Полный текст (628 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
الذؤابة.
وقال ابن الأعرابي: يقال هذا غدير من نبات أي قطعة من النبات وجمعه غُدران.
وقال الأصمعي: الغَدِير القطعة من الماء يغادرها السيل، يتركها. والغدائر من الشعر الواحدة غَديرة.
وقال غيره: الغَدْر ضد الوفاء بالعهد. ويقال ألقت الناقة غدرها وهو ما تلقيه بعد الولادة من دم أو أذى.
وقال أبو عبيدة: الغدر هو الذي أغدرت الرحم. وعلى بني فلان غدر من الصدقة أي بقية. والغدرة بضم الغين، والغدارة بكسرها ما أغدرت من شيء أي بقيت وتركت، قال الأفوه الأودي في ذلك:
في مُضَرَ الحمراء لم تترك ... غدارة غير النساء الجلوس
قال يعقوب، وقال أبو الغمر: يقال وجدت أرضا قد غَدِرت غنمها، وذلك حين تشبع الغنم في المرتع في أول نبت الغيث فلا تذكر في النبت ولا يسأل عن أحُظّها لأن النبت قد ارتفع أن تُذْكَر فيه الغنم وإنما تذكر فيه الإبل. تقول قد غودرت فلا تذكر وتذكر الإبل فتقول قد شبعت قلوصا. والقلوصانِ بنت اللبون وبنت العشار.
قال: ويقال غدرت الناقة عن الإبل والشاة عن الغنم تغدر غدرا بكسر الدال في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر، إذا تخلفت عنها.
قال أبو حاتم: وتقول العرب للرجل: يا غُدَر. في معنى يا غادر. ولا يقال إلا في النداء، لا يقال هو غدر. وقالوا للمرأة في الدعاء أيضا خاصة: يا غُدَار.
стр. 212
وقال يعقوب: وتقول ما أثبت غَدَره أي ما أثبته عند الغدر. والغدر الحجرة واللخاقيق من الأرض المتعادية. يقال ذلك للفرس وللرجل إذا كان لسانه يثبت في موضع الزلل والخصومة. وإذا كان فعول في تأويل فاعل فإن مؤنثة بغير هاء نحو قولك رجل غدور وامرأة غدور، إلا حرفًا نادرًا قالوا هي عدوة الله. وتقول قد استغدرت ثَمّ غُدُر، أي صارت ثم غُدران.
وقال الخليل: تقول غدر يغدر غدرا إذا نقض العهد ونحوه، ولا تقول هذا رجل غدر ولا هذه امرأة غدرة.
وقال غيره: إنما يقال في النداء فقط وكذلك للمرأة يا غدار ولا يقولون هذه امرأة غدار.
قال الخليل: ويقولون للرجل غدار. وللمرأة غَدّارة. ويقولون يا ابن مَغْدِر، ويا مَغدِر، ويا آل مَغْدِر. ولا تقول العرب هذا رجل غُدَر لأن غدر عندهم في حال المعرفة. والغدير مستنقع ماء المطر صغيرا كان أو كبيرا، غير أنه لا يبقى إلى القيظ إلا ما يتخذ الناس من عِدّ أو وَجْد أو وَفْط أو صهريج أو حائر. والمغادرة ترك الشيء مُسْلَما. وليلة مغدرة شديدة الظلمة. وليلة غدرة بينة الغدر. وقول الله ﵎: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ أي لا يترك كتاب الإحصاء شيئا. وتقول العرب: غادرت فلانا خلفي، أي خَلّفت. وأصل الغَدْر الموضع الكثير الحجارة والصعب الذي لا تكاد الدابة تتخلص منه. وكأن غادره تركه بالغَدَر فاستعمل ذلك كثيرا حتى صار المغادر المخلف، قال العجاج:
стр. 213
وأن تلغَّى غَدْرا تخطرفا
وكل متروك في مكان فقد غودر فيه. وكذلك أغدرت الشيء أي تركته إنما هو أفعلت من ذلك.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: زعموا أن امرأة قالت لولدها: إذا رأت العين العين فدغرى ولا صفّى. تقول إذا رأيتم عدوكم فادغروا عليهم بفتح الغين أي احملوا عليهم ولا تصفّوا صفا.
قال يعقوب: ويقال لون مدغّر أي قبيح.
قال أبو العباس: الغين تشدد وتخفف فإذا خففتها أسكنت الدال فقلت مدغر وأنشد:
كسا عامرًا ثوب الدمامة ربه ... كما كسي الخنزير ثوبا مدغرا
قال أبو الحسن: كان في النسخ مدعرا بالعين غير معجمة فغيره أبو العباس. وهو عندي صحيح من قولك عود دعر إذا كان محترقا، قال الشاعر:
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها ... جزل الجذا غير خوّار ولا دعر
أي حطبا ليس بالخوار الضعيف ولا المحترق القبيح المنظر عندي من هذا إن شاء الله.
وقال الخليل: الدغر بفتح الدال وسكون الغين الاقتحام من غير تثبيت. ويقال أدغروا عليهم في الحملة. وفي الحديث: "ليس في الدَّغْرَة قطع" أي إذا استلب. ولغة للأزد في لعبة لصبيانهم: دغرى لا صفّى. وتقول:
стр. 214
في خلقه دغر، بفتح الدال والغين أي تخلق، وقال الشاعر:
وما تخلق من أخلاقه دَغَرُ
والدغر بسكون الغين رقع ورم الحلق بالإصبع. وفي الحديث: "لا تعذبن أولادكن بالدغر" وهو غمز الحلق إذا أخذت الصبيّ العُذْرَة تدفع ذلك الموضع بإصبعها يقال دغرت تدغر دغرا والأصل الدفع.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الرَّغَد كثرة الغيث. ويقال هو في عيش رغد.
وقال أبو عبيد: أرغد القوم صاروا في عيش رَغْد.
قال يعقوب: والرغيدة بفتح الراء وكسر الغين على مثال فعيلة اللبن الحليب يُغْلَى ثم يذر عليه الدقيق ثم يساط حتى يختلط ثم يلعق لعقا.
قال أبو زيد: وتقول ارغادّ الرجل ارغدادا وارغادّ ارغيدادا، وهو المريض الذي يجهده المرض. والنائم المُرْغاد الذي لم يقضِ كراه، فاستيقظ وبه ثقلة بفتح الثاء والقاف. والمرغادّ أيضا الغضبان الذي لا يجيئك وهو أيضا الشاك في رأيه الذي لا يدري كيف يصدره.
قال: والمرغادّ من اللبن مثل الملهاج وهو أن يختلط بعضه ببعض ولم تتم خثورته.
стр. 215
وقال النضر: المرغادّ الذي قد وجع بعض الوجع فأنت ترى به خمصا ويبسا وفترة في طرفه وهو بدء الوجع. يقال: إني لأراك مرغادًّا.
وقال الخليل: تقول عيش رغد ورغيد رفيه. قال الله ﵎: ﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾. وتقول قوم رغد ونساء رغد. وتقول ارغادّ المريض إذا عرفت فيه ضعضعة من غير هزال. والمرغادّ المتغيّر اللون غضبا ونحوه.
وقال محمد، قال أبو بكر: أرغد الرجل ماشيته إذا تركها وسوّمها في المرعى. وعيش رغيد وراغد.
الغين والراء والتاء في الثلاثي الصحيح
قال محمد، وقال أبو عبيدة: جرح تغَّار إذا سال منه الدم.
وقال ابن الأنباري عن أبيه عن الطوسي: جرح تَغّار بالتاء. وأنشد عن ابن الأعرابي:
يسأبها بخيله عماره ... فلا تزال بُكْرَة تغّاره
قال: تغّارة تشول بذنبها وترغو. ويقال عرق تغّار لشدّة سيلانه. ويسأبها يخنقها وتغّارة ببولها.
الغين والراء والصاد في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول صغُر الرجل صغرا بضم الغين في الماضي وكسر الصاد وفتح الغين في المصدر وفلان صغرة ولد أبيه.
стр. 216
وقال يعقوب، حكى الفرّاء عم بعضهم قال، قال في كلامه: رجل صغار بضم الصاد على مثال فعال يريد صغيرا. ويقال أرض مصغرة نبتها صغير لم يطل.
وقال الخليل: الصغير خلاف الكبير. وتقول صغُر يصغُر والصاغر هو الراضي بالضيم صغرا وصغارا. والصِّغَر مصدر الصغير. والصغارة مصدر الصغير في القَدْر. وتقول أصغرت الناقة وأكبرت، فالإصغار حنينها الخفيض والإكبار حنينها العالي، قالت الخنساء:
حنين والهة ضلّت أليفتها ... لها حنينان إصغار وإكبار
وتقول تصاغرت إليه نفسه ذلا ومهانة وتقول صغر الصاغر يصغر وصغر يصغر بضم الغين وكسرها في الماضي وفتحها وضمها في المستقبل صغرا بضم الصاد وصغارا بفتحها.
قال محمد، قال الأصمعي: هم المَصْغوراء للصغار.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الرصغ بالصاد لغة في الرسغ.
قال محمد، وقال أبو بكر: الرصاغ بكسر الراء حبل يشدّ في رصغ الدابة إلى وتد أو غيره. ورصاغ بالصاد والسين موضع.
الغين والراء والزاي في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غرزت الناقة تغرز غرازا بفتح الراء
стр. 217
في الماضي وكسرها في المستقبل وكسر الغين في المصدر وهي مثل الصافح، وهي المولي لبنها. ويقال إنه لحلو الغرائز. واحدتها غريزة.
قال يعقوب: الغريزة الطبيعة. وقال أعرابي من قيس:
لا عيش إلا غُرّز الرجال
الغارز الذي يقلّ النكاح. غارز وغُرّز مثل شارب وشُرّب.
قال أبو حاتم: ويقال للجراد إذا باض قد غرّز. والمغارز منابت الأسنان.
قال: ومنكب مغرّز بفتح الراء على مثال مضرس، وتغريزه لزوقه بالكاهل. وأنشد الرزاحي:
إذا رجوت النوم قام محرز ... فقام ذو مناكب مُغرّز
قال يعقوب، وقال أبو الغمر: الغرز ينبت بنجد وهو ينبت في القيعان والجدد والأودية وفي الجبل، ولا ينبت في الرمل إلا في جوائه وآكامه وغلظه.
وقال الخليل: الغرْز غرزك إبرة في شيء. والغرز ركاب الرَّحْل. وكذلك ما كان مساكا للرجلين في المركب سمّي غرزا. تقول غرزت رجلي في الغرز. وجرادة غارز وغارزة إذا رزّت ذنبها في الأرض لتسرأ. ومغرز الأضلاع مركب أصولها. وكذلك مغارز الريش ونحوه. والغريزة الطبيعة من خلق صالح أو رديء وقال الشاعر:
إن الشجاعة في الفتى ... والجود من كرم الغرائز
وغرزت الناقة غرازا فهي غارز قليلة اللبن. وغرّزها صاحبها إذا ترك حلبها ليذهب رفدها أي لبنها. وضرب من الثمام من أصغره يسمّى الغرز.
стр. 218
الواحدة غرزة، ينبت على شطوط الأنهار لا ورق لها إنّما هي أنابيب مركب بعضها في بعض فإذا اجتذبتها خرجت من جوف أخرى كأنها عقاص أخرج من مكحلة.
وقال أبو عبيد: اغترزت السير اغترازا إذا دنا مسيره.
وقال محمد، قال أبو بكر: غرزت رجلي في الغرز واغترزت إذا ركبت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الغزيرة من الإبل الكثيرة اللبن. ويقال: أنتم قوم مغزر لكم بضم الميم وسكون الغين وفتح الزاي، أي أموالكم كثيرة. والغزيرة من الآبار الكثيرة الماء الباقية العين.
وقال الخليل: غَزُرت الناقة والشاة وهي تغزُر غزارة فهي غزيرة كثيرة اللبن. وعين غزيرة كثيرة الماء. ومطر غزير. ومعروف غزير أي كثير متتابع. وأغزرته كثرته.
وقال محمد، قال أبو بكر: غُزْران موضع.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول أرزغ فيّ فلان إرزاغا، على مثال أفعل، إذا أكثر من أذاتك وأنت عنه ساكت. وتقول أرزغت فيّ يا فلان إذا استَضعفك. والإرزاغ عند محقرة حقرك بها إنسان أو أراد عيبك على مثال إفعال بكسر الهمزة. ويقال أرزغت فيه إرزاغا إذا أنت تعقبته. والرَّزَغ الماء القليل في الشباك أو الثماد أو الحساء.
стр. 219
وقال الخليل: الرزغة بفتح الراء وسكون الزاي أقل من الردغة تقول أرزغت وأرزغ المطر إذا كان منه ما يبل الأرض، قال طرفة:
وأنت على الأدنى صبا غير قرّة ... تذأب منها مرزغ ومسيل
والرَّزغ بكسر الزاي المرتطِم فيه. وتقول أرزغ فلان فلانا إذا لطخه بالعيب، قال رؤبة:
عنه وأعطى الذلّ كفّ المُرزِغ
стр. 220
ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: الزغر فعل ممات وهو اغتصابك الشيء، يقال زغرته أزغره زغرا وزغر اسم رجل أحسبه أبا قوم من العرب. وعينُ زِغر موضع بالشام، فأما قول أبي دؤاد:
ككنانة الزُّغَرى غشّاها من الذهب الدُّلامص
فلا أدري إلى ما ينسب.
الغين والراء والسين في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: الغرس بفتح الغين وسكون الراء غرسك الشجر والغرس بكسر الغين وسكون الراء واحد الأغراس وهي جلدة رقيقة تخرج على الولد إذا خرج من بطن أمّه.
وقال ثابت: الغِرْس الذي يخرج مع الولد كأنه مخاط وجماعه الأغراس.
وقال أبو عبيدة: الغرس بكسر الغين كالقميص على الحوار دون الرحم، شعار بينه وبينها.
وقال الأصمعي: الغرس الذي يكون على وجه الولد.
وأنشد أبو زيد:
стр. 221
وصاحب نبّهته لينهضا ... إذا الكرى في عينه تمضمضا
فقام عجلان وما تأرّضا ... يمسح بالكفين وجها أبيضا
إلى أمون تشتكي المغرّضا ... ألقت بذي النجل جنينا مجهضا
كأنّه في الغرس إذ تركّضا ... دعموص ماء قلّ ما تخوّضا
وأنشد يعقوب عن ابن الأعرابي لمنظور بن مرثد:
يتركن في كل مناخ أُبْس ... كل جنين مشعر في الغرس
الأبس الشديد الغليظ. والجميع أغراس. وقد يستعار فيجعل للناس. قال ذو الرمة:
إذا المرئي شقّ الغرس عنه ... تبوّأ من ديار اللؤم دارا
قال، وقال أيضا:
وانم القتود على عيرانة أجد ... مهريّة مخطتها غرسها الغيد
قال أبو حاتم: والغراس على مثال فعال بكسر الفاء ما يغرس من النبات. وأمّا ما يخرج من شارب الدواء كالختام فالغراس بفتح الغين على مثال فعال.
قال، وقال آخرون من الطائفيين: إذا نزعنا القضيب الذي ينبت من الحبة ثم غرسناه سميناه غَرْسا.
قال، وقال أبو الخطاب أول ما تغرس شجرة العنب
стр. 222
تسمّى غريسة على مثال فعيلة ثمّ تصرم من قابل أي يقطع من غصونها ما ييبس منها أجمع حتى يبقى أصلها ثم يخرج له شكر واحدها شكير حتى تستبين أغصان رطاب متفرقة قصار ثم تُشْحَط.
وقال الخليل: الغراس وقت الغرس والمغرس بفتح الميم وكسر الراء موضع الغرس والفعل منه غَرَسْت. والغِراس فسيل النخل. والغَرْس الشجر الذي يغرس ويجمع على الأغراس. والغرس بكسر الغين وسكون الراء جليدة رقيقة تخرج على رأس الولد إذا مُسّت انمائت، وقال الشاعر يصف السراب:
كأنّه والرُّهاء المَرْتُ يركضه ... أغراس أزهر تحت الريح منتوج
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: تغسّر الغزل إذا التبس.
وقال محمد، قال أبو بكر: تغسّر الغدير إذا ألقت الريح فيه العيدان. وتغسّر الأمر اختلط وفسد.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الرسغ بضم الراء وسكون السين من البعير فوق الفِرْسن، ومن الخيل والبغال والحمير فوق الحافز، ومن البقر والغنم فوق الظلف. والرسغ من الناس منتهى الكف عند المفصل.
стр. 223
[الغين والراء والباء في الثلاثي الصحيح]
قال يعقوب: والغَرَب الخمر، قال الشاعر:
دعيني أصطبح غربا فأغرَب ... مع الفتيان إذ صحبوا ثمودا
قال لي أبو الحسن بن كيسان وقد سألته: لم جزم فأغرب؟ فقال: جعله نسقا، إن شئت وأراد فلأغرب قال : ﴿اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم﴾ وإن شئت جعله نسقا على أصطبح وهو الوجه.
وقال أبو عبيدة: الغارب هو الكاهل. والغارب للخف وقال رؤبة:
وإن حسام الدهر عضت أزمه ... بالغاربين والصفاح مؤلمه
стр. 224
والغاربان مقدم الظهر ومؤخره.
قال أبو عبيدة: وفي أسفل الوركين الغرابان وهما طرفا الورك الأسفلان اللذان يليان أعالي الفخذين. ويقال بل الغرابان رؤوس الوركين وأعالي فروعهما. ويقال بل هما عظمان رقيقان أسفل من الفراشة، قال رؤبة:
على غرابيه نفي الإلباد
والنفي ما نفى من بوله وبعره. وأنشد أبو مالك:
كان ربا فارسيا معقدا ... على غرابي وركيه موصدا
من ناضح الخَطْر إذا ما ألبدا
وقال الأصمعي: الغرابان عظمان شاخصان يبتدّان الصلب، الواحد غراب.
وقال في كتاب الخيل: الغرابان حرفا الورك اللذان فوق الذنب حيث التقى رأس الورك، اليمنى واليسرى.
وقال ثابت: الغُرابان رأسا الوركين مما يلي الجنب، وهما عظمان شاخصان مبتدان الصلب قال الراجز:
أوفى غراباه وما تصوّبا
وقال ذو الرمة:
стр. 225
وقوبن بالزُّرق الجمائل بعدما ... تقوب عن غربان أوراكها الخطر
تقوب صارت فيه آثار من الدبر.
قال الأصمعي: إنما عنى بهذا البيت أباعر. وموضع الغراب من الخيل والإبل سواء، وأنشد:
بصلويه من خطير خاطر ... من ذي غرابيب إلى الجواعر
أكداس مصفر العصيم داثر
وقال أبو عبيد: الغراب من كل شيء حده.
وقال يعقوب: تقول لقيته مغيربان الشمس بضم الميم وفتح الغين وكسر الراء ومغيربانات الشمس.
وقال: مغربان الشمس حيث تغرب فإذا غابت فأنت مُغْرِب. ويقال غرُبت الشمس تغرب غروبا. وغرب الرجل يغرب إذا أتى المغرب فهو مُغرب. ويقال أسود غربيب أي شديد السواد.
وقال أبو زيد: من السواد الغربيب، يقال جمل غربيب وهو أشدها سوادا لا تشركه صغيرة وغيرها. وقالوا أسود غرابيّ نسب سواده إلى الغراب.
وقال أبو حاتم: الغربيب ضرب من العنب بالطائف أشد العنب سوادا وهو أرقّه وأجوده.
стр. 226
قال أبو زيد: والمغرب من الإبل بضم الميم وفتح الراء وهو الذي تبيض أشفار عينيه وحدقتاه وهُلبه وكل شيء منه.
قال أبو حاتم: وعين مغربة وهي الزرقاء التي قد ابيضت أشفارها. والمغرب يضعف بصره.
قال الأصمعي: وفي كل الألوان يكون الأغراب فإذا ابيضت الأرفاغ وهي أصول الفخذين مما يلي الخاصرة، والمحاجر والأشفار فهو مغرب. فإذا ابيضت الحدقة فهو أشد الإغراب.
وقال يعقوب: المغرب هو الأبيض جميع جسده وأشفاره ولحيته ورأسه وحاجبيه وكل شيء فيه أبيض. وهو أقبح البياض.
وقال أبو عمرو: يقال شأو مغرِّب مغرَّب بفتح الغين وكسر الراء وفتحها.
وقال الأصمعي: ويقال بيني وبينه شأو مغرب بفتح الراء وشدها على مثال مفعل أي سير ساعة.
قال: وما علمت أحدا ممن يلتفت إليه يقول غير هذا. وردَّ مغرب بكسر الراء.
وقال مرة أخرى: بيني وبينه شأو مغرّب ومغرَّب أي بيني وبينه بعيد. ويقال أغربه عنك بفتح الهمزة وكسر الواو.
وكان الأصمعي إذا سمع شيئا لا يوافقه قال: أغرب ذا.
قال: والشأو المغرب بفتح الراء من ذا أو هو الطلق البعيد، ومنه جاء سهم غرب بسكون الراء أي من بعيد. وكل هذا بعضه من بعض.
وقال أبو زيد: تقول هو رجل غرب بضم الغين والراء على مثال جُنُب
стр. 227
للغريب، قال الشاعر:
وما كان غضي الطرف مني سجية ... ولكننا في مذحج غُرُبان
وقال الخليل: الغرب بفتح الغين وسكون الراء التمادي، وقال الراجز:
قد كف من غربي عن الإنشاد
وتقول كف من غربك أي من حدتك. وتقول استغرب الرجل إذا لَجّ في الضحك خاصة.
والغرب أعظم من الدلو وهو جلد تام. وكل فيضة من الدَّمْع غرب. وتقول فاضت غروب العين. وهذا المعنى في الخمر، قال لبيد بن ربيعة:
غرب المَصبَّة محمود مصارعه ... لاهِي النهار لسير الليل محتقر
والغرب في شعر لبيد الراوية التي يحمل عليها الماء، وقال:
فصرفت قصرا والشؤون كأنها ... غَرْب يَحُثّ به القلوص هزيم
والغرب بفتح الغين والراء ما يقطر من الماء من الدلاء عند البئر فتتغير ريحه. وتقول أغرب الساقي إذا أكثر الغَرَب. وإذا انقلبت الدلو فانصبت تقول أغرب الساقي. وإذا فاض جوانب الحوض قيل أغرب الحوض، قال ذو الرمة:
стр. 228
وأدرك المتبقّى من ثميلته ... ومن ثمائلها واستُنشئ الغرب
وغروب الأسنان أطرافها والغرب داء يأخذ. وخراج في العين. والغرب المغرب. والغُروب غيبوية الشمس.
قال: يقال لقيته عند مغيربان الشمس. وقوله جل وعز: ﴿رب المشرقين ورب المغربين﴾ أحد المغربين أقصى ما تنتهي إليه الشمس في الصيف والآخر أقصى ما تنتهي إليه الشمس في الشتاء وبين المغرب الأقصى والمغرب الأدنى ثمانون ومائة مغرب. وكذلك بين المشرقين وذلك قوله جل ثناؤه: ﴿فلا أقسم برب المشارق والمغارب﴾.
انتهى الجزء الموفي تسعين من تجزئة كتاب أبي علي ﵁
قال أبو علي، قال أبو بكر: الغرب دلو عظيمة والغرب خلاف الشرق. والمغربان والمشرقان مغربا الصيف والشتاء ومشرقاهما والمشارق والمغارب مشارق الشمس ومغاربها لأنها كل يوم تُشرِق من موضع وتَغرُب في موضع إلى انقضاء السنة. والغَرْب بثرة تكون في العين تُقذّي ولا تَرْقأ. وغرب كل شيء حده وكذلك غراب كل شيء. وغرب الدمع مسيله. وأتاه سهم غَرْب وغَرَب إذا جاءه من حيث لا يدري. ويقال غرّب الرجل تغريبا إذا بعد ومنه قولهم أغرُب أي أبعد. ويقال هل
стр. 229
من مغربة خبر؟ أي هل من خبر جاء من بعد، وأحسب أن اشتقاق الغريب من هذا. والمصدر الغربة. وغارب كل شيء أعلاه. والغراب الطائر المعروف والجمع غِرْبان وأغرُب وغُرْب وأنشد على الغرب:
وأنتم خفاف مثل أجنحة الغرب
وغرابا الفرس والبعير حرفا الوركين المشرفان على الخاصرتين وأنشد:
تقوّب عن غربان أوراكها الخطر
ويسمى البَرَد غرابا لبياضه. والفرس المُغْرَب الذي تتسع غرّته في وجهه حتى تجاوز عينيه. ويقال للصبح مغرب من هذا، والرجل المغرب الذي بياض شعر رأسه ولحيته من خلقة لا من كبر. والغربيب الأسود وأحسب اشتقاقه من الغراب إن شاء الله.
قال الخليل: الغربة الاغتراب من الوطن. والغرب بفتح الغين وسكون الراء الذهاب والتنحي عن الناس. تقول غرب عنا يغرب غربا بفتح الراء في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر. وتقول أغربته وغرّبته إذا نحيته. والمجاوز أغْربه عنك وغرّبه أي نخّه. والغربة بفتح الغين وسكون الراء النوى والبعد. تقول أغرب القوم إذا انتووا. وتقول غاية مُغَرِّبة بعيدة، قال الشاعر:
стр. 230
طراد الهوى من كل شأو مغرّب
ويقال دار فلان غربة من الغرب وهو البعيد. وفي حديث عمر ﵀: (هل من مغرِّبة خبر) وأصله من الغَرْب وهو البعد. وإذا أمعنت الكلاب في طلب الصيد قيل غرَّبت، قال ذو الرمة:
شوازبا لاحها التغريب والخبب
ويروى التغريث. والغريب من الكلام الغامض تقول قد غربت هذه الكلمة وهي تغرب غرابة وصاحبها مغرب. والغارب أعلى الموج وأعلى الظهر وإذا قال الرجل لامرأته حبلُك على غاربك فهي تطليقة. والمغرب بفتح الراء وضم الميم الأبيض الأشفار من كل صنف قال الشاعر:
شريجان من لونين خِلطان منهما ... سوادٌ ومنه واضح اللون مغرَب
والعنقاء المُغرِب، ويقال العنقاء المغربة. ويقال إغرابها غَرْبها في طيرانها، وقال الشاعر:
إذا ما ابن عبد الله خلّى مكانه ... فقد حلقت بالجود عنقاء مغرب
والغراب طائر والجميع الغِربان والعدد أغربة. والغرابان نقرتان عند الصلوين في العجز، وقال الراجز:
على غرابيه نفي الألباد
ويقال لرأس الفأس غراب. والغربي من الشجر الذي تصيبه الشمس بحرّها عند الأفول. والغربي صبغ أحمر. وقال الراجز:
стр. 231
كأنما جبينه غربي ... أو أرجوان صبغه كوفي
والغرب بفتح الغين والراء شجر، وقال الراجز:
عودك عود النضار لا المغرب
والغرب جام من فضة، قال الشاعر:
فدعدعا سرّة الركاء كما ... دعدع ساقي الأعاجم الغَرَبا
والغربيب الأسود الشعر. وفي كتاب الله: ﴿وغرابيب سود﴾، وقال الشاعر:
بين الرجال تفاوض متفاوت ... ليس البياض كحالك غربيب
والغرب الذهب وسهم غرب بفتح الراء الذي لا يعرف راميه فإذا عرف راميه فليس بغرب. والغربي بفتح الغين وسكون الراء الفضيخ مثل النبيذ. والغراب حدّ الفأس، قال الشماخ:
فأنحى عليه ذات حد غرابها ... عدو لأوساط العضاه مشارز
قال محمد، قال أبو زيد: أغرب الرجل إذا اشتد ضحكه.
وقال الكسائي: استغرَب واستغرِب.
стр. 232
قال الأصمعي: أُغرِب به إذا أسمعه القبيح.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: البغر بفتح الباء والغين داء يأخذ من الماء يقال بغرت الإبل تبغر بغرا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. وقوم بغارى وبغارى بفتح الباء وضمها على مثال سكارى وسكارى. ورجل بغر بفتح الباء وكسر الغين على مثال فعل.
وقال أبو حاتم: البغرة بفتح الباء وسكون الغين الزرع يزرع بعد المطر فيبقى فيه الثرى حتى يحفل أي يصير حفلا ويرتفع.
وقال الخليل: هو بغير وبغر وقد بغر فلا يروى أي لا ينقطع عطشه وأنشد:
وشرب بقيقاء وأنت بغير
قال محمد، قال أبو بكر: والبغَر الدفعة الشديدة من المطر بغرت السماء بَغْرا وبَغْرة شديدة، وقال العجاج:
بغرة نجم هاج ليلًا فانكدر
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال طلبت فلانا فما شققت غباره أي لم أدركه، ولم أدخل في غباره. ويقال تركه على غُبَيراء الظهر إذا تركه وليس له
стр. 233
شيء. ويقال إنه لداهية الغبر بفتح الغين والباء. وإذا تكلمت بكلام فعارضك رجل يريد مخالفتك وتقبيح قولك ثم يصير إلى قولك تقول ما غبُرت إلا طلب المراء.
وقال يعقوب: يقال سنة غبراء.
قال، وقال العامري: الغَبْراء والجَعْدة من النبت تشتبهان، وكذلك العِهْنة، وهن ينبتن في أجواف الشجر وفي الشغاف بنجد.
قال الأصمعي: الغبراء والغرباء.
قال أبو حاتم: والغبراء أنثى الجمل.
وقال الكسائي: ويقال غَبِر الجرح يَغْبَر غَبَرا إذا انتقض ونُكِس بكسر الباء في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر.
وقال أبو عبيد: يقال أغبرت في طلب الشيء انكمشت.
وقال أبو بكر: غُبَّر الحيض باقيه قبل الطهر. وغبر كل شيء باقيه وأنشد:
ومبرّأ من كل غُبّر حيضة ... وفساد مرضعة وداء مُغْيِل
والغُبْر باقي اللبن في الضرع والجمع أغبار وأنشد:
لا تكْسَع الشول بأغبارها ... إنك لا تدري من الناتج
стр. 234
وتزوج رجل من العرب امرأة قد أسنت فقيل له في ذلك فقال: لعلي أتغبر منها ولدا. فولد له غبر وهو غبر بن غَنْم بن يَشْكُر بن بكر بن وائل أبو حي منهم. والغابر الماضي والغابر الباقي كأنه عندهم من الأضداد. وفسر أبو عبيدة قوله تعالى: ﴿إلا عجوزا في الغابرين﴾ في الباقين ويقال غبر الدهر غُبُوره أي مضى مضيه. والتغبير صوت يُردّد بقراءة وغيرها. والغُبْرة أرض يركبها الشجر. والغَبْراء والغُبَيراء نبت تأكله الغنم. وأما هذا التمر الذي يسمى الغبيراء فدخيل في كلامهم. ويقولون: ما أقلت الغبراء مثل فلان يعنون الأرض.
وقال أبو عمرو: الوطأة الغبراء الدارسة والوطأة الدهماء الجديد.
وقال الخليل: غبر الرجل وهو يغبر بفتح الباء في الماضي وضمها في المستقبل غبورا بضم الغين والباء إذا مكث وقد يجيء الغابر في النعت كالماضي. وغبر الليل آخره، وقال الشاعر:
فيا صبح كمّش غُبّر الليل مصعدا ... بِبَمّ وفيه ذا العِفاء الموشح
والغبر جماعة الغابر. ويقال للناقة والعنز بها غبر من اللبن أي بقية. وتقول تغبّرتِ الناقةُ إذا حلبت غُبْرها وكسعتها بغبرها إذا رددت البقية بأن تضرب ضرعها بماء بارد حتى يتراد اللبن فيكون أقوى لها على الجدب وأنجَبَ للولد، وقال الشاعر:
لا تكسع الشول .. وقد تقدم البيت.
والأغبر لون شبيه بالغبار. والغبرة مصدر الأغبر. وتقول
стр. 235
غبر يغبر بكسر الباء في الماضي وفتحها في المستقبل وبضم الغين في المصدر. والغبرة بفتح الغين والباء تردد الغبار فإذا سطع سُمّي غبارا.
قال: والغبرة بفتح الغين وسكون الباء لطخ الغبار. والغبرة بضم الغين تغيّر اللون الذي يغبّر للهمّ ونحوه. والغبرة بضم الميم وفتح الغين وكسر الباء قوم يغبرون يذكرون الله بدعاء وتضرع كما قال الساجع: عبادك المغبَّرة، رش علينا المغفرة. وداهية الغبر لا يهتدي للمنجى منها. وقال الحرمازي في سنة أصابتهم:
أنت لنا منذر من بين البشر ... أنت لها إذ عجزت عنها مضر
داهية الدهر وصمّاء الغَبَر ... إن الجياد الضابعات في الغَدَر
قال: والغدر والعُدَواء تطامن وارتفاع، ومنه يقال ألقيت الخشبة على عدواء ذلك إذا ألقيتها ولم تستمكن من الأرض كأن فيها تطامنا وارتفاعا. وعرق غبر لا يزال منتقضا وأنشد:
فهو لا يبرأ ما في صدره ... مثل ما لا يبرأ العرق الغبر
والناسور هو العرق الغَبِر والغبراء من الخمر. والغبيراء فاكهة، والجميع غبيراء، واحدها وجمعها واحد. والغبراء الصعاليك والفقراء. وبنو غبراء المحاويج لتغيّر ألوانهم، قال طرفة:
رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هاذاك الطراف الممدد
стр. 236
والغبر بكسر الغين وسكون الباء الحقد.
قال محمد، قال الأصمعي: اغبرت السماء وذلك حين يجد وقعها ويشتد.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال الرغب بفتح الراء والغين، والرغب بفتح الراء وسكون الغين، والرغب بضم الراء وسكون الغين زعموا يريدون الرغبة، قال الله ﵎: ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾. ويقال الرغبوت قال غيلان بن سَلَمة الثقفي:
فلو رآني أبو غيلان إذ حسرت ... عني الأمور إلى أمر له طبق
لقال رَغب ورَهْب يجمعان معا ... حُبّ الحياةِ وهولَ النفس والشفق
والرغب أيضا بضم الراء وسكون الغين كثرة الأكل وشدة النَّهْمة والشهوة وفي الحديث: "الرُّغْب شُوم" يرفعه ابن عمر ﵁ إلى النبي ﷺ .
وذكر أبو زيد فعله فقال: رغب بفتح الراء وضم الغين رغبا. ويقال الرغبة إليك بفتح الراء وسكون الغين. والرغباء إليك بفتح الراء وسكون الغين ممدود. والرغب إليك بضم الراء وسكون الغين. ورغباءك خير من رهبائك ممدود ومقصور.
قال: والرغب بضم الراء وسكون الغين يكون في الأرض الرغاب بفتح الراء وهي الأرض اللينة الدهاس الدمثة. والدهاس السهولة.
стр. 237
وقد رغبت الأرض بفتح الراء وضم الغين رغبا إذا كانت صلبة قبل ذاك ثم دَمثت تدمَث دَمَثا والدمث السهولة. وتقول ما كان راغبا ولقد رغِب يرغَب رغبة بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل وسكونها في المصدر. وما كان رغيب الرأي. ولقد رَغُب رأيه أحسن الرغب إذا كان سخيا واسع الخلق. وقالوا الرغب بضم الراء والغين أيضا.
وقال الأصمعي: يقال واد رغيب إذا كان يسع ماء كثيرا على وزن فعيل بفتح الفاء وكسر العين.
وقال يعقوب: يقال أرض رغاب بفتح الراء والغين لا تسيل إلا من مطر كثير.
وقال أبو عمرو: يقال رجل مُرْغِب أي كثير المال.
وقال يعقوب: رَغِب عنه أي رأى لنفسه عليه فضلا.
قال أبو بكر: يقال رَغِبت في الشيء رُغْبا ورَغْبة ورُغْبى إذا ملت إليه ورَغِبتُ عنه إذا صَدَدت عنه. وأنا راغب فيهما جميعا. والشيء مرغوب فيه ومرغوب عنه. ولي في فلان رغْبة ورُغْبى ولي عنه مَرْغَب. ورجل رغيب نَهِم شديد الأكل. وفرس رغيب الشحومة كثير الأخذ بقوائمه من الأرض. وموضع رَغيب واسع. ومواضع رغاب. والمرغاب موضع من هذا اشتقاقه. والرغيبة العطاء الكثير الذي يُرْغَب في مثله والجميع رغائب وأنشد:
стр. 238
وإلى الذي يعطي الرغائب فارغب
وقد سموا راغبا ورُغيبا ورُغبان.
وقال الخليل: تقول رغِب فلان في الشيء رغبة فهو راغب. ويقال رغب عنه رغبة ورغبى على مثال شكوى ورُغبى بضم الراء فيقصر ويفتح فيمد فيقال اللهم إليك الرغباء ومن لدنك النعماء. وتقول إنه لوهوب لكل رغيبة أي لكل مرغوب فيها والجميع الرغائب. وتقول رغبت عن هذا الشيء أي تركته عمدا ورجل رغيب واسع الجوف أكول وقد رغب بضم الغين رغبا ورغابة ووادٍ رغيب وحوض رغيب واسع. ومرغابين اسم موضع.
قال: ومرغاب نهر بالبصرة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي قال أبو زيد، يقال أخذ الرجل الشيء بربغه بفتح الراء والباء على مثال رغبة إذا أخذه بأصله.
وقال في موضع آخر: خذ هذا بربغه أي خذه بجِدْثانه وفَوْرته وخذه بجنّه وخذه بِزأمجه وزَأبجه وبظَليفيه وزَوْبره وحَلْمته وأصيلته إذا أخذه كله.
قال محمد، قال أبو بكر: الرَّبْغ التراب المدقق مثل الرفغ سواء. والأربغ الكثير من كل شيء. والاسم الرباغة بفتح الراء. ويَرْبَغ موضع
стр. 239
معروف.
ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: البَرْغ لغة في المَرْغ، والمرغ اللعاب.
الغين والراء والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم: تقول العرب نهر له غمور وغمورة على مثال فعول وفعولة كلاهما بضم الفاء والعين. ويقال رجل غمر على مثال فعل بضم الفاء وسكون العين. ومغمر على مثال مفعل بضم الميم وفتح الفاء وشد العين وفتحها مستبين الغمارة على مثال فعالة.
وأنشد أبو زيد لزهير بن مسعود:
عشية غادرت الحليس كأنما ... على النحر منه لون بردُ محبّر
فلم أرقِه إن ينجُ منها وإن يمت ... فطعنة لا غُسّ ولا بمُغمّر
وإن شئت قلت غمر على مثال فعل بضم الفاء والعين.
وأنشد أبو حاتم لطرفة:
وإذا تلسنني ألسنها ... إنني لست بموهونٍ غمر
стр. 240
وقال أبو زيد: رجل غُمْر من الأغمار.
وقال أحمد بن عبيد: الغُمُر الذي لم تمكنه التجارب.
قال: أبو زيد: وبنو عُقيل يقولون غمر من الأغمار بكسر الغين في الواحد. وأصله الصبيّ الذي لا عقل له ويقتاس منه لكل من لا خير فيه. ولا غناء عنده في عمل ولا رأي ولا عقل.
قال الفراء: رجل غمر وغمر وغمر بفتح الميم وسكونها في لغة فتحة العين كما يقال النخل والنخل بسكون الخاء وفتحها.
قال أبو حاتم: ويقال في صدره غمر على فلان ولفلان بكسر الغين على مثال فعل بكسر الفاء وسكون العين وغلّ وقد غُمِر صدره على مثال فعل بفتح الفاء وكسر العين.
قال أبو زيد: يغمر غمرا بفتح الميم في المصدر وغمره العداوة.
وقال يعقوب: الغمر الحقد.
وقال الكسائي: يقال غمر صدره علي بفتح الغين وكسر الميم غمرا بكسر الغين وسكون الميم وغمرا بفتح الغين والميم.
قال أبو حاتم: ويقال منديل الغمر على مثال فعل بفتح الفاء والعين. وقد غمرت يده غمرا على مثال فعلت فعلا بفتح الفاء وكسر العين في الماضي وفتح الفاء والعين في المصدر.
قال يعقوب: الغَمَر السَّهَك.
стр. 241
قال أبو حاتم: ويقال للورس الغمرة على مثال فعلة بضم الفاء وسكون العين. وجارية مغمرة على مثال مفعلة بضم الميم وفتح الفاء وشد العين وفتحها أي مطلية بالورس قال الأخطل:
كأنه من ندى القُرّاص مغتمر ... بالورس أو خارج من بيت عطار
قال أبو حاتم: ويقال رجل غمر بفتح الغين وسكون الميم إذا كان كثير المعروف والصنائع.
وقال يعقوب: رجل غمر الخلق إذا كان واسع الخلق سخيا وهو غمر الرداء إذا كان كثير المعروف سخيا وإن كان رداؤه صغيرا، قال كثير:
غمر الرداء إذا تبسم ضاحكا ... غَلقت لضحكته رقاب المال
وقال الكلابيون: الغَمْر من الرجال الواسع الخلق ذو الفضل في الرأي والفعال. وما كان خلقه غمرا. ولقد غمر بفتح الغين وضم الميم غمارة بفتح الغين.
وزاد ابن قتيبة: بين الغُمورة من قوم غمار وغُمور.
قال يعقوب: وفرس غَمْر إذا كان كثير الجري. كل هذه بفتح الغين وسكون الميم والغمر أيضا الماء الكثير.
قال أبو حاتم: الذي يواري كل شيء.
وقال يعقوب: يقال ماء غَمْر وما أشد غُمورة هذا النهر.
стр. 242
وقال أبو زيد: يقال غَمَره الماء يغْمُره أشدّ الغَمْر. وقالوا ماء غمر ومياه غمرة بفتح الغين وبالهاء في الجميع وبغير الهاء في الواحد. ووقع في ماء غمر.
قال يعقوب: والغمر القدح الصغير، قال أعشى باهلة:
تكفيه حُزّة فلذ إن ألمّ بها ... من الشواء ويروي شربه الغمر
مأخوذ من الغمر.
وقال يعقوب مرة أخرى: قد غمره إذا سقاه دون الري.
قال ويقال: طعام مغتمر إذا كان بقشره لم يُنَقَّ ولم يُنْخَل.
قال يعقوب، وقال أبو الغمر: الغمير يخرج في أصل البهمى أول المطر يخرج رطبا في يابس ولا يعرف الغمير غير البهمى.
وقال الأصمعي: والغمير ينبت في أصل النبت حتى يغمره الأول.
وقال أبو صاعد: الغمير ما كان في الأرض من خضرة إما ريحة وإما نباتا. والأرض تغمّر غنمُها. ووجدت أرضا بها اغمرار. والغمير ........ يبقى في الأرض.
стр. 243
قال والغمير أن ييبس البقل ثم يصيبه المطر فينبت عنه بقل أخضر يغمره الأول فهو الغمير، قال زهير:
ثلاث كأقواس السراء ومسحل ... قد اخضر من لَسّ الغمير جحافله
... ما خرج من الربه.
قال: واللس أخذ الراعية باللسان ما لم يكن من النبات.
وقال أبو حاتم: كل نبت ينبت تحت نبت أطول منه قد غمر.
قال: وغمرات الموت على مثال فعلان بفتح الفاء والغين وبسكون الميم.
قال يعقوب: الغمرات ثم ينجلين. وزعموا أن غلاما من الأعراب نظر إلى قومه ...... فأرادهم فجاء سيل فحال بينه وبينهم ألقى بنفسه في الماء فهو ينغظ مرة ويرتفع أخرى ويقول: الغمرات ثم ينجلين - وهو مثل معروف للعرب - حتى تخلص ووصل إلى حاجته. ويقال فلان .. غمرات .. أي لا يُكَعّ ولا يهوله شديد.
وقال الخليل: الغَمْر الماء المغرق وغمار البحور جماعة الغمر. ويقال غمره الماء والغمر قديح صغير يتكايل به الماء في الهامة، تؤخذ حصاة فتلقى في القدح ثم يصب عليها الماء حتى يغمرها ثم يأخذها رجل فتلك الحصاة تسمى الدوقلة وأنشد بيت الأعشى:
.....
قال: والتغمر الشرب القليل وفي الحديث: "أطلقوا لي غُمَري".
стр. 244
والغَمْر السيد المعطاء. والجواد كثير الجري وأنشد للعجاج:
غمر الأجاريّ مِسحا ممعجا
والاغتمار الاغتماس. والغمر منهمك الباطل ومرتكم الهول من غمرة الحرب. وتقول يضرب في غمرة من لهو ويتكسع في غمرة من فتنة وقال:
إلا إنه في غمرة ..
وغمرة الموت شدته وهمومه. والغمير نبات أخضر قد غمره اليبيس. وفلان غمر فلانا أي علاه بفضله. وغمار الناس مجتمعهم تقول حل في غمارهم.
وقال الأصمعي: غمار الناس خطأ وليس من كلام العرب.
قال: هذا قول الأصمعي. وغيره يقول هما لغتان. والخاء والغين من موضع واحد.
وقال الكسائي: دخلت في غمار الناس وغمار الناس بالفتح والضم. ودخل في غمرة الناس.
قال الخليل: والمغامر الذي يرمي بنفسه في غمرة من الحرب أو غمرة من الأمر وكذلك المغمِّر. والغمر بضم الغين وسكون الميم الذي لم يجرب الأمور وقال الشاعر:
وما أنا بالغمر الغرير ولا الغفل
وتقول دار غامرة خراب. والغمرة طلاء يطلى به العروس. والغمر الحقد بالكسر والغمر بفتح الغين والميم ريح اللحم. والغمر موضع.
стр. 245
ومن مقلوبه
أبو زيد: تقول مارغت الرجل في التراب ممارغة على مثال فاعلته مفاعلة. والاسم المراغة بفتح الميم على مثال فعالة. وأمرغت العجين إمراغا وذلك أن تصب فيه ماء كثيرا فلا يربه شيء. ويقال أمرغ الرجل إمراغا على مثال أفعل إذا نام فسال مرغه بفتح الميم وسكون الراء وهو لعابه من ناحيتي فمه. وقالوا أحمق يسيل مرغه وهو لعابه وأحمق ما يجأى مرغه أي لا يحبس لعابه. وأنشد أبو حاتم لرؤبة:
خالط أخلاق المجون الأمرغ
الأمرغ الذي يسيل مرغه من فيه، أي لعابه.
وقال يعقوب: يقال للعاب الشاة المرغ بفتح الميم. وقد يقال المرغ في الإنسان عارية.
وقال الخليل: المَرَغ الإشباع بالدهن. ورجل أمرغ وقد مرغ عرضه. والمجاوز من فعله الأمراغ. ومرغته في التراب فتمرغ فيه ومراغ الإبل متمرغها وقال الشاعر:
يجفلها كل سنام مجفل ... لأيًا بلأي في المَراغ المُسْهل
والمراغة أتان لا تمتنع من الفحولة. وبذلك هجا الفرزدق جريرًا فقال:
стр. 246
يا ابن المراغة أين خالك إنني ... خالي حبيش ذو الفعال الأفضل
قال محمد قال أبو بكر: بنو مراغة بُطَين من العرب. والأمرغ موضع. وسمي جرير بابن المراغة لأن كليبا أصحاب حمير. والمراغة موضع التمرغ.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال أرغم الله أنفه على مثال أفعل بفتح الهمزة أي ألزقه بالتراب. والتراب يقال له الرغام بفتح الراء على مثال فعال. ويقال افعل ذلك وإن رغم أنفه بفتح الراء والغين خفيفة، ويرغُم. ويقال وإن رغم أيضا بفتح الراء وكسر الغين. وإن أرغم بضم الهمزة وكسر الغين على مثال افعل. ويقال يرغم ويرغم جميعا بفتح الغين وضمها.
وقال يعقوب: يقال رغم أنفي لله بفتح الراء والغين رغما ورغما بضم الراء وفتحها وسكون الغين.
وقال قال أبو عبيدة: يقال هم الرغم والرغم بفتح الراء وضمّها وكسرها وسكون الغين. ويقال رَغما دَغما شِنّغما هذا كله
стр. 247
توكيد للرغم.
قال ثابت: ويقال للأنف مرغم بفتح الغين ومرغم بكسر الغين والجميع مراغم. ويقال أرغم الله مرغمه أي ألزقه بالرَّغام وهو التراب.
قال أبو نصر: وليس بالدقيق.
وقال يعقوب: يقال ما لي عنه مرغم أي لا دفع عنه ولا منع.
وقال الخليل: الرغامى بضم الراء مقصور قصب الرئة، قال الراجز:
يبلّ من ماء الرغامى لِيتَه ... كما يبل سالئ حميتَه
وقال أبو وجزة:
شاكت رغامي قذوف الطرف خائفة ... هول الجبان وما همت بإدلاج
وقال الخليل: الرَّغْم محنته أن يفعل ما يكره على كره وذل. تقول رغم فلان إذا لم يقدر على الانتصاف وهو يرغم رغما وبهذا المعنى رغم رغم أنفه. وفي الحديث: "إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم" معناه حتى يخضع ويذل ويخرج منه كبر الشيطان. وتقول ما أرغم من ذلك شيئا أي ما أكرهه. والرغام الثرى وتقول رغم أنفه إذا خاس في التراب. وتقول رغم فلان أنفه. وأرغمته حملته على ما لا يقدر أن يمتنع منه. ورغمته قلت له رغما لك ودغما. وهو راغم داغم. والرُّغامى لغة في الرخامى وهو نبت والمراغمة الهجران. تقول فلان يراغم أهله
стр. 248
أياما ثم يرجع. وقوله جل وعز: ﴿يجد في الأرض مراغما﴾ متسعا. وتقول راغمت وهاجرت وهي المذاهب. وقال الجعدي:
كطود يلاذ بأركانه ... عزيز المراغم والمهرب
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال غارم إذا كان عليه دين. ورجل مُغرَم بالنساء إذا كان مشغوفًا بهن.
وقال الخليل: الغُرْم أداء شيء لزمه كمثل كفالة يغرمها أو لزوم نائبة في ماله من غير جناية. غرمته وأنا أغرّمه. والفعل المجاوز التغريم والمَغْرم هو الغَرْم في قوله جل وعز: ﴿من مغرم مثقلون﴾. والغريمان سواء الغارم والمغرّم وتقول أغرم فلان بعشق إذا أولع به. وحب غرام. والغرام ثقل تقضي منه. والغرام العذاب أو الشيء اللازم أو العشق وقوله : ﴿إن عذابها كان غراما﴾ أي لازما.
ومن مقلوبه
الأصمعي: المغرة بفتح الميم والغين طين أحمر يصبغ به. ويقال فرس أمغر بين المغرة أي ليس بناصع الحمرة. ويقال نسر مغر بفتح الميم وكسر الغين وتشديدها إذا صار لونه لون المغرة. ولا يقال المغرة بسكون الغين. وأهل المدينة يقولون مُغَيرة في مُعيرة كأنه عندهم نصغير مغرة.
وقال أبو حاتم: وأهل العراق يقولون المغيرة والمغيرى وهو الصواب لأن
стр. 249
المغيرة الخيل التي تغير يسمى بها الرجل.
قال أبو زيد: ومن الإبل الأمغر وهو الذي على لون المغرة، الغين مفتوحة. ويقال رجل أمغر وامرأة مغراء.
قال أبو حاتم: ويقال الصقر أمغر في لونه. ويقال أمغر الساقين، قال أبو خراش:
ولا أمغر الساقين ظل كأنه ... على محزئلات الآكام نصيل
وقال الأصمعي: إذا احمر لبن الشاة ولم تخرِط فهي مُمغِر، فإذا كان ذلك لها عادة فهي ممغار ومنغار.
وقال أبو جميل الكلابي: ويقال قد مَغَر في البلاد إذا ذهب وأسرع. ورأيته يمغَر به بعيره.
وقال أبو صاعد: يقال قد مغرت في الأرض مَغْرة من مطر وهي مطرة صالحته.
وقال الخليل: المغرة الطين الأحمر. وثوب ممغر مصبوغ به. وشاة ممغار وممغر إذا شابت لبنها بدم فهي ممغر وممغار وإنما يكون ذلك من الحفل أي من كثرة اللبن وربما تؤخر ليكثر لبنها فتمغر من ذلك. والأمغر الأحمر الشعر والجلد. والأمغر أيضا الذي تكون في وجهه حمرة مع بياض صافٍ. ومنه قول عبد الملك:
стр. 250
مغرنا يا جرير أي أنشدنا قول ابن مغراء.
الغين والنون والدال في الثلاثي الصحيح
أبو زيد: انتدغ ضحك وهو أخفى الضحك وأنشد:
هو .... ضحكا إذا اخـ ..
على مثال افتعلوا. وقال أبو حاتم: الندغ بفتح النون وسكون الدال الصغتر البري وهو مما ترعاه النحل لتعسل. عسل الندغ والسحاء. ولعسل الندغة جلوتان جلوة الصيف وهي التي تكون في الربيع وهي أكثر الشيارين وجلوة الصفريّة وهي دونها.
وقال الخليل: النَّدْغ والمنادغة شبه النخسة بالمغازلة، قال رؤبة:
رجس كتحديث الهلوك الهينغ ... لذت أحاديث الغويّ المندغ
وقال أبو عبيد عن العدبّس الكناني: يقال نَدَغه نَدْغًا أي نخسه بإصبعه.
ومن مقلوبه
الأصمعي: يقال إن فيه لغدنًا بفتح الغين والدال إذا .....
وقال أبو عبيد: المغدون الشعر الطويل، قال حسان بن ثابت:
следующие страницы →