← Каваид фикха

Каваид фикха · id 14321

التخريج عند الفقهاء والأصوليين

يعقوب الباحسين

Полный текст (381 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ج- معرفة الأخبار بمتونها وأسانيدها، والإحاطة بأحوال النقلة والرواة، تعديلاً وجرحاً، وبالوقائع والمناسبات الخاصة فيها، وبعامها الوارد على سبب خاص، وبخاصها الذي عمم حكهم، والفرق بين الوجوب والندب والحظر والإباحة، حتى لا يشذ عنه وجه من الوجوه، ولا يختلط عليه باب بباب. د- معرفة مواقع الإجماع، حتى لا يقع اجتهاده مخالفاً له. هـ- معرفة مواضع القياس، وكيفية النظر، والتردد فيها (١). والذي يبدو من تتبع كلام الأصوليين أن الشهرستاني أتى بخلاصة آرائهم بتركيز. ذلك أن كثيراً مما ذكره بعض الأصوليين كان تفريعاً وتنويعاً، أو شرحاً وضبطاً لهذه الشروط. وقد جمع السيوطي العلوم المشترطة في الاجتهاد، فذك خمسة عشر علماً، ورفض الاعتداد بثلاثة علوم أخر، هي المعرفة بالدليل العقلي، أي البراءة الأصلية، التي عدها ابن السبكي في جملة الشروط (٢). وقال السيوطي إن إفرادها شرطها لا حاجة له، لأنها من جملة أصول الفقه. والعلم الثاني علم الكلام والثالث المنطق الذي قال عنه: إنه أقل وأذل من أن يذكر (٣). ومن الملاحظ على ما عده السيوطي وآخرون علماً مستقلاً، أنه يمكن أن يدخل بعضه في بعض. ومن أمثلة ذلك أن السيوطي ذكر علم اللغة، والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والبديع، على أنها ستة علوم (٤)، مع أن أغلب العلماء يعدون ذلك شيئاً واحداً، هو معرفة قدر صالح من لغة وأساليب العرب. ولهذا فسنعرض عن مثل هذا المنهج، ونكتفي بذكر

стр. 317

المعاني الجامعة لتلك العلوم. لقد شرطوا في المجتهد، في الجانب العلمي، إحاطته بما يأتي: أ- العلم بالمدارك المثمرة للأحكام، أي مصادر التشريع وأدلته، علماً يتحقق به المقصود. وهذه المدارك هي: ١ - الكتاب: وهو أهم ما يجب العلم به، وبما يتصل به من علوم تساعد على فهمه وإدراك مراميه. ولا يشترط أن يعرف جميعه، بل شرطه أن يعرف ما يتعلق بالأحكام (١). وقد قدرها كثيرون بخمسمائة آية (٢)، وقدرها آخرون بما هو أكثر من ذلك، فقيل إنها تسعمائة، وقيل إنها ثلاثمائة وألف، وقيل أكثر (٣). ولا يشترط حفظها، بل يكفي أن يكون عالماً بمواقعها، مستطيعاً الرجوع إليها وقت الحاجة (٤). ولبعض العلماء رأي آخر، وهو أن الأحكام لا يقصر استنباطها على الآيات الخاصة بذلك، بل من الممكن أخذها من الآيات التي فيها القصص والمواعظ (٥). وفي الكوكب المنير أن التنصيص على خمسمائة آية، ربما كان المقصود به ما دل على الأحكام بدلالة المطابقة، (وأما بدلالة الالتزام فغالب القرآن، بل كله، لأنه لا يخلو شيء منه عن حكم يستنبط منه) (٦). وينبغي له أن يعرف تفسيره، وما نقل من مأثور بشأن معانيه، وأن يحيط

стр. 318

بأسباب نزوله، وأن يعرف ناسخه ومنسوخه. ٢ - السنة: والشرط فيها أن يعلم متونها ومعانيها وطرقها وأسانيدها، بأن يعلم متواترها ومشهورها وآحادها، والسند الذي رويت به، وحال الرواة، وقوة الحديث بمعرفة الصحيح والحسن والضعيف منه. ولا يشترط أن يكشف عن ذلك بنفسه، بل يكفي فيه الأخذ من أولي الشأن، أو المتخصصين في ذلك (١). وفي جمع الجوامع وشرحه للجلال المحلي (٢). أنه يكفي في زمانهم الرجوع إلى أئمة الحديث كالإمام أحمد والبخاري (٣)

стр. 319

ومسلم (١) وغيرهم، فيعتمد عليهم في التعديل والتجريح لتعذر ذلك في زمانهم (٢) وكان أبو إسحاق الشيرازي يقول بمثل ذلك قبلهم (٣)، وممن وافق على ذلك الفخر الرازي في المحصول (٤) وإذا كان الأمر كذلك في زمان الشيرازي وابن السبكي فلأن يكون الاعتماد على مثل هذه المراجع في زماننا أولى. ويكفي عند جمهور الأصوليين أن يعرف الأحاديث المتعلقة بالأحكام. وما نقل عن الإمام أحمد- ﵀ في أن الرجل لا يكون فقيهاً حتى يحفظ أربعمائة ألف حديث، أو ستمائة، فمبالغة. وهو محمول على الاحتياط والتغليظ في الفتيا (٥). ٣ - معرفته بمواقع الإجماع، حتى لا يأتي بحكم مخالف له. ولا يلزمه أن يحفظ جميع مواقع الإجماع والخلاف، بل عليه أن يعلم في كل مسألة يجتهد فيها، أن اجتهاده فيها ليس مخالفاً للإجماع (٦). ٤ - معرفة الدليل العقلي، أي البراءة الأصلية، ومعرفة أننا مكلفون بالتمسك

стр. 320

بها إلا إذا ورد ما يصرفنا عنها، من نص أو إجماع (١). ويبدو أن هذا الشرط غير معتد به عند من لا يحتج بالاستصحاب. وقد رجح الشوكاني (٢) ذلك، وقال: (وهو الحق، لأن الاجتهاد إنما يدور على الأدلة الشرعية، لا على الأدلة العقلية، ومن جعل العقل حاكماً، فهو لا يجعل ما حكم به داخلاً في مسائل الاجتهاد) (٣). ب- العلم بالطرق والوسائل الممكنة من الاستنباط الصحيح من الأدلة. وأهم ما يتناوله ذلك: ١ - معرفته باللغة العربية وأساليبها وطرق دلالتها. وذلك لأن الكتاب والسنة، وهما منبع الأحكام الشرعية ومصدرها الأساس، عربيان، فلا بد أن يعرف المجتهد من علوم العربية ما يمكنه من فهم خطاب العرب، وعاداتهم في الاستعمال، إلى الدرجة التي يستطيع بها تمييز صريح الكلام وظاهره ومجمله ومبينه وحقيقته ومجازه، وعامه وخاصه، ومطلقه ومقيده وغير ذلك، مما له تعلق بالفهم المطلوب لكل من الكتاب والسنة. ولا يشترط في ذلك أن يبلغ مبلغ الخليل بن أحمد (ت ١٧٠هـ) (٤)

стр. 321

والأصمعي (ت ٢١٦هـ) (١) بل يكفي من ذلك ما يحقق الغاية المذكورة (٢). ٢ - معرفته بطرق الاستثمار من الأدلة، وكيفية الحصول على الأحكام منها، ويكون ذلك بمعرفة قواعد أصول الفقه، وبخاصة معرفة القياس بشروطه وأركانه، لأنه أبرز مناطات الاجتهاد، وأصل الرأي، ومنه يتشعب الفقه (٣).

стр. 322

٣ - معرفته بكيفية النظر بأن يعرف شرائط البراهين والحدود، وكيف تركب المقدمات ويستنتج المطلوب، ليكون على بصيرة في اجتهاده (١). وعد أبو حامد الغزالي (ت ٥٠٥هـ) ذلك أحد علوم أربعة تعرف بها طرق الاستثمار (٢)، وقد تابعه كثيرون ممن جاء بعده، كما ذكرنا. ولا يشترط في المجتهد أن يحفظ الفروع، لأنها ثمرة الاجتهاد، فلا يصح أن تكون متقدمة عليه (٣). وما ذهب إليه بعض الأصوليين من اشتراط ذلك (٤)، أو اشترط أكثرها أو أشهرها (٥)، فإنه مرجوح للسبب الذي ذكرناه. ولم يستبعد أبو حامد الغزالي إمكان الاجتهاد من دونها، ولكنها – في رأيه- ذات فائدة للفقيه في زمانه، من حيث إنها تولد الدربة لديه على استنباط أحكام المسائل المطروحة عليه (٦). ولا يشترط أن يعرف المنطق ولا علم الكلام على الراجح من أقوال العلماء (٧). ولا حاجة إلى إلزامه بعلم بعد ذلك، إلا إذا كان اجتهاده يتوقف على معرفته، كحاجة من يجتهد في مسألة من مسائل الفرائض إلى الحساب. ج- معرفته بمقاصد الشريعة. وهذا الشرط مما ذكره الشاطبي في

стр. 323

الموافقات (١) إذ جعل درجة الاجتهاد تتحقق بوصفين أحدهما فهم مقاصد الشريعة، وثانيهما التمكن من الاستنباط؛ بناءً على فهمه فيها. ولم يشترط جمهور الأصوليين ذلك، إذ اقتصروا على تفصيل الوصف الثاني الذي ذكره. وذكر الشوكاني أن الغزالي بين منهج الشافعي في الاستنباط، وكان مما جاء فيه، أنه ينبغي على المجتهد أن يلاحظ القواعد الكلية أولاً، ويقدمها على الجزئيات، كما في القتل بالمثقل، فتقدم قاعدة الردع على مراعاة الاسم (٢). وهو في معنى ما ذكره الشاطبي في الموافقات. وإذا كان الشارع قد راعى المصالح باتفاق العلماء، فلا بد في الاعتداد بمثل هذا الشرط. تلك هي شروط المجتهد بإجمال وتركيز، والذي يبدو من خلال ما عرضه العلماء، من شروط في المفتي، ومن يقوم بالتخريج، أن هذه الشروط لابد من أن تتحقق فيهم، ولكن بدرجة أقل. ومع ذلك فإن هناك طائفة من الشروط المختصة بهم، نذكر منها ما يأتي: ١ - أن يكون عالماً بالفقه، أي الفروع الثابتة في المذهب؛ لأنها من مصادره الأساسية في الاجتهاد، بخلاف المجتهد المطلق الذي لا يشترط له ذلك. ٢ - أن يكون تام الارتياض في التخريج والاستنباط، بأن يكون قادراً على إلحاق ما ليس منصوصاً عليه لإمامه، بأصوله. ٣ - أن يكون ملتزماً بأصول إمامه وقواعده، ولا يتجاوزها، عند التخريج والاستنباط (٣). ٤ - أن يكون بالإضافة إلى ذلك، متمكناً من الفرق والجمع، والنظر والمناظرة، فيما تقدم (٤). ونظراً إلى أن الصفات العامة للمجتهد موجودة

стр. 324

في مجتهد المذهب، أو المخرج، بدرجة اقل من المجتهد المطلق، وأن من شروطه التزامه بقواعد وفقه إمامه، فإننا نجد أن ابن الصلاح قال عنه إنه لا يعري عن ثوب التقليد، وذلك لطائفة من الأسباب، منها: ١ - إخلاله ببعض العلوم والأدوات المعتبرة في المجتهد المستقل، مثل أن يخل بعلم الحديث، أو بعلم العربية. ولعله يقصد عدم التبحر في ذلك، وإلا فإنه لا يكون أهلاً للتخريج، إن لم يعرف اللغة أو الحديث. ٢ - إنه يتلقى حكم الإمام المدلل عليه، ويكتفي بدليل الإمام، دون أن يبحث عن ذلك. وهل لهذا الدليل من معارض أو لا؟ ٣ - إنه لا يستوفي شروط النظر بصفة تامة، كما هو الشأن في المجتهد المستقل (١). إن صفات هؤلاء العلماء التي ذكرها ابن الصلاح، جعلت بعض العملاء يترددون في عدهم من المجتهدين، وإننا نجد أن بعض الأصوليين كأبي الحسين البصري وآخرين، منعوا إفتاء مثل هذا بمذهب غيره من المجتهدين، بحجة أنه يسأل عما عنده، وهذا يجيب عما عند غيره (وأنه لو جازت الفتوى بطريق الحكاية عن مذهب الغير لجاز ذلك للعامي، وهو مخالف للإجماع) (٢). لكن طائفة من العلماء تخالف هذا الرأي. وقد أجاب ابن برهان عن اعتراض بهذا الشأن، مفاده أن المخرجين على هذا المذهب مجتهدون أو لا؟ (فإن كانوا مجتهدين، فلا يجوز لهم متابعة أحد، وإن كانوا مقلدين فما يؤمننا

стр. 325

أن يكونوا غالطين؟) فقال: (لا نحتاج في حقهم إلى بيان رتبة الاجتهاد، بل يقال: إذا أحاطوا بأصول صاحب المقالة، كانوا منه بمنزلة صاحب المقالة بالإضافة إلى الرسول، فكأنهم من أهل الاجتهاد في الدين، لأنهم أحاطوا بقواعده، وهم من أهل الاجتهاد في المذهب، لإحاطتهم بأقوال صاحب المذهب) (١) وقد علل المحقق التفتازاني (ت ٧٩٢هـ) (٢) عدهم من المجتهدين في المذهب، بسبب اطلاعهم على المآخذ وأهليتهم للنظر، وما لهم من ملكة الاقتدار على استنباط الفروع من الأصول التي مهدها الإمام، بمنزلة المجتهد في الشرع، حيث يستنبط الأحكام من أصوله (٣).

стр. 326

المبحث الثاني في تحقق فرض الكفاية بهم مما خاض فيه العلماء من موضوعات الاجتهاد، بيان حكمه الشرعي، ونظراً إلى أن التعرف على حكم الله- تعالى- في الوقائع مما لا بد منه، وأن الله لن يترك الناس سدى، وأنه أمرهم بالاعتبار بقوله ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ (الحشر ٢). ونظراً إلى أن النصوص الشرعية متناهية، والحوادث غير متناهية، وأن الناس في حاجة إلى معرفة حكم الله، ما دام تشريعه قائماً وباقياً، نظراً إلى تلك الأمور وغيرها، قال العلماء: إن المجتهد الذي توفرت فيه شروط الاجتهاد يلزمه الاستنباط، سواء كان لنفسه أو لغيره، وأنه إن لم يفعل ذلك كان آثماً، إلا إذا قام به غيره من أهل الاجتهاد. وعلى هذا بنوا قولهم: إن الاجتهاد من فروض الكفايات (١). وقد ذهبت جماعات من الأصوليين إلى أن الاجتهاد يختلف باختلاف أحوال المجتهد. وجعلوه على ثلاثة أضرب: ١ - الضرب الأول: أن يكون فرض عين على المسؤول (٢)، ويكون ذلك في حالتين: أ- في حق غيره، وذلك عند خوف فوت الحادثة، إذا تعين عليه الحكم فيها، بأن يضيق الوقت، أو بحيث لا يستطيع السائل سؤال غيره عنها (٣).

стр. 327

ب- في حق نفسه فيما نزل به، بحيث كان محتاجاً للعمل بما يؤديه إليه اجتهاده. لأن المجتهد لا يجوز له أن يقلد غيره (١). ٢ - الضرب الثاني: أن يكون فرض كفاية، وذلك في حالتين: أ- الحالة الأولى: أن لا يخاف فوت الحادثة، مع وجود مجتهد غيره، يتمكن السائل من سؤاله، فيأثمون بتركه، ويسقط عن ذمة الكل بفتوى أحدهم (٢). ب- الحالة الثانية: أن يتردد الحكم بين قاضيين مشتركين، في النظر، فيكون فرض الاجتهاد مشتركاً بينهما، فأيهما تفرد بالحكم، كان حكمه مسقطاً للفرض (٣). ٣ - الضرب الثالث: أن يكون مندوباً وذلك في حالتين: أ- الحالة الأولى: الاجتهاد قبل الوقوع، بأن يجتهد العالم، قبل نزول الحادثة، فيسبق إلى معرفة حكمها (٤). ب- الحالة الثانية: أن يستفتيه سائل عن حادثة، قبل نزولها به، فيكون الاجتهاد في الحالتين مندوباً (٥). وكلام الأصوليين في عد ما تقدم من المندوب يشكل بما ورد عن السلف، من نهيهم عن افتراض المسائل، وعن السؤال عما لم يقع، وقولهم بأن الاستفتاء في مثل ذلك، والاستغراق فيه، (يؤدي إلى تعطيل السنن والبعث على جهلها، وترك الوقوف على ما يلزم الوقوف عليه منها، ومن كتاب الله ومعانيه) (٦) واستدلالهم على ما قالوا بطائفة من الآثار

стр. 328

والسنن (١). وإذا نظرنا إلى واقع ما هو موجود في كتب الفقه، من جميع المذاهب، رأينا أن هذه الكتب مملوءة، بأمثال تلك المسائل، بل إن فيها من المسائل ما هو نادر الوقوع، أو مستحيله (٢)، وما هو مستأهل للإلغاء والحذف (٣). وما روي عن أبي حنيفة- ﵀ وغيره من العلماء، من قولهم، في تبرير

стр. 329

ذلك، بأننا نستعد للبلاء، قبل الوقوع (١)، ربما كان وجيهاً في مسائل محدودة، لا في الاسترسال، وافتراض المستحيل. هذا وقد ذكرت طائفة من العلماء ضرباً رابعاً من ضروب الاجتهاد، هو الاجتهاد المحرم، وهو الاجتهاد في مقابلة النص القاطع (٢)، أو الاجتهاد في مقابلة الإجماع الثابت، بطريق التواتر، أو الاجتهاد ممن هم ليسوا من أهل الاجتهاد، أو الاجتهاد الذي هو نتيجة التشهي والغرض (٣). وفي الحق إن الاجتهاد في مقابلة النص القاطع، ليس اجتهادً على الحقيقة، ولا يصدق عليه الحد أيضاً ولا كذلك الاجتهاد في مقابلة الإجماع، وما عدا ذلك فهو يفتقد شرط الاجتهاد، ولهذا لم يذكره أغلب العلماء. وينبغي أن لا يكون هناك اجتهاد مكروه أيضاً، لأنه لا بد أن يكون مما اختلت فيه الشروط، أو وجدت فيه بعض الموانع. ويبقى بعد ذلك الاجتهاد المباح، ولم يتطرقوا إليه ومقتضى ما بينوه من حالات الفرض والمندوب والحرام، أن يكون ذلك فيما عدا هذه الأحوال. وبوجه عام، فإن الأساس في حكم الاجتهاد، أن يكن فرض كفاية، وقد يخرج عن ذلك لاعتبارات تستلزم الخروج. ولا شك أن وجود المجتهد المطلق، يتحقق به فرض الكفاية المذكور، ولكن هل وجود المجتهد في المذهب، أو مجتهد التخريج، يتحقق به ذلك؟ لقد ذكر ابن الصلاح، أن ما رآه من كلام الأئمة يشعر بأن من كانت هذه حالته، ففرض الكفاية لا يتأدى به، ووجه ذلك بأن ما في هذا النوع من شائبة التقليد، ينقص مرتبتهم، ويؤدي على وقوع خلل في المقصود (٤). ولكنه ذكر

стр. 330

أن هذا النوع من العلماء يتأدى بهم فرض الكفاية في الفتوى، وإن لم يتأد بهم فرض الكفاية في إحياء العلوم التي منها استمداد الفتوى. وعلل ذلك بقوله: (لأنه قد قام في فتواه مقام إمام مطلق، فهو يؤدي عنه ما كان يتأدى به الفرض حين كان حياً قائماً بالفرض فيها، والتفريع، على الصحيح، في أن تقليد الميت جائز) (١). وينبني على عدم تأدي فرض الكفاية بهم أن يكون هناك تفريط من قبل العلماء، وإخلال بما هو مفروض عليهم. وإذا كان فرض الكفاية في الاجتهاد لا يسقط عن الأئمة بأمثال هؤلاء العلماء، فينبغي على الأئمة أن تعد نفسها لذلك، وتهيئ السبل لظهور المجتهدين القادرين على تقديم الحلول الشرعية الصحيحة، لما تحتاجه من الأحكام، وإلا فإنها تعد مفرطة في ذلك، وسيؤدي تفريطها إلى الاحتكام إلى شرائع وضعية وعلمانية، وإلى شرائع لا تمت إلى الإسلام بصلة، وفي ذلك إثم كبير.

стр. 331

الفصل الثالث أنواع الأحكام المخرجة وصفاتها أولاً: الرواية والروايتان والروايات. ثانياً: التنبيهات. ثالثاً: القول والقولان والأقوال. رابعاً: الوجه والوجهان والأوجه. خامساً: الطرق.

стр. 332

الفصل الثالث أنواع الأحكام المخرجة وصفاتها لم يجعل أكثر العلماء الأحكام المخرجة على مرتبة واحدة، بل نوعوها تبعا لكيفية التخريج، وأطلقوا على كل منها اسماً خاصاً به كالرواية والتنبيه والقول والوجه والطريق. وفيما يأتي بيان لما يندرج تحت كل مصطلح من هذه المصطلحات. أولاً: الرواية والروايتان والروايات: الرواية هي نص الإمام نفسه على الحكم في المسألة، وهذه التسمية والنسبة، على ما يبدو عامة في المذاهب كلها (١) باستثناء ما نقل عن بعض علماء الحنابلة من تجويز أن تكون الرواية تخريجاً من الأصحاب (٢) وأما إذا ذكر أكثر من ذلك بأن قيل (روايتان) أو روايات، فإن المحققين من علماء الحنفية وغيرهم لا يرون نسبتها جميعاً إلى الإمام. ويذكر ابن عابدين، مع ذلك، أن هذه النسبة قد وقعت في مسائل لا تحصى، وقال: (ونراهم يرجحون إحدى الروايتين على الأخرى وينسبونها إليه) (٣). ويرى ابن أمير الحاج (ت ٨٧٩هـ) (٤) أن الاختلاف في الروايتين إنما

стр. 333

هو من جهة الناقل، بخلاف القولين، فإن الاختلاف فيهما من جهة المنقول عنه. وهو الإمام، ووجه كلامه بذكر طائفة من الأسباب التي يأتي من قبلها الاختلاف في الرواية (١). وقد ذكر الزركشي، من الشافعية، مثل هذا أيضاً، قال: (وأما اختلاف الرواية عن أحمد وأبي حنيفة- رحمهما الله تعالى- فليس هو من باب القولين لأن القولين نقطع أن الشافعي ذكرهما بالنص عليهما، بخلاف الروايتين، فإن الاختلاف جاء من جهة الناقل، لا من المنقول عنه) (٢). وإذا كان الأمر بهذه الكيفية فهذا يعني أن لا ينسب إلى الإمام إلا رواية واحدة، هي الرواية الأخيرة، إن علم التاريخ، أما إذا لم يعلم التاريخ، فلا بد من الاجتهاد. وقد قال ابن تيمية بشأن ما روي عن الإمام أحمد بهذا الخصوص: (اجتهدنا في الأشبه بأصوله والأقوى في الحجة فجعلناه مذهباً

стр. 334

له، وكنا في الأخرى شاكين) (١). ومن جوز من الحنابلة إطلاق الرواية على ما خرج من نصوص الإمام (٢) فالدقة في النسبة تقتضي التنبيه إلى ذلك، وبيان ما هو بنص الإمام وما هو بإيماء منه أو تخريج من نص آخر له، أو غير ذلك. ثانياً: التنبيهات: ورد التعبير بالتنبيه والتنبيهات كثيراً في كتب الحنابلة. والتنبيهات، عندهم، هي أقوال الإمام أحمد- ﵀ التي لم تنسب إليه بعبارات صريحة دالة عليها، بل يفهم منها أنها أقوال الإمام مما توحي إليه العبارة، ويدل عليه السياق. ويعبرون عن ذلك بقولهم: أومأ إليه أحمد، أو أشار إليه، أو دل كلامه عليه، أو توقف فيه (٣). ثالثاً: القول والقولان والأقوال: القول، والقولان، والأقوال هي ما نص عليها الإمام نفسه في وجهة نظر علماء الحنفية (٤) وعند الشافعية يطلق القول على ما هو أعم من ذلك، فيتناول ما ذكره الحنفية، وما خرج على نص آخر للإمام مخالف لنصه في صورة أخرى (٥). وعند الحنابلة قد يكون القولان مما نص عليهما الإمام أحمد- ﵀ كما ذكر أبو بكر عبد العزيز (٦)، أو نص على واحد منها وأومأ إلى ما

стр. 335

عداه، وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه (١) هذا وإن نسبة الأقوال المتعددة في المسألة الواحدة، أو في الأمور المتشابهة إلى المجتهد مما اختلف فيه العلماء، وجمهورهم على عدم جواز نسبة القولين المختلفين، في وقت واحد، بالنسبة إلى شخص واحد، وأما إذا كان القولان المختلفان في وقتين فهو واقع وممكن، ونسبتهما جائزة إلى الإمام إن أمكن الجمع بينهما، وإن لم يمكن الجمع بينهما، فإن العلماء مختلفون في جواز نسبتهما، أو نسبة أحدهما إليه. وقد أفردنا هذه المسألة في مبحث خاص فليراجع لمعرفة المذاهب والراجح من الآراء فيها. رابعاً: الوجه والوجهان والأوجه: الوجه في مصطلح علماء الشافعية قول أصحاب الإمام المنتسبين إلى مذهبه، فيخرجونه على أصوله، ويستنبطونه من قواعده (٢) ويظهر أن هذا الاطلاق يصح عندما يكون هذا التخريج قد قال فيه بعض الأصحاب غير ما توصل إليه المخرج، وحينئذ يقال في المسألة وجهان (٣). وهذا الاصطلاح هو نفسه عند الحنابلة، فالوجه عندهم ما لم يؤخذ من نص الإمام، والوجهان والأوجه هي أقوال الأصحاب وتخريجاتهم، التي لم تؤخذ من نص الإمام، بل من قواعده أو إيمائه، أو دليله، أو تعليله، أو سياق كلامه، ولا يجعل مذهباً له (٤).

стр. 336

خامساً: الطرق: الطرق من اصطلاح علماء الشافعية، وهي اختلاف الأصحاب في حكاية المذهب، كأن يحكي بعضهم في المسألة قولين أو وجهين لمن تقدم، أو يقطع بعضهم بأحدهما، أو يقول أحدهم: في المسألة تفصيل، ويقول الآخر: فيها خلاف مطلق. ومع أن هذا هو الأصل في المصطلح، عندهم، إلا أنهم قد يستعملون الوجهين في موضع الطريقين، والطريقين في موضع الوجهين (١).

стр. 337

خاتمة يتبين لنا من خلال ما قدمنا من عرض للتخريج، بأنواعه المختلفة، مدى أهميته ومدى ما أفادت منه المجتمعات الإسلامية، خلال قرون كثيرة، عانت منها من وطأة التقليد، ومن افتقاد الثقة بالنفس، فقد كان التخريج هو ملجأهم في تحصيل الظن بآراء أئمة المذاهب التي يقلدونها، سواء كان ذلك بتحديد القواعد التي بنيت عليها الأحكام، أو بالتعرف على أحكام الجزئيات الجديدة وفقاً لتلك القواعد، أو تشبيهاً لها بما ورد عنهم من آراء في وقائع جزئية أخر، أو غير ذلك من الأساليب، وبذلك استقام المنهج الأصولي، واكتملت جوانبه، ونمت الثروة الفقهية واتسعت جنباتها، وغطت بأحكامها جميع ما كان يحصل لهم من الوقائع والنوازل، ولئن كان في ذلك بعض الجوانب السلبية، إلا أن نفي جوانبه الإيجابية يعد من الحكم المجانب للعدل. ولعل أسوأ ما فيه من السلبيات اتخاذه تراث الأئمة، من قواعد ونصوص وأفعال وتقريرات، مصادر للفقه، ومنبعاً للأحكام، بدلاً من نصوص الكتاب وما أثر عن النبي ﷺ من أقوال أو أفعال أو تقريرات. وقد بان لنا، من خلال ما عرضناه، أن التخريج مظنة الخطأ، وأن طائفة من القواعد والأحكام المخرجة من قبل بعض العلماء، لم تكن مرضية من طائفة أخرى منهم. وفي العصر الحاضر هبت معاملات ونوازل جديدة، اقتضاها التطور العلمي، والاندفاع الحضاري والصناعي، وما أورثه ذلك من التغيرات الاجتماعية والحياتية، وكان كل ذلك محتاجاً إلى معرفة موقف الفقه منه.

стр. 338

وقد تصدى كثير من العلماء إلى تحليل هذه الوقائع والنوازل، منهم من اجتهد فيها، بحثًا عن دليل شرعي يؤيدها أو يرفضها، ومنهم من أنفق وقته بحثاً عما يشابهها من جزئيات في كتب الفقه، لغرض تخريجها عليها. وقد اختلفت آراء هؤلاء العلماء تبعاً لاختلافهم في التخريجات، وتكييف الوقائع، موضوع الفتوى، وكان من تلك الآراء ما هو فتاوى شخصية منسوبة لأفراد، ومنها ما هو رأي جماعي، سواء كان من لجان إفتاء واسعة، أو من مجامع فقهية، أو من دوائر ومؤسسات شبيهة بذلك. وسنمثل في هذه الخاتمة لبعض هذه الأمور والنوازل، التي حدثت في عصرنا الحالي، مما لم يبحثها سلفنا الصالح، كما سنمثل لنماذج محدودة مما أبديت فيها وجهات النظر، مع الإشارة إلى الاختلافات في التكييف والتخريج. ١ - أما الأمور والنوازل الجديدة فهي كثيرة جداً ولا يكاد يوجد مرفق من مرافق الحياة لم توجد فيه نوازل، ولكننا سنكتفي بذكر قدر محدود منها، وفي مجالات محدودة أيضاً، لا لدراستها، أو إعطاء رأي فيها، وإنما لبيان الحاجة إلى تكييفها وتخريجها أو الاجتهاد فيها. ففي المجال الاقتصادي ظهرت منشآت مالية جديدة، وطرائق في التعامل كثيرة (١)، فظهرت البنوك وشركات التأمين المتنوعة، والشركات

стр. 339

الاستثمارية المختلطة الأعمال والاقتراض بطريق السندات والمضاربات التجارية في (البورصة) بالأسهم والسندات والأعيان، والتفنن في الاكتساب الربوي، سواء كان في فوائد البنوك، أو صناديق التوفير، أو الاعتماد المستندي وكتاب الضمان، أو خصم الأوراق التجارية، أو ما يسمى بشهادات الاستثمار المصرفية أ، وب، وج. ومن ذلك ما نشأ نتيجة التطور الصناعي والاتساع التجاري الهائل، من حقوق تحتاج إلى تكييف ينبني عليه الحكم الشرعي، كالحقوق التي أدخلها مجمع الفقه الإسلامي تحت اصطلاح (الحقوق المعنوية) (١) كحق التأليف، وحق النشر، وحق الاختراع والابتكار، وحق الأسماء والعناوين والعلامات الصناعية التجارية وغيرها (٢). ومن ذلك احتكار استيراد بعض المصنوعات والسلع وحصرها بوكيل محدد، لا يجوز لغيره أن ينافسه فيها، ومن ذلك ما نشأ في المجالات الطبية (٣)، كمسألة المعالجة ببعض أنواع الأدوية، ومسألة تشريح جسم الميت للأغراض التعليمية، أو لبيان أسباب الوفاة، ومسألة اقتطاع أجزاء من جسم الإنسان الحي، ونقلها وزرعها في جسم آخر، وهل يختلف الحكم في زرع أعضاء الكافر في جسم المسلم، أو زرع أعضاء المسلم في جسم الكافر؟ وهل للإنسان أن يتبرع ببعض أعضائه كعينه أو كليته أو غيرهما لغيره؟ سواء كان ذلك في حياته أو بعد مماته؟ ومتى يعتبر الإنسان ميتاً؟ هل عند توقف قلبه؟ أو عند موت خلايا مخه؟ وهل يجوز رفع أجهزة الإنعاش الصناعي عن المريض أو التأخر في تركيبها؟ وما الذي يترتب على

стр. 340

ذلك من المسؤوليات الجنائية؟ وما حكم التبرع بالدم وبيعه؟ (١) وإنشاء ما يسمى ببنوك الدم؟ وما حكم نقله إلى بدن آخر؟ وهل يترتب على ذلك من الحرمة ما يترتب على شرب لبن الأمهات المنشئ للجزئية؟ وما أثر إخراج الدم من البدن بالحقنة لغرض إجراء الفحص؟ هل يترتب عليه فطر الصائم أو لا؟ وما حكم تجميع لبن الأمهات وخلطه وتأسس ما يسمى ببنوك الحليب؟ وتغذية الأطفال منها، مما يترتب عليه الاختلاط والريبة في الأنساب؟ (٢) ومن الوقائع المعاصرة ما أطلق عليه اسم التلقيح الصناعي، أو أطفال الأنابيب (٣)، وما يترتب عليه من نشوء ظاهرة استئجار الأرحام، وبيع وشراء

стр. 341

بويضات النساء، وبذور الرجال مما يسمى بالحيوانات المنوية، وتأسيس بنوك لحفظ ذلك وبيعه. ومن ذلك الصناعات الكيماوية، وصناعة الأسلحة الفتاكة التي لا تميز بين محارب وغيره، ويذهب ضحيتها الأطفال والشيوخ والنساء، وتدمر الأشجار والثمار والممتلكات وأماكن العبادة، مما يتعارض مع النصائح والتعليمات التي زودت بها الجيوش الإسلامية، من منع قطع الأشجار المثمرة، ومنع قتل النساء والأطفال والشيوخ، ومن ذلك وضع المتفجرات في المحلات العامة، ببلاد المسلمين، مما يترتب عليه أن يذهب ضحيتها الأبرياء، إلى غير ذلك من الأمور التي يصعب حصرها واستقصاؤها. ومن الممكن أن يقال ذلك في جميع ميادين الحياة، وليس في الميادين التي ذكرناها وحدها. ٢ - وقد أسهم العلماء ولجان الفتوى والمجامع الفقهية، في دراسة بعض هذه الموضوعات وأبدوا وجهات النظر فيها، وسأذكر فيما يأتي نماذج لبعض وجهات النظر، تمثل تخريجات للأحكام في قضايا متفرقة، قد لا تجمعها وحدة الموضوع، وسأبين وجه تخريجها عند القائلين بها، وعند من عارضوهم، بإيجاز وتركيز شديدين، لأن الغرض من ذلك هو عرض الواقع وتصويره، وليس دراسة هذه المسائل. أ- من أوائل ما اشتدت الحاجة إلى معرفة حكمه في هذا القرن حكم فوائد ودائع صناديق التوفير والبنوك، والاقتراض منها سواء كانت من البنوك الزراعية أو الصناعية أو العقارية أو التجارية. وكثر الكلام فيها، بين مجيزين يتذرعون بتخريجها على أن الربا إنما حرم لما فيه من الظلم، ومثل هذه الأمور لا ظلم فيها، أو بأنها ذات مصلحة للفرد والأمة ولم يرد بخصوصها ما يمنعها، وحيث كانت المصلحة فثم شرع الله، أو أنها من الأمور الضرورية أو المحتاج إليها، والضرورات تبيح

стр. 342

المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة. أو ما شابه ذلك من التخريجات، وإزاء أولئك وقف جمهور العلماء يرفضون مثل هذه التسويغات، ويعلنون حرمة هذه الفوائد، وأن هذه المعاملات ربوية، وإن اكتست بجلباب جديد، ولا يصح القول بأنها عقد جديد مستحدث، وللناس أن يحدثوا من العقود ما يرون فيه مصلحة أو حاجة. إذ معنى الربا متحقق فيها وعلته قائمة. وأن استقصاء ذلك يحتاج إلى كتاب منفرد (١). ب- ومن ذلك مسألة التأمين التجاري أو التأمين بقسط ثابت، وهو من العقود الجديدة التي لم تكن موجودة قبل القرن الرابع عشر الميلادي، ولهذا فإن لم يرد بشأنه شيء في الفقه الإسلامي، مثل ما ورد عن ابن عابدين (ت ١٢٥٢هـ) في كتاب رد المحتار بشأن التأمين البحري، وتحريمه للسوكرتاه، أو التأمين الذي تجريه الشركات فيه (٢). وقد اختلفت تكييفات وتخريجات العلماء المعاصرين لهذه النازلة، فاختلفت بالتبعية أحكامهم

стр. 343

بشأنها، فمنهم من أجازها، ومنهم من منعها (١) فالذين منعوا منها اختلفت تخريجاتهم: فخرجها بعضهم على أنها من باب أكل أموال الناس بالباطل، فيدخل في النهي الوارد في قوله تعالى: ﴿﴾ (النساء/ ٢٩) (٢). وخرجها الشيخ محمد بخيت المطيعي في رسالته (السوكرتاه) بالقياس على القمار. قال (عقد التأمين عقد فاسد شرعاً، وذلك لأنه معلق على خطر، تارة يقع، وتارة لا يقع، فهو قامر معنى) (٣) ومما علل به المنع في هذه الواقعة، أن ضمان الأموال شرعاً إما أن يكون بطريق الكفالة أو بطريق التعدي أو الإتلاف، ولا يوجد أي من هذه الأسباب في عقد التأمين، ولهذا المعنى- أي المخاطرة- ذهب الشيخ أحمد إبراهيم- ﵀ إلى منعها (٤)، وخرجها آخرون على أنها من عقود الغرر، إذ هي عقد احتمالي (٥).

стр. 344

أما المجيزون للتأمين التجاري، فقد اختلفوا في تخريجه، واضطربت أقوالهم فيه، وسنكتفي بذكر أهم هذه الأوجه التخريجية. ١ - فمنهم من خرجه على أنه من التعاون المحبب، وأنه محقق لمساندة الإنسان لغيره، ومساندة الغير له، في تحمل الكوارث والصعاب، وهو داخل في قوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ (١) (المائدة / ٢). ٢ - ومنهم من خرجه على أنه نوع من التبرعات، وليس من البيوع، فلا ينطبق عليه ما نهى عنه النبي ﷺ من بيوع الغرر (٢). ٣ - ومنهم من خرجه على قاعدة أن الأصل في العقود الإباحة وأن التأمين عقد جديد، وأن الشارع لم يحصر الناس في الأنواع المعروفة من العقود، بل لهم أن يبتكروا أنواعاً جديدة تدعوهم حاجة الأمة إليها (٣) وللشيخ علي الخفيف توجيه مقارب لهذا (٤)، وقد أضاف إلى ذلك أنه لا ضرر فيه، وأنه محقق للفائدة، وأنه لا يوجد نص يمنع منه. ٤ - ومنهم من خرج ذلك بالقياس على عقد المضاربة في الشريعة الإسلامية،

стр. 345

الذين يكون المال فيه من أحد طرفيه، والعمل من الطرف الآخر، فالمال من المشتركين الذين يدفعون الأقساط، والعمل من جانب الشركة التي تستغل هذه الأموال، وتدفع الأرباح للمشتركين، وقد تطرف صاحب هذا التخريج، وأباح التأمين على الحياة أيضاً (١). ٥ - ومنهم من خرجه بالقياس على عقد الموالاة، وعلى تحمل العاقلة الدية (٢). ٦ - ومنهم من خرجه على ما رآه بعض العلماء من أن العدة تلزم الواعد، ويقضي عليه بتنفيذها جبراً عليه إن امتنع. فالتأمين هو من هذا القبيل، لأنه التزام من المؤمن للمستأمنين، ولو بلا مقابل، على سبيل الوعد، أن يتحمل عنهم أضرار الحادث الخطر الذي يتعرضون له (٣). ٧ - ومنهم من خرجه على نظام التقاعد والمعاش لموظفي الدولة (٤). ٨ - ومنهم من خرجه على أنه من باب المصالح المرسلة (٥). ٩ - ومنهم من خرجه على أنه مما تعامل به الناس، وتعارفوا عليه، والعرف مما يحتج به (٦).

стр. 346

١٠ - ومنهم خرجه نزولاً على حكم الضرورة (١). ج- ومن ذلك مسألة حق التأليف والطبع والنشر، الذي هو من الحقوق الجديدة الداخلة في نطاق ما أطلق عليه مجمع الفقه الإسلامي اصطلاح الحقوق المعنوية، فقد اختلف العلماء في تكييفه وتخريجه، مما ترتب عليه اختلاف وجهات نظرهم في حكمه، ومن تلك التخريجات: ١ - قياسه على المصنوعات؛ لأن الكتاب المؤلف كالمصنوع، والمؤلف كالصانع فكما أن من صنع جهازاً، أو شيئاً فإنه يكون له، ومن حقه منع غيره من الاستفادة منه، أو إجازته الاستفادة منه بالأجر، أو المجان فكذلك الكتاب. وهو شيء متأكد متقوم، وليس حقاً محضاً غير متأكد ولهذا فإنه يورث. وممن خرجه على ذلك الشيخ أبو الحسن الندوي، وقد استأنس لرأيه بما نقله عن بعض العلماء المتقدمين الذين كانوا يمنعون من شاؤوا، ويأذنون لمن شاؤوا بأن يرووا عنهم، وروي عن بعضهم أنه كان يأخذ أجراً (٢). ٢ - قياسه على ما ورد في الفقه الحنفي، بشأن (النزول عن الوظائف بمال) (٣) وممن خرجه على ذلك بعض علماء الهنود، باعتبار أن كلاً منهما من الحقوق، وتجويز متأخري الحنفية التنازل عن الوظيفة بمال، قالوا به لجريان العرف ولحاجة الناس، استحساناً أو استثناء من الأصل العام الذي يقضي بالمنع (٤). وقد رفض الشيخ الندوي هذا التخريج لطائفة من الأسباب، منها:

стр. 347

أ- إن الحكم المذكور ليس متفقاً عليه عندهم، بل أكثرهم على المنع. ب- الفرق بين التنازل عن الوظيفة، وأخذ العوض على حق الطباعة، لأن الوظيفة شيء قد تأكد استحقاقه لصاحبه، وإن لم تتم ملكيته عليه، بخلاف حق الطباعة. ج- إن كمية الوظيفة تكون محدودة في (حق الوظائف) ويكون منالها حتماً لا شبهة فيه، أما حق الطباعة فلا تكون كمية المال المرجو منها محدودة، ولا الحصول عليه متيقناً، لذا يدخل بيعه في بيع الغرر، لأن الطباعة ربما ينتج عنها الخسارة (١). ٣ - وخرج بعضهم ذلك قياساً على إفتاء علماء المذهب الحنفي بجواز أخذ الأجرة على فعل بعض الطاعات، كالإمامة والأذان وتعلم القرآن، مع أن الأصل عدم الجواز، ولكن استثنيت تلك الأمور استناداً إلى قاعدة (لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان). ومعنى ذلك قياس أمر استحساني على أمر استحساني، وإذا كان هناك نص يخالف ذلك فإن العرف يصلح مخصصاً، كما خصص المنع من أخذ الأجرة على الطاعات، وهذا التخريج قال به الأستاذ عبد الحميد طهماز (٢). ٤ - وخرج الشيخ تقي الدين النبهاني في كتابه (مقدمة الدستور الإسلامي) حكماً مخالفاً لما تقدم، وذهب إلى أنه ليس لمؤلف الكتاب أي حق في الاستئثار به، وأنه يجوز لأي ناشر كان، فرداً أو مؤسسة، أن ينشره كما يشاء. وخرج ذلك على مصلحة ترويج الفكر الإسلامي، وتحريره من كافة القيود؛ لكي يصل إلى أكبر قدر من الناس، فهم شركاء في البحث عن الحقيقة، وفي وصولها إليهم أيضاً (٣).

стр. 348

وإذا كان الأمر، كما ذكر الشيخ النبهاني، فلعله قاسه على ما كان الناس فيه شركاء كالماء والكلأ. وإنما ذكرنا هذه التخريجات لبيان اختلاف وجهات النظر، وقد بت مجلس مجمع الفقه الإسلامي في مؤتمره الخامس المنعقد في الكويت في جمادي الأول سنة ١٤٠٩هـ (كانون الأول ١٩٨٨م) بهذا الشأن وأصدر قراره رقم (٥) باعتبار الحقوق المعنوية كالاسم التجاري، والعنوان التجاير، والعلامة التجارية، والتأليف والاختراع أو الابتكار حقوقاً خاصة لأصحابها، وأنها أصبحت في العرف المعاصر ذات قيمة مالية معتبرة لتمول الناس بها، وهي حقوق يعتد بها شرعاً، فلا يجوز الاعتداء عليها، وأنه يجوز التصرف بها ونقلها بعوض مالي، ونص في الفقرة الثالثة منه على حقوق التأليف والاختراع أو الابتكار، وعدها حقوقا مصونة شرعاً، لأصحابها حق التصرف فيها ولا يجوز الاعتداء عليها. والذي يفهم من ذلك أنها خرجت على اعتبارها ذات قيمة مالية، وأن الأساس لهذا الاعتبار هو العرف المعاصر (١). والذي نحصل عليه، مما تقدم ذكره في هذه الخاتمة، أن الحاجة إلى التخريج والاجتهاد قائمة في عصرنا، وأن القيام به من الواجبات الكفائية، وأن الاختلاف فيه ممكن، إن مل يوجد النص الصريح، لكن على المخرج والمجتهد أن يتقي الله فيما يقول، وأن ينظر إلى المسائل

стр. 349

بعين الشرع، لا بعين (الشيخ العصري)، وأن يتبع منهج السلف من علماء هذه الأمة، الذين كانوا يهدفون إلى التوصل إلى الحكم الشرعي، وفق ما تقتضيه الأدلة، دون أن يكون لهم توجه سابق، من حيث التحليل أو التحريم، فيتخذون من الفتاوى وسائل لتصيد المبررات لاختراق المحظورات الشرعية، فالشرع هو الحاكم على التصرفات، وليست التصرفات أو الأعراف حاكمة عليه. وفي ختام هذا البحث نحمد الله تعالى على أن وفقنا من الانتهاء منه، ونرجوه تعالى أن يغفر لنا زلاتنا، وما بدر من هفواتنا، وأن يوفقنا في أعمالنا إنه سميع مجيب، وصلى الله على نبينا محمد.

стр. 350

المصادر والمراجع الأسمندي: علاء الدين محمد بن عبد الحميد الأسمندي السمرقندي (ت ٥٥٢هـ) ١ - طريقة الخلاف بين الأسلاف. تحقيق علي محمد معوض، وعادل أحمد عبد الموجود. نشر: دار الكتب العلمية/ بيروت ط١/ سنة ١٤١٣هـ/ ١٩٩٢م. الأسنوي: جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن (ت ٧٧٢هـ). ٢ - نهاية السول في شرح منهاج الوصول. مطبعة محمد علي صبيح/ مصر سنة ١٣٨٩هـ/ ١٩٦٩م (وانظر المطيعي). ٣ - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول. تحقيق د/ محمد حسن هيتو/ طبع مؤسسة الرسالة/ بيروت/ سنة ١٤٠١هـ/ ١٩٨١م. ٤ - طبقات الشافعية. تحقيق عبد الله الجبوري. دار العلوم للطباعة والنشر/ الرياض سنة ١٤٠١هـ/ ١٩٨١م. ٥ - الكوكب الدري فيما يتخرج على الأصول النحوية من الفروع الفقهية. تحقيق: د/ محمد حسن عواد/ نشر دار عمار في عمان. ط١ سنة ١٤٠٥هـ- ١٩٨٥م. الأشقر: محمد سليمان (الدكتور). ٦ - أفعال الرسول ودلالتها على الأحكام الشرعية. نشر مكتبة المنار الإسلامية/ الكويت/ ط١ سنة ١٣٩٨هـ/ ١٩٧٨م.

стр. 351

الأصفهاني: أبو الثناء شمس الدين محمد بن عبد الرحمن (ت ٧٤٩هـ) ٧ - بيان المختصر- شرح مختصر ابن الحاجب. تحقيق د/ محمد مظهر بقا. نشر مركز البحث العلمي/ جامعة أم القرى/ مطبعة دار المدني/ جدة. ٨ - شرح المنهاج للبيضاوي في علم الأصول. تحقيق د/ عبد الكريم النملة/ نشر: مكتبة الرشد في الرياض ط/ سنة ١٤١٠هـ. الألوسي: أبو الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الحسيني (١٢٧٠هـ) ٩ - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني. نشر دار الفكر/ بيروت/ سنة ١٣٩٨هـ/ ١٩٧٨م. الآمدي: أبو الحسن علي بن أبي علي (سيف الدين) (ت ٦٣١هـ). ١٠ - الإحكام في أصول الأحكام. تعليق الشيخ عبد الرزاق عفيفي ط/ ١ نشر: مؤسسة النور سنة ١٣٨٩هـ. أمير بادشاه: توفي حوالي سنة ٩٨٧هـ. ١١ - تيسير التحرير/ مطبعة مصطفى البابي الحلبي/ مصر سنة ١٣٥٠هـ. ابن أمير الحاج: محمد بن محمد الحلبي (ت ٨٧٩هـ). ١٢ - التقرير والتحبير- دار الكتب العلمية/ بيروت ١٤٠٣هـ/ ١٩٨٣م. ط/ ٢ أوفست عن طبعة بولاق سنة ١٣١٦هـ. الأمير الكبير: محمد بن محمد السنباوي المالكي الأزهري (ت ١٢٣٢هـ) ١٣ - الإكليل شرح مختصر خليل/ مطبعة حجازي بالقاهرة، تصحيح وتعليق عبد الله الصديق الغماري. الأنصاري: أبو العياش عبد العليم محمد بن محمد اللكنوي (نبغ في حدود- ١١٨٠هـ). ١٤ - فواتح الرحموت: مطبوع مع المستصفى للغزالي.

стр. 352

المطبعة الأميرية/ بولاق/ سنة ١٣٢٢هـ ج١ و ١٣٢٤هـ ج ٢. الإيجي: عضد الدولة عبد الرحمن بن أحمد (ت ٧٥٦هـ). ١٥ - شرح مختصر المنتهى. المطبعة الأميرية/ بولاق/ مصر سنة ١٣١٦هـ ط/ ١. الأيوبي: محمد هشام. ١٦ - الاجتهاد ومقتضيات العصر. نشر دار الفكر/ عمان. البابرتي: أكمل الدين محمد بن محمد بن محمود الحنفي (ت ٧٨٦هـ) ١٧ - العناية (لاحظ: ابن الهمام في فتح القدير) الباجي: أبو الوليد سليمان بن خلف (ت ٤٧٤هـ) ١٨ - إحكام الفصول في أحكام الأصول/ تحقيق د/ عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي/ بيروت ١٤٠٧هـ- ١٩٨١م. البخاري: علاء الدين عبد العزيز بن أحمد (ت ٧٣٠هـ) ١٩ - كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي. ضبط وتعليق وتخريج محمد المعتصم بالله البغدادي، ط/ ١. نشر: دار الكتاب العربي/ بيروت/ ١٤١١هـ- ١٩٩١م. البدخشي: محمد بن الحسن ٢٠ - مناهج العقول/ مطبعة محمد علي صبيح/ مصر/ ١٣٨٩هـ ابن بدران: عبد القادر بن أحمد الدمشقي (ت ١٣٤٦هـ) ٢١ - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد بن حنبل/ طبع مؤسسة الرسالة/ بيروت/ ط٢ سنة ١٤٠١هـ/ ١٩٨١م تحقيق: د/ عبد الله ابن عبد المحسن التركي. بدوي: عبد الرحمن بدوي (الدكتور)

стр. 353

٢٢ - المنطق الصوري والرياضي/ مطبعة السنة المحمدية/ مصر/ سنة ١٩٦٢م. أبو البركات: عبد السلام بن عبد الله الملقب بمجد الدين (ت ٦٥٢هـ) ٢٣ - المحرر في الفقه على مذهب الإمام أحمد بن حنبل. نشر: مكتبة المعارف بالرياض ط/٢ سنة ١٤٠٤هـ/ ١٩٨٤م. ابن برهان: أحمد بن علي بن برهان البغدادي (ت ٥٣٨هـ) ٢٤ - الوصول إلى الأصول. تحقيق د/ عبد الحميد علي أبو زنيد. مكتبة المعارف/ الرياض/ ١٤٠٣هـ- ١٩٨٣م. البصري: أبو الحسين محمد بن علي بن الطيب (ت ٤٣٦هـ) ٢٥ - المعتمد في أصول الفقه- تحقيق: محمد حميد الله وآخرين. المطبعة الكاثوليكية/ دمشق/ سنة ١٣٨٤هـ- ١٩٦٤م. ٢٦ - شرح العمد. تحقيق د/ عبد الحميد بن علي أبو زنيد/ المطبعة السلفية/ القاهرة/ ط١ سنة ١٤١٠هـ. البطليوسي: أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد (ت ٥٢١هـ) ٢٧ - التنبيه على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين. تحقيق د/ أحمد حسن كحيل، ود/ حمزة عبد الله النشرتي. ط/١ مطبعة دار النصر للطباعة الإسلامية- القاهرة/ نشر مكتبة الاعتصام سنة ١٣٩٨/ ١٩٧٨م. البغدادي: إسماعيل باشا بن محمد أمين (ت ١٣٢٩هـ) ٢٨ - هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين. طبع المكتبة الإسلامية بطهران ط/ ٣/ ١٣٨٧هـ. أوفست عن طبعة وكالة المعارف باستانبول سنة ١٩٥١م. ٢٩ - إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون. طبع المكتبة الإسلامية بطهران سنة ١٣٧٨هـ ط/٣ أوفست. البغدادي: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (٤٦٣هـ)

стр. 354

٣٠ - تاريخ بغداد. نشر دار الكتاب العربي- بيروت/ لبنان/ أوفست. ٣١ - الفقيه والمتفقه/ دار الكتب العلمية/ بيروت ط/١، سنة ١٤٠٠هـ- ١٩٨٠م. البليني: الشيخ عبد الرحيم فرغل. ٣٢ - الكشف عن أحكام الوقف/ مطبعة الشرق/ مصر ١٩٤٩م- ١٣٦٨هـ. البليدي: محمد بن محمد الحسني التونسي المغربي المالكي (ت ١١٧٦هـ) ٣٣ - مقولات البليدي/ بحاشية الشيخ حسن العطار/ المطبعة الخيرية/ القاهرة/ سنة ١٣٢٨هـ/ ١٩١٠م. البهاري: محب الله بن عبد الشكور (ت ١١١٩هـ) ٣٤ - مسلم الثبوت (انظر: الأنصاري: فواتح الرحموت). البهوتي: منصور بن يونس بن إدريس (ت ١٠٤٦هـ) ٣٥ - كشاف القناع عن متن الإقناع/ تعليق الشيخ هلال مصيلحي مصطفى هلال/ نشر مكتبة النصر الحديثة بالرياض. البيانوني: محمد أبو الفتح (الدكتور) ٣٦ - دراسات في الاختلافات الفقهية- حقيقتها. نشأتها. أسبابها. نشر مكتبة الهدى/ حلب/ سوريا سنة ١٣٩٥/ ١٩٧٥م. التركي: عبد الله بن عبد المحسن (الدكتور) ٣٧ - أسباب اختلاف الفقهاء. مكتبة الرياض الحديثة/ الرياض ط/٢ سنة ١٣٦٧هـ/ ١٩٧٧م. التفتازاني: سعد الدين مسعود بن عمر (ت ٧٩٢هـ) ٣٨ - التلويح/ مطبعة دار الكتب العربية/ مصر/ سنة ١٣٢٧هـ. ٣٩ - حاشيته على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب (انظر الإيجي).

стр. 355

التنبكتي: أحمد بن أحمد بن أحمد المعروف بـ (بابا التنبكتي) (ت ١٠٣٢هـ) ٤٠ - نيل الابتهاج بتطريز الديباج/ بهامش الديباج المذهب/ فانظر: ابن فرحون. التهانوي: محمد بن علي بن محمد الفاروقي (كان حياً سنة ١١٥٨هـ) ٤١ - كشاف اصطلاحات الفنون/ نشر دار صادر/ بيروت. ابن تيمية: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم (ت ٧٢٨هـ) ٤٢ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية/ جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن قاسم. مطابع دار العربية/ بيروت سنة ١٣٩٨هـ. الأجزاء: ١٩ و ٢٠ و٢٩ و ٣٥. ٤٣ - درء تعارض العقل والنقل/ تحقيق د/ محمد رشاد سالم. مطابع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض /ط/١ سنة ١٣٩٩هـ/ ١٩٧٩م. ٤٤ - المسودة في أصول الفقه/ مطبعة المدني/ مصر/ سنة ١٣٨٤هـ- ١٩٦٤م. توانا: سيد محمد موسى. ٤٥ - الاجتهاد ومدى حاجتنا إليه في هذا العصر. مطابع المدني/ مصر/ القاهرة/ ١٩٧٣ (رسالة دكتوراه) الجرجاني: السيد الشريف علي بن محمد (ت ٨١٦هـ) ٤٦ - التعريفات- مطبعة مصطفى البابي الحلبي/ القاهرة سنة ١٩٣٨م. ٤٧ - حاشية الجرجاني على شرح العضد لمختصر ابن الحاجب في الأصول/ المطبعة الأميرية/ بولاق- مصر/ ١٣١٦هـ ط/١. ابن جزي: أبو القاسم محمد بن أحمد الكلبي الغرناطي المالكي (ت ٧٤١هـ) ٤٨ - تقريب الوصول إلى علم الوصول. تحقيق محمد علي فركوس/ مطابع سجل العرب/ نشر دار
следующие страницы →