Полный текст (734 стр.). Показаны 701–734 · переход к 706.
стр. 701
وقَيْسُ الرُّقَيَّاتِ سمي لقوله:
رُقَيَّةُ لَا رُقَيَّةَ لا ... رُقَيَّةَ أَيُّهَا الرَّجلُ
وعبد الله بن رُؤبة سمي العَجَّاجَ بقوله:
حَتَّى يَعِجَّ ثَخَنًا مَنْ عَجْعَجَا
وعُمَيْرُ بنُ إلياسَ سمي قَمَعَةَ بقول أمه:
وَأَنْتَ قَدْ أَسَاتَ وَانْقَمَعْتَا
وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم؛ سمي بَبَّةَ بقول أمه هند وهي تُرَقِّصُهُ:
لَأَنْكِحَنَّ بَبَّهْ
جَارِيَةً كَالقُبَّهْ
تُحِبُّ أَهْلَ الكَعْبَهْ
стр. 702
وعامرُ بنُ مَالِكِ بنِ جَعْفَرٍ أخو طفيل سمي مُلَاعِبَ الأَسِنَّةِ بقول أوس ابن حَجَرٍ ........... عنه:
فَرَرْتَ وَأَسْلَمْتَ ابْنَ أُمِّكَ عَامِرًا ... يُلَاعِبُ أَطْرَافَ الوَشِيِج المُزَعْزَعِ
........ النَّادِبَة:
قَومَا تَجُوبَانِ مَعَ الْأَنْوَاحِ
وَأَبِّنَا مُلَاعِبَ الرِّمَاحِ
وَمِدْرَهَ الكَتِيبَةِ الرَّدَاحِ
وجَامِعُ بنُ شَدَّادِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ رَبِيعَةَ بنِ كِلَابٍ؛ سمي مُرْخِيَة بقوله:
стр. 703
فَرَخُّوا المَحْضَ بِالمَاءِ العُذَابِ
وغَيْلَانُ بنُ عُقْبَةَ بنِ بُهَيْشٍ؛ سمي ذا الرُّمَّةِ بقوله:
أشْعَثَ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ
ومُوسَى شَهَوَاتٍ سمي بذلك لقوله:
لَسْتَ مِنَّا وَلَيْسَ خَالُكَ مِنَّا ... يَا مُضِيعَ الصَّلَاةِ للشَّهَواتِ
وعَمْرُو بنُ عَبْدِ مَنَافٍ سمي هاشمًا بقول الشاعر:
عَمْرُو العُلَى هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
وسمي رهطُ ليلى الأَخْيَلِيَّةِ الأَخَايِلَ بقولها:
نَحْنُ الأَخَايِلُ لَا يَزالُ غُلَامُنَا ... حَتَّى يَدِبَّ عَلَى العَصَا مَذْكُورَا
стр. 704
بَابُ مَنْ قَالَ كَلِمَةً أَوْ قِيلَتْ لَهُ
أَوْ فَعَل فِعْلَةً فَصَارَتْ لَقَبًا أَوْ عُرِفَ بِهَا حَسَنًا كَانَ ذَلِكَ أَمْ قَبِيحًا
قال ابنُ الكَلْبِيِّ: وَلَدَ إِليَاسُ بْنُ مُضَرَ عَمْرًا وعَامِرًا وعُمَيْرًا، وأمهم ليلى بنت حُلْوَانَ بن عِمْرَانَ بْنِ الحَافِ بنِ قُضَاعَةَ، وإِنَّ إبِلَ اليَاسَ نَفَرَتْ من أرنبٍ فخرج عمروٌ فَأَدْرَكَهَا فردها فسمي: مُدْرِكَةَ، وأخذ عامر الأرنب فَطَبَخَهَا فسمي: طَابِخَةَ، وانْقَمَعَ عُمَيْرٌ في البيت فلم يخرج فسمي: قَمَعَةَ، وأبصر إليَاسُ أُمَّهُمْ قد خرجت تَسْتَبْحِثُ عن الإبل، فقال: علام تُخَنْدِفينَ وقد وُجِدَتِ الإبلُ فسميت خِنْدَفَ.
وعَمْرُو بنُ لُحَيٍّ، واسم لُحَيٍّ ربيعة بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مُزَيْقِيَاءَ بن عامر ماء السماء بن ثَعْلَبَةَ الصَّتْمِ ابنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ مَازِنِ بن الأزد بن الغَوْثِ فسمي عمروُ بنُ لُحَيٍّ خُزَاعَةَ؛ لأنه انْخَزَعَ عن الأزدِ
стр. 705
حين خرجت عن اليمن مع عمرو بن عامر في وقت سَيْلِ العَرِمِ؛ يقال: خَزَعَ الرَّجُلُ عن القوم وانْخَزَعَ وتَخَزَّعَ: إذا تَخَلَّفَ، قال حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ في ذلك:
فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ ... خُزَاعَةُ عَنَّا بِالحُلُولِ الكَرَاكِرِ
وسمي عمروٌ مُزَيْقِيَاءَ؛ لأنه مَزَّقَ الأَزْدَ في البلاد.
وسمي عَامِرٌ مَاءَ السَّمَاءِ؛ لسخائه كأنه يقوم مقام المَطَرِ.
وسمي ثَعْلَبَةُ الصَّتْمَ؛ لعقله ودهائه، والصَّتْمُ والمُصَتَّمُ: المُحْكَمُ.
والأزد اسمه دِرَاءُ ممدود، وكان ذا معروف، فكان الرجل ..... له: أَسْدَى إليَّ دِرَاءٌ يَدًا وأَسْدَى فسمي الأسد والأزد.
وسمي الحارث بن عمرو بن تميم الحَبِطَ وهو جد الحَبِطَاتِ من تميم؛ لأن بَطْنُهُ وَرِمَ عن شيء أكله.
стр. 706
[وسُمِّيَ بنو العَنْبَرِ بن عَمْرِو] بنِ تَمِيمٍ بالجَعْرَاءِ؛ لأن أمهم دغُةَ بِنْتَ مِعْنَجٍ كانت وَرْهَاءَ فَضَرَبَهَا .......... وَهْدَة من الأرض فوضعت ذا بطنها فظنت أنها جَعَرَتْ فَأَقْبَلَتْ إلى أمها، فقالت: يا أُمَّتَاهْ: أيفتح الجُعْرُفَاهْ، قالت نعم. ويُنادي أَبَاه. وعَلِمَتْ أنها وَلَدَتْ فَلُقِّبُوا بَنِي الجَعْرَاءِ؛ قال فيهم عمرو بن مَعْدِي كَرِبَ:
أَلَا سَائِلْ هَوَازِنَ هَلَ أَتَاهَا ... بِمَا فَعَلَتْ بِيَ الجَعْرَاءُ وَحْدِي
وسمي الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة – ابن أخي عمر بن أبي ربيعة الشاعر – بن عمر بن مخزوم القُباع؛ لأن مُصْعَبَ بن الزُّبَيْرِ كان ولاه على أهل البصرة وكان رجلًا خطيبًا، وكانت أُمُّهُ حَبَشِيَّةً نصرانية؛ قال فأتى بِمِكْيَلٍ صَغيرٍ في المرْآةِ يَسَعُ دقيقًا كثيرًا، فقال: إن مِكْيَالَكُمْ هذا لَقُبَاعٌ فَلُقِّبَ القُبَاعَ، وفيه يقول أبو الأسود الدُّؤلِيُّ يخاطب عَبْدَ اللهِ بنَ الزَّبَيْرِ وكان يُكْنَى
стр. 707
أَبَا خُبَيْبٍ:
أَمِيرَ المُؤْمِنينَ أَبَا خُبَيْبٍ ... أَرِحْنَا من قُبَاعِ بَنِي المُغِيرَهْ
بَلَوْنَاهُ وَلُمْنَاهُ فَأَعْيَا ... عَلَيْنَا مَا يُمِرُّ لَنَا مَرِيرَهْ
سِوَى أَنَّ الفَتَى نُكَحٌ أَكُولٌ ... وَسَهَّاكٌ مخَاطِبُهُ كَثِيرَهْ
كَأَنَّا حِينَ جِئْنَاهُ أَضَفْنَا ... بِضِبْعَانٍ تَوَرَّطَ في حَظِيرَهْ
وكان خرج لقتال قَطَرِيٍّ حين استخلفه مُصْعَبُ على الكوفة فسار مسيرة يومين في شهر، فقال شاعرهم:
سَارَ بِنَا القُبَاعُ سَيْرًا نُكْرَا
يَسِيرُ يَوْمًا وَيُقِيمُ شَهْرَا
وكان دَارِمُ بنُ مالك يُسمى بَحْرًا، فأتى أباه قوم في حمالة، فقال: يا بحر ايتِنِي بِخَرِيطةٍ، وكان فيها مال فجاءه يحملها وهو يَدْرِمُ تَحْتَهَا من ثقلها، فقال أبوه: قد جاءكم يَدْرِمُ فسمي دارمًا؛ يقال: دَرَمَتِ الأرْنَبُ تَدْرِمُ دَرْمًا، ودَرِمَتْ تَدْرَمُ دَرْمًا ودَرَمَانًا: إذا مَشَتْ فَقَارَبَتْ الخَطْوَ، ويقال أَمَةٌ دَرُومٌ: تَذْهَبُ وتَجِيءُ بالليلِ، وامرأة درَّامَة ودَرُوم ودِرْدِمٌ: سَيِّئَةُ المِشْيَةِ.
стр. 708
وكان يقال لهُبَيْرَةَ بن عَبْدِ يَغُوثَ المُرَادِيِّ: المَكْشُوحُ وكان قد كُوِيَ في كَشْحِهِ أي جَنْبِهِ، ويقال كَشَحْتُهُ بالنار وكَشَاتُهُ: كويته، والكِشَاحُ ....... في الكَشْحِ.
وكان جَرْوَلُ بْنُ أَوْسِ بنِ جُؤَيَّةَ بنِ مَخْزُومِ بنِ مَالِكِ بنِ غَالِبِ بنِ قُطَيْعَةَ ...... في بعض الحروب وكان رجلًا جبانًا فأُسِرَ فَقِيل ... قَدْ عَهِدْنَاك تَكْرَهُ النِّزَالَ وَلَا تُنازِلُ الأَبْطَالَ، فقال: مُكْرَهٌ أَخُوكَ لَا بَطَلٌ، فأرسلها مثلا، .......... إنما حَطَاتُ بِيَدي فَأُسِرْتُ، فسمي الحُطَيْئَةَ؛ يقال حَطَاتُهُ حَطْأ وَحَطْأَةً واحدة، وتُصَغَّرُ حطيئة، وهو الضَّرْبُ باليد مَبْسُوطَةً حيث أصابت من الجسد.
стр. 709
وممَّنْ لُقِّبَ من الشعراء الأخطل كان يلقب بِدَوْبَلٍ وهو اسمٌ لِلذِّئْبِ، وفيه يقول جرير:
بَكَى دَوْبَلٌ لَا يُرْقِئ الله دَمْعَهُ ... أَلَا إِنَّمَا يَبْكِي مِنَ الذُّلِّ دَوْبَلُ
وَيزِيدُ بنُ سُوَيْدِ بنِ حِطَانَ الضُّبَعِيُّ كان يلقب بيزيد الغواني، ومن شعره:
كَأَنَّ سُلافًا مِنْ عَنَاقِيدِ يَانِعٍ ... مِنَ الكَرْمِ بَيْنَ النَّاجِذَيْنِ مَشُوبُ
بِوَاكِفِ مَاءٍ بَاتَ تَسْرِي بِهِ الصَّبَا ... عَلَى رَصَفٍ أَوْ تَمْتَريِهِ جَنُوبُ
ومُسْلِمُ بنُ الوَلِيدِ صَريعُ الغَوَانِي.
وطُفَيْلُ الخَيْلِ الغَنَوِيُّ، وكان يلقب أيضًا بالمُحَبِّر لِتَحْبِيرهِ الشِّعْرَ.
وعَلْقَمَةُ بنُ عَبدَةَ وكان يُلَقَّبُ بِعَلْقَمَةَ الفَحْلِ؛ فُرِّقَ بِذَلِكَ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَلْقَمَةَ الخَصِيِّ.
وزياد بن عمرو الذُّبْيَانِيُّ لقب بالنابغة؛ لأنه في ما يذكرون نبغ بالشعر بعد أربعين سنة من سنه، وقالوا بل بقوله:
فَقَدْ نَبَغَتْ لَهُمْ مِنَّا شُئُونُ
стр. 710
وهذا في قصيدة منحولة أولها:
نَأَتْ بِسُعَادَ عَنْكَ نَوىً شُطُونُ
والأعشى كان يلقب بصَنَّاجَةِ العرب لغزله وحسن وصفه للنساء في شعره.
وكان يقال لبني مَخْزُوم في الجاهلية ريحانة قريش.
وكان يقال لقريش كافة الحُمْسُ واحدهم أحمس وهو الذي لم يُصبه الجُدَرِيُّ.
ومن ألقاب العرب: زاد الركب، ومُجير الجراد، ومكلم الذئب، وزيد الخيل، وزيد الفوارس، وزيد الأرانب، وكذَّاب بني الحِرْمَازِ.
وكان يقال لعبد الملك: أبو ذُباب وأبو ذُبَّان لِبَخَرِه.
وكان يقال ليزيد بن الوليد بن عبد الملك: الناقص؛ لأنه نقص أعْطِيَّاتِ العرب.
وكان يقال للحجاج بن يوسف: المُبِيرُ؛ لأنه أبار الناس؛ أي: أفناهم بالقتل.
وممن ناب اسمه عن اللقب: حاتم طَيِّئ؛ يُضْرَبُ به المثل في السَّخَاءِ.
وكعب بنُ مَامَة في السخاء أيضًا والأُثْرَةِ، وكان من خبَرَه أنه خرج إلى سفر ومعه رجل نَمِريٌّ فأصابهما عطش فجعل النَّمِريُّ يقول لكعب: اسْقِ أَخَاك النَّمِريَّ وهو يسقيه الماء حتى فَنِيَ الماء ثم سقاه الخمر حتى فَنِيَتْ،
стр. 711
ونجا النمريُّ ومات كعبُ بن مامة عطشا، فضربت به العرب المثل لمن ألحف في المسألة فقالت: ... ... ... ، وأنشدنا فيه أبو يوسف الأصفهاني:
ما كان من سوقةٍ أسقى على ظمأٍ ... ماءً بخمر إذا ناجودُها بَرَدَى
من ابن مامة كعبٍ ثم عيَّ به ... زَوُّ المنية إلا حِرَّةً وَقَدَى
يقول لم تقدر المنية تقتله إلا بالعطش.
وبنو أنف الناقة كانوا يلقبون بذلك فيغضبون منه، فلما قال فيهم الحطيئة:
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم ... ومن يسوي بأنف الناقة الذنبا
صار لقبهم مدحا لهم ورضوا به.
والعرب تضرب المثل في الحمق بقُبَاع بني ضبة، وكان رجلا جاهليا وكان أحمق أهل زمانه، فقال قتيبة بن مسلم في كتاب له: يا أهل خراسان إن وَلِيَكم والٍ شديد عليكم قلتم جبار عنيد، وإن وليكم وال رءوف بكم قلتم قباع بني ضبة.
стр. 712
وذو القرنين اسمه الأسكندر؛ سمي بذلك؛ لأنه أخذ بقرني الشمس شرقا وغربا.
وذو النون يونس ﵇، والنون: الحوت، وذو الكفل.
وأذواء اليمن: ذو نواس، وذو رعين، وذو جَدَن، وذو يَزَن، وذو الجَدَّيْن، وفيه يقول الشاعر:
جار الزمان علينا مثل ما فعلت ... أيامه بابن ذي الجدين من يمن
وسيبويه النحوي اسمه عمرو بن عثمان بن قنبر، ويكنى أبا البشر، وسيبويه لقب.
وإنما قيل لأبي حسل ربيع بن عمرو بن عوف بن وديعة بن لكيز بن أفصى حوثرة؛ لأنه ساوم امرأة بمكة أو بسوق عكاظ بقدح صغير فأكثرت عليه في الثمن فقال لصاحبته والله لو أدخلتُ حوثرتي فيه ما وسعها، فسمي حوثرة، والحوثرة: الكمرة.
والعنبر بن تميم كان يقال له: خَضَّم، وحمير يقال له: عَرَنْجَجُ، ومراد: يُحَابِرُ.
وروي عن أنس بن مالك أنه قال: كناني رسول الله صلى الله عليه
стр. 713
وَسَلَّمَ بِبَقْلَةٍ جَنَيْتُهَا، وكان يُكَنَّى أَبَا حَمْزَةَ، وكانت البَقْلَةُ حَمِيزَةً حَادَّةَ المَذَاقِ، وزعموا أنه كان يُكْثِرُ أكل الخَرْدَلِ.
ورُوي عن أبي هريرة أنه قال مَرَرْتُ في الجاهلية بمجلس لقريش، فقالوا لي: ما في كُمِّكَ، فقلت: هُرَيْرَةُ، وكان في كمي هِرَّةٌ، فقال: فأنت إذن أبو هُرَيْرَةَ.
ومن عُرف بالأسماء الصالحة: أبو بكر الصديق، وعمر الفاروق، وعثمان ذو النورين، وعلي أبو تُراب، وحمزة أسد الله (.............) ﵃، ورُوي عن النبي ﷺ أنه قال: أنا محمد وأحمد، والماحي يمحو الله بي الكفر، والحاشر أحشر الناس (....) والعاقب يعني: أنه عاقب الأنبياء ﵈ أي آخرهم، وكان ﵇ قبل مَبْعَثِه يسمى الأمين. وموسى ﵇: الكَلِيمُ.
وعيسى ﵇: المَسِيحُ.
стр. 714
ومَرْيَمُ ابنةُ عِمْرَان ﵍: العذراء البَتُولُ؛ لأنها انبتلت عن الرجال.
وفاطمة ﵍: الزهراء، والأسماء اللازمة والألقاب كثيرة اختصرت هذا منها.
بَابُ أَسْمَاءِ دَارَاتِ العَرَبِ وهِيَ عِشْرُونَ دَارَة
أصل الدارة: الدار؛ يقال دارٌ ودَارةٌ، ومكان ومكانة، ومنزل ومنزلة؛ قال أبو فَقْعَسٍ: الدَّارَةُ كل أرض واسعة بين جبال، وجمعها: دُور، وهي البُهْرَةُ؛ إلا: أن البُهْرَةَ لا تكون إلا سَهْلَةً، والدارة تكون غليظة وسهلة؛ قال غيره: الدارة كل جَوْبَةٍ تنفتح في الرمل وجمعها دور كما قيل قَارَةٌ وقُورٌ وسَاحَةٌ وسُوحٌ، قال الأصمعي: الدارة جَوْبَةٌ واسعة تَحُفُّها الجبال؛ قال الأصمعي وعِدَّةٌ من العلماء دخل كلام بعضهم في كلام بعض: فمنها دَارَةُ جُلْجُلٍ؛ قال امرؤ القيس:
أَلَا رُبَّ يوْمٍ لَكَ مِنْهُنَّ صَالِحٌ ... وَلا سِيَّمَا يَوْمًا بِدَارَةِ جُلْجُلِ
стр. 715
ودارة القَلْتَيْنِ؛ قال بِشْرُ بنُ أَبِي خَازِم:
سَمِعْتُ بِدَارَة القَلْتَيْنِ صَوْتًا ... لِحَنْتَمَةِ الفُؤادِ بِهِ مَضُوعُ
أي: مُرَوَّعٌ؛ ضَاعَه: رَوَّعَهُ.
ودَارَةُ خَنْزَرٍ، وقال الحطيئة:
إنَّ الرَّزِيَّة لَا أَبَا لَكَ هَالِكٌ ... بَيْنَ الدِّمَاخِ وَبَيْنَ دَارَةِ خَنْزَرِ
وقال النَّابِغَةُ الجَعْدِيُّ:
أَلَمَّ خَيَالٌ مِنْ أُمَيْمَةَ مُوهِنًا ... طَرُوقًا وأَصْحَابِي بِدَارَةِ خَنْزَرِ
ودَارَة صُلْصُلٍ؛ قال جرير:
إِذَا مَا حَلَّ أَهْلُكِ يَا سُلَيْمَى ... بِدَارَةِ صُلْصُلٍ شَحَطُوا المَزَارَا
ودَارَةُ مَكْمَنٍ؛ قال الراعي:
بِدَارَةِ مَكْمَن سَاقَتْ إِلَيْهَا ... رِيَاحُ الصَّيْف أَرْآمًا وَعِينَا
ودَارَةُ مَاسَلٍ؛ قال ذو الرمة:
стр. 716
نَجَائِبُ مِنْ ضَرْبِ العَصَافِيرِ ضَرْبُهَا ... أَخَذْنَا أَبَاهَا يَوْمَ دَارَةِ مَاسَلِ
ودَارَةُ الجَابِ؛ قال جرير:
مَا حَاجَةٌ لَكَ في الظُّعْنِ الَّتِي بَكَرَتْ ... مِنْ دَارَةِ الجَابِ كَالنَّخْلِ المَوَاقِيرِ
ودارةُ الذِّئْبِ؛ قال عَمْرُو بنُ بَرَّاقَةَ الهَمْدَانِيُّ:
وَهُمْ يَكُدُّونَ وَأَيَّ كَدٍّ ... مِنْ دَارَةِ الذِّئْبِ بِمُجْرَهِدِّ
ودَارَةُ رَهْبَى؛ قال:
بِهَا كُلُّ ذَيَّالِ الأَصِيلِ كَأَنَّهُ ... بِدَارَةِ رَهْبَى ذُو سِوَارَيْنِ رَامِحُ
ودَارَةُ الكُورِ؛ قال سُوَيْدُ بنُ كُرَاعٍ:
وَدَارَةُ الكُورِ كَانَتْ مِنْ مَحَلَّتِهَا ... بِحَيْثُ نَاصَى أُنُوفُ الأَخْرَمِ الجَرَدَا
وَدَارَةُ مَوضُوعٍ؛ قال الحُصَيْن بنُ الحَمَامِ:
جَزَى الله أَبْنَاءَ العَشِيرَةِ كُلّهَا ... بِدَارَةِ مَوْضُوعٍ عُقُوقًا ومَاثَمَا
ودَارَةُ السَّلَمِ؛ قال أَرْطَاةُ بْنُ كَعْبٍ الفَزَارِيُّ:
ما كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ تَفَرَّقَ شَمْلُهُ ... وَأَرَى الغَدَاةَ مِنَ الفِرَاقِ يَقِينَا
стр. 717
وَبِدَارَةِ السَّلَمِ التي شُوِّقْتُهَا ... دِمَنٌ يَظَلُّ حَمَامُهَا يُبْكِينَا
ودَارَةُ الجُمُدِ، ودَارَةُ القَدَّاحِ، ودَارَةُ رُفْرُفٍ، ودَارَةُ قُطْقُطٍ، ودَارَةُ مِحْصَنٍ، ودَارَةُ الخَرْجِ، ودَارَةُ وشْحَى، ودَارَةُ الدُّورِ.
بَابُ أَسْمَاءِ سِهَامِ المَيْسِرِ
قال هشامُ بنُ مُحَمَّدِ بن السَّائِبِ الكَلْبِيُّ: سِهَامُ المَيْسِر أَحَد عَشَر سَهْمًا ذَوَات الأنصباء منه سبعة:
أَوَّلُهَا: الفَذُّ، وفيه فَرْضٌ واحد؛ أي: علامة، وله غُنْمُ نَصيبِ إن فاز، وغُرْمُ نَصيبٍ إنْ خَابَ.
والثاني: التَّوْأَمُ، وفيه فَرْضَانِ، وله عليه نَصِيبَانِ.
والثالث: الضَّرِيبُ، وفيه ثلاثة فروض.
والرابع: الحِلْسُ، وفيه أربعةُ فُرُوضٍ. والخامس: النَّافِزُ، ويقال: النَّافِسُ؛ عن ابن الأعرابي وفيه خمسة فروض.
والسادس: المُسْبِلُ، وفيه ستة فروض.
والسابع: المُعَلَّى، وفيه سبعة فروض.
стр. 718
فذلك ثَمَانِيَةٌ وعِشْرُونَ فَرْضًا، وأَنْصِبَاءُ الجَزُورِ كذلك لم نَذْكُرْ تَعْضِيتَهَا كَرَاهَةً للتنبيه على القِمَارِ.
والتي لا أنصباء لها أربعة تسمى الأغْفَال؛ لأنها لا فُروضَ فيها ولا أنصباء لها، وهي المُصَدَّرُ، والمُضَعَّفُ، والمنيح، والسفيح، وأنشد غيره قول عُرْوَةَ بنِ الوَرْدِ لِبَني زِيَادٍ وكانوا سبعة وهم: الرَّبِيعُ، وأَنَسٌ، وعُمارة، وقَيس، والحارث، وعمرو، ويَزِيد، وأمهم فاطمة بنت الخُرْشُبِ الأَنْمَارِيَّةُ، يَضْربُهُمْ مثلًا بالقِدَاحِ التي تفوز ويهجو قيسًا ويجعله لغوًا كالمَنِيحِ الذي لا يَغْنَمُ ولا يَغْرَمُ، وقدم بعضها على بعض لإقامة وزن الشعر:
أَتَتْ بِالمُعَلَّى وهو أَوَّلُ سُورَةٍ ... وبِالمُسْبِلِ الثَّانِي وبِالِحلْسِ والتَّوَمْ
وَجَاءَتْ بِفَذٍّ والضَّرِيبِ تَلِيِّهِ ... وَبالنَّافِسِ المَعْلُوبِ في الرَّاسِ والقَدَمْ
.... وَتَغْرَمُ مَا جَنَتْ ... وَقَدْ يَغْرَمُ المَرْءُ الكَرِيمُ إذا اجْتَرَمْ
стр. 719
(وَقَيْسُ) مَنِيحٌ في النَّدِيّ مَتَى يَفُزْ ... يَعُدْ صَاغِرًا لَا غُنْمَ فَادَ وَلَا غَرَمْ
... قيس منيح: ..... وقوله: فَادَ: أَرَادَ أَفَادَ.
بَابُ أَسْمَاءِ خَيْلِ الحَلْبَةِ
. المُجَلِّي، والثاني: المُصَلِّي؛ سمي بذلك لأن هَامَتَهُ عند صَلَا السَّابِقِ وهي مُؤَخَّرُ فَخِذِه، والثالث: المُسَلِّي، والرابع: التَّالِي، والخامس: المُرْتَاحُ، والسادس: العاطف، والسابع: الحَظِيُّ، والثامن: المُؤَمَّلُ، والتاسع: اللَّطِيمُ، وهو الذي يُلْطَمُ وجهه فلا يدخل السَّرَادِقَ، والعاشر: السُّكَيْتُ والسُّكَّيْتُ، ...... ، والغابر؛ أي: الباقي، والفِسْكِلُ وهو بالفارسية فُشْكُل، وقد ذكرها بعض الشعراء، فقال:
جَلَّى المُجَلِّي ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهُ ... مَحْذُوفُ وَازِعِهَا وسَلَّى الأَدْهَمُ
والرَّابِعُ التَّالِي اسْتَفَاقَ وَقَدْ ... جَرَى فِيهِنَّ ذُو عَقْبٍ وشَاوٍ مِن جَمُ
والخَامِسُ المُرْتَاحُ حَتَّى بَعْدَهْ ... طِرْفٌ لِعَاطِفِهِ عَلَيْهِ تَحَمْحُمُ
وتَرَى المُؤَمِّلَ وَهُو ثَامِنُهَا ... لَهُ نَهْتٌ ويَتْبَعُهُ أَغَرُّ مُلَطَّمُ
стр. 720
وَتَرى السَّكَيْتَ ولا جَوَارِي بَعْدَهُ ... إلَّا الغُبَارُ مُعَجَّجٌ ومُقَتَّمُ
ويقال للحبل الذي تُصَفُّ عليه الخيل عند السِّبَاقِ: المَقْبِضُ والمِقْوَسُ والجميع المَقَابِضُ والمَقَاوِسُ، ويقال للموضع الذي ترسل منه: المِيطَانُ والغايَةُ.
بَابُ أَسْمَاءِ أَيَّامِ العَجُوزِ السَّبْعَةِ
التي تكون في دُبُرِ الشتاء لِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ تبقى من شُبَاطَ وثلاثة تَخْلُو من آذَارَ من شهور العَجَمِ، وهي صِنٌّ، وصِنَّبْرُ، وأخوهما الوَبْرُ، ومُطْفِئُ الجَمْرِ، ومُسْلِحُ العَجُوز في الكَسْرِ وبعضهم يقول مُكْفِئُ الظُّعْنِ، وبعضهم يجعل مُعَلِّلًا، وآمِرٌ، ومُؤْتَمِرٌ، وهذه الأيام عند العرب في نَوْءِ الصَّرْفَةِ وهي منزلة من منازل القمر، وإنما سُمِّيت صَرْفَةً لانصرافِ البرد؛ قال الشاعر في هذه الأيام وقَدَّمَ وأَخَّرَ لإقامة وزن الشعر:
كُسِعَ الشِّتَاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْرِ ... أَيَّامِ شَهْلَتِنَا مِنَ الشَّهْرِ
......................................
стр. 721
بَابُ أَسْمَاءِ المُحِلَّاتِ وهُنَّ سَبْعٌ
سُمِّينَ بِذَلِكَ؛ لأنَّ مَنْ كُنَّ مَعَهُ أَحْلَلْنَهُ حيث ...... يعني: الزَّنْدَ، والفَأسَ، والشَّفْرَة، والقِدْرَ ........
بَابُ أَسْمَاءِ المُؤْنِسَاتِ
الفَرَسُ، والسَّيْفُ، والرُّمْحُ، والبَيْضَةُ، والتُّرْسُ، والقَوْسُ؛ قال الشاعر فيهن: وَلَسْتُ بِزُمَّيْلَةٍ نَانَأٍ خَفِيٍّ إِذَا رَكِبَ العُودُ عُودَا
وَلَكِنَّنِي أَجْمَعُ المُؤْنِسَاتِ إِذَا مَا الرِّجَالُ اسْتَخَفُّوا الحَدِيدَا
قوله إذا ركب العود عودًا: يعني إذا ركب السَّهْمُ القَوْسَ، والزُّمَّيْلَةُ: الكَسْلَانُ، والنَّانَأُ: الضعيف.
стр. 722
بَابُ أَسْمَاءِ أَيَّام الجُمْعَةِ السَّبْعَةِ
يقال لأحد: أَوَّلُ، وللاثنين: أَهْوَنُ وأَوْهَدُ، وللثَّلَاثَةِ: جُبَارُ، ولِلأَرْبِعَاءِ: دُبَارُ ودِبَارُ، وللخميس: مُؤْنِسُ وهو يوم تُرْفَعُ فيه الأعمال، وليوم الجمعة: عَرُوبَة وهي الرَّحْمَةُ، وليوم السبت: شِيَارٌ وشَيَارٌ وهو يوم الفَرَاغِ؛ لأن ابتداء الخلق - والله أعلم - كان في الأحد وآخره يوم الجمعة، ولم يكن في السبت خَلْقٌ.
بابُ أَسْمَاءِ الشُّهُورِ
يقال للمُحَرَّمِ مُؤْتَمِرٌ، ولِصَفَرَ نَاجِرٌ، ولربيع الأول خَوَّانٌ وخُوَّانٌ، ولربيع الآخر وَبْصَانُ ووُبْصَانُ، ولجمادى الأولى الحَنِينُ، ولجمادى الأخرة رُبَّى ورُبَّةُ، ولرِجب الأَصَمُّ ومُنْصِلُ الأَسِنَّةِ، ولِشَعْبَانَ عَاذِلٌ، ولرمضان نَاتِقٌ، ولشوال وَعْلٌ، ولذي القعدة وَرْنَةٌ، ولذي الحجة بُرَكُ والمَيْمُونُ.
стр. 723
بَابُ أَسْمَاءِ لَيَالِي الشَّهْرِ
ثلاثٌ غُرَرٌ، وثَلَاثٌ نُفَلٌ، وثلاث تُسَعٌ، وثلاث عُشَرٌ، وثلاث بِيضٌ، وثلاث دُرَعٌ وثلاثٌ ظُلَمٌ ........................
بَابُ أَسْمَاءِ أَجْزَاءِ اللَّيْلِ وَهِيَ خَمْسَةٌ
.. ، ..... ، .... ويَعْفُورُ، وخُدْرَةُ.
بَابُ أَسْمَاءِ أَبْنَاءِ فَارِسَ بالبُلْدَانِ
................ بالشام الجَرَاجِمَةُ، وبالكوفة الأحَامِرَةُ .............. ، وباليمن الأبناء، ويقال لهم: الأحرار؛ قال:
الأحْرَارُ مِنْ فَارِس إِلَى حَامٍ ... ونَسْلِهِ فَهَذَا مِنَ العَجَبْ
стр. 724
بَابُ أَسْمَاءِ رِيشِ الجَنَاح
................. عشرون ريشة من الرأس إلى الذنب؛ أربع قُدامى وقَوَادِمُ، وأربع ..... ، وأربع أباهر، وأربع خواف، وأربع كُلَىً.
بابُ أَسْمَاءُ الرِّبَابِ وهُمْ سِتَّةٌ
سُمُّوا بذلك؛ لأنهم أدخلوا أيديهم في رُبٍّ وتحالفوا، وهم تَيْمٌ، وعَدِيٌّ، وعُكْلٌ، وثَوْرٌ، وضَبَّة، وأَطْحلُ، ويقال: أَطْحَلُ، اسم جبل سموا به كما قيل في رُعَيْنِ وهو أيضا اسم جبل سميت به القبيلة، وخَثْعَمٌ جبل سميت به القبيلة؛ قال الأَسْوَدُ بنُ يَعْفُرَ:
أَهْلُ الخَوَرْنَقِ والسَّدِيرِ وَبارِقٍ وَالقَصْرِ ذِي الشُّرُفَاتِ مِنْ سِنْدَادِ
ومَذْحِجٌ: أَكَمَةٌ سميت بها القبيلة، والقَرَافَةُ والكَلَاعُ والزَّبَدُ، يقال: إنها مواضع سميت هذه القبائل بها، وغَسَّانُ: ماء نزلت به القبيلة؛ قال حسان:
الأَزْدُ نِسْبَتُنَا والمَاءُ غَسَّانُ
стр. 725
وتَغْلِبُ: امرأة نسبت إليها القبيلة؛ قال جرير:
إذَا مَا شَدَدتُ الرَّاسَ مِنِّي بِمِشْوَذٍ ... فَغَيَّك مِنِّي تَغْلِبُ ابْنَة وَائِلِ
المِشْوَذُ: الشَّدِيدُ الإصابة بالعين، والجميع: المَشَاوِذُ.
بَابُ الإصَابَةِ بالعَيْنِ
الأَشْوَهُ: الشديد الإصابة بالعين والمرأة شَوْهَاءُ بَيِّنَا الشَّوَةِ، ويقال: لا تُشَوِّهْ عليَّ؛ أي: لا تصِبْنِي بعين، ورجل شَاهِي البَصَرِ وشَائِهُ البَصَرِ: إذا كان سريع الإصابة بالعين.
ويقال نَجَاتُهُ بعين: أصبتُهُ بها وهو رجل نَجُوءُ العين على مثال فَعُولٍ، ونَجُؤُ العَين على مثال فَعُلٍ، ونَجِيءُ العين على مثال ........... شديد الإصابة بالعين، ويقال رجل ..... العين وامرأة ...... وهما الشديدا الإصابة بالعين.
стр. 726
بَابُ القِيَافَةِ والزَّجْرِ والفَالِ والتَّطَيُّرِ
يقال لِلْقَائِفِ هو يَقْفُو الأَثَر، ويَقُوفُ، ويَقْتَافُ، ويَقْتَفِرُ، ويَتَقَّفُر؛ قال صَخْرُ الغيّ:
فَإِنِّي عَنْ تَقَفُّرِكُمْ مَكِيثُ
وكذلك التأبين وقد أبَّنَ الأثر: إذا تَتَبَّعَهُ .... ، وقال أوس بن حجر يصف الحمار:
يَقُولِ لَهُ الرَّاؤونَ هَذَاك رَاكِبٌ يُؤَبِّنُ ... شَخْصًا فَوْقَ عَلْيَاءَ وَاقِفُ
والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بالحصا للزَّجْرِ؛ قال لبيد:
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي الطَّوَارِقُ بِالحَصَا وَلَا زَاجِرَاتُ الطَّيْرِ مَا اللهُ صَانِعُ
ويقال للخَطَّيْنِ اللذَيْن يَخُطُّهُمَا الخَطَّاطُ ثم يَزْجُرُ: ابْنَا عِيَانٍ، فَإذا
стр. 727
زجرهما، قال: يا ابني عِيَانٍ أسرعا البيان، قال الراعي وذكر قِدْحًا:
وأَصْفَرَ عَطَّافٍ إذَا رَاحَ رَبُّهُ غَدَا ... ابْنَا عِيَانٍ بِالشِّوَاءِ المُضَهَّبِ
يقول: إذا راح صاحب هذا القِدْحِ به عَلِمَ أنه يخرج فائزًا فإذا قَمَرَ أتى بالشِّوَاءِ فرواح صاحبه به دليل على الشواء كدلالة ابني عيان.
والفَالُ في الخير والطِّيَرَةُ في الشر، وجمع الفأل فُئُولٌ، وقد تَفَاءَلَ تفَاَؤُلًا، وتَطَيَّرَ تَطَيُّرًا، وتَكَهَّنَ تَكَهُّنًا.
والحُلْوَانُ: أَجْرُ الكَاهِنِ على كِهَانَتِه؛ قال أوس بن حجر:
كَأَنِّي حَلَوْتُ الشِّعْرَ حِينَ مَدَحْتُهُ ... مُلَمْلَمَةً غَبْراءَ يَبْسًا بِلَالُهَا
ويروى: صَفَا صَخْرَةٍ صَمَّاءَ فجعل الشعر حُلْوَانًا، وقد حَلَوْتُهُ أَحْلُوهُ، وقال عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدَةَ:
فَمَنْ رَاكِبٌ أَحْلُوُه رَحْلِي ونَاقَتِي ... يُبَلِّغُ عَنِّي الشِّعْرَ إِذْ مَاتَ قَائِلُهْ
فجعل الرِّشْوَةَ حُلْوَانًا، وأما قول المرأة لزوجها:
لا يَاخُذُ الحُلْوَانَ مِنْ بَنَاتِيَا
فإنه أن يأخذ الرجل مهر ابنته فيأكله، ويقال لرجل حلوٌّ يَحْلُو النَّاسَ؛ أي: يعطيهم.
стр. 728
وأما البُسْلَةُ فهي أجر الرَّاقِي.
والرَّتِيمَةُ والرَّتَمَةُ، وجمعها رَتَمٌ هو الخيط الذي يربطه الرجل في إصبعه يستذكر به الحاجة، وقد أَزْتَمْتُ الرجل إِرْتَامًا إذا صنعتَ به ذلك وكان أحدهم إذا أراد سفرًا عقد خيطًا في ساق شجرةٍ ثم خرج لوجهه فإذا رجع من سفره نظر إلى ذلك الخيط، فإن وَجَدَه معقودًا علم أن امرأته على العهد وإن .................................................... واحدها سرر، والأسارير .................. الأسرة، قال الأعشى:
انْظُرْ إِلَى كَفٍّ وأَسْرَارِهَا ... هَلْ أَنْتَ إِنْ أَوْعَدْتَنِي ضَائِرِي
................... فهي اليَسَرَةُ وهي تُسْتَحَبُّ
стр. 729
وكانوا يضربون بالقِدَاحِ ................ خير وشر.
وكانوا يتطيَّرُونَ بوقوع الغراب على شجر الغَرَبِ ......... الغَرَبِ من الغُرْبَةِ، وكذلك إذا وقع على شَجَر البَان للبَيْنِ ........ على شَجَرِ الدَّوْمِ للدَّوَامِ، قال تَوْبَةُ بن الحُمَيِّر لليلى الأخيلية:
ألا يَا غُرَابَ البَيْنِ مَا لَكَ كُلَّمَا ... تَذَكَّرْتَ لَيْلَى أَنْتَ مُوفٍ فَصَائِحُ
عَلَى غَرْبَةٍ أَوْ فَوْقَ أَغْصَانِ بَانَةٍ ... تَهِيمُ بِلَيْلَى بَرَّحَتْكَ البَوَارِحُ
فَهَّلَا عَلَى دَومٍ وَقَعْتَ وَلَمْ تَقَعْ ... عَلَى البَانِ أَجرَى فَوْقَ حَلْقِكَ ذَابِحُ
ولبعضهم:
رأيتُ غرابًا واقعًا فوق بانةٍ ... يُنَتِّف أعْلَى ريِشهِ ويُطايرُهْ
فقُلتُ وَدَمْعُ العينِ تَجْري غُرُوبُهُ ... على النَّحْرِ للنَّهْدِيِّ هل أنتَ زَاجِرُهْ
فَقَالَ غُرَابٌ باغْتِرَابٍ مِنَ النَّوَى ... يَطِيرُ بِبَيْنٍ مِن حَبِيبٍ تُحَاذِرُهْ
стр. 730
فَمَا أَقْوَفَ النَّهْدِيَّ للهِ دَرُّهُ ... وأَزْجَرَهُ لِلطَّيْرِ لا عَزَّ نَاصِرُهْ
وكانوا يتطيرون بالظبي المكسور القَرْنِ، بالغراب السَّانِحِ، والبَارِح، والقَعِيد، والنَّطِيحِ؛ فالسَّانِحُ: ما وَلَّاكَ مَيَامِنَه، والبَارِحُ: ما وَلَّاكَ مَيَاسِرَهُ، والقَعِيدُ: ما أتاك من وَرَائِكَ، والنَّطِيحُ: ما استقبلك؛ من قوله:
تَيْسٌ قَعِيدٌ كالوَشِيجَةِ أَعْضَبُ
وقال الكميت:
وَلَا أَنَا مِمَّنْ يَزْجُرُ الطَّيَر هَمُّهُ ... أَصَاحَ غُرَابٌ أَمْ تَعَرَّضَ ثَعْلَبُ
وَلَا السَّانِحَاتُ البَارِحَاتُ عَشِيَّةً ... أَمَرَّ سَلِيمُ القَرْنِ أَمْ مَرَّ أَعْضَبُ
وكانوا يتطيرون بالعطاس ونحوه، يقال: كَدَسَ الرجل يَكْدِسُ كدْسًا: إذا عطس قال أبو ذؤيب:
فَلَوْ أَنَّنِي كُنْتُ السَّلِيمَ لَعُذْتَنِي ... سَرِيعًا ولم تَحْبِسْكَ عَنِّي الكَوَادِسُ
وكانوا يَتَيَمَّنُونَ بالأرنب إذا انْتَفَجَتْ.
стр. 731
ويقال للذي يتطيَّر: الخُثَارِمُ، قال خُثَيْمُ بنُ عَدِيٍّ:
وَلَيْسَ بِهَيَّابٍ إذا شُدَّ رَحْلُهُ يَقُولُ ... عَدَانِي اليَوْمَ وَاقٍ وَحَاتِمُ
ولكنه يَمْضِي عَلَى ذَاكَ مُقْدِمًا إذَا ... صُدَّ عن تلكَ الهَنَاتِ الخُثَارِمُ
الواقي: الصُّرَدُ، والحَاتِمُ: الغُرَابُ؛ سمي بذلك؛ لأنه عندهم يَحْتِمُ بالفراق، وقال المُرَقِّشُ من بني سَدُوس:
طَالَ الثَّواءُ بِمَارِبٍ ... وَعَلِمْتُ أَنِّي غَيْرُ رَائِمْ
يَا رُبَّ بَاكٍ مِنْ بَنِي ... ذُهْلٍ وقَاعِدَةٍ وَقَائِمْ
وَمُشَقِّقَاتٍ لِلْجُيُو ... ب كَأَنَّهُنَّ .......
مَنْ مُبْلِغٌ عَوْفَ بْنَ لَا ... يٍ حَيْثُ كَانَ مِنَ الأَقَاوِمْ
стр. 732
لَا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بُغَا ... ء الخيرِ (تِعْقَاُد التَّمَائِمْ)
ولا التَّشَاؤُمُ والعُطَا ... سُ ولا التَّيَمُّنُ بِالمَقَاسِمْ
وَلَقَدْ غَدَوْتُ وكُنْتُ لا ... أَغْدُو عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ
فَإِذَا الأَشَائِمُ كَالأَيَا ... مِنِ وَالأَيَامِنُ كَالأَشَائِمْ
وَكَذَاكَ لا خَيْرٌ ولا ... شَرٌّ على أحدٍ بِدَائِمْ
قد خُطَّ ذلك في الزَّبُو ... ر الأَوَّلِيَّاتِ القَدَائِمْ
الزَّبُورُ والزُّبُرُ: الكتب، والزَّبُورُ أيضًا: جمع زَبْرٍ، وهي الحِجَارة، وكانوا يكتبون الحِكَمَ في الحجارة، وقوله: ولا التَّيَمُّنُ بالمَقَاسِمِ؛ القَسَامُ: الحُسْنُ؛ يقال منه رجل قَسِيمٌ وامرأة قَسِيمَةٌ، ويقال لِلْوَجْهِ نفسه القَسِمَةُ والجميع القَسِمَاتُ، كأنهم يسمونه بذلك إذا كان حَسَنًا؛ يُشْتَقُّ له اسم من القَسَام؛ قال حُرَيثُ بن مُحَفِّضٍ:
كَأنَّ دَنَانِيرًا على قَسَمَاتِهِمْ وَإِنْ ... كَانَ قَدْ شَفَّ الوُجُوه لِقَاءُ
وقال عِلْبَاءُ بْنُ أَرْقَمَ اليَشْكُرِي يذكر امرأته:
فَيَوْمًا تُوَافِينَا بِوَجْهٍ مُقَسَّمٍ ... كَأَنَّ ظَبْيَةٍ تَعْطُو إِلَى نَاضِر السَّلَمِ
وقوله بالمَقَاسِمِ بالميم جمع على غير قياس كقولهم: المقاليدُ جميع إِقْلِيدٍ،
стр. 733
والمَذاكِيرُ جميع ذَكَر، والمَحَاسِنُ: من الحُسْن، والمَسَاوِي: من السُّوءِ، ويقال فيه ملامح من أبيه، من اللَّمْحِ، وكانوا يَتَيَمَّنُونَ بالرجل الحَسَن الوَجْهِ ويتشاءمون بالقبيح الوجه. وحدثنا أبو يوسف الأصْبَهَانِيُّ، قال: حدثني محمد عُبَادَةَ الوَاسِطِيُّ، قال: حدثنا الأصمعي، قال: سمعت سعيد بن سَلْمٍ بن قتيبة يحدث عن أبيه سَلْمٍ، قال: لا ينبغي لأحد أن يَتَطَيَّرَ من شيء. خرجت حَاجًّا وفي إبلي ناقة لنا كريمة، فنزلنا منزلا فلما أصبحنا قيل لي: إن الناقة قد فَرَقَتْ ............. خَرَجْتُ في أثرها فلما بَرَزْتُ فإذا أنا بِرَجُلٍ يقول:
فَلَئِنْ بَعَثْتَ لَهُمْ بُغَا ... ة ما البُغَاةُ بِوَاجِدِينَا
... وأردت أن أرجع ثم مضيت فانتهيت إلى أَكَمَةٍ وإذا ..... يَلْفِي مَطَالِعَ الآكام ..... ، وأردت أن أرجع ثم مضيت فإذا برجل قد مَحَشَتْهُ .... بمحاسن وجهه في شبيبته فهو مُشَوَّهُ الخَلْقِ ......... ، وأردت أن أرجع، ثم مضيت
стр. 734
فاستقبلني رجل فقلت ........ : أحسست ناقة من صفتها كذا وكذا، فقال: ها هي تِيكَ قد وَضَعَتْ ....... ولدها، فلا ينبغي لأحد أن يتطير من شيء.
* * *
تم كتاب المنتخب من غريب كلام العرب، والحمد لله على عونه وإحسانه، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله.
وجدت في آخر الأصل الذي نسختُ هذا التكاب ما نصه: نسخت كتابي هذا ونقلت حواشيه من أصل كان في غاية الصحة والإتقان؛ فيه مكتوب بخط ناسخه ... ، كذا وجدت ... نسخت عن أبي هذا ونقلت حواشيه من أصل الفقيه القاضي العالم الأوحد أبي الوليد الوقشي ﵀ المكتوب متنا وطررا بخطه ﵀، وكان في غاية الصحة والإتقان، وقابلته بالأصل المذكور مرتين وقد قابلت أنا هذا الكتاب من النسخة المذكورة جهد الاستطاعة فصح والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله. انتهى ما وجد والحمد لله على التمام. انتهى بحمد الله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.