← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14325

كفاية النبيه في شرح التنبيه

ابن الرفعة

Полный текст (9 685 стр.). Показаны 4411–4450 · переход к 4416.

стр. 4411

وافق على أنه لو قال: في سنة كذا لم يحمل على أول جزء منها كما حكاه الماوردي. وفي التتمة طرده في السنة أيضاً. وفرق الأصحاب بين هذا وبين الطلاق، بأن الطلاق يقبل التعليق بالمجهول، وبالغرر بخلاف العقود. قال ابن الصباغ وهذا الفرق ليس بصحيح عندي؛ لأنه لو كان مجهولاً لوجب أن يصح ولا يتعلق بأوله بل يتعلق بوقت منه يقف على بيانه، فإذا فات جميعه وقع فلما تعلق الطلاق بأوله اقتضى ذلك أن الإطلاق يقتضيه. ولو قال في يوم كذا، فمن أصحابنا من ألحقه بالشهر. قال الماوردي: والصحيح جوازه في اليوم لقرب ما بين طرفيه، فإن في تحديد [الوقت في اليوم] ضيقاً بلحق الناس، والتأجيل إلى اليوم يحل الأجل بطلوع فجر ذلك اليوم، وكذا في التأجيل إلى النهار على أحد الوجهين. والثاني: يحل بطلوع شمسه، ولو جعل الأجل عقيب شعبان أو عجزه لم يصح، قاله الماوردي. وكذا لو جعله إلى أول الشهر، أو إلى آخره. وقال الإمام وصاحب التهذيب: وجب أن يصح ويحمل على الجزء الأول من كل نصف، قياسه: مسألة النفر، وهذا ما ذكره الجيلي، وهو خلاف المذهب. ولو أجل بالحصاد، أو القطاف، أو الميسرة لم يصح. وي كتاب ابن كج: أن ابن خزيمة جوز السلم إلى الميسرة؛ لأنه ﵇ اشترى شيئاً إلى الميسرة. [ولو أجل إلى الوقت الذي يصلح فيه الحصاد والدياس، والجذاذ فلا يقع تأجيل الثمن إليه. وفي جواز تأجيل الضمان إليه قولان، ذكرهما الماوردي عن أبي العباس في كتاب الضمان]. ولو أجل بالنيروز، أو المهرجان، او إلى شهر من شهور الروم، أو الفرس- جاز

стр. 4412

على ما أطلقه ابن الصباغ والبندنيجي، وفصل الماوردي [هنا] فقال: إن كان المتعاقدان من العرب لا يعرفان قدر ذلك من الأشهر الهلالية لم يصح، وإن عرفا ذلك [أو كانا من الفرس] فهل يصح؟ فيه وجهان: مذهب البغداديين: الجواز. ومذهب البصريين: عدمه. [وقال في كتاب الضمان: إنه لا يجوز الأثمان بهما، وفي جواز تأجيل الضمان قولان حكاهما ابن سريج]. ووجه الإمام المنع في النيروز والمهرجان بأنهما يطلقان على الوقتين اللذين تنتهي الشمس فيهما إلىوائل برج الحمل والميزان، وقد يتفق ذلك ليلاً وقد ينحبس مسير الشمس كل سنة بمقدار ربع يوم وليلة، وهكذا الخلاف فيما لو أجل بفطر اليهود. وفصح النصارى إذا عرف المسلمون ذلك، قاله المارودي، وظاهر ما حكاه ابن الصباغ عن النص من التعليل يقتضي الجواز؛ لأنه علل المنع بأنه لا يعرفه المسلمون، وعلله الأصحاب بأنه يحتاج فيه إلى الرجوع إلى قولهم. قال ابن الصباغ: وهذا إنما يتصور إذا كان منهم عدد [يسير] فأما الكبير في البلاد الكبار، فلا يجوز عليهم التواطؤ على الكذب، في الأخبار عن أعيادهم، ولو لم يعرفه إلا المتعاقدان، فالأصح أنه يكفي، وقيل، لابد من معرفة عدلين مسلمين، حكاه الرافعي. ولو قال: إلى نفر الحجيج الأول، وهو الاثني عشر من ذي الحجة، أو الثاني وهو اليوم الذي يليه صح من أهل مكة لمعرفة عوامهم به، وفي جوازه لغير أهل مكة وجهان ولو قال: إلى يوم القر، وهو الحادي عشر من ذي الحجة، وسمي بذلك لاستقرار الحجيج فيه بمنى، أو يوم الخلاء وهو الثالث عشر من ذي الحجة، وسمي بذلك لخلو منيّ فيه من أهلها – لم يجز لغير أهل مكة، وفي جواز لهل مكة وجهان: كذا قال الماوردي، واستبعده الرافعي، ولو أطلق التأجيل بنفر الحجيج او

стр. 4413

ربيع أو جمادى أو العيد ففي الصحة وجهان، ومن صحح تركه على الأول، ويحكي ذلك عن النص، ولم يحك ابن الصباغ سواه. قال: وإن أسلم في جنسٍ إلى أجلين. أي: كما إذا قال أسلمت إليك في عشرة أرادب من كذا مائة درهم مثلاً خمسة مؤجلة إلى شهر، وخمسة إلى شهرين أو في جنسين إلى أجل أي بأن يقول أسلمت إليك خمسين درهماً في خمسة أرادب قمح، وخمسة أرادب شعير إلى شهر جاز في أصح القولين؛ لعموم الخبر. فإنه لم يفرق فيه وبالقياس، على ما لو باع بثمن مؤجل بنجمين أو بجنسين. والثاني: لا يجوز؛ لأنه ربما يتعذر التسليم في بعض الأجلين، أو بعض الجنسين، فيرتفع العقد فيه، فلا ندري ماذا يقابله من رأس المال، وذلك غرر. وهذا القول، قال المتولي: إنه مخرج من أصلين: أحدهما: أن المسلم فيه إذا انقطع ينفسخ العقد. والثاني: أن الصفقة لا تفرق. وبنى ابن الصباغ والماوردي [القولين على] القولين في أن رأس المال هل يشترط أن يكون معلوم المقدار؟ قال: وإن أسلم حالاً لم يفتقر إلى بيان الموضع ويستحق التسليم في موضع العقد كالبيع. فإن قيل: هلاَّ فصل الشيخ بين أن يكون السلم في موضع يصلح للتسلمي فيكون الحكم، كما ذكره أولاً [يكون] في موضع يصلح للتسليم فيجب تعينه؟ قلنا: الذي يظهر من كلام الأئمة أن السلم الحال في موضع لا يصلح للتسليم بالمعنى الذي سنبينه لا يصح؛ لأن من شرط الصحة في العقود القدرة على التسليم عند المحل، وهو حال وقد عجز عنه في الحال، ويرشد إلى ذلك أن الماوردي صرح بأنهما إذا كانا في موضع لا يتمكن من قبضه فيه بأن كانا في سفر أن العقد باطل [لكن قد حكينا عن رواية الرافعي في أواخر ما يتم به البيع، أنه إذا عين مكاناً لتسليم

стр. 4414

السلم الحال فيه غير موضع العقد صح وتعين، وعلى هذا يتعين حمل كلام الماوردي السالف على ما إذا أطلق العقد ولم يبين موضعاً يصلح للتسليم]. قال: وإن أسلم مؤجلاً في موضع لا يصلح للتسليم كالبادية والصحراء، وجب بيان موضع التسليم؛ [لأنه لا يمكن حمله علىموضع العقد لتعذره، والغرض يختلف باختلاف غيره، فوجب البيان لنفي الجهالة والغرر. وفي الرافعي: ما يفهم حكايةقول عن رواية القاضي أبي حامد، وصاحب الإفصاح أن القولين الآتيين جاريان في هذه الصورة أيضاً، وادعى القاضي الحسين في تعليقه نفي الخلاف فيها على وفق ما ذكره الشيخ. وفي التتمة: حكاية وجه أنه يحمل على أقرب موضع صالح للتسليم. قال: وإن كان في موضع يصلح للتسليم، فقد قيل لا يجب بيانه ويجب التسليم في موضع العقد كالبيع بثمن مطلق في موضع فيه نقد متعارف. وهذه طريقة أبي إسحاق، وعليها حمل ما نقل عن الشافعي، في عدم اشتراط بيان الموضع، ونصه على الاشتراط، على ما إذا كان في موضع لا يصلح للتسليم. قال الجيلي وهذا هو الأصح. قال: وقيل فيه قولان: أحدهما: لا يجب؛ لما ذكرناه. والثاني: يجب؛ لاختلاف الأغراض في المواضع فكان التعيين واجباً؛ كما لو باع بثمن مطلق في موضع ليس فيه نقد غالب وقد اختلف الأصحاب في محل القولين. فمنهم من قال: محلهما إذا لم يكن للنقل مؤنة. أما إذا كان فيجب البيان قولاً واحداً، وهذا أصح الطرق عند الإمام. وفي تعليق القاضي الحسين ويروي عن اختيار القفال. ومنهم من قال: محلهما إذا كان للنقل مؤنة، أما إذا لم يكن فلا يجب قولاً واحداً. ومنهم من قال: لا فرق في جريانهما بين أن يكون للنقل مؤنة أم لا.

стр. 4415

وذهب ابن القاص إلى ان المسألة ليست على قولين، كما ذهب إليه أبو إسحاق لكنه حمل [نص الوجوب] على ما إذا كان للحمل مؤنة، والنص بعدم الوجوب على ما إذا لم يكن له مؤنة، وهذا ما اختاره القاضي أبو الطيب. وقال الرافعي: إن الفتوى عليه. واعلمأن البيان يحصل بأن يقول: تسلمه إليّ في موضع كذا، أو بلد كذا، وإذا أحضره في أول البلد لزمه قبضه منه، ولو قال على أن تسلمه إليَّ في أي موضع شئت من بلد كذا، نظر: إن كان كبيراً لم يجز، وإن كان [صغيراً كجدة] جاز؛ لقرب أماكنه. ولو قال على أن تسلمه إليَّ ببلد كذا، أو بلد كذا فوجهان: أحدهما: البطلان. والثاني: أنهي صح، وينزل على تسليم الشطر في كل بلد صرح بذلك [جميعه] الماوردي. وقد يشكل الفرق بين ما إذا قال: [تسلمه إليَّ في بلد كذا، وبين ما إذا قال:] تسلمه إليّ في شهر كذا على المذهب، خصوصاً إذا كان للبلد أبواب. فرع: لو عين مكاناً للتسليم فخرب وخرج عن صلاحية التسليم فثلاثة أوجه: أحدها: أن ذلك يتعين. والثاني: لا وللمشتري الخيار. والثالث: يتعين أقرب موضع صالح. ولو لم يخرب، ولكنه صار مخوفاً لفتنة فيه، ففي الحاوي أنه لو أحضره إليه فيه لم يجب قبوله وليس للمسلم أن يكلفه نقله إلى موضع آخر، بل يتخير بين أن يصبر إلى أن تزول الفتنة، أو [إلى أخذه] فيه. قال: ولا يصح إلا فيما يعم وجوده أي في الحال [إن كان السلم حالاً]، أو

стр. 4416

عند المحل إن كان السلم مؤجلاً؛ ليتيسر التسليم، [قال]: ويؤمن انقطاعه، لنأمن الغائلة. قال: فإن أسلم فيما لا يعم، كالصيد في موضع لا يكثرفيه، أو في جارية وأختها، أي: لندرة اتفاقهما في الصفات المشروطة، أو أسلم فيما لايؤمن انقطاعه كثمرة قرية بعينها، أو على مكيال بعينه، أي لا يعتاد الكيل بمثله، كالكوز، أو زنة صخرة بعينها لم يصح. أما فيما لا يعم وجوده؛ فلأن القدرة على التسليم متعذرة فأشبه بيع العبد الآبق، وأما في ثمرة القرية؛ فلأنه لا يؤمن فيها تسليم المبيع؛ لتعرضها للتلف فأشبه بيع المبيع قبل القبض. ووجهه الغزالي: بأن التعيين ينافي الدينية، من حيث إن التعيين يضيق محل التحصيل، والمسلم فيه ينبغي أن يكون ديناً مرسلاً في الذمة لتيسير أداؤه، ومقتضى هذه العلة ألا يجوز فيما إذا عين قرية كبيرة، لكن الأصح من الوجهين فيها الجواز، ولا نزاع في أنه لو أضاف إلى [ناحية، أو قرية كبيرة] وأفاد ذلك تنويعاً، كمعقلي البصرة أنه يجوز، وأما في الباقي؛ لأن ذلك مجهول؛ ولأن المعين قد يتلف فلا يدري ماذا يرجع به عند المحل، وعقد السلم يصان عن الغرر بقدر الإمكان؛ خشية من تكثيره. ورأيت في الحاوي أن بعض أصحابنا أنكر أن السلم عقد غرر، وألحقه ببيوع الأعيان. وعلىلعلتين يخرج البيع، فإن عللنا بالجهل لم يصح أن يبيعه من الصبرة ملء هذا الكوز، وإن عللنا بالثانية صح، وهو الأصح، وعليه يدل نص الشافعي، فيما إذا أصدقها ملء ههذ الجرة خلا أنه لا يجوز؛ لأنها قد تنكسر والسلم الحال هل يلحق بالبيع، أو بالسلم المؤجل؟ فيه وجهان، اختيار الشيخ أبي حامد منهما أنه كالمؤجل.

стр. 4417

وفي النهاية: أن الصيد لو كان يوجد في بلد آخر، فينظر: إن كان قريباً منه صح، وإن كان بعيداً لم يصح، ولا تعتبر مسافة القصر وإنما القريب [هو] الذي يعتاد نقل مثله منه إلى البلد الآخر في غرض المعاملة لا في معرض التحف. وفي الوسيط: أنه لو أسلم في الجارية الخادمة وولدها جاز؛ ولأن ذلك لا يعز في الحاضنات دون الأمة التي تراد للتسري. وفي الحاوي: أن المكيال الذي عينه إذا كان مساوياً لكيل البلد ففي صحة السلم وجهان، ينبنيان على أنه هل يلزم التعيين؟ فإن لزم بطل كما لو كان مجهولاً، وهي صورة مسألة الكتاب وإلا صح، وجاز أن يكال له بغيره وهذا هو الأصح في الرافعي. وكذا الكلام في الوزن والذرع، وحكى فيما إذا شرط الذرع بذراع يده وعينه أنَّ من أصحابنا من أجازه لتعينه، وانتفاء الجهالة عنه، والصحيح أنه لا يجوز؛ لأنه قديموت فلا يمكن الاستيفاء بذراعه. فرع: لو أسلم في قدر كبير من الحنطة أو غيرها في وقت الباكورة بحيث يغلب على الظن وجوده لكن لا يحصل إلا بمشقة عظيمة، ففيه وجهان: أقربهما إلىكلام الأكثرين وبه قطع القاضي الحسين: البطلان، وأقيسهما عند الإمام: الصحة؛ لأن التحصيل ممكن، وقد التزمه، وهذا قريب من بيع الطير في الدار الفيحاء، والسمك في البركة الواسعة. قال: وإن أسلم فيما يؤمن انقطاع كالرطب، ثم انقطع في محله [أي بأن مضى الأجل وهو مفقود أو مات المسلم إليه قبل أوانه فحلَّ عليه الحق، كما صرح به البندنيجي] ففيه قولان: أصحهما: أن المشتري بالخيار بين أن يفسخ وبين أن يصبر إلى أن يوجد؛ لأن العقد ورد على مقدور عليه في الظاهر، فعروض التعذر لا يقتضي فسخ العقد،

стр. 4418

ويقتضي ثبوت الخيار للتضرر بالتأخير، كما لو أبق العبد المبيع قبل القبض، ولأن المعقود عليه في الذمة، فلم يقتض التعذر فيه انفساخ العقد، وأثبت الخيار كما إذا أفلس المشتري بالثمن. قال: والثاني أنه ينفسخ العقد؛ لأنه لما كان تلف العين المبيعة عند استحقاق القبض مبطلاً للعقد، [وجب أن يكون عدم الموصوف في الذمة عند حلول الحق مبطلاً للعقد]، ولأنه سلم في معدوم فار كما لو علما عند العقد أنه معدوم، فعلى الأول في مدة الخيار ثلاثة أوجه: أحدها: أنه على الفور؛ كخيار العيب. والثاني: أنه يمتد إلى ثلاثة أيام، حكاهما الماوردي. وإذا أخر الرد على الوجهين لزمه الصبر إلى العام الآتي، ولم يكن له الفسخ قبله، وإذا جاء العام الآتي والثمرة أيضاً معدومة، فله الخيار أيضاً؛ لعدم لثمرة في العام الثاني، وهكذا. والثالث: ولم يحك الغزالي سواه أنه على التراخي؛ كخيار المرأة في الإيلاء؛ لأنه نتيجة حق المطالبة بالمستحق، وهو قائم متجدد في كل حال. فعلى هذا لو صرح بالإسقاط هل يسقط؟ فيه وجهان: [الذي أجاب به الماوردي منهما في كتاب الغصب، قبيل قوله: وإن للعبد المغصوب ثبات السقوط]. والأصح أنه لا يسقط، كما لا يسقط بالتأخير، ووجهه الإمام بأن هذه الإجازة إنظار، والإنظار تأجيل، والأجل لا يلحق العقد بعد لزومه. قلت: والذي يَظْهر ترجيحُ ما حكاه الماوردي أولاً، فإن ماقاله الغزالي فيه نظر من حيث إنه يقتضي تجدد حق الفسخ أولاً فأولاً؛ لأن الثابت من الخيار أولاً مستمر إلى الأبد بل في كل زمان تجدد ما يقتضي ثبوت الخيار، وذلك يقتضي الفور، لكن يخلفه ما يقتضي خيار آخر، ثم الفرق بين ما نحن فيه ومسألة المولى، أن الزوج قادر على الوطء في كل زمان، فالطلبة متجددة فلذلك تجدد حق الخيار، وهاهنا عند

стр. 4419

انقطاع الثمرة المسلم فيها المسلم إليه غير قادر على التسليم، فلا يتجدد الطلب عليه بما هو عاجز عنه، ولا يرد علينا مسألةالعبد الآبق، فإنا نورد عليها مثل هذا السؤال ثم إذا ثبت سقوط الخيار عند السكوت فعند الإجازة من طريق الأولى وما قاله الإمام قد يتوقف فيه، ويقال ليس الأمر كذلك بل هو إسقاط حق متحقق كما في رضا امرأة العنين. والله أعلم. والقولان يجريان عند العراقيين فيما إذا لم يوجد المسلم فيه؛ بسبب جائحة أصابته أو لتأخر القبض حتى نفذ. وحكى الرافعي عن بعض الأصحاب: أن القولين في الحالة الأولى، فأما في الحالة الثانية، فلا ينفسخ العقد بحال، ولا فرق على القولين بثبوت حق الفسخ، بين أن يكون رأس المال باقياً أو تالفاً، ويخالف الفسخ بسبب الإفلاس، فإنه يشترط فيه أن يكون المبيع – الذي هو وزان رأس المال – باقياً. والفرق أن الفسخ في الفلس جوز؛ حتى لا يلحق البائع ضرر المقاسمة، وإذا كانت العين تالفة، فالضررلاحقٌ به، فلا فائدة في الفسخ، وهاهنا أبت له حق الفسخ؛ لتأخير الحق، وذلك موجود عند التلف. فإن قيل: بم يحصل الانقطاع؟ قلنا بألا يوجد أصلا، وفي معناه: ما إذا كان يوجد في غير تلك البلدة التي يستحق القبض فيها، ولكن لو نقل إليها لفسد، وما إذا لم يوجد إلا عند قوم مخصوصين، وامتنعوا من بيعه ولو كانوا يبيعونه بثمن غالٍ – وجب تحصيله، ولم يكن ذلك انقطاعاً، وإن أمكن نقل المسلم فيه إلى البلد التي يستحق القبض فيها – وجب نقله إن كانت في حد القرب. ولا انقطاع، وبم يضبط؟ قال في التهذيب وغيره: يه وجهان: أقربهما: ما دون مسافة القصر. والثاني: مسافة العدو. وفي النهاية: إن النقل إن أمكن، ولو على عسر، فالأصح أن السلم لا ينفسخ أصلاً، ومنهم من طرد فيه القولين.

стр. 4420

فرع: لو أسلم في شيء عام الوجود عند المحل، ثم عرضت آفة، علم بها انقطاع الجنس عند المحل، فينجز حكم الانقطاع في الحال، أو يتأخر إلى المحل؟ فيه وجهان: أظهرهما: الثاني، وهو مأخوذ (مما) إذا حلف ليأكل هذا الطعام غداً فتلف في يومه. آخر: إذا فسخ العقد أو انفسخ وجب رد رأس المال، إن كان باقياً وقد ورد العقد على عينه، وكذا إن ورد على ما في الذمة، وعين في المجلس على أحد الوجهين. وعلى الثاني: هو مخير إن شاء رده، وإن شاء رد بدله وبنى الإمام الوجهين على أن المسلم فيه إذا رد بالعيب هل يكون نقضاً للملك من أصله تبينا، أو هو نقض في الحال؟ وفيه خلاف، فإن قلنا بالأول وجب رده، وألا فللمسلم إليه الإبدال. وفي التتمة حكاية هذا الخلاف فيما إذا كان رأس المال من ذوات الأمثال. أما إذا كان من ذوات القيم، فيتعين رده وطرد هذا الحكم فيما إذا أقبض المسلِم المسلَم فيه ثم وجد المسلَم إليه برأس المال المعين في العقد عيباً ورده، وإن كان رأس المال تالفاً، رجع ببدله، من مثل أو قيمة. قال: ولا يجوز بيع المسلم فيه قبل القبض، ولا التولية، ولا الشركة لما روي عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه سلم قال: "مَنْ أَسْلَفَ في شَيْءٍ فَلاَ يَصْرِفْهُ إِلَى غَيْرِه" ولأن المبيع مع تعيينه لا يجوز بيعه قبل القبض، فالمسلم فهي مع كونه مرسلاً في الذمة أولا، ولو صالح من المسلم فهي على رأس المال قبل القبض. قال ابن سريج: يجوز ويكون سخاً للعقد بلفظ الصلح، حكاه عنه المتولي وغيره، وقد مضى الفرق بين الثمن، إذا كان في الذمة، وبين المثمن في باب "ما يتم به البيع"، وكذلك تقدم الكلام في باب "بيع المصراة" في أن الإقالة هل تجوز في المسلم فيه؟

стр. 4421

وتقدم [في] آخر باب المرابحة، بيان التولية والشركة، وأنهما بيع في الحقيقة. قال: وإذا أحضر المسلم فهي، أي في محل قبضه، من زمان وكان، على الصفة التي يتناولها العقد أو أجود منه، وجب قبوله. أما إذا أتى به على الصفة؛ فلأنه المسلم فيه وله غرض في براءة ذمته، وأما إذا كان أجود منه؛ فلأنه أتاه بحقه وزيادة غير متميزة، ولا مخلة بمقصوده فكان الامتناع من القبض محض إضرار، وهذا هو الأصح في تعليق البندنيجي. ولا فرق فيه بين زيادة الصفة مثل أن يعطيه الجيد عن الردئ، أو الأجود عن الجيد وبين زيادة النوع. قال: وقيل إن كان الأجودمن نوع آخر، كالمعقلي عن البرني. أي وكالزيت الأسود عن الأبيض، والثوب المروي عن القزويني، لم يجب قبوله لاختلاف الأغراض باختلاف الأنواع، وهذا ما قال به القاضي أبو الطيب، وجعله المتولي المذهب، ورجحه ابن الصباغ، وإيراد الرافعي يقتضي ترجيحه. فعلى هذا هل يجوز القبول؟ فيه وجهان: أظهرهما عند الرافعي وقال: إن الشيخ أبا حامد قال به [لا]؛ لأنه يشبه الاعتياض، كما لو اختلف الجنس. والثاني: نعم، كام لو اختلفت الصفة. وحكى الماوردي هذا الخلاف ابتداء، وعزا الأول إلى أبي إسحاق. والثاني إلى ابن أبي هريرة، وصححه ثم ال: فإن قلنا بهذا أجبر المسلم إليه على القبول، وقد حكى الإمام في وجوب الإجبار، عند إتيانه بالأجود في الصفة وجها: أنه لا يجب؛ لمكان المنة، والتفاوت بين التركي والهندي من العبيد، تفاوت نوع لا تفاوت جنس، على الأصح، والتفاوت بين الرطب والتمر، وبين ماي سقىبماء السماء وما يسقى بغيره، تفاوت نوع لا تفاوت وصف، على الأشبه من الوجهين.

стр. 4422

التفريع: حيث قلنا يجب القبول، فإذا امتنع من القبض قيل له إما أن تقبض أو تبرأ من الحق، فإن فعل وإلا قبضه الحاكم عنه، وبرئ المسلم إليه؛ لأنه حق وجب عليه يمكن أن ينوب الحاكم عنه فيه فقام مقامه فيه. وفي النهاية وغيرها من كتب المراوزة، حكاية طريقة أخرى: أنه لا يجبر على قبوله على أحد القولين، إذا لميكن للدافع غرض سوى البراءة، كما سنذكره في الدين المؤجل، أما إذا كان له غرض، من فك رهن أو براءة ضامن، أجبر قولاً واحداً. تنبيه: إطلاق الشيخ يقتضي مع قرينة التفصيل من بعد، أنه لا فرق في وجوب القبول عند الإتيان به على الصفة، بين أن يكون على المسلم فيه ضرر أم لا. وفي الحاوي: أنه لو أسلم إليه في جارية بصفة، فأتاه بها على تلك الصفة وهي زوجته لم يلزمه قبولها لأنه لو قبلها، بطل نكاحه فيدخل عليه بقبولها نقص وكذلك المرأة إذا أسلمت في عبد فأحضر إليها زوجها لميلزمها القبول، لما فيه من فسخ النكاح، ولو أسلم في عبد بصفة فأتاه بعبد على تلك الصفة فكان ابن المسلم أو جده، لم يلزمه قبوله أيضاً؛ لأنه يعتق عليه فلا يستمر له عليه ملك فصار عيباً؛ لأنه أسلم فيما يمملكه، فإن قبضه وهو لا يعلم أنه أبوه ثم علم فوجهان: أحدهما: أن القبض فاسد، فلا يعتق عليه، وله رده؛ لأنه ممنلا يوجب عقد السلم إقباضه، والثاني: أن القبض صحيح، والعتق نافذ، ولا أرش له؛ لأن كونه أبا المسلم ليس بعيب في الأسواق، يوجب نقص الثمن. ولو كان المأتي به أخا المسلم أو عمه، فهل له الامتناع من قبوله؟ على وجهين: أحدهما: له ذلك؛ لأن من جملة الحكام، من يعتقه عليه ويمنعه من بيعه انتهى. فإن قيل: ما ذكره من عدم وجوب قبول الزوج والزوجة ليس لما يلحقه من الضرر بفسخ النكاح بل؛ لأن الزواج عيب في الأمة والعبد عند عامة الناس، والمسلم فهي لا يجب قبوله معيباً.

стр. 4423

قلت: لما كان القبض يرفع النكاح قدر عدمه، وإن كان عيباً، ويشهد لذلك أمران: أحدهما: ما قدمناه فيما إذا اشترىجارية وزوجها، وقال لها الزوج: إن ردك سيدك بعيب فأنت طالق، وكان قبل الدخول، فإن للمشتري رده بما اطلع عليه من عيبها؛ لأن الزوجية تزول بالرد، فقدرت كالمعدومة. الثاني: ما حكاه الإمام في ضمن فصل مذكور في نكاح الغرور أنه لو قتل أمة مزوجة يلزمه قيمتها خلية عن الزوج وإن كان تقدير النكاح فيهما ممكناً لو بقيت؛ لأن القتل يزيله فجعلنا المحقق فيه كالواقع، والله أعلم. فرع: لو أسلم في عبد فأتاه بخنثى، لم يلزمه قبوله، فإن تراضيا على قبوله، لم يجز لاحتمال أن يكون بضد ما أسلم فيه، وبيع المسلم فيه قبل القبض لا يجوز، نعم لو بان إشكاله جاز له قبوله، وله الخيار إن وجده يبول من الفرجين، وإن كان يبول من أحدهما فلا خيار. قال: وإن أحضره قبل المحل، ولم يكن عليه ضرر في قبضه لزمه قبوله؛ لما فيه

стр. 4424

من تبرئة ذمة صاحبه من غير ضرر يلحقه، فالامتناع منه نوع من التعنت فيمنع [منه]. أما إذا كان عليه [فيه] ضرر فلا يجب عليه القبول؛ لقوله ﷺ "لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَار".

стр. 4425

ووراء ما ذكره الشيخ للأصحاب تفصيل آخر، فقالوا: إن كان للمتنع من القبض

стр. 4426

غرض بأن كان في وقت نهب، أو كان المسلم فيه حيواناً يحذر من [علفه أوثمرة أو لحماً]، يريد أكله عند المحل طريًّا أو كان مما يحتاج إلى مكان له مؤنة كالقطن والحنطة الكثيرين، فلا يجبر، اللهم إلا ان يكون النهب والغارة يوجدان عند العقد فإن ذلك هل يجعل النهب الموجود عند الإقباض كالمعدوم؟ فيه وجهان في "الإبانة". وإن لم يكن له غرض وكان للمؤدي غرض من فك رهن أو براءة ضامن أو كان عليه في حفظه كلفة، كما قال المتولي، أجبر على القبول. وفي النهاية: أن من أصحابنا من قال بطرد القولين، في الدين المؤجل، وإن كان للمعجل غرض كيف ما فرض الأمر، ومراده القولين الآتيين في الصورة الثالثة.

стр. 4427

وهذا يوهم طرد الخلاف في الصورة الأولى أيضاً، وهل يلتحق بهذه الأعذار خوفه من انقطاع المسلم فيه قبل الحلول؟ فيه وجهان. وإن لم يكن له غرض سوى براءة الذمة ففيه قولان: أصحهما في الرافعي وهو المنصوص [عليه في المختصر: أنه يجب لما ذكرناه، وهذا كله لا يأباه كلام الشيخ. ووجه الإمام] بأن الأجل حق من عليه الدين، فإذا أسقطه لم يكن لمستحق الحق أن يمتنع، وإذا كان أصل الحق يسقط بإبراء مستحقه من غير شرط القبول على الأصح، فينبغي أن يسقط حق الأجل، من غير حاجة إلى قبول من يستحق أصل الدين، وما قاله هنا قد يظهر أنه مخالف لما حكاه متصلاً بباب تجارة الوصي بمال اليتيم، فإنه قال: من عليه الحق المؤجل إذا أسقط الأجل لم يسقط في حق مستحق الدين، حتى لو أتى به قبل حلول الأجل المذكور لم يجبر مستحق الدين علىلقبول على القول الصحيح، وهل يسقط الأجل في حق من عليه الدين، حتى لو اراد مستحق الدين مطالبته قبل الحلول يكون له ذلك؟ فيه وجهان انتهى. ولو كان للمتنع غرض وللمؤدي غرض غير براءة الذمة، ففيه طريقان في النهاية: أحدهما: أنهما يتساقطان، ويجري القولان. وأصحهما: أن المرعي جانب المستحق، وعلى هذه الطريقة ينبغي أن يحمل إطلاقه التصحيح قبيل تجارة الوصي، وسلك الغزالي في التفصيل طريقاً آخر فقال: إن كان له غرض في التعجيل أجبر الممتنع على القبول، وإن لم يكن له غرض سوى البراءة – نظر: فإن كان للمتنع غرض فلا يجبر، وإن لم يكن له غرض في الامتناع فقولان. قال الرافعي: فإن ذكر هذا عن ثبت فهو منفرد بما نقل وألا فقد التبس الأمر عليه، وحكم سائر الديون فيما ذكرناه حكم المسلم فيه. ولو أتى بالمسلم فيه في غير المكان الذي استحق قبضه فيه، فإن كان لنقله مؤنة

стр. 4428

لم يجبر على القبول، وإن لم يكن لنقله مؤنة، كالدراهم والدنانير وما في معناهما، ففي الإجبار على القبض القولان المتقدمان، فيما إذا أتى بالحق قبل حلول الأجل، فإن التفاوت المكاني في الحكم الذي ذكرناه كالتفاوت الزماني، صرح به القاضي الحسين، والإمام في أواخر الباب، [وإن كان قد جزم بقولٍ بعدم الإجبار في أثناء الباب]. فرع: إذا وضع المسلم فيه بين يدي المسلم، هل يكون قبضاً؟ قال القاضي الحسين: ذلك ينبني على أن ذلك هل يحصل به القبض في بيع العين؟ وفيه وجهان: فإن قلنا: لا يحصل به، فهاهنا كذلك. وإن قلنا: إنه يحصل، فهاهنا وجهان: والفرق أن هناك عين ماله أتى بها فأشبه الغاصب، بخلاف ما نحن فيه؛ لأنه يريد أن يجعل مال نفسه ملكاً للمسلم، فأشبه المستقرض إذا أتى بمال القرض، ووضعه بين يدي المقرض لا يخرج عن ضمانه. [آخر إذا قلنا بإجبار من له الدين على قبضه، فلو كان غائباً فهل يجب على القاضي قبوله إذا أحضر إليه؟ فيه وجهان مذكوران في الرافعي في الوديعة. آخر: إذا ادعى من عليه الدين ان الدين حال، وأراد إجبار رب الدين على قبضه. فقال: بل هو مؤجل، وكان في صورة لا يجب فيها قبض المؤجل، فهل القول قول المديون أو رب الدين؟ حكى الروياني في البحر في آخر الضمان أن والده، قال: يحتمل وجهين، وأصلهما ما إذا عقب الإقرار بالتأجيل]. قال: وإن قبض، ثم ادعى أنه غلط عليه في الكيل، أو الوزن لم يقبل في أصح القولين؛ لأن الأصل السلامة من لغلط، مع أن العادة فيمن يقبض حقه

стр. 4429

بالكيل أو الوزن أن يقبضه جميعه. والقول الثاني: أن القول قول المسلم؛ لأن الأصل عدم قبض الجميع وبقاء الحق في ذمة المسلم إليه. وهذا الخلاف قد حكى الشيخ [في المهذب]، في باب اختلاف المتبايعين مثله فيما إذا باع منه عشرة أقفزة من صبرة، وسلمها إليه بالكيل، ثم وقع الاختلاف بينهما، كما ذكرناه. وقال في كتاب السلم: إن كان ما يدعيه قليلاً قبل، وإن كان كثيراً لم يقبل؛ لأنه لا يبخس بالكثير والقليل، كالواحد من العشرة، والكثير كالثلث والربع، [وحكم الثمن إذا وقع الاختلاف فيه كما ذكرنا، وقد قبضه بالوزن حكم المسلم فيه، صرح به البندنيجي في باب بيع الطعام]. قال: وإن دفع إليه جزافاً، فادعى أنه أنقص من حقه، فالقول قوله: مع يمينه صورة المسألة: أن يحضر المسلم إليه، المسلم فيه، ويقول للمسلم إنه قدر حقه فيقبضه منه من غير كيل ولا وزن، اعتماداً علىقوله أنه قدر حقه، ثم يتلف ويقع الاختلاف بعده فالقبض فاسد، وهكذا الحكم فيما لو [لم] يقل له المسلم إليه أنه قد رحقه. ووجه فساده [الجهل بمقدار حقه. قال البندنيجي، والمحاملي في باب بيع الطعام، ومعنى فساده]، أن القول قول القابض في قدر نقصانه قليلاً كان النقصان، أو كثيراً؛ لأنه لم يعترف بشيء حتى يؤاخذ بموجبه، والأصل عدم قبض القدر الزائد، وهذا هو تعليل ما قاله الشيخ. أما إذا كان المقبوض باقياً واتفقا عليه اعتبرناه، فإن خرج قدر حقه فذاك، وإن زاد استرجعنا الفاضل، وإن نقص كمل له ولا يملك المسلم التصرف في جميعه

стр. 4430

قبل اعتباره وهل يملكه فيما يستيقن أنه له؟ فيه وجهان، حكاهما المحاملي، قول أبي إسحاق منهما: أنه يصح، وهو الذي صححه المحاملي، وقول ابن أبي هريرة لا، وبه جزم الماوردي لعدم القبض المستحق بالعقد، وادعى الرافعي، أن الجمهور ساعدوا ابن أبي هريرة، لكنه حكى الوجهين فيما إذا باعه طعاماً مكايلة فقبضه جزافاً، وهما عند صاحب حلية الشاشي هما، وفي الحاوي حكاية الوجهين فيما لو كان المقبوض بدلاص عن قرض؛ فإن الأصح الصحة؛ لأن ملك القرض مستقر بخلاف البيع. وقال: إن الشافعي أشار إليه في الأم. وقال الإمام في باب بيع الطعام: إن الخلاف المذكور لا يجري فيما إذا كان الحق في الذمة؛ لأن في مسألة بيع الطعام جزافاً، الملك يثبت في معين، فالقبض جرى في المملوك، وخالف ما في الذمة، فإنه إذا لم يصح القبض لم يملك المقبوض ولم يتعين حقه فيه إذا لم يسبق له حق في العين، ومقتضى هذا أنه لا بد من تجديد القبض بعد الكيل أو الوزن، إن كان المقبوض باقياً، وإن كان تالفاً فقد ثبت لكل منهما في ذمة الآخر شيء فلا يجيء أقوال التقاص؛ لأنه نوع اعتياض عن المسلم فيه، وذلك لا يجوز. [تنبيه: الجزاف بكسر الجيم وضمها وفتحها. قال صاحب المحكم: وهو الجزافة أيضاً. قال الجوهري: أخذته مجازفة وجزافاً]. قال: وإن وجد بما قبض عيباً رده؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة كما في بيع الأعيان، وهل ذلك نقض للملك من أصله، أو من حين الرد؟ فيه وجهان تقدما، تظهر فائدتهما فيما لو كان المقبوض جارية في وجوب الاستبراء، قال: ويطالب بالبدل؛ لأن حقه ثابت في الذمة، وهذا إذا لم يرض به، أما إذا رضي به فله إمساكه. قال: فإن حدث عنده عيب آخر طالب بالأرش، كما في البيع.

стр. 4431

قال في التتمة: وفيه وجه آخر، أنه يرده، ويرد معه الأرش، ويطالب بحقه، وطرده فيما لو اطلع على العيب بعد تلفه، وقال: برد بدله من مثل أو قيمة ويطالب بالمسلم [فيه]. قال: فإن أنكر المسلم إليه، وقال: الذي أسلمت إليك غيره، فالقول قول المسلم إليه، مع يمينه. لأنهما قد اتفقا علىجريان القبض المبرئ في الظاهر، والمسلم يعي مرجعاً على المسلم إليه، والأصل عدمه، وصار هذا كما لو أحضر المشتري عبداً بعينه وادعى أنه المبيع، وأنه معيب، فأنكر البائع أنه المبيع، فإن القول قوله. وفي النهاية حكاية وجه [آخر]، قبيل كتاب السلم أن القول قول المسلم، فإنهما اتفقا على اشتغال ذمة المسلم إليه، والمسلم إليه يدعي براءة ذمته، والأصل اشتغالها، وليس كذلك العبد المعين، فإنهما اتفقا على أن المشتري قبض ما اشتراه، ثم اختلفا في أن العقد هل ينفسخ بعد ذلك، أم لا؟ والأصل بقاء العقد، وهذا موافق لما حكى عن القاضي أبي الطيب في شرح المولدات. والخلاف يجري في الثمن الواقع في الذمة والمثمن. وذكر ابن سريج وجهاً ثالثاً في الثمن، أنه لو قال البائع: الدراهم التي تسلمتها زيواً، وليست ورقاً، فالقول قوله، فإنه منكر أصل القبض، وإن قال: هي معيبة، فالقولقول المشتري حينئذ، فإن أصل القبض ثابت بدليل أنه لو رضي القابض به عد ثمناً وجرى عوضاً، وهذا ما حكاه الماوردي قبيل "باب بيع اللحم باللحم". فروع: لا يجب على المسلم في التمر قبوله إلا جافاً، ولا يلزمه قبوله إذا أتى به وقد

стр. 4432

انتهى إلى غاية الجفاف، بحيث لم يبق فيه نداوة؛ لأن ذلك نقص، وإذا أسلم في الرطب لم يقبل بسراً، ولا مذنباً ولا منصفاً، حتى يكون رطباً [كله]، وإذا كان رطباً لم يقبل مشدخاً. قال الشافعي: ولا محلقاً وهو إذا ذهب من كل رطبة بعضها بأكل أو غيره، ولا يقبل منه ناشفاً، قاله [القاضي] البندنيجي. وليس عليه أن يأخذ من الحبوب، ما اختلط بغيره من جنس آخر، وكذا من قصل أو زوان، وكذا من تراب إن كان السلم فيه بالوزن، وإن كان بالكيل فيغتفر فيه من التراب والتبن، ما لا يظهر له أثر في المكيال.

стр. 4433

باب القرض القرض: بفتح القاف وكسرها في اللغة: القطع؛ ومنه قولهم للثوب المقطوع: مقروض، وأطلق على المعنى المراد في هذا الباب؛ لأن المقرض يقطع قطعة من ماله، يدفعها إلى المقترض؛ ولهذا المعنى سمي المقارض مقارضاً، ويقال: أقرضه يقرضه، واستقرضت منه طلبت منه القرض، واقترضت منه أخذت منه القرض، وقد ذكرنا أنه يطلق على القرض: سلف. وهي لغة أهل الحجاز. والقرض لغة أهل العراق. والأصل في مشروعيته: ما سوى مسلم، عن أبي رافع، أن رسول الله ﷺ استسلف من رجل بكراً، فوردت عليه إبل من الصدقة، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خياراً رباعيًّا؛ فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء". وروى البزار عن ابن عباس، قال: "اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ أَرْبَعِينَ صَاعاً وَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ فَضْلاً، وَأَرْبَعِينَ بِسَلَفِهِ، فَأَعْطَاهُ ثَمَانِينَ". وروى إبراهيم بن عبد الله بن ربيعة عن أبيه، عن جده قال: استقرض مني رسول الله ﷺ أربعين ألفاً، ثم أتى بمال فقال: ادعوا لي ابن أبي ربيعة، فقال: "هَذَا مَالُكَ، فَبَارَكَ اللهُ لَكَ فِي مَالِكَ وَوَلَدِكَ إِنَّمَا السَّلَفِ الْحَمْدُ وَالْوَفَاءُ" [وأخرجه النسائي بغير هذا اللفظ]. وروى أنه ﵇ اقترض من رجل صاعاً، ورد عليه صاعين. قال: القرض مندوب إليه؛ لما روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: "مَنْ كَشَفَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ الدُّنْيَا، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَة،

стр. 4434

وَاللهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ، مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ". [وروى مسلم عن أبي قتادة، قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنْجِيَهُ اللهُ مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَلْيُنَفِّسْ عَنْ مُعْسِرٍ، أَوْ يَضَعْ عَنْهُ]، والقرض مما يحصل به تفريج الكربة [والتنفيس] وقد روي عن كل من ابن عباس وابن مسعود وأبي الدراء أنه قال: لأن أقرض مرتين أحب إليَّ من أن أتصدق مرة. وروى البزار عن ابن سعود أنه ﷺ قال: "قَرْضُ مَرَّتَيْنِ [يَعْدِلُ] صَدَقَةَ مَرَّةٍ"، وإنما كان القرض خير من الصدقة؛ لأنه لا يأخذه إلا محتاج إليه؛ بخلاف الصدقة. قال: ويجوز قرض كل ما يثبت في الذمة بعقد السلم أي من عين ومنفعة، [كما صرح به المتولي]. والأصل فيه في الحيوان، والدراهم، وما يكال: الأحاديث السابقةن وفيما عدا ذلك: القياس على المنصوص عليه، ولأنه عقد تمليك؛ يثبت العوض فيه في الذمة؛ فجاز فيما يملك ويضبط بالصفة كالسلم، ولا يستثني من ذلك إلا ما سنذكره من الجواري.

стр. 4435

ويشترط في المقترَض: أن يكون معلوم القدر والصفة؛ [لأنه] يحتاج إلى رد بدله فافتقر إلى معرفة ما يرجع به، كما في القراض، صرح بذلك البندنيجي هاهنا، وجعله القاضي أبو الطيب، والماوردي أصلاً وقاساً عليه القول، باعتبار ذلك في رأس مال السلم، ويكفي في التقدير الكيل أو الوزن، [وإن كان مكيلاً]. وعن القفال: أنه لا يجوز أن يقرض ما يكال مما يجري فيه الربا. كما قيده في التتمة إلا كيلاً، وما يوزن إلا وزناً، وحكاه الماوردي وجهاً، والأول أصح. وهذا إذا كان المقرض عيناً، أما إذا كان ديناً، مثل أن يقول أقرضتك عشرة دراهم صفتها كذا [وقبل]، فإن عين في المجلس صح، وإن عين بعد مفارقة المجلس. قال في المهذب: إن لم يطل الفصل جاز، وإن طال لم يجز حتى يعيد لفظ القرض. قال: وما لا يثبت في الذمة بعقد السلم؛ كالجواهر، والخبز، والحنطة المختلطة بالشعير لا يجوز قرضه؛ لأن ما كان وصفه شرطاً في صحة العقد عليه لا يجوز العقد عليه عند تعذر الوصف كالمسلم فيه، وهذه مادة ما حكينا في رأس مال السلم عن العراقيين، وقد صار إلى هذا البصريون من أصحابنا، وبه جزم القاضي الحسين، وصاحب التلخيص.

стр. 4436

وحكاه الإمام عن جماهير الأصحاب، وذهب البغداديون من أصحابنا إلى صحة القرض، اعتباراً ببيعه، وبنى القاضي أبو الطيب وغيره الخلاف على الخلاف الآتي في أن الواجب في رد ما لا مثل له حقيقة [رد] المثل الصوري، أو القيمة فإن قلنا بالأول، لم يجز القرض، وإلا جاز القرض، وإلا جاز، وضمنه بالقيمة، وهذا ماجزم به المحاملي في الجواهر، وإن أجرى الخلاف في أن الواجب فيما لا مثل له حقيقة رد المثل الصوري أو القيمة. وقال في الشامل: إنه الذي صار إليه الشيخ أبو حامد. ويلزم هذا القائل من العراقيين أن يفرق بين هذا، وبين رأس مال السلم، وله أن يفرق بما ذكرناه عن الإمام ثم إن لم يلاحظ ما علل به أبو إسحاق قول اشتراط القدر والوصف ثم، وقد جزم المتولي بجواز إقراض الخبز، وحكى وجهين في جواز إقراض الخمير، وعلل ذلك باتفاق أهل الأمصار عليه، ثم المعتبر فيهما على قول الجواز [الوزن] وفي الكافي أنه يجوز إقراض الخبز وزناً وعدداً. [ومما يندرج في كلام الشيخ، قرض منفعة دار بعينها؛ لأنه لا يجوز السلم فيها، وقد صرح بذلك القاضي الحسين في كتاب الغصب، ومن جوز نظراً إلى جواز البيع قد يجوز ذلك]. قال: ولا يجوز أن يقرض الجارية لمن يملك وطأها أي: يحل له وطؤها في الجملة؛ لأن ملك القرض غير مستقر؛ من حيث إن للمقرض استرجاعه وللمقترض رده، والوطء لا يجوز إلا في ملك تام لئلا يصير الإنسان مستبيحاً للوطء بغير بدل،

стр. 4437

وليس هذا كالأب إذا وهب جارية لولده يحل له وطؤها مع جواز استرجاع الأب [لها]؛ لأن الملك من جهة الابن لازم وهو ما نص عليه الشافعي في القديم والجديد، كما صرح به البندنيجي. قال الماوردي: ولا يصح ما ذهب إليه المزني من تأويل كلام الشافعي [في جواز قرضهن أن يكون قولاً ثانياً – كما وهم بعض المتأخرين من أصحابنا – بل منصوصات الشافعي] كلها دالة على التحريم. وفي الوسيط: أن للشافعي في ذلك قولين منصوصين، وأن القياس الجواز كما في العبيد، وهكذا رأى الإمام وبنى بعضهم الخلاف على أن المال المقترض بماذا يملك؟ فإن قلنا بالقبض جاز، وإلا فلا؛ لما في إثبات اليد على أجنبية من خوف الوقوع في الوطء، وهذا ما حكاه الإمام عن الأكثرين، وعكس الشيخ أبو علي ذلك فقال: إن قلنا: يملك بالقبض لم يجز؛ لما ذكرناه أولاً. وإن قلنا: لا يملك به فيجوز؛ لان الوطء يخرج عن أن يكون في صورة الإباحة. قال: ويجوز لمن لا يملك وطأها يعني: كالأخت من النسب أو الرضاع، ومن هي محرمة عليه تحريماً مؤبداً؛ لأن المحذور فيها منتفٍ، فأشبه قرض العبيد. وهذا ما ادعى الرافعي، والغزالي نفي الخلاف فيه، ونسبه الماوردي إلى البغداديين، وحكى وجهاً هو قول البصريين من أصحابنا: أنه لا يجوز قرضها أيضاً، وطرده في جواز اقتراض المرأة الجارية. قال: "ويملك المال فيه بالقبض" القرض لابد فيه من الإيجاب والقبول عند العراقيين، وصاحب التهذيب؛ لأنه تمليك، كالبيع، والهبة. وينعقد بالكتابة في حال الغيبة على وجه. وحكى الغزالي وجهاً: أن القبول لا يشترط في الحضور؛ لأنه إذن في الإتلاف بشرط الضمان. وادعى الإمام، أنه أظهر، وحكى المتولي أن الإيجاب والقبول ليس بشرط، بل إذا

стр. 4438

قال: أقرضني كذا، أو أرسل إليه رسولاً فبعث إليه المال، صح [القرض وثبت حكمه،]. وهكذا لو قال رب المال: أقرضتك هذه الدراهم [وسلمها إليه فقبضها]، ثبت القرض. والذي أورده المعظم الأول. ثم صيغة الإيجاب أن يقول: أقرضتك أو أسلفتك، [أو ملكتك] على أن ترد عليَّ بدله، فلو قال: ملكتك ولم يذكر رد البدل، فهو هبة. وفي التتمة: أنه إذا قال: خذ هذه الدراهم وتصرف فيها لنفسك، أو قال: خذ هذا الطعام، وازرعه لنفسك، هل يكون قرضاً أم لاّ؟ فيه وجهان: وجه المنع: أن ارتفاق الغير بمال الغير قد يكون على سبيل القرض، وقد يكون على سبيلالهبة، واللفظ يحتملهما، فلا يقطع حقه عن ملكه إلا بيقين [وقد أبدى الإمام هذا الخلاف تردداً عن القفال في باب بيع الطعام]. وقريب من هذا الخلاف ما حكاه الغزالي في كتاب القراض فيما إذا قال: اشتر لي هذا الثوب بفرسك، [ففعل] فإنه هل يصح للآمر؟ [فيه] وجهان. [وإذا صح فهل يُعَدُّ انتقال الفرس إلى الآمر بطريق القرض أو الهبة؟ وجهان: و] إذا تقرر ذلك فمتى يملك المال فيه [بعد صدور العقد]؟ فيه قولان منتزعان من كلام الشافعي: أحدهما – كما قال الشيخ: أنه يملك بالقبض، وهو الصحيح؛ لأنه إذا قبضه ملك التصرف فيه من جميع الوجوه، ولو لم يملكه لما ملك التصرف فيه؛ إذ ليس هو نائباً عن المالك، ولا وليِّ عليه؛ ولأن الملك يحصل في الهبة للولد بالقبض ففي القرض أولى؛ لأن للعوض مدخلاً فيه، [وعلى هذا يكون القبض في المنافع المقرضة بقبض

стр. 4439

العين المستوفي منها]. قال: وقيل: لا يملك إلا بالتصرف؛ لأنه لما كان للمقترض قبل التصرف رده بعينه على المقرض، [وللمقرض استرجاعه] دل على أنه ملكه؛ ولأنه إزالة ملك بعوض، فوجب ألا يزول إلا بتقدير العوض، وما دام عين المال في يده لم يتقرر البدل في ذمته، وإنما يتقرر بإزالة اليد، وهذا ما اختاره في المرشد. التفريع: إن قلنا: إنه يملكه بالقبض، فهل للمقرض أن يرجع في ما دام باقياً في يد المستقرض بحاله؟ فيه وجهان. أحدهما: لا؛ صيانة لملكه، وله أن يؤدي حقه من موضع آخر، وهذا ما حكاه البندنيجي، والبغوي. وأظهرهما عند الأكثرين، وبه أجاب الماوردي: أن له ذلك؛ لأنه يملك مطالبته بالبدل، جبراً لحقه، فأولى أن يكون له المطالبة بما هو عين حقه، فعلى هذا لو زال ملكه عنه ثم عاد، فهل يثبت له الرجوع في عينه أو بدله؟ فيه وجهان. [و] في الحاوي: إن قلنا: إنه يملكه بالتصرف، فمعناه: إنه إذا تصرف تبين ثبوت الملك فيه. وفي البسيط حكاية وجه آخر: أنا نتبين دخوله في ملكه حال القرض، وهذا يؤخذ مما حكاه القاضي أبو الطيب، عن شرح التلخيص من أن الملك في القرض يراعى إلى أن يرجع فيه المقرض، فتبين أنه لم يكن مستقراً أو يتلفه المستقرض، فنتبين أنه كان مستقراً، وعلى القولين يتخرج وجوب النفقة على المقرض، فإن قلنا: ملك بالقبض إما ناجزاً أو نسيئاً كانت على المقترض، وإن قلنا بالتصرف يملكه، فهي على المقرض. ثم ما التصرف الذي يملك به؟ فيه [أوجه ثلاثة].

стр. 4440

أظهرها: أنه كل تصرف يزيل الملك. والثاني: كل تصرف [لازم] يتعلق بالرقبة. والثالث: كل تصرف يستدعي الملك، فعلى الوجوه يكفي البيع والهبة والإعتاق والإتلاف، ولا يكفي التزويج والرهن والإجارة، وطحن الحنطة وخبز الدقيق وذبح الشاة على الوجه الأول، ويحكم ببطلان التزويج والإجارة على ما حكاه في التهذيب، ويكفي ما سوى الإجارة على الثاني. قلت: ويتجه أن يكون ذلك في الإجارة، بناء على أن موردها المنفعة. أما إذا قلنا: [إن] موردها العين، فينبغي أن يكفي أيضاً، وما سوى الرهن يكفي على الثالث؛ لأن الرهن يجوز أن يكون في المستعار. وعن الشيخ أبي محمد عبارة أخرى، وهي أن التصرف الذي يملك به القرض، وهو التصرف الذي يقطع رجوع [البائع والواهب] عند إفلاس المشتري، وهذا يقتضي أن التزويج وذبح الشاة، ونحو ذلك والإجارة على قول – لا يثبت الملك. وعلى الأول هل يفيد نقل الملك البيع بشرط الخيار؟ إن قلنا: لا يزيل الملك فلا؟ وإن قلنا: يزيله فوجهان. ولو استقرض من يعتق عليه، عتق عليه إذا قبضه على القول بأنه يملك به، وإلا فلا يعتق، حكاه في المرشد، والرافعي. وقال صاحب التهذيب: يجوز أن يقال: يعتق، ويحكم بالملك قبله. قلت: وهذا ما حكاه في التتمة، وقال: وجهاً واحداً؛ لأنه لو كان عبداً أجنبيًّا، وأعتقه نفذ، وكل سبب يفيد اعتبار عتق الأجنبي، يفيد عتق القريب. قال: ويجوز أن يشترط فيه الرهن والضمين؛ لأن ذلك ليس بزيادة في البدل، وإنما هو استيثاق للقدر المستحق؛ وهو من مصلحة العاقدين، وقد استدل بعضهم على

стр. 4441

الجواز بأن النبي ﷺ مات ودرعه مرهون عند أبي الشحم اليهودي؛ على شعير أخذه لأهله. وقاس الضمان عليه بجامع اشتراكهما في الوثيقة؛ وهذا لا دلالة له فيه على المدعي؛ إلا أن يكون الرهن وقع بالشرط حال العقد، ولا فرق في ذلك بين أن يكون المال المقترض من ذوات الأمثال أو من ذوات القيم؛ ولا بين أن يقول: إنه يملك بالقبض أو بالتصرف، ولا بين أن تكون القيمة أو المثل معلوماً لهما أو مجهولاً، إذا قلنا: إنه لابد بعد جريان، القبض من الإيجاب والقبول في عقد الرهن؛ كما سنذكره في كتاب الرهن. وحينئذ يشترط العلم بمقدار ما يرهن به أو يضمن، وهل يصح الوفاء بالشرط بعد القبض، [وقبل التصرف؟ ينظر: إذا قلنا: إنه يملك به، فنعم، وكذا إن قلنا: إنه لا يملك إلا بالتصرف، وكان المقبوض] من ذوات الأمثال، أو من ذوات القيم. وقلنا: إن الواجب قيمة المثل الصوري، أو القيمة وقت القبض؛ لأن ذلك معلوم، وسيأتي في كتاب الرهن حكاية عن الإمام أن الرهن بثمن المبيع في زمن الخيار، إذا قلنا: إن البائع لا يملكه – لا يصح على الظاهر؛ لوقوعه قبل ثبوت الملك، ولا شك أن هذا يجري هاهنا إذا قلنا: لا يملك إلا بالتصرف، ويجيء في الضمان أيضاً؛ لأن البندنيجي وغيره مصرحون بأن الضمان لا يصح إلا فيما يصح الرهن به، إلا في مسألة ضمان الدرك، على النص والأول يقتضيه إيراد الرافعي؛ فإنه قال: لو قال: أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت بها عبدك، فقال: استقرضتها وارتهنت فوجهان: أصحهما وهو ظاهر النص [صحته]، أما إذا قلنا: لا يملك إلا بالتصرف، والواجب رد القيمة أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين الملك، [فلا يصح للجهل بقدر الدين] وعلى هذا لا يظهر لاشتراط الرهن معنى إذا قلنا: إن التصرف

стр. 4442

الناقل للملك هو ما يزيل الملك؛ إذ شرط الرهن والضمين لا يوجب إجبار الشارط على الوفاء به، بل يثبت الخيار في فسخ العقد عند عدم الوفاء بالشرط، والرجوع إلى العين، وبعد زوال الملك، لا يتمكن من ذلك. فرع: قال الماوردي: إذا قال رجل لآخر: أقرض زيداً مائة درهم، وأنا لها ضامن فهذا جائز، فإذا أقرض زيداً لزمه الضمان. وحكى الرافعي في كتاب الضمان عن الروياني: أن المذهب أنه لا يجوز [، وعن ابن سريج تجويزه. قال:] ولا يجوز شرط الأجل فيه؛ لأنه عقد منع التفاضل فيه، فمنع من دخول الأجل فيه؛ لأنه يقتضي جزءاً من العوض كالصرف. قال الماوردي: وكان بعض أصحابنا يغلط فيذهب إلى جواز القرض مؤجلاً؛ متمسكاً فيه بقول الشافعي في كتاب الفلس، وإن وجد الحاكم من يسلفه المال حالاً لم يجعله أمانة. فإن دليل هذا الكلام جواز القرض مؤجلاً. قال مجلي: واتفق الأصحاب على تخطئته. قال الأصحاب: ويصير الحال مؤجلاً فيما إذا أوصى من له الحق ألا يطالب به إلا بعد شهر مثلاً ومات [كما حكاه المتولي، وسمعت من بعض مشايخنا أنه يتأجل بالنذر أيضاً.

стр. 4443

وعلى المذهب الصحيح إذا شرط الأجل، في وقت نهب أو غارة، فهو مفسد، كما إذا شرط [شرطاً] جر منفعة كذا حكاه في الوسيط].

стр. 4444

وحكى في البسيط [وجهاً آخر: أنه يصح]. ووجهه بأن الأجل تأخير المطالبة، وهو سقوط في حقه، فلا نظر إلى بوادر الأحوال، وإن لم يكن في وقت نهب فلا أثر لذلك. وفي الحاوي حكاية الوجهين من غير تقييد. أحدهما: أن ذلك يبطل القرض؛ لاشتراط ما ينافيه. والثاني: وهو قول ابن أبي هريرة أن القرض صحيح، وهو ما جزم به المتولي؛ لأنه وعد وهو لا يلزم، لكن المستحب الوفاء به، وكذا فيما إذا أجل الدين الحال بعد لزومه لا يتأجل، ولكن المستحب الوفاء بالوعد. قال: ولا شرط جر منفعة، مثل أن يقول: أقرضتك ألفاً على أن تبيعني دارك بكذا، أو ترد عليَّ أكثر من مالي أو تكتب لي به سفتجة أي: كتاباً لوكيله أو تأتيه في بلد آخر لتدفع إليه بدله، فنوفر عليه مؤنة الحمل، ويحصل له الأمن من خطر الطريق. والدليل على منع ذلك ماروي عنه ﷺ : أنه نهى عن قرض جر منفعة. وروى أنه ﷺ قال: "كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِباً". وعلى هذا لا يملك المستقرض المال، ولا يجوز له التصرف فيه، قاله المتولي. وفي البيان نقل وجه: أنه لا يفسد بذلك. وقيل: شرط الزيادة في البدل إنما يضر إذا كان مما يجري فيه الربا، أما ما لا ربا فيه فلا يضر شرطها فيه وكذلك شرط رد الأجود، وهذا قول ابن أبي هريرة، وأبي حامد المروروزي. ووجهه الماوردي: بأنه لما جاز مثل هذا في البيع، ولم يجز مثله في القرض انصرف هذا العقد عن حكم القرض إلى البيع؛ نظراً إلى المعنى، وهذا ليس بشيء؛ لعموم الخبر، ثم إذا حصل البيع في الصورة الأولى، فالحكم فيه كما ذكرنا فيما إذا قال: بعتك هذا العبد بعشرة على أن تبيعني دارك بمائة.

стр. 4445

قال: فإن بدأه المستقرض بذلك من غير شرط جاز. لحديث أبي رافع والحديث المذكور معه، وهذا إذا لم تجر عادة المستقرض برد زيادة، أما إذا كان من عادته ذلك، فمنهم من جعل ذلك كالشرط ومنهم من منع من ذلك في الربويات، والمذهب الأول، ولكن هل يكره [له] الأخذ، أم لا؟ فيه وجهان: ولو قال: أقرضني ألفاً على أن أرهن به، وبالألف القديم هذا الرهن، فقد حكى الإمام فيه تردداً؛ بناء على أن القبول من المستقرض غير معتبر، والأصح اعتباره وفساد القرض، كما لو صدر [الشرط من المقرض]. حكى ذلك الرافعي في كتاب الرهن، ولو شرط أن ينقصه من البدل، فالشرط أيضاً باطل، وفي بطلان القرض به وجهان كالأجل، ولو أقرضه بشرط أن يقرضه شيئاً آخر، صح على الأصح، [و] فيه وجه: أنه كالبيع بشرط الإقراض، فيكون باطلاً. قال: ويجب رد المثل فيما له مثل؛ لأنه أقرب إلى جبر الفائت، وفيما لا مثل له أي: حقيقة كالنبات والجواري والحيوان. قيل: يرد القيمة؛ كما لو أتلفه، وهذا ما اختاره الشيخ أبو حامد. [وقال في التتمة وفي كتاب الشفعة إنه المذهب الصحيح]، وهو القياس، فعلى هذا تجب قيمته يوم القبض، إن قلنا: إنه يملك بالقبض، وإن قلنا: إنه يملك بالتصرف، فالأكثر من وقت القبض إلى وقت التصرف. وفيه وجه: أن الاعتبار بوقت القبض. وهذا الوجه يظهر لي أن يكون مأخذه ما ذكرناه، في أنه إذا تصرف تبينا ملكه من حين القبض، والأول مبني على أنا نتبين ملكه قبل التصرف. نعم إن طرد صاحب هذا الوجه وجهه يما إذا تلف القرض في يده قبل التصرف المحصل للملك انتفى أن يكون مأخذه ما ذكرته، وقد يجيء- تفريعاً على أنه لا يملك إلا بالتصرف – وجه ثالث أنه لا يضمن إلا قيمته وقت التصرف الناقل للملك، ويجعل التصرف كإتلافه له عليه، وقد حكى الإمام فيه هذا الوجه، عند الكلام في

стр. 4446

ضمان البيع الفاسد، حيث قال: والأقوال نجريها في كل ضامن من غير متعد، ولا متصرف في غصب، ومن جملة الأقوال ما ذكرناه. قال: وقيل يرد المثل أي: في الصورة؛ لحديث أبي رافع، وهذا ما صححه القاضيان الماوردي، وأبو الطيب، والبغوي والأكثرون، ثم لو اختلفا في صفة المثل، أو في قدر القيمة، فالقول قول المستقرض، صرح به الرافعي وغيره، وهذا لا يدل على أن ذكر [القدر أو القيمة] في الابتداء ليس بشرط، فإن ذلك قد يذكر [ثم يقع] الاختلاف بعده. فرع: إذا جوزنا إقراض الخبز، وقلنا الواجب فيه رد القيمة، فشرط فيه رد المثل، ففي جوازه وجهان: قال: وإن أخذ عن القرض [أي: عن بدل القرض] عوضاً جاز؛ لأن ملكه عليه مستقر، فجاز له أخذ العوض عنه، كالعين المغصوبة في يد الغير، ويخالف المسلم فيه؛ فإنه غير مستقر؛ لأنه يجوز أن يلحقه فسخ أو انفساخ، وليس بدل القرض كذلك، ويشترط في صحة ذلك قبض العوض في المجلس إن كان ربويًّا، والمقرض من جسه سواء ورد العقد على العين أو الذمة. وإن لم يكن ربويًّا أو كان مما لا يحرم فيه التفرق، قبل التقابض فإن ورد على الذمة فلابد من قبض العوض في المجلس؛ لأن ذلك في معنى بيع الكالئ بالكالئ. وحكى القاضي الحسين في هذه الصورة وجهاً: أنه لا يصح، وإن اتصل به القبض في المجلس، وإن ورد على العين، ففي اشتراط القبض وجهان، اختيار الشيخ أبي حامد وأبي إسحاق وجماعة من الأصحاب، وهو ظاهر النص في المختصر: أنه لابد منه، ومقابله نسبه الماوردي إلى ابن سريج. وحكى في الفروع المذكورة في آخر باب الربا أنه ظاهر المذهب، وهو اختيار الإمام وصاحب التهذيب، كما لو باع بدراهم في الذمة. وكلام الشيخ مشير إلى ترجيح ما ذهب إليه أبو حامد، حيث ذكر لفظ الأخذ الذي هو حقيقة في القبض، وعدوله عن لفظ "بعوض"، وقد صرح بذلك في كتاب الصلح.

стр. 4447

وفرق القاضي أبو الطيب، بين هذا وبين ما إذا باع بثمن في الذمة في كتاب السلم بفرقين؛ أحدهما: أن الثمن والمثمن في مسألتنا يصيران من ضمان واحد، وذلك لا يجوز، وهذا قد يرد عليه ما إذا اشترى ثوباً بثمن في الذمة، ثم قبضه، فإن الثمن والمثمن من ضمان واحد – وهو المشتري، ومع هذا لم يكن ذلك مانعاً من الصحة. لكن جوابه أن المراد بضمان المعين أنه لو تلف انفسخ العقد، وهذا لا يوجد فيما إذا قبض المشتري المبيع، فإن به يستقر العقد. الفرق الثاني: أن المبيع هاهنا دين، والمبيع إذا كان ديناً اعتبرنا به قبض الثمن في المجلس دليله السلم. وفرق المتولي بينهما بأنه لم يسبق في بيع الثوب بالدراهم في الذمة حكم الدينية، وإنما يجب ديناً في الوقت. وهاهنا الدين ثابت قبل العقد، وعدم قبض المعين في المجلس [يلحق بالدين في نظر الشرع، ألا ترى أنه لو أخر قبض أحد البدلين في الصرف عن المجلس بطل العقد، كما لو باع نسيئة، فاعتبر) قبض المعين في المجلس]؛ حتى لا يصير في حكم بيع الدين بالدين هذا مشهور المذهب. وفي الوسيط: أن المقرض إذا استبدل عن القرض عيناً وقبض في المجلس جاز، وإن استبدل ديناً لم يجز؛ لأنه منطبق على بيع الكالئ بالكالئ، وهو منهي عنه. والكالئ: هو الدين، وإن استبدل عيناً ولم يقبض في المجلس فإن جوزنا بيع الدين، فلا مأخذ لاشتراط القبض، وإن لم نجوز، فلابد من القبض. قال الإمام – عن شيخه -: لأن تجويز البيع منه لأجل معنى الاستيفاء، والاستيفاء لا يتعدى المجلس، وما ذكره الغزالي قد يفهم [منه] منع بيع الدين بالدين، وإن قبض في المجلس؛ لأنه فصل في استبدال العين بين ما قبل القبض وبعده، وأطلق القول بعدم الجواز في الاستبدال بالدين، ويقتضي أيضاً أن الأصح عنده اشتراط قبض العين في المجلس؛ لأنه بناه على جواز بيعه من الأجنبي، والأصح عنده عدم

стр. 4448

الصحة، وذلك مخالف لما حكاه في كتاب الصلح؛ حيث قال: وإن صالح عن دين، نظر: فإن صالح عن دين آخر فلابد من التسليم في المجلس، فإنه بيع كالئ بكالئ، وإن صالح عن عين وسلم في المجلس صح، وإن لم يسلم فوجهان، والأظهر الصحة؛ لأنه عين. وفيه وجه يجري في لفظ البيع، والجواب عن الأول، أن ما ذكره في البيع مصور، بما إذا باع الدين الذي له على زيد مثلاً لزيد بالدين الذي لزيد على عمرو مثلاً، وذلك حقيقة بيع الكالئ بالكالئ، وقد أشار إلى ذلك الماوردي في أواخر باب الربا. والمذكور [في الصلح] مصور بما إذا باع الدين الذي له على زيد له بدين أنشأه في ذمة زيد؛ عوضاً عن الأول. نعم حكى الرافعي في هذه الصورة وجهاً، أنه لا يصح، وإن قبض في المجلس، وقد حكيناه عن القاضي من قبل ووجهاً أنه يصح، وإن لم يقبض في المجلس، إذا لم يكن المصالح عليه مما يوافق المصالح به في علة الربا وعينه في المجلس، وأنه أصح. وفي النهاية في كتاب السلم: أنه لو استحق على رجل ديناً مستقراً ثم اعتاض عنه دراهم موصوفة في الذمة، ثم عجلها في المجلس صح، وإن لم يعجلها، وكان الدين نقداً لم يجز، وإن كان عرضاً، ففي المسألة خلاف، قدمناه في البيع. وقد انتظم من مجموع ما حكيناه عند الاختصار، إن لم يكن – كلام الإمام محمولاً على ما حاكه الرافعي من التعيين في المجلس – أنه [إن] استبدل عيناً وقبض في المجلس جاز، وألا فوجهان أصحهما الصحة، [وعند الشيخ أبي حامد ومن تابعه عدمها] وإن استبدل ديناً لم يجز على وجه، وعلى وجه يجوز إذا قبض في المجلس، وعلى وجه يجوز إذا عين في المجلس، وإن لم يقبض بشرط، ألا

стр. 4449

يتفق العوض والمعوض في علة الربا، وعلى وجه يجوز [وإن لم يقبض] ولا عين [العوض] في المجلس بالشرط المذكور. وحكم الدين بسبب الإتلاف، وأرش الجناية حكم بدل القرض، وهل يجوز أخذ العوض عن القرض من غير من هو عليه؟ فيه وجهان محكيان في الحاوي عن تخريج ابن أبي هريرة. [وفي التتمة في كتاب الصلح أنهما قولان، ويقرب من قوله ما حكيته في باب ما يتم به البيع، عن ابن الصباغ أن الشافعي نص على جواز بيعه وهبته، وأن بعض الأصحاب خالفه، وجعل في المهذب الأظهر من الوجهين الجواز. وقد يؤخذ من كلام الشيخ هنا بأن ينزل قوله: "وإن أخذ عن القرض عوضاً جاز" على ظاهره؛ فإنه يقتضي جواز ذلك من المستقرض، ومن غيره]. وفي الوسيط: لعل الأصح من القولين المنع، وه والذي صححه الرافعي، والمتولي في كتاب الرهن، والصلح، وجعله البغوي المذهب. وحكى الإمام، في كتاب الصلح عن بعضهم: القطع به، [وهو ما حكاه القاضي الحسين فيه والمحاملي]. قال الغزالي: والمنع ليس مأخوذاً من قاعدة القبض، ولكنه من ضعف الملك، وهو عدم التعيين. ووجهه الإمام: بأنه ليس ملكاً محققاً؛ ولهذا لا يصح رهنه، والمتولي: بأن الدين ليس بمال في الحقيقة، وإنما هو حق مطالبه، يصير مالاً في ثاني الحال، والشرط في البيع أن يكون العوض مالاً، ويخالف ما لو أخذ ممن هو عليه عوضاً؛ لأن ذلك بدل مال في مقابلة إسقاط، كما لو صالح عن القصاص على مال، أو قال: أعتق عبدك على ألف.

стр. 4450

وعلى الأول [قال ابن الصباغ في آخر كتاب الهبة: لا يفتقر إلى رضا من عليه الدين، ولا يحتاج إلى القبض فيه؛ لأن الشافعي شبه ذلك في كتاب الشروط بالحوالة، فقال: إذا أنكر من عليه الحق أو جحد، لم يرجع بالدرك. وقال غيره]: لابد من أن يقبض مشتري الدين الدين في المجلس، وبائعُهُ العوضَ في المجلس، حتى لو تفرقا قبل قبض أحدهما بطل، كما حكاه البغوي والرافعي، وأن يكون ما اشترى به الدين عيناً، فلو كان ديناً لم يجز بلا خلاف، كما قال الإمام. وفي [مجموع المحاملي] قبيل باب المصراة اعتبار قبض العوض والسكوت عن الدين، أما جواز أن يأخذ عوضه؛ لأنه قد زال ملكه عن العين، أي: إذا قلنا: إنه يملك بالقبض. [قال]، أما إذا قلنا: إنه لا يملك إلا بالتصرف، فقد قال بعض أصحابنا: لا يجوز أخذ بدله للمقرض؛ فإنه وإن كان ملكه باقياً إلا أنه قد ضعف؛ بتسليط المستقرض، هذا آخر كلامه. وفي الرافعي ما يفهم حكاية هذا عن الشامل، فيما إذا أراد أخذ العوض عن البدل الثابت في الذمة، وكلامه لا يقتضي إلا ما ذكرناه فليتأمل.
следующие страницы →