← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14316

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 004 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

بركتك. فيومئذٍ تأكُلُ العصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويستظلون بِقِحْفِهَا، ويُبَارَكُ في الرِّسْلِ. حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لتكفي الفئامَ مِنَ النَّاسِ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذَ من الناس. فبينما هم كذلك إذ بعث الله تعالى ريحًا طيبةً، فتأخُذُهُم تحتَ آباطِهم، فتقبضُ رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ، ويبقى شِرَارُ الناس يتهارجون فيها تَهَارُجُ الحُمُرِ، فعليهم تقومُ الساعةُ. غريب الحديث: (فخفض فيه ورفع) في معناه قولان: أحدهما أن خفض بمعنى حقر، وقوله (رفع) أي عظمه وفخمه. فمن تحقيره وهوانه على الله تعالى عَوَرُه، ومنه قوله ﷺ "هو أهون على الله من ذلك"، وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل، ثم يعجز عنه، وأنه يضمحل أمره، ويقتل بعد ذلك، هو وأتباعه. ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة وأنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه. والوجه الثاني أنه خفض صوته في حال الكثرة فيما تكلم فيه، فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح، ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد بلاغا كاملًا مفخما. (غير الدجال أخوفني عليكم) فيه أوجه، أظهرها: أنه من أفعل التفضيل، وتقديره: غير الدجال أخوف مخوفاتي عليكم. (قطط) أي: شديد جعودة الشعر، مباعد للجعودة المحبوبة. (إنه خارج خلة بين الشام والعراق) قال القاضي: المشهور فيه خلة، قيل معناه سمعت ذلك وقبالته. (فعاث يمينا وعاث شمالا) العيث الفساد، أو أشد الفساد، والإسراع فيه.

стр. 912

(اقدروا له قدره) قال القاضي وغيره: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع ... ومعني اقدروا له قدره: أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبن الظهر كل يوم، فصلوا الظهر. ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر، فصلوا العصر. وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب، فصلوا المغرب. وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب، وهكذا حتي ينقضي ذلك اليوم، وقد وقع فيه صلوات سنة، فرائض كلها مؤداة في وقتها. أما الثاني الذي كشهر، والثالث الذي كجمعة، فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه. (فتروح عليهم) يعني: ترجع آخر النهار. (سارحتهم) السارحة: هي الماشية التي تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى. (ما كانت ذُرًّا) الذرا يعني: الأعالي والأسنمة، جمع ذروة بالضم والكسر. (أسبغهُ ضُرُوعًا) أي: أطوله لكثرة اللبن. (أَمَدَّهُ خَواصِرَ) لكثرة امتلائها من الشبع. (فيصبحون ممحلين) المحل، على وزن فحل، هو الجدب والقحط، يقال أمحل البلد إذا أجدب. (كيعاسيب النحل) هذا ذكور النحل، وقيل: جماعة النحل لا ذكورها خاصة، لكنه غنى عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها. (فيقطعه جَزْلَتَين) أي: قطعتين. (رَمْيَةَ الغرض) أي: أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية. (بين مهرودتين) أي: لابس مهرودتين، أي: ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران، وقيل: هما شقتان والشقة نصف الملاءة. (تحدر منه جمان كاللؤلؤ) الجمان حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار،

стр. 913

والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه، فسمى الماء جمانا لشبهه به في الصفاء والحسن. (بباب لد) بلدة قريبة من بيت القدس. (لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم) يدان تثنية يد، ومعناه: لا قدرة ولا طاقة. (فحرز عبادي إلى الطور) أي ضمهم واجعله لهم حِرْزا، يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ. (من كل حدب) من كل أكمة، من كل موضع مرتفع. (ينسلون) أي: يخضون مسرعين. (فيرغب نبيُّ الله) أي إلى الله، أو يدعو. (النَّغَف) هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم، الواحدة نغفة. (فَرْسَى) أي قتلى، واحدهم فريس، كقتيل وقتلى. (زَهَمُهُم) أي دسمهم. (البُخْت) هي جمال طوال الأعناق. (لا يَكُنُّ) أي لا يمنع من نزول الماء. (مَدَر) هو الطين الصلب. (كالزلَقَةِ أو كالزَّلَفَةِ) معناه كالمرآة. (العصابة) هي الجماعة. (بِقِحْفِهَا) بكسر القاف هو مقعر قشرها، شبهها بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ، وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل. (الرِّسْل) هو اللبن. (اللقحة) بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان، والكسر أشهر، وهي القريبة العهد بالولادة. (الفئام) أي: الجماعة الكثيرة. (الفَخْذ من الناس) أي: الجماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون القبيلة. (يتهارجون فيها تهارج الحمر) أي: يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك). (عن النواس بن سمعان ﵁، قال: ..... فذكر الحديث). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، ت, ق، حم) (صحيح القصص / ٧٣ - ٧٥، تنبيه ٥ / رقم ١٢٩٥).

стр. 914

٩١٥/ ٧ - (إنَّ يأجُوجَ ومأجُوجَ يَحفِرونَ كل يومٍ حتى إذا كادوا يرَوْنَ شُعَاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فسنَحْفِرُهُ غدًا. فيُعِيدُهُ الله أشدَّ ما كان حتى إذا بلغت مُدتهُم وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فَسَتَحْفِرُونه غدًا إنْ شاء الله تعالى، واستثنوا، فيعودون إليه، وهو كهيئَتِه حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فَيَنْشِفُونَ الماءَ، ويتحصَّنُ الناسُ منهم في حُصُونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع، عليها الدَّمُ الذي اجفَظَّ. فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرض، وعَلَوْنا أهلَ السماء، فيبعثُ الله نَغَفًا في أقفائِهم فيقتلهم بها. قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده! إن دوابَّ الأرض لَتَسمَنُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهم. قوله: فينشفون الماء: أصل النشف دخول الماء في الأرض أو الثوب، يقال نشفت الأرض الماء تنشفه نشفًا يعني شربته. قوله: فترجع، عليه, الماء اجفظَّ: أي ملأها: أي ترجع السهام حال كون الدم ممتلئًا عليها، فكان قوله: عليها الدم اجفظ، جملة حالية من قوله: فترجع، فلفظ اجفظ من باب احمرَ من الجِفظ، في القاموس: الجِفيظ المقتول المنتفخ، والجَفظُ الملء، واجفاظّت الجيفة واجفأظَّت كالحمأرّ واطمأنّ يعني: انتفخت. قوله: وتشكَرُ شَكَرًا: أي تسمن وتمتليءُ شحما. يقال شكِرت الناقة تشكَر شَكَرا إذا سمنت وامتلأ ضرعُها لبنا - هكذا نقلته من حاشية ابن ماجه). (رواه قتادة، قال: ثنا أبو رافع، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ..

стр. 915

وذكره). (سنده صحيحٌ. وصرَّح قتادة بالتحديث عند ابن ماجه وابن حبان وغيرها. وفيه إثباتُ سماع قتادة، من أبي رافع الصائغ. وردٌّ على من نفى من العلماء سماعه منه. فقد قال شعبة وأحمد وأبو داود في "سننه" (٥١٩٠): إن قتادة لم يسمع من أبي رافع. قال أحمد: "بينهما خلاس والحسن"، وكذلك قال الدارقطنيُّ في "العلل" (١١/ ٢٠٩)، وليس كما قالوا. قال شيخنا أبو إسحاق ﵁: والصواب في هذا أنه إذا جاءنا سماعُ راوٍ مِنْ شيخه بإسنادٍ صحيحٍ، لا مطعنَ فيه، فالواجب تقديمه على قول العالم بالنفي فإنَّ مستندهم في إثبات السماع ونفيه = إنما هو الأسانيد، والأمثلة على ذلك يطول ذكرها. اهـ.) (ت، ق واللفظ له، حم، ك, حب، ابن جرير) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٩١٦/ ٨ - (لا تقومُ الساعةُ حتى يتباهى النَّاسُ في المساجد). (محمد بنُ عبد الله الخزاعي، وعبد الله بنُ معاوية الجمحيَّ، وعفان بنُ مسلم، وعبد الصمد بنُ عبد الوارث، ويونس بنُ محمد، والحسن بُن موسى، قالوا: ثنا حماد ابنُ سلمة، عن أيوب السختياني -وهذا حديثه-، عن أبي قلابة، عن أنس ابن مالك ﵁ مرفوعًا به. ورواه: سعيد بن عامر، ويونس بنُ بكير، كلاهما عن أبي عامر الحزّاز صالح بنِ رستم، قال: قال أبو قلابة الجرميُّ: انطلقنا مع أنس نريد الزاوية فمررنا بمسجد، فحضرت صلاةُ الصبح، فقالوا لأنس: لو صلَّينا في هذا المسجد، فإن بعضَ القوم يأتي المسجد الآخر. قال: أي مسجد؟ فذكرنا مسجدًا. فقال أنس ﵁ .. فذكر نحوه مرفوعًا. وانظر سياق أبي عامر فيما يأتي من "أحاديث المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة"). (قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه. عن أيوب إلا حماد بنُ سلمة بهذا الإسناد. انتهى. قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ) (تقدم تخريجه في الحديث الثاني من هذا الباب) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٧٢).

стр. 916

٩١٧/ ٩ - (لا يسمعُ النِّداء في مسجدي هذا، ثم يخرجُ منه إلا لحاجة، ثم لا يرجعُ إليه إلا مُنافقٌ). (قال الطبرانيُّ: ثنا عليّ بنُ سعيد الرازيُّ، قال: نا أبو مصعب، قال: نا عبد العزيز ابنُ أبي حازم، قال: حدثني أبي وصفوان بنُ سُلَيم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به. وقد خولفَ صفوان بنُ سُلَيم وأبو حازم. فرواه سفيان بنُ عُيَينة وهذا حديثه، والأوزاعيّ، وغيره: عن عبد الرحمن بنِ حرملة، قال: كنتُ عند ابن السيب، فجاءه رجلٌ، فسألهُ عن بعض الأمر، ونادى الثاني فأراد أن يخرجَ، فقال له سعيدٌ: قد نودي بالصلاة، فقال الرجلُ: إنَّ أصحابي قد مضوا، وهذه راحلتي بالباب. قال: فقال له: لا تخرج فإنَّ رسولَ الله ﷺ ، قال: لا يخرجُ من المسجد بعد النداء إلا منافقٌ، إلا رجلٌ يخرج لحاجته، وهو يريد الرجعة إلى الصلاة. فأبى الرجلُ إلا أن يخرج، فقال سعيدٌ: دونكم الرجلُ. فإنِّي عنده ذات يومٍ إذ جاءَه رجلٌ فقال: يا أبا محمد! ألم ترَ إلى هذا الرجل أبي، يعني هذا الذي أبي إلا أن يخرج؛ وقعَ عن راحلته فانكسرت رجلُهُ. فقال له سعيدٌ: قد ظننتُ أنَّه سيصيبُهُ أمرٌ. يعني خالفهما: عبد الرحمن بنُ حرملة -ولم يكن بجيّد الحفظ-، فرواه عن سعيد بن المسيب، عن النبيّ قال: "لا يخرج من المسجد أحدٌ .. ". هكذا مرسلًا. ولم يقل: "مسجدي هذا"). (قال الطبراني: لم يرو هذا الحديث موصولًا عن أبي هريرة؛ عن صفوان وأبي حازم، إلا ابنُ أبي حازم، تفرَّد به

стр. 917

أبو مصعب. قال المنذري في "الترغيب" (١/ ١٨٩): رواتُهُ محتجٌّ بهم في الصحيح. وقال الهيثميُّ في "المجمع" (٢/ ٥): رجالُهُ رجالُ الصحيح. قال شيخُنا: الرواية الوصولة أولى، وليس فيها من ينظرُ في حاله إلا عليّ بن سعيد الرازيّ، شيخ الطبراني، فقد أثنى عليه ابنُ يونس بالفهم والحفظ، وقال: "تكلموا فيه". فقال الحافظ في "اللسان": "لعل كلامهم فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان". وهذا التعليل له وجهٌ. ولكن سئل الدارقطني: كيف هو في الحديث؟ قال: "حدث بأحاديث لم يُتابع عليها". ووثقه مسلمة بنُ قاسم، وقال: "كان ثقة عالما بالحديث". وقد علمتُ بكثرة النَّظر في "المعجم الأوسط" أن شيخَ الطبرانيِّ قلَّما يتفرَّدُ بحديثٍ. والله أعلم. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: وانظر رواية أخرى صحيحة عن أبي الشعثاء وعن أبي صالح، عن أبي هريرة ﵁. ذكرتها وما يتعلق بها في أبواب "الصلاة والمساجد والأذان"، برقم ٤٤١/ ١٤، والحمد لله رب العالمين. ومن الضعيف في هذا الباب، ما رواه: عبد الجبار بنُ عُمر، عن ابن أبي فروة، عن محمد بن يوسف مولى عثمان، عن عثمان بن عفان ﵁ مرفوعًا بلفظ: من أدركه الأذانُ في المسجد، ثمّ خرجَ، لم يخرُج لحاجةٍ وهو لا يُريد الرجعة، فهو مُنافقٌ. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وابنُ أبي فروة: هو إسحاق ابنُ عبد الله بن أبي فروة، متروك. وعبد الجبار بنُ عُمر: وهَّاه أبو زرعة). (الموصول أخرجه: طب أوسط. المرسل أخرجه: مد، عب، هق. حديث عثمان أخرجه؛ ق، المزي) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٨٠).

стр. 918

٩١٨/ ١٠ - (مَثَلُ المُؤمِن مَثَلُ خامَةِ الزَّرع، لا تزالُ الرِّيحُ تُمِيلُهُ، ولا يزالُ المؤمنُ يُصيبُهُ البلاءُ، ومثلُ المُنافِق كمثلِ شجر الأرز، لا تهتز حتى تُسْتَحْصَد). (عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صححٌ. وله شاهد من حديث كعب بن مالك ﵁) (خ، م، ت، حم، عب، ش، ش إيمان، حب، هق شعب، بغ) (الأمراض / ٤٦ ح ١٧). ٩١٩/ ١١ - (مَنْ صَعد الثَنِيَّة ثنيَّةَ المُرار، فإنّه يُحَطُّ عنه ما حُطَّ عن بني إسرائيل). (قُرَّة بن خالد، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله ﵄، قال: قال النبيُّ ﷺ .. فذكره. قال جابرٌ: فإن أول من صعدها خيلُنا خيلُ بني الخزرج، ثم تتامَّ الناسُ، فقال النبيّ ﷺ : "كلكم مغفورٌ له إلا صاحبَ الجملَ الأحمر"، فقلنا: تعالَ يستغفرْ لك رسول الله ﷺ ، فقال: لأن أجدَ ضالتي أحبُّ إلي من أن يستغفرَ لي صاحبُكُم، وإذا هو يَنْشُدُ ضالته). (هذا حديثٌ صحيحٌ. والثنية: الطريقُ بين الجبلين. والمُرار: شجرٌ مر. وثَنِيَّة المُرار: قال ابنُ إسحاق: هي مهبط الحُدَيبية) (م، طب أوسط، المُخلِّص، كر) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٨٩). ٩٢٠/ ١٢ - (نكحتُ ابنَ المُغيرة، وهو مِنْ خِيَارِ شَبَابِ قُرَيشٍ يومَئِذٍ، فَأُصِيبَ في أَوَّلِ الجهادِ مع رسولِ الله ﷺ ، فلما تَأَيَّمْتُ، خَطَبَنِي عبد الرحمن بنُ عَوف في نَفَرٍ من أَصحابِ رسولِ الله ﷺ ، وخطبني رسولُ الله ﷺ على مولاهُ أُسَامَة بن زَيْد، وكنتُ قد حُدِّثْتُ،

стр. 919

أَنَّ رسولُ الله ﷺ -قال أحَبَّني فَلْيُجِبَّ أسامةَ" فلما كَلَّمني أَنَّ رسولُ الله ﷺ ، قلتُ: أَمْرِي بِيَدِكَ، فَاَنكحْنِي من شِئْتَ. فقال: "انتَقِلِي إلى أُمِّ شَرِيكٍ". وأم شريك امرأةٌ غَنِيَّةٌ، من الأنصارِ، عظيمَةُ النَّفَقَةِ في سبيل الله، يَنْزِلُ عليها الضِّيفَانُ. فقلت: سَأَفْعَلُ. فقال: "لا تفعلي، إِنَّ أم شريك امرأة كثيرةُ الضِّيفَانِ، فإني أكره أن يسقُطَ عنكِ خِمَارُكِ أو يَنْكَشِفَ الثَّوبُ عن سَاقَيْكِ، فَيَرَى القومُ منكِ بَعْضَ ما تكرهينَ، ولكن انتَقِلِي إلى ابن عَمِّكِ عبد اللهِ بن عَمرو بن أُمِّ مَكْتُوم" -وهو رَجُلٌ من بني فِهْرٍ، فهرِ قريش، وهو من البطنِ الذي هِيَ منه-، فَانْتَقَلْتُ إليه. فلما انقضَتْ عِدَّتِي سمعتُ نداءَ المُنَادِي، مُنَادِي رسولِ الله ﷺ ، يُنَادِي: الصلاةَ جامعةً. فخرجْتُ إلى المسجدِ، فَصَلَّيْتُ مع رسولِ الله ﷺ ، فكنتُ في صَفِّ النِّساءِ التي تَلِي ظُهُورَ القومِ، فلمَّا قَضَى رسولُ الله ﷺ صلَاتهُ، جَلَسَ على الْمِنْبَرِ وهو يَضْحَكُ، فقال: "لِيَلْزَمْ كُلُّ إنسانٍ مُصَلاهُ". ثم قال: "أَتَدْرُونَ لِمَ جَمَعْتُكُم؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: "إلي والله ما جمعتُكُمْ لرغبَةٍ ولا لرهبَةٍ، ولكنْ جمعتُكُم لأَنَّ تَمِيمًا الدَّارِيُّ، كان رجلا نصْرَانِيًّا، فَجَاءَ فَبَايَعَ وأَسْلَمَ، وَحَدَّثَنِي حَدِيثًا، وَافَقَ الذي كنتُ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ مَسِيحِ الدَّجَّالِ. حدثنه أَنَّهُ رَكِبَ في سَفِينَةٍ بحرِيَّةٍ، مع ثلاِثينَ رجلا من لَخْمِ وَجُذَامَ، فَلَعِبَ بِهِم المَوْجُ شهْرًا في البحر، ثُمَّ

стр. 920

أرفؤا إلى جزيرَةٍ في البحرِ حتى مَغْرِب الشمسِ، فَجَلَسُوا في أَقْرُب السَّفِينَةِ، فدخلُوا الجزيرةَ، فلقِيَتْهُم دَابَّةٌ أَهْلَبُ، كثيرُ الشَّعَرِ، لا يدرُونَ ما قُبُلُهُ من دُبُرِهِ، من كثرة الشَّعَرِ، فقالُوا: ويلكِ! ما أَنْتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ. قالوا: وما الجَسَّاسَةُ؟ قالت: أيها القومُ! انطلقُوا إلى هذا الرجلِ في الدَّيْرِ، فإنه إلى خبرِكُم بالأَشوَاقِ. قال: لما سَمَّتْ لنا رجلا فَرِقْنَا منها أَنْ تكونَ شَيْطَانَةً. قال: فانطَلَقنا سِرَاعًا حتى دَخَلْنَا الدَّيْرَ، فإذا فيه أَعْظَمُ إنسانٍ رأيناهُ قطُّ خَلْقًا، وَأَشَدُّهُ وِثَاقًا، مجموعةٌ يَدَاهُ إلى عُنُقِهِ، ما بين رُكْبَتَيْهِ إلى كَعْبَيْهِ بالحَدِيدِ. قلنَا: وَيْلَكَ! ما أنت؟. قال: قد قَدَرتمْ على خَبَرِي، فَأخْبِرُوني ما أَنْتُمْ؟ قالوا: نحنُ أُنَاسٌ من العربِ، ركب في سفينةٍ بحريةٍ، فَصَادَفْنَا البحرَ حين اغْتَلَمَ، فَلَعِبَ بِنَا المَوجُ شهرًا، ثم أَرْفَأنَا إلى جزيرتكَ هذه، فجلسنا في أَقْرُبِهَا، فدخلنا الجزيرةَ، فَلَقِيَتْنَا دَابَّةٌ أَهْلَبُ، كَثيرُ الشَّعَرِ، لا يدري ما قُبلُهُ من دُبُرِهِ من كثرةِ الشَّعَرِ. فقلنا: ويلكِ! ما أنتِ؟ فقالت: أنا الجَسَّاسَةُ. قلنا: وما الجَسَّاسَةُ؟ قالت: اعْمِدُوا إلى هذا الرجلِ في الدَّيْرِ، فإنّه إلى خبرِكُمْ بالأَشْوَاق، فأقبلنا إليكَ سِرَاعًا، وفزِعنا منها، ولم نأْمَنْ أَنْ تَكُونَ شَيْطَانةً، فقال: أَخْبِرُوني عن نخْلِ بَيْسَانَ؟. قلنا: عن أَيِّ شَأنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قال: أَسْأَلُكُمْ عن نخلِهَا، هل يُثْمِرُ؟ قلنا له: نعم. قال: أَمَا إنه يُوشِكُ أَنْ لا تُثْمِرَ. قال:

стр. 921

أَخْبِرُوني عن بُحَيْرَةِ الطَّبَرِيَّةِ؟ قلنا: عن أَيِّ شَأنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل فيها مَاءٌ؟ قالوا: هِيَ كَثيرَةُ المَاءِ، قال: أَمَا إِنَّ مَاءَها يُوشِكُ أَنْ يَذْهَبَ. قال: أَخْبِرُوني عن عَيْنِ زُغَرَ؟ قالوا: عن أَيِّ شَأنِهَا تَسْتَخْبِرُ؟ قال: هل في الْعَيْنِ مَاءٌ؟ وهل يَزْرَعُ أَهْلُهَا بِمَاءِ الْعَيْنِ؟ قلنا له: نعم، هي كثيرَةُ الماءِ، وأهلُهَا يَزْرَعُونَ من مَائِهَا. قال: أَخْبِرُونِي عن نبِيِّ الأمِّيِّينَ ما فَعَلَ؟ قالوا: قد خَرَجَ من مَكَّةَ، ونَزَلَ يَثْرِبَ. قال: أَقَاتلَهُ العربُ؟ قلنا: نعم. قال: كيفَ صَنَعَ بِهِم؟ فأخبرناهُ أنهُ قد ظَهَرَ على من يَلِيهِ من العربِ وأطَاعُوهُ. قال لهم: قد كان ذلك؟ قلنا: نعم. قال: أَمَا إِنَّ ذَاكَ خَيْرٌ لهم أَنْ يُطِيعُوهُ. وإِنّي مُخْبِرُكُم عني. إني أنا المَسِيحُ. وإِنِّي أُوشِكُ أَنْ يُؤْذَنَ لي في الخُرُوج، فَأَخْرُجَ فأسيرَ في الأرض فلا أَدَعُ قريةً إلا هَبَطْتُها في أربَعِينَ ليلةً غير مكةَ وطَيْبَةَ، فهُمَا مُحَرَّمَتَانِ عليَّ كلتاهُمَا، كما أردْتُ أَنْ أدخُلَ واحِدَةً -أو واحِدًا منهمَا- استَقْبَلَنِي مَلَكٌ بيده السيفُ صَلْتًا، يَصُدُّني عنها، وإِنَّ على كل نَقْبٍ منها مَلائكةً يحرُسُونَها". قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ ، وطَعَنَ بِمِخْصَرَتِهِ في المِنْبَرِ: "هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ، هذه طَيْبَةُ". يعني المَدِينَةَ: "ألا هل كنت حَدَّثْتُكُمْ ذلك؟ " فقال الناس: نعم. "فإنه أَعْجَبَنِي حَدِيثُ تَمِيمٍ أنَّهُ وَافَقَ الذي كنت أُحَدِّثُكُمْ عنه، وعن المدينةِ ومكَّةَ. ألا إنَّه في بحرِ الشام أو بحرِ اليمنِ،

стр. 922

لا بل من قِبَلِ المَشْرِقِ ما هو، من قِبَلِ المشرقِ ما هو، من قِبَلِ المشرقِ ما هو". وأَوْمَأَ بيده إلى المشرقِ. قالت: فَحَفِظْتُ هذا من رسول الله ﷺ . هذا لفظ مسلم. غريب الحديث: (ابن المغيرة) هو أبو عَمرو بنُ حفص بنِ المغيرة المخزومي، فطلقها، فتزوجها بعده أسامة بنُ زيد. (فأصيب في أول الجهاد) قال العلماء: ليس معناه أنه قتل في الجلاد مع النبي ﷺ وتأيمت بذلك إنما تأيمت بطلاقه البائن. (لأن تميما الداري) هذا معدود من مناقب تميم لأن النبيّ ﷺ روى عنه هذه القصة، وفيه رواية الفاضل عن المفضول، ورواية المتبوع عن تابعه، وفيه رواية خبر الواحد. (ثم أرفؤا إلى جزيرة) أي التجأوا إليها. (فجلسوا في أقرب السفينة) الأقرب: جمع قارب على غير قياس، والقياس: قوارب، وهي سفينة صغيرة تكون مع الكبيرة كالجنيبة، يتصرف فيها ركاب السفينة لقضاء حوائجهم؛ وقيل: أقرب السفينة أدانيها أي ما قارب إلى الأرض منها. (أهلب) الأهلب غليظ الشعر كثيره. (اغتلم) أي هاج وجاوز حده المعتاد. (نخل بيسان) هي قرية بالشام. (بحيرة الطبرية) هي بحر صغير معروف بالشام. (عين زغر) هي بلدة معروفة في الجانب القبلي من الشام. (طيبة) هي المدينة، ويقال لها أيضًا طابة. (صلتا) بفتح الصاد وضمها أي مسلولا. (ما هو) قال القاضي: لفظة "ما هو" زائدة، صلة للكلام، ليست بنافية، والمراد إثبات أنه في جهة الشرق). (عن عامر بن شراحيل الشعبيِّ مِنْ شَعْب همدان، أنَّه سأل فاطمة بنتَ قيس، أخت الضحاك بنِ قيس، وكانت مِنَ المهاجرات الأُوَلُ، فقال: حدِّثيني حديثًا سمعتيه مِنْ رسولِ الله ﷺ ، لا تُسْنِدِيه إلى أحدٍ غيره. فقالت: لئن شِئتَ لأَفْعَلَنَّ. فقال لها:

стр. 923

أجل، حدثيني. فقالت:. . فذكرت الحديث). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، د، ق) (صحيح القصص / ٧٦ - ٧٩). ٩٢١/ ١٣ - (فى أنْ يتباهَى النَّاسُ في المساجد). (رواه: محمد بنُ عبد الرحيم صاعقة، قال: نا عفان بنُ مسلم، عن حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني -وهذا حديثه-، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا به. ورواه: سعيد بنُ عامر، ويونُس بنُ بكير، كلاهما عن أبي عامر الخزّار صالح ابنِ رستم، قال: قال أبو قلابة الجرميُّ: انطلقنا مع أنس نريد الزاوية فمررنا بمسجد، فحضرت صلاةُ الصبح، فقالوا لأنس: لو صلَّينا في هذا المسجد، فإنَّ بعضَ القوم يأتي المسجد الآخر. قال: أي مسجد؟ فذكرنا مسجدًا. فقال أنس. . فذكر نحوه مرفوعًا. ولأيوب السختياني فيه سياقان آخران، تقدَّم أحدهما، وسيأتي الآخر هو وسياقُ أبي عامر الخزّاز في "أحاديث المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة"). (قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب إلا حماد بنُ سلمة بهذا الإسناد. انتهى. قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ) (تقدم تخريجه في الحديث الثاني من هذا الباب) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٧٢). ٩٢٢/ ١٤ - ("لا يتمنين أحدكم الموت، فإنه عند انقطاع عمله، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بادروا بالأعمال خصالًا سِتًّا: إِمرةُ السُّفهاء، وكَثرةُ الشُّرْطِ، وقطيعةُ الرَّحم، وبيعُ الحُكم، واستخفافًا بالدَّمِ، ونشوًا يتخذون القرآنَ مَزَامِيرَ، يُقدّمونَ الرَّجُلَ، ليس بأفقههم، ولا أعلمهم، ما يقدمونه إلا ليُغَنِّيَهُم غِنَاءً".

стр. 924

ولفط الإمام أحمد: "لا يتمنى أحدُكم الموتَ، فإنه عند انقطاع عمله، ولا يُرَدُّ فَيَسْتَعْتِب، فقال: إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: بادروا بالموت سِتًّا. . وذكرها إلا أنه قال في السادسة: ونشوًا يتخذون القرآن مزامير يقدِّمونَه يُغَنِّيهم وإن كان أقل منهم فِقْهًا". قال السندي: قوله "عند انقطاع عمله" أي: فإن العمل ينقطع عند الموت ولا يُرَدُّ إلى الدنيا بعد الموت. "فيستَعْتب" علي بناء الفاعل: أي: يرجع عن الإساءة ويطلب رضي الله بالتوبة. "بادروا" أي: اطلبوا من الله تعالى أن يميتكم قبل هذه الست. "إمرة" بكسر الهمزة، أي إمارتهم. "الشُّرط بضم فسكون، وهو من يتقدم بين يدي الأمير لتنفيذ أوامره". "الحكم" أي: القضاء، أى: يتوسل إليه بالرشوة. "ونشوا" المشهور أنه بفتح فسكون، وقيل بفتحتين، وعلى الوجهين فآخره همزة، أي: جماعةً أحداثًا، وهو على الثاني جمع ناشيء، كَخَدَم جمع خادم، وعلى الأول تسمية بالمصدر. "يقدمونه" من التقديم، أي: الناس يقدمورن هذا الشاب في الصلاة.). (رواه شريك، عن أبي اليقظان عثمان بن عُمير، عن زاذان أبي عُمر، عن عُليم الكندي، قال: كنت مع عابس الغفاريّ على سطح، فرأى قومًا يتحملون من الطاعون، فقال: ما هؤلاء يتحملون من الطاعون؟ يا طاعون خُذْني إليك -مرتين- فقال له ابن عمِّ له، ذو صحبةٍ: لم تتمنى الموت؟ وقد سمعت رسولَ الله ﷺ ، يقول:. . . . فذكره). (حسنٌ من حديث عابس الغفاري. وله شواهدٌ عن جماعة من الصحابة، منهم: أبو هريرة، والحكم ابن عَمرو الغفاري، وعَمرو بن عبسة، وعوف بن مالك ﵁). (حم، أبو عبيد فضائل القرآن، خ كبير، طب كبير، طح مشكل، أبو غرزة مسند

стр. 925

عابس، ابن أبي الدنيا عقوبات، الجوزقاني، هق شعب) (التسلية / ح ٨٨). ٩٢٣/ ١٥ - (يأتي على الناس زمانٌ، يتباهُونَ بكثرةِ المساجد، لا يعمرونها إلا قليل). (رواه: سعيد بنُ عامر، ويونُس بنُ بكير، كلاهما عن أبي عامر الحزّاز صالح ابنِ رستم -وهذا حديثه-، قال: قال أبو قلابة الجرميُّ: انطلقنا مع أنس نريد الزاوية فمررنا بمسجد، فحضرت صلاةُ الصبح، فقالوا لأنس: لو صلَّينا في هذا المسجد، فإنَّ بعضَ القوم يأتي المسجد الآخر. قال: أي مسجد؟ فذكرنا مسجدًا. فقال أنس. . . فذكره مرفوعًا. ورواه: محمد بنُ عبد الله الخزاعيّ، وعبد الله بنُ معاوية الجمحيّ، وعفان بنُ مسلم، وعبد الصمد بنُ عبد الوارث، ويونس بنُ محمد، والحسن بُن موسى، قالوا: ثنا حماد ابنُ سلمة، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا نحوه). (لم يتفرد به سعيد بنُ عامر، وهو صدوق متماسك، فتابعه يونس بن بكير. وصالح ابنُ رستم، وثَّقَهُ: الطيالسيُّ، وأبو داود، والعجليُّ، وابنُ حبان، والبزار. ومشاه أحمد. وضعفه: ابنُ معين، والعقيليُّ، وأبو أحمد الحاكم. ولكنه لم يتفرد به، فتابعه أيوب السختيانيُّ، فرواه عن أبي قلابة، عن أنس نحوه. ولأيوب السختياني في هذا الحديث ثلاثُ سياقات، انظرها جميعا فيما تقدم من "أحاديث المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة") (تقدم تخريجه في الحديث الثاني من هذا الباب) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٧٢). ٩٢٤/ ١٦ - (يأتي في آخر الزمان قومٌ حُدَثاءُ الأسنان، سُفهاءُ

стр. 926

الأحلام، يقولون من خير قول البَرِيَّة، يمرُقُون من الإسلام، كما يمرُقُ السهم من الرَّميَّة، لا يجاوز إيمانهم حناجِرَهم، فأينما لَقِيتُموهم فاقتلوهم، فإنَّ قتلهم أجرٌ لمن قتلهم يوم القيامة). (رواه: سليمان الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن سويد بن غفلة، قال: قال عليّ ﵁: إذا حدثتكم عن رسول الله ﷺ حديثًا، فلأن أخرّ من السماء، أحبُّ إليّ من أن أكذب على رسول الله ﷺ ، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإنما الحرب خدعة. سمعت رسول الله ﷺ :. . . . فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (ح، م، د، س، س خصائص، حم، حم فضائل، عبد الله بن أحمد، يع، حب، ابن أبي عاصم، بغ أبو القاسم مسند ابن الجعد، بغ، عبد، البزار، أبو عمرو الداني، هق، هق دلائل، هق معرفة، ابن المغازلي). (التسلية / ح ١٢٨؛ خصائص / ١٤٣ ح ١٧٣؛ سد الحاجة، ابن كثير ١/ ٣٢٦؛ الفضائل / ٢٦٣). ٩٢٥/ ١٧ - (يخرج فيكم قومٌ تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرءون القرآن لا يُجاوز تَرَاقِيَهم، يمرُقُون من الدين كما يمرُقُ السهم من الرميّة، ينظر في النصل فلا يرى شيئًا، وينظر في الرِّيشِ فلا يرى شيئًا، ويتمارَى في الفُوق. الفوق: هو الحزُّ الذي يجعل فيه الوتر). (عن أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا).

стр. 927

(حديث صحيحٌ) (ح، عخ، س فضائل القرآن، بغ أبو القاسم، حم، حب، اللالكائي) (التسلية / ح ١٢٩؛ الخصائص / ١٤١ ح ١٧٠ - ١٧١). ٩٢٦/ ١٨ - (يُدْنَى المؤمنُ يومَ القيامةِ من ربِّه ، حتى يضع عليه كنفه، فيقرره بذنوبه. فيقولُ: هل تعرف؟ فيقولُ؟ أَيْ ربِّ! أعرف. قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وإني أغفرها لك اليوم، فيُعطَى صحيفة حسناته، وأمَّا الكفارُ والمنافقون، فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله. قوله "يضع عليه كَنَفَهُ ": يعني ستره وعفوه). (رواه قتادة، عن صفوان بنِ محرز، قال: بينا ابنُ عُمر يطوفُ، إذ عرض له رجلٌ، فقال: يا أبا عبد الرحمن! هل سمعتَ النبيّ ﷺ في النجوى؟ فقال: سمعتُ النبيّ ﷺ ، يقول: "يدنى المؤمن. . ." الحديث. والسياق لمسلم في "صحيحه"). (قال أبو نعيم: هذا حديثٌ صحيحٌ، متفقٌ عليه، من حديث قتادة، رواه عنه عامة أصحابه، منهم: أبو عوانة وهمام وأبان وغيرهم). (ح، م، ق، حم، ابن جرير، الآجري، ابن أبي عاصم، نعيم حلية) (الزهد / ٧٢ - ٧٣؛ البعث / ٧٢). ٩٢٧/ ١٩ - (أتيتُ عائشةَ زوجَ النبيّ ﷺ حين خَسَفَتْ الشمسُ، فإذا النّاسُ قيامٌ يُصَلُّون، وإذا هي قائمةٌ تُصَلِّي، فقلتُ: ما للنّاسِ؟ فأشارتْ بيدِها نحو السماء، وقالت: سبحان الله! فقلت: آيةٌ،

стр. 928

فأشارت أَيْ نعم، فقمتُ حتى تجلاني الغَشْيُ، وجعلتُ أَصُبُّ فوقَ رَأسِي ماءً. فلما انصرف رسولُ الله ﷺ حَمِدَ الله وأثنى عليه ثم قال: "ما مِنْ شيءٍ كنتُ لم أَرَهُ إلا قد رأيتُهُ في مَقَامِي هذا، حتى الجَنَّةَ والنَّارَ، ولقد أُحِي إليَّ أنكم تُفْتَنُون في القبور، مثلَ أو قريبَ مِنْ فتنة الدَّجّال -لا أدري أَيَّ ذلكَ قالتْ أسماءُ-. يُؤتَى أحدُكم، فيقالُ له: ما عِلْمُكَ بهذا الرجل؟ فَأمَّا المؤمنُ أو المُوقِنُ -لا أدري أي ذلك قالت أسماءُ-، فيقولُ: هو محمد رسولُ الله، جاءنَا بالبيناتِ والهدى، فأجَبْنا وآمنَّا واتَّبعْنَا، فيقالُ له: نَمْ صَالِحنا، فقد عَلِمنَا إِنْ كنتَ لَمُؤمِنًا، وأمَّا المُنافِقُ أو المُرتَابُ -لا أدري أيَّ ذلكَ قالتْ أسماءُ-، فيقولُ: لا أدري سمعتُ النّاس يقولونَ شيئًا فَقُلْتُهُ"). (حدَّث به: هشام بنُ عروة، عن امرأته فاطمة بنت المنذر، عن جَدَّتِها أسماء بنت أبي بكر، أنها قالت:. . . فذكرته). (صحيحٌ) (ح، ابن أبي داود) (البعث / ٤١).

стр. 929

٢٣ - أبواب: فضائل النبيّ ﷺ وفضائل الآل والصحب وفضائل الأمكنة والأزمنة وفضائل قبائل العرب (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) من فضائل نبيِّنا محمد ﷺ : ٩٢٨/ ١ - (أُعطيتُ أربعًا لم يُعطها مَنْ قبلي: أُرْسِلتُ إلى كلِّ أحمر وأسود، ونُصِرْتُ بالرُّعبِ بين يدي شهرٍ، وأُطْعِمَتْ أُمَّتِي الغنائمَ، ولم يعطها أحد قبلي، وجُعِلَتْ لِيَ كل أرضٍ طيبةٍ مسجدًا وطهورًا). (رواه: حماد بنُ سلمة، عن ثابت البُنَاني وحميد الطويل، عن أنس ﵁ مرفوعًا). (هذا سندٌ صحيحٌ على شرط مسلم. وقد ورد أيضًا من حديث: عليّ بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وأبي ذر، وأبي أمامة، وابن عُمر، وأبي هريرة، وأبي موسى الأشعري، وأنس بن مالك، ﵃. (السراج، جا، ابن المنذر، الضياء) (التسلية / ح ٣؛ غوث ١/ ١٢٧ ح

стр. 930

١٢٤). ٩٢٩/ ٢ - (أنَّ النبيَّ ﷺ قام حتى تَوَرَّمَت قدماه). (رواه: عبد الله بنُ عون، والحسين بنُ الأسود، قالا: ثنا محمد بنُ بشر، عنَ مسعر، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ به). (صحيحٌ. وقد خولف فيه محمد بنُ بشر، خالفه: أبو نعيم الفضل بنُ دُكَين، وخلاد بنُ يحيى، فرواياه عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة. وهو ما حدَّث به البخاريُّ في صحيحه وغيره. وقد توبع مسعرٌ على رواية الحديث عن زياد عن المغيرة. تابعه: السفيانان، وأبو عوانة وشيبان بن عبد الرحمن وشريك. وقال ابنُ حبان في المجروحين (٢/ ٣١): وإنما هو عند مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة، هذا هو المحفوظ من حديث مسعر. . . ثم قال: وَهَمَ عبدة ابنُ سليمان حيثُ قال: عن مسعر، عن قتادة، عن أنس. ليس لقتادة ولا لأنس في هذا الخبر معنى. اهـ. وقال ابنُ كثير في تفسيره (٧/ ٣١٠): غريبٌ من هذا الوجه. وقال الذهبيُّ في "السير" (٧/ ١٧٢): ورواه خلاد بنُ يحيى وجماعة، عن مسعر، فقال: عن زياد بنِ علاقة، عن المغيرة بنِ شعبة، وهذا أصحُّ الأقوال. والله أعلم. اهـ. وقال الحافظُ في "المطالب العالية" (١/ ١٤٤): قلتُ: هو معلولٌ والمشهور: عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن المغيرة بن شعبة. وقال أيضًا في "الفتح" (٣/ ١٥)، بعد أن ذكر رواية أبي نعيم وخلاد بن يحيى ولا عند البخاريّ: هكذا رواه الحفاظ من أصحاب مسعر عنه، وخالفهم محمد بنُ بشر وحده، فرواه عن

стр. 931

مسعر، عن قتادة، عن أنس. أخرجه البزار، وقال: الصواب: عن مسعر، عن زياد. اهـ. فقال شيخُنا: فكل هؤلاء اتفقوا على جعل الحديث من مسند المغيرة، موافقين مسعرًا في رواية الجماعة عنه، فالأشبه بالأصول أن تكون رواية محمد بن بشر شاذةً. ولكن يمكن أن يقال: من محمد بنُ بشر من أروى الناس عن مسعر. فقد قال [يعني محمد بن بشر]: فيكان عند مسعر ألف حديث، فكتبتها سوف عشرة". ولم يكن أحدٌ أثبت بالكوفة منه كما قال أبو داود، ومما يدلُّ على أنه كان له عناية بحديث مسعر، ما رواه أبو نعيم الأصبهاني في "الحلية" (٧/ ٢٢٣)، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، قال: لما خرجنا بجنازة مسعر، جعلتُ أتطاول في الطريق فأقول: يرجعون إليَّ فيسألوني عن حديث مسعر، فلما صرتُ إلى القبر، جاء محمد بنُ بشر العبديّ، فقعد إليَّ، فذاكر عن مسعر بسبعة عشر حديثًا لم أسمع منها إلا حديثًا واحدًا عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الصقر، عن عروة، عن عائشة، قالت: ناحت الجنُّ على عُمر. قال أبو نعيم: وكان في ألواحي قد درسَ فذهب فلم أدخله في حديث مسعر، فرجعتُ من الجنازة مستخزيًا كأنما ديكٌ نقرني" اهـ. وفي "تهذيب الكمال" (٢٤/ ٥٢٣) للمزيّ عن أبي نعيم: "لما خرجنا في جنازة مسعر جعلت أتطاول في المشيّ، فقلتُ: تجيئوني، فتسألوني عن حديث مسعر، فذاكرني محمد بنُ بشر العبديّ بحديث مسعرٍ، فأغربَ عليَّ سبعين حديثًا لم يكن عندي منها إلا حديثٌ واحدٌ". اهـ. فصاحب مثل هذه العناية الفائقة لا يُنكر علية أن يتفرَّد بأحاديث عن أقرانه؛ لا يشاركونه فيها.

стр. 932

وكم سلك الحفاظُ المتقدمون والمتأخرون هذا السبيل في نفيّ الشذوذ عن رواية المخالف للجماعة إذا كان من الأثبات. وإنما قلتُ فيما تقدَّم: إن الأشبه بالأصول أن تكون رواية محمد بنِ بشر شاذة، بمعنى أنَّ القاعدةَ الكلية التي وضعها علماء الحديث في تعريف الحديث الشاذ قاضية على رواية ابن بشر بالشذوذ، ومع ذلك فهذه القاعدة تتخلف أحيانًا، مما يدلُّ على أنَّ الحديث الشاذ ليس له حدٌّ قاطعٌ لا يُتجاوز، فأحيانًا يرجحون رواية الواحد على الجماعة، وكثيرًا يحملون الروايتين على محامل مقبولة، كهذا القول الذي ذكرته في التوفيق بين رواية الجماعة ورواية محمد بن بشر؛ والعمدة في ذلك على كثرة النَّظر، وملاحظة تصرُّف العلماء الحذاق، مع إدمان للطلب وجودة قريحة. وبالجملة الكلام في الشذوذ أشد من المشي على حدِّ الموسى. فلستُ أدري -والأمرُ كذلك- كيف كثر "الغلمان المحققون" الذين أعلُّوا جملةً وافرةً من أحاديث الصحيحين بالشذوذ فضلًا عن غيرهما.؟! ويا ليتهم إذ أعلُّوا سُبِقوا، ولكنهم ما سبقوا إلى ذلك من الحفاظ والنقاد. وليت لهم من التحصيل وطول العمر وشهادة العلماء لهم بالأهلية ما يعينهم على ذلك، فلله الأمرُ من قبل ومن بعدُ). (ابن أبي حاتم، يع، البزار، الخرائطي، ابن شاهين أفراد، أبو طالب العشاري، ابن الأعرابي، طب أوسط، خط، الضياء، الذهبي سير) (حديث الوزير / ٩١ - ٩٥ ح ٥٠؛ تنبيه ٧ / رقم ١٦٨٣). ٩٣٠/ ٣ - (إِنَّ الله اصطفى كِنَانَةَ مِنْ وَلَد إسماعيل، واصطفى قريشًا مِنْ كِنَانة، واصطفى مِنْ قريش بني هاشم، واصطفاني منْ بني

стр. 933

هاشم). (رواه: عبد الرحمن بنُ عَمرو الأوزاعي، قال: حدثني أبو عمَّار الدمشقي شداد ابنُ عبد الله، عن واثلة بن الأسقع ﵁ مرفوعًا به). (هذا حديثٌ على صحيحٌ) (خ كبير، م، ت، حم، ش، ابن سعد، طب كبير، هق، هق دلائل، خط، اللالكائي، الجوزقاني، بغ) (التوحيد / ذو القعدة / ١٤١٩ هـ). ٩٣١/ ٤ - (تنام عيناي، ولا ينام قلبي). (رواه: مالك، عن سعيد المقبري، عن أبي سلمة، عن عائشة ﵂، قالت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال:. . . . فذكره). (حديث صحيحٌ) (تقدم تخريجه وبيان موضعه في كتب الشيخ برقم ٤٥٠). ٩٣٢/ ٥ - (سُئِلَ النبيُّ ﷺ ، متى وجبت لك النُّبُوَّةُ؟ قال: "بين خلقِ آدم، ونفخ الروح فيه"). (عن أبي هريرة ﵁). (صحيحٌ. وله شواهد عن جماعة من الصحابة ﵃). (ت، الآجري، ك، هق دلائل، نعيم أخبار، نعيم دلائل، خط) (حديث الوزير / ٥٠ - ٥١ ح ١٦). ٩٣٣/ ٦ - (يُجْمَعُ النَّاسُ يومَ القيامة، فَيُهَمُّونَ لذلك، ويقولن: لو استَغَثْنَا حتى يُرِيحَنَا مِنْ مكانِنِا هذا، فيأتون آدمَ فيقولون: يا آدمُ! أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك مِنْ رُوحِهِ، وأمرَ الملائكةَ فسجدُوا لك، اشفع لنا عند رَبِّكَ ، حتى يُرِيحَنَا مِنْ

стр. 934

مكاننا هذا، فيقول: لست هناك، ويذكرُ خطيئَتَهُ، فيستحي ربَّهُ منها، ولكن ائْتُوا نوحًا، أوَّلَ رسولٍ بَعَثَهُ الله، فيأتون نوحًا فيقولُ: لستُ هناك، ويذكرُ خطيئَتَهُ، فيستحي ربَّهُ منها. ولكن ائتُوا إبراهيمَ الذي اتخذه الله خليلًا، ثم ذكر موسى وعيسى، فيقولُ: لستُ هُنَاكُم، ولكن ائتُوا محمدًا ﷺ ، عبدًا غفر الله له ما تقدم مِنْ ذنبِهِ وما تأخرَ. قال: فيأتُونِي، فأستأذنُ على رَبِّي، فَيُؤْذَنُ لِي، فإذا أنا رأيتُهُ وقعتُ ساجدًا). (رواه: قتادة، عن أنس بنِ مالك ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ :. . فذكر الحديث. وله طرق أخرى عن أنس. وعن جماعة من الصحابة ﵃. قال أبو عمرو -غفر الله له-: ورواه أبو هريرة بسياق مطول أوله: "أُتِيَ رسولُ الله ﷺ يومًا بلحمٍ، فرفع إليه الذراعُ، وكانت تُعْجِبُهُ. ." انظره في باب البعث والحشر وأحوال يوم القيامة من الجزء الأول"). (إسناده صحيحٌ) (ح، م، عو، ق، حم، طي، عبد، ابن نصر، يع، خز توحيد، حب، ابن أبي عاصم، ابن منده، الآجري، اللالكائي، ك) (الزهد /٥٢ ح ٦٤). ٩٣٤/ ٧ - (يُنَادى محمد ﷺ ، فيقول: لَبَّيكَ وَسَعدَيكَ، والخيرُ في يَدَيكَ، والشرُّ ليس إليك، والمَهْدِيُّ مَنْ هديت، وعبدُك بين يديك، وبك وإليك، لا مَلجَأَ ولا مَنجَا منك إلا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربَّ البيت. فذلك المقام المحمود)

стр. 935

(رواه: شعبة ومعمر وسفيان الثوري وإسرائيل بنُ يونس، كلهم عن أبي إسحاق السبيعيّ، عن صِلَة بن زفر العبسيّ، عن حذيفة بن اليمان ﵁، به موقوفًا عليه. وخالفهم: عبد الله بنُ المختار وليث بنُ أبي سُلَيم، فروياه عن أبي إسحاق، عن صِلَةَ، عن حذيفة مرفوعًا. والموقوف أثبت، كما رجحه أبو حاتم على ما في "العلل" (٢/ ٢١٧) لولده، وله حكم الرفع). (إسناده صحيحٌ. وقال الحاكم: صحيحٌ على شرط الشيخين. ووافقه الذهبيُّ) (شَ، س تفسير، طي، اللالكائي، البزار، ابن جرير، ك، نعيم حلية، هق بعث) (الزهد / ٤٩ ح ٦١). ٩٣٥/ ٨ - (كنَّا مع النبيِّ ﷺ فلم يجدوا ماءً فأتَي بتور فأدخل يَدَهُ. فلقد رأيتُ الماءَ يتفَجَّرُ مِنْ بينِ أصابعه، ويقول: "حَيّ على الطهور، والبركة مِن الله ". قال الأعمش: فحدثني سالم بنُ أبي الجعد، قال: قلتُ لجابر: كم كنتم يومئذ؟! قال: ألف وخسمائة!. وهذا لفظ النسائي). (عن ابن مسعود ﵁، قال: .. فذكره). (حديث نبع الماء صحيحٌ. وفي الباب عن جابر، وأنس، خرَّجتُ ذلك في بذل الإحسان) (خ، س، مي، حم، خز، نعيم دلائل) (رسالتان / ١١، بذل ٢/ ٣٢٨ ح ٧٧، تنبيه ٨ / رقم ١٨٥٣). ٩٣٦/ ٩ - (صنع أبو طلحة قدرَ مُدٍّ مِنْ طعام، وأمرني -أو قال:- فأرسلني إلى النبيّ ﷺ ، فأدعوه إلى الطعام، فأتيتُهُ، فقلتُ: إنَّ أبا طلحة أرسلني إليك في طعامٍ صنعه، فقال للقوم: "قوموا"، قال: فجئتُ مُبادرًا حتى أتيتُ أبا طلحة، فقال: ما صنعتَ؟ قلتُ: دعوتُ النبيّ ﷺ فدعا القومَ. قال: قد علمتَ ما عندنا ففضحتنا

стр. 936

برسول الله ﷺ . قلتُ: بلى ولكني لم أستطع أن أقول لرسول الله ﷺ شيئًا، فجاء رسول الله ﷺ فدعا بعشرة، وقعد القومُ، فوضعَ الإناءَ بين يديه، فتكلَّمَ بما شاء الله ﵎ أن يتكلَّم، ثم قال للقوم -أحسبُهُ قال-: "أطعموا"، فأكلوا حتى شبعوا، ثم قاموا، فدعا عشرة، فأكلوا حتى أكل جميعُ القوم فيما أحسب، وبقيَ ما أشبع أهل بيته). (رواه زياد بنُ عبد الله -وهذا حديثه-، وعليّ بنُ عاصم، وخالد بنُ عبد الله الواسطي، ثلاثتهم عن حصين بن عبد الرحمن. ورواه عبد الله بنُ جعفر الرقي، وزكريا بنُ عديّ، كلاهما عن عبيد الله بن عَمرو الرقي، عن عبد الملك بن عُمَير. كلاهما -يعني: حصين وعبد الملك-، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أنس ابن مالك ﵁، قال:. . . فذكره). (م، عو، حم، مي، البزار) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٦٠). ٩٣٧/ ١٠ - (أن النبيَّ ﷺ كان يقوم يومَ الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأةٌ من الأنصار -أو رجلٌ-: يا رسول الله! ألا نجعلُ لك منبرًا؟! قال: إِنْ شِئتُم. فجعلوا له منبرًا، فلما كان يوم الجمعة دُفِعَ إلى المنبر، فصاحت النخلة صياحَ الصبيّ، ثم نزل النبيُّ ﷺ فضمَّه إليه، وهو يَئِن أنينَ الصبيّ الذي يُسَكَّنُ. قال: كنت تبكي على ما كانت تسمعُ مِنَ الذكر عندها. وهذا لفظ البخاريّ)

стр. 937

(قال البخاريُّ: ثنا أبو نعيم، قال: ثنا عبد الواحد بنُ أيمن، قال: سمعتُ أبي، عن جابر بن عبد الله ﵄ به. وفي الباب عن ابن عُمر، وأنس، وأُبَيّ ابن كعب، وبريدة، وابن عباس، وسهل بن سعد. وعن صحابة آخرين، خرَّجتُ أحاديثهم في بذل الإحسان رقم ١٣٩٩. قال الحافظُ في الفتح: حنين الجذع وانشقاق القمر نُقل كل منهما نقلًا مستفيضًا، يفيد القطع عند من يطلع على طرق ذلك من أئمة الحديث، دون غيرهم ممن لا ممارسة له في ذلك. اهـ). (واقعة حنين الجذع صحيحة) (خ، س،. ق، مي، حم؛ نعيم، هق كلاهما في الدلائل) (رسالتان / ٩؛ بذل). ٩٣٨/ ١١ - (كان المسجدُ مَسقُوفًا على جُذُوع من نخلٍ، فكان النبيُّ - صلى الله عليه رسلم- إذا خطبَ يقوم إلى جذعٍ منها، فلما صُنِعَ لهُ المنبرُ فكان عليه، فسمعنا لذلكَ الجذع صوتا كصوتِ العِشارِ، حتى جاء النبيّ ﷺ فوضع يدَهُ عليها، فسكَنتْ. قوله العشار: بكسر المهملة بعدها معجمة خفيفة جمع عشراء، وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. ووقع في رواية عبد الواحد بن أيمن، عن أبيه، عن جابر -وهو في الحديث الذي قبله: فصاحت النَّخلة صياحَ الصَّبِيِّ). (رواه البخاريُّ في علامات النبوة ٦/ ٦٠٢ ح ٣٥٨٥، قال: ثنا إسماعيل هو ابنُ أبي أويس، قال: ثني أخي هو أبو بكر، عن سُلَيمان بنِ بلال، عن يحيى بن سعيد هو الأنصاري، قال: أخبرني حفص بنُ عُبَيد الله بنِ أنس بنِ مالكٍ، أنه سمع جابر ابنَ عبد الله ﵄، يقول:. . فذكره). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع حفص بن عبيد الله بن أنس من جابر. ففي ترجمة حفص

стр. 938

قال ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ٢ / ١٧٦ سمعت أبي يقول: لا يدرى سمع من جابر وأبي هريرة أم لا؟ ولا يثبت له السماع إلا من جدِّه أنس بن مالك. اهـ. قلت: مع أنه قد ثبت سماعه من جابر كما رأيت في صحيح البخاري. قال أبو عَمرو: انظر القاعدة التي ذكرها شيخُنا وأخرجتُها فيما مضى برقم ٩، ورقم ٣٨، ولها نظائر في الأحاديث: ٩٤، ١٣٧، ٢٩٩، ٣٦٢، ٤٧٣، ٤٩٥. فائدة: نقل ابنُ أبي حاتم في مناقب الشافعي: عن أبيه، عن عَمرو بن سواد، عن الشافعيّ، أنه قال: ما أَعطى الله نبيًّا ما أعطى محمّدًا. فقلتُ: أعطى عيسى إحياء الموتى، قال: أعطى محمًّدا حنين الجذع حتى سُمِع صوتُه، فهذا أكبر من ذلك) (خ) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٩٣٩/ ١٢ - (مات النبيّ ﷺ ولم يشبع من خبزِ البُرِّ مرتين يومًا، ثم انهارت عليها الدنيا، ولقد كُنَّا أربعةَ أشهر وما لنا طعامٌ إلا الماءُ والتمر، ولقد مات ودِرْعُهُ مرهونةٌ، حتى افتكَّها أبو بكر). (رواه: حماد بنُ زيد، وعافية بنُ يزيد -وهذا حديثه-، وعبَّاد بنُ عبَّاد المهلبيُّ، وإسرائيل بنُ يونس، وهشيم بنُ بشير، وجرير بنُ حازم، وسفيان بنُ عيينة، عن مجالد، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة ﵂ أنَّه دخل عليها وهي تبكي، فقال: ما يبكيكِ؟ فقالتْ: ما أشاءُ أن أبكي إلا بَكَيتُ. . فذكرته). (قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ. قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن مجالد إلا حماد بنُ زيد. قلتُ: رضي الله عنك! فلم يتفرد به حماد بنُ زيد. . فهؤلاء سِتَّةٌ تابعوا حماد بنَ زيد، ولكن مجالد بنَ سعيد ضعيفٌ، وإنما حسنه الترمذيُّ لشواهده الكثيرة. والله أعلم) (تقدم تخريجه وبيان موضعه في كتب الشيخ برقم ٣٨١).

стр. 939

٩٤٠/ ١٣ - (كان رجلٌ نصرانيًّا فأسلم، وقرأ البقرة وآل عمران، فكان يكتب للنبي ﷺ ، فعاد نصرانيًّا، فكان يقول: ما يدري محمدٌ إلا ما كتبت له فأماته الله، فدفنوه فأصبح وقد لفظته الأرض. فقالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابه، لما هرب منهم نبشوا عن صاحبنا فألقوهُ. فحفروا له فأعمقوا، فأصبح وقد لفظته الأرض. قالوا: هذا فعلُ محمدٍ وأصحابه، نبشوا عن صاحبنا لما هرب منهم، فألقوه خارج القبر، فحفروا له وأعمقوا له في الأرض ما استطاعوا، فأصبح قد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، فألقوه. هذا حديث عبد العزيز. وفي حديث حميد، قال: وكان الرجل إذا قرأ البقرة وآل عموان جدَّ فينا. يعني: عظم قدره فينا). (رواه: عبد العزيز بنُ صهيب -وهذا حديثه-، وثابت البُنَاني، وحميد الطويل، وسليمان بن المغيرة، عن أنس ﵁ به). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، يع، م، حم، طي، عبد، ابن أبي داود مصاحف، هق عذاب القبر، حب، طح مشكل، عديّ، عو، بغ) (التوحيد / جمادى الأول / ١٤٢٢ هـ). ٩٤١/ ١٤ - (أنَّ النبيّ ﷺ مكث بمكة ثلاث عشرة سنة، وتُوفِّيَ وهو ابنُ ثلاث وستين). (عن عَمرو بن دينار، عن ابن عباس ﵄ به). (هذا حديثٌ

стр. 940

صحيحٌ) (خ، م، ت، ت في الشمائل، عو، طب كبير، هق) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٧٧). ٩٤٢/ ١٥ - (قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. وماتَ أبو بكرٍ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. وقُتِلَ عُمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين). (رواه: غُندر، وروح بنُ عبادة، وأبو قطن عَمرو بنُ الهيثم في آخرين، عن شعبة. ورواه: عبد الله بنُ عُمر بنِ محمد بن أبان الجعفيّ -شيخ مسلم-، عن أبي الأحوص سلام بن سُلَيم. كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي، قال: كنتُ جالسًا مع عبد الله بن عُتبة فذكروا سِنِيّ رسول الله ﷺ ، فقال بعضُ القوم: كان أبو بكر أكبر من رسول الله ﷺ . قال عبد الله: قُبِضَ رسول الله ﷺ -وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. وماتَ أبو بكرٍ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. وقُتِلَ عُمرُ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين. قال فقال رجلٌ من القوم، يُقالُ له عامرُ بنُ سعد: حدثنا جريرٌ، قال: كنَّا قعودًا عند معاوية فذكروا سِنِيّ رسول الله ﷺ ، فقال معاوية:. . فذكره). (صحيحٌ. الصحيحُ في هذا ما: رواه أبو إسحاق السبيعيُّ، عن عامر بن سعد البجليّ، عن جرير بن عبد الله، عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ وهي عند مسلم وغيره. فصلٌ: ورواه يونُس بنُ أبي إسحاق السبيعي، عن أبي السَّفر، عن عامر ابن شراحبيل الشعبيّ، عن جرير بن عبد الله، قال: كنتُ عند معاوية، فقال: تُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ -وهو ابنُ ثلاثٍ وستين، وتُوفِّيَ أبو بكرٍ ﵁ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين، وتُوفيَ عُمرُ ﵁ وهو ابنُ ثلاثٍ وستين.

стр. 941

صرَّح الطبراني أنه لم يروه عن أبي السَّفر إلا يونس بن أبي إسحاق. فصلٌ: وقال يوسُف بنُ عديّ: حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعي، قال: كنتُ جالسًا عند عبد الله بن عُتبة، فذكروا سِنّ رسول الله ﷺ ، فقال عبد الله: قُبِضَ رسول الله ﷺ ، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة. وماتَ أبو بكرٍ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة. وقُتِلَ عُمرُ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة. فقال له رجلُ من القوم، يُقالُ له عامرُ بنُ سعد: كنَّا عند معاوية بن أبي سفيان، فذكروا سِنَّ رسول الله ﷺ ، فقال جرير: قُبِضَ رسولُ الله ﷺ ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة. وقُتِلَ عُمرُ، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة. هكذا رواه يوسُف بنُ عدي، عن أبي الأحوص سلام بن سُلَيم فقلبه، وجعله من مسند جرير بن عبد الله البجلي. وخالفه عبد الله بنُ عُمر بنِ محمد بن أبان الجعفيّ -شيخُ مسلم-، فرواه عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق السبيعيُّ، عن عامر بن سعد البجليّ، عن جرير ابن عبد الله، عن معاوية. والصواب رواية مسلم، وأنه من مسند معاوية لا من مسند جرير. ويؤيده أنَّ أصحاب شعبة رووه عنه، عن أبي إسحاق السبيعي، عن عامر ابن سعد، عن جرير، عن معاوية به). (م، ت، تم، حم، يع، ابن سعد، طح مشكل، عبد، طب كبير، وأوسط، هق دلائل) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٩٣). من مناقب فاطمة الزهراء ﵂: ٩٤٣/ ١٦ - (إنّي إذًا لَبَذْرَة. فلما قُبِضَ النبيُّ ﷺ ، فقالتْ: أسرَّ

стр. 942

إليَّ فقال: "إنِّي ميِّتٌ"، فبكيتُ، ثمَّ أسرَّ إليّ فقال: "إنَّكِ أوَّلُ أهلِي بِي لُحُوقًا" فسُررتُ بذلك، وأعجبني. بذرة، يعني: مُفشية للسرِّ). (رواه: إسماعيل بنُ جعفر، وعثمان بنُ عُمر بنِ فارس، والنضر بنُ شميل -وهذا حديثه-، ثلاثتهم عن إسرائيل بن يونس، قال: أخبرنا ميسرة بنُ حبيب، قال: أخبرني المنهال بنُ عَمر، قال. حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة ﵂، قالتْ: ما رأيتُ أحدًا من الناس كان أشبه بالنبيّ ﷺ كلامًا ولا حديثًا ولا جلسة من فاطمة. قالت: وكان النبيّ ﷺ إذا رآها قد أقبلت رحَّب بها، ثم قام إليها فقبَّلها، ثم أخذ بيدها، فجاء بها حتى يجلسها مكانه، وكانت إذا أتاها النبيّ ﷺ رحَّبت به، ثم قامت إليه، فقبلته. وأنها دخلت على النبيّ ﷺ في مرضه الذي قُبِضَ فيه، فرحَّب وقبَّلها، وأسرَّ إليها، فبكت! ثم أسرَّ إليها فضحكت، فقلتُ للنساء إن كنتُ لأرى أن هذه المرأة فضلًا على النساء، فإذا هي من النساء! بينما هي تبكي إذا هي تضحك! فسألتها: ما قال لك؟ قالتْ:. . . . فذكرته). (إسنادُهُ قويٌّ) (بخ، د، س عشرة، س كبرى، ت، طب أوسط) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٤٩). ٩٤٤/ ١٧ - (بينما أزواج النبيّ ﷺ عنده جميع، لم يغادر منهم امرأة، فأقبلت فاطمةُ تمشي، لا والذي لا إله إلا هو، ما تخطيءُ مشيتُها مِنْ مِشيةِ رسولِ الله ﷺ . فلمَّا رآها، قال: "مرحبا بابنتي" مرَّتين. قالت: فجلست عن يمينه أو عن يساره، فسرَّها فبكت بكائًا شديدًا،

стр. 943

فقلتُ: ما يبكيك يا فاطمة؟ خصَّك رسولُ الله ﷺ من بيننا بالسِّرار، ثم أنت تجيبين بما أرى من البكاء. فلما رأى جزعها سرَّها ثانيةً، فإذا هي تفترُ ضاحكةً، فقلتُ: ما رأيت بكاءً أقرب من ضحكٍ كاليوم. قالت: فلمَّا قام رسولُ الله ﷺ ، قلتُ: حدثيني يا فاطمة، بم سارَّك رسولُ الله ﷺ ؟ قالت: لا والله ما كنتُ لأفشي على رسولِ الله ﷺ سرَّه. فلمَّا توفي رسولُ الله ﷺ ، قلتُ: عزمتُ عليك بما لي عليك من الحق لما حدثتني بما سارَّك به رسول الله ﷺ يوم تعلمين؟ قالت: أمَّا الآن فنعم. أمَّا المرة الأولى، قال: "إنَّ جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرَّة، وإنَّه عارضني العام مرَّتين، وإني لا أرى أجلي إلا قرب، فاتقي الله واصبري، فإني نِعمَ السلف أنا لك" فجزعتُ، فكان البكاءُ لذلك. فسارَّني الثانية، فقال: "أما ترضينَ أن تأتين يوم القيامة سيدةَ نساءِ المؤمنين أو نساء أهل الجنَّة"). (رواه: طلق بنُ غنام، قال: حدثنا شيبان بنُ عبد الرحمن -وهذا سياقه-، عن فراس، عن الشعبيّ، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: ... فذكرته. وقد توبع شيبان، تابعه: أبو عوانة، فرواه عن فراس بهذا الإسناد سواء، ويأتي سياقه في الحديث التالي. وتابعهما: زكريا بنُ أبي زائدة، فرواه عن فراس بسنده سواء نحوه. واختار الشيخان حديثَ أبي عوانة وزكريا بن أبي زائدة). (حديثٌ صحيحٌ. وهذا سندٌ جيِّدٌ) (خ، م، ش خصائص، ق، حم، إسحاق، شر، طي، طح مشكل، السراج، ابن سعد، القطيعي زيادته فضائل، طب كبير،

стр. 944

طب أوائل، ابن أبي عاصم أوائل، البلاذُري، الدولابي الذُّرِّية، نعيم حلية، نعيم مسانيد فراس، هق دلائل، بغ). (التسلية / ح ٣٧؛ خصائص / ١١٩ - ١٢٠ ح ١٢٨ - ١٢٩؛ ابن كثير ١/ ١٨٣، ٢٣٤؛ الفضائل / ٨٦، ١٥٠؛ فضائل فاطمة / ١٦). ٩٤٥/ ١٨ - (كُنَّ أزواج النبيّ ﷺ عنده لم يُغادر منهنَّ واحدة، فأقبلت فاطمةُ تمشي، ما تُخطيء مِشيتها مِنْ مِشيةِ رسولِ الله ﷺ شيئًا. فلما رآها رحَّب بها، فقال: "مرحبًا بابنتي". ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله، ثم سارَّهَا فبكت بُكاءً شديدًا، فلما رأى جزعها سارَّهَا الثانية فضحكت. فقلت لها: خَصَّكِ رسولُ الله ﷺ من بين نسائه بالسِّرَار ثم أنت تبكين. فلما قام رسولُ الله ﷺ ، سألتُها: ما قال لك رسولُ الله ﷺ ؟ قالت: ما كنت أُفشي على رسول الله ﷺ سرَّهُ. قالت: فلمَّا تُوفِّي رسولُ الله ﷺ ، قلتُ: عزمت عليك، بما لي عليك من الحق، لما حدَّثتني ما قال لك رسولُ الله ﷺ ؟ فقالت: أمَّا الآن فنعم. أمَّا حين سارَّني في المرة الأولى، فأخبرني: "أنَّ جبريل كان يُعارضه القرآنَ في كُل سنةٍ مرّةً أو مرَّتين، وإنه عارضَهُ الآن مرتين. وإنِّي لا أرى الأجلَ إلا قد اقترب، فاتَّقي الله، واصبري، فإنه نعم السّلَفُ أنا لك". قالت: فبكيت بُكائي الذي رأيت. فلما رأى جَزَعِي سارَّني الثانية، فقال؛ "يا فاطمة! أَمَا ترضينَ أَنْ تكُوني

стр. 945

سيِّدةَ نساءِ المؤمنين، أو سيدةَ نساء هذه الأمة". قالت: فضحكت ضحكي الذي رأيت. هذا سياق مسلم). (رواه: أبو عوانة، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂، قالت: .. فذكرته. ورواه عن أبي عوانة: أبو داود الطيالسي، وأبو كامل الجحدري فضيل بنُ حسين، وسهل بنُ بكار، وأبو سلمة التبوذكي موسى ابن إسماعيل. وقد توبع أبو عوانة، تابعه: زكريا بنُ أبي زائدة، فرواه عن فراس بسنده سواء نحوه. وتابعهما: شيبان بنُ عبد الرحمن، فرواه عن فراس بسنده سواء، وتقدم سياقة في الحديث الذي قبله). (صحيحٌ) (خ، م، س خصائص، ق، حم، إسحاق، ش، طي، طح مشكل، السراج، ابن سعد، القطيعي زيادته فضائل، طب كبير، طب أوائل، ابن أبي عاصم أوائل، البلاذُري، الدولابي الذُّرِّية، نعيم حلية، نعيم مسانيد فراس، هق دلائل، بغ) (التسلية / ح ٣٧؛ خصائص / ١١٩ - ١٢٠ ح ١٢٨ - ١٢٩؛ ابن كثير ١/ ٢٣٤،١٨٣؛ الفضائل / ٨٦، ١٥٠؛ فضائل فاطمة / ١٦). ٩٤٦/ ١٩ - (ما رأيتُ أحدًا مِنْ خَلْقِ الله أشبَهَ برسولِ الله ﷺ دينًا ولا جلسةً ولا مشيَةً من فاطمة، وكانت إذا دخل عليها النبيّ ﷺ رحَّبت به، وقامت من مجلسها، وقبَّلتْ يدَه، وأجلستُه في مجلِسِهَا، وكانت إذا دخلَتْ على رسول الله ﷺ رحَّبَ بها، وقام إليها، وقبَّل يدَها، وأجلسها في مجلسه، وأنها دخلت عليه وهو في بيته فسارَّها فبكتْ، ثم أسرَّ إليها فضحكَتْ. قالت عائشة: فقلتُ للنسوة: إن

стр. 946

كنتُ لأرى لهذه المرأة فضلًا على النساء، بينا هي تبكي إذ هي تضحك، فسألتها بعد ذلك، ما أسّرَّ إليك رسولُ الله ﷺ ؟ فلم تخبرني. فلمَّا قُبِضَ رسولُ الله ﷺ سألتُها، فقالت: قال: "إنِّي مَيِّتٌ في مرضي هذا"، فجَزِعْتُ وبكَيتُ، وأسَرَّ إليَّ أنِّي أوَّلُ أهلِهِ لُحُوقًا، فسُرِرتُ بذلك فضَحِكتُ). (رواه: إسماعيل بنُ جعفر -وهذا حديثه-، وعثمان بنُ عُمر بنِ فارس، والنضر ابنُ شميل ثلاثتهم، عن إسرائيل بن يونس، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال ابنِ عَمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، أمِّ المؤمنين ﵂، قالتْ: ... فذكرته). (إسنادُهُ قويٌّ) (بخ، د، س كبرى، س عشرة، ت، طب أوسط،) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٤٩). الحسن والحسين ﵄: ٩٤٧/ ٢٠ - (هما ريحانتاي مِنَ الدنيا). (رواه: محمد بنُ عبد الله بنِ أبي يعقوب، عن ابن أبي نعم -وهو: عبد الرحمن-، قال: كنتُ عندَ ابنِ عُمر ﵄، فآتاه رجلٌ، فسألهُ عن دم البعوض بكون في ثوبه؟ فقال ابنُ عُمر: ممن أنت؟ قال: مِنْ أهلِ العراق، قال: مَنْ يعذرني مِن هذا؟ يسألني عن دمِ البعوض، وقد قتلوا ابنَ رسولِ الله ﷺ ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: .. فذكره. ورواه عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب: سفيان الثوري، وشعبة، وجرير بنُ حازم، ومهدي بنُ ميمون). (صحيحٌ. قال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ". وقال أبو نعيم: صحيحٌ

стр. 947

متفقٌ عليه من حديث شعبة والثوري. ونقل الشجريُّ عن الحافظ خليل بنِ عبد الله، قال: "هذا حديثٌ صحيحٌ متفقٌ عليه". ومقصودُهما: "متفق على صحته" لا المتفق عليه الاصطلاحي، والذي معناه أنّ البخاريَّ ومسلمًا أخرجاه، فقد علمتَ أنَّ مسلمًا لم يُخَرِّجْهُ، والله أعلم. والحديث له شواهد عن جماعةٍ من الصحابة، منهم: أنس بنُ مالك، وعُتبة بنُ غزوان، وسعد بنُ أبي وقاص، وأبو أيوب الأنصاري، وأبو بكرة، وجابر، ويعلى بنُ مُرَّة؛ ﵃ (خ، بخ، س خصائص، ت، حم، ش، طي، يع، الطيوري، حب، قطيعي زيادته فضائل، طب كبير، هق مدخل، نعيم حلية، نعيم معرفة، بغ، الشجري، كر) (التسلية / ح ٤٢؛ تنبيه ٦ / رقم ١٦٠٥). أبو بكر وعُمر وعُثمان ﵃: ٩٤٨/ ٢١ - (لو وُزِنَ إيمانُ أبي بكرٍ بإيمان أهل الأرض، لَرَجَحَ). (رواه: عبد الله بنُ المبارك، وضَمُرَة بنُ ربيعة، وأيوب بنُ سُوَيد، قالوا: ثنا عبد الله ابنُ شوذب، عن محمد بنِ جحادَة، عن سلمة بنِ كُهَيل، عن هزيل بن شرحبيل، عن عُمر به هكذا موقوفًا عليه. ورواه: عيسى بنُ عبد الله بنِ سليمان القرشي، قال: حدثنا روَّاد بنُ الجرَّاح: ثنا عبد العزيز بن أبي روَّاد. وتابعه عبد الله بنُ عبد العزيز بنِ أبي روَّاد، قال: أخبرني أبي، عن نافع، عن ابن عُمر ﵄، قال: قال رسول الله ﷺ : .. فذكره هكذا مرفوعًا). (والصحيحُ في هذا الكلام أنه موقوفٌ. ووقع في إسناد الموقوف اختلافٌ ذكره الدارقطنيُّ في "العلل" (٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤) ورجَّح هذا الوجه. وسنده جيِّدٌ. وصحَّحَهُ السخاويُّ في "المقاصد الحسنة" (ص ٣٤٩)، والفتنيُّ في "تذكرة الموضوعات"

стр. 948

(ص ٩٣)، والعجلونيُّ في "كشف الخفاء" (٢/ ٢٣٤)، والشوكانيُّ في "الفوائد المجموعة" (٣٣٥) (هق شعب، خيثمة الأطرابلسي، ابن بطة، الصابوني، معاذ ابن المثنى، حم زوائد عبد الله، القطيعي زيادته فضائل، ابن الحطاب) فصلٌ: في الكلام على الرواية المرفوعة وتخريجها: عيسى بنُ عبد الله بن سليمان القرشي: وثقه الدارقطنيُّ وابنُ حبان. وقال ابنُ عدي: "يسرق الحديث، والضعف على حديثه بيِّنٌ". وروَّاد بنُ الجراح: قال البخاريُّ: "كان قد اختلط لا يكاد يقوم حديثه، ليس له كبير حديثٍ قائم". وكذلك رماه بالاختلاط: أبو حاتم والنسائي وأبو أحمد الحاكم. وتركه الدارقطنيُّ. وضعَّفه آخرون. ومشاه: أحمد وابنُ معين إلا في حديث الثوري. وعبد الله بنُ عبد العزيز بنِ أبي رواد: قال ابنُ عديّ: "عبد الله ابنُ عبد العزيز يحدِّثُ عن أبيه، عن نافع، عن ابن عُمر بأحاديث لا يتابعه أحدٌ عليها، وله غيرُ ما ذكرتُ أحاديثٌ لم يتابعه أحدٌ عليها، ولم أرَ للمتقدمين فيه كلاما، والمتقدمون قد تكلَّموا فيمن هو أصدقُ منه" انتهى. قلتُ: رضي الله عنك! فأنت متعقبٌ من وجهين: الأول: قولك: "لم يتابعه أحد" فقد تابعة رواد بنُ الجراح، كما رأيت. الثاني: قولك "لم أر للمتقدين فيه كلاما" فقد تكلم فيه أبو حاتم الرازي، فنقل ابنُهُ في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢ / ١٠٤) عنه أنه قال: "كنا نأتي عفان، وكان بالقرب منه عبد الله بن عبد العزيز بن أبي رواد، فنظرتُ في بعض حديثه، فرأيتُ أحاديثه منكرةً، ولم أكتُب عنه، ولم يكن محله عندي الصدق". ونقل أيضًا عن ابن

стр. 949

الجنيد، أنه قال: "لا يسوى فِلسا، يحدث بأحاديث كذب". روى عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر أن النبيّ ﷺ صلَّى في نعليه". انتهى. وهذا الحديث أخرجه ابنُ عديّ في ترجمة عبد العزيز. وبقى الكلام في عبد العزيز بنِ أبي روَّاد. فقد وثقه: يحيى القطان وابن معين وأبو حاتم. وقال أحمد: "ليس هو في التثبت كغيره". وقال ابنُ حبان: "روى عن نافع أشياء لا يشك مَن الحديثُ صناعتُهُ إذا سمعها أنها موضوعةٌ، كان يحدث بها توهُّما، لا تعمُّدًا". انتهى. والصحيحُ في هذا الكلام أنه موقوفٌ. (تخريجه: عدي، اللالكائي). (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٢٠). ٩٤٩/ ٢٢ - (بينا أنا نائمٌ رأيتُ النَّاسَ، عُرِضُوا عَلَيَّ، وعليهم قُمُصٌ، فمنها ما يَبْلُغُ الثَّدْيَ، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرِضَ عَلَيَّ عُمَرُ، وعليه قميصٌ يجرّهُ. فقالوا: ما أَوَّلْتُهُ؟ قال: "الدِّين"). (رواه: ابنُ شهاب الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة سهل بنُ حنيف، عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ ، يقول: ... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (خ، م، س، ت، مي، حم، يع، حب) (مجلسان الصاحب / ٤٤ ح ١٤). ٩٥٠/ ٢٣ - (صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاةً، -وفي بعض الروايات: صلاة الصبح- ثم أقبلَ علينا بوجهه، فقال: "بينا رجلٌ يسوقُ بقرةً، فَرَكِبَهَا، فقالتْ: إنَّا لم نُخلق لهذا إنَّما خُلِقنا للحرث"! فقال النَّاسُ: سبحان الله! بقرةٌ تتكلّم؟! فقال رسولُ الله ﷺ : "فإنِّي أُومِنُ بهذا أنا

стр. 950

وأبو بكرٍ وعُمر" وما هُما ثَمَّ. قال: "وبينا رجلٌ في غَنَمِهِ إذ عَدَا عليه الذِّئبُ، فأخذ شاةً منها، فأدركه فاستنقَذَها منه، فقال: هذا استنقَذْتَهَا مِنِّي، فَمَنْ لها يومَ السَّبُع يومَ لا رَاعِيَ لها غيري؟! ". فقال الناس: سبحان الله ذئبٌ يتكلَّم؟ فقال رسولُ الله ﷺ : "فإنِّي أُومِن بهذا أنا وأبو بكرٍ وعُمر" وما هُمَا ثَمَّ). (رواه: سفيان بنُ عُيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة ﵁، قال: .. فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ، متفقٌ عليه. قال أبو عَمرو غفر الله له: ذكرتُ له سياقًا آخر في باب "الفتن وأشراط الساعة" أوله: بينما راعٍ في غنمه ..) (خ، م، س كبرى، د، ت، حم، حم فضائل، القطيعي زيادته فضائل، حمي، طي، ش، حب، ابن الأعرابي، طح مشكل، بغ) (الفوائد / ٢٦ - ٢٨ ح ٢؛ صحيح القصص / ٣٥؛ التوحيد / ١٤٢٠ هـ / رمضان). ٩٥١/ ٢٤ - (أنَّ الرسولَ ﷺ صعد أُحدًا، فأتبعه: أبو بكر، وعُمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: "اُسكُن! نبيٌّ، وصِدِّيقٌ، وشهيدان"). (رواه: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك ﵁ به). (خ، د، ت، س كبرى، حم، حم فضائل، البزار، يع، حب، ابن أبي عاصم، خط، هق دلائل) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٦٦). ٩٥٢/ ٢٥ - (كنت مع النبيّ ﷺ في بُسْتَانٍ فجاء أبو بكرٍ، وعُمَرُ، وعُثمانُ ﵁، فقرعوا الباب، فقال لي: "قم فافتح لهم، وبشرهم
следующие страницы →