← Фикх шафии

Фикх шафии · id 14325

كفاية النبيه في شرح التنبيه

ابن الرفعة

Полный текст (9 685 стр.). Показаны 9661–9685 · переход к 9666.

стр. 9661

ولا فرق في ذلك بين إرث مما في يد المنكر، أو المقر على المنصوص، وهو الصحيح، ولم يورد القاضي أبو الطيب والحسين سواه. وعن صاحب التقريب حكاية تخريج قول: أنه يرث مما في يد المقر. قال ((الرافعي)): وربما نسب ذلك إلى ابن سريج. والفوراني حكاه قولًا مجردًا عن ذكر التخريج، وقد يستدل له بمسائل: منها: إذا قال أحد الابنين: فلانة بنت أبينا، وأنكر الآخر- فإنه يحرم على المقر نكاحها إن كانت مجهولة النسب، وكذا إن كانت مشهورة النسب على أحد الوجهين، مع أن التحريم فرع النسب الذي لم يثبت. ولو قال أحدهما لعبد في التركة: أنت ابن أبينا، وأنكر الآخر، حكم بعتق نصيبه على أحد الوجهين. ومنها: لو قال أحد الشريكين في العقار لثالث: بعت منك نصيبي بكذا، فأنكر [الشراء] لا يثبت الشراء، وتثبت الشفعة على الصحيح. ومنها: لو قال: لزيد على عمرو كذا، وأنا ضامن، وأنكر عمرو، لزمه ما ضمنه على الصحيح. ومنها: إذا اعترف الزوج بالخلع، وأنكرت المرأة، ثبتت البينونة وإن لم يثبت المال الذي هو الأصل. ومنها: لو قال لعبده: بعتك نفسك بكذا، وفرعنا على الصحيح في صحة ذلك كما ذكرناه في باب العتق- فأنكر العبد الشراء، عتق وإن لم يثبت البيع الذي هو الأصل. وإذا قلنا بظاهر المذهب، فذاك في الظاهر، فأما في الباطن، فهل على المقر- إذا كان صادقًا، لعلمه بنسبه، أو لإقرار مورثه عنده به- أن يشركه فيما في يده؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي، وغيره: أحدهما: لا، لما تقدم. والثاني: وهو المذكور في ((تعليق)) القاضي أبي الطيب عن بعض الأصحاب لا غير-: المشاركة.

стр. 9662

قال ابن الصباغ: وهو الصحيح، لأنه عالم باستحقاقه، فيحرم عليه منع حقه منه، كما لو قامت البينة بذلك. والقائل بهذا يقول: يثبت الإرث في الباطن، وهل يثبت في الظاهرة؟ فيه وجهان: ظاهر المذهب: المنع. وفي العدة عن الشيخ أبي حامد: أنه قال بعكس ذلك: إنه لا يثبت في الظاهر، وهل يثبت في الباطن؟ فيه وجهان. وقد رويت الطريقتان عن رواية صاحب التقريب. ثم إذا قلنا بالمشاركة، فبكم يشركه؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الماوردي: أحدها: بنصف ما في يده، لأن قضية ميراث البنين التسوية، فلا يسلم لأحد شيء ما لم يسلم للآخر مثله، والثالث بزعمهما غصبهما بعض حقهما. والثاني-: وهو الأصح في ((الرافعي))، ولم يورد أبو الطيب سواه- بثلث ما في يده، لأن حق الثالث بزعم المقر شائع فيما في يده ويد صاحبه، فله الثلث من هذا، والثلث من ذلك. وقد حكى هذين الوجهين الشيخ أبو حامد- كما قال ابن الصباغ- وقال: إنهما ينبنيان على القولين فيما [إذا] أقر بعض بدين على المورث، وأنكر الآخر، هل يلزمه الجميع في حصته، أو لا يلزمه إلا حصته. والثالث حكاه في الزوائد عن ابن اللبان، أنه يشركه بثلث ما في يده، ويضمن له سدس ما في يد أخيه إن كانت القسمة قد وقعت بالاختيار من غير حاكم، لأن يده ثبتت على نصف جميع التركة مشاعًا، فالزائد الذي في يد الأخ المنكر على حصته ثلث ما في يده قد كان في المقر منه بحكم الإشاعة نصفه، وهو السدس، فضمنه، ليسلمه له بالقسمة. ولو كانت القسمة وقعت بحكم الحاكم على المقر، وأقرع بينهما، لم يضمن. وعلى هذا لو لم المقر بالأخ المجهول حتى قاسم أخاه بغير حاكم، فهل يضمن؟ فيه وجهان في الزوائد:

стр. 9663

أحدهما: يضمن، لأنه وجد منه التسليم. والثاني: لا يضمن، لأن القسمة وجبت عليه في الظاهر. وحكى الإمام بدل هذا الوجه الثالث عن صاحب التقريب: أنه إن قاسم المقر المنكر أعيان التركة قهرًا، والمقر ممتنع عن القسمة، فلا يغرم غير ثلث ما في يده. وإن جرت القسمة بينهما طوعًا، فيلزمه أن يغرم له مع ثلث ما في يده ما حصل في يد صاحبه، وهو ثلث ما معه، لأن التركة كانت ثابتة في يدهما على الجميع ثبوتًا شائعًا، فلما اقتسما، فقد رفع المقر يده عن نصف حصة الثالث، وسلمه، وترك المنكر على المقر مثل ذلك، فضمن من ذكرناه. قال: وعلى هذا لو كان المقر جاهلًا بالثالث حال وقوع القسمة طوعًا، ثم بعد القسمة أحاط علمه به، ففي المسألة وجهان حكاهما صاحب التقريب، وقد تقدم مثلهما على الوجه الثالث. فرع: لو كان المنكر اثنين، والمقر واحد فللمدعي النسب طلب يمينهما، فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر، لم يرد اليمين على المدعي، لأنه لا يثبت بها نسبًا، ولا يستحق بها إرثًا. وفي الزوائد في حلفه وجهان: أحدهما: هذا. والثاني: يحلف، لأن الحالف قد يقر، فيثبت بيمينه على الناكل. وقد بقى من أقسام المسألة: ما إذا أقر بعض الورثة، والبعض ممن لا يصح إقراره- لصغر أو جنون- وقد قال القاضي الحسين: إنه يثبت في الحال حتى لو مات أحدهما، ورثه الآخر، ثم إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون: فإن صدق استمر الثبوت، وإن كذب بان أنه لم يكن ثابتًا بإقراره. وإن مات الصبي والمجنون قبل ذلك، استقر الثبوت، هذا حكاه الإمام عن بعض المحققين، وقال: إنه متناقض، لأن ما يتعرض للوقف والتبين منتهى نظر، فلا معنى لإطلاق القول بنفوذ الحكم. والصحيح: أنه لا يثبت النسب في الحال، عملًا بما ذكرناه من قبل، لكن يوقف إلى البلوغ والإفاقة، فإن حصل التصديق ثبت، وإن حصل التكذيب فالحكم كما تقدم.

стр. 9664

وإن مات قبل ذلك، فإن لم يكن له وارث غير المقر، ثبت، وإن كان له غيره، فلابد من تصديقه. أما إذا كان المورث قد نفى من ألحق به باللعان [أو غيره]، فهل للورثة استلحاقه حيث يستلحقونه لولا النفي؟ فيه وجهان في ((النهاية))، عن رواية القاضي: أحدهما: اللحوق، كما لو استلحقه المورث قبل الموت، وهذا ما أورده معظم العراقيين، ومنهم ابن الصباغ، وقال القاضي الحسين: إنه الذي قاله أصحابنا. والثاني: المنع، لأنه نسب قد سبق الحكم ببطلانه، ففي إلحاقه بعد الموت إلحاق بعد الموت إلحاق عار بنسبه، وشرط الوارث أن يفعل أن يفعل ما فيه حظ المورث، لا ما يضره، وهذا ما أورده في ((الحاوي))، و ((المهذب))، و ((التهذيب))، ولم يحك القاضي الحسين قبل باب الشهادة على الشهادة غيره. ولو لم يصدر من المورث نفي، لكن صدر من أحد الورثة إنكار له، ثم مات، ووارثه المقر بالنسب، فهل يثبت الآن؟ فيه وجهان، سواء أعاد الإقرار به، أو لم يعده، كذا قاله القاضي الحسين، والإمام، وهما في ((الحاوي)) وغيره من كب العراقيين: وأظهرهما: الثبوت، ولم يورد القاضي أبو الطيب سواه، وادعى ابن الصباغ: أنه المذهب، لأن جميع الميراث قد صار له. والثاني: المنع، لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل. ويجري الوجهان فيما لو خلف المنكر وارثًا غير المقر، وصدق على النسب، وقد جزم أبو الطيب فيها بالثبوت أيضًا. ولا خلاف أنه لو أقر أحد الورثة، وسكت الباقون، ثم مات الساكت، ووارثه المقر أو غيره، وصدق على النسب: أنه يثبت، لأن إقراره غير مسبوق بتكذيب أصله. فروع: أحدها: لو أقر الابن المستغرق بأخوة مجهول، فصدقه المجهول على أنه ابن الميت، وأنكر أن يكون المقر ابنه- ففيه ثلاثة أوجه: أصحها: أنه لا أثر لهذا الإنكار، ويرثان.

стр. 9665

والثاني: لا يثبت نسب المنكر [ونسب المقر بحاله وإرثه، حكاه في ((الإنابة)) عن القفال. والثالث: أنه يثبت نسب المنكر]، ويحتاج المقر إلى إقامة البينة على نسبه. قال القفال: وهو غلط. الفرع الثاني: إذا أقر المستغرق بأخوة شخص، وصدقه، ثم إنهما أقرا بنسب ثالث، وأنكر الثالث نسب الثاني، ففي سقوط نسب الثاني وجهان في ((المهذب)) وغيره: وأصحهما- ولم يورد الماوردي، والقاضي أبو الطيب، والحسين، وابن الصباغ سواه-: السقوط، لأنه ثبت نسب الثالث، فاعتبرت موافقته، لثبوت نسب الثاني. الفرع الثالث: إذا أقر بأخوة مجهولين، وصدق كل واحد منهما الآخر، ثبت نسبهما. وإن كذب كل واحد منهما الآخر، فوجهان: احدهما: يثبت نسبهما، لوجود الإقرار ممن يحوز التركة. والثاني: ولم يورد في ((المهذب)) غيره-: أنه لا يثبت. ولو صدق أحدهما الآخر، وكذبه الآخر، ثبت نسب المصدق دون المكذب، إذا لم يكونا توأمين، فإن كان توأمين فلا أثر للتكذيب. قال الماوردي، والمصنف: وكان الإقرار بأحدهما إقرارًا بالآخر. الفرع الرابع: إذا كان في يد ثلاثة إخوة جارية، معها ولد، فقال أحدهم: هي أم ولد أبينا، والابن أخونا، وقال الثاني: هي أم ولدي، وولدها ني، وقال الثالث: هي جاريتي، وولدها عبدي- قال القاضي أبو الطيب في ((شرح الفروع)) عن ابن الحداد: عتق ثلثها وثلث ولدها بإقرار الأول، وبإقرار الثاني يصير ثلث الولد حرًا أيضًا، لاعتراف بالبنوة، ويثبت نسبه، إذ لا منازع له فيه، فإن بإقرار الأول وحده لا يثبت نسبه من الأب، وثلث الجارية يصير أم ولد، ويسري العتق والاستيلاد إلى حق مدعي الملك إن كان موسرًا، فيغرم له قيمة ثلث الأم وقيمة ثلث الولد، وإن كان معسرًا، لم يسر، ويبقى حق مدعي الملك على الرق. تبينه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي أمورًا:

стр. 9666

أحدها: أن تصديق جميع الورثة كاف في ثبوت النسب، سواء كانوا ذكورًا كالأولاد إذا أقروا بولد آخر للميت، أو بأخ له، أو عم، والإخوة إذا أقروا بأخ [آخر] للميت، أو بابن أو عم، والأعمام إذا أقروا بعم آخر للميت، أو بابن، أو أخ، والأولاد والأب إذا أقروا بأخ للميت، والإخوة والأجداد إذا أقروا بأخ للميت. أو كانوا إناثًا: كالبنات، والأخوات إذا أقروا ببنت أخرى، أو ابن، أو أخت أخرى، أو أخ، لأنهن يستغرقن جميع الميراث. أو كانوا ذكورًا وإناثًا، وهو كذلك كما صرح به الأصحاب، وألحقوا بالحالة الثانية ما إذا لم يكن للميت سوى بنت واحدة هي معتقته، وهل يرث المقر به إذا كان أخًا لها؟ فيه وجهان إذا قلنا: إن المقر به إذا كان يحجب لا يرث: أحدهما: نعم، يرث، لأنه لا يحجبها، فإنه يبقى لها الثلث. والثاني: لا يرث، لأنه يحجبها عما تستحقه بالولاء، فيصير كما لو لم يخلف إلا بنتًا ومعتقًا، فأقر بابن للميت لا يرث، لحجبه المعتق. الأمر الثاني: أنه لا فرق في الوارث الذي يعتبر تصديقه بين أن يكون من أصحاب الفرائض أو من العصبات، ممن يرث بالنسب، أو بالسبب: كالزوجة، والمعتق، وهو كذلك على المشهور، وألحقوا الزوج بالزوجة في اعتبار تصديقه، ويظهر أن يكون هذا مفرعًا على أن المرأة يصح استلحاقها، وإلا فقد ذكرنا عن ابن اللبان: أنه قال: من لم يقبل إقرار المرأة بالولد، لم يقبل إقرار ورثتها به. وعلى هذا لا يمكن اعتبار تصديق الزوج. وفي ((الرافعي))، و ((النهاية)) حكاية وجه منسوب في ((الحاوي)) إلى البصريين من أصحابنا: أنه لا يعتبر تصديق الزوج والزوجة، لأن الزوجية تنقطع بالموت. ولأن المقر به النسب، ولا شركة في النسب وهو جار- كما قال الغزالي وغيره- في العتق. وقال الماوردي: إن مثله يجري فيما إذا ادعى شخص أخوة من الأم، لا يفتقر إلى تصديق الأخ من الأب، وإذا ادعى أخوة من الأب، لا يفتقر إلى تصديق الأخ من الأم، لأنه لا نسب بينهما.

стр. 9667

والمذكور في ((الإبانة)) وغيرها الأول. ولو كان لبيت المال مدخل في الوراثة، كما إذا مات شخص، وخلف بنتًا لا غير، وصدقها الإمام، لا على وجه الحكم، فهل يثبت النسب؟ فيه وجهان في ((المهذب)) وغيره، بناء على أن الإمام، هل ينزل منزلة الوارث الخاص أم لا؟ والمذكور منهما في ((تعليق)) أبي الطيب، و ((الشامل)): القبول، وهو الذي نسبه الماوردي إلى الشيخ أبي حامد، وقال: إنه غير صحيح، لأن الإمام لا يملك حق بيت المال، فينفذ إقراره، ولا يتعين مستحقه من المسلمين، فيعتبر تصديقه، فلا يثبت، وهذا ما اختاره في ((المرشد)). أما لو كان على وجه الحكم، انبنى على القضاء بالعلم، هل يجوز أم لا؟ والوجهان جاريان- كما قال ((الرافعي)) - فيما لو مات شخص لو وارث له، فأقر الإمام له بوارث- هل يثبت نسبه؟ قلت: وعلى القبول ينبغي أن يراعى حاله، فإن كان صاحب فرض، ورث، وإن كان غصبة فلا، بناء على الصحيح في أن المقر به إذا كان يحجب لا يرث. الأمر الثالث: أن تكون حيازة المستغرق تركة المستلحق به بغير واسطة، لأنه حينئذ يصدق أنه وارثه حقيقة، وقد قال الأصحاب: لا فرق فيه بين أن يكون بغير واسطة [أو بواسطة]، كما إذا أقر بعمومة مجهول، وهو حائز لتركة أبيه الحائز لتركة جده الملحق به، فإن كان قد مات أبوه قبل جده، والوارث ابن الابن، فلا واسطة، ولو كان الحائز لتركة الجد أبوه وعمه، ثم مات عمه، ولا وارث له غير غير أبيه، أو هو، فالأمر كذلك. فإن قلت: هذا منهم يفهم أنهم اعتبروا أن يكون المقر حائزًا لميراث الملحق به النسب لو قدر موته حين الإلحاق. قلت: كلامهم يأبى ذلك، لأنهم قالوا: لو مات شخص مسلمًا، وترك ولدين، أحدهما مسلم والآخر كافر، ثم مات الابن المسلم، وترك ابنًا مسلمًا، وأسلم عمه الكافر- فحق الإلحاق بالجد لابن ابنه [المسلم، لا لابنه] الذي أسلم بعد موته، ولو كان الأمر كما قيل، لكان حق الإلحاق للابن، لا لابن الابن.

стр. 9668

قال: وإن أقر الورثة بزوجية امرأة المورث، ثبت لها الميراث، كما لو أقروا بنسب شخص، ثبت له الميراث، وهكذا الحكم فيما لو أقروا بزوج للمرأة. وعن القديم قول: أنه لا يقبل فيهما، لأن الزوجية قد انقطعت بالموت، بخلاف النسب. والصحيح الأول، لقصد الميراث. قال: وإن أقر البعض، وأنكر البعض، فقد قيل: يثبت لها الإرث بحصته، لما ذكرنا أن القصد بالإقرار بالزوجية الما، وهو مما يتبعض ثبوته، فآخذنا المقر به، كما لو أقر بغصب حصة من الموجود، وأنكر باقي الورثة. فعلى هذا بكم تشارك؟ فيه الوجه السابق. وقيل: لا يثبت، كما في نظيره من النسب، وهو الأظهر عند الغزالي، تبعًا لإمامه، والقاضي الحسين، وقد اختاره النواوي، وصاحب ((المرشد)). ثم ظاهر كلام الشيخ وغيره يقتضي أن هذا الخلاف- وهو قولان، كما قال في ((المهذب))، ووجهان، كما قال في ((الحاوي)) وغيره- مفرع على قولنا بعدم الإرث في نظير المسألة في الإقرار بالنسب، لأنهم جزموا في مسألة النسب بعدم الإرث، وحكوا الخلاف في هذه المسألة، وقد صرح به الماوردي، والفرق بينهما من وجهين: أحدهما- أشار إليه القاضي الحسين-: أن المقر في مسألة الزوجية، لم يقر بحق عليه في مقابلته حل له، لأن النكاح ينتهي بالموت، ولا يتصور إرثه بعد وفاة المورث، بخلاف ما إذا أقر بالنسب وأنكر البعض، فإنه أقر بحق عليه بإزاء حق له، وهو أن يكون وارثًا للمقر به، فلما لم يثبت حق نفسه وهو إرثه منه، كذا لا يثبت ما أقر به، دليله ما لو قال: بعت هذا العبد منك بألف، فأنكر الشراء، لا يلزمه تسليم العبد إليه. والثاني- قاله الماوردي-: أن الزوجة ترث بعد ارتفاع الزوجية بالموت، فجاز أن ترث مع عدم ثبوت الزوجية، والنسيب لا يرتفع نسبه بالموت، فلم يجز أن يرث مع عدم النسب. وقد قال ((الرافعي)): إن الحكم هاهنا كالحكم في مسألة الإقرار بالنسب من غير بناء.

стр. 9669

قال: وإن أقر الورثة بدين على مورثهم، لزمهم قضاؤه من التركة، لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء:١٢]، ولهم أن يوفوه من غير التركة كما تقدم في مواضع. ولم تكن تركة، أو كانت ولم يضعوا أيديهم عليها، لم يلزمهم الوفاء من أموالهم. نعم، لو تبرعوا بالأداء، وجب على رب الدين القبول، حيث يجب عليه لو كان الباذل له المديون، ولا فرق بين أن يكون للميت تركة أولا. وقال الإمام في كتاب القسامة: وظني أني رأيت لبعض الأصحاب إلحاق الوارث بالأجنبي في حالة عدم التركة، وقد حكيت ذلك مرة أخرى من قبل. وكما يجب قضاء الدين المعترف به من التركة، يجب تنفيذ الوصايا المعترف بها من ثلثها، عملًا بالآية المذكورة. فلو أقر الورثة بدين ووصية، فهل يزدحمان عند الضيق، وتكاذب المقر له بالدين والوصية، أو يقدم الدين؟ قال الأصحاب: إن تقدم الإقرار بالوصية ثم تعقبه الإقرار بالدين، ولم تتسع التركة لهما، كما إذا كانت ألفًا، والموصى به الثلث، والدين ألف، ففيما يفعل وجهان: أحدهما: تقدم الوصية، لتقدمها، والباقي لرب الدين، وقد ادعى الإمام قبل باب القافة [بورقتين]: أنه لا خلاف فيه. والثاني: يصرف الجميع لرب الدين، كما لو ثبتا بالبينة، [وهذا ما] حكاه الغزالي عن الأكثرين، ولم يورد الماوردي والفوراني وغيره. ومنهم من ينسبه إلى تخريج الصيدلاني، وهو مخرج على أن إقرار الوارث والموروث يتساويان، كما قدمنا أنه الصحيح. ولو انعكس الحال، وأقر بالدين [أولًا، ثم بالوصية، فقضية الوجهين صرف الألف لرب الدين]، وهو الذي حكاه الماوردي، والفوراني، وكذا الإمام في الموضع المذكور.

стр. 9670

ولو أقر لهما معًا، كما إذا ادعيا ذلك، فقال: صدقتما، فالحكاية عن الأكثرين: أنه يقسم الألف بينهما أرباعًا، لأنا نحتاج إلى الألف للدين، وإلى ثلث الألف للوصية، فيتزاحم على الألف ألف وثلث [ألف] فيخص الوصية ثلث عائل، وهو الربع، وهذا ما حكاه الماوردي، ونسبه الإمام في الموضع المذكور إلى ابن الحداد، ومعظم الأئمة، [ثم] قال: وهو المذهب، وقال الطبري في العدة: إنه مذهب القفال. لكن الصحيح عندي: أن المال كله لصاحب الدين، وهذا ما حكي عن الصيدلاني، قياسًا على ما لو ثبتا بالبينة. قال ((الرافعي)): وهذا هو الحق، سواء قدمنا عند ترتيب الإقرارين الأول منهما، أو سوينا بينهما. وقال الإمام ثم: إنه غريب، وإنا إذا قلنا بمقابله، فهل للمقر له بالدين أن يرجع على الوارث بغرم ما أخذه الموصي له، لأنه يقول له: لو كنت قدمت الإقرار لي بالدين، لم يفت علي فأنت المضيع له بإقرارك؟ قال الشيخ أبو علي: إنه على القولين أقر الإقرار إذا تضمن إيقاع حيلولة بين إنسان وبين حقه، ولا خلاف أنهما لا يجريان بالنسبة إلى صاحب الوصية [وإن أخر الإقرار بها عن الدين]، لأن وضع الوصية التأخير عن الدين، فالإقرار بها وضعه التأخير [عنه] أيضًا، فلم يضعه المقر في غير موضعه. قال: وإن أقر بعضهم [بالدين]، وأنكر البعض، ففيه قولان: أحدهما: يلزم المقر جميعه في حصته، لقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] فوجب ألا يرث إلا بعد قضاء الدين، لأن صاحب الدين مقدم، وليس بمشارك. ولأن ما أخذه المنكر من التركة كالمغضوب في حق رب الدين، وغصب بعض التركة يوجب قضاء الدين من باقيها، فلزم أخذ جميعه منه، وهذا ما خرجه

стр. 9671

أبو عبيد بن حربويه، وأبو جعفر الإستراباذي من مقتضى نص الشافعي في القسامة على أنه إذا حلف أحد الابنين في القسامة، واستحق بأيمانه نصف الدية، وكان على المقتول دين، قضى جميعه من حصه الابن الحالف، فكذلك في هذه المسألة، وقد وافقهما على هذا التخريج بعض الأصحاب، وهو ابن سريج، كما قاله في ((البحر)). قاله الماوردي قبيل باب الشاهدة على الشهادة: وعلى هذا لا يغرم المقر كل الدين حتى يحلف المنكر، فإذا حلف، غرم، وصار المقر خصمًا له ويحلفه- أيضًا- إن استدام على الإنكار، ولا يسقط عنه اليمين في حق المقر باليمين الأولى. والثاني: يلزمه بقسطه، لأنه لو لزمه جميع الدين ما قبلت شهادته إذا كان عدلًا مع غيره، أو مع اليمين، لأنه يصير بالشهادة حينئذ دافعًا عن نفسه، وقد وافق الخصم- وهو أبو حنيفة- الشافعي، وجمهور الفقهاء على قبول شهادته بالدين على الميت، فدل على أنه لم يكن يلزمه بالإقرار إلا حصته. ولأن إقراره كالشهادة، والدين كالعين، فلما استوى حال الشهادة في الدين والعين في إلزامه منه بقدر حصته، [وجب أن يستوي حال إقراره بالدين والعين في إلزامه منه بقدر حصته]، وهذا هو الأصح. والمذكور في ((المختصر)) في كتاب الشهادات: الثاني، وفي جميع كتب الشافعي، كما قاله الماوردي، وعليه أكثر الأصحاب، وفرقوا بين ما نحن فيه وبين مسألة القسامة بأنه لم يحصل في مسألة القسامة من التركة إلا ما حلف عليه، وهو نصف الدية، فلذلك قضى جميع الدين منه، كما لو غضب بعض التركة، يقضي الدين من الباقي، وهاهنا التركة موجودة في يد الوارثين، فتعلق الدين بجميعها، ولزم المقر في حصته نصف ذلك. وأيضًا: فإن الشافعي فرض مسألة القسامة في حالة اعتراف الابن بالدين، فإنه قال: ((فإن أقسم الولي الآخر، قضى بالنصف الآخر، ثم رجع الأول عليه))، يعني: بنصف الدين، وهاهنا أحد الابنين جاحد للدين، فلو كان أحد الابنين ثم جاحد، لم يقض من الدين إلا بقدر حصة المقر.

стр. 9672

وفي ((البحر)): أن صاحب ((الحاوي)) قال: الأصح عندي من إطلاق القولين: أنه ينظر في التركة. فإن لم تقسم حتى أقر أحدهما بالدين، قضى جميعها منها، وكان محسوبًا من حق المقر دون المنكر. وإن اقتسم الابنان التركة، ثم أقر أحدهما بالدين، لم يلزمه منه إلا نصفه، لأن المقر معترف باستحقاق جميع الدين في جميع التركة، [فصار] قبل القسمة مقرًا بجميعه، وبعد أخذ النصف بالقسمة مقرًا بنصفه. انتهى. قلت: وعلى هذا التفصيل يظهر أن يقال: في المسالة ما ذكرناه عن صاحب التقريب وابن اللبان في مسألة إقرار بعض الورثة بالنسب دون بعض، لأن من وضع يده على تركة وضعا مضمنًا، كان لمن له على الميت دين مطالبته، كالورثة [بشرطه]. ثم ما ذكرناه عن الشافعي من أن شهادة بعض الورثة بالدين على الميت مسموعة وهو ما نص عليه في ((المختصر)) في كتاب الشهادات: الثاني: ولم يحك العراقيون والماوردي غيره، مع حكايتهم القولين في لزوم وفاء جميع الدين من حصته، أو بالقسط، وحكى القاضي الحسين وغيره في الموضع المذكور في قبول الشهادة قولين، سواء أقر أولًا ثم شهد، أو شهد أولًا ثم أقر، وقال: إنهما مبنيان على القولين في مسألة الإقرار: إن قلنا: يلزمه الجميع في حصته، لم تقبل، وإلا قبلت، وهذا ما نسبه الإمام إلى المحققين من أصحابنا، وقال في ((البحر)): إن القفال توسط، فقال: إنه ينظر: إن شهد قبل أن يقر قبلت. وإن شهد بعدما أقر، فإن قلنا: بالإقرار يلزمه جميع الدين عند تمام الشهادة- لم تقبل شهادته، وإلا قبلت. وعلى هذا لو أخر في شهادته لفظة ((أشهد)) عن الاعتراف بالدين، أي: بأن قال: لفلان على أبي كذا، أشهد به، قال في ((البحر)) في الفروع المذكورة قبل كتاب الشهادات: فهو كما لو قدم لفظة ((الشهادة)). ويحتمل وجهًا آخر: أنه لا يقبل إذا أخر لفظة الشهادة، ولكنه بعيد ضعيف.

стр. 9673

وقد فرع ابن الصباغ وغيره في باب الأقضية باليمين مع الشاهدين على القولين في الكتاب- ما إذا كان على الميت دين، [وله] به شاهد أقامه الورثة، وحلف معه أحدهم، ونكل الباقي، فهل يقضي جميع الدين مما حلف عليه أم لا؟ قالوا: إن قلنا: إن الوارث إذا امتنع من الحلف، يحلف الغريم- كما هو أحد القولين المذكورين في باب التفليس- فلا يقضي منه إلا بقدر حصته. وإن قلنا: الغريم لا يحلف انبنى على أن الناكلين هل يشاركون الحالف فيما حلف عليه، أم لا؟ [وفيه خلاف] سبقت حكايته في هذا الباب، فإن قلنا: يشاركونه، قضى الجميع منه، وإلا جاء القولان المذكوران في الكتاب. فرع: لو أقر أحد الابنين بوصية أبيه لشخص، وأنكر الآخر، قال الماوردي: فإن كانت الوصية بالثلث، فلا يلزم المقر منها المقر منها إلا بحصته، بوفاق أبي حنيفة، وجميع أصحابنا، بخلاف الدين. والفرق: أن جميع الدين يستحق فيما وجد من قليل التركة وكثيرها، والوصية بثلث التركة، لا تستحق إلا من جميعها، ولو كانت الوصية معينة: كالوصية بدار، فإن كانت باقية في التركة، فلا يلزم المقر إلا نصفها، وإن كانت قد حصلت في سهم المقر بعد القسمة، لزمه جميعها، لأنه يعترف [بها] للموصى له. قال القاضي الحسين: ولا يرجع [على أخيه] بشيء، لأن الاستحقاق ثبت بقوله، فلا يقبل على غيره. وقال الماودري: إنه يصير خصمًا لأخيه في نصفها، وهذا لا منافاة بينه وبين القاضي، خصوصًا إذا أعدنا الضمير في قوله: ((في نصفها)) إلى التركة، لا إلى العين، لأن مقتضى قول المقر عدم صحة القسمة، كما تقدم ذكر ذلك في بابها. وإن كانت قد حصلت في سهم المنكر، فلا شيء على المقر بها، لأنه لا يملكها، ولا مطالبة عليه بقيمتها، فإذا حلف المنكر، بريء من المطالبة، وحصلت له الدار، وبطلت الوصية فيها، كذا قاله الماوردي.

стр. 9674

وقال القاضي الحسين: إنه يغرم نصف قيمتها للموصى له. ولو شهد المقر على أخيه [بها مع آخر، استرجعت منه، وكذا لو حلف معه، ولا يرجع المنكر على أخيه] بشيء، لأنه بالإنكار جاحد للاستحقاق. وقال القاضي الحسين: إنه يرجع عليه بنصف قيمة العين. قلت: وفي سماع شهادته وتغريمه نصف القيمة إذا صدرت القسمة بالتراضي نظر، من حيث إن الشهادة تتضمن بطلان القسمة، فهي مناقضة لما صدر منه من القسمة، ونحن لا نسمع الدعوى بمثل هذه التضاد، لأجل التحليف، فكيف نسمع الشهادة؟! فإن حمل ذلك على ما إذا وقعت القسمة بالإجبار، كان النظر في إيجاب نصف الغرم، لأن مقتضى [الشهادة] بطلان القسمة، وإذا بطلت فلا غرم، لأنا نخرج تلك العين من التركة، ونقسم الباقي، والله أعلم. ولو كانت الوصية بألف درهم مثلًا- قال القاضي الحسين: ففيها القولان: أحدهما: أن جميع الألف يوفى من ثلث نصيب المقر. والثاني: لا يوفى منه إلا نصف الألف، سواء كان قبل القسمة، أو بعدها. وحكى الإمام عن صاحب التقريب طريقة أخرى قاطعة بالقول الثاني، وقال: ليست بشيء، بل لا فرق بين الوصية والدين. قال: وإن كان لرجل أمة، فأقر بولد منها، أي: حيث يلحقه نسبه، ولم يبين بأي سبب وطئها- صارت الأمة أم ولد له، لأن الولد محكوم بحريته بلا خلاف عندنا، والظاهر من حال المملوكة: أن السيد أحبلها به في ملكه، فحمل الإقرار عليه، وهذا ما دل عليه ظاهر النص، كما قال القاضي الحسين، والإمام، وقال: إنه بعيد عن القياس- أي: في الإقرار- لأن المتبع فيه اليقين، وهو الذي رجحه الشيخ أبو حامد وجماعة، كما قال ((الرافعي))، وتبعهم البغوي، وصاحب ((المرشد)). وعلى هذا لا ولاء على الولد. قال في ((التهذيب)): ولا يجوز للمقر ببيعها. وقيل: لا تصير، لأن الأصل الرق، ويحتمل أن يكون الاستيلاد في نكاح متقدم على الملك، فلا نوقع العتق مع الشك، وهذا قول أبي إسحاق، وأبي علي الطبري، وأكثر الأصحاب، كما قاله القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ في أثناء

стр. 9675

أحد الفرعين الذين سنذكرهما- إن شاء الله تعالى- ولم يورد الماوردي في موضع من الباب غيره. وعلى هذا يكون الولاء على الولد، وللمقر بيعها، وإذا مات عتقت على ولدها إن حاز جميع التركة، وإلا عتق منها حصته، ولا يقوم عليه الباقي وإن كان موسرًا، كما تقدم. قال الماوردي: ولها أن تدعي على الورثة: أنه أصابها في الملك، فإن صدقوها، ثبت الاستيلاد وإن كان على الميت دين يستغرق قيمتها، كما لو أقر به المورث. وإن كذبوها، وادعوا استيلادها في غير وجه، ففيه وجهان: أحدهما: أن القول قول الورثة مع أيمانهم على نفي العلم، استصحابا لرقها. والثاني: أن القول قولها مع يمينها على البت، اعتبارًا [بالظاهر] من الملك، وعدم النكاح من قبل. ولو بين فقال: وضعته في ملكي، قال القاضي الحسين: فإن قلنا في المسألة السابقة: إنها تصير أم ولد، فهاهنا أولى، وإلا فوجهان، وهذا ما حكاه الإمام عن الأئمة، لأن تلك يتطرق إليها احتمال العلوق، واحتمال الوضع في غير الملك، [وهذه لا يتطرق غليها إلا احتمال العلوق في غير الملك]، وهذا عندي لغو إذا كان يتطرق الاحتمال إلى اللفظ، فإنه يخرج الإقرار عن أن يكون صريحًا، فلا فرق بين أن يخرج باحتمال، أو باحتمالين. ويجيء مما قاله القاضي في المسألة طريقان: إحداهما: القطع بالثبوت، وهي التي أوردها ابن الصباغ. والثانية: إثبات الخلاف فيها. وقد حكاهما ((الرافعي))، وصحح الثانية. ولو قال: هذا ولدي منها، علقت به في ملكي، فلا خلاف في ثبوت الاستيلاد. ولم يخرج الأصحاب في ذلك وجهًا، لاحتمال أن تكون حالة العلوق مرتهنة، كما خرجوا لأجل مثل هذا الاحتمال وجهًا فيما سنذكره، ولا ولاء على الولد في هذه الحالة بلا خلاف أيضًا.

стр. 9676

وألحق الإمام بهذه الحالة ما إذا قال: هذا ولدي منها، وملكي عليها مطرد منذ [عشر سنين]، وكان الولد ابن سنة. ولو قال: هذا ولدي منها، علقت به في نكاح، فلا تصير أم ولد جزما، وعلى الولد الولاء جزما. قلت: وينبغي إذا قلنا: الإقرار المطلق ينزل على العلوق في الملك- أن ينظر: هل كانت زوجة [له] أم لا، كما قلنا في الطلاق: إذا قال لزوجته: أنت طالق طلقة قبلها طلقة. لكن لك أن تقول: محل الكلام في أن الإقرار المطلق ينزل على العلوق في الملك، إذا لم يعهد أنها زوجة [له، كما أفهمه الماوردي الذي حكيناه من قبل. أما إذا عهدت زوجة له]، فلا. ولو قال: علقت به في وطء شبهة، فهل تصير أم ولد؟ فيه القولان فيما إذا وطىء أمة الغير بشبهة، ثم ملكها، هل تصير أم ولد له أم لا؟ كما تقدم، ولا ولاء على الولد، لأنه خلق حرًا. ولو بين أنه وطئها زنى، قال ((الرافعي)): فإن كان منفصلًا عن اللفظ، فهو كما لو لم يبين السبب، وإن كان متصلًا باللفظ، فلا يثبت النسب، ولا أمية الولد، قاله في ((التهذيب)). ولك أن تقول: ينبغي أن يتخرج على قولي تبعيص الإقرار. قلت: لا وجه لذلك، لأن المسألة مصورة في ((التهذيب)) بما إذا كان التفسير منفصلًا، لأنه قال في صدر المسألة: إذا كان أمتان لكل واحدة ولد، فقال: أحد هذين الولدين ولدي، يؤمر بالتعيين، فإذا عين في أحدهما، ثبت نسبه، وهل تصير أم ولد؟ نظر:

стр. 9677

إن قال: بملك اليمين، صارت أم ولد له وإن قال: استولدتها بملك النكاح، لم تر أم ولد له، وإن قال: بوطء شبهة، فهل تصير أم ولد؟ وقضيته فيه قولان، [وإن أطلق فقولان] أيضًا. وإن قال: استولدتها بالزنى، لم يقبل هذا التفسير، وهو كالطلاق. وإذا كان كذلك فقوله: ((هذا ولدي)) صدر منه منفصلًا في أول لفظه، وقضيته أن تكون أمه أم ولد على قوله، وقوله بعد ذلك: استولدتها بالزنى يرفع ذلك، ويرفع- أيضًا- كون الولد حرًا نسيبًا، فكان مثل قوله: له علي ألف، ثم يقول: من ثمن خمر، فيلزمه قولًا واحدًا. نعم: لو قال ابتداء: أحدهما ولدي، استولدت أمه به بالزنى، اتجه التخريج كما قال. وقد ذكر الأسحاب في هذا الباب فرعين يتعلقان بما نحن فيه.

стр. 9678

أحدهما: إذا كان لرجل أمتان، لكل واحدة ولد، ولا زوج لهما، ولا واحدة منهما فراشًا له، فقال أحدهما ولدي، علقت به أمه في ملكي- صح هذا الإقرار، وطولب بالبيان، كما لو أقر بطلاق إحدى المرأتين، فإذا عين أحدهما ثبت نسبه، وكان حرًا، لا ولاء عليه، وأمه أم ولد، وللأمة الأخرى أن تدعي أن ولدها هو الذي أقر به، وأنه استولدها، وتحلفه عليه، كذا قاله ((الرافعي)) وغيره، وفيه نظر، لأن المسألة مصورة بما إذا لم تكن فراشًا له، وقد تقدم أن السيد إذا لم يعترف بالوطء، لا تسمع عليه دعوى الاستيلاد، ومن طريق الأولى سماع دعوى الولد عند البلوغ بأنه أراده بالإقرار. وإذا سمعت دعوى الأمة وولدها، فالقول قول المقر مع يمينه، فإن حلف، فذاك، وإلا حلف المدعي، وثبت النسب، والاستيلاد، كما قاله الإمام وغيره. ولو مات السيد قبل البيان، قام وارثه المحقق مقامه في تعيين الولد، وكذا في كيفية الاستيلاد، حتى إذا قال: الوطء جرى في نكاح، لم تصر أم ولد. قلت: وفيه نظر، إذا قلنا: إن الإقرار المطلق يحمل على الاستيلاد في الملك، فإن قول الوارث حينئذ يكون مبطلًا له، فينبغي ألا يقبل، بل نقول: لو كان المورث حيًا، وقد أطلق، ثم ادعى أنه أراد الاستيلاد في النكاح، فينبغي هذا ألا يقبل، لما فيه من إبطال حق ثابت، ويؤيده ما ذكرناه عن البغوي: إذا قلنا: إنها تصير أم ولد عند الإطلاق، لا يتمكن المقر من بيعها، لكن ابن الصباغ وغيره قالوا: إنا نقبل تفسير المقر بكونها علقت به في النكاح إذا طالبناه بالتعيين، بعد إطلاق القول بأن هذه ولده من هذه، وكذا البغوي قاله كما حكيناه من قبل، فلا جرم قبلوا في ذلك إقرار الوارث أيضًا. وكان الجواب: أن محل القولين في كون المطلق يحمل على الاستيلاد في الملك أم لا إذا تعذر البيان، أما مع وجوده فلا، ويشهد لذلك ما ذكر فيما إذا قال لزوجته: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وقال: أردت بالثالث تأكيد الثاني: أنه يقل وإن كان عند الإطلاق نوقع عليه الثلاث على الصحيح. ومن هذا القبيل: إذا قال: هذا المال لورثة زيد، فإن مطلقه يحمل على التساوي على عدد الرءوس وإن تفاوتوا في الميراث، فلو قال المقر بعد ذلك:

стр. 9679

أردت الميراث، قبل وإن نازعه أقلهم حصة، كما قاله الماوردي في هذا الباب. وقد أشار مجلي إلى شيء يعضد ذلك، حيث قال: إذا قال لزوجته: أنت [علي] حرام، ونوعى به الطلاق- يقع، وإن جعلناه صريحًا في إيجاب الكفارة، لأن محل قولنا: إذا خلا عن النية. رجعنا إلى المقصود: فإن قال الوارث: لا [علم لي] بالولد منهما، أو لم يكن للميت وارث، عرض الولدان على القائف، فأيهما ألحقه به، لحقه، وكانت أمه أم ولد، لأنا صورنا الفرع بما إذا قال المقر: علقت به في ملكي، واعتماد القائف في هذه الحالة على رؤية سابقة للميت، أو على رؤيته قبل الدفن، أو رؤية بعض عصبته، فيجد الشبه. وإن لم [يكن] قائف، أو كان وتعذر عليه التمييز- أقرع بين الولدين، ولا ينتظر بلوغهما حتى ينتسبا، بخلاف ما لو تنازع اثنان في ولد، وتعذر تمييز القائف، لأن الاشتباه هاهنا في أن الولد أيهما؟ فلو اعتبرنا الانتساب، فربما انتسب كل واحد منهما إليه، فلا يرتفع الإشكال. ثم إذا خرجت القرعة على أحدهما عتق، ولا يثبت النسب، ولا الميراث، لأنه لا [مدخل للقرعة] فيهما، ويصير هذا كما لو شهد رجل وامرأتان بالسرقة، يثبت المال دون القطع، كذا قاله الأصحاب، واعترض عليهم ابن الصباغ [فأبدى فرقًا] بين الصورتين ذكر مثله الأصحاب في الفرق بين ثبوت المال في السرقة بالشاهد والمرأتين، وعدم ثبوت الدية بشهادة الرجل والمرأتين على القتل العمد، ثم أجاب بما ليس بالقوى. وحكى الماوردي عن ابن خيران: أنه قال: يثبت النسب بها، لأن الحرية تثبت له بالولادة، فلم يجز أن يرتفع أصله ويثبت حكمه. ثم قال: وهذا خطأ، لأن القرعة لا تدخل، لتمييز الأنساب المبهمة، وتدخل لتمييز الحرية المستبهمة. وعلى المشهور: هل يوقف نصيب ابن بين من خرجت القرعة له، وبين الآخر؟ فيه وجهان:

стр. 9680

أحدهما: نعم، لأنا نتحقق أن فيهما ابنا وارثًا، فوقف، كما لو طلق إحدى امرأتيه على التعيين، ومات قبل التعيين، وتعذر البيان، وهذا ما نسب الإمام إلى الأكثرين. وأصحهما في ((تعليق)) القاضي أبي الطيب، و ((المرشد)): لا، لأنه إشكال وقع اليأس عن زواله، فأشبه ما إذا مات شخص، وهو مجهول العصبة، لا يوقف ميراثه وإن علمنا: أن في العرف له عصبة، وكان الجهل بأقرب عصبته مسقطًا لحكم عصبته، كذا قاله الماوردي، وهل تكون أمه أم ولد، والصورة كا ذكرنا في صدر الفرع؟ فيه وجهان في ((النهاية))، وقال: إن المذهب عدم الحصول، لأنها تبع النسب، فإذا لم نجعله ولدًا، لا نجعلها أم ولد. قال ((الرافعي)): والذي أورده الأكثرون: مقابله، لأن المقصود العتق، والقرعة عاملة فيه، وكما تفيد حريته تفيد حريتها. ولو كان السيد قد قال: أحد هذين ولدي، علقت به أمه في نكاح- لم تصر من حكمنا بكونها أم ولد في حالة من الأحوال في الصورة السابقة في هذه الصورة أم ولد. وكذا [لو] قال: علقت به من وطء شبهة في أحد القولين. ولو أطلق القول بالاستيلاد، جاء فيها القولان المذكوران في الكتاب، صرح به البغوي. أما لو كانت الأمتان مزوجتين، لم يقبل قول السيد، وولد كل أمة ملحق بزوجها. ولو كانتا فراشًا للسيد، لحقه الولدان بحكم الفراش. ولو كانت إحداهما مزوجة، والأخرى خلية- لم يتعين إقراره في الأخرى، بل يطالب بالتعيين، فإن عين في ولد المزوجة، لم يقبل، وإن عين في ولد الأخرى قبل، وثبت نسبه. وإن كانت إحداهما فراشًا له، لم يتعين إقراره في ولدها، بل يؤمر بالتعيين، فإن عينه في ولد الأخرى، لحقه بالإقرار، والولد الآخر يلحق به بالفراش. الفرع الثاني: إذا قال من له أمة لها ثلاثة أولاد: أحد هؤلاء ولدي منها، ولم تكن مزوجة، ولا فراشًا للسيد قبل ولادتهم- طولب بالتعيين، فمن عينه منهم

стр. 9681

ثبت نسبه، وورث، والقول في الاستيلاد على التفصيل والخلاف الذي مر. ثم إن كان المعين الأصغر، [رق الأوسط والأكبر، وإن كان المعين الأوسط، فالأكبر رقيق، وأمر الأصغر] مبني على استيلاد الأم، فإن لم نجعلها أم ولد، فهو رقيق- أيضًا- وإن جعلناها أم ولد، قال القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما: ففيه وجهان: أحدهما: أن حكمه حكم الأم في صفة الاستيلاد، يعتق بموت السيد، لأنه ولد أم ولد، وهو المختار في ((المرشد))، وقال في ((التهذيب)): إنه المنصوص. والثاني: لا، لأن ولد أم الولد قد لا يكون كأمه، بل رقيقًا، كما لو أحبل الجارية المرهونة، وقلنا: لا تصير أم ولد، وبيعت في الحق، وولدت [أولادًا، ثم ملكها] أولادها، فإنا نحكم بأنها أم ولد على الصحيح، وبأن الأولاد أرقاء لا يأخذون حكمها على الصحيح أيضًا. وفيهم وجه حكاه الإمام: أنهم يأخذون حكمها. وأيضًا: فإنه إذا أحبل جارية الغير بالشبهة، ثم أتت بأولاد من نكاح، أو زنى، ثم ملكها وأولادها- تكون أم ولد على قول، وأولادها أرقا لا يأخذون حكمها. وإذا أمكن ذلك، لم يحكم باتباعهم لها في الصفة، كما لو صرح به، لأن الاحتمال فيما مبناه على اليقين كالمحقق، ومفهوم كل واحد من هذين الوجهين أنه لا يثبت نسبه. وفي ((الحاوي)): أنا هل نحكم بثبوته؟ فيه وجهان: أحدهما: نعم، لأن الظاهر استمرار الفراش. والثاني: لا، لاحتمال انقطاعه ببيعها، كما تقدم. وعلى هذا هل يكون حكمه حكم الأم؟ فيه الوجهان. والذي ذكره ((الرافعي)) أنه ينظر: فإن لم يدع الاستيلاد بعد ولادة الأوسط، فقد صارت فراشًا له بالأوسط، فيلحقه الصغر، وهكذا قاله القاضي الحسين والإمام.

стр. 9682

وفي ((التهذيب)) وجه: أنه لا يثبت نسبه، ويكون حكمه حكم الأم، لأن الاستبراء حصل بالأوسط. قال ((الرافعي)): ولم أر لغيره ذكره. قلت: وهو عين ما ذكره الماوردي كما حكيناه إذا تأملته، ومقتضى إطلاق القاضي أبي الطيب وابن الصباغ. وإن ادعى الاستبراء، قال القاضي [الحسين]: فهل يحكم بكونها أم ولد [أم لا]؟ فيه الوجهان. و ((الرافعي)) قال: إن ذلك ينبني على أن نسب ملك اليمين، هل ينتفي بدعوى الاستبراء؟ وفيه خلاف مذكور في اللعان: إن قلنا: لا ينتفي، فهو كما لو لم يدع الاستبراء. وإن قلنا: ينتفي فلا يلحقه الأصغر، وفي حكمه الوجهان عند الإطلاق: وأظهرهما: أن حكمه حكم الأم، لما تقدم. وما ذكره ((الرافعي)) من أن نسب ملك اليمين، هل ينتفي بدعوى الاستبراء؟ [فيه خلاف، قد يفهم أن من وطيء أمة، وأتت بولد يمكن أن يكون له- يكون في نفيه بدعوى الاستبراء] والحلف عليه خلاف، وهذا مما لا خلاف فيه، بل الخلاف الذي أشار إليه [فيما إذا] استبرأ أم ولده، ثم أتت بولد بعد ذلك في زمن يحتمل أن يكون حادثًا بعد الاستبراء، هل يلحقه، لزعمنا: أن الفراش لا يقطعه الاستبراء، أو لا يلحقه، لقولنا: إن الاستبراء يقطعه، لأن هذا هو المذكور ثم، وقد أشار إليه الإمام هاهنا. ولو كان المعين الأكبر، فلا يخفى حكمه، والقول في حكم الأوسط والأصغر على ما ذكرناه في الأصغر إذا عين الأوسط. ولو مات السيد قبل التعيين عين وارثه، فإن عين الولد، سئل عن كيفية الاستيلاد، كما قاله أبو الطيب، فإن بينه عمل ببيانه، وإلا كان فيه الوجهان فيما إذا أطلقه الميت.

стр. 9683

وإن لم يعين، وقال: لا أعلم، أو: لم يكن له وارث محقق- عرضوا على القائف، ليعين، والحكم عند تعيينهم كما لو عين السيد، والأم هل يحكم بكونها أم ولد؟ فيه قولا الإطلاق، أو وجهاه، لأنه لا مدخل للقافة في أمية الولد، قاله القاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، وغيرهما. ولو عين القائف نسب اثنين منهم، انتفى نسب الثالث، ولم يثبت نسب الاثنين، بل انحصر الابن في واحد منهما، قاله الماوردي. ولو تعذر التعيين من جهة القائف، قال الماوردي: فإن كان السيد قد قال: إن الاستيلاد حصل في غير الملك، أقرع [بينهم]، ولا نسب لمن خرجت له القرعة، وهو مما لم يختلف فيه المزني وسائر أصحابنا. وإن كان قد قال: إن العلوق حصل في الملك- أي: أو أطلقه، وقلنا: المطلق يحمل على ذلك- فهل يحكم بنسب الصغير؟ فيه وجهان ينبنيان على أن المقر لو عين الأوسط هل يحكم بنسب الصغير؟ فيه الوجهان: فإن قلنا: يكون نسيبًاً، فكذلك هاهنا، لأنه لا يخلو من أن يعينه أو أن يعين غيره: فإن عينه، كان نسيبًا [وحده]، وإن لم يعينه كان نسيبًا مع المعين، وعلى هذا يثبت الإرث. قال ابن سريج: وهذا قول المزني. وإن قلنا: لا يكون نسيبًا فيما إذا عين المقر الأوسط، فكذلك هاهنا، لكن هل يحكم بتبعيته لأمه؟ فيه الوجهان: فإن قلنا بالتبعية، عتق، وتسقط القرعة بين الآخرين، ويرقان. وإن قلنا: لا تثبت له صفة الأم، لم يعتق، فعلى هذا يقرع بين الثلاثة، فإذا خرجت على أحدهم عتق، ولا يرث، ورق من سواه، والأم حرة في الأحوال كلها، لأنها أم ولد. والذي أورده ((الرافعي)) وغيره فيما إذا فات التعيين من جهة القائف: أن النص: أنه يقرع بينهم، لمعرفة الحرية، وهو المختار في ((المرشد)). وثبوت الاستيلاد على التفصيل الذي سبق. واعترض المزني في ((المختصر)) بأن الأصغر حر بكل حال، [لأنه إما أن يكون المستلحق، أو ولد أم الولد، وولد أم الولد يعتق بموت السيد، وإذا كان

стр. 9684

حرًّا بكل حال]، وجب ألا يدخل في القرعة، لأنها ربما خرجت على غيره، فيلزم إرقاقه. وقد حكى الإمام عن بعض الأصحاب: أنه صار إليه، وضعفه بما سنذكره، واختلف الأصحاب في الجواب عنه: فسلم بعضهم حريته، وقال: إنه لا يدخل في القرعة ليرق إن خرجت لغيره، بل ليرق غيره إن خرجت عليه، ويقتصر العتق عليه، وعلى هذه الطريقة الفوراني، وينطبق عليها قول الإمام في تضعيف قول المزني: إنا إنما نقرع بين عبدين نتحقق أن [فيهما حرًا، ومن] الجائز أن يكون المتسلحق الصغير، ويكون الأكبران رقيقين، فكيف نقرع بينهما؟! ومنع آخرون من حريته، بناء على أنها وإن كانت أم ولد، فولد أم الولد يجوز أن يكون رقيقًا كما تقدم، وهذا ما أورده ابن الصباغ والقاضي أبو الطيب. وذكر الفوراني طريقة أخرى: أنه حر بكل حال، والأظهر الأول. ثم إذا أقرعنا بينهم، فمن خرجت عليه فهو حر، والمشهور: أن النسب والميراث لا يثبتان. وعن المزني في ((المختصر)): أن الأصغر نسيب بكل حال، لأنه دائر بين أن يكون هو المراد بالاستلحاق وبين أن يكون ولد أمته التي صارت فراشًا له بولادة من قبله. قال ((الرافعي)): وجرى الأصحاب على دأبهم في الطعن على اعتراضاته مبادرين، لكن الحق المطابق لما تقدم: أن يفرق بين ما إذا كان السيد قد ادعى الاستبراء قبل ولادة الأصغر، أو لا؟ ويساعد في الحالة الثانية. وإذا ثبت النسب ثبتت الحرية لا محالة، وحيث لا يحكم بثبوت النسب، فهل يوقف الميراث؟ فيه الوجهان السابقان في الفرع قبله، واختيار المزني وبعض الأصحاب- كما قال الماوردي-: الوقف، وقال الإمام: إنه الأقيس. وتأول المزني قول الشافعي: ((ولا ميراث))، [يعني] لمن عتق بالقرعة، لا أنه

стр. 9685

أراد ترك الوقف. والأصح عند الأكثرين- كما قال ((الرافعي)) -: مقابله، وفرقوا بين ما نحن فيه وبين مسالة الطلاق بفرقين: أحدهما: أن الزوجية ثبتت وتيقنت، ثم وقع الإشكال، فلهذا لم يسقط الإرث فيها، وفي مسألتنا الإشكال وقع في ابتداء النسب. والثاني: أنا إذا أوقفنا [ميراث زوجة، جاز أن يصطلح الزوجتان على زوجية إحداهما، وإذا أوقفنا] الميراث للأولاد، لم يكن لهم أن يصطلحوا على أن أحدهم الوارث، ويخرج الباقيان أنفسهما من النسب، لأن أحدًا لا يملك إخراج نفسه من النسب. ثم إذا رأينا بالوقف، فقد اختلف الرواة عن المزني في كيفيته: فجماعة رووا عنه: أنه إذا كان له ابن معروف النسب، يدفع إليه ربع الميراث، ويدفع ربعه للأصغر، ويوقف النصف، وهذا موافق لأصله في أن الصغير نسيب بكل حال. قال أبو إسحاق: وهو خلاف قول الميت، لأنه لم يقر إلا بابن واحد من الثلاثة. وجماعة رووا عنه أنه يدفع نصف الميراث إلى معروف النسب، ويوقف النصف للمجهول، هذا ما أورده الماوردي، تفريعًا على وجه الوقف، والله أعلم. [وقد نجز شرح مسائل الباب بعون الله وحسن توفيقه في يوم الاثنين، سادس شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة، والحمد لله على كل حال، وصلوات الله وسلامه على محمد خاتم أنبيائه، وآله وصحبه أجمعين، وكتبه عبد الرحمن بن وسام].