليهودِ والنَّصارى: كمثلِ رَجُل استعملَ عُمَّالًا، فقال: مَنْ يعملُ لي إلى نصف النهار،

стр. 565

على قيراطٍ قيراطٍ؟ فعملت اليهودُ إلى نصف النهار، على قيراطٍ قيراطٍ، وعملتِ النصارى مِن نصفِ النهارِ إلى صلاةِ العصرِ، على قيراطٍ قيراطٍ. ثم قال: مَن يعملُ لي مِن صلاةِ العصرِ إلى مغربِ الشمس، على قيراطين قيراطين؟ ألا فَلَكُمُ الأجرُ مرتين. فغضبتِ اليهودُ والنصارى، فقالوا: لنا نحنُ أكثرُ عَمَلًا وأَقَلُّ عَطَاءً؟ فقال: هل ظلمتُكُم مِن حقِّكُم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنَّهُ فَضْلِي أُعطِيهِ مَن شئْتُ). (حدَّث به: طب في الأوسط ج١ / ق ٨٨/ ٢، قال: ثنا أحمد، قال: نا إسماعيل ابنُ عُبَيد بنِ أبي كريمة الحرَاني، قال: نا محمد بنُ سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد ابن أبي يزيد، عن عبد الوهاب بنِ بُخْتٍ، عن نافع، عن ابن عُمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : ... الحديث). (قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديثَ عن عبد الوهاب إلا أبو عبد الرحيم، تفرَّد به: محمد بنُ سلمة. اهـ. قال شيخنا أبو إسحاق ﵁: وهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ كُلُّهم ثقات. وشيخ الطبرانيّ هو: أحمد بنُ الحُسَين بنِ نصر أبو جعفر الحراسانيّ. وثَّقه الدارقطنيُّ كما في تاريخ بغداد ٤/ ٩٧. وعبد الوهاب بنُ بُخْت المكيُّ: ثقةٌ، زَعَمَ ابنُ حزمٍ في المحلى ٩/ ٥٦ أنه: غير مشهور بالعدالة. ونقل الحافظُ كلامَه في التهذيب ٦/ ٣٩٤ وزَيَّفَهُ) (طب أوسط) (التسلية / ح ٧٠). فصلٌ فيه روايةُ مجاهد عن ابن عُمر لهذا الحديث: أخرجه ابنُ جرير في تاريخه ١/ ١١ من طريق أبي نعيم الفضل بنِ دُكَين:
следующие страницы →