← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14316

المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة

أبو إسحق الحويني

Полный текст (1 004 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وإسماعيل بنُ مسلم: هو المكيُّ. وهو ضعيفٌ، بل واهٍ. وخالفه: أبو يونس القشيريُّ حاتم بنُ أبي صغيرة، فرواه عن عَمرو بن دينار، عن عريب [و"عريب": كُتِبت بخط واضح، ولعلها "كُريب"، لا سيما وقد رواه أحمد كما يأتي من طريق حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو عن كريب، فلعل الناسخ صحَّفها، والله أعلم] عن ابن عباس، قال: مسح رسول الله ﷺ على رأسي، وقال: "اللهم علِّمه التأويل". فجعل شيخ عَمرو بن دينار "عَرِيبا". أخرجه أبو الفضل الزهري في حديث ج ٤ / ق ٨٥/ ١ من طريق عبد الله، يعني: ابن محمد البغوي، قال: نا نصر بنُ عليّ الجهضمي: نا يحيى بن أبي الحجاج: نا أبو يونس القشيريّ. وعريبٌ هذا يشبه أن يكون "ابن حميد" أحدُ الثقات، ولكن يحيى بن أبي الحجاج ضعيفٌ، والمحفوظ عن عَمرو بن دينار أنه يرويه عن كريبٍ. وقد خالفه عبد الله ابنُ بكر، كما يأتي إن شاء الله. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: تراه في أبواب (فضائل النبيّ ﷺ والآل والصحب)، كما ترى هناك طائفةً من الأحاديث في فضائل ابن عباس ﵄. فصلٌ: قال شيخُنا أبو إسحاق ﵁: وقد ورد سببٌ آخر لهذا الدعاء: فأخرج أبو نعيم في الحلية، من طريق أبي زيد الهروي: ثنا النضر ابنُ شُمَيل: ثنا يونس بن أبي إسحاق: ثني عبد المؤمن الأنصاري، قال: قال ابنُ عباس: كنتُ عند رسول الله ﷺ ، فقام إلى سقاءٍ فتوضأ، وشربَ قائما، ثم صففتُ خلفهُ، فأشار إلَيَّ لأوازي به، لأقوم عن يمينه، فأبيتُ! فلما قضى صلاته، قال: "ما منعك أن لا تكون وازيت بي؟ " قلتُ: يا رسول الله أنتَ أجلُّ في عيني أَنْ

стр. 877

أوزبي بك! فقال: "اللهم آته الحكمة". وأبو زيد الهروي: اسمه سعيد بن الرَّبيع، وهو من أقدم شيوخ البخاري، وثقه أحمد وغيره. وبقية رجاله ثقاتٌ، إلا عبد المؤمن هذا، فترجمه ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل٣/ ١ / ٦٥ وقال: روى عن ابن عباس، روى عنه يونس بن أبي إسحاق. لم يزد على ذلك، فهو على هذا الرسم مجهول العين. ولو صحَّ لحُمِلَ على تعدد الواقعة. والله أعلم. ٨٨٨/ ٥ - (إنَّ الله ﵎ لا يقبضُ العلمَ بقبضٍ يقبضُهُ، ولكن يقبضُ العلماءَ بعلمِهِم). (رواه أبو موسى المديني في اللطائف ج ١ / ق ٤٧/ ١ من طريق هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة بن الزبير، حدَّثه قال: حدثني عبد الله بنُ عَمرو ابنِ العاص ﵄ مرفوعًا به). (هذا إسنادٌ صحيحٌ. وهو حجة في إثبات سماع: يحيى بن أبي كثير من عروة بن الزبير. ويؤيد ذلك أن إسحاق ابنَ منصور سأل يحيى بنَ معين كما في المراسيل ص ٢٤١ قال: يحيى بنُ أبي كثير سمع من عروة؟ قال: نعم. اهـ. وفي ذلك ردٌّ على ابنِ أبي حاتم حيت قال في المراسيل ص٢٤٢: سمعتُ أبا زرعة يقول: يحيى بنُ أبي كثير لم يسمع من عروة. ثم قال: قال أبي: يحيى بنُ أبي كثير ما أراه سمع من عروة بن الزبير لأنه يدخلُ بينه وبينه رجلٌ أو رجلان ولا يذكرُ سماعًا ولا رؤية. اهـ. قال شيخُنا: وفي هذا التعقب والذي قبله دلالة على أن الحجة في إثبات السماع هي الأسانيد، وأنها مقدمة على قول العالم بالنفي كما حققته قبل ذلك. وانظر التعقب رقم ٢١٢٤، وأيضًا رقم ١٤٧٢) (أبو موسى المديني في اللطائف) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٤٦٥).

стр. 878

٨٨٩/ ٦ - (إِنَّ الله لم ينزل داءً، إلَّا أنزل شفاءً. عَلِمَهُ مَن عَلِمَهُ، وجَهِلَهُ مَن جَهِلَهُ). (عطاء بنُ السائب، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا. ورواه عن عطاء جماعةٌ من أصحابه منهم: الثوري، وشعبة، وخالد بن عبد الله الواسطي، وعبد العزيز بن أبي رواد، وسفيان بن عيينة، وعليّ بن عاصم، وعبيدة بن حميد، وهمام). (حديثٌ صحيحٌ). (ق، حم، حمي، الشاشي، طب أوسط، نعيم طب، حب، ك، هق، ابن عبد البر) (الأمراض / ٨٠، ٨١ ح ٣١). ٨٩٠/ ٧ - (إِنَّا أخذنا هذا القرآنَ عَنْ قومِ أخبرونا أنهم كانوا إذا تعلَّمُوا عشرَ آيات لم يجاوزوهنَّ إلى العَشر الأُخَر، حتى يعلَمُوا ما فيهنَّ، فكُنَّا نتعلَّمُ القرآنَ والعملَ به؛ وإنهُ سيرثُ القرآنَ بعدنا قومٌ يشربونه شربَ الماء، ولا يجاوزُ تراقيهم، بل لا يجاوز هاهنا. ووضع يده على الحلْقِ). (رواه: حفص بنُ عُمر الحَوْضِي ومحمد بنُ عُبَيد بن حساب، قالا: ثنا حماد بنُ زيد، قال: ثنا عطاء بنُ السائب، أن أبا عبد الرحمن السُّلَمي، قال: .. فذكره. واللفظ لابن سعد). (وهذا إسنادٌ صحيحٌ، وحماد بنُ زيد: كان ممن سمع من عطاء قبل اختلاطه، كما قال: النسائيُّ والعقيليُّ) (ابن جرير، ابن سعد، فر فضائل، الثعلبي) (التسلية / ح ٧). ٨٩١/ ٨ - (إنَّمَا هذا العلمُ خزائن، ويفتحها المسألة). (عن يونس بن يزيد الأيلي، عن ابن شهاب الزهري قوله). (صحيحٌ) (نعيم

стр. 879

حلية) (حديث الوزير / ١٨٣ - ١٨٤ ح ١٢٨). ٨٩٢/ ٩ - (بَلِّغُوا عَنِّي ولو آيةً، وحَدِّثُوا عَنْ بَنِي إسرائيلَ ولا حَرَجَ، ومَنْ كَذَبَ عليَّ مُتعَمِّدًا، فليتبوأ مِقْعَدَهُ مِنَ النَّار). (رواه: الأوزاعي، عن حسَّان بن عطية، عن أبي كبشة السلوليّ، عن عبد الله ابن عَمرو بن العاص ﵄ مرفوعًا به. وتابعه: عبد الرحمن بنُ ثابت ابنِ ثوبان، فرواه عن حسان بنِ عطية به). (صحيحٌ. وقال الترمذىُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ) (خ، ت، مي، حم، ش، ش أدب، عب، أبو خيثمة، حب، ك مدخل، ك إكليل، طح معاني، طح مشكل، طب صغير، نعيم حلية، ابن المقريء، هق آداب، ابن عبد البر جامع، خط، خط شرف، بغ، القضاعي، غير، الشجري، السلفي، نجم الدين النسفي) (التسلية / ح ١٠). ٨٩٣/ ١٠ - (قلنا يا رسول الله هذا التسليم فكيف نُصَلِّي عليك؟ قال: "قولوا اللهم صلِّ على محمد عبدك ورسولك، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم"). (رواه عبد الله بنُ خباب، عن أبي سعيد الخدري ﵁ به). (هذا حديثٌ صحيحٌ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: وفي الباب عن كعب بن عُجْرَةَ وعن أبي حُمَيد الساعدي ﵄، وانظر سياقهما في "أبواب الصلاة والمساجد والأذان" الجزء الأول؛ وعن زيد بن خارجة ﵁، وانظر سياق حديثه في "أبواب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار" الجزء الأول) (خ، س، ق، حم، سني، طح

стр. 880

مشكل، إسماعيل القاضي، هق) (رسالتان / ٣٧). ٨٩٤/ ١١ - (قيل يا رسول الله! متى نترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: "إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم". قلنا: يا رسول الله! وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال: "الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم"). (عن أنس ﵁). (حديثٌ حسنٌ) (طح مشكل، طب مسند الشاميين، نعيم حلية، كر) (التوحيد / جماد ثان / ١٤١٤ هـ). ٨٩٥/ ١٢ - (كان الحارث بنُ يزيد، وابنُ شُبرمة، والقعقاع ابنُ يزيد، ومغيرةُ، إذا صلوا العِشَاءَ الآخرةَ جلسوا في الباب من الفِقْهِ، حتى يُفرق بينهم أذانُ الصُّبْح). (رواه: أبو سعيد عبد الله بنُ سعيد الأشج الكوفي، قال: نا ابنُ فضيل -هو محمد ابن فضيل بن غزوان أبو عبد الرحمن الكوفي-، عن أبيه به). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (الفسويُّ، خط فقيه) (حديث الوزير / ١٨٤ ح ١٢٩). ٨٩٦/ ١٣ - (كانَ الرَّجُلُ مِنَّا إذا تعلَّمَ عَشرَ آياتٍ، لم يُجاوِزهنَّ حتى يعرفَ مَعَانِيهِن، والعَمَلَ بِهِنَّ). (قال ابنُ جرير: ثنا محمد بنُ عليّ ابنِ الحسن بنِ شقيق المروزيّ، قال: سمعتُ أبي، يقول: ثنا الحسين بنُ واقد، قال: ثنا الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود ﵁ فذكره). (وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وقال الشيخ أبو الأشبال ﵀ في تعليقه

стр. 881

على تفسير الطبري ١/ ٥٠: لكنه مرفوع معنى. ولا يقصد الشيخ أنَّ له حكم الرفع كما لا يخفى، والقولُ بينهما ظاهرٌ. والله أعلم) (ابن جرير) (التسلية / ح ٧). ٨٩٧/ ١٤ - (كانَ جبريلُ ﵇ يُعَارِضُ النبيّ ﷺ بالقرآن في كلِّ سنةٍ، في شهرِ رمضانَ، فلمَّا كانت السنةُ التي تُوُفِّيَ فيها عَارَضَه مَرَّتينِ). (رواه الزهريُّ، عن عُبَيد الله بن عُتبة، عن ابن عباس ﵄ به. ورواه عن الزهريّ جماعةٌ من أصحابه، منهم: إبراهيم بنُ سعد، ومعمر بنُ راشد، ويونس بنُ يزيد. وتابعهم: محمد بنُ إسحاق، فرواه عن الزهريّ بسنده سواء، بلفظ ذكرته في أبواب "الزكاة والصدقة"). (صحيحٌ. وأمَّا عرض القرآن عليه مرتين، فإنه مرويٌّ من حديث: أبي هريرة، وفاطمة الزهراء ﵄) (خ، بخ، م، س، س فضائل، تم، حم، عب، ش، الذهلي جزء بن حديثه، عبد، ابن سعد، يع، خز، حب، أبو الشيخ أخلاق، هق، هق شعب، هق دلائل، بغ) (التسلية / ح ١٨؛ ح ٥٠؛ ابن كثير ١/ ٢٣٥؛ الفضائل / ١٥٠). ٨٩٨/ ١٥ - (كان فيمن كان قبلكم رجلٌ، قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فَدُلَّ على راهب، فأتاه فقال أنه قتل تسعةً وتسعين نفسًا، فهل له من توبة؟! فقال: لا، فقتله، فكمَّل به مائة، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم، فقال أنه قتل مائة نفس، فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟! انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أناسًا يعبدون

стр. 882

الله تعالى، فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك، فإنها أرضُ سوء. فانطلق حتى إذا نَصَفَ الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكةُ الرحمة وملائكةُ العذاب. فقالت ملائكةُ الرحمة: جاء ربَّه تائبًا مقبلًا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكةُ العذاب: إنه لم يعمل خيرًا، قط. فأتاهم مَلَكٌ في صورة آدمي، فجعلوه بينهم -أي حَكَمًا-، فقال: قيسوا ما بين الأرضين، فإلى أيتهما كان أدنى، فهو له. فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكةُ الرحمة). (عن أبي سعيد الخدري ﵁، أنَّ النبيّ ﷺ قال: ... فذكره). (حديثٌ صحيحٌ) (متفق عليه) (مجلة الهدي النبوي / رجب- شعبان / ١٤٢٥ هـ؛ صحيح القصص / ٨). ٨٩٩/ ١٦ - (لقد عشنا بُرهةً مِنْ دَهْرٍ، وأحدُنا يُؤْتَى الإيمانَ قبلَ القرآن، وتَنزلُ السورةُ على محمد ﷺ ، فيتعلَّمُ حلالَها وحرامَها وآمرَها وزاجرَها، وما ينبغي أَنْ يُوقَفَ عندهُ منها كما تتعلَّمُون أنتم اليومَ القرآنَ، ثم لقد رأيتُ اليومَ رجالًا يُؤْتَى أحدُهم القرآنَ قبلَ الإيمانِ، فيقرأُ ما بين فاتحته إلى خاتمته، ولا يَدْرِي ما آمرُه، ولا زاجرُه، ولا ما ينبغي أَنْ يُوقَفَ عنده منهُ، وينتثرُهُ نثرَ الدَّقَل). (رواه عبيد الله بنُ عَمرو الرقي، عن زيد بنِ أبي أُنَيسة، عن القاسم بنِ عوف الشيبانيّ، قال: سمعتُ عبد الله بنَ عُمر ﵄ يقول: ... فذكره).

стр. 883

(قال ابنُ منده: "هذا إسنادٌ صحيحٌ, على رسم مسلم والجماعة، إلا البخاري". وقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرط الشيخين، ولا أعلم له علَّة". كذا قال! والقاسم بنُ عوف الشيباني: لم يرو له البخاريُّ شيئًا، ولم يرو له مسلمٌ إلا حديثًا واحدًا، عن زيد بن أرقم (٧٤٨/ ١٤٣ - ١٤٤)، مرفوعًا: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال". وليس له في مسلم إلا هذا الحديث، كما قال المزيُّ في التهذيب (٢٣/ ٤٠١)، وقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في القاسم، وهو حسنُ الحديث. وقال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ١٦٥): "رجاله رجال الصحيح". وله طريق آخر عن ابن عُمر. وقد ورد بعضُ معنى هذا الكلام عن ابن عَمرو، وحذيفة بنِ اليمان، وجندب بنِ عبد الله، ﵃. وقد خرجتُ أحاديثَهم في "سد الحاجة بتقريب سنن ابن ماجة" (رقم ٦٢) والحمد لله تعالى) (طح مشكل، ابن منده، ك، طب أوسط، النحاس، هق، ابن الأبار) (التسلية / ح ٧). ٩٠٠/ ١٧ - (ما استودعتُ قلبي شيئًا قطُّ، فخانني). (رواه عبد الرزاق بن همام الصنعاني، قال: سمعت الثوريّ. يقول: ..... فذكره) (صحيحٌ) (نعيم حلية) (حديث الوزير / ٣٦٩ ح ١٣٠). ٩٠١/ ١٨ - (مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ، أُلِجمَ يومَ القيامة بلجامٍ مِنْ نارٍ). (رواه: عطاء بنُ أبي رباح، عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا به. ورواه عن عطاء جماعةٌ من الكبار، منهم: الشعبيّ، وعليّ بنُ الحكم، وقتادة، والحجاج بنُ أرطاة، والأعمش، وليث بنُ أبي سُلَيم، وسماك بنُ حرب، ومالك بنِ دينار، وسعد ابنُ

стр. 884

راشد، ومعاوية بنُ عبد الكريم، والعلاء بنُ خالد الدارميّ، وسليمان التيميّ، وابنُ جُرَيج. وقد رواه آخرون، عن أبي هريرة، منهم: محمد بنُ سرين، وسعيد ابنُ المسيب، وسعيد المقبري؛ ترى أحاديثهم في الفصل التالي). (صحيحٌ. وقد ورد أيضًا من حديث: عبد الله بنِ عَمرو، وعبد الله بنِ عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر بنِ عبد الله، وأنس بنِ مالك، وابنِ مسعود، وعَمرو بنِ عبسة، وطلق ابنِ عليّ، وعبد الله بنِ عُمر، وسعد بنِ المدحاس، ﵃. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: يأتي بعد هذا سياقُ حديث عبد الله بن عَمرو ﵄، وذكرتُ سياقا آخر لحديث أبي هريرة ﵁ في أبواب: "الزهد والرقائق والمواعظ" من الجزء الأول) (د، ت، ق، حم، ش، طي، يع، حب، البزار، ابن الأعرابي، طب صغير، طب أوسط، نعيم، ابن بشران، ك، ك مدخل، تمام، ابن عبد البر جامع، عق، عدي، هق مدخل، أبو سهل بن القطان، خط، خط كفاية، نجم الدين النسفي، الرافعي، القضاعي، جوزي) (التسلية / ح ١٥؛ ابن كثير ١/ ١٣١؛ جنة المرتاب / ١٠٦؛ فصل الخطاب / ٣٣؛ تنبيه / ٣٠٢ رقم ٣٠٤). فصلٌ: حديث ابن سيرين، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا بلفظ: من سئل عن علم يعلمه فكتمه، أُلجم يوم القيمامة بلجام من نار. أخرجه ابنُ ماجه ٢٢٦ واللفظ له، وابن خزيمة كما في تهذيب السنن ١٠/ ٩١ - ٩٢ لابن القيم، وابنُ المقري في معجمه ج ٢ / ق ٢٨/ ٢، والعقيلي في الضعفاء ١/ ٧٤، وابنُ أبي الفوارس في المنتقى من حديث المخلص ق ٢٤/ ١ - ٤٥/ ٢، والمزي في تهذيب الكمال ٣/ ٣٧ - ٣٨ من طريق حفص بن عَمرو الرِّبالي: ثنا إسماعيل بنُ إبراهيم الكرابيسي، عن ابن عون، عن ابن سيرين.

стр. 885

ونقل ابنُ المقري في آخر الحديث عن حفص بن عَمرو الرّبالي، قال: سُئل معاذ ابنُ معاذ عن هذا الحديث؟ فلم يعرفه، وقال: من روى هذا؟ قيل: إسماعيل ابنُ إبراهيم. قال: الثقة؟ وقال ابنُ القيم ﵀ في "تهذيب السنن": "هؤلاء كلهم ثقات"!! قلت: كذا! وإسماعيل بنُ إبراهيم ليَّنه الحافظ في "التقريب". وقال العقيليُّ: "ليس لحديثه أصلٌ" يعني: مرفوعًا، وقد صرح بذلك العقيليُّ فقال: "إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي، عن ابن عون ليس لحديثه أصلٌ مسندٌ، إنما هو موقوفٌ من حديث ابن عون". وقال الذهبيُّ: "الصواب: موقوفٌ". ولعل ابن القيم ﵀ ظنّه: إسماعيل ابن إبراهيم، المعروف بـ "ابن عُليَّة"، فإنَّه يروي عن ابن عون أيضًا، ثم حفص ابن عَمرو الربالي، يروي عن "ابن عليَّة"، والأمر مشتبهٌ كما ترى؛ فالحمد لله على توفيقه، وأسأله الزيد من فضله. فصلٌ: حديث سعيد بن المسيب: أخرجه ابنُ الجوزي في الواهيات ١/ ١٠٤، والعراقي في الأحاديث الموضوعة في مسند أحمد ص ٥، من طريق موسى بن محمد البلقاوي، قال: نا يزيد ابن المسور، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة مرفوعًا فذكره. قلتُ: وهذا سندٌ ساقط. والبلقاويُّ كذَّبه أبو حاتم وأبو زرعة. وقال ابنُ حبان: يضع الحديث على الثقات. وقال العراقيُّ: البلقاوي متهمٌ. ولذا تعجب الحافظ ابن حجر من شيخ العراقي، أنه ذكر الحديث من طريق البلقاوي، وترك طرقا هي أصلحُ منه بكثير.

стр. 886

فصلٌ: حديث سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا بلفظ: ما من رجلٍ علم علمًا، فسئل عنه فكتمه، إلا جاء يوم القيامة ملجومًا بلجام من نار. أخرجه الدارقطنيُّ، ومن طريقه ابنُ الجوزي في الواهيات ١/ ١٠٤ من طريق داود بن منصور، قال: نا عثمان بن مقسم، عن سعيد المقبري. وسندُهُ واهٍ جدًّا. وعثمان بنُ مقسم: تالفٌ. قال ابنُ معين: هو من المعروفين بالكذب، ووضع الحديث. وكذّبه الجوزجاني، وتركه يحيى القطَّان، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ. وله طرق أخرى عند واهيةٌ عند ابن الجوزي. وخلاصة القول: أنه لا يثبت من هذه الطرق إلا طريق عطاء، عن أبي هريرة ﵁. والله أعلم. ٩٠٢/ ١٩ - (مَنْ كَتَمَ عِلْمًا ألجمه الله بلجامٍ مِنْ نارٍ يومَ القيامةِ). (رواه: عبد الله بنُ هب، قال: حدثني عبد الله بنُ عيَّاش، عن أبيه، عن أبي عبد الرحمن الحبليّ، عن عبد الله بن عَمرو ﵄ مرفوعًا). (الحديث صحيحٌ. وهذا الإسناد حسنٌ. قال الحاكمُ: صحيحٌ لا غبار عليه. وقال: وهذا إسنادٌ صحيحٌ من حديث المصريين على شرط الشيخين، وليس له علَّة. اهـ. وقال الزركشيُّ في "الأحاديث المشتهرة" (ص ٥٢): هذا إسنادٌ صحيح ليس فيه مجروحٌ. اهـ. وقال الهيثميُّ في "المجمع" (١/ ١٦٣): "رجاله موثقون". اهـ. أمَّا ابنُ الجوزي فله شأنٌ آخر! حيث قال: "في إسناده عبد الله بنُ وهب الفسويّ. قال ابنُ حبان: دجَّالٌ يضعُ الحديث". اهـ. قلتُ: كذا قالوا! وفي كلام كلِّ واحدٍ منهم نظرٌ، لكنه متفاوت. أما قولُ الحاكمِ "على شرط الشيخين" فليس كذلك، فإنَّ عبد الله بنَ عيَّاش، وأباه، وأبا عبد الرحمن الحبلي: ما احتج بهم البخاريُّ، ولم

стр. 887

يخرِّج لهم شيئًا في "صحيحه"، وأمَّا مسلمٌ، فإنه أخرج لعبد الله بن عيَّاش في الشواهد وليس في الأصول، ولم يرو له غيرَ حديثٍ واحدٍ كما قال الحافظُ في "التهذيب"، ثم هو متكلَّمٌ فيه. قال أبو حاتم الرازي: "ليس بالمتين، صدوق يكتب حديثه، وهو قريبٌ من ابن لهيعة" نقله ولده عبد الرحمن عنه في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢/ ١٢٦). ووثقه ابنُ حبان، وضعَّفه أبو داود والنسائيُّ. وقال ابن يونس: "منكر الحديث". فالعجبُ مِنَ الزركشيّ أنْ يقولَ: "ليس فيهم مجروحٌ"!. وحديثُ مثله يُقبلُ في الشواهد والمتابعات. أمَّا ابنُ الجوزي ﵀ فأخطأ عندما قال: "إن ابن وهبٍ هو الفسويُّ، ويقال: النَّسوي، بالنون". وليس هو، بل هو: عبد الله ابنُ وهبٍ، الإمام المصري المعروف، فهو يروي عن مالك وطبقته. وفي ترجمة عبد الله ابن عيَّاش، ذكروا في الرواة عنه "ابن وهب"، ولو كان هو "الفسوي"، لعرَّفُوه حتى لا يختلط بالمصري كما هي عادتُهُم, وحيث أهملوا نسبته، فإن ذلك يُحمل على المشهور، وإليه الإشارةُ في قول الحاكم: "مِنْ حديثِ المِصريين". والغريبُ أنَّ ابنَ الجوزي روى الحديث مِنْ طريق أصبغ بن الفرج، وابن عبد الحكم، وكلاهما من أصحاب ابن وهب الإمام، لا سيما ابن عبد الحكم، فهو مِصري, وهذا مِنْ عُيُوبِ مؤلفات ابن الجوزي، فإنه كان يؤلفها ولا يعتبرها، ثم هو مكثرٌ, فوقعت منه أوهامٌ كثيرةٌ. وفي "التذكرة" (٤/ ١٣٧٤) للذهبيّ، قال: "قرأت بخط الموقاني: وكان -يعني: ابن الجوزي- كثيرَ الغلط فيما يُصَنِّفُهُ، فإنَّه كان يفرَغ من الكتاب ولا يعتبره". قال الذهبيُّ معلقًا: "قلتُ: نعم! له وهمٌ كثيرٌ في تواليفه، يدخُلُ عليه الداخلُ مِنَ العَجَلَةِ، والتحويلِ مِنْ مُصَنّف إلى مُصَنّف آخر. ومِنْ أن جل علمه من كتبٍ وصحفٍ، ما مارسَ فيها أربابَ العلم كما ينبغي". اهـ. قلتُ (والقائل شيخُنا): وترى في هذا الكتاب شيئًا ذا بالٍ من ذلك، فالله تعالى يسامحنا وإياه. وبعد كتابة ما تقدم بنحو خمس سنواتٍ وقفتُ على كلامٍ مماثلٍ للشيخ الإمام، شيخ

стр. 888

الإسلام ابن القيم رحمه الله تعالى، فقال في "تهذيب سنن أبي داود" (٥/ ٢٥٢): "وقد ظنَّ أبو الفرج ابنُ الجوزي أنَّ هذا هو ابن وهب النسوي، الذي قال فيه ابنُ حبان "يضع الحديث"؛ فضعَّفَ الحديثَ به، وهذا مِنْ غلطاتِهِ، بل هو ابنُ وهبٍ، الإمام العلم، والدليلُ عليه: أن الحديث مِنْ رواية أصبغ بن الفرج، ومحمد ابن عبد الله بن الحكم وغيرهما مِنْ أصحاب ابن وهبٍ عنه، والنسويُّ متأخرٌ: مِنْ طبقة يحيى بن صاعد، والعجب مِنْ أبي الفرج كيف خفيَ عليه هذا، وقد ساقَهَا مِنْ طريق أصبغ وابن عبد الحكم، عن ابن وهبٍ". اهـ. وقد ذكر ابنُ القيم ﵀ أنَّ إسنادَ حديث عبد الله بن عَمرو صحيحٌ، وقد مرَّ الكلامُ في ذلك، والصوابُ أَنَّ سنده حسنٌ. والله أعلم.) (حب، نعيم بن حماد زوائد، ابن عبد الحكم، ك، طب أوسط، طب كبير جزء مفقود، ابن عبد البر جامع، نعيم، خط، أبو إسماعيل الهروي، جوزي) (تنبيه / ٢١٤ رقم ٢٢٥؛ تنبيه ١ / رقم ٢٢٥؛ التسلية / ح ١٥). قال أبو عَمرو -غفر الله له-: تقدم حديث أبي هريرة وعبد الله بن عَمرو ابن العاص ﵃. وقد ورد أيضًا مِنْ حديث: ابنِ عباس، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وأنس، وابنِ مسعود، وعَمرو بنِ عبسة، وطلق بنِ عليّ، وابنِ عُمر، وسعد بنِ المدحاس، ﵃؛ وإني ذاكرٌ أحاديثهم فيما يلي:- فصلٌ فيه حديث ابن عباس ﵄ مرفوعًا بلفظ: من سئل عن علم فكتمه، جاء يوم القيامة مُلجمًا بلجامٍ من نار. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١١ / رقم ١١٣١٠، وأبو نعيم في المستخرج

стр. 889

ج ١ / ق ٣/ ١، والخطيب في الجامع ٧١٨ من طريق القاسم بن سعيد بن السيب ابن شريك، قال: حدثنا أبو النضر الأكفاني، ثنا سفيان، عن جابر، عن عطاء، عن ابن عباس ﵄. وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. واختلف في إسناده. والقاسم بنُ سعيد ترجمه الخطيب في تاريخه، وقال: كان ثقة. وأبو النضر الأكفاني، هو: الحارث بنُ النعمان. قال الذهبي: صدوق. ولكن قال أبو حاتم: يفتعل الحديث. وآفة السند جابر الجعفي فهو متروك. فصلٌ: لفظٌ آخر لحديث ابن عباس مرفوعًا: من كتم علمًا يعلمه، أُلجم يوم القيامة بلجام من نار. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١١رقم ١٠٨٤٥، والعقيليُّ في الضعفاء ٤/ ٢٠٦، قالا: ثنا محمد بنُ يحيى بن منده: ثنا عبد الله بنُ داود سنديلة: ثنا إبراهيم بنُ أيوب الفرساني: ثنا أبو هانيء إسماعيل بنُ خليفة, عن معمر بنِ زائدة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عنه به. وزاد عند الطبراني، قال: هي الشهادة تكونُ عند الرجل يُدعى لها، أو لا يُدعى لها، وهو يعلمُها، ولا يُرشدُ صاحبَهَا إليها؛ فهذا هو العلمُ. وسنده ضعيفٌ. وإبراهيم بنُ أيوب الفرساني -ويقال: البرساني؛ بالموحدة- ترجمه ابنُ أبي حاتم في الجرح والتعديل، وقال: سألت أبي عنه، فقال: لا أعرفه. ونقل الذهبيُّ في الميزان عن ابن الجوزي، قال: قال أبو حاتم: مجهولٌ. فقال الذهبيُّ معقبًا: وما رأيته أنا في كتاب ابن أبي حاتم: بل فيه أنه روى عنه النضر بنُ هشام،

стр. 890

وعبد الرازق بنُ بكر الأصبهانيان. قلتُ: والذهبيُّ يرد على ابن الجوزي نقلَهُ بهذا التعليق، فإن من روى عنه اثنان، فترتفع جهالةُ عينه، مع أن قولَ أبي حاتم: لا أعرفه، يقوِّي أنه مجهول العين. والله أعلم. وقال أبو الفيض الغماري في رفع المنار ص ٢٣: وقد غفل الذهبيُّ عن ترجمة أبي نعيم له في أخبار أصبهان ١/ ١٧٢ - ١٧٣ وثنائه عليه بقوله: كان صاحب تهجد، وعبادة، لم يُعرف له فراشٌ أربعين سنةً. اهـ. قلتُ: ورميُ الذهبيّ بالغفلة فيه تجاوز، لأن هذا الثناء من أبي نعيم لا يفيد الرجل في قبول روايته كما لا يخفى. والله الموفق. وأما معمر بنُ زائدة، فقال العقيليُّ: عن الأعمش، ولا يتابع على حديثه. وساق له هذا الحديث مستنكرا إياه. [تنبيه]: لم أجد حديث ابن عباس هذا في المعجم الأوسط، ولم يعزه الهيثميُّ له في المجمع، فالله أعلم. فصلٌ: ولفظٌ ثالثٌ لحديث ابن عباس مرفوعًا: علماء هذه الأمة رجلان: رجلٌ آتاه الله علمًا، فبذله للناس ولم يأخذ عليه طُعمًا ولم يشتر به ثمنًا، فذلك تستغفر له حيتان البحر، ودوابُّ البر، والطير في جوِّ السماء، ويقدم على الله سيدًا شريفًا حتى يُرافق المرسلين. ورجلٌ آتاه الله علمًا فبخل به عن عباد الله وأخذ عليه طُعمًا واشترى به ثمنًا، فذاك يلجم يوم القيامة بلجام من نار، وينادي مناد: هذا

стр. 891

الذي آتاه الله علمًا فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طُعمًا، واشترى به ثمنًا، وكذلك حتى يفرغ من الحساب. أخرجه الطبراني في الأوسط ج ٢ / ق٩/ ٢، قال: ثنا محمد بنُ محمويه الجوهري: نا أحمد بنُ المقدام العجلي: ثنا عبد الله بنُ خراش، عن العوام بن حوشب، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس ﵄. قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن العوام إلا عبد الله بنُ خراش، ولا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد. اهـ. قلتُ: أمَّا عبد الله بنُ خراش فهو واهٍ. فقال النسائي: ليس بثقة. وقال البخاريُّ: منكر الحديث. وكذا أبو حاتم، وزاد: ذاهب الحديث، ضعيف الحديث. وقال المنذري في الترغيب ١/ ١٠٠: وثقه ابن حبان وحده فيما أعلم. وهذا الحكم يوهم أن العلماء لم يتكلموا فيه! وكان ينبغي أن ينبه على الجرح الذي فيه، لا سيما وأنَّ ابن حبان لما ذكره في الثقات، قال: ربما أخطأ. بل قال الساجي: ضعيف الحديث جدًّا، ليس بشيء، كان يضع الحديث. وشيخ الطبراني ما عرفته. وما وجدت له ترجمة. وشهر بنُ حوشب في حفظه ضعفٌ. والله أعلم. أمَّا قول الطبراني: لا يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد فمتعقبٌ بالرواية التالية: فصلٌ: ولفظٌ رابعٌ لحديث ابن عباس مرفوعًا: علماء هذه الأمة رجلان: فرجلٌ أعطاه الله علمًا فبذله للناس ولم يأخذ عليه صُفرًا ولم

стр. 892

يشتر به ثمنًا، أولئك يصلي عليهم طير السماء وحيتان البحر، ودوابُّ الأرض والكِرامُ الكاتبون، ورجلٌ آتاه الله علمًا فضنَّ به عن عباده وأخذ به صُفرًا واشترى به ثمنًا، فذلك يأتي يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار. أخرجه ابنُ عبد البر الجامع ١/ ٣٨ من طريق خالد بنِ أبي يزيد، عن خالد ابنِ عبد الأعلى، عن الضحاك بنِ مزاحم، عن ابن عباس. وهذا سندٌ ضعيفٌ. وخالد بنُ عبد الأعلى: ما عرفته، ويغلب على ظني أنه مصحّف والكتاب ملآن بمثل هذا. والضحاك: لم يسمع من ابن عباس. (التسلية / ح ١٥؛ تنبيه / ١٣٤ رقم ١٢٨؛ تنبيه ١ / رقم ١٢٨). فصلٌ: حديثُ أبي سعيد الخدري ﵁ مرفوعًا: من كتم علمًا مما ينفع الله به الناس في أمر الدين، ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار. أخرجه ابنُ ماجه ١/ ١١٥، وأبو نعيم في المستخرج ج١ / ق٢/ ٢ - ٣/ ١ من طريق عبد الله بن عاصم، قال: ثنا محمد بنُ داب، عن صفوان بن سُلَيم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد. قلتُ: وهذا سندٌ ساقطٌ. ومحمد بنُ داب: تالف. فقد كذَّبَهُ ابنُ حبان، وخلفُ الأحمر، وقال: يضع الحديث. وقال ابن أبي حاتم في العلل: سألت أبا زرعة ... وساق الحديث، فقال أبو زرعة: محمد بنُ داب، هذا: ضعيف الحديث، يكذب. فصلٌ: حديثٌ جابر بن عبد الله ﵄ مرفوعًا: من كتم

стр. 893

علمًا، ألجمه الله بلجامٍ من نار يوم القيامة. أخرجه العقيلي في الضعفاء ٣/ ٤٢٦، والخطيب في تاريخه ٩/ ٩٢ و ١٢/ ٣٦٨ - ٣٦٩، وابنُ عساكر في تبيين كذب المفتري ٧٨، وكذا ابنُ الجوزي في الواهيات ١/ ١٠٠، من طريق عُبَيس بنِ ميمون، عن عِسلِ بنِ سفيان، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر به. قلتُ: وهذا سندٌ ضعيفٌ، بل واهٍ. وعبيس بنُ ميمون -وتصحف في مصادر التخريج إلى عيسي! - أبو عبيدة البصري ضعفه أبو زرعة، وأبو داود وقال أحمد: له أحاديث مناكير. وعِسلُ -بكسر العين الهملة وسكون السين-: ضعيفٌ. قال أبو حاتم: منكر الحديث. وقال ابنُ عدي: قليل الحديث، وهو مع ضعفه يكتب حديثه. فصلٌ فيه لفظٌ آخر لحديث جابر ﵁ مرفوعًا: إذا لعن آخر هذه الأمة أولها، فمن كتم حديثًا، فقد كتم ما أنزل الله. أخرجه ابنُ ماجه ٢٦٣، والبخاري ٢٦٣، والبخاريُّ في التاريخ الكبير ٢/ ١/ ١٩٧، وابنُ أبي عاصم في السنة ٩٩٤، والعقيليُّ في الضعفاء٢/ ٢٦٥: وابنُ عديّ في الكامل ٤/ ١٥٢٨، والخطيب ٩/ ٤٧١، وأبو عَمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ٢٨٧، وابنُ عساكر في تاريخ دمشق ج ٥ / ق ٦٦٦، ٦٦٧، من طرق عن خلف بن تميم، قال: ثنا عبد الله بنُ السري، عن محمد بن المنكدر، عنه به. قال البوصيري في الزوائد ١/ ١١٧: هذا إسنادٌ فيه الحسين بنُ أبي السري: كذابٌ. وعبد الله بنُ السري: ضعيفٌ.

стр. 894

وذكر المزيُّ في الأطراف أن عبد الله بنَ السري: لم يدرك محمد بنَ عبد المنكدر. قلت: أما الحسين؛ فنعم، وقد كذَّبه أخوه محمد وأبو عروبة الحراني. ولكنه لم يتفرد به، فتابعه: محمد بن إسماعيل الصائغ، والحسن بن البزار، ومحمد ابن عبد الرحيم، والحسن بن الصباح، ومحمد بن الفرج الأزرق، وغيرهم. وكذلك الحال في عبد الله بن السري. وأما خلف بنُ تميم فيظهر أنه كان مدلسًا. قال ابنُ عدي: قال لنا ابنُ صاعد: وقد رواه شريح بنُ يونس وقدماء شيوخنا، عن خلف بن تميم هكذا، وكان يرون أن عبد الله بنَ السري هذا: شيخ قديمٌ ممن لقي ابن المنكدر وسمع منه، وممن صنع المسند فقد رسمه باسمه في الشيوخ الذين رووا عن ابن المنكدر، فحدثنا به عن شيخ خلف بن تميم، فإذا هو أصغر منه وإذا خلف قد أسقط من الإسناد ثلاثة نفر. اهـ. وثمةَ علةٌ أخرى: قال البخاريُّ في الكبير ٢/ ١/ ١٩٧: لا أعرف عبد الله بنَ السري، ولا لهُ سماعًا من ابنِ المنكدر. فصلٌ فيه حديثُ أنس بن مالك ﵁، مرفوعًا: من سُئل عن علمٍ فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار. أخرجه ابن ماجه ٢٦٤، والعقيلي في الضعفاء ٣/ ١٦٩، و ٤/ ٤٤٩ من طريق الهيثم بن جميل، قال: ثني عَمرو بن سليم: ثنا يوسف بنُ إبراهيم، قال: سمعت أنس بن مالك. قال العقيليُّ: لقد رُوي هذا المتن بإسنادٍ أصلح من هذا.

стр. 895

وقال البوصيري في الزوائد ١١٧/ ١: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه يوسف بن إبراهيم، قال ابن حبان: روى عن أنس ما ليس من حديثه، لا تحلُّ الرواية عنه. وقال البخاريُّ: صاحب عجائب. قلت: فيكون الصواب أن يقول: ضعيفٌ جدًّا. لكنه توبع. تابعه محمد بنُ واسع، عن أنس به مرفوعًا. والطريق إليه لا يصح. وقال عليّ بنُ المديني: محمد بنُ واسع ما أعلمه سمع من أحدٍ من الصحابة. اهـ. فصلٌ فيه حديثُ ابن مسعود ﵁، مرفوعًا: من سُئل عن علمٍ فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ١٠ / رقم ١٠٠٨٩، والحاكم في المدخل ص ٩٠، وابن عديّ في الكامل ٣/ ١٢٩٣، وابن عبد البر في الجامع ١/ ٥، والخطيب في تاريخه ٦/ ٧٧، وابن الجوزي في الواهيات ١/ ٩٦، من طريق سوَّار ابن مصعب، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عنه. قال ابن عدي: لا أعلم يرويه عن أبي إسحاق، غير سوَّار بن مصعب. قلت: تركه ابنُ معين والنسائيُّ. وقال البخاريُّ: منكر الحديث. ورواه علقمة، عن ابن مسعود ﵁، مرفوعًا مثله. أخرجه ابنُ حبان في المجروحين ٣/ ٩٧، وابنُ الجوزى ١/ ٩٧، من طريق هيصم بن الشدَّاخ، عن الأعمش، إبراهيم، عن علقمة. قال ابنُ حبان: هيصم بن الشداخ: شيخٌ يروي عن الأعمش الطامات في الروايات، لا يجوز الاحتجات به.

стр. 896

ورواه الأسود، عن ابن مسعود ﵁، مرفوعًا مثله. أخرجه الطبرانيُّ في الأوسط ج ٢ / ق ٣٩/ ١، وفي الكبير ج ١٠ / رقم ١٠١٩٧، وابنُ عدي في الكامل ٥/ ١٨٥٤ - ٦/ ٢٣٤٠، وابنُ الجوزي من طرق عن موسى بن عُمَير: ثنا الحكم ابنُ عُتَيبة، عن إبراهيم، عن الأسود. قال ابنُ عدي والطبراني: لم يروه عن الحكم إلا موسى بنُ عمير. قلتُ: وهو تالفٌ البتة، فقد كذبه أبو حاتم، وقال: ذاهب الحديث. وضعَّفه أبو زرعة وابنُ نمير. ورواه أبو عبيدة، عن ابن مسعود ﵁، مرفوعًا مثله. أخرجه ابنُ عدي في الكامل ٣/ ١٠٦٢ - ٦/ ٢١٧٤، وعنه ابنُ الجوزي ١/ ٩٧، من طريق محمد ابن الفضل، عن حمزه الجزري، عن زيد بن رفيع، عن أبي عبيدة. قلتُ: وسنده واهٍ جدًّا. ومحمد بن الفضل كذَّاب. وحمزة الجزري هالكٌ. وقال ابنُ معين: لا يساوي فلسًا. وقال البخاريُّ: منكر الحديث. وتركه الدراقطنيُّ وغيره. وقال ابنُ عدي: عامة ما يرويه موضوعٌ. وزيد بن رفيع: وثقه أبو داود وابنُ حبان. وقال أحمد: ما به بأس، وما علمت إلا خيرا. وضعَّفه النسائيُّ والدارقطنيُّ. وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عند عامة المحققين من أهل العلم. والله أعلم. فصلٌ فيه حديثُ عَمرو بن عبسة ﵁ مرفوعًا: من أعقد لواء ضلالة، أو كتم علمًا، أو أعان ظالمًا وهو يعلم، فقد بريء من الإسلام. أخرجه ابنُ مردويه، وعنه ابنُ الجوزي في الواهيات ١/ ١٠٠ من طريق محمد بن القاسم، عن أبي قبيصة، عن ليث، عن أبي فزارة، عنه. قال ابنُ الجوزيّ: محمد بنُ القاسم، كان يضع الحديث.

стр. 897

فصلٌ: حديثُ طلق بن عليّ ﵁، مرفوعًا: من سُئل عن علم، فكتمه ... الحديث. أخرجه الطبرانيُّ في الكبير ج ٨ / رقم ٨٢٥١، وأبو سهل ابنُ القطان في حديثه ج ٤ / ق ٣٣/ ١، والعقيليُّ في الضعفاء ١/ ٣١٣، وابنُ عدي في الكامل ١/ ٣٤٥، وابنُ قانع في معجم الصحابة ج ٥ / ق ٧٨/ ١، والخطيب في تاريخه ٨/ ١٥٦، وابنُ الجوزي ١/ ١٠٤ - ١٠٥ من طريق حماد بن محمد الفزاري، قال: نا أيوب بنُ عتبة، عن قيس بن طلق، عن أبيه، مرفوعًا. قال ابنُ عديّ: هذا الحديث بهذا الإسناد غريبٌ جدًّا. وقال العقيليُّ: حماد بنُ محمد الفزاري لم يصح حديثُهُ، ولا يُعرف إلا به. قال: وليس له أصلٌ من حديث قيس بن طلق، ولا جاء به إلا هذا الشيخ. قلت: وأيوب ضعيفٌ. وقيس: صدوقٌ تكلم فيه أبو حاتم وأبو زرعة. فصل: حديثُ ابن عُمر ﵄ مرفوعًا: من سُئل عن علم، فكتمه ... الحديث. أخرجه الطبرانيُّ في الأوسط ج ١ / ق ٢٣٣، وابنُ عدي في الكامل ١/ ٧٨١، قالا: ثنا عليّ بنُ سعيد بنِ بشير الرازي: ثنا عبد السلام بنُ عتيق الدمشقي: ثنا أبو صفوان القاسم بنُ يزيد بنِ عوانة، عن حسَّان بنِ سياه: ثنا الحسن ابنُ ذكوان، عن نافع،-عن ابن عمر عنه. قال الطبرانيُّ: لم يرو هذا الحديث عن الحسن، إلا حسان، ولا عنه إلا القاسم، تفرد به عبد السلام.

стр. 898

وقال ابنُ عديّ: وهذا الحديث عن نافع، لا أعلم يروى إلا من هذا الوجه. قلتُ: وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا. وحسَّان بنُ سياه: ضعّفه الدارقطني. وقال ابنُ حبان في المجروحين ١/ ٢٦٧: منكر الحديث جدًّا، يأتي عن الأثبات بما به يشبه حديثهم. وقال ابنُ عديّ: وحسان بنُ سياه له أحاديث غير ما ذكرته، وعامَّتُها لا يتابعه غيره عليه، والضعف يتبين على رواياته وحديثه. والحسن بنُ ذكوان: ضعّفه أبو حاتم، وابنُ معين، والنسائيُّ وغيرهم، وذكره ابنُ حبان في الثقات؛ وقد وُسِم بالتدليس. وأما القاسم بنُ يزيد بن عوانة: فترجمه ابنُ عساكر في تاريخ دمشق ج ١٤ / ق ٣٨٠ - ٣٨١، ونقل عن أبي إسماعيل الترمذي أنه قال: كان أصله بصريًّا، سكن دمشق، لا بأس به، رأيته يفهم الحديث. وعبد السلام بنُ عتيق: هو ابنُ حبيب الدمشقيّ؛ صدوق ولم يتفرد بالحديث كما قال الطبرانيُّ. فتابعه عبد الله بنُ حماد، قال: ثنا القاسم به. أخرجه ابنُ عساكر ج ١٤ / ق ٣٨١، ونقل عن الدارقطنيّ أنه قال: هذا حديثٌ غريبٌ من حديث الحسن بن ذكوان، عن نافع، عن ابن عُمر، تفرد به: حسان ابنُ سياه. اهـ. فصلٌ: حديثُ سعد بن المدحاس ﵁ مرفوعًا: لا تكتموا العلم، فمن كتم العلم فقد أثم، ومن كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار.

стр. 899

أخرجه الطبرانيُّ في جزء من كذب عليّ ١٧٥ من طريق أبي أيوب سليمان ابنِ عبد الحميد الحمصيّ، قال: ثني أبو علقمة نصر بنُ علقمة، عن أخيه محفوظ ابنِ علقمة، عن عبد الرحمن بنِ عائذ، عن سعد بن المدحاس. وأخرجه الطبرانيُّ أيضًا في المعجم الكبير ج ٦ / رقم ٥٥٠٢ من هذا الوجه، بلفظ: من علم شيئًا فلا يكتمه، ومن دمعت عيناه من خشية الله لم يحل له أن يلجَ النَّار أبدًا إلا تحلة الرحمن، ومن كذب عليّ فليتبوأ بيتًا في جهنم. قال الهيثميُّ ١/ ١٦٣ - ١٦٤: فيه سليمان بنُ عبد الحميد، قال النسائيُّ: كذَّاب. وقال ابنُ أبي حاتم: صدوق. ووثقه ابنُ حبان. اهـ. ٩٠٣/ ٢٠ - (من يُرِدِ الله به خيرًا يفقهه في الدين، وإنما أنا قاسمٌ، والله يُعطي، ولن تزالَ هذه الأمة قائمةً على أمر الله، لا يضرُّهُم من خالفهم، حتى يأتِيَ أمرُ الله). (يونس بن يزيد وهو حديثه، وعبد الوهاب بنُ أبي بكر، كلاهما عن الزهريّ، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية بن أبي سفيان مرفوعًا). (هذا الوجه هو المحفوظ كما جزم به الدارقطنيُّ وغيرُهُ. فصلٌ: ومن الضعيف في هذا الباب ما رواه: عبد الواحد بنُ زياد، وعبد الأعلى بنُ عبد الأعلى البصريان، كلاهما عن معمر، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن أبي هريرة مرفوعًا: من يُرِدِ الله به خيرًا، يفقهه في الدين.

стр. 900

قال شيخنا: كذا رواه معمر بنُ راشد، ووهم فيه، وقد تكلَّم العلماء في روايه أهل البصرة عن معمر، فقد وقعت منه أوهامٌ في البصرة حملها عنه أهلها، وعبد الواحد وعبد الأعلى بصريان. وقد اختلف أصحابُ الزهريّ عليه في إسناده. فرواه شعيب بنُ أبي حمزة، عنه، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه يونس بنُ يزيد، وعبد الوهاب بنُ أبي بكر، عنه، عن حميد بن عبد الرحمن، عن معاوية مرفوعًا. وهذا الوجه هو المحفوظ كما جزم به الدارقطنيُّ وغيرُهُ. قال أبو عمرو -غفر الله له-: وهو اختيار البخاري ومسلم وغيرهما. وما رواه: زيد بنُ يحيي بن عبيد، وعمّار بنُ مطر، كلاهما عن سعيد ابن بَشِير، عن قتادة، عن سعيد بن المُسَيَّب، عن معاوية مرفوعًا: من يُرِدِ الله به خيرًا، يفقهه في الدين. زيد بنُ يحيى: أحد الثقات. وعمَّار بنُ مطر: تالفٌ يسرق الحديث. وسعيد ابنُ بشير، قد ذكر أهل المعرفة أنه منكرُ الحديث عن قتادة. وكان عليّ بنُ المديني يضعفُ أحاديث قتادة عن سعيد بن المسيب تضعيفًا شديدًا، ويقول: أحسب أن أكثرها بين قتادة وسعيد فيها رجال. انتهى.). (تخريج حديث حميد بن عبد الرحمن عن معاوية: خ، م، حم، مي، طب كبير، الآجري أخلاق العلماء، طح مشكل، حب، خط الفقيه؛ ابن عبد البر الجامع، الأصبهاني في الترغيب، بغ. تخريج حديث أبي هريرة: ق, حم، يع، الآجري أخلاق العلماء، طح مشكل،

стр. 901

قط علل، خط الفقيه، ابن عبد البر الجامع. تخريج حديث سعيد بن المسيب عن معاوية: طب كبير، وأوسط، قط أفراد). (تنبيه ١ / رقم١٠٠؛ تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٩١). ٩٠٤/ ٢١ - (نُهينا عن التَّكَلُّفِ. قوله: "نهينا"، أي: نهانا رسول الله ﷺ . "التكلف"، قال في النهاية: أراد كثرة السؤال والبحث عن الأشياء الغامضة التي لا يجب البحث عنها). (قال البخاريُّ ١٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥: ثنا سليمان بن حرب: ثنا حماد بنُ زيد، عن ثابت، عن أنس ﵁، قال: كنا عند عُمر، فقال: .. فذكره). (صحيحٌ. هكذا أخرجه البخاريُّ مختصرًا. وتكلَّم عنه الحافظُ في الفتح بما يجدر أن يُراجع. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: راجع باب: "تأويل مختلف ومشكل الحديث" الجزء الأول) (خ) (التسلية / ح ١٤؛ ابن كثير ١/ ١٢٧). ٩٠٥/ ٢٢ - (هذا لَعَمْرُ الله التَّكَلُّف، اتَّبِعُوا ما بُيِّنَ لكم مِنْ هذا الكتاب. "التكلف"، قال في النهاية: أراد كثرة السؤال والبحث عن الأشياء الغامضة التي لا يجب البحث عنها). (رواه الزهريُّ، عن أنس ﵁، أنَّهُ سمع عُمر بنَ الخطاب ﵁، قال: "ما الأبُّ؟ " ثم قال: "مه" ورمى بعصاهُ الأرضَ، فقال: .... فذكره). (صحيح. قال الجوزقانيُّ: هذا حديثٌ صحيحٌ. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: راجع باب: "تأويل مختلف ومشكل الحديث" ج ١) (ابن جرير، عبد تفسيره، هق شعب، الجوزقاني) (التسلية / ح ١٤؛ ابن كثير ١/ ١٢٧).

стр. 902

٩٠٦/ ٢٣ - (جاء رجلٌ يقال له نَهِيك بنُ سِنَان إلى عبد الله. فقال: يا أبا عبد الرحمن! كيف تقرأُ هذا الحرفَ. ألفًا تجدهُ أمْ ياءً: مِن مَاءٍ غير آسنٍ أو مِن مَاءٍ غير ياسن؟ قال فقال عبد الله: وكُلَّ القرآنِ قد أحصيتَ غيرَ هذا؟ قال: إني لأقرأُ المُفَصَّلَ في ركعة. فقال عبد الله: هذًّا كَهَذِّ الشِّعْرِ؟ إنَّ أقوامًا يقرءُون القرآنَ لا يُجاوزُ تَراقِيَهم. ولَكِن إذا وقع في القلبِ فَرَسَخَ فيه، نَفَعَ. إنَّ أفضلَ الصلاةِ الركوعُ والسجودُ. إني لأعلَمُ النَّظَائِرَ (١) التي كان رسولُ الله ﷺ يَقْرُنُ بَينَهُنَّ، سورتين في كلِّ ركعةٍ. ثم قام عبد الله فدخلَ علقمة في إثره. ثم خرج فقال: قد أخبرني بها. وفي رواية: فدخل عليه فسأله ثم خرجَ علينا، فقال: عشرون سورة من المفصل، في تأليف عبد الله. وهذا سياق مسلم). (أخرجوه من طرقٍ عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود ﵁ بهذا. ورواه عن الأعمش: شعبة، ووكيع، وأبو حمزة السكري، وأبو معاوية، وأبو خالد الأحمر، والوليد بنُ قيس، وزائدة بنُ قدامة، والطيالسيُّ، وعيسى بنُ يونس،

стр. 903

ومحمد بنُ عُبَيد). (قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ). (خ، م، عو، س، ت، حم، طي، خز، طب كبير، هق شعب، خط أسماء مبهمة) (التسلية / ح ٤٩؛ تنبيه ج ١ / رقم ٥٨). ٩٠٧/ ٢٤ - (والذي لا إله غيرُهُ ما نزلت آيةٌ مِنْ كِتَابٍ الله إلا وأنا أعلمُ فِيمَنْ نَزَلَتْ، وأين نزلت، ولو أعلمُ مكانَ أحدٍ أعلمُ بكتابِ الله مِنِّي، تنالُهُ المَطَايا، لأتيتُهُ). (رواه: الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن ابن مسعود ﵁، قوله). (صحيحٌ) (خ، م، البزار، ابن أبي داود مصاحف، ابن جرير، طب كبير). (التسلية / ح ٦؛ تنبيه ١/ ٨٢ / رقم ١٧؛ التسلية / ح ٣٠). ٩٠٨/ ٢٥ - ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ثم قال: على قِراءَةِ مَنْ تأمرُوني أَنْ أقرأ؟ فلقد قرأتُ على رسولِ الله ﷺ بضعًا وسبعين سورةً. ولقد عَلِمَ أصحابُ رسول الله ﷺ أنِّي أعلمهم بكتاب الله، ولو أعلمُ أَن أحدًا أعلم مِنِّي لرحلت إليه. والسياق لمسلم). (رواه: الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود. ثم قال شقيقٌ: فجلستُ في حَلَقِ أصحاب محمد ﷺ ، فما سمعتُ أحدًا يردُّ ذلك عليه ولا يعيبه. اهـ.

стр. 904

وللأعمش فيه إسناد آخر: فرواه عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن ابن مسعود ﵁، قال: لو أعلم أن أحدًا أعلمُ منِّي بكتاب الله تبلغني إليه راحلةٌ لأتيتُهُ، لقد أخذتُ مِن فِيِّ رسول الله ﷺ سبعين سورة. سياق البزار). (م، س، س فضائل، ابن أبي داود مصاحف، الشاشي، أبو الشيخ رواية الأقران, طب كبير، البزار) (التسلية / ح ٣٠، التسلية / ح ٦، تنبيه ١/ ٨٢ / رقم ١٧؛ ابن كثير ١/ ١٦٨، ١٧٨؛ الفضائل / ٦٧). ***

стр. 905

٢٢ - أبواب: الفتن وأشراط الساعة مع النفاق وصفات المنافقين (متن الحديث) (إسناده) (درجته) (تخريجه) (موضعه في كتب الشيخ) ٩٠٩/ ١ - (إِنَّ إبليسَ يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياهُ. فأدناهم منه منزلة أعظمهم فتنة. يجيئ أحدُهُم، فيقول: فعلت كذا وكذا. فيقول: ما صنعت شيئًا! قال: ثم يجئ أحدُهُم فيقول: ما تركته حتى فرقت بينه وبين امرأته. قال: فيُدنِيه منه، ويقول: نعم أنت!. قال الأعمش: أُراه قال: "فيلتزمُهُ"). (عن جابر بن عبد الله ﵄، مرفوعًا به). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، حم) (صحيح القصص / ٣٩). ٩١٠/ ٢ - (إن مِنْ أشراط الساعة: أن يتباهَى النَّاسُ في المساجد). (رواه: عبد الله بن المبارك، ومؤمل بنُ إسماعيل، كلاهما عن حماد بن سلمة، عن أيوب السختياني -وهذا حديثه-، عن أبي قلابة، عن أنس ﵁ مرفوعًا به.

стр. 906

ورواه: سعيد بن عامر، ويونس بنُ بكير، كلاهما عن أبي عامر الخزاز صالح ابنِ رستم، قال: قال أبو قلابة الجرميُّ: انطلقنا مع أنس نريد الزاوية فمررنا بمسجد، فحضرت صلاةُ الصبح، فقالوا لأنس: لو صلَّينا في هذا المسجد، فإنَّ بعضَ القوم يأتي المسجد الآخر. قال: أي مسجد؟ فذكرنا مسجدًا. فقال أنس .. فذكر نحوه مرفوعًا. ولأيوب السختياني فيه سياقان آخران، انظرهما وسياقَ أبي عامر الخزّاز فيما يأتي من "أحاديث المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة"). (قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه عن أيوب إلا حماد بنُ سلمة بهذا الإسناد. انتهى. قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ). (خت، د، س، ق، حم، مي، يع، البزار، خز، حب، طب كبير، طب أوسط، وصغير، الضياء، هق) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٧٢). ٩١١/ ٣ - (إذا كانت سنة ستين فمن كان عزبًا فلا يتزوج). (قال أبو مسهر: حدثني عباد الخوَّاص، عن يحيى بن أبي عَمرو السيباني (١)، عن ابن محيريز، عن أبي سلام، قال: كنتُ إذا قدمتُ بيت المقدس نزلت على عبادة ابن الصامت، فدخلتُ المسجد فوجدته، وكعبًا ساجدَين، فسمعتُ كعبًا -يعني: ابن ماتع الحميري المعروف بكعب الأحبار-، يقول: ... فذكره). (صحيحٌ. وفيه إثبات سماع أبي سلام الأسود الحبشي ممطور الدمشقي الأعرج من: عبادة بن الصامت، ومن كعب. فأخرج أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١/ ٣٧٤، قال: قلتُ لأبي مُسهر: فأبو سلام سمع من عبادة بن الصامت ومن كعب؟ فقال: نعم. حدثني عباد الخواص .. وذكر الإسناد المتقدم. قال أبو زرعة: قلتُ لأبي

стр. 907

مُسهر: فسمع من كعب؟ قال: نعم. قال شيخُنا ﵁: وقد أثبت أبو مُسهر السماع بما حضره من الأسانيد، وإلا فقد يكون مستند العالم في النفي، هو عدم علمه بالإسناد. وقد روى أبو زرعة الدمشقي في تاريخه ١/ ٣٧٤، عن مَرْوان ابن محمد، قال: قلتُ لمعاوية بن سلام: سمع جدُكَ من كعب؟ قال: لا أدري. اهـ. هذا مع ما ذكروه من اختصاص معاوية بن سلام بجده. والله أعلم) (أبو زرعة) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٩١٢/ ٤ - (بادِرُوا بالأعمال سِتًّا: الدَّجّالُ، والدُّخَانُ، ودابَّة الأرض، وطلوعُ الشمس من مغربها، وأمرُ العامة، وخويصَةُ أحدِكم. وقع عند الطبراني: "بادروا بالعمل .. ". والمعنى: سابقوا ست آيات دالة على وجود القيامة، قبل وقوعها وحلولها، فإن العمل بعد وقوعها وحلولها لا يقبل ولا يعتبر). (أمية بنُ بسطام العيشيُّ، ومحمد بنُ المنهال الضرير، قالا: حدثنا يزيد بنُ زُرَيع، عن شعبة. وعبد الصمد بنُ عبد الوارث، وعفان بن مسلم، وعبد الله بنُ رجاء، ثلَاثتُهُم، عن همام بن يحيى. كلاهما -يعني: شعبة وهمام- عن قتادة، عن الحسن، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة ﵁، مرفوعًا به). (م، حم، حب، طب أوسط، ابن منده، المزي) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٧٥). ٩١٣/ ٥ - (بينما راعٍ في غنمه عَدَا عليه الذّئْبُ، فأخذ منها شاةً، فطلبه الراعي، فالتفت إليه الذئبُ، فقال: مَن لها يوم السَّبُعِ، يوم ليس لها راع غيري؟!. وبينما رجلٍ يسوقُ بقرةً، قد حمل عليها،

стр. 908

فَالتَفَتَتْ إليه فكلمته، فقالت: إِنِّي لم أُخلَق لهذا، ولكني خلقت للحرث. فقال الناس: سبحان الله!. قال النبي ﷺ : "فإني أُؤمن بذلك، وأبو بكر، وعُمر بنُ الخطاب - رضي الله الله عنهما -). (قال البخاريُّ: ثنا أبو اليمان: نا شعيبٌ, عن الزهريّ، قال: أخبرني أبو سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة ﵁، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: .. فذكره). (هذا حديثٌ صحيحٌ، متفقٌ عليه. قال أبو عَمرو -غفر الله له-: ذكرت له سياقًا آخر في باب "فضائل النبيّ والآل والصحب" وسياق أوله: صلَّى بنا رسولُ الله ﷺ صلاةً ..). (خ، م، س كبرى، د، ت، حم، حم فضائل، القطيعي زيادته فضائل، حمي، طي، ش، حب، ابن الأعرابي، طح مشكل، بغ). (صحيح القصص / ٣٥؛ الفوائد / ٢٦ ح ٢، التوحيد / ١٤٢٠ هـ / رمضان). ٩١٤/ ٦ - (ذَكَرَ رسولُ الله - صلى الله عميه وسلم - الدجال ذاتَ غَدَاةٍ، فَخَفَّضَ فيه، وَرَفَّعَ حتى ظَنَنَّاهُ في طائفةِ النَّخْلِ، فلما رحنا إليه، عرف ذلك فينا، فقال: "ما شأنكم؟ " قلنا: يا رسول الله! ذكرتَ الدجالَ الغداةَ، فخَفَّضت فيه وَرَفَّعتَ، حتى ظَنَنَّاه في طائفة النَّخْلِ. فقال: "غير الدجال أخوفني عليكم؛ إِنْ يخرج وأنا فيكم، فأنا حَجِيجُهُ دونكم؛ وإِنْ يخرح ولستُ فيكم، فامْرُؤٌ حجيجُ نفسه والله خليفتي على كل مسلمٍ. إنَّه شابٌ قَطَطٌ، عينُه طافيةٌ، كأَنِّي

стр. 909

أشَبِّهُهُ بعبدِ العُزَّى ابن قَطَن، فَمَنْ أدركه منكم فليقرأ عليه فواتحَ سورةِ الكهف؛ إنه خارج خَلَّةً بين الشام والعراق، فعاثَ يمينًا وعاثَ شمالًا، يا عباد الله فاثبُتُوا". قلنا: يا رسول الله! وما لُبثُهُ فى الأرض؟ قال: "أربعون يومًا: يومٌ كَسَنَةٍ، ويوم كشهرٍ، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم". قلنا: يا رسول الله! فذلك اليوم الذي كسنةٍ أتكفينا فيه صلاةُ يوم؟ قال: "لا، اقْدُروا له قَدْرَهُ". قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيثِ اسْتَدْبَرَتْهُ الرِّيحُ، فيأتي على القوم فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له. فيأمرُ السماءَ فتُمطِرُ، والأرض فَتُنْبِتُ، فتروح عليهم سَارِحَتُهُم أطول ما كانت ذرى، وأَسْبَغَهُ ضروعًا، وأمده خواصر، ثم يأتي القومَ فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيءٌ مِنْ أموالِهم. ويمرُّ بالخَرِبَةِ، فيقول لها: أخرجي كنوزَك، فتتبعُهُ كُنوزُها كيعاسيب النَّحْلِ، ثم يدعو رجلًا مُمْتَلِئًا شبابًا، فيضرِبُهُ بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيُقْبِلُ ويتهلل وجهُهُ يضحكُ. فبينما هو كذلك إذ بعثَ الله تعالى المسيح ابنَ مريم ﷺ ، فينزلُ عند المنارةِ البيضاءِ، شَرْقِيِّ دمشق بين مَهْرُودَتَين، واضعًا كفيه على أجنحة مَلَكَينِ، إذا طأطأ رأسه قطرَ، وإذا رفعه تَحَدَّرَ منه جُمَانٌ كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نَفَسِهِ إلا مات،

стр. 910

وَنَفَسُهُ ينتهي إلى حيث ينتهي طَرْفُهُ، فيطلُبُهُ حتى يُدْركه بباب لُدٍّ، فَيَقْتُلُهُ. ثم يأتي عيسى ﷺ قومٌ قد عصمهم الله منه، فيمسح عَنْ وجوههم، ويُحَدِّثُهُم بدرجاتهم في الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى ﷺ إني قد أخرجتُ عبادًا لي، لا يَدَان لأحدٍ بقتالهم، فَحَرِّز عبادي إلى الطُّورِ. ويبعث الله يأجوجَ ومأجوجَ، وهم مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، فيمرُّ أوائلُهُم على بحيرة طبرية، فيشربون ما فيها، ويمرُّ آخرُهُم فيقولون: لقد كان بهذه مرَّةً ماءٌ. ويُحْصَرُ نبيُّ الله عيسى ﷺ وأصحابُهُ، حتى يكونَ رأس الثور لأحدهم خيرٌ مِنْ مائة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبيُّ الله عيسى وأصحابُهُ ﵃ إلى الله تعالى، فيرسل الله تعالى عليهم النَّغَفَ في رقابهم، فَيُصْبِحُون فَرْسَى كموت نفسٍ واحدةٍ، ثم يهبطُ نبيُّ الله عيسى ﷺ ، وأصحابُهُ ﵃ إلى الأرض، فلا يجدون في الأرض موضعَ شبر إلا ملأه زَهَمُهُم وَنَتَنُهُم، فرغبُ نبيُّ الله عيسى ﷺ وأصحابُهُ ﵃ إلى الله تعالى، فيرسلُ الله تعالى طيرًا كأعناق البُخْتِ، فَتَحْمِلهُم، فتطرحهُم حيثُ شاء الله. ثم يرسل الله مطرًا لا يُكِنُّ منه بيت مَدَر، ولا وَبَرٍ، فَيَغْسِلُ الأرض حتى يترُكَهَا كالزّلَقَةِ، ثم يُقالُ للأرضِ: أنبتي ثمرتك، وَرُدِّي

стр. 911

بركتك. فيومئذٍ تأكُلُ العصابةُ مِنَ الرُّمَّانةِ، ويستظلون بِقِحْفِهَا، ويُبَارَكُ في الرِّسْلِ. حتى إنَّ اللَّقْحَةَ مِنَ الإبلِ لتكفي الفئامَ مِنَ النَّاسِ، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذَ من الناس. فبينما هم كذلك إذ بعث الله تعالى ريحًا طيبةً، فتأخُذُهُم تحتَ آباطِهم، فتقبضُ رُوحَ كلِّ مؤمنٍ وكلِّ مسلمٍ، ويبقى شِرَارُ الناس يتهارجون فيها تَهَارُجُ الحُمُرِ، فعليهم تقومُ الساعةُ. غريب الحديث: (فخفض فيه ورفع) في معناه قولان: أحدهما أن خفض بمعنى حقر، وقوله (رفع) أي عظمه وفخمه. فمن تحقيره وهوانه على الله تعالى عَوَرُه، ومنه قوله ﷺ "هو أهون على الله من ذلك"، وأنه لا يقدر على قتل أحد إلا ذلك الرجل، ثم يعجز عنه، وأنه يضمحل أمره، ويقتل بعد ذلك، هو وأتباعه. ومن تفخيمه وتعظيم فتنته والمحنة به هذه الأمور الخارقة للعادة وأنه ما من نبي إلا وقد أنذره قومه. والوجه الثاني أنه خفض صوته في حال الكثرة فيما تكلم فيه، فخفض بعد طول الكلام والتعب ليستريح، ثم رفع ليبلغ صوته كل أحد بلاغا كاملًا مفخما. (غير الدجال أخوفني عليكم) فيه أوجه، أظهرها: أنه من أفعل التفضيل، وتقديره: غير الدجال أخوف مخوفاتي عليكم. (قطط) أي: شديد جعودة الشعر، مباعد للجعودة المحبوبة. (إنه خارج خلة بين الشام والعراق) قال القاضي: المشهور فيه خلة، قيل معناه سمعت ذلك وقبالته. (فعاث يمينا وعاث شمالا) العيث الفساد، أو أشد الفساد، والإسراع فيه.

стр. 912

(اقدروا له قدره) قال القاضي وغيره: هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع ... ومعني اقدروا له قدره: أنه إذا مضى بعد طلوع الفجر قدر ما يكون بينه وبن الظهر كل يوم، فصلوا الظهر. ثم إذا مضى بعده قدر ما يكون بينها وبين العصر، فصلوا العصر. وإذا مضى بعد هذا قدر ما يكون بينها وبين المغرب، فصلوا المغرب. وكذا العشاء والصبح ثم الظهر ثم العصر ثم المغرب، وهكذا حتي ينقضي ذلك اليوم، وقد وقع فيه صلوات سنة، فرائض كلها مؤداة في وقتها. أما الثاني الذي كشهر، والثالث الذي كجمعة، فقياس اليوم الأول أن يقدر لهما كاليوم الأول على ما ذكرناه. (فتروح عليهم) يعني: ترجع آخر النهار. (سارحتهم) السارحة: هي الماشية التي تسرح أي تذهب أول النهار إلى المرعى. (ما كانت ذُرًّا) الذرا يعني: الأعالي والأسنمة، جمع ذروة بالضم والكسر. (أسبغهُ ضُرُوعًا) أي: أطوله لكثرة اللبن. (أَمَدَّهُ خَواصِرَ) لكثرة امتلائها من الشبع. (فيصبحون ممحلين) المحل، على وزن فحل، هو الجدب والقحط، يقال أمحل البلد إذا أجدب. (كيعاسيب النحل) هذا ذكور النحل، وقيل: جماعة النحل لا ذكورها خاصة، لكنه غنى عن الجماعة باليعسوب وهو أميرها. (فيقطعه جَزْلَتَين) أي: قطعتين. (رَمْيَةَ الغرض) أي: أنه يجعل بين الجزلتين مقدار رمية. (بين مهرودتين) أي: لابس مهرودتين، أي: ثوبين مصبوغين بورس ثم بزعفران، وقيل: هما شقتان والشقة نصف الملاءة. (تحدر منه جمان كاللؤلؤ) الجمان حبات من الفضة تصنع على هيئة اللؤلؤ الكبار،

стр. 913

والمراد يتحدر منه الماء على هيئة اللؤلؤ في صفائه، فسمى الماء جمانا لشبهه به في الصفاء والحسن. (بباب لد) بلدة قريبة من بيت القدس. (لا يَدَانِ لأحدٍ بقتالهم) يدان تثنية يد، ومعناه: لا قدرة ولا طاقة. (فحرز عبادي إلى الطور) أي ضمهم واجعله لهم حِرْزا، يقال أحرزت الشيء أحرزه إحرازا إذا حفظته وضممته إليك وصنته عن الأخذ. (من كل حدب) من كل أكمة، من كل موضع مرتفع. (ينسلون) أي: يخضون مسرعين. (فيرغب نبيُّ الله) أي إلى الله، أو يدعو. (النَّغَف) هو دود يكون في أنوف الإبل والغنم، الواحدة نغفة. (فَرْسَى) أي قتلى، واحدهم فريس، كقتيل وقتلى. (زَهَمُهُم) أي دسمهم. (البُخْت) هي جمال طوال الأعناق. (لا يَكُنُّ) أي لا يمنع من نزول الماء. (مَدَر) هو الطين الصلب. (كالزلَقَةِ أو كالزَّلَفَةِ) معناه كالمرآة. (العصابة) هي الجماعة. (بِقِحْفِهَا) بكسر القاف هو مقعر قشرها، شبهها بقحف الرأس، وهو الذي فوق الدماغ، وقيل ما انفلق من جمجمته وانفصل. (الرِّسْل) هو اللبن. (اللقحة) بكسر اللام وفتحها لغتان مشهورتان، والكسر أشهر، وهي القريبة العهد بالولادة. (الفئام) أي: الجماعة الكثيرة. (الفَخْذ من الناس) أي: الجماعة من الأقارب وهم دون البطن والبطن دون القبيلة. (يتهارجون فيها تهارج الحمر) أي: يجامع الرجال النساء علانية بحضرة الناس كما يفعل الحمير ولا يكترثون لذلك). (عن النواس بن سمعان ﵁، قال: ..... فذكر الحديث). (هذا حديثٌ صحيحٌ) (م، ت, ق، حم) (صحيح القصص / ٧٣ - ٧٥، تنبيه ٥ / رقم ١٢٩٥).

стр. 914

٩١٥/ ٧ - (إنَّ يأجُوجَ ومأجُوجَ يَحفِرونَ كل يومٍ حتى إذا كادوا يرَوْنَ شُعَاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فسنَحْفِرُهُ غدًا. فيُعِيدُهُ الله أشدَّ ما كان حتى إذا بلغت مُدتهُم وأراد الله أن يبعثهم على الناس، حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس، قال الذي عليهم: ارجعوا فَسَتَحْفِرُونه غدًا إنْ شاء الله تعالى، واستثنوا، فيعودون إليه، وهو كهيئَتِه حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فَيَنْشِفُونَ الماءَ، ويتحصَّنُ الناسُ منهم في حُصُونهم، فيرمون بسهامهم إلى السماء، فترجع، عليها الدَّمُ الذي اجفَظَّ. فيقولون: قَهَرْنا أهلَ الأرض، وعَلَوْنا أهلَ السماء، فيبعثُ الله نَغَفًا في أقفائِهم فيقتلهم بها. قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده! إن دوابَّ الأرض لَتَسمَنُ وتَشْكَرُ شَكَرًا مِنْ لُحُومِهم. قوله: فينشفون الماء: أصل النشف دخول الماء في الأرض أو الثوب، يقال نشفت الأرض الماء تنشفه نشفًا يعني شربته. قوله: فترجع، عليه, الماء اجفظَّ: أي ملأها: أي ترجع السهام حال كون الدم ممتلئًا عليها، فكان قوله: عليها الدم اجفظ، جملة حالية من قوله: فترجع، فلفظ اجفظ من باب احمرَ من الجِفظ، في القاموس: الجِفيظ المقتول المنتفخ، والجَفظُ الملء، واجفاظّت الجيفة واجفأظَّت كالحمأرّ واطمأنّ يعني: انتفخت. قوله: وتشكَرُ شَكَرًا: أي تسمن وتمتليءُ شحما. يقال شكِرت الناقة تشكَر شَكَرا إذا سمنت وامتلأ ضرعُها لبنا - هكذا نقلته من حاشية ابن ماجه). (رواه قتادة، قال: ثنا أبو رافع، عن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسولُ الله ﷺ : ..

стр. 915

وذكره). (سنده صحيحٌ. وصرَّح قتادة بالتحديث عند ابن ماجه وابن حبان وغيرها. وفيه إثباتُ سماع قتادة، من أبي رافع الصائغ. وردٌّ على من نفى من العلماء سماعه منه. فقد قال شعبة وأحمد وأبو داود في "سننه" (٥١٩٠): إن قتادة لم يسمع من أبي رافع. قال أحمد: "بينهما خلاس والحسن"، وكذلك قال الدارقطنيُّ في "العلل" (١١/ ٢٠٩)، وليس كما قالوا. قال شيخنا أبو إسحاق ﵁: والصواب في هذا أنه إذا جاءنا سماعُ راوٍ مِنْ شيخه بإسنادٍ صحيحٍ، لا مطعنَ فيه، فالواجب تقديمه على قول العالم بالنفي فإنَّ مستندهم في إثبات السماع ونفيه = إنما هو الأسانيد، والأمثلة على ذلك يطول ذكرها. اهـ.) (ت، ق واللفظ له، حم، ك, حب، ابن جرير) (التسلية / ح ٣١؛ تنبيه ٩ / رقم ٢١٢٤). ٩١٦/ ٨ - (لا تقومُ الساعةُ حتى يتباهى النَّاسُ في المساجد). (محمد بنُ عبد الله الخزاعي، وعبد الله بنُ معاوية الجمحيَّ، وعفان بنُ مسلم، وعبد الصمد بنُ عبد الوارث، ويونس بنُ محمد، والحسن بُن موسى، قالوا: ثنا حماد ابنُ سلمة، عن أيوب السختياني -وهذا حديثه-، عن أبي قلابة، عن أنس ابن مالك ﵁ مرفوعًا به. ورواه: سعيد بن عامر، ويونس بنُ بكير، كلاهما عن أبي عامر الحزّاز صالح بنِ رستم، قال: قال أبو قلابة الجرميُّ: انطلقنا مع أنس نريد الزاوية فمررنا بمسجد، فحضرت صلاةُ الصبح، فقالوا لأنس: لو صلَّينا في هذا المسجد، فإن بعضَ القوم يأتي المسجد الآخر. قال: أي مسجد؟ فذكرنا مسجدًا. فقال أنس ﵁ .. فذكر نحوه مرفوعًا. وانظر سياق أبي عامر فيما يأتي من "أحاديث المنيحة بسلسلة الأحاديث الصحيحة"). (قال البزار: هذا الحديث لا نعلم رواه. عن أيوب إلا حماد بنُ سلمة بهذا الإسناد. انتهى. قلتُ: وهذا إسنادٌ صحيحٌ) (تقدم تخريجه في الحديث الثاني من هذا الباب) (تنبيه ١٢ / رقم ٢٣٧٢).
следующие страницы →