Полный текст (734 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
شَرِبْنَ بِمَاءِ البَحْرِ ثُمَّ تَرَفَّعَتْ ... مَتَى لُجَجٍ خُضْرٍ لَهُنَّ نَئِيجُ
أي شربن ماء البحر، وقال نابغة بن جَعْدَةَ:
لِتَجْبُرُ مِنْهُ جَانِبًا دَعْدَعَتْ بِهِ ... صُرُوفُ اللَّيَالِي وَالزَّمَانُ المُصَمِّمُ
وقال أيضا:
نَحْنُ بُنُو جَعْدَةَ أَصْحَابُ الفَلَجْ
نَضْرِبُ بِالسَّيْفِ وَنَرْجُو بِالفَرَجْ
أي: ونرجو الفَرَجَ.
بَاب حَذْفِ الكَلِمِ
قال لبيد:
عَفَتِ المَنَا بِمَتَالعٍ فَأَبَانِ ... فَتَقَادَمَتْ بِالحَبْسِ فَالسُّوَبانِ
أراد المنازل، وقال الآخر:
كِرَامٌ يَنَالُ المَاءَ قَبْلَ شِفَاهِهِمْ ... لَهُمْ وَارِدَاتُ الغَرْضِ شُمُّ الأَرَانِبِ
أراد الغَرَاضِيفَ، وقال علقمة بن عبدة:
كَأَنَّ إبْرِيقَهُمْ ظَبْيٌ عَلَى شَرَفٍ ... مُفَدَّمٌ بِسَبَا الكَتَّانِ مَثْلُومُ
стр. 667
أراد بِسَبَائِبِ واحدتها سَبِيبَةٌ وهي الثِّياب الرِّقاق، وقال الطِّرِمَّاحُ:
تَتَّقِي الشَّمْسَ بِمَدْرِيَةٍ ... كَالحَمَالِيجِ بِأَيْدِي التِّلَامْ
أي التَّلامِيذَ وهم الأُجَرَاءُ والأَعْوَانُ، وقال أبو دُؤَادٍ:
يَحْعَلْنَ جَنْدَلَ حَائِرٍ لِمُتُونِه ... فَكَأَنَّمَا تُذْكِي سَنَابِكُهَا حُبَا
يعني حُبَاحِبُ؛ يقال: حُنَاحِبُ، ونَارُ الحُبَاحِبِ، ونَارُ أَبِي الحُبَاحِبِ وهي النار التي تَثُورُ بين الحِجَارَةِ والحَوَافِرِ إِذَا قرعتها، وقال عَطَّافُ بْنُ أبي شَعْفَرَةَ الكَلْبِيُّ:
فَمَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى كَأَنَّهُمْ ... بِذِي الرِّمْثِ مِنْ نَيَّا نَعَامٌ نَوَافِرُ
أراد: نَيَّانَ وهو بلد معروف، وقال الراجز:
قَوَاطِنًا مَكَّةَ مِنْ وُرْقِ الحَمِي
أراد: الحَمَام، وقال آخر:
وأَنْكَرْتِ عَهْدِي بَعْدَ مَعْرِفَةٍ لَمِي
....... :
стр. 668
وَلِضَفَادِي جَمِّهِ نَقَانِقُ
أراد: الضفادع وألحلق الياء إشباعًا لكسرة الدال، ... :
بَويْزِلُ أعْوَامٍ أَذَاعَتْ بِخَمْسَةٍ ... وَتَجْعَلُنِي إِنْ لَمْ يَقِ اللهُ سَادِيَا
أي سادسًا، ومثله:
يَا عَفْرَ قَدْ عَثِيتِ بِالفَسَادِ
خَمْسَةُ أَزْوَاجٍ وهَذَا السَّادِي
قَتَلْتِهمْ عَفْرَاءُ قَتْلَ عَادِ
أَهْلَكَكِ اللهُ عَنِ العِبَادِ
فَبِيسَ زَوْجُ المَاجِدِ الجَوَادِ
ومثله:
إِذَا مَا عُدَّ أَرْبَعَةٌ فِسَالٌ ... فَزَوْجُكِ خَامِسٌ وحَمُوكِ سَادِي
ومثله:
كضمْ لِلْمَنازِلِ مِنْ شَهْرٍ وَأَعْوَامِ ... بِالمُنْحَنَى بَيْنَ أَنْهَارٍ وآجَامِ
стр. 669
مَضَى ثَلَاثُ سِنِينَ مُنْذَ حَلَّ بِهَا ... وعَامُ حَلَّتْ وهذا التَّابِعُ الخَامِي
أي الخامس، ومثله:
يَفْدِيكَ يَا زَرْعَ أبِي وَخَالِي
قَدْ مَرَّ يَوْماَن وَهَذَا الثَّالِي
أي الثالث، ومثله:
وَقَدْ مَرَّتْ بِهِ مِنْ بَعْدِ عَهْدِي ... ثَمَانِيَةٌ وَهَذا العامُ تَاسِي
أي تاسع، وقال الشاعر:
لَهَا أَشَارِيرُ مِنْ لَحْمٍ مُتَمَّرَةٌ ... مِنَ الثَّعَالِي وَوَخْزٌ مِن أَرَانِيهَا
يريد الثَّعَالِبَ والأَرَانِبَ، والأَشَارِيرُ: ما شُرَّ أي خُفِّفَ، ومُتَمَّرَةٌ: مُقَطَّعَةٌ أمثال التمر. الوَخْزُ: الشَّيْءُ اليسير من كل شيء، وقال الراجز: بِالخَيْرِ خَيْرَاتٍ وإنْ شَرًا فَا
وَلَا نُرِيدُ الشَّرَّ إِلَّا أَنْ تَا
أراد: إن شرًّا فشرًّا، وأراد إلا أن تَرِيدَ فحذف.
والعرب تقول: لم أُبَلْ، أي أُبَالِي، ولم أَقُلْ أي أقول، ولم أكن، أي
стр. 670
أكون، وتقول: جاء القَاضِ أي القاضي، وفي القرآن: (الكَبِيرُ المُتَعَالِ)، أي المتعالي، وقال أبو الزحف:
حَتَّى إِذَا مَا النَّوْمُ دَلَّاهُ المُدَلْ
عَجَّ إلى الله عَجِيجًا وابْتَهَلْ
أراد: المُدَلِّي، وحكى الفراء عن العرب أنها تقول: أَيْشٍ، يريدون أي شيء.
بَابُ حَذْفِ الحَرَكَاتِ
العرب تحذف الحركات إذا كَثُرَتْ استثقالًا لها وفي قراءة حمزة: (وَمَكْرُ السَّيِّءْ) جزم، وفي قراءة أبي عمرو: (وَلَا يَامُرْكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا المَلَائِكَةَ والنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَامُرْكُمْ). كلاهما جزم، وقال الشاعر:
стр. 671
فَقُلْتُ وَالمَرْءُ قَدْ تُخْطِئْهُ مَنِيَّتُهُ ... أَدْنَى عَطِيَّتِهِ إيَّايَ مِئْيَاتُ
أراد: تُخْطِئُهُ فجزم، ومثله:
أَبُو زِيَادٍ عُتْبَةُ لَا رَجْعَ إِلَى المَعَادِ
أراد: لا رَجَعَ، ومثله:
وَأَشْرَبُ المَاءَ مَا بِي نَحْوَهُ عَطَشٌ ... إِلَّا لِأَنَّ عُيُونَهْ سَالَ وَادِيهَا
فجزم، ومثله قول حسان:
فَاليَوْمَ أَشْرَبْ غَيْرَ مُسْتَحْقِبٍ ... إثْمًا مِنَ اللهِ وَلَا وَاغِلِ
أراد: أشْرَبُ، ويروى أُسْقَى، ومثله:
إِنْ كُنْتَ لَا تَشْرَبْ وَتَسْقِي كَمَا ... يَشْرَبْ وَيَسْقِي الأَكْرَمُ الأَكْرَمَا
كُنْتَ عَلَيْنَا وَعَلَى غَيْرِنَا ... أَثْقَلَ مِنْ أَرْكَانِ سَاتِيدَمَا
وسَاتِيدَمَا: جبل، ومثله:
إذَا لَمْ يَكُنْ قَبْلَ النَّبِيذِ ثَرِيدَةٌ ... مُلَبَّقَةٌ صَفْرَاءُ شَحْمٌ جَمِيعُهَا
فَإِنَّ النَّبِيذَ الصَّرْدَ إِنْ شُرْبَ وَحْدَهُ ... عَلى غَيْرِ ثُفْلٍ أَوْجَعَ الكَبْدَ جُوعَهَا
стр. 672
أراد: شُرِبَ والكَبِدَ، ومثله قول ابن مُفَرِّغٍ الحِمْيَرِيُّ:
عَدَسْ مَا لِعَبَّادٍ عَلَيْكَ إِمَارَةٌ ... نَجَوْتِ وَهَذَا تَحْمِلِينَ طَلِيقُ
أراد: يَا عَدَسُ فحذف ياء النداء وضمة السين، ومثله:
فَبِتُّ بِذَا البَيْتِ العَتِيقِ أَخِيلُهُ ... ومِطْوَايَ مُشْتَاقَانِ لَهْ أَرقَانِ
أي لَهُ، ومثله قول ابن أُخْتِ تَأَبَّطَ شَرًّا:
خَلَّفَ العِبْءَ عَلَيَّ وَوَلَّى ... وَأَنَا بِالعِبْءِ لَهْ مُسْتَقِلُّ
أراد: لَهُ، ومثله قول عبيد بن الأبرص:
إِلَّا سَجِيَّاتُ مَاءِ القُلُوبِ ... وَكَمْ يَصِرْ شَانِئًا حَبِيبُ
جزم، فقال: يَصِرْ؛ أي: يَصِيرُ، ومثله:
وَكَمْ بَعْدَ أَنْ هَدَّنِي الدَّهْرُ هَدَّةً ... تَضَاءَلْ لَهَا جِسْمِي وَرَقَّ لَهَا عَظْمِي
أراد: تَضَاءَلَ، ومثله:
وَكَائِنْ رَأَيْنَا يُقْضَى أَحَدْهُمَا ... وَحَقُّ الَّذِي يُقْضَى عَلَى المَرْءِ وَاجِبُ
стр. 673
فجزم أَحَدَهُمَا، ومثله قول عدي بن زيد:
إِذْ تُقَوَّضْ خِيَامُهُمْ وَيُحَيُّـ ... ـوْنَ لِبَيْنٍ تَحِيَّةَ الإدْلَاجِ
أي تُقَوَّضُ، ومثله قول موسى بن جابر:
لَوْ كَانَ يَحْيَى تَرْكَ عُقْبَا لَقَدْ ضَرَبَتْ ... بِذِي حُسَامٍ رَقِيقِ الشَّفْرَتَيْنِ يَدُ
فجزم تَرَكَ، ومثله قول رؤبة:
سَوَّى مَسَاحِيهِنَّ تَقْطِيطَ الحُقَقْ
أراد مَسَاحِيَهُنَّ، ومثله:
لَوْ عُصْرَ مِنْهُ البَانُ وَالمِسْكُ انْعَصَرْ
أراد: عُصِرَ، ومثله:
وَلَا بَلْ نَعَمْ هَا قَدْ تَبَدَّلتْ غَيْرَهَا ... فَمَنْ ذَا يُبَادِلْنِي بِقَلْبٍ إِلَى قَلْبِ
فجزم يُبَادِلُنِي، ومثله قول حمزة بن عبد المطلب ﵇:
وَجَاءَ أُمُورٌ زَيَّنَتْهَا حُلُومُهُم ... لَهُمْ سَوْفَ تُوْرِدْهُمْ مِنَ الغَيِّ مَوْرِدَا
ومثله قول عمرو بن العاص لمعاوية ﵄:
стр. 674
كُنَّا نُرَقِّعْهَا فَقَدْ مُزِّقَتْ ... واتَّسَعَ الخَرْقُ عَلَى الرَّاقِعِ
فجزم نُرَقِّعُهَا، ومثله:
قَالَتْ سُلَيْمَى اشْتَرْ لَنَا دَقِيقَا
وَاشْتَرْ وَعَجِّلْ خَادِمًا لَبِيقَا
فجزم واشْتَرِ ومثله:
لا تُؤَخِّرْ عَمَلَ اليَوْمِ لِغَدْ ... إِنَّ فِي غَدْكَ إِذَا جَاءَ عَمَلْ
فَإِذَا مَا العَمَلانِ اجْتَمَعَا ... عَمَلَا يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ ثَقُلْ
فجزم "لِغَدٍ" و"فِي غَدِكَ" ومثله:
أَنْحَى عَلَيَّ الدَّهْرُ رِجْلًا وَيَدَا
يُقْسِمُ لَا يُصْلِحُ إِلَّا أَفْسَدَا
فَيُصْلِحُ اليَوْمَ وَيُفْسِدْهُ غَدَا
فجزم يُفْسِدُهُ ومثله:
стр. 675
لَسْتُ إذًا لِزَعْبَلَهْ إِنْ لَمْ أُغَيِّرْ ... بِكْلَتِي إِنْ لَمْ أُسَاوَ بِالطُّولْ
فجزم زَعْبَلَةَ، ومثله قول أبي نُخَيْلَةَ السَّعْدِيّ في أبي مُسْلِمٍ:
مَا زَالَ يَعْدُو طَوْرَهُ ويَعْتَدِي
وَيَعْتَدِي ويَعْتَدِي ويَعْتَدِي
حَتَّى مُنِي بِالأَسَدِ المُسْتَاسِدِ
فجزم مُنِيَ أي بُلِيَ، وأنشد الأصمعي عن عيسى بن عمر:
إِنْ تَكُ جُلْمُودَ صَخْرٍ لَا أُؤَيِّسُهُ ... أُوْقِدْ عَلَيْهِ فَأَضْرِبْهُ فَيَنْصَدِعُ
فجزم "أُوقِدُ عليه" و"أَضْرِبُهُ" ومثله:
أُحُبِّكَ أَنِّي مَا هَبَطتُّ بِبَلْدَةٍ ... وَلَوْ بَعُدَتْ إِلَّا وَجَدْتُكَ تُحْمَدُ
وَأَنَّ خَلِيقَتْكَ التَّكَرُّمُ والنَّدَا ... مُقِيمَيْنِ حَتَّى يُفْقَدَا يَوْمَ نُفْقَدُ
فجزم "خَلِيقَتَكَ" ومثله:
خَجَاهَا بِغُرْمُولٍ وَقِلْدٍ مُدَمْلَكٍ ... فَخَرَّقَ ظَبْيَتْهَا الحِصَانُ المُشَبَّقُ
فجزم "ظَبْيَتَهَا" ومثله أبي الزَّحْفِ:
стр. 676
يَكُفُّ دَمْعًا كُلَّمَا مُرِي هَمَلْ
يَغُلُّ فِي لِحْيَتِهِ أَيَّ غَلَلْ
أي "مُرِيَ" اسْتُدِرَّ واسْتُخْرِجَ، ومثله:
وَيْحَكِ أُمَّ الوَرْدِ هَنْكِ الفَلْهَمُ
يَضِلُّ فِيهِ الصَّمَيَانُ المِقْلَمُ
أي هَنُكِ، ومثله:
وَأَنْتِ لَوْ صَبَّحْتِ مَشْمُولَةً ... صَهْبَاءَ مِثْلَ الفَرَسِ الأَشْقَرِ
رُحْتِ وَفِي الرِّجْلَيْنِ مَا فِيهِمَا ... وَقَدْ بَدَا هَنْكِ مِنَ المِئْزَرِ
ومثله:
لمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شَبَعْ
مالَ إلَى أَرْطَاةِ حِقْفٍ فَاضْطَجَعْ
فجزم "أَنْ لَا دَعَةَ"، ومثله:
стр. 677
يَابْنَ الزُّبَيْرِ الخَيْرِنَا مُنَبِّيكْ
أَنِّي مِنْ قَيْسٍ وَقَيْسٌ مِنِّيكْ
أراد: أَنَا مُنَبِّيك فحذف الهمزة ضرورة كما قال الآخر:
نَارًا بِأَعْلَى الحِجَازِ أَلَا ... حَبَّذَا النَّارُ والمَوْقِدُ
أراد: أنا أبصرت فحذف أيضًا.
بَابُ قَوَافِي الشِّعْرِ
الرَّوِيُّ: حرف القافية نفسها، وفيها التَّاسِيسُ، والرِّدْفُ، والصِّلَةُ، والخروج، والتوجيه؛ قال لبيد:
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّهَا فَمَقَامُهَا ... بِمِنًى تَأَبَّدَ غَوْلُهَا فِرِجَامُهَا
فالقافية: هي الميم، والرِّدْفُ: الألف التي قبل الميم، وإنما سميت رِدْفًا؛ لأنها خَلْفَ القافية كالرِّدْفِ الذي يكون خلف الراكب، وقول العامة رَدِيفٌ خطأ، والهاء التي بعد الميم هي الصِّلةُ لأنها اتصلت بالقافية، والألف
стр. 678
التي بعدها هي الخروج، وليس يجتمع في الروي من هذه الحروف أكثر من هذا، وقد يكون بعض هذه دون بعض، قال:
أَلَا طَالَ هَذَا اللَّيْلُ وَازْوَرَّ جَانِبُهْ ... وَأَرَّقَنِي أَلَّا خَلِيلٌ أُلَاعِبُهْ
فالقافية الباء، والألف التي قبلها التأسيس، والهاء صلة ليس بعدها خروج؛ قال الشاعر: عُوجُوا فَحيُّوا لِنُعْمٍ دِمْنَةَ الدَّارِ ... مَاذَا يُحَيُّونَ مِنْ نؤْيٍ وأَحْجَارِ
فالألف هي الرِّدْفُ، ثم القافية بعدها ليس غير، وكذلك كل شيء يكون قبل القافية من هذه الحروف الثلاثة أعني: الألف، والواو، والياء فهو رِدْفٌ لا بد منه كما لا بد من القافية، وما كان سوى هذه الثلاثة فليس بردف يجوز أن تُغَيِّرَهُ بأي حرف شئت كقول ذي الرمة:
مَا بَالُ عَيْنِكَ مِنْهَا المَاءُ يَنْسَكِبُ
فالكاف التي قبل الباء لك أن تبدلها بأي حرف شئت.
وأما التَّاسِيسُ فإنه الألف التي يكون بينها وبين القافية حرف كقول النابغة:
стр. 679
كِلِينِي لِهَمٍّ يا أُمَيْمَةَ نَاصِبِ
فلا بد من هذه الألف.
وأما التَّوْجِيهُ فهو الحرف الذي بين هذه الألف وبين القافية، فلك أن تغيره بأي حرف شئت، فلذلك قيل له توجيه أي تُوَجِّهُهُ وتأتي بغيره.
بَابُ عُيُوبِ القَوَافِي
فمنها السِّنَادُ وهو اختلاف الحَذْوِ، والحَذْوُ: حركة ما قبل الرِّدْفِ، والرِّدْفُ: ألف واو أو ياء يَلِينَ حَرْفَ الرَّوِيِّ ولا يكون الرِّدْفُ إلَّا ساكنًا، فالياء والواو تصطحبان في قصيدة، والألف تنفرد ولا تصحبها واو ولا ياء، فإذا كان حَذْوٌ مكسورًا وحَذْوٌ مَفْتُوحًا فذلك السِّنَادُ، كقول عدي:
فَطَاوَعَ أَمْرَهُ وَعَصَى قَصِيرًا ... وَكَانَ يَقُولُ لَوْ نَفَعَ اليَقِينَا
فَقَدَّمَتِ الأَدِيمَ لِرَاهِشَيْه ... وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا
فالنون حرف الروي، والياء التي قبلها رِدْفٌ، وحركة ما قبل الياء حَذْوٌ، وقال ... :
стр. 680
ألَمْ تَرَ أَنَّ تَغْلِبَ أَهْلُ عِزٍّ ... جِبَالُ مَعَاقِلٍ لَا يُرْتَقَيْنَا
ثم قال:
شَرِبْنَا مِنْ دِمَاءِ بَنِي تَمِيمٍ ... بِأَطْرَافِ القَنَا حَتَّى رَوِينَا
والسِّنَادُ أيضًا ما يكون في التَّوْجِيهِ وهو حركة ما قبل الرَّوِيِّ المُقَيَّدِ، فإذا كان توجيه مفتوحًا وآخر مكسورًا فهو سِنَادٌ، قال رؤبة:
وَقَاتِمُ الأَعْمَاقِ خَاوِي المُخْتَرَقْ
ثم قال:
أَلَّفَ شَتَّى لَيْسَ بِالرَّاعِي الحَمِقْ
وقال امرؤ القيس:
لَا وَأَبِيكِ ابْنَةَ العَامِريِّ ... لَا يَدَّعِي القَوْمُ أَنِّي أَفِرْ
ثم قال:
стр. 681
إِذَا رَكِبُوا الخَيْلَ وَاسْتَلْأَمُوا ... تَحَرَّقَتِ الأَرْضُ وَاليَوْمُ قَرْ
وإذا كان توجيه مفتوحًا وآخر مضمومًا لم يكن سِنَادًا، ولَكَ أَنْ تُبْدِلَ التَّوْجِيهَ بأي حرف شئت. ومن عيوب القوافي الإقْوَاءُ، وأصله اختلاف طاقات الحبل في الفَتْلِ بالبَتِّ والشَّزْرِ؛ يقال منه: أَقْوَيْتَ حَبْلَكَ، وحدثنا أبو يوسف عن علي بن عبد العزيز، عن أبي عبيد، عن أبي عبيدة، قال: الإقواء: نُقصان حرف من الفاصلة نحو قوله:
أَفَبَعْدَ مَقْتَلِ مَالِكِ بْنِ زُهَيْرٍ ... تَرْجُو النِّسَاءَ عَوَاقِبَ الأطْهَارِ
فنقص من عروضه قُوَّةً، والعَرُوضُ وسط البيت؛ قال: وكان الخليل يُسَمِّي هذا المُقْعَدَ، وكان أبو عمرو بن العلاء يقول: الإِقْوَاءُ: اختلاف إعراب القوافي، وكان يروي قول الأعشى:
ما بَالُهَا بِاللَّيْلِ زَالَ زَوَالُهَا
بالرَّفْعِ، ويقول: هو إِقْوَاءِ، والعامة تُسَمِّيهِ: الإكفاء؛ قال غيرهم: قول أبي عُبيدة: الإِقْوَاءُ نُقْصَانُ حرف من الفاصلة غَلَطٌ إنما النقصان في الوَتِدِ المجموع والفاصلة صحيحة، والإِقْوَاءُ: اختلاف القافية بالرفع والجر
стр. 682
خاصَّةً كقول النابغة:
فَتَنَاوَلَتْهُ وَاتَّقَتْنَا بِاليَدِ
ثم قال:
يَكَادُ مِنَ اللَّطَافَةِ يُعْقَدُ
ولا بكون الإِقْوَاءُ نَصبًا إلا أن تكون بعد حرف الروي صِلَةٌ كقول الشاعر:
الحَمْدُ لِلهِ الَّذِي يَعْفُو وَيَشْتَدُّ انْتِقَامَهْ
يَقْضِي القَضَاءَ فَلَا يَجُوزُ للخَلْقِ عَلَيْهِ أَحْكَامُهْ
فِي كُرْهِهِمْ وَرِضَاهُمُ لا يَسْتَطِيعُونَ اهْتِضَامَهْ
وأنشد أبو عبيدة لبعض بني كلاب في يوم اللِّهَابَةِ:
................................
.............. الجمَّة والحَطَّابَهْ
стр. 683
ثُمَّ إِلَى طُوَيْلَعٍ مَآبُهْ
...............
ومن عُيوبها: الإكفاء، حدثنا أبو يوسف، عن علي، عن أبي عبيد، عن الفراء، قال: الإِجَارَةُ في قول الخليل أن تكون القافية طَاءً والأخرى دالًا ونحو ذلك؛ قال غيره: الإكفاء: الإمالة؛ يقال منه أَكْفَاتُ القوس إكفاء: إذا أَمَلْتَ رَاسَهَا عند الرَّمْيِ ولم تَنْصِبْهَا ومنه أخذ الإكفاء في الشِّعْرِ وهو أن تكون قافية على النُّونِ ومعها أخرى على الميم، وكذلك الطَّاءُ والدَّالُ، والضَّادُ والزَّايُ، والحَاءُ والخَاءُ، والفَاءُ والطَّاءُ، والعَيْنُ والغَيْنُ، والذَّالُ والظَّاءُ، والصَّادُ والسِّينُ، والجِيمُ والدَّالُ، والفَاءُ والدَّالُ، واللَّامُ والعَيْنُ.
قال الراجز في الميم والنُّون:
стр. 684
بُنَيَّ إِنَّ البِرَّ شَيْءٌ هَيِّنْ
المَنْطِقُ اللَّيِّنُ والطُّعَيِّمْ
ومثله:
قَالَتْ سُلَيْمَى لَا أُحِبُّ الجَعْدِيْنْ
وَلَا القِصَارَ إِنَّهُمْ مَنَاتِينْ
يَا رُبَّ جَعْدٍ فِيهِمْ لَوْ تَدْرِينْ
يَضْرِبُ قَبْلَ السَّبِطِ المَقَادِيمْ
ومثله:
يَطْعَنُهَا بِخِنْجَرٍ مِنْ لَحْمِ
عِنْدَ الذُّنَابَى فِي مَكَانٍ سُخْنِ
قال الفراء: أنشدني أبو الجرَّاحِ:
واللهِ مَا فَضْلِي عَلَى الجِيرَانِ
إِلَّا عَلَى الأَخْوَالِ والأَعْمَامِ
стр. 685
وقال الشاعر في الدَّالِ والطَّاءِ:
جَارِيَةٌ مِنْ ضَبَّةَ ابْنِ أُدِّ
كَأَنَّ تَحْتَ دِرْعِهَا المُنْعَطِّ
ويروى: المُنَقَّدِ.
شَطَّا رَمَيْتَ خَلْفَهُ بِشَطِّ
ومثله:
إِذَا نَزَلْتُ فَاجْعَلَانِي وَسَطَا
إِنِّي شَيْخٌ لَا أُطِيقُ العَنَدَا
يريد: العَنَتَ، ومثله:
تَسْمَعُ لِلْأَحْشَاءِ مِنْهُ لَغَطَا
وَلِلْيَدَيْنِ جُسْأَةً وَبَددَا
أي وترى لليدين، ومثله:
فَرْشَطَ لَمَّا كُرِهَ الفِرْشَاطُ
بِفَيْشَةٍ كَأَنَّهَا مِلْطَاطُ
تَاللهِ لَوْلَا شَيْخُنَا عَبَّادُ
стр. 686
لَكَمَرُونَا عِنْدَهَا أَوْ كَادُوا
وقال الشاعر في الضاد والزاي:
كَأَنَّ أَصْوَاتَ القَطَا المُنْقَضِّ
بِاللَّيْلِ أَصْوَاتُ الحَصَا المُنْقَزِّ
وقال الشاعر في الحاء والخاء:
أَزْهَرُ لَمْ يُولَدْ بِنَجْمِ الشُّحِّ
مُيَمَّمُ البَيْتِ كَرِيمُ السِّنْخِ
وقال الشاعر في الفاء والطاء:
حَشْوَرَةُ الجَنْبَيْنِ مَعْطَاءُ القَفَا
لَا تَدَعُ الدِّمْنَ إِذَا الدِّمْنُ طَفَا
إِلَّا بِجِرْعٍ مِثْلِ أَثْبَاجِ القَطَا
стр. 687
وقال آخر في العين والغين:
قُبِّحْتِ مِنْ سَالِفَةٍ وَمِنْ صُدُغْ
كَأنَّهَا كُشْيَةُ ضَبٍّ فِي صُقُعْ
وقال آخر في الذال والطاء:
هَلْ تَعْرِفُ الدَّارَ بِذِي أَجْرَاذِ
كَأَنَّهَا والعَهْدُ مُنْذُ أَقْيَاظِ
وقال مُسَافِرُ بْنُ شقيق في الصاد والسين:
لَقَدْ مَلَكْتُ فِي شَبَابِي خَمْسَا
وَكُلُّهُنَّ لَا تُسَاوِي فَلْسَا
غَيْرُ حَبِيبٍ صَنَعَتْ لِي قُرْصَا
شَدَّ القُلَيْبَ وَأَطَابَ النَّفْسَا
وكَانَ بَطْنِي قَدْ تَطَوَّى خُمْصَا
ومثله:
يَا أُمَّ سَلْمَى عَجِّلي بِقُرْصِ
стр. 688
وَجُبْنَةٍ مِثْلِ جَمَاءِ التُّرْسِ
وأنشد الأصمعي لبعض الأعراب في الجيم والدال وهي لعبة لهم:
وأنشد الأصمعي لبعض الأعراب في الجيم والدال وهي لعبة لهم:
حَدَارِجًا بِدَارِجًا سَبْعُونَ فَرْخًا دَارِجَا
دَخَلْنَ بَيْتًا مُظْلِمًا شَرِبْنَ مَاءً بَارِدَا
وقال آخر في الدال والفاء:
وَلَيْسَ عُفْرُ الشَّهْرِ كَالدَّآدِي
وَلَا تَوَالِي الْخَيْلِ كَالهَوَادِي
وَلَا قُدَامَى النَّسْرِ كَالخَوَافِي
وقال آخر في اللام والعين:
ونَشَّطَتْهَا كُلُّ عَجْلَى رَسْلَهْ
بَعِيدَةِ السَّدْوِ عَلَاةٍ عَبْلَهْ
حَتَّى طَوَاهَا ذُ ثَلاثِ النِّسْعَهْ
يعني الحَقَبَ؛ لأن في طرفيه حَلْقَتَيْنِ وفي وسطه بين الحَلْقَتَيْنِ نِسْعَةٌ.
ومن عيوب الشعر: الإِيطَاءُ؛ مشتق من قولك: واَطَاتُ الرجل على الأمر مُوَاطَأَةً: إذا اتفقتما عليه ثم يُقْلَبُ، فيقال: أَوْطَاتُهُ إيطاء وكذلك هو في الشعر أن تُعَادَ القافية في قصيدة مرتين، وقد وَاطَأَ وأَوْطَأَ: إذا فعل ذلك كقول
стр. 689
الأعشى:
وَدِّعْ هُرَيْرَةَ إِنَّ الرَّكْبَ مُرْتَحِلُ ... وَهَلْ تُطِيقُ وَدَاعًا أَيُّهَا الرَّجَلُ
ثم قال:
عُلِّقْتُهَا عَرَضًا وَعُلِّقَتْ رَجُلًا غَيْرِي وَعُلِّقَ أُخْرَى غَيْرَهَا الرَّجُلُ وأقبحه ما تقارب كقول تَمِيمِ بنِ أُبَيِّ بن مُقْبِلٍ:
أَوْ كَاهْتِزَازِ رُدَيْنِيٍّ تَعَاوَرُهُ ... أَيْدِي التِّجَارِ فَزَادُوا مَتْنَهُ لِينَا
نَازَعْتُ أَلْبَابَهَا لُبي بِمُقْتَصَرٍ ... مِنَ الْأَحَادِيثِ حَتَّى ازْدَدْنَ لِي لِينَا
....... على قافية واحدة، وكقول البعيث واسمه خِدَاشُ بْنُ بِشْرٍ:
أَلَا طَرَقَتْ عَيْسَاءُ والرَّكْبُ نُعَّسُ ... مَصَابَ النَّدَا وَطَائِرُ اللَّيْلِ أَخْرَسُ
....... الظباء بما جرى فصيح من الطير أخرس
وقال الراجز:
стр. 690
وَيْلٌ لِأَجْمَالِ الكَرَى مِنِّي
إِذَا دَنَوْتُ ودَنَوْنَ مِنَّي
وأحسنه ما تباعد كقول الشَّمَّاخِ بن ضِرَارٍ:
بِلَوْنٍ كَلَوْنِ السَّاجِ أَسْوَدَ مُظْلِمٍ ... شَدِيدِ الوَغَا دَاجٍ كَلَوْنِ الأَرَنْدَجِ
ثم قال بعد خمسة أبيات:
وَدَاوِيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعَامُهَا ... كَمَشْيِ النَّصَارَى في خِفَافِ الْأَرَنْدَجِ
وكقول زهير:
فَلَمَّا أَنْ تَحَمَّلَ آلُ لَيْلَى ... جَرَتْ بَيْنِي وبَيْنَهُمُ الظِّبَاءُ
ثم قال بعد ثلاثة أبيات:
تَنَازَعَتِ المَهَا شَبَهًا وَدُرَّ الـ ... ـنُّحُورِ وَشَاكَهَتْ فِيهَا الظِّبَاءُ
وقال الراجز:
стр. 691
يَا أِبِلي مَا ذَامُهُ فَتَابَيْهْ
مَاءٌ رَوَاءٌ وَنَصِيٌّ حَوْلَيْهْ
ثم قال:
هَذَا بِأَفْوَاهِكِ حَتَّى تَابَيْه
وإن اتفق اللفظان واختلف المعنى فليس بإيطاء كقول لبيد:
أَنَامَتْ غَضِيضَ الطَّرْفِ رَخْصًا ظُلُوفُه ... بِذَاتِ السُّلَامَى مِنْ دُحَيْصَةَ جَاذِلَا
ثم قال:
فَنَكَّبَ حَوْضَى مَا يَهُمُّ بِوِرْدِهَا ... يَمِيلُ بِصَحْرَاءِ العَثَانِينِ جَاذِلَا
فالجَاذِلُ الأول هو الخِشْفُ الذي قد قَوِيَ على بعض المشي، والجَاذِلُ الثاني: الفَرِحُ، وكما قال النابغة الجَعْدِيُّ:
فَمَا وَلَدَتْ نِسَاءُ بَنِي هِلَالٍ ... وَلَا وَلَدَتْ نِسَاءُ بَنِي أَبَانِ
стр. 692
ثم قال:
عَلَى عَمَدٍ طِوَالٍ خَالِدَاتٍ ... كَمَا خَلَدَ القَوَاعِدُ مِنْ أَبَانِ
فَأَبَانُ الأول: رجل، والثاني: جَبَلٌ.
وإذا اتَّفَقَ اللفظان واختلفت الحركات فليس بإيطاء؛ كقول عَبْدِ مَنَافِ ابن ربع الهُذَليِّ:
شَدُّوا عَلَى القَوْمِ فَاعْتَطُّوا أَوَائِلَهُمْ ... جَيْشَ الخِمَارِ وَلَاقَوْا عَارِضًا بَرِدَا
ثم قال بعد بيتين:
وَلِلْقِسيِّ أَزَامِيلٌ وَغَمْغَمَةٌ حِس ... الجَنُوبِ تَسُوقُ المَاءَ والبَرَدَا
وإذا اتفق اللفظان واختلف العامل فيهما إيطاء نحو قولك: لِرَجُلٍ وبِرَجُلٍ وكَرَجُلٍ، وربما واطأ الشاعر بين عدة أبيات استعذابًا لتكرار القافية كما قال بعضهم:
стр. 693
لَئِنْ خَرَجْتَ مِنْ دِمَشْقَ صَالِحا
لَأَجْذِبَنَّ النِّسْعَ جَذْبًا صَالِحَا
إِنِّي رَأَيْتُ صَالِحًا لِي صَالِحَا
وكما قال أبو ....... الأعرابي:
هَا أَنَا ذَا وَزَوْجَتِي كَما تَرَى
فِي غُرْفَةٍ وَاهِيَةٍ كَمَا تَرَى
البَرْقُ والرَّعْدُ بِهَا كَمَا تَرَى
يَا رَبِّ فَرِّجْ مَا تَرَى بِمَا تَرَى
وفي مثل هذا لِلْمُحَدثِينَ شعر كثير، وأنشد ثعلب ثلاثة عشر بيتًا قافيتها كلها "الخَالِ" خارجة عن الإيطاء باختلاف المعاني وهي:
أَتَعْرِف أَطْلالًا شَجَوْنَك بالخَالِ ... وعَيْشَ زمانٍ كَانَ فِي العُصُر الْخَالِي؟
لَيالِيَ رَيْعانُ الشَّبابِ مُسَلَّطٌ ... عَلَيَّ بعِصْيان الإِمارةِ والخَال
стр. 694
وإِذْ أَنا خِدْنٌ للغَواِنيّ أَخِي الصِّبا ... وللغَزِل المِرِّيحِ ذِي اللَّهْوِ والخَال
وللخَوْد تَصْطاد الرِّجالَ بفاحِمٍ ... وخَدٍّ أَسِيل كالَوذِيلة ذِي خَال
إِذا رَئِمَتْ رَبْعاً رَئِمْتُ رِباعَها ... كَمَا رَئِم المَيْثاءَ ذُو الرَّثْيَة الْخَالِي
ويَقْتادُني مِنْهَا رَخِيم دَلالِه ... كَمَا اقْتاد مُهْراً حِينَ يالفه الْخَالِي
زَمانَ أُفَدَّي مِنْ يِراحٍ إِلى الصِّبا ... بعَمِّيَ مِنْ فَرْط الصَّبابة والخَال
وَقَدْ عَلِمَتْ أَنِّي وإِنْ مِلْتُ للصِّبا ... إِذا الْقَوْمُ كَعُّوا لَسْتُ بالرَّعِش الخَالي
وَلَا أَرْتَدي إِلَّا المُروءَةَ حُلَّةً ... إِذا ضَنَّ بعضُ الْقَوْمِ بالعَصْبِ والخَال
وإِن أَنا أَبصرت المُحُولَ ببَلْدة ... تَنَكَّبْتها واشْتَمْتُ خَالًا عَلَى خَال
فحَالِفْ بحِلْفِي كُلَّ حلف مُهَذَّب ... وإِلَّا تُحالِفْنِي فخَالِ إِذاً خَالُ
وَإني حليفٌ للسَّماحة والندى ... كَمَا احْتَلَفَتْ عَبْسٌ وذُبْيان بالخَال
وثالِثُنا فِي الحِلْفِ كُلُّ مُهَنَّدٍ ... لَمَّا ريم مِنْ صُمِّ العِظامِ بِهِ خَالِ
قوله: شجونك بالخال هو اسم موضع بعينه، وقوله: في العصر
стр. 695
الخالي؛ أي: الماضي، وقوله: الإمارة والخال؛ يريد: الاختيال والإعجاب، وقوله: ذي خال يعني الذي في الوجه، وقوله: الخالي يعني العَزَبَ الفارغ، وقوله: حين يألفه الخالي هو الذي يَخْلِيه؛ يعني: الفرس يُلقي اللجام في فيه، وقوله: من فَرْطِ الصبابة والخال؛ يعني: أخا أمه، وقوله: بالرَّعش الخالي؛ يعني: المنخوب الضعيف، وقوله: بالعصب والخال؛ يريد: برود الخال، وقوله: على خال؛ يعني: السحاب، وقوله: خال إذًا والخال من المخالاة وهو التخلي منه، وقوله: بالخال هو موضع، وقوله: به خال أي قاطع.
بَابُ مَنْ قَال بَيْتًا أَوْ قِيلَ فِيهِ فَلُقِّبَ بِهِ
منهم جِرَانُ العَوْدِ النُّمَيْرِيُّ سُمي بذلك لقوله:
عَمِدتُ لِعَوْدٍ فَانْتَحْيتُ جِرَانَهُ ... وَلَلْكَيْسُ أَمْضَى فِي الأُمور وَانَجَحُ
خُذَا حَذَرًا يَا جَارَتَيَّ فَإِنَّنِي ... رَأيتُ جِرَانَ العَوْدِ قَدْ كَادَ يَصْلُحُ
فغلب لقبه على اسمه.
ومنهم مُنَبِّهُ بنُ قَيْسِ بنِ عَيْلَانَ بنِ مُضَر وهو أبو بَاهِلَةَ وَغَنِيِّ فسُمِّي
стр. 696
بأَعْصُرَ بقوله:
قَالَتْ عُمَيْرَةُ ما لِرَاسِكَ بَعْدَ مَا ... فَقَدَ الشَّبَابَ أَتَى بِلَوْنٍ مُنْكَرِ
أَعُمَيْرُ إِنَّ أَبَاكَ غَيَّرَ لَوْنَهُ ... مَرُّ اللَّيَالِي وَاخْتِلَافُ الأَعْصُرِ
وامرؤ القيس بن حُجْرٍ الكِنْدِيُّ سُمِّيَ ذَا القُرُوحِ بقوله:
فَبُدِّلْتُ قَرْحًا دَامِيًا بَعْدَ صِحَّةٍ ... فَيَا لَكِ نُعْمَى قَدْ تَبَدَّلْنَ أَبْؤُسَا
وفيه يقول الكميت بن زيد الأسدي:
وَمَا ضَرَّهَا أَنْ كَانَ فِي التُّرْبِ ثَاوِيًا ... زُهَيْرٌ وَأَوْدَى ذُ القُروحِ وجَرْولُ
وعوف بن سعد بن مالك بن ضُبيعة بن قيس بن ثعلبة؛ سمي: مُرَقِّشًا، وهو مُرَقِّشُ الأكبر بقوله:
الدَّارُ قَفْرٌ والرُّسُومُ كَمَا ... رَقَّش فِي ظَهْرِ الأَدِيمِ قَلَمْ
وشَاشُ بْنُ نَهَارٍ، ويقال عَائِذُ بْنُ مِحْصَنِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ وَائِلَةَ بْنِ
стр. 697
عَدِيٍّ بنِ عَوْفٍ؛ سمي: المُثَقَّبَ بقوله:
أَرَيْنَ مَحَاسِنًا وَكَتَمْنَ أُخَرَى ... وَثَقَّبْنَ الوَصَاوِصَ لِلْعُيُونِ
وسُمِّيَ المُمَزَّقُ بقوله:
فَإِنْ كُنْتُ مَاكُولًا فَكُنْ خَيْرَ آكِلٍ ... وَإلَّا فَأَدْرِكْنِي وَلَمَّا أُمَزَّقِ
ويروى: فكن أنت آكلي.
وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ المَسِيحِ الضُّبَعِيّ سمي المُتَلَمِّسَ بقوله:
فَهَذَا أَوَانُ العِرْضِ جُنَّ ذُبَابُهُ ... زَنَابِيرُهُ والأَزْرَقُ المُتَلَمِّسُ
وخِدَاشُ بْنُ بِشْرِ بنِ أبيِ خَالدٍ بْنِ بَيْبَةَ بنِ قُرْطِ بنِ سُفْيَانَ بنِ مُجَاشِعِ ابْنِ دَارِمِ بنِ مَالِكِ بنِ حَنْظَلَةَ بنِ مَالِكِ بْنِ زيدِ مَنَاةَ بنِ تَمِيمٍ سمي البُعَيْثَ بقوله:
تَبَعَّثَ مِنِّي مَا تَبَعَّثَ بَعْدَ مَا ... أَمَرَّتْ حِبَالِي كُلُّهَا مِرَّةً شَزْرَا
стр. 698
ويَزِيدُ بْنُ ضِرَارٍ أخو الشَّمَّاخِ بنِ ضِرَارِ بنِ حَرْمَلَةَ بنِ صَيْفِيِّ بنِ أَصْرَمَ بْنِ إيَاسِ بْنِ عَبد غَنْمِ بنِ جِحَاشِ بنِ بَجَالَةَ بنِ مَازِنِ بن ثَعْلَبَةَ بنِ سعدِ ابنِ ذُبْيَانَ بن بغيضِ بن رَيْثِ بن غطفان سمي مُزَرِّدًا بقوله:
فَقُلْتُ تَزَرَّدْهَا عُمَيْرُ فَإِنَّنِي ... لِدُرْدِ المَوَالِي فِي السِّنِينِ مُزَرِّدَا
وعُمَيْرُ بنُ شُيَيْمٍ – ويقال شِيَيْمٍ – بن عمرو بن عِبَاد بن بكرِ بن عامر ابن أسامة بن مالك بن بكر بن حُبيب بن عمرو بن غَنْمِ بن تَغْلِب سمي القطامي بقوله:
صَكَّ القُطَامِيِّ قَطًا قَوَارِيَا
وعمرو بنُ مِلْقَطٍ؛ سمي: عارقًا، بقوله:
فَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْ بَعْدَ مَا قَدْ صَنَعْتُمُ ... لَأَنْتحِيَنْ لِلْعَظْمِ ذُو أَنا عَارِقُهْ
والحارث بن تميم سُمِّي شَقِرَةَ بقوله:
стр. 699
وَقَدْ أَخْضِبُ الرُمْحَ الأَصَمَّ كُعُوبُهُ ... بِهِ مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ كَالشَّقرَاتِ
يعني: شَقَائِقَ النُّعْمَانِ.
وعَاصِمُ بنُ مَنْظُورِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عَتّاب بن أَوْسِ بنِ مِحْصَن ابن جَرْوَل بنِ الأعظم، واسم الأعْظَمِ: حبيب بن عبد العُزَّى بن حَزِيمَةَ ابن رِزَامِ بنِ مَازنِ بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان بن بَغِيض بن الرَّيْثِ بن غَطَفَانَ، وناس يقولون اسمه قُطْبَةُ بنُ مِحْصَن سمي الحادرة بقول زَبَّانَ بنِ سيارٍ الفزاري فيه.
كَأَنَّكَ حَادِرَة المَنْكِبَيْـ ... ـنِ رَصْعَاء تُنْقِضُ فِي حَائِرِ
وحُذَيْفَةُ بنُ بَدْرِ بن سَلَمَةَ بن عَوْفِ بنِ كُلَيْبِ بنِ يَرْبُوعِ بنِ حَنْظَلَةَ بن مالك بن زيد مناة تميم بن مُرِّ بن أُدِّ بنِ طَابِخَةَ بن اليَاسَ، وهو جد جرير ابن الخطفى سمي الخَطَفَى بقوله:
стр. 700
كَلَّفَنِي قَلْبِي فِي مَا كَلَّفَا
هَوَازِنيَّاتٍ حَلَلْنَ الغِرْيَفَا
أَقَمْنَ شَهْرًا بَعْدَ مَا تَصَيَّفَا
حَتَّى إِذَا مَا طَرَدَ الهَيْفُ السَّفَا
قَرَّبْنَ بُزْلًا وَدلِلًا مِخْشِفَا
يَرْفَعْنَ بِاللَّيْلِ إذَا مَا أَسْدَفَا
أَعْنَاقَ جِنَّانٍ وَهَامَا رُجَّفَا
وَعَنَقًا بَعْدَ الكَلَالِ خَيْطَفَا
خَيْطَفٌ: سريع؛ فَيْعَلٌ من الخَطْفِ.
واللَّهَبِيُّ سُمِّيَ الأَخْضَرَ بقوله:
وَأنَا الْأَخْضَرُ مَنْ يَعْرِفُنِي أَخْضَرُ الجِلْدَةِ فِي بَيْتِ العَرَبْ
الأخضر ها هنا الأسود.
وذُو الكَلْبِ الْهُذَلِيُّ، ويقال له: عَمْرُو عائد الكلب سمي بذلك لقوله:
مَا لِي مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي عَائِدٌ ... مِنْكُمْ وَيْمَرضُ كَلْبُكُمْ فَأَعُودُ
стр. 701
وقَيْسُ الرُّقَيَّاتِ سمي لقوله:
رُقَيَّةُ لَا رُقَيَّةَ لا ... رُقَيَّةَ أَيُّهَا الرَّجلُ
وعبد الله بن رُؤبة سمي العَجَّاجَ بقوله:
حَتَّى يَعِجَّ ثَخَنًا مَنْ عَجْعَجَا
وعُمَيْرُ بنُ إلياسَ سمي قَمَعَةَ بقول أمه:
وَأَنْتَ قَدْ أَسَاتَ وَانْقَمَعْتَا
وعبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم؛ سمي بَبَّةَ بقول أمه هند وهي تُرَقِّصُهُ:
لَأَنْكِحَنَّ بَبَّهْ
جَارِيَةً كَالقُبَّهْ
تُحِبُّ أَهْلَ الكَعْبَهْ
стр. 702
وعامرُ بنُ مَالِكِ بنِ جَعْفَرٍ أخو طفيل سمي مُلَاعِبَ الأَسِنَّةِ بقول أوس ابن حَجَرٍ ........... عنه:
فَرَرْتَ وَأَسْلَمْتَ ابْنَ أُمِّكَ عَامِرًا ... يُلَاعِبُ أَطْرَافَ الوَشِيِج المُزَعْزَعِ
........ النَّادِبَة:
قَومَا تَجُوبَانِ مَعَ الْأَنْوَاحِ
وَأَبِّنَا مُلَاعِبَ الرِّمَاحِ
وَمِدْرَهَ الكَتِيبَةِ الرَّدَاحِ
وجَامِعُ بنُ شَدَّادِ بنِ رَبِيعَةَ بنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ رَبِيعَةَ بنِ كِلَابٍ؛ سمي مُرْخِيَة بقوله:
стр. 703
فَرَخُّوا المَحْضَ بِالمَاءِ العُذَابِ
وغَيْلَانُ بنُ عُقْبَةَ بنِ بُهَيْشٍ؛ سمي ذا الرُّمَّةِ بقوله:
أشْعَثَ بَاقِي رُمَّةِ التَّقْلِيدِ
ومُوسَى شَهَوَاتٍ سمي بذلك لقوله:
لَسْتَ مِنَّا وَلَيْسَ خَالُكَ مِنَّا ... يَا مُضِيعَ الصَّلَاةِ للشَّهَواتِ
وعَمْرُو بنُ عَبْدِ مَنَافٍ سمي هاشمًا بقول الشاعر:
عَمْرُو العُلَى هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... وَرِجَالُ مَكَّةَ مُسْنِتُونَ عِجَافُ
وسمي رهطُ ليلى الأَخْيَلِيَّةِ الأَخَايِلَ بقولها:
نَحْنُ الأَخَايِلُ لَا يَزالُ غُلَامُنَا ... حَتَّى يَدِبَّ عَلَى العَصَا مَذْكُورَا
стр. 704
بَابُ مَنْ قَالَ كَلِمَةً أَوْ قِيلَتْ لَهُ
أَوْ فَعَل فِعْلَةً فَصَارَتْ لَقَبًا أَوْ عُرِفَ بِهَا حَسَنًا كَانَ ذَلِكَ أَمْ قَبِيحًا
قال ابنُ الكَلْبِيِّ: وَلَدَ إِليَاسُ بْنُ مُضَرَ عَمْرًا وعَامِرًا وعُمَيْرًا، وأمهم ليلى بنت حُلْوَانَ بن عِمْرَانَ بْنِ الحَافِ بنِ قُضَاعَةَ، وإِنَّ إبِلَ اليَاسَ نَفَرَتْ من أرنبٍ فخرج عمروٌ فَأَدْرَكَهَا فردها فسمي: مُدْرِكَةَ، وأخذ عامر الأرنب فَطَبَخَهَا فسمي: طَابِخَةَ، وانْقَمَعَ عُمَيْرٌ في البيت فلم يخرج فسمي: قَمَعَةَ، وأبصر إليَاسُ أُمَّهُمْ قد خرجت تَسْتَبْحِثُ عن الإبل، فقال: علام تُخَنْدِفينَ وقد وُجِدَتِ الإبلُ فسميت خِنْدَفَ.
وعَمْرُو بنُ لُحَيٍّ، واسم لُحَيٍّ ربيعة بن حارثة بن ثعلبة بن عمرو مُزَيْقِيَاءَ بن عامر ماء السماء بن ثَعْلَبَةَ الصَّتْمِ ابنِ امْرِئِ القَيْسِ بنِ مَازِنِ بن الأزد بن الغَوْثِ فسمي عمروُ بنُ لُحَيٍّ خُزَاعَةَ؛ لأنه انْخَزَعَ عن الأزدِ
стр. 705
حين خرجت عن اليمن مع عمرو بن عامر في وقت سَيْلِ العَرِمِ؛ يقال: خَزَعَ الرَّجُلُ عن القوم وانْخَزَعَ وتَخَزَّعَ: إذا تَخَلَّفَ، قال حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ في ذلك:
فَلَمَّا هَبَطْنَا بَطْنَ مَرٍّ تَخَزَّعَتْ ... خُزَاعَةُ عَنَّا بِالحُلُولِ الكَرَاكِرِ
وسمي عمروٌ مُزَيْقِيَاءَ؛ لأنه مَزَّقَ الأَزْدَ في البلاد.
وسمي عَامِرٌ مَاءَ السَّمَاءِ؛ لسخائه كأنه يقوم مقام المَطَرِ.
وسمي ثَعْلَبَةُ الصَّتْمَ؛ لعقله ودهائه، والصَّتْمُ والمُصَتَّمُ: المُحْكَمُ.
والأزد اسمه دِرَاءُ ممدود، وكان ذا معروف، فكان الرجل ..... له: أَسْدَى إليَّ دِرَاءٌ يَدًا وأَسْدَى فسمي الأسد والأزد.
وسمي الحارث بن عمرو بن تميم الحَبِطَ وهو جد الحَبِطَاتِ من تميم؛ لأن بَطْنُهُ وَرِمَ عن شيء أكله.
следующие страницы →