← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 14317

أنيس الساري (تخريج أحاديث فتح الباري)

نبيل البصارة

Полный текст (8 348 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

أنِيسُ السَّاري في تخريج وَتحقيق الأحاديث التي ذكرها الحَافظ ابن حَجر العسقلاني في فَتح البَاري تحقيق نبيل بن مَنصور بن يَعقوب البصارة (المجمُوعة الأولى) (أ/ ١) مؤسَّسَة الريَّان مؤسَّسَة السَّماحة للطباعَة وَالنشر والتوزيع

стр. 2

جميع الحقوق محفوظة للمُؤلف لا يسمح بإعَادة نشر هذا الكتاب أو أي جزء منه بأي شكل من الأشكال أو حفظه ونسخه في أي نظام ميكانيكي أو إلكتروني يمكن من استرجاع الكتاب أو أي جزء منه ولا يسمح باقتباس أي جزء من الكتاب أو ترجمته إلى أي لغة أخرى دون الحصول على إذن خطي مسبق من المؤلف الطّبعة الأولى ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م مؤسَّسَة السَّماحة للطباعَة وَالنشر والتوزيع مؤسَّسَة الريَّان للطباعة والنَّشر والتَّوزيع بيروت - لبنان - هاتف: ٦٥١٣٢٧ - فاكس: ٦٥٥٣٨٣ - ص ب: ٥١٣٦/ ١٤ رمز بريدى: ١١٠٥٢٠٢٠ - بريد الكتروني: ALRAYAN@cyberia.net.lb

стр. 3

تقديم الحمد لله ربِّ العالمين الذي بعث فينا رسولاً منَّا يزكِّينا ويعلِّمنا الكتاب والحكمة ويهدينا بإذن ربِّه إلى الصراط المستقيم، وصلاةً وسلاماً على نبي الرحمة ورسول المحبة محمَّد ﷺ ، صلَّى عليه ربنا ومجد، والآل والصحب جميعاً سرمداً، وبعد: فقد طلب مني الأخ الشيخ / نبيل يعقوب البصارة -حفظه الله- أن أقوم بتقديم كتابه الموسوم بـ "أنيس الساري في تحقيق وتخريج الأحاديث التي ذكرها للحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري" وأن أعتني بطباعته وإخراجه، فوافقت له على ذلك وأنا رحب الصدر، وقرير العين لتلبية طلبه، وتحقيق رغبته، ولم لا؟ وهذا شرف رفيع لي أن أقومَ على خدمة حديث رسولِ الله ﷺ ، ففيه مرجاة الخير ومظنة القبول، ويقين الثواب ووداد النضارة، كما قال ﷺ : "نضر الله امرءاً سمع مقالتي فوعاها ثم بلَّغها كما سمعها، فربَّ مبلَّغ أوعى من سامع" (١). ولله درُّ ابن حجر لما قال معقِّباً على خدمة الحديث وشرف صرف الأوقات في الأشغال به: (إنَّ أولى ما صرفت فيه نفائس الأيام، وأعلى ما خصَّ بمزيد الاهتمام، الاشتغال بالعلوم الشرعية، المتلقاة عن خير البرية، وهذه لا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى، وسنَّة نبيِّه المصطفى، وأن باقي العلوم إما آلات لفهمها وهي الضالة المطلوبة، أو أجنبية عنها وهي الضارة المغلوبة). وهذا إمام أهل السنة في عصره أحمد بن حنبل يصدح بأبيات حسناوات يمتدح بها الحديث وأهله، وينوِّه بفضله ومكانته فيقول: دين النبي محمَّد آثار ... خير المطية للفتى أخبار لا ترغبنَّ عن الحديثِ وآلِهِ ... فالعلمُ ليل والحديث نهارُ

стр. 4

وليعد الراغب في الاستزادة من بيان "فضل العلم" إلى مقدمات دواوين السنة وتراجم جهابذة الحديث لينظر طرفاً من فضل الحديث وفضل طلبه وتعليمه، وخاصة ما ذكره الخطيب البغدادي في كتابه "شرف علوم الحديث". كما وأنه مما حثَّني على الانتهاض لتلك المهمة هو معرفتي بالأخ الفاضل الشيخ/ نبيل بن يعقوب البصارة - على مدى معايشتي له قرابة ثلاثين عاماً، عرفتُه فيها باحثاً جاداً عازفاً عن زخارف الدنيا، غير ملتفتٍ إلى بهرج، ولا عرض عاجل، بل طالباً للعلم عاكفاً على مدارسة السنَّة وعلومها، متأبِّطاً لدواوينها، متتبِّعاً لمياسم أهلها، زاده الله فضلًا وعلماً وخلقاً. ولخدمة كتاب "أنيس الساري" عمدتُ إلى: ١ - العمل على إخراج الكتاب في أحسن صورة، وأبهى حلَّة، خالياً من الأخطاء، ويأتي هذا من خلال تفريغي لموظف خلال عامين كاملين، يقوم على طباعة الكتاب ومراجعته وتصحيحه، واعتماده، وذلك في كل حرف من الشيخ/نبيل يعقوب، ثم قمتُ بدفعه بعدها إلى مطبعة نظنُّ بها الخير في جودتها وإتقانها. ٢ - عزمتُ على تهذيب وترتيب فتح الباري معتمداً على الطبعة الموجودة في السوق "الطبعة السلفية" من أجل نقل الكتاب من كونه كتاباً لا يقتنيه إلا العلماء، إلى كتاب يستأنس به طلبة العلم وعامة القراء من أبناء الصحوة الإِسلامية، وذكرت الحكم على الأحاديث الواردة في كتاب فتح الباري شرح البخاري والتي وصل إليها الشيخ نبيل في كتابه "أنيس الساري" رغبة في تسهيل التخريج على الباحث العجلان في الوصول إلى درجة حكم الأحاديث الواردة في شرح ابن حجر ﵀. واعتبرتُ هذا العمل تقديماً للجهد الذي بذله الشيخ نبيل في خدمة فتح الباري، وأسميتُهُ: "فتح الفتوح الدواني في ترتيبات وتهذيبات وتخريجات وفقهيات وتوضيحات فتح الباري"، وقد اختصرتُ الاسم إلى "فتح الفتوح"، هذا وقد كنتُ حريصاً على عدم الإساءة للكتاب في الاختصار المخلّ، فابن حجر ﵀ قد حبَّره تحبيراً جميلاً، يصعب على أحد أن يختصره، حيث قال: (وقد استخرتُ الله تعالى في أن أضم إليه نبذاً شارحة لفوائده، موضحةً لمقاصده، كاشفةً عن مغزاه في تقييد أوابده واقتناص شوارده، وأقدم بين يدي ذلك كله مقدمة تبين قواعده وتزيِّن فرائده، جامعة وجيزة؛ دون الإسهاب وفوق القصور، سهلة المأخذ، تفتح المستغلق وكذلك الصعاب، وتشرح الصدور) اهـ.

стр. 5

ولذلك اقتصر عملي في التهذيب على محورين: المحور الأول: في الجانب الحديثي والفقهي: قمتُ بـ: أ- حذف الكلام المتعلق بعلوم مصطلح الحديث من تفاصيل في مواضيع الإرسال والتدليس والمضطرب وغيرها من مفردات علوم مصطلح الحديث حيث يمكن الرجوع لها بالتفصيل في كلام الإمام ابن حجر في مؤلفه العظيم في المصطلح (نخبة الفكر). ب- حذف الأقوال المتعلقة بالتعريف برجال الإسناد ومسائل الجرح والتعديل، فهذه قد فصل فيها الشيخ المحقق نبيل يعقوب في كتابه (أنيس الساري) الذي جعلنا حكمه على الحديث في هامش تهذيب الفتح. ج- حذف عمل ابن حجر في وصل المعلقات عند البخاري، وقد اكتفينا بما قمنا به في بيان الموصول والتعليق على المعلقات في الهامش. د- حذف الأقوال في استطرادات ابن حجر في تعدد الروايات واختلافها وبيان علل الحديث والاقتصار على بعض الروايات منها لأنه قد كفانا الشيخ نبيل ذلك في (أنيس الساري). هـ - الاقتصار على بعض أقوال أهل العلم التي يذكرها الحافظ ابن حجر في المسائل المتنوعة الفقهية والحديثية. ملاحظات: ١ - الإبقاء على ترتيب الكتاب الذي وضعه الإمام ابن حجر، في الإبقاء على كل حديث في موضعه، وذلك للمحافظة على النكت الحديثية والمباحث الفقهية المرادة في تقطيع الإمام البخاري للأحاديث ومناسبتها لأبوابها. ٢ - وضع عناوين جانبية للقضايا والمباحث التي أوردها الحافظ ابن حجر أثناء شرحه لسهولة وصول الباحث لمراده من الحديث. ٣ - المحافظة على الاستنباطات الفقهية والقواعد الأصولية عند الحافظ ابن حجر. المحور الثاني: الجانب اللغوي: أ- اختصار أقوال أهل اللغة في ضبط بعض المفردات والتراكيب.

стр. 6

ب- أختصار أقوال أهل اللغة في الإعراب وتوجيهه بما لا يخل بالمعنى العام للحديث. ج- حذف الشواهد التي فيها نوع من الاستطراد. وإكمالاً للفائدة قمتُ بعدة أمور، منها: ١) إحالة المسائل الفقهية التي ذكرها ابن حجر في الفتح إلى أماكنها في كتب المذاهب: وذلك من خلال الرجوع إلى الموسوعة الفقهية الصادرة عن وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية - الكويت، الطبعة الثانية ١٤٠٨ هـ/ ١٩٨٨م، طبعة دار السلاسل. ٢) الأحاديث المعلقة عند البخاري: لقد كانت خدمتي للأحاديث المعلقة تتبلور في: ذكر الأماكن التي وصلها الإمام البخاري في نفس الصحيح والتي لم يصلها حاولت ذكر مواطن وجودها في صحيح مسلم أو موطأ مالك والأدب المفرد للبخاري، وكذلك في كتب السنن والمسانيد مع ذكر حكم الشيخ الألباني على الحديث إن وُجد ذلك. ٣) المصطلحات الأصولية الموجودة في الفتح: وهذه قد حاولتُ توضيحها في الهامش وترتيبها في عنوان أصولي واحد، مع محاولة ذكر أماكن وجود هذه الأصول في كتب العلماء، وقد توحدت في المجلد الأول والثاني مع الإشارة إلى أماكن تواجدها متفرقة في مجلدات فتح الباري. ٤) الآثار الواردة في الفتح: اجتهدتُ على ذكرِ مواطنها في مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة. ٥) الإحالات: قمنا بتحديد "الموضوع" الذي أشار إليه الحافظ ابن حجر في "الفتح" وذكرنا الكتاب ورقم الباب ورقم الحديث ورقم المجلد والصفحة، وذلك ليسهل الوصول إليه من قبل الباحث. ***

стр. 7

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد: فإن عمل أخينا الفاضل الشيخ نبيل البصارة - أحسن الله إليه - في استخراج الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر في كتابه "فتح الباري" مع ذكر كلامه على تلك الأحاديث، ثم ترتيبها على نَسَق حروف المعجم عملٌ علمي مفيد، طالما أشرتُ به على عدد من طلابي ليكون موضوع رسالته لنيل درجة الماجستير، أو الدكتوراه، لكنهم استثقلوا هذا العمل واستعظموه، ولم يقدموا عليه. وقد قام به أخبرنا نبيل - أثابه الله - حِسْبةً من دون طلب نيل درجة علمية، أو مكافأة مالية. هذا وإن عمله لم يقتصر على استخراج الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر، ونقل كلامه في بعضها، وترتيبها على نسق حروف المعجم، لكنه زاد على ذلك عملا علميا متعبا ومفيدا، وهو أنه عمد إلى الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر، ولم يخرِّجها، أو لم يحكم عليها بالقبول أو الرد - وهي الأكثر - فخرَّجها، وحكم عليها بما يليق بحالها من حيث القبول أو الرد، بطريقة علمية دقيقة ومطولة، وهو عمل علمي كبير تنوء به مجموعة من أهل العلم، فقام به أخبرنا نبيل وحده، ولا يُقدِّر هذا العمل العلمي المتعب إلا ذووه. ولقد قرأت نماذج مما عمله، فوجدت عمله فيها سليما، وموافقا للقواعد العلمية التي مشى عليها أئمة الحديث. ولكني لم أطلع على العمل كاملا، فعسى أن يكون كله مثل النماذج القليلة التي قرأتها واطلعت عليها. وفي الختام أعود فأقول إن هذا العمل عمل علمي فريد، ومفيد، وهو عمل شاق، بذل فيه صاحبه جهدا علميا مشكورا، وصبر على جمع أسانيد الأحاديث، وسَبْرِها والحكم عليها. فجزاه الله خيرا عن طلبة العلم عامة، وعن طلبة الحديث خاصة، وأجزل له المثوبة، إنه سبحانه خير مسئول، والحمد لله رب العالمين. الكويت في ٧ ربيع الأول سنة ١٤٢٢ هـ الموافق ٣١/ ٥/ ٢٠٠١ وكتبه أ. د. محمود بن أحمد الطحان أستاذ الحديث بكلية الشريعة - جامعه الكويت ***

стр. 8

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ السبب في تصنيف هذا الكتاب: كانت الفكرة ابتداء هي استخراج الأحاديث التي ذكرها الحافظ بن حجر في كتابه "فتح الباري" مع ذكر كلامه على هذه الأحاديث، ثم ترتيب هذه الأحاديث على نسق حروف المعجم، ثم طباعتها في كتاب، وذلك أنّ الحافظ ابن حجر كان حافظا من حفاظ الحديث، وإماما من أئمة أهل الحديث الذين يؤخذ قولهم ويحتج به في الحكم على الأحاديث. ومعرفة كلام الحافظ -رحمه الله تعالى- على الأحاديث هو مطلب لي ولغيري ممن يتكلم على الأحاديث المروية عن النبي ﷺ ، ويميز بين صحيحها وسقيمها، ويتكلم على رواتها جرحا وتعديلا. وفعلا قمت باستخراج هذه الأحاديث وذلك بعد قراءة الكتاب كله وكتبتها على بطاقات، فلما انتهيت من ذلك قمت بترتيب هذه البطاقات على حروف المعجم، فأصبحت بذلك - بعد نسخها على أوراق - جاهزة للطباعة. لكني عندما نظرت في هذه الأحاديث رأيت أنّ الذي حكم عليه الحافظ منها بالقبول أو الرد قليل بالنسبة لمجموعها، وأنّ كثيرا من هذه الأحاديث قد ذكرها ولم يتكلم عليها بشيء، ومنها ما قام بتخريجه فقط، ولم يقم بالحكم عليها بالقبول أو الرد، فوقع في نفسي أن أقوم بتحقيق هذه الأحاديث تحقيقا علميا مطولاً، فبدأت بذلك من غير أن أشعر أن هذا العمل سيأخذ مني وقتا طويلا قارب العشرين عاما (١)، وكنت أقوم به بمفردي، أواصل الليل بالنهار وانقطع عنه في فترات لكثرة الشواغل الأخرى.

стр. 9

ثم بعد أن انتهيت من تحقيق هذه الأحاديث رجعت إلى قراءة "فتح الباري" مرة أخرى لعلي أجد فيه أحاديث أخرى فاتني أن أنقلها، فوجدت فيه أحاديث أخرى كثيرة لم أقم باستخراجها في المرة الأولى، وفيها أحاديث لم يسق الحافظ ألفاظها، وأحاديث ذكرها بمعناها، وأحاديث اقتصر على بعض متونها، فرأيت أن أجعل هذه الأحاديث والتي قبلها في مجموعتين: المجموعة الأولي: وتشتمل على: ١ - أحاديث قولية ساقها الحافظ بألفاظها ، مثل: - أسفروا بالفجر فإنه أعظم للأجر. - بورك لأمتي في بكورها. - الخراج بالضمان. - من صلى خلف إمام فقراءة الإمام له قراءة. ٢ - أحاديث قولية ساق الحافظ بعض متونها ، مثل: - إذا سألت فاسأل الله. - إنّ السيف محاء للخطايا. - الدنيا سبعة آلاف سنة بعثت في آخرها. - من فارق الجماعة شبرا فقد خلع رِبْقَة الإسلام من عنقه. ٣ - أحاديث فعلية ساق الحافظ ألفاظها ، مثل: - أنّ النبي ﷺ ضرب وغرّب ... - أنه ﷺ صلى الضحى ست ركعات. - حديث ابن مسعود: رآني النبي ﷺ واضعا يدي اليسرى على يدي اليمنى فنزعها ووضع اليمنى على اليسرى. - كان النبي ﷺ يجافي يديه، فلو أنّ بهيمة أرادت أن تمرّ لمرّت. ٤ - أحاديث فعلية ساق الحافظ بعض متونها ، مثل: - حديث عائشة أنها صنعت لرسول الله ﷺ جبة من صوف سوداء فلبسها.

стр. 10

- حديث أن النبي ﷺ حج حجتين قبل أن يهاجر، وحجة قَرَنَ معها عمرة - يعني بعد ما هاجر -. - حديث ابن أبي أوفى أنّ النبي ﷺ صلى الضحى ركعتين. - حديث أنّ النبي ﷺ كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإن رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يجتمعوا ثم يصلي. ٥ - أحاديث صفات الرسول ﷺ الخَلقية والخُلقية ، مثل: - كان أبيض مُشربا بياضه بحمرة. - كان أحسن الناس وجها وأحسنه خلقا. - كان أسيل الخدين، شديد سواد الشعر، أكحل العينين، أهدب الأشفار. - كان أشدّ حياء من العذراء في خدرها. - كان خلقه القرآن يغضب لغضبه ويرضى برضاه. ٦ - أحاديث أسباب النزول ، مثل: - حديث محمد بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: لما توفي أبو قيس بن الأسلت أراد ابنه أن يتزوج امرأته، وكان ذلك لهم في الجاهلية، فأنزل الله هذه الآية: - يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها -. - حديث ابن عباس قال: لما خرج النبي ﷺ من مكة قال أبو بكر: أخرجوا نبيهم ليهلكن، فنزلت - أذن للذين يقاتلون - الآية. - حديث أنس قال: لما رجعنا من الحديبية وقد حيل بيننا وبين نُسكنا فنحن بين الحزن والكآبة، فنزلت: يعني قوله تعالى - إنا فتحنا لك فتحا مبينا -. وهذه المجموعة هي التي بين يديك الآن، وأحاديثها مرتبة على نسق حروف المعجم. وأما المجموعة الثانية فهي تشتمل على: ١ - أحاديث لم يسق الحافظ ألفاظها ، مثل: - قال الحافظ: لأنّ مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة كما رواه مسلم، وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض، وكذا ورد نحوه من حديث أبي موسى، رواه أحمد بإسناد حسن" الفتح ١/ ٢٣٧ - قال الحافظ: وورد في كون الصلاة في النعال من الزينة المأمور بأخذها في

стр. 11

الآية حديث ضعيف جدا، أورده ابن عدي في "الكامل" وابن مردويه في "تفسيره" من حديث أبي هريرة، والعقيلي من حديث أنس" الفتح ٢/ ٤٠ - قال الحافظ: وأخرجه ابن سعد من رواية سعيد بن سعد الأنصاري عن ابن عباس نحو هذا السياق ولكن لم يسمعه" الفتح ٣/ ٤٨ - قال الحافظ: وقد ثبت ذلك من حديث ابن عباس كما في الباب الذي قبله، ومن حديث جابر عند مسلم، ومن حديث عائشة عند النسائي، ومن حديث الحارث بن عمرو السهمي عند أحمد وأبي داود والنسائي" الفتح ٤/ ١٣٠ ٢ - أحاديث ذكرها الحافظ بمعناها ، مثل: - قال الحافظ: وبيّن أحمد في حديث ابن مسعود أنّ الأولى كانت عند سؤاله إياه أن يريه صورته التي خُلِقَ عليها، والثانية عند المعراج" الفتح ١/ ٢٦ - قال الحافظ: وقال ابن بطال أيضا في هذا الحديث دليل على ضعف الحديث الوارد في أنّ جبريل أَمَّ بالنبي ﷺ في يومين لوقتين مختلفين لكل صلاة" الفتح ٢/ ١٤٦ - قال الحافظ: وقد ورد من حديث علي عند البزار ما يدل على أنه لأمر يتعلق بالملك الذي يستمع القرآن من المصلي فلا يزال يدنو منه حتى يضع فاه على فيه" الفتح ٣/ ٢٧ - قال الحافظ: وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في الذي يسرق من الجرين يغرم مثليه" الفتح ٥/ ٢٦٩ ٣ - أحاديث اقتصر الحافظ على بعض متونها آثرت أن تكون في هذه المجموعة الثانية، مثل: - قال الحافظ: وقد قال في حديث عمرو بن عَبَسَةَ الذي رواه ابن خزيمة وغيره مطولا في فضل الوضوء "ثم يغسل قدميه كما أمره الله" الفتح ١/ ٢٧٦ - قال الحافظ: وفي الطبراني من حديث أبي أمامة في هذا الحديث "فإنه يقوم بين يدي الله وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره" الفتح ٢/ ٥٨ - قال الحافظ: وفي حديث أبي لبابة عند ابن ماجه "ما لم يسأل حراما" وفي حديث سعد بن عبادة عند أحمد "ما لم يسأل إثما أو قطيعة رحم" الفتح ٣/ ٦٧ - قال الحافظ: وفي حديث عائشة عند البزار "فيتلقاها الرحمن بيده" الفتح ٤/ ٢١

стр. 12

٤ - أحاديث فاتني أن أذكرها في المجموعة الأولى فذكرتها في المجموعة الثانية. وقد ذكرت أحاديث هذه المجموعة بحسب ورودها في "فتح الباري"، ثم عملت لها (١) فهرسا على ترتيب حروف المعجم ليهتدي إليها طالبها. الأحاديث المكررة في فتح الباري: تكرر ذكر عدد لا بأس به من الأحاديث في فتح الباري، ويختلف أسلوب الحافظ في ذكر هذه الأحاديث المكررة من موضع لآخر: - فتارة يذكر الحديث في أكثر من موضع بنفس اللفظ، مثل: * حديث أبي موسى مرفوعا "حجابه النور، لو كشفه لأحرقت سُبُحَاتُ وجهه ما أدركه بصره" ذكره في كتاب التوحيد في موضعين: الأول: في باب قول الله تعالى وكان الله سميعا بصيرا (١٧/ ١٤٣) والثاني: في باب قول الله تعالى وجوه يومئذ ناضرة (١٧/ ٢٠٥) - وتارة يذكر الحديث في موضع بلفظ ويذكره في موضع آخر بسياق آخر، مثل: * حديث عبد الله بن الزبير "إنّ بين يدي الساعة ثلاثين كذابا، منهم: الأسود العنسي صاحب صنعاء، وصاحب اليمامة" ساقه هكذا في كتاب الفتن باب حدثنا مسدد (١٦/ ٢٠٠) وسكت عليه. وساقه في كتاب أحاديث الأنبياء - باب علامات النبوة في الإسلام (٧/ ٤٣٠) بلفظ "لا تقوم الساعة حتى يخرج ثلاثون كذابا، منهم: مسيلمة والعنسي والمختار" وذكر أنه عند أبي يعلى بإسناد حسن. وقد ذكرت الحديث في الكتاب في موضعين: الأول في حرف الهمزة، والثاني في حرف اللام ألف. وتكلمت عليه في الموضع الثاني فقط، وأحلت بالأول إليه. - وتارة يكون الحديث مشتملا على أكثر من فقرة، فيذكر إحدى الفقرات في موضع ويذكر فقرة أخرى في موضع آخر، ولا يذكر الحديث بتمامه، مثل:

стр. 13

* حديث "تمام عيادة المريض أن يضع أحدكم يده على جبهته أو قال على يده فيسأله: كيف هو؟. وتمام تحياتكم بينكم المصافحة" فذكر الفقرة الأولى المتعلقة بعيادة المريض في كتاب المرضى - باب وضع اليد على المريض (١٢/ ٢٢٥) ونسب الحديث للترمذي وابن السني وقال: بسند لين. وذكر الفقرة الثانية المتعلقة بالمصافحة في كتاب الاستئذان - باب المصافحة (١٣/ ٢٩٣) ونسب الحديث للترمذي وحده وقال: بسند ضعيف. وقد ذكرت الحديث في حرف التاء مرتين: مرة بالفقرة الأولى منه، ومرة بالفقرة الثانية منه، وتكلمت عليه في موضع واحد وهو: تمام عيادة المريض ... - وتارة يذكر الحديث في موضع بتمامه، ويذكره في مواضع أخرى مفرقا، مثل: حديث "ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطن، حسب ابن آدم لقيمات يُقمن صلبه، فإن غلب الآدمي نفسه فثلث للطعام، وثلث للشراب، وثلث للنفس" ذكره هكذا تاما في كتاب الأطعمة - باب من أكل حتى شبع (١١/ ٤٥٨) وذكر أنه عند الترمذي وغيره من حديث المقدام، وقال: حديث حسن. وذكر الفقرة الأولى في كتاب الرقاق - باب كيف كان عيش النبي ﷺ وأصحابه (١٤/ ٦٧) بلفظ: ما ملأ ابن آدم ... وذكر أن الترمذي أخرجه وقال: حسن صحيح. وذكرها أيضاً في كتاب الاعتصام - باب قول النبي ﷺ : بعثت بجوامع الكلم (١٧/ ٧) باللفظ السابق وذكر أنه عند الأربعة وصححه ابن حبان والحاكم. وذكر الفقرة الثانية في كتاب المرضى - باب تمني المريض الموت (١٢/ ٢٣٢) وذكر أنه عند أصحاب السنن. وقد ذكرت الحديث في ثلاثة مواضع: الأول: في حرف الحاء، والثاني والثالث في حرف الميم، وتكلمت عليه في موضع واحد (١)، وهو الأول.

стр. 14

- وتارة يذكر الحديث في موضع بلفظ، ويذكره في موضع آخر باللفظ نفسه مع زيادة في المتن أو نقص فيه، مثل: * حديث "جَنِّبوا مساجدكم صبيانكم ومجانينكم" ذكره هكذا في كتاب الصلاة - باب أصحاب الحراب في المسجد (٢/ ٩٥) وذكره في كتاب الأحكام - باب من حكم في المسجد (١٦/ ٢٧٩) وأسقط منه "ومجانينكم" وزاد فيه "وإقامة حدودكم" - وتارة يذكر الحديث في موضع بلفظه، ويذكره في موضع آخر ولا يسق لفظه، أو يذكره بمعناه، أو يقتصر على بعض متنه. وأمثلة ذلك كثيرة في المجموعة الثانية: فمنها: حديث أبي شريح هانئ رفعه "مِنْ موجبات الجنة: إطعام الطعام، وإفشاء السلام، وحسن الكلام" ذكره هكذا في كتاب الاستئذان - باب قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم (١٣/ ٢٤٨) وسكت عليه، وذكرته في المجموعة الأولى في حرف الميم. وقال في كتاب الإيمان - باب إطعام الطعام من الإسلام (١/ ٦٢): قوله (أن رجلا) لم أعرف اسمه، وقيل: إنه أبو ذر، وفي ابن حبان أنه هانئ بن مرثد والد شريح سأل عن معنى ذلك فأجيب بنحو ذلك. وقد ذكرته في المجموعة الثانية برقم ١٣ فهذا الحديث وأشباهه مما ذكر في المجموعة الثانية تجد الكلام عليه في المجموعة الأولى. وانظر أيضاً في المجموعة الثانية الأحاديث التالية: ١٤ و ١٨ و ٢٠ و ٢٢ و ٣١ و ٣٢ و ٣٣ و ٣٧ و ٥٣ و ٥٦ و٦٠ و ٦٧ و ٧٠ و ٧٣ و ٧٥ و ٧٦ و ٧٩ و٨٠ و ٨٣ و ٨٤ و ٩٢ الأوهام التي وقع فيها الحافظ عند ذكره للأحاديث: وقعت للحافظ أوهام ليست بالكثيرة، أشير إلى بعضها هنا: ١ - ذكر الحافظ حديث أم سلمة "إنّ الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرّم عليها" ونسبه لأبي داود، ووهم في ذلك لأنّ أبا داود لم يخرج هذا الحديث في كتابه، ولذلك ذكر الحافظ الحديث في "المطالب العالية" (٢٤٦٢) ونسبه إلى أبي يعلى.

стр. 15

٢ - ذكر الحافظ حديث عائشة: كان خلقه القرآن، يغضب لغضبه، ويرضى لرضاه" ونسبه لمسلم، وإنما هو عند مسلم بالفقرة الأولى منه فقط، وأما الحديث بتمامه فهو عند الطبراني في "الأوسط" كما بينت ذلك في حرف الكاف. ٣ - ذكر الحافظ حديث "كفى بك إثما أن لا تزال مخاصما" وقال: أخرجه الطبراني عن أبي أمامة. ولم أره عند الطبراني من حديث أبي أمامة وإنما هو من حديث ابن عباس، والله تعالى أعلم. ٤ - ذكر الحافظ حديث "كُفِّن ﵊ في ثوبين وبُرْد حبرة" وقال: أخرجه أبو داود من حديث جابر. ولم أره من حديث جابر، وإنما هو من حديث ابن عباس وغيره. ٥ - قال الحافظ: في مسند أحمد أنه (أي هرقل) كتب من تبوك إلى النبي ﷺ : إني مسلم، فقال النبي ﷺ "كذب بل هو على نصرانيته" ولم أره في مسند أحمد، وإنما هو عند ابن حبان في صحيحه (٤٥٠٤) ٦ - ذكر الحافظ حديث "كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها" وقال: أخرجه مسلم من حديث بُرَيدة، وزاد أبو داود والنسائي من حديث أنس "فإنها تذكرة للآخرة" ولم أره عندهما من حديث أنس، وإنما أخرجاه من حديث بريدة، وأما حديث أنس فأخرجه الحاكم وغيره كما سيأتي. ٧ - ذكر الحافظ حديث أم سلمة أن النبي ﷺ كان يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك. وقال: رواه ابن ماجه. ولم أره عنده، وإنما أخرجه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" والإسماعيلي في "معجمه" وغيرهما. ٨ - ذكر الحافظ حديث حذيفة مرفوعا "شغلونا عن صلاة العصر" وقال: أخرجه مسلم. وليس هو عند مسلم من حديث حذيفة، وإنما هو عند البزار وابن حبان والطبراني في "الأوسط" وغيرهم.

стр. 16

الحكم على الأحاديث: تنقسم أحاديث الكتاب من حيث الحكم عليها إلى ثلاثة أقسام: الأول: أحاديث البخاري التي يذكرها الحافظ في أثناء الشرح ولا يبين أنها عند البخاري. فهذه الأحاديث صحيحة كما هو معلوم، وليس من شرطي في هذا الكتاب أن أتكلم عليها كما سيأتي في التنبيهات، وإنما أكتفي بذكر موضعها من الصحيح ولا أذكر فيها حكما. الثاني: أحاديث مسلم التي يذكرها الحافظ: فهذه أكتفي بذكر موضعها في صحيح مسلم إلا ما ندر. مثل حديث صهيب مرفوعا "إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا: إنّ لكم عند الله وعدا ... الحديث. فهذا الحديث أشار الحافظ إلى أنّ رواته اختلفوا في وصله وإرساله، فذكرت هذا الاختلاف ورجحت رواية من وصله، وهي التي أخرجها مسلم في كتابه. الثالث: الأحاديث التي ليست في الصحيحين. فمعظم هذه الأحاديث قمت بتخريجها والكلام على طرقها. وأحاديثُ أخرى اكتفيت بذكر كلام الحافظ عليها؛ لأنّ أكثر هذه الأحاديث لم أقف عليها، إما لأنها مروية في كتب مفقودة، أو مخطوطة لم يتيسر لي الحصول عليها (١)، أو مطبوعة لكن لم أر الحديث فيها في مظانه. وأما الأحاديث التي خرجتها وتكلمت على طرقها فهي إما أحاديث حكمت عليها

стр. 17

بالصحة أو الحسن أو الضعف، فأقول في ابتداء الكلام على الحديث: صحيح، أو حسن، أو ضعيف، أو ضعيف جدا، أو موضوع ... وهي كثيرة ولله الحمد. وإما أحاديث لم أحكم عليها بشيء، وذلك لأن الحافظ ذكر عدة أحاديث مجتمعة، فمنها ما هو صحيح، ومنها ما ليس كذلك، أو ذكر متنا صحيحا من طريق ضعيفة، وإما لتوقفي في ذلك (١)، وهي كثيرة أيضا. لكني لم آل جهدا في جمع طرق هذه الأحاديث وذكر الاختلاف بين رواتها والكلام فيهم جرحا وتعديلا. وذكرت كلام أهل العلم على هذه الأحاديث سواءٌ ممن أخرج هذه الأحاديث في كتبهم كأبي داود والترمذي والبزار والنسائي والعقيلي والطبراني وابن عدي والدارقطني والحاكم والبيهقي وابن عبد البر، أو غيرهم كالهيثمي في "مجمع الزوائد" والحافظ ابن حجر في كتبه الأخرى "الإصابة" و"التلخيص الحبير" و"تخريج الأذكار" و"تخريج أحاديث المختصر" و "الأمالي" وغيرها، والبوصيري في "مصباح الزجاجة" و"إتحاف الخيرة" و "مختصره" وغيرهم. الطبعة المعتمدة لهذا الكتاب: اعتمدت في كتابي هذا على طبعة مصطفى البابي الحلبي المطبوعة بمصر، فأذكر عند كل حديث موضعه في "فتح الباري" من هذه الطبعة، وأجعله في الهامش بعد أن أضع بعد كلام الحافظ على الحديث رقما، وذلك كما يلي: أ- ذكر الجزء والصحيفة. ب- ذكر اسم الكتاب الذي ورد فيه الحديث. ت- ذكر اسم الباب الذي ورد فيه الحديث.

стр. 18

مثال على ذلك: حديث عقبة بن عامر مرفوعا "أيام مني عيدنا أهل الإسلام" قال الحافظ: وهو في السنن وصححه ابن خزيمة" (١) فرقم (١) المذكور هنا في نهاية كلام الحافظ يكون في الهامش أيضا وفيه البيانات التالية: (١) ٣/ ١٢٨ (كتاب العيدين - باب إذا فاته العيد يصلي ركعتين) فالحديث هذا ذكره الحافظ في الكتاب المذكور، وفي الباب المذكور، في الجزء الثالث وصفحة رقم مائة وثمانية وعشرين. وسبب ذكري للكتاب وللباب عند كل حديث أنّ لفتح الباري عدة طبعات، فمن كانت عنده الطبعة المعتمدة فيرجع إلى الجزء والصفحة مباشرة، ومن كانت عنده طبعة أخرى فيرجع إلى الكتاب والباب فيصل إلى الحديث المذكور. ثم يأتي بعد قول الحافظ كلامي على الحديث، فاذكر أولا الحكم على الحديث، فأقول: صحيح أو حسن أو ضعيف ... ثم التخريج والتحقيق. تنبيهات: الأول: ذكرت أن موضوع الكتاب هو الأحاديث المذكورة في الشرح، فعلى هذا فأحاديث البخاري ليست من شرط الكتاب، وكذلك طرق أحاديث البخاري التي يذكرها الحافظ في الشرح ليست من شرط هذا الكتاب، وإن وجدت فيه فهي قليلة جدا. الثاني: الأحاديث المعلقة التي يذكرها البخاري في كتابه ويتكلم عليها الحافظ في الشرح لا أتعرض لها أيضاً إلا نادرا. الثالث: الأحاديث التي يذكرها الحافظ في الشرح ويسكت عنها وهي في البخاري أبين ذلك فقط ولا أتكلم عليها. الرابع: الموقوفات والمقطوعات ليست من شرط هذا الكتاب، وما ذكرت فيه من الموقوف فلأنّ الحافظ ذكر أنها رويت مرفوعة أيضا، مثل: - حديث ابن عباس: الإضرار في الوصية من الكبائر. - وحديث ابن عباس أيضا: حرمت الخمر قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب.

стр. 19

- وحديث ابن مسعود: عليكم بالشفاءين العسل والقرآن. وغيرها. الخامس: الأحاديث التي ذكر الحافظ أنّ مسلما أخرجها ذكرتها في كتابي هذا، وبينت موضعها في صحيح مسلم، وليس من شرطي في هذا الكتاب أن أتكلم على طرقها، وإنما شرطي هنا أن أتكلم على غير ما في الصحيحين. السادس: الحديث الذي يخرجه البخاري في كتابه من رواية صحابي معين ويذكر الحافظ أتى هذا الحديث رواه صحابي آخر أو أكثر من صحابي خارج الصحيح أقوم بتخريجه، وأمثلته في هذا الكتاب كثيرة، فمنها: - حديث "سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" أخرجه البخاري من حديث ابن مسعود (فتح ١/ ١٢٠) وذكر الحافظ أنّ النسائي أخرجه من حديث سعد بن أبي وقاص. - حديث أنّ النبي ﷺ توضأ مرتين مرتين. أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن زيد (فتح ١/ ٢٦٩) وذكر الحافظ أن أبا داود والترمذي وابن حبان أخرجوه من حديث أبي هريرة. - حديث الثلاثة الذين دخلوا الغار فانطبق عليهم. أخرجه البخاري من حديث ابن عمر (فتح ٧/ ٣١٧ - ٣٢٠) وذكر الحافظ أنه رواه أيضا النعمان بن بشير وعقبة بن عامر وأبو هريرة وأنس وعلي وابن أبي أوفى وابن عمرو. - حديث "من كذب عليّ متعمدا ... " أخرجه البخاري من حديث علي ومن حديث الزبير ومن حديث أنس ومن حديث سلمة بن الأكوع ومن حديث ابن عمرو ومن حديث المغيرة بن شعبة ومن حديث واثلة بن الأسقع ومن حديث أبي هريرة. وذكر الحافظ أنه رواه عن النبي ﷺ غير هؤلاء أيضا. السابع: أعرضت عن كثير من الروايات التي نسبها الحافظ للواقدي؛ لأنّ الواقدي متروك الحديث، وكذبه غير واحد.

стр. 20

بل قال الإمامان إسحاق بن راهويه وعلي بن المديني: يضع الحديث. الثامن: إذا قلت: قال الحافظ، فمرادي ابن حجر العسقلاني، وذلك في الكتاب كله. وسميته: أنيس الساري في تخريج وتحقيق الأحاديث التي ذكرها الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري. أسال الله تعالى أن يجعل هذا العمل مقبولا عنده، وأن يجزيني به خير الجزاء، يوم لا ينفع مال ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمَّد وآله وسلم. الكويت في ١٩ ربيع الأول سنة ١٤٢٢هـ الموافق ١١/ ٦/ ٢٠٠١ م وكتبه أبو حذيفة نبيل بن منصور بن يعقوب البصارة ***

стр. 21

المجموعة الأولى وتشتمل على أربعة آلاف وسبعمائة وأربع وتسعين حديثاً (٤٧٩٤) مرتبة على حروف المعجم

стр. 22

حرف الهمزة ١ - حديث أنس: آخرُ صلاة صَلَاّهَا النبي ﷺ خَلْف أبي بكر في ثَوْب" قال الحافظ: وحديث أنس فيه أنّ أبا بكر كان إماما، أخرجه الترمذي وغيره من رواية حميد عن ثابت عنه بلفظ: فذكره، وأخرجه النسائي من وجه آخر عن حميد عن أنس فلم يذكر ثابتا" (١) صحيح يرويه حميد الطويل واختلف عنه: - فقال غير واحد: عن حميد عن أنس قال (٢): آخِرُ صَلاة صَلَاّها رسول الله ﷺ مع القَوم صلى في ثوب واحد مُتوشِّحا به (٣) خَلف أبي بكر. منهم: ١ - إسماعيل بن جعفر الأنصاري. أخرجه أحمد (٣/ ١٥٩) والنسائي (٢/ ٦١) وفي "الكبرى" (٨٦٠) والآجري في "الشريعة" (١٣٠٤) ٢ - سفيان الثوري. أخرجه أحمد (٣/ ٢١٦)

стр. 23

٣ - علي بن عاصم الواسطي. أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٣) ٤ - إسماعيل بن علية. أخرجه أبو يعلى (٣٧٣٤ و ٣٨٨٤) ٥ - عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي. أخرجه أحمد (٣/ ٢٣٣) ٦ - مُعتمر بن سليمان التيمي. أخرجه أبو يعلى (٣٧٥١) وأبو الحسن الحربي في "الفوائد" (٧٤) وابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٣٨١ و ٣٨٢) ٧ - أنس بن عياض الليثي. أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٢٠٤) والآجري (١٣٠٥) ٨ - محمد بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري (١). أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٧/ ١٩٢) ٩ - هشيم بن بشير. أخرجه البيهقي في "الدلائل" (٧/ ١٩٢) ١٠ - عبد الله بن عمر العمري. أخرجه عبد الرزاق (١٣٦٧) - وقال غير واحد: عن حميد ثنا ثابت البناني عن أنس قال: صلّى رسول الله ﷺ في مَرَضِهِ خَلْفَ أبي بكر قاعدا في ثوبٍ مُتوشحا به. وفي لفظ "أنّ رسول الله ﷺ صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد بُرْدٍ مخالفا بين طرفيه، فلما أراد أنْ يقوم قال "ادع لي أسامة بن زيد" فجاء فأسند ظهره إلى نَحْره، فكانت آخر صلاة صلاها.

стр. 24

منهم: ١ - محمد بن طلحة بن مُصَرِّف اليامي. أخرجه الترمذي (٣٦٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح" ٢ - سليمان بن بلال المدني. أخرجه ابن حبان (٢١٢٥) والبيهقي في "الاعتقاد" (ص ٤٧٢ - ٤٧٣) ٣ - يحيى بن أيوب المصري. أخرجه البزار (النكت الظراف ١/ ١٣٣) والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ٤٠٦) وفي "المشكل" (٥٦٤٩) والبيهقي في "الدلائل" (٧/ ١٩٢) - وقال يزيد بن هارون: أنا حميد الطويل عن ثابت البناني قال: بلغنا أنّ النبي ﷺ صلّى خلف أبي بكر في وَجَعِهِ الذي مات فيه قاعدا متوشحا بثوب - قال: أظنه بُرْداً - ثم دعا أسامة فأسند ظهره إلى نحوه، ثم قال: "يا أسامة ارفعني إليك". قال يزيد: وكان في الكتاب الذي معي: عن أنس، فلم يقل: عن أنس، فأنكره وأثبت ثابتا. أخرجه أحمد (٣/ ٢٤٣). قال الترمذي: ومن ذكر فيه عن ثابت فهو أصح" وقال الحافظ: يحتمل أن يكون حميد سمعه من أنس، وكان استثبت فيه ثابتا، وكذلك كان في أكثر يحدث به عن ثابت عن أنس" النكت الظراف ١/ ١٣٣ وللحديث شاهد عن أبي بكر أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٣١٤) وفي "مسنده" (المطالب ٣٣٣/ ١) عن محمد بن عمر الأسلمي ثنا الضحاك بن عثمان عن حبيب مولى عروة قال: سمعت أسماء بنت أبي بكر تقول: رأيت أبي يصلي في ثوب واحد وثيابه موضوعة وقال: يا بنية، إنّ آخر صلاة صلاها رسول الله ﷺ خلفي في ثوب واحد. ورواه أبو يعلى (٥١) عن ابن أبي شيبة به. قال البوصيري: وشيخ ابن أبي شيبة الواقدي وهو ضعيف" مختصر الإتحاف ٢/ ٣٨٦ ٢ - عن أنس قال: آخرُ صَلاةِ صَلَّاها رسول الله ﷺ مع القَوْمِ، الحديث.

стр. 25

قال الحافظ: أخرجه البيهقي من طريق محمد بن جعفر عن حميد عن أنس" (١) أنظر الحديث الذي قبله. ٣ - "آخر قرْيَة في الإسلام خَرَاباً المدينة" قال الحافظ: وقد روى ابن حبان من طريق عروة عن أبي هريرة رفعه: فذكره" (٢) أخرجه الترمذي (٣٩١٩) وفي "العلل" (٢/ ٩٤٥) عن أبي السائب سَلْم بن جُنَادة الكوفي ثنا أبي ثنا هشام بن عروة عن أبيه عن أبي هريرة به مرفوعا. وأخرجه ابن حبان (٦٧٧٦) عن محمد بن صالح بن ذَرِيح ثنا سلم بن جنادة به. وأخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن" (٤٦٠) من طريق محمد بن خلف بن حيان القاضي ثنا سلم بن جنادة به. قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جنادة عن هشام بن عروة. وقال: سألت محمداً (٣) عن هذا الحديث فلم يعرفه وجعل يتعجب من هذا الحديث، وقال: كنت أرى أنّ جنادة بن سلم مقارب الحديث" وقال المناوي: رمز المصنف لضعفه وهو كما قال" الفيض ١/ ٤١ قلت: جُنادة هو ابن سَلْم الكوفي وهو مختلف فيه. قال أبو زرعة وأبو حاتم: ضعيف الحديث. زاد أبو حاتم: ما أقربه من أن يُترك حديثه، عمد إلى أحاديث موسى بن عقبة فحدث بها عن عبيد الله بن عمر. وقال الساجي: حدّث عن هشام بن عروة حديثاً منكراً. ووثقه ابن خزيمة وابن حبان، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق له أغلاط. وابنه صدوق، وهشام وأبوه ثقتان مشهوران.

стр. 26

٤ - عن أنس قال: آخى النبي ﷺ بين ابن مسعود والزبير. قال الحافظ: أخرجه أحمد والبخاري في "الأدب المفرد" بسند صحيح" (١) سيأتي بعد حديثين. ٥ - عن أنس قال: آخى النبي ﷺ بين أبي الدَرْدَاء وسَلْمَان. قال الحافظ: وذكر البغوي في "معجم الصحابة" من طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس قال: فذكره، فذكر قصة لهما غير المذكورة هنا. وروى ابن سعد من طريق حميد بن هلال قال: أُوخي بين سلمان وأبي الدرداء، فنزل سلمان الكوفة، ونزل أبو الدرداء الشام. ورجاله ثقات" (٢) حديث أنس أخرجه أبو يعلى (٣٤٠٤) وعنه ابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٦٩) قال: حدثنا قَطَن بن نُسَير ثنا جعفر بن سليمان ثنا ثابت عن أنس قال: آخى رسول الله ﷺ بين أصحابه: آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وآخى بين عوف بن مالك وبين صَعْب بن جُثَّامَة. قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح" المجمع ٨/ ١٧١ وقال البوصيري: رواته ثقات" مختصر الاتحاف ٧/ ٢٠٧ - ٢٠٨ قلت: قطن بن نسير مختلف فيه، قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه فرأيته يحمل عليه. وذكر أنَّه روى أحاديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس مما أنكر عليه، وقال ابن عدي: يسرق الحديث ويوصله. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وروى عنه مسلم حديثا واحدا. وجعفر وثابت ثقتان. وحديث حميد بن هلال أخرجه ابن سعد (٤/ ٨٤) عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي أنا شعبة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: فذكره. ورواته ثقات. وفي الباب عن أبي جحيفة أنّ رسول الله ﷺ آخى بين سلمان وأبي الدرداء.

стр. 27

أخرجه ابن أبي شيبة (٩/ ١١٩) عن جعفر بن عون الكوفي عن أبي العُمَيْس عن عون أبي جحيفة عن أبيه به. وإسناده صحيح، وأبو العميس اسمه عتبة بن عبد الله بن عتبة المسعودي. ٦ - عن أنس قال: آخى النبي ﷺ بين أبي طلحة وأبي عبيدة. قال الحافظ: ولمسلم (٢٥٢٨) من طريق ثابت عن أنس قال: فذكره" (١) ٧ - عن ابن عباس قال: آخى النبي ﷺ بين الزبير وابن مسعود وهما من المهاجرين. قال الحافظ: وأخرج الحاكم وابن عبد البر بسند حسن عن أبي الشعثاء عن ابن عباس فذكره، وأخرجه الضياء في "المختارة" من "المعجم الكبير" للطبراني، وابن تيمية يصرّح بأنّ أحاديث المختارة أصح وأقوى من أحاديث المستدرك" (٢) صحيح أخرجه أبو القاسم البغوي في "الصحابة" (١٤٠١) والطبراني في "الكبير" (١٢٨١٦) و"الأوسط" (٩٣٣ و ٥٢١٩) والحاكم (٣/ ٣١٤) وابن عبد البر في "الاستيعاب" (٧/ ٣٥) من طرق عن سعيد بن سليمان الواسطي ثنا عَبَّاد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن جابر (٣) بن زيد عن ابن عباس قال: آخى رسول الله ﷺ بين الزبير بن العوام وبين عبد الله بن مسعود. وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة (٣/ ١٠٥٣) عن سعيد بن سليمان به. قال الطبراني: لم يَرو هذا الحديث عن يعلي بن مسلم إلا سفيان بن حسين، تفرد به عباد" وقال الحاكم: صحيح الاسناد" وقال الهيثمي: رجال الأوسط ثقات" المجمع ٨/ ١٧١ قلت: وإسناده صحيح.

стр. 28

وله شاهد عن أنس مثله. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٦٨) عن موسى بن إسماعيل البصري ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به. وأخرجه الخطيب في "التاريخ" (٩/ ٥٦) من طريق إسماعيل بن محمد الصفار ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ثنا أبو سلمة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس به. ومن طريقه أخرجه ابن عساكر (ترجمة عبد الله بن مسعود) وإسناده صحيح، وأبو سلمة هو موسى بن إسماعيل التبوذكي. ٨ - حديث أنس رفعه "آلُ محمد كُلّ تَقِي" قال الحافظ: أخرجه الطبراني ولكن سنده واه جداً، وأخرج البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف" (١) له عن أنس طرق: الأول: يرويه نعيم بن حماد ثنا نوح بن أبي مريم عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس قال: سُئل رسول الله ﷺ : من آلُ محمد؟ فقال "كُلْ تَقِي" وتلا رسول الله صلى عليه وسلم - إن أولياؤه إلا المتقون -. أخرجه الطبراني في "الصغير" (٣١٨) و"الأوسط" (٣٣٥٦) واللفظ له وعنه ابن مردويه كما في "تفسير ابن كثير" (٢/ ٣٠٦) عن جعفر بن الياس بن صدقة الكباش المصري وابن عدي (٧/ ٢٥٠٦) عن محمد بن حاتم المؤدب قالا: ثنا نعيم بن حماد به. قال الطبراني: لم يَروه عن يحيى بن سعيد إلا نوح، تفرد به نعيم" قلت: وسنده واه جدا كما قال الحافظ، فنوح بن أبي مريم هو المعروف بنوح الجامع قال أبو حاتم وغيره: متروك الحديث، وقال ابن معين وغيره، ليس بثقة، وقال البخاري وغيره: ذاهب الحديث، وكذبه غير واحد. لكنَّه لم ينفرد به بل تابعه النضر بن محمد الشيباني عن يحيى بن سعيد عن أنس به.

стр. 29

أخرجه الديلمي كما في "المقاصد" (ص ٥) و"الضعيفة" (٣/ ٤٦٩) من طريق محمد بن مزاحم ثنا النضر بن محمد به. والنضر بن محمد هذا لم أعرفه، ويحتمل أنّه القرشي العامري المروزي المترجم في "تهذيب الكمال" فقد ذكر المزي في الرواة عنه: أبو وهب محمد بن مزاحم (١). الثاني: يرويه نافع أبو هرمز عن أنس قال: سئل النبي ﷺ : من آلُ محمد؟ فقال: "كل مؤمن تقي" وفي لفظ "كلٌّ تقي من أمة محمد". أخرجه العقيلي (٤/ ٢٨٧) وابن عدي (٧/ ٢٥١٣) وتمام (١٥٦٧) والكلاباذي في "معاني الأخبار" (ص ٣٠٦) والبيهقي (٢/ ١٥٢) والقشيري في "رسالته" (ص ٥٦) وابن الجوزي في "العلل" (٤٢٩) من طرق عن نافع أبي هرمز عن أنس به. قال العقيلي: نافع أبو هرمز الغالب على حديثه الوهم ولا يتابع عليه في هذا الحديث" وقال ابن عدي: وهذا الحديث عن نافع أبي هرمز عن أنس غير محفوظ، وعامة ما يرويه نافع أبو هرمز غير محفوظ والضعف على روايته بين" وقال البيهقي: وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله، نافع السلمي أبو هرمز بصري كذبه ابن معين وضعفه أحمد وغيرهما من الحفاظ" وقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح عن رسول الله ﷺ ونافع يغلب على حديثه الوهم، قال ابن معين: لا يُكتب حديثه. وضعفه هو وأحمد، وقال ابن معين مرّة: كذاب، وقال الدارقطني: متروك" الثالث: يرويه مصعب بن سليم الزهري قال: سمعت أنس بن مالك به. أخرجه أبو بكر الشافعي في "الرباعيات" كما في "الضعيفة" (٣/ ٤٦٩) عن محمد بن سليمان ثنا أبو نعيم ثنا مصعب بن سليم به.

стр. 30

محمد بن سليمان (١) أظنه ابن الحارث الباغندي فإنه يروي عن أبي نعيم ويروي عنه أبو بكر الشافعي وهو مختلف فيه، ومصعب بن سليم وثقه النسائي وغيره. وللحديث شواهد: قال السخاوي: وفي "الدلائل" من حديث ابن الشخير ومن حديث شريك عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث الأعور عن علي قال: قلت: يا رسول الله، من آل محمد؟ قال: "كلُّ تَقِي" وأسانيدها ضعيفة" المقاصد ص ٥ - ٦ وأما قول جابر الذي أشار إليه الحافظ فأخرجه ابن عدي (٢/ ٧٢٧ - ٧٢٨) ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٥٢) عن محمد بن إبراهيم العقيلي ثنا أحمد بن الفرات ثنا أبو داود ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن الحسن بن صالح عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر قال: آلُ محمد ﷺ أمته. محمد بن إبراهيم العقيلي لم أعرفه، ويحتمل أنّه الأصبهاني المترجم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٣٢) وعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه والأكثر على تضعيفه. قال البيهقي: وعبد الله بن محمد بن عقيل لم يكن بالحافظ وأهل العلم بالحديث مختلفون في جواز الاحتجاج برواياته" السنن ١/ ٢٣٧ والباقون كلهم ثقات. ٩ - عن عائشة قالت: آلَى النبي ﷺ ، وحَرَّمَ. فجعل الحَرَامَ حَلالا، وجعل في اليمين كَفَّارة. قال الحافظ: أخرجه الترمذي وابن ماجه والبيهقي بسند رجاله ثقات من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: فذكرته" (٢) وذكره في موضع آخر وقال: وأخرج الترمذي من طريق الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت: فذكرته، ورجاله موثقون لكن رجّح الترمذي إرساله على وصله" (٣) مرسل

стр. 31

يرويه داود بن أبي هند عن عامر الشعبي عن مسروق واختلف عنه: - فقال مسلمة بن علقمة المازني: عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة. أخرجه الترمذي (١٢٠١) وابن ماجه (٢٠٧٢) والطبري في "التفسير" (٢٨/ ١٥٩) عن الحسن بن قزعة البصري أنبأ مسلمة بن علقمة به. وأخرجه ابن الأعرابي (٣٩٧) وابن حبان (٤٢٧٨) وتمام (١٦٥٢) والبيهقي (٧/ ٣٥٢) من طرق عن الحسن بن قزعة به. ومسلمة بن علقمة مختلف فيه، وثقه ابن معين وغيره، وضعفه أحمد وغيره. وقال العقيلي: له عن داود مناكير وما لا يتابع عليه من حديثه كثير. وقال ابن عدي: ولمسلمة هذا عن داود غير ما ذكرت مما لا يتابع عليه. - وقال غير واحد: عن داود عن الشعبي عن مسروق مرسلا، منهم: ١ - علي بن مُسهر الكوفي. أخرجه ابن أبي شيبة (٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨) ٢ - سفيان. أخرجه الطبري (٢٨/ ١٥٦) ٣ - إسماعيل بن علية. أخرجه الطبري (٢٨/ ١٥٦) ٤ - عبد الوهاب بن عطاء الخفاف. أخرجه البيهقي (٧/ ٣٥٢) وهذا أصح. ١٠ - "آمركم بأربع: اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وصوموا رمضان، وأعطوا الخُمس من الغنائم" قال الحافظ: رواه مسلم (١٨) من حديث أبي سعيد الخدري" (١)

стр. 32

١١ - "آمنتُ باللهِ وملائكتهِ وكتبهِ ورسلهِ واليومِ الآخر" قال الحافظ: في حديث أبي سعيد عند الترمذي "فقال: أتشهد أنت أني رسول الله؟ ". وقال: وفي حديث أبي سعيد: فذكره. وقال: وفي حديث أبي سعيد عند مسلم "أرى صادقين وكاذبا" ولأحمد "أرى عرشا على البحر حوله الحيتان" (١) صحيح وله عن أبي سعيد طريقان: الأول: يرويه سعيد بن إياس الجُرَيْري عن أبي نَضْرة المنذر بن مالك العبدي عن أبي سعيد قال: لقيه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر في بعض طرق المدينة، فقال له رسول الله ﷺ "أتشهد أني رسول الله؟ " فقال هو: أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "آمنت بالله وملائكته وكتبه، ما ترى؟ " قال: أرى عرشا على الماء، فقال رسول الله ﷺ "ترى عرش إبليس على البحر، وما ترى؟ " قال: أرى صادقين وكاذبا أو كاذبين وصادقا، فقال رسول الله ﷺ : "لُبِسَ عليه، دعوه" أخرجه مسلم (٢٩٢٥) عن محمد بن المثنى ثنا سالم بن نوح عن الجريري به. ومن طريقه أخرجه الداني في "الفتن" (٦٦٢) وأخرجه الترمذي (٢٢٤٧) عن سفيان بن وكيع ثنا عبد الأعلى عن الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال: لقي رسول الله ﷺ ابن صَائِد في بعض طرق فاحتبسه وهو غلام يهودي وله ذُؤَابَة ومعه أبو بكر وعمر، وذكر الحديث بنحوه. وقال: هذا حديث حسن" وأخرجه عمر بن شبة في "تاريخ المدينة" (٢/ ٤٠٤) عن علي بن عاصم الواسطي ثنا الجريري به. الثاني: يرويه الوليد بن عبد الله بن جميع عن أبي سلمة بن عبد الرحمن واختلف عنه - فقال أبو نعيم الفضل بن دُكين: ثنا الوليد ثني أبو سلمة عن ألي سعيد قال: أَتَى رسول الله ﷺ ابن صَيّاد وهو يلعب مع الغلمان قال: "أتشهد أني رسول الله؟ " قال هو:

стр. 33

أتشهد أني رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ : "قد خَبَّأتُ لك خَبِيْئا" قال: دُخ، قال: "اخْسَأ فَلَنْ تَعْدُو قَدْرَكَ". أخرجه أحمد (٣/ ٨٢) عن أبي نعيم به. وأخرجه الطحاوي في "المشكل" (٢٩٥١) عن إسماعيل بن إسحاق الكوفي ثنا أبو نعيم به. وأخرجه العقيلي (٤/ ٣١٧) عن محمد بن إسماعيل الصائغ ثنا أبو نعيم به. وإسناده حسن، الوليد صدوق، وأبو نعيم وأبو سلمة ثقتان. - وقال يزيد بن هارون: أنبأ الوليد عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله قال: فذكر نحوه. أخرجه الحارث في "مسنده" (بغية الباحث ٧٨٦) عن يزيد بن هارون به. وأخرجه العقيلي (٤/ ٣١٧) عن محمد بن يحيى الواسطي ثنا يزيد بن هارون به. وقال: الوليد بن عبد الله بن جميع في حديثه اضطراب" قلت: والاضطراب في اسم الصحابي لا يضر لأنّ الصحابة كلهم عدول. وقال البوصيري: ورواته ثقات" مختصر الاتحاف ١٠/ ٥٤٣ ١٢ - حديث ابن عباس أنّ الفَارِعَة بنت أبي الصّلت أخت أمية أتت النبي ﷺ فأنشدته من شعره فقال "آمن شِعْره وكَفَرَ قَلْبَه" قال الحافظ: رواه الفاكهي وابن منده" (١) ضعيف جدا وله عن ابن عباس طريقان: الأول: يرويه محمد بن السائب الكلبي عن أبي صالح باذام مولى أم هانئ عن ابن عباس. أخرجه الفاكهي في "كتاب مكة" كما في "الإصابة" (١٣/ ٦٩ - ٧٠) ومحمد بن السائب الكلبي متهم.

стр. 34

قال ابن حبان: وضوح الكذب فيه أظهر من أن يحتاج إلى الاغراق في وصفه، يروي عن أبي صالح عن ابن عباس التفسير، وأبو صالح لم ير ابن عباس ولا سمع منه شيئا، ولا سمع الكلبي من أبي صالح إلا الحرف بعد الحرف، لا يحل ذكره في الكتب فكيف الاحتجاج به" المجروحين وقال الحاكم: أحاديثه عن أبي صالح موضوعة" المدخل إلى الصحيح وأبو صالح مولى أم هانئ قال النسائي وغيره: ضعيف. الثاني: يرويه أبو بكر الهذلي عن عكرمة: قلت لابن عباس: أرأيت ما جاء عن النبي ﷺ في أمية بن أبي الصلت "آمن شعره وكفر قلبه" فقال: هو حق فما أنكرتم منه ذلك" أخرجه أبو بكر الأنباري في "كتاب المصاحف" كما في "فيض القدير" (١/ ٥٩) عن أبيه ثنا عبد الرحمن بن حمزة البلخي ثنا محمد بن عمرو الشيباني عن أبي عمرو الشيباني عن أبي بكر الهذلي به. قال المناوي: إسناده ضعيف" قلت: أبو بكر الهذلي قال ابن معين وغيره: ليس بثقة، وقال الدارقطني وغيره: متروك. ١٣ - عن وائل بن حُجْر قال: سمعت رسول الله ﷺ قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقال: "آمين" ومَدَّ بها صَوته. قال الحافظ: وروى أحمد وأبو داود والترمذي من حديث وائل بن حجر قال: فذكره، وروى أبو داود وابن ماجه نحوه من حديث أبي هريرة" (١) صحيح ورد من حديث وائل بن حجر ومن حديث أبي هريرة ومن حديث ابن عمر ومن حديث أم الحصين فأما حديث وائل بن حجر فله عنه طرق: الأول: يرويه سلمِة بن كُهَيْل الكوفي عن حُجْر بن عَنْبَس عن، وائل بن حُجْر قال: سمعت النبي ﷺ قرأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] فقال: "آمين" يمدّ بها صوته.

стр. 35

وفي رواية "ورفع بها صوته" أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٤٢٥ و ١٤/ ٢٤٤) وأحمد (٤/ ٣١٥ - ٣١٦) ومسلم في "التمييز" (٣٧) والحربي في "الغريب" (٢/ ٨٣٨) وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ١٣١) وابن حزم (٣/ ٣٤١) عن وكيع والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (١٥٣) والدارمي (١٢٢٧) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٤) عن محمد بن كثير العبدي (١) والبخاري في "القراءة" (١٥٣) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٤) عن قبيصة بن عقبة الكوفي والبخاري في "القراءة" (١٥٢) عن عبد الله بن يوسف التِّنِّيسى والترمذي (٢٤٨) والبغوي في "شرح السنة" (٥٨٦) وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٤٣٦) عن يحش بن سعيد القطان والترمذي (٢٤٨) والدارقطني (١/ ٣٣٤) والبغوي في "شرح السنة" (٥٨٦) وابن الأثير (٥/ ٤٣٦) عن عبد الرحمن بن مهدي والدراقطني (١/ ٣٣٤) عن محمد بن يوسف الفريابي والبيهقي (٢/ ٥٧) وفي "معرفة السنن" (٣١٦٠) عن أبي داود عمر بن سعد الحَفَري والبيهقي (٢/ ٥٧) وفي "الصغرى" (٤٠٠)

стр. 36

عن خلاد بن يحيى بن صفوان السلمي الكوفي كلهم عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل به. وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٣٣ - ٣٣٤) من طريق عبد الله بن سعيد الكندي ثنا وكيع والمحاربي ثنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس وهو ابن عنبس عن وائل به. قال الترمذي: حديث حسن" وقال الدارقطني: صحيح" وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣٦): سنده صحيح، وصححه الدارقطني، وأعلّه ابن القطان بحجر بن عنبس وأنّه لا يعرف، وأخطأ في ذلك، بل هو ثقة معروف قيل له صحبة ووثقه ابن معين وغيره، وتصحف اسم أبيه على ابن حزم فقال فيه "حجر بن قيس" وهو مجهول وهذا غير مقبول منه" قلت: ولم ينفرد سفيان به بل تابعه العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل عن حجر بن عنبس عن وائل أنّه صلّى خلف رسول الله ﷺ فجهر بآمين وسَلَّم عن يمينه وعن شماله حتى رأيت بياض خَدِّه. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٩٩) والترمذي (٢٤٩) والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٥) والمزي (٢٢/ ٥١٢ - ٥١٣) وأخرجه أبو داود أيضا (٩٣٣) لكن وقع عنده "علي بن صالح عن سلمة بن كهيل" ووهم في ذلك. قال الحافظ في "التهذيب": العلاء بن صالح التيمي ويقال الأسدي الكوفي وسماه أبو داود في روايته علي بن صالح وهو وهم" وهو ثقة، وثقه ابن معين وأبو داود ويعقوب بن سفيان وابن نمير والعجلي وغيرهم. وتابعه يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي سكن حجر بن عنبس الثقفي قال: سمعت وائل بن حجر به. أخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ١٩٦ - ١٩٧) عن الحسن بن علي بن عفان العامري ثنا الحسن بن عطية أنبا يحيى بن سلمة به. وإسناده ضعيف جدا، يحيى بن سلمة بن كهيل متروك كما في "التقريب". وخالفهم شعبة فرواه عن سلمة بن كهيل قال: سمعت حجرا أبا العنبس يحدث عن

стр. 37

علقمة بِن وائل عن أبيه قال: صَلَّيتُ مع رسول الله ﷺ فسمعته حين قال ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ [الفَاتِحَة: ٧] قال "آمين" وأَخْفَى (١) بها صوته. أخرجه الحربي في "الغريب" (٢/ ٨٣٧) والدارقطني (١/ ٣٣٤) عن يزيد بن زريع البصري والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٩) عن عفان بن مسلم البصري و (٢٢/ ٤٥) عن وكيع ومسلم في "التمييز" (٣٦) عن يحيى بن سعيد القطان وابن حبان (١٨٠٥) عن وهب بن جرير بن حازم وعبد الصمد بن عبد الوارث البصري كلهم عن شعبة به. واختلف فيه على شعبة: * فقيل: عنه عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن وائل، ليس فيه علقمة. أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٤) وأبو نعيم في الصحابة (٦٤٨٢) من طريق حجاج بن نُصير البصري ثنا شعبة به. وتابعه أبو عامر عبد الملك بن عمرو العَقَدي ثنا شعبة به. أخرجه مسلم في التمييز" (٣٦) * ورواه أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي عن شعبة واختلف عنه: فرواه معاذ بن المثنى العنبري عنه كرواية حجاج بن نصير أخرجه الطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٣ - ٤٤)

стр. 38

ورواه الحربي في "الغريب" (٢/ ٨٣٧) عنه وعن سليمان بن حرب البصري عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة عن أبيه. وتابعه إسماعيل بن إسحاق القاضي ثنا أبو الوليد وسليمان بن حرب عن شعبة به. أخرجه الحاكم (٢/ ٢٣٢) وقال: صحيح على شرط الشيخين" وخالفهما إبراهيم بن مرزوق البصري فرواه عن أبي الوليد عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن وائل. لم يذكر "علقمة" وقال في متنه "رافعا بها صوته" أخرجه البيهقي (٢/ ٥٨) وقال في "المعرفة" (٢/ ٣٩٢): إسناده صحيح" * وقيل: عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة عن أبيه وقد سمعته من وائل. أخرجه الطيالسي أبو داود (ص ١٣٨) ثنا شعبة به. ومن طريقه أخرجه البيهقي (٢/ ٥٧) وقال: قوله حجر أبو العنبس كذلك ذكره محمد بن كثير عن الثوري، وأما قوله: عن علقمة فقد بيّن في روايته أنّ حجرا سمعه من علقمة وقد سمعه أيضا من وائل نفسه، وقد رواه أبو الوليد الطيالسي عن شعبة نحو رواية الثوري" ولم ينفرد أبو داود الطيالسي به بل تابعه عمرو بن مرزوق الباهلي البصري ثنا شعبة به. أخرجه أبو مسلم الكجي في "سننه" كما في "التلخيص" (١/ ٢٣٧) * وقيل: عن شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة عن وائل أو سمعه حجر من وائل. على الشك. أخرجه أحمد (٤/ ٣١٦) عن محمد بن جعفر البصري ثنا شعبة به. ورواه محمد بن بشار عن محمد بن جعفر فجزم به، قال: حدثني علقمة بن وائل عن وائل.

стр. 39

أخرجه مسلم في "التمييز" (٣٦) والكلام على هذه الروايات يدور حول ثلاثة أمور: الأول: الاختلاف في حجر أهو ابن عنبس أو أبي عنبس، وهل هو ثقة أم مجهول. فاتفق الثوري والعلاء بن صالح وشعبة على تسميته حجرا. وقال الثوري في أكثر الرويات عنه: هو ابن عنبس. وقال محمد بن كثير عن الثوري: هو حجر أبي عنبس، وقال في رواية أخرى عنه هو ابن عنبس. وقال وكيع والمحاربي: هو حجر أبي العنبس وهو ابن عنبس. وقال وكيع في رواية عنه: هو ابن عنبس ولم يذكره بالكنية. وقال العلاء بن صالح: هو حجر بن العنبس. وقال شعبة: هو حجر أبي العنبس. والجمع بين هذه الروايات يقتضي أن يكون هو حجر بن العنبس أبو العنبس، وبهذا تتفق جميع الروايات. وكناه بعضهم أبا السكن كما تقدم في رواية يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه. وقال البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٧٣) حجر بن عنبس أبو السكن الكوفي كناه محمد بن هارون بن المغيرة عن عنبسة عن سلمة بن كهيل، وقال شعبة: أبو العنبس" وذكره ابن حبان في "الثقات" في موضعين: الأول: في التابعين ٤/ ١٧٧ وكناه أبا السكن، قال: وهو الذي يقال له حجر أبو العنبس. والثاني: في أتباع التابعين ٦/ ٢٣٤ وكناه أبا العنبس. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح": حجر بن عنبس أبو السكن ويقال أبو العنبس. قلت: لا مانع أن يكون له كنيتان كما قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٣٧) وقال الشيخ أحمد شاكر: وأما تكنيته حجرا بأبي العنبس فيحتمل أن لا يكون خطأ وأنه يكون لحجر كنيتان" سنن الترمذي ٢/ ٢٩. وقال ابن القطان الفاسي: وصوّب البخاري وأبو زرعة قول الثوري ولا أدري لِمَ لَمْ

стр. 40

يُصَوِّبا قولهما جميعا حتى يكون حجر بن عنبس أبا العنبس اللهم إلا أن يكون البخاري وأبو زرعة قد علما له كنية أخرى" نصب الراية ١/ ٣٧٠ - التلخيص ١/ ٢٣٧. وأما الاختلاف في توثيقه فقد ذكر المزي في "تهذيب الكمال" وتبعه الحافظ ابن حجر في "تهذيبه" عن عثمان بن سعيد الدارمي عن ابن معين قال: حجر بن عنبس شيخ كوفي ثقة مشهور. والذي في كتاب الدارمي بدون كلمة "ثقة" وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم في كتابه من طريقه. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح الدارقطني والحاكم والبيهقي حديثه. وقال الخطيب في "التاريخ" (٨/ ٢٧٤): كان ثقة احتج بحديثه غير واحد من الأئمة. وقال ابن القطان الفاسي: لا يعرف. كذا قال، وقد عرفه غيره ووثقه وصحح حديثه. الثاني: زيادة علقمة بن وائل في السند. قال البخاري في "الكبير" (٢/ ١/ ٧٣): زاد شعبة فيه علقمة وليس فيه" كذا قال، وقد تقدم في رواية أبي داود الطيالسي وعمرو بن مرزوق عن شعبة أن حجر بن العنبس قد سمع الحديث من علقمة بن وائل وسمعه من وائل نفسه. قال الشيخ أحمد شاكر: وأما زيادة علقمة بن وائل في الإسناد فليست خطأ أيضا بل هي صواب لأنّ حجرا سمع الحديث من علقمة ومن أبيه معا" سنن الترمذي ٢/ ٢٩ الثالث: الاختلاف بين سفيان الثوري وبين شعبة في قول النبي ﷺ "آمين". فالثوري يقول "رفع بها صوته" وشعبة يقول "خفض بها صوته" وقد رجح الحفاظ رواية الثوري. قال البخاري: إنما هو جهر بها" التاريخ الكبير ٢/ ١/ ٧٣ وقال مسلم: أخطأ شعبة في هذه الرواية حين قال: وأخفى صورته". وقال الترمذي: سمعت محمدا يقول: حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا. وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال: حديث سفيان في هذا أصح من حديث شعبة"
следующие страницы →