سيرين: ثنا عِمران بنُ حصين مرفوعًا، فذكره. وأخرجه أبو عوانة في المستخرج ١/ ٨٧ من طريق أبي حرّة بهذا الإسناد لكن عنعنه).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع محمد بن سيرين من عِمران بن حصين ﵁.
قال شيخُنا ﵁: فقد نقل الحافظ في التهذيب ٩/ ٢١١، عن الدارقطنيّ، أنه قال: محمد بنُ سيرين لم يسمع من عِمران بن حصين.
قلتُ: وهذا النفيُّ فيه نظرٌ. فقد أخرج مسلمٌ في "صحيحه" ... فذكر شيخُنا الحديث المتقدم وتخريجه، ثم قال:
وقد سُئل أحمد عن ذلك، فقال: "سمع ابنُ سيرين من عِمران". وبيان ذلك أنَّ ابنَ سيرين أدرك عِمران إدراكًا بيِّنًا، فقد وُلِدَ لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، يعني في حدود سنة ٣٣ هـ، وتُوفِّي عِمران ﵁ سنذ ٥٢، فقد كان لابن سيرين تسعةَ عشرَ عامًا؛ ثم كلاهما بصريٌّ، وابنُ سيرين كان بريئًا من التدليس. نعم كان مُقلًّا عن عِمران بخلاف الحسن البصري وغيره، فقد روى له مسلمٌ عن عِمران ثلاثة أحاديث (١). وزاد أحمد ثلاثةُ أحاديث أُخر، فالحاصل أن أحاديثه عن عِمران نحو العشرة، أو فوقها بقليلٍ، كما يعلم من النظر في رواياته.
وبعد كتابة ما تقدَّم رأيت الدارقطنيّ ذكر في العلل ١٠/ ١٢ حديث أبي هريرة في قصة "ذي اليدين" فذكر طريقًا رواه عليّ بنُ عبد الله العامريّ، عن عبد الكريم بن أبي
стр. 667
المخارق، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة وعِمران بنِ حصين عن النبيّ ﷺ . قال الدارقطنيُّ: "ومحمد بن سيرين لم يسمع هذا من عِمران، والصحيح عن ابن سيرين ما ذكره الحفاظُ عنه أنه قال: نبئتُ عن عِمران بنِ حصين ﵁، أنه قال: ثم سلَّم بعد سجود السهو". انتهى.
قلت: فلعلَّ هذا هو قول الدارقطنيّ، فأسقط الحافظ كلمة "هذا" من قوله: "لم يسمع هذا من عِمران"، فصارت العبارة: "لم يسمع من عِمران"، مع أن الدارقطنيّ قصد حديثًا بعينه ولم يقصد كل روايات ابن سيرين عن عِمران. والله أعلم).
(م، عو، طب كبير) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١).
٦٥٤/ ٢ - (يَجْمَعُ الله النَّاسَ، فيقوم المؤمنون حي تُزْلَفُ الجنة، فيأتون آدمَ، فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة؟. فيقول: وهل أخرجكم مِنَ الجَنَّةِ إلا خطيئَةُ أبيكم آدم؟!، لستُ بصاحبِ ذلك، تعمدُوا إلى إبراهيمَ، خليل ربِّه، فيقول إبراهيم: لستُ بصاحبِ ذلك، إنما كنتُ خليلا مِنْ وراء وراء!، اعمدُوا إلى نبيِّ الله موسى. الذي كلَّمَهُ الله تكليمًا. فيأتون موسى، فيقول: لستُ بصاحبِ ذلك، اعمدوا إلى كلمة الله ورُوحِهِ عيسى. قال فيقول عيسى: لستُ بصاحبِ ذلك، فيأتون محمدًا ﷺ ، فيقوم، فيؤذن له، وترسل معه الأمانة والرَّحِم، فيقفان بالصراط يمينه وشماله، فيمرُّ أوَّلُكم كَمَرّ البَرْقِ. قلتُ: بأبي وأُمِّي! أيُّ شيءٍ مَرُّ البرق؟ قال: ألم تَرَ إلى البرْقِ
стр. 668
كيف يمرُّ فيرجعُ في طَرْفَةٍ؟. ثم كَمَرِّ الرِّيح، ومَرِّ الطَّيرِ، وشَدِّ الرِّحالِ، تجري بهم أعمالهم، ونبيُّهم قائمٌ على الصِّراط، فيقولُ: سَلِّم سَلِّم. حتى تعجزَ أعمالُ الناس. حتى يجيءُ الرَّجُلُ فلا يستطيعُ أنْ يَمُرَّ إلا زحفًا!!. قال: وفي حافَّتَيِّ الصِّرَاطِ كلاليبٌ معلَّقةٌ، مأمورةٌ بأخذ من أُمِرَت: فَمَخْدُوشٌ ناجٍ، ومُكَرْدَسٌ في النَّار. والذي نفسُ أبي هريرة بيده: إنَّ قَعْرَ جهنَّم لسبعون خريفًا).
(حَدَّثَ به ابنُ أبي داود في كتاب البعث له، قال: ثنا عليّ بنُ المنذر، قال: ثنا ابنُ فُضَيل، عن أبي مالكٍ الأشجعيّ، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة ﵁. وعن رِبْعِيّ ابنِ حِرَاش، عن حُذَيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ... فذكره. وتابعه محمد ابنُ طريف بنِ خليفة: نا محمد بنُ فُضَيل. ورواه يزيد بنُ هارون, عن أبي مالك، عن رِبْعِيّ بنِ حراش، عن حذيفة وأبي هريرة معًا).
(إسناده صحيحٌ) (م , ابن أبي داود، البزار، ك، بغ) (البعث / ٦٥ - ٦٦ ح ٢٨) (٢).
٦٥٥/ ٣ - (إنَّ حوضَ محمدٍ ﷺ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وأَحلَى مِنَ العَسَلِ، وأبرَدُ مِنَ الثَّلجِ، وأطيبُ رِيحًا مِنَ المِسْكِ، وإن آنِيَتَهُ عددُ نجُومِ السَّماءِ)
стр. 669
(أخرجوه من طرق عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن حذيفة ﵁ موقوفًا عليه).
(إسناده حسنٌ. وهذا وإن كان موقوفًا على حذيفة فله حكمُ المرفوع، إذ لا مدخل للرأي في مثل هذا. والله أعلم).
(حم، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود) (البعث / ٧٧ ح ٣٨).
٦٥٦/ ٤ - (حَوْضُهُ ما بين صنعاءَ والمدينةِ. فقال له المُسْتَورَدُ: ألم تسمعه قال: "الأواني"؟ قال: لا، فقال المستورد: "تُرَى فيه الآنِيَةُ مِثلَ الكَواكِبِ". لفظ مسلم).
(أخرجوه من طرق عن: شعبة، عن معبد بنِ خالد، عن حارثة بنِ وهبٍ، أنه سمع النبي ﷺ ، قال: ... فذكره). (إسناده صحيحٌ) (م، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود) (البعث / ٧٧).
٦٥٧/ ٥ - (إنَّ قَدْرَ حَوضي كما بين أيْلَةَ وصنعاءَ مِنَ اليمن؛ وإنّ فيه من الأباريق كعدَدِ نجوم السماء. لفظ البخاري.
قال الحافظ في الفتح: وإيرادُ البخاريّ لأحاديث "الحوض" بعد أحاديث "الشفاعة" وبعد "نصب الصراط" إشارةٌ منه إلى أنَّ الورودَ على الحوضِ يكونُ بعدَ نصب الصراط والمرور عليه. اهـ.).
(أخرجوه من طرقٍ، عن الزهري، قال: حدثني أنس ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قال: ... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ. قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ) (خ، م، د، ت، ق، حم، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود، الآجري) (البعث / ٧٧ - ٧٨).
стр. 670
٦٥٨/ ٦ - (أُنزِلَت عَلَيَّ آنفًا سورةٌ، فقرأَ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ [الكوثر / ١ - ٣] ثم قال: "أتدرون ما الكوثر؟ " فقلنا: الله ورسولُه أعلم، قال: " فإنه نهرٌ وَعَدَنِيهِ رَبِّي ، عليه خيرٌ كثيرٌ، هو حوضٌ تَرِدُ عليه أُمَّتِي يوم القيامة، آنيتُهُ عَدَدُ النُّجُومِ، فَيُخْتَلَجُ العبدُ منهم، فأقولُ: ربِّ! إِنَّهُ مِنْ أُمَّتِي، فيقولُ: ما تدري ما أَحْدَثَتْ بعدَكَ". زاد ابنُ حُجْرٍ في حديثه: بين أظهُرِنَا في المسجد. وقال: "ما أَحْدَثَ بعدَكَ". سياق الإمام مسلم).
(حدث به: المختار بنُ فُلْفُل، عن أنس بنِ مالك ﵁، قال: بينا رسولُ الله ﷺ ذاتَ يومٍ بينَ أظهُرِنا، إذ أغفى إغفاءةً، ثم رفعَ رأسهُ مُتَبَسِّمًا، فقلنا: ما أضحككَ يا رسول الله!، قال: ... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (م، د، ت، ابن أبي داود، هق بعث) (البعث / ٧٨ ح ٤٠).
٦٥٩/ ٧ - (إِنِّي فَرَطُكُم، وأنا شهيدٌ عليكم، وإِنِّي -والله- لأنظُرُ إلى حوضي الآن، وإِنِّي قد أُعطِيتُ مفاتيحُ خزائِنِ الأرض -أو مفاتيح الأرض-، وإِنِّي -والله- ما أخافُ عليكم أنْ تُشْرِكُوا بعدي، ولكن أخافُ عَليكم أَنْ تَنَافَسُوا فيها).
(حَدَّثَ به ابنُ أبي داود في كتاب البعث، قال: ثنا عيسى بنُ حمَّاد، قال: أنا
стр. 671
الليثُ بنُ سعد، عن يزيد بنِ أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بنِ عامر ﵁، أَنَّ رسولَ الله ﷺ خرجَ يومًا، فصلَّى على المَيِّتِ، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: .. الحديث). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، د ببعضه، س, حم، ابن سعد، ابن أبي داود، يع، طب كبير) (البعث / ٧٨ ح ٤١).
٦٦٠/ ٨ - (احتَجَّتِ الجنَّة والنَّارُ. فقالتِ النارُ: يدخُلُنِي الجبارون والمتكبرون. وقالتِ الجنةُ: يدخُلُنِي الفقراءُ والمساكين. فأوحى الله إلى الجنة: أنت رحمتي، أُسْكِنُكِ مَنْ شِئْتُ. وقال للنار: أنتِ عَذَابِي، أَنْتَقِم بك مِمَّنْ شِئْتُ؛ ولكل واحدٍ منكُمَا مِلْؤُهَا. فأمَّا النارُ، فَيُلْقَون فيها، وتقولُ: هل مِنْ مَزِيدٍ!، ثم يلقون فيها، وتقول: هل من مزيد! حتى يضعَ قَدَمَهُ فِيهَا، فتقولُ: قطُّ، قط).
(قال ابنُ أبي داود: حدثني زياد بنُ أيوب، قال: ثنا عبد الوهاب بنُ عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ﵁ مرفوعًا).
(إسناده حسنٌ. والحديثُ صحيحٌ) (خ، م، حم، ابن خزيمة توحيد، ابن جرير، ابن أبي داود، ابن أبي عاصم) (البعث / ١٠١ ح ٥٦).
٦٦١/ ٩ - (مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يَنْعَمُ لا يَبْأَسُ، لا تَبْلَى ثِيَابُهُ، ولا يَفْنَى شَبَابُهُ. هذا لفظ مسلم، وعند أحمد وغيره: وفي الجنة ما لا عينٌ رأت، ولا أُذُنٌ سمعت، ولا خَطَرَ على قلب بشر).
(رواه: حماد بنُ سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به).
стр. 672
(هذا حديثٌ صحيحٌ. وله طرق عن أبي هريرة ﵁) (م، مي، حم، إسحاق، هَنَّاد، ابن جرير، طي، يع، المروزي، نعيم صفة الجنة , هق بعث، أبو الشيخ عظمة) (البعث / ١٠١ - ١٠٢؛ تنبيه ٧ / رقم ١٧٣٢).
٦٦٢/ ١٠ - (جَنَّتَانِ مِنْ ذَهَبٍ: آنيتُهُمَا وما فِيهِمَا. وجنتان مِنْ فِضَّةٍ: آنيتُهُمَا وما فيهما. وما بين القوم وبينَ أَنْ ينظُرُوا إلى ربهم إلا رداءَ الكبرياءِ على وَجْهِهِ في جنة عَدْنٍ).
(رواه: أبو عِمْرَانَ الجَونِيّ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس الأشعري , عن أبيه ﵁ مرفوعًا به). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ).
(خ، م، ت، ق، حم، حب، ابن أبي عاصم، ابن أبي داود، الدولابي، نعيم صفة الجنة، نعيم حلية، هق بعث، هق اعتقاد، بغ، ابن السبكي) (البعث / ١٠٤ - ١٠٥ ح ٥٨).
٦٦٣/ ١١ - (مَنْ تَوَضَّأَ فأحسنَ الوُضُوءَ، ثم قالَ: أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسُولُهُ، فتحت له ثمانيةُ أبواب الجنة، يدخل مِنْ أيِّهَا شاءَ).
(رواه: عقبة بنُ عامر ﵁، عن عُمر بنِ الخطاب ﵁ مرفوعًا).
(صحيحٌ) (م، عو، د، س، ت، ق، مي، حم، عب، ش، خز، حب، يع، الفسوي، ابن السني، هق, ابن عبد البر، نعيم حلية) (البعث / ١٠٧؛ بذل الإحسان / ١٤٨).
стр. 673
٦٦٤/ ١٢ - (في الجَنَّةِ ثمانيةُ أبوابٍ: فيها باب يسمى: الرَّيَّان. لا يدخلة إلا الصائمون).
(رواه أبو غَسَّان محمد بنُ مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بنِ سعد ﵁ مرفوعًا).
(صحيحٌ) (خ، طب كبير، الشجري، هق بعث، بغ) (البعث / ١٠٨).
٦٦٥/ ١٣ - (أَمَّا بعدُ، فإِنَّ الدنيا قد آذَنَتْ بِصُرْمٍ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، ولم يبقى منها إلا صُبَابَةٌ كصبابة الإِناءِ، يَتَصَابُّهَا صاحبُها، وإنكم مُنْتَقِلُونَ منها إلى دارٍ لا زوالَ لها، فانتقلوا بخيرِ ما بِحَضْرَتِكُم، فإنه قد ذُكِرَ لنا: أَنَّ الحجرَ يُلْقَى مِنْ شَفَةِ جهنم، فَيَهْوِي فيها سبعينَ عامًا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، ووالله! لَتُمْلأَنَّ، أَفَعَجِبْتُم؟ ولقد ذُكِرَ لنا: أَنَّ ما بين مِصْرَاعين مِن مَصَارِيع الجنة مسيرةَ أربعينَ سنةٍ، وليأتينَّ عليها يومٌ وهو كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، ولقد رأيتُنِي سابعَ سبعةٍ مع رسولِ الله ﷺ ما لنا طَعَامٌ إلا وَرَقُ الشَّجَرِ حتى قَرِحَتْ أشداقُنَا، فالتَقَطْتُ بُرْدَةً فشَقَقْتُها بيني وبين سعد بنِ مالكٍ، فاتَّزرتُ بنصفها واتَّزرَ سعدٌ بنصفها، فما أصبحَ اليومَ مِنَّا أحدٌ إلا أصبحَ أميرًا على مِصْرٍ مِن الأمصارِ، وإني أعوذُ بالله أَنْ أكونَ في نفسي عظيمًا وعِندَ الله صغيرًا، وإنها لم تكن نُبُوَّةٌ قَطُّ إلا تَنَاسَخَتْ حتى يكونَ آخرُ عَاقِبَتِهَا مُلْكًا، فَسَتَخْبُرُونَ وَتُجَرِّبُونَ الأُمَراءَ بعدنَا.
الغريب: آذنت: أي أعلمت. بِصُرم: الصُّرْم الانقطاع والذهاب. حَذَّاء: مسرعة
стр. 674
الانقطاع. صُبَابة: البقية اليسيرة من الشراب تبقى في أسفل الإناء. قَعْرًا: قعر الشيء أسفله. كَظِيظ: أي ممتليء. قَرِحَت: أي صار فيها قروح وجراح. سعد ابن مالك: هو سعد بنُ أبي وقاص ﵁).
(قال الإمامُ مسلم في كتاب الزهد من صحيحه ٢٩٦٧/ ١٤: ثنا شَيْبَان بنُ فَرُّوخ: ثنا سُلَيمان بنُ المغيرة: ثنا حُمَيد بن هلال، عن خالد بنِ عُمَير العدويّ، قال: خَطَبَنَا عُتبة بنُ غَزْوان، فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: ... فذكره).
(حديثٌ صحيحٌ) (م، تم، ق، حم، عب، ش، ابن المبارك، طب كبير، يع مفاريد، خط، نعيم حلية، بغ) (البعث / ١٠٩ - ١١٠).
٦٦٦/ ١٤ - (مَنْ آمَنَ باللهِ وبرسولِهِ وأقامَ الصلاةَ وصامَ رمضانَ: كان حَقًّا على الله أَنْ يُدْخِلَهُ الجنَّةَ، جاهدَ في سبيل الله أو جلسَ في أرضه التي وُلِد فيها. فقالوا: يا رسولَ الله أفلا نُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قال: إِنَّ في الجَنَّةِ مائة درجةٍ، أعدَّها اللهُ للمجاهدين في سبيل الله، ما بَيْنَ الدرجتين كما بينَ السماءِ والأرض، فإذا سألتُمُ الله فاسألُوه الفِرْدَوسَ فإِنَّهُ أوسطُ الجنة وأعلى الجنة، -أراه قال: وفوقَهُ عرشُ الرحمنِ- ومنه تَفَجَّرُ أنهارُ الجنَّة. قال محمد بنُ فليح عن أبيه: "وفوقَة عرشُ الرحمن".
قال الحافظُ في الفتح: يعني روى محمد بنُ فليح هذا الحديثَ عن أبيه بإسناده هذا فلم يشك كما شك يحيى بنُ صالح -شيخ البخاري-، بل جزم عنه بقوله: وفوقه عرش الرحمن. وقد أخرج البخاريُّ روايةَ محمد بنِ فليح لهذا الحديث في كتاب التوحيد. اهـ.)
стр. 675
(قال الإمامُ البخاريُّ في كتاب الجهاد من صحيحه ٢٧٩٠: حدثنا يحيى بنُ صالح: ثنا فُلَيح، عن هلال بنِ عليّ، عن عطاء بنِ يسار، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به).
(صحيحٌ) (خ، حم، المروزي، هق، ك، بغ) (البعث / ١١١ - ١١٢؛ بذل الإحسان / ٣١٣١).
٦٦٧/ ١٥ - (في الجنَّةِ مِئةُ دَرَجَةٍ، ما بينَ كُلِّ درجتين كما بينَ السماءِ والأرضِ، والفِرْدَوسُ أعلاهَا درجةً ومِنْهَا تَفَجَّرُ أنهارُ الجنةِ الأربعة، ومِنْ فوقِهَا يكونُ العرشُ، فإذا سألتُمُ الله فَسَلُوهُ الفِرْدَوسَ. سياق الترمذيِّ).
(رواه زيد بنُ أسلم، عن عطاء بنِ يسار، عن عبادة بنِ الصامت ﵁ مرفوعًا به).
(قال الحاكم: صحيحُ الإسناد. ووافقه الذهبيُّ. وهو كما قالا) (ت، حم، ك، هق بعث، نعيم صفة الجنة) (البعث / ١١٢؛ بذل الإحسان / ٣١٣١).
٦٦٨/ ١٦ - (لو أَنَّ ما يُقِلُّ الظُّفْرُ مِمَّا في الجنَّةِ بَدَا لأهلِ الأرضِ لَتَزَخْرَفَتْ لهم ما بين خَوَافِقِ السمواتِ والأرضِ؛ ولو أَنَّ رجلًا أَطْلَعَ يدَهُ فَيُرَى سُوَارُهُ لَطَمَسَ ضَوْؤُهُ ضَوْءَ الشمس، كما تطمسُ الشمسُ النُّجومَ -أو ضوءَ النجومِ-).
(رواه: يحيى بنُ أيوب وابنُ لهيعة كلاهما، عن يزيد بنِ أبي حبيب، عن داود ابنِ عامر بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه مرفوعًا). (حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ جيِّدٌ. يحيى بنُ أيوب في حفظه شيءٌ، لكنه توبع. تابعه ابنُ لهيعة، ورواه عنه: الحسن ابنُ موسى، وعبد الله بنُ المبارك وهو قديم السماع من ابن لهيعة)
стр. 676
(خ كبير، ت، حم، ابن المبارك، البزار، الدورقي، طب أوسط، نعيم صفة الجنة، بغ) (مسند سعد / ٩٠ - ٩١ ح ٤٦، ٢٣٤ - ٢٣٥ ح ١٥٥؛ تنبيه ١ / رقم ١٦٩؛ البعث / ١١٢ - ١١٣ ح ٦٢).
٦٦٩/ ١٧ - (إِنَّ في الجَنَّةِ شجرةً، يسيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّها مَائَةَ سَنَة).
(رواه: سعيد بنُ أبي سعيد المَقْبُرِيّ، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا).
(هذا حديثٌ صحيحٌ. ورواه عن أبي هريرة ﵁ جماعةٌ، منهم: همام بنُ منبه، وعبد الرحمن بنُ أبي عمرة، وأبو سلمة بنُ عبد الرحمن، وأبو يونس، والأعرج، وأبو الضحاك، ومحمد بنُ زياد، وطارق بنُ سعد. وفي الباب عن جماعة من الصحابة، منهم: أنس بنُ مالك، وأبو سعيد الخدري، وسهل بنُ سعد ﵃) (خ، م، ت، ق، مي، حم، هناد، ابن المبارك، ابن طهمان، الفسوي، عب، ش، ابن جرير، حمي، طي، حب، ابن أبي داود، نعيم صفة الجنة، هق بعث، جوزي مشيخته، بغ) (البعث / ١١٩ - ١٢١ ح ٦٦).
٦٧٠/ ١٨ - (إِنَّ في الجَنَّةِ لشجرةً، يسيرُ الرَّاكِبُ الجَوَادَ أو المُضمّرَ السريعَ مَائَةَ عامٍ ما يَقْطَعُها).
(رواه: أبو حازم الأعرج سلمة بنُ دينار المدني، عن النُّعمَان بنِ أبي عَيَّاش الزُّرَقِيّ، عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا).
(هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، هق بعث (البعث / ١٢١).
٦٧١/ ١٩ - (في الجَنَّةِ بَحْرُ المَاء، وبحرُ اللّبَنِ، وبحرُ الخَمرِ، وبحرُ العَسَلِ، ثم تَتَفَجَّرُ الأنهارُ بعدُ)
стр. 677
(أخرجوه من طرق: عن الجريري، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه ﵁ مرفوعًا).
(إسنادُهُ صحيحٌ. وقال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ).
(ت، مي، حم، ابن أبي داود، حب، نعيم حلية، هق بعث، ابن المُنذر تفسير، ابن مَردويه) (البعث / ١٢٤ ح ٧٠).
٦٧٢/ ٢٠ - (إِنَّ أهلَ الجَنَّةِ لَيَتَرَاءَونَ الغُرْفَةَ في الجنة كما يَتَراءَونَ الكوكب الدُّرِّيّ الغَابِر في الأُفُقِ الشَّرْقِيّ، أو الغَرْبِيّ).
(أخرجوه من طرق: عن أبي حازم الأعرج سلمة بنِ دينار المدني، عن سهل ابنِ سعد الساعدي ﵁ مرفوعًا). (إسناده صحيح) (خ، م، مي، حم، ابن أبي داود، حب، طب كبير، هق بعث) (البعث / ١٢٦ ح ٧٢).
٦٧٣/ ٢١ - (لغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها، ولقابُ قوسِ أحدكم -أو موضع يده- في الجنة خيرٌ مِنْ الدنيا وما فيها، ولو أنَّ امرأةً مِنْ نساءِ أهل الجنة اطلعت إلى الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، وَلَنَصِيفُهَا -يعني الخمار- على رأسها خيرٌ مِنْ الدنيا وما فيها).
(حميد الطويل، عن أنس ﵁ مرفوعًا). (قال الترمذيُّ: حديثٌ صحيحٌ) (خ، ت، حم، ابن المبارك جهاد، يع، حب، هق بعث، بغ) (البعث / ١٣٥).
٦٧٤/ ٢٢ - (لِلرَّجُلِ مِنْ أهلِ الجَنَّةِ زوجتان مِنْ حُورِ العين، على كُلِّ واحدةٍ سبعُونَ حُلَّةً. يُرَى مُخ ساقِها مِنْ وراءِ الثياب)
стр. 678
(رواه حماد بنُ سلمة: أنا يونس بنُ عُبَيد، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا). (سنده صحيحٌ) (حم) (البعث / ١٣٦).
٦٧٥/ ٢٣ - (إِنَّ على النَّارِ ثلاثَ قَنَاطِرٍ: قنطرةٌ عليها الأمانةُ، لا يمرُّ بها مُضَيِّعُ الأمانةِ إلا قالت: رَبّ! هذا ضَيَّعَنِي. وقنطرةٌ عليها الرَّحِمُ، لا يمرُّ بها قاطعُ رحمٍ إلا تقول: رَبِّ! هذا قطعني. وقنطرةٌ الله ﵎ عليها بالمرصاد. قال سالمٌ: ولا ينجو منها إلا ناجٍ).
(قال أسد بنُ موسى: حدثنا مروان بنُ معاوية، قال: ثنا الحسن بنُ سالم بنِ أبي الجعد، عن أبيه: قوله). (إسناده حسنٌ. والحسن بنُ سالم بنِ أبي الجعد: وثقه ابنُ حبان ٦/ ١٦٤. وقال ابنُ معين: صالح، كذا في الجرح والتعديل ١/ ٢ / ١٥ لابن أبي حاتم) (أسد السنة) (الزهد / ٤٠ ح ٤٧).
стр. 679
١٢ - أبواب: الحج والعمرة والمناسك
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٦٧٦/ ١ - (جاء رجلٌ إلى النبيّ ﷺ ، فقال: يا رسولَ الله! الحَجُّ كُلَّ عَامٍ؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "لا، بل حَجَّةٌ، ثم مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَطَوَّعَ فَلْيتَطوَّع بَعْدُ، ولو قلتُ كُلَّ عَامٍ كانَ كُلَّ عَامٍ").
(أخرجوه من طرق عن: سماك بنِ حرب، عن عكرمةَ، عن ابن عباسٍ ﵄ قال: .. فذكره). (هذا إسنادٌ حسنٌ في المتابعات؛ والحديثُ صحيحٌ. وله طريق آخر عن ابن عباس -ويأتي في الحديث التالي، وله شواهد من حديث: أبي هريرة وعليّ بنِ أبي طالب وأنس بنِ مالك ﵃) (مي، حم، طي، قط، خط أسماء مبهمة، ابن بشكوال) (غوث ٢/ ٥٥ - ٥٦ ح ٤١٠؛ كتاب المنتقى / ١٦٠ ح ٤٥٠؛ بذل الإحسان / رقم ٢٦١٨).
٦٧٧/ ٢ - (أَنَّ رسول الله ﷺ قام، فقال: إن الله كتب عليكم الحج. فقال الأقرع بنُ حابس التميميّ: كل عام يا رسول الله؟ فسكت. فقال: لو قلتُ: نعم، لوجبت، ثم إذا لا تسمعون ولا تطيعون، ولكنها حجة واحدة. هذا لفظ النسائي).
(أخرجوه من طرق عن: الزهري، عن أبي سنان، عن ابن عباسٍ - رضي الله
стр. 680
عنهما - به). (قال الحاكمُ: هذا إسنادٌ صحيحٌ، وأبو سنان هذا هو الدؤلي، ولم يخرجاه، فإنهما لم يخرِّجا سفيان بنَ حُسين وهو من الثقات الذي يجمع حديثُهم. ووافقه الذهبيُّ. قال شيخُنا أبو إسحاق ﵁: وهو كما قالا؛ لكن سفيان بن حسين وإن كان ثقة ففي حديثه عن الزهري مقال. غير أن جمعًا تابعوه، منهم: عبد الجليل بنُ حميد اليحصبي أبو مالك المصري، وسليمان بن كثير العبدي البصري، ومحمد بنُ أبي حفصة، وعبد الرحمن بنُ خالد بنِ مسافر) (د، س، ق، مي، حم، قط، ك، هق، خط أسماء مبهمة، ابن بشكوال) (غوث ٢/ ٥٥ - ٥٦؛ بذل الإحسان / رقم ٢٦١٨).
٦٧٨/ ٣ - (أَنَّ امرأةً رَفَعَتْ صَبِيًّا لها مِنْ مِحَفَّةٍ، فقالت: يا رسولَ الله! هل لِهَذَا حَجٌّ؟ قال: "نعم، ولكِ أَجْرٌ").
(قال ابنُ الجارود: ثنا ابنُ المُقريء، قال: ثنا سفيان، عن إبراهيم بنِ عُقْبة، عن كُرَيبٍ، عن ابنِ عباسٍ ﵄ بهذا). (حديثٌ صحيحٌ) (ط، م، د، س، شفع، حم، طي، حمي، جا، يع، خز، حب، أبو عَمرو السمرقندي، طح معاني، طح مشكل، طب كبير، ابن نُجيد، أبو الفضل الزهري، أبو عُثمان البحيري، ابن عبد البر، هق، بغ) (غوت ٢/ ٥٦ ح ٤١١؛ كتاب المنتقى / ١٦٠ ح ٤٥١؛ الفوائد / ٤٦ ح ١٦؛ تنبيه ٦ / رقم ١٥٩٦؛ التوحيد / ١٤١٩ هـ. / ربيع الآخر).
٦٧٩/ ٤ - (دخلتُ أنا وعُروة بنُ الزبير المسجدَ، فإذا عبد الله ابنُ عُمر ﵄ جالسٌ إلى حُجرة عائشة ﵂، وإذا ناسٌ يُصلُّون في السجدِ صلاةَ الضحى، قال: فسألناه عن
стр. 681
صلاتهم، فقال: بدعةٌ. ثم قال له: كمِ اعتمر رسولُ الله ﷺ ؟ قال: أربعًا، إحداهنَّ في رجب. فكرهنا أن نردَّ عليه. قال: وسمعنا استِنانَ عائشةَ أمِّ المؤمنينَ ﵂ في الحجرة، فقال عُروة: يا أُمَّاهُ يا أُمَّ المؤمنينَ، ألا تسمعينَ ما يقول أبو عبد الرحمن؟ قالت: ما يقول؟ قال يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ اعتمرَ أربعَ عُمرات إحداهنَّ في رجب. قالت: يرحمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عُمرةً إلا وهوَ شاهدٌ، وما اعتمرَ في رجبٍ قطُّ.
غريب الحديث: قوله المسجد: يعني مسجد المدينة النبوية. قوله استنان عائشة: يعني حس مرور السواك على أسنانها، وفي رواية عطاء عن عروة عند مسلم: وإنا لنسمع ضربها بالسواك تستن).
(رواه البخاريُّ في كتاب العمرة ٣/ ٥٩٩ رقم ١٧٧٥، ١٧٧٦، قال: ثنا قتيبة. وأيضًا في المغازي ٧/ ٥٠٨ رقم ٤٢٥٣، ٤٢٥٤، قال: ثني عثمان بنُ أبي شيبة. ومسلمٌ في كتاب الحج رقم ١٢٥٥/ ٢٢٠، قال: ثنا إسحاق بنُ إبراهيم. قال ثلاثتهم: ثنا جريرٌ هو ابنُ عبد الحميد، عن منصور هو ابن المعتمر، عن مجاهد، قال؛ .... فذكره).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع مجاهد من عائشة.
قال شيخُنا ﵁: فقد نقل ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ٢٠٣ - ٢٠٤ عن شعبة، ويحيى القطان، وابن معين، وأبي حاتم الرازي، أنهم أنكروا سماع مجاهد من عائشة ﵂. وهم متعقبون بما أخرجه البخاري ومسلمٌ، كما
стр. 682
رأيت. فينبغي أن يكون هذا الإسناد حجةً عليهم.
قال أبو عَمرو: انظر القاعدة التي ذكرها شيخُنا وأخرجتُها في الحديث رقم ٩، ورقم ٣٨ ونظيرها في أحاديث منها: ٩٤، ١٣٧، ٢٩٩، ٣٦٢، ٤٧٣، ٤٩٥).
(خ، م) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩/ رقم ٢١٢٤).
٦٨٠/ ٥ - (يومُ النَّحرِ؛ يومُ الحَجِّ الأكبر).
(رواه: عليّ بنُ مُسهر، وعبد الواحد بن زياد، وعبد الله بنُ إدريس: وهشيم ابنُ بشير، كلهم عن سليمان الشيباني، عن ابن أبي أوفى ﵁، موقوفًا به).
(صحيح موقوفًا.
فصلٌ: ورواه: محمد بنُ بكار -وهذا حديثه-، وجُبَّارة بنُ المُغَلِّس، قال كلاهما: نا حفص بنُ عُمر- قاضي حلب-، عن سليمان الشيباني، عن ابن أبي أوفى مرفوعًا بمثله.
وقال جبارة: حفص بن معاوية الحلبي، ولفظ حديثه: هذا يومُ الحَجِّ الأكبر.
قال أبو العباس رافع بنُ عُصم: غريبٌ من حديث سليمان الشيباني، عن عبد الله ابن أبي أوفى، لا نعلمُ رواه عنه مرفوعًا غير حفص، وهو ابنُ عُمر الحلبي؛ وجبارة يقول: حفص بن معاوية، والصواب: عُمر. اهـ.
قال شيخُنا ﵁: حفص بنُ عُمر: قال أبو زرعة: مُنكرُ الحديث. وقال ابنُ حبان: يروى عن الثقات الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به. وضعَّفه أبو حاتم الرازي. وخالفه من هو أوثق منه فأوقفوه على ابن أبي أوفى، وهذا هو الصواب. والله أعلم)
стр. 683
(تخريج الموقوف: ش، ابن جرير. تخريج المرفوع: طب أوسط، أبو العباس رافع ابنُ عُصم في جزئه) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤١١).
٦٨١/ ٦ - (هو يومُكَ هذا، خلِّ سبيلَها. يعني. يوم النحر).
(أخرجه الطحاويُّ في شرح المعاني ٣/ ٢٧٣، قال: ثنا أبو بشر الرَّقيُّ هو عبد الملك ابنُ مَرْوان (١)، قال: ثنا الحجاج بنُ محمد، عن شعبة، عن الحكم، قال: سمعتُ يحيى بنَ الجزار، عن عليّ بنِ أبي طالب ﵁، أنَّه خرج يومُ النَّحرِ على بغلةٍ بيضاء، يريدُ الصلاةَ، فجاء رجلٌ فأخذ بخطام بغلتِه، فسألهُ عن يوم الحج الأكبر؟ فقال: ... فذكره).
(صحيحٌ. وفيه سماع يحيى الجزَّار من عليّ ﵁.
قال شيخُنا ﵁: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ٢٤٦: أخبرنا حرب بنُ إسماعيل -فيما كتب إليَّ به-، قال: قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: يحيى الجزَّار سمعَ من عليّ؟ قال: لا.
قُلْتُ: رضي الله عنكَ! ففي إطلاق هذا النفي نظرٌ. فقد أخرج مسلمُ في كتاب المساجد ... وذكر حديثًا في الصلاة الوسطى؛ ثم قال:
بل روى ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل ٤/ ٢ / ١٣٣، عن أبيه، قال: نا محمود ابنُ غيلان: نا شبابة، عن شعبة، قال: لم يسمع يحيى الجزار من عليّ ﵁ إلا ثلاثة أشياء، أحدُها: أنَّ النبيّ ﷺ كان على فُرضَةً من فُرَضِ الخندق. والآخرُ: أنَّ عليًّا سُئِلَ عن يوم الحجّ الأكبر. ونسي محمودٌ الثالثَ.
стр. 684
قلتُ: أمَّا حديث الصلاة الوسطى، فخرجْتُهُ في الفوائد / ٢٧ للسمرقندي.
وأمَّا حديث الحج الأكبر: فأخرجه الطحاويُّ ...
وقد وقفتُ على حديثٍ ثالث، يرويه يحيى الجزار؛ عن عليّ بنِ أبي طالب، قال: كان لرسول الله ﷺ فرس يُقالُ له: المرتجز .... فلعل هذا هو الحديث الثالثُ (٢) الذي نسيه محمود بنُ غيلان. والله أعلم. أهـ.
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: هذا هو الحديث الثاني. وذكرتُ حديثَ الفُرْضَة في أبواب: الصلاة، وأوله: شغلونا عن الصلاة الوسطى ...) (طح معاني) (تنبيه ٥ / رقم ١٣٨٦؛ التسلية / ح ٣١ الصف الأول).
٦٨٢/ ٧ - (خمسٌ من الدوابّ لا جناح على مَن قتلهنَّ، في قتلهنَّ: الغرابُ، والحدأةُ، والعقربُ، والفأرة، والكلب العقور"
(أخرجه مسلمٌ في كتاب الحج / باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم رقم ١١٩٩/ ٧٧، قال: وحدثنا هارون بنُ عبد الله: ثنا محمد بنُ بكر: ثنا ابنُ جريج، قال: قلتُ لنافعٍ: ماذا سمعتَ ابنَ عُمر يُحِلُّ للحَرامِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوابِّ؟ فقال لي نافعٌ: قال عبد الله سمعتُ النبيّ ﷺ ، يقول: ... فذكره.
وأخرجه الأزرقيُّ في أخبار مكة ٢/ ١٤٩، قال: ثني جدِّي. ثنا مسلمٌ، عن ابن جريج بسنده سواء.).
(حديثٌ صحيحٌ. قال شيخُنا ﵁: ذكر ابنُ أبي حاتم في العلل
стр. 685
٨٣٣، ٨٤٥ أنه سأل أباه عن حديث ابن عُمر مرفوعًا "خمسٌ تُقتل في الحرم .. الحديث"، فقال: "ابنُ عُمر لم يسمع هذا الحديث من النبي ﷺ إنما سمعه من أخته حفصة ﵂. أهـ.
قلتُ: رضي الله عنك! فقد صح أنَّ ابن عُمر ﵄ سمع هذا الحديث من النبيّ ﷺ ، فقد قال ابنُ جريج، قلتُ لنافعٍ: ماذا سمعتَ ابنَ عُمر يُحِلُّ للحَرامِ قَتْلَهُ مِنَ الدَّوابِّ؟ ... فذكر الحديث كما تقدم، ثم قال:
قال مسلمٌ بعد ذكر طرق الحديث عن نافع -ومسلم هو ابنُ خالد الزنجيُّ-: ولم يقل أحدٌ منهم: عن نافع، عن ابن عُمر ﵄، سمعت النبيّ ﷺ ، إلا ابنُ جريجٍ وحده، وقد تابع ابنَ جريجٍ على ذلك، ابنُ إسحاق. انتهى.
وهذا التصريح زيادةٌ من ثقتين، فوجبَ قبولها، لذلك قال الحافظ في الفتح ٤/ ٣٦: فالظاهر أنّ ابنَ عُمر سمعه من أخته حفصة عن النبي ﷺ ، وسمعه أيضًا من النبي ﷺ يحدِّثُ به حين سُئل عنه، فقد وقع عند أحمد من طريق أيوب، عن نافع، عن ابن عُمر، قال: نادى رجلٌ. ولأبي عوانة في المستخرج من هذا الوجه، أنَّ أعرابيًّا نادى رسول الله ﷺ : ما نقتلُ مِن الدوابّ إذا أحرمنا. انتهى).
(م، عو، حم، الأزرقيّ) (تنبيه ٥ / رقم ١٣٢٣؛ التسلية / ح ٣١ الصف الأول).
٦٨٣/ ٨ - (لا ينبغي لأحدٍ أن يُهِلَّ بالحَجِّ في غير أشهر الحَجِّ. وفي رواية: سُئِلَ جابر: أَيُهِلُّ بالحَجِّ في غير أشهر الحجِّ؟ قال: لا).
(رواه: سفيان الثوري ويحيى بنُ زكريا وعبد الوهاب بنُ عطاء ثلاثتهم، عن ابن
стр. 686
جريج، عن أبي الزبير، عن جابر ﵁ موقوفًا"، (صحيح) (قط، هق، ش، شفع الأم، ابن مردويه، أبو عَمرو السمرقندي) (الفوائد / ١٩٣ ح ٦٥).
٦٨٤/ ٩ - (لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سُنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج. وفي رواية: إن من سنة الحج أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج. وفي رواية: في الرجل يحرم بالحج في غير أشهر الحج؟ قال: ليس ذاك من السنة).
(رواه: شعبة بنُ الحجاج وحمزة الزيات والحجاج بنُ أرطاة جميعًا، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس ﵄ موقوفًا عليه). (صحيحٌ) (خز، قط، ك، هق، هق فضائل الأوقات) (الفوائد / ١٩٣ - ١٩٤).
٦٨٥/ ١٠ - (أنَّ رسولَ الله ﷺ جمع بين الصلاتين بِجَمْعٍ).
(رواه شعبة، قال: حدثني عديّ بنُ ثابت، قال: سمعت عبد الله بنَ يزيد الأنصاري يحدث، عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ به. ورواه عن شعبة جماعةٌ منهم: آدم بنُ أبي إياس، والطيالسي، وبهز بنُ أسد، وسليمان بن حرب: وعمرو بنُ مرزوق، وأبو الوليد الطيالسي. ورواه عن عديّ بنِ ثابت: مالك، والليث بنُ سعد، ومسعر ابنُ كدام، ويحيى بنُ سعيد الأنصاري، وحماد بنُ يزيد، وجابر الجعفي، وابنُ أبي ليلى). (حديثٌ صحيحٌ. وفي الباب عن أسامة بن يزيد، وابن عُمر ﵃ (خ، م، س، ق، مي، ط، حم، طي، حمي، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، حب، طب كبير، أبو عَمرو السمرقندي، هق، بغ) (الفوائد / ٦٤ ح ٢٤).
стр. 687
٦٨٦/ ١١ - (كان رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي بِمِنَى ركعتينِ، وعُمَرُ ركعتين، وعُثمانُ سِتَ سنينَ أو سَبْعَ سنينَ أو ثَمَانِ سنينَ ركعتينِ).
(رواه شعبة. قال: ثنا خبيب بنُ عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بنَ عاصم، يحدث عن ابن عُمر ﵄، قال: ... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (أبو عَمرو السمرقندي) (الفوائد / ٦٥ ح ٢٥).
٦٨٧/ ١٢ (صَلَّى النبيّ ﷺ بِمِنى صلاة المسافر،: قال حفصٌ: وعُمر وعُثمان ثماني سنين أو قال: ست سنين. قال حفصٌ: وكان ابنُ عُمر يُصَلِّي بمنى ركعتين ثم يأتي فراشه. فقلت: أي عَم لو صليت بعدها ركعتين؟ قال: لو فعلتُ لأتممتُ الصلاة. هذا لفظ مسلم).
(رواه شعبة، قال: ثنا خبيب بنُ عبد الرحمن، قال: سمعت حفص بنَ عاصم، يحدث عن ابن عُمر ﵄، قال: ... فذكره. ورواه عن شعبة: آدم بنُ أبي إياس، ومعاذ بنُ معاذ العنبري، ويزيد بن هارون، ومحمد بنُ جعفر غندر، وخالد بنُ الحارث، وعبد الصمد بنُ عبد الوارث. وفي رواية غندر ويزيد ابن هارون عن شعبة: "ست سنين" لم يذكرا غيرها). (حديث صحيحٌ. وله طرق أخرى عن ابن عُمر كما في الحديث التالي) (م، حم) (الفوائد / ٦٥ - ٦٦).
٦٨٨/ ١٣ - (أَنَّه صلَّى صلاةَ المسافر بمنَي وغيره: ركعتين؛ وأبو بكر وعُمر وعثمان صدرًا مِنْ خلافته، ثم أتمها أربعًا).
(رواه الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ ).
стр. 688
وتابعه: نافعٌ، عن ابن عُمر، مثله وزاد مسلمٌ: فكان ابنُ عُمر إذا صلى مع الإمام صلى أربعًا، وإذا صلاها وحده صلى ركعتين.
ورواه الزهري، قال: أخبرني عبيد الله بنُ عبد الله بنِ عُمر، عن أبيه مثله).
(حديثٌ صحيحٌ) (حديث سالم: م، مي، حب. حديث نافع: خ، م، س. حديث عبيد الله: خ) (الفوائد / ٦٦؛ غوث ٢/ ١٠٩ ح ٤٩١؛ كتاب المنتقى / ١٩٢ ح ٥٤٠).
٦٨٩/ ١٤ - (أَنَّ النبيّ ﷺ وَقَّتَ لأهل المدينةِ: ذَا الحُلَيفةِ، ولأهل الشامِ: الجُحْفَةَ، ولأهل نَجْدٍ: قَرَن. وَذَكَرَ: ولم أسمعْ عَنِ النبيّ ﷺ أَنَّهُ وقَّت لأهل اليمن: يَلَمْلَمَ).
(رواه: سفيان بنُ عُيَينة، عن الزهريّ، عن سالم، عن أبيه، به. وقد رواه عن ابن عُمر: نافع، وعبد الله بنُ دينار، وميمون بنُ مهران، وصدقة بنُ يسار).
(حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، س، شفع، حمي، خز، جا، أبو عَمرو السمرقندي) (الفوائد / ٤١ ح ١٠؛ غوث ٢/ ٥٦ - ٥٧ ح ٤١٢؛ كتاب المنتقى / ١٦٠ - ١٦١ ح ٤٥٢).
٦٩٠/ ١٥ - (وَقَّتَ رسولُ الله ﷺ لأهلِ المدينةِ: ذَا الحُليفةِ، ولأهلِ الشامِ: الجُحْفَةَ، ولأهلِ نَجْدٍ: قَرْنًا. وقال ابنُ طاوس: قَرْنُ المَنَازل، ولأهل اليمن: يَلَمْلَمَ. قال عمرو، وقال ابنُ طاوس: أَلَمْلَمَ، قال: فهُنَّ لأهلِهِنَّ، وَلِمَنْ أَتَى عَلَيهِنَّ مِنْ غير أهلِهِنَّ، ومَنْ كان
стр. 689
دُونَهُنَّ. قال عَمرو: فَمِنْ أهله. وقال ابنُ طاوس: فَمِنْ حيثُ أَنشأ كَذاكَ فكَذاكَ، حتى أهلُ مكةَ يُهِلُّونَ منها).
(رواه: عَمرو بنُ دينار وابن طاوس كلاهما، عن طاوس، عن ابن عباس ﵄ به). (صحيحٌ. وفي الباب عن جابر وعائشة ﵄) (خ، م، د، س، مي، حم، طي، شفع، جا، خز، طح معاني، هق، بغ) (غوث ٢/ ٥٧ - ٥٨ ح ٤١٣؛ كتاب المنتقى / ١٦١ ح ٤٥٣، ٤٥٤).
٦٩١/ ١٦ - (كأني أنظرُ إلى وَبِيصِ الطِّيبِ في مَفْرِقِ رسولِ الله ﷺ وهو مُحْرِمٌ).
(رواه منصور بنُ المعتمر، عن إبراهيم النَّخَعِيّ، عن الأسود، عن عائشة ﵂؛ قالت: .. فذكرته. ورواه الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عنها). (إسناده صحيحٌ) (تخريج حديث الأسود: خ، م، د، س، ق، حم، جا، خز، طي، حمي، طح معاني، هق. حديث مسروق: م، ق) (غوث ٢/ ٥٨ ح ٤١٥؛ كتاب المنتقى / ١٦١ - ١٦٢ ح ٤٥٦).
٦٩٢/ ١٧ - (أنَّ ضُباعةَ بنتَ الزبير ﵂، أتتِ النبي ﷺ فقالتْ: يا رسولَ الله! إِنِّي أريدُ أَنْ أحُجَّ أَفأَشْتَرِطُ؟ قال: نعم. قالتْ: كيف أقولُ؟ قُولِي: لَبَّيكَ اللهم لبيك، مَحِلِّي مِنَ الأرضِ حيثُ حبستَنِي).
(رواه: هلال بنُ خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ به).
(حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ صحيحٌ أو حسنٌ، فإنَّ بعض الأئمة، قال: أن هلال
стр. 690
ابنَ خباب كان تغيَّر، وأنكر ذلك ابن معين. وعلى كل حال فلم يتفرد بالحديث. فتابعه: جعفر بنُ إياس، وهو أحد الثقات) (د، س، ت، مي، حم، جا، قط، هق، نعيم حلية، نعيم أخبار) (غوث ٢/ ٦٠ ح ٤١٩؛ كتاب المنتقى / ١٦٣ ح ٤٦٠).
٦٩٣/ ١٨ - (أنَّ ضُباعةَ بنتَ الزبير بنِ عبد المطلب ﵂، أتت رسولَ الله ﷺ ، فقالتْ: إِنِّي امرْأةٌ ثقيلةٌ، وإِنِّي أُريدُ الحجَّ، فما تأمُرُنِي؟ قال: أهلي بالحَجِّ، واشتَرِطي أَنَّ مَحِلِّي حيث تَحْبِسُنِي. قال: فأدركت. سياق مسلم).
(رواه: ابنُ جُرَيج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع طاوسًا وعكرمة مولى ابن عباس، عن ابن عباس ﵄ بهذا. ورواه مع عكرمة أيضًا: سعيد ابنُ جبير. ورواه: سعيد بنُ جبير وعطاء بنُ أبي رباح كلاهما، عن ابن عباس. وأحاديثهم جميعًا عند مسلم إلا حديث سعيد بن جبير وحده فأخرجه إسحاق ابنُ راهويه في مسنده. وفي الباب عن: عائشة ﵂، ويأتي بعد هذا). (حديثٌ صحيحٌ) (م، س، ق، حم، طي، إسحاق) (غوث ٢/ ٦١).
٦٩٤/ ١٩ - "دَخَلَ النبيّ ﷺ على ضُباعةَ بنِ الزبير بنِ عبد المطلب ﵂، فقالت: إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ، وأنا شَاكِيَةٌ؟ فقال النبيّ ﷺ : حُجِّي واشتَرِطِي أَنَّ مَحِلِّي حيثُ حَبَسْتَنِي).
(قال ابنُ الجارود: ثنا محمد بنُ يحيى، قال: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: ... الحديث.
стр. 691
قال ابنُ الجارود: ثنا الحسن بنُ أحمد بنِ سُلَيمان، قال: قال محمد بنُ يحيى: حديث عبد الرزاق عِندنا مَحفُوظٌ في قصَّةِ ضُباعةَ ﵂، مُحْتَجٌ به لِمَنْ أرادَ الشَّرْطَ في الحَجِّ). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، س، حم، جا، خز، حب، قط هق، بغ) (غوث ٢/ ٦١ ح ٤٢٠؛ كتاب المنتقى / ١٦٣ ح ٤٦١، ٤٦٢).
٦٩٥/ ٢٠ - (أَهَلَّ رسولُ الله ﷺ بالحَجِّ وأهَل بِهِ ناسٌ، وأهَلَّ ناسٌ بالحَجِّ والعُمْرَةِ وكنتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِالعُمْرَةِ).
(أخرجوه من طريق الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: .. الحديث). (إسناده صحيحٌ) (م، حم، جا، خز، حم، حمي، هق) (غوث ٢/ ٦١ - ٦٢ ح ٤٢١؛ كتاب المنتقى / ١٦٣ ح ٤٦٣).
٦٩٦/ ٢١ - (خرجنا مع رسول الله ﷺ عامَ حَجَّةِ الوَدَاع، فأَهْلَلْنا بعُمْرَةٍ، ثم قال رسولُ الله ﷺ : مَنْ كانَ معهُ هَدْي فَليُهِلَّ بالحَجِّ معَ العُمْرَةِ، ثم لا يَحِلُّ حتى يَحِلَّ منهما جميعًا).
(رواه: مالكٌ، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂، قالت: .. الحديث). (إسناده صحيحٌ) (ط، خ، م، د، ابن أبي داود مسند عائشة، س، ق، حم، جا، خز، بغ) (غوث ٢/ ٦٢ ح ٤٢٢؛ كتاب المنتقى / ١٦٤ ح ٤٦٤).
٦٩٧/ ٢٢ - (كنتُ أَفْتِلُ قَلاِئدَ هَدْيِ رسولِ الله ﷺ بيديَّ هاتَينِ، ثم لا يَجْتَنِبُ شيئًا مِمَّا يجْتَنِبُ المُحْرِمُ. وقال عبد الرحمن: ولا يعتَزِلُ شيئًا ولا يَتْرُكهُ. قالت: ولا نَعْلَمُ الحَاجُّ مَحِلَّهُ شيءٌ إلا الطوافَ بالبيتِ)
стр. 692
(رواه: الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂. وعبد الرحمن ابنُ القاسم، عن أبيه، عنها. ورواه أيضًا: الأسود، ومسروق. وعَمْرةُ كلهم، عن عائشة). (إسناده صحيحٌ) (خ، م، د، ابن أبي داود مسند عائشة، س، ت، حم، جا، طي، خز، حمي، طح معاني) (غوث ٧/ ٦٢ - ٦٣ ح ٤٢٣؛ كتاب المنتقى / ١٦٤ ح ٤٦٥، ٤٦٦).
٦٩٨/ ٢٣ - (أَنَّ رسولَ الله ﷺ صَلَّى الظهرَ بِذِي الحُلَيفَة، ثمَّ أُتِيَ بِناقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا مِنْ جانِبِ صَفْحَتِها الأيمن، ثمَّ سَلَتَ الدَّمَ عنها، ثمَّ قَلَّدَهَا نَعْلَين، ثمَّ أُتِيَ بِراحِلَتِهِ فركِبَهَا، فلمَّا استقرتْ به على البَيدَاءِ أَهَلَّ).
(أخرجوه من طرق: عن قتادة، عن أبي حَسَّان الأعرج، عن ابنِ عباسٍ ﵄ به. وقد صرَّح قتادةُ بالتحديث عند أبي داود والدارمي وأحمد. وتابع شعبة عليه هشامُ الدستوائيُّ). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) (م، د، س، ق، مي، حم، جا، خز، هق) (غوث ٢/ ٦٣ ح ٤٢٤؛ كتاب المنتقى / ١٦٥ ح ٤٦٧).
стр. 693
١٣ - أبواب: الحدود والأحكام والأقضية والديات والقسامة والنذور والأيمان والكفارات
(متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ)
٦٩٩/ ١ - (أنَّ رجلًا عَضَّ يَدَ رجلٍ، فانتزع يده فسَقَطَتْ ثَنِيَّتُهُ أو ثَنَاياه، فاستعدى رسولَ الله ﷺ ، فقال رسولُ الله ﷺ : ما تأمُرُنِي؟ تأمُرُنِي أنْ آمُرَهُ أنْ يدعَ يَدَهُ فِي فِيكَ تَقْضَمُها كما يَقْضَمُ الفحلُ؟ ادفع يَدَكَ حتى يعضَّها ثُمَّ انتَزِعْها.
غريب الحديث: قوله فاستعدى رسول الله ﷺ : يعني طلب منه النصرة، وأعداني عليه يعني أعانني ونصرني. قوله ما تأمرني! أتامرني أن آمره: معناه الإنكار عليه).
(أخرجه مسلمٌ في الحدود من صحيحه ١٦٧٣/ ٢١، قال: ثنا أحمد بنُ عثمان النَّوفليّ: ثنا قُرَيش بنُ أنس، عن ابنِ عون، عن محمد بنِ سيرين، عن عِمران ابن حصين ﵁ بهذا).
(صحيحٌ. وفيه سماع محمد بن سرين من عِمران بن حصين ﵁. قال شيخُنا ﵁: فقد نقل الحافظ في التهذيب ٩/ ٢١١، عن الدارقطنيّ، أنه قال: محمد بنُ سيرين لم يسمع من عِمران بن حصين. قلتُ: وهذا النفيُّ فيه نظرٌ.
стр. 694
قال أبو عَمرو -غفر الله له-: فهذا هو الحديث الثالث عند مسلم وفيه سماع ابن سيرين من عِمران؛ وراجع الحديث الأول حديث "يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب" في أبواب: "الجنة" ج ٢، والثاني حديث: "أنَّ رجلًا أعتق ستةَ مملوكين له عند موته .. " في أبواب "البيوع والتجارات والوكالات مع العتق" ج ٢) (م) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١).
٧٠٠/ ٢ - (إني لقاعدٌ مع النبيِّ ﷺ إذ جاء رجلٌ يقود آخر بِنِسْعَةٍ. فقال: يا رسول الله! هذا قتلَ أخي. فقال رسولُ الله ﷺ : "أقتلتَهُ؟ " (فقال: إنه لو لم يعترف أقمتُ عليه البيِّنةَ) قال: نعم قتلتُهُ. قال: "كيف قتلتَهُ؟ " قال: كنتُ أنا وهو نختبط مِنْ شَجَرَةٍ، فسبَّنِي، فأغضبني، فضربتُهُ بالفأسِ على قَرْنِهِ فقتلتُهُ. فقال له النبيُّ ﷺ : "هل لك من شيء تُؤَدِّيه عن نفسك؟ " قال: ما لِي مالٌ إلا كِسَائي، وفَأسِي. قال: "فترى قومَك يشتروُنَكَ؟ " قال: أنا أهونُ على قومي مِن ذاك. فرمى إليه بنسعته. وقال: "دُونَكَ صاحِبَكَ". فانطلق به الرجل. فلمَّا ولَّى، قال رسولُ الله ﷺ : "إِنْ قَتَلَهُ فهو مِثلُهُ"، فرجع. فقال يا رسول الله! إنه بلغني أنك قلتَ: "إِنْ قَتَلَهُ فهو مِثْلُهُ"، وأخذتُهُ بأمرِكَ. فقال رسولُ الله ﷺ : "أَمَا تُرِيدُ أنْ يبُوءَ بإثمِكَ وإثمِ صاحِبِكَ؟ " قال: يا نبي اللهِ! (لعله قال): بلى. قال: "فإِنَّ ذاك كذاك"، قال: فرمى بِنِسعَتِهِ وخلَّى سَبِيلَهُ.
стр. 695
غريب الحديث: قوله النسعة: قطعة من الجلد تجعل زمامًا أو حبلا يقود به البعير وخلافه. قوله فقال إنه لو لم يعترف .. : هذا قول القائد، الذي هو وليّ القتيل، أدخله الراوي بين سؤال النبي ﷺ وبين جواب القاتل يريد أنه لا مجال له في الإنكار. قوله نختبط: يعني نضرب ورق الشجر بالعصا ليتناثر ويُعلَفُ به الإبل. قوله على قرنه: يعني على جانب رأسه. قوله إن قتله فهو مثله: يعني أنه مثله في أنه لا فضل ولا منة لأحدهما على الآخر، لأنه استوفى حقه منه، بخلاف ما لو عفا عنه، فإنه كان له الفضل والمنة وجزيل ثواب الآخرة وجميل الثناء في الدنيا. قوله أَما تُرِيدُ أنْ يبُوءَ بإثمِكَ وإثمِ صاحِبِكَ: يعني يلتزم ذنبك وذنب أخيك المقتول ويتحملهما، أو معناه أن يتحمل إثم المقتول بإتلافه مهجته، وإثم الوليّ لكونه فجعهُ في أخيه المقتول).
(أخرجه مسلمٌ في كتاب القسامة / باب صحة الإقرار بالقتل وتمكين وليّ القتيل من القصاص واستحباب طلب العفو منه / رقم ١٦٨٠/ ٣٢، قال: ثنا عُبَيد الله بنُ معاذ العنبريُّ: ثنا أبي هو معاذ بنُ معاذ العنبريُّ: ثنا أبو يُونُس هو حاتم بنُ أبي صغيرة مسلم القشيريُّ البصريُّ، عن سماك بنِ حرب، أنَّ علقمة بنَ وائل: حدثه أنَّ أباه: حدثه، قال: إني لقاعدٌ ... وذكر الحديث. وأخرجه أبو داود في سننه، فذكرتُ إسناده ولفظه فِي الحديث التالي).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع علقمة بن وائل من أبيه وائل بن حجر ﵁.
قال شيخُنا: فقد سُئل ابنُ معين عن سماع علقمة بن وائل بن حُجْرٍ من أبيه، فقال: "لم يسمع من أبيه". وقال الترمذيُّ: في كتاب العلل الكبير ق ٣٨/ ١: "سألتُ محمدًا عن علقمة بن وائل هل سمع من أبيه؟ فقال: إنه ولد بعد موت أبيه بستة أشهرٍ". وترجمه الحافظُ في التقريب، فقال: "لم يسمع من أبيه".
قلتُ: وهذا النفي فيه نظرٌ، فقد ثبت سماعُهُ من أبيه. فأخرجه مسلمٌ وغيره.
стр. 696
قال أبو عَمرو: ذكرتُ حديثًا آخر فيه سماع علقمة من أبيه في أبواب "الصلاة والمساجد" ج ٢، وهناك أثبت شيخُنا أن البخاري إنما يثبت عدم سماع عبد الجبار من أبيه لا علقمة فإنه يثبت سماعه من أبيه) (م. د) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١).
٧٠١/ ٣ - (كنتُ عند النبيّ ﷺ ، إذْ جيء برجلٍ قاتلٍ في عنقه النِّسعة، قال: فدعا وليَّ المقتول، فقال: "أتعفو؟ " قال: لا، قال: "أفتأخذ الدية؟ " قال: لا، قال: "أفقتل؟ " قال: نعم، قال: "اذهب به". فلمَّا ولَّى، قال: "أتعفو؟ " قال: لا، قال: "أفتأخذ الدية؟ " قال: لا، قال: "أفتقتل؟ " قال: نعم، قال: "اذهب به". فلمَّا كان في الرابعة، قال: "أما إنك إنْ عفوت عنه فإنه يبوءُ بإثمه وإثم صاحبه" قال: فعفا عنه. قال: فأنا رأيتُهُ يجر النِّسعة).
(أخرجه أبو داود ٤٤٩٩، قال: ثنا عبيد الله بنُ عُمر بن ميسرة الجشمي: ثنا يحيى ابنُ سعيد، عن عوف: ثنا حمزة أبو عُمر العائذي: حدثني علقمة بنُ وائل: حدثني وائل بنُ حجر، فذكره).
(وهذا إسنادٌ صحيح، وحمزة هو ابنُ عَمرو العائذيّ. وثقه النسائيُّ وابنُ حبان، وقال أبو حاتم: شيخ) (د) (تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤؛ التسلية / ح ٣١).
٧٠٢/ ٤ - (الظهرُ يُركَبُ بنفقتهِ إذا كان مَرْهُونًا، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ بنفقتِهِ إذا كان مَرهونًا، وعلى الذي يركبُ ويشربُ النفقةُ.
стр. 697
قوله الدَّرّ، بفتح المهملة وتشديد الراء، مصدر بمعنى الدارة، أي: ذات الضرع. وقولة لبن الدّرّ: هو من إضافة الشيء إلى نفسه، وهو كقوله تعالى: وحبَّ الحصيد).
(أخرجه البخاريُّ في كتاب الرهن ٥/ ١٤٣ رقم ٢٥١٢، قال: ثنا محمد بنُ مُقَاتل: نا عبد الله هو ابنُ المبارك: نا زكريا هو ابنُ أبي زائدة، عن الشعبي، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ ... وذكر الحديث).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الشعبي من أبي هريرة.
قال شيخُنا: فقد قيل إنَّ أحمد كان ينكر سماع الشعبي من أبي هريرة. وقد احتج البخاريُّ بروايته عن أبي هريرة في حديثين أحدهما في "كتاب الرهن" والآخر في "التفسير- سورة الزمر"، واحتج به مسلمٌ في حديث عن أبي هريرة، قال: "ثلاثُ خِصالٍ سمعتهن مِن رسول الله ﷺ في بني تميم .. " وتخريج البخاريّ لهذه الترجمة حجة في إثبات السماع. أهـ.
فائدة: قال الحافظ في الفتح: ليس للشعبي عن أبي هريرة في البخاري سوى هذا الحديث وآخر في تفسير الزمر وعلَّق له ثالثًا في النِّكاح. اهـ.) (خ) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤).
٧٠٣/ ٥ - (عسى أن يكون بعدي أقوامٌ يُكَذِّبون بالرَّجِمِ. يقولون: لا نجده في كتاب الله، لولا أن أزيدَ في كتاب الله ما ليس فيه لكتبتُ أنَّهُ حقٌّ، قد رجم رسولُ الله ﷺ ، ورجم أبو بكرٍ ورجمتُ).
(رواه الحافظ في التهذيب بإسناده إلى مسدد في مسنده عن ابن أبي عديّ، قال: ثنا داود هو ابنُ أبي هند، عن سعيد بن السيب، قال: سمعتُ عُمر بنَ الخطاب على
стр. 698
هذا المنبر، يقول: ... فذكره. قال الحافظُ: هذا الإسناد على شرط مسلم).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع سعيد بنِ المسيب من عُمر بن الخطاب.
قال شيخُنا ﵁: فقد نقل ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ٧١ عن ابن معين وأبي حاتم، قالا: أن سعيد بن المسيب لم يسمع من عُمر. وقال أبو حاتم: يدخل في المسند على المجاز. ويقصد: أن فيه شوب اتصال. ونقل الحافظ في التهذيب ٤/ ٨٧ - ٨٨ عن الواقدي، قال: لم أر أهل العلم يصححون سماع ابن المسيب من عُمر وإن كانوا قد رووه. فقال الحافظ: قد وقع لي بإسنادٍ صحيحٍ لا مطعن فيه فيه تصريح سعيد بسماعه من عُمر. ثم ذكر الحافظ الإسناد كما تقدم. قال الحاكم في المستدرك ١/ ١٢٦: فأمَّا سماع سعيد من عُمر فمختلفٌ فيه، وأكثر أئمتنا على أنه قد سمع منه، وهذه ترجمةٌ معروفةٌ في المسانيد. اهـ.
وقد نقل ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ٧٢ حجة ابن معين في نفي السماع. فقال عباسٌ الدوريِّ لابنِ معين: هو يقول -يعني ابن المسيب- وُلِدتُ لسنتين مضتا من خلافة عُمر؟ قال يحيى: ابنُ ثمان سنين يحفظُ شيئًا؟!
قال شيخُنا: فنقول: نعم، وما يفعل بصغار الصحابة كمحمود بن الربيع والحسن والحسين ومن جرى في مضمارهم؟ وصحة السماع تقاس باعتبار التمييز، كما عليه أهل المعرفة. والله أعلم.
قال أبو عَمرو: انظر القاعدة التي ذكرها شيخُنا وأخرجتُها فيما مضى في الحديث رقم ٩، ورقم ٣٨ ونظيرها في الأرقام: ٩٤، ١٣٧، ٢٩٩، ٣٦٢، ٤٧٣، ٤٩٥) (الحافظ تهذيب، مُسَدَّد) (التسلية / ح ٣١).
٧٠٤/ ٦ - (قد رجمتُها بِسُنَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ )
стр. 699
(أخرجه البخاري في كتاب الحدود / باب رجم المحصن، وقال الحسن: مَنْ زني بأُختِهِ فحدُّه حدُّ الزاني ١٢/ ١١٧ رقم ٦٨١٢، قال: ثنا آدم: ثنا شعبة: ثنا سلمة بنُ كُهَيل، قال: سمعتُ الشعبيَّ، يحدِّثُ عن عليّ ﵁ حين رجم المرأةَ يوم الجمعة، وقال: .. فذكره.
وأخرجه الحاكمُ في المستدرك ٤/ ٤٠٥، قال: حدثناه أبو عبد الله محمد بنُ عبد الله الزاهد الأصبهاني: ثنا أحمد بنُ يونس الضبي: ثنا جعفر بنُ عون: ثنا إسماعيل بنِ أبي خالد، قال: سمعتُ الشعبيَّ وسُئِلَ: هل رأيت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ﵁؟ قال: رأيته أبيضَ الرأسِ واللحية. قِيل: فهل تذكر عنه شيئًا؟ قال: نعم. أذكر أنه جلد شُراحةَ يومَ الخميس ورجمها يومَ الجمعة، فقال: جلدتُها بكتاب الله، ورجمتُها بسنة رسول الله ﷺ .
وقال الحاكم: وهذا إسنادٌ صحيحٌ. ووافقه الذهبيُّ.
شُراحة: بالشين المعجمة وعليها ضمة، والحاء المهملة وعليها فتحة؛ وهي امرأةٌ من هَمْدان).
(قال شيحُنا ﵁: قال الحاكم: لم يسمع مِن عليّ، وإنما رآه رؤية.
وقال الدارقطني في العلل: لم يسمع مِن عليّ، إلا حرفًا واحدًا ما سمع غيره. اهـ.
قال الحافظ: كأنه عني ما أخرجه البخاريُّ في الرَّجم، عنه، عن عليِّ، حين رجم المرأة. قال: رجمتُها بسنة رسول الله ﷺ . اهـ. قُلْتُ: ولا أعرف الشعبيَّ بتدليسٍ. قال ابنُ معين: إذا حدث عن رجل فسمَّاهُ، فهو ثقة يحتج بحديثه. اهـ.
ولا يؤخذ مِنْ عبارته أنه يتهمه بتدليس، فضلًا عن ثبوته عليه. وإدراكُه لعليٍّ منصوصٌ عليه، فما المانع مِن سماعه منه) (خ، ك) (جُنَّةُ المُرتاب / ٢٤٣).
стр. 700
٧٠٥/ ٧ - (لمَّا رجعتُ إلى النبيّ ﷺ وقد دفنتُهُ (١) قال لِي قولًا ما أحِبُّ أنَّ لِي به الدنيا).
(رواه أبو داود الطيالسي ١٢١، قال: ثنا شعبة، قال: وأخبرني الفضيل أبو معاذ هو البصرى ابنُ ميسرة الأزدي العقيلي، عن أبي حريز السجستانيّ هو عبد الله ابنُ الحسين الأزدي قاضي سجستان، عن الشعبيّ، كل: قال عليّ: .. فذكره).
(سنده حسن إِنْ ثبتَ سماع الشعبيّ من عليّ. قال الحاكم: لم يسمع مِن عليّ، وإنما رآه رؤية. وقال الدارقطنيُّ في العلل: لم يسمع مِن عليّ، إلا حرفًا واحدًا ما سمع غيره. قال الحافظ: كأنه عنى ما أخرجه البخاريُّ في الرَّجم، عنه، عن عليّ، حين رجم المرأة. قال: رجمتُها بسنة رسول الله ﷺ . أهـ.
قُلْتُ: ولا أعرف الشعبيُّ بتدليسٍ. قال ابنُ معين: إذا حدث عن رجل فسمَّاهُ، فهو ثقة يحتج بحديثه. اهـ. ولا يؤخذ مِنْ عبارته أنه يتهمه بتدليس، فضلًا عن ثبوته عليه. وإدراكُه لعليّ منصوصٌ عليه، فما المانع مِن سماعه منه. والدارقطنيُّ على جلالته في الفن وتقدمه لم يُحط بكل شيء علمًا. والله أعلم) (طي) (جُنَّةُ المُرتَاب / ٢٤٣).
٧٠٦/ ٨ - (ليس على المجنون ولا السكران طلاقٌ).
(قال أبو زرعة: حدثني آدم، قال: ثنا ابنُ أبي ذئب، عن الزهريّ، قال: قال رجلٌ لعمر بنِ عبد العزيز: طلَّقتُ امرأتي، وأنا سكران. قال الزهريُّ: فكان رأي عُمر بنِ عبد العزيز مع رأينا أن يجلدهُ، ويفرق بينه وبين امرأته حتى حدَّثهُ أبان ابنُ
стр. 701
عثمان بن عفان، قال: .. فذكره. فقال عُمر: تأمروني! وهذا يحدثني عن عثمان ابن عفان؟ فَجَلَدَهُ، وردَّ إليه امرأتَهُ).
(صحيحٌ. وفيه إثبات سماع الزهري من أبان بنِ عثمان.
قال شيخُنا ﵁: قال ابنُ أبي حاتم في المراسيل ص ١٩١، ١٩٢: قال أبي: "لم أختلف أنا وأبو زرعة وجماعةٌ مِنْ أصحابنا أنَّ الزهريَّ لم يسمع مِنْ أبان ابنِ عثمان شيئًا، وكيف سمع مِنْ أبان، وهو يقول: بلغني عن أبان؟ قيل له: فإنَّ محمد بنَ يحيى النيسابوري يقول: قد سمع. قال: محمد بنُ يحيى كان بابُهُ السلامة!!.
ونقل أيضًا عن أبيه، قال: الزهري لم يسمع مِنْ أبان بنِ عثمان شيئًا، لا أنه لم يدركه، قد أدركه، وقد أدرك مَنْ هو أكبرُ منه، ولكن لا يثبتُ له السماعُ منه، كما أنَّ حبيب بنَ أبي ثابت، لا يثبت له السماع مِنْ عُروة بنِ الزبير، وقد سمع ممن هو أكبر منه، غير أنَّ أهلَ الحديث قد اتفقوا على ذلك، واتفاق أهل الحديث على شيءٍ، يكون حُجَّةً. اهـ.
قلتُ: رضي الله عنك! فالجوابُ عمَّا ذكرتَهُ مِنْ وُجُوهٍ:
الأول: أَن أهل الحديث إذا اتفقوا على الشيء يكون حُجَّة، فنعم، ولكن كيف يكون إجماعًا، وقد خالف فيه محمد بنُ يحيى الذُّهلِيّ، وكانت له عنايةٌ خاصةٌ بمرويات الزهري، وكتابُهُ "علل حديث الزهرى" والمعروف باسم: "الزهريات" مِنْ الشهرة بمكان، وقد أظهر فيه علمًا جمًّا، حتى قال أحمد بنُ حنبل: "ما قدم علينا رجلٌ أعلم بحديث الزهري مِن محمد بنِ يحيى".
وقيل ليحيى بنِ معين لِمَ لا تجمع حديث الزهري؟ فقال: "كفانا محمد بنُ يحيى جمع حديث الزهري".
стр. 702
وقال الخطيبُ في تاريخه ٣/ ٤١٥: "صنَّف حديث الزهريّ وجوَّده".
فينبغي أنْ يُقدَّم كلامُ مَنْ هذا وصفُهُ على كلام غيره، فيما يتعلق بمرويات الزهريّ، ما لم يظهر أنَّهُ غلطَ فيه بدلائلَ راجحةٍ.
فكيف يُقالُ في مثله مع هذه العناية: "كان بابُهُ السلامة" التي تشي بالتساهل وقلَّةِ النَّظر؟.
الثاني: أنَّ أبان بنَ عثمان كان قاضيًا لعُمر بنِ عبد العزيز، كما أنَّ الزهريَّ هو أوَّلُ من جَمَعَ حديثَ رسولِ الله ﷺ بأمر عُمر بنِ عبد العزيز، وهما جميعًا أبناءُ مدينة رسولِ الله ﷺ ، فكيف يُقال في مثل هذه المعاصرة البيِّنَة: أن الزهريَّ لم يسمع من أبان بن عثمان؟ مع أن أبا حاتم قال -كما في العلل ١٦٠٧ - : "سليمان ابنُ عبد الرحمن الدمشقيّ ثقةٌ، وعبيد بنُ فيروز جزريٌّ لا بأس به، فيُشبهُ أن يكون زيد ابنُ أبي أنيسة سمع مِن عبيد بنِ فيروز، لأنه من أهل بلدِهِ". انتهى.
فأنتَ ترى أنَّ أبا حاتم ليس في يده دليلٌ على أن زيد بنَ أبي أنيسة سمع من عبيد ابن فيروز سوى سكنى البلد الواحد، فَلِمَ لا يقال مثلُهُ في سماع الزهريّ مِن أبان ابنِ عثمان وكلاهما مدنيٌّ؟! وانظر ما تقدم برقم ١٦٥٥.
أمَّا قول الزهريّ: "بلغني عن أبان" فأيُّ شيءٍ فيه؟ وهل كلُّ حديث الزهريُّ عن أبان قال فيه: "بلغني" فقد يُحمل هذا على حديث بعينِهِ، أو قد يُحمل على اختلاف الرواة عليه، إلى غير ذلك من الأسباب.
وقد يروي الشيخُ بلاغًا عمَّن سمعَ منه أحاديث.
الثالث: أنَّ وجهَ الشبهِ بعيدٌ بين رواية الزهري عن أبان، ورواية حبيب بن أبي ثابت عن عُروة، فإنَّ حبيب بنَ أبي ثابت كوفيٌّ، وعُروة بنُ الزبير مدنيٌّ، بخلاف الزهري
стр. 703
عن أبان، فكلاهما مدنيٌّ. فكما أنَّ العلماء قد يثبتون الاتصال بين الراويين بسكني البلد الواحد، فإنهم أيضًا يحكمون بالانقطاع بينهما باختلاف بلديهما.
أقولُ هذا مع أنَّ الكوفيين صحّحُوا حديثَ: حبيب بنِ أبي ثابت، عن عروة ابنِ الزبير، عن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قبَّل بعضَ نسائه، ثم خرجَ إلى الصلاة، ولم يتوضأ. قال عُروة: قلتُ لها: ما هي إلا أنتِ؟ قال: فضحكت.
أخرجه د ١٧٩، ت ٨٦، ق ٥٠٢، حم ٦/ ٢١٠، ش ١/ ٤٤، وإسحاق بنُ راهويه في المسند ٥٦٦، وابنُ جرير في تفسيره ٩٦٣٠، قط ١/ ١٣٧ - ١٣٨، هق ١/ ١٢٥ - ١٢٦، وابنُ المنذر في الأوسط ١٥ من طريق وكيع بن الجراح: ثنا الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابتٍ به.
قال ابنُ عبد البر في الاستذكار ٣/ ٥٢: "صحَّحَ هذا الحديث الكوفيون وثبَّتُوه، لرواية الثقات من أئمة الحديث له. وحبيبٌ لا يُنكرُ لقاؤه عُروة، لروايته عمَّن هو أكبرُ من عُروة، وأقدمُ موتًا". وقد نقل الترمذيُّ عن البخاريّ مثل مقالة أبي حاتمٍ.
الرابع: أنني وقفتُ على نصٍّ جليلٍ في تصحيح سماع الزهريّ من أبان.
فقد قال أبو زرعة الدمشقيّ في تاريخه ١/ ٥٠٨ - ٥١٠: "وأنكر بعضُ أهل العلم أنَّ يكون ابنُ شهاب سمع مِن أبان بن عثمان بن عفان. فذكرتُ ذلكَ لعبد الرحمن ابن إبراهيم، فدم ينكر لقاءه. وقال لي: عُمر بنُ عبد العزيز ولَّى أبان بنَ عثمان ابن عفان على المدينة، والزهريّ في صحابة عُمر بنِ عبد العزيز بالمدينة.
ثم قال أبو زرعة: حدثني آدم، قال: ثنا ابنُ أبي ذئب، ... فذكر الحديث بسنده ومتنه كما تقدم، ثم قال أبو زرعة: فهذه مشاهدةٌ وسماعٌ صحيحٌ، ثم نظرنا فوجدنا أمثالَ ابنِ شهاب قد سمع مِن أبان بنِ عثمان، وسمعَ منه مَنْ هو دونه في السنِّ.
стр. 704
ثم قال أبو زرعة: فحدثني، الوليد بنُ عتبة، قال: ثنا الوليد بنُ مسلم، قال: نا ابنُ لهيعة، عن أبي الأسود، قال: سمعتُ أبان بنَ عثمان، وعُمر بنَ عبد العزيز، وعُروة ابنَ الزبير، وهشام بنَ إسماعيل يفتتحون بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾.
وقال أبو زرعة: ثنا محمد بنُ سعيد بنِ الأصبهانيّ، قال: ثنا عبد السلام بنُ حربٍ، عن يحيى بنِ سعيد، قال: سمعتُ سالمًا وأبان بنَ عثمان: إذا دخلت في الحيضة الثالثة، فليس بينهما ميراث.
قال أبو زرعة: حديث يحيى بن سعيد من نبيل الحديث.
ثم قال أبو زرعة: وقد سمع منه: عاصم بنُ عبيد الله، ومحمد بنُ إسحاق، فكلُّ هذا دليلٌ على صحَّةِ حديث ابن أبي ذئب. وقد قلتُ لعبد الرحمن بنِ إبراهيم: أتستوحشُ مِن حديث ابنِ أبي ذئبٍ، وسماع الزهريّ مِن أبان؟ قال: لا. "انتهى.
فهؤلاء ثلاثةٌ من العلماء يثبتون سماع الزهريّ مِن أبان بنِ عثمان، فأين الإجماع؟!.).
(أبو زرعة) (تنبيه ١٠ / رقم ٢١٣٨).
باب غرز الخشب في جدار الجار:
٧٠٧/ ٩ - (إذا استأذنَ أَحَدَكُم جارُهُ أنْ يَغرِزَ خَشَبَهُ في حائطٍ، فلا يمنَعْهُ. فلما قضى أبو هريرة ﵁ حديثَهُ طَأطَئُوا رُءُوسَهُم، قال: مَا لي أرَاكُم عنها مُعرضينَ، والله! لأرْمِينَّها بينَ أكْتَافِكُم. سياق ابن الجارود).
(رواه سفيان بنُ عُيَينة، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيّ ﷺ قال: ... فذكره. ولفظ مالك يأتي في الحديث القادم). (إسنادهُ صحيح) (م،
стр. 705
عو، د، ت، ق، شفع، حم، حمي، يع، هق، قاضي المارستان) (كتاب المنتقى / ح ١٠٩٦؛ غوث ٣ / ح ١٠٢٠؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٧٨؛ رقم ١٦٧٩).
٧٠٨/ ١٠ - (لا يمنعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغرِزَ خَشَبَهُ في جِدَارِهِ. ثم يَقُولُ أبو هريرة: ما لِي أَرَاكُمْ عنها مُعْرِضِنَ، واللهِ لأرْمِيَنَّ بها بين أَكْتَافِكُمْ. ولفظ يحيي بن يحيى عند مسلم: لا يمنعْ أحدُكم جَارَهُ أَنْ يضعَ خَشَبَةً في جداره. ووقع عند بعضهم: لا يمنعنَّ.
قال الحافظُ في الفتح ٥/ ١١٠:
قوله: "باب لا يمنع جارٌ جارَهُ أنْ يَغْرِزَ خشبةً في جِدَارِهِ": كذا لأبي ذر بالتنوين على إفراد الخشبة، ولغيره بصيغة الجمع وهو الذي في حديث الباب، قال ابنُ عبد البر: رُوِيَ اللفظان في الموطأ، والمعنى واحدٌ، لأنَّ المرادَ بالواحد الجنس. انتهى. وهذا الذي يتعينُ للجمعِ بين الروايتين، وإلا فالمعنى قد يختلفُ باعتبارِ أنَّ أمرَ الخشبةِ الواحدةِ أخفُّ في مُسامَحَةِ الجارِ بخلاف الخشب الكثير، ورَرَىَ الطحاويُّ عن جماعةٍ من المشايخ أنهم رووه بالإفراد، وأنكر ذلك عبد الغني، بنُ سعيد (٢)، فقال: الناس كُلُّهم يقولونه بالجمع إلا الطحاويّ؛ وما ذكرتُهُ مِنْ اختلاف الرواة في الصحيح يَرُدُّ على عبد الغني بنِ سعيد إلا إِنْ أرادَ خَاصًّا مِنَ الناسِ كالذين روى عنهم الطحاويُّ