← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14325

كفاية النبيه في شرح التنبيه

ابن الرفعة

Полный текст (9 685 стр.). Показаны 6406–6445 · переход к 6411.

стр. 6406

ذلك، والنائب كالمستنيب في هذا المعنى، وإذا كان نائباً عنها فهو ممنوع من التسليم إليها، وهي ممنوعة من التصرف فيه قبل التمكن، فكان ذلك فائدة الإجبار، بخلاف القول الثالث؛ فإنا إذا أجبرنا الزوج، أطلقنا تصرفها فيما تقبضه بمجرد القبض، والله أعلم. قال: فإن تبرعت، وسلمت نفسها حتى وطئها، سقط حقها من الامتناع؛ لأنه تسليم استقر به المسمى، فأسقط حق المنع؛ كالبائع إذا سلم المبيع قبل قبض الثمن. وحكى أبو حامد وجهاً: أن لها العود على الامتناع. قلت: ويمكن بناء الخلاف على أن المهر في مقابلة أول وطأة، أو في مقابلة جميع الوطآت؟ كما بنى الأصحاب جواز الفسخ بالإعسار بالمهر بعد الدخول عليه. فإن قلنا: إنه في مقابلة أول وطأة واحدة- وهو الصحيح-[لم يكن] لها الامتناع. [وإن قلنا: إنه في مقابلة جميع الوطآت فلها الامتناع]؛ لأنه لم يستوف بقية المعقود عليه؛ فأشبه ما إذا سلم بعض المبيع، فإنه لا يسقط حق الحبس في الباقي. ولو تبرعت، وسلمت نفسها، ولم يطأها، فلها طلب المهر على الأقوال كلها، ولها العود إلى الامتناع، وحبس النفس؛ [لاستيفاء الصداق]. ولو وطئها مكرهة، فهل يبقى لها حق الامتناع؟ فيه وجهان: أصحهما: نعم؛ كما لو غصب المشتري المبيع قبل تسليم الثمن؛ فإنه يجوز للبائع رده إلى حبسه. ويجري الوجهان فيما لو سلم الولي الصبية، أو المجنونة قبل قبض الصداق، فبلغت، أو أفاقت، ولم تقبض بعد، هل لها حبس نفسها؟ هكذا حكاه الرافعي،

стр. 6407

ومقتضاه: أن الصحيح أن لها ذلك؛ وهذا الإطلاق فيه نظر، بل ينبغي أن ينظر: إما أن يكون الولي سلمها لمصلحة اقتضاها نظره، أو لا: فإن كان الثاني، فالحكم [كما ذكره]. وإن كان الأول، فينبغي أن يكون الصحيح: أنه ليس لها ذلك؛ كما لو ترك الولي طلب الشفعة؛ لمصلحة اقتضاها نظره، ثم بلغ المولى عليه؛ فإنه لا يثبت له الأخذ بها على الأصح. ولو بادر الزوج، وسلم الصداق، فعليها التمكين، وتسليم النفس بشرطه؛ كما تقدم في كتاب النكاح، فإن امتنعت من غير عذر، فهل له الاسترداد؟ ينبني ذلك على أن الزوج هل يجبر أم لا؟ إن قلنا: نعم، فله الاسترداد، وإن قلنا: لا، فوجهان: اظهرهما: أنه لا يسترد. وعن القاضي: إن كانت المرأة معذورة حين سلم، فزال العذر، وامتنعت- يسترد. فرع: لو سلم مهر الصغيرة التي لا تصلح للجماع: إما عالماً، أو جاهلاً، وقلنا بالصحيح، وهو أنه لا يجب تسليم مهرها، هل له الاسترداد؟ فيه وجهان في "التهذيب". قال: وإن هلك الصداق قبل القبض، أو خرج مستحقّاً، أو كان عبداً فخرج حرّاً، أو وجدت به عيباً- أي: مقارناً أو حادثاً- فردته، رجعت إلى مهر المثل في أصح القولين؛ لأن تلف العوض قبل القبض، ورده بالعيب، وخروجه مستحقّاً يقتضي رد المعوض، فإذا تعذر، وجب رد بدله؛ كما لو باع عبداً بثوب، وتلف الثوب بعد قبضه، فإنه يرجع عليه بقيمة الثوب. قال: وإلى قيمة العين- أي: إن كانت من ذوات القيم- في القول الآخر، وهو القديم، وادعى ابن الصباغ أنه الصحيح فيما إذا هلك؛ [لأن هلاك] العوض إذا لم يوجب فسخ العقد يوجب الرجوع إلى القيمة؛ كالبائع إذا غصب

стр. 6408

المبيع من يد المشتري بعد التسليم، وتلف في يده. ولأنهما إذا ذكرا عوضاً كان مقصدهما ذلك العوض دون قيمة البضع، ولذلك المذكور خصوص: وهو عينه، وعموم: وهو ماليته، فإذا لم يمكن اعتبار عينه يعتبر الذكر في المالية؛ فلا يلغي التقدير، وإن لغا التعيين. والقولان مبنيان على أن الصداق مضمون [في يد الزوج] ضمان عقد أو ضمان يد؟ وفيه قولان تقدما بتوجيههما: فإن قلنا: ضمان عقد، كان الرجوع إلى مهر المثل، وإن قلنا: ضمان يد، فالرجوع إلى القيمة أو المثل، وأي قيمة تعتبر عند الهلاك؟ فيه قولان: أصحهما: أقصى القيم من يوم الإصداق إلى يوم التلف. والثاني: قيمة يوم التلف. وفي التتمة وجه: أن المعتبر قيمة يوم الإصداق. وروي وجه آخر: أن الواجب أقل القيم من يوم الإصداق إلى يوم التلف. فرع: لو أصدقها تعليم سورة، فتعلمتها من غيره، أو لم تتعلمها؛ لسوء فهمها- فالحكم كما لو تلف الصداق. واعلم أن قول الشيخ: فردته دال على أن لها الخيار في الرد والإمساك، وذلك ظاهر على قول ضمان العقد، وأما على قول ضمان اليد، فيتجه ألا يثبت لها الخيار، بل ترجع بالأرش كما لو تعيب المستعار في يد المستعير، وقد ذهب إلى ذلك أبو حفص بن الوكيل في العيب الحادث. قال الإمام: وهذا وإن كان متجهاً في القياس، فهو بعيد في الحكاية، وإن صح هذا مذهباً، فهو في العيب المتجدد في يد الزوج، فأما إذا فرض إطلاع على عيب قديم، فتغريم الزوج أرش العيب بعيد، وإلزام المرأة الرضا بالظلامة بعيد أيضاً، ولا اعتداد على الجملة كما ذكره. ولو ذكرا خمراً، أو خنزيراً، أو ميتة، فطريقان: أحدهما: القطع بوجوب مهر المثل، وهو ما حكاه في الشامل. والثاني: أنه على القولين في الحر، واختلف الأصحاب في محل القولين في الحر:

стр. 6409

فعن الشيخ أبي حامد، والصيدلاني، والقاضي الحسين: أن محلهما ما إذا قال: أصدقتك هذا العبد إما على ظن أنه عبد، وإما مع العلم بأنه حر، أما إذا قال: أصدقتك [هذا] الحر، فالعبارة فاسدة، ويجب مهر المثل قولاً واحداً؛ وعلى هذا جرى صاحب التهذيب، والشيخ في آخر الباب؛ حيث قال: وإن تزوجها على مهر فاسد، فإنه جزم بوجوب مهر المثل، وإن حكى الخلاف هنا. وفي التتمة طريقة أخرى: أنه لا فرق بين اللفظين في جريان القولين ويتجه جريان هذا الخلاف فيما لو خرج مستحقّاً. وإذا قلنا بالرجوع [لها ببدل] العين، فالحر يقدر عبداً وتجب قيمته، والخمر عصيراً، ويجب مثله. قال الرافعي: وقد حكي فيما إذا أسلم الزوجان، وقد جرى القبض في بعض المهر الفاسد- وجهاً: أنه يقدر الخمر خلاًّ، والوجه: التسوية. وذكرنا وجهاً: أنه تعتبر قيمة الخمر عند من يرى لها قيمة، ولا يبعد مجيئه هنا. وأما الخنزير، فيقدر شاة؛ قاله الغزالي. والمذكور في نكاح المشركات: أنه يقدر بقرة، وهو الذي أورده الإمام، وصاحب التهذيب. وفي الميتة تقدر مذكاة، ثم الواجب فيها وفي الخنزير القيمة. فروع: أحدها: إذا تلف الصداق، فإن كان أتلفته الزوجة، فهو كما لو قبضته على الأصح. وفيه وجه: أنه يجب عليها قيمته، وترجع عليه بمهر المثل، وهذا الوجه إنما يتجه على قول ضمان العقد، أما [على] قول ضمان اليد، فلا. وإن كان المتلف أجنبيّاً، فإن قلنا: إتلاف الأجنبي المبيع قبل القبض كتلفه بنفسه، فالحكم كما تقدم. وإن قلنا بوجوب الخيار للمشتري- وهو الأصح- فللمرأة الخيار في

стр. 6410

الصداق، سواء قلنا: هو مضمون ضمان عقد، أو يد، فإن فسخت [فماذا ترجع] به على الزوج؟ فيه القولان. وإن لم يفسخ، أخذت من المتلف البدل، ولها أن تطالب به الزوج؛ إن قلنا بضمان اليد، وإلا فلا. قال الرافعي: وكان يجوز أن يقال: لا يثبت الخيار على قول ضمان اليد، وليس لها [إلا طلب] البدل؛ كما إذا أتلف أجنبي المستعار في يد المستعير. وإن كان المتلف الزوج، فذلك ينبني على أن إتلاف البائع كالآفة السماوية، أو كإتلاف الأجنبي، وقد تبين حكم الصداق على التقديرين. فإذا ثبت الخيار، وقلنا بضمان اليد، وان الزوج يضمن ضمان الغصوب؛ فلا فائدة للفسخ، وكذلك إن قلنا: يضمن يوم الإصداق، وجعلنا إتلافه كالآفة السماوية. وإن جعلناه كالأجنبي؛ فإن كانت قيمته يوم الإصداق أكثر؛ فلها في الفسخ فائدة، وإن كانت أقل فلا. وإذا طالبت المرأة بالصداق، وامتنع الزوج متعدياً، ثم تلف في يده؛ فهذا التلف نازل منزلة إتلاف البائع؛ فيجيء فيه الخلاف. [الفرع] الثاني: إذا أجازت عند إطلاعها على عيب في الصداق، إن قلنا: يضمن ضمان العقود، فلا أرش لها، وإن قلنا: ضمان يد، فلها أرش النقصان في الحادث، وفي المقارن تردد القاضي الحسين من حيث إن يد الزوج لم تشتمل يوم الإصداق إلا على معيب، والظاهر: أن لها الأرش. [الفرع] الثالث: إذا انتفع الزوج بالصداق في الخدمة وغيرها قبل القبض؛ فعليه الأجرة على قول ضمان اليد، وإلا فوجهان؛ كالبائع إذا انتفع بالمبيع قبل القبض.

стр. 6411

والزوائد الحاصلة في يد الزوج قبل القبض والتلف أو الرد؛ إن قلنا بضمان اليد فلها، وإن قلنا بضمان العقود فكما في البيع. قال: وإن وردت فرقة من جهتها قبل الدخول؛ بأن أسلمت أو ارتدت، سقط مهرها؛ وكذا لو أرضعت من ينفسخ النكاح برضاعه؛ لأنها أتلفت العوض قبل التسليم؛ فسقط بدله؛ كالبائع إذا أتلف المبيع قبل القبض. وعن الشافعي في سنن الواقدي ما يشعر بوجوب نصف المهر إذا أسلمت، وأقامه بعض الأصحاب قولاً، ووجهه بأنها محسنة بالإسلام؛ فكان من حقه أن يوافقها، فإذا امتنع، انتسب الفراق إلى تخلفه؛ كذا ذكره الرافعي في نكاح المشركات، وقد حكيناه ثم. ولو زوج الكتابي ابنته الصغيرة من كتابي، ثم أسلم أحد أبويها قبل الدخول، صارت مسلمة، ووقعت الفرقة. [و] هل يسقط المهر؟ قال ابن الحداد: يسقط، وخالفه بعض الأصحاب، وقال: يجب [لها] نصف المهر؛ لأنه لم يكن من جهتها صنع فهو كما لو أرضعت، حكاه العمراني في الزوائد، والإمام في الفروع المذكورة قبل كتاب الصداق. فرع: فسخ النكاح بسبب إعسار الزوج بالصداق [هل يشطر الصداق؟ قال في الجيلي في كتاب النفقات]: إن قلنا: إنه فسخ، سقط جميعه. وقال في التتمة في ضمن فرع، وهو إذا كانت الزوجة صغيرة، فأعسر زوجها بصداقها لا يفسخ الولي؛ لأنه إنْ كان قبل الدخول يُشطر المهر، [وإن كان بعده- فهو باق في ذمته، فلا فائدة في الفسخ؛ وهذا يشعر بأن الفسخ بالإعسار يشطر المهر؛] فإن فسخ الولي ينزل منزلة [فسخ] المولى عليه؛ بدليل ما تقدم.

стр. 6412

ويمكن أن يقال في هذه الصورة: يتشطر؛ إذ لا منع من جهتها؛ بخلاف ما إذا فسخت هي، ويمكن أن يكون بناءً على أنه طلاق. قال: وإن قتلت نفسها، فقد قيل: فيها قولان، أي: بالنقل والتخريج؛ لأن الشافعي- ﵁ نص على أن السيد إذا قتل الأمة، أو قتلت نفسها: أنه يسقط المهر، وعلى أن الحرة إذا قتلت نفسها، لا يسقط؛ فقيل قولان بالنقل والتخريج: أحدهما: أنه يسقط مهرها؛ لحصول الفرقة من جهتها؛ كما لو ارتدت. والثاني: لا يسقط، وهو الأصح؛ لأنها فرقة حصلت بانتهاء النكاح؛ فأشبهت الموت. قال: وقيل: إن كانت حرة، لم يسقط، وإن كانت أمة، سقط؛ لأن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد؛ ولهذا يملك منعها مِن السفر، بخلاف الأمة؛ فإن للسيد أن يسافر بها. ولأن المقصود الأصلي من نكاح الأمة الاستمتاع؛ ولهذا لا يجوز إلا عند الحاجة، وفي نكاح الحرة الوصلةُ وتناسل العشائر؛ ولهذا يجوز عقده على من لا يمكن وطؤها من الرتقاء والقرناء. وأيضاً: فإن الحرة إذا قتلت نفسها، غنم زوجها ميراثها؛ فجاز أن يغرم

стр. 6413

مهرها، وفي الأمة لا ميراث له، والطريق الأول أصح؛ لضعف الفروق؛ قال أبو إسحاق لا يتبين الفرق بينهما، ويجب أن يسقط مهر الحرة والأمة جميعاً بالقتل؛ هذه طريقة العراق. والخراسانيون حكوا الطريقين فيما إذا قتل السيد الأمة، والحرةُ نفسَها، والأصح عندهم: الثاني، وهو تقرير النصين. وأما إذا قتلت الأمة نفسها، فهو مبني على أن علة السقوط فيما إذا قتلها السيد ماذا؟ فمِنْ قائلٍ: العلة: أن المقصود بالعقد الوارد على المال، قد فات قبل التسليم؛ فأشبه فوات المبيع قبل القبض. قال الرافعي: وهذا أظهر؛ إن قلنا: السيد يزوج بحكم الملك؛ وعلى هذا التعليل يسقط أيضاً. ومِنْ قائلٍ: إن المستحق هو الذي فوت المقصود عليه، فكان تفويته رضاً منه بالسقوط؛ فعلى هذا لا يسقط؛ وهذا هو الأظهر. ويخرج على العلتين موتها قبل الدخول، وقتل الأجنبي. ولو قتل الزوج زوجته الأمة، فالحكم ببقاء المهر أظهر وفيه وجه: أنه يسقط أيضاً. وقيل: الزوج لا يتضمن القبض؛ كالمستأجر إذا قتل العبد المستأجر. فرعان: [أحدهما:] قال في التهذيب: إذا قلنا: إن السيد إذا قتل أمته، سقط المهر، فلو تزوج رجل أمة أبيه، فوطئها الأب قبل أن يدخل بها الابن، وجب أن يسقط المهر. الثاني: إذا قلنا باستقرار المهر بقتل الأجنبي، هل يرجع به الزوج عليه؟ حكى الحناطي أن عبد الجبار المصري حكى في شرح المزني: أنه يرجع عليه؛ كالرضاع. قال: وهو بعيد، لم يذكره غيره.

стр. 6414

قال: وإن وردت الفرقة من جهته بأن أسلم، أو ارتد، أو طلق؛ وجب نصف المهر: أما في الطلاق فللآية، ولأنا لو أسقطنا صداقها احتجنا إلى أن نوجب لها المتعة- فكان إبقاء بعض ما وجب أقرب من إسقاط الجميع، وإيجاب مال آخر. وأيضاً: فإن المرأة كالمسلمة إلى الزوج بنفس العقد؛ لأن التصرفات التي يملكها الزوج تنتقل من وقت النكاح، وطلاقه ليس فسخاً للنكاح، فنظر الشرع إلى تصرفه والقدرة عليه، ثم إلى عود البضع إليها قبل استيفاء المعقود عليه منه، فانقسم النظر إلى شعبتين؛ فأوجب تشطر المهر. وأما في الباقي؛ فبالقياس عليه. وكذا الحكم فيما لو فوض إليها الطلاق، فطلقت نفسها، أو علق طلاقها على [دخول دار]، فدخلت، أو طلقها بعد انقضاء مدة الإيلاء بطلبها. ولو حكم بإسلامه تبعاً [لأحد] أبويه، فهل يتشطر المهر، أم يسقط؟ فيه وجهان في النهاية عن الشيخ أبي علي، والأولى التشطر؛ حكاه في الفروع المذكورة قبل كتاب الصداق. ولو ارتدا معاً، ففيه- أيضاً- وجهان. والخلع مع الزوجة حكمه حكم الطلاق في التشطر؛ لأنه وإن كان تم بالزوجة، فالمغلب فيه جانب الزوج؛ لأن المقصود منه الأصلي الفراق، وهو مستقل به؛ [ولذلك يتمكن] من الخلع مع الأجنبي. وقال الجيلي في كتاب الخلع: إذا خالع قبل الدخول على غير المهر، إن كان مع غيرها؛ لم يسقط الجميع، بل يتشطر، وإن كان معها، فقولان؛ بناءً على أن المغلب جانبها؛ حتى يسقط الكل، أو جانبه؛ حتى يتشطر. وفي النهاية عند الكلام في المتعة: أنا إذا جعلنا الخلع فسخاً، فمن أصحابنا

стр. 6415

من يتمارى في التشطر. وفرقة اللعان هل تشطر الصداق؟ فيها خلاف ذكره [في] الوسيط في كتاب النفقات. وكل فرقة حصلت قبل الدخول [بلا سبب] من جهة المرأة تشطر المهر. واعلم أن القول بأن إسلامه يشطر المهر مفرع على القول بصحة أنكحة الكفار. قال: وإن اشترت زوجها- أي: بغير الصداق- وهي حرة، فقد قيل: يسقط النصف- أي: الذي يسلم لها لو كانت الفرقة من جهة الزوج- لأن الفرقة حصلت بالزوجة والسيد، ولا اختيار للزوج فيها. ولأن الزوجة هي المتملكة، والملك هو الذي ينافي الزوجية ويقطعها؛ فصار كما لو ارتدت؛ وهذا هو الأصح، ولم يحك في التتمة سواه. قال: وقيل: لا يسقط لأن الانفساخ حصل بالعقد الجاري بين البائع والزوجة، والبائع قائم مقام الزوج من حيث إنه سيده، والفراق إذا حصل بصنع الزوجين، غلب جانب الزوج؛ كالخلع. واعلم أن بعض الشارحين أضاف لقول الشيخ: وقيل: لا يسقط: أي: النصف، بل [يسقط] الكل، واعتقد بأن الشيخ أراد بالقول الأول سقوط نصف الصداق، وبقاء النصف لها، وليس كذلك؛ فإن الفرقة الحاصلة قبل الدخول تسقط نصف الصداق قولاً واحداً بأي جهة كان الفراق، إلا ما ذكرته في العنة؛ فلا يحتاج إلى دليل عليه، وإنما الكلام في النصف الآخر، هل يسقط؟ ومثار الخلاف: أن الفرقة الحاصلة بالبيع- والصورة هذه- تحال على جانبه أو جانبها؟ ثم على الوجه الثاني: إذا كان الصداق ديناً، ولم تقبضه، فقد ملكت عبداً [لها] في ذمته دين وفيه وجهان:

стр. 6416

أحدهما: يسقط؛ كمالا يثبت لها عليه دين ابتداء. وأصحهما: أنه يبقى كما كان. أما إذا اشترته بعين الصداق؛ بأن يكون السيد قد ضمنه في ذمته، أو قلنا بالقول القديم، أو دفع إليه السيد عيناً؛ ليصدقها لزوجته، فأصدقها إياها، ثم اشترته بها، فإن قلنا: يسقط الجميع، لم يصح البيع، ويستمر النكاح؛ لأنه لو صح لملكته، وانفسخ النكاح، وإذا انفسخ سقط المهر، وعرى البيع عن العوض، وإذا عرى البيع عن العوض- بطل، فتصحيحه يجر إلى بطلانه. وقال الشيخ أبو عليك عندي أنه يصح [البيع] ويبطل النكاح؛ لأن البيع وفسخ النكاح لا يقعان معاً، بل يقع الفسخ بعد البيع وحصول الملك؛ حتى لا يحكم بانفساخ النكاح ما داما في المجلس إن قلنا: إن الخيار يمنع حصول الملك، وإذا كان الانفساخ عقيب الملك؛ فيكون ملكها عين الصداق زائلاً مع حصول ملكها للرقبة، فلا يبطل بالانفساخ، بل أثر الانفساخ الرجوع إلى بدل الصداق؛ وهذا الذي ذكره الشيخ أقامه صاحب التتمة وجهاً. وإن فرعنا على التشطير، وكان ديناً؛ فينبني على أن من ملك عبداً وله عليه دين، هل يسقط؟ فإن قلنا: يسقط، لم يصح البيع أيضاً؛ لما قررناه. وإن قلنا: لا يسقط، بطل البيع في النصف وفي الباقي [قولاً] تفريق الصفقة؛ كذا قاله الغزالي. والذي أجاب به الشيخ أبو حامد، وهو الأظهر: أنه يصح البيع؛ لأنا إذا حكمنا بانتقال الملك في رقبة العبد إلى الزوجة، لزمن منه الحكم ببراءة ذمة العبد عن الصداق حالة الحكم بانتقال الملك إليها، وإذا كان كذلك، فما ملكت عبداً لها عليه دين؛ فيتجه صحة البيع قطعاً. ويؤيد ذلك أن العبد الجاني إذا اشتراه المجني عليه بالأرش؛ فإنه يصح الشراء، وقد صرح بذلك الغزالي في كتاب الجنايات، وكان مقتضى ما ذكره هنا

стр. 6417

من البيان: ألا يصح، والله أعلم. والأمة إذا اشترت زوجها بإذن سيدها، أو كانت مأذوناً لها في التجارة، فيصح البيع، ويتم النكاح؛ لأن الملك للسيد. قال: وإن اشترى زوجته سقط كله؛ لأن السيد هو المختار للفرقة؛ حيث عين الزوج للبيع منه [مع] إمكان جواز البيع من غيره، وهو كما غلبنا جانب الزوج في المخالعة. لإمكانها مع غير الزوجة. وقيل: يسقط النصف، وهو المنصوص؛ على ما حكاه أبو الفرج السرخسي، والمذهب في النهاية على ما حكاه في المتعة؛ لأن الفرقة إنما تحصل بالملك، وحصول الملك يعتمد قبوله، ويخالف الخلع؛ فإن الخلع مع غيرها يوجب الفرقة، وهنا البيع من غير الزوج لا يوجب الفرقة. وعلل في المهذب هذا الوجه في كتاب المتعة بأنه لا مزية لأحدهما على الآخر في العقد؛ فسقط حكمهما، وصار كما لو حصلت الفرقة من جهة أجنبي. قال: وقيل: إن استدعى الزوج بيعها، وجب النصف، وإن استدعى السيد لم يجب؛ لأنهما استويا في أن الموجود من كل واحد [منهما] شق العقد؛ فرجح بالاستدعاء، وإنما لم يجيء هذا القول في المسألة الأولى؛ لأن الزوج لا صنع له، ولا فعل من جهته حتى نقول: عارض فعله فعلها؛ حتى رجح بالاستدعاء، وهنا الزوج ومن يستحق الصداق صدر منهما العقد، ولا مزية لأحدهما على الآخر؛ فرجح بما ذكرناه. فرع: لو وَرِثَ زوجته، أو ورثت زوجها، قبل الدخول، فهل ينشطر الصداق، أو يسقط جميعه؟ مذهب ابن الحداد: السقوط؛ لأنه لا صنع منه، [وهو ما أورده الإمام في كتاب الإجارة في ضمن فصل، أوله: لا تنفسخ الإجارة بموت أحدهما]، والأصح خلافه؛ إذ لا صنع منها أيضاً، وهذا يكفي لبقاء

стр. 6418

التشطير كما لو أرضعت، وانفسخ النكاح به. ومن الأصحاب من رأي السقوط فيما إذا ورثت زوجها أولى؛ لأن سببه منها؛ قاله في الذخائر في نكاح الأمة. قال: ومتى ثبت له الرجوع بالنصف، فإن كان باقياً على جهته، رجع في نصفه؛ للآية، وهل يفتقر إلى اختيار التمليك، أو يرجع إليه بنفس الطلاق؟ فيه وجهان: أصحهما: الثاني، ويروي أنه المنصوص. والأول اختيار أبي إسحاق وفي بعض الشروح نسبته إلى ابن سريج. ولو كان الصداق ديناً، سقط نصفه من ذمة الزوج بالطلاق على الأصح، وعند الاختيار على الوجه الثاني. فإن كانت قبضته، فهل يتعين حقه في المقبوض، أو لها أن تؤدي حقه من موضع آخر؟ فيه وجهان، أقربهما: الأول. ولا يشترط لرجوع النصف قضاء القاضي بأنه له على ظاهر المذهب. وحكي قول على القديم: أنه يشترط. ومنهم من حكى الاشتراط وجهاً، وامتنع المعظم من إثباته قولاً أو وجهاً. فرع: على قولنا: لا يعود الشطر إلا باختيار التملك، لو طلقها على أن يسلم لها كل الصداق، فيسلم لها جميعه. ولو طلق، ثم قال: أسقطت خياري، أشار الغزالي فيه إلى احتمالين: أرجحهما: أنه لا يسقط؛ كما لو أسقط الواهب خيار الرجوع. ثم قال الرافعي: ويجوز أن يسوي بين هذه الصورة والتي قبلها. ولو حصلت زيادة منفصلة، فهي للمرأة، وإن كانت متصلة، فهل يمنع الزوج إلا برضا المرأة؛ كالزيادة الحادثة قبل الطلاق؟ فيه وجهان:

стр. 6419

أشبههما أن له أن يرجع [من غير] رضاها؛ لأنها حصلت بعد تعلق الحق، فصار ككبر الأشجار في الشقص المشفوع بعد البيع، وقبل علم الشفيع. وهل تملك المرأة التصرف فيه قبل الاختيار؟ فيه وجهان: قال الإمام: القياس أنها تملكه؛ كما قبل الطلاق. فرع: وإذا قلنا: تملكه بنفس الطلاق، فهل هو في يدها مضمون أو أمانة؟ مذهب العراقيين: الأول. وقال المراوزة: إنه أمانة، وتظهر فائدة الخلاف في أن الواجب عليها التسليم أو التمكين؟ وفيما إذا تلف قبل الطلب من غير تعدٍّ تعيب. ولو اختلفا على قول الضمان، هل حصل العيب بعد الطلاق أو قبله، فمن المصدق؟ فيه وجهان في التتمة. قال: وإن كان فائتاً- أي: إما بتلفه، أو لخروجه عن ملكه- أو مستحقّاً بدين- أي: مرهوناً به- أو أفلست، وحجر عليها قبل الطلاق أو بشفعة، رجع [إلى] نصف قيمته أقل ما كانت من يوم العقد إلى يوم القبض، أي: إذا كان من ذوات القيم، وإلا فالمثل؛ لأنها إن كانت يوم العقد أقل، فالزيادة حصلت في ملكها؛ فلم يرجع في نصفها، وإن كانت يوم [العقد] أكثر، ثم نقصت، كان النقصان في يده؛ فلا يرجع به. وفيه وجه: أنه يقدم الزوج عند مزاحمة الشفيع إياه، فلو أخذ الزوج الشطر، ثم جاء الشفيع طالباً، فهل يستقر أخذه؟ فيه وجهان على قولنا: إن الشفيع يقدم عند التزاحم. وفي [تقديم] الزوج بالشطر على الغرماء عند الفلس [وجه] محكي في النهاية [عند الكلام] فيما إذا كان الصداق زائداً.

стр. 6420

ولو طلقها وقد كاتبت [عبد] الصداق، ففي التهذيب وغيره: أنه لا يرجع فيه. ويتجه أن يكون في رجوعه قولان؛ كما في رجوع الأب فيه إذا كاتبه الابن الموهوب له، وهما في الهبة مبنيان على جواز بيعه، وإذا جوزنا الرجوع، فالكتابة لا تبطل على الأصح؛ كما في البيع. ويمكن أن يفرق بينهما بأن الواهب لو لم يجز له الرجوع فيه، لبطل حقه من الرجوع، ولا بدل يجبره، وهنا إذا تعذر عليه الرجوع، رجع إلى القيمة، وهي جابرة لحقه؛ فلا يبطل تعلق حقها السابق، وحكم التعلق بكل حق لازم حكم الرهن، أما إذا تعلق به حق غير لازم: كالوصية، والهبة، والرهن قبل القبض، فللزوج أن يرجع في نصفه. وفي الشامل والتتمة حكاية قول: أنه يرجع في نصف الموهوب. ولو باعته بشرط الخيار، وطلقها في مدة الخيار، فإن جعلنا الملك للبائع، فهو كالهبة قبل القبض، وإن قلنا: للمشتري، فلا رجوع له إلى العين؛ كذا قاله ابن الصباغ، والمتولي. ولو كان الصداق عبداً، فدبرته، فهل يمتنع الرجوع؟ فيه ثلاثة طرق: أحدها: أن في تمكينه من الرجوع قولين؛ بناءً على أنه وصية أو تعليق عتق بصفة. فإن قلنا بالأول، فله الرجوع، وإلا فلا. والطريق الثاني- وهو قضية نصه في الأم-: القطع بأنه لا يرجع، وإن قلنا: إنه وصية؛ لأن التدبير قربة؛ فليس للزوج تفويتها؛ كالزيادة المتصلة. والثالث: القطع بأنه يرجع: أما إذا قلنا: [بأنه وصية] فظاهر، [وأما إذا قلنا:

стр. 6421

تعليق عتق بصفة]؛ فلأنه يرتفع بإزالة الملك، والطلاق يتضمن إزالة الملك، وأيضاً: فهو لا يمنع إزالة [الملك] اختياراً، فأولى ألَّا يمنع الرجوع القهري. قال في الشامل: وهذا أقيس، ومتى قال بهذه الطريقة، حمل قوله: لا يرجع على أنه لا يتعين الرجوع إلى نصف العبد بل له أن يعدل إلى نصف القيمة؛ لأن التدبير يبقى في النصف الآخر؛ وذلك مما يوجب نقصان القيمة؛ وبهذا أجاب في التتمة. وحكى أبو عبد الله الحناطي وجهاً: أنه يرجع في النصف وينتقص التدبير في الكل. وسواء ثبت الخلاف، أو لم يثبت، فالظاهر أن التدبير يمنع الرجوع. ثم الحكاية عن شرح أبي إسحاق: أن الخلاف فيما إذا كانت المرأة موسرة، فإن لم تكن، فله الرجوع إلى نصف العبد لا محالة. ولو علقت عتق العبد على صفة، ففيه [خلاف مرتب على التدبير، وأولى بأن يمنع الرجوع. وقيل: أولى بألا يمنع. ولو أوصت بعتقه فهو كالتدبير في منع الرجوع، فيه] وجهان، أظهرهما- وبه أجاب الشيخ أبو حامد-: أنه لا يمنع؛ لأن الإيصاء ليس عقد قربة. فرع: إذا كان الصداق حين الطلاق مرهوناً، فقال: أصبر إلى انفكاك الرهن، فإن قال: أتسلم ثم أسلم إلى المرتهن، فليس لها الامتناع منه. وإن قال: لا أتسلم وأصبر فلها ألَّا ترضى به، وتدفع إليه نصف القيمة؛ لما عليها من خطر الضمان. فلو أبرأها عن الضمان، وصححنا الإبراء، أو قلنا: إنه غير مضمون عليها؛ كما ذهب إليه المراوزة- فوجهان: أحدهما: أنه لا يجب عليها الإجابة- أيضاً- لأنه قد يبدو له؛ فيطالبها

стр. 6422

بالقيمة، وقد تخلو يدها عن القيمة يومئذ. والثاني هو مذهب العراقيين: أنه ليس [لها الامتناع]. فإن لم نوجب الإجابة، ولم يطالبها إلى أن انفك الرهن، فهل يتعلق حقه بالعين أو القيمة؟ فيه وجهان: أصحهما في التهذيب: الثاني. فرع: ولو زال ملكها عن الصداق، ثم عاد قبل الطلاق، فهل يتعلق حقه بالعين أو القيمة؟ فيه وجهان: [الأصح منهما] وهو المذهب في التهذيب، وما أجاب به في الشامل، والمهذب: التعلق بالعين، بخلاف الهبة؛ لأن الرجوع في الهبة يختص بالعين دون بدلها، ورجوع الزوج لا يختص بالعين، بل يتعلق بالبدل، فالعين العائدة أولى بالرجوع من بدل الفائت. ولو كاتبت عبد الصداق، وعجز نفسه، ثم طلقها، فعن القاضي الحسين إجراؤه مجرى الزوال اللازم. وقال الإمام: ينبغي ألّا يترتب هذا على زوال الملك؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم. قال الرافعي: ولاشك أن عروض الرهن وزواله قبل الطلاق لا يؤثر. قلت: ويتجه أني خرج فيه وجه من زوال الرهن في العين الموهوبة؛ فإنه لا يثبت للأب الرجوع على وجه يحكي في الذخائر. ويمكن أني فرق بينهما بالفرق المذكور من قبل. قال: وإن كان زائداً زيادة منفصلة: كالولد، والثمرة، رجع في نصفه دون الزيادة- أي: سواء حصلت في يده، أو في يدها- لأنها غير مفروضة، ولأنها زيادة متميزة، حدثت في ملكها؛ فلم تتبع الأصل في الرد؛ كما لو

стр. 6423

رد المبيع بالعيب. واعلم: أن قولنا: إنه يرجع في نصف الأم دون الولد مفروض في غير الجواري، فأما في الجواري، فليس له الرجوع في نصف الأم، على ما قاله ابن الصباغ والمتولي؛ لأنه يتضمن التفرقة بين الأم والولد في بعض الزمان، لكنه يرجع إلى القيمة. فإن قيل: قد حكيتهم أن الصحيح جواز الرد بالعيب وإن لزم منه التفريق؛ لأنه يقع بطريق التبع، فهلا كان هذا مثله. قيل: لو منع ذلك في البيع، لزم أن يبقى المعيب في ملكه، وذلك ضرر لا يجبره الأرش من كل وجه، وهنا المأخوذ جابر [للضرر] من كل وجه؛ فلا ضرورة في التفريق. ثم ما ذكرناه في غير الجواري مفرع على المذهب في أن التفرقة لا تحرم، أما إذا فرعنا على مذهب الصيمري في أن التفرقة محرمة في سائر الحيوانات فيتجه أن [يكون] الحكم كما في الآدميات. قال: [ولو كانت زيادة] متصلة، كالسمن والتعليم- أي: وما في معناه، من طول الشجرة، وكبرها- فالمرأة بالخيار بين أن ترد النصف زائداً- أي: ويجبر الزوج على قبوله؛ لأنه نصف المفروض مع زيادة لا تتميز، وفي المجرد للحناطي وجه: أنه لا يجبر على القبول؛ لما فيه من المنة. والظاهر الأول؛ لأن هذه الزيادة لا تنفرد بالتصرف، بل هي تابعة؛ فلا تعظم فيها المنة. قال: وبين أن تدفع إليه قيمة النصف؛ لأن الزيادة غير مفروضة، ولا يمكن الرد دونها؛ فجعل المفروض كالهالك. ثم المعتبر في القيمة أقل قيمة من يوم الإصداق إلى يوم التسليم إلى المرأة؛

стр. 6424

كما ذكرناه من قبل. وقال الإمام: كنت أود لو قيل إذا لم يطرأ عيب، وإنما وجد تفاوت القيم بارتفاع الأسواق: أن يكون الاعتبار بقيمة يوم الطلاق؛ فإن الشطر إنما يرتد إلى الزوج يومئذ والعين قائمة، ولكنها لا تردها لمكان الزيادة؛ فالوجه أن نقول: ما قيمة هذه العين لو لم تكن زيادة، فنعتبرها؟ وأجاب عنه الغزالي بأن الزيادة المفروضة للرجوع؛ فكان كفوات العين. ثم قال الأصحاب: ولا تمنع الزيادة المتصلة الاستقلال بالرجوع إلا في هذا الموضع، وأما في غيرها فلا تمنع؛ كما إذا أفلس المشتري بالثمن [والعين زائدة، ورجوع] الأب فيما وهبه لولده، وهو زائد، ورد المبيع بالعيب، والثمن زائد، أو رد الثمن بالعيب، والمبيع زائد. وفرقوا بأن الملك في هذه المسائل رجع بطريق الفسخ، والفسخ محمول على العقد ومشبه به، والزيادة تتبع الأصل في العقود فكذلك [في] الفسوخ، وعود الملك في الشطر بالطلاق ليس على سبيل الفسخ؛ ألا ترى أنه لو سلم العبد الصداق من كسبه، ثم عتق، وطلق، كان الشطر له لا للسيد، ولو كان سبيله سبيل الفسوخ، لعاد على الذي خرج عن ملكه، وإنما هو ابتداء ملك ثبت فيما فرض صداقاً لها، وليست الزيادة فيما فرض. وفرق أبو إسحاق بين الصداق وبين إفلاس المشتري بأن في الفلس لو منعناه [من الرجوع إلى] العين، لم يتم له الثمن؛ لمزاحمة الغرماء، وهنا إذا لم يرجع إلى العين تسلم له القيمة بتمامها؛ فلا يلحقه كثير ضرر؛ حتى لو كانت مفلسة محجوراً عليها عند الطلاق فلو ترك العين، لاحتاج إلى المضاربة؛ فإنه يرجع في العين [مع الزيادة]، ولا يحتاج إلى رضاها. قال في الشامل: وما قاله يلزم عليه إذا وجد بالثمن عيباً، وقد زاد المبيع زيادة

стр. 6425

متصلة، فإنه يمكنه الرجوع إلى الأرش، ومع هذا يرجع في العين. وعوَّل الأكثرون على الفرق الأول وأبوا استقلاله [بالرجوع] وإن كانت محجوراً عليها. وحكم الزوائد المتصلة والمنفصلة فيما سوى الطلاق في الأسباب المشطرة حكمها في الطلاق. وما يوجب عود جميع الصداق على الزوج ينظر فيه: إن كان سببه عارضاً كالرضاع، وردتها، فكذلك. وفي ردتها [وجه: أن] الزوج يستقل بالرجوع بالزيادة المتصلة. وإن كان سببه الفسخ بالعيب المقارن، فالزيادة لا تمنع الرجوع. وفي التتمة بناه على أن الفسخ إذا اتفق بعد الدخول، هل يسلم لها المسمى؟ إن قلنا: نعم، فهو كما لو كان السبب عارضاً، وإن قلنا بوجوب مهر المثل، بني على أن الفسخ يستند إلى وقت العقد، ونقول [بارتفاع العقد في أصله] أو لا؟ وفيه خلاف. وإن قلنا: لا؛ فالحكم كذلك. وإن قلنا: نعم؛ فيعود غليه بزوائده المتصلة والمنفصلة. تنبيه: هذا الخيار ليس على الفور، لكنه إذا توجهت طلبة الزوج لا تتمكن المرأة من التأخير، بل تكلف اختيار أحدهما، والزوج لا يجزم دعواه في القيمة ولا في العين؛ فإن إثبات الخبرة إليها، يمنع الجزم، ولكن يطالبها بحقه عندها، فإن امتنعت، قال الإمام: فالقاضي لا يقتضي منها على أن يحبسها؛ لتبذل القيمة أو العين، بل يحبس عين الصداق عنها إذا كانت حاضرة؛ فإن تعلق حق الزوج بالصداق فوق حق المرتهن، فإذا أصرت على الامتناع، فإن كان نصف القيمة أقل من نصف العين للزيادة، يبيع ما يفي بالواجب، فإن لم يرغب في

стр. 6426

شراء البعض، باع الكل، وصرف الفاضل عن القيمة الواجبة إليها. وإن كانت نصف القيمة مثل نصف العين، ففيه احتمالان للإمام: أظهرهما- وهو ما ذكره الغزالي-: أنه يسلم نصف العين إليه، ولكن لا يملكه ما لم يقضِ القاضي به؛ لأنه يدرك بالاجتهاد، ومن نصِّ الشافعي وعلى هذا غلط من اعتبر القضاء في أصل التشطير. والثاني: لا يستلم، بل تباع؛ رجاء أن يجد زبوناً. قلت: وهذا [شبيه] ما إذا فسخ عقد القراض، ورأس المال عروض قيمتها قدر رأس المال، فرضي رب المال بها، وأبى العامل إلى البيع؛ لاحتمال وجود زبون، فمن المجاب منهما؟ فيه وجهان في النهاية. والأصح: إجابة المالك؛ إذ الزيادة بارتفاع الأسواق لا أثر لها في منع الرجوع. فرع: لو كان الصداق نخلاً، وعليها طلع مؤبر حين الطلاق خاصته؛ فبذلت المرأة نصفها مع الطلع، أجبر على أخذ ذلك على المنصوص؛ كالسمن. وإن بذلتها دون الطلع فلا؛ خلافاً للمزني. وإن طلب الزوج نصف النخل، وترك الثمرة إلى أوان الجذاذ، فهل تجبر؟ فيه وجهان. قال: وإن كان ناقصاً- أي: نقصان صفة- مثل أن كان عبداً، فعمي، [أو مرض]، أو نسي الحرفة في يدها، أو كان أمة فزوجها- فالزوج بالخيار بين أن يرجع فيه ناقصاً- أي: ولا أرش له- كما إذا تعيب المبيع في يد البائع، وبين أن يأخذ نصف قيمته؛ دفعاً للضرر عنه، وليس [هذا] كما إذا نقص

стр. 6427

الصداق في يد الزوج، وأجازت؛ فإنها تغرمه الأرش على قل ضمان اليد؛ لأن الصداق في يده ملك لهان وهو مضمون عليه؛ فجاز تضمينه الأرش، وهنا الصداق ملكها في يدها، فكيف تضمن أرش النقصان؟ قال الإمام: ويحتمل أن يقال: عليها الأرش؛ لأنه لو تلف في يدها، لرجع الزوج إلى نصف قيمته، ومن يغرم القيمة عند التلف لا يبعد أن يغرم الأرش عند النقصان؛ ألا ترى أنه لو اشترى عبداً بجارية، وتقابضا، ثم وجد مشتري العبد به عيباً فرده وبالجارية عيب حادث، فإنه يستردها مع الأرش، وإن كان العيب قد وجد في دوام ملك قابض الجارية كما جرى العيب في الصداق. قلت: ويؤيد ذلك أن المبيع إذا تعيب في يد المشتري، ثم تحالفا، فإنه يضم إليه أرش العيب، وإن كان قد حدث في ملكه؛ كما حكاه الغزالي. وقد أقام الغزالي هذا الاحتمال وجهاً مخرجاً مع ظاهر المذهب مع أن [الإمام أبدى احتمالاً في التشبيه، وقد حكى الغزالي في آخر كتاب الغصب في المسألة] المستشهد بها أنه لا يرجع بالأرش، وجزم به. وحكى الإمام فيها في آخر النهاية وجهين، وهما كالوجهين في الشاة المعجلة إذا تعيبت في يد الفقير، ثم هلك المال، هل يرجع بالأرش على الفقير؟ والأصح فيها عدم الرجوع على ما حكاه ابن يونس. ولو حصل النقصان في يده قبل أن تقبضه المرأة وأجازت، فله عند الطلاق نصفه ناقصاً، و [ليس] له الخيار، ولا طلب الأرش. نعم، لو حدث بجناية جان وأخذت منه الأرش، ففي الرافعي وجهان: أصحهما: أنه يرجع إلى نصف الأرش مع نصف العين. وفي النهاية أبدى ذلك تردداً للقاضي. وقال الروياني: الظاهر أن الزوج يرجع بنصف ذلك الأرش. وأما نقصان الجزء كما إذا أصدقها عبدين، وقبضتهما وتلف أحدهما في يدها، ثم طلقها قبل الدخول- ففيه ثلاثة أقوال: أصحها: على ما حكاه في التهذيب-: أن الزوج يرجع إلى نصف الباقي، ونصف قيمة التالف.

стр. 6428

والثاني: أنه يأخذ الباقي بحقه إن استوت قيمتهما. والثالث: أنه يتخير بين أن يأخذ نصف الباقي ونصف قيمة التالف، وبين أن يأخذ نصف قيمة العبدين، ويترك الباقي. فرع: لو طلقها وقد أجرت الصداق، فالزوج بالخيار إن شاء رجع إلى نصف القيمة في الحال؛ لما حصل من النقصان بسبب استحقاق الغير المنفعة، وإن شاء رجع إلى نصف العين مسلوبة المنفعة إلى انقضاء مدة الإجارة. وفي النهاية: أن الشيخ أبا محمد أجاب بمنع الرجوع إلى العين إذا منعنا بيع العين المستأجرة على الأول لا يرجع عليها [إذ لا يرجع عليها] إذا رجع في العين بأجرة مثل ما بقي من مدة الإجارة، بخلاف ما إذا جرى التحالف وقد اجر المشتري العين المبيعة، وجوزنا الرجوع في العين على قول؛ بناءً على صحة [بيع] المستأجر، فإن أجرة المدة الباقية تكون للمشتري، وعليه للبائع أجرة مثل ما بقي من المدة؛ لأن التحالف [يرفع العقد] الأول، إما من أصله، أو حينه؛ فبه يتبين أن منفعة المدة الباقية للبائع، وقد أحال بينه وبينها، وهنا الطلاق لا يرفع العقد الأول، وإنما يحصل الملك حين وقوعه، وهي في تلك الحالة غير مالكة للمنفعة، [وهو] إنما يرجع بنصف ما تملكه. ولو قال الزوج: أصبر إلى انقضاء مدة الإجارة، فالحكم كما لو قال: أصبر إلى فكاك الرهن، وقد تقدم. ولو كان الصداق زائداً من وجه، وناقصاً من وجه: كما إذا أصدقها عبداً صغيراً فكبر، فإنه نقصان من جهة نقص القيمة، ومن جهة أن الصغير يصلح للقرب من الحرم والبعد عن الغوائل، وزيادة من جهة أنه أقوى على الشدائد والأسفار؛ وكما إذا تعلم حرفة ومرض- فلكل واحد منهما الخيار على معنى: أن للزوج ألَّا يقبل العين؛ للنقصن، ويعدل إلى نصف القيمة، وللزوجة ألَّا تبذل

стр. 6429

العين، وتعدل إلى نصف القيمة. وإن اتفقا على الرجوع جاز، ولا شيء لأحدهما على الآخر، ولا اعتبار بزيادة القيمة، بل كل ما يحدث فيه منفعة وفائدة مقصودة فهو زيادة من ذلك الوجه وإن أنقصت القيمة؛ كما ذكرنا في العبد. والحمل زيادة من وجه؛ لتوقع الولد، ونقصان من وجه؛ للضعف في الحال، ولخطر الولادة؛ فلا يجبر واحد منهما. وحكى أبو عبد الله الحناطي وجهاً: أنه يجبر إذا رضيت برجوعه إلى نصف الجارية وهي حامل؛ بناءً على أن الحمل لا يعلم، وقضية هذا أن تجبر- أيضاً- إذا رغب الزوج في الرجوع إلى نصفها. وأما الحمل في البهيمة، ففيه وجهان: أحدهما: أنه زيادة محضة. وأظهرهما: أنه [كما في الجواري]: أما إذا كانت مأكولة؛ فلأن لحمها [لا يطيب، وأما إذا كانت غير مأكولة؛ فلأنها لا تحمل] [ما كان] يحمل عليها قبل الحمل. فائدتان: إحداهما: مباحثة قالها الإمام، وهي إذا طلق الرجل امرأته، وصادف الصداق معيباً في يدها، فقد ذكرنا أنه إن أراد رجع [إلى نصف] القيمة، وكذلك لو تلف الصداق في يدها، ثم طلقها؛ وهذا كلام أطلقه الفقهاء، وتساهلوا في إطلاقه والغرض منه [تبيين سؤال]، فإن قال قائل: يرجع الزوج بنصف قيمة الكل، أو بقيمة نصف الكل، وبينهما تفاوت. قلنا: يرجع بقيمة نصف الكل؛ فإنه لم يفته إلا نصف الكل. قلت: ومما يؤيد ذلك أنه من أعتق نصف عبد يملكه وهو موسر، وسرى إلى

стр. 6430

نصف شريكه، يجب عليه قيمة نصفه، لا نصف قيمته، وقد صرح بذلك- أيضاً- الشيخ في المهذب. الثانية: حيث أثبتنا الخيار للمرأة بسبب زيادة في الصداق، أو للزوج بسبب نقصان فيه، أو لهما؛ لاجتماع المعنيين- فلا يملك الزوج [قبل التشطير، لكن] يختار من له الخيار العين إذا كان الخيار لأحدهما وقبل أن يتفقا عليها إذا كان لهما، وإن قلنا: [إن] الطلاق يشطر الصداق، وإلا لما كان للتخيير واعتبار التوافق معنى، والله أعلم. قال: وإن كانت قد وهبت منه الصداق قبل الطلاق- أي: وبعد قبضه- ففيه قولان: أصحهما: أنه يرجع عليها بنصف بدله؛ لأنه ملك جديد حصل له قبل الطلاق؛ فلا يمنع الرجوع عند الطلاق؛ كما لو انتقل إليه من أجنبي أو بالشراء. والثاني: لا يرجع، وهو القديم، واختاره المزني، وهو الأصح في التهذيب؛ لأنها عجلت له ما يستحقه بالطلاق؛ فلا تبقى المطالبة عند الطلاق؛ وهذا كما أن من عجل الزكاة قبل الحول، لا يطالب بها عند المحل. أما إذا وهبته منه قبل القبض، ففي صحة الهبة وجهان؛ [بناء] على قولنا: إنه مضمون ضمان عقد؛ كما في هبة المبيع من البائع، فإن صححنا الهبة، ففي الرجوع طريقان:

стр. 6431

أحدهما: طرد القولين. والثاني- حكاه الحناطي-: القطع بعدم الرجوع، والظاهر التسوية؛ كما حكاه في الشامل والتتمة، والله أعلم. قال: وإن كان ديناً، فأبرأته منه، ففيه قولان- أي: إذا قلنا بأنه يرجع في المسألة الأولى-: أصحهما: أنه لا يرجع عليها؛ كما لو شهد شاهدان بدين على إنسان، وحكم به الحاكم، ثم أبرأ المحكوم [له المحكوم] عليه [عن الدين، ثم رجع الشاهدان عن الشهادة- لم يغرما للمحكوم عليه] شيئاً. والثاني: يرجع؛ لما سبق. أما إذا قلنا: لا يرجع في الأولى، فهنا أولى. وحكى الخراسانيون في هذه المسألة طريقين: أحدهما: طرد القولين؛ كما في الهبة، من غير بناء. والثاني: القطع بعدم الرجوع. وفي التتمة بناء ذلك على أن الإبراء تمليك، أو إسقاط؟ فإن قلنا: تمليك، فهو كهبة العين. وإن قلنا: إسقاط، فلا يرجع؛ لما قدمناه. وفي النهاية: أن شيخه قربها من الخلاف في أن الإبراء هل يفتقر إلى القبول أم لا؟ وهو راجع لما في التتمة؛ لأن من شرطه القبول قال: إنه تمليك وإلا فإسقاط؛ وهذا إذا صدر الإبراء بلفظه، أو بلفظ العفو، أو الإحلال، أو الحط، أو الوضع، أو الإسقاط، أو بلفظ الترك مع النية؛ إن جعلناه كتابة، أو بدونها؛ إن جعلناه صريحاً. أما إذا كان بلفظ الهبة، أو التمليك وصححناه على الظاهر في المذهب: إما بالقبول، أو بدونه على أصح الوجهين، ففي الرجوع [ها هنا] خلاف مرتب على

стр. 6432

الصورة السابقة، وأولى بالرجوع؛ نظراً إلى لفظ الهبة. والظاهر: اعتبار الحقيقة، وأن الحكم كما في لفظ الإبراء. ويجري مثل هذا الخلاف فيما لو وهب البائع المشتري الثمن، أو أبرأه منه، ثم وجد المشتري بالمبيع عيباً، فرده- في أنه هل يرجع عليه بالثمن؟ فإن قلنا: لا يرجع، فهل يتمكن من الرد؟ فيه تردد محكي في النهاية عن الأصحاب. وفي التتمة إجراء الخلاف في التمكين من الرد من غير ترتيب، وكذلك يجري في طلب الأرش إذا اطلع على عيب [في] المبيع بعد هلاكه، أو كان به عيب حادث مانع من الرد، ويجري في صور أخر مذكورة في مواضعها، ولو كان الصداق ديناً فقبضته، ثم [وهبته منه، ثم طلقها] قبل الدخول، ففي النهاية حكاية طريقين: أحدهما: طرد القولين، [كما في هبة العين]. والثاني: القطع بالرجوع. وفي التتمة: أن محل القولين إذا قلنا: إنه لو طلقها والمقبوض في ملكها ويدها، تعين حقه فيه، أما إذا قلنا: إنه لو طلقها لا يتعين حقه في المقبوض، فله الرجوع قولاً واحداً. فروع: أحدها: لو وهبت منه الصداق، ثم ارتدت قبل الدخول، [أو فسخ النكاح بالعيب قبل الدخول،] ففي الرجوع [في الكل] مثل الخلاف في الرجوع [في النصف] عند الطلاق؛ كذا قاله الرافعي ومجلي وغيرهما. قلت: وينبغي أن ينبني الرجوع عند الفسخ بالعيب المقارن على أن الفسخ إذا جرى بعد الدخول، وأوجبنا مهر المثل يرفع العقد من أصله أو من حينه؟ وفيه خلاف سبقت حكايته في هذا الباب عن صاحب التتمة. فإن قلنا: إنه يرفعه من أصله، فيتجه ألا يرجع عليها قولاً واحداً؛ لتبين بطلان

стр. 6433

التصرفات فيه؛ كما قلنا في التحالف، في التصرف في الثمن، تفريعاً على أنه يرفع العقد من أصله. وإن قلنا: إنه يرفعه في حينه، فيتجه أن يكون محل الخلاف ومأخذه ما سبق. الثاني: لو وهبت الصداق من الزوج على أنه إذا طلقها كان ذلك [عما] يستحقه عليها بعد الطلاق، فهل تصح الهبة [ولا يرجع عليها بشيء بعد الطلاق، أو تفسد] الهبة، وله الرجوع؟ فيه خلاف محكي في التتمة. الثالث: لو وهبت منه نصف الصداق، ثم طلقها قبل الدخول، فإن قلنا: إن هبة الكل لا تمنع الرجوع بالنصف، فهبة البعض أولى، وإلام يرجع؟ فيه ثلاثة أقوال؛ كما ذكرنا فيما إذا أصدقها عبدين، وتلف أحدهما عندها، ثم طلقها قبل الدخول. وإن قلنا: إن هبة الكل تمنع الرجوع، فهنا ثلاثة أقوال: أصحها عند صاحب التهذيب، وهو المنصوص في المختصر: أنه لا يرجع بشيء. والثاني: أن الهبة تنزل على خالص حقها، فيرجع الزوج بجمع النصف الباقي. والثالث، ويحكى عن الإملاء، وبه قال المزني: أنه يرجع عليها بنصف الباقي؛ فكأنها عجلت نصف حقه، ووهبته نصف حقها الخالص لها. وإن كان الصدق دَيناً، فأبرأته عن نصفه، ثم طلقها، ففي التتمة: أنا إن قلنا: لو أبرأته عن الجميع يرجع عليها، فهنا يسقط عنه النصف الباقي. وإن قلنا: لا يرجع بشيء، فهنا وجهان: أحدهما: أنه لا يسقط عنه شيء؛ فيكون ما أبرأته منه محسوباً عن حقه. والثاني: يبرأ عن نصف الثاني. قال: وإن حصلت الفرقة والصداق لم يقبض، فعفا الولي عن حقها، لم يصح العفو- أي: سواء كانت صغيرة أو كبيرة، رشيدة أو سفيهة، عاقلة أو مجنونة، وسواء كان الصداق ديناً أو عيناً- لأنه مال من جملة أموالها؛ [فلا

стр. 6434

يملك الأب إسقاطه؛ كسائر أموالها]. قال: [وقيل]: وفيه قول آخر: أنه إن كانت بكراً صغيرة، أو مجنونة- أي: في حال العفو- فعفا الأب أو الجد عن حقها، صح العفو؛ أخذاً من قوله- تعالى-: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٧]. ومعنى الآية: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾، [أي: لكم] ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾، أي: الزوجات، فيسلم لكم الكل، ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، قال ابن عباس: أراد به الولي، والمعنى: إلا أن تعفو المرأة إن كانت من أهل العفو، أو وليها إذا لم تكن من أهل العفو. ورجح الشافعي هذا في القديم من أوجه: أحدها: أن قول ابن عباس مقدم في التفسير؛ لأنه ترجمان القرآن. والثاني: أنه ذكر الأزواج في الآية بصيغة المخاطبة، فقال: فنصف ما فرضتم، وذكر هذا بصيغة الغيبة، [فأشعر بأنه] أراد غير الأزواج. والثالث: أنه تعالى قال: ﴿إِلاَّ أَنْ يَعْفُونَ﴾، وكان ذلك راجعاً إلى عفو يخلص به كل الصداق [للزوج]، ثم قال: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾، فعطف عليه؛ فوجب أن يحمل على عفو يخلص به كل الصداق للزوج؛ فيكون] العفو واحداً. والرابع: أنه وصفه بأن بيده عقدة النكاح، وأجرى ذلك بعد الطلاق، والولي هو الذي بيده عقدة النكاح الآن، فأما الزوج، فليس إليه شيء. ولأنهما لا يتهمان في حق الصغيرة، ويملكان التصرف في مالها بما تقتضيه المصلحة؛ ولهذا يملكان أن يصوغا الذهب والفضة حلياً وإن نقصت بذلك قيمته، وتلف جزء منه؛ لمصلحة المولى عليها ومنفعتها، والعفو منفعة لها؛ ليكثر

стр. 6435

خطابها؛ وهذا التوجيه ذكره ابن الخلان. والقول المنصوص عليه في الجديد: أنه لا يصح عفوه، وأن الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج، ويروي ذلك عن علي وغيره- ﵃ لأنه- تعالى- ذكر خلوص الصداق له بعفوها، ثم عطف هذا عليه؛ فظهر أن المراد عفو يخلص به الصداق لها؛ لتشتمل الآية على ذكر الخلوص من الجانبين، وقد قال تعالى: ﴿وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [البقرة: ٢٣٧]، والأقرب للتقوى عفو الزوج، فأما عفو الأب عن حق ضعيفة؛ فلا يتصف بهذه الصفة. وقوله: ﴿وَلا تَنسَوْا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] خطاب لهما؛ كما كان أول الكلام خطاباً للأزواج على أنه لا يمتنع أن يكون الخطاب للحاضرين وبعده للغيبة، والمراد به المخاطب؛ كقوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ﴾ [يونس: ٢٢]. وإنما اشترطنا على القديم أن تكون بكراً؛ لأنها لو كانت ثيباً بوطء شبهة بعد النكاح، لم تستقل بالتزويج بعد، فليست بيده عقدة النكاح. وفيه وجه. و [اشترطنا] أن تكون صغيرة أو مجنونة؛ ليكون له ولاية على مالها، وفي معنى الصغيرة السفيهة؛ صرح بذلك الإمام وغيره، وفي البالغة وجه: أنه يجوز بناءً على أن مأخذ الجواز في الصغيرة: أنه الذي اكتسبه، فإذا أسقطه؛ فكأنه لم يكتسبه، [لا أن] المأخذ كون مالها تحت يده وتصرفه. وقال في التتمة والتهذيب: الجنون مانع من العفو، وحكاه في النهاية عن المراوزة بعد أن قال: حكم المجنونة حكم الصغيرة العاقلة؛ لأنه يرجى في العفو عن صداق العاقلة ترغيب الخاطبين فيها، والمجنونة لا يكاد يرغب فيها؛ فلا معنى لإسقاط حقها الثابت؛ لأمر لا يكاد يحصل. قال في التتمة: وكذا العاقلة المحجور عليها بالسفه. ولو تقدم عفو الولي على الفراق، لم يصح؛ لأن الزوج مالك لبضعها

стр. 6436

بإزاء المهر، وقد يدخل بها بعد العفو؛ فتفوت منفعة البضع عليها، بخلاف ما إذا طلقها؛ لأنه عاد البضع إليها سليماً؛ فلا يعظم الضرر في إسقاط المال. وفيما علق عن الإمام أن أبا محمد جوز العفو قبل الطلاق إذا رأى الولي المصلحة فيه. وعلى الأول لو وقع العفو مع الفراق؛ كما إذا اختلعها به، فوجهان: الذي أجاب به في التهذيب والتتمة منهما: الجواز. وفي الوسيط: أن أظهرهما: المنع، وهو ما يدل عليه كلام ابن الصباغ. ووجهه: أن هذا القول [معتمده] ظاهر الآية، وهي مخصوصة بما بعد الطلاق. وحيث جوزنا العفو للأب أو الجد، فلا يقوم غيرهما فيه مقامهما، وإن كان له التصرف في مالها بوصاية أو تولية؛ للتهمة، ولقصور شفقته، ولأنه لا يستقل بإثباته فأولى ألَّا يستقل بإسقاطه. وقد فهم من التقييد بأن شرط العفو أن يوجد في حال البكارة- الاستغناء عن [ذكر اشتراط] أن يكون العفو قبل الدخول وإن كان شرطاً؛ لظاهر الآية. واشترط المراوزة وراء ما ذكرناه: أن يكون الصداق ديناً حالة العفو. وقال الشيخ أبو محمد: لا يشترط ذلك. ويمكن أن يكون مأخذ الخلاف أن لفظ العفو، هل يحصل الملك في شطر

стр. 6437

الصداق إذا كان عيناً؟ وفيه وجهان: والأصح منهما عند [الفراق للمتولي]: أنه يجوز استعماله؛ لظاهر الكتاب، لكن مقتضى ذلك أن يكون الصحيح عند المتولي جوازاً عن العين، وهو لم يحك خلافاً في أنه لا يصح، وفرق بين العين والدين بأن الملك في الأعيان كامل، والدين في المذهب القديم ليس بملك كامل، وإنما هو حق مطالبة يصير ملكاً في الثاني. فرع: لو زوجها الأب، ومات، فهل للجد [العفو]؟ فيه وجهان منقولان في التتمة. قال: وإذا فوضت المرأة بضعها من غير بدل، لم يجب لها المهر [بالعقد]؛ لأنه حقها، فإذا رضيت بألَّا يثبت، وجب ألَّا يثبت؛ كما أنها إذا رضيت ألَّا يبقى لا يبقى. ولأنه لو وجب بالعقد، لتنصف بالطلاق؛ فعلى هذا: هل ملكت بالعقد أن تملك مهر المثل، أو ملكت أن تملك مهراً؟ فيه قولان. وقيل: يجب بالعقد؛ [لأنا نحكم] لها بالمهر عند الوطء، ولو لم يجب بالعقد، لما وجب بالوطء؛ إذ هو تصرف فيما ملكه بغير بدل، والتصرف فيما يملك بغير بدل لا يوجب ضماناً؛ كما إذا وهب منه الطعام، فأكله. وقيل: لا يجب قولاً واحداً. قال الإمام: وهو مذهب العراقيين، ولم يعرفوا غيره. وفي المهذب، والشامل حكاية قول الوجوب. واختلف الأصحاب في قول الوجوب، هل هو منصوص عليه أم مخرج [أشار الشيخ أبو محمد إلى أنه منصوص، والأظهر أنه مخرج، ثم هو مخرج] مِمَّاذا؟

стр. 6438

قيل: من القول بوجوب المهر عند موت أحد الزوجين في صورة التفويض. وقيل: من قولنا: إنه لابد في الفرض من العلم بمهر المثل، وذلك يدل على أن المفروض بدل ينتقل إليه عن المهر الواجب. وعلى هذا فما الواجب؟ قال في القديم: هو مطلق، لا يتقيد بمهر المثل. وقال في الجديد: يتقدر بمهر المثل، [وحكاهما] في الذخائر. وأصل التفويض: أن يجعل الأمر إلى غيره ويكله إليه. ويقال: إنه الإهمال، ومنه: لا يصلح الناس فوضى أي: لا رئيس لهم، وتسمى المرأة: المفوضة؛ لتفويضها أمرها إلى الزوج أو الولي بلا مهر، أو لأن الأمر في المهر مفوض إليها، إن شاءت أبقته وإلا فلا. والتفويض ضربان: تفويض بضع، وتفويض مهر: فتفويض البضع- وهو المعقود له هذا الفصل- أن تقول البالغة، الرشيدة، المالكة لأمرها، ثيباً كانت أو بكراً لوليها-: زوجني بلا مهر، فزوجها [ونفى] المهر أو سكت. وقيل: إذا سكت عن ذكر المهر، فليست مفوضة. ولو قالت: زوجني، وسكتت عن المهر، فالذي ذكره الإمام وغيره: أن ذلك ليس بتفويض، وادعى الإمام فيه الوفاق. وفي المهذب ما يقتضي كونه تفويضاً؛ لأن اللفظ لا يتعرض إلا للنكاح، وإنه ينعقد بغير مهر؛ هذا في الحرة.

стр. 6439

أما في الأمة فيكون من السيد صغيرة كانت أو كبيرة، وصورته أن يقول: زوجتكها بلا مهر، وألحقوا به ما إذا سكت عن ذكر المهر. ولو أذنت في التزويج على أن لا مهر في الحال، ولا عند الدخول وغيره، وزوجها الولي [على ذلك]، وقلنا بظاهر المذهب، وهو وجوب مهر المثل [عند الدخول]؛ على ما سيتضح- ففي صحة النكاح وجهان: أشبههما: الصحة؛ وعلى هذا فهو تفويض فاسد؛ فيوجب [مهر المثل، أو يلغى النفي] في المستقبل، [ويقال]: إنه تفويض صحيح؟ فيه وجهان. ولو أنكحها الولي ونفى المهر من غير إذنها في التفويض فهو كما لو نقص عن مهر المثل؛ فإن كان مجبراً؛ فيصح النكاح، ويجب مهر المثل، أو يبطل؟ فيه قولان. وإن كان غير مجبر، فيجري القولان، أو يجزم بالبطلان؟ فيه طريقان: والذي أجاب به ابن الصباغ في المجبر وغيره: صحة النكاح وفساد التفويض. وعن ابن أبي هريرة: أنه يصح تفويض الولي المجبر إذا صححنا عفوه. وقال أبو إسحاق وغيره: لا يصح على القولين جميعاً من حيث إن العفو إذا جوزناه يشترط أن يكون بعد الفراق، أو معه، أما قبله فلا. ولا يصح تفويض المحجور عليها وهو كعدمه [وإلا] في جواز التزويج إذا كان [إذنها] معتبراً. فرع: لو فوضت بضعها، فزوجها الولي بالمهر، نظر: إن زوجها بمهر المثل من نقد البلد [صح المسمى، وإن زوجها بدون مهر المثل، أو بغير نقد البلد] لم يلزم المسمى، وهو كما لو نكحها على صورة التفويض. قلت: وفي هذا نظر من حيث إن العقد اقترنت به تسمية فاسدة، [والعقد إذا

стр. 6440

اقترن به تسمية فاسدة] إذا صح كان الواجب فيه مهر المثل، أو قيمة المسمى إن أمكن تقويمه؛ فينبغي أن يجب مهر المثل. [وأما مفوضة المهر، مثل أن تقول: زوجني على أن يكون المهر] ما شئت، أو ما شاء الخاطب، أو فلان- فإن زوجها على ما ذكرت من الإبهام، فإن لم يعرف المشيئة، فقد زوجها بمجهول؛ فيصح [النكاح] ويجب مهر المثل قولاً واحداً. وإن عرف ما شاء فوجهان، أظهرهما: صحة الصداق. وإن زوجها [بما عين المذكور مشيئته؛ صح المسمى وإن كان دون مهر المثل. وإن زوجها] بلا مهر، فيبطل النكاح أو يصح ويجب مهر المثل؟ فيه خلاف. قال: ولها المطالبة بالفرض- أي: قبل المسيس- لأن إخلاء العقد عن المهر خاص برسول الله ﷺ ، ولتكون على ثبت من تسليم نفسها، وتعرف أنها علام تسلم؟ وهذا تفريع على أنه لا يجب بالعقد مهر، ويجب بالوطء، أما إذا لم نوجبه بالوطء، فليس لها طلبه. وإن أوجبناه بالعقد، فينبني على أنه [هل] يتشطر بالطلاق أم لا؟ فإن قلنا: يتشطر، فليس لها طلب الفَرض، ولكن تطالب بالمهر نفسه. وإن قلنا: لا يتشطر، فلها طلب الصداق؛ ليقرر الشطر؛ فلا يسقط لو طلقها قبل المسيس؛ وهذا هو الأظهر. والفرق بينه وبين طلب المرأة وطأة واحدة؛ حيث قلنا: لا يجب على الصحيح وإن طلبت ما يقرر المهر-: أن الزوج قادر على الفرض متى شاء، والوطء أمر جبلي، [قد لا تساعد] الطبيعة عليه. وما الذي يفرض لها؟ ينظر: إن قلنا: يجب بالعقد، فرض لها قدر مهر المثل على الجديد، ويشترط معرفتها بقدر مهر المثل؛ لأن المفروض بدله، وتراعى

стр. 6441

فيه شرائط الاعتياض؛ حتى لا يجوز أن يكون مؤجلاً، ولا ينتقص عن مهر المثل، ولا يزداد إذا كان المفروض من جنسه، ويعتبر رضاها بالمفروض، فإن لم ترض [به] فكأنه لم يفرض. وفيما علق عن الإمام: أنه لا يشترط القبول، بل يكفي طلبها وإسعافه. قال الرافعي: ولكن هذا إذا طلبت عيناً أو ذكرت مقداراً فأجابها، أما إذا أطلقت الطلب، فلا يلزم أن تكون راضية بما يعينه أو يقدره. وعلى القديم يكون المعتبر من الشرائط ما نذكره تفريعاً على القول بعدم الوجوب؛ حتى لا يشترط معرفة واحد منهما بمهر المثل، ورجح القاضي اشتراط المعرفة، والجمهور على خلافه، ومقتضاه أن يكون الصحيح عندهم هنا القول القديم. وأما إذا قلنا: لا يجب مهر [المثل] بالعقد، وهو الصحيح، فالواجب ما يتفقان عليه من نقد أو عرض، سواء كان قدر مهر المثل، أو دونه، أو أزيد [منه] من جنسه أو غير جنسه، حالّاً أو مؤجلاً، ولا يشترط معرفة واحد منهما بمهر المثل. وكان يتجه على القول بأنها ملكت أن تملك مهر المثل، [بأن] يكون الحكم كما تقدم، وهذا كله إذا كان الفرض من الزوج، فإن امتنع الزوج من الفرض، أو لم ترض بما فرضه، فالقاضي يفرض لها مهر المثل من نقد البلد حالّاً [ولا يزيد] عليه ولا ينقص، [ولا يشترط] رضاها به، ولابد من علمه بقدر مهر المثل. وفي بحر المذهب: أن القاضي إذا أراد أن يفرض لها مؤجلاً، وعادة [مهور] نسائها الحلول؛ يزيد، [لمكان] الأجل، والمذهب الأول. ولو تبرع أجنبي، وفرض لها مهراً يعطيه من ماله، ففي صحته وجهان:

стр. 6442

أصحهما: المنع. وفي التتمة: تقريبهما من الأب إذا قبل لابنه الصغير نكاح امرأة، وأصدقها عيناً من مال نفسه، وهو زائد على مهر المثل. وعلى وجه الصحة لها مطالبة الأجنبي بالمهر المفروض، ويسقط طلب الفرض عن الزوج. وقال صاحب الذخائر: وهذا فيه نظر؛ لأن تقرير الصداق ليس بالتزام منه لذلك، ولا هو أداء، بل إما تقرير لما وجب بالعقد، أو ابتداء إيجاب سببه العقد، فكيف يكون الأجنبي ملتزماً بذلك، ولم يجر منه التزام. ولو طلقها قبل المسيس، [فنصف الفرض يعود إلى الزوج أو الأجنبي؟ فيه وجهان؛ كما لو تبرع الأجنبي بإذن المسمى] ثم طلق الزوج قبل المسيس. فرع: لو أسقطت المفوضة حق الفرض، لم يسقط، ولو أبرأت عن المهر قبل الفرض والدخول، فإن قلنا: يجب مهر المثل بالعقد، صح الإبراء؛ إن كان معلوماً، وإن كان مجهولاً فلا يصح- على الأصح من القولين- فيما يزيد على القدر المستيقن، وفي المستيقن وجهان مأخوذان من تفريق الصفقة. وإن قلنا: لا يجب المهر بالعقد، قال الغزالي: فهو إبراء عما لم يجب، ولكن جرى سبب جوبه، وفيه قولان؛ كما في الضمان، والأصح: الفساد. قال: فإن فُرِضَ لها مهر صحيح صار ذلك كالمسمى في العقد [في جميع ما ذكرناه؛ لأنه مفروض؛ فصار كالمسمى في العقد]. وفي النهاية حكاية عن الأصحاب وتابعه [عليه] الغزالي: أنه ليس لها حبس نفسها لتتسلم المفروض؛ لأنها قد سامحت بالمهر، فكيف يليق بها المضايقة في التقديم والتأخير، نعم، لها الحبس حتى يفرض لها. أما إذا فرض لها مهراً فاسداً من خمر أو غيره، كان وجوده كعدمه،

стр. 6443

بخلاف، ما إذا سمي في العقد. قال: فإن لم يفرض لها حتى دخل بها، وجب لها مهر المثل؛ لأن الوطء في النكاح بلا مهر [خاص برسول] الله ﷺ ، ولأن البضع لا يتمحض حقّاً للمرأة، بل فيهئحق لله تعالى؛ ألا ترى أنه لا يباح بالإباحة؛ فيصان عن التصور بصورة المباحات. وخرج القاضي الحسين وجهاً: أنه لا يجب مما إذا وطئ المرتهن الجارية المرهونة بإذن الراهن؛ ظنّاً أنها تباح بالإذن؛ حيث لا يجب المهر على قول. قال الإمام: ولست أعده في المذهب فإن ما قاله مسبوق بالإجماع من نقلة المذهب. وموضع التخريج على ما حكاه في التتمة وغيرها ما إذا جددت الإذن في الوطء، وصرحت بنفي المهر دون ما إذا لم [تجر سوى] أحدهما. قال الإمام: فإن لم يكن ينجرّ هذا التخريج، فلا معنى لاشتراط تجديد الإذن، وقد رأيت في بعض مجموعاته ما يدل على اطراد التخريج، وإن لم يوجب إذناً جديداً. وعلى المذهب فمهر المثل يعتبر بحالة الوطء أو بحالة العقد؟ فيه وجهان: أصحهما- على ما ذكره الروياني، وهو الذي أورده ابن الصباغ-: أنه يعتبر حالة العقد؛ لأن العقد هو الذي اقتضى الوجوب عند الوطء، وقضيته إيجاب مهر ذلك اليوم، سواء كان أقل أو أكثر. لكن ذلك المعتبرون: أنه إن كان أكثر أوجبناه، وإن كان أقل، لم نقتصر عليه؛ لأن البضع دخل بالعقد في ضمانه، وإذا اقترن إتلاف، وجبنا أكثر ما يكون عوضاً. والعبارة المطابقة للغرض أن يقال: يجب أكثر مهر من يوم العقد ويوم الوطء.

стр. 6444

فرع: لو نكح الكافر كافرة على صورة التفويض، وهم يعتقدون أن لا مهر للمفوضة بحال، ثم أسلموا، فلا مهر وإن كان الإسلام قبل المسيس؛ لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر؛ نقله الرافعي في نكاح المشركات، والإمام في باب التفويض. ونظيره، ما إذا زوج عبده من أمته، ثم أعتقهما، أو أحدهما قبل الدخول- لم يجب لها مهر؛ لما سبق [من] التعليل. ولو نكح الذمي ذمية على أن لا مهر لها، وترافعا إلينا، حكمنا بينهما بحكمنا في المسلمين. وقال أبو حنيفة: إن كان اعتقادهم إخلاء النكاح عن المهر، فإن شرطت أن لا مهر لها، لا يجب المهر؛ لا حالة العقد ولا عند الدخول. قال المتولي: ودليلنا: أن إيجاب المهر في حق المسلمة، ليحصل الفصل بين النكاح والسفاح، وهذه الحاجة موجودة. قلت: وما ذكره موجود في المسألة المتقدمة. قال: وإن مات أحدهما قبل الفرض والدخول، ففيه قولان: أحدهما: يجب لها مهر المثل، وهو ما أجاب به ابن مسعود حين سئل عن المفوضة؛ لما روى معقل بن يسار- وقيل ابن سنان- الأشجعي، وروي رجل من أشجع: أنه ﷺ قضى في برْوَع بنت واشق وقد نكحت بغير مهر، فمات زوجها- بمهر نسائها.

стр. 6445

ولأن الموت نازل منزلة الوطء في تقرير المهر المسمى قبل المسيس؛ فوجب أن يكون كهو في وجوب المهر. والثاني: لا يجب، وبه قال الحليمي؛ لأن الموت فرقة وردت على نكاح تفويض قبل الفرض والوطء؛ فلا يجب به المهر كالطلاق؛ وهذا هو الراجح عند العراقيين، والإمام، وصاحب التهذيب، والروياني. والحديث قد رده علي- ﵁ وقال: كيف نقبل في ديننا قول أعرابي بوال على عقبه؟! ثم إن صح؛ فمحمول على مفوضة المهر لا مفوضة البضع. فعلى هذا لا تستحق المتعة [أيضاً]. وفي الجيلي حكاية [وجه] أنها تجب، وأبداه في الذخائر احتمالاً عند الكلام في المتعة. والأول هو الصحيح في التتمة، [ويقال]: إنه اختيار صاحب التقريب، وأنه صَحَّحَ الحديث، وقال: الاختلاف في الراوي لا يضر. وإذا قلنا به، فيجب باعتبار يوم العقد، أو يوم الموت، أو أقصى مهر؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الجيلي. قال: وإن طلقها قبل الفرض- أي: والدخول- وجبت لها المتعة؛ لما سيتضح [في موضعه]؛ وهذا تفريع على أنها لا تستحق المهر بالعقد. أما إذا قلنا: تستحق المهر [بالعقد]، فهل يتشطر بالطلاق؟ روى الشيخ أبو محمد- وهو المذكور في التتمة-: أنه يتشطر، كالمسمى الصحيح. قال الإمام: وهو القياس.
следующие страницы →