← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14325

كفاية النبيه في شرح التنبيه

ابن الرفعة

Полный текст (9 685 стр.). Показаны 6441–6480 · переход к 6446.

стр. 6441

فيه شرائط الاعتياض؛ حتى لا يجوز أن يكون مؤجلاً، ولا ينتقص عن مهر المثل، ولا يزداد إذا كان المفروض من جنسه، ويعتبر رضاها بالمفروض، فإن لم ترض [به] فكأنه لم يفرض. وفيما علق عن الإمام: أنه لا يشترط القبول، بل يكفي طلبها وإسعافه. قال الرافعي: ولكن هذا إذا طلبت عيناً أو ذكرت مقداراً فأجابها، أما إذا أطلقت الطلب، فلا يلزم أن تكون راضية بما يعينه أو يقدره. وعلى القديم يكون المعتبر من الشرائط ما نذكره تفريعاً على القول بعدم الوجوب؛ حتى لا يشترط معرفة واحد منهما بمهر المثل، ورجح القاضي اشتراط المعرفة، والجمهور على خلافه، ومقتضاه أن يكون الصحيح عندهم هنا القول القديم. وأما إذا قلنا: لا يجب مهر [المثل] بالعقد، وهو الصحيح، فالواجب ما يتفقان عليه من نقد أو عرض، سواء كان قدر مهر المثل، أو دونه، أو أزيد [منه] من جنسه أو غير جنسه، حالّاً أو مؤجلاً، ولا يشترط معرفة واحد منهما بمهر المثل. وكان يتجه على القول بأنها ملكت أن تملك مهر المثل، [بأن] يكون الحكم كما تقدم، وهذا كله إذا كان الفرض من الزوج، فإن امتنع الزوج من الفرض، أو لم ترض بما فرضه، فالقاضي يفرض لها مهر المثل من نقد البلد حالّاً [ولا يزيد] عليه ولا ينقص، [ولا يشترط] رضاها به، ولابد من علمه بقدر مهر المثل. وفي بحر المذهب: أن القاضي إذا أراد أن يفرض لها مؤجلاً، وعادة [مهور] نسائها الحلول؛ يزيد، [لمكان] الأجل، والمذهب الأول. ولو تبرع أجنبي، وفرض لها مهراً يعطيه من ماله، ففي صحته وجهان:

стр. 6442

أصحهما: المنع. وفي التتمة: تقريبهما من الأب إذا قبل لابنه الصغير نكاح امرأة، وأصدقها عيناً من مال نفسه، وهو زائد على مهر المثل. وعلى وجه الصحة لها مطالبة الأجنبي بالمهر المفروض، ويسقط طلب الفرض عن الزوج. وقال صاحب الذخائر: وهذا فيه نظر؛ لأن تقرير الصداق ليس بالتزام منه لذلك، ولا هو أداء، بل إما تقرير لما وجب بالعقد، أو ابتداء إيجاب سببه العقد، فكيف يكون الأجنبي ملتزماً بذلك، ولم يجر منه التزام. ولو طلقها قبل المسيس، [فنصف الفرض يعود إلى الزوج أو الأجنبي؟ فيه وجهان؛ كما لو تبرع الأجنبي بإذن المسمى] ثم طلق الزوج قبل المسيس. فرع: لو أسقطت المفوضة حق الفرض، لم يسقط، ولو أبرأت عن المهر قبل الفرض والدخول، فإن قلنا: يجب مهر المثل بالعقد، صح الإبراء؛ إن كان معلوماً، وإن كان مجهولاً فلا يصح- على الأصح من القولين- فيما يزيد على القدر المستيقن، وفي المستيقن وجهان مأخوذان من تفريق الصفقة. وإن قلنا: لا يجب المهر بالعقد، قال الغزالي: فهو إبراء عما لم يجب، ولكن جرى سبب جوبه، وفيه قولان؛ كما في الضمان، والأصح: الفساد. قال: فإن فُرِضَ لها مهر صحيح صار ذلك كالمسمى في العقد [في جميع ما ذكرناه؛ لأنه مفروض؛ فصار كالمسمى في العقد]. وفي النهاية حكاية عن الأصحاب وتابعه [عليه] الغزالي: أنه ليس لها حبس نفسها لتتسلم المفروض؛ لأنها قد سامحت بالمهر، فكيف يليق بها المضايقة في التقديم والتأخير، نعم، لها الحبس حتى يفرض لها. أما إذا فرض لها مهراً فاسداً من خمر أو غيره، كان وجوده كعدمه،

стр. 6443

بخلاف، ما إذا سمي في العقد. قال: فإن لم يفرض لها حتى دخل بها، وجب لها مهر المثل؛ لأن الوطء في النكاح بلا مهر [خاص برسول] الله ﷺ ، ولأن البضع لا يتمحض حقّاً للمرأة، بل فيهئحق لله تعالى؛ ألا ترى أنه لا يباح بالإباحة؛ فيصان عن التصور بصورة المباحات. وخرج القاضي الحسين وجهاً: أنه لا يجب مما إذا وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن؛ ظنّاً أنها تباح بالإذن؛ حيث لا يجب المهر على قول. قال الإمام: ولست أعده في المذهب فإن ما قاله مسبوق بالإجماع من نقلة المذهب. وموضع التخريج على ما حكاه في التتمة وغيرها ما إذا جددت الإذن في الوطء، وصرحت بنفي المهر دون ما إذا لم [تجر سوى] أحدهما. قال الإمام: فإن لم يكن ينجرّ هذا التخريج، فلا معنى لاشتراط تجديد الإذن، وقد رأيت في بعض مجموعاته ما يدل على اطراد التخريج، وإن لم يوجب إذناً جديداً. وعلى المذهب فمهر المثل يعتبر بحالة الوطء أو بحالة العقد؟ فيه وجهان: أصحهما- على ما ذكره الروياني، وهو الذي أورده ابن الصباغ-: أنه يعتبر حالة العقد؛ لأن العقد هو الذي اقتضى الوجوب عند الوطء، وقضيته إيجاب مهر ذلك اليوم، سواء كان أقل أو أكثر. لكن ذلك المعتبرون: أنه إن كان أكثر أوجبناه، وإن كان أقل، لم نقتصر عليه؛ لأن البضع دخل بالعقد في ضمانه، وإذا اقترن إتلاف، وجبنا أكثر ما يكون عوضاً. والعبارة المطابقة للغرض أن يقال: يجب أكثر مهر من يوم العقد ويوم الوطء.

стр. 6444

فرع: لو نكح الكافر كافرة على صورة التفويض، وهم يعتقدون أن لا مهر للمفوضة بحال، ثم أسلموا، فلا مهر وإن كان الإسلام قبل المسيس؛ لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر؛ نقله الرافعي في نكاح المشركات، والإمام في باب التفويض. ونظيره، ما إذا زوج عبده من أمته، ثم أعتقهما، أو أحدهما قبل الدخول- لم يجب لها مهر؛ لما سبق [من] التعليل. ولو نكح الذمي ذمية على أن لا مهر لها، وترافعا إلينا، حكمنا بينهما بحكمنا في المسلمين. وقال أبو حنيفة: إن كان اعتقادهم إخلاء النكاح عن المهر، فإن شرطت أن لا مهر لها، لا يجب المهر؛ لا حالة العقد ولا عند الدخول. قال المتولي: ودليلنا: أن إيجاب المهر في حق المسلمة، ليحصل الفصل بين النكاح والسفاح، وهذه الحاجة موجودة. قلت: وما ذكره موجود في المسألة المتقدمة. قال: وإن مات أحدهما قبل الفرض والدخول، ففيه قولان: أحدهما: يجب لها مهر المثل، وهو ما أجاب به ابن مسعود حين سئل عن المفوضة؛ لما روى معقل بن يسار- وقيل ابن سنان- الأشجعي، وروي رجل من أشجع: أنه ﷺ قضى في برْوَع بنت واشق وقد نكحت بغير مهر، فمات زوجها- بمهر نسائها.

стр. 6445

ولأن الموت نازل منزلة الوطء في تقرير المهر المسمى قبل المسيس؛ فوجب أن يكون كهو في وجوب المهر. والثاني: لا يجب، وبه قال الحليمي؛ لأن الموت فرقة وردت على نكاح تفويض قبل الفرض والوطء؛ فلا يجب به المهر كالطلاق؛ وهذا هو الراجح عند العراقيين، والإمام، وصاحب التهذيب، والروياني. والحديث قد رده علي- ﵁ وقال: كيف نقبل في ديننا قول أعرابي بوال على عقبه؟! ثم إن صح؛ فمحمول على مفوضة المهر لا مفوضة البضع. فعلى هذا لا تستحق المتعة [أيضاً]. وفي الجيلي حكاية [وجه] أنها تجب، وأبداه في الذخائر احتمالاً عند الكلام في المتعة. والأول هو الصحيح في التتمة، [ويقال]: إنه اختيار صاحب التقريب، وأنه صَحَّحَ الحديث، وقال: الاختلاف في الراوي لا يضر. وإذا قلنا به، فيجب باعتبار يوم العقد، أو يوم الموت، أو أقصى مهر؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الجيلي. قال: وإن طلقها قبل الفرض- أي: والدخول- وجبت لها المتعة؛ لما سيتضح [في موضعه]؛ وهذا تفريع على أنها لا تستحق المهر بالعقد. أما إذا قلنا: تستحق المهر [بالعقد]، فهل يتشطر بالطلاق؟ روى الشيخ أبو محمد- وهو المذكور في التتمة-: أنه يتشطر، كالمسمى الصحيح. قال الإمام: وهو القياس.

стр. 6446

والذي عليه كافة الأصحاب: أنه يسقط المهر إلى المتعة، والشاهد له من الكتاب قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧]، فخصص استحقاق نصف المهر بأن يفرض؛ فدل مفهوم الخطاب دلالة ظاهرة على أنها لا تستحق شيئاً من المهر إذا لم يجر فرض. قال: وإن تزوجها على مهر فاسد، أي: مثل أن قال: أصدقتك هذا الحر، أو هذا الخمر أو مجهولاً، وغير ذلك مما لا يصح إصداقه. قال: [أو على ما] يتفقان عليه في الثاني، وجب لها مهر المثل؛ لأنها لم ترض ببذل البضع مجاناً، وما جعل عوضاً لا يثبت، وقد تعذر رد [البضع؛ فوجب رد بدله، وهو مهر المثل؛ كما إذا رد المبيع بعيب، وقد تعذر رد] الثمن، وفي ذلك شيء قد تقدم. قال: واستقر بالموت، أو الدخول، وسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول؛ لأنه مفروض. قال: وإن كانا ذميين فعقدا على مهر فاسد- أي: عندنا- وهو صحيح [عندهم، ثم] أسلما- أي: بعد الدخول- في العدة، أو معاً قبله قبل التقابض، سقط ذلك، ووجب مهر المثل؛ لأنها لم ترض إلا بالمهر، والمطالبة بالخمر في الإسلام ممتنعة، ويرجع إلى مهر المثل. وفيه قول: أنه لا شيء [له]. قلت: ويتجه أن يكون في المسألة قول آخر: أنه يرجع إلى بدل الصداق؛ كما إذا أصدق المسلمة عبداً، فخرج حرّاً، أو عصيراً فظهر خمراً؛ بناءً على قول ضمان اليد. قال: وإن أسلما بعد التقابض، برئت ذمة الزوج؛ كما لو تبايعا بيعاً فاسداً وتقابضاً وفيه قول آخر: أن لها مهر المثل، لفساد القبض في الشرك. ولا فرق بين أن يتقابضا بالتراضي، أو بإجبار قاضيهم.

стр. 6447

[وقال الشيخ أبو محمد: إذا تقابضا بإجبار قاضيهم]، فهل يجعل كالتقابض بالرضا؟ فيه خلاف؛ كما لو ترافعوا إلينا وهم على الشرك. قال الإمام: وهو منقاس. والذي حكاه في التهذيب مثل قول الشيخ أبي محمد. واعلم أن هذا فيما إذا كان الصداق خمراً، أو خنزيراً، وما جانس ذلك، أما إذا كان حرّاً مسلماً استرقوه، فإنه لا يقر في يدها، ويجب لها مهر المثل. قال الرافعي: وقياس ما سبق أن يخرج من يدها، ولا ترجع بشيء؛ كما تراق الخمر المقبوضة، ولا ترجع بشيء. قال: وإن أسلما بعد قبض البعض، برئت ذمته من المقبوض، ووجب بقسط ما بقي من مهر المثل؛ لما تقدم؛ وهذا بخلاف ما إذا كاتب الذمي عبده على عوض فاسد، وقبض بعضه، ثم أسلما؛ حيث يسلم للسيد ما بقي؛ ليحصل العتق، ثم يلزمه تمام قيمته، ولا يحط منها قسط المقبوض في الشرك؛ لأن العتق يتعلق بأداء آخر النجوم، وأنه وقع في الإسلام؛ فكان بمثابة ما لو كاتب المسلمة على عوض فاسد؛ بخلاف الصداق؛ فإنه عوض؛ فكل جزء منه يخرج عن عهدته بقبضه [وتبرأ منه] ذمته؛ فلا تبقى مطالبته به بعد الإسلام. وطريق تقسيط مهر المثل على المقبوض وغير المقبوض أن ينظر: إن سميا جنساً واحداً، ولم يكن فيه تعدد: كزق خمر؛ فقبضت نصفه مثلاً؛ فيجب نصف مهر المثل. وإن تعدد المسمى كزقي خمر، قبضت أحدهما، فإن تساويا في القدر فكذلك، وغلا فوجهان: أحدهما: أنه يعتبر العدد. وأقيسهما: النظر إلى القدر؛ وعلى هذا يعتبر الكيل، وهو ما في التتمة. وفيه وجه: أنه يعتبر الوزن.

стр. 6448

ولو أصدقها خنزيرين، وقبضت أحدهما، فإن اعتبرنا العدد، لم يخف الحكم، وإن نظرنا في الخمر إلى القدر، فها هنا [تعتبر قيمتهما] بقدر ماليتهما، وتقسط على مهر المثل في القيمتين. وإن كانا قد سميا جنسين فصاعداً: كزقي خمر، وكلبين، وثلاثة خنازير، وقبضت أحد الأجناس، فثلاثة أوجه: أحدها: النظر إلى الأجناس؛ فيقال: قبضت الثلث. والثاني: إلى العدد؛ فإن قبضت الخمر؛ فيقال: قبضت سُبعي المهر. والثالث- وهو الأقرب-: أنها تقدر بتقدير ماليتها، ونقسط مهر المثل على القيمة؛ وعلى هذا فتقدر الخمر خلّاً، والكلب شاة، والخنزير بقرة. وفي المهذب: أنه يقدر شاة. وقيل: يقدر الكلب فهداً؛ لاشتراكهما في الصيد، والخنزير حيواناً مقابله في الصورة والفائدة. وقيل: تعتبر قيمتها عند من يجعل لها قيمة، والله أعلم. قال: وإن أعتق أمته بشرط أن يتزوجها ويكون عتقها صداقها، عتقت- أي: إذا قبلت هذا الشرط على الاتصال- ولا يلزمها أن تتزوج به؛ لنه سلف في عقد فلا يلزمها؛ كما لو أسلم لامرأة أخرى دراهم في نكاحها. وفي شرح مختصر الجويني حكاية وجه عن أبي إسحاق المروزي: أنه يجب عليها الوفاء به. وأما نفوذ العتق؛ فلأنه أعتقها على شرط باطل؛ فلغا الشرط، وثبت العتق؛ كما لو قال لعبده: إن ضمنت لي خمراً، فأنت حر، فضمنه؛ كذا علله الأصحاب. قلت: وفي المسألة المقيس عليها [نظر] فإن ذلك يشابه ما لو حلف لا

стр. 6449

يبيع الخمر فإنه لا يحنث إذا وجد منه صورة البيع؛ على المذهب، والمضان كذلك. قال: ويرجع عليها بقيمة رقبتها- أي: يوم العتق- لأنه لا يرضى بعتقها إلا بعوض، ولم يسلم له، وقد تعذر عليه الرجوع إليها، فرجع بقيمتها؛ كما لو باع عبداً بعوض محرم، وتلف العبد في يد المشتري. ولا فرق في لزوم القيمة بين أن تفي بالنكاح أو لا. وفي الرقم للعبادي حكاية وجه: أنه يصح جعل العتق صداقاً، وإذا رغبت في النكاح فللسيد أن يمتنع، ولا تسقط القيمة بذلك. وحكم أم الولد حكم الأمة. وفيه وجه: أنه لا يرجع عليها بقيمة رقبتها. فرع: لو تراضيا على النكاح، وأصدقها القيمة الواجبة عليها، صح النكاح، وأما الصداق: فإن كانا عالمين بقيمتها، صح أيضاً، وإن جهله أحدهما، فوجهان: أصحهما: الفساد؛ كسائر المجاهيل إذا جعلت صداقاً، ولها مهر المثل، وعليها القيمة. ووجه الصحة: أن القيمة لم تثبت مقصودة، وإنما ثبتت ضمناً في مقابلة الحِلِّ

стр. 6450

الذي كان ثابتاً له من قبل؛ فصلح أن تجعل عوضاً لجنس ذلك الحل. وأيضاً: فإن القيمة بدل الرقبة، ولو أصدقها عبداً مجهول القيمة، [لصح، فكذلك هنا، وهذا التعليل يحكى عليه ما إذا أتلفت عليه عبداً مجهول القيمة،] وجعل قيمته صداقاً لها؛ فإنه لا يصح، ومقتضاه: أنه يصح؛ لعدم الفرق. قال الإمام: لو طرد طارد هذا الوجه هنا، فهو قياس. قال صاحب التقريب: وإذا أراد أن يعتقها، ويتزوج بها، مع أمته منها، فالوجه أن يقول: إن قدر الله بيننا نكاحاً، فأنت حرة قبله بيوم، ثم يمضي يوم أو أكثر، فينكحها؛ فإذا رضيت، انعقد النكاح، وتبين وقوع العتق مقدماً [عليه]، وإن أبت فتبقى رقيقة. فمن الأصحاب من خالفه، وقال: هذا منه تفريع على وقف العقود، والصحيح فساده، [وهو] الذي عليه أكثر الأصحاب. ومنهم من قال: يتخرج على ما إذا زوج جارية أبيه على ظن أنه حي، فبان ميتاً، وفيه قولان. وقال الشيخ [أبو محمد: الوجه] عندي القطع بالصحة؛ كما ذكره صاحب التقريب، وليست هذه المسألة كتزويج الابن جارية أبيه؛ فإنه أنشأ العقد على غير بصيرة، والأصل بقاء أبيه والنكاح في مسألة صاحب التقريب ينشأ عن علم بأن الحرية تسبقه، وتتقدم عليه. قال: وإن أعتقت المرأة عبدها على أن يتزوج بها، عتق- أي: من غير قبول- على المذهب الصحيح، ولا يلزمه أن يتزوج بها، [فلا ترجع] عليه بالقيمة؛ لأنها لم تشترط عليه عوضاً، وإنما وعدته وعداً جميلاً؛ فصار كما لو قال لعبده: "أعتقتك على أن أعطيك ألفاً".

стр. 6451

وفيه وجه: أنه يفتقر إلى قبوله في تحصيل العتق، فإذا قبل عتق، ولزمته قيمته، ولا يلزمه الوفاء بالتزويج؛ بالقياس على المسألة قبلها. والفرق على المذهب: أن بضع الأمة متقوم شرعاً مقابل بالمال، ونكاح الرجل ليس متقوماً على المرأة. قال: وإن تزوجها [أي]: على أن عتقه صداقها، استحقت عليه مهر المثل؛ لفساد الصداق. قال: ويعتبر مهر المثل بمهر من يساويها من نساء العصبات- أي: إذا وجد لحديث معقل بن يسار، وهو يجب في النكاح في تسعة مواضع: المفوضة إذا دخل بها أو مات عنها في أحد القولين، وإذا فوضها بغير إذنها، أو كانت محجوراً عليها، وصححنا النكاح، والمفوضة المهر، والتي سمي لها مهر فاسد: إما لجهالته، أو يكون ملك الغير، أو حراماً أو حرّاً في أحد القولين، وفي نكاح المغرور وإذا أصدقها ثوباً على أنه هروي، [فإذا هو] مروي، وإذا فات المسمى [قبل القبض] على أحد القولين، و [إذا شرط في الصداق شرط فاسد، وإذا تزوج نسوة بمهر واحد في أحد القولين. ويجب في غير] النكاح في صور نذكرها من بعد، إن شاء الله تعالى. ونساء العصبات كالأخوات من الأبوين، أو من الأب، وبنات الإخوة كذلك، والعمات، وبنات العم كذلك، وتقدم الأخت للأبوين على الأخت للأب، وكذا من عداها، ويراعى في ذلك الأقرب فالأقرب، ولا نظر إلى ذوي الأرحام؛ لأن المهر مما يقع به المفاخرة؛ فكان [كالكفاءة في النكاح]، بخلاف ما ذكره في الحيض: أن المبتدأة ترد إلى عادة نساء عشيرتها من الأبوين على أظهر الوجوه؛ تفريعاً على الرد إلى الغالب؛ لأن ذلك أمر يرجع إلى الخلقة والجبلة،

стр. 6452

والأب [والأم] يشتركان فيه. قال: في السن، والمال، والجمال، والثيوبة، والبكارة، والبلد، أي: وكذا في العفة، والعقل، وسائر الصفات التي تختلف بها الأغراض؛ لأنه قيمة متلف؛ فاعتبر فيه الصفات التي لا تختلف بها الأغراض؛ وهذه الصفات تختلف بها الأغراض، فإن كانت أكثر منهن جمالاً، أو أصغر سنّاً، زيد في مهرها [بسبب ما فيها من الجمال، وزيادة الأوصاف، وكذلك لو نقصت، نقص من مهرها] والرأي في ذلك منوط بنظر الحاكم. وفيما علق عن الإمام: التسوية بين البكر والثيب؛ إذا كان لها شرف النسب. وفي المال وجه: أنه لا اعتبار به. والمراد باعتبار البلد: أن ينظر إلى مهر نساء عصباتها في تلك البلدة، فإن كان بعضهن في بلدة أخرى؛ فلا عبرة بمن في [ذلك البلد] أما إذا كان جميعهن ببلد آخر، قال الرافعي: فالاعتبار بهن أولى من الاعتبار بالأجنبيات في تلك البلدة. وفي التهذيب: أن الاعتبار بهن، من غير لفظ الأولوية. وفي الشامل: أنه لا اعتبار بقراباتها؛ لأن عادات البلاد في المهر تختلف. قال مجلي: وهذا فيه نظر؛ فإن اعتبار البلد مؤخر عن القرابات في المذهب؛ فكيف تسقط القرابات إذا كن في غيره، ويجعل الاعتبار بالبلد؟! تنبيه: مهر المثل يجب حالّاً من نقد البلد، فلو رضيت المرأة بالتأجيل، لا يثبت، ولو كانت النسوة المعتبر [بهن] ينكحن بمؤجل، أو بصداق بعضه مؤجل- فلا يؤجل أيضاً، ولكن ينقص منه بقدر ما يقابل التأجيل. ولو جرت عادتهن بأن يخففن مع العشيرة دون غيرها خفف في حق العشيرة دون غيره [وكذا لو كن يخففن إذا كان الخاطب شريفاً، خفف في حق الشريف] دون غيره. وقيل: لا يخفف في حق العشيرة والشريف.

стр. 6453

وقيل: مهر المثل الواجب بالعقد يختلف حكمه، أما الواجب بالإتلاف فلا ينبغي أن يختلف. قال القاضي الروياني: وبهذا أقول. قال: فإن لم يكن لها نساء عصبات- أي: على تلك الصفات- لا في بلدها، ولا في غيرها، أو كن، ولكن لم ينكحن، أو جهل مقدار مهرهن- اعتبر بأقرب النساء إليها- أي: كالأمهات، والجدات- ويقدم الأقرب فالأقرب؛ لأنهن أولى بالاعتبار. ولو كان لها نساء عصبات ميتات، ففي التهذيب وغيره: أنه لا يعتبر بهن. وفي الذخائر: [أن] في اعتبار نساء عصبة المولى وجهين، فإن قلنا: يعتبرن، قدمن على أقرب النساء غير العصبات. قال: فإن لم يكن لها أقارب من النساء، اعتبر بنساء بلدها؛ لأنهن أقرب إليها، ثم بأقرب النساء شبهاً بها؛ لأنه الممكن. فروع: [أحدها]: من لا نسب لها تعتبر بمهر من لا نسب لها، وكذا العربية [تعتبر] بمثلها، والأمة بمثلها، وننظر إلى شرف السيد وخسته، والمعتقة تعتبر بمثلها، وفيه وجه: أنها تعتبر بنساء الموالي. قال: وإذا أعسر الزوج بالمهر قبل الدخول، ثبت لها الخيار؛ لأنه أعسر عن [تسليم العوض، والمعوض باق بحاله؛ فأشبه ما إذا أفلس المشتري بالثمن. وإن أعسر بعد] الدخول، ففيه قولان: أحدهما: لا يثبت الفسخ؛ لأن البضع بعد الوطء كالمستهلك؛ فأشبه ما لو أفلس المشتري بعد هلاك السلعة.

стр. 6454

ولأن تسليمها يشعر برضاها بذمته، وإذا منعناها من الامتناع بعدما سلمت نفسها، فَلِئلَّا نسلطها على الفسخ كان أولى. والثاني: يثبت الفسخ، وهو المحكي عن نصه في الإملاء، والصحيح في المهذب؛ [لأن البضع لا يتلف بوطء مرة واحدة؛ فجاز الفسخ والرجوع إليه، وقد أشير إلى بناء] القولين على تردد في أن المقابل بالمهر الوطأة الأولى؛ [فيكون المعوض تالفاً، ويمنع الفسخ، أو في مقابلة [جميع] الوطآت؛ فيكون المعوض باقياً فيه بقاء بعض المبيع في يد] المفلس؟ وهذه الطريقة هي أصح الطرق عند الشيخ أبي حامد، والقاضي الروياني، وغيرهما. وعند ابن أبي هريرة، والطبري، وابن الوكيل، والقاضي أبي حامد: أنه إن كان الإعسار قبل الدخول فقولان، وإن كان بعده فلا فسخ بلا خلاف. وقيل بطرد القولين قبل الدخول وبعده. وقيل بثبوت الفسخ قبله وبعدمه بعده، وبهذا الطريق قال أبو إسحاق. وقيل: إنه لا يثبت في الحالين، وهو الأصح عند الإمام، والغزالي. ويخرج من مجموع الطرق ثلاثة أقوال- كما ذكر في التهذيب-: الثالث: التفرقة بين ما قبل الدخول؛ فيثبت، أو بعده؛ فلا يثبت؛ وهذا الذي عليه الأكثر. والأصح في التهذيب ثبوت الفسخ في الحالين. فرعان: أحدهما: لو رضيت بالمقام معه بعد أن مكنها القاضي من الفسخ، فهل تمكن من الفسخ بعد ذلك؟ قال الرافعي: لا تتمكن؛ لأن الضرر لا يتجدد والحاصل مرضي به؛ وهذا ما أطلقه جمهور الأصحاب. وعن أقضى القضاة الماوردي: أن هذا فيما إذا كانت المحاكمتان معاً قبل الدخول، أو بعده، أما إذا كانت المحاكمة الأولى قبل الدخول، والأخرى بعده- فوجهان.

стр. 6455

وفي التتمة: أن من أصحابنا من قال: لا يثبت لها الفسخ. والصحيح: أن الحكم فيه كالمسلم فيه إذا انقطع، وقلنا: لا ينفسخ، ومقتضى هذا: [أن] الخيار لا يكون على الفور؛ لأنه إذا لم يسقط [مع الرضا] بالمقام، فَلِئَلَّا يسقط بترك الفسخ أولى. وفي الرافعي: أنه على الفور، وهو ما تبين على ما نقله نعم: نقل أنها لو علمت بإعساره، وأمسكت عن المرافعة والمحاكمة، [نظر: إن] كان ذلك بعدما طالبته بالصداق، سقط خيارها، وإن كان قبل المطالبة، لم يسقط، وقد تؤخر المطالبة على توقع اليسار. الثاني: لو نكحته، وهي تعلم إعساره، فهل لها الفسخ؟ فيه وجهان، حكاهما ابن الصباغ، ونقلهما الرافعي عن القاضي الروياني، وأن أشبههما المنع؛ كما لو رضيت به في النكاح، ثم بدا لها. وفي الزوائد للعمراني، في باب الخيار في النكاح ضمن مسألة [منه]: أن في المسألة قولين: الجديد: ثبوت الخيار، ولم يحك الماوردي غيره، ووجهه: أن الإعسار من العيوب المظنونة، وأنه مما يجوز أن يزول بعد وجوده. والقديم: أنه لا خيار. قال: ولا يجوز الفسخ إلا بالحاكم؛ لأنه مختلف فيه؛ فأشبه العنة. وفي التتمة: أن للمرأة أن تتولى الفسخ بنفسها على وجه، وشبهه بخيار رد المبيع بالعيب، وتمام التفريع على ذلك يأتي إن شاء الله- تعالى- عند الكلام في الإعسار بالنفقة؛ لأنه في التهذيب جعل حكمه حكمه، وكذلك الرافعي. فرع: المفوضة إذا أعسر زوجها بالمهر، وقلنا: تستحقه بالعقد، فهل يتوقف حق الفسخ على أن يفرض لها، أو تملك الفسخ قبل الفرض؟ فيه وجهان في النهاية. قال: وإن اختلفا في قبض الصداق، فالقول قولها؛ لأن الأصل عدم القبض.

стр. 6456

ولو كان الصداق تعليم سورة، فاختلفا في تعليمها، وكانت تحفظها، فهل القول قوله، وقولها؟ فيه وجهان. قال: وإن اختلفا في الوطء فالقول قوله- أي: سواء [كان] خلا بها، أو لا- لأن الأصل عدم الوطء. وفيه قول: إذا وجدت الخلوة كان القول قولها، وقد تقدم ذكره. فإن قيل: [إن] الاختلاف في الوطء بعد الطلاق؛ لأجل رجوع الزوج في [شطر] الصداق، فهلا خرج قبول قولها أو قوله على تقابل الأصلين؛ لأن المرأة تملك الصداق بجملته بالعقد، والزوج يدعي رجوع الشطر إليه بالطلاق؛ لصدوره قبل الدخول، والأصل بقاء ملكها؛ كما أن الأصل عدم الوطء المقتضي [لرجوع الشطر. قلنا: المختلف فيه أصلاً إنما هو الوطء، واستقرار الملك تبعه؛ فلا يجوز أن يجعل الأصل في الملك، وهو بقاؤه، رادّاً على الأصل في الوطء، وهو عدمه؛ إذ هو فرعه، والفرع لا يرجح على أصله، والله أعلم]. فرع: لو أقامت شاهداً واحداً على اعترافه بالدخول، حلفت معه؛ لأن المقصود منه المال، بخلاف ما لو أقام [الزوج] شاهداً واحداً على إقرارها بالدخول؛ فإنه لا يحلف معه؛ لأن مقصوده ثبوت العدة، والرجعة، وذلك ليس بمال؛ قاله البندنيجي في كتاب العدد. قال: فإن أتت بولد يلحقه نسبه- أي: ولم ينفعه باللعان- استقر المهر في أحد القولين- أي: إذا ادعت الوطء- لأن ذلك دليل الوطء، وهذا ما حكاه الرافعي لا غير عند الكلام في العنة. وقال في كتاب الإيلاء: إنه الظاهر، والمنصوص عليه في رواية المزني وغيره. قال: ولم يستقر في الآخر؛ لأن الولد يلحق بالإمكان، واستقرار المهر يتوقف

стр. 6457

على حقيقة الوطء، والأصل عدمه؛ وهذا ما نسبه الرافعي في كتاب الإيلاء إلى حكاية الربيع، وأن الشيخ أبا علي حكى طريقاً آخر، وهو تنزيل النصين على حالين: إن اختلفا قبل حدوث الولد، وحكمنا بنصف المهر؛ تصديقاً له، ثم أتت بالولد- لا يغير حكم المهر، ويلحق الولدب الإمكان. وإن اختلفا بعد حدوث الولد، ومات الزوج؛ فلا يقبل قول الورثة، بل نصدقها ونوجب [كل] المهر، وحكاه البندنيجي- أيضاً- في كتاب العدد. فإن قيل: الخلاف المتقدم ينبغي أن يبني على الخلاف في أن استدخال الماء هل يقرر المهر أم لا؟ فإن قلنا: إن استدخال الماء يقرره، وجب أن يستقر هنا؛ إذ لا يخلو العلوق أن يكون من وطء أو استدخال الماء، وأيهما كان فهو مقرر. وإن قلنا: لا يقرره، فقد صار العلوق ممكناً من غير وطء، وهو استدخال الماء؛ فال نجعل لحوق النسب دليلاً على الوطء، وقد أشار إلى ذلك ابن الصباغ قبل باب المتعة. [و] قيل: لا يحسن ذلك؛ لأن مقتضى هذا البناء أن يكون الصحيح هنا عدم الاستقرار؛ لأن الصحيح عدم الاستقرار باستدخال الماء، والصحيح خلافه، وإن كان الجيلي قد قال: إن الصحيح عدم الاستقرار في مسألتنا. [ولأن] الخلاف هنا محكي قولين كما ذكرناه، والخلاف في استدخال الماء محكي وجهين، ولا يمكن بناء قولين على وجهين، وإن كان ابن الصباغ قد حكى [الخلاف] هنا وجهين، والله أعلم. التفريع: إن قلنا بالاستقرار، فلابد من يمينها على الإصابة.

стр. 6458

وقال الرافعي: يمكن أن يخرج يمينها على الخلاف فيما إذا أقامت بيّنة على بكارتها عند دعوى الزوج [الوطء] في مدة العنة، [وقد تقدم ذكره]. قلت: [ويمكن] أن يفرق بينهما بأن ثَمَّ دعواها عدم الوطء موافقة للأصل، وإذا أقامت بينة على البكارة، كان ذلك مؤكداً للأصل الذي ادعته؛ فأمكن أن يستغني عن اليمين؛ لوجود مرجحين تضافراً على محل واحد، وهنا دعواها الإصابة مخالفة للأصل، وظهور الحمل مرجح واحد، عارضه الأصل مع احتمال حصول العلوق [باستدخال الماء]، ولا يلزم من ترك اليمين- عند وجود مرجحين لا معارض لهما- تركها عند وجود مرجح واحد له معارض، نعم: [قد] يتجه أن يكون في يمينها خلاف مبني على ما تقدم، من أن استدخال الماء هل يقرره أم لا؟ فإن قلنا: [لا يقرره]، فلابد من اليمين؛ لاحتمال أن يكون العلوق من [استدخال الماء. وإن قلنا: إنه يقرره، فلا فائدة لليمين؛ إذ لا علوق إلا من وطء أو استدخال الماء. ويمكن أن يقال: يحتمل أن يكون العلوق من] غير الزوج، وإنما الشرع ألحق الولد بالزوج، ولم يراعِ هذا الاحتمال؛ لقيام الفراش؛ فتحلف لقيام هذا الاحتمال؛ وهذا- أيضاً- مما يضعف البناء المذكور أَوَّلاً. فائدة: كل من ادعى عدم الوطء، كان القول قوله، إلا في خمس مسائل: إذا ادعى المولى الوطء، والمرأة ثيب، وأنكرت، فالقول قوله. وكذلك العنين إذا ادعى الوطء، وأنكرت. وهاتان المسألتان لم يختلف فيهما. والثالثة: إذا أتت بولد يمكن أن يكون منه وادعت الوطء، هل القول

стр. 6459

قولها، أو قوله؟ فيه وجهان. والرابعة: إذا وجدت الخلوة، وادعت الوطء، وأنكره، فهل القول قول من منهما؟ فيه قولان. والخامسة: إذا قلنا: [إن] خيار الأمة في العتق يسقط بالوطء، فادعى الزوج الوطء، وأنكرت، هل القول قوله أو قولها؟ فيه وجهان. قال: وإن اختلفا في القدر المسمى- أي: [ولا بينة- تحالفا]؛ كما في البيع. وكذا الحكم فيما لو اختلفا في صفة المسمى: كالصحة والتكسير، والحلول والتأجيل، وقدر الأجل. ولو قال: أصدقتك هذا العبد، فقالت: بل هذه الجارية، فالمذهب جريان التحالف. وفيه وجه ضعيف: أنهما لا يتحالفان؛ فإن الصداق في حكم عقد مستقل؛ صرح به الإمام قبل كتاب القسم. ولا فرق فيما ذكرناه بين أن يكون هذا الاختلاف قبل الدخول، أو بعده، مع بقاء النكاح أو انقطاعه؛ لأن [في] الصداق عقداً مستقلّاً بنفسه، وأثر التحالف يظهر فيه، لا في النكاح؛ كما سيأتي. ولو ادعت تسمية شيء، وأنكر الزوج أصل التسمية، ففيه وجهان: أصحهما- وهو اختيار القاضي الحسين-: أنه يجري التحالف. والثاني: أن القول قول الزوج مع يمينه. قال الرافعي: إنما يحسن وضع المسألة إذا كان ما تدعيه أكثر من مهر المثل. قلت: ويحسن إن كان ما تدعيه مساوياً لمهر المثل إذا كان من غير نقد البلد؛

стр. 6460

لاختلاف الأغراض بأعيان الأموال. ولو ادعت النكاح ومهر المثل، فاعترف [الزوج] بالنكاح، وأنكر المهر، وسكت عنه، ولم يدع التفويض، ولا إخلاء النكاح عن ذكر المهر- ففيه وجهان، حكاهما الغزالي: أحدهما: [أنه] يثبت لها المهر إذا حلفت، وينسب إلى القاضي الحسين. وأظهرهما عنده: جريان التحالف؛ وهذا لا يكاد يتصور؛ فإن التحالف يقتضي أن يحلف كل واحد منهما على إثبات ما يدعيه، ونفي ما يزعم صاحبه، والزوج لم يصدر منه سوى إنكار مطلق، فأي معنى للتحالف؟! والذي أجاب به مشايخ طبرستان- على ما قاله القاضي الروياني-: أن القول قول الزوج، وعليها البينة. قال: والحق ألا يسمع إنكاره؛ لاعترافه بما يقتضي المهر، ولكن يكلف البيان، فإن ذكر قدراً، وذكرت زيادة عليه، تحالفا، وإن أصر على الإنكار، ردت اليمين عليها، وقضى لها. أما إذا كان لهما بينة، فإن أقامها أحدهما، عمل بها، وإن أقاما بينتين، وهما مختلفتان في قدر الصداق، فعن ابن سريج وجهان: أحدهما: [أن] بينة الزوج أولى؛ لاشتمالها على الزيادة. والثاني: أنهما يتعارضان، فإن قلنا بالتساقط فكأنه لا بينة. وإن قلنا: يقرع، فهل يحتاج من خرجت قرعته إلى يمين؟ فيه وجهان؛ كذا حكاه الرافعي، ومقتضاه أن القرعة تجري على قول الاستعمال، ولم [يحك ذلك] [في التحالف] في البيع، بل حكي أنه يوقف، وإن كان ابن التلمساني في "شرح التنبيه" حكى في جريان القرعة والوقف وجهين. قال: ويبدأ بيمين الزوج؛ هذا نصه هنا؛ لقوة جانبه بعد التحالف ببقاء البضع

стр. 6461

له، وهو كالبائع؛ إذ يرجع إليه المبيع بعد التحالف. قال: وقيل: فيه ثلاثة اقوال: أحدها: هذا. والثاني: يبدأ بيمين المرأة؛ [لأنها] في منزلة البائع، والزوج في منزلة المشتري، وقد نص الشافعي على أنه يبدأ بالبائع. والثالث: بأيهما شاء الحاكم؛ لتساويهما. وقيل: يقرع بينهما. وهذا الخلاف في الاستحباب، لا في الاستحقاق؛ نص عليه الشيخ أبو حامد وصاحب التهذيب، والتتمة. وفي ابن يونس حكاية وجه عن الحاوي: [أنه] في الاستحقاق؛ وهذا كله موضع الكلام فيه باب "التحالف"، وإنما [ذكر هنا]؛ لبعد العهد به. قال: فإذا حلف، لم ينفسخ النكاح؛ لأن التحالف يوجب الجهل بالعوض، والنكاح لا يفسد بالجهل بالعوض على الصحيح. قال: ووجب مهر المثل- أي: إذا [قلنا: ينفسخ] عقد الصداق، أو قلنا: إنه ينفسخ بنفس التحالف- لأن المسمى سقط، وتعذر الرجوع إلى المعوضح فوجب رد بدله؛ كما لو تحالفا بعد هلاك المبيع في يد المشتري. وقال ابن خيران: [و] إن زاد مهر المثل على ما ادعته، فليس [لها] إلا ما ادعته، وحكي عن ابن الوكيل أيضاً. قال ابن الصباغ: وهذا مبني على أن الفسخ [هل] يقع في البطن مع الظاهر أم لا؟ وفيه وجهان، فإن قلنا: إنهي نفسخ في الباطن، استحقت مهر المثل، وإلا فالمسمى؛ إذا كان أقل. قلت: وما قاله ابن الصباغ يتجه إذا كان المسمى من نقد البلد، أما إذا كان

стр. 6462

عرضاً، فكيف يسلم إليها مع الحكم بانفساخ عقد الصداق في الظاهر، مع اختلاف الأغراض بأعيان الأموال والله أعلم. فرعان: أحدهما: لو مات الزوجان، واختلف الوارثان في الصداق، أو أحدهما ووارث الآخر- تحالفا، ويحلف الوارث في النفي على نفي العلم، وفي الإثبات على البت. وأحسن بعض الشارحين، فقال: عندي يحلف على البت في النفي والإثبات جميعاً؛ لأن القطع بأن النكاح جرى بخمسمائة، قَطْعٌ بأنه ما جرى بألف؛ فلا معنى لقوله: "لا أعلم بأنه نكحها بألف". ولو ادعت على الوارث أن الزوج سمى لها ألفاً، فقال الوارث: لا أعلم كم سمى؟ فلا يتحالفان، ولكن يحلف الوارث على نفي العلم، ويقضي لها بمهر المثل؛ على ما حكاه المتولي. الثاني: لو وقع الاختلاف في قدر المهر، [أو] صفته بين ولي الصغيرة أو المجنونة، وبين الزوج، فوجهان: أظهرهما- وبه قال ابن سريج، وابو إسحاق-: أنهما لا يتحالفان، ولكن يوقف إلى البلوغ، أو الإفاقة، ويجوز أن يحلف الزوج، ويوقف يمينها إلى زمن الإمكان. والثاني: أنهما يتحالفان، وهو الأصح في المهذب، وذلك مصور فيما

стр. 6463

إذا ادعى الوَلِيُّ زيادة على مهر المثل، وادعى الزوج قدر مهر المثل، [أما إذا ادعى الزوج أن المسمى أنقص من مهر المثل]، فلا حاجة إلى التحالف، ويجب مهر المثل. ولو ذكر الزوج قدراً زائداً على مهر المثل، وادعى الولي زيادة عليه، فلا يتحالفان؛ كي لا يرجع إلى مهر المثل. وما ذكرناه يجري في اختلاف الزوجة وولي الصغير والمجنون وبين وليَّيْ الزوجين، وفي الوصي، والقيم والوكيل. قال: ومن وطئ امرأة بشبهة، أو في نكاح فاسد، أو أكره امرأة على الزنى- وجب عليه مهر المثل، أي: باعتبار وقت الوطء. أما في النكاح الفاسد؛ فلقوله ﷺ : "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ مَسَّهَا، فَلَهَا المَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا".

стр. 6464

وأما في الباقي؛ فبالقياس عليه؛ بجامع ما اشتركا فيه من استيفاء منفعة البضع. ولا فرق في الشبهة بين شبهة المحل، والطريق، والملك، والاعتبارُ في الاشتباه جانب المرأة بالنسبة إلى المهر؛ كما تقدم في باب: "ما يحرم من النكاح". فروع: [أحدها] إذا وطئ المرتهن الجارية [المرهونة] بإذن الراهن، وهو جاهل [بالتحريم]، ففي وجوب المهر قولان، وفي قيمة الولد طريقان: أحدهما: طرد القولين.

стр. 6465

والثاني: القطع بالوجوب. [الفرع الثاني] إذا كانت الموطوءة بكراً، هل يعتبر مهر ثيب، ويجب معه أرش البكارة، أو يجب مهر بكر؟ فيه وجهان: أظهرهما- وهو ما أورده الغزالي في [باب] الديات، وينسب إلى النص-: [الثاني؛ لأن] المهر يجب للاستمتاع واستيفاء منفعة البضع، والأرض يجب لإزالة [تلك] [البكارة، وهي] الجلدة، والجهتان مختلفتان؛ فينفرد [موجب] كل واحد منهما عن موجب الآخر. وفي ابن يونس حكاية وجه [ثالث]: أنه يجب مهر بكر، وأرش البكارة؛ [وهو] محكي في الديات. [الفرع الثالث:] إذا تكرر منه الوطء، فهل يجب بكل وطأة مهر، أم يتحد المهر؟ ينظر: إن كان الوطء في نكاح فاسد، فلا يجب إلا مهر واحد، وادعى الإمام في ذلك الإجماع عند الفروع المذكورة قبل "القسم". وإن كان وطء شبهة، فينظر: إن تعددت الشبهة؛ بأن وطئ بشبهة، ثم زالت، ووطئ بشبهة أخرى- وجب مهران. وإن كانت الشبهة واحدة، نظر: إن كانت شبهة محل أو طريق، لم يجب إلا مهر واحد؛ كما [يجب] في النكاح الفاسد. وفي الإبانة: أن مشتري الجارية المغصوبة من الغاصب إذا تكرر منه وطؤها، مع جهله بكونها مغصوبة: أن في تكرر المهر وجهين، وهذه شبهة محل؛ إذ هو

стр. 6466

يظن أنها ملكه، ومقتضى ذلك جريان الوجهين [فيها]. وإن كانت شبهة ملك: كالأب إذا وطئ جارية الابن، وأحد الشريكين إذا وطئ الجارية المشتركة، والسيد مكاتبته- ففي التعدد وجهان: أشبههما: أنه لا يجب إلا مهر واحد؛ لأن الشبهة، وهي وجوب الإعفاف، [وعلقة الملك]- شاملة. وفي التهذيب: أن محل الوجهين ما إذا اتحد المجلس، أما إذا اختلف، تعدد المهر. وقضية هذا: أن يطرد في شبهة المحل أيضاً. [أما إذا] أكرهت على الزنى، وجب بكل وطأة مهر؛ لأن الوجوب هنا؛ لإتلاف منفعة البضع، وقد تعدد. وفي "الوسيط" في كتاب "الغصب" حكاية تردد فيه عن الشيخ أبي محمد، حكاه الرافعي وجهين، الأصح منهما: التعدد؛ كما جزم [به] هنا، وقضية توجيهه الحكم بالتعدد في صورة الجهل أيضاً؛ لأن الإتلاف الذي هو سبب الوجوب حاصل؛ فلا معنى للإحالة على الشبهة؛ أورد هذا الإمام، وقال: هذه لطيفة يقتضي بها العجب. وإذا قلنا بوجوب مهر واحد، فينظر فيه إلى أعلى الأحوال، ويكون الواجب مهر تلك الحالة. قال: وإن طاوعته على الزنى- أي: حرة كانت أو أمة- وهي عالمة بتحريمه، لم يجب لها- أي: ولا لسيد الأمة- المهرُ؛ لأنه ﷺ "نَهَى عَنْ مَهْرِ البَغِيِّ"، ولأ، منافع البضع تقوم بالشرع، وهي محترمة، ولا حرمة مع البغي. أما إذا كانت جاهلة بتحريمه؛ لكونها حديثة عهد بالإسلام، فمنهم من أوجبه؛ كما في الوطء بالشبهة، ومنهم من تردد في وجوبه، وإن قطع بسقوط الحد؛

стр. 6467

لضعف هذه الشبهة؛ حكاه الغزالي في كتاب "الرهن"، ونقل عن القاضي أنا إذا اكتفينا بهذا القدر في إثبات الأحكام؛ فينبغي أن نقول: المجنون إذا زنى، فحكمه حكم الوطء بالشبهة. قال: [وقيل]: إن كانت أمة، وجب؛ لأن المهر حق للسيد؛ فلا يؤثر فيه رضاها؛ كما لو أَذِنَت في قطع يدها؛ كذا علله الرافعي وغيره. وفي "التتمة" في كتاب "الجنايات": لو أن عبداً قال لعبد آخر: اقطع يدي، ففعل، هل يجب القصاص أم لا؟ فعلى وجهين: فإن قلنا: لا يجب، ففي وجوب الدية وجهان ينبنيان على أن الأمة إذا طاوعت في الزنى، هل يجب المهر أم لا؟ وفيه قولان. وإذا كان هذا فرعاً لمسألة الباب، كيف يحسن قياس مسألة الباب [عليه]؟ قال: والمذهب أنه لا يجب؛ لعموم الخبر، وكون المهر حقّاً للسيد لا يمنع سقوطهب فعلها؛ كما إذا ارتدت قبل [دخول الزوج] بها، أو أُرضِعت إرضاعاً مفسداً للنكاح. قال الإمام: وفيه لطيفة من جهة المعنى، وهي أنها مشاركة في العمل، وليس الزاني منفرداً بإتلاف المنفعة، ولا [تمييز، ولا تشطير]، والشرع لا يتقاضى إثبات البدل لحق الحرمة؛ ذكره في كتاب "الرهن" في ضمن فصل: "كل تصرف [يمنع نفوذه لحق] المرتهن". فرع: وإذا قلنا بسقوطه، فلو كانت بكراً، فإذا قلنا: إنها إذا كانت مكرهة يجب مهر ثيب وأرش البكارة، [أو مهر بكر وأرش البكارة]- وجب أرش البكارة. وعلى مقتضى ما قاله في "التتمة" ينبغي ألَّا يجب. وإن قلنا: يجب عليه مهر بكر، فهل يجب عليه زيادة على مهر مثلها، وهي ثيب؟ فيه وجهان، حكاهما الرافعي في كتاب "الغصب".

стр. 6468

[فرع] آخر: لو اختلفا في الطواعية، فادعاها الواطئ، وادعت الإكراه، فمن القول قوله؟ فيه قولان؛ لتقابل الأصلين؛ حكاهما في الغصب. ومن الصور التي يجب فيها مهر المثل، التي تقدم الوعد بذكرها: الرضاع: إذا أرضعت زوجته الكبيرة الصغيرة، أو أم الكبيرة. وفي الشهادة بالطلاق مع الرجوع؛ على الأصح. والشفعة إذا جعل الشقص المشفوع صداقاً. وإذا جاءت امرأة في أيام الهدنة على ما سيتضح في موضعه، إن شاء الله تعالى. والخلع. وفيه صور تستنبط من الصور المذكورة في النكاح التي قدمناها، والله أعلم.

стр. 6469

باب المتعة المتعة: من التمتع، وهو الانتفاع. والمراد بها هنا: المال الذي يدفعه الرجل إلى امرأته؛ لمفارقته إياها. قال: إذا فوضت المرأة بضعها، وطلقت قبل الفرض والمسيس، وجب لها المتعة؛ لقوله تعالى: ﴿لا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وهل هي واجبة بالعقد أو بالطلاق؟ فيه وجهان: أصحهما- وهو الجديد-: الثاني، وادعى الإمام أن من قال بخلافه كان رادّاً للإجماع، وقد صرح بذكر الخلاف مجلي وغيره. والمراد بالمسيس: الوطء. قال: وإن سمَّى لها مهراً صحيحاً أو وجب لها مهر المثل، أي: بأن كان المسمى فاسداً، أو سكت عن ذكر المهر، وطلقت قبل المسيس، وجب لها نصف المهر دون المتعة؛ لمفهوم الآية، ولأنه لم يستوف منفعة بضعها، وتشطير المهر كان لما لحقها من الابتذال؛ فلا حاجة إلى شيء آخر. وعن ابن سريج وغيره من الخراسانيين إثبات قول آخر: أن لها متعة؛ لإطلاق قوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]. قال: وإن طلقت بعد المسيس- أي: سواء سمي لها مهر صحيح، أو وجب لها مهر المثل، أو كانت مفوضة، ولم يفرض لها- فهل لها المتعة مع المهر؟ فيه قولان: القديم: أنه لا متعة لها؛ لأنها لا تجب عند وجوب شطر المهر؛ فعند وجوب جميعه أولى.

стр. 6470

والجديد الصحيح: أن لها المتعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٤١]. وأيضاً: فقد قال تعالى: ﴿فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحاً جَمِيلاً﴾ [الأحزاب: ٢٨] وكان ﷺ قد دخل بهن. ولأن المهر في مقابلة الوطء؛ فيبقى الابتذال بالعقد خالياً عن البدل؛ فوجبت المتعة؛ كما قبل الفرض والمسيس. وفي التتمة عن بعض الأصحاب [إشارة] إلى فرق بين المفوضة والتي استحقت المهر بالعقد: فالمفوضة تستحق المتعة بعد الدخول؛ لأنها ما استحقت مالاً بالعقد، بخلاف غيرها؛ لأنها ملكت المال بالعقد. ويستوي في المتعة: المسلم والذمي، والحر والعبد، وهي من كسب الزوج الرقيق ولسيد الأمة كالمهر. قال: وكل فرقة وردت من جهة [الزوج بإسلام]، أو ردة، أو لعان، أو خلع- أي: معها أو مع أجنبي- أو من جهة أجنبي: كالرضاع- أي: كرضاع أم الزوجة [الكبيرة الصغيرة]- فحكمه حكم الطلاق في إيجاب المتعة- أي: في الأحوال الثلاثة- كما دل [عليه] كلامه في المهذب؛ كما أن حكمه حكم الطلاق في التشطير. [وفي الوسيط حكاية تردد عن الأصحاب في الخلع معها، وهو مشابه لما حكيناه في التشطير]. ولو فوض الطلاق إليها، فطلقت، أو آلى عنها، وطلقها بعد المدة بطلبها، أو علق طلاقها بفعلها، ففعلت- فحكمه حكم الطلاق. وحكى الحناطي في الأخيرتين وجهاً: [أنها لا تجب]. قال: وكل فرقة وردت من جهة المرأة بإسلام، أو ردة، أو رضاع، أو فسخ بالعيب- أي: إما فيها أو فيه- أو بالإعسار، وكذا بعتقها والزوج رقيق، أو بالغرور- لم يجب لها المتعة؛ لأن المهر يسقط بذلك، ووجوبه [آكد من] وجوب المتعة.

стр. 6471

وفي الفسخ بالعنة حكاية قول: أن لها المتعة، وهو مشابه لما حكيناه في باب الخيار في النكاح: أنه [يشطر الصداق] على رأي. وفي الجيلي حكاية عن الماوردي: أن الفسخ إن كان [بعيب] مقارن للعقد، فلا مهر، ولا متعة. وإن كان حادثاً بعد العقد، فلا يسقط به نصف المهر، وتجب المتعة. [قال]: وهو غريب لم يذكره غيره. والمحكوم بإسلامه من الزوجين تبعاً لأحد أبويه، هل تحال الفرقة عليه بالنسبة إلى تشطر الصداق؟ فيه خلاف تقدم، ويتجه جريانه في المتعة. فرع: لو ارتد الزوجان معاً، ففي وجوب المتعة وجهان؛ كما في التشطير. والفرقة الحاصلة بالموت لا توجب المتعة بالإجماع؛ لأن النكاح قد بلغ منتهاه؛ فلم يلحقها الابتذال الذي لأجله وجبت المتعة. قال: وإن كانت [الزوجة] أمة فباعها المولى من الزوج؛ فانفسخ النكاح- فالمذهب أنه لا متعة لها، وهو ما جزم به في التهذيب؛ لأن المتعة تجب بالفرقة، فتكون للمشتري، فلو أوجبناها، لأوجبناها له على نفسه، فلم تجب؛ بخلاف المهر؛ فإنه يجب بالعقد؛ فوجب للبائع. قال: وقيل: يجب، وهو المنقول عن الإملاء؛ لأن سبب الفرقة حصل من الزوج وغيره؛ فأشبه الخلع. قلت: ويمكن بناؤهما على أن المتعة تجب بالعقد، أو بالطلاق؟ فإن قلنا: تجب بالعقد، وجبت للسيد، وإلا فلا. قال: وقيل: إن كان السيد طلب البيع، لم تجب، وإن كان الزوج طلب، وجبت؛ وهو المحكي عن أبي إسحاق؛ لاستوائهما في العقد المقتضي للفراق؛ فيرجح بالاستدعاء. قال في الشامل: [قال أصحابنا]: وهذا يفسد بالخلع.

стр. 6472

قال الإمام: والضابط: أن كل ما [لو] جرى قبل المسيس لم يسقط المهر، بل يشطره، فهو موجب للمتعة، وكل ما يتضمن سقوط جميع المهر، فلا يتعلق به المتعة، ولا استثناء إلا في مسألة شراء الزوجة. واعلم أن قول الشيخ: "فانفسخ النكاح" محترز به عما إذا لم ينفسخ، بأن فسخ العقد في زمن الخيار، وفرعنا على أن الملك ما انتقل [أو] موقوف أو قلنا: إنه انتقل على أحد الوجهين، وقد تقدم ذكر ذلك في باب ما يحرم من النكاح. ويحترز [به] أيضاً عما إذا كان الزوج وكيلاً في شرائها. قال: وتقدير المتعة إلى الحاكم-[أي: عند عدم توافقهما على شيء-] يقدرها على حسب ما يراه: على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره؛ للآية. والمقتر: من القتر، والتقتير، والإقتار، ثلاث لغات، وهوض يق العيش. وفيه وجه: أنه يجب لها أقل ما يتمول، ويكون ذلك متعة؛ كما أنه يجوز أن يكون صداقاً. قال: وقيل: يختلف باختلاف حال المرأة؛ لأن المتعة كالبدل عن شطر المهر؛ بدليل انتفائها عند وجوبه، والمهر يعتبر بحالها؛ فعلى هذا تعتبر متعة من هي مثلها في الجمال والشرف. وفيه وجه: أنه يعتبر بحال قماشها وجهازها. وقيل: ننظر إلى حالهما جميعاً. قال في الوسيط: وهو الصحيح، ورجحه غيره، وهو ظاهر لفظ المختصر. ويجوز أن تزيد المتعة على نصف مهر المثل؛ على أظهر الوجوه، وهو ما أورده في التهذيب. ولا تزيد على الثاني، وهو محكي عن صاحب التقريب؛ لأنها بدل عنه. وتنقص عنه في الثالث؛ كما يحط التعزير عن الحد؛ حكاه الحناطي، ونقل الإمام اتفاق المحققين عليه، فإن كان في العقد مسمى فينقص عن نصفه، وإلا فينقص عن نصف مهر المثل.

стр. 6473

وإن كان في العقد مسمى، وفرعنا على أن المدخول بها تستحق المتعة، فينظر في المتعة ونصف مهر المثل، أو ينظر في المتعة ونصف المسمى. [و] أبدى الإمام احتمالين، ورجح الأول. أما إذا تراضيا على شيء فذاك. وحكى الحناطي وجهاً: أنه ينبغي أن يُملِّك كل منهما صاحبه، فإن لم يفعلا، لم تبرأ ذمة الزوج، ولها رفع الأمر إلى الحاكم؛ ليقدر متعة، والظاهر الأول، وهذا كله في القدر الواجب. أما المسنون، فأقله ثلاثون درهماً [أو ما قيمته] ذلك؛ كما ذهب إليه ابن عمر، وابن عباس. وفي التتمة: أن المستحب أن يمتعها بخادم، فإن لم يكن فَمِقْنَعة أو ثلاثين درهماً. وفي بعض الشروح حكاية قول: أنه يمتعها بخادم إن كان موسراً، وإن كان معسراً فَمِقْنَعة وإن كان متوسطاً [فبقدر] ثلاثين درهماً والله أعلم.

стр. 6474

باب الوليمة والنثر الوليمة: الطعام المتخذ للعرس، مشتقة من الولم، وهو الجمع؛ لأن الزوجين يجتمعان؛ قاله الأزهري وغيره. قال ابن الأعرابي: وأصلها تمام الشيء واجتماعه، والفعل منها: أَوْلَمَ. وقيل: الوليمة كل طعام يتخذ لحادث سرور من إملاك، وعرس وسلامة المرأة عن الطلق، وحلق رأس المولود، وختانه، وقدوم المسافر، والبناء. وتسمى: مأدبة، لكنه غلب استعمال لفظ الوليمة على الطعام المتخذ لأجل العرس؛ لما ذكرناه، وما عداه اشتهر له اسم يختص به، فطعام الإملاك يسمى: الشُّندخي: بشين معجمة تضم وتفتح، ونون بعدها، ودال غير معجمة [تضم وتفتح]، وخاء بعدها، اشتق من قولهم: "فرس شندخ"، وهو الذي يتقدم الخيل، وسمي هذا الطعام بذلك؛ لأنه يتقدم العرس. والطعام المتخذ عند سلامة المرأة من الطلق: الخرس [والخرص] بضم [الخاء] وبالسين وبالصاد. و [الطعام المتخذ] عند حلق رأس المولود في السابع: العقيقة. وعند الختان: الإعذار، بالعين المهملة، والذال المعجمة. والطعام المتخذ عند قدوم المسافر: النقيعة، مأخوذ من النقع، وهو الغبار. ثم قيل: إن المسافر يصنع الطعام، وقيل: يصنعه غيره له. والطعام المتخذ عند البناء: الوكيرة. وعند المصيبة: الوضيمة، بفتح الواو، وكسر الضاد المعجمة. وإذا كان الطعام لغير سبب سمى: مأدبة، بضم الدال وفتحها. قال: الوليمة على العرس [واجبة على] ظاهر النص:

стр. 6475

العرس: مؤنثة ومذكرة، والراء ساكنة ومضمونة، والجمع: أعراس. والدليل على ظاهر النص، وهو ما ذهب [إليه] ابن خيران قوله ﷺ لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج: "أولم ولو بشاة". ولأنه ﷺ ما تركها في سفر ولا حضر. قال: وقيل: لا تجب، وهو الأصح، ويحكى عن القفال؛ لقوله ﷺ : "لَيْسَ فِي المَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ". ولأنها لا تختص بالمحتاجين؛ فأشبهت الأضحية، والحديث [الأول] محمول على تأكد الاستحباب. وقيل: هي فرض على الكفاية إذا فعلها واحد أو اثنان في الناحية أو القبيل، وشاع، وظهر، سقط الفرض عن الباقين. أما سائر الولائم غير وليمة العرس، فلا تجب لكي يستحب إظهارها؛ لما في ذلك من إظهار نعمة الله- تعالى- عليه والشكر عليها. وفي التتمة: أن من الأصحاب من خرج وجوبها قولاً. قال: والسنة أن يولم بشاة؛ لأنه صلى الله عليه وسمل أولم على [زينب بنت جحش بشاة، وبأي شيء أولم من الطعام جاز؛ لأنه- ﵇ أولم على] صفية بسويق وتمر. وقال في الشامل والتتمة: أقل الوليمة للمتمكن شاة؛ لحديث عبد الرحمن؛ فإن لم يتمكن من ذلك، اقتصر على ما يقدر عليه؛ لأنه ﷺ [حيث] أولم بالسويق

стр. 6476

والتمر، كان في حرب خيبر، وهو مظنة العجز. قال: والنثر مكروه، والنثر: مصدر نثر يَنثُر ويَنثِر نثراً ونثاراً، ومعناه: رماه متفرقاً. وإنما كره كما حكاه الشيخ وابن الصباغ والمتولي؛ لأن التقاطه دناءة ويؤخذ بتزاحم، وقد يؤدي إلى الوحشة والعداوة، وربما أخذه من يكره صاحبه أن يأخذه؛ لقوته، وشدته، والنثر سبب ذلك. وفيه وجه: أنه غير مكروه، وهو ما أجاب به الغزالي، ورجحه الرافعي، لكن الأولى تركه؛ لما روي عن جابر أن النبي ﷺ حضر في إملاك، فأتى بأطباق عليها جوز ولوز وتمر، ونثرت، فقبضنا أيدينا، فقال: "مَا لَكُمْ لَا تَاكُلُونَ؟ " فقالوا: لأنك نهيت عن النهبي، فقال: إنما نهيتكم عن نهبى العساكر، خذوا على اسم الله تعالى؛ فجاذبنا وجاذبناه، ورد في التتمة هذا الحديث، لكنه لم يثبت عند أهل الحديث. وقال الصيمري: النثر سنة؛ لأنه- ﵊ نثر لما زوج ابنته فاطمة؛ فتحصل في المسألة ثلاثة أوجه: يستحب، يكره، لا هذا ولا ذاك. أما أخذ النثار من الهواء وتلقيه بالإزار فمكروه، والتقاطه جائز، لكن تركه أولى، إلا إذا عرف أن الناثر لا يُؤْثِرُ بعضهم على بعض، ولم يقدح الالتقاط في المروءة. وقال الصيمري: إنه مكروه من غير تفصيل. ومن التقطه هل يملكه؟ فيه وجهان، أصلهما على ما رواه المتولي الخلاف

стр. 6477

في المعاطاة، لكن الأئمة إلى ثبوت الملك هنا أميل. فإن قلنا بعدم الملك، فللناثر الاسترجاع، وبه أجاب ابن كج، ولكن قيده بما [إذا] لم يخرج من الدار، وعليه الغرم إذا كان أتلفه. وإن قلنا بالملك فليس له استرجاعه. ويخرج عن ملك الناثر بالنثر، أو بأخذ الملتقط، أو بإتلافه؟ فيه ثلاثة أوجه. فروع: لو وقع في حجر إنسان من النثار شيء، فإن بسطه لذلك، فهو كالأخذ بالأيدي، فلو سقط كما وقع، فهل يبطل حقه؟ فيه وجهان، وأجراهما الإمام فيما إذا وقع الصيد في الشبكة، وانفلت في الحال، وقال: الظاهر أن حقه يبقى. وإن لم يبسط حجره لذلك، فلا يملكه، ولكنه أولى به من غيره، فإن أخذه غيره، فهل يملكه؟ فيه وجهان: الأظهر: عدم الملك. ولو سقط من حجره قبل أن يأخذه، أو قام فسقط، بطل اختصاصه، وهذه الأولوية إنما تثبت إذا كان من وقع في حجره ممن يأخذ، فأما من يعلم أنه لا يأخذه، ولا يرغب فيه، فلا اختصاص له به. قال: ومن دعي إلى وليمة، لزمته الإجابة، أي: سواء كان المدعو مفطراً، أو صائماً؛ لما روي ابن عمر- ﵁ أن النبي ﷺ قال: "مَنْ دُعِيَ إِلَى وَلِيمَةٍ فَلْيَاتِهَا"، وروى: "مَنْ دُعِيَ [فَلَمْ يُجِبْ، فَقَدْ عَصَى] اللهَ وَرَسُولَهُ".

стр. 6478

قال: وقيل: هي فرض على الكفاية؛ لأن المقصود أن يظهر الحال، ويُشتهَر، وذلك حاصل بحضور البعض. قال: وقيل: لا تجب-[أي]: بل تستحب- لأن الحضور للأكل، وهو محصل للملك والإتلاف للمأكول، وذلك لا يجب على الإنسان، والخبر محمول على تأكيد الاستحباب وكراهية الترك. واعلم أن ظاهر كلام الشيخ يقتضي أنه لا فرق بين وليمة النكاح وغيرها، وهو ما أشار إليه [الشيخ] أبو حامد. وفضل بعض الأصحاب فقال: أما وليمة العرس فإن قلنا بوجوبها، وجبت الإجابة إليها، [وهل الإجابة] فرض عين أو فرض كفاية؟ فيه مثل الخلاف السابق. وإن قلنا بعدم وجوبها، ففي الإجابة قولان. وأما غيرها ففي الوجوب طريقان: أحدهما: طرد القولين. والثاني: القطع بعدم الوجوب، ولا خلاف على قول عدم الوجوب: أنه يتأكد الاستحباب؛ إذ عليه يحمل الحديث. فروع: أحدها: لو اعتذر المدعو إلى صاحب الوليمة، فرضي بتخلفه، سقط الوجوب إن قلنا به، وارتفعت [الكراهية في التخلف] على القول الآخر. الثاني: لو علم المدعو بقرينة لاحال أنه لا يعز على الداعي امتناعه، ففي سقوط الوجوب تردد للأصحاب حكاه في الذخائر. الثالث: لو دعاه اثنان فصاعداً، أجاب الأسبق، فإن جاءا معاً، أجاب الأقرب رحماً، ثم الأقرب داراً؛ كما في الصدقة. تنبيه: حيث قلنا بوجوب الإجابة، أو استحبابها فذاك عند وجود شرائط. منها: أن يعم صاحب الدعوة الدعوة بأن يدعو جميع عشيرته، أو إخوانه أو أهل حرفته: أغنياءهم وفقراءهم دون ما إذا خصص الأغنياء بالإحضار. ومنها: أن يخصه بالدعوة بنفسه أو برسوله، فأما إذا فتح باب الدار، ونادى:

стр. 6479

ليحضر من يريد، أو بعث رسوله ليحضر من شاء- فلا تجب الإجابة، ولا تستحب. ومنها: ألَّا تكون دعوته لخوف منه، أو لطمع في جاهه، أو تعاونه على باطل، بل تكون للتقرب، وللتودد. ومنها: ألا يكون قد دعا مع السفلة [والأرذال]، والمدعو له شرف وثروة على أظهر الوجهين، وبقية الشروط مذكورة في الباب. قال: ومن دعي في اليوم الثاني، استحب له [ألَّا يجيب]، أي: ولا يكون كالاستحباب في [اليوم] الأول إذا قلنا به، ومن دعي في [اليوم] الثالث فالأولى ألا يجيب. وجعله بعضهم مكروهاً؛ لقوله ﷺ : "الوَلِيمَةُ فِي اليَوْمِ الْأَوَّلِ حَقٌّ، وَفِي الثَّانِي مَعْرُوفٌ، وَفِي الثَّالِثِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ". قال: وإن دعي مسلم إلى وليمة كافر- أي: ذمي لم يلزمه الإجابة، [أي]: ولا يكون الاستحباب في إجابة دعوته كالاستحباب في إجابة المسلم؛ لأن ذلك على طريق الكرامة والموالاة؛ فلم يلزم المسلم للكافر؛ كرد السلام. ولأنه قد يعاف طعامه، ولا يأمن فيه النجاسة كذا علله ابن الصباغ. قال: وقيل: يلزمه؛ لعموم الخبر. وقيل: إنه مكروه، والخبر محمول على المسلم. ولو دعا مسلم ذميّاً، فلا يلزمه الإجابة قولاً واحداً؛ قاله الجيلي. قال: ومن دعي وهو صائم صوم تطوع، استحب له أن يفطر؛ لما روي

стр. 6480

أن النبي ﷺ حضر دار بعضهم، فلما قدم الطعام أمسك بعضُ القوم، وقال: إني صائم، فقال ﷺ : "يَتَكَلَّفُ أَخُوكَ الْمُسْلِمُ، وَتَقُولُ: إِنِّي صَائِمٌ؟! أَفْطِرْ، ثُمَّ اقْضِ يَوْماً مَكَانَهُ". ولأنه يدخل السرور على من دعاه، ولا يجب ذلك، والحديث محمول على الاستحباب، ويدل عليه [ما روي] أنه صلى الله عليه سولم قال: "إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِراً فَلْيَطْعَمْ وَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ"، أي: فَلْيَدَعْ. وقال مجلي: يحتمل أن تبنى هذه المسألة على أنه لو كان مفطراً، هل يجب الأكل أم لا؟ فإن قلنا بعدم وجوبه، [فكذلك ها هنا،] وإن قلنا بالوجوب، وجب عليه الإفطار، ويحمل قوله ﷺ : " [وَإِنْ] كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ" على الصوم المفروض، ولا فرق بين أن يكون عدم الأكل يشق على الداعي أو لا. وقال الخراسانيون: إن كان يثقل على الداعي ترك الأكل، أو ألح عليه في الإفطار، استحب له ذلك، وإلا لم يستحب.
следующие страницы →