Полный текст (9 685 стр.). Показаны 7701–7740 · переход к 7706.
стр. 7701
ولو كان التفريط من أحد القَيِّمينِ دون الآخر، فحكم كل منهما عند الانفراد كحكمه عند اجتماعهما على صفة الفعل، فلو اختلفا في التفريط، وجعلنا لعدمه أثراً في نفي الضمان - فالقول قول النافي له.
ولو صدمت السفينة المربوطة على الشط سفينة مجراة؛ فكسرتها - فالضمان على مجرى السفينة الصادمة، نص عليه في "المختصر"، كما صوره بعضهم.
واعلم أن النواوي ﵀ قال: الصواب في قول الشيخ: "وقيل: القولان إذا لم يكن منهما فعل" حذف الواو، وجعلها فاءً؛ لئلاَّ يبقى قوله: "وقيل: القولان في الجميع" تكراراً بلا فائدة، وقد سبق مثل هذا في الوقف، ونبهت عليه.
قال: وإن رمى عشرة أنفس حجراً بالمنجنيق، فرجع [الحجر] عليهم؛ فقتل أحدهم - سقط من ديته العشر، ووجب تسعة أعشارها على الباقين، أي: وتتحمل ذلك العاقلة؛ لأن الهلاك حصل بفعله وفعلهم؛ فهدر بفعله العشر، ووجب تسعة أعشارها على عواقل الباقين.
وهكذا الحكم لو قتل جميعهم.
ولو قتل اثنين منهم سقط من دية كل منهما عشرها، ووجب تسعة أعشارها على عواقل الباقين والقتيل الآخر؛ وهكذا لو قتل ثلاثة أو أربعة أو غير ذلك.
ولو وقع الحجر على غيرهم؛ فقتل واحداً مثلاً - نظر: فإن قصدوا بالرمي هدم حائط، فاتق وقوعه عليه، وجب على عاقلة كل منهم عشر ديته مخففة. وكذا لو قصدوا قتل غيره، فوقع عليه. وإن قصدوا قتله، واتفقوا على اعتماده - فالعراقيون قالوا: لا قود على واحد منهم؛ إذ لا يتصور في الرمي بحجر المنجنيق قتل العمد؛ لأنه يرمي تحيقاً؛ يقع على من لم يقصد قتلهن ووزان ذلك: أن يرمي بالسهم إلى العلو، فيسقط؛ فيقتل إنساناً؛ فإنه لا قصاص فيه.
وجزم الماوردي بوجوب القصاص على جميعهم، وقال: إن بعضهم لو قال: تعمدت، وقال بعضهم: لم أتعمد - اقتص من العامد، ولزم من أنكر العمدية
стр. 7702
دية الخطأ في ماله، بعد إحلافه، ولا تتحملها العاقلة عنه؛ لأنه اعتراف، إلا أن يصدقوه؛ فيتحملوا عنه.
وتوسط المتولي، والغزالي وإمامه، والصيدلاني، فقالوا: إن كان الغالب أنه يصيب من قصدوه فهو عمد [يتعلق به القصاص والدية المغلظة في أموالهم، وإلا فهو عمد] خطأ، وهذا ما صدر به القاضي الحسين كلامه فيما إذا كانوا قلَّما يخطئون في القتل بذلك، ثم قال: ومن أصحابنا من قال: لا يجب القصاص؛ لأن الإصابة منهم نادر؛ بخلاف الرمي.
ولو قصد بالرمي قتل واحد من عشرة لا بعينه، قال الماوردي: فلا قود، ويجب [فيه] عمد الخطأ؛ لأنهم عمدوا الفعل، وأخطئوا في تعيين النفس.
وقد روى الدارقطني في "سننه"، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس – ﵃ – قال: قال رسول الله ﷺ :"مَنْ قُتَلَ فِي عِمِّيَّا رِميا بِحَجَرٍ، أَوْ ضَرْباً بِعَصاً فَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَأِ، وَمَنْ قُتَلَ اعْتِبَاطاً فَهُوَ قَوَدٌ، لا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَاتِلِهِ؛ فَمَنْ حَالَ بَيْنَهُمَا، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ، وَالْمَلائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ، لاَ يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً" قال الماوردي: والعِمِّيَّا: ان يرمي [إلى] جماعة؛ فيصيب أحدهم لا بعينه. والاعتباط: أن يرمي أحدهم بعينه.
ولأن قصد عين الشخص معتبر في العمدية؛ ألا تراه لو قال: اقتل أحد هؤلاء، وألا قتلتك؛ فقتل أحدهم –لايجب القصاص على المكره؛ لأنه لم يقصد عين أحدهم؟!
وقد وافق على انتفاء القصاص القاضي الحين، مع تيقن مصير بعضهم مقتولاً؛ بأن كانوا في حصن أو نحوه، وقاسه على ما لو رمى سهماً إلى جماعة، ولم يقصد واحداً منهم بعينه؛ فأصاب واحداً. ثم قال: ويحتمل وجهاً آخر: أنه يجب؛ كما لو رمى إلى جماعة من الظباء سهماً؛ فأصاب واحداً – يحل؛ كذا هذا مثله.
وهذا الاحتمال قد حكينا مثله وجهاً في مسألة الرمي عن رواية المتولي وغيره
стр. 7703
من قبل، وأجراه المتولي فيما إذا قال: اقتل أحد هذين الرجلين، وإلا قتلتنك – أنه يكون مكرهاً، حتى لا يجب القصاص على القاتل على أحد القولين.
وفرق صاحب "التهذيب" بين الرمي إلى الصيد وما نحن فيه: بأن حقيقة القصد إلى الشخص شرط في القصاص؛ بدليل ما لو رمى إلى شخص؛ فنفذ منه إلى آخر- لا يجب [القصاص بسبب الثاني، وليس ذلك شرطاً في حل الصيد؛ ألا ترى أنه لو رمى صيداً؛ فنفذ منه إلى آخر] حل الثاني على الأصح؟!
وادعى الإمام أن محل إطلاق الأصحاب القول بانتفاء القصاص إذا لم تتحقق إصابة الحجر للجميع، وعليه يدل كلام القاضي؛ حيث شبه ذلك برمي السهم، وقال فيما إذا كان القوم محصورين في موضع، وكان الحاذف على علم بأنه إذا سدد الحجر عليهم أتى على جميعهم، وحقق قصده؛ وأتى عليهم -: فالذي أراه وجوب القصاص، وهذا كما لو قال المكُرِه: اقتل هؤلاء؛ فقتلهم –يجب القصاص على المكره، ولا أثر للاختيار في التقديم والتأخير.
وقد أطلق في "الوسيط"أنا إذا لم نوجب القصاص في هذه الصورة [المذكورة]، يكون ما جرى طأ، ومقتضاه وجوب دية الخطأ، وهو ما دل عليه ظاهر الخبر، ويعضده ما سنذكره عن الإمام في أول كتاب الديات: أن من لا يتصور منه العمد المحض لا يتصور منه عمد الخطأ، لكن المنقول في "التهذيب" وغيره ما ذكرناه عن "الحاوي".
تنبيه: [المنجنيق] هي مؤنثة، فارسية معرَّبة، والميم مفتوحة عند الأكثرين.
قال الجواليقي: مفتوحة ومكسورة.
قال الجوهري: وأصلها [بالفارسية "من جي نيك"، أي: ما أجودني]!
وقال الفراء: تقديرها: منفعيل؛ لقولهم: [كنا نجنق مرة، ونرشق أخرى،]
والجمع: منجنيقات. قال: وقال سيبويه: هي ["فنعليل"]؛ فالميم أصلية؛ لقولهم في الجمع: مجانيقن وفي التصغير: مُجَيْنيق]. هذا كلام الجوهري.
وقال الجواليقي: قيل: الميم زائدة، وقيل: أصلية، وقيل: الميم والنون في أوله
стр. 7704
زائدتان، وقيل: أصليتان، وقيل: الميم اصل والنون زائدة.
قال: وحكى الفراء: "منجنوق" بالواو، وحكى غيره: "منجليق" باللام.
قال: وإن وقع رجل في بئر، أي: لا يهلك مثلها؛ فجذب ثانياً، والثاني ثالثاً، والثالث رابعاً، وماتوا، أي: بوقوع بعضهم فوق بعض – وجب للأول ثلث الدية على الثاني، والثلث على الثالث، ويهدر الثلث؛ لأنه هلك بثلاثة أسباب: بفعله وهو جذب الثاني، وبفعل الثاني: وهو جذب الثالث، وبفعل الثالث: وهو جذب الرابع؛ فقسطت الدية على الأسباب الثلاثة، وسقط ما يخص فعله فكان الأمر كما ذكره الشيخ.
وقيل: لا شيء له؛ لأنه باشر قتل [نفسه] بجذبه الثاني وما تولد من جذبه.
قال: ويجب للثاني ثلث الدية على الأول، والثلث على الثالث، ويهدر الثلث؛ لأنه هلك بثلاثة أسباب: لجذب الأول له، وبجذبه هو للثالث، وبجذب الثالث للرابع؛ فقسطت الدية على الأسباب الثلاثة، وسقط ما يخص فعله.
وقيل: تهدر نصف ديته؛ بجذبه الثالث وما حدث من جذبه، ويجب نصفها على الأول بجذبه.
وقيل: يجب له الثلث؛ لأنه مات بجذب الأول، ووقوع الثالث والرابع عليه، ووقوعهما عليه من نتيجة فعله؛ فلم يتعلق بهما ضمان؛ فوجب الثلث على الأول، وقد استدل له بما سنذكره عن عليِّ، كرم الله وجهه.
قال: ويجب للثالث نصف الدية على الثاني، ويهدر النصف؛ لأنه هلك بسببين: جذب الثاني له، وبجذبه الرابع؛ فقسطت الدية عليهما، وسقط ما يخص فعله، وهذا هو الأصح في "الرافعي".
قال: وقيل: يسقط ثلث الدية، ويجب الثلثان، أي: على الأول والثاني؛ لأنه مات بثلاثة أسباب: جذب الأول للثاني، وجذب الثاني له، وجذبه الرابع؛ فقسطت الدية عليها، وسقط [ما يخص فعله].
قلت: ولو قيل: يجب على الأول والثاني نصف الدية، لم يبعد؛ لأنه
стр. 7705
صار مجذوباً بالقوتين جميعاً.
قال: ويجب للرابع الدية على الثالث؛ لأنه هلك بجذبه له، وهذا هو الأصح.
قال: وقيل: يجب على الثلاثة- أي الأوَل – أثلاثاً؛ لأن وقوعه مضاف إلى الجذبات الثلاث.
والدية في هذه الأحوال تجب على العاقلة؛ كما ذكرناه.
أما إذا كان البئر مهلكاً؛ فالأول هلك بصدمته، وبالوقوع عليه، فإن كان في محل عدوان فهل يكون سبباً في الضمان، أم لا؟ فيه وجهان؛ فإن قلنا: لا، وهو ما يحكي عن الخضري؛ لأن الحفر سبب، والذي وجد وهو الجذب مباشرة؛ فقدمت على السبب – فالحكم فيه كما تقدم؛ فيكون – على الصحيح – يجب له ثلثا الدية.
وعلى وجه: لا يجب له شيء؛ لأنه باشر قتل [نفسه] بجذب الثاني وما تولد منه.
وإن قلنا: نعم – وهو [الصحيح] – فالهلاك حصل بأربعة أسباب: صدمة البئر، وفعل الثلاثة؛ فيسقط ربع الدية، ويجب ربعها على حافر البئر، أو يسقط أيضاً إن كان الحفر غير عدوان، أو حافره حربيًّا، ويجب ربع على الثاني، وربع على الثالث.
وحكى المتولي أنه يجب له ربع الدية على حافر البئر إن كان عدواناً لا غير، وإن لم يكن عدواناً، فلا شيء له؛ لأن الأول مات بالوقوع في البئر، وبوقوع الثلاثة فوقه ووقوعهم نتيجة فعله؛ فلم يتعلق به ضمان، وقد استدل له بما روي: أن ناساً باليمن حفروا زُبية للأسد؛ فوقع الأسد فيها؛ فازدحم الناس عليها؛ فتردى فيها واحد؛ فتعلق بواحد؛ فجذبه؛ وجذب الثاني ثالثاً، والثالث رابعاً؛ فقتلهم الأسد؛ فرفع ذلك إلى عليّ – كرم الله وجهه – فقال: "للأول ربع [الدية، وللثاني] الثلث، وللثالث النصف، وللرابع الجميع؛ فرفع ذلك إلى النبي ﷺ فقال: "هو كما قال".
стр. 7706
وحكى الإمام والقاضي الحسين وجهاً: أن الواجب على حافر البئر نصف الدية، ويهدر النصف؛ لأن هلاكه حصل بصدمة البئر، وبثقل الثاني [والثالث] والرابع، وثِقَلُهم حصل بجذبه؛ فأحيل الهلاك عليه وعلى حافر البئر، فعلى هذا: لو كان الحفر غير عدوان، لمي جب شيء، وبهذا يحصل في المسألة خمسة أوجه.
[قلت:] ويمكن أن يقال بوجه سادس، مركب من أصلين:
أحدهما: إلغاء صدمة البئر، أو تفرض [المسألة فيما إذا لم يكن البئر مهلكاً]؟
والثاني: إيجاب دية الرابع على الأول والثاني والثالث أثلاثاً، ودية الثالث: على الأول ثلثها، وعلى الثاني ثلثها، ويهدر الثلث؛ فيقال: يجب له على الثاني سدس الدية وتسعها، وعلى الثالث تسع الدية، ويهدر الباقي؛ لأن إهلاكه حصل بوقوع الثاني والثالث والرابع عليه؛ فتسقط ديته على جذب الثلاثة؛ فينوب كل واحد ثلثها. ووقوع الثاني حصل من فعله؛ [فسقط]، ووقوع الثالث حصل من جذبه وجذب الثاني؛ فيسقط ما يخصه عليهما؛ فيسقط نصفه وهو السدس، ويجب السدس. ووقوع الرابع [حصل] من جذبه وجذب الثاني [وجذب الثالث] فيُقسَّط ما يخصه عليهم؛ فيسقط ثلثه وهو التسع، ويجب على كل [واحد] من الثاني والثالث [تسع، ولم أرَ ذلك، والله أعلم.
وأما الحكم في الثاني والثالث] والرابع فيما إذا كان البئر مهلكاً في محل عدوان، فكما لو لم يكن ذلك؛ لأنه لا أثر للحفر في حقهم.
ولو وقعوا متفرقين؛ لسعة البئر، فدية كل مجذوب على جاذبه؛ لأن جذبه عمد.
قال الإمام: ولو كان الجاذب حيًّا لتكلمنا في القصاص عليه.
стр. 7707
ودية الأول على عاقلة حافر البئر إن كان متعدياً بحفره، وإلا فلا.
ولو وقع الثاني على الأول، والثالث على الثاني، والرابع على الثالث من غير جذب – فالكلام في ذلك يحتاج إلى تقيم أصل، وهو ما إذا وقع واد، ثم آخر عليه؛ فإن مات الأول فالثاني ضامن له؛ كما لو تعثر بحجر، وما الذي يلزمه؟ ينظر:
إن تعمد إلقاء نفسه عليه، ومثله يقتل غالباً لضخامته، وعمق البئر – فالقود. وإن لم يقتل غالباً فدية عمد الخطأ.
وإن لم يتعمد فدية الخطأ.
وقد أطلق بعضهم وجوبها كاملة على الثاني.
وبعضهم قال في هذه الصورة: يجب على الثاني نصف الدية؛ لأن الهلاك حصل به وبصدمة البئر.
ثم إن كان الحفر عدواناً وجب النصف الآخر على الحافر، وإلا فهو هدر، وهذا أصح عند المتولي وغيره. نعم، لو نزل الأول البئر من غير أن يصدمه، ثم وقع عليه الثاني – تعلق به كل الدية.
قلت: وساق ما قاله هذا القائل: ألا يجب القصاص في الصورة السابقة، كما لا تجب كل الدية؛ لأن البئر لا يوجب إلا المال؛ فيكون كعمد الخطأ أو الخطأ، وقد حصل الهلاك به، وبالعمد، ويتعين محل وجوب القصاص في الصورة الثاني، وبها صوَّر ابن الصباغ.
وأمَّا دية الثاني فهدر إن تعمد إلقاء نفسه، أو لم يكن الحفر عدواناً، وإلا تعلق الضمان بحافر البئر.
وقد أبدى الإمام تردداً فيما إذا كان البئر في محل عدوان، وسقط الأول ثم الثاني عليه – في أن الثاني هل يطالب بشيء، ثم يرجع به على حافر البئر؛ لأنه السبب، أم لا يطالب؟
وقربه بعضهم من المكره على إتلاف المال هل يكون طريقاً للضمان، مع أن القرار على المكره؟ وفيه وجهان.
стр. 7708
ولو تردى في البئر ثلاثة، واحد بعد واحد؛ فمن قال في الصورتين السابقتين: إن دية الأول على الثاني، قال هاهنا: تكون على الثاني والثالث. ومن قال في الصورة الأولى: يكون على الثاني النصف، قال هنا: [يكون] على الثاني والثالث الثلثان والثلث الآخر على الحافر إن كان الحفر عدواناً، وإلا سقط.
وأما الثاني، فقد ذكر الشيخ أبو حامد أن ديته على الثالث؛ لأنه تلف بوقوعه عليه.
وذكر القاضي أبو الطيب [أن] الواجب عليه النصف، والنصف هدر؛ لأنه تلف بوقوعه على الأول، وبوقوع الثالث عليه.
قال ابن الصباغ: وهذا أقيس؛ لأن وقوعه على غيره سبب في تلفه كوقوع غيره عليه.
قال: وإن تجارح رجلان –أي: خطأ، [أو عمد خطأ] وماتا – أي: بالسراية –وجب على كل واحد منهما دية الآخر، أي: وتتحملها عاقلته؛ لأنه قاتله.
أما إذا كانت عمداً فدم كل واحد منهما هدر، قاله القاضي الحسين، واستدل له بما روي أنه ﷺ قال: "إِذَا تَقَاتَل الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقُتُولُ فِي النَّارِ"، وهذا ظاهر إذا لم يكن الجرح مما يجري فيه القصاص، وكذا إن كان ما يجري فيه، [لكن جُرح الثاني لم يكن في موضع جرح الأول، فإن كان فيه] فيظهر أن يقال: إنا ننظر إلى انه هل كان قتل الجارح أولاً، أو بعده، ويتخرج على الخلاف السابق في موضعه.
قال: فإن ادعى كل واحد منهما أنه جرح للدفع، لم يقبل؛ لأن الأصل عدم التعدي من الآخر، وصيانة دمه؛ فإذا حلفا، قال الماوردي: وجب على كل [واحد] منهما القود: أي: إن كان الجرح يوجبه، ثم إن سرى الجرح إلى النفس، قال في "ابن يونس": وجب على كل واحد دية الآخر.
ولو أقام أحدهما بينة بأن الآخر دخل عليه بسيف مسلول أو قوس موتور، قال
стр. 7709
الماوردي في باب صول الفحل: نظر في البينة: فإن أكملت الشهادة بأن قالت: أراده بذلك، سقط عنه القود [، وإن لم تقل ذلك فقد ذكر الشيخ أبو حامد أنه يقبل منه هذه الدعوى، ويسقط عنه القود] والدية؛ لأن ظاهر الحال يشهد بصدقه.
وعندي: أن هذه الشهادة توجب سقوط القود؛ لأنها شبهة فيه، ولا توجب سقوط الدية؛ لأنها شبهة فيه، ولا توجب سقوط الدية؛ لاحتمال دخوله على هذه الحالة هارباً من طالب. والذي قاله الجمهور قول الشيخ أبي حامد.
ولو شهدت البينة أنه دخل عيه بسيف غير مشهور، لم يسقط بها قود ولا دية. ولو وقع الاختلاف بين الوليين بعد موتهما.
قال القاضي الحسين: تحالف الوليان، وعلى كل واحد منهما إذا حلف الدية، ويتقاصان، ولا يفيد اليمين سوى أنه ربما ينكل أحدهما؛ فيستحق الثاني دعواه إن حلف عليها.
وهذا ما حكاه الإمام عن الأصحاب، لكن أسقط من اللفظ وجوب الدية والتقاص، قال: وقد يظهر أثر ذلك فيما لو اختلفت ديتهما، أو كان أحدهما حرًّا، والآخر عبداً؛ فإن التقاص – كما ذكرناه عن القاضي أبي الطيب فيما تقدم – لا يجري في مثل هذا إلا بالتراضي.
ثم قال الإمام: لو التقى رجلان بسيفين، وكل واحد منهما قاصد للآخر، وغلب على ظن كل منهما أنه لا يندفع عنه إلا بوضع السيف فيه – فيجوز وضعه، ثم يخرج من ذلك: أنه لا ضمان أصلاً، ويصير كل واحد منهما وقد التبس الأمر عليه في حق صاحبه؛ كبهيمة صائلة.
ثم إذا قلنا بذلك فيتجه أن يكون دم [كل واحد منهما هدراً].
ثم قال: هذا ما أراهن وغالب ظني أني وجدت لبعض الأصحاب نصًّا في هذه المسألة، وسأحرص على طلبه وإلحاقه، على أن الكلام عندي في هذا على وجه لا يجوز تقدير الخلاف فيه، ولو فرض خلاف ذلك فهو هفوة من قائله، والله أعلم.
стр. 7710
[باب الديات]
"الديات" جمع: دية.
وهي اسم للمال الواجب بالجناية على الحر في نفس أو طرف. ومصدر، وأصلها: ودية، مشتقة من "الودي"، وهو دفع الدية؛ كـ"العِدَة" من "الوعد"، و"الزنة" من "الوزن"، و"الشية" من "الوشي"، ونظائرها، تقول: وديت القتيل أديه ودياً، ودية: أعطيت ديته، واتديت: أخذت الدية، وتقول في الأمر: دِ فلاناً، وللاثنين: دِيَا، وللجمع: دُوا فلاناً.
قال - رحمه الله تعالى -: ودية الحر المسلم: مائة من الإبل؛ لما روى النسائي عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله ﷺ كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن الديات، وقرئ على أهل اليمن: "أَنَّ فِي النَّفْسِ مِائَةً مِنَ الإِبِلِ"، وقد ادعى ابن يونس الإجماع على ذلك.
قال: فإن كان القتل عمداً، أي: يجب به القصاص أو لا، أو شبه عمد - وجبت أثلاثاً؛ أي: ثلاثة أقسام: ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة في بطونها أولادها.
ووجهه في الأولى: ما روى محمد بن راشد، عن سليمان، عن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَتَلَ مُتَعَمِّداً دُفِعَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءُوا قَتَلُوهُ، وَإِنْ شَاءُوا أَخَذُوا الدِّيَةَ، وَهِيَ ثَلاَثُونَ
стр. 7711
حِقَّةً، وَثَلاَثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً" كذا أورده الماوردي، وخرجه الترمذي وقال: إنه حسن غريب. وروي عن عبادة: "أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى فِي الدِّيَةِ العُظْمَى بِثَلاَثِينَ حِقَّةً، وَثَلاَثِينَ جَزْعَةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً حَوَامِلَ"، كذا أورده القاضي أبو الطيب.
ووجهه في الثانية ما روى الدارقطني [في "سننه"]، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : "عَقْلُ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّظٌ، مِثْلُ الْعَمْدِ وَلاَ يُقْتَلُ صَاحِبُهُ".
وقد امتنع بعضهم من الاستدلال بما ذكرناه من الأحاديث؛ لما في [رواية] عمرو بن شعيب من المقال، واستدل على إيجاب الخلفات في قتل شبه العمد بما روى الشافعي بسنده، عن ابن عمر – ﵃ – أن رسول الله ﷺ قال: "أَلا إِنَّ فِي قَتِيلِ الْعَمْدِ الْخَطَأِ بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِائَةً مِنَ الإِبِلِ مُغَلَّظَةً؛ مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلادُهَا".
وعلى إيجاب الجذاع والحقاق؛ بأمرين:
أحدهما: قول عمر، وعثمان، وعليِّ، وزيد، وابن عباس، والمغيرة – ﵃ – بذلك.
والثاني: أن الإجماع منعقد على أنه لا يجب سن واحد، ولا سنان، ولما نص على الخلفات – لتغليظها – علم أن الباقي دونها؛ فجعلناه من سنين متواليين.
стр. 7712
وعلى إيجاب ذلك في قتل العمد؛ بالقياس على عمد الخطأ.
وحكى عن أبي ثور [أن] الدية في هذين الحالين تجب مخمسة كالخطأ.
والخلفة – بفتح الخاء المعجمة، وكسر اللام -: هي الحامل، وقيل: هي الحامل من ابتداء إلقاحها إلى عشرة أشهر، ثم هي عشراء؛ كذا حكاه البندنيجي عن أبي عبيد، وحينئذ يكون قوله: "في بطونها اولاها" تاكيداًوبياناً، قال القاضي أبو الطب: كما تقول العرب: بنت مخاض أنثى، وابن لبون ذكر.
قال جمهور أهل اللغة: وليس لها جمع من لفظها، بل جمعها: ماخض؛ كما يقال: امرأة، ونساء. [و] قال الجوهري: خَلفِ؛ بفتح الخاء، وكسر اللام.
ثم هل يشترط في إجزاء الخَلفِة أن تكون ثنية فصاعداً، أم الإجزاء منوط بكونها حاملاً كيف كانت من ثنيّة فما دونها؟ فيه قولان:
وقد استدل للأول، وهو الصحيح في "تعليق" القاضي الحسين، والمشهور؛ كما قال البندنيجي، وأن المزني نقله – برواية الشافعي، ﵀.
و [استدل] للثاني- وهو ظاهر قوله في "الأم" – برواية عقبة بن أوس أن النبي ﷺ قال: "مِنْهَا أَرْبَعُونَ خَلِفَةً فِي بُطُونِهَا أَوْلاَدُهَا، مَابَينَ الثَّنِيّةِ إِلَى بَازِلِ عَامٍ". و"بازل عام" – كما قال القاضي أبو الطيب -: هي التي تسع سنين، ودخلت في العاشرة.
قال: وإن كان خطأ، وجبت أخماساً: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون، وعشرون حقة، وعشرون جذعة.
أما وجه اعتبار التخميس فيها – وهو ما صار إليه جمهور الصحابة، ﵃ – فما روي عن ابن مسعود- ﵁ – أن النبي ﷺ قال: "دِيَّةُ الخَطَأِ أَخْمَاسٌ".
стр. 7713
وأما وجه اعتبار الأسنان المذكورة فيه فما روى عن ابن مسعود أيضاً أنه قال: "دية الخطأ أخماس: عشرون جذعة، وعشرون حقة، وعشرون بنت لبون، وعشرون ابن لبون ذكر، وعشرون بنت مخاض"، وهو وإن كان موقوفاً عليه فقد روى عنه إسماعيل بن عياش، عن الحجاج بن أرطاة، عن زيد بن جبير، عن جنيف بن مالك، عن ابن مسعود أن النبي – صلى الله عيه وسلم-: "قَضَى فِي دِيَةِ الْخَطَأِ أَخْمَاساً: خُمساً جِذَاعاً، وَخُمساً حِقَاقاً، وَخُمساً بَنَاتِ لَبُونٍ [وَخُمساً بَنَاتِ مَخَاضٍ، وَخُمساً بَنِي لَبُونٍ ذُكُورٍ] ذكر".
ثم يؤيده ما حكاه الشافعي – ﵀ – عن سليمان بن يسار أنهم كانوا يقولون: دية الخطأ مائة من الإبل. وذكر ما ذكرناه، وسليمان تابعي، وإشارته إلى من تقدمه محمول على الصحابة – ﵃ – قال الماوردي: فصار ذلك إجماعاً نقله عنهم.
قال: وإن قتل في الأشهر الحرم، وهي: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، أو في الحرم، أي: حرم مكة، [شرفه الله تعالى]، أو قتل ذا رحم محرم – وجبت الدية مغلظة، خطأ كان أو عمداً، ووجهه: ما روى عن الصحابة- ﵃ – أنهم غلظوا في هذه المواضع الثلاث، وإن اختلفوا في كيفية التغليظ:
روي عن عمر – ﵁ – أنه قال: مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ، أَوْ قَتَلَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ، أَوْ قَتَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ – فَعَلَيهِ دِيةٌ وَثُلُثٌ".
وروي أن "عثمان قضى في امرأة وطئت في الطواف بديتها ستة آلاف درهم، وألفين؛ تغليظاً للحرم".
стр. 7714
وعن ابن عباس أن رجلاً قتل رجلاً في الشهر الحرام، في البلد الحرام؛ فقال: "دِيَتُهُ اثنا عشر أَلْفَ درهمٍ، وللشهر الحرام أربعة آلاف، وللبلد الحرام أربعة آلاف".
قال القاضي أبو الطيب: والاستدلال من هذه الأخبار بوجهين:
أحدهما: أن هذا كان بمحضر من الصحابة عند اجتماع الناس بالموسم، ولم ينكره منكر، ولا رده راد؛ فدل على أنه إجماع منهم.
والثاني: أن هذا لا يدرك [اجتهاداً أو قياساً، وإنما يدرك] بالتوقيف؛ فدل على أنهم لم يفعلوه إلا بتوقيف من النبي ﷺ .
وأيضاً: فإن قتل شبه العمد يوجب التغليظ، وذلك لأجل ما اقترن بالقتل الخطأ [من عمد الضرب وقصده، وإذا كان ذلك سبباً للتغليظ، فاقتران هذه الأسباب بالقتل الخطأ] أولى بالتغليظ؛ لأن لكل واحد منهما تأثيراً في حقن الدم، وحفظ حرمته، نطق بذلك الشرع.
أما الأشهر الحرم؛ فلقوله تعالى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ [التوبة: ٣٦]، وقال –عز من قائل-: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ﴾ [البقرة:٢١٧].
وأما الحرم؛ فقد قال – ﷺ : "إِنَّ أَعْتَى النَّاسِ مَنْ قَتَلَ غَيْرَ قَاتِلِهِ، أَوْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ"، فجعل القاتل [فيه] أعتي الناس.
وأما الرحم فقد روي أنه ﷺ : "نهى أبا حذيفة أن يقتل أباه، وقال: دعه يقتله غيرك"، "ونهى أبا بكر الصديق – ﵁ – أن يخرج إلى أبيه في القتال".
وهذا يدل على تغليظ قتل ذي الرحم المحرم.
стр. 7715
ولا يثبت لحرم المدينة هذا الحكم، على أصح الوجهين، قال القاضي أبو الطيب وغيره: بناء على قول الشافعي – ﵁ – في الجديد: إنها ليست بحرم.
ويثبت؛ بناء على قوله في القديم: إنها حرم، ومن قتل منها صيداً يسلب ما عليه من الثياب.
قال الرافعي: ومنهم من حكى التردد إذا قلنا بهذا القول.
وهل يثبت هذا الحكم في قتل المحرم الحلال؟ فيه وجهان:
وجه الثبوت – وهو المحكي عن أبي الفياض البصري، وابن أبي هريرة -: أن الإحرام لما أوجب ضمان الصيد كما أوجبه الحرم، كذلك يوجب التغليظ كما أوجبه.
وأصحهما: المنع.
والفرق: أن حرمة المكان لازمة، بخلاف حرمة الإحرام.
وحكى القاضي الحسين الوجهين، فيما إذا قتل حلال محرماً.
وقتل ذي الرحم إذا لم يكن محرماً هل تتغلظ فيه الدية؟ فيه وجهان:
اختيار الشيخ أبي محمد والقاضي الروياني: أنها تتغلظ؛ لما فيه من قطيعة الرحم [وتأكيد الحرمة، وعلى هذا يدل ظاهر النص؛ فإنه قال: وذي الرحم].
والأكثرون على المنع؛ كما لا تتغلظ بحرمة الرضاع والمصاهرة، وادعى القاضي الحسين إجماع الأصحاب على أن المحرمية شرط.
واعلم أن التغليظ في الدية يكون من ثلاثة أوجه: التخصيص بالجاني، وكونها حالة، وكونها مثلثة، وذلك يختص بجناية العمد.
وتخفيفها يكون من ثلاثة أوجه: كونها على العاقلة، وتأجيلها، وتخميسها، وذلك يختص بجناية الخطأ.
وتخفيفها من وجهين: وهو كونها مؤجلة على العاقلة [على الأصح – كما سنذكره من بعد] وتغليظها من وجه، وهو كونها مثلثة، ويختص ذلك بجناية عمد الخطأ وبالقتل خطأ في الأشهر الحرم، أو في الحَرَم، أو ذا رحم [محرم]، كما ذكرناه، وقد صرح بذلك البندنيجي.
وبذلك يظهر لك مراد الشيخ بقوله: وجبت مغلظة، عمداً كان أو خطأ.
стр. 7716
ثم ما ذكره من جريان التغليظ يجري في دية من عداه.
قال: وفي عمد الصبي والمجنون [- أي اللذين لهما تمييز -] قولان:
أحدهما: أنه عمد؛ لأنهما قد ميزا مضارهما من منافعهما؛ فوجب أن يصح منها العمد كالبالغ العاقل، ولأنه يجوز تأديبهما على القتل؛ فكان عمدهما عمداً؛ كالمكلف، وهذا هو الأصح في "الرافعي"، واختاره [القاضي] أبو الطيب.
قال: فتجب فيه دية مغلظة – أي: بالأنواع الثلاثة – كما تجب كذلك في مال المكلف [إذا تعمد القتل].
قال: والثاني: أنه خطأ؛ لما روي عن علي – كرم الله وجهه – أنه قال: "عَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأُ"، ولقوله – ﵊: "رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاَثٍ ... " الخبر المشهور.
قال القاضي أبو الطيب: وفيه دليلان:
أحدهما: أنه أخبر أن القلم رفع عنهما، ومن رفع عنه القلم لا يصح عمده.
والثاني: أنه قرنهما بالنائم، وقد ثبت أن النائم لو انقلب على صبي؛ فقتله – لم يجب عليه القصاص؛ لأن عمده لا يصح؛ كذلك الصبي والمجنون.
والقائل بالأول أجاب عن أثر عليّ بأنه لم يصح، وعن الخبر بوجهين:
أحدهما: أنا كذا نقول: إن القلم رفع عنه فيما يتعلق بعبادة الأبدان؛ ولهذا لا نوجب القصاص عليه.
والثاني: أن الاستدلال بالقرين لا يجوز؛ لأن اللفظ قد يتفق ويختلف المعنى، يدل عليه قوله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: ١٤١]، وإيتاء الحق واجب، والأكل ليس بواجب. وكذا قول صفوان بن عسال: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَلاَّ نَنْزِعَ خِفَافَنَا إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ، أضوْ سَفَراً ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، ِإلاَّ مِنْ جَنَابَةٍ، َلكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَولٍ وَنَومٍ قرن بين الغائط والبول والنوم، وإن كان النوم لا ينقض الوضوء على جميع الصفات، [والغائط والبول
стр. 7717
ينقضان الوضوء على جميع الصفات].
قال الماوردي: ولو جعل عمد الصبي عمداً، وعمد المجنون خطأ، لكان الفرق بينهما أشبه؛ لأن العبادات تصح من الصبي، ولا تصح من المجنون، لكن القولين في الجميع بينهما مطلقاً؛ فأطلقناه مع الفرق الذي أراه.
[ثم] على القول الثاني لا يكون لهما [عمد] خطأ، قال الإمام - عند اصطدام الصبيين -: لأن شبه العمد إنما يتصور فيمن يتصور منه العمد المحض؛ فعلى هذا تجب الدية مخففة من كل وجه إذا لم تقع في الأشهر الحُرُم، [أو في الحَرَم]، [أو] في رحم محرم.
أما إذا وجد مع واحد مما ذكرناه، فلم أر فيه نقلاً، ويجوز أن يقال [بتغليظها بالتثليث؛ أخذاً من قول الشيخ: عمداً كان أو خطأ، ويجوز أن يقال] بعدمه؛ لأن التثليث وجب في قتل الخطأ عند وقوعه في الأشهر الحُرُم وما في معناها؛ [إلحاقاً لذلك بعمد الخطأ]، وقد ذكرنا أنه لا عمد خطأ للصبي والمجنون، وإذا امتنع في حقهما المشبه به، فالمشبه أولى.
أما إذا لم يكن لهما تمييز، فقد قال القاضي الحسين في "التعليق"، والإمام، وغيرهما: إنه لا عمد لهما قولاً واحداً.
وفي "الحاوي"، في آخر كتاب الديات: أنا على القول الأول نسوي بين الصبي والمجنون، سواء كان مميزاً أو غير مميز، وهل يتعلق بقتل من لا تمييز له منهما ضمان؛ وكذا إذا أتلفا مالاً هل يتعلق [الضمان بمالهما]؟ فيه وجهان خرجهما الشيخ أبو محمد من الخلاف الذي ذكرناه فيما إذا أمر السيد عبده الذي لا تمييز له بقتل شخص، هل يتعلق الضمان برقبته، أم لا؟
وجه المنع: أنه شبيه بإتلاف البهيمة العادية.
والذي يقتضيه إيراد الجمهور: إيجابه؛ لأنهم ادعوا أنه خطأ، وادعى المتولي أنه خطأ بلا خلاف.
стр. 7718
قال: وإن كان للقاتل أو للعاقلة إبل، وجبت الدية منها.
يعني: إذا كان للقاتل إبل حيث تجب الدية عليه؛ بأن كان القتل عمداً، أو خطأ ثبت بإقراره – كما ذكر الماوردي، والبندنيجي، وابن الصباغ – أو للعاقلة إبل حيث تتحمل الدية؛ [بأن كنا الفعل خطأ، وقد ثبت بالبينة أو بإقرار العاقلة – وجبت الدية] من نوعها؛ كما تجب الزكاة من النوع الذي يملكه من تجب عليه الزكاة.
ولا فرق في ذلك بين أن تكون إبل البلد مثلها أو دونها أو فوقها.
وحكى الإمام وجهاً عن محققي المراوزة – ورجحه -: أن الاعتبار بغالب إبل البلد؛ لأن الدية عوض متلف، واعتباره بملك من عليه بعيد.
فعلى هذا: إن كانت إبل البلد نوعين فأكثر، ولا غالب فيها – فالخيرة إلى المعطي.
وعلى الأول –وهو الذي نص عليه في "المختصر" في مسألة العاقلة-: لو كانت إبل الجاني مختلفة الأنواع؛ فأخرج من كل نوع بحصته – جاز، وهذا ما أوجبه ابن الصباغ عليه.
والماوردي قال: إذا أراد أن يعطي من أحد الأنواع، فإن أخرج من الأعلى جاز، [وإن كان أرذلها، وإن لم يكن فيها غالب، فإن أخرج من الأعلى جاز]، وإن أخرج من الأدنى لم يجز، إلا أن يرضى به [الولي، وهذا بخلاف الزكاة؛ حيث لا يجوز له إخراج نوع دون ما وجب عليه، وإن رضي به] الفقراء؛ لما في ذلك من إبطال حق الله تعالى.
ولو كانت إبل العاقلة مختلفة، نظر: فإن كان لكل منهم نوع واحد؛ فيؤخذ من كل واحد منهم من النوع الذي يملكه. وإن كان لكل منهم انواع، فحكمه حكم القاتل، إلا في عدم إجزاء الأدنى؛ فإنه يجوز هاهنا.
قال الماوردي: لأنها تؤخذ من العاقلة؛ مواساة، ومن الجاني استحقاقاً.
وحكى الرافعي وصاحب "الحلية" فيما يجب على الواحد عند اختلاف الأنواع عنده – وجهين:
أحدهما: غالب إبله؛ فإن استووا يُخَيَّر.
والثاني: يجب من كل نوع بقسطه؛ فإن أخرج الجميع من نوع واحد، وكان أجودها – جاز، وهذا ما حكاه الأصحاب، وعليه إشكال سأذكره في آخر باب
стр. 7719
العاقلة، إن شاء الله تعالى.
قال: وإن لم يكن لهما إبل وجبت من غالب إبل البلد، فإن لم يكن فمن غالب إبل أقرب البلاد إليهم؛ كما قلنا بذلك في زكاة الفطر، وهذا في حكم أهل البلدان.
فإن كانوا من أهل القبائل اعتبر غالب إبل القبيلة؛ فإن لم يكن فمن غالب إبل أقرب القبائل إليهم.
قال: ولا يؤخذ فيها معيب ولا مريض؛ لأنها بدل متلف؛ فكان من شرطه الصحة والسلامة من العيب؛ قياساً على سائر أبدال المتلفات.
ولا فرق في ذلك بين أن تكون إبل القاتل والعاقلة صحاحاً أو مراضاً، سليمات أو معيبات، بخلاف الزكاة؛ بخلاف الزكاة؛ حيث تؤخذ المراض من المراض، ومن المعبات معيبة؛ لأن الزكاة استحقاق جزء من عين المال؛ فكانت معتبرة بصفة المال، والدية تجب في الذمة؛ فكان من شرطها الصحة والسلامة.
وأيضاً: فإنا لو أوجبنا في الزكاة صحيحة من مراض لأدى إلى أن يأتي على أكثر من ربع العشر، والشرع إنما أوجبه، وليس كذلك الدية؛ فإنه يجب الجزء اليسير منها، ولا يؤدي إلى الإجحاف؛ لأن الموسر تجب عليه في ثلاث سنين دينار ونصف – على رأي – ونصف دينار على آخر، وإذا تقرر ذلك وجب على القاتل أو العاقلة في هذه الحالة: الإخراج من نوع إبلهما، سواء كانت إبل البلد أو القبيلة أعلى منها أو دونها أو مساوية لها.
قال: فإن تراضيا على أخذ العوض عن الإبل، جاز؛ لأنها حق مستقر في الذمة؛ فجاز أخذ البدل عنه؛ كسائر أبدال المتلفات.
قال صاحب "البيان": هكذا أطلقوه، وليكن ذلك مبنيًّا على أنه يجوز الصلح عن إبل الدية. وهذا منه إشارة إلى حالة الجهل بالصفات، ومعرفة القدر، والسن؛ إذ ذلك محل الخلاف في جواز الصلح عيها والاعتياض؛ كما صرح به القاضي الحسين في باب عفو المجني عليه ثم يموت.
أما إذا كانت معلومة القدر والسن والصفات فلا نزاع في جواز الصلح عليها،
стр. 7720
وقد صرح به في "الوسيط" في كتاب الصلح.
قال: وإن أعوزت الإبل وجبت قيمتها بالغة ما بلغت في أصح القولين؛ لما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله ﷺ : "كَانَ يُقَوِّمُ الإِبِلَ عَلَى أَهْلِ القُرَى؛ فَإِذَا غَلَتْ رَفَعَ فِي قِيمَتِهَا، وَإِذَا هَانَتْ نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهَا".
وروي عنه – أيضاً – قال: "كَانَتْ قِيمَةُ الدِّيَةِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ثَمَانِمَائَةَ دِينَارٍ، حَتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ – ﵁ – فَغَلَتِ الإِبِلُ، فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ خَطِيباً؛ فَقَالَ: "أَلاَ إِنَّ الإِبِلَ قَدْ غَلَتْ"؛ فَقَضَى عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ بِأَلْفِ دِينَارٍ، وَعَلَى أَهْلِ الوَرِقِ بِاثْنَى عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ".
وفيه دليلان:
أحدهما: أنه أخبر أن عمر – ﵁ – زاد في قيمتها لما غلت؛ فدل على أنه ينتقل إلى قيمتها إذا أعوزت، وأن الذهب والفضة بدلان من الإبل، وليسا بأصلين.
والثاني: أن قوله: "كانت قيمة الدية كذا"، يدل على أن الواجب هي الإبل أصلاً؛ ولأن الإبل بدل متلف لا يجوز العدول عنه إلى غيره مع وجوده؛ فوجب الرجوع إلى قيمته عند إعوازه، أصله: إذا أتلف ما لَه مِثْلٌ، وهذا ما اختاره المزني، وهو الجديد.
فعلى هذا: تقوم بغالب نقد البلد، وتراعى صفتها في التغليظ إن كانت مغلظة.
قال الإمام والقاضي [الحسين]: فإن غلب النقدان في البلد يخير الجاني، وتقوم الإبل التي لو كانت موجودة لوجب تسليمها، فلو وجبت في بلد، والإبل موجودة في بلد – يجب النقل من مثلها، كما سنذكره؛ فهل الاعتبار بقيمة مواضع الوجود، أو بلد الإعواز لو كانت الإبل موجودة فيها؟ فيه وجهان في "التهذيب"، والأشبه: الثاني.
стр. 7721
والاعتبار في الوقت بيوم وجوب الدفع إن كانت مفقودة إذ ذاك، وإن وجب وهي موجودة، فلم يتفق الأداء حتى أعوزت – تجب قيمة يوم الإعواز؛ لأن الحق يومئذ تحول إلى القيمة، كذا قاله الروياني.
وقد وقع في لفظ الشافعي – ﵁ – أنه يعتبر قيمة يوم الوجوب.
والمراد- كما صرح به الأصحاب في باب العاقلة- يوم وجوب التسليم؛ كما ذكرناه.
قال: وفيه قول آخر- أي: قديم – أنه يجب ألف دينار – أي: أصلاً – على أهل الذهب، أو اثنا عشر ألف درهم – أي: أصلاً – على أهل الورق؛ كما قاله القاضي أبو الطيب وابن الصباغ والجمهور.
ووجهه: ما روى [الزهري] عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم [عن أبيه عن جده عمرو بن حزم] أن النبي ﷺ كتب إلى أهل اليمن: "أَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ، وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ، وَ [عَلَي] أَهْلِ الوَرِقِ اثْنَا عَشْرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ". ولأن ما استحق في الدية كان أصلاً مقدراً؛ كالإبل، وهذا ما ادعى الجيلي أن الروياني وجماعة من أصحابنا اختاروه، خصوصاً في موضع لا تعرف الإبل وقيمتها.
وقد حكى القاضي ابن كج وجهاً عن رواية [أبي] الحسين أنه قدر الدراهم.
قال: ويزاد للتغليظ قدر الثلث، أي: على القديم؛ لما روي عن عمر – ﵁ أنه قال: "مَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَم، أَوْ قَتَلَ ذَا رَحِمٍ، أَوْ قَتَلَ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ- فَعَلَيهِ دِيَةٌ وَثُلُثٌ".
стр. 7722
وعن عثمان ﵁ أنه "قَضَى فِي امْرَأَةٍ وُطِئَتْ [فِي الطَّوَافِ] بِالأَقْدَامِ بِثَمَانِيَةِ آَلاَفِ دِرْهَمٍ"، وهي دية وثلث.
وعلى هذا: لو تعدد سبب التغليظ؛ بأن قتل مُحْرِماً في الحرم، فهل يتعدد؟ فيه وجهان:
أصحهما: لا؛ كما لو قتل المحرم صيداً في الحرم لا يلزمه إلا جزاء واحد.
والثاني: نعم؛ فيزاد لكل سبب ثلث الدية؛ لما روي عن ابن عباس ﵄: "أَنَّ رَجُلاً قَتَلَ رَجُلاً فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فِي البَلَدِ الْحَرَامِ؛ فَقَالَ: دِيَّتُهُ اثْنَا عَشْرَ أَلْفِ [دِرْهَمٍ]، ولِلشَّهْرِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آلاَفٍ، وَلِلبَلَدِ الْحَرَامِ أَرْبَعَةُ آَلاَفٍ".
وعلى هذا لو انضم إلى ذلك كون القتل شبه عمد، وجب أربعة وعشرون ألفاً، أو ألفا دينار.
وإن انضاف إلى ذلك وقعه في [ذي الرحم]؛ فثمانية وعشرون ألفاً، أو ألفا دينار، وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون وثلث.
وقيل: لا يزاد للتغليظ على القديم شيء؛ لأن التغليظ في الإبل إنما ورد بالسن والصفة. لا بزيادة العدد، وهذا ما صححه الرافعي، وقال: إنه أخذ مما احتج به على فساد القول القديم.
وقيل: إن المصير إليه يُسْقِطُ أثر التغليظ.
ولو وجد بعض الإبل، وعدم بعضها - أخذ الموجود، والكلام في المفقود كما تقدم؛ هكذا أطلقه ابن الصباغ، وصرح المتولي بذلك؛ تفريعاً على الجديد.
[أما إذا قلنا بالقديم]، قال: لا يجبر الولي على قبول ذلك من جنسين؛ حتى لا يختلف عليه حقه.
فرع: إذا قلنا بالجديد، فلو قال المستحق عند إعواز الإبل: لا أطالب الآن بشيء، وأصبر إلى أن توجد قال الإمام: فالأظهر أن الأمر إليه؛ لأن الأصل هو الإبل.
стр. 7723
ويحتمل أن يقال: لمن [عليه] الدية أن يكلفه قبض ما عليه؛ لتبرأ ذمته.
ولم يصر أحد من الأصحاب إلى أنه لو أخذ الدراهم، ثم وجدت الإبل – يرد الدراهم، ويرجع إلى الإبل؛ بخلاف ما إذا غرم قيمة المثل في الغصب والقرض – لإعوازه – ثم وجده؛ فإن في الرجوع إلى المثل خلافاً.
تنبيه: الإعواز [حقيقة: عدم] الوجود [في تلك الناحية، ويقوم مقامه الامتناع من البيع مع وجودها] إلا بأكثر من ثمن المثل.
ولو كانت في غير البلد والقبيلة، فينظر: إن قربت المسافة وسهل تحصيلها، فهي كالموجودة، فإن بعدت بحيث تعظم المشقة الكلفة فهي كالمعدومة.
وبم يضبط القرب والبعد؟
أشار بعضهم إلى رعاية مسافة القصر؛ فجعلها فما فوقها من حد البعد.
وقال الإمام: لو زادت مؤنة إحضارها على قيمتها في موضع العِزَّة لم يلزمه إحضارها، وإلا لزم.
وقال في "التتمة": إن حد القرب والبعد ما ذكرناه في كتاب السلم.
قال: ودية اليهودي والنصراني: ثلث دية المسلم؛ لما روى أبو إسحاق المروزي في "الشرح" بإسناده، عن موسى بن عقبة، عن إسحاق بن يحيى، عن عبادة بن الصامت أن النبي ﷺ قال: "دَِيةُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرانِيِّ ثُلُثُ دِيَّةِ الْمُسْلِمِ".
ولأنه أقل ما قيل، والأصل براءة الذمة مما زاد.
ولا فرق في ذلك بين أن تكون قد عقدت له الذمة، أو دخل معاهدا، ً أو مستأمناً في ساعة من نهار.
والسامرة والصابئة، قال الماوردي: إن أجروا مجرى اليهود والنصارى في إقرارهم بالجزية، وأكل ذبائحهم، ونكاح نسائهم – كانت ديتهم ثلث دية المسلم، وإن لم يقروا بالجزية؛ لمخالفتهم اليهود والنصارى في أصل معتقدهم؛ فديتهم – إذا كان لهم أمان – دية المجوسي.
стр. 7724
قال: ودية المجوسي – أي: إذا دخل بأمان-ثلثا عشر دية المسلم، أي: وهي ستة أبعرة وثلثان، أو ثمانمائة درهم، أو ستة وستون ديناراً وثلثان.
ووجهه: ما روى ربيعة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب –﵃: "أَنَّهُ جَعَلَ دِيَةَ الْمَجُوسِيِّ ثَمَانِمَائَةَ دِرْهَمٍ".
وكذلك روي عن عثمان وابن مسعود – ﵄ – فكان هذا القول منهم، والقضاء به مع انتشاره في الصحابة – إجماعاً لا يسوغ خلافه.
ولأن مثل هذه التقديرات لا تفعل إلا توقيفاً.
قال الماوردي: ولأن حكم المجوس في إقرارهم وأخذ جزيتهم منقول عن عمر، ومعمول به إجماعاً؛ فكذلك حكمه فيهم بالدية.
واستأنس الشارح لـ "مختصر" الجويني لذلك؛ بأن قال: "اليهود والنصارى لهم كتاب ودين كان حقًّا بالإجماع، وتحل مناكحتهم، وذبائحهم، ويقرون بالجزية، [وليس للمجوس من هذه الأمور الخمسة إلا التقرير بالجزية؛] فكانت ديتهم خمس ديتهم، وهي ثلثا عشر دية المسلم، أو كما قال: الحساب ثلث خمس دية المسلم، أو خمس ثلثها.
والوثني كالمجوسي؛ لأنه كافر لا يحل للمسلم مناكحة أهل دينه، وعلى هذا يدل قول الشيخ من بعد: وهكذا الحكم في عبدة الشمس والقمر والبقر والشجر.
قال: ومن لم تبلغه الدعوة، أي: دعوة نبينا محمد ﷺ إلى الإسلام، وعبادة الله تعالى وهي بفتح الدال وبلغه دعوة غيره.
قال: فالمنصوص أنه إن كان يهوديٍّا أو نصرانيًّا وجب فيه ثلث الدية، وإن كان مجوسيًّا أو وثنيًّا وجب فيه ثلثا عشر الدية؛ لأنه ثبت له بجهله نوع عصمة؛ فألحق بالمستأمن من أهله دينه.
فعلى هذا: إن لم يعرف دينه فوجهان:
أحدهما: دية مسلم، قال البندنيجي: وليس بشيء.
стр. 7725
والمذهب: وجوب دية مجوسي؛ لأنه اليقين.
قال: وقيل: إن كان متمسكاً بكتاب لم يبدل وجب فيه دية مسلم؛ لأنه مولود على الفطرة، ولم يظهر منه عناد.
وحكم النسخ لا يثبت قبل بلوغ الخبر، وإن كان متمسكاً بكتاب تبدَّل ففيه ثلث الدية، أي: إذا كان يهوديًّا أو نصرانيًّا.
قال ابن الخل جمعاً بين الحقين: وهذا قول أبي إسحاق، واختاره القفال؛ كما حكاه القاضي الحسين عنه.
وقال القاضي أبو الطيب في كتاب السير: إنه خطأ. وعلى هذا: يجب في المجوسي ثلثا عشر الدية.
والذي أفهم أن مراد الشيخ: ما ذكرناه من [اليهودي والنصراني]، دون من عداهما ممن ذكره – قوله: "كتاب"؛ لأن الوثني لا كتاب له؛ وكذا المجوسي؛ على رأي، وإن كان قد رفع؛ فصار كأن لا كتاب.
ووراء ما ذكره الشيخ وجهان، ولم يحك الماوردي سواهما:
أحدهما: أن الواجب فيه دية مسلم مطلقاً.
والثاني: [أن] الواجب فيه دية مجوسي أبداً؛ لأنها يقين، والأصل براءة الذمة.
وحكى الإمام وجهاً في الذي تمسك بدين مبدل: أنه لا يجب بقتله شيء؛ لأنه ليس على دين حق، ولا عهد له، ولا ذمة، وامتناعنا عن قتله كامتناعنا عن قتل النساء، والذراري، وهذا ما جزم به المتولي.
وامتنع الرافعي من إجراء الوجه الصائر إلى إيجاب تمام الدية فيما إذا كان متمسكاً بكتاب مبدل.
أما من لم تبلغه دعوة نبي أصلاً فقد حكى المعتمدون – كما حكاه الإمام عن القفال- أنه يجب القصاص بقتله؛ لأنه لم يوجد منه عناد وإنكار، وهو على الفطرة الأصلية، وعلى هذا تجب فيه دية مسلم.
والظاهر: أنه لا قصاص؛ لعدم التكافؤ، قال القاضي الحسين: وهذا يوهن كلام الشافعي –﵀ – في "المختصر"؛ في كتاب "السير"؛ فإنه قال: ومن كان
стр. 7726
مشركاً، يستحيل إثبات القود وكمال الدية بقتله ونقل نصان في أنه تجب الدية الكاملة، أو أخس الديات، [فأقامهما بعض الأصحاب قولين، وقطع آخرون بوجوب أخس الديات]، وحمل النص الآخر على ما إذا كان متمسكاً بدين لم يبدل، ولم يبلغه ما يخالفه.
فرع: إذا قتل من لا يعلم هل بلغته الدعوة أم لا، قال الماوردي في كتاب "السير": ففي ضمان ديته وجهان؛ بناء على الوجهين في أنه هل كان الناس قبل ورود الشرع على أصل الإيمان حتى [كفروا بالرسل، أو كانوا على أصل الكفر حتى] آمنوا بالرسل.
آخر: الزنديق إذا دخل إلينا بأمان، هل يجب بقتله شيء أم لا؟ تردد فيه الشيخ أبو محمد: ففي حالة ألحقه بالمرتد من جهة أنه يظهر الإسلام ويبطن الكفر؛ فيجعل إظهاره الإسلام كإسلام المرتد من قبل، وفي حالة يلحقه بالوثني، قال الرافعي: وهو الأصح؛ لأنه لم يسبق منه التزام الإسلام.
قال: وإن قطع يد نصراني، أي: محقون الدم، فأسلم، ثم مات – وجب عليه دية مسلم؛ لأن القطع مضمون، وحدوث الزيادة يا لمضمون يلزم؛ كزيادة المغصوب.
ولأنه لما اعتبر استقرار الدية فيما زاد من الموضحة إذا صارت نفساً في إيجاب الدية الكاملة، بعد أن وجب نصف عشرها، وفيما إذا نقص بقطع اليدين والرجلين إذا سرت إلى النفس في إيجاب دية واحدة، بعد وجوب ديتين- وجب أن يكون بمثابتهما ما حدث من زيادة الدية بالإسلام. وإنما لم يجب القصاص؛ لأنه لم يقصد الجناية على المكافئ؛ فكان ذلك شبهة في إسقاطه.
ولأنه لما صح- في هذه الحالة – إسقاط بالكفر عند الجناية، وإيجاب بالإسلام عند السراية – وجب أن يغلب حكم الإسقاط على حكم الإيجاب؛ لأنه يصح فيه إسقاط ما وجب، ولا يصح فيه إيجاب ما سقط، وهكذا الحكم فيما إذا جرح عبداً لغيره، فعتق، ثم مات – يجب فيه دية حر، دون القصاص.
فرع: لو قطع أصبع ذمي، ثم أسلم، ثم سرى القطع إلى الكف واندمل –
стр. 7727
فعلى القاطع أرش الأصبع، وهي عشر دية الذمي، وأرش الكف يجب معتبراً بدية المسلم، وهو أربعة أخماس دية [يد] المسلم.
وكذا في العبد لو قطع أصبعه، ثم أعتقه السيد، ثم سرى إلى الكف – يجب على القاطع عشر قيمته للسيد، وأرش الكف للعتيق؛ قاله القاضي الحسين.
قال: وإن قطع يد حربي، ثم أسلم ومات –فلا شيء عليه؛ لأنه سراية قطع غير مضمون؛ فأشبه ما لو مات من قطع السرقة أو القصاص، وهذا ما جزم به البندنيجي، والقاضي أبو الطيب، والماوردي، والشيخ أبو علي، والفوراني، والقاضي الحسين، وطرده فيما إذا جرح قاتل أبيه، ثم عفا، فسرى إلى النفس، [وفيما إذا جرح عبد نفسه]، ثم أعتقه، فسرى الجرح إلى النفس،] وهو في هذه الحالة محكي عن النص؛ لأن الجرح غير مضمون؛ فسرايته كذلك.
وخرج في مسألة العبد قول: أنه تجب الدية من نصه في "عيون المسائل" فيما إذا ضرب بطن جارية مشتركة بينه وبين غيره، وهي حامل بولد رقيق لهما، ثم أعتق نصيبه، وسرى العتق إلى الباقي، ثم أجهضت جنيناً ميتاً – أنه جب للجنين غرة كاملة.
[كما] خرج من مسألتنا إلى مسألة الجنين قول: أنه لا يجب إلا نصف غرة؛ نظراً إلى حالة الجناية، دون حالة الاستقرار.
وحكى الشيخ أبو علي عن بعضهم تقرير النصين.
والفرق: أن الجراحة صادفت مملوكه حقيقة، [ثم طرأ العتق]، وفي الضرب إنما يتحقق إصابة الجناية على الولد عند الانفصال؛ [فجعلت حالة الانفصال كحالة إصابة السهم، وما قبلها كالرمي، والولد عند الانفصال] حر.
قال: وإن قطع يد مرتد؛ فأسلم، ومات – لم يلزمه شيء؛ لما ذكرناه.
قال الإمام قبل كتاب الجزية بورقة: وعلى هذا إذا قال مالك العبد لإنسان: اقتل هذا العبد، فقطع يده – لم يضمن [يده]؛قياساً على قطع يد المرتد.
وقيل: يلزمه، أي: تمام الدية، كما حكاه البندنيجي، عن تخريج الربيع
стр. 7728
في كتاب المرتد، وكذا المصنف هنا؛ لأنه مسلم في حال سراية الجناية، القاطع متعدٍّ؛ لأنه ليس له قتل المرتد، فضلاً عن قطع يده الذي لايجوز للإمام فعله، وبهذا خالفت المسألة مسألة الحربي؛ لأن الإقدام على قتله مباح لكل أحد.
قال: وليس بشيء؛ لما ذكرناه من العلة.
وقد حكى الغزالي والمصنف والمحاملي هذا الوجه في الحربي أيضاً، ونسبه الرافعي فيهما إلى أبي إسحاق، وحكاه القاضي ابن كج عن أبي محمد الفارسي.
وعلى هذا: فالذي رأى الإمام القطع به في مسألة الحربي والمعتق: أن الدية تكون مخففة مضروبة على العاقلة، [وأن] تكون الجناية ملحقة بالخطأ المحض؛ كاعتراض الذمي في مرور السهم إلى الصيد.
وحكى الرافعي عنه في الديات أنه ألحق المرتد في هذا المعنى بالحربي.
وفي "الحاوي" في كتاب المرتد: أنه إذا جرح، ثم أسلم، ثم مات – قال الربيع: فيه قول أنه يجب علىلجارح نصف ديته؛ [لأنه مرتد في حال الجناية، ومسلم في حال السراية فقط]، ووجب نصفها.
ثم قال: وهذا من تخريج الربيع، وليس بمحكي عن الشافعي – ﵁ – ولا تقتضيه أصول مذهبه.
ولو جرح حربي مسلماً، ثم أسلم الجارح، ومات المجروح – فلا شيء عليه؛ كذا جزم به في "التهذيب".
وحكى الرافعي عن بعضهم أنه يلزمه الضامن؛ لأن المجني عليه مضمون في الحالين.
قال: وإن أرسل سهماً على ذميّ، فأسلم، ثم وقع به السهم؛ فقتله – لزمه دية مسلم؛ لما ذكرناه فيما إذا أرسله على حربي، فأسلم، ثم وقع به؛ فمات.
قال: ودية المرأة على النصف من دية الرجل؛ لما روي عن عمرو بن حزم – ﵁ – أن النبي – ﷺ – قال: "دِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ" ويروي ذلك عن عمر وعثمان وعليّ، والعبادلة: ابن مسعود، وابن عباس،
стр. 7729
وابن عمر – ﵃ – ولم يخالفهم أحد، مع اشتهاره؛ فصار إجماعاً.
ويجب في الخنثى المشكل دية المرأة؛ لأن الزيادة مشكوك فيها، ذكره في "البيان" وغيره.
وكما أن دية المرأة على النصف، فدية أطرافها وجراحاتها على النصف من دية أطراف الرجل وجراحاته، على الجديد.
وفي القديم قول: أن المرأة تغادل الرجل إلى تمام ثلث الدية؛ كما قاله القاضي الحسين وغيره، [أي: تساويه] في العقل؛ فإذا زاد الواجب على الثلث صارت على النصف. وتمسك فيه بما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي ﷺ قال: "الْمَرْأَةُ تُعَاقِلُ الرَّجُلَ إِلَى ثُلُثِ دِيَتِهَا"، وقد قيل: إن هذا مرجوع عنه.
وبعضهم قال: إن الشافعي – ﵁ حكاه عن غيره، ولم يثبته قولاً له أصلاً، قاله الماوردي.
قال: ودية الجنين، أي: الحر المسلم، إذا انفصل ميتاً بالجناية: غرةٌ: عبدٌ أو أمةٌ؛ لما روى أبو داود "أَنّ عُمَرَ – ﵁ – اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي إِمْلاَصِ الْمَرْأَةِ، فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللهِ – صَلَّي اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ – قَضَى فِيهَا "بِغُرَّةٍ عَبْدٍ، أَوْ وَلِيدَةٍ؛ فَقَالَ: ائْتِنِي بِمَنْ يَشْهَدُ مَعَكَ، فَأَتَاهُ بِمُحَمَّدِ بْنِ
стр. 7730
مَسْلَمَةَ؛ فَشَهِدَ لَهُ" وأخرجه مسلم.
قال أبو داود: بلغني عن أبي عبيد: إنما سمي إملاصاً؛ لأن المرأة تزلقه قبل الولادة، وكذلك كل ما زلق من اليد وغيره فقد ملص.
وقد قيل: إن عمر – ﵁ – لما جاءه خلاف ما يعلم في الديات أراد التثبت، لا أنه يرد خبر الواحد.
وقيل: كان [مراده: أنهم] إذا رأوه يفعل ذلك مع الصحابة بالغ غيرهم في التثبت فيما يحدث به عن رسول الله ﷺ .
قال القاضي الحسين: والحكمة في إيجاب الغرة في الجنين أنه شخص يرجى له حال الحياة، وكمال الحال بالحياة، والجاني فوته [عليه] بجنايته، وقطع عليه طريق الكمال بالحياة، فجاءت الشريعة فأوجبت عليه شخصاً كامل الحال بالحياة في مقابلة ما فوت بجنايته.
ولا فرق في ذلك بأن يكون الجنين ذكراً أو أنثى؛ لإطلاق الخبر.
قال القاضي أبو الطيب: والحكمة في ذلك: أن ديتهما لو اختلفت لكثر التشاجر والتخاصم في كونه ذكراً أو أنثى؛ فحسم الشرع مادة ذلك بالتسوية؛ كما فعل في إيجاب الصاع في المصراة في قليل اللبن وكثيره؛ حسماً للمنازعة والمخاصمة.
قال: قيمته نصف عشر دية الأب أو عشر دية الأم، [أي:] وذلك خمس من الإبل، ووجهه: ما روي أَنَّ "عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ – ﵁ – أَقَامَ الغُرَّةَ خَمْسِينَ دِينَاراً"، ومعنى "أقام":قوم.
وروي ذلك عن زيد بن ثابت، وعليّ – ﵄ – كما حكاه الماوردي، ولامخالف لهم من الصحابة.
ومن المعنى: أنها دية؛ فوجب أن تكون مقدرة كسائر الديات.
стр. 7731
وأيضاً: فإنه جعل مقدراً، وأقل أرش ورد به الشرع مقدراً دية الموضحة والسن؛ فألحقت هذه الجناية بهما، ولا ترد الأنملة؛ فإن التقدير فيها بالاجتهاد، والذي [ورد] من الشرع فيها تقدير الأصبع.
ثم القيمة تختلف باختلاف الخطأ وعمد الخطأ؛ فإن كانت الجناية خطأ فالغرة مخمسة في حق العاقلة، وإن كانت عمد خطأ فتكون مثلثة: حقة ونصف، وجذعة ونصف، وخلفتان، وهذا ما حكاه القاضي أبو الطيب، والبندنيجي أيضاً، وقال: إنه مفرع على الجديد.
أما إذا قلنا: قيمة الإبل – عند الإعواز- مقدرة؛ فيعتبر هنا أن تكون قيمة الغرة خمسين ديناراً، أو ستمائة درهم، يعني في الخطأ، وتزاد للتغليظ قدر الثلث؛ عملاً بما ذكرناه من قبل، وهذا ما صرح به الماوردي عن جمهور البغداديين، ونسب الأول إلى قول البصريين، وقال: إنا عليه نقوِّم الإبل الخمس، فما انتهت [إليه] قيمتها، اعتبرنا أن تكون قيمة الغرة ذلك القدر؛ لأن الإبل ليست من جنس القيمة.
وفي "تعليق" القاضي الحسين، في أوائل باب الديات: أنا إن قلنا: إن الواجب عند إعواز الغرة –قيمتها؛ فلا تغلظ، وإن قلنا [عند] إعوازها: تنتقل إلى خمس من الإبل، فهل تغلظ، أم لا؟
فالمذهب: أنها لا تغلظ.
وحكى عن الشيخ أبي طاهر الزيادي أنه قال: تغلظ؛ كما في الأطراف. وهذا يفهم أحد أمرين:
أحدهما: أن ذلك راجع إلى الغرة نفسها مع وجودها.
والثاني: أن ذلك مفروض عند عدمها وإيجاب غيرها، وهو الذي فهمه الرافعي، وقال: إن الأئمة [لم] يتكلموا في التغليظ عند وجود الغرة، إلا أن الزيادي قال:
стр. 7732
ينبغي أن يقال: تجب غرة قيمتها نصف عشر الدية المغلظة، وإن هذا حسن.
وفي المسألة وجه آخر حكاه المراوزة: أن الغرة إذا كانت سلمية بالسن الذي سنذكره، لا تعتبر قيمتها بشيء، وادعى الإمام أنه الذي دل عليه كلام معظم نقلة المذهب.
ولا خلاف [في] أنه لا يعتبر في الغرة نوع، سواء كان غالباً في البلد أو لا، وسواء كان في يد من وجبت عليه أم لا؛ لإطلاق الخبر، صرح به الإمام.
أما إذا ماتت الأم، ولم ينفصل جنين بعد الجناية [عليها]، وكان يظن حملها؛ لانتفاخ بطنها، أو حركة فيه – لم يجب بسببه شيء؛ لأنا لا نتيقن وجود جنين.
نعم، لو انكشف الحال عن جنين في بطنها ميتاً، ولم ينفصل؛ بأن قُدَّت بنصفين؛ فظهر في بطنها ولم يخرج، أو خرج رأسه، ثم ماتت، ولم يتم خروجه – فهل تجب فيه الغرة، أم لا؟ فيه وجهان:
أصحهما- وبه جزم القاضي أبو الطيب -: نعم.
والثاني: لا، ما لم ينفصل بكماله، وهذا ما يحكي عن القفال؛ لأنه قبل الانفصال كالعضو من أمه، واستشهد له بأن انقضاء العدة ووقوع الطلاق المعلق بالولادة وسائر الأحكام لا تتعلق بخروج بعض الولد، بل بالانفصال التام؛ فكذلك هاهنا.
قلت: سأذكر عن رواية الإمام عن القفال ما يقتضي خلاف ذلك.
стр. 7733
ولا خلاف عندنا أنه لو انفصل بعد موتها بالجناية عليها، وهي حية: أن الغرة تجب، ولو ضرب بطن ميتة؛ فانفصل منها جنين ميت – لم تجب الغرة؛ لأن الظاهر أن هلاكه بهلاك الأم، قاله في "التهذيب"،وادعى الماوردي الإجماع فيه.
وعن "جمع الجوامع" للروياني: أن القاضي الطبري قال: يجب ضمان الجنين؛ لأن الجنين [قد] يبقى حيًّا في بطن أمه، والأصل بقاء حياته.
قال: تدفع إلى ورثته أي: لو انفصل حيًّا، ثم مات؛ لأنها دية نفس.
واحترز الشيخ بذلك عن مذهب من قال: إنها تصرف للأم، هو الليث بن سعد؛ لأنه بمنزلة أعضائها؛ بدليل انه تابع لها في الرق والحرية.
وعن مذهب من قال: إنها للعصبة خاصة، وهو علي بن أبي طالب، كرم الله وجهه!
وعن مذهب من قال: إنها للأبوين خاصة، وهو ربيعة؛ لخلقه من مائها.
ورثته الأم إن كانت حرة حية عند انفصاله، والعصبة، وقدرنا حياة الجنين؛ تغليظاً على الجاني، ولم نقدرها عند إنفاق مال الجنين؛ لأن الأصل عدمهما.
واعلم أنه لا يجب للأم شيء بسبب ما حصل لها من ألم الجناية والضرب، إذا لم يبن له أثر في بدنها كاللطمة والرفسة، فأما إجهاضها عند إلقائه ففيه قولان حكاهما القاضي أبو حامد في "جامعه":
أحدهما: لا شيء لها فيه أيضاً.
والثاني: لها فيه حكومة؛ لأنه كالجرح في الفرج عند خروج الجنين منه؛ فلو اقترن بذلك أثر الضرب في بدنها، ضمن حكومة للضرب، وحكومة للإجهاض.
تنبيه: سمي الجنين جنيناً؛ لاستتاره، ومنه: الجن، وجن عليه [الليل]، والمجن: بكسر الميم، وهو الترس.
стр. 7734
والغرة، قال أهل اللغة والغريب، والفقهاء: هي النسمة من الرقيق، ذكراً كان أو أنثى، وسميا بذلك؛ لأنهما غرة ما يملكه الإنسان، أي: أفضله وأشهره، وغرة كل شيء خياره.
وفي "حواشي" الشيخ زكي الدين –﵀ أن أبا عمرو بن العلاء كان يقول: الغرة: عبد أبيض، أو أمة بيضاء، وإنما سميت غرة؛ لبياضها.
وقيل: إطلاقه ﷺ الغرة على العبد والأمة، على طريق التوسع والمجاز؛ فإن الغرة اسم الوجه؛ لأن الوجه أشرف الأعضاء؛ فسمي الخيار من المماليك: غرة؛ لأنه في المماليك كالوجه في الأعضاء.
وقوله – ﵇: "غرة: عبد، أو أمة" حمله غير واحد من العلماء على التفسير، لا على الشك.
قال الشيخ زكي الدين – ﵀: والرواية فيه بالتنوين، وما بعده بدل منه، ورواه بعضهم بالإضافة، والأول أوجه؛ لأنه بين الغرة ما هي. انتهى.
وهذا الترديد يأتي في قول الشيخ أيضاً.
قال الشيخ زكي الدين – ﵀: والرواية فيه بالتنوين، وما بعده بدل منه، ورواه بعضهم بالإضافة، والأول أوجه؛ لأنه بين الغرة ما هي. انتهى.
وهذا الترديد يأتي في قول الشيخ أيضاً.
فرع: إذا ضرب بطن امرأة، فأجهضت جنينين أو ثلاثة – وجب لكل منهم غرة.
ولو اشترك اثنان في ضربها؛ فألقت جنيناً، وجب على عاقلتهما غرة واحدة.
قال: وإن كان أحد أبويه مسلماً، [والآخر كافراً، أو أحدهما مجوسيًّا والآخر كتابيا – اعتبر أكثرهما بدلاً.
أما في الأولى؛ فلأنه محكوم بإسلامه؛ فكان كما لو كان أبواه مسلمين.
وأما في الثانية؛ فلأنه إذا اتفق في بدل النفس ما يوجب الإسقاط والإيجاب [غلب الإيجاب]؛ كما قلنا في السمع – المتولد بين الضبع والذئب – إذا قتله المحرم، وهذا ما نص عليه في "المختصر".
وعلى هذا: إن كان الأب كتابيًّا، والأم مجوسية – وجبت غرة قيمتها قيمة بعير وثلثين، أو مائتا درهم، أو ستة عشر ديناراً وثلثان – على الخلاف الذي سبق؛ لأن عشر دية الأم ثلث بعير، أو ثلاثة دنانير وثلث، أو أربعون درهماً؛ فكان ما
стр. 7735
ذكرناه أكثر بدلاً.
ولو كانت الأم كتابية، والأب مجوسيًّا – وجبت غرة قيمتها قيمة بعير وثلث، أو ما ذكرناه؛ لأن ذلك عشر دية الأم، ونصف عشر دية الأب في هذه الحالة ثلثا بعير، أو ستة دنانير وثلثان، أو ثمانون درهما.
ولأجل هاتين المسألتين قال الشيخ في الفصل قبله: "قيمة نصف عشر دية الأب، أو عشر دية الأم".
وحكى الإمام أن من يوثق به نقل عن القاضي الحسين: أن الجنين إذا كان كافراً، وجب فيه جزء من الغرة، نسبته من الغرة نسبة دية أهل الجنين من الدية الكاملة، فإن كان الجنين نصرانياً فدية النصراني ثلث دية المسلم؛ ففي الجنين النصراني ثلث الغرة، وفي الجنين المجوسي خمس ثلث الغرة؛ فإن الديات هكذا [تجري] نسبتها، وهو هكذا في "تعليقه".
ثم قال الإمام: وهذه الطريقة منقاسة؛ فإن الغرة من الجنين بمثابة الدية من الشخص التام، ولكني لم أر هذا لأحد من الأصحاب.
وجه الخلل فيه: أنه هجوم على القياس في أول المرتبة من غير ثبت من طريق التعبد، والأصل في الباب التعبد.
ثم حكى عن العراقيين ما ذكرناه، وقال: إن هذا يقتضي أن ما حكاه عن القاضي مغاير له، وقد صرح به من بعد؛ حيث حكى ذلك وجهين؛ ولأجل ذلك حكى الغزالي وجهاً: أنه يجب في الجنين الكافر ثلث الغرة، يعني إذا كان يهودياً أو نصرانياً.
وادعى الرافعي أن هذا لم يذكره أحد، وإنما هو محمول على إيجاب غرة قيمتها ثلث الغرة الكاملة، وهذا كلام من لم يقف على كلام الإمام، والله أعلم.
وعن بعض الأصحاب أنه يؤخذ هذا القدر من الدية، ويدفع إلى المستحق، من غير أن يصرف إلى الغرة، وحكاه في "البيان" عن المسعودي.
قال الرافعي: وإيراد آخرين يشعر بأنه يدفع إليه هذا القدر، [أو غرة بقيمة هذا القدر].
стр. 7736
والأصح: تعين الثاني، إلا ألا توجد غرة بهذه القيمة؛ فيكون الحكم كما سنذكره.
وقيل في المسألة قول مخرج: أن الاعتبار بالأب، وهو ما حكاه الإمام عن رواية صاحب "التقريب".
وحكى القاضي الحسين وغيره عن أبي الطيب بن سلمة: أن الاعتبار بأخف الأبوين ضماناً؛ لأن الأصل براءة الذمة عن الزيادة، وهذا ما اختاره الماوردي من عند نفسه.
والقول والوجه مأخوذان من الخلاف في أن المسلم هل ينكح المتولدة من أبوين كتابي ومجوسية، وهذا كله تفريع على الصحيح في أن الغرة يعتبر فيها القيمة، أما إذا قلنا: لا تعتبر – كما حكاه الإمام عن المراوزة – فهاهنا ثلاثة أوجه:
أحدها: أن الواجب غرة كاملة، ولا يبالي بالتسوية بينه وبين الجنين المسلم؛ لأنه لا سبيل إلى الإهدار، ولا إلى تجزئة الغرة.
قال الرافعي: وقد يحتج له بظاهر ما يروي عن النبي ﷺ "أَنَّهُ قَضَى فِي الْجَنِينِ بِالغُرَّةِ".
والثاني: أنه لا يجب في جنين الكافر- كيف قدر – عبد ولا جزء من عبد؛ لأنه لا يمكن التسوية بينه وبين الجنين المسلم؛ كما لا يسوَّى بين المسلم والكافر في الدية، والتجزئة ممتنعة، وهذا ما قطع به الشيخ أبو محمد والصيدلاني، وصاحب "التقريب"، وبعض المصنفين؛ كما حكاه الإمام، وقال في موضع آخر: إن هذه الطريقة [هي] التي تعرفها المراوزة.
والثالث: الوجه الذي حكيناه عن القاضي من قبل.
فرع: إذا جنى على مرتدة حبلى؛ فأجهضت – نظر:
إن ارتدت بعد الحبل وجبت غرة كاملة؛ لأن الجنين محكوم [له بالإسلام]، وإن حبلت بعد الارتداد من مرتد، فيبني على أن المتولد من مرتدين مسلم أم كافر؟ إن قلنا: مسلم، وجبت [فيه غرة] كاملة، وإن قلنا: كافر،
стр. 7737
فهو كجنين الحربيين لا يجب فيه شيء على الجاني؛ كذا حكى عن الشيخ أبي عليّ وغيره، وكلام القاضي الحسين منطبق عليه.
وفي "التهذيب": أن من لم يجعل المتولد بين المرتدين مسلماً يوجب فيه ما يجب في جنين المجوسيين؛ فإن من يذهب إليه يثبت له حرمة؛ لبقاء علقة الإسلام.
[فرع آخر]: إذا جنى على ذمية حبلى تحت ذمي، فأسلمت، أو أسلم الذمي، ثم أجهضت – وجبت غرة كاملة؛ لأن الاعتبار في قدر الضمان بالمال.
قال: وإن ألقته حيًّا، ثم مات، أي: عقيبه، أو بقي متألماً إلى أن مات – وجبت فيه دية كاملة، أي: سواء كان [لستة أشهر فما دونها] أو فما فقها، أو كانت حياته بعد الانفصال كحياة من انتهى إلى حركة المذبوحين أولا؛ لتحقق الجناية على حي.
وعلى المزني: أنها إذا وضعته قبل ستة أشهر- أنها لا تجب؛ لأن الجناية – والصورة هذه – منع من الحياة، لا قطع لها.
وفي "التتمة" حكاية مثله عند انتهائه إلى حركة المذبوحين.
فرع: لو انفصل بعض الولد، وصرخ واستهل، وقتله قاتل، والبعض منه في البطن – فالواجب: الغرة على الصحيح عند الإمام، وهو اختيار القفال كما حكاه القاضي الحسين، وبه جزم الماوردي؛ فلا يجب القصاص به، ولو أعتقه عن الكفارة لم يجزئه، وإن باع الأم أو وهبها دخل في البيع.
وعلى الجملة: فهو في جميع القضايا والأحكام بمنزلة الجنين الذي لم ينفصل منه شيء.
وقال بعض أصحابنا: إذا قتله قاتل استوجب القصاص، وإذا آل الأمر إلى المال وجبت الدية بكاملها، ويصير مستقلاً بنفسه في الإعتاق وكل ما كنا [لا] نثبته لعدم الاستيقان في الوجود.
قال الإمام في كتاب العدد: وهذا وإن كان منقاساً، وقد عزي إلى القفال – فهو ضعيف في الحكاية؛ فما أراه ملتحقاً بالمذهب، وهذا ما حكاه القاضي أبو
стр. 7738
الطيب في وجوب الدية خاصة.
قال: فإن اختلفا في حياته، أي: حال الوضع، فالقول قول الجاني؛ لأن الأصل يشهد له، فلو أقام الوارث بينة على حياته أو على استهلاله، عمل بها.
ويكفيه [في إثبات الاستهلال] شهادة النسوة؛ لأن الاستهلال حينئذ لايطلع عليه - غالباً - إلا النساء؛ كالولادة.
وعن حكاية الربيع: أنه لا يقبل إلا من رجلين، أو رجل وامرأتين.
وحكى القاضي أبو الطيب بعد حكاية ذلك عنه أن القاضي أبا حامد غلطه؛ لأن هذه الشهادة هي مستندة إلى سببها، وهي الولادة، وشهادة النساء مسموعة فيها على الانفراد.
وفي "أدب القاضي" لابن أبي الدم: أن صاحب "التهذيب" قال: وقيل: لا يثبت إلا برجلين.
والذي رأيته فيه: أن الربيع قال: و [قيل] فيه قول آخر: أنه لا يقبل إلا من رجلين عدلين، وقد حكينا عن غيره أنه حكى عن الربيع ما ذكرناه، ولعل صاحب "التهذيب" اقتصر على بعض كلامه.
فلو أقام كل منهما بينة قدمت بينة الوارث؛ لاشتمالها على زيادة علم.
ولو اتفقا على أنه انفصل حيًّا، لكن ادعى الجاني أن سببه غير جنايته، وادعى الوارث أن انفصاله بسبب الجناية -[فإن كان الانفصال عقيب الجناية] فالمصدق الوارث باليمين، وإن انفصل بعد مدة من وقت الجناية فالمصدق الجاني باليمين؛ لأن الظاهر معه، إلا أن يقيم الوارث بينة أنها لم تزل متألمة حتى أجهضت، ولا تقبل هذه الشهادة إلا من رجلين.
وضبط المتولي المدة المتخللة بما يزول فيها ألم الجناية وأثرها غالباً.
وهكذا الحكم فيما لو اتفقا على أن الجنين سقط حيًّا بجنايته، وادعى الجاني أنه مات بسبب آخر، وقال الوارث: بل بالجناية، فإن لم يمتد الزمان فالمصدق الوارث، وإلا فالجاني، إلا أن يقيم الوارث بينة على أنه لم يزل متألماً حتى الموت.
стр. 7739
فرع: إذا أقر الجاني بانفصال الجنين حيًّا، وأنه مات من جنايته – فإن صدقته العاقلة تحملوا الدية، وإن كذبه في حياته وحلفوا، وجب عليهم قدر الغرة من جنايته، والباقي على الجاني قاله البندنيجي، والقاضي الحسين وغيرهما.
قال: وإن ألقته مضغة، وشهد القوابل أنه خلق آدمي، أي: شهدن أنه لو بقي لتخطط – ففيه قولان:
أحدهما: تجب فيه الغرة.
الثاني: لا تجب، وقد بينا ذلك في كتاب العدد.
فروع:
لو ضربها؛ فألقت يداً، أو رجلاً، أو عضواً [آخر] – فعليه الغرة؛ لأن ذلك يدل على وجود الجنين، وهذا مجزوم به في الطرق.
وقد ذكرنا من قبل فيما إذا تحقق وجود الجنين، ولم ينفصل – وجهين في وجوب الغرة، وعللنا وجه المنع بأن الأحكام المتعلقة بالولادة لا تتعلق بخروج بعض الولد، بل بالانفصال التام، وهذا يقتضي أن يجري الوجه المذكور هاهنا، إلا أن يقال: انفصال البعض يقام مقام انفصال الجميع مع تحقق وجوده.
ولو ألقت يدين، أو ثلاثة، أو أربعة – لم تجب إلا غرة [واحدة]؛ لأن الشخص الواحد قد يكون له ذلك.
ولو ألقت راسين، فكذلك؛ لأن الشخص الواحد قد يكون له رأسان، يحكي أنه كان لواحد رأسان؛ فكان إذا ضحك بأحدهما أو بكى ضحك الآخر أو بكى.
ولو ألقت جسدين، قال في "الحاوي": فالحكم كذلك؛ لجواز أن يكون عليهما رأس واحد.
وقال القاضي الحسين: يجب غرتان؛ لأن الشخص الواحد لا يكون له بدنان منفصلان.
ومن هذا يؤخذ أن كلام الماوردي محمول على الجسدين المتصلين.
ولو ألقت يداً، ثم ألقت الباقي، ومات – فعليه دية النفس، وتدخل دية اليد فيها.
стр. 7740
ولو ألقت الباقي وعاش فعليه نصف الدية؛ كذا قاله [القاضي] الحسين.
وقال الماوردي: إن دلت شواهد حال اليد على انفصالها بعد استقرار الحياة، ففيه نصف الدية. وإن دلت على انفصالها قبل استقرار الحياة، ففيه نصف الغرة.
وكذا حكاه القاضي أبو الطيب، وقال: لو اشتبه الحال على القوابل كان الواجب نصف الغرة.
قال: ولا يقبل في الغرة ما له دون سبع سنين؛ لأن الغرة هي الخيار، ومن له دون سبع سنين ليس من الخيار؛ لأنه يحتاج إلى من يكفله، ويخالف الكفارة؛ حيث يجزئ مثل هذا فيها.
قال القاضي الحسين: لأن المقصود من الإعتاق فيها تكميل شخص بالحرية، وتسليطه على القيام بكفايته عاجلاً أو آجلاً، والصغير وإن كان لا يقوم بكفايته في الحال فيقوم بها في المآل، والمقصود من الغرة جبر الخلل الواقع للأبوين بإتلاف ولدهما عليهما، ولا ينجبر الخلل بمن هو أقل من سبع سنين؛ لأنه يكون كلاًّ عليهما.
قال: ولا كبير ضعيف، أي: عن العمل؛ لما ذكرناه.
وظاهر كلام الشيخ يقتضي أنه يقبل منه من له سبع سنين وأكثر، [ولكن لا] إلى أن ينتهي إلى حد الهرم المؤثر في حل القوى وتضعيف المُنَّة، وهو ما صرح به الإمام وابن الصباغ [عن قول الشيخ أبي حامد، وقال ابن الصباغ:] إنه قال: وليس للشافعي ﵁ نص في ذلك، وقد وافقه على ذلك جماهير الأصحاب؛ كما [حكاه] الإمام والقاضي الحسين والقاضي أبو الطيب البندنيجي؛ تمسكاً بقول الشافعي ﵁ -في "الأم": وليس له أن يؤديها هرمة؛ فدل على أنها ما لم تكن هرمة تجزئ، وهو الذي صححه في "التهذيب" والقاضي الحسين، وادعى الماوردي أنه لا يقبل منه من سنة زائداً على عشرين سنة؛ لأن الغرة معتبرة بشرطين:
أحدهما: أكمل مايكون نفعاً.
[والثاني: أزيد ما يكون ثمناً.
следующие страницы →