← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14316

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 004 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

جالسٌ إذ سمعت رجلًا يَقْرَؤُها، يُخالِفُ قِراءَتِي، فقلتُ له: مَنْ عَلَّمكَ هذه السُّورةَ؟ فقال: رسولُ الله ﷺ . فقلتُ: لا تُفارِقُنِي حتى نَأْتِيَ رسولَ الله ﷺ ، فأتيتُهُ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ هذا خالف قراءتي في السورة التي عَلَّمْتَنِي، فقال رسولُ الله ﷺ : اقرأ يا أُبيُّ، فقرأتُها، فقال لِيَ رسولُ الله ﷺ : "أَحْسَنْتَ"، ثم قال للرجل: "اقرأ"، فقرأَ فخالفَ قِرَاءَتِي، فقال له رسولُ الله ﷺ : "أحسنت" ثم قال رسولُ الله ﷺ : "يا أُبَيُّ، إنه أُنْزِلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ، كُلُّهُنَّ شَافٍ كَافٍ). (أخرجه النسائيُّ ٢/ ١٥٣، قال: أخبرني عَمرو بنُ منصور. والطبرانيُّ في الأوسط ١٠٤٤، قال: ثنا أحمد بنُ عبد الرحمن بنِ عقال الحرَّانيُّ. قالا: ثنا أبو جعفر بنُ نُفَيل, قال: قرأتُ على معقل بنِ عبيد الله، عن عكرمة بنِ خالد، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس، عن أُبيّ بن كعب ﵁ ... فذكره). (هذا سندٌ جيدٌ، رجالُهُ ثقاتٌ. ومعقل بنُ عبيد الله: وثقه أحمد في رواية، وابنُ معين في رواية. وقال ابنُ معين والنسائيُّ: "لا بأس به". وضعفه ابنُ معين في رواية. وقال ابنُ حبان: كان يخطيء ولم يفحش خطؤه، فيستحق الترك. وقال ابنُ عديّ: "حسنُ الحديث". وقال ابنُ القطان: "معقل عندهم مستضعف". فتعقبه الذهبيُّ بقوله: "كذا قال! بل هو عند الأكثرين صدوقٌ لا بأس به"). (س، طب أوسط) (التسلية / ح ٣٩).

стр. 632

٤ - سُلَيمان بنُ صُرَد، عن أُبَيّ بنِ كعبٍ: ٦٢٦/ ٢١ - (يا أُبَيّ إِنِّي أُقْرِئْتُ القرآن، فقيل لي على حرفٍ أو حرفَينِ؟ فقال المَلَكُ الذي معي: قُل على حرفين. قلت: على حرفين. فقيل لي: على حرفين أو ثلاثةٍ؟ فقال الملك الذي معي: قل على ثلاثة. قلت: على ثلاثة. حتى بلغ سبعة أحرف. ثم قال: ليس منها إلا شافٍ كافٍ. إِنْ قلتَ سميعًا عليمًا عزيزًا حكيمًا ما لم تختُم آيةَ عذابٍ برحمةٍ أو آيةَ رحمة بعذابٍ. لفظ أبي داود). (أخرجوه من طرقٍ عن همام بنِ يحيى، عن قتادة، عن يحيى بنِ يعمر، عن سليمان ابن صرد، عن أُبَيّ بنِ كعب، قال: قال النبيّ ﷺ : ... فذكره). (وهذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقات) (د، حم، حم زوائد عبد الله، طح مشكل، أبو عَمرو الداني وقف، هق، هق صغير، الضياء، خط مبهمات) (التسلية / ح ٣٩). ٥ - زر بنُ حُبَيش، عن أُبَيّ بنِ كعبٍ، قال: ٦٢٧/ ٢٢ - (لَقِيَ رسولُ الله ﷺ جبريلَ، فقال: يا جبريل، إِنِّي بُعِثتُ إلى أُمَّةٍ أُمِّيينَ: منهم العَجُوزُ، والشيخُ الكبيرُ، والغلامُ، والجاريةُ، والرَّجُلُ الذي لم يقرَأ كتابًا قَطُّ. قال: يا محمد، إِنَّ القرآنَ أُنْزِلَ على سبعةِ أحرُفٍ). (رواه: زائدة بنُ قدامة -وهذا حديثه-، وأبو عوانة الوضاح اليشكري، وشيبان ابنُ عبد الرحمن، وحماد بنُ سلمة أربعتهم، عن عاصم بنِ بهدلة، عن زِرّ بنِ حبيش.

стр. 633

واختلف على شيبان وحماد بن سلمة في روايتهما). (قال الترمذي: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (ت، حم، شر، حب، ابن جرير، أبو محمد الجوهري، الضياء) (التسلية / ح ٣٩). سادسًا: فصلٌ فيه حديث حذيفة ﵁: أخرجه أحمد ٥/ ٣٨٥، ٤٠١ من طريق: وكيع وعبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم بنِ مهاجر، عن ربعيّ بنِ حراش، قال: حدثني من لم يكذبني -يعني: حذيفة-، قال: لقي النبيّ ﷺ جبريلَ عند أحجار المرا، فقال: "إنَّ أَمَّتك يقرءون القرآن على سبعة أحرفٍ، فمن قرأ منهم فليقرأ كما علم ولا يرجع عنه". قال عبد الرحمن: "إنَّ مِن أمتك الضعيف، فمن قرأ على حرف فلا يتحول عنه إلى غيره رغبةً عنه". قال ابنُ كثير في فضائل القرآن ص ١٠٧: "إسناده صحيحٌ ولم يخرجوه"! كذا! وفيه تسامحٌ لا يخفى. وإبراهيم بن مهاجر: ليَّنه أكثر النقاد. أمَّا الهيثميُّ، فقال في المجمع ٧/ ١٥١: "رواه أحمد وفيه راوٍ لم يُسمّ"! وهذا وهمٌ عجيبٌ، أظنُّهُ بسبب عجلة الهيثمي ﵀ النظر في السند، فقد وقع في السند" ... ربعيّ بن حراش، حدثني مَن لم يكذبني ... " فلما وقع بصرُهُ على قوله: "من لم يكذبني" قال ما قال، ولقد علمت أنه سُمِّيَ، رحمه اللَه تعالى. سابعًا حديث أبي هريرة ﵁: ٦٢٨/ ٢٣ - (نزل القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ. مِرَاءٌ في القرآن كفرٌ

стр. 634

-ثلاث مرات-، فما عَلِمتم منه فاعملوا، وما جهلتم منه فردُّوه إلى عَالِمِهِ. قوله مراء في القرآن كفر: قال محمد بنُ الحسين الآجري في كتاب الشريعة ج١ / ص ٢٠٥: فإن قال قائلٌ: عَرِّفنا هذا المراء الذي هو كفر، ما هو؟ قيل له: نَزَلَ هذا القرآنُ على رسول الله ﷺ على سبعةِ أحرُفٍ، ومعناها: على سبع لغات، وكان رسولُ الله ﷺ يُلَقِّن كُلَّ قبيلة من العرب على حسب ما يحتمل من لغتهم، تخفيفًا من الله ، ورحمة بأمة محمد ﷺ ، فكانوا رُبَّما إذا التقوا، يقول بعضهم لبعضٍ: ليس هكذا القرآن، وليس هكذا علَّمنا رسولُ الله ﷺ ، ويعيبُ بعضُهم قراءةَ بعض، فنهوا عن هذا، وقيل لهم: اقرؤوا كما علمتم، ولا يجحد بعضكم قراءةَ بعض، واحذروا الجدالَ والمراءَ فيما قد تعلمتم. اهـ.). (رواه: أنس بنُ عياض، قال: حدثني أبو حازم، عن أبي سلمة -لا أعلمه إلا- عن أبي هريرة مرفوعًا به). (وسنده صحيحٌ) (س فضائل، حم، حب، يع، ابن جرير، المُخَلِّص أمالي، محا، خط) (التسلية / ح ٣٩). ٦٢٩/ ٢٤ - (أُنزِلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ، حكيمًا، عليمًا، غفورًا، رحيمًا. قال ابنُ حِبَّان: "حكيمًا، عليمًا، غفورًا، رحيمًا" قولُ محمد بنِ عَمرو، أدرجه في الخبر، والخبرُ إلى "سبعة أحرفٍ" فقط). (وتابعه: محمد بنُ عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا بهذا). (وسنده حسنٌ. وقال الهيثمي ٧/ ١٥١: رواه أحمد بإسنادين، ورجالُ أحدهما رجالُ الصحيح) (حم، ش، حب، البزار، ابن جرير، أبو محمد الجوهري، ابن عبد البر، هق صغر، خط تلخيص) (ابن كثير ١/ ٢٠٥،١٩٧؛ الفضائل / ١١٤،١٠٣؛ التسلية / ح ٣٩).

стр. 635

٦٣٠/ ٢٥ - (المِرَاءُ في القرآنِ كُفْرٌ). قال في النهاية ٤/ ٣٢٢: المِرَاءُ: الجدالُ والتَّمارِي والمُمَاراة: المجادلة على مذهب الشَّكِّ والرِّيبَة. قال أبو عُبيد: ليس وجهُ الحديثِ عندنا على الاختلاف في التأويل ولكنَّه على الاختلاف في اللفظ. وهو أن يقرأَ الرَّجُل على حرف، فيقول الآخر: ليس هو هكذا ولكنَّه على خلافه. وكلاهُمَا مُنْزَلٌ مَقْرُوءٌ به. فإذا جَحَد كلُّ واحد منهما قِراءَة صاحبه لم يُؤْمَن أن يكونَ ذلك يُخْرِجُهُ إلى الكفر لأنه نَفَى حرفًا أنزله الله على نبِيّه ﷺ . اهـ. (أخرجوه من طرقٍ عن محمد بنِ عَمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا بهذا). (سنده حسنٌ) (ك، ابن نجيد، طب أوسط الآجري، نعيم حلية، ابن بطة) (ابن كثير ١/ ٣٥٤،٢٠٥؛ الفضائل / ٢٩٩،٢٠٥، التسلية / ح ٣٩). ثامنًا حديث أم أيوب ﵂: ٦٣١/ ٢٦ - (أُنزِلَ القرآنُ على سبعةِ أحرُفٍ، أيُّها قرأت أجزأك). (رواه: ابنُ عُيَينة، عن عُبَيد الله بنِ أبي يزيد، عن أبيه، عن أمِّ أيوب امرأة أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا به). (قال ابنُ كثير في الفضائل ص ١١٧: إسناده صحيحٌ ولم يخرجه أحدٌ من أصحاب الكتب الستة. اهـ. قلتُ: وإسناده حسنٌ. ورواه أبو الربيع السمان، قال: حدثني عبيد الله بنُ أبي يزيد بسنده سواء. أخرجه ابنُ جرير ٢٤، قال: ثنا أسدٌ، قال: ثنا أبو الربيع السمان فذكره. وسنده ضعيفٌ جدًّا. وأبو الربيع: متروكٌ. والله أعلم) (حم، ش، حمي، سعيد بن منصور تفسيره، ابن جرير، ابن أبي عاصم آحاد، طح مشكل، أبو الحسن بن حيويه، نعيم معرفة، خط جامع) (التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ٢٠٦؛ الفضائل / ١١٦).

стр. 636

تاسعًا حديث أبي جُهَيم ﵁ الله عنه: ٦٣٢/ ٢٧ - (أنَّ رجلَين اختلفا في آيةٍ مِنَ القرآن، فقال هذا: تلقَّيتُها مِنْ رسولِ الله ﷺ ، وقال الآخر تلقَّيتُها من رسول الله ﷺ . فسألا النبَّي ﷺ ، فقال: القرآنُ يُقرَأُ على سبعةِ أحرُفٍ، فلا تمارُوا في القرآن، فإنَّ مِراءً في القرآن كفرٌ. لفظ أحمد). (رواه: سُلَيمان بنُ بلال، قال: حدثني يزيد بنُ خُصَيفة؛ أخبرني بُسْر بنُ سعيد، قال: حدثني أبو جُهَيم بهذا). (رجحَ ابنُ كثير هذا الوجه في فضائل القرآن ص ١١٨، فقال: إسناده صحيحٌ. وصححه أيضًا في التفسير ١/ ٢٠٨، وزاد: ولم يخرجوه. قلتُ: وقد خولف يزيد بنُ خصيفة فيه كما يأتي إن شاء الله تعالى). (حم، ابن جرير، طح مشكل، ابن عبد البر، ابن قانع) (التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ٢٠٨؛ الفضائل / ١١٨). عاشرًا حديث عَمرو بن العاص ﵁: ٦٣٣/ ٢٨ - (إنَّ هذا القرآن نزل على سبعةِ أحرُفٍ، فأيُّ ذلك قرأتم أصبتم، فلا تمارُوا في القرآن، فإن مراءٌ فيه كفرٌ). (أخرجوه من طريق: الليث بن سعد وعبد الله بنِ جعفر المَخرَمي والدَّراورديّ، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بنِ إبراهيم، عن بُسر بنِ سعيد، عن أبي قيس مولى عَمرو بن العاص، أَنّ رجلًا قرأ آيةً مِنَ القرآن، فقال له عَمرو -يعني: ابن العاص-: إنما هي كذا وكذا، بغير ما قرأ الرجل، فقال الرجل: هكذا أقرأنيها رسولُ الله ﷺ ، فخرجا إلى رسولِ الله ﷺ حتى أتياهُ، فذكرا ذلك له، فقال رسولُ

стр. 637

الله ﷺ : ... فذكره). (قال ابنُ كثير في الفضائل ص ١١٩: هذا حديثٌ جيِّدٌ. وقال الحافظ في الفتح ٩/ ١٢٦: سنده حسنٌ. قلت: خولف محمد بنُ إبراهيم التيميُّ فيه، خالفه يزيد بنُ خُصَيفة وهو أوثقُ منه، فرواه عن بسر بن سعيد، عن أبي جُهَيم -كما مرَّ ذِكرُه- وهذا أولى. والله أعلم. ويحتمل أن يكون لبُسرٍ فيه شيخين. والله أعلم) (حم، أبو عبيد فضائل القرآن، ابن أبي عُمر العدني، هق شعب) (التسلية / ح ٣٩؛ ابن كثير ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩؛ الفضائل / ١١٩). مِنْ قديم ما نزلَ مِنَ القرآن: ٦٣٤/ ٢٩ - (بَنِي إسرائيلَ، والكَهفُ، ومَرْيمُ، وطه، والأنبياءُ، من العتاقِ الأُوَلِ، وهُنَّ مِنْ تِلادِي. قال الحافظ في الفتح: قوله العِتَاق بكسر المهملة وتخفيف المثناة: جمع عتيق وهو القديم. أو هو: كُلُّ ما بلغ الغايةَ في الجودة. قال أبو عبيد: قوله من تلادي: يعني من قديم ما أخذتُ من القرآن. وذلك أنَّ هذه السور نزلت بمكة. وقال الحافظ: ومُرادُ ابنِ مسعود أنهنَّ مِنْ أَوَّلِ ما تعلَّم مِنَ القرآن، وأن لهنَّ فضلًا، لما فيهنَّ مِنْ القصص وأخبار الأنبياء والأمم). (رواه: شعبة، عن أبي إسحاق السبيعيّ، قال: سمعت عبد الرحمن بنَ يزيد، قال: سمعت ابنَ مسعود ﵁، يقول: ... فذكره. وقد خولف شعبة. خالفه: المسعوديُّ، فرواه عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن أبيه ابن مسعود فذكر مثله. أخرجه أبو عبيد في الفضائل ص ١٣٣، وقال: كان

стр. 638

شعبة يخالفُهُ في الإسناد. اهـ. قلتُ: ولا ريب في تقديم رواية شعبة. والمسعودي كان اختلط). (صحيح، موقوفٌ) (خ، الإسماعيليّ، بيع أبو القاسم مسند ابن الجعد، ابن الضريس، ابن نصر قيام الليل، ابن مردويه، هق الشعب) (التسلية / ح ٤٦). قراءةُ ابنِ مسعودٍ هي الأخيرة: ٦٣٥/ ٣٠ - (أيُّ القراءتين تعدُّون أوَّلًا؟ قال: قراءتنا. فقال: لا بل قراءةُ ابنِ مسعود. كان رسولُ الله ﷺ يعرض عليه القرآن في كلِّ رمضان، فلما كان العامُ الذي مات فيه، عُرِضَ عليه مرتين، فشهد ابنُ مسعود ما نسخ منه وما بُدِّل. ولفظ أبي يعلى هكذا: أيُّ القراءتين تعدُّون قراءة الأولى؟ قالوا: قراءة عبد الله. قال: قراءتنا القراءةُ الأولى، وقراءةُ عبد الله قراءةُ الأخيرة. إنّ رسولَ الله ﷺ كان يعرض عليه القرآن كل رمضان عرضة، فلما كان العامُ الذي قُبض فيه عُرض عليه عرضتان، فشهد عبد الله وشهد ما نُسخ منه وما بُدِّل). (أخرجوه من طرقٍ عن الأعمش، عن أبي ظبيان حصين بن جندب، قال: قال لي ابنُ عباسٍ: ... فذكره (٨)).

стр. 639

(قال الحافظُ في الفتح ٩/ ٤٥: إسنادُهُ صحيحٌ) (عخ، س فضائل، س مناقب، حم، ش، ابن سعد، طح مشكل، طح معاني، يع) (التسلية / ح ٥٢). فصلٌ: وأخرجه أحمد ١/ ٢٧٥، ٣٢٥، والبزار ج ٣ / رقم ٢٦٨٣، والطحاويُّ في المشكل ٤/ ١٩٦، والحاكم ٢/ ٢٣٠، من طرقٍ عن إسرائيل ابنِ يونس، عن إبراهيم بنِ مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباسٍ نحوه. قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، ولم يخرجاه بهذه السياقة". ووافقه الذهبيُّ! كذا! وإبراهيم بن مهاجر: مشَّاه أحمد وغيره، وضعَّفهُ آخرون، وهو مقاربُ الحال، ويصلح في الشواهد والمتابعات كما هو الحالُ هنا. وقد مضى له طريقٌ آخر في الحديث الماضي، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات. وقال الهيثميُّ في المجمع ٩/ ٢٨٨: "رجال أحمد رجال الصحيح"!!. كذا قال!!. التسلية / ح ٥٢. إنما يؤخذُ القرآنُ مِنَ المهرة والمتقنين: ٦٣٦/ ٣١ - (خذوا القرآن من أربعة: عبد الله بن مسعود، وسالم، ومعاذ بن جبل، وأُبَيّ بن كعب). (رواه: شعبة، عن عَمرو بنِ مُرَّة، عن إبراهيم النَّخَعِيّ، عن مسروق، قال: ذُكرَ عبد الله بنُ مسعود عند عبد الله بنِ عَمرو، فقال: ذاك رجلٌ لا أزالُ أُحبُّهُ، سمعتُ النبيّ ﷺ يقول: ... فذكره. وهذا لفظُ أبي داود الطيالسي، وحفص بنِ عُمر كلاهما عن شعبة. ورواه: غندر، ومعاذ بنُ معاذ، وأبو الوليد، وأبو داود الطيالسيان، وحفص بنُ عُمر، وهاشم ابنُ

стр. 640

القاسم، كلُّهم عن شعبة بلفظ: "استقرءوا القرآن من أربعة ... ". (صحيحٌ. وقد ورد أيضًا عن ابن مسعود، وابن عُمر ﵃. (خ، م، حم، طي، الفسوي، حب، نعيم حلية، كر) (التسلية / ح ٥٣). ***

стр. 641

١٠ - أبواب: الجنائز وذكر الموت وعذاب القبر (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) تجهيزُ الميِّت ودفنُهُ وما يُستحبُّ من الأكْفَانِ: فيه من الأحاديث حديثُ هشام بنِ عامر ﵄: ٦٣٧/ ١ - (احفروا، وأوسعوا، وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقَدِّمُوا أكثرَهم قرآنًا). (رواه الإمامُ أحمد في المسند ٤/ ٢٠، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: ثنا معمرٌ، عن أيوب، عن حُمَيد بنِ هلال، قال: أخبرنا هشام بنُ عامرٍ، قال: قُتل أبي يوم أُحُدٍ فقال النبيّ ﷺ : .... وذكر الحديث، ثم قال: فكان أبي ثالثَ ثلاثةٍ، وكان أكثرَهم قرآنًا، فقُدِّم. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٣/ ٥٠٨ / ٦٥٠١، ومن طريقه الطبرانيُّ في الكبير ج ٢٢ / رقم ٤٤٤، قال: أخبرنا معمرٌ وابنُ عيينة، عن أيوب، عن حُمَيد بن هلالٍ، قال: أخبرني هشام بن عامر فذكره). (إسناده صحيحٌ، وفيه إثبات سماع حُمَيد بنِ هلال من هشام بنِ عامر ﵁. قال شيخُنا- ﵁: فقد قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ٤٩: سمعتُ أبي يقول: حُمَيدُ بنُ هلالٍ لم يلق هشام بنَ عامرٍ، يدخل بينه وبين هشام: أبو قتادة العدوي.

стр. 642

قلتُ: وفي هذا نظرٌ، فقد وقع سماعُ حميد بنِ هلال من هشام بنِ عامر بإسنادٍ صحيحٍ، رواه أحمد في المسند ... وذكر الحديث بسنده ومتنه كما تقدم ثم قال: ولعلَّ الذي حمل أبا حاتم على نفي السماع أنَّ عبد الوارث بنَ سعيد روى هذا الحديث عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أبي الدَّهماء، عن هشام بن عامر. أخرجه أحمد ٤/ ٢٠، والنسائيُّ ٤/ ٨٣، والترمذيُّ ١٧١٣، وابن ماجه ١٥٦٠، والطبرانيُّ في الكبير ج ٢٢ / رقم ٤٤٨، والبيهقيُّ ٤/ ٣٤، وأبو يعلى ١٥٥٨. وأخرجه النسائيُّ ٤/ ٨٣، والفسويُّ في المعرفة ٣/ ١٥٥، والبيهقيُّ في الدلائل ٣/ ٢٩٧، وفي الكبرى ٣/ ٤١٣ و ٤/ ٣٤ من طريق سليمان بن حرب، قال: ثنا حماد بنُ زيد، عن أيوب السختياني، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام، عن أبيه هشام بن عامر. ووافق حماد بنَ زيد على هذه الرواية جرير بنُ حازم. أخرجه أحمد ٤/ ٢٠، والنسائيُّ ٤/ ٨١، قال: أخبرنا محمد بنُ معمر. وابنُ جرير في تهذيب الآثار ٧٤٨ - مسند عمر، قال: حدثنا محمد بنُ المثني وزياد بنُ أيوب. أربعتهم، قالوا: ثنا وهب بنُ جرير، قال: ثنا أبي بهذا الإسناد. وأخرجه ابن جرير أيضًا ٧٥٠ من طريق عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي، قال: ثنا أيوب، عن حميد بنِ هلال، عَمَّنْ يُحدِّثه عن هشام بنِ عامر. أقول: فلعلَّ هذه الوسائط هي التي حملت أبا حاتم على الجزم بأنَّ حميد بن هلال لم يلق هشام بن عامر. ولكننا إذا علمنا أنَّ هشام بنَ عامر كان يسكن البصرةَ، وتوفي نحو سنة ٥٠ هـ، وكان حميد بنُ هلال يساكنه البصرةَ أيضًا، وتوفي بعد المائة بقليلٍ، إذا علمت هذا تهيأ لك ترجيح اللقاء، فكيف وقد ورد بإسنادٍ صحيحٍ

стр. 643

لا مطعن فيه. وقد رأيتُ الحافظ ابنَ حجر رجح السماع في أطراف المسند الحنبلي ٥/ ٤٣٢، فالحمدُ لله) (حم، س، ت، ق، عب، يع، طب كبير، الفسوي، هق، هق دلائل) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١). وحديثُ ابن عباس ﵄: ٦٣٨/ ٢ - (البسوا مِنْ ثيابِكُم البَيَاضَ، فَإنَّها مِنْ خيرِ ثيابكم، وكفِّنُوا فيها موتَاكُم. لفظُ الترمذيّ). (صحيحٌ. وقد ورد عن جماعة من الصحابة، منهم: ابنُ عباس -وهذا حديثه-، وسمرة بنُ جندب، وابنُ عمر، وعائشة، وأنس، وعمران بنُ حصين، وأبي الدرداء ﵃). (أخرجوه من طرق كثيرة: عن عبد الله بن عثمان بن خُثَيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا فذكره. وعند بعضهم: وإن خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر. واقتصر بعضهم على بعضه. وقد رواه عن ابن خُثَيم خلقٌ من أصحابه، منهم: سفيان الثوري، وابنُ عُيَينة، وروح بنُ القاسم، وعليّ بنُ عاصم الواسطي، وأبو عوانة الوضاح، ووهيب ابنُ خالد، والمسعودي، وزهير بنُ معاوية، وداود بنُ عبد الرحمن العطار، وبشر ابنُ الفضل، وعبد الله بنُ رجاء، وأبو بكر بنُ عيَّاش، ومعمر بنُ راشد، ويحيى بنُ سليم الطائفي، وابنُ جريج، وزائدة بنُ قدامة، وحماد بنُ سلمة، وأبو معمر، وجرير ابنُ عبد الحميد، وابنُ إدريس، وحفص بنُ غياث، وإسماعيل بنُ عيَّاش). (قال الترمذيُّ: حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وهو الذي يستحبُّه أهلُ

стр. 644

العلم. وقال ابنُ المبارك: أحبُّ إليَّ أن يُكَفَّنَ في ثيابه التي كان يُصلِّي فيها. وقال أحمد وإسحاق: أحبُّ الثياب إلينا أن يُكفَّنَ فيها البياض. ويُستحبُّ حسنُ الكفَن. اهـ. قال شيخُنا ﵁: المحفوظ أن الحديث يرويه: ابنُ خثيم، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس؛ كما مرَّ ذكره. قال البزار: وهذا الحديث قد روي عن النبيّ ﷺ من غير وجهٍ، وهذا الإسناد من أحسن إسنادٍ يروى في ذلك عن النبيّ ﷺ . اهـ. وقال الترمذيُّ: حسنٌ صحيحٌ. وقال الحاكمُ في الموضع الأول: صحيحٌ على شرط مسلم. وقال في الموضع الثاني: صحيحُ الإسناد. وصحَّحهُ ابنُ القطَّان كما في التلخيص الحبير ٢/ ٦٩. قلتُ: وإسناده جيِّدٌ. لكن قال النسائيُّ عَقِبَهُ: "عبد الله بنُ خثيم: ليِّنُ الحديث". وهذا تليين هيِّنٌ مِن مِثل النسائي، فمن عَرِف شِدته في أحكامه ظهر له أن يقصد بهذه العبارة أنه ليس من الأثبات المتقنين، بدليل أنه وثقه في رواية أخرى. وكذلك وثقه ابنُ معين، وزاد: حجة. والعجليُّ وابنُ حبان، وابنُ سعدٍ، وزاد: له أحاديثُ حسنةٌ. وقال أبو حاتم: ما به بأسٌ، صالحُ الحديث. وقال ابنُ عديّ: هو عزيزُ الحديث، وأحاديثه حسانٌ مما يجب أن يكتب. أما عليّ بنُ المدينيّ، فقال: مُنكرُ الحديثِ. فقد نقل النسائيُّ في سننه ٥/ ٢٤٨ مقالةَ ابنِ المدينيّ، ثم قال: كأنَّ عليّ بن المدينيّ خُلِقَ للحديث. ولا أدري أقالها مستنكرًا أم مُثنيا؟ مع أنه يلوح لي أنه قصد الثناء، وقد قال النسائيُّ: يحيى بنُ سعيد القطَّان لم يترك حديث ابن خثيم، ولا عبدُ الرحمن، إلا عليّ بن المديني، قال: ... فذكره. أمَّا الطحاويّ ﵀، فمع رخاوة نَفَسِهِ في الجرح، فإنَّه اشتد في حُكمه على

стр. 645

أبن خُثَيم، فقال في مشكل الآثار ٧/ ٣٧٠: وعبد الله بنُ عثمان بن خُثَيم رجلٌ مطعونٌ في روايته، منسوبٌ إلى سوء الحفظ، وإلى قلَّة الضبط، ورداءة الأخذ".!! ثم وجدتُ ابنَ كثير ﵀ ذكر هذا الحديث في تفسير سورة الأعراف الآية ٣١ من رواية أحمدَ، وقال: هذا حديثٌ جيِّدُ الإسناد، رجالُهُ على شرط مسلم.). (د، س، ت، ثم، ق، حم، شفع، حمي، ش، عب، ابن سعد، الحربي، ابن جرير تهذيب، يع، حب، ابن المنذر، البزار، ابن الأعرابي، ك، طب كبير، طب أوسط، ابن المقري، نعيم أخبار، نعيم طب، القضاعي، الضياء، عق، عديّ، ابن السمعاني، ابن اللَّمش، هق معرفة) (التسلية / ح ٤٣؛ جنة المرتاب / ٣٥٢، فصل الخطاب / ٩٠؛ ابن كثير ١/ ٢٢٧؛ الفضائل / ١٤١). وحديثُ سَمُرةَ بنِ جُندُب الفزاري ﵁: ٦٣٩/ ٣ - (البسوا مِنْ ثيابِكم البَيَاضَ، فإنها أطهرُ وأطيبُ، وكفِّنُوا فيها موتَاكُم). (رواه: سعيد بنُ أبي عروبة ومعمر بنُ راشد، عن أيوب السختيانيّ، عن أبي قلابة الجرمي هو عبد الله بنُ زيد، عن أبي المهلب هو الجرمي البصري عمُّ أبي قلابة، عن سمرة بنِ جندب ﵁ مرفوعًا به. قال النسائيُّ: قال يحيى-يعني: القطان-: لم أكتبه. قلتُ له -القائل هو عَمرو ابن علي-: لِمَ؟ قال: استغنيتُ بحديث ميمون بنِ أبي شبيب عن سمرة. اهـ. قال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ على أنَّ سفيان بنَ عُيَينة وإسماعيل بنَ عُلَية أرسلاه عن أيوب. اهـ.

стр. 646

وأمَّا أبو حاتم، فإنه سُئِل عن حديث معمر هذا -كما في العلل ١٠٩٣ - ، فقال: "لم يتابع معمر على توصيل هذا الحديث، وإنما يرويه عن أبي قلابة، عن سمرة، عن النبيّ ﷺ ". اهـ. وقد رأيت أن معمرًا لم يتفرد بتوصيله، بل تابعه سعيد بنُ أبي عروبة عن أيوب موصولا. قلتُ: أمَّا رواية سفيان، فهي عند الحاكم ٤/ ١٨٥. ورواية ابن عُلَية: أخرجها النسائيُّ في الكبرى ٥/ ٤٧٧، وأحمد ٥/ ١٢، وابنُ أبي شيبة ٣/ ٢٦٦، وابنُ الجارود في المنتقى ٥٢٣، والحاكمُ، والطبرانيُّ ٦٩٧٧. وتابعهما حماد بن سلمة عند ابن سعد ١/ ٤٤٩. وعبد الوهاب بنُ عبد المجيد الثقفي عند الروياني في مسنده ج ١٢٦ ق ١٤٩/ ١. وحماد بنُ زيد عند النسائي ٨/ ٢٠٥. والحسن بنُ موسى الأشيب في جزئه ٥ وابن سعد. وعبيد الله بنُ عَمرو الرقي عند النسائي في الكبرى ٥/ ٤٧٧ جميعًا عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن سمرة؛ فسقط ذِكْرُ "أبي المهلب". وتوبع أيوب عليه. فأخرجه أحمد ٥/ ١٠، قال: ثنا عليّ بنُ عاصم، عن خالد الحذَّاء، عن أبي قلابة، عن سمرة. وله متابع آخر (١) يأتي في حديث عمران ابنِ حصين الآتي قريبًا إن شاء الله. وهكذا اختُلِفَ في إسناده. ويُشير الحاكمُ إلى انقطاع الإسناد بين أبي قلابة وسمرة بقوله: "أرسلاه"، وسلفُ الحاكم في ذلك هو: عليّ بنُ المديني، فقد صرَّح بأنّ أبا قلابة لم يسمع من سمرة -كما في المراسيل ص ١٠٩ لابن أبي حاتم-. لكن وقع في التهذيب ٩/ ٢٢٦ عن ابنِ المدينيّ، قال: "أبو قلابة سمع من سمرة،

стр. 647

وروى عن هشام بن عامر ولم يسمع منه". وكذا وقع في تهذيب الكمال ج ٢ / ق ٥٨٥ للمزي أنه سمع من سمرة؛ وهذا عندي أرجح من قوله: "لم يسمع" لأن إدراكَ أبي قلابة لسمرة ظاهرٌ، وبين وفاتيهما أقل من خمسين عامًا. ثم أبو قلابة لا يعرف بتدليس، كما قال أبو حاتم في الجرح والتعديل ٢/ ٢ / ٥٨. ونقل الذهبيُّ في السير ٤/ ٤٧١ قولَ ابنِ المديني "سمع من سمرة" ولم يتعقبه بشيء؛ وكأنه لذلك قال الحافظُ في الفتح ٣/ ١٣٥ عن حديث سمرة "إسناده صحيحٌ" فأرجو أن يكون الحافظ قصد هذا الطريق؛ وإلا فللحديث طريق آخر يأتي بعد هذا). (تخريج حديث سعيد: س، حم، ابن المنذر، طب كبير، هق. تخريج حديث معمر: عب، طب كبير، ك) (التسلية / ح ٤٣، ابن كثير ٧/ ٢٢١؛ الفضائل / ١٤١؛ تنبيه / ١٠٧ رقم ٨٧؛ تنبيه ١ / رقم ٨٧، تنبيه ٧ / رقم ١٦٨٠؛ الأمراض / ١٠٠ ح ٣٨، جنة المرتاب / ٣٤٧ - ٣٦٣؛ غوث ٢/ ١٢٥ ح ٥٢٣). طريق آخر للحديث عن سمرة: ٦٤٠/ ٤ - (البسوا البَيَاضَ، فإنها أطهرُ وأطيبُ، وكفِّنُوا فيها موتَاكُم). (أخرجوه من طرقٍ عن سفيان الثوريّ، عن حبيب بنِ أبي ثابت، عن ميمون ابنِ شَبِيب، عن سمرة ﵁ مرفوعًا بهذا. وقد رواه عن سفيان الثوري: وكيع، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وعبد الرزاق، وأبو نعيم الفضل بنُ دُكَين، وأبو حذيفة، ويعلي بنُ عُبَيد، وقبيصة بنُ عقبة، ويحيى بنُ سعيد القطان، وعبد الله بنُ الوليد،

стр. 648

ويزيد بنُ زُرَيع. وقد توبع الثوري. تابعه: المسعودي، وقيس بنُ الرَّبيع، وإسماعيل ابنُ مسلم، وحمزة بنُ حبيب الزيات، ومُقاتل بنُ حيَّان). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط الشيخين" ووافقه الذهبيُّ! وليس كما قالا، وميمون لم يخرج له أحدُ الشيخين شيئًا في الصحيح؛ إنما البخاريُّ في الأدب المفرد والله أعلم.) (س كبرى، ت، حم، عب، ش، ابن سعد، طب كبير، ك، بغ) (التسلية / ح ٤٣). وحديثُ عِمران بنِ حُصَين ﵁: ٦٤١/ ٥ - (البسوها البَيَاضَ، وكَفِّنُوا فيها موتَاكُم. لفظ الطبراني. لِيَلْبِس البياضَ أحياؤُكُم، وكفِّنُوا فيها موتاكم. لفظ أبي طاهر المُخَلِّص). (أخرجوه من طريقين عن صفوان بنِ صالح: ثنا الوليد بنُ مسلم: ثنا محمد ابنُ عبد الله النصري، أنه سمع المتوكل بنَ الليث، يحدث عن أبي قلابة، عن عِمران ابنِ حُصَين وسمرة بنِ جندب ﵄ مرفوعًا به. وقد توبع صفوان فرواه: هشام بنُ عمار، ودُحَيم، ومحمود بنُ خالد، ثلاثتهم عن الوليد بنِ مسلم: ثنا محمد بن عبد الله الشعيثي بسنده سواء. وزاد هشام بنُ عمار في حديثه، قال: ثنا الوليد بنُ مسلم وصدقة بنُ خالد. ولفظ حديث محمود بنِ خالد: "إنَّ أحبَّ ما زرتم الله في مساجدكم وقبوركم البياض" ويأتي لهذا اللفظ شاهدٌ قريبًا- في الفصل التالي). (حديثٌ صحيحٌ. وحديث عِمران هذا فيه: محمد بنُ عبد الله النصريُّ: هو محمد ابنُ عبد الله بنِ المهاجر الشعيثي. ووقع في "المعجم": "ابن عبيد الله" وهو تصحيفٌ،

стр. 649

وهو من رجال التهذيب. وثقه ابنُ معين ودُحيم والمفضل بنُ غسَّان وابنُ حبان. وقال النسائيُّ: ليس به بأسٌ. والمتوكل بنُ الليث: ذكره ابنُ حبان في الثقات وذكره بهذا الحديث، مما يُشعر أنه ليس له غيره أو أنه مقلٌّ جدًّا. وترجمه ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ١ / ٣٧٢ ولم يحك فيه شيئًا) (تخريج حديث صفوان: حب، طب كبير، المُخَلِّص. تخريج حديث مَن تابعه: طب مسند الشاميين، كر) (التسلية / ح ٤٣). فصلٌ فيه حديث أو الدرداء ﵁: أخرجه ابنُ ماجه ٣٥٦٨، قال: ثنا محمد بنُ حسَّان الأزرق: ثنا عبد المجيد بنُ أبي روَّاد: ثنا مَرْوان بنُ سالم، عن صفوان بنِ عَمرو، عن شريح بنِ عُبَيد الحضرميّ، عن أبي الدرداء مرفوعًا: "إنّ أحسن ما زُرتم الله به في قُبُورِكم ومساجدكم البياض". قال البوصيري في الزوائد ١٤٨/ ٣: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ. شريح بنُ عبيد لم يسمع من أبي الدرداء، قاله المزي في التهذيب، كذا قال العلائيُّ في المراسيل ص ١٩٥. والذي في التهذيب: لم يذكر أن روايته عن أبي الدرداء مرسلة، بل ذكرها ساكتًا عليها".اهـ. قلتُ: وهو كما قال البوصيريُّ، غير أنِّي أظنُّ أنَّ العلائيّ قال ذلك مِنْ لازم صنيع المزي، فعبارة العلائي: "جعل في التهذيب روايته عن سعد بن أبي وقاص وأبي ذر وأبي الدرداء وغيرهم مرسلة". ففي ترجمة "شريح بن عبيد" من التهذيب ١٢/ ٤٤٦ - ٤٤٧ قال المزي: "روى عن سعد بن أبي وقاص، وكعب الأحبار، والصعب بن جثامة، وأبي ذر الغفاري". وقال بعد ذكر كلّ واحد منهم عبارة: "ولم يدركه" فإذا علمت أنَّ سعد بنَ أبي وقاص مات سنة ٥٥، وأبا ذر مات في

стр. 650

خلافة عثمان سنة ٣٢. ومثلُهُ: الصعب بن جثامة، وقد قيل: إنه مات في خلافة الصديق ﵁، والصحيحُ: أنه عاش إلى خلافة عثمان، يعني موته كان في حدود سنة ٣٠ قبلها أو بعدها بقليل. وكعب الأحبار مات في آخر خلافة عثمان يعني قبل سنة ٣٥ فإذا كان شريح لم يدرك هؤلاء، وكان موت أبي الدرداء في آخر خلافة عثمان أبو بعدها بقليل، فلا شك في أنه لم يدركه أيضًا، فلعلَّ هذا مما فهمه العلائيُّ من صنيع المزي، فساغ عنده أن ينسبه إليه، لأنه من لازم قوله. والله أعلم. والحديث ضعَّفه المنذريُّ في الترغيب ٣/ ٨٨، فصدَّره بقوله: "ورُوِيَ" كما يُعلم مِن مصطلحه في كتابه. والله أعلم. وثلاثةُ أحاديث عن عائشة ﵂: ٦٤٢/ ٦ - (كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ في ثَلَاثَةِ أثوابٍ بِيضٍ سَحُولِيَّة، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ. وعند بعضهم من الزيادة: أنها ثيابٌ: مِن كُرْسُفٍ. وأيضًا أنها ثيابٌ: يمانيةٌ جُدُدٌ. وبقية السياق عند مسلم: أَمَّا الحُلَّةُ فإنَّما شُبِّهَ على الناس فيها، أنَّها اشْتُرِيتْ لَهُ ليُكَفَّنَ. فَتُرِكَتِ الحلَّةُ. وكُفِّنَ في ثلاثةِ أثوابٍ بيضٍ سَحُولية. فأخذها عبد الله بنُ أبي بكر. فقال: لأحبِسَنَّها حتى أُكَفِّنَ فيها نفسي. ثم قال: لو رَضِيَها الله لِنَبِيِّهِ لَكَفَّنَهُ فيها. فباعها وتصدَّق بثمنها. الغريب: قوله سَحولية: بفتح السين، نسبة إلى قرية باليمن، وقيل غير ذلك). (أخرجوه من طرقٍ عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أبيه، عن عائشة ﵂،

стр. 651

قالت: ... فذكرته. ورواه عن هشام بنِ عروة خلقٌ من أصحابه، منهم: مالكٌ، والثوريُّ، وابنُ المبارك، وابنُ عُيَينة، والليث بنُ سعد، وعَمرو بن الحارث، وابنُ أبي الزناد، ويحيى القطان، ووهيب بنُ خالد، وأبو معاوية، وعليّ بنُ مُسهر، وحفص بنُ غياث، وابنُ إدريس، ووكيع بنُ الجرَّاح، وعبد العزيز بنُ محمد الدراورديّ، وشعبة، وعبد الرحمن بنُ مهدي، وزائدة بنُ قدامة، وأنس بنُ عِياض، والمبارك بنُ فضالة، وروح بنُ القاسم، والقاسم بن معن، والنضر بن شُمَيل، وعبدة بنُ سُلَيمان، وسعيد بنُ عبد الرحمن، وعبد الله بنُ نُمَير، وأبو جعفر الرازي). (صحيحٌ) (ط، شفع، خ، م، نعيم، د، وابنه مسند عائشة، س، ت، ق، حم، عب، ش، طي، عبد، ابن سعد، ابن المنذر، يع، حب، البلاذُري، أبو محمد الجوهري، جا، طب أوسط، الطيوري، الخِلَعي، ابن أبي الفوارس، هق، بغ) (التسلية / ح ٤٤؛ ابن كثير ١/ ٢٢٧؛ الفضائل / ١٤١؛ غوث ٢/ ١٢٥ ح ٥٢١؛ سد الحاجة ح ١٤٧١؛ تنبيه ج ١ / رقم ٦٨). فصلٌ فيه أن الذي أخذ الحُلَّة هو "عبد الرحمن بنُ أبي بكر" لا "عبد الله": أخرج ذلك أبو بكر الشافعيّ في الغيلانيات ج ٥ / ق ٧٦/ ٢ من طريق أبي الزنباع روح بنُ الفرج، قال: ثنا سعيد بنُ عُفَير، قال: ثني ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود، عن القاسم، عن عائشة، أن رسولَ الله ﷺ حين توفي، يعني: كُفِّن في حُلَّة، ثم بدا لهم فنزعوها، وكُفِّن في ثلاثة أثواب سَحُولية، ثم إنَّ عبد الرحمن بنَ أبي بكر أخذ تلك الحُلّة، فقال: تكون في كفني، ثم بدا له، فقال: شيءٌ لم يرضه الله لرسوله، لا خير فيه. فأماطه. وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات إلا ابن لهيعة، ولكنه لم يتفرد بذلك. فأخرج أبو محمد

стр. 652

الجوهري في حديث أبي الفضل الزهري ق ٤٤/ ١ من طريق أنس بن عياض، قال: ثنا هشام بنُ عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ قالت: كُفِّن رسولُ الله ﷺ في ثوبين حبرة كانا لعبد الرحمن بن أبي بكر، ثم نزعا عنه، فكان عبد الرحمن قد أمسك الحُلّة لنفسه ليُكَفَّن فيها، ثم قال بعد أَنْ أمسكها زمانًا: ما كنتُ لأمسك لنفسي شيئًا منعه الله رسولَه ﷺ أن يُكَفَّنَ فيها. فتصدق بها عبدُ الرحمن. وهذا سندٌ صحيحٌ؛ ولكن خلقًا من الثقات رووه، عن هشام بنِ عروة، فقالوا: "عبد الله". فالله أعلم. ٦٤٣/ ٧ - (دَخَلْتُ على أبي بكرٍ فرأيتُ به الموتَ، فقلتْ: هيجٌ هيجٌ. من لا يزال دَمعُهُ مُقَنَّعًا -فإنه في مَرَّةٍ مَدْفُوقُ. فقال لها: لا تقولي ذلك، ولكن قولي ﴿وجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق: ١٩]. ثم قال: في أيِّ يومٍ تُوُفِّيَ رسول الله ﷺ ؟ قالت: قلتُ: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل: قال: فلم يُتوَفَّ حتى أمسى ليلةَ الثُّلاثاءِ، فَدُفِنَ قبل أَنْ يُصْبِح. قالت: وقد قال قبل ذلك: فِي كَمْ كُفِّنَ رسولُ الله ﷺ ؟ قلتُ: في ثلاثةِ أثوابٍ بِيضٍ سَحُوليَّة، ليس فيها قميصٌ ولا عمامةٌ. فنظرَ إلى ثوبِ كان يَمْرَضَ فيه، فيهِ رَدْعٌ مِن زَعفَران -أو مِشْقٌ- فقال: اغسِلُوا ثَوبِي

стр. 653

هذا فزيدُوا عليه ثوبين، وكَفِّنُونِي فيها. قالت: قلتُ: إنَّ هذا خَلَقٌ! قال: الحيُّ أحقُّ بالجديد مِنَ المَيِّتِ، إنما هو للمَهَلَةِ. وهذا سياق أبي يعلى الموصلي. قال الحافظُ في الفتح ٣/ ٢٥٤: قوله "للمهلة": قال عياض: رُوِيَ بضم الميم وفتحها وكسرها. قلت: جزم به الخليل. وقال ابنُ حبيب: هو بالكسر الصديدُ، وبالفتح التَّمَهُل، وبالضم عكرُ الزيت. والمراد هنا: الصديد. ويحتمل أن يكون المراد بقوله: "إنما هو" أي: الجديد، وأن يكون المراد بـ "المهلة" على هذا: التمهل، أي أنَّ الجديد لمن يريد البقاء، والأول أظهرُ. ويؤيده قولُ القاسم بن محمد بن أبي بكر، قال: كُفِّن أبو بكر في ريطةٍ بيضاء وريطةٍ ممصرة، وقال: إنما هو لما يخرج من أنفه وفِيه. أخرجه ابنُ سعدٍ. وله عنه مِن وجهٍ آخر: "إنما هو للمهل والتراب" وضبطَ الأصمعيُّ هذه بالفتح. وفي هذا الحديث استحباب التكفين في الثياب البيض وتثليث الكفن). (رواه: هشام بنُ عُروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ به) (صحيحٌ) (خ، حم، عب، عبد، ابن سعد، ابن المنذر، أبو محمد الجوهري، يع، هق، المُخَلِّص) (التسلية / ح ٤٤). ٦٤٤/ ٨ - (لَمَّا أرادوا غُسْلَ النبيّ ﷺ اختلفوا فيه فقالوا: والله ما ندري أَنُجَرِّدُ رسولَ الله ﷺ مِنْ ثيابِهِ كما نُجَرِّدُ موتانا أو نَغْسِلُهُ وعليه ثيابُهُ؟. قالتْ: فلمَّا اختلفوا ألقى الله عليهم النَّومَ حتى ما منهم رجلٌ إلا وذقنُهُ في صَدْرِهِ، ثم كلَّمهم مُكَلَّمٌ مِنْ ناحيةِ البيت، لا يدرون مَنْ هو، أَنِ اغسِلُوا النبيّ ﷺ وعليه قميصُهُ، قالتْ: فقاموا إلى رسولِ

стр. 654

الله ﷺ يَغسِلُونَهُ وعليه قميصه، يصبُّون الماءَ فوق القميصِ وَيَدْلُكُونه بالقميص دُونَ أيديهم، قال: وكانت عائشةُ ﵂ تقولُ: لو استقبلتُ مِن أمرِي ما استدبرتُ ما غَسَلَهُ إلا نِسَاؤُهُ، فلما فُرِغَ مِنْ غسْل رسولِ الله ﷺ كُفِّن في ثلاثةِ أثوابٍ، صحَارِيَّين وبُرد حِبَرَةٍ، أُدرِجَ فيهنَّ إدراجًا. وهذا سياق ابن الجارود في المنتقى). (رواه: محمد بنُ إسحاق، قال: حدثني يحيى بنُ عباد، عن أبية، عن عائشة ﵂، قالت: ... فذكرته). (إسناده حسن. وفي الباب عن جماعةٍ من الصحابة، ذكرتُ أحاديثهم في سد الحاجة بتقريب سنن ابن ماجه) (د، ق، حم، طي، ابن هشام، يع، حب، جا، ك، هق كبرى، هق دلائل) (التسلية / ح ٤٤؛ غوث ٢/ ١٢٣ ح ٥١٧؛ سد الحاجة ح ١٤٧١). قضاءُ دَيْنِ الميت: ٦٤٥/ ٩ - (صلى رسولُ الله ﷺ الصبحَ، فقال: هَا هُنَا أحدٌ مِن بنِي فلان؟ إنَّ صاحبَكُم محبوسٌ بباب الجنة بِدَيْنٍ عليه). (رواه: أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن فراس، عن الشعبي، قال: سمعتُ سمرة، يقول: صلى رسول الله ﷺ ... فذكر الحديث). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع عامر بنِ شراحيل الشعبيّ من سَمُرَة بن جندب الفزاريّ قال شيخُنا ﵁: قال ابنُ أبي حاتم في العلل ٥٥٠: "سألت أبي عن حديث رواه أبو داود الطيالسيّ، عن شعبة، عن فراس، عن الشعبي، قال: سمعت

стр. 655

سمرة يقول: صلى رسولُ الله ﷺ .. الحديث. فسمعتُ أبي يقولُ: هكذا رواه أبو داود وعَمرو بنُ مرزوق، عن شعبة، عن فراس، عن الشعبيّ، قال: سمعتُ سمرة. والشعبيُّ لم يسمع من سمرة. روى سعيد بنُ مسروق، عن الشعبي، عن سمعان بن مُشَنِّج (٢)، عن سمرة، عن النبيّ ﷺ . وقال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٦٠، عن أبيه: "لا أدري سمع الشعبيُّ من سمرة أم لا. لأنه أدخلَ بينَهُ وبينَهُ رجلا" قلتُ: هكذا قال أبو حاتم الرازي! فهو يذهب إلى تغليط أبي داود الطيالسيّ وعَمرو ابن مرزوق في ذكرهما تصريح الشعبيّ بالسماع من سمرة، وليس في يده حُجَّة إلا أنَّ سعيد بنَ مسروق -والد سفيان الثوري- قد رواه، فأثبتَ واسطةً بينهما. وقبل الجواب عن هذا التعليل، أقول: هذا الحديث أخرجه الطيالسيُّ ٨٩١، ومن طريقه أبو نعيم في مسانيد فراس ص ٤٢ والحاكم ٢/ ٢٥. والطبرانيُّ في الكبير ج ٧ / رقم ٦٧٥٠، وأبو نعيم ص ٤٣ عن عَمرو ابن مرزوق. وأبو نعيم أيضًا ص ٤٢ - ٤٤ عن يحيى بن حماد، والنضر بن شُمَيل، وأبي بحر البكراويّ، وعبد الرحمن بن عثمان، ويحيى بن عبّاد. قالوا: ثنا شعبة بهذا الإسناد. فقال: "الشعبي عن سمرة". وتابعه أبو عوانة: وضاح اليشكري، فرواه عن فراس، عن الشعبيّ، عن سمرة بهذا. أخرجه أحمد ٥/ ٢٠، والطيالسي ٨٩٢، والحاكم ٢/ ٢٥، والطبرانيُّ ٦٧٥٢، وأبو نعيم ص ٤٥ من طريق أبي عوانة هذا.

стр. 656

فقد رواه عن شعبة بالعنعنة: النضر بنُ شُمَيل، ويحيى بنُ حماد، وكلاهما ثقة. وأبو بحر البكراوي: وهو ضعيفٌ. ويحيى بن عباد: تكلم فيه ابن المدينيّ، وابنُ معين، والساجي. والطيالسيُّ، فمن الثقات الرُّفعاء، وهو خامس الأثبات في شعبة عند ابن عديّ الذي قال: "وليس بعجيبٍ مَن يُحدِّث بأربعين ألفَ حديث من حِفْظِهِ أن يُخطيء في أحاديث منها، يرفعُ أحاديث ويوقفُها غيرُهُ، ويوصل أحاديث يُرسلها غيرُه، وإنما أتى ذلك من حفظه. وما أبو داود عندي وعند غيري إلا متيقِّظٌ ثبت". وعَمرو بن مرزوق ثقةٌ أيضًا. أطنب ابنُ معين في مدحه. وقال أبو حاتم: "كان ثقة ولم نجد أحدًا من أصحاب شعبة كتبنا عنه كان أحسن حديثًا منه". ووثقة كثيرون، وتكلّم فيه ابنُ المديني وابنُ عمّار وغيرهما. فإذا نقلَ مثلُهُما تصريح الشعبيّ بالتحديث من سمرة، واستحضرتَ ما قاله ابنُ عبد البر في الاستيعاب ٢/ ٦٥٣ في ترجمة سمرة: سكن البصرة، وكان زياد يستخلفُهُ عليها ستة أشهر. وعلى الكوفة ستة أشهر. وإذا علمتَ أيضًا أن الشعبيّ كوفيٌّ، وأنه كان طلابةً للعلم، مجتهدًا، غاية الاجتهاد في تحصيله، فهل يُتَصوَّرُ من مثله أن يكون أحدُ أصحابِ النبيّ ﷺ معه في بلده ستة أشهرٍ ولا يذهب إليه أو يلتقي به؟ فهذا عندَ من يعرف سيرةَ القوم متعذِّرٌ جدًّا. وأمَّا حديث سعيد بنِ مسروق -والد سفيان الثوري-، فيأتي لفظه وتخريجه في الحديث التالي) (حم، ابن أبي حاتم علل، ابن أبي حاتم مراسيل، طي، نعيم مسانيد فراس، طب كبير، ك) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٦٤٦/ ١٠ - (كنَّا مع النبيِّ ﷺ في جنازةٍ، فقال: أَهَا هُنَا مِن بنِي فلان أحدٌ؟ قالها ثلاثًا. فقام رجلٌ، فقال له النبيُّ ﷺ : ما منعك في

стр. 657

المرتين الأولين أن تكون أجبتني؟ أَمَّا إنِّي لم أُنَوِّه بك إلا لخيرٍ، إنَّ فلانًا -لرجلٍ منهم مات- إنَّهُ مأسورٌ بدينه. قال لقد رأيت أهلَهُ ومن يتحزَّن له قَضَوا عنه حتى ما جاءَ أحدٌ يطلُبُهُ بشيءٍ. لفظ أحمد. وعند الطبراني: فلم يقم أحد حتى قالها ثلاثًا. فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله، فقال له النبيّ ﷺ .... أما إني لم أنوِّه باسمك ...). (أخرجه أحمد ٥/ ٢٠، والنسائيُّ في المجتبى ٧/ ٣١٥ وفي الكبرى ٦٢٨٢ وقال: نا محمود بن غيلان، والبيهقيُّ ٦/ ٤٩ عن أحمد بن يُوسُف السُّلَميّ، وأحمد بن منصور الرَّمَاديّ. قال أربعتُهُم: ثنا عبد الرزاق -وهذا في المصنف (٣) ٨/ ٢٩١ - ٢٩٢، قال: ثنا سفيان الثوري: ثني أبي، عن الشعبيّ، عن سمعان بن مُشّنِّج، عن سمرة ابن جندب الفزاري ﷺ ، قال: كنا مع النبي ﷺ .. فذكر الحديث. وأخرجه أحمد ٥/ ٢٠، قال: ثنا أبو سفيان المعمري. والطبرانيُّ في الكبير ج ٧ / رقم ٦٧٥٥ عن سعيد الوراق. قالا: ثنا سفيان الثوري بهذا. وخالفهم وكيع بنُ الجرَّاح، فرواه عن سفيان، عن أبيه، عن الشعبيّ، عن سمرة مرفوعًا. فسقط ذكرُ "سمعان بن مُشَنِّج". أخرجه الطبرانيُّ ٦٧٥٦ عن أبي بكر بن أبي شيبة ثنا وكيع بهذا. وأبو سفيان المعمري: هو محمد بن حميد اليشكري، وهو ثقةٌ. وسعيد الورَّاق: هو عندي ابنُ محمد أبو الحسن الكوفي، وهو ضعيفٌ أو واهٍ. ووكيعٌ أرجحُ عندي في سفيان منهم جميعًا، ولكن روايتهم هي الصوابُ لأن الجرَّاح

стр. 658

ابنَ مخلد تابع الثوريّ على هذه الرواية. أخرج ذلك عبد الله بنُ أحمد في زوائد المسند ٥/ ٢٠، والحاكمُ ٢/ ٢٦ عن الحسن ابن سفيان. قالا: ثنا أبو بكر بنُ أبي شيبة: ثنا وكيعٌ، عن أبيه، عن سعيد ابن مسروق بهذا. وتابعه أيضًا: أبو الأحوص سلام بنُ سُلَيم، عن سعيد بنِ مسروق بهذا. اُخرجه أبو داود ٣٣٤١، قال: ثنا سعيد بنُ منصور. والحاكم ٢/ ٢٦ عن عبد الله ابن عُمر بن أبان. والطبرانيُّ ٦٧٥٥ عن منجاب بن الحارث. قال ثلاثتهم: ثنا أبو الأحوص بهذا. قال النسائيُّ: لا نعلم أحدًا قال في هذا الحديث: "سمعان" غير سعيد بن مسروق. قلتُ: وهو ثقةٌ). (والرواية ثابتةٌ من الوجهين جميعًا. فهذا ما يتعلق بتخريج الرواية. أمَّا ما أبداه أبو حاتم في إثبات الانقطاع بوجود الواسطة، فهذه أمارةٌ، وليست دليلا مستقِلًا، لاحتمال أن يكون الشعبيّ سمعه من سمعان، ثم سمعه من سمرة، وهذا كثيرٌ جدًّا، لا أجد داعيًا لضرب الأمثلة على ذلك لشهرته. وبالجملة: فلستُ أرى حُجَّة أبي حاتم ﵀ كافيةً في إثباتِ دعواه. والله أعلم). (حم، س، س كبرى، د، عب، حم زوائد عبد الله، طب كبير، ك، هق.) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). إثباتُ عذابِ القبر: ٦٤٧/ ١١ - (قامَ رسولُ الله ﷺ فخَطَب، فذكرَ الفِتْنَةَ التي يُفتنُ

стр. 659

فيها المَرءُ في قبرهِ، فلما ذكر ذلكَ ضَجَّ النَّاسُ ضَجَّةً، حالتْ بيني وبينَ أَنْ أفهمَ آخِرَ كلامِ رسول الله ﷺ ، فلمَّا سكنتْ ضَجَّتهم، قلتُ لرجُلٍ قريبٍ مِنِّي: أَيْ باركَ الله فيك، ماذا قال رسول الله ﷺ في آخرِ قولِهِ؟ قال: قال: "أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُم تُفتَنُونَ في قُبُورِكُم قريبًا مِنْ فتنةِ الدَّجّال"). (حدَّث به: عبد الله بنُ وهب والأوزاعيُّ -وهذا حديثه-، قال: حدثني يونُس ابنُ يزيد الأيليّ، قال: حدثني الزهريُّ، قال: حدثني عروة بنُ الزبير، أنه سمع أسماء بنتَ أبي بكر الصديق -رضوان الله عليهما-، تقول: ... فذكرته). (صحيحٌ) (خ بأوله، الإسماعيليّ، س، ابن أبي داود) (البعث / ٤١ ح ١١). ٦٤٨/ ١٢ - (قامَ رسولُ الله ﷺ خطيبًا، فذكرَ فِتْنَةَ القبرِ التي يُفتتنُ فيها المَرءُ، فلما ذكر ذلكَ ضَجَّ المسلمونَ ضَجَّةً. وعند البخاري: زاد غندر: عذابُ القبرِ حَقٌّ). (حدَّث به: عبد الله بنُ وهب والأوزاعيُّ، قال ابنُ وهبِ: أخبرني يونُس، عن ابن شهاب: أخبرني عروة بنُ الزبير، أنه سمع أسماء بنتَ أبي بكَر ﵄، تقول: ... فذكرته). (صحيحٌ) (خ، ابن أبي داود) (البعث / ٤١). ٦٤٩/ ١٣ - (كان النبيّ ﷺ يتعوذُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ). (حَدَّثَ به: ابنُ أبي داود في كتاب البعث له، قال: ثنا هارون بنُ إسحاق، قال: ثنا عبد الله بنُ رجاء، عن موسى بنِ عقبة، عن أُمِّ خالد بنتِ خالدٍ، قال: ...

стр. 660

فذكرته. قال أبو بكر بنُ أبي داود: هذه أُمُّ خالد بنتُ خالد بنِ سعيد بنِ العاص. روت عن النبيّ ﷺ حديثين: هذا، وآخر. اهـ. فتعقبه شيخُنا ﵁ في هذا الحصر، وذكر له حديثين آخرين (٤). وحدَّث به: سفيان بنُ عُيَينة، عن موسى بنِ عقبة، عن أُمِّ خالد بنتِ خالد ﵂). (إسناده صحيحٌ) (خ، حمي، س نعوت، حم، ابن أبي داود، ابن أبي عاصم) (البعث /٣٩ - ٤٠ ح ٩). فصلٌ: روى هذا الحديث عن ابن عُيَينة: جماعةٌ، منهم: الحميديُّ، وأحمد، ويعقوب بنُ حميد بنِ كاسب. وخالفهم: عبدُ الرزاق فرواه في مصنفه ٣/ ٥٨٥ / ٦٧٤٣، عن ابنِ عيينة، عن موسى بنِ عقبة، عن أُمِّ خالد بنتِ سعيد ابن العاص، عن أُمِّها. فزاد في الإسناد: "عن أُمِّها". ورواية الجماعة أرجح، وأصحُّ. فإن لم تكن هذه الزيادةُ مُقحمةً، فأظنّ أن الوهمَ ممن دون عبد الرزاق. فقد أخرجه طب كبير ج ٢٥ / رقم ٢٤٢، قال: ثنا إسحاق بنُ إبراهيم الدبري الدَّبريُّ، عن عبد الرزاق، عن ابنِ عُيَينة، مثل رواية الجماعة. وقد توبع ابنُ عُيينة. تراه في الحديث التالي: ٦٥٠/ ١٤ - (سمعتُ النبيُّ ﷺ يتعوَّذُ مِنْ عَذَابِ القبرِ). (رواه: سليمان بنُ بلال -وهذا حديثه عند البخاري-، ووهيب بنُ خالد، وموسى بنُ طارق، وعبد الرحمن بنُ أبي الزناد، وكذا عبد الله الزبيريُّ. جميعًا عن موسى بنِ عقبة، قال: سمعتُ أمَّ خالد بنتَ خالد -قال: ولم أسمع أحدًا سمع مِنَ النبيّ ﷺ غيرها-، قالت: .. فذكرته).

стр. 661

(صحيحٌ. وقول موسى بن عقبة: ولم أسمع أحدًا سمع من النبيّ ﷺ غيرها. يعني غير أم خالد. وهو يعني: أنه لم يرو عن صحابيٍّ غيرها، مع أنه حجَّ مع ابنِ عُمر، ورأى سهل بنَ سعد. ويؤخذُ مِنْ هذا أنّ اللقيا لا تقتضي السماع، وكذلك الرؤيا، خلافًا لبعص المعاصرين لنا ممن يقولون بذلك. وقد سألتُ شيخَنا الألبانيّ عن هذه الدعوى، فأيَّد قولي والحمدُ لله). (خ، حم، طب كبير هق عذاب القبر) (البعث / ٣٩). فصلٌ: وله طريق آخر عن أُمِّ خالد: أخرجه طب كبير ج ٢٥ / رقم ٢٤٦ من طريق سهل بنِ عثمان، قال: ثنا جنادة بنُ سلم، عن عُبَيد الله بن عُمر، عن أمِّ خالد بنتِ خالد بنِ سعيد بنِ العاص الأكبر، قالت: فذكرته. قلت: وهذا حديثٌ منكرٌ. آفته: جنادة بنُ سلم. قال أبو حاتم: ضعيفُ الحديث، ما أقربه أن يُترك حديثُهُ، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة، فحدَّث بها عن عبيد الله بنِ عُمر. اهـ. وقال الأزديُّ: منكر الحديث عن عُبَيد الله بنِ عُمر، أخاف أن لا يكون ضعيفًا، وعند عجائبُ. اهـ. فيُفهمُ مِنْ قولِهمَا أن حديثَه عن عُبَيد الله بن عُمر منكرٌ، وإنما المحفوظُ في هذا الحديث: عن موسى بن عقبة. والله أعلم. ٦٥١/ ١٥ - (شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، ملأ الله بُيُوتَهم وقُبُورَهم نارًا (٥)). (أخرجوه من طرق: عن الأعمش، عن مسلم أبي الضحى، عن شُتَير بنِ شَكَل، عن عليّ ﷺ مرفوعًا به.

стр. 662

ورواه عن الأعمش: أبو معاوية، والثوريّ، وشعبة، وحفص بنُ غياث، وعبد الله ابنُ نمير، وعليّ بنُ مُسهر، وعيسى بنُ يونس، ويوسف بن خالد، وإبراهيم ابنُ طهمان. وقد توبع الأعمش. تابعه منصور بنُ المعتمر، عن مسلم أبي الضحى بسنده سواء. أخرجه أبو يعلى ٣٨٩ عن ابن مهدي، عن الثوريّ، عن الأعمش ومنصور معًا. وقد خالف من تقدم من أصحاب الأعمش: جرير بنُ حازم، فرواه عن الأعمش، عن عَمرو بن مُرَّة، عن شتير بن شكل، عن عليّ مثله. فخالفهم في تسمية شيخ الأعمش. أخرجه أبو حامد الأزهري في الفوائد المنتخبة ق ٢٢١/ ٢، والخطيب في تاريخه ٣/ ٢١٠ من طريق وهب بن جرير وابن وهب معًا، عن جرير بن حازم. ونقل الخطيب عن أبي بكر الباغندي، قال: قلتُ لعمرو بنِ سوَّاد -يعني: شيخه- هذا يذكر عن الأعمش، عن أبي الضحى عن شتير بن شكل، فأخرج إليَّ أصل كتابه، فإذا فيه كما حدثناه، ثم حدث من بعد مجلسه بالحديث وأنا حاضر، فلما ذكره، قال: وأخبرنا بعض أصحابنا ممن نرجع إلى معرفته من أهل العراق أنَّ هذا الحديث يذكر عندهم عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن عليّ. قال الباغندي: فكتبتُ كلامه، وإنما حدَّث به عني. اهـ. قلتُ: ولا ريب في تقديم رواية الجماعة، وهم نجومُ أهل الحديث، وجرير بنُ حازم وإن كان ثقة، لكنه كان إذا حدث من حفظه وهم. والله أعلم. ثم رأيتُ الدارقطنيّ ﵀ ذكر هذا الاختلاف في العلل ٣/ ٢٤٠ - ٢٤١ ورجح حديث أبي الضحى. فلله الحمدُ. وأخرجه الدمياطي ٢ من طريق يحيى بن عقبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن شير

стр. 663

به. ويحيى بنُ عقبة: واهٍ. ووقع في الحديث أنَّ النبيّ ﷺ صلاها يومَ بني النضير، وقد خطّأه الدمياطي). (حديثٌ صحيحٌ) (م، عو، حم، ش، عب، خز، يع، السَّرَّاج، ابن جرير، ابن الأعرابي، ابن عبد البر، نعيم حلية، الدمياطي، هق، أبو حامد، خط) (الفوائد / ٧٢ - ٧٣ ح ٢٨). ٦٥٢/ ١٦ - (إنَّ العبدَ إذا وُضِعَ في قبره، وتولى عنه أصحابُهُ حتى إنَّه ليسمع قَرْعَ نعالِهم، أتاه ملكان فيُقْعِدَانه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل -لمحمد ﷺ ؟ فأمَّا المؤمنُ فيقول: أشهد أنَّه عبدُ الله ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك مِن النار، فقد أبدلك الله به مقعدًا في الجنة. قال رسول الله ﷺ : فيراهما جميعا. قال روحٌ في حديثه: قال: قتادة: فذكر لنا أنَّه يُفْسحُ له في قبره سبعون ذِراعًا، ويملأ عليه خضرا إلى يوم يبعثون. ثم رجع إلى حديث أنس بنِ مالك، قال: وأمَّا الكافرُ والمنافقُ، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس!. فيقال له: لا دريت، ولا تليت، ثم يضرب بمطراق مِن حديد ضربةً بين أذنيه، فيصيح صيحةً فيسمعها مَنْ يليه غير الثقلين. وقال بعضهم: يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعُهُ. هذا لفظ الإمام أحمد في المسند)

стр. 664

(أخرجوه من طرق: عن قتادة، عن أنس بنِ مالك ﵁ مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، د، س، حم، عبد الله بن أحمد، عبد، الآجري، ابن أبي عاصم، بغ) (البعث / ٣٤) (٦). * * *

стр. 665

١١ - الجنة والنار: صفتهما وذكر نعيم أهل الجنة وجحيم أهل النار (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) ٦٥٣/ ١ - (يدخُلُ الجنةَ مِنْ أُمَّتِي سبعونَ ألفًا بغير حساب. قالوا: ومَنْ هم يا رسول الله؟ قال: همَ الذين لا يكتَوُونَ ولا يسْتَرْقُونَ، وعلى ربهم يتوكَّلُونَ. فقام عُكَّاشةُ، فقال: ادْعُ الله أَنْ يجْعَلَنِي منهم، قال: أنتَ منهم. قال: فقام رجلٌ فقال: يا نبيّ الله! ادْعُ الله أنْ يجعلَنِي منهم، قال: سَبَقَكَ بها عُكَّاشةُ. قوله لا يكتوون: الاكتواء هو استعمال الكَيّ في البدن، وهو إحراق الجلد بحديدة مُحَمَّاة. قوله لا يسترقون: الاسترقاء هو طلب الرُّقْيَة). (أخرجه مسلمٌ في صحيحه ٢١٨/ ٣٧١، قال: ثنا يحيى بنُ خلف الباهليُّ: ثنا المعتمرُ، عن هشام بنِ حسَّان، عن محمد -يعني: ابن سيرين-، قال: حدثني عِمران بنُ حصين، قال: قال نبيّ الله ﷺ : ... الحديث. وأخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١٨ / رقم ٣٢٦ من طريق أبي بكر الحنفي: ثنا أبو حرَّة، عن محمد ابن

стр. 666

سيرين: ثنا عِمران بنُ حصين مرفوعًا، فذكره. وأخرجه أبو عوانة في المستخرج ١/ ٨٧ من طريق أبي حرّة بهذا الإسناد لكن عنعنه). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع محمد بن سيرين من عِمران بن حصين ﵁. قال شيخُنا ﵁: فقد نقل الحافظ في التهذيب ٩/ ٢١١، عن الدارقطنيّ، أنه قال: محمد بنُ سيرين لم يسمع من عِمران بن حصين. قلتُ: وهذا النفيُّ فيه نظرٌ. فقد أخرج مسلمٌ في "صحيحه" ... فذكر شيخُنا الحديث المتقدم وتخريجه، ثم قال: وقد سُئل أحمد عن ذلك، فقال: "سمع ابنُ سيرين من عِمران". وبيان ذلك أنَّ ابنَ سيرين أدرك عِمران إدراكًا بيِّنًا، فقد وُلِدَ لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، يعني في حدود سنة ٣٣ هـ، وتُوفِّي عِمران ﵁ سنذ ٥٢، فقد كان لابن سيرين تسعةَ عشرَ عامًا؛ ثم كلاهما بصريٌّ، وابنُ سيرين كان بريئًا من التدليس. نعم كان مُقلًّا عن عِمران بخلاف الحسن البصري وغيره، فقد روى له مسلمٌ عن عِمران ثلاثة أحاديث (١). وزاد أحمد ثلاثةُ أحاديث أُخر، فالحاصل أن أحاديثه عن عِمران نحو العشرة، أو فوقها بقليلٍ، كما يعلم من النظر في رواياته. وبعد كتابة ما تقدَّم رأيت الدارقطنيّ ذكر في العلل ١٠/ ١٢ حديث أبي هريرة في قصة "ذي اليدين" فذكر طريقًا رواه عليّ بنُ عبد الله العامريّ، عن عبد الكريم بن أبي

стр. 667

المخارق، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة وعِمران بنِ حصين عن النبيّ ﷺ . قال الدارقطنيُّ: "ومحمد بن سيرين لم يسمع هذا من عِمران، والصحيح عن ابن سيرين ما ذكره الحفاظُ عنه أنه قال: نبئتُ عن عِمران بنِ حصين ﵁، أنه قال: ثم سلَّم بعد سجود السهو". انتهى. قلت: فلعلَّ هذا هو قول الدارقطنيّ، فأسقط الحافظ كلمة "هذا" من قوله: "لم يسمع هذا من عِمران"، فصارت العبارة: "لم يسمع من عِمران"، مع أن الدارقطنيّ قصد حديثًا بعينه ولم يقصد كل روايات ابن سيرين عن عِمران. والله أعلم). (م، عو، طب كبير) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١). ٦٥٤/ ٢ - (يَجْمَعُ الله النَّاسَ، فيقوم المؤمنون حي تُزْلَفُ الجنة، فيأتون آدمَ، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة؟. فيقول: وهل أخرجكم مِنَ الجَنَّةِ إلا خطيئَةُ أبيكم آدم؟!، لستُ بصاحبِ ذلك، تعمدُوا إلى إبراهيمَ، خليل ربِّه، فيقول إبراهيم: لستُ بصاحبِ ذلك، إنما كنتُ خليلا مِنْ وراء وراء!، اعمدُوا إلى نبيِّ الله موسى. الذي كلَّمَهُ الله تكليمًا. فيأتون موسى، فيقول: لستُ بصاحبِ ذلك، اعمدوا إلى كلمة الله ورُوحِهِ عيسى. قال فيقول عيسى: لستُ بصاحبِ ذلك، فيأتون محمدًا ﷺ ، فيقوم، فيؤذن له، وترسل معه الأمانة والرَّحِم، فيقفان بالصراط يمينه وشماله، فيمرُّ أوَّلُكم كَمَرّ البَرْقِ. قلتُ: بأبي وأُمِّي! أيُّ شيءٍ مَرُّ البرق؟ قال: ألم تَرَ إلى البرْقِ

стр. 668

كيف يمرُّ فيرجعُ في طَرْفَةٍ؟. ثم كَمَرِّ الرِّيح، ومَرِّ الطَّيرِ، وشَدِّ الرِّحالِ، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّهم قائمٌ على الصِّراط، فيقولُ: سَلِّم سَلِّم. حتى تعجزَ أعمالُ الناس. حتى يجيءُ الرَّجُلُ فلا يستطيعُ أنْ يَمُرَّ إلا زحفًا!!. قال: وفي حافَّتَيِّ الصِّرَاطِ كلاليبٌ معلَّقةٌ، مأمورةٌ بأخذ من أُمِرَت: فَمَخْدُوشٌ ناجٍ، ومُكَرْدَسٌ في النَّار. والذي نفسُ أبي هريرة بيده: إنَّ قَعْرَ جهنَّم لسبعون خريفًا). (حَدَّثَ به ابنُ أبي داود في كتاب البعث له، قال: ثنا عليّ بنُ المنذر، قال: ثنا ابنُ فُضَيل، عن أبي مالكٍ الأشجعيّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة ﵁. وعن رِبْعِيّ ابنِ حِرَاش، عن حُذَيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وتابعه محمد ابنُ طريف بنِ خليفة: نا محمد بنُ فُضَيل. ورواه يزيد بنُ هارون, عن أبي مالك، عن رِبْعِيّ بنِ حراش، عن حذيفة وأبي هريرة معًا). (إسناده صحيحٌ) (م , ابن أبي داود، البزار، ك، بغ) (البعث / ٦٥ - ٦٦ ح ٢٨) (٢). ٦٥٥/ ٣ - (إنَّ حوضَ محمدٍ ﷺ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأَحلَى مِنَ العَسَلِ، وأبرَدُ مِنَ الثَّلجِ، وأطيبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، وإن آنِيَتَهُ عددُ نجُومِ السَّماءِ)

стр. 669

(أخرجوه من طرق عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن حذيفة ﵁ موقوفًا عليه). (إسناده حسنٌ. وهذا وإن كان موقوفًا على حذيفة فله حكمُ المرفوع، إذ لا مدخل للرأي في مثل هذا. والله أعلم). (حم، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود) (البعث / ٧٧ ح ٣٨). ٦٥٦/ ٤ - (حَوْضُهُ ما بين صنعاءَ والمدينةِ. فقال له المُسْتَورَدُ: ألم تسمعه قال: "الأواني"؟ قال: لا، فقال المستورد: "تُرَى فيه الآنِيَةُ مِثلَ الكَواكِبِ". لفظ مسلم). (أخرجوه من طرق عن: شعبة، عن معبد بنِ خالد، عن حارثة بنِ وهبٍ، أنه سمع النبي ﷺ ، قال: ... فذكره). (إسناده صحيحٌ) (م، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود) (البعث / ٧٧). ٦٥٧/ ٥ - (إنَّ قَدْرَ حَوضي كما بين أيْلَةَ وصنعاءَ مِنَ اليمن؛ وإنّ فيه من الأباريق كعدَدِ نجوم السماء. لفظ البخاري. قال الحافظ في الفتح: وإيرادُ البخاريّ لأحاديث "الحوض" بعد أحاديث "الشفاعة" وبعد "نصب الصراط" إشارةٌ منه إلى أنَّ الورودَ على الحوضِ يكونُ بعدَ نصب الصراط والمرور عليه. اهـ.). (أخرجوه من طرقٍ، عن الزهري، قال: حدثني أنس ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قال: ... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ) (خ، م، د، ت، ق، حم، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود، الآجري) (البعث / ٧٧ - ٧٨).

стр. 670

٦٥٨/ ٦ - (أُنزِلَت عَلَيَّ آنفًا سورةٌ، فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر / ١ - ٣] ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " فقلنا: الله ورسولُه أعلم، قال: " فإنه نهرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ، عليه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِدُ عليه أُمَّتِي يوم القيامة، آنيتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ العبدُ منهم، فأقولُ: ربِّ! إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فيقولُ: ما تدري ما أَحْدَثَتْ بعدَكَ". زاد ابنُ حُجْرٍ في حديثه: بين أظهُرِنَا في المسجد. وقال: "ما أَحْدَثَ بعدَكَ". سياق الإمام مسلم). (حدث به: المختار بنُ فُلْفُل، عن أنس بنِ مالك ﵁، قال: بينا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ بينَ أظهُرِنا، إذ أغفى إغفاءةً، ثم رفعَ رأسهُ مُتَبَسِّمًا، فقلنا: ما أضحككَ يا رسول الله!، قال: ... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (م، د، ت، ابن أبي داود، هق بعث) (البعث / ٧٨ ح ٤٠). ٦٥٩/ ٧ - (إِنِّي فَرَطُكُم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإِنِّي -والله- لأنظُرُ إلى حوضي الآن، وإِنِّي قد أُعطِيتُ مفاتيحُ خزائِنِ الأرض -أو مفاتيح الأرض-، وإِنِّي -والله- ما أخافُ عليكم أنْ تُشْرِكُوا بعدي، ولكن أخافُ عَليكم أَنْ تَنَافَسُوا فيها). (حَدَّثَ به ابنُ أبي داود في كتاب البعث، قال: ثنا عيسى بنُ حمَّاد، قال: أنا
следующие страницы →