← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14325

كفاية النبيه في شرح التنبيه

ابن الرفعة

Полный текст (9 685 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

البحر]. والمذكور في طريقة العراق، ووافقهم في كفارة حلق الشعر – [التي تسمى: كفارة الأذى، وسماها الشافعي – ﵁ – في "الإملاء": فدية التعبد؛ لأن الشرع تعبد فيها بقدر الطعام وأعداد المساكين] – المراوزة للآية. قال الرافعي: والقلم ملحق به بلا خلاف، وقالوا في كفارة المباشرة فيما دون الفرج بشهوة: إنها دم شاة، فإن لم يجد، تقوّم الشاة دراهم، والدراهم طعامًا بسعر مكة، فإن لم يكن، صام عن كل مد يومًا. وإن فيه قولاً آخر: أنه يكون على التخيير، كذا أورده القاضي الحسين والإمام والغزالي، وهو يقتضي أن [يكون] الراجح عندهم الترتيب، [وبه صرح في "التهذيب". وقالوا في كفارة الاستمتاع الذي ينفرد به، مثل: الطيب، واللباس، ونحوهما – قولان محكيان في "البحر" أيضاً: أحدهما: أنها على الترتيب] وهو الذي ذكره في "الأوسط"، ونقله المزني. والثاني: قاله في "الإملاء في المناسك"، و"الأوسط": "إنها" على التخيير. وقال القاضي الحسين: إنهما ينبنيان على أن الطيب واللباس هل يتضمنها قوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا﴾ الآية [البقرة: ١٨٤]، أو يتضمن الحلق فقط؟ وفيه قولان – أي: للشافعي – كما تقدم. فإن قلنا: يتضمن الكل فهي على التخيير، وإلا فعلى الترتيب.

стр. 3327

وعلى هذا إذا فقد الطعام وعدل إلى الصوم، ففيه وجهان: أحدهما: صوم التعديل. والثاني: صوم التمتع: عشرة أيام. والماوردي جزم القول بأنها كفارة تخيير، لكنها تجري مجرى كفارة الحلق أو جزاء الصيد؟ فيه وجهان تظهر فائدتهما فيما إذا لم يخرج الدم. ثم ما ذكرناه من تقييد كلام الشيخ بقولنا: "من شعر أو ظفر مضمون عليه بالفدية" احترزنا به عما إذا حلق ذلك من شعر حلال، أو صيد أو من شعر [نبت في عينه]، أو قلم ثلاثة أظفار [من] حلال، أو من أظفاره التي انكسرت -[فإنه] لا يجب عليه في ذلك شيء كما تقدم. واعلم: أن الكفارة لا تتعدد بزيادة الشعر المحلوق، والأظفار المقلمة على ثلاثة مع اتحاد الزمان وتقاربه، بل إذا حلق جميع شعر رأسه وجده، أو قلم جميع أظفار يديه ورجليه على الولاء أو في دفعة واحدة، ويتصور ذلك بتعاطى الغير، ذلك بإذنه - كان الواجب كفارة واحدة؛ نص عليه، وقاسه الأصحاب على ما لو غطى رأسه ولبس القميص والخف، في مجلس واحد - فإنه لا يلزمه غير فدية واحدة. وعن أبي القاسم الأنماطي: أنه يلزمه فيما إذا حلق شعر رأسه وبدنه فديتان؛ لأن شعر الرأس يخالف شعر البدن في الحكم؛ لأنه يتعلق النسك يحقه دون شعر البدن، [فكان كالطيب] واللباس ومما ذكره من العلة ينقطع إلحاق القلم به.

стр. 3328

وحكى الفوراني وجها آخر فيما إذا أخذ ثلاث شعرات من ثلاثة مواضع من البدن مختلفة مع اتحاد المكان وتواصل الزمان؛ أنه يلزمه في كل شعرة ما يلزمه إذا اقتصر على حلقها كما سنذكره. وهذا الوجه لا مايع من جريان مثله في تقليم الأظفار، لكنه ووجَه الأنماطي بعيدان. تنييهان: أحدهما: كلام الشيخ يفهم أن المباشرة فيما دون الفرج بغير شهوة لا توجب [الكفارة] وظني أني رأيته كذلك في كتب العراقيين، ويؤيده تقييدهم إيجاب الفدية يوجود الشهوة، سواء أنزل أو لم ينزل. لكن الماوردي قال فيما إذا قبَّل زوجته بشهوة، وجبت الفدية، وإن قبلها وهو قاصد غير الشهوة: كما إذا قبّل زوجته عند قدومه، وقصد تحية القادم، ولا شهوة - فلا تجب. وإن لم يكن له قصد أصلاً، لكن ظاهر الحال يدل على أنه لم يكن بشهوة: كما إذا قبلها عند القدوم، وهو غافل عن القصديْنِ، فهل تجب؟ فيه وجهان: ووجه المنع: اعتبار ظاهر الحال، وهذا يدل على أن مجرد المباشرة توجب الفدية، [إلا] أن يقصد لغير شهوة.

стр. 3329

وكلام الإمام يقتضي ما هو أبلغ من ذلك فإنه قال: وقد ضبط الأصحاب المباشرة الموجبة للفدية بما يوجب نقض الطهارة، ثم مسائل الملامسة في الطهارة تنقسم إلى خلاف ووفاق، والأمر في الحج ينطبق [على قياسها] وفاقاً [وخلافًا]. الثاني: قوله: "قلم ثلاثة أظفار": قال الجوهري يقال: قَلَم ظفره، بتخفيف السلام، وقضم أظفاره، يتشديدها. وقال ابن فارس: والأكثرون: قََلَم وقلّم بمعنى. [و] الآصع: جمع صاع، وهو صحح فصيح، وقد عدّه ابن مكي في لحن العوام، وقال: الصواب أصوع مثل: دار وأدور. وليس ما قاله بالقوي؛ لأن الأول جاء في الأحاديث، الصحيحة، وهو من باب المقلوب، وكذا يجوز "آدر" في جمع "دار" وشبه ذلك. والصاع يذكر ويؤنث. فائدة: قال القاضي الحسين: إنما أُعْطِيَ كل مسكين في هذه الكفارة مُدّان، وفي سائر الكفارات مُد؛ لأنه في سائر الكفارات جعل صوم كل يوم في مقابلة طعام مسكين فجعل لكل مسكين طعام مسكين واحد "وهنا جعل صوم كل يوم في مقابلة

стр. 3330

طعام مسكينين]، فجعل لكل سكين طعام مسكينين، والله أعلم. قال: فإن قلم ظفرًا، أو حلق شعرة - أي - ضمنهما؛ لأن ما كان مضمون الجملة، كان مضمون البعض أصل ذلك الصيد. لكن بماذا يضمن؟ قال الشيخ: ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يجب ثلث دم؛ إلى التقسيط؛ فإن كل جملة ضمنت بجنس، ضمنت أبعاضها بذلك الجنس، كالصيد، وهذا ما نقله الحميدي في "المناسك". وقال الإمام تبعاً للقاضي الحسين: إنه أقيس الأقوال: وقد قيل: إنه مخرج من نظيره في الحصاة، فإن القول الذي حكاه الحميدي فيها كذا قاله ابن الصباغ. وعلى هذا يجب في الشعرتين والظفرين ثُلُثَا دم. والثاني: درهم؛ نظراً لتقسيط قيمة الشاة في عصره ﷺ ؛ فإن تقسيط الدم يشق. وقال الإمام: إن الشافعي ﵁ – استأنس فيه بمذهب عطاء، ولست أرى له وجهاً إلا تحسين الاعتقاد في عطاء، وأنه لا يقول مثل ذلك إلا عن تثبت، وهو أجل علماء التابعين ﵃. وقد قيل: إن هذا القول مخرج من نظيره فى الحصاة، ولم يحكه الماوردي إلا هكذا. وعلى هذا يجب في الشعرتين والظفرين درهمان. والثالث: مُدُّ؛ لأنه إيجاب ثلث دم يشق، وربما تعذر؛ [فتعين] العدول عنه إلى غيره، وهو عدول من حيوان؛ فوجب أن يكون إلى الإطعام كجزاء الصيد الذي نص الله - تعالى - في كتابه العزيز عليه، والشعرة الواحدة في نهاية القلة، وكذا الظفر،

стр. 3331

والمد أقل ما يجب من الكفارات، فقوبل ذلك به؛ وهذا ما نص عليه في "الأم"، و"الإملاء"، والبويطي، و"المختصر"، وصححه القاضي أبو الطيب والماوردي وغيرهما، واختاره في "المرشد" تبعاً للمزني. وقال الإمام: إنه مشهور معتضد بآثار السلف، وهو مرجوع إليه في مواضع من الشريعة، فإن اليوم الواحد من صوم رمضان مقابل بمد -كما تقدم- وعلى هذا يجب في الشعرتين والظفرين مدان. وحكى المراوزة قولاً رابعاً، نسبه الإمام إلى رواية صاحب التقريب: إنه يجب دم كامل في الشعرة الواحدة، والظفر الواحد، ولا يزيد بزيادته، واختاره الأستاذ أبو طاهر؛ لأن محظورات الإحرام لا تختلف بالقلة والكثرة. أصله: الطيب واللباس. وقال الإمام: إنه وإن كان يقدح توجيهه؛ فلست أعده من المذهب. والأقوال- كما قال القاضي أبو الطيب - تجري فيما إذا قطع جزءاً من شعرة؛ لأن التقصير بمنزلة الحلق في الإحرام. وفيه وجه آخر حكاه الماوردي: أنه يجب فيها بالقسط. وكذا تجري الأقوال فيما إذا قلم بعض ظفر، مثل أن يكون قد انكسر [بعض] ظفره، وبقي معلقاً، فقطعه من فوق الكسر؛ لأن قطع الجزء الصحيح الذي قطعه من فوق الكسر بمنزلة قطع جميع الظفر. وقال القاضي أبو الطيب في هذه المسألة: يلزمه من الإطعام بقدر الجزء الصحيح الذي قطعه جميع الظفر؛ كما قلنا: يجب في قطع الأنملة ثلث العشرة، ولو قطع بعض الأنملة لزمه بحساب ذلك. ثم ذكر له بعض أصحابه أن ما قاله خلاف نصّ الشافعي ﵁ وحمل إليه في كتاب الحج "الأوسط" للشافعي وأوقفه على المسألة مسطورة فيه، فأجابه بجواب لم يتحصل منه شيء.

стр. 3332

وفي الرافعي: أنه إذا أخذ من بعض جوانب الظفر، ولم يأت على رأسه كله، فقد قال الأئمة: إن قلنا: يجب في الظفر الواحد درهم أو ثلث دم، فالواجب ما يقتضيه الحساب. وإن قلنا: يجب فيه مُدُّ؛ فلا سبيل إلى تبعضه. واعلم أنه حكي عن العمراني أنه قال: هذه الأقوال المذكورة في الكتاب إنما تتصور إذا اختار الدم، فأما إذا اختار الإطعام أو الصيام، فإنه يطعم عن الشعرة صاعاً، وعن الشعرتين صاعين، ويصوم عن الشعرة يوماً. وقال بعض المشايخ المتأخرين ممن اجتمعت بهم: هذا الذي قاله إن ظهر على قولنا؛ إن الواجب في الشعرة ثلث دم أو درهم، فلا يظهر على قولنا؛ إن الواجب فيها مُدٌّ؛ لأنه يرجع إلى الحاصل حينئذ من هذا القول: أنه يخير بين إخراج المد والصاع، والمد بعض الصاع، ولا يخير الشخص بين الشيء وجزئه. وجوابه أنَّا نمنع كون الشخص لا يخيّر يين الشيء وبعضه؛ ألا ترى أن المسافر يخيّر يين إتمام الصلاة وقصرها؟ ومَنْ لا جمعة عليه مخيّر يين صلاة الجمعة ركعتين، وبين صلاة الظهر أربعا وهو تخيير بين الشيء وبعضه، والله أعلم. قال: وإن لبس وتطيب- أي: متواليًا أومتفرقاً - لزمه لكل واحد كفارة؛ لأنهما جنسان مختلفان؛ فلا يتداخل موجبهما؛ كالسرقة والزنا. وقال ابن أبي هريرة: هما جنس واحد؛ لأنهما ترفه واستمتاع؛ فإن والى بينهما، لزمه فدية واحدة. وهذا لا يصح؛ لأن المقصود منهما أمران؛ فكانا جنسين وإن تقاربت منفعتهما؛ كالحلق والتقليم. نعم: لو لبس ثوباً مخيطاً متطيباً، لزمته كفارة واحدة؛ لأن الطيب هاهنا وقع تبعاً، وهذا ما أورده البندنيجي وغيره.

стр. 3333

وحكي الرافعي ذلك وجهاً بعد أن صدر الكلام بلزوم كفارتين، والوجهان في "الإبانة". ولو احتاج إلى استعمال [ثوب] وطيب، مثل: أن أصابته شجة احتاج فيها إلى لصاق فيه طيب وستر، فالذي ذهب إليه الأكثرون تعدد الكفارة؛ للاختلاف. وذهب بعض الأصحاب إلى الاتحاد؛ نظراً للسبب، وقد نسبه القاضي الحسين والفوراتي إلى الاصطخري، وهو جار فيما إذا احتاج إلى حلق الرأس من جوانبه، ووضع خمار عليه، وتطيب، ونحو ذلك. والمشهور والذي حكاه الجمهور أن اللبس وحلق الثعر جنسان؛ فيجب فيهما فديتان، سواء توالى فعلهما أو افترقا. وفي "الإبانة" حكاية وجه مخرج فيما إذا فعل ذلك في مكان واحد؛ أن الفدية واحدة. قال: وإن لبس ثم لبس، أو تطيب ثم تطيب في مجالس قبل أن يكفر عن الأول، كفاه عنهما كفارة واحدة في أحد القولين؛ لأنهما من جنس واحد؛ فداخلا؛ كما لو سرق قبل القطع مراراً؛ وهذا هو القديم. ويلزمه لكل واحد منهما كفارة في الثاني؛ كما لو تغلل التكفير؛ وهذا ما نص عليه في "الأم" و"الإملاء"، وهو الصحيح. والقولان يجريان فيما إذا كان اللبس والتطيب بعذر أو غير عذر. قال الإمام: ورأى بعض الأصحاب ترتيب المعذور على غير المعذور، [وجعل المعذور]، أولى باتحاد الكفارة من غير المعذور وهذا لا أراه كذلك؛ فإن العذر يؤثر في جواز الإقدام لا في الكفارة.

стр. 3334

ومحل القولين بالاتفاق إذا كان سبب اللبس والتطييب واحداً؛ كما إذا لبس لحر أو برد، فلو اختلفا: بأن لبس المنعيط؛ لأجل البرد، وغطى رأسه؛ لأجل الحر - قال الماوردي وكذا القاضي أبو الطيب: اختلف أصحابنا فيه: فمنهم من قال – أيضاً-: فيه قولان. ومنهم من قال: قولاً واحداً: لا تتداخل الكفارة، ويكون اختلاف الأسباب بمنزلة اختلاف الأجناس، وليس بشيء؛ لأن الشافعي ﵁ اعتبر اختلاف الأجناس دون اختلاف الأسباب. وقد أبدل في "المهذب" لفظ المجالس بـ"الأوقات المتفرقة"، والكل متقارب. واحترز يقوله: "في مجالس" عما إذا والى بين اللبيسن أو بين التطيبين؛ فإنه لا يلزمه إلا فدية واحدة، وإن وقع ذلك في لحظات، بحيث يعد في العرف والعادة متواليًا، وسواء اختلف الملبوس، بأن أدرع قميصاً ولبس عمامة ولبس خُفًّا، أو اتحد. ووجهه: أن ذلك يُعد فعلاً واحداً؛ ألا ترى أنه لو حلف: لا يأكل في اليوم إلا أكلة [واحدة] فجلس من أول النهار إلى آخره يوالي الأكل - لم يحنث، وكان ذلك فعلاً واحداً. ولك أن تقول: الموالاة تخرج بقوله: "ثم"، لأن وضعها الترتيب والتراخي؛ فلم يكن به حاجة إلى ذكر المجالس. ولو حلق ثم حلق، أو قلم ثم قلم في مجالس قبل التكفير، قال الشيخ أبو حامد: لا تداخل قولاً واحداً؛ لأن ذلك إتلاف؛ فتعدد موجبه، كما لو قتل صيدًا، ثم آخر، أو قلع شجرة من الحرم، ثم أخرى؛ فإنه يتعدد الموجب عندنا قولاً واحداً. وهذه الطريقة لم يورد الماوردي والبندنيجي غيرها مع القطع بأنه لو والى بين ذلك لم يجب إلا فدية واحدة، وهي التي صححها الرافعي، وقد حكاها القاضي أبو الطيب مع طريقة أخرى، وهي أن الحلق والتقليم بمنزلة الطيب واللباس، وعليها فروع: أحدها: لو حلق ثلاث شعرات في مجالس قبل التكفير، أو قلم ثلاثة أظفار، فإن

стр. 3335

قلنا بالتداخل، فعليه دم، وإن قلنا بعدم التداخل، وجب في كل شعرة ما يجب فيها لو انفردت، وهو ما ادّعى البندنيجى: أنه المذهب. وقال في "المهذب": يجب في كل شعرة مُدٌّ، ولعله فرّع على القول المختار ثم، وعكس هذا وهو الفرع. الثاني: لو حلق تسع شعرات، أو قلم تسعة أظفار في ثلاثة أوقات متفرقة، فإن قلنا بالتداخل، لزمه دم واحد، وإلا فثلاثة دماء، واختاره في "المرشد". والفرع الثالث: إذا استأصل قطع شعرة في أيام كثيرة؛ فقطع في كل يوم قطعة، حكى القاضي أبو الطيب في ذلك ثلاثة أوجه: أحدها: وهو الصحيح; أن عليه لكل قطعة فدية. [والثاني: يلزمه بقطع الجزء الأول فدية] ولا شيء فيما بعد ذلك كما إذا أزال امتناع الصيد، ثم قتله. قلت: وفي المسألة المستشهد بها وجه: أنه يلزمه جزاءان، فللقائل الأول أن يمنع فيها. والثالث: عليه بقطع الجزء الأول فدية، وعليه فيما بعد ذلك صدقة؛ كما لو قطع أصابع رجل، فاندملت، ثم قطع كفه. أما إذا لبس ثم لبس، أو تطيب ثم تطيب بعد التكفير عن الأول - لزمه للثاني كفارة أخرى، وإن قلنا بالتداخل قبل التكفير كما إذا تخلل حد بين زنيتين. قال الإمام والفوراني: إلا إذا قصد بالتكفير الماضي والمستقبل جميعاً، فإن ذلك ينبني على أنه: هل يجوز تقديم الكفارة على محظور الإحرام ثم لا؟ وفيه وجهان: أحدهما: لا، كما لا يجوز تقديم كفارة الجماع في رمضان عليه، وعلى هذا الحكم كما سبق. والثاني: وهو ظاهر نصه في "الأم" و"الإملاء"- كما قال في "البحر" - يجوز كما يجوز تقديم كفارة اليمين على الحنث؛ لأنه وجد سبب الوجوب، وهو الإحرام،

стр. 3336

ويفارق الجماع في رمضان؛ لأن الموجب من اللبس والحلق ونحوهما يجوز فعله في حالة العذر؛ فلذلك أبيح تقديم كفارته، والجماع لا يباح في صيام رمضان في حالة ما؛ فلا يباح تقديم كفارته. وعلى هذا هل تتداخل الكفارتان؟ قيه وجهان أثبتهما الإمام قولين، وقال: إنه إذا اتحد المكان والزمان في اللباس، ولكنه تخلل في أثناء اللباس المتواصل تكفير، فهل يجب بما يقع بعد إخراج الكفارة كفارة؟ فيه اختلاف الأصحاب من جهة أن تخلل الموجب يؤثر في التعدد؛ اعتباراً بالحدود. ثم اعلم أن الوجهين في تقديم الكفارات في الإحرام مختصين بما يجوز فعله في حالة ما كما أشرنا إليه في الفرق، ومن ذلك يظهر لك جريانهما في جواز تقديم جزاء الصيد كما صرح به الماوردي، أما ما لا يجوز فعله في الإحرام أصلاً: كالوطء، فلا يجوز تقديم كفارته قبل وجوبها وجهاً واحداً. وكذا الدم الذي يجب بترك النسك: كدم الفوات، ومجاوزة الميقات، والدفع من عرفة قبل الغروب، وترك المبيت بـ"مزدلفة"، ورمي الجمار، والمبيت بـ"منى"، والصدور من مكة بلا وداع؛ لأن النسك الذي يتعلق به وجوب الدم مأمور يفعله بعد تقديم الدم كما كان مأموراً بفعله قبل تقديم الدم، فلما لم يجز أن يكون الدم الذي لم يؤمر به بعد وجوبه بدلاً من النسك المأمور به مع إمكان فعله والله أعلم. قال: وإن جامع - أي المكلف في الفرج - أي: من قبل أو دبر - بغير حائل عامدًا عالماً بالتحريم في العمرة، أو في الحج قبل التحلل الأول – أي: قبل الوقوف – أو بعده، فسد نسكه: أما في الحج؛ فلقوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]، والرفث: الجماع؛ يدل عليه قوله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الآية [البقرة: ١٨٧]، والنهي كما قال ابن عباس يقتضي الفساد. وقد روي مثل ذلك عن عمر وعلي وابن عمر وأبي هريرة، ولا يعرف لهم مخالف من الصحابة ﵃ أجمعين-. وأيضاً: فقد ادعى الماوردي، والقاضي الحسين فيما إذا وطئ قبل الوقوف-

стр. 3337

الإجماع على فساده، فَقِيسَ ما بعد الوقوف عليه؛ لأنه وطئ في إحرام تام، ولأن أصول الشرع متقررة: أن العبادة إذا حرم فيها الوطء وغيره، اختص الوط بتغليظ حكم يباين به ما حرم معه. ألا ترى أن الصوم لما حرم الوطء وغيره، استوى حكم الجميع في إفاد الصوم، واختص الوطء بإيجاب الكفارة. ولما كان الوطء وغيره من محظورات الإحرام؛ سواء في إيجاب الكفارة، وأن البدنة تجب بغير الوطء وهو قتل النعامة- وجب أن يختص الوطء يإفساد الحج؛ فيكون تغليظه في الصوم إيجاب الكفارة، وفي الحج اختصاصه بوجوب القضاء. وأما في العمرة؛ فلأنها عبادة تفتقر إلى الطواف؛ فوجب أن يكون الوطء فيها موجباً للقضاء كالحج. وأيضاً؛ فالعمرة كالحج فيما يحل فيه ويحرم؛ فوجب أن تكون كالحج في الوطء. واحترز الشيخ بقوله: "في الفرج" عما إذا باشر فيما دون الفرج بشهوة، فإن ذلك يوجب ما يوجبه اللبس ونحوه كما تقدم. وكذلك الاستمناء باليد، وإتيان الرجل في دبره مفسد للنسك. وكذا إتيان البهيمة على الصحيح المجزوم به في "المهذب"، و"الحاوي"، و"تعليق البندنيجي"، و"الشامل"، و"تعليق القاضي الحسين". وحكى القاضي أبو الطيب طريقة أخرى مبنية على إيجاب الحدِّ فيه. فإن قلنا: يجب به التعذير، لم يفسده، وقد حكاه ابن كج وجهاً. وإن قلنا: يجب به الحد، أفسده. وقول الشيخ في العمرة لا يحتاج إلى تقييد بأن يقع ذلك قبل التحلل كما فعله بعض الشراح؛ لأن الجماع بعد التحلل منها لا يصدق [عليه] أنه جماع فيها، ومراد الشيخ بما ذكره إذا كانت العمرة مفردة. أما القارن، فإن فسد حجه بالجماع، فسدت عمرته أيضاً، وإن كان في فواتها بفوات الحج وجهان:

стр. 3338

أظهرهما: الفوات، [ووجوب القضاء. وإن لم يفسد حجه بالجماع: كما إذا وجد منه بعد الرمي وقبل الطواف]، لم تفسد عمرته وإن لم يأت بشيء من أعمالها، وهذا بناء على الصحيح في أن الحج لا يفسد بالجماع بعد التحلل الأول. أما إذا قلنا بفساده، فسدت أيضاً، وبه قال الأودنى. وعلى الأول قال الأصحاب: لا يوجد معتمر جامع قبل الطواف، ولم تفسد عمرته إلا هذا. أما إذا جامع الصبي، فقد تقدم ذكر الخلاف في أنه: هل يفسد نسكه أو لا؟ بناء على أنه يسلك بعمده ملك عمد البالغ أم لا. ويظهر أن يكون جماع المجنون إذا صح إحرامه كذلك. ولو جامع من يفسد نسكه بالجماع فى الفرج، لكن مع حائل، فهل يفسد، ويجب عليه الغسل؟ فيه ثلاثة أوجه في "الحاوي": ثالثها منسوب إلى بعض المتأخرين من البصريين: إن كانت الخرقة كثيفة، لم يفسد الحج، ولم يجب الغسل؛ لأن كانت رقيقة، فسد به الحج، ووجب به الغسل، لحصول اللذة بهذه، وعدمها بتلك. ولو جامع ناسيًّا أو جاهلاً، فقد تقدم حكمه.

стр. 3339

ولو جامع في الحج بعد التحلل الأول، فسيأتي بيانه، ويكفي في ثبوت ما ذكرناه من الحكم تغييب الحشفة أو مقدارها من مقطوعها على الأصح. فرع: هل تلتحق الردة بالجماع في إفساد النسك ثم لا؟ قد ذكرنا فيه خلافاً، والذي ذهب إليه الأكثرون - وهو الأصح - نعم، لكن إذا قلنا به، فهل يخاطب بالمضي في الفاسد إذا عاد إلى الإسلام؟ فيه وجهان: وجه المنع: أن طريق إفسادها القطع والاستئصال وإحبإط الأعمال، وهذا يقتضي ألا يقع الخطاب بعد الردة بفعل. وعلى هذا قال الرافعي: لا كفارة؛ كما في إفساد الصوم بها. وذكر بعض الأصحاب وجهاً آخر: أن الردة لا تفسد الحج، طالت مدتها أو قصرت، ولكن لا يعتد بما يأتي به في زمن الردة. قال: وعليه أن يمضي في فاسده؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]، ولم يفصل بين الصحيح والفاسد، وقد روي عن عمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي موسى- ﵃ أنهم قالوا في الحج إذا فسد [يمضي في فاسده] ويقضي من قابل، ولا مخالف لهم. ونقيس على الحج العمرة. ولأنهما عبادة لا تنفسخ بالقول؛ فوجب ألا تنفسخ بالوطء. أصله الإيمان.

стр. 3340

وقولنا: "لا تنفسخ بالقول" احترزنا به عن الصلاة؛ فإنها تنفسخ بالقول، وهو أن يقول: "أخرجت نفسي منها". ومعنى المضي في الفساد: أنه يأتي ببقية أفعاله، كما كان يفعل ذلك لو لم يفسد، ويجتنب فيه من المحظورات ما كان يجتنبه قبل الإفساد، حتى لو فعل شيئاً منها، لزمته الفدية. ومن المراوزة من قال: لا فدية عليه؛ إذا قلنا الجماع الثاني لا يوجب شيئاً. قال الإمام: وهو بعيد. قال: ويجب عليه القضاء: أما في الحج؛ فلما روي أن رجلاً أفسد حجه، فسأل عمر بن الخطاب عنه- فقال: "تقضي من قابل"، ثم سأل ابن عباس- ﵄ فقال: "تقضي من قابل"، ثم سأل ابن عمر- ﵄ فقال مثل ما قالاه. ولا يعرف مخالف لهم. وأما في العمرة؛ فلأنها أحد النسكين، فإذا أفسدها وجب قضاؤه؛ كالحج.

стр. 3341

قال: من [حيث أحرم]، أي: في الأداء إذا لم يكن إحرامه [به] دون الميقات؛ لأنه تعين عليه بالشروع فيه، وتأخير المكان نقصان في الإحرام؛ فلا يسوغ؛ وهذا بخلاف ما لو أحرم في أول أشهر الحج بالحج أو بالعمرة في شهر عن شهور السنة، لا يلزمه قضاء الإحرام في ذلك الوقت. والفرق: أن الإحرام من الأمكنة المعينة مما يلزم بالنذر؛ فلزم بالشروع، ولا كذلك الأزمنة؛ فإنه لو نذر الإحرام من أول شوال مثلاً، لم يجب عليه مراعاة الزمان في إحرامه. قال الرافعي: وهذا الفرق لا يسلم عن النزاع، وقد قال القاضي الحسين: إن فيه إشكالاً، لأن طول الإحرام عبادة، وما كان عبادة يلزم بالنذر. أصل هذه المسألة: كما لو نذر الصوم في الأيام الطوال، جاز قضاؤه في الأيام القصار، ولو نذر أن يصوم أطول يوم في السنة، ينعقد نذره؛ لأنه متعين. ولولم يحرم في القضاء من الموضع الذي أحرم منه في الأداء ولا من مثله في المسافة، بل جاوزه، لزمه دم كما في مجاوزة الميقات. ولو كان قد أحرم في الأداء دون الميقات، نظر: فإن كان قد عاد إلى وطنه، أحرم

стр. 3342

في القضاء من الميقات، وإن لم يعد إليه فكذلك على أحد الوجهين، وهو المختار في "المرشد" وغيره، وبه جزم البغوي وغيره. ومقابله: أنه يحرم به من حيث أحرم في الأداء، وهو ما اقتضاه إطلاق الشيخ، وصححه أبو على؛ كما قال الرافعى. تنبيه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي وجوب الإحرام في القضاء من نفس المكان الذي أحرم فيه، سواء سلك في القضاء ذلك الطريق أو غيره، وهو وجه حكاه الماوردي موجهاً له بأن من شرط القضاء: أن يكون مماثلاً للأداء، فإذا كان قد أحرم في الأداء من البصرة، فالإحرام من مصر وإن كان مساوياً لمسافة الإحرام من البصرة [فهو غيره؛ فلا يقوم مقامه]. لكن الذي عليه الجمهور، والمشهور: أن ذلك مخصوص بما إذا سلك طريقه الأول في القضاء. أما إذا لم يسلكها، وجب عليه أن يحرم من مثل تلك المسافة إن كان قد أحرم من الميقات أو فوقه. فرعان: أحدهما: المتمتع إذا أحرم بالحج من مكة، ثم أفسده، أحرم بالقضاء من مكة.

стр. 3343

وكذا لو كان قد أحرم بالعمرة بعد تحلله من أدنى الحل، ثم أفسدها، أحرم في القضاء منه أيضاً. الثاني: إذا كان قد أحرم بالأداء قارناً، جاز أن يقضي قارناً، ويجب عليه مع القضاء والبدنة دم القران؛ على الأصح، وبه جزم العراقيون. وحكى المراوزة وجهاً آخر: أنه لا يجب دم القران؛ لأنه لم ينتفع به، ويجوز أن يقضى مفرداً. قال [الشيخ] في "المهذب" وشيخه لأنه أفضل من القران، ولا يسقط عنه دم القران في القضاء على الأصح؛ لأنه متبرع بالإفراد. وما حكى عن الإمام الشافعى - رضى الله عنه - أنه قال: إذا قضاه مفرداً، لم يكن له ذلك. قال أصحابنا: معناه: لم يكن له ذلك من غير دم. ثم اعلم أن الحجة المفضية تجزئه عما [كان] أحرم به وأفسده، سواء أكانت عن حجة الإسلام، أو عن نذر، أو تطوع. قال: ويكون القضاء على الفور؛ لما ذكرناه من أثر عمر، وعلي، وابن عمر، ﵃. ولأنه بدل عما في ذمته لو تطوع به، وقد تعين بالشروع فيه؛ وهذا ظاهر النص في "المختصر"؛ فإنه قال: "وحج من قابل" واختاره في "المرشد". وقيل: لا يجب على الفور؛ لأن الأداء على التراخي؛ فالقضاء أولى؛ فإن وجوب الصوم والصلاة على الفور، وقفبماؤهما على التراخي؛ كذا قاله أبو الطيب. وعلى هذا يحمل قول الصحابة والشافعي- ﵃ على الاستحباب. وعن القفال: أنه أجرى مثل هذا الخلاف في كل كفارة وجبت بعدوان؛ لأن الكفارة في وضع الشرع على التراخي كالحج، وأما الكفارة الواجبة من غير عدوان

стр. 3344

فهي على التراخي لا محالة. وحكى الإمام الخلاف في المتعدي بترك [الصوم، وقال: إن المتعدي بترك] الصلاة يلزمه قضاؤها على الفور، بلا خلاف على المذهب؛ والسبب فيه: أن المصمم على ترك القضاء مقتول عندنا، ولا يتحقق هذا إلا مع توجه الخطاب بمبادرة القضاء. وأبعد بعض الأصحاب، فقال: إنما يقتل تارك الصلاة إذا لم يعد القضاء، ومثل هذا لا يعد من المذهب. والمصر على ترك الصوم لا يتوجه عله القتل؛ وبهذا حصل الفرق. وعن أبي إسحاق المروزي: أنه قال: قضاء الحج على التراخي إن تركه لعذر، وإن كان لغير عذر فهو على الفور. والكل متفقون على أن الأولى أن يقضيه على الفور. تنبيه: قول الشيخ: "على الفور" أشمل من قول غيره "من قابل"، لأمرين: أحدهما: أن كلامه يشمل الحج والعمرة، والعمرة لا تتأخر إلى قابل؛ لإمكان فعلها على الفور، وفور كل شيء على حسبه: ففور الحج يكون بعد كماله وتحلله من قابل، وفور العمرة بعد كمالها والتحلل لا غير. الثاني: أن قضاء الحج قد يتصور في عام الإفساد؛ بأن يحصر بعد إفساده؛ فتحلل، ثم يزول الحصر والوقت باق فإنه يجزئه الحج فيه لو فعل، وكلام الشيخ يقتضي إيجابه [عليه] في هذا العام، والحالة هذه على قول الوجوب، بخلاف قول غيره "من قابل"، لكن الغير ذكر ذلك؛ لأنه الغالب، واتبع فيه قول الصحابة. قال: ويجب عليه نفقة المرأة في القضاء – أي: الحج- إذا كانت زوجه، وفرعنا

стр. 3345

على أن الكفارة تجب عليه دونها؛ كما قال الإمام؛ لأنها غرامة تعلق بالوطء فأشبهت المهر والكفارة، وكما لو كانت الموطوءة أمته؛ فإنه يجب عليه نفقتها في القضاء قولاً واحداً، وهذا ظاهر النص؛ فإنه قال: "يحج بامرأته"؛ ولأجله قال البندنيجي: إنه المذهب، [و] في العدة: إنه ظاهر المذهب، واختاره في "المرشد". وعلى هذا لو زمنت وعجزت عن القضاء بنفسها، قال القاضي الحسين: لزمه أن يستأجر من يحج عنها. وقيل: عليها النفقة [في القضاء] كنفقة الأداء، وكما لو كانت أجنبية وقد وطئها بشبهة أو سفاح. ولأنها مختارة فى تمكينها، والكفارة وإن وجبت عليه دونها - كما سنذكره - فهى خارجة عن القياس، مستندة إلى حديث الأعرابى؛ فلا ينبغى أن تتخذ أصلاً في كل ما لا نص فيه. وقول الشافعي ﵁[به:] ["يحج بامرأته"]، عني به: أن القضاء واجب عليها أيضاً، أو عني به: أنه يأذن لها في الحج، ولا يمنعها؛ كما قال القاضي الحسين. وهذا الوجه أدعى في "البحر": أنه ظاهر المذهب، ثم قال: إنه الأصح. وخرج القاضي أبو الطيب على هذا الخلاف ثمن ماء الاغتسال؛ ولأجله حكى فى "المهذب" فيه وجهان، اختار فى "المرشد" منها: أنه عليها؛ لأنه ليس من خصائص الوطء، وإنما يجب لأجل الصلاة. قلت: وهذا منه بناء على أن رفع الحدث إنما يجب بدخول وقت الصلاة. لكن لنا وجه أنه يجب بنفس الحدث وجوباً موسعاً، فللقائل الآخر أن يتمسك به ويمنعه. أما إذا قلنا: تجب الكفارة عليها، فالنفقة أولى، والعمرة لا تحتاج في تحصيلها إلى نفقة في الغالب.

стр. 3346

وقولنا: "في الغالب" يحترز به عما إذا أحرمت بها من مسافة بعيدة، وأحصرت، وتحللت، ثم زال الحصر؛ فإنه في هذه الحالة تحتاج في قضائها إلى النفقة وتكون كالنفقة في الحج. ثم [ما] المراد بالنفقة المنعتلف فيها؟ الذي قاله الإمام: إنه يحصل لها الحج [بمؤنة] من ماله، وعني بذلك: الزاد، والراحلة؛ كما صرح به القاضي الحسين. وقال القاضي أبو الطيب والبندنيجي: إنها الزائدة على نفقة الحضر، وأن ذلك واجب عليها في الأداء قولاً واحداً. قال [القاضي]: ولو كانت نفقة السفر كنفقة الحضر، وجبت عليه في الأداء قولاً واحداً. وقال البندنيجي: إنها عليها قولاً واحداً، ولعل ما ذكره القاضي محمول على ما إذا [كان معها] في الحالين، وما ذكره البندنيجي محمول على ما إذا [سافرت] وحدها بغير إذنه، وإلا فسفرها وحدها بإذنه سفر في حاجتها بإذنه، وفيه قولان في الكتاب؛ ومن هنا يظهر لك [أن] مجيئهما في [القضاء بالترتيب]. وكلام ابن يونس يفهم أن المراد بالنفقة المنعتلف فيها في الكتاب: النفقة التي تجب بسبب الزوجية؛ فإنه جعل القول الأول جار وإن قلنا تسقط نفقتها في الأداء على قول، وأشار بذلك إلى حالة سفرها في حاجتها بإذنه. وإذا كان كذلك اختص التصوير [أيضاً] بما إذا سافرت [دونه، فإنه لو سافر معها، وقد سافرت] في حاجتها، لم يكن في وجوب نفقتها خلاف. تنبيه: كلام الشيخ يفهم أن المرأة يفسد نسكها- أيضاً إذا كانت محرمة؛ لأن القضاء لا يكون مع صحة الأداء، وإذا كان كذلك اختص تصوير المسألة بما إذا كانت

стр. 3347

مطاوعة أو ممكنة من الوطء كما قيدها الإمام. أما لو كانت مكرهة أو نائمة فلا؛ لأن نسكها لا يفسد، ولو كانت هى المحرمة دونه، اختص الفساد بإحرامها، وكان الكلام في النفقة على ما مضى؛ كذا قاله الماوردي، ولو كانت [غير] محرمة فلا شيء عليها. قال: وإن قضى الحج وهي معه، فالمستحب أن يفترقا في الموضع الذي جامعها فيه؛ خشية [من] أن يتذكر ما فعله [فيه] فيعود إلى مثله؛ لأن معهد الوصال مشوق. وقيل: بجب ذلك؛ لأجل ما ذكرناه، و [قد] روي عن عمر وعلي وابن عباس ﵃ ذلك، ولا يعرف لهم مخالف، وهذا ما نص عليه في القديم، وشدد فيه - كما قال القاضي أبو حامد - واختاره في "المرشد"، والقاضي أبو الطيب. فعلى هذا لو لم يفعلا ذلك، آثماً لا غير. والمنصوص في الجديد وهو الذي صححه الماوردي والقاضي الحسين الأول؛ كما لا يجب في قضاء رمضان إذا أفسده بالوطء [وفي سائر الطريق]. وحكى الإمام عن بعضهم القطع به. والقائلون بالثاني فرقوا بين ما نحن فيه والصيام؛ بأن زمان الصوم لا يتطاول، ويمكن أن يمسك نفسه عن الجماع إلى الليل، وليس كذلك زمان الإحرام؛ فإنه متطاول، وربما لم يمسك نفسه إلى أن يحل.

стр. 3348

ولا خلاف في استحباب التفرق من وقت الإحرام. واعلم أن ما ذكرناه عن وجوب القضاء وما بعده يختص بالمكلف الحر، أما الصبي إذا قلنا بفساد نسكه - كما هو الصحيح عند المحققين - فهل يجب عليه القضاء؟ فيه قولان: أحدهما لا؛ لأنه عبادة تتعلق بالبدن؛ فلا تجب على الصبي؛ كالصوم والصلاة. والثاني: يجب؛ لأن من أفسد نسكه، كان عليه قضاؤه؛ كالبالغ، واختاره في "التهذيب"، و"المرشد" وغيرهما. وعلى هذا هل يصح منه في الصغر؟ فيه قولان: أحدهما: لا؛ لأنه نسك واجب؛ فلا يصح من الصبي، كفرض الإسلام. والثاني: نعم؛ لأن من صح أداؤه، صح قضاؤه؛ كالبالغ، واختاره في "المرشد" وغيره. قلت: ويظهر أن يتبنى هذا الخلاف على أن القضاء هل يجب على الفور أم لا؟ فإن قلنا بالأول، صح جزماً، وإلا جاء القولان. والخلاف جار كما حكاه أبو الطيب - فيما لو ارتكب محظوراً غير الجماع، وقلنا: إن الكفارة في ماله، فأراد أن يكفر بالصوم، وقد حكيناه عن قبل. وأما العبد فلا شك في أن جماعة عامداً أو ناسياً في الإفساد وعدمه كالحر، وهل يجب عليه القضاء؟ فيه خلاف: ووجه المنع خرج من أحد القولين في الصبي، قال في "الحاوي": فهو غلط، والمذهب الوجوب؛ كما يلزمه بالنذر والفرق بينه وبين الصم: أنه يلزمه النسك بالدخول فيه. وعلى هذا هل يصح منه في حال رقه؟ فيه قولان جاريان في قضاء نذره فيه، والمذهب المنصوص عليه هنا الصحة،

стр. 3349

فإن قلنا به، فهل للسيد متعه [منه] إذا كان قد أذن في الأداء؟ قال في "المهذب": إن ذلك ينبني على أن وجوبه على الفور أو لا؟ فإن قلنا: إنه على التراخي، كان له منعه، لأن حقه على الفور، وإلا فوجهان: أحدهما: [أنه ليس له منعه؛ لأنه موجب ما أذن فيه. والثاني: له منعه؛ لأن المأذون فيه حج صحيح، واختاره في "المرشد". وقال القاضي الحسين: إنه ينظر: فإن كان بائناً عن مكة؛ بحيث يلزمه مؤنة كثيرة - لا يلزمه ذلك. وإن كان قريباً، لا يلزمه مؤنة كثيرة، فهل يلزمه أن يأذن له في القضاء؟ فيه وجهان: أحدهما: لا، وهو الذي نص عليه. ومن الأصحاب من قال: يجريان الوجهين فى المسافة القريبة والبعيدة. ولو عتق بعد التحلل من الفاسد وقبل القضاء، فقد تقدم أنه يبدأ بفرض الإسلام، ثم بالقضاء، وكذا لو أعتق بعد الوقوف في الحج وقبل التحلل. ولو عتق قبل الوقوف، يمضي في فاسده، ثم يقضي، ويجزئه عن القضاء وحجة الإسلام؛ لأنه لو لم يفسده لكان أداؤه يجزئه عن حجة الإسلام، فإذا أفسده وجب أن يجزئه قضاؤه كذلك؛ عملاً بما ذكرناه من قبل. وحكم الصبي إذا بلغ بعد الوقوف أو قبله حكم العبد من غير فرق. فرع: لو أحرم نازعاً عن الجماع، فهل نقول: لا ينعقد إحرامه، أو ينعقد صحيحاً أو فاسداً؟ فيه خلاف. قال: ويحب عليه الجماع - أي: المفسد للنسك حجاً كان أو عمرة - بدنة؛ لأنه روي عن عمر، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة: أنهم قالوا فيمن جامع في إحرامه: فسد، وعليه البدنة، والقضاء من قابل، ولا مخالف لهم من الصحابة ﵃ أجمعين - فكان إجماعاً.

стр. 3350

وعن أبي إسحاق؛ أن بعض أصحابنا ذهب إلى أنه لا يجب في إفساد العمرة إلا شاة؛ لانخفاض رتبتها عن رتبة الحج، ولا تفريع عليه. تنبيه: البدنة: جمعها "بدْن" بإسكان الدال وضمها، سميت بذلك لأنهم كانوا يسمنونها، وحيث أطلقت في كتب الفقه والحديث، فالمراد بها كما قال النواوي: البعير ذكراً كان أو أنثى، وشرطها أن تكون في سن الأضحية. والبدنة – لغة-: تطلق على الذكر والأنثى، صرح به صاحب العين. وقال كثير من أهل اللغة أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير والبقرة. وقال الأزهري: تكون من الإبل والبقر والغنم. وقال الماوردي في تفسير قوله تعالى: ﴿وَالْبُدْنَ﴾ [الحج: ٣٦]: قال الجمهور: هي الإبل. وقال جابر وعطاء: الإبل والبقر. وقيل: الإبل والبقر والغنم، وهو شاذ.

стр. 3351

وسيكون لنا عودة إلى ذلك في باب النذر - إن شاء الله تعالى. قال: فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فسبعة من الغنم- أي: يجزئ ذلك في الأضحية أيضاً معزاً كان أو ضأنًا؛ لأنهما يجريان في الأضحية مجرى البدنة في الإجزاء، ويطلق على كل منها بدنة لغة كما تقدم، وسيأتي؛ فألحقا إلإبل. قال: فإن لم يجد، قوّم البدنة دراهم؛ لأنه المقرر في المتقومات. وعن ابن سريج: أن المقوم الغنم دون البدنة؛ لأنه [الذي] استقر [عليه] آخرًا وهو - أيضاً- مفرع على القول بأن الكفارة مرتبة كما ذكر الشيخ. قال: والدراهم طعاماً، وتصدق به، أي: حبًّا لأن الشرع عدل في جزاء الصيد من الحيوان إلى الطعام؛ فرجع إليه هنا عند العذر، وإنما قلنا يفرق حبًّا؛ لأنه أكمل. ولا يجزئه تفرقة الدراهم، [قال الماوردي: لأن إخراج الدراهم] في الكفارات إنما يكون [قيمة، وإخراج] القيم فيها لا يجوز. وبأي موضع تعتبر القيمة؟ فيه وجهان في ابن يونس: أحدهما: موضع مباشرة السبب. والثاني- وهو الذي أورده القاضيان: أبو الطيب، والحسين، ونص عليه في "المختصر" - بـ"مكة" [وأعدل] الأسعار في غالب الأحوال. وفي "الحاوي": أنها تقوَّم بـ"مكة"، أو منى، وماذا يدفع لكل مسكين؟ فيه وجهان: أحدهما: أنه غير مقدر؛ كاللحم؛ فعلى هذا: المستحب ألا يزيد كل مسكين على مدين، ولا ينقص عن مد. ولو كانت الأمداد ثلاثة لا غير، لم يجز دفعها لأقل من ثلاثة. وإن كان الطعام مُدَّيْنِ، دفعهما إلى مسكينين، ويجوز أن يدفعها إلى ثلاثة فأكثر.

стр. 3352

ولو كان مدًّا، جاز دفعه إلى مسكين واحد وأكثر؛ حكاه في "البحر" عن "الحاوي". والثاني: أنه يتقدر بمد. تنبيه: قوله: "قَوَّم البدنة دراهم، والدراهم طعاماً": دراهم منصوب، وتقديره: قدرها دراهم، أو قومها بدراهم، فأسقط الباء، ونصب كقوله تعالى: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ﴾ [الأعراف: ١٥٥]، أي: من قومه. وقوله: "والدراهم طعاماً"، أي يشتري بها طعاماً، والطعام يأتي بيانه في باب الوصية. قال: فإن لم يجد صام عن كل مد يوماً؛ كما في جزاء الصيد، فلو كان في الأمداد كسر، صام مكانه يوماً كاملاً. وهذا الذي ذكره الشيخ من الترتيب هو ظاهر قول الشافعي – ﵁ المحكي في "المختصر" وعامة كتبه؛ كما قال أبو الطيب، واستدل له بقول ابن عباس؛ فإنه هكذا قال، وبأن الصحابة نصت على البدنة بالإفساد، وذلك يقتضي تعيينها، والبقرة والغنم دونها، فلا تقوم مقامها مع القدرة. ولأنها كفارة وجبت لإفساد عبادة، فكانت على الترتيب؛ ككفارة الصوم. وغير الشيخ أثبت مع هذا القول قولاً آخر في المسألة، لكنهم اختلفوا في كيفيته. فمنهم من قال: إنه مخيّر بين الجميع. ونسب القاضي أبو الطيب هذا إلى رواية أبي إسحاق، والبندنيجي نسبه إلى أبي إسحاق نفسه؛ فيكون حينئذٍ مخرجاً. ووجهه بأنها وجبت بالاستمتاع؛ فأشبه ما يجب بالحلق والمباشرة فيما دون الفرج [بشهوة]. وفي "تعليق القاضي الحسين": أن ابن سريج هو الجاعل في المسألة القولين،

стр. 3353

وأنه وجه الثاني بأنها فدية تجب لحرمة الإحرام؛ فوجب أن يكون وجوبها على التخيير؛ كما إذا قتل نعامة، وأنه بنى القولين على أن الوطء إتلاف، أو استمتاع؟ فإن جعلناه إتلافاً، فالحكم على التخيير؛ كفدية الحلق، والقَلْمِ؛ وقتل الصيد. وإن جعلناه استمتاعاً، فالترتيب؛ كما في فدية الطيب واللباس. وقد حكى الإمام هذا البناء –أيضاً- وهو منهما مفرع على ما اقتضاه نظم كلامهما من قبل: أن كفارة الطيب واللباس مرتبة على الصحيح كما تقدم. ومنهم من قال: إنه مخير بين البدنة والبقرة والشاة قولاً واحداً، [مثل: الضحايا] والهدايا. والقولان في قيمة البدنة: أن الأمر فيها وفي الطعام والصيام على الترتيب، أو على التخيير؟ وعلى هذه الطريقة إذا قلنا بالترتيب، وعجز عن الإبل والبقر والغنم، كان المقوم ليشتري به طعاماً: أحد الثلاثة. ومنهم من قال: إن البدنة والبقرة والغنم تقدم على الإطعام والصيام [في الترتيب، ولم يختلف مذهب الشافعي- ﵁ – و [سائر] أصحابه] في ذلك. نعم: اختلفوا في البدنة والبقرة والغنم، هل هي على الريب أو على التخيير؟ على وجهين: ووجه الأول بأنه لما كانت كفارة الوطء أغلظ كفارات الحج تقديراً، وجب أن تكون أغلظها ترتيباً. ووجه الآخر - وهو الصحيح، والمنصوص في "الأوسط": أن البدنة لا تجب في الحج والعمرة إلا في قتل النعامة والإفساد، فلما وجبت في قتل النعامة على وجه التخيير، اقتضى أن تجب في إفسادهما [أيضاً] على وجه التخيير؛ وهذه طريقة

стр. 3354

القاضي أبي الطيب والماوردي. ووراء ذلك وجهان غريبان: أحدهما: حكى [عن] ابن كج وجه: أن خصال هذه الكفارة: البدنة، والبقرة، والغنم؛ فإن عجز عنها، فالهدي في ذمته إلى أن يجد؛ تخريجاً من أحد القولين في دم الإحصار كما سنذكره. والثاني: أنا إذا قلنا بوجوب الترتيب بين الكل، فإذا عجز عن الغنم قوم البدنة دراهم، والدراهم طعاماً، ثم يصوم عن كل مد يوماً، فإن عجز عن الصيام، أطعم كما في كفارة الظهار والقتل. واعلم أن ظاهر كلام الشيخ يقتضي ألا يجب لجماعة سوى بدنة واحدة وإن كانت المرأة قد فسد نسكها وهي زوجته، وأنها [تجب] عليه دونها، وقد قال الأصحاب: إن الحكم في هذه الكفارة كالحكم في كفارة الجماع في رمضان. وبعضهم قال: هل تجب كفارة واحدة أو كفارتان؟ فيه قولان: القديم: كفارتان؛ وعلى هذا يجب على كل منهما كفارة؛ قاله البندنيجي، وهو

стр. 3355

يفهم أن الوجوب يستقر عليها؛ تفريعاً على هذا القول. والماوردي قال: إنهما يجبان على الزوج. وقد حكى القاضي الحسين ما قاله البندنيجي والماوردي قولين في القديم. والجديد: كفارة واحدة؛ وعلى هذا فالزوج مخاطب بإخراجها، لكن هل وجبت عليه وحده، أو وجبت بجملتها على كل واحد منهما، وهو متحمل كالضامن؟ فيه وجهان حكاهما البندنيجى وغيره، وتظهر فائدتهما فيما لو كانت المرأة أجنبية. فإن قلنا بالأول، لم يجب عليها أيضاً، ولا يجزئ تكفيرها. وإن قلنا بالثاني، وجبت عليها كفارة أخرى؛ لأن مناط التحمل الزوجية، وهي منتفية، ويجزئ تكفيرها؛ لأن كل حق ضمن، فأداه المضمون عنه، سقط كما لو أداه الضامن. وكفارة العبد كفارة العاجز، وهو الصيام. نعم: لو عتق بعد الإفساد، وأيسر، فهل يكفر كفارة الأحرار، أو العبيد؟ فيه خلاف أن النظر في الكفارات إلى حال الوجوب أو الأداء؟ فرع: إذا كان المجامع قد باشر زوجته، ولزمته شاة فهل تسقط بما وجب من البدنة؟ فيه وجهان مبنيان كما قال الماوردي على [أن] الخلاف في المحدث إذا أجنب، هل يسقط حكم حدثه بجنابته أم لا؟ [قال:] وإن تكرر منه الجماع، ولم يكفر عن الأول، كفاه عنهما كفارة واحدة في أحد الأقوال؛ كما لو جامع في الصوم في يوم مراراً، أو زنا، وهذا هو القديم، واختاره المزنى. والجديد: أنه يلزمه كفارة [أخرى]، وهو الأصح في "النهاية" وغيرها؛ لأنه وطء عامد، صادف إحراماً، لم يحل منه؛ فوجبت به كالأول، ويخالف الصوم؛ لأنه بالإفساد خرج منه، والحدود إنما تداخلت؛ لأنها عقوبات لا يتعلق بها حق لآدمي، وليس كذلك الكفارات؛ فإن حق الآدمي متعلق بها.

стр. 3356

وعلى هذا ماذا يلزمه؟ فيه قولان صرح بهما الشيخ حيث قال: ويلزمه بدنة في القول الثاني,] لما ذكرته, وشاة في القول الثالث [أي: بالجماع الثاني مع ما وجب الأول؛ لأنها مباشرة لا توجب القضاء, فأوجبت الشاة؛ كالقبلة بشهوة. ولان حرمة الإحرام بعد الوطء الأول أخفض من حرمة القبلة؛ لورود الفساد عليه؛ فوجب إن يكون الوطء الثاني أخفض تكفيرًا من الأول لضعفه عن تأثير الوطء الأول؛ وهذا ما اختاره في "المرشد" والرافعي. وعلي هذا قال الرافعي: يكون الحكم في الشاة حكمها في فدية القبلة, وسائر مقدمات الجماع. قلت: وهذا الخلاف مأخذه ما تقدم: إن المغلب في الجماع حكم الاستمتاع؛] كالطيب, أو المغلب عليه حكم الإتلاف؛ كقتل الصيد ونحوه, وفيه خلاف سبق: فإن قلنا: المغلب حكم الاستمتاع [. ] جاء [قولان: الأول, والأخير. وإن قلنا: المغلب حكم الإتلاف, جاء قولان: الثاني, والثالث. وإذا جمع ذلك جاء في المسالة ثلاثة أقوال, كما ذكر الشيخ, وكذا البندنيجي, والقاضي الحسين بعد إن بسطا القول فيها. أما إذا كان الوطء الثاني بعد إن كفر عن الأول, فلا اثر له ما عدا الأول, وإما على الأول ففيما يلزمه بالثاني قولان: أحدهما: بدنة. والثاني: شاة. وتعليلهما ما سبق. وقد ظهر لك: إن الكفارة تجب علي كل قول, وبذلك صرح القاضي الحسين, لكن الرافعي حكى إن منهم من طرد القول الأول هنا, وإن بعضهم خصص القول القديم والجديد في حالة التكفير وعدمه بما إذا طال الزمان بين الجماعي أو اختلف

стр. 3357

المجلس, وقطع بالتداخل فيما إذا لم يكن كذلك. والمراد بتكرر الجماع: إن يحصل له بكل واحد قضاء الوطر مع تعدد الأزمنة, فلو واقع مرارًا في مكان واحد, وهو يقضي من كل وقاع وطره. قال الإمام: فقد سبق منا رمز إلى ذلك في الفصل المشتمل علي تداخل الكفارات, وذكر صاحب التقريب في ذلك جوابين: احدهما: إن المواقعات وإن تواصلت أزمنتها, فهي بمثابة ما لو تفرقت, وهو متجه في المعنى ظاهر. والثاني: إنه يلتحق بإعداد من اللبس مع اتحاد المكان والزمان حتى نقطع باتحاد الموجب. ولو كإن ينزع ويعود, وفعله متواصل, وقضاء الوطر آخرًا فلا خلاف في إن الكل وقاع واحد. فرع: إذا باشر زوجته فيما دون الفرج] بشهوة [فلزمته شاة, ثم جامع] في الفرج [,فهل يسقط بما وجب في البدنة؟ فيه وجهان مبنيان-كما قال الماوردي- علي ما إذا أجنب بعد الحدث, هل يسقط حكم حدثه آم لا؟ قال: فإن جامع بعد التحلل الأول, أي: وقبل التحلل الثاني, لم يفسد حجه؛ لقول ابن عباس: "من وطئ بعد التحلل- وروى بعد الرمي- فقد تم حجه, وعليه بدنه", ولم يعرف له مخالف. ولأنه لم يصادف إحراماً تامَّا. وحكى الإمام: إن من أصحابنا من قال: يفسد لمصادفة الوطء للإحرام. وحكى القاضي الحسين في تعليقه وجهًا يقابله: إنه لا يفسد حجه إذا جامع بعد مضي وقت رمي جمرة العقبة, ولم يرم؛ لان الدم استقر في ذمته, فقام مقام الرمي؛ إذ

стр. 3358

بدل الشيء يقوم [مقام أصله]؛ وهذا مفرع على إن التحلل الأول يحصل بواحد من اثنين؛ كما ستعرفه في موضعه- إن شاء الله تعالى. والذي حكاه الجمهور [الأول, وعليه]. قال الشيخ: وعليه بدنة في احد القولين؛ لقول ابن عباس. ولأنه وطء في زمان يحرم عليه؛ فأشبه ما قبل التحلل؛ وهذا ما حكاه القاضي الحسين عن النص. فعلى هذا يكون الحكم في إخراجها وبدلها كما تقدم. قال الماوردي: وشاة في [القول] الآخر؛ لما سبق. قال القاضي أبو الطيب: ولإن الوطء الناقص في الإحرام التام لا يوجب البدنة, فكذلك الوطء التام في الإحرام الناقص؛ وهذا ما اختاره المزني, واقتضى كلام أبي الطيب ترجيحه, وبه صرح الرافعي. فعلى هذا [هل] تتعين الشاة عند القدرة عليها, أو يكون مخيرًا بينها وبين الطعام والصيام؛ كما في كفارة الحلق؟ فيه وجهان في "الحاوي". وقد رأى الإمام تخريج وجه آخر في أصل المسالة: إنه لا يتعلق بهذا الوطء شيء أصلًا إذا قلنا: لا يفسد حجه, وقال: إنه بعيد؛ لان الوطء يجب ألا يقصر عن مباشرة لا وقاع فيها, وقد أقامه الغزالي وجهًا ثالثًا في المسالة. قال: وإن افسد القضاء, لذمه بدنة؛ لما تقدم, دون القضاء, أي: لا يلزمه للقضاء قضاء آخر, بل عليه قضاء ما أفسده أولًا فرضًا كان أو تطوعًا؛ لإن المقتضى واحد؛ فلا يلزمه أكثر منه. قال: وإن قتل صيدًا له مثل من النعم: [أي: يقاربه في الصورة والشبه- وجب فيه مثله من النعم]؛ لقوله تعالى: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ﴾ [المائدة: ٩٥]. ووجه الدلالة منها: إن الله أوجب المثل, وإطلاق المثل يتناول المثل في الصورة

стр. 3359

والجنس, حتى يجب في النعامة [نعامة] , وفي الغزال غزال, فلما قيد الله- تعالى- ذلك بالنعم, انصرف المثل عن الجنس إلى المثل من النعم, وبقي المثل في الصورة والشبه على ما افتضاه ظاهر الآية, وقد ورد في السنة ما يعضد ذلك. روى إن جابرًا سئل عن الضبع أصيد هو؟ قال: نعم, قيل: أيؤكل؟ قال: نعم, قيل: فيه كبش إذا أصابه المحرم؟ قال: نعم, قيل وسمعته من رسول الله؟ قال: نعم. والنعم [من] الإبل والبقر والغنم, ولا فرق في ذلك بين إن يكون قيمة المثل كقيمة الصيد, أو فوقها, أو دونها؛ لظاهر الآية. قال: فيجب في النعامة بدنة؛ لقوله تعالي: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: ٩٥] , وقد روى إن عمر, وعثمان, وعلَّيا, وابن عباس, وابن عمر, وزيد بن ثابت, وعبد الرحمن بن عوف, والزبير [وابن الزبير] , ومعاوية حكموا بذلك في قضايا مختلفة في بلدان شتى وأوقات متباينة, ولم ينكر ذلك احد مع إن النعامة تنقص قيمتها عن قيمة البدنة. ثم الآية دالة مع ما سنذكره من حكم الصحابة علي بقية الأمثال. قال: وفي حمار الوحش وبقرة الوحش بقرة. إما إيجابها في حمار الوحش؛ فلحكم عطاء بها فيه؛ كما قال الماوردي, ولم يخالفه احد. وفي "المهذب": إن الحاكم فيه بذلك عمر. والذي اشعر به إيراد القاضي أبي الطيب وابن الصباغ وغيرهما: إن القاضي فيه بذلك عمر, وعثمان, وعلي, وابن عباس, وغيرهم. وإما إيجابها في بقرة الوحش, وهي المسماة بـ"الثيثل" بثاءين معجمتين بثلاث, بينهما ياء آخر الحروف- فبالقياس علي حمار الوحش؛ كذا قاله الجمهور. وفي "الحاوي": إن ابن عباس, وعطاء التابعي قضيا فيها بذلك؛ ولأجل ذلك قال الرافعي: إن الصحابة قضوا في حمار الوحش وبقرة الوحش ببقرة.

стр. 3360

وكذا يجب في الأُيَّل؛ لحكم ابن عباس فيه بذلك. وفي الأراوي؛ لحكم عطاء [فيها] [بذلك]. وقال الشافعي- ﵁: الأروية: وهي الأنثى من الوعول- دون البقرة المسنة, وفوق الكبش؛ فيجب فيه الغضب, وهو الفحل الذي طلع قرنه. قال: وفي الضبع كبش؛ لخبر جابر السابق, وقضاء عمر, وعلي, وكذا عثمان, وابن عباس, وغيرهم بذلك. والضبع: بفتح الضاد, وضم الباء, ويجوز إسكان الباء الأنثى, ولا يقال: ضبعة. والذكر: ضبعان: بكسر الضاد, و [سكون] الباء. والكبش: الذكر من الظان, وجمعه: أكبش وكباش, والأنثى نعجة. قال: وفي الغزال عنز؛ لان عمر- ﵁ حكم فيه بذلك, ولم يخالفه [غيره فيه]. وقد قال الأصحاب: إن ما حكم فيه واحد من الصحابة بحكم ولم يخالفه [غيره] فيه, كان كما لو حكم به الجميع كما ستعرفه. وكلام ابن الصباغ والقاضي أبي الطيب [يفهم] إن القاضي فيه بذلك هم

стр. 3361

القاضون في البدنة والبقرة. والغزال: قال أهل اللغة: هو ولد الظبية إلى حين يقوى ويطلع قرناه, ثم الأنثى: ظبية, والذكر ظبي. والعنز: الأنثى من المعز؛ كما افهمه كلام النواوي الذي سنذكره. وهذا الذي ذكره الشيخ في الغزال هو الذي حكاه القاضي الحسين عن قضاء الصحابة وهو ما أورده العراقيون والماوردي, وقالوا: يجب في الظبي تيس وهو الذكر من المعز؛ لقضاء علي, وابن عباس [فيه] بذلك, ووافقهم أبو القاسم الكرخي فيما قالوه في الغزال, وقال: إن الواجب في الظبي كبش, لكنه يعتقد إن الظبي ذكر الغزلان, وإن الغزال الأنثى. وما ذكره من الحكم في الظبي والغزال قد نسبه الإمام إلي العراقيين, ثم [قال: وهو وهم] , والذي صح القضاء فيه: إن في الظبي العنز, وهو شديد الشبه به؛ فإنه اجرد الشعر متقلص الذنب, والغزال ولد الظبي؛ فيجب فيه ما يجب في الصغار من كل جنس. وهو موافق فيما قاله في الغزال القاضي الحسين؛ فإنه حكى ذلك في موضع من تعليقه بعد حكايته ما ذكرناه عنه أولًا. قال: وفي الأرنب عناق؛ لحكم عمر وعطاء- ﵄ فيه بذلك. وكلام أبي الطيب وابن الصباغ يشعر بان القاضي فيه بذلك القاضون في النعامة بالبدنة. والعناق: الأنثى من ولد المعز إذا قويت قبل استكمالها الحول؛ قال الأزهري, وجمعها: أَعْنُق وعُنُوق, والذكر من ولد المعز يسمى جديًا, وقبل العناق ولد المعز إذا

стр. 3362

اشتد عن أمه, وفصل. قال: وفي اليربوع جفرة؛ لحكم عمر [وابن عمر] وابن عباس- ﵃ فيه بذلك. واليربوع: بفتح أوله, وسكون ثانيه, وبضم ثالثه, وجمعه: يرابيع. والجفرة- بفتح الجيم-: الأنثى من ولد المعز إذا امتلأ جوفها من الماء والشجر. وقال الأزهريك وهي الأنثى من ولد المعز إذا بلغت أربعة أشهر, وفصلت عن أمها, والجفر: الذكر, سمي بذلك؛ لإنه جفر جنباه, أي: عظماً. قال الرافعي: وما ذكر هو معنى الجفرة في اللغة, وهي بهذا التفسير خير من العناق بالتفسير الذي ذكرناه, لكنه يجب إن يكون المراد من الجفرة هاهنا دون العناق؛ فإن الأرنب, خير من اليربوع. قال: وفي الصغير صغير أي: وإن لم يجزئ في الأضحية- وفي الكبير كبير, وفي الذكر ذكر, وفي الأنثى أنثى, وفي الصحيح صحيح, وفي المكسور مكسور؛ رعاية للمثلية التي افتضاها ظاهر الآية. [ولأن الصيد] قد يختلف في الصغر والكبر من وجهين: احدهما: باختلاف أجناسه. والثاني: باختلاف أسنانه. فلما كان الصغر والكبر باختلاف أجناسه معتبرًا حتى أوجبوا في الضبع كبشًا, وفي الغزال عنزًا, وفي اليربوع جفرة, اعتبارًا بالمثل في الخلقة, وإن [كان] كل ذلك صيدًا- أوجب إن يكون الصغر والكبر باختلاف أسنانه معتبرًا؛ فلا يجب في الصغير ما يجب في الكبير؛ اعتبارًا بالمثل في الخلقة, وإن كان جميع ذلك صيدًا. وتحريره قياسًا ضمان يجب باليد والجناية؛ لحرمة غيره, يختلف باختلاف الأجناس؛ فوجب إن يختلف باختلاف الأسنان؛ كسائر الأموال.

стр. 3363

وقولنا: يجب باليد والجناية لحرمة غيره يحترز به عن الديات والكفارات؛ حيث سوى فيها بين الصغير والكبير؛ لأنها لا تجب إلا بالجناية؛ لحرمة الروح. فإن قيل: الآية تقتضي إن يكون المنعرج مما يجزئ في الأضاحي؛ لان الله تعالى يقول: ﴿هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: ٩٥] , والهدي عندكم مختص بما يجزئ في الأضاحي, وقضية ذلك منع إخراج الصغير والكبير. قيل: للشافعي قولان في الهدي: احدهما: إنه يجوز ما ينطلق عليه الاسم ولو بيضة, وعلي هذا سقط السؤال. والثاني: وهو الجديد: إن الأمر كما ذكرتم, لكن محله إذا أطلق الهدي, والهدي المذكور في الآية مقيد؛ فحمل علي تقييده دون ما يقتضيه إطلاق اللفظ؛ وهذا هو الصحيح. وفي "الحاوي": إن بعض أصحابنا قال: لا يجوز إن يفدي المعيب بمعيب مثله, وعليه إن يفديه بصحيح. قال: وهو خطأ؛ لأن الصحيح ليس للمعيب, نعم: لو اخرج الصحيح عن المعيب, والكبير عن الصغير كإن أفضل. قال: وإن فدى الذكر بالأنثى, فهو أفضل علي المنصوص؛ لأنها أكثر قيمة منه, وأطيب لحمًا؛ وهذا ما اختاره ابن أبي هريرة. ولفظ الشافعي فيه: "ولو فدى الذكر بالأنثى, كان أحب إليّ". وقيل: إن أراد تفرقة اللحم, أي: لاختياره الذبح من الخصال الثلاث دون الإطعام, أو عدل الطعام كما سيأتي, وإلا فمتى اختار الذبح وفعله, وجب تفرقة اللحم بلا خلاف كما سيأتي. قال: لم تجزئ الأنثى عن الذكر؛ لان الذكر أكثر لحمًا من الأنثى؛ فلا يجزئ للنقص. تنبيه: كلام الشيخ يقتضي أمورًا:

стр. 3364

أحدها: بمنطوقه: وهو عدم إجزاء الأنثى عن الذكر علي طريقه عند إرادة تفرقة اللحم بالتفسير الذي ذكرناه, وهو كما قال ابن التلمساني- قول الشيخ أبي حامد, وقد حكاه البندنيجي عن بعض الأصحاب. لكن في "الحاوي": إنه لم يختلف الأصحاب في أجزاء الأنثى عن الذكر, ولم يحك في " المهذب " غيره. نعم: اختلفوا فيما لو كان الصيد المقتول أنثى, فأراد فدائه بمثله من النعم ذكرًا هل يجزئه؟ على وجهين حكاهما ابن الصباغ [أيضًا] عن الشيخ أبي حامد. وقال البندنيجي: إن المذهب الأجزاء أيضًا. وقال الفوراني في " الإبانة": إن النص مختلف فيما إذا قابل الذكر بالأنثي في الأجزاء. وأومأ المزني إلي القولين: فمن الأصحاب من قال قولين: احدهما: يجوز؛ كما في الزكاة. والثاني: لا؛ لأنه ليس بمثل. ومنهم من قال: [حالان. ثم هؤلاء اختلفوا في ذلك: فمنهم من قال: إن أراد الذبح لم يجزه, وإن أراد التقويم جاز. ومنهم من قال: إن كانت الأنثى لم تلد جاز, وإلا فلا. ومنهم من قال:] إن كان الذكر صغيرًا جازت الأنثى الصغيرة, وإن كان كبيرًا لم تجز الأنثى الكبيرة. ووافق الإمام الفوراني على [إن] النص مختلف, ثم قال: والذي نراه, ونقطع به أن الأنثى إن كانت قيمتها دون قيمة الذكر من النعم لا تجزئ, وإن آل الأمر إلى الذبح, وكانت الأنثى خسيسة اللحم؛ لأنها ولدت, فلا تجزئ؛ لاجتماع النقص في الخلقة, والنقصان في القيمة, والرداءة في اللحم.

стр. 3365

وإن كانت الأنثى طيبة اللحم لو ذبحت, تامة القيمة لو قومت للتعديل, فهل تجزئ عن الذكر؟ فيه طريقان: من أصحابنا من قال: [فيه] قولان. أصحهما الأجزاء. ومنهم من قال: اختلاف النص محمول على ما اشرنا إليه: فحيث منع أراد إذا كانت الأنثى ناقصة أو معيبة اللحم, و [حيث] جوز, أراد إذا كانت أفضل منه. وقال: إن الحكم فيما إذا اخرج الذكر عن الأنثى كما إذا اخرج الأنثى عن الذكر, وإن الشيخ أبا بكر وغيره قالوا: مقابلة الأنثى بالأنثى واجب, والتردد في مقابلة الذكر بالأنثى؛ وهذا ذهاب عن التحصيل. وقد اختصر في "الوسيط" هذا التطويل [الذي ذكره الإمام] , وحكى في المسألتين ثلاثة أوجه: ثالثهما: تجزئ الأنثى عن الذكر دون العكس. وقال: إن هذا الاختلاف إنما يحتمل إذا لم يظهر اثر في اللحم ونقصان في القيمة. وجمع في الذخائر بين ما قاله الإمام وغيره واختصره فحكى في المسألتين سبعة أوجه: احدهما: لا يجوز إخراج أحدهما عن الأخر. والثاني: يجوز. والثالث: إن أراد الذبح, لم تجزئ الأنثى عن الذكر, ويجزئ الذكر عن الأنثى, وإن أراد التقويم أجزأت الأنثى عن الذكر, ولا يجزئ الذكر عن الأنثى. والرابع: أجزاء الأنثى عن الذكر بكل حال, [وعدم أجزاء الذكر عن الأنثى بكل حال] , واختاره في "المرشد".
следующие страницы →