Полный текст (9 685 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.
стр. 9626
والمغشوش من الدراهم: هو الذي فيه نحاس، أو غيره، يقال: غشه يغشه غشًا بكسر الغين.
قال: وإن قال: له علي دراهم، ففسرها بسكة غير البلد- قبل منه، كما لو أقر بثوب أو عبد مطلق، لا يلزمه ما هو ملبوس عامة أهل البلد، وجنس عبيدهم.
ولأن الإقرار إخبار عن سابق، والجهالة لا تنافيه، فثبت مجهولًا، ورجع في التفسير إليه، لاحتمال صدقه، وهذا ما نص عليه.
وقال المزني: لا يقبل منه، ويلزمه من نقد البلد، كما لا يقبل تفسيره بالناقصة، وقياسًا على الثمن المطلق في البيع، وقد حكاه الشيخ أبو حامد عن غيره من الأصحاب.
والصحيح: المنصوص، ويخالف ما لو فسر بالناقصة [إن لم نقبل]، لأنه ثم رفع [بعض] ما أقر به، ولا كذلك هنا.
والفرق بينه وبين البيع، حيث ينزل مطلقه على سكة البلد، لأنه إيجاب في الحال، تنافيه الجهالة، فحمل على عرف البلد، تصحيحًا للعقد، بخلاف الإقرار.
والسكة هاهنا: الحديدة المنقوشة، تضرب عليها الدراهم، فعبر الشيخ بالسكة عن الضرب، تبعًا للشافعي، ﵀.
والحكم فيما لو أقر بدراهم في بلد دراهمها بيض النقرة أن له التفسير بقوة السوداء.
قال: وإن قال: له عندي ألف، ففسرها بدين، قبل منه، لأن هذا اللفظ يحتمله، ويستعمل له.
فإن قيل: لفظة ((عندي)) تستعمل في الأعيان، فكيف يقبل التفسير بالدين؟
قيل: قد يكون سببه عينًا مغصوبة، أو أمانة يتعدى فيها.
قال: وإن قال: له علي ألف وديعة، أي: ونازعه المقر له، وقال: الوديعة غيرها- فهي وديعة، لأن لفظة ((على)) تقتضي الإيجاب، والوديعة يجب حفظها،
стр. 9627
والتمكن منها، [فوافق آخر كلامه أوله، فقبل منه.
قال: فإن قال: كان عندي أنها باقية، أي: حين أقررت، فإذا إنها هالكة، لم يقبل، لأنه أقر بوجوب التمكين منها]، فلم يقبل رجوعه عنه.
قال: وإن ادعى أنها هلكت بعد الإقرار، قبل منه، لأن ما ادعاه محتمل، ولا مناقضة بينه وبين إقراره الأول، بل يلائمه، وهذا ما أورده القاضي أبو الطيب، والحسين، وغيرهما.
وحكى الإمام عن المراوزة، وصاحب التقريب في أصل المسألة: أنه لا يلزمه إلا ألف واحد.
ولكن هل تكون مضمونة عليه أم لا؟ فيه قولان.
أحدهما: أنها مضمونة عليه، أخذا بقوله: ((علي)) في أول إقراره، وعلى هذا لا يقبل قوله في التلف بعد الإقرار، ولا في البرد، كما قاله في ((التهذيب)).
والثاني: لا، فإن الكلام بآخره، وعلى هذا يكون الحكم كما ذكره الشيخ. وأصل القولين- كما قال-: له علي ألف مؤجل إلى شهر، هل يقبل قوله في الأجل أم لا؟
وأشار في ((التهذيب)) إلى أنهما مبنيان على أن قبول قوله في لزوم ألف واحد كان لماذا؟ وفيه معنيان:
أحدهما: لأن عليه التخلية بينها وبين المالك.
والثاني: لأنه يحتمل أن يكون قد تعدى فيها، فإن قلنا بالأول، لم تكن مضمونة عليه، وإلا كانت مضمونة، وجزم بأنه إذا أحضرها لا يلزمه غيرها.
وفي ((النهاية)) حكاية عن العراقيين: أنهم قالوا: إذا قلنا فيما إذا قال: له علي ألف، ثم فسرها بوديعة-: لا يقبل، فهاهنا قولان:
أحدهما: يلزمه ألفان.
والثاني: ألف.
وأن مأخذهما ما لو قال: له علي ألف من ثمن خمر، وقد نسبهما ((الرافعي))
стр. 9628
إلى تخريج أبي إسحاق من قوليه فيما إذا قال: كان له علي ألف قضيتها، هل يقبل أم لا.
والمشهور ما ذكره الشيخ، بل ادعى القاضي أبو الطيب إجماعنا مع الخصم عليه، كما سنذكره.
وفي ((العدة)) و ((الإبانة)): أنه لو قال: له علي ألف دفعها إلى وديعة، فالقول قوله.
ولو قال: له علي ألف أخذتها منه وديعة، قال المتقدمون من أصحابنا: هو كما لو قال: دفعها إلى.
وقال أبو حنيفة: لا يقبل قول، لأن [الأخذ يقتضي الغصب ظاهرًا]، فإذا ادعى الوديعة لم يقبل، وأن القفال قال: يحتمل أن يكون هذا مذهبًا.
وفي ((التهذيب)) فيما إذا قال: دفع لي فلان ألفًا، ثم فسره بوديعة، وقال: تلفت- قبل.
وكذلك لو قال: أخذت [أو قبضت] من فلان ألفًا، ثم فسره بوديعة، يقبل.
وقال أبو حنيفة في الثانية: إن القول قول المقر له إذا ادعى الغصب، وبه قال القفال.
ولو قال: أخذت من لافن وديعة، فعند أبي حنيفة لا يقبل التفسير.
وعلى رأي القفال يكون على قولي تبعيض الإقرار، وقد ذكرت هذا الفرع في آخر باب العارية، فليطلب منه.
قال: وإن قال: له علي ألف، ثم فسرها بوديعة- أي: وأحضرها- ونازعه المقر له، فقال: هذه الوديعة، والذي أقررت به غيرها، قبل- أي: التفسير- لأن كلمة ((علي)) كما تقتضي إيجاب شيء [في الذمة، تقتضي إيجاب شيء] معين من وجوب حفظ، وتمكن من رد، أو رد، وقد فسر لفظه بأحد محتمليه، فقبل مع أن الأصل براءة ذمته.
ولأنه يجوز أن يريد بلفظة ((علي)) عندي، وذلك سائغ لغة، قال الله تعالى: ﴿عَلَيَّ ذَنْبٌ﴾ [الشعراء:١٤] أي: عندي.
стр. 9629
ولو قال: له عندي ألف، ثم فسره بوديعة، قبل، فكذلك هاهنا، تحرزًا من إيجاب شيء بالاحتمال، وهذا ما نص عليه في ((المختصر)).
قال الغزالي: وفي موضع آخر فإنه قال: لو قال: له علي شيء، ثم فسره بوديعة- قبل.
و [هذا الحكم] هو الذي أورده صاحب التقريب، والماوردي، والقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، والمراوزة، كما قال الإمام، ومنهم: القاضي الحسين، والفوراني.
وقيل: لا يقبل، لأن كلمة ((علي)) للإيجاب في الذمة، ألا ترى أنه لو قال: الألف التي على فلان علي، كان ذلك ضمانًا، فدل على أنها تقتضي الإيجاب في الذمة، وإذا كان كذلك، فقد التزم تفسير مال في الذمة، وجاء بمال آخر، فلم يسقط به، كما لو أقر بثوب فجاء بعبد، يكون له، ويطالب بالثوب، وهذا ما اختاره في ((المرشد)).
والقائلون بالأول قالوا: قد أجمعنا على أنه لو قال: لفلان علي ألف وديعة، قبل ذلك منه، ولو كانت لفظة ((علي)) تقتضي الذمة لا غير، لوجب ألا يقبل تفسيره بالوديعة، لأنه أقر بألف، وعقبه بما يسقطه، كما لو قال: له علي ألف بل عبد، وما ذكر في مسألة الضمان إنما صح لانحصاره.
وقد حكى في ((المهذب)) هذين الطريقين قولين، تبعًا للشيخ أبي حامد، فإنه حكاهما، ونسبهما إلى نصه في ((الأم))، ولم يحك الإمام عن العراقيين غيرهما، وأنهم صححوا الأول، وعليه فرعان.
أحدهما: قال القاضي الحسين: يحلف بالله، إنه لا يلزمه تسليم ألف أخرى إليه، وما أراد بإقراره إلا هذه، فإن امتنع [من الحلف]، حلف المقر له، واستحق ألفين.
الثاني: لو لم يتفق تسليم الألف الذي أحضره، فهل يكون مضمونًا عليه أم لا؟ ظاهر كلام الشيخ أنه يكون وديعة، لأنه قبل تفسيره بها، وهو ما صرح به ابن الصباغ في موضعين من الباب، تبعًا للقاضي أبي الطيب.
وعلى هذا لو ادعى رده أو تلفه بعد الإقرار قبل قوله مع اليمين، كما في
стр. 9630
المسألة السابقة على الأصح.
وقال الإمام- حكاية عن الأصحاب-: إن الألف يكون مضمونًا عليه، لقوله: ((علي)) فلو ادعى تلفه لم يسقط عنه الضمان، وكذا لو ادعى رده لم يصدق، وهذا ما صرح به القاضي الحسين، ويوافقه قول الفوراني: إنه إذا فسر بوديعة، ولم يأت بها لا يقبل قوله.
قال ((الرافعي)): والمفهوم من كلام الأصحاب الأول.
واعلم أن محل الخلاف في أصل المسألة: إذا لم يقل: إنه تعدى في الوديعة، فلو قال: تعديت فيها، قال القاضي الحسين: قبل قوله، ولم يلزمه [إلا ألف] واحد، لأنها عليه.
وعكس هذا لو فسر إقراره بأنها وديعة، شرط عليها ضمانها أن لو تلفت، وقد تلفت، قال القاضي الحسين- حكاية عن الأصحاب-: لا يقبل قوله، ولا تسمع دعواه، للمناقضة.
ثم قال: والذي عندي: أنه تسمع دعواه، لأنه محتمل، والقول قول المقر له، لأن الظاهر معه، كما لو أقر على نفسه بألف، ثم ادعى أنها من ثمن خمر، تسمع دعواه، للاحتمال.
والإمام حكى الوجهين، وأجراهما في مسألة الخمر أيضًا.
قال: وإن قال: له علي ألف في ذمتى، ثم فسرها بوديعة- أي: وأتى بها- فقد قيل: يقبل، لجواز أن يكون قد تعدى فيها، فكان ضمانها في ذمته.
وقيل: لا يقبل، وهو الأصح، لأنه صرح بأنها في ذمته حالة إقراره، والوديعة لا تكون في ذمته وإن تعدى فيها، وإنما تصير في الذمة بالتلف، ولا تلف، وهذا ما أورده البغوي.
قال الإمام: وعلى هذا: لو أتى بألف، وادعى أنه الذي أقر في ذمته، لأنه وديعة تعدى فيها- ففي قبول قوله وجهان، وهما جاريان فيما لو قاله: له علي ألف درهم دينًا، ثم فسر بوديعة تعدى فيها.
قال الإمام: ولو لم يذكر في هذه الصورة سبب الضمان بعد جدًا الحكم باتحاد الألف.
стр. 9631
وألحق بعض الأصحاب هذا بما لو قال: في ذمتي ألف.
أما لو قال: الألف الذي أقررت به بدل الألف الذي كان عندي وديعة وتلفت، قبل قوله على المشهور، ولم يحك أبو الطيب وابن الصباغ غيره، لاحتمال التعدي فيه.
وفي ابن يونس حكاية وجه: أنه لا يقبل أيضًا.
تنبيه:- المراد بالذمة: الذات، والنفس، لأنه في اللغة تكون بمعنى العهد، وبمعنى: الأمان، كقوله- ﵇: ((يسعى بذمتهم أدناهم))، و: ((من صلى الصبح فهو في ذمة الله تعالى))، و ((لهم ذمة الله ورسوله))، وبه سمي أهل الذمة، فاصطلح الفقهاء على استعمال الذمة بمعنى: الذات، والنفس، لأنها تطلق على العهد والأمان، ومحلهما الذات والنفس، فسمى محلهما باسمهما.
فرع: لو قال: له عندي ألف درهم وديعة، أو مضاربة دينًا، صح إقراره بذلك، وهو لا يحتمل غير وديعة أو مضاربة تعدى فيها، فيلزمه.
ولو قال: أردت أنه شرط علي ضمانها، لم يقبل.
نعم، لو قال: له عندي ألف وديعة، شرط ضمانها، قيل [و] كانت وديعة غير مضمونة، لأن ما كان أمانة لا ينقلب مضمونًا بالشرط، كعكسه.
ولو قال: له علي ألف درهم وديعة دينًا بشرط الضمان إن تلفت، قال القاضي الحسين وغيره: فهذا رجل وصل بإقراره ما يسقطه، وفيه قولان.
ولو قال: له علي ألف درهم عارية، لزمه ضمانها.
قال في ((الشامل)) و ((المهذب)) - تبعًا للقاضي أبي الطيب وغيره-: لأن إعارة الدراهم والدنانير تصح في أحد الوجهين، فيجب ضمانها، وهو ما أورده الماوردي.
وفي الوجه الثاني: لا تصح إعارتها، فيجب ضمانها، لأن ما وجب ضمانه في العقد الصحيح، وجب ضمانه في العقد الفاسد.
стр. 9632
وقد حكى الوجهين هكذا لا غير القاضي الحسين، والإمام.
وقال في ((الوسيط)): إن في طريقة المراوزة: إذا لم تصح إعارتها فهي باطلة، لأنها غير قابلة لإمكان الانتفاع أصلًا، فلا ضمان.
وقد حكيناه عن القاضي والإمام في باب العارية.
قال الغزالي: وعلى هذا يخرج إقراره على قولي الإضافة إلى الجهة الفاسدة.
قال: وإن قال: له في هذا العبد ألف درهم، ثم فسرها بقرض أقرضه في ثمنه، أو بألف وزنها- أي: المقر له- في ثمنه لنفسه، أو بألف وصى له بها من ثمنه، أو أرش جناية جناها العبد- قبل، لأن الإقرار مبهم وما ذكره من التفسير محتمل، والعبد في يده، فقبل إقراره، ويلزمه في المسألة الأولى في ذمته، ولا تعلق لذلك بالعبد.
وفي المسألة الثانية نستفسره عن كيفية الشراء؟
فإن قال: إنه انفرد بشرائه بالألف، كان العبد كله له.
وإن قال: اشتريناه معًا في عقد واحد، سئل عما بذله هو أيضًا في ثمنه، فإن كان ألفا، كان العبد لهما نصفين، وإن كان ألفين، كان بينهما أثلاثا، وهكذا على النسبة.
قال ابن الصباغ وغيره: ولا فرق بين أن يكون ما ذكره قيمة العبد، أو أقل، أو أكثر، لأنه قد يعين، وقد لا يعين.
وقد حكى الماوردي ذلك عن الشافعي، وأنه قصد به الرد على مالك.
وإن قال: وقع شراء كل أحد منا منفردًا بعقد، وبين مقدار المشتري [قبل] منه وإن تفاوتت الحصص، واستوى الثمنان، كما إذا قال: شرى ربعه بالألف، واشتريت ثلاثة أرباعه بألف، أو أقل أو أكثر، وللمقر له عند تكذيبه تحليفه.
وفي المسألة الثالثة يباع العبد، ويدفع للمقر له من ثمنه ألف [درهم] والفاضل كما قال الإمام- للمقر، فلو أراد أن يدفع إليه ألفًا من ماله، قال في ((المهذب))، و ((التهذيب))، و ((الحاوي))، وغيرها: لم يجز، لأن بالوصية يتعين حقه في ثمنه.
قال ابن الصباغ والقاضي أبو الطيب: فلو رضي المقر له، جاز.
ولو لم يزد ثمنه على ألف، انفرد به المقر له، قاله الإمام، ويظهر أن يجيء فيه
стр. 9633
الوجه الذي سنذكره من بعد تلو المسألة الثانية.
وفي المسألة الرابعة يكون حكمه حكم العبد الجاني.
قال: وإن فسرها بأنه رهن بألف له عليه، فقد قيل: يقبل، لأن حق المرتهن يتعلق بالمرهون والذمة، فصدق تفسيره، وهذا هو الصحيح في ((المهذب))، و ((تعليق)) أبي الطيب، و ((الحاوي))، وبه جزم في ((التهذيب)).
وقيل: لا يقبل، لأن الدين يتعلق بالذمة، والعين وثيقة به، فكان تفسيره مخالفًا للظاهر، فلم يقبل.
وعلى هذا قال الأصحاب: يؤاخذ بإقراره بالألف التي ادعى أن العبد مرهون بها، ويطالب بتفسير الإقرار الأول.
قلت: وفيه نظر، من حيث إنه لو فسره بقرض أقرضه في ثمنه، فإما أن يقبل أو لا، فإن لم يقبل، أشكل بما تقدم، وإن قبل: فإما أن يلزمه ألف، أو ألفان، فإن ألزمناه ألفين أشكل بما قدمناه فيما إذا قال: له علي ألف، ثم قال في وقت آخر: له علي ألف من جهة قرض، ونحوه، أو بالعكس: أنه يحمل المطلق على المقيد، فلا يلزمه إلا ألف واحد.
وإن ألزمناه ألفًا واحدًا، شابه في المأخذ ما إذا قال: له علي شيء إلا شيئًا، من حيث إنه لو فسر بذلك لم يلزمه إلا ألف، وإن امتنع من التفسير، لا يلزم إلا بالمحقق، وهو ألف فليجر فيه ما ذكرناه فيما إذا قال: له علي شيء إلا شيئًا، وهذا يظهر بمطالعة ما ذكرناه ثم، والله أعلم.
والحكم فيما لو قال: له من هذا العبد ألف درهم، كما لو قال: [له] فيه، صرح به الغزالي، والمصنف، والبغوي وغيرهم.
ووجهه الماوردي بأنهما حرفًا صفة، يقوم أحدهما مقام الآخر، وليست الألف جزءًا من العبد، وإنما يتوصل إليها من العبد، فاستوى الحكم في قوله ((من)) وفي)).
نعم: لو قال: له من هذا العبد بقيمة ألف، كان إقرارًا بملك جزء من العبد قدره قيمة ألف، وهل يصير الإقرار مقدرًا بالقيمة، أو يرجع فيه إلى بيانه؟ فيه وجهان:
стр. 9634
أصحهما عند الماوردي: الثاني.
ومقابله منسوب إلى اختيار أبي القاسم الصيمري، وهو المختار في ((المرشد))، وعليه لو كانت قيمة العبد ألفًا لا غير، قال الصميري- حكاية عن بعض الأصحاب: إنه لا يصير المقر له مالكًا لجميع العبد، لأن من يوجب التبعيض، فلابد من إخراج بعضه.
وزعم أن الصحيح عنده: أنه يكون مقرًا بجميعه، استشهادًا بقول الشافعي فيما لو قال: له من هذا المال ألف، فكان المال كله ألفًا-: إنه إقرار بجميعه تمسكًا بقوله تعالى: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ﴾ [الحج:٣٠]، أي: اجتنبوا الأوثان الرجس، وهذا ما اختاره في ((المرشد)).
ولا شك في أنه لو قال: له علي ألف في هذا العبد: أنه يلزمه الألف عند عامة الأصحاب، وإن لم تبلغ قيمة العبد ألفًا، كما قاله البغوي، والطبري في العدة، إلا ما حكى عن ابن القاص فإنه قال- كما حكاه [في ((العدة))]: إنه يسأل، فإن قال: إنه نقد في ثمنه ألفًا، يقال: وأنت كم نقدت؟ فإن قال: ألفين، كان بينهما أثلاثا.
والبغوي حكي عنه أنه يستفسر.
وقالا: إن الأصحاب غلطوه، لأن لفظة ((على)) للإلزام، لكن لك أن تقول: قد قال الأصحاب فيما لو قال: له علي ألف درهم في هذا الكيس، وكان فيه دون الألف، هل يلزمه تمامها؟ فيه وجهان.
أحدهما- وهو اختيار الشيخ القفال-: أنه يلزمه الإتمام، كما لو لم يكن فيه شيء، فإنه يلزمه الألف، لأن لفظه ((علي)) تقتضي الإلزام.
قال ((الرافعي)): وهو أقوى، وهذا وزان ما ذكروه هاهنا.
والثاني: وهو المحكي في العدة عن رواية أبي ثور عن الشافعي، واختاره أبو زيد-: أنه لا يلزمه إلا ما في الكيس، للحصر، فهلا أجروا مثل هذا هنا؟
ولو قال: له علي الألف الذي في هذا الكيس، فإن كان ناقصًا، قال الغزالي:
стр. 9635
فالأظهر أنه لا [يلزمه الإتمام]، للحصر.
وعن رواية الشيخ أبي علي وجه آخر ضعيف: أنه يلزمه الإتمام.
قال ((الرافعي)): ويمكن أن يخرج على الخلاف في أن الإشارة تقدم، أو اللفظ؟ ولو لم يكن في شيء، فهل يلزمه الألف أم لا؟ فيه [قولان- ويقال:] وجهان قربهما الشيخ أبو علي من الخلاف فيما إذا قال: والله لأشربن [ما في] هذه الإداوة ولا ماء فيها، هل تنعقد اليمين؟ فإن قلنا: نعم، صح الإقرار ولزم وإلا فلا.
فرع: لو امتنع من التفسير، قال الإمام: كان امتناعه عنه بمثابة، كل مقر امتنع عن تفسير لفظ مجمل مذكور في صورة الإقرار، وقد قدمنا أن تجديد المطالبة بالتفسير لا معنى له، فليدع المقر له وجهًا، وليبن عليه مطالبة المقر.
فرع: لو قال: له في هذا العبد شركة، كان له تفسيرها بأي قدر كان، لأن ذلك اشتراك.
ولو قال: له في عبدي هذا ألف فهو كا لو قال: له في مالي، وسنذكره.
قال: وإن قال: [له] في ميراث أبي، [أو: من ميراث أبي] ألف، فهو دين على التركة.
وإن قال: [له] في ميراثي من أبي، أو: من ميراثي من أبي، فهو هبة من ماله. والفرق: أنه في هاتين الصورتين أضاف الميراث إلى نفسه، ثم جعل له من منه جزءًا، وإذا جعل له جزءًا من ماله، لم يكن ذلك إلا على وجه الهبة، وفي الصورتين الأوليين، لم يضف الميراث إلى نفسه، ولا جعل له جزءًا من ماله، بل أضافه إلى المقر له، لأن ملك أبيه قد زال عن المال بموته، ولا يصير ميراث الأب له إلا لدين تعلق به، فلذلك صار إقرارًا بالدين.
قال القاضي الحسين: إلا أن في هذا الفرق إشكالًا، فإن الدين عندنا لا يمنع الإرث، فإضافته إلى نفسه لا تمنع كونه إقرارًا على أبيه.
стр. 9636
ولعل الشافعي بنى ذلك على العرف والعادة، فإنهم لا يضيفون إلى أنفسهم إضافة الملك إلا في الملك المستقر.
وعلى هذا المقر بالخيار في الصورتين الأخيرتين بين أن يقبضها فتمضي الهبة، وبين أن يمسكها فترد الهبة، كما قاله أبو الطيب وغيره.
وقاعدته قد سبقت، وهي أن من أقر بالهبة لا يكون مقرًا بالإقباض.
ثم قد يظهر مما ذكرناه: أنه يصح أن يقول [لشخصٍ]: وهبتك من مالي ألف درهم، من غير إشارة إلى شيء معين، وهذا ما نص عليه.
وعن صاحب التقريب وغيره تخريج قول آخر [في لزوم الألف] فيما إذا قال: له في ميراثي من أبي ألف- من نصه فيما إذا قال: له في ماله ألف درهم: أنه يلزمه وإن كان الأصحاب كافة على الأول.
قال: وإن قال: له في هذه الدار نصفها، أو: من هذه الدار نصفها، لزمه.
وإن قال: في داري، أو: من داري نصفها، فهو هبة.
والفرق ما ذكرناه.
وهذا ما نص عليه.
وعن رواية الشيخ أبي علي عن بعض الأصحاب تخريج قول آخر في الصورتين الأخيرتين: أنه يلزمه نصف الدار- مما خرج منه صاحب التقريب القول في المسألة السابقة.
وقال الشيخ أبو علي: إنه خطأ، لأنه لو قال: داري له، لم يكن إقرار، فذكر الجزء مثله، وهذا إذا لم يقل: بحق واجب، فإن قاله، كان إقرارًا، لأنه قد اعترف أن المقر له يستحق ذلك، فلزمه.
وهكذا الحكم فيما لو قال: في ميراثي من أبي، أو: من ميراثي من أبي.
قال: وإن قال: له في مالي ألف، لزمه.
وإن قال: من مالي، فهو هبة على المنصوص، أي: في الصورتين في كتاب الإقرار والمواهب.
والفرق: أنه إذا قال: في مالي، فقد جعل ماله ظرفًا للألف التي ذكرها، ويجوز
стр. 9637
أن يكون ظرفًا لها بأن تكون مختلطة بماله، وإذا قال: من مالي، فقد أضاف المال إلى نفسه، وجعل الألف جزءًا منه، وما جعله جزءًا من ماله، فلا يكون لغيره إلا على وجه الهبة.
وقيل: هذا غلط في النقل، ولا فرق بين أن يقول: في مالي، وبين أن يقول: من مالي، في أن الجميع هبة، كما نص عليه في مسألة الميراث والدار.
ومن الأصحاب من وافق على أنه لا فرق بين أن يقول: في مالي، أو: من مالي في أن الجميع هبة، وحمل النص فيما إذا قال: في مالي: أنه يلزمه على ما إذا تقدمت كلمة ((علي)) بأن قال: علي في مالي ألف، فإنه حينئذ يلزمه الألف، لأن ((علي)) للإلزام.
وفي المسألة طريقة أخرى، وهي تصحيح النقل، وتخريج قول من نصفه في مسالة [الميراث والدار] إلى هذه المسألة، وإثبات قولين فيها، لعسر الفرق، وتشبيها لذلك بتعقيب الإقرار بما يرفعه، وقد ذكرنا أن منهم من خرج من هذه المسألة إلى المسألتين قولًا: أنه يلزمه، وأثبت فيهما قولين.
والصحيح في ابن يونس الطريقة الثانية في الكتاب.
وقال ابن الصباغ: إن الأولى أشبه، والقائلون بها قالوا في الفرق: إن قوله: في داري نصفها، لو جعلناه إقرارًا، لم يبق بعده ما يسمى دارًا، وقوله: في مالي ألف درهم، الذي يبقى له بعد الألف يسمى: مالًا، فلذلك جعلناه مقرًا به.
قال ابن الصباغ: إلا أن هذا القائل يلزمه أن يفرق بين هذه المسألة وبين قوله: في ميراثي من أبي، ولا يجد فرقًا.
نعم: قوله: له، يقتضي الملك، والهبة قبل القبض غير مملوكة، ولم يأت بما ينافي الملك إذا قال: في مالي، لأن ((في)) للظرف وإذا قال: من مالي، فقد أضاف الملك [كله]، إلى نفسه فنافى الإقرار، فافترفا.
ثم محل الخلاف- كما قال أبو الطيب- حكاية عن ابن القاص: إذا لم يقل: بحق واجب، فإن قاله، فسواء أضافه إلى نفسه، أو لم يضفه، فإنه يكون إقرارًا، ولا يكون هبة، لأن الهبة لا تكون حقًا واجبًا.
стр. 9638
قال: وإن قال: له عندي تمر في جراب، أو سيف في غمد، أو فص في خاتم- لم يلزمه الظرف، لخروجه عن الإقرار، واحتمال كونه للمقر، وبالقياس على ما لو قال: له عندي عبد في دار، أو دابة في إصطبل، لا يكون مقرًا بالدار والإصطبل، وإن كانا ظرفين.
وهكذا الحكم عندنا فيما لو قال غصبتك حنطة في غرارة، أو سفينة، أو زيتا في حب أو سيفًا في حمالة، أو فصًا في خاتم، كما نص، وكذا في عكسه لو قال: [له] عندي جراب فيه تمر، وغمد فيه سيف، وخاتم فيه فص، أو عليه فص، كما قاله في ((المهذب))، لكن في ((النهاية))، و ((تعليق)) القاضي الحسين فيما إذا أقر بخاتم فيه فص حكاية وجهين، أظهرهما: أنه مقر بهما جميعًا، وهو موافق في الدليل لما في ((المهذب)) و ((التهذيب)) [فيما إذا] قال: عندي خاتم، لزمه الخاتم والفص، لأن اسم الخاتم يجمعها، بل قال الثعالبي في ((فقه اللغة)): إنه لا يقال: خاتم، إلا فهو فتخة.
وجعل في ((الوسيط)) محل الوجهين إذا أقر بخاتم ثم جاء بخاتم فيه فص، وقال: ما أردت الفص، وأن الأظهر: أنه مقر به.
وقال ((الرافعي)): إنه الذي ينبغي أن يقطع به، لأن الاسم شامل، فيكون رجوعًا عن بعض المقر به.
وقد أجرى الإمام وغيره الوجهين فيما إذا أقر بجارية حامل، هل يدخل الحمل في الإقرار أم لا؟
أحدهما- وبه أجاب القفال-: نعم، كما في البيع.
وأظهرهما: لا، بخلاف البيع، لأن الإقرار إخبار عن سابق، وربما كانت الجارية له دون الحمل، بأن كان الحمل موصى به.
وقد سلم القفال أنه لو قال: هذه الجارية لفلان إلا حملها، يجوز، بخلاف البيع.
стр. 9639
على أن في ((النهاية)) حكاية وجه آخر: أنه لا يصح هذا الاستثناء.
والغزالي في ((الوسيط)) حكى الوجهين في مسألة الجارية على النعت السابق، فقال: إذا قال: له عندي جارية، فجاء بجارية في بطنها جنين له، وقال: إن الجنين لي، هل يقبل؟ فيه الوجهان، لكن بالترتيب، وهنا أولى بالقبول.
وأجراهما في ((الوسيط)) هكذا فيما إذا أقر بجارية معينة، وكانت حاملًا، وقال: ما أردت الحمل، وظن ((الرافعي)) أنهما مخالفان لما حكاه الإمام، فقال: ينبغي أن يرتب الخلاف في ذلك على ما لو أقر بجارية معينة، وكانت حاملًا، هل يدخل الحمل في الإقرار أم لا؟
فإن قلنا بالدخول، ففيه في هذه الحالة الوجهان.
وإن قلنا بعدم الدخول، فيقطع في هذه الصورة بأنه لا يكون مقرًا بالحمل، إذا قال: جارية في بطنها حمل.
ويقرب مما ذكرناه إذا قال: شجرة عليها ثمرة، فإن كانت مؤبرة، لم تدخل في الإقرار، كالبيع.
وعن ((فتاوى)) القفال: أنها تدخل.
وإن كانت غير مؤبرة فوجهان، أظهرهما وهو الذي أطلقه في ((التهذيب)): أنها لا تدخل، وقد ضبط الإمام- تبعًا للقفال- ما يدخل في الإقرار تبعًا، وما لا يدخل، فقال: إذا أقر بعين، وللغير بها اتصال، واللفظ من طريق اللغة لا يشتمل عليه، نظر:
فإن كان لا يدخل في مطلق البيع: كالثمرة المؤبرة، لم يدخل تحت الإقرار.
وإن كان يدخل تحت مطلق البيع، والاسم لم يتناوله على مذهب اللغة، ففي المسألة وجهان.
ولا خلاف أن الاسم إذا تناوله لغة في الدخول، كـ ((البستان)) يتناول ((الأشجار))، ولفظ ((الشجرة)) يتناول ((الأعصاب)).
وعبر ((الرافعي)) عن ذلك، فقال: ما لا يندرج في البيع، ولا يتناوله الاسم، فهو غير داخل، وما يندرج في البيع ويتناوله الاسم فهو داخل، وما يندرج في البيع، ولا يتناوله الاسم، ففيه وجهان:
стр. 9640
والعبارة الأولى أولى، لما ستعرفه.
وقد حكيت في باب الدعاوى عن الإمام، والماوردي: أنه حكى أن ما يندرج في البيع يندرج في الإقرار عند الكلام في التنازع في العرصة.
وقد شذ عن القاعدة المذكورة ما حكاه المحاملي في كتاب الرهن عن ابن سريج، والبندنيجي قبل باب القافة: أنه إذا أقر لرجل بجارية، وكان لها ولد: أنه يحكم له بالجارية، وهل يحكم له بولدها؟ فيه وجهان، وظني أني حكيتهما من قبل، والله أعلم.
فرع: لو قال: [له] عندي ثوب مطرز، ففي ((المهذب)) و ((التهذيب)) حكاية طريقين فيه:
أحدهما: يلزمه الثوب بطرازه.
والثاني: وهو ما أورده الماوردي: إن كان الطراز منسوجًا فالأمر كذلك، وإن كان مركبًا بعد النسج، فوجهان:
أحدهما: أنه يلزمه الثوب بطرازه، وهو المختار في ((المرشد)).
والثاني: لا يلزمه الطراز.
قلت: وقد يظهر لك من هذا: أن محل الوجهين في الفص: إذا كان مركبًا بعد عمل الخاتم، ومحل الجزم بدخوله: إذا كان من نفس الخاتم، والله أعلم.
تنبيه: الجراب: بكسر الجيم وفتحها، والكسر أشهر وأفصح، وجمعه: أجربة، وجرب، وهو وعاء من جلد معروف.
[و] الغمد: بكسر الغين المعجمة: غلاف السيف، وجمعه: أغماد، وغمدت السيف، أغمده غمدًا، وأغمدته- أيضًا- إذا جعلته في غمده، فهو مغمود ومغمد، وتغمده الله برحمته: وغمده بها.
والفص: بفتح الفاء وكسرها، والفتح أفصح وأشهر، وجمعه: فصوص.
قال: وإن قال: له عندي عبد عليه عمامة، لزمه العبد والعمامة.
وإن قال: له دابة عليها سرج- أي: أو: مسروجة- لم يلزمه السرج.
والفرق: أن للعبد يدًا على ما في يده، [فيكون العمامة في يده]، وكذا ما
стр. 9641
عليه من ثياب، وفي وسطه من منطقة، وفي رجله من خف، وما في يد العبد لمولاه، والدابة لا يد لها، فهي وما عليها في يد المقر، فأخرج منها ما تناوله الإقرار، وبقي الباقي، وهذا ما أورده ابن القاص في ((التخليص)).
قال الإمام: وذهب بعض الأصحاب إلى موافقته، وهو أبو زيد، كما قاله العمراني في الزوائد.
وقال الغزالي: إن العراقيين قالوا به- أيضًا- وهو المذكور في ((الشامل)) وغيره من كتبهم.
وحكى ((الرافعي)): أن الأكثرين قالوا: لا فرق بين المسألتين، فلا يجعل مقرًا بالعمامة، وعليه ينطبق قول البغوي وصاحب العدة: إنه الذي قاله عامة الأصحاب، ووجهوه بأنه لا يدخل في الإقرار إلا ما أقر به، وأما ما احتمل دخوله وعدم دخوله، فلا، ألا ترى أنه لو قال: لفلان في يدي دار مفروشة، لا يكون مقرًا بالفرش وإن جعله صفة مع أن ما كان في دار الإنسان فهو في يده.
قال في الزوائد حكاية عن الشيخ أي علي: وقولهم: إن يد العبد على ما معه ممنوع، فإن من غصب عبدًا، ضمنه وما معه، بخلاف الحر.
وقد أجاب ابن القاص في المفتاح بمثل جواب الجمهور.
وقد حكى الإمام مثل ذلك أيضًا.
وقال ((الرافعي)): إنه وهم، بل جوابه في المفتاح كجوابه في ((التخليص)).
[والأصح- كما قال النواوي- ما عليه الجمهور.
وإذا تأملت ما ذكرناه، علمت أن ما ذكره صاحب ((التخليص))]، ومن [تبعه غير] خارج عما ذكرناه من القاعدة فيما يتبع وفيما لا يتبع، فإنه إنما جاء من جهة اعتقاد كون للعبد يد على ما معه، لا من جهة تضمن الإقرار لذلك، ولهاذ قال ابن الصباغ: إن لزوم العمامة لم يكن من جهة دخولها في الإقرار، وإنما جاء من جهة يد العبد.
стр. 9642
فإن قلت: قد تقدم في البيع ذكر خلاف في أن بيع العبد هل يندرج فيه ما عليه من ثياب؟ خلاف، ومقتضى القاعدة: أن يجري فيه الوجهان إذا قلنا باندراج الثياب في البيع، [لأن اسم العبد لا يتناول الثياب لغة، وهي تندرج في البيع].
قلت: هذا لا بشك وارد على ما ذكره ((الرافعي)) في ضبط القاعدة كما تقدم، وغير وارد على ما ضبطها به الإمام وغيره، لأنه شرط في العين التي لا يتناولها الاسم [الاتصال بما تناوله الاسم] والثياب منفصلة عن العبد، لا متصلة، والله أعلم.
قال: وإن ادعى رجلان ملكًا في يد رجل بينها نصفين، فأقر لأحدهما بنصفه، وجحد الآخر، فإن كان قد عزيا إلى جهة واجدة، من إرث أو ابتياع، وذكرا أنهما لم يقبضا، أي: بأن قالا: غصب هذه الدار من أبينا، ونحن ورثناها منه، أو: اشترينا هذه الدار من فلان عقدًا واحدًا، وأنت غصبتها منا قبل القبض من يد البائع، كذا قاله القاضي الحسين عن العراقيين.
قال: وجب على المقر له أن يدفع نصف ما أخذ إلى شريكه، لأنهما اعترفا أن الدار بينهما [وما بقي يكون مشتركًا، كما لو كان ذلك طعامًا فهلك بعضه، فإن الباقي يكون بينهما]، وهذا ما حكاه الإمام عن النص في مسألة الإرث، لكن لفظ ((المختصر)): لو أن رجلين ادعيا دارًا في يد رجل، فقالا: ورثناها عن أبينا، وأقر لأحدهما بنصفها، فصالحه عن ذلك الذي أقر له به على شيء، كان لأخيه أن يدخل معه فيه.
وألحق الشيخ أبو حامد وأصحابه- كما قال ((الرافعي)) - ومنهم القاضي أبو الطيب والماوردي- مسألة البيع بها، وهو اختيار القاضي الحسين [وجماعة من المحققين، كما قال الإمام، ولم يحك القاضي الحسين] في ((تعليقه)) عن العراقيين غيره.
ونقل ابن الصباغ: أن القاضي في المجرد حكى فيها وجهًا آخر، عزاه ((الرافعي)) إلى أبوي علي: ابن أبي هريرة، والطبري-: أنه لا يجب على المقر له دفع شيء إلى شريكة، وبه قال ابن كج، لأن البيع من اثنين بمنزلة الصفقتين، وقد حكاه الإمام- أيضًا- عن رواية- الشيخ [يعني: أبا علي]- والصيدلاني،
стр. 9643
والفوراني، ولم أر في ((الإبانة)) غيره.
وقال ابن يونس: إن الشيخ أبا حامد لم يذكر سواه.
ثم أشار الإمام إلى أن هذا الخلاف يبنى على الخلاف في أن الصفقة تتعدد بتعدد لمشتري أم لا؟
فإن قلنا بالتعدد فلا مشاركة، كما لو اشتريا في صفقتين، فإنه لا يتخيل خلاف في المشاركة، بل الوجه القطع بأنه إذا أقر لأحدهما في هذه الصورة، لا يشاركه الآخر، فإن الشراء متميز [عن الشراء تميز] الشراء عن الهبة.
وقد تلخص مما ذكرناه: أن في مسألة الإرث لا خلاف في المشاركة، كما هو ظاهر النص، وفي مسألة البيع وجهان.
فإن قلت: قد نص الشافعي على أنه إذا ادعى ورثة ميت: أن لأبيهم حقًا على إنسان، فأنكر، وأقاموا شاهدًا واحدًا، وحلف بعضهم دون الباقي، استحق الحالف قدر نصيبه، ولم يشاركه فيه من لم يحلف، والمسألة كالمسألة من حيث المعنى، فهلا خرج من كل مسألة إلى الأخرى قول، وجعلتا على قولين، كما هو عادة الأصحاب في مثل ذلك؟
قلت: قد حكاه الغزالي في ((الوسيط))، واستغرب في الحكاية، لأن المشهور في ذلك أن ابن القاص في شرحه قال: إن من أصحابنا من قال في مسألة الشاهد واليمين بالمشاركة، تخريجًا من النص في مسألة الإقرار.
والصحيح- كما قاله ابن الصباغ وغيره في باب القضاء مع الشاهد- تقرير النصين، ولم يورد الماوردي والبندنيجي غيره.
والفرق: أن الذي لم يقر له في مسألة الإقرار لم يسقط حقه، والذي امتنع من اليمين في مسألة الشاهد واليمين، أسقط حقه بإبائه، فلا يجوز أن يستحقه بيمين غيره.
[و] لأن المجحود كالمغصوب، وغصب بعض التركة يوجب التساوي
стр. 9644
في الباقي، والممتنع هاهنا قادر على الوصول إلى حقه بيمينه، فصار كالمسلم والتارك له على خصمه، وجرى ذلك أخوين أقر رجل لأبيهما بدين، فقتله أحدهما، ولم يقتله الآخر، فإن حق القاتل خالص له لا يشاركه فيه غير القاتل، لأنه تارك لحقه منه.
وحكى الإمام أن من الأصحاب من قال: المدعى في مسألة الشاهد واليمين ليس عينًا مستحقة [بينهما]، بل دينا، وفي مسألة الإقرار المدعى عن، فلو كانت مسألة الإقرار في الدين، لكانت مسألة الشاهد واليمين، ولكان المقر له منفردًا بما سلم له لا يشاركه الآخر.
ولو كانت مسألة الشاهد واليمين في عين، لاشترك الناقل والحالف في المأخود.
قال: وهذا بعيد.
قال: وإن لم يعزيا إلى جهة واحدة، أي: إما لكون أحدهما عزى ملكه إلى بيع، والآخر إلى هبة، [أو أحدهما إلى إرث، والآخر إلى بيع]، ونحو ذلك، أو لكونهما أطلقا الدعوى بالملك من غير ذكر سبب [ملك]، أو أطلق أحدهما، وذكر الآخر السبب.
قال: أو أقرا بالقبض، أي: بأن قالا: ورثناها من أبينا، أو اشتريناها من زيد في عقد واحد، وقبضناها- لم يلزمه أن يدفع إليه شيئًا:
أما في الأولى، فلأنهما إن عزيا إلى شيئين مختلفين، لم تكن دعوى كل واحد مقتضية للمشاركة، فلا يلزمه.
وإن أطلقا الدعوى بالملك من غير ذكر السبب، أو أطلقه أحدهما، وبينه الآخر، فيجوز أن يكون السبب مختلفا، فلا ينزع منه ما ثبت له ظاهرًا بالشك.
وأما في الثانية، فلأن بالقبض قد استقر ملك كل واحد منهما على ما قبضه، وحصلت المساواة الممنوع من ضدها في الإرث، ويجوز أن يطرأ الغصب على نصيب أحدهما دون الآخر، وإذا كان كذلك، لم تلزم المشاركة بالاحتمال، ووراء ذلك أمور:
стр. 9645
أحدها: حكى الإمام فيما إذا أطلقا الدعوى بالملك، ولم ينسباه إلى سبب: أن الأصحاب ألحقوا هذا بما أسندا دعواهما إلى الشراء أو غيره من الأسباب المتحدة الواقعة على موجب الشركة، وقد مضى التفصيل فيه، وهذا يقتضي أن [يكون] في المشاركة وجهان.
وقد حكى ((الرافعي)) أن المنصوص عليه في ((المختصر)) ما ذكره الشيخ، وهو كذلك، ولم يحك غيره.
الثاني: حكى المتولي وغيره وجهًا فيما إذا أقر بالقبض في مسألة الإرث- بالمشاركة، لأن إيجاب [الإرث] الشيوع.
قلت: وقد يقال: إن على هذا ينطبق ما أطلقه المصنف في ((المهذب))، وابن الصباغ، تبعًا للقاضي أبي الطيب، والغزالي، تبعًا للفوراني دون إمامه- من المشاركة من غير تقييد بعدم القبض، كما هو ظاهر النص في ((المختصر)) في مسألة الإرث، كما حكيناه من قبل، لأنه حينئذ يكون لا فرق بين أن يقبضا أو لا، ولذلك صح الإطلاق.
لكن قد يكون إطلاقهم محمولًا على الظاهر، فإن قرينة دعوى الإرث تدل على أنه لم يقبض، وإلا لما جرت العادة بأن الإنسان إذا ورث شيئًا وقبضه، ثم غصب منه: أن يدعي الإرث مع أن الأصل عدم القبض.
ثم الذي يظهر: جريان هذا الوجه في مسألة البيع- أيضًا- إذا ألحقناها بها، لما ستعرفه.
والذي عليه الأكثرون- كما قال ((الرافعي))، ولم يحك القاضي الحسين عن العراقيين غير ما ذكره الشيخ.
وعن الشيخ أبي حامد: أنه علله بأنه يحتمل أن يكون قد اشترى نصيب أحدهما، واستولى على الجملة.
قيل: وهذه العلة ترشد إلى أن اشتراط عدم القبض في المشاركة يليق بمسألة البيع، لا بمسألة الإرث، لأن بيع الموروث يصح قبل القبض.
الثالث: اعتبر الماوردي في عدم المشاركة مع وجود الاعتراف بالقبض وقوع القسمة، ولم أره لغيره.
стр. 9646
واعلم أن الإمام و ((الرافعي)) قالا: إن الوجهين المذكورين في المشاركة فيما إذا عزيا إلى بيع جاريان فيما لو عزيا إلى هبة.
والماوردي قال: إن حكم الهبة حكم البيع، وفيه نظر، من جهة أن الهبة لا تتم إلا بالقبض، وقد تقدم أن المقبوض لا مشاركة فيه.
فرع: إذا صالح المقر له على النصف المقر به، حيث قلنا: يشاركه الآخر، قال القاضي أبو الطيب وغيره: بطل في نصيب الآخر، وهل يصح في نصيب المقر له؟ فيه قولًا تفريق الصفقة.
وحكى الإمام: أن طوائف من الأصحاب ذكروا وجهًا في صحة الصلح في جميع النصف، وهو ظاهر النص في السواء، أي: حيث قال ذكرنا، كان لأخيه أن يدخل معه فيه، يعني: في مال الصلح، كما قاله المزني، واعترض به على الشافعي.
قال: ولست أعرف لهذا وجهًا، وكل ما يتكلف ذكره في التصحيح يتضمن استبداد المقر له بالنصف، وثمنه، وأقصى ما قيل فيه: أن المقر له والمدعى عليه هما المتعاقدان، وهما متقاربان، والعبرة بتقارر المتعاقدين، وهذا أخذ من كلام القاضي الحسين، فإنه هكذا قال:
قال: وهذا باطل قطعًا، فإن المقر له إن كان يعرف حكم المسألة، يعترف لصحابه بحصته في النصف المقر به، وإن كان لا يعرفه، فهو كذلك، ومن ظن ملك الغير ملك نفسه، لم ينفذ بهذا السبب بيعه.
والقاضي أبو الطيب وغيره دروا على المزني، وقالوا: هو نقل كلام الشافعي مختصرًا، فوهم في معناه، وليس مراد الشافعي أن الأخ يشارك أخاه [في مال الصلح، بل في النصف الذي أقر به، وقد ذكره في الأم مفسرًا فقال: إن أخاه] يرجع عليه بنصف ما أقر له به.
أما إذا أقر لأحدهما بجميعه، فحيث قلنا: يكون النصف بينهما، فكذلك الكل، وحيث قلنا: ينفرد المقر له بالمقر به، فإن عاد، وادعى النصف الآخر، سلم إليه، لجواز أن يكون قد اقتصر على دعوى النصف، لتيسر بينته، أو لكونه يخاف جحوده الكل.
стр. 9647
ولو قال: النصف الآخر لصاحبي، سلم له، وإن لم يثبته لنفسه، ولا لصاحبه، ففيه ثلاثة أوجه، ذكرناها في باب الدعاوى.
تنبيه: قوله: عزيا إلى جهة أي: أضاف، يقال: عزوته إلى كذا، وعزيته، وعزواه، وعزياه: لغتان، والواو أفصح.
قال: وإن أقر رجل، فقال: هذه الدار لزيد، لا بل لعمرو، أو غصبتها من زيد، لا بل من عمرو- لزمه الإقرار الأول، لما تقرر أن من أقر بحق لآدمي لا يقبل رجوعه.
قال: وهل يغرم للثاني؟ فيه قولان:
وجه [عدم] الغرم: أن العين باقية، يمكن عودها إلى صاحبها، ومنازعته فيها، وهو يقول: أنا معترف لك بها، وإنما الشرع انتزعها، فلا يلزمني الغرم، وهذا ما حكاه في ((المختصر))، أخذًا من نصه عليه في كتاب الإقرار والمواهب من الأم.
ووجه الثاني: أنه أحال بينه وبين ماله، فلزمه الغرم، كما لو غصب عبدًا، فأبق من يده، أو درة فسقطت في ((البحر))، وهذا ما نص عليه في كتاب الإقرار بالحكم الظاهر الذي لم ينقل المزني منه شيئًا مع الأول، وهو الصحيح في ((تعليق)) أبي الطيب، و ((الشامل))، وغيرهما.
وقيل: إن سلمها الحاكم بإقراره ففيه قولان، لأنه معذور، وتوجيههما ما تقدم.
وإن سلمها المقر بنفسه، لزمه الغرم قولًا واحدًا، لأنه غير معذور، وهذه طريقة أبي على الطبري، وآخرين من أصحابنا، كما قال الماوردي.
قال: والصحيح: أنه لا فرق بين المسألتين، لأن الحاكم إنما سلمها بإقراره، فهو كما لو سلمها بنفسه، وهذه طريقة أبي إسحاق، وابن أبي هريرة، وقد صححها القاضي أبو الطيب، وغيره أيضًا.
ووراء ذلك طريقان:
إحداهما: في المسألة الثانية أنه في تغريمه القولان، وفي المسالة الأولى، لا يغرم قولًا وحدًا، لأنه لم يقر بالجناية، فلا يغرم، ولا كذلك في الثانية، فإنه أقر بالجناية.
стр. 9648
والثانية: حكاها الماوردي قبيل الكلام فيما إذا شهدا بحرية عبد، فردت شهادتهما من كتاب الإقرار عن رواية أبي إسحاق، عن بعض الأصحاب في المسألة الأولى: أنه إن أخطأ فلا ضمان عليه، وإن تعمد ففيه القولان.
وليست الطريقتان بشيء.
والخلاف في المسألة الأولى جار فيما لو قال: غصبت هذه الدار من زيد، وغصبها زيد من عمرو، كما حكاه الماوردي وغيره.
فروع
أحدها: لو أقر بأن العبد الذي في تركة أبيه لفلان، [لا بل لفلان]، فطريقان:
منهم من خرجه على القولين.
ومنهم من قطع بأنه لا يلزمه الغرم.
والفرق: أنه إذا أقر بما يغلب على ظنه، ولا يؤخذ بالعلم والإحاطة يعذر، وإذا أقر في مال نفسه، حمل على العلم والإحاطة، لأنها ممكنة، فلم يعذر في الرجوع عن الإقرار، قاله ابن الصباغ وغيره.
الفرع الثاني: إذا قال: غصبت هذه الدار من زيد، وغصبتها من عمرو، فهل يكون كما لو قال: غصبت هذه الدار من زيد لا بل من عمرو، أو يكون حكمه [حكم ما] لو قال: غصبتها من زيد وعمرو، حتى تسلم إليهما؟ فيه وجهان في ((الحاوي)).
الفرع الثالث: إذا كان في يد شخص عين، فانتزعها شخص منه باليمين مع النكول، ثم جاء آخر يدعيها، هل له طلب القيمة؟ إن قلنا: إن يمين الرد مع النكول كالبينة فلا، وإن قلنا: كالإقرار، فعلى الطريقين في الغرم.
قال: وإن باع شيئًا، وأخذ الثمن، ثم أقر بأن المبيع لغيره- فقد قيل: يلزمه الغرم قولًا واحدًا، لأنه قد أخذ عوضه، وللقبض أثر في الضمان، ألا ترى أنه لو غر بحرية أمة، فنكحها، وأحبلها، ثم أجهضت بجناية جان يغرم المغرور الجنين لمالك الجارية لأنه يأخذ الغرة؟!
стр. 9649
ولو سقط ميتًا من غير جناية جانٍ لم يغرم، وهذا ما نسبه الماسرجسي إلى ابن أبي هريرة، وهو الصحيح عند البغوي والنواوي وغيرهما.
وقال ابن الصباغ: إنه يجيء على طريقة من اعتبر في القولين تسليم الحاكم.
وقيل: على قولين، كما تقدم.
وأخذ العوض لا أثر له فيما نحن فيه، ألا ترى أنه لو باع الوديعة ضمن، ولو وهبها ضمن؟! فاستوى أخذ العوض وعدمه.
وعلى الطريقين يتخرج سماع الدعوى على البائع بقيمة العين المبيعة، إن قلنا: يغرم سمعت، وإلا فلا، كذا قاله ((الرافعي)).
ويجيء فيه على طريقة ذكرنا مثلها في باب الدعاوى: أنا إذا قلنا: لا يغرم، هل تسمع الدعوى عليه، بناء على أن اليمين المردودة كالبينة أو كالإقرار، وقد حكى القاضي الحسين الطريقين المذكورين في الكتاب في حالة عدم أخذه الثمن وفرق على الأول- وهو الذي صححه أيضًا- بين هذه الصورة، وبين الصورة الأولى بأنه هاهنا فوت عليه العين بقوله، فصار كما لو فوتها عليه بفعله، وأشار إلى أن المفوت إنشاؤه البيع، كما قاله الإمام.
ومحل الخلاف- كما حكاه الإمام في كتاب الغصب عن صاحب التقريب- إذا قال: بعته وهو ملكي، فإن أطلق البيع، ولم يدع الملك، لم يضمن، فإن الإنسان قد يبيع ما لا يملك.
قال القاضي الحسين قبيل باب الإقرار بالوارث: والقولان جاريان فيما لو أعتق العبد، ثم اقر به لآخر: أنه غصبه منه، له يغرم للمقر له؟ وكذا حكاها الماوردي، وفي ذلك نظر يظهر لك مما تقدم من أن شهود العتق والطلاق إذا رجعوا بعد الحكم يغرمون.
قال: وإن قال: غصبت من أحدهما، [أخذ بتعيينه] لأنه أقر بمبهم، فرجع إليه فيه.
قال: وإن قال: لا أعرفه، وصدقاه، انتزع منه، لأنه اعترف بأنه ليس له، وكانا خصمين فيه، لأن الحق فيه لأحدهما باعترافه، ولا مزية لأحدهما على الآخر.
стр. 9650
قال القاضي الحسين في كتاب الدعاوى: ويحلف كل واحد منهما صاحبه بأنه لا يلزمك تسليم هذا [المال] إلى، فإن حلفا كان بينهما، وكذا إن نكلا.
وقال القاضي أبو الطيب هنا: إنهما إذا حلفا، وقف حتى يصطلحا.
ومن طريق الأولى: أن يكون الحكم كذلك إذا نكلا.
وقد ذكر في ((الشامل)) الوقف في الصورتين هاهنا، وقال في باب الدعوى في الميراث: إنهما إذا صدقاه، أو كذباه، وحلف، فهل يوقف أو يقسم بينهما؟ فيه وجهان، والمذكور منهما في ((الحاوي)) هنا و ((الرافعي)) الأول.
وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر، قال القاضي الحسين: سلم إلى الحالف، وهو الذي أورده ابن الصباغ وغيره نا.
قال: وإن كذباه، [أو أحدهما]، فالقول قوله مع يمينه، لأنه أعرف بحاله، ويلزمه أن يحلف إذا كذباه لكل منهما يمينًا واحدة، كما حكاه الإمام هنا، وأحال الكلام فيه على ما ذكره فيما إذا زوج المرأة وليان من رجلين، والتبس الحال، وقد ذكر هو ومن تبعه ثم: أن الزوجين لو ادعيا عليها العلم بالأسبق، وادعت عدمه- في كيفية حلفهما إذا لم يرضيا بيمين واحدة [وجهان:
أحدهما: تحلف لكل منهما يمينًا.
والثاني: تحلف لهما يمينًا واحدة، حتى لو حضرا أحدهما، وادعى، فحلفت على نفي العلم بالأسبق من العقدين، ثم حضر الآخر، ورام حلفها كذلك، لم تحلف، ولو حضرا معًا، ورضيا بيمين واحدة] كفى [بلا خلاف]، وقد أشرت إلى ذلك في باب اليمين في الدعاوى.
قال: وإن قال: هو لفلان، سلم إليه، ولا يغرم للآخر شيئًا، لأنه لم يقر له بشيء.
نعم: هل له تحليفه؟ الصحيح- وهو الذي أورده القاضي أبو الطيب وغيره-: أنا إذا قلنا: إنه يغرم لو أقر، حلفه، وإلا فلا.
وحكى الإمام أن بعض الأصحاب أبعد، فقال: إذا قلنا: لا يغرم، انبنى تحليفه
стр. 9651
على أن يمين الرد مع الحلف كالبينة أو كالإقرار؟ فإن قلنا: كالإقرار، فلا يحلف، وإلا حلف.
فإن امتنع، وحلف المدعي، قضى له بالعين، وقد تقدم مثل هذه الطريقة في باب الدعاوى، وذكرت فيه عن صاحب ((الإشراف)) [وغيره] شيئًا يتعلق بما نحن فيه، فليطلب منه.
قال: وإن قال: غصبت هذه الدار من زيد، وملكها لعمرو، لزمه أن يسلم إلى زيد، لأن قوله غصبتها من زيد، يقتضي أنها كانت في يد زيد [بحق]، فأعيدت إليه، وقوله بعد ذلك: وملكها لعمرو إن كان شهادة فهي مردودة، لإقراره بالغصب، وإن كان إقرارًا فهو غير معمول به في الحال، لأنه خرجت عن يده بقوله السابق، وشرط نفوذ الإقرار في الحال: أن يكون المقر به في يد المقر، بحث لو ادعى الملك لنفسه لكان القول قوله.
قال: ولا يلزمه لعمرو شيئًا، لأن قوله: وملكها لعمرو، لا ينافي قوله: غصبتها من زيد، لجواز أن تكون في يد زيد بإجارة من عمرو، أو رهن، فلم توجد منه إحالة، فلم يضمن، وهذا ما نص عليه، وهو الصحيح في الطرق، والمحكي في ((النهاية)) عند الجمهور.
وقيل: إنه على قولين، حكاه القاضي الحسين، واختاره في ((التهذيب)).
فرع: لو قال: استعرت هذه الدار من زيد، وملكها لعمرو، سمعت شهادته لعمرو، لأن شهادة المستعير مسموعة، قاله الماودري.
قال: وإن قال: هذه الدار ملكها لزيد، وقد غصبتها من عمرو، فقد قيل: هي كالمسألة قبلها، أي: تسلم لعمرو، ولا يغرم لزيد شيئًا، لأن الإقرارين إذا كان غير متنافين، فلا فرق بين تقدم أحدهما وتأخيره، وهذا أصح في ((تعليق)) القاضي أبي الطيب والحسين.
وقيل: تسلم إلى الأول- أي: لزيد- لأنه أقر له بالملك أولًا، ومقتضى ذلك: أن تسلم العين له، فلم يقبل رجوعه عنه.
стр. 9652
قال: وهل يغرم للثاني؟ - أي: لعمرو-[فيه قولان]، لما سبق وهذا ما أورده الماودري، وقال: إن الحكم هكذا فيما لو قال: هذه الدار لزيد، وقد استعرتها من عمرو.
قال ((الرافعي)): وفي هذه الطريقة مباحثة، لأنا إذا غرمنا المقر في الصورة السابقة للثاني فإنما نغرمه القيمة لأنه أقر له بالملك، وهنا جعلناه مقرًا باليد، دون الملك، فلا وجه لتغريمه القيمة بل القياس أن يسأل عن يده: أكانت بإجارة، أو رهن، أو غير ذلك؟
فإن أسندها إلى إجارة، غرم قيمة المنفعة.
وإن أسندها إلى رهن، غرم قيمة المرهون، ليتوثق به في دينه، وكأنه أتلف المرهون، ثم إن وفي الدين من موضع آخر ترد القيمة عليه.
قال: ومن أقر بنسب صغير مجهول النسب، أي: [والحرية]، وأمكن صدقه، ولا منازع له فيه، ثبت نسبه، لأنه أقر له بحق، لا ضرر فيه على غيره، فأشبه ما لو أقر له بمال.
وأيضًا: فإن إقامة البينة على النسب تعسر، فل لم يثبت بالاستلحاق، لضاع كثير من الأنساب.
والمجنون في هذا المعنى كالصغير.
نعم، لو بلغ الصغير، وأفاق المجنون، وأنكر النسب، فهل يندفع [النسب]؟ فيه وجهان، حكيناهما في باب اللقيط، كالوجهين فيما إذا ادعى شخص رق صغير في يده، وحكم له به، فبلغ، وادعى الحرية.
والأظهر منهما في ((التهذيب))، وغيره، وبه جزم الماوردي، والقاضي أبو الطيب، وابن الصباغ، والمصنف-: أنه لا يندفع، وعلى هذا: لو رام المقر له تحليف المقر، قال ابن الصباغ: لا يحلف، لأنه لو رجع، لم يقبل، فلا معنى لتحليفه، بخلاف العبد الصغير إذا بلغ، ورام تحليف من حكم له بملكه، فإنه
стр. 9653
يمكن منه، لأنه لو أقر بذلك، ليعمل به، وهذا منه تفريع على أن من ثبت نسبه بالاستلحاق والتصديق منه، لكبره، ثم توافق هو والمستلحق على نفي النسب: أنه لا ينتفي، كما ذهب إليه الشيخ أبو حامد وطائفة، كما قاله في ((الحاوي))، واختاره في ((المرشد))، قياسًا على ما لو ثبت نسبة بالفراش.
أما إذا قلنا: إن النسب ينتفي في هذه الصورة، كما حكاه في ((التهذيب)) عن أبي علي بن أبي هريرة، والمصنف عن ابي على الطبري، والماوردي عنهما وطائفة- فيظهر أن له التحليف.
ثم قضية التشبيه الذي ذكرناه: أن الصبي لو كان مراهقًا عاقلًا: أن يكون في اشتراط تصديقه خلاف، كما تقدمت حكايته في الكتاب فيما إذا ادعى رق مثل هذا من هو في يده، هل يحتاج إلى تصديقه كالبالغ، أم لا؟ كذلك لو كذب في حال صباه، هل يؤثر- إذا قلنا: إنه بعد البلوغ مؤثر- أم لا؟ ولم أر للأصحاب تعرضًا لهذا، بل الذي رأيته فيما وقفت [عليه] من كتبهم ما ذكره الشيخ.
أما إذا كان الصغير رقيقًا للمستلحق، فهو كالحر.
وإن كان لغيره، ففي ((التهذيب)) وغيره: أنه لا يثبت.
ولو كذب المقر الحس، بأن يكون الصغير في سن لا يتصور أن يولد للمستلحق، أو أتت به امرأة من بلاد بعيدة، لم يخرج إليها المستلحق، ولا أتت تلك المرأة إلى بلده قبل ذلك، ولا وصل إليها ماؤه، كما أشار إليه ((الرافعي))، ولا احتمل شيء من ذلك، فلا اعتبار بإقراره، كما قاله ((الرافعي))، والقاضي الحسين.
وأطلق [ابن الصباغ والقاضي أبو الطيب] والماوردي القول باللحوق فيها.
ومحل الكلام في احتمال اللحوق وعدمه باب ما يلحق به النسب.
ولو كذبه الشرع بأن كان المستلحق مشهور النسب من غير مدعي النسب، لغا إقراره أيضًا بالنسبة إلى النسب، لما فيه من الإضرار بالغير.
ولا فرق بين أن يصدقه ذلك الغير والولد لو كان بالغًا، أو لا، لما فيه من حق الله تعالى.
стр. 9654
نعم: لو كان المستلحق [عبدًا للمقر المستلحق]، فهل يعتق؟ فيه وجهان في ((تعليق)) القاضي الحسين، في باب تدبير الصبي، وأجراهما فيما لو كان مجهول النسب بالغًا، وكذب سيده في الاستلحاق، وكذا فيما لو قال لزوجته: أنت ابنتي، وكانت مشهورة النسب من غيره، أو كبيرة- في أنه هل ينفسخ النكاح أم لا؟
ولو كان في حال الإقرار ثم منازع في النسب، فقد تقدم حكمه في باب اللقيط.
تنبيه: قول الشيخ: ومن أقر ... ، إلى آخره يقتضي أنه لا فرق فيما ذكره بين المسلم والكافر، والرشيد والسفيه، والحر والعبد، لأن لفظة ((من)) عامة، فشملت من ذكرناه، وهذا مما لا شك فيه في المسلم إذا كان رشيدًا، وأما الكافر فقد تقدم الكلام في استلحاقه في باب اللقيط، والسفيه ملحق في هذا بالرشيد عند الجمهور، وقد ذكرناه في كتاب الحجر.
وحكى القاضي أبو الطيب وابن الصباغ عند الكلام في الإقرار للوارث في صحة إقراره وجهين، والأصح الأول.
وأما العبد، فهو كمن عليه ولاء، وسيأتي، على أنه يخرج بقول الشيخ من بعد: ((فإن كان ميتًا ورثه))، فإن العبد لا يرث، فيكون هذا كالمبين للمراد من الأول، ومنه يظهر أن المراد بالصغير: الحر أيضًا.
فإن قلت: لفظة ((من)) تشمل الذكر والأنثى، وفي استلحاق المرأة الولد خلاف تقديم في اللقيط، فلم لا نبهت عليه أيضًا؟
قلت: جوابه ما تقدم في باب تحمل الشهادة: أن النسب مختص بجانب العصبة، فهي مخرجة بقول الشيخ: بنسب، والله أعلم.
قال: فإن كان- أي: الصغير- ميتًا- أي: حالة الاستلحاق- ورثه.
هذا الفصل ينظم حكمين:
أحدهما: أن استلحاق الصغير بعد موته كما هو في حياته، لأن الشرائط المعتبرة في حياته موجودة بعد وفاته، وما يتوقع من تهمة الإرث فلا أثر لها، لأن أمر النسب مبني على التغليب والإمكان، ولهذا يثبت بمجرد الإمكان، ولهذا يثبت بمجرد الإمكان.
وأيضًا: فلما كانت تهمة وجوب نفقة المستلحق إذا كان فقيرًا في مال
стр. 9655
المستلحق في حال حياته وتصرفه في ماله- غير مانعة من الاستلحاق، وكذا تهمة سقوط القصاص عنه إذا كان قد قتله، ثم استحلقه، فكذلك تهمة الميراث لا تكون مانعة منه.
الثاني: أن الإرث يثبت، لأنه فرع النسب، وإذا ثبت الأصل، ثبت فرعه، حيث لا مانع، ولا مانع.
وهكذا حكم استلحاق من بلغ مجنونًا بعد موته، أما استلحاق من طرأ عليه الجنون بعد البلوغ، فسيأتي.
قال: وإن أقر بنسب كبير- أي: عاقل حر- لم يثبت نسبه حتى يصدقه، لأنه يمكن تصديقه، فاعتبر، بخلاف الصغير والمجنون، وهذا ما حكاه القاضي أبو الطيب، والبندنيجي، وغيرهما في كتاب العاقلة، وهاهنا، فيكون شرطًا زائدًا عل ما ذكر في الصغير، وبه تكمل الشرائط أربعة، فإن أنكر، كان للمقر تحليفه، فإن نكل، حلف المدعي وثبت النسب.
وكذا لو قال كبير لشخص: أنت أبي، فأنكر، فله طلب يمينه.
قال: وإن كان ميتًا، لم يثبت نسبه، لفوات شرطه، وهو التصديق.
ولأن تأخر الاستلحاق إلى الموت يوشك أن يكون خوفًا من إنكاره، وهذا ما أورده القاضي الحسين في ((تعليقه))، والماوردي، وهو الأصح في ((التهذيب))، وقد حكاه بعضهم قولًا، والمصنف وجهًا، مع وجه آخر صححه: أنه يثبت، وقال في ((الشامل)): إنه المذهب، ونسبه ((الرافعي)) إلى الأكثرين، ولم يورد المتولي سواه، إلحاقًا له بالصغير، ومنعوا كون التصديق شرطًا على الإطلاق، بل هو شرط إذا كان المستلحق أهلًا للتصديق.
وأما الكلام الثاني، فهو تمسك بالتهمة، وقد بينا أنه لا اعتبار بها في النسب.
ويجري الوجهان فيما لو استلحق ميتًا طرأ عليه الجنون بعد البلوغ، أما إذا كان الكبير عبدًا لغير المتسلحق، وصدق، فهل يثبت نسبه؟ فيه وجهان في ((الرافعي))، و ((التهذيب))، وهما جاريان في العتق، وقد يؤخذ المنع من كلام الشيخ- كما سيأتي: إن المقر لو كان [عبدًا] فهو كمن عليه ولاء، ومن عليه ولاء، هل يصح إقراره بأب؟ فيه خلاف:
стр. 9656
الذي ذكره الشيخ: المنع.
ووجه الأخذ: أنه لابد في ثبوت نسب الكبير من التوافق عليه، من جهة المقر، والمقر به، فنقيس أحد الأمرين على الآخر، ويشهد لذلك أن ابن اللبان قال: من قبل من أصحابنا إقرار المرأة بالولد، قبل الإقرار بالأم، ومن لم يقبل إقرارها، لم يقبل [الإقرار بالأم، لإمكان البينة، كذا حكاه في الزوائد عنه، وأنه قال- أيضًا-: من قبل إقرارها، قبل إقرار ورثتها بولدها، ومن لم يقبل إقرارها، لم يقبل] إقرار ورثتها إلا أن يصدقهم زوجها.
تنبيه: المفهوم من التصديق: أن يقول الشخص: صدقت، وما في معناه، إذ هو الحقيقة، وقد تقدم في باب تحمل الشهادة: أنه يقوم السكوت مقامه عند العراقيين على تفصيل فيه، ومنازعة، فليطلب منه، ولأجله قال بعض المتأخرين: إن الشرط في البالغ عدم التكذيب، أو وجود التصديق؟ يجتمع من كلام الأصحاب فيه وجهان.
قال: وإن أقر من عليه ولاء بأخ، أو أب، لم يقبل، لما فيه من الإضرار بالمولى.
وفيه قول آخر: أنه يقبل، كالحر إذا كان له عم، فأقر بأخ.
والصحيح- وبه جزم القاضي أبو الطيب، وغيره في باب دعوى الأعاجم ما ذكره الشيخ، وفرقوا بفرقين:
أحدهما: أن الميراث بالولاء حق من حقول الملك، والعبد لا يملك إسقاط حق سيده فيما طريقه المال، دليله، عدم قبول إقراره بجناية الخطأ بالنسبة إلى ((التعليق)) بالرقبة، وليس كذلك الميراث بالنسب.
والثاني: أن الولاء يثبت من طريق المعاوضة، وهو الشراء المتقدم للعبد، فهو كسائر الأملاك، وقد بينا أنه لا يملك إسقاط الملك بحال، فكذلك حق الملك.
قال: وإن أقر بنسب ابن، فقد قيل: يقبل، لأن به حاجة إلى استلحاق الابن، لأنه لا يتصور ثبوت نسبه من جهة غيره إلا بالبينة، بخلاف الأخ، والأب، فإنه يتصور ثبوت نسبه من جهة أبيه وجده.
ولأن المعتق ليس له منعه من أن يستولد ولدًا، فهو قادر على سبب استحداثه،
стр. 9657
فلا يكون له منعه منه إن أقر به، لأن من قدر على الإنشاء قدر على الإقرار، وهذا ما نص عليه في كتاب اللقيط، وصححه البندنيجي في باب دعوى الأعاجم، وكذلك النواوي، ولم يحك القاضي أبو الطيب في باب عقل من لا يعرف نسبه غيره.
وقيل: لا يقبل، كالإقرار بالأخ.
وقد حكى الماوردي، وابن الصباغ في كتاب السير قبل باب المبارزة- وجهًا ثالثًا: أنه إن أمكن أن يكون ول له بعد عتقه، قبل، لأنه يملك الاستيلاد، ولا يملكه قبل ذلك.
قلت: وقياس هذا أن يقال: إن أمكن أن يكون ولد له بعد أن أذن له السيد في التزويج قبل.
وإقرار العبد بالنسب كإقرار من عليه الولاء، سواء، قاله في التتمة، وقد قدمت ذكره في باب اللقيط، فليطلب منه.
فرع: إذا أقر الابن على أبيه بالولاء، فقال: هو معتق فلان، ثبت الولاء عليه وإن كان المقر مستغرقًا، كما في النسب، قال القفال في ((الفتاوى)).
قال: وإن أقر الورثة بنسب- أي: لم ينفه من ألحق به- فإن كان المقر به يحجبهم- أي: كما إذا أقر الأعمام بأخ للميت، والإخوة بابن لأبيهم، أو المعتق بابن أو أخ أو عم للمعتق، ثبت النسب، لما روى عمرو شعيب عن أبيه عن جده: أن النبيصلّى الله عليه وسلّم ((قضى في كل مستلحقٍ استلحق بعد أبيه: ((فقد لحق بمن استلحقه))، وهذا نص عام فيما نحن فيه.
ولأن الورثة يخلفون مورثهم في حقوقه، وفي إثباتها بالحجج والبينات في قبض الديون، والقصاص، والنسب حق له إثباته حيًا، فكان لورثته إثباته ميتًا، كالديون، والقصاص.
قال: [دون الإرث]، لأنه لو ثبت يحجب المقرين، وخرجوا عن أن يكونوا
стр. 9658
وارثين، وحنيئذ يبطل الإقرار، لأن صحة الإقرار معتبرة بأن يكون المقر وارثًا، ألا ترى أن الابن الكافر إذا أقر بأخ من أبيه المسلم، لم يثبت نسبه، لعدم الإرث، وإذا بطل الإقرار، بطل النسب والإرث، فكان ثبوته يؤدي إلى نفيه، فبطل، وأثبت النسب دونه، فإنه قد يثبت ولا ميراث، لموانع، فيجعل هذا منها.
وقيل: يثبت الإرث فيه، لثبوت النسب، فإنه فرعه، ولأن الأصحاب أجمعوا على أن الابن المستغرق إذا أقر بأخ ثبت نسبه وميراثه وإن كان بإقراره يخرج عن أن يكون جميع الورثة، فلما كان هذا غير مانع، كذلك الأول، وهذا قول ابن سريج.
قال: وليس بشيء.
وقال القاضي أبو الطيب: إنه خلاف الإجماع، ولا يشبه ما ذكره، لأنه إذا كان المقر به كبيرًا فقد اتفقا على ذلك، وإن كان صغيرًا لم تعتبر موافقته، فقد أقر كل من يعتبر إقراره.
وقال ابن الصباغ: عندي أن قول ابن سريج هو الصحيح، وهو في ذلك متبع لصاحب التقريب، وجماعة، كما قال ((الرافعي)).
قال: وما احتج به الأصحاب فلا يصح، لأنه إنما يعتبر في الإقرار أن يكون وارثًا لولا إقراره، وخروجه من الإرث بإقراره لا يمنع صحته، كما ذكره أبو العباس فيما إذا أقر بأخ، فإنه خرج بإقراره عن أن يكون جميع الورثة.
وقول القاضي: إنه لا يعتبر موافقة الصغير فهو حجة عليه، وقد كان يجب ألا يثبت حتى يبلغ، فيقر، فإنه وإن كان صغيرًا فهو وارث، دليله: ما لو كان الوارث اثنين أحدهما صغير- أي: أو مجنون- فأقر البالغ أو العاقل بأخ آخر، لم يقبل، ولا يقال: لا يعتبر موافقة الصغير والمجنون.
ويدل على ما قلته من أنه يعتبر أن يكون وارثًا لولا إقراره من الأصول: أن رجلًا لو ثبت له ملك عبد عند الحاكم بالشهادة، فقال: هذا العبد لفلان- ثبت بذلك ملكًا للمقر له وإن كان خرج بإقراره عن أن يكون مالكًا، ولو أقر غير المالك، لا يثبت بإقراره الملك، وإنما يثبت لولا إقراره، لكان محكومًا له بالملك.
стр. 9659
قلت: قوله: وإقرار غير المالك لا يثبت به الملك ممنوع، بل إقرار المالك لا يثبت الملك، دليله: ما لو شهدت البينة: أنه ملكه إلى حين إقراره له بالملك، لم تسمع، ولو قال: ملكي لفلان، لم يسمع، ولا يصح إقراره كما تقدم ذكره، بل الذي يصحح الإقرار كونه في يد المقر، بحيث لو ادعى الملك لنفسه لقبل لا كونه مالكًا، ولعله مراده.
وقد حكى الإمام عن المحققين وجهًا آخر أن النسب لا يثبت لأنه لو ثبت، لاقتضي الإرث، ولو ورث لحجب المقر، وإذا حجبه، خرج عن أهلية الإقرار، فيبطل، وإذا بطل الإقرار، بطل النسب.
فرع: لو ادعى مجهول النسب على أخي الميت: أنه ابن الميت، ونكل الأخ عن اليمين، فحلف المدعي، ثبت النسب، ثم إن جعلنا اليمين المردودة مع النكول كالبينة، ورث، وحجب الأخ، وهو المختار في ((المرشد)). وإن جعلناها كالإقرار، ففيه ما تقدم، قاله في ((المهذب))، و ((الحاوي))، غيرهما.
ثم إذا ورثناه عند جعلنا ذلك كالبينة، فمات المجهول، هل يرثه المنكر؟ يشبه أن يقال: الحكم فيه كما لو أقام مجهول البينة على ثبوته، هل يرثه المنكر؟ وقد قال الماوردي: إنه إن أصر بعد موته على الإنكار، لم يرثه، وإن رجع عنه ورث.
قال: وإن لم يحجبهم- أي: كما إذا أقر الأبناء بابن آخر، أو الإخوة بأخ آخر، أو الأعمام بعم آخر، ونحو ذلك- ثبت النسب، والأصل فيه مع ما تقدم: ما روي عن عائشة- ﵂ قالت: اختصم عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص إلى رسول الله ﷺ في ابن وليدة زمعة، فقال عبد: هو أخي ولد على فراش أبي، وقال سعد: هو ابن أخي عبد، عهد إلى أنه ألم بها في الجاهلية، فقال النبي ﷺ : ((هو لك يا عبد)) وفي رواية: ((الولد للفراش، وللعاهر الحجر))، فحكم رسول الله ﷺ بإقرار عبد زمعة بالنسب.
فإن قيل: سودة زوجة رسول الله ﷺ أخت عبد، [و] لم ينقل أنها اعترف به.
فالجواب: أن زمعة كان كافرًا، وكذا عبد، وسودة أسلمت في حياته، فكان عبد قد حاز الميراث كله من أبيه، فكان الاعتبار بإقراره وحده.
стр. 9660
وعلى أنه يجوز أن يكون- ﵇ سمع إقرارها بذلك في البيت، أو وكلت أخاها في الدعوة، لأنها عادة النسوة، ويدل عليه أنه قال لها: ((واحتجبي يا سودة))، فلولا أنها كانت معترفة، لكانت [محتجبة] مقيمة على الاحتجاب [الأول].
فإن قيل: حكمه- ﵇ إنما هو بالملك، لأنه قال: ((هو لك عبد)).
فجوابه: أن التعليل ينفي ذلك، مع [أن عبدًا] ما ادعى رقه، فكيف يحكم له به؟
وقوله: ((هو لك)) أي: أخ لك.
وقوله: ((عبد)) [هو] غير منون على النداء، كقوله تعالى: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾ [يوسف:٢٩]، أي: يا يوسف.
فإذا ثبت أن الوارث إذا كان واحدًا صح استلحاقه، فالجمع بذلك أولى، لأن أبا حنيفة قد وافق عليه.
قال: والإرث، لأنه فرع النسب، والفرع يثبت بثبوت أصله ما لم يكن مانع، ولا مانع.
فرع: لو قال المستغرق: فلان أخي، ثم فسر الأخوة بالرضاع، فعن الروياني: أنه حكى عن أبيه: أن الأشبه بالمذهب: أنه لا يقبل.
فقال: وإن أقر بعضهم، وأنكر البعض- أي: كما إذا خلف الميت أخوين وابنين، فأقر أحدهما، وأنكر الآخر، أي:] وحلف- لم يثبت النسب، لأن إقرار من أقر ليس بأولى من إنكار الآخر، فسقطا، وبقي الأمر كما كان، وهذا مما لا خلاف فيه، كما قاله أبو الطيب، ولأجله ادعى ابن الصباغ فيه الإجماع، وهو كذلك في ((الحاوي)).
قال: ولا الإرث، لقوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ الآية [النساء:١٧٦]، وقوله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ الآية [النساء:١١] فأثبت الميراث للأخ والولد، وهذا ليس بأخ ولا ولد.
ولأنه أقر بنسب لم يثبت، فوجب ألا يثبت به فرعه من الميراث، كما لو أقر بنسب معروف النسب لغيره.
стр. 9661
ولا فرق في ذلك بين إرث مما في يد المنكر، أو المقر على المنصوص، وهو الصحيح، ولم يورد القاضي أبو الطيب والحسين سواه.
وعن صاحب التقريب حكاية تخريج قول: أنه يرث مما في يد المقر.
قال ((الرافعي)): وربما نسب ذلك إلى ابن سريج.
والفوراني حكاه قولًا مجردًا عن ذكر التخريج، وقد يستدل له بمسائل:
منها: إذا قال أحد الابنين: فلانة بنت أبينا، وأنكر الآخر- فإنه يحرم على المقر نكاحها إن كانت مجهولة النسب، وكذا إن كانت مشهورة النسب على أحد الوجهين، مع أن التحريم فرع النسب الذي لم يثبت.
ولو قال أحدهما لعبد في التركة: أنت ابن أبينا، وأنكر الآخر، حكم بعتق نصيبه على أحد الوجهين.
ومنها: لو قال أحد الشريكين في العقار لثالث: بعت منك نصيبي بكذا، فأنكر [الشراء] لا يثبت الشراء، وتثبت الشفعة على الصحيح.
ومنها: لو قال: لزيد على عمرو كذا، وأنا ضامن، وأنكر عمرو، لزمه ما ضمنه على الصحيح.
ومنها: إذا اعترف الزوج بالخلع، وأنكرت المرأة، ثبتت البينونة وإن لم يثبت المال الذي هو الأصل.
ومنها: لو قال لعبده: بعتك نفسك بكذا، وفرعنا على الصحيح في صحة ذلك كما ذكرناه في باب العتق- فأنكر العبد الشراء، عتق وإن لم يثبت البيع الذي هو الأصل.
وإذا قلنا بظاهر المذهب، فذاك في الظاهر، فأما في الباطن، فهل على المقر- إذا كان صادقًا، لعلمه بنسبه، أو لإقرار مورثه عنده به- أن يشركه فيما في يده؟ فيه وجهان حكاهما الماوردي، وغيره:
أحدهما: لا، لما تقدم.
والثاني: وهو المذكور في ((تعليق)) القاضي أبي الطيب عن بعض الأصحاب لا غير-: المشاركة.
стр. 9662
قال ابن الصباغ: وهو الصحيح، لأنه عالم باستحقاقه، فيحرم عليه منع حقه منه، كما لو قامت البينة بذلك.
والقائل بهذا يقول: يثبت الإرث في الباطن، وهل يثبت في الظاهرة؟ فيه وجهان: ظاهر المذهب: المنع.
وفي العدة عن الشيخ أبي حامد: أنه قال بعكس ذلك: إنه لا يثبت في الظاهر، وهل يثبت في الباطن؟ فيه وجهان.
وقد رويت الطريقتان عن رواية صاحب التقريب.
ثم إذا قلنا بالمشاركة، فبكم يشركه؟ فيه ثلاثة أوجه، حكاها الماوردي:
أحدها: بنصف ما في يده، لأن قضية ميراث البنين التسوية، فلا يسلم لأحد شيء ما لم يسلم للآخر مثله، والثالث بزعمهما غصبهما بعض حقهما.
والثاني-: وهو الأصح في ((الرافعي))، ولم يورد أبو الطيب سواه- بثلث ما في يده، لأن حق الثالث بزعم المقر شائع فيما في يده ويد صاحبه، فله الثلث من هذا، والثلث من ذلك.
وقد حكى هذين الوجهين الشيخ أبو حامد- كما قال ابن الصباغ- وقال: إنهما ينبنيان على القولين فيما [إذا] أقر بعض بدين على المورث، وأنكر الآخر، هل يلزمه الجميع في حصته، أو لا يلزمه إلا حصته.
والثالث حكاه في الزوائد عن ابن اللبان، أنه يشركه بثلث ما في يده، ويضمن له سدس ما في يد أخيه إن كانت القسمة قد وقعت بالاختيار من غير حاكم، لأن يده ثبتت على نصف جميع التركة مشاعًا، فالزائد الذي في يد الأخ المنكر على حصته ثلث ما في يده قد كان في المقر منه بحكم الإشاعة نصفه، وهو السدس، فضمنه، ليسلمه له بالقسمة.
ولو كانت القسمة وقعت بحكم الحاكم على المقر، وأقرع بينهما، لم يضمن.
وعلى هذا لو لم المقر بالأخ المجهول حتى قاسم أخاه بغير حاكم، فهل يضمن؟ فيه وجهان في الزوائد:
стр. 9663
أحدهما: يضمن، لأنه وجد منه التسليم.
والثاني: لا يضمن، لأن القسمة وجبت عليه في الظاهر.
وحكى الإمام بدل هذا الوجه الثالث عن صاحب التقريب: أنه إن قاسم المقر المنكر أعيان التركة قهرًا، والمقر ممتنع عن القسمة، فلا يغرم غير ثلث ما في يده.
وإن جرت القسمة بينهما طوعًا، فيلزمه أن يغرم له مع ثلث ما في يده ما حصل في يد صاحبه، وهو ثلث ما معه، لأن التركة كانت ثابتة في يدهما على الجميع ثبوتًا شائعًا، فلما اقتسما، فقد رفع المقر يده عن نصف حصة الثالث، وسلمه، وترك المنكر على المقر مثل ذلك، فضمن من ذكرناه.
قال: وعلى هذا لو كان المقر جاهلًا بالثالث حال وقوع القسمة طوعًا، ثم بعد القسمة أحاط علمه به، ففي المسألة وجهان حكاهما صاحب التقريب، وقد تقدم مثلهما على الوجه الثالث.
فرع: لو كان المنكر اثنين، والمقر واحد فللمدعي النسب طلب يمينهما، فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر، لم يرد اليمين على المدعي، لأنه لا يثبت بها نسبًا، ولا يستحق بها إرثًا.
وفي الزوائد في حلفه وجهان:
أحدهما: هذا.
والثاني: يحلف، لأن الحالف قد يقر، فيثبت بيمينه على الناكل.
وقد بقى من أقسام المسألة: ما إذا أقر بعض الورثة، والبعض ممن لا يصح إقراره- لصغر أو جنون- وقد قال القاضي الحسين: إنه يثبت في الحال حتى لو مات أحدهما، ورثه الآخر، ثم إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون: فإن صدق استمر الثبوت، وإن كذب بان أنه لم يكن ثابتًا بإقراره.
وإن مات الصبي والمجنون قبل ذلك، استقر الثبوت، هذا حكاه الإمام عن بعض المحققين، وقال: إنه متناقض، لأن ما يتعرض للوقف والتبين منتهى نظر، فلا معنى لإطلاق القول بنفوذ الحكم.
والصحيح: أنه لا يثبت النسب في الحال، عملًا بما ذكرناه من قبل، لكن يوقف إلى البلوغ والإفاقة، فإن حصل التصديق ثبت، وإن حصل التكذيب فالحكم كما تقدم.
стр. 9664
وإن مات قبل ذلك، فإن لم يكن له وارث غير المقر، ثبت، وإن كان له غيره، فلابد من تصديقه.
أما إذا كان المورث قد نفى من ألحق به باللعان [أو غيره]، فهل للورثة استلحاقه حيث يستلحقونه لولا النفي؟ فيه وجهان في ((النهاية))، عن رواية القاضي:
أحدهما: اللحوق، كما لو استلحقه المورث قبل الموت، وهذا ما أورده معظم العراقيين، ومنهم ابن الصباغ، وقال القاضي الحسين: إنه الذي قاله أصحابنا.
والثاني: المنع، لأنه نسب قد سبق الحكم ببطلانه، ففي إلحاقه بعد الموت إلحاق بعد الموت إلحاق عار بنسبه، وشرط الوارث أن يفعل أن يفعل ما فيه حظ المورث، لا ما يضره، وهذا ما أورده في ((الحاوي))، و ((المهذب))، و ((التهذيب))، ولم يحك القاضي الحسين قبل باب الشهادة على الشهادة غيره.
ولو لم يصدر من المورث نفي، لكن صدر من أحد الورثة إنكار له، ثم مات، ووارثه المقر بالنسب، فهل يثبت الآن؟ فيه وجهان، سواء أعاد الإقرار به، أو لم يعده، كذا قاله القاضي الحسين، والإمام، وهما في ((الحاوي)) وغيره من كب العراقيين:
وأظهرهما: الثبوت، ولم يورد القاضي أبو الطيب سواه، وادعى ابن الصباغ: أنه المذهب، لأن جميع الميراث قد صار له.
والثاني: المنع، لأن إقرار الفرع مسبوق بإنكار الأصل.
ويجري الوجهان فيما لو خلف المنكر وارثًا غير المقر، وصدق على النسب، وقد جزم أبو الطيب فيها بالثبوت أيضًا.
ولا خلاف أنه لو أقر أحد الورثة، وسكت الباقون، ثم مات الساكت، ووارثه المقر أو غيره، وصدق على النسب: أنه يثبت، لأن إقراره غير مسبوق بتكذيب أصله.
فروع:
أحدها: لو أقر الابن المستغرق بأخوة مجهول، فصدقه المجهول على أنه ابن الميت، وأنكر أن يكون المقر ابنه- ففيه ثلاثة أوجه:
أصحها: أنه لا أثر لهذا الإنكار، ويرثان.
стр. 9665
والثاني: لا يثبت نسب المنكر [ونسب المقر بحاله وإرثه، حكاه في ((الإنابة)) عن القفال.
والثالث: أنه يثبت نسب المنكر]، ويحتاج المقر إلى إقامة البينة على نسبه.
قال القفال: وهو غلط.
الفرع الثاني: إذا أقر المستغرق بأخوة شخص، وصدقه، ثم إنهما أقرا بنسب ثالث، وأنكر الثالث نسب الثاني، ففي سقوط نسب الثاني وجهان في ((المهذب)) وغيره:
وأصحهما- ولم يورد الماوردي، والقاضي أبو الطيب، والحسين، وابن الصباغ سواه-: السقوط، لأنه ثبت نسب الثالث، فاعتبرت موافقته، لثبوت نسب الثاني.
الفرع الثالث: إذا أقر بأخوة مجهولين، وصدق كل واحد منهما الآخر، ثبت نسبهما.
وإن كذب كل واحد منهما الآخر، فوجهان:
احدهما: يثبت نسبهما، لوجود الإقرار ممن يحوز التركة.
والثاني: ولم يورد في ((المهذب)) غيره-: أنه لا يثبت.
ولو صدق أحدهما الآخر، وكذبه الآخر، ثبت نسب المصدق دون المكذب، إذا لم يكونا توأمين، فإن كان توأمين فلا أثر للتكذيب.
قال الماوردي، والمصنف: وكان الإقرار بأحدهما إقرارًا بالآخر.
الفرع الرابع: إذا كان في يد ثلاثة إخوة جارية، معها ولد، فقال أحدهم: هي أم ولد أبينا، والابن أخونا، وقال الثاني: هي أم ولدي، وولدها ني، وقال الثالث: هي جاريتي، وولدها عبدي- قال القاضي أبو الطيب في ((شرح الفروع)) عن ابن الحداد: عتق ثلثها وثلث ولدها بإقرار الأول، وبإقرار الثاني يصير ثلث الولد حرًا أيضًا، لاعتراف بالبنوة، ويثبت نسبه، إذ لا منازع له فيه، فإن بإقرار الأول وحده لا يثبت نسبه من الأب، وثلث الجارية يصير أم ولد، ويسري العتق والاستيلاد إلى حق مدعي الملك إن كان موسرًا، فيغرم له قيمة ثلث الأم وقيمة ثلث الولد، وإن كان معسرًا، لم يسر، ويبقى حق مدعي الملك على الرق.
تبينه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي أمورًا:
следующие страницы →