Полный текст (9 685 стр.). Показаны 4831–4870 · переход к 4836.
стр. 4831
ووجهه: أن الموكل إذا علم أن الوكيل لا يحصل المقصود بنفسه في العادة، انصرف الإذن فيه إلى ما جرت به العادة من الاستنابة.
قال: أو لا يتمكن منه؛ لكثرته؛ لما ذكرناه، وقاسه في [بحر] المذهب على عامل القراض.
والكثرة: بفتح الكاف، وحكى كسرها.
وحكى المتولي وغيره وجهاً: أنه لا يجوز له التوكيل في هذه الحالة.
وحكى الروياني عن بعض المراوزة: انه صححه، وغلطه فيه، وقد حكى هذا الوجه - أيضاً -فيما إذا كان الوكيل لا يتولى مثل الموكل فيه بنفسه.
وعلى الصحيح هل يملك التوكيل في جميع ما وكل فيه، أو فيما عجز عن التصرف فيه؟ فيه وجهان: أصحهما في الرافعي: الثاني.
ويجيء من مجموع ما ذكرناه ثلاث طرق: إحداها: الجواز يما لا يقدر على التصرف فيه، وفيما يقدر وجهان.
[والثانية: لا يجوز فيما يقدر، وفيما [لا يقدر] عليه وجهان].
والثالثة: إجراء الخلاف في الحالتين.
فرع: [قال ابن سريج:] إذا وكله في تصرف سماه له، [ثم] قال: [قد] أذنت لك أن تصنع ما شئت، فهل يكون ذلك إذناً في التوكيل؟ فيه قولان: في مجموع المحاملي، ووجهان في الشامل وغيره.
قال في البحر: وهو الأصح، والمختار في المرشد منهما المنع.
فرع: إذا وكل بالإذن، فالوكيل الثاني وكيل عمن؟ ينظر:
فإن قال: "وكِّلْ عني"، فهو وكيل عن الموكِّل، لا ينعزل بانعزال الواسطة، ولا عزله.
وإن قال: "عن نسك"، فالذي حكاه العراقيون عن القاضي أبي الطيب،
стр. 4832
والماوردي، والشيخ في المهذب، وغيرهم: أنه وكيل عن الوكيل، فله عزله، وينعزل بانعزاله، وللموكل-أيضاً – عزله.
وحكى القاضي الحسين: أنه ينعزل بموته، وجنونه، وهل ينزل بعزله؟ فيه وجهان: أحدهما: [لا]؛ لأنه وكيل في التوكيل دون العزل، والعزل ضده: كالوكيل في البيع، لا يملك الإقالة.
وأن طريق الموكل الأول [في عزل الثاني أني عزل الأول،] فلو عزل الثاني، فهل ينعزل؟ يحتمل وجهين.
وحكى الغزالي مع ما حكيناه عن العراقيين وجهاً آخر: أنه وكيل عن الموكل؛ فعلى هذا يكون حكمه ما ذكرناه أولاً.
وحكى الروياني عنهم [أنه] الأصح، ظاهر مذهب الشافعي.
وفي الوسيط على هذا: إذا مات الواسطة هل ينعزل الأخير؟ فيه وجهان:
فإن قال: "وكل"، وأطلق، فهل [يكون] ذلك كما لو قال: "وكل عني" أو "عن نفسك"؟ فيه وجهان في الحاوي وغيره، وأصحهما [في الرافعي] الأول، وهو الذي حكاه في البحر.
فرع: حيث جوزنا التوكيل بغير الإذن، فينبغي ان يوكل عن موكله، فلو وكل عن نفسه؛ ففيه وجهان [في الرافعي].
تنبيه حيث جوزنا للوكيل التوكيل، فلا يجوز أن يوكل إلا ثقة كافياً فيما يوكِّل فيه، إلا أن يعين له الموكل شخصاً.
وفي البحر في كتاب الوصية [وجه] أنه يجوز أن يوكل الفاسق.
وعلى المذهب: لو وكل عدلاً حيث لا تعيين من جهة الموكل، ففسق، فهل [له] عزله دون إذن موكله؟ فيه وجهان في الحاوي وغيره، والمختار في المرشد الجواز، وخص الغزالي محل الوجهين بما إذا قال: "وكل عني".
стр. 4833
واستشكل بعضهم وجه جواز العزل؛ فإنه إذا لم يكن [وكيلاً] عنه، فكيف يقدر على عزله.
قال: وإن وكل اثنين، لم يجز لأحدهما أن ينفرد بالتصرف؛ لأنه إنما رضي باجتادهما دون اجتهاد أحدهما.
قال: إلا أن يجعل الموكل ذلك إليه؛ لرضاه بتصرف كل [واحد] منهما.
وحكى العراقيون وجهاً فيما إذا وكلهما في حفظ مال: أنه يجوز لأحدهما أن يسلمه إلى الآخر؛: لينفرد بحفظه، ونسبوه إلى ابن سريج.
قال [الإمام]: والفرق بين ذلك وبين ما إذا أِرك بينهما في التصرف؛ أن استحفاظهما مشعر في الظاهر بقيام كل واحد منهما بحق الحفظ لو لم يكن صاحبه حاضراً، فإن اعتقاد اجتماعهما أبداً على الحفظ وهوأمر دائم - بعيد، والألفاظ الملطقة تؤخذ من موجب العرف، والتصرفات تقع في أوقات، فليس يتعذر الاجتماع عليها؛ فلذلك حمل الأمر فيها على الاشتراك، وصدرو التصرف عن رأيهام؛ كذا حكاه قبل باب الرهن والحميل.
وما قاله من الفرق منتفض بتوكيلهما في الخصومة؛ فإنه حكى وجهين في أن أحدهما هل له أن يستبد بها، مع أنها تقع في أوقات [لا يتعذر] فيها الاجتماع.
ثم على وجه الجواز في [مسألة] التوكيل بالحفظ: لو "أرادا" أن يقسما ما وكلا في حفظه، وأمكنت قسمته، جاز؛ كما حكاه القاضي أبو الطيب في الرهن، ونسبه في المهذب إلى [تخريج] ابن سريج، وحكى الإمام معه في أواخر كتاب الرهن [وجهاً آخر:] أن القسمة لا تجوز.
стр. 4834
[و] على وجه الجواز: إذا وقعت القسمة، ثم أراد أحدهما أن يدفع نصيبه إلى صاحبه، هل يجوز؟
قال القاضي أبو الطيب في كتاب الرهن: يحتمل وجهين:
أحدهما: يجوز؛ كما جازت القسمة، وحكى في الشامل هذين الوجهين عن ابن سريج.
والصحيح عند المراوزة؛ كما حكاه الإمام ثَمَّ، وبه جزم أكثر العراقيين هنا – ما دل عليه كلام الشيخ: [أنه] لا يجوز لأحدهما ان ينفرد بالحفظ، وإذا مات أحدهما، لم يقُم غيره مقامه؛ بخلاف الوصيين إذا مات أحدهما.
ولو غاب أحد الوكيلين، فأقام الحاضر بينة على وكالتهما، سمعت، وثبتت في حق الغائب تبعاً، فإذا حضر تصرفا جمنيعاً؛ قاله القاضي أبو الطيب وغيره.
قال: وإن وكله في البيع، لم يجز أن يبيع من نفسه؛ لأن إطلاق الأمر له لا يقتضي دخوله فيه؛ فلا يملكه.
ولأن البائع عن الغير مأمور بطلب الاستقصاء في الثمن، والمشتري لنفسه طبعه يحثه على أن يسترخص، ويقلل الثمن، وهما متنافيان.
وحكى ابن كج أن القاضي أبا حامد حكى عن الإصطخري وجهاً: أن للوكيل أن يبيع من نفسه [عند] حصول الثمن الذي لو باع [به] من غيره؛ لصح.
قال: وقيل: إن نص له على ذلك – جاز؛ نظراً للعلة الأولى، وصيغته أن يقول: [إن] اخترت أن تشتريه لنفسك من نسك، فافعل، وهذا قول أبي إسحاق.
وحكى الماوردي أنه من تخريج ابن سريج، قال: وليس بشيء؛ لما في ذلك من اتحاد الموجب والقابل، وإذن الموكل لا ينفي ما ذكرناه من تضاد
стр. 4835
الغرضين؛ فإن غاية الأمر أن يشتريه لنفسه بثمن المثل، وهو متهم بالتساهل في طلب زيادة عليه.
نعم: لو قال [له] "بعه من نفسك بكذا" جزماً اتجه تصحيح البيع [لأن النظر إلى اتحاد الموجب والقابل إنما كان لما يلحقه من التهمة المفضية] إلى تضاد الغرضين، ولذلك لما فقدت التهمة في حق الأب والجد، لم يكن الاتحاد مانعاً من الصحة، وهاهنا قد انتفت التهمة بالنص على البيع من نسه بشيء معلوم؛ فإنه لو نص على البيع من الأجنبي بشيء لا يجوز البيع من غيره مع وجود الزيادة عليه، وقد وجد هذا هاهنا.
وللقائل بعدم الصحة أن ينظر إلى الغالب.
والخلاف المذكور يجري - كما حكاه المتولي -فيما لو وكله في أن يبيع من ولده الصغير.
[و] قال صاحب التهذيب: وجب أن يصح؛ لأنه رضي بالنظر للطفل، وترك الاستقصاء، وتولي الطرفين في حق الولد معهود في الجملة، بخلاف ما لو باع من نفسه.
[ويجري - أيضاً - الخلاف فيما لو وكله بالهبة، وأذن له أن يهب من نفسه، أو في أن يستوي من نفسه] ما له عليه من دين، أو قصاص.
وعلى قول المنع: إذا استوفى - سقط الضمان.
قال المحاملي: لأنه يسقط بالشبهة.
وأجري - أيضاً -فيما لو وكل الإمام السارق في قطع يده، أو الزاني ليجلد نفسه، واستبعده الإمام في الزاني؛ لأنه متهم بترك الإيلام، بخلاف القطع.
وأجري - أيضاً - فيما لو وكل السيد عبده في أن يكاتب نفسه على نجمين.
وظاهر المذهب في الكل: المنع.
ولو وكله في أن يبرئ نفسه، فطريقان:
стр. 4836
إحداهما: حكاية الخلاف فيه.
والثانية: القطع بالجواز، وذلك مبني على أنه هل يفتقر إلى القول أم لا؟
فإن افتقر، خرج على الوجهين.
وإن لم يفتقر [جاز]، كما يجوز أن يوكله في أن يعفو عن القصاص الواجب عليه، وأن يوكل العبد في عتق نسه، والزوجة في طلاقها.
قال في البحر: وإذا صح توكيله في إبراء نفسه، احتاج أن يبرئ في الحال، وإن أخره، لم يصح.
وإنه لا فرق في ذلك بين أن يقول: أمرتك أن تبرئ نفسك، أو: وكلتك في أن تبرئ غرمائي، وتبرئ نفسك إن شئت.
ولو وكله في أن يصالح من نفسه، ففيه وجهان في البحر؛ إذا عين له ما يصالح عنه، فلو أطلق لا يجوز أن يصالح إلا على شيء تبلغ قيمته قدر الدين.
ولو قال: [صالح على ما شئت]، يجوز له أن يصالح على كل وجه.
فروع:
[أحدها:] لو وكل الولد أباه في البيع، هل يجوز له [أن يبيع] من نفسه؛ كما لو استفاد البيع بالولاية أم لا؟
فيه وجهان [في الحاوي]، والمختار منهما في بحر المذهب: المنع.
الثاني: ولو وكل إنسان إنساناً في البيع، ووكله آخر في شراء ذلك، فهل يجوز أن يتولى الإيجاب والقبول؟
فيه وجهان في تعليق القاضي أبي الطيب وغيره، والمذكور منهما في الحاوي والمهذب: المنع، وهو الذي حكى ابن الصباغ عن الشيخ أبي حامد الجزم به، وقال: إن الطريق الأول أصح؛ فإنه لا يتقاعد عن بيعه من نفسه، وقد حكى فيه الوجهين.
[وقال الماوردي: إن الوكيل لو أراد أن يقيم على وكالته الثانية من بيع أو
стр. 4837
شراء، ويلغي الأولى، هل يجوز؟ يحتمل وجهين].
وقد حكى الإمام في باب الرهن والحميل ما يقتضي عكس ذلك؛ فإنه قال: [إذا قال] من عليه الدين لشخصين، وقد وكلا وكيلاً في قبضه: خذ هذا وادفعه إلى فلان أحد الموكلين، فقد [اختلف] أصحابنا في هذه المسألة:
منهم من قال: ينعزل الوكيل بالقبض عن حكم ذلك الموكل، وصار وكيلاً للمؤدى.
ومنه من قال: [لا ينعلز عن التوكيل بالقبض وإن قبل الوكيل.
ثم قال: و] الأفقه الوجه الأول، ولا يشترط فيه تصيرح الوكيل بالقبول لا قال من عليه الدين: "ادفع إلى موكلك"، [بل] مجرد قوله: "ادفع" يتضمن: أني لا اقنع ببدل على حسب ما وكلك صاحبك.
[الثالث:] لو وكل المتداعيان في المخاصمة شخصاً واحداً، هل يجوز؟ فيه وجهان، أصحهما المنع.
قال: ويجوز أن يبيع من ابنه – أي: البالغ – ومكاتبه؛ لان الملك يقع لغيره، والقابل غيره؛ [فهو] كما لو باع من أجنبي؛ وهذا قول الإصطخري والصح في الرافعي وغيره.
قال: وقيل: لا يجوز؛ لأنه متهم في حقهما؛ لما له من الشفقة على ولده، والاحتياط له، وتوقع عود المكاتب إليه؛ ولهذا لا تسمع شهادته لهما؛ كما لا تسمع شهادته لنسه؛ وهذا قول أبي إسحاق، واختاره في المرشد.
وحكى في البحر: أنه اختيار القاضي أبي الطيب.
وقد أجرى هذا الخلاف في البيع من الزوج والزوجة؛ إذا لم تسمع شهادة أحدهما للآخر.
قال في الشامل، والتتمة، والبحر: ولو أذن له [في] أن يبيع من ولده – جاز بلا خلاف.
стр. 4838
ولو عين الموكل الثمن للوكيل عند إطلاق الإذن، ففي جواز البيع من الابن البالغ، ونحوه وجهان مرتبان على ما إذا لم يعين، وأولى بالجواز؛ صرح به القاضي الحسين.
قال: وإن وكل عبداً لغيره – [أي: بإذنه] – في شراء نفسه له من مولاه، فقد قيل: يجوز؛ كما لو وكله في شراء شيء من غير مولاه بإذنه؛ وهذا هو الأقيس في الشامل، والذي ذكره المراوزةن وجعله الرافعي الأظهر.
قال: وقيل: [لا] يجوز؛ لأن يد العبد كيد سيده، فكذا قبوله، وإذا كان كذلك، صار السيد كأنه الموجب والقابل، وذلك لا يصح؛ على الأصح.
وهذا الوجه قال الماوردي: إنه مذهب الشافعي.
وحكى البغوي الوجهين في مداينة العبيد، قوال: [إن ظاهر المذهب منهما: الصحة، لأنه] لا يحتاج إلى إذن السيد قبل الشراء؛ لأن بيعه لنفسه منه إذن له بالشراء.
وقال القاض الحسين في باب بيع المكاتب: إن كانت الوكالة بإذن السيد – جاز قولاً واحداً، وإن كانت بدون إذنه، فوجهان.
والوجهان – [أيضاً] – يجريان فيمالو وكله في أن يشتري له من سيده شيئاً غيره، وفيما لو وكل السيد عبده في بيع نفسه؛ كما حكاه الإمام في آخر النهاية، لكنه جعل الأصح فيهما الصحة؛ فإن مأخذ المنع الاتحاد، وهو منتف هاهنا.
[ثم] حيث صححنا توكيل العبد في شراء نفسه من سيده، فصيغة العقد أن يقول: "اشتريت نفسي لموكلي".
فلو أطلق العبد، ونوى موكله، قال ابن الصباغ: إن صدقه السيد على ذلك، وكان له مطالبة الموكل.
стр. 4839
وإن قال: ما اشتريت إلا لنفسي، فالقول قول السيد مع يمينه، يحلف: أنه لا يعلم أنه اشتراه لغيرهن ويطالبه، ولم يتعرض لعتقه.
وكلام الإمام يقتضي: أنه يعتق عند إطلاق العقد؛ فإنه [قال:] إذا أطلق العقد، وقع عن نسه دون موكله، وإن نواه؛ لأن قوله: "اشتريت لنفسي صريح في اقتضاء العتق، فإذا أطلقه، ثم أراد أن يرد الظاهر الدال على العتق، لم يقبل، وعلى ذلك جرى الغزالي.
قال: ولا يجوز للوكيل – أي: في البيع [المطلق] – أني بيع بدون ثمن المثل – أي: بما لا يتغابن بمثله – لأنه توكيل بعقد معاوضة، فوجب أن يقتضي إطلاقه عوض المثل؛ كما لو وكله بالشراء.
وقد وافق الخصم – وهو أبو حنيفة – على أنه لا يلزم الموكل فيها إلا ثمن المثل [إذا عقد به.
ولأن البيع بدون ثمن المثل] محاباة، وهي بمنزلة الهبة، ولهذا تعتبر إذا وجدت في المرض من الثلث؛ كما تعتبر الهبة، ثم الوكيل لا يملك هبة جزء من المال، فلذلك لا يجوز محاباته.
أما إذا نقص عنه ما يتغابن بمثله، فلا يضر؛ لجريان العادة بالمسامحة به؛ على أنه لو قيل: نقص ما جرت العادة به، لا يخرجه عن أن يكون ثمن المثل – لم يبعد، ولايحتاج كلام الشيخ إلى تقييد.
ثم المرجع في ذلك إلى العرف.
قال الروياني: وهو يختلف باختلاف أجناس الأموال من الثياب، والعبيد، وغيرها.
ولا فرق في بطلان البيع بدون ثمن المثل على الجديد [بين] أن يرضى الموكل بصحة البيع به أم لا.
стр. 4840
وعلى القديم – وهو جواز وقف العقود-يكون الموكل بالخيار، وعليه يحمل ما حكاه القاضي أبو حامد [في جامعه] عن الشافعي: أنه قال: "إذا باع بما لا يتغابن الناس بمثله، كان [له] أن يرد البيع"، [كما] حكاه القاضي أبو الطيب [في تعليقه].
وهكذا الحمك فيما لو وكله بالشراء، فاشترى بأكثر من ثمن المثل، لا يقع العقد للموكل وإن رضي.
وقال الإمام عند الكلام في الكفارة: وقد رأيت لبعض الأصحاب وجهاً في أنه إن رضي [به]، جاز على شرط الخيار، ثم قال: "ولست واثقاً بهذا الوجه"؛ وهذا قد حاكه الماوردي عن ابن سريج هاهنا، وأنه لم يطرده في البيع.
ثم على [كل] حال إذا لم نصحح بيع الوكيل عند بيعه ما يساوي عشرة بثمانية، وفرض أن القدر الذي يتغابن به [درهم] [من عشرة دراهم]، وقد سلم المبيع – فإن كان باقياً، استرده الموكل؛ إن اعترف المشتري بأن البائع وكيل، أو قامت عليه بينة، وألا فهو كام لو تلف؛ فيكون الوكيل ضامناً، وماذا يضمنه؟ فيه ثلاثة أوجه [حكاها في المهذب أقوالاً]:
أحدها: تمام القيمة
والثاني: القدر الذي لو باع به ابتداء لصح، وهو تسعة، ويأخذ من المشتري درهماً.
وقد حكى المتولي هذين الوجهين قولين منصوصين، [نص] عليهما في اللطيف، وكذلك ابن الصباغ في كتاب الرهن، وقال: إن الأصح، وبه قال أبو إسحاق: الأول، وجعله البندنيجي المذهب، وهو الذي اختاره في المرشد.
стр. 4841
وما قاله الثاني من انه لو باع بما يتغابن [بمثله]، لصح؛ فلا يغرم إلا ذلك، يلزمه في حق المشتري – أيضاً –فإن البيع لو وقع كذلك، لم يلزمه إلا ذلك القدر، وقد وافق على أنه يلزمه جميع القيمة، وقد قرب الخلاف [من الخلاف] فيما إذا صرف جميع السهم في الزكاة أو الوصية إلى اثنين، هل يغرم للثالث أدنى جزء، أو الثلث؟
والوجه الثالث: [الذي] يضمنه درهم؛ لأنه لم يفرط إلا فيه، ويرجع على المشتري بتسعة؛ وهذا إذا أراد الموكل الرجوع على الوكيل، فلو أراد الرجوع على المشتري – رجع عليه بالقيمة وجهاً واحداً، وأي قيمة تعتبر؟ قد تقدم بيانها في باب: ما يجوز بيعه.
تنبيه: محل جواز بيع الوكيل بثمن المثل: إذا لم يجد من يبذل زيادة عليه، أما إذا وجد، فهو كما لو باع بدون ثمن المثل.
وحكى الروياني عن والده في ضمن فرع احتمالاً في هذه الصورة.
ولو باع بثمن المثل، ثم حصل من يزيد، فإن كان بعد اللزوم، فلا أثر لذلك، وإن كان قبل اللزوم، فقد حكى ابن الصباغ وغيره عن الشافعي في كتاب الرهن: أنه قال: "لزمه أن يفسخ العقد، ويبيع بالزيادة، فإن لم يفعل، كان البيع مردوداً"، ["وأن من] الأصحاب" من أجرى النص على ظاهره، ووجهه بأنه مأمور بالاحتياط، وحالة الخيار بمنزلة حالة العقد.
قال المحاملي: ومنهم من قال: [لا يلزمه ذلك]، ولكن الأولى أن يفعل، فإن لم يفعل، لم يبطل الأول؛ لأنه لا يتحقق حصول هذه الزيادة.
والصحيح الأول.
والذي حكاه في الوسيط في كتاب الرهن: أن البيع ينفسخ بمجرد الزيادة من غير أن يجعله مرتباً على امتناع الوكيل من الفسخ؛ وهي طريقة الإمام.
стр. 4842
وحكى في كتاب الوكالة: أن في وجوب الفسخ وجهين، فصلناهما في كتاب الرهن.
وحكى الإمام عن شيخه شيئاً يحتاج فهمه إلى ذكر مسألة تجدد العهد بها، وهي إذا باع البائع المبيع في زمن الخيار، فهل يصح، يكون متضمناً لفسخ الأول، أو لا يصح، ولا يكون فسخاً [للأول]؟ فيه ثلاثة أوجه.
[قال]: فإن قلنا: يصح الثاني، فإن فعله الوكيل، لم يحكم بانفساخ العقد، وإن لم يفعله، أو قلنا: إن الثاني لا يصح، [و] لابد لصحته من ارتفاع العقد الأول – فلا سبيل إلى الحكم بوجوب إنشاء الفسخ، بل ينفسخ بنفسه.
ثم على الصحيح إذا لم يفسخ الوكيل، ثم بدا للراغب في الشراء، نظر: إن [كان] قبل التمكن من البيع منه، تبينا ان الأول لم ينفسخ وإن كان بعده فكذلك عند الصيدلاني؛ كما لو بذل الابن الطاعة للأب، ثم رجع قبل أوان الحج، فإنانتبين أن لا حج على الأب؛ وهذا ما جعله في الوسيط الأصح.
وعند غير الصيدلاني: أن البيع الأول قد انفسخ [فلابد من تجديد العقد].
قال الإمام: وهذا أوجه وقياسه بين؛ فعلى هذا: هل يتمكن الوكيل من البيع ثانياً: إما من الأول، او من غيره؟ فيه وجهان:
وجه الجواز: حمل الوكالة على بيع يحصل به المقصود، والأول لم يحصل ذلك؛ فكأنه لم يكن.
وقد اجرى الإمام مثل هذا الخلاف قبل كتاب السلم فيما إذا وكله ببيع [عبد] فباعه، ثم رد عليه بالعيب، هل له بيعه [ثانياً وكذالو أذن له في البيع بشرط الخيار للمشتري، فباعه كذلك، ففسخ العقد، هل يجوز للوكيل بيعه].
стр. 4843
ثانياً: فيه وجهان، وإن القفال قربهما من القولين في أن البيع بشرط الخيار هل ينقل الملك؟ فإن نقله، فالأشبه أن الوكيل لا يبيع مرة أخرى، وإن لم ينقله، جاز للوكيل البيع ثانياً.
قال الإمام: والمسألة متحملة على القولين.
والذي جزم به الرافعي ها هنا المنع في الصورتين، حكى في ضمن فرع حكاه قبل النظر الثالث في حكم العقد قبل القبض في مسألة الخيار:
أنا إن قلنا: الملك للبائع – جاز له البيع ثانياً، وإن قلنا: [إنه] للمشتري، فوجهان؛ كما في الرد بالعيب.
قال: ولا بثمن مؤجل – أي: وإن كان قدر ثمن المثل مؤجلاً – لأن الإطلاق يقتضي النقد؛ لأنه البيع المعتاد في الغالب، وغنما يباع الشيء نسيئة؛ لعلة فساد، أو كساد، ويؤيد ذلك أنه لو قال: "بعتك بكذا"، اقتضى ذلك البيع حالاًّ.
قال: ولا بغير نقد البلد؛ [لأن نقد البلد] هو الذي يقتضيه الإطلاق في البيع، فكذلك في التوكيل.
ولنا: أن نقيس عدم الصحة في الصور الثلاث التي ذكرها الشيخ على الوصي؛ فإنه لا يصح بيعه في حالة منها؛ بجامع ما اشتركا فيه من النيابة، بل نيابة الوصي أقوى؛ بدليل جواز توكيله فيما يقدر عليه عند الجمهور.
وقد ظهر من كلام الشيخ: أن للوكيل أن يبيع بثمن المثل، وبالحال، وبنقد البلد، وإلا لم يكن لتخصيص المنع بهذه الأحوال فائدة.
ولو كان في البلد نقدان، باع بالغالب منهما، فإن استويا في البيع، باع بما شاء منهما، قال في التتمة: على المذهب؛ ما لو قال: بع بأيهما شئت.
ولو [باع] بهما جميعاً، فالأصح من الخلاف في النهاية: الصحة.
وقال في التهذيب بعد حكاية جواز البيع بأحد النقدين [عند الاستواء:]
стр. 4844
وجب ألاَّ يصح التوكيل إذا لم يبين؛ كما لو باع بدراهم وفي البلد نقدان متساويان.
قال الرافعي: وقد رأيت في كلام [الشيخ] أبي حامد مثل ما ذكره، وهو ما أشار إليه المتولي.
قال: إلا أن ينص له على ذلك كله – [أي:] فيجوز – لأن المنع كان لحقه؛ فزال بإذنه.
ومحل الجواز في البيع مؤجلاً إذا عين له قدر الأجل، أما إذا أطلق، فالمذكور في التهذيب: أنه لا يصح التوكيل.
وحكى في المهذب وغيره مع ذلك وجهاً آخر: أنه يصح، واختاره في المرشد، [وكذلك] صححه الرافعي وغيره.
[فعلى هذا يرجع في قدره إلى العرف؛ على أصح الوجوه، فإن لم يكن [ثم] عرف، باع بأنفع ما يقدر عليه].
وقيل: له أن يؤجل ما شاء.
وقيل: لا يزيد [في] الأجل علىسنة؛ فإنه الأجل المعتبر شرعاً في الزكاة والجزية.
ويجب علىلوكيل إذا باع مؤجلاً بيان الأجل؛ حتى لا يكون مضيعا لحقه، فإن امتنع كان متعدياً.
وهل يجب عليه الإشهاد ظاهر كلام [الشيخ و] صاحب البحر قبيل كتاب [قسم الفيء] يدل على خلاف فيه؛ فإنه قال: إذا دفع إلى رجل ثوباً؛ ليبيعه إلى مدة، فباعه، وقلنا: يجب عليه الإشهاد، فلم يشهد، ولكنه أخذ الخط على ما جرت به العادة، وقاضي البلد ممن يرى العمل بالخط، فهل يضمن؟ يحتمل وجهين.
стр. 4845
وهذا تخريج بعيد [عندي] والمذهب أنه يضمن، ولا يجوز الحكم بالخط بحال. انتهى.
فرع: لو وكله في السلم مطلقاً، فإن أسلم الوكيل مؤجلاً، فهل يصح؟ فيه وجهان. وكذا لو أسلم حالاًّ.
والخلاف مبني على ما لو قال: "أسلمت إليك هذا في كذا" مطلقاً، هل يبطل [العقد]، أم يصح حالاًّ؟ وفيه وجهان؛ كذا قاله القاضي الحسين.
تنبيه: ثمن المثل [ما] تنتهي إليه رغبات المشترين على الصحيح من المذهب.
وحكى ابن أبي الدم في أدب القضاء له وجهاً: أن القيمة صفة قائمة بالمتقوم ذاتية، فإن الرغبة تنقص تارة، وتزيد أخرى.
فروع:
[أحدها:] لو قال: "بع بما شئت"، حكى الإمام في كتاب النكاح في أثناء فصول المولى عليها: أن للوكيل أن يبيع بما عز وهان.
وكلام المتولي في النكاح يوافقه؛ حيث قال: لو قالت: "زوجتي بما شئت من المهر"، فزوجها بأقل من مهر المثل – صح، كما لو [قال]: "بع بما شئت".
وةكذلك حكاه في البحر في كتاب الشركة، وقال [فيما] إذا [قال] "بع بما ترى"، أو: "تصرف بما ترى": إنه يجوز أن يبيع بما يتغابن الناس بمثله.
وفرق بأنه إذا قال: "بع بما شئت" ظاهره الرضا بمشيئته، وإذا قال: "بع بما ترى" فقد وكله إلى الرأي، والرأي: الاجتهاد.
ثم قال: على أنه إذا قال: "بع بما شئت"، فالحال يدل على ان مراده بما شئت
стр. 4846
من نقد، أو عرض، وليس المراد: بالغبن، والمحاباة، فإن لم تدل قرينة الحال ومقدمة اللفظ على ذلك، فظاهر اللفظ: أنه خيره من جميع الوجوه.
وجزم الرافعي بأنه لايجوز له في هذه الحالةأن يبيع بالعين، ولا بالنسيئة، ويجوز أن يبيع بغير نقد البلد، وهو ما حكاه المتولي هاهنا، والقاضي الحسين.
ولو قال: "بع بكم شئت" يجوز بالعين ولا يجوز بالنسيئة، وغير نقد البلد.
[ولو قال: "كيف شئت"، فله البيع بالنسيئة، ولا يجوز بالعين، وغير نقد البلد].
وعن القاضي الحسين –كما حكاه الرافعي: أنه يجوز الكل.
ولو قال: "بع بما عز وهان" فهو كما لو قال: "بع كيف شئت" [وبكم شئت].
وقال العبادي "إنه يجوز بالعين، والعرض،" ولا يجوز بالنسيئة.
قال الرافعي: وهو الأولى.
[و] في تعليق القاضي: أنه يجوز أن يبيع بأقل من ثمن المثل.
قال: وإن قال: "بع بألف درهم"، فابع بألف دينار، لم يصح؛ لأن الإذن في جنس لا يتناول غيره، فكان كالمتصرف من غير إذن.
وأبدى في الوجيز في صحة البيع احتمالاً.
قال الرافعي: وقد أورد القاضي ابن كج نحواً منه.
ولا يجوز للوكيل أن يبيع بأقل من ألأف، ولو بقيراط؛ كما صرح به المارودي.
قال: [وإن قال: "بع بألف" – أي: ولم يعين من يبيع منه – فباع بألفين، صح؛ لان من رضي بألف، فرضاه بألفين أولى. قال:] إلا أن ينهاه
стр. 4847
-[أي:] فلا يصح – لأن النطق أبطل حكم العرف.
وحكى العبادي أن بعض البصريين من أصحابنا لم يجوِّز البيع بما فوق الألف [وإن لم ينهه؛ لأنه لم يرض بعهدة ما فوق الألف].
حكى الإمام عن صاحب التقريب رواية وجه: أن البيع يصح بالزيادة [مع [التصريح بالنهي] عنها؛ إذا كانت الزيادة] من الجنس.
وحمله الإمام على ما إذا ظهر أن مراد الموكل: أن الوكيل لا يكد نفسه، أما إذا صدر من الموكل نص لا يقبل التأويل في منع الزيادة على الألف – فالوجه القطع بأن البيع لا ينفذ.
والمشهور ما في الكتاب، وعليه يطلب الفرق بينه وبين ما إذا وكله في شراء شاة بدينار، فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما ديناراً؛ فإن الشراء لا يصح [للموكل؛ على قول] في الشاتين؛ كما سيأتي.
وقد يفرق بينهما بأن الأثمان مرغوب في تحصيل الزيادة فيها عرفاً وعادة فالاقتصار في الإذن على شيء معين منها، يفهم أن القصد به عدم النقص عنه، فإذا زاد عليه، فقد حصل ما هو المقصود عرفاً وعادة، وليس العرف والعادة يشهد بأن من يرغب في شراء شاة يرغب في شاتين؛ حتى يستند التصرف إليهما؛ فوجب الاقتصار على ما دل عليه اللفظ.
وأيضاً: فإن الوكيل بالشراء بائع للثمن، وقد تقرر: أن الوكيل في البيع لا يجوز له أن يبيع بغير نقد البلد، فضلاً عن العروض؛ لأن العرف لا يقتضيه، فلو صححنا شراء الشاة الزائدة على ما أذن فيه، لخالفنا موجب اللفظ، وهو الاقتصار على واحدة، وموجب العرف، وهو بغير نقد البلد.
ومما يؤيد ذلك: أن القاضي الحسين حكى القولين المذكروين في الشاتين فيما
стр. 4848
إذا وكله في البيع [سلعة، فباع] بسلعة وحمار، وجزم بالصحة فيما إذا باع بسلعة ومائةدرهم من نقد البلدز
فرع: هل يجوز للوكيل – والحالة هذه – البيع بالألف مع وجود من يرغب بزيادة؟ فيه جهان في التتمةوغيرها، والذي يظهر ترجيح المنع.
وفي بحر المذهب: أنه لو قال: "بع بثمن مثله"، وكان ثمن المثل ألفاً، فباع به مع وجود من يرغب بألفين: أنه يصح، ولم يحك سواه؛ وهذا نظير وجه الجواز فيما نحن فيه.
أما إذا أذن له في البيع بألف من شخص، لاي جوز أن يبيع منه [بزيادة عليها؛ لأنه قد يقصد محاباته؛ فلا يفوت عليه ذلك].
فإن قيل: لو قال: "شارت هذا العبد من فلان بمائة"، جاز أن يشتريه منه بما دونها؛ كما صرح به المتولي وإن كان ما ذكرتموه موجوداً فيه.
قلت: قد فرق الماوردي بينهما، بأن الوكيل في البيع غير موكل في قبض القدر الزائد [على الألف] فلذلك امتنع البيع بالزيادة، والوكيل في الشراء مأمور بدع الزيادة، ودفع الوكيل البعض جائز؛ فلذصلك جاز شراؤه بأقل مما عين.
وما قاله يبطل بما إذا كان وكيلاً في البيع دون قبض الثمن؛ فإنه لا يجوز أن يبيع بأكثر من المائة مع انتفاء ما ذكره، وبما لو قال: "بع بمائة" ولم يعين المبيع منه؛ فإنه يجوز له قبض الزيادة إذا جاز له قبض الثمن.
والذي يظهر من الفرق أن البيع لما كان [ممكناً من المعين] ومن غيره،
стр. 4849
كان في التنصيص عليه دليل على مراعاته؛ فلذلك امتنعت الزيادة، ولما لم يمكن شراء العبد المعين من غير المذكور، ضعف أن يكون التخصيص بالذكر دالاًّ على مراعاته؛ فإنه كما يحتمل ذلك يحتمل أن يكون لأجل التعريف.
وبالجملة: فالذي يظهر لي في مسألة التوكل في الشراء تفصيل استنبطته من كلام الأصحاب في مسألة سأذكرها في أواخر باب الوصية، وهو أن يقال: إن كان [ما] قدره الموكل قدر [ثمن المثل]، أو أقل، فيجوز أن يشتريه بأقل من ذلك؛ لأن القرينة دلت على عدم مراعاة المحاباة.
وإن كان أكثر من ثمن المثل، فقصده المحاباة ظاهر، فلايجوز تفويته.
ومثل هذا متجه في مسألة التوكيل في البيع، فيقال: إن كان ما قدره الموكل قدر ثمن المثل، فيجوز أني بيع منه [بأكثر منه]، ومن طريق الأولى إذا كان لامقدر أكثر من ثمن المثل، وإن كان أقل من ثمن المثل، فلا [تجوز الزيادة] عليه.
فرع: لو قال: "بع بمائة، ولاتبع بمائة وخمسين"، فله البيع بما فوق المائة [و] دون "المائة والخمسين"، ولا يبيع بمائة وخمسيننوفيما فوقها وجهان:
أصحهما: المنع. قال: وإن قال: "بع بألف"، فباع بألف وثوب، فقد قيل: يجوز؛ كما لو باع بألف وزيادة من ذلك الجنس؛ فإنه زاده خيراً؛ وهذا هو الأصح في الجيلي.
قال: وقيل: لا يجوز؛ لأن الدراهم والثوب تتقسط على المبيع فما قابل الثوب [مبيع، وهو خلاف إذنه؛ وعلى هذا يبطل العقد فيما يقابل الثوب]، وهل يبطل فيما يقابل الدراهم؟ فيه قولا تفريق الصفقة، فإذا صح: لا يثبت للبائع
стр. 4850
خيار؛ لأنه رضي ببيع جميعه بالألف، فأولى إذا حصل بيع بعضه بها، ويثبت للمشتري الخيار.
وفي الشامل والتتمة: أن أبا العباس حكى فيه وجهاً آخر: أنه لا خيار له إذا علم بأنه للموكل؛ لأنه دخل على ذلك.
قال ابن الصباغ: وليس بشيء؛ لأن الاعتبار بمقتضىلعقد، والعقد قاتضى أن يكون [العقد] صفقة واحدة.
وحكى البندنيجي والمحاملي عن ابن سريج وجهاً ثالثاً: أن المشتري إن قال: علمت أنه لموكله، غير أني اعتمدت أن لي الخيار، أو: قلت: إن بيع وكيله ينفذ عليه – فله الخيار؛ لأنه دخل على هذا، وإن لم يكن كذلك، لم يكن له الخيار.
فرع: [لو قال: "بع بألف" "فـ] باع بألف" ودينار، قال ابن الصباغ: صح.
ولم يحك فيه خلافاً وإن كان حكاه في مسألة الكتاب.
والقياس يقتضي طرده، وهو ما حكاه المتولي عن ابن سريج.
وحكى البندنيجي عن ابن سريج أنه صحح البيع فيها؛ تفريعاً على القول الصحيح فيما إذا وكله في شراء شاة بدينار، فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما ديناراً: أن الشاتين للموكل.
وأنه حكى فيما إذا باع بألف وثوب، أو بألف وعبد: أن في صحة البيع يما يقابل الثوب والعبد قولين:
أحدهما: يصح، كما لو باع بألف ودينار؛ لأنه امتثل الإذن لفظاً في الألف، والعرف في الزيادة.
والثاني: [يبطل] لأن الثوب ليس من الأثمان في [العادة، والدينار] ثمن في العادة.
ومن هذا يظهر أن محل هذا إذا كان الدينار من نقد البلد، أما إذا لم يكن، فهو كالعرض، وقد صرح بذلك القاضي الحسين في تعليقه.
стр. 4851
قال: وإن قال: "بع بألف مؤجل" – أي: وعين المدة، او لم يعينها، وصححنا ذلك – فباع بألف حال، جاز؛ لأنه زاد خيراً.
قال: إلا أن ينهاه – أي: فلا يجوز – [لما مضى]، أو كان [الثمن مما يستضر بحفظه في الحال – أي: مثل أن كان في وقت لا يؤمن فيه النهب والسرقة أو] كان لحفظه مؤنة في الحال.
ووجهه: ما في ذلك من الإضرار بالموكل المنفي بالشرع.
وقيل: لا يجوز البيع بثمن حال وإن انتفى ما ذكرناه.
قال الماوردي: وهذا غير صحيح.
وقال المتولي: إن أصل المسألة إذا كان عليه دين مؤجل فجاء به قبل محله، هل يلزمه قبوله أم لا؟ وهذا الخلاف [يجري] فيما لو قال: "بع بألف إلى شهرين"، فباع به إلى شهر.
ولا يخفى مما تقدم: أن محل هذا إذا لم يعين [له] من يبيع منه، أما لو قال: "بع من زيد بألف إلى شهر"، فباع منه بألف حال، فإن لم نجوز البيع عند الإطلاق لذلك فهاهنا أولى؛ وإن جوزناه، فقياس ما تقدم: أنه لا يجوز أيضاً.
وقد حكى الإمام في الصحة وجهين.
قال: وإن قال: "اشتر بألف حال".
أي: شيئاً عينه له، فاشترى بألف مؤجل، جاز؛ لأنه زاده خيراً.
قال: إلا أن ينهاه، [أي:] فلا يجوز؛ لما ذكرناه.
وفي معنى النهي ان يكون [الثمن] حاضراً ولا يأمن عليه إذا لم يسلمه؛ كما صرح به أبو الطيب.
قال: وقيل: لا يجوز؛ لأنه ربما يخاف هلاك المال، وبقاء الدين في ذمته.
قال ابن الصباغ: وقول المنع عند عدم النهي وغيره لا يتصور إلا في الأشياء التي لا يجبر صاحبها إذا كانت [مؤجلة] على أخذها في الحال.
стр. 4852
وهكذا الحكم فيما لو أذن له في الشراء مطلقاً، فاشترى [نسيئة ماي ساوي حالاًّ، أو أذن في الشراء إلى شهر، فاشترى] إلى شهرين؛ كما صرح به الماوردي.
فائدة: الصورة المتفق عليها في شراء الوكيل لموكله بصيغة السفارة: أن يقول: "اشتريت منك هذا لموكلي"، فيقول: "بعتك".
فلو قال ابتداء: "بعتك هذا بكذا"، فقال: "اشتريت لموكلي"، وسماه – ففي صحة العقد للموكل وجهان منقولان في التهذيب، والتتمة، قدمت حكايتهما في باب ما يجوز بيعه ند الكلام في شراء الكافر العبد المسلم.
ووجه المنع: [أنه] ما أوجب له.
ولو قال: "بعتك لنفسك، وإن كنت تشتريه لغيرك، فلا أبيعه لك"، فاشتراه للغير – لم يصح.
ولو وجد هذا الشرط قبل العقد، ثم قال له: "بعتك"، فقبل، ونوى موكله – صح على الأصح.
وفيه وجه حكاه في البحر؛ بناء على [أن] الشرط السابق كالمقارن.
ولو قال: [بعت موكلك]، فقال الوكيل: "قبلت له" –لم يصح عند الشيخ أبي بكر، والقاضي الحسين؛ [كما] حكاه في التعليق، وهو الذي اختاره الإمام، وجعله الرافعي ظاهر المذهب.
وحكى الشيخ أبو محمد [فيه] وجهين، وأيَّد وجه الصحة بالنكاح.
والفرق بينهما ستقف عليه في أول كتاب النكاح من هذا الشرح.
ولو قال: "بعتُك"، فقال: "اشتريت"، ونوى موكله، صح؛ بخلاف ما لو قال: "وهبت منك"، فقال: "قبلت"، ونوى موكله؛ فإن الهبة تقع للوكيل، ولا تنصرف إلى الموكل؛ لأن الواهب قد يقصد بالتبرع عينه، وما كل أحد يسمح بالتبرع عليه،
стр. 4853
ويخالف الشراء؛ لأن المقصود منه حصول العوض.
فإن أراد أن يقبل لموكله، يُسميه في العقد؛ كذا حكاه الرافعي عن فتاوى القفال.
ثم إذا صح البيع للموكل، نُظِر:
إن كان مع التصريح بالسفارة، فالمذهب أن الملك يقع للموكل ابتداء.
[وإلَّم يصرح، ولكن نواه، فهل يقع الملك للوكيل ابتداء، ثم ينتقل إلى الموكل، أو يقع للموكل ابتداء؟ فيه وجهان؛ كذا رتبه القاضي الحسين في تعليقه.
وغيره أسند الوجهين إلى ابن سريج.
والصحيح والمشهور في كتب العراقيين: أن الملك يقع للموكل ابتداء؛ كما لو اشترى الأب شيئاً لطفله.
ولأنه لوثبت الملك فيه للوكيل، لعتق عليه قريبه إذا اشتراه بالوكالة.
قال: وإن قال: اشتر عبداً بمائة، فاشترى عبداً يساوي مائة بما دون المائة – جاز؛ لأنه زاده خيراً.
وحكى صاحب البحر وجهاً في هذه الحالة: أن الموكل بالخيار في قبول هذا الشراء ورده، قوال: إنه ليس بمشهور.
ثم محل الجواز على المشهور إذا لم ينهه، أما إذا نهاه عن النقص، فقد حكى الإمام في نفوذ الشراء للموكل الوجهين اللذين ذكرناهما فيما إذا باع الوكيل بأكثر مما أذن له في البيع به، وقد نهاه عن الزيادة عليه، ونسبهما الماوردي في كتاب الوديعة إلى أبي إسحاق المروزي، وستقف على أصلهما فيه.
ولو قال: "اشتر بمائة، ولا تشتر بخمسين"، [جاز أن يشتري بمائة وبما بين خمسين ومائة، ولا يجوز أن يشتري بخمسين]، وهل يجوز أن يشتري بما دونها؟ فيه وجهان في الطريقين، وقد تقدم مثلهما في طرق البيع.
قال: وإن قال: اشتر عبداً بمائة، فاشترى عبداً بمائتين، وهو يساوي المائتين –
стр. 4854
لم يجز؛ لمخالفته الإذن والعرف، وهكذا الحكم فيما لو اشترى عبداً بما دون المائة، وهو لا يساوي المائة.
وفي المهذب وغيره فيما إذا اشترى الوكيل بزيادة على ما أذن [له] فيه الموكل، عن ابن سريج: أن الشراء يصح للموكل بالقدر المأذون فيه، والوكيل ضامن للزيادة من ماله، وعليه غرمها للبائع؛ لأنه يصير بمجاوزته القدر المعين متطوعاً بها.
قال الماوردي: وهو خطأ؛ لأن الزيادة من جملة الثمن الذي [لزم بالعقد]، فلم يجز أن ينتقض حكمه، ولو جاز أن تكون الزيادة بقدر المغابنة في البيع مضمونة على [الوكيل مع صحة الشراء للموكل، لكان النقصان بقدر المغابنة في البيع مضموناً على الوكيل] مع لزوم البيع للموكل، وهذا مما لا يرتكبه أبو العباس في البيع؛ فبطل مذهبه في الشراء.
وأيضاً: فإنه وافق على أنه لو قال: "اشتر [لي] سالماً"، فاشتراه بأكثر من ثمن المثل بما لا يتغابن به أن البيع باطل.
وقد فرق – عن ابن سريج – بين الشراء والبيع بأنه إذا اشترى بأكثر مما أذن [له] فيه، فقد وافق العقد المأذون فيه مع زيادة التزمها الوكيل بقوله: "اشتريت"، فإن من اشترى بمائة وخمسين – [مثلاً] – فقد اشترى بمائة؛ [حتى قال] بعض أصحابنا: لا يكون كاذباً فيما إذا أخبر أنه اشترى بمائة؛ كما ذكرناه في المرابحة، ومن باع بتسعين، لم يبع بمائة أصلاً، ولا في لفظه ما يتضمن التزام القدر الزائد؛ فلذلك لم يصح بيعه.
قال: وإن دفع إليه ألفاً، وقال: ابتع بعينها عبداً، فابتاع في ذمته – لم يصح؛ لأن في ذلك إلزام ذمة الموكل ما لم يأذن فيه، وهل يقع العقد للوكيل؟
نظر: إن لم يصرح بالسفارة، وقع له، وإن صرح فوجهان، أظهرهما الوقوع.
стр. 4855
قال: وإن قال: "ابتع في ذمتك، وانقد الألف فيه"، فابتاع بعينها، قد قيل يصح؛ لأن ذلك أقل غرراً، فقد زاده خيراً؛ وهذا قول أبي علي في إفصاحه، وهو الصحيح في بحر المذهب.
[قال]: وقيل: لا يصح – أي: للموكل؛ [للمخالفة؛ لأنه] أمره بعقد [يلزمه] مع بقاء [المدفوع] وتلفه، فعقد عقداً يلزم مع بقاء المدفوع دون تلفه؛ وهذا اختيار الشيخ أبي حامد، وهو الصحيح في النهاية وغيرها، والمذكور في المرشد.
وكما لا يصح للموكل لا يصح للوكيل؛ لأنه وقع بعين ماله.
نعم: لو كذبه البائع في أنه اشترى لغيره، فسنذكر حكمه فيما إذا قال: "أذنت لك في الشراء بعشرة"، فقال: "بل بعشرين".
ولو دفع إليه الألف، وقال: "اشتر بهذا الثمن عبداً"، ولم يقل: "بعينه"، و"لا في الذمة" – فوجهان:
أحدهما –وهو قول أبي علي الطبري -: أن مقتضاه الشراء بعينها، [وقد تقدم حكمه.
والثاني: [أنه] يجوز أن يشتري بعينها]، وفي الذمة، وينقد الألف، وهو ما اختاره في المرشد، ورجحه الرافعي.
стр. 4856
فرع: لو اشترى في الذمة، ثم تلف [الألف] قبل أن يقبضه البائع؛ ففيه وجهان [حكاهما] في التتمة:
أحدهما: أن العقد ينقلب إلى الوكيل.
والثاني: أنه يبقى على ما كان، ويطالب المشتري بالثمن، وهكذا الحكم في صحة العقد للموكل أو للوكيل إذا تلف الألف قبل العقد؛ كما صرح به القاضي الحسين.
فرع: إذا قال لوكيله: "ابتع لي من مالك عشرة أقفزة حنطة بمائة درهم"، جاز، ثم لأصحابنا وجهان، حكاهما الصيمري:
أحدهما: أن ذلك قرض فيه وكالة؛ فعلى هذا لو لم يعين الثمن –لم يصح؛ لأن قرض المجهول لا يصح.
والثاني: أنه عقد وكالة فيه قرض؛ فعلى هذا لو لم ينص على قدر الثمن – جاز؛ كذا حكاه الماوردي، وبنى على الوجهين ما إذا قال [لغيره: قد] أقرضتك ألفاً على [أن] ما رزق الله من ربح فهو بيننا نصفان: فعلى الأول، يكون ضامناً للمال إذا قبضه، وله الربح دون المقرض.
وعلى الثاني يكون مضاربة فاسدة؛ فلا يكنو عليه ضمان، والربح لرب المال، وللعامل أجرة المثل.
وفي [بحر] المذهب حكاية عن القاضي أبي حامد: أن العقد لا يصح
стр. 4857
للموكل. وإن صرح بلفظ الطلب والإقراض، وقد حكاه في الوسيط في تكاب القراض وجهاً.
فائدة: الوكيل بالشراء هل يطالب بالثمن، أو الموكل، أو هما؟ ينظر [فيه]: فإن كان الشراء بثمن معين، وهو في يد الوكيل – طولب به، وإلا فلا.
وإن كان بثمن في الذمة، [نُظِر]: فإن سلم إلى الوكيل، وأذن له في صرفه إلى الثمن – كما حكاه الشيخ- فالوكيل مطالب به، وهل يطالب به الموكل؟ حكى الإمام في باب العبد المأذون عن الأصحاب طريقين:
أحدهما: أن فيه خلافاً؛ كما في مطالبة [المقارض.
والثاني: القطع بالمطالبة، وادعى أن القياس الأول.
وإن لم يسلم الثمن إلى الوكيل، ولم يصدقه] البائع في دعوى الوكالة – فالقول قوله، ويتعين مطالبة الوكيل، وإن صدقه في نية الشراء لموكله، أو كان قد صرح بالسفارة؛ ففي مجموع المحاملي والشامل: أن الثمن يثبت في ذمة الموكل، والوكيل ضامن له، ولم يحك لقاضي أبو الطيب عند تصريح الوكيل بالسفارة سواه، واختاره في المرشد.
وحكى ابن الصباغ والمحاملي عن ابن سريج في صورة التصريح والنية: أنه قال: يحتمل وجهين آخرين:
أحدهما: أن الثمن يكون في ذمة [الوكيل، ولا يثبت [في ذمة] [الموكل شيء منهن ويجري ذلك مجرى الحوالة على من لا دَين عليه، وإذا دفعه الوكيل] ثبت له الرجوع على الموكل.
والثاني: أنه يثبت للوكيل في ذمة الموكل.
قال الرافعي: وهذا بناء على أن العقد يقع للوكيل، ثم ينتقل إلى الموكل، فعلى [الثاني] [للبائع] مطالبة الوكيل والموكل] وعلى الأول لا يطالب
стр. 4858
إلا الوكيل، وليس للوكيل مطالبة الموكل قبل الغرم.
قال الرافعي: وهو الأصح؛ كما قلنا في المحال عليه؛ وهذا ما جزم به [ابن] الصباغ، والمحاملي.
وإذا غرم رجع على الموكل، وليس له حبس المبيع عن الموكل إلى أن يقبض الثمن منه على المذهب.
وفي التتمة حكاية وجه: أن له حق الحبس؛ بناء على أن الملك يقع للوكيل ابتداء، ثم ينتقل [إلى الموكل].
ولو أبرأ البائع الوكيل من الثمن –فاز الموكل بالمبيع بلا غرم على هذا الوجه الذي عليه نفرع.
قال ابن الصباغ والمحاملي: وعلى هذا الوجه قال ابن سريج: لو قال: "بع فلاناً عيناً بألف في ذمتي، وعليَّ"، فإذا باعه، ثبت في ذمة "القابل" دون المشتري، فإذا غرم، لم يرجع؛ إن دفع بغير إذنه؛ لأنه متطوع؛ قاله المحاملي.
وعلى الثالث لا يملك البائع مطالبة الموكل، ويملكها الوكيل، وإن لم يغرم بعد؛ كما صرح به في المهذب.
وكذلك لو أبرئ منه؛ كما صرح به الماوردي؛ هذا [هو] المشهور في طريقة العراق، وإطلاقهم جواز رجوع الوكيل على الموكل بالغرم على الوجه الثاني؛ تفريعاً منهم على أن الإذن في الشراء إذن في الأداء والرجوع؛ كما حكيته عنهم في باب الضمان، وقد حكوا ثَمَّ مع هذا شيئاً آخر، فليطلب منه.
وقد حكى المتولي هاهنا: أن المذهب القطع بالرجوع، وإلا خرج المبيع عن أن يكون مملوكاً للموكل بالعوض، وفي ذلك تغيير لوضع العقد، وهذا بعينه حكاه الإمام هاهنا، وفي كتاب الخلع والرهن.
وحاصل ماذكرناه: أن الوكيل مطالب من هجة البائع على الأوجه الثلاثة،
стр. 4859
والموكل معه على الأول منها.
والذي حكاه الماوردي: أن الوكيل إن صرح بالسفارة، كان الثمن في ذمة الموكل، وهل [يكون] الوكيل ضامناً له؟ فيه وجهان حكاهما ابن سريج.
[وإن لم يصرح، بل نوى موكله، فالوكيل ضامن للثمن وهل يصير الثمن واجباً على الموكل بالعقد؟ فيه وجهان حكاهما ابن سريج].
فإن قلنا: لا يجب عليه، فهل يستحق الوكيل على الموكل الثمن قبل أدائه عنه؟ فيه وجهان.
ومما قاله يحصل وجه رابع مضاف إلى الأوجه الثلاثة: أن الوكيل إذا صرح بالسفارة لا يطالب، وقد حكاه المتولي، وصححه.
والذي حكاه الإمام هاهنا عن ابن سريج فما إذا لم يصرح بالسفارة ثلاثة أوجه:
أحدها –وهو الذي رجحه -، وكذلك البغوي: أن للبائع مطالبة من شاء منهما.
والثاني: أنه لا يطالب إلا الوكيل، وهو المرجح في الوجيز، وفي الرافعي عند الكلام في خلع الأجنبي: أنه الأظهر.
والثالث: لا يطالب إلا الموكل، وهذا ما حكاه القاضي الحسين عن المراوزة، وإذا انضاف إلى ما ذكرناه، صار وجهاً خامساً.
وقد قال الإمام في كتاب الرهن: إن الموكل مطالب، ولم يختلف فيه أصحابنا، وكذا قال في [فصل: اختلاع] الأمة.
وقال في باب تعجيل الصدقة: إن الوكل إذا أضاف العقد إلى موكله – لم يتعلق به الضمان أصلاً من جهة أنه لم يضف العقد إلى نفسه، وهو الملتزم؛ فلم يتضمن اللفظ إلزام شيء، وهذا يوافقه قوله في باب العبد المأذون:
واختلف الأصحاب في أن الوكيل [بالشراء]، هل يطالب بالثمن إذا
стр. 4860
أضاف العقد إلى نفسه، ولم يعقدالعقد على صيغة السفارة؟
فرع: الوكيل بالاستقراض [إن صرح بالسفارة]، لم يطالب، المطالب الموكل، وإن لم يصرح، بل نوى، وعلم [المقرض]: أنه وكيل، فهل يطالب؟ حكى الإمام في [باب] تعجيل الصدقة: أن من أصحابنا من قال: يطالبه؛ كما يطالب الوكيل بالشراء، [وهو ظاهر المذهب في الوكيل بالشراء].
ومنهم من قال: لا يطالب الوكيل بالاستقراض وإن طالب الوكيل بالشراء، والفرق: أن الوكيل [في الشراء] يقول: اشتريت، وهذه الكلمة في وضعها ملزمة؛ فيجب الجريان على موجبها، وأما الوكيل بالاستقراض، فلم يصد رمنه ما يقتضي الضمان.
فرع: قال الماوردي: أبو الطفل، وولي اليتيم إذا لم يذكرا في العقد اسم الطفل، كانا ضامنين للثمن، ولا يضه الطفل في ذمته وينقدان ذلك من ماله.
وإن ذكراه في العقد، لم يلزمهما ضمان الثمن، بخلاف الوكيل في أحد الوجهين.
والفرق: أن شراء الولي لازم للمولى عليه بغير إذنه، فلم يلزم [الولي] ضمانه، وشراء الوكيل يلزم بإذنه موكله، فلزم الوكيل ضمانه.
قال: وإن قال: بع بيعاً فاسداً، أي: مثل: أن قال: "بع إلى مقدم الحاج، وإدراك الزرع"، أو: بشرط ألاَّ نُسلِّم، ونحو ذلك.
قال: فباع بيعاً صحيحاً أو فاسداً- لم يصح:
أما الفاسد؛ فلأن الشرع لم يأذن فيه.
وأما الصحيح؛ فلأن الموكل لم يأذن فيه.
стр. 4861
ولأنه توكيل في بيع فاسد، فوجب ألاَّ يملك به الصحيح؛ أصله: [ما] إذا وكله في البيع بخمر، أو خنزير، أوميتة، فباع بالدراهم والدنانير.
قال: وإن قال: اشتر بهذا الدينار شاة -أي: موصوفة - فاشترى شاتين تساوي كل واحدة منهما ديناراً - أي: بالصفة كما أمره به - كان الجميع له -أي: للوكل - لما روي أنه ﷺ دفع إلى عروة بن الجعد البارقي ديناراً؛ ليبتاع به شاة، فاشترى شاتين، فلقيه رجل، فساومه في أحداهما، فباعها بدينار، ثم أتى النبي ومعه شاة ودينار، فحدثه الحديث فقال: "بارك الله لك في صفقة يمينك"، فكان بعد ذلك يخرج إلى كناسة الكوفة، فيربح الربح العظيم، وكان من أكثر أهل الكوفة مالاً.
فلما قبل النبي ﷺ ذلك [دل] على جوازه؛ لأنه حصل له المقصود وزيادة؛ فصح للموكل؛ كما لو وكله في شراء شيء بعشرة، فاشتراه بخمسة، أو [في] بيع شيء بعشرة فباعه بخمسة عشر؛ وهذا هو الأصح في الطرق.
قال: وقيل: للوكيل شاة بنصف دينار، يعني: وللموكل كذلك.
ووجهه: أن الموكل إنما أذن في شراء شاة، فلا يملكه ما لم يأذن في شرائه، وينفذ في حق الوكيل؛ لتعلق أحكام العقد به.
و [أما] الحديث، فقد قيل: إنه مرسل؛ كما حكيناه عند بيع الفضولي؛ فلا حجة فيه، فإن صح - كما ذكر عبد الحق: أن البخاري خرّج عن شبيب ابن غرقدة.
قال: سمعت [الحي] يتحدثون عن عروة أن النبي ﷺ أعطاه ديناراً ... وذكر الحديث - ففيه ما يستدل به لهذا القول؛ لأنه ﷺ أجاز بيع
стр. 4862
عروة الشاة، فلولا أنه ملكها، لما صح بيعه؛ إذ انسان لا يملك [بيع] مال الغير بغير إذنه.
وأما القياس على جواز البيع بخمسة عشر عند الإذن في البيع بعشرة – فقد تقدم ذكر الفرق بينهما، وهو مانع من الإلحاق.
واعلم أن معظم الأصحاب قالوا على هذا القول: يكون الموكل بالخيار بين أن يأخذ الشاتين [بالدينار]، وبين أن يترك الشاة للوكيل، ويسترجع منه نصف دينار.
وحكوا ذلك عن نص الشافعي في الإجارات، وأن ابن سريج وجهه بأن انتازع ملك الغير بغير اختياره يجوز؛ لتعلقه بملكه ومشاركته له؛ [كما] في الشفعة، وهاهنا أولى؛ فإن الوكيل أضاف العقد إلى موكله؛ فإن محل هذا [القول إذا وقع العقد على ثمن في الذمة.
وقال القاضي أبو الطيب في تعليقه:
إنه لا وجه لهذا] القول عندي إلا أن يكون بناء على القول الذي حكى عن الشافعي في البيع الموقوف: أنه يجوز، وعلى ذلك جرى المتولي.
стр. 4863
ولم يتعرض في المهذب لذكر ثبوت الخيار للموكل على هذا القول، بل أورد فيه ما أورده في [هذا] الكتاب، ولعله يرى أنه لا يثبت [[الخيار]؛ كما حكاه] الزبيلي في أدب القضاء [له] وجهاً خامساً.
وحكى في البحر: أن صاحب الإفصاح أورده احتمالاً؛ كمذهب أبي حنيفة، ووافق الشيخ [معظم الأصحاب] في أن محله إذا ورد العقد على ثمن في الذمة، [وقال يما إذا أورد على عين الدينار: إن ذلك ينبني على ما إذا اشترى في الذمة:] فإن قلنا: يقع العقد في الشاتين للموكل، فكذلك هاهنا، وإلا بطل في إحدى الشاتين، وصح في الأخرى للموكل.
وقال المتولي إذا بطل [العقد] في إحدى الشاتين، جرى في الأخرى [قولا] تفريق الصفقة، وإن الأصح منهما هاهنا البطلان؛ لأنه يؤدي إلى أن يتخير بينهما، وعندنا لو اشترى شاة من شاتين على أن يختار أحداهما – لا يصح العقد، قلت: وفيما قالوه نظر؛ فإن القاضي أبا الطيب حكى في تعليقه عن الشافعي: أنه ذكر في الإجازات: أن أحداهما تلزمه بنصف دينار، وهو بالخيار في الأخرى: إن شاء أمسكها بالنصف الآخر، وإن شاء ردَّها، ويرجع على الوكيل بنصف دينار.
وكذلك حكى الماوردي والمتولي النص بهذه العبارة، أو بما يقاربها، وإذا كان [هذا صورة] النص، لم يلزم منه أن يكون حاكماً بأن [للوكيل] شاة بنصف دينار؛ لأن رجوعه على الوكيل عند عدم الإجازة يجوز أن يكون لأجل أنه صرفه في ثمن ما بطل العقد فيه؛ لعدم الإذن فيه والإجازة؛ ولأجل
стр. 4864
ذلك حسن من القاضي أن يقول: لا وجه [لهذا] عندي إلا أن يكون بناء على [أن] البيع الموقوف يجوز، لكن الذي حكاه ابن الصباغ والمحاملي والروياني وغيرهم عن الشافعي في الإجازات: انه قال: إذا أعطاه الدينار، وقال: اشتر به شاة، فاشترى شاتين، ففيهما قولان:
أحدهما: ينتقل ملك الشاتين معاً إلى الموكل.
والثاني: ينتقل ملك إحداهما إلى الموكل، وملك الأخرى إلى الوكيل، ويكون الموكل فيها بالخيار: إن شاء أقرها على ملك وكيله، وإن شاء انتزعها.
وهذا صريح يما حكوه من أن للوكيل شاة بنصف دينار؛ وعلى هذا لا يحسن قول القاضي وغيره: إن هذا بناء على قول الوقف؛ لأنا على [قول] الوقف لا نحمك بالملك فيه للفضولي قبل الإجازة، والرد، وهاهنا قد حمك بأن الملك له.
وقد رأيت لمن تكلم على التنبيه: أن المراد بقولا لوقف هاهنا ليس الوقف على القديم، بل الوقف على الجديد، وهو ما إذا باع المفلس بعض ماله بعد الحجر عليه، وهو لا يُنجي من المناقشة.
ويلزم الأصحاب مما حكوه من صورة النص أن تكون صورة المسألة إذا وقع الشراء بعين الدينار، [وألا لم يقع العقد للموكل في شيء من الشاتين؛ لأن قوله: اشتر بهذا الدينار] شاة صريح في الشراء بالعين؛ كما صرح به الإمام فيما إذا دفع إلى إنسان دراهم، وقال له: اشتر لي بها طعاماً.
وقد تقرر: أنه لووكله في أن يشتري بالعين، فاشترى في الذمة – لا يصح العقد للموكل وفاقاً.
وقد حكوا أن محل الخلاف إذا وقع الشراء في الذمة، ويلزم عليه – أيضاً- أن يصح العقد على شاة من شاتين؛ كما استشكله المتولي [ومجلي].
وطريق الجواب عن الإلزام الأول علىصورة النص الذي حكاه الأكثرون: أن
стр. 4865
يمنع أن قوله: اشتر بهذا الدينار شاة كقوله: اشتر بعينه، بل هو كما لو دفعه إليه، وقال: اشتر [بهذا الثمن شاة]، وقد حكينا: أن الأصح في هذه الحالة صحة الشراء بالعين وفي الذمة؛ فيكون هذا مؤكداً [له].
فإن قيل على مقابله: يلزم ألا يصح [للموكل العقد] في شيء من الشاتين –أيضاً- إذا وقع الشراء في الذمة.
قلنا: قد حكاه الإمام وجهاً، وأن العقد يلزم في حق الوكيل، وكذلك الزبيلي مع وجه آخر: أن العقد يبطل في الشاتين.
واعلم أن الجيلي حكى عن بعضهم: أنه أجرى الخلاف في مسألة الكتاب من غير فرق بين أن يرد العقد على العين أو الذمة، وكذلك هو في الإكمال فيما وقع في التنبيه من الإجمال.
وغالب الظن: أنهما نقلا ذلك عن البحر؛ فإنه ذكر مثل ذلك، لكنه حكى في البحر ذلك بعد أن حكى الخلاف فيما إذا ورد العقد على العين [في] أنه يصح في الجميع، أو يبطل في إحدى الشاتينن وأشار إلى جريان [هذا] الخلاف فيما إذا كان العقد على ما في الذمة؛ ففهم منه [أنه] الذي أورداه، ولا يكاد يصح ذلك؛ فإنه لا يتصور ان يصح الشراء لشخص بملك غيره من غير إذنه، والله أعلم.
فروع:
أحدها: هل يجوز للوكيل بيع شاة من الشاتين والمحالة هذه؟
إذا قلنا بأنهما للموكل بغير إذنه؛ ففيه وجهان حخكاهما المحاملي وغيره من العراقيين، كما حكاهما المراوزة، وهما [مبنيان عند] الشيخ أبي حامد – كما حكاه البندنيجي والقاضي الحسين – على القولين فيما إذا غصب مالاً واتجر به.
стр. 4866
والجديد منهما: أن تصرفه باطل.
والقديم: أن لرب المال الخيار بين أن يجيز البيع؛ فيكون كل الربح له، وبين أن يبطله، ويكون له بدل ماله.
ومقتضى هذا: أنا إذا صححنا بيع الوكيل، ثبت للموكل الخيار.
وقد تمسك القائل بالصحة بحديث عروة، والقائلون بالصحيح الذين سلموا صحة الحديث، قالوا: هذه واقعة حال، وعروة يحتمل أن يكون وكيلاً مطلقاً، بمعنى: أنه ﷺ وكله في بيع ماله إذا رأى فيه المصلحة؛ كما صرح به المتولي.
ولا يقال: إنه ﷺ إن كان قد وكله [في بيع ماله، فذلك محمول على الموجود، وهذا مال متجدد، وإن كان قد وكله] في بيع المتجدد، فهو تعليق للوكالة، وأنتم لا ترونه؛ فلا يحسن بكم هذا التأويل؛ لأنا نقول: بقي قسم ثالث، وه وأن يكون قد وكله في بيع الموجود وما يتجدد، ويجوز ذلك بطريق التبع؛ كما يجوز التوكيل في البيع، وقبض الثمن، والتصرف فيه وإن لم يملك الثمن بطريق التبعية، [وكذلك] الوقف يصح على الموجود من أولاده ومن سيوجد، [ولو أفرد] من سيوجد بالوقف [عليه]، لم يصح.
الثاني: لو اشترى الوكيل شاتين تسايو كل واحدة منهما دون الدينار، وتساويان أكثر من دينار، لم يصح العقد للموكل.
الثالث: لو كانت أحداهما تساوي ديناراً، والأخرى دونه، فقد حكى ابن الصباغ، والروياني، وغيرهما في صحة العقد عليهما للموكل- وجهين، وأن أقيسهما الصحة في الجميع للموكل، وجعله القاضي أبو الطيب المذهب.
قلت: وينبغي أن ينبني الخلاف فيها على مسألة الكتاب:
стр. 4867
فإن قلنا فيها: لا يلزم الموكل إلا شاة، فهاهنا لايلزمه إلا التي قيمتها دينار، وتكون الأخرى للوكيل بنسبة قيمتها من الثمن.
وإن قلنا ثم: إن الشاتين للموكل، فهاهنا وجهان كالوجهين فيما لو قال: "بع بمائة" [فباع] بمائة وثوب؛ لأنها زيادة خير، لكنها بغير الصفة التي أذن فيها.
ثم على الصحيح فإذا جوزنا للوكيل بيع إحدى الشاتين، فإن باع التي قيمتها دينار – لم يصح؛ لأنه يفوت المقصود، وإن باع الأخرى – صح.
وحكم التوكيل في شراء عشرةأقفزة من الحنطة بدينار حكم التوكيل في [شراء] شاة بدينار، حتى إذا اشترى أحد عشر قفيزاً من النوع الذي ذكره بدينار، خرج على القولين؛ صرح به صاحب البحر.
قال: وإن وكَّله في بيع عبد، أو شارء عبد، لم يجز أن يعقد علىنصفه؛ لما في الشركة من الإضرار وهذا في جانب الشراء مطلقاً؛ حتى لو اشترى النصف الآخر، لم يقع العقد للموكل، وفيه وجه.
وفي جانب البيع مقيد بما إذا باع النصف بدون قيمة الكل، أما إذا باعه بقيمة الكل – صح اتفاقاً، كما صرح به في المهذب وغيره.
ولو وكله ببيع ثلاثة أعبد، فباع واحداً [منها] بدون قيمة الجميع – لم يصح، وإن كان بقيمتهم صح، وهل يبقى وكيلاً في بيع الباقيين؟ فيه وجهان في الطريقين
ولو وكله في شراء عشرة أعبد، ملك أن يعقد عليهم صفقة واحدة،
стр. 4868
وأن يعقد على واحد واحد.
وإن قال: [اشترهم في صفقة] واحدة، فاشتراهم من شخصين بثمن [واحد من] كل واحد [منهما] خمسة، وصححنا مثل هذا العقد – ففي صحة الشراء للموكل وجهان في الشامل.
وفي الحاوي في هذه الصورة الجزم بالبطلان، وخكاية الخلاف عن ابن سريج فيما إذا كانوا مشتركين بينهما على الإشاعة؛ وعلى ذلك جرى المحاملي، والبندنيجي.
قال: وإن أمره أن يشتري شيئاً موصوفاً- لم يجزأن يشتري [شيئاً] معيباً، أي: وإن كان يساوي ما اشتراه به، أو يزيد عليه؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة.
وكذلك لو اشترى عيناً [فوجد بها عيبا] ثبت له الرد، فلو اشترى مع العلم بالعيب – لم يقع للموكل؛ لأنه غير المأذون فيه، [[وهذا] هو] الأظهر عند المراوزة – أيضاً – وحكوا معه عند مساواة المبيع ما اشتراه به أوجهاً:
أحدها: [أن] العقد يقع للموكل.
[والثاني: إن كان العيب يمنع من الإجزاء في الكفارة والمبيع عبداً – فلا يقع للموكل] [وإلا وقع].
والثالث – حكاه الإمام عن شيخه في كتاب القراض، واستحسنه -: أنه إن كان يشتريه للتجارة، وقع العقد [للموكل]، وله الخيار، وإن كان يتشريه للقنية والخدمة، فلا يقع للموكل [؛ لمكان العيب المعلوم له].
стр. 4869
ثم قالوا: إذا قلنا بوقوعه للموكل، فلا خيار للوكيل، وفي ثبوته للموكل وجهان:
وجه المنع: إقامة علم الوكيل مقام علم الموكل؛ كما أن رؤيته المبيع تقوم مقام رؤية الموكل.
وعلى مقابله – وهو الأصح: إذا فسخ الموكل، فهل يرتفع العقد من أصله، أو يرتد الأمر للوكيل؟ فيه وجهان.
قال: فإن لم يعلم بالعيبن ثم علم، رده – أي: من غير احتياج إلى إذن الموكل فيه – لأن الموكل أقامه مقام نفسه، ولما كان للموكل إذا اطلع على العيب أن يفسخ، كذلك للوكيل؛ وهذه علة القاضي أبي الطيب، وغيره.
وقال في المهذب: لأنها ظلامة حصلت بعقده، فجاز له دفعها؛ كما لو اشترى لنفسه.
ومنهم من علل بأنه لا يأمن ألا يرضى الموكل [به]، ولا يصدقه البائع في دعوى الوكالة؛ فيلزمه الثمن؛ فيتضرر به، ومقتضى هذا التعليل: ألا يملك الرد إذا سمي الموكل في العقد، أو كان [ما اشتراه] يساوي الثمن، أو أكثر، أو وقع العقد [على عين] مال الموكل، وقد حكاه المتولي [وجهاً] في الصور الثلاث.
وحكى الإمام في كتاب القراض فيما إذا كان المعيب يساوي أكثر من ثمنه: أنه لا يرد قبل المراجعة.
وروى صاحب التقريب وجهاً [غريباً عن ابن سريج: [أن الوكيل لا يملك الرد إلا بإذن موكله.
قال الإمام]: وهو ظاهر في القياس، بعيد في الحكاية.
стр. 4870
وعلى المذهب: لو رضي به [الموكل]، لم يكن للوكيل الرد [إلا بإذن موكله] – قال الإمام: إجماعاً.
قال المتولي: والفرق بينه وبين الفسخ بخيار المجلس، حيث [أثبتنا للوكيل] الفسخ وإن أجاز الموكل: أن خيار المجلس يختص بالوكيل، يعني: بقول صاحب الشرع: المتبايعان بالخيار؛ فكان هو المتصرف فيه، وخيار العيب ثابت للموكل، يعني: لأن سببه يختص به، وهو التضرر بسبب العيب؛ فكان رضاه معتبراً.
وقال الرافعي: إن ما فرق به المتولي لاتكاد النفس ترتكن إليه.
ولو رضي الموكل بالعيب بعد رد الوكيل، لم يكن له أثر.
ولو استمهل البائع الوكيل في الرد إلى أن يعلم موكله – لم يلزمه ذلك، فلو أجابه، فهل يسقط حقه من الرد؟
فيه وجهان في المهذب، المختار منهما في المرشد: عدم السقوط، قد حكاهما الإمام عن العراقيين – أيضاً – فيما لو أبطل الوكيل حق رد نفسه بإلزام العقد، وصحح وجه السقوط، وهوا لذي اختاره في المرشد على [مثل هذا في المسألة قبلها:] إذا حضر الموكل، وأجاز العقد، فلا كلام، إن لم يرض [به، ففي التهذيب: أن المبيع للوكيل، ولا يرد؛ لتأخيره مع الإمكان].
وقيل: يرد؛ لأنه لم يرض بالعيب، وضعفه؛ وهذا القول لم يحك المتولي والبندنيجي سواه، واختاره في المرشد، وادعى الإمام: أنه متفق عليه؛ لأنه إذا لم يبطل حق الموكل بإبطال الوكيل؛ فبالتأخير أولى.
ثم هذا إذا توافق البائع والمشتري والموكل على أن العقد وقع للموكل بالنية،
следующие страницы →