← Сира

Сира · id 14326

فقه السيرة النبوية لمنير الغضبان

منير الغضبان

Полный текст (742 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

ممن شهد حنينا قال: والله إني لأسير إلى جنب رسول الله (ص) على ناقة لي وفي رجلي نعل غليظة إذ زحمت ناقتي ناقة رسول الله (ص) ويقع حرف نعلي على ساق رسول الله (ص) فأوجعه. فقرع قدمي بالسوط وقال: ((أوجعتني. فتأخر عني))) فانصرفت. فلما كان الغد إذا رسول الله (ص) يلتمسني. قال. قلت: هذا والله لما كنت أصبت من رجل رسول الله (ص) بالأمس. قال فجئته وأنا أتوقع. فقال: ((إنك أصبت رجلي بالأمس فأوجعتني. فقرعت قدمك بالسوط فدعوتك لأعوضك عنها))). فأعطاني ثمانين نعجة بالضربة التي ضربني) (١) وعلى القادة في الأرض أن يتعلموا من سيد الخلق كيف يعامل رعاع الناس، وكيف تذوب الفوارق بين الطبقات. من عقوبة عاجلة يتوقعها الإنسان الغمر الذي أوجع محمدا بقدمه. إلى تعويضه ثمانين نعجة على أثر سوط لسعه لتلك الزحمة. ٦ - عن أنس بن مالك قال: قال ناس من الأنصار حين أفاء الله على رسوله ما أفاء من أموال هوازن فطفق النبي (ص) يعطي رجالا المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله، يعطي قريشا ويتركنا وسيوفنا تقطر من دمائهم؟. قال أنس: فحدث رسول الله بمقالتهم. فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة أدم ولم يدع معهم غيرهم. فلما اجتمعوا قام النبي (ص). فقال: ((ما حديث بلغني عنكم؟)) قال فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئا، وأما ناس منا حديثة أسنانهم فقالوا .. فقال رسول الله (ص): ((فإني لأعطي رجالا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال

стр. 702

وتذهبون بالنبي إلى رحالكم.))) (١). وفي رواية (فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكو شعبا وسلكت الأنصار شعبا لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءا من الأنصار. اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار، وأبناء أبناء الأنصار))). قال: فبكى القوم حتى اخضلوا لحاهم وقالوا: رضينا بالله ربا ورسوله قسما. ثم انصرف وتفرقوا) (٢). ولابد أن يفقه الدعاة كيف يكون التعامل مع النفوس. فالمؤلفة قلوبهم يمضون بالغنائم ويحرم منها الأنصار، ولا تزال سيوفهم تقطر من دمائهم. ويمضي الأنصار برسول الله (ص) إلى المدينة. فكان هذا أعز عليهم من الدنيا كلها لو سيقت لهم. ٧ - جابر وجمله: عن جابر قال: خرجت مع رسول الله (ص) إلى غزوة ذات الرقاع من نخل على جمل لي ضعيف فلما قفل رسول الله (ص) جعلت الرفاق تمضي وجعلت أتخلف. حتى أدركني رسول الله (ص) فقال: ((ما لك يا جابر؟))) قلت: يا رسول الله أبطأ بي جملي هذا، قال: ((أنخه))) قال: فأنخته، وأناخ رسول الله (ص) ثم قال: ((اعطني هذه العصا من يدك، أو اقطع لي غصنا من شجرة)))، قال: ففعلت. قال: فأخذها رسول الله (ص) فنخسه بها نخسات. ثم قال: ((اركب))). فركبت. فخرج والذي بعثه بالحق، يواهق (٣) ناقته

стр. 703

مواهقة قال: وتحدثت مع رسول الله (ص) فقال لي: (أتبيعني جملك هذا يا جابر؟))) قلت: يا رسول الله بل أهبه لك، قال: ((لا. ولكن بعنيه))). قلت: فسمينه يا رسول الله، قال: ((قد أخذته بدرهم)). قلت: لا، إذن تغبنني يا رسول الله! قال: ((فبدرهمين)))، قلت: لا. قال: فلم يزل يرفع لي رسول الله. في ثمنه حتى بلغ الأوقية. قال: فقلت: أفقد رضيت يا رسول الله؟ قال: ((نعم))). قلت: فهو لك، قال: ((قد أخذته))). ثم قال: ((يا جابر، هل تزوجت بعد؟))) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((أثيبا أم بكرا؟))) قلت: لا، بل ثيبا، قال: ((أفلا جارية تلاعبها وتلاعبك!)) قلت: يا رسول الله: إن أبي أصيب يوم أحد وترك بنات له سبعا، فنكحت امرأة جامعة، تجمع رؤوسهن، وتقوم عليهن، قال: ((أصبت إن شاء الله)). أما إنا لو جئنا صرارا (١) أمرنا بجزور فنحرت، وأقمنا عليها يومنا ذاك، وسعمت بنا فنفضت نمارقها.)) قلت: يا رسول الله، ما لنا من نمارق. قال: ((إنها ستكون، فإذا أنت قدمت فاعمل عملا كيسا)). قال: فلما جئنا صرارا أمر رسول الله بجزور فنحرت، وأقمنا عليها ذلك اليوم. فلما أمسى رسول الله (ص) دخل ودخلنا. فحدثت المرأة الحديث وما قال لي رسول الله (ص) قالت: فدونك فسمع وطاعة. فلما أصبحت أخذت برأس الجمل. فأقبلت به حتى أنخت على باب رسول الله (ص). ثم جلست في المسجد قريبا منه، وخرج رسول الله (ص) فرأى الجمل، فقال: ((ما

стр. 704

هذا؟))). قالوا: يا رسول الله هذا جمل جاء به جابر، قال: ((فأين جابر))). فدعيت له. فقال: ((يابن أخي خذ برأس جملك فهو لك ..))) ودعا بلالا فقال له: ((اذهب بجابر فأعطه أوقية))). قال: فذهبت معه فأعطاني أوقية، وزادني شيئا يسيرا. قال: فوالله ما زال ينمى عندي، ويرى مكانه من بيتنا حتى أصيب أمس بما أصيب لنا (١)). ويحسن أن لا ننسى أن عمر جابر في ذلك الوقت لم يكن يتجاوز السابعة عشر من عمره. والحبيب المصطفى يرعاه في تخلفه، ويتفقد أحوأله في زواجه، ويعينه بالنفقة، ويساره ويحدثه، ويحمل مؤونته. ٨ - هذا الجيل الذي رباه النبي (ص) كيف كان في الشدائد والملمات؟ نسمع الجواب من عروة بن مسعود ﵁، الذي كان العدو الألد للمسلمين يقول: (.. ثم ان عروة جعل يرمق صحابة النبي (ص) بعينيه، قال: فوالله ما نخم نخامة إلا وقعت في يد رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يمدون إليه النظر تعظيما له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي. والله إن رأيت ملكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا. والله إن تنخم نخامة إلا وقعت في كف أحدهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه. وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده. وما

стр. 705

يمدون إليه النظر تعظيما له، وإنه قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها.) (١). ٩ - وعروة هذا الذي أذهله حب قوم محمد محمدا. ما باله يصبح مثلهم بعد إسلامه؟؟. (.. وكان من حديثهم أن رسول الله (ص) لما انصرف عنهم اتبع أثره عروة بن مسعود حتى أدركه قبل أن يصل إلى المدينة، فأسلم، وسأله أن يرجع إلى قومه بالإسلام. فقال له رسول الله (ص)، - كما يتحدث عن قومه. ((إنهم قاتلوك)). وعرف رسول الله (ص) أن فيهم نخوة الامتناع للذي كان منهم، فقال عروة: يا رسول الله: أنا أحب إليهم من أبكارهم. كان فيهم محببا مطاعا. فخرج يدعو قومه إلى الإسلام رجاء أن لا يخالفوه لمنزلته فيهم، فلما أشرف على علية له. وقد دعاهم إلي الإسلام، وأظهر لهم دينه، رموه بالنبل من كل وجه فأصابه سهم فقتله .. فقيل لعروة: ما ترى في دمك؟ قال: كرامة أكرمني الله بها، وشهادة ساقها الله إلي. فليس في إلا ما في الشهداء الذين قتلوا مع رسول الله (ص) قبل أن يرتحل عنكم. فادفنوني معهم، فدفنوه معهم. فزعموا أن رسول الله (ص) قال فيه: (إن مثله في قومه كمثل صاحب يسن في قومه.))) (٢). ١٠ - وماذا عن معاملة زعيم النفاق عبد الله بن أبي وابنه المؤمن عبد الله بن عبد الله؟

стр. 706

قال ابن اسحاق: حدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن عبد الله بن عبد الله بن أبي بن سلول أتى رسول الله (ص) فقال: يا رسول الله! إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه فإن كنت فاعلا فمر لي به فأنا أحمل إليك رأسه. فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها من رجل أبر بوالده مني. وإني أخشى أن تأمر غيري فيقتله. فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال رسول الله (ص): ((بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا))). وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه يعنفونه. فقال رسول الله (ص) حين بلغه ذلك من شأنهم: ((كيف ترى يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت لي لأرعدت له أنف لو أمرتها اليوم بقتله لقتلته))). فقال عمر: قد والله علمت لأمر رسول الله (ص) أعظم بركة من أمري) (١). فالتربية النبوية الحكيمة للرعيل المسلم الأول من خلال عظمة التعامل مع ابن أبي هي التي حولت رهط ابن أبي من أنوف ترعد وتثأر له إلى أنوف لو أمرها رسول الله (ص) بقتله لقتله. ...

стр. 707

الفصل السادس والثلاثون وفاته ﷺ . وبيعة الصديق توفي رسول الله (ص) بعد أن أتم الله نعمته وأكمل دينه. ﴿.. اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ..﴾ (١). عن ابن عباس ﵄ قال: كان عمر بن الخطاب ﵁ يدني ابن عباس. فقال له عبد الرحمن بن عوف إن لنا أبناء مثله. فقال: إنه من حيث تعلم. فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ فقال: أجل رسول الله (ص) أعلمه إياه. فقال: ما أعلم منها إلا ما تعلم). (٢) فقد بلغ الأمانة، وأدى الرسالة. ونصح الأمة. وها نحن نشهد اللحظات الأخيرة من حياته (ص). (عن أسماء بنت عميس قالت: أول ما اشتكى رسول الله (ص) في بيت ميمونة. فاشتد مرضه حتى أغمي عليه. فتشاور نساؤه في لده (٣) فلدوه. فلما أفاق قال: هذا فعل نساء جئن من هؤلاء، وأشار إلى أرض الحبشة. وكانت أسماء بنت عميس فيهن. قالوا: كنا نتهم بك

стр. 708

ذات الجنب يا رسول الله. قال: إن ذلك لداء ما كان الله ليقذفني به. لا يبقين في البيت أحد إلا التد. إلا عم رسول الله (ص) - يعنى عباسا. قال: فلقد التدت ميمونة يومئذ وإنها لصائمة. لعزيمة رسول الله (ص)) (١). وعن عائشة قالت: أول ما اشتكى رسول الله (ص) في بيت ميمونة. فاستأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له. فخرج ويد له على الفضل بن عباس ويد أخرى على يد رجل آخر، وهو يخط برجليه في الأرض). وكانت عائشة تحدث أن رسول الله (ص) لما دخل بيتي، واشتد به وجعه قال: هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن. لعلي أعهد إلى الناس. فأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي (ص)، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن. قالت: ثم خرج إلى الناس فصلى بهم وخطبهم) (٢). فقال: ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))) وقال: ((لا تتخذوا قبري وثنا يعبد))) (٣). وكان هذا يوم الأربعاء قبل الوفاة بخمسة أيام. وعرض نفسه للقصاص قائلا: من كنت جلدت له ظهرا

стр. 709

فليستقدمنه، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه))). ثم نزل فصلى الظهر، ثم رجع فجلس على المنبر، وعاد لمقالته الأولى في الشحناء وغيرها فقال رجل: إن لي عندك ثلاثة دراهم. فقال: ((اعطه يا فضل))) ثم أوصى بالأنصار قائلا: ((أوصيكم بالأنصار فإنهم كرشي وعيبتي، وقد قضوا الذي عليهم، وبقي الذي لهم، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم)) وفي رواية قال: ((إن الناس يكثرون، وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام فمن ولي منكم أمرا يضر فيه أحدا أو ينفعه. فليقبل من محسنهم وليتجاوز عن مسيئهم))) (١). ثم قال: إن عبدا خيره الله أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده فاختار ما عنده). قال أبو سعيد الخدري: فبكى أبو بكر. قال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له، فقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ. يخبر رسول الله (ص) عن عبد خيره الله بين أن يؤتيه زهرة الدنيا، وبين ما عنده وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا. وكان أبو بكر أعلمنا) (٢). ثم قال: إن من أمن الناس علي في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد إلا باب

стр. 710

أبي بكر) (١). قبل أربعة أيام: يوم الخميس: يقول ابن عباس ﵄: (يوم الخميس وما يوم الخميس. اشتد برسول الله (ص) وجعه فقال: ((ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا)) فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي نزاع) فقالوا: ما شأنه، أهجر استفهموه. فذهبوا يردون عليه. فقال: ((دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعونني إليه))). وأوصاهم بثلاث: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم. وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها) (٢) وفي رواية (لما حضر رسول الله الوفاة وفي البيت رجال فقال النبي (ص): هلموا أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. فقال بعضهم إن رسول الله (ص) قد غلبه الوجع، وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله فاختلف أهل البيت واختصموا فمنهم من يقول: قربوا يكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده. ومنهم من يقول غير ذلك. فلما أكثروا اللغو والاختلاف قال رسول الله (ص): قوموا). قال عبد الله: فكان يقول ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله (ص) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم) (٣). والنبي (ص) مع ما كان به من شدة المرض كان يصلي بالناس

стр. 711

جميع صلواته حتى ذلك اليوم - يوم الخميس - وقد صلى بالناس ذلك اليوم صلاة المغرب فقرأ فيها بالمرسلات عرفا (١) ثم ما صلى بعدها حتى قبضه الله (٢). وعند العشاء زاد ثقل المرض بحيث لم يستطع الخروج إلى المسجد. قالت عائشة: فقال النبي (ص) ((أصلى الناس؟))) قلنا: لا يا رسول الله وهم ينتظرونك. قال: ((ضعوا لي ماء في المخضب)). ففعلنا فاغتسل فذهب لينوء فأغمي عليه ثم أفاق .. فقال: ((أصلى الناس؟)) ووقع ثانيا وثالثا ما وقع في المرة الأولى من الاغتسال ثم الاغماء حينما أرد أن ينوء. والناس عكوف في المسجد ينتظرون رسول الله (ص) لصلاة العشاء فأرسل رسول الله (ص) إلى إبي بكر ليصلي بالناس. وكان أبو بكر رجلا رقيقا فقال: يا عمر صل بالناس. فقال: أنت أحق بذلك) (٣). وفي مسلم عن عائشة قالت: لما دخل رسول الله (ص) بيتى قال: (مروا أبا بكر فليصل بالناس))). قالت. قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه، فلو أمرت غير أبي بكر. قالت: والله ما بي إلا كراهية أن يتشاءم الناس بأول من يقوم في مقام رسول الله (ص) قال: فراجعته مرتين أو ثلاثا. فقال:

стр. 712

ليصل بالناس أبا بكر فإنكن صواحب يوسف) (١). قبل ثلاثة أيام: يوم الجمعة: (عن عبد الله بن كعب بن مالك أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب ﵁ خرج من عند رسول الله (ص) في وجعه الذي توفي فيه. فقال الناس: يا أبا حسن. كيف أصبح رسول الله (ص). قال: أصبح بحمد الله بارئا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا، وإني والله لأرى رسول الله (ص) سوف يتوفى من وجعه هذا. إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلى رسول الله (ص) فلنسأله فيمن هذا الأمر. إن كان فينا علمنا ذلك، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا. فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله (ص) فمنعناها لا يعطينا ها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله (ص) (٢). (.. ثم إن رسول الله (ص) وجد من نفسه خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر وأبو بكر يصلي بالناس. فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر. فأومأ إليه النبي (ص) أن لا يتأخر وقال لهما: اجلساني إلى جنبه. فأجلساه إلى جنب أبي بكر. وكان أبو بكر يصلي وهو قائم بصلاة النبي (ص). والناس يصلون بصلاة أبي بكر. والنبي (ص) قاعد) (٣).

стр. 713

قبل يوم واحد: وقبل يوم الوقفة - يوم الأحد - أعتق النبي (ص) غلمانه، وتصدق بسبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين أسلحته. وفي الليل استعارت عائشة الزيت للمصباح من جارتها. وكانت درعه (ص) مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير) (١). آخر يوم من الحياة: عن أنس ﵁: (أن المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من يوم الإثنين وأبو بكر يصلي لهم. لم يفجأهم إلا رسول الله (ص) قد كشف ستر عائشة. فنظر إليهم وهم صفوف في الصلاة، ثم تبسم يضحك. فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف. وظن أن رسول الله (ص) يريد أن يخرج إلى الصلاة. قال أنس: وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله (ص) فأشار إليهم رسول الله (ص) أن أتموا الصلاة. ثم دخل الحجرة وأرخى الستر) (٢). قال (فتوفي رسول الله (ص) من يومه هذا) (٣). و (دعا النبي (ص) فاطمة ﵍ في شكواه الذي قبض فيه، فسارها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت. فسألناها عن ذلك فقالت: سارني النبي (ص) أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت. ثم سارني فأخبرني أني أول أهله يتبعه فضحكت) (٤).

стр. 714

ورأت فاطمة ما برسول الله (ص) من الكرب الشديد الذي يتغشاه فقالت: واكرب أباه فقال لها: ليس على أبيك كرب بعد اليوم. ودعا الحسن والحسين فقبلهما ووصى بهما خيرا. ودعا أزواجه فوعظهن وذكرهن. (قال معمر: وسمعت قتادة يقول: آخر شيء تكلم به رسول الله (ص): ((اتقوا الله في النساء وما ملكت أيمانكم (١)))). اللحظات الأخيرة: تقول عائشة ﵂: كان رسول الله (ص) وهو صحيح يقول: إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده في الجنة، ثم يحيا، أو يخير. فلما اشتكى وحضره القبض ورأسه على فخذي عائشة، غشي عليه. فلما أفاق: شخص بصره نحو سقف البيت. ثم قال: ((اللهم في الرفيق الأعلى))). فقلت: إذن لا يختارنا. فعرفت أنه حديثه الذي كان يحدثنا وهو صحيح) (٢). وقالت: إن من نعم الله على أن رسول الله (ص) توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري (٣) ونحري، وأن الله جمع بين ريقه وريقي عند موته. دخل علي عبد الرحمن (ابن أبي بكر) وبيده السواك. وأنا مسندة رسول الله (ص). فرأيته ينظر إليه. وعرفت أنه يحب السواك، فقلت: آخذه

стр. 715

لك. فأشار برأسه أن نعم فتناولته فاشتد عليه. وقلت: ألينه لك؟ فأشار برأسه أن نعم. فلينته فأمره، وبين يديه ركوة أو علبة فيها ماء. فجعل يدخل يديه فيمسح بها وجهه يقول: ((لا إله إلا الله إن للموت سكرات.))). ثم نصب يده فجعل يقول: ((في الرفيق الأعلى))) حتى قبض ومالت يده) (١). وفي رواية: (فاستن بها كأحسن ما كان مستنا، ثم ناولنيها فسقطت يده - أو سقطت من يده فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة) (٢). وعن أنس قال: لما ثقل النبي (ص) جعل يتغشاه. فقالت فاطمة ﵍: واكرب أبتاه قال: ((ليس على أبيك كرب بعد اليوم)) فلما مات قالت: يا أبتاه. أجاب ربا دعاه. يا أبتاه. من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلي جبريل ننعاه (٣)). وقالت عائشة ﵂: مات رسول الله (ص) بين سحري ونحري، وفي دولتي، لم أظلم فيه أحدا. فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله (ص) قبض وهو في حجري، ثم وضعت رأسه على وسادة، وقمت ألتدم (٤) مع النساء وأضرب وجهي (٥). وفي رواية عن عائشة ﵂. قالت: فسجيته ثوبا. فجاء عمر

стр. 716

والمغيرة. فاستأذنا فأذنت لهما، وجذبت الحجاب. فنظر عمر إليه فقال: واغشيتاه، ثم قاما. فلما دنوا من الباب قال المغيرة: يا عمر مات! قال: كذبت بل أنت رجل تحوشك فتنة وإن رسول الله (ص) لا يموت حتى يفني الله المنافقين. ثم جاء أبو بكر فرفعت الحجاب) (١). وقالت: إن أبا بكر ﵁ أقبل على فرس من مسكنه بالسنح. حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة. فتيمم رسول الله (ص) وهو مغشى بثوب حبرة. فكشف عن وجهه. ثم أكب عليه فقبله وبكى ثم قال: بأبي أنت وأمي، والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدا، أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد متها) (٢). وعن ابن عباس قال: ثم (إن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس فقال: اجلس يا عمر. فأبى عمر أن يجلس. فأقبل الناس إليه وتركوا عمر. فقال أبو بكر: أما بعد فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تعالى: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم﴾ إلى قوله ﴿من الشاكرين﴾ وقال: والله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها أبو بكر. فتلقاها منه الناس كلهم فما أسمع بشرا من الناس إلا يتلوها. فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر قال: والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني قدماي وحتى أهويت إلى

стр. 717

الأرض حين سمعته تلاها أن النبي (ص) قد مات) (١). ... ونقف قليلا عند بعض المعاني التي يحسن أن نستشعرها ونتأسى بها في وفاة رسول الله (ص): ١ - حادث الوفاة نفسه. وأثره الوجداني والشعوري على نفوس المسلمين. وأن يغيب عن الدنيا. أكمل إنسان فيها وأعظم إنسان فيها. وما فقدته البشرية ورزئت به من غياب شخصه صلوات الله عليه عنها. هو أمر جلل لا يعدله مصيبة لقد غاب عن هذه الأرض. سيد ولد آدم، أعظم القادة وأعظم المربين وأعظم الدعاة. وأعظم الأخلاقيين وأعظم الحكام، وأعظم العلماء، وأعظم المفكرين، وأعظم المشرعين. وأعظم البشر. خاتم النبيين رسول رب العالمين. - وكانت هذه السنوت القليلة من تاريخ البشرية هي أعظم سنواتها وأبرك حياتها. وتكون أعظم جيل في هذا الوجود. خيركم قرني ثم الذين يلونهم. ولابد أن يستشعر الداعية المسلم دائما وأبدا هذا المعنى. وأن مصابه بالنبي محمد (ص). لا يعدله مصاب. - وبذلك تبقي جذوة الحب متقدة، وشمعة الإيمان متقدة. ولذة الإيمان وحلاوته تعطر وجوده وحياته. فيبقى قلب الداعية المؤمن بهذا المدد العاطفي. كما وصف الله تعالى قلوب المخلصين من عباده: فيه مثل السراج يزهر. ٢ - والخطبة التي خطبها ﵊. ومثلت آخر لقاء بينه وبين

стр. 718

أمته نلاحظ أنها تمثل أهم الأمور التي تقلق بال النبي (ص) بعد وفاته. (أ) فقد جاء ب لا إله إلا الله. وقد يئس الشيطان إن يعبد في هذه الأرض. وقد دخلت الوثنية إلى الشرائع السابقة من اليهود والنصارى من خلال حبهم لأنبيائهم ﴿وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح بن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون﴾ (١). وأضخم فتنة يخشاها ﵊ على أمته هي أن تنصرف هذه الأمة عن عبادة الله إلى عبادته. ابتداء من تحويل قبره صنما للعبادة. ((لا تتخذوا قبري وثنا يعبد))). ((لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد))). وحمى الله الأمة المسلمة من هذه الفتنة. فهو يريد لأمته أولا وأخيرا سلامة هذه العقيدة. وقد تمثل التطبيق العملي لهذا الفهم العظيم. في كلمة الصديق بعد وفاة النبي (ص): (من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله. فإن الله حي لا يموت). ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾ (٢). (ب) ويريد ﵊ أن يلقى ربه خاليا من الذنب. وقد غفر الله تعالى له ما تقدم من ذنبه. فدعا أمته إلى القصاص منه ((من

стр. 719

كنت جلدت له ظهرا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن كنت شتمت له عرضا فهذا عرضي فليستقد منه ومن كنت أخذت له مالا. فهذا مالي فليستقد منه))). فهل وعت البشرية حاكما. وراعيا في رعيته مثل محمد (ص)؟ وهل يوجد أمثال هذه النماذج إلا ممن تخرج من مدرسة النبوة؟. أوليس الدعاة إلى الله. وورثة محمد (ص). هم المؤهلون في هذا الجيل ليعيدوا هذه الدروس من جديد؟. (ج) وأوصى بالأنصار حزبه، وكما سماهم ((كرشي وعيبتي)). وشهد لهم أن أدوا ما عليهم بلا ثمن. وبقي الذي لهم. وكانوا الصورة المثلى في هذا الوجود لمن يعطي ولا يأخذ، لمن يضحي لا يطلب الثمن إلا من رب العالمين لم ينس ﵊. أعلى نماذج الوفاء والتضحية في البشرية أبا بكر ﵁. والذي شهد له بأنه ما من أحد أمن عليه بماله وأهله من أبي بكر. (و) ثم وجه الأنظار إلى أنه ماض إلى ربه وأنه مغادر هذه الأمة ((وأن عبدا خيره الله تعالى أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء. وبين ما عنده فاختار ماعنده)). وأحس الصديق ﵁ لسع النار. فهو إشارة واضحة إلى قرب اصطفاء رسول الله (ص) لجوار ربه. فراح يبكي ويقول: نفديك بآبائنا وأمهاتنا. ويا لها من لحظات وداع مؤثرة تفتت الأكباد، وتمزق القلوب؟. ٣ - ثم كانت قضية الكتاب. واختلف الصحابة رضوان الله عليهم فيه. وحرموه. وما زال الخلاف في أمة محمد إلى اليوم ((لا تختلفوا بعده أبدا))). لقد كان تفكيره في أمته. في سلامة عقيدتها وسلامة

стр. 720

صفها هي شغله الشاغل. ولابد أن يبقى عند الدعاة في الأرض. وعند العاملين لإقامة شريعة الله في الأرض. لابد أن تبقى هاتان القضيتان شغلهم الشاغل وهي سلامة العقيدة وسلامة الصف ووحدته. ٤ - ولعل آخر نظرة ألقاها رسول الله (ص) قبل أجله بساعات، وفي فجر الإثنين الذي توفي فيه لعل هذه النظرة الأخيرة والوداع الأخير لأمته أثلجت صدره. فها هي أمته كلها صف واحد وصفوف متراصة وراء قائدها وإمامها أبي بكر الصديق. فابتسم ضاحكا. وحيا صحبه وجنده. وكانت آخر قرة عين له لأمته من بعده. - لقد ودع دنياه ﵊. وهو على صدر عائشة أحب النساء إليه. واختار الرفيق الأعلى وهو بين سحرها ونحرها. بعد أن اطمأن إلى الأمة وأن أباها هو الذي يصلي بالمسلمين. ويأبى الله تعالى والمؤمنون غيره، ويأبى الله والمؤمنون غير أبي بكر. - وهكذا تسارع اللحظات. وما يطلع فجر اليوم الثاني بعد وفاته. إلا والمسلمون إمامهم أبو بكر خليفة لهم بعد رسول الله (ص) ولما يوار جثمان رسول الله (ص) بعد. جهاز رسول الله (ص) ودفنه قال ابن اسحاق: فلما بويع أبو بكر ﵁. أقبل الناس على جهاز رسول الله (ص) يوم الثلاثاء. فحدثني عبد الله بن أبي بكر وحسين بن عبد الله وغيرهما من أصحابنا: أن علي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، والفضل بن عباس، وقثم بن العباس، وأسامة بن زيد، وشقران مولى رسول الله (ص) هم الذين ولو غسله. وأن أوس

стр. 721

بن خولي أحد بني عوف بن الخزرج قال لعلي بن أبي طالب: أنشدك الله يا علي وحظنا من رسول الله (ص). وكان أوس من أصحاب رسول الله ومن أهل بدر، قال: ادخل. فدخل فجلس وحضر غسل رسول الله (ص). فأسنده علي بن أبي طالب إلى صدره، وكان العباس والفضل وقثم يقلبونه معه، وكان أسامة بن زيد وشقران مولاه هما اللذان يصبان الماء عليه. وعلي يغسله قد أسنده إلى صدره وعليه قميصه يدلكه به من ورائه لا يفضي بيده إلى رسول الله (ص)، وعلي يقول: بأبي أنت وأمي! ما أطيبك حيا وميتا. ولم ير من رسول الله (ص) شيء مما يرى من الميت. تكفين رسول الله: قال ابن اسحاق: فلما فرغ من غسل رسول الله (ص) كفن في ثلاثة أثواب، ثوبين صحاريين وبرد حبرة أدرج فيها إدراجا. حفر القبر: قال ابن اسحاق: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله (ص). وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة. كان أبو طلحة هو الذي يحفر لأهل المدينة. فكان يلحد. فدعا العباس رجلين. فقال لأحدهما: اذهب إلى أبي عبيدة بن الجراح وقال للآخر اذهب إلى أبي طلحة. اللهم خر لرسولك. فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة. فلحد لرسول الله. الصلاة على رسول الله ثم دفنه: فلما فرغ من جهاز رسول الله يوم الثلاثاء وضع في سريره في بيته وقد

стр. 722

كان المسلمون اختلفوا في دفنه. فقال قائل: ندفنه في مسجده، وقال قائل: بل ندفنه مع أصحابه فقال أبو بكر: إني سمعت رسول الله (ص) يقول: ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض. فرفع فراش رسول الله (ص) الذي توفي عليه فحفر له تحته ثم دخل الناس على رسول الله (ص) يصلون عليه أرسالا، دخل الرجال. حتى إذا فرغوا، أدخل الصبيان. ولم يؤم الناس على رسول الله (ص) أحد. وكان الذين نزلوا في قبر رسول الله (ص): علي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم بن عباس وشقران. وقد قال أوس بن خولي لعلي بن أبي طالب: يا علي أنشدك الله وحظنا من رسول الله (ص)، فقال له: انزل فنزل مع القوم. وقد كان مولاه شقران حين وضع رسول الله (ص) في حفرته وبني عليه قد أخذ قطيفة، كان رسول الله (ص) يلبسها ويفترشها. فدفنها في القبر وقال: والله لا يلبسها أحد بعدك) (١). ...

стр. 723

الفصل السابع والثلاثون بيعة الصديق وحروب الردة عن عائشة ﵂ زوج النبي (ص) أن رسول الله (ص) مات وأبو بكر بالسنح. فقام عمر يقول: والله ما مات رسول الله (ص)، وقال عمر: والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك، وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم. فجاء أبو بكر فكشف عن رسول الله (ص) فقبله. قال: بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا. والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا. ثم خرج فقال: أيها الحالف على رسلك (يقصد عمر). فلما تكلم أبو بكر جلس عمر. فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال ﴿إنك ميت وإنهم ميتون﴾ وقال: ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾. قال: فنشح الناس يبكون. قال: واجتمعت الأنصار إلى سعد بن عبادة في سقيفة بني ساعدة فقالوا: منا أمير ومنكم أمير. فذهب إليهم أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح. فذهب عمر يتكلم. فأسكته أبو بكر وكان عمر يقول: والله ما أردت بذلك إلا أن هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبا بكر. ثم تكلم أبو بكر فتكلم أبلغ الناس. فقال في كلامه: نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال حباب بن المنذر لا والله لا نفعل. منا أمير ومنكم أمير. فقال أبو بكر: لا. ولكنا الأمراء وأنتم الوزراء

стр. 724

هم أوسط العرب دارا وأعربهم أحسابا. فبايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر: بل نبايعك فأنت سيدنا وخيرنا وأحبنا إلى رسول الله (ص) فأخذ عمر بيده فبايعه وبايعه الناس. فقال قائل: قتلتم سعد بن عبادة فقال عمر قتله الله) (١). وفي رواية لابن عباس قال: (... فقدمنا المدينة عقب ذي الحجة. فلما كان يوم الجمعة عجلنا الرواح حين زاغت الشمس حتى أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل جالسا إلى ركن المنبر فجلست حوله تمس ركبتي ركبته. فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مقبلا قلت لسعيد بن زيد: ليقولن العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر علي وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله. فجلس عمر على المنبر. فلما سكت المؤذنون قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قدر الله لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي. فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته. ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب علي ..). وبعد أن تكلم ﵁ من آية الرجم والرغبة عن الآباء قال: (.. ألا ثم إن رسول الله (ص) قال: ((لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم، وقولوا عبد الله ورسوله))) ثم إنه بلغني أن قائلا منكم يقول: والله لو مات عمر بايعت فلانا. فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمت. ألا وإنها كانت كذلك. ولكن الله وقى شرها. وليس منكم من تقطع

стр. 725

له الاعناق مثل أبي بكر من بايع رجلا عن غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو والذي بايعه تغرة (١) أن يقتلا. وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه (ص) إلا أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة. وخالف عنا علي والزبير ومن معهما. واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر. فقلت: يا أبا بكر انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار. فانطلقنا نريدهم. فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان. فذكرا ما تمالى (٢) عليه القوم، فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم اقضوا أمركم فقلت: والله لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟. فقالوا: هذا سعد بن عبادة، فقلت ما له؟ قالوا يوعك. فلما جلسنا قليلا تشهد خطيبهم فأثني على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام. وأنتم معشر المهاجرين رهط. وقد دفت (٣) دافة من قومكم. فإذا هم يريدون أن تختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا (٤) من الأمر. فلما سكت أردت أن أتكلم، مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر وكنت أذاري (٥) منه بعض الحد. فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على

стр. 726

رسلك. فكرهت أن أغضبه. فتكلم أبو بكر فكان هو أحلم مني وأوقر. ووالله ما من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت. فقال: ما ذكرتم فيه من خير فأنتم له أهل. ولم يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم. فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا. فلم أكره مما قال غيرها. كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني ذلك من إثم أحب إلي من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر. اللهم إلا أن تسول إلي نفسي عند الموت شيئا لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار. أنا جذيلها (١) المحكك وعذيقها المرجب (٢) منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف. فقلت: أبسط يدك يا أبا بكر. فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون، ثم بايعته الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة. فقال قائل منهم قتلتم سعد بن عبادة فقلت: قتل الله سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر. خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلا منهم بعدنا فإما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فساد. فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا) (٣). ...

стр. 727

الانقلاب على العقب: توفي رسول الله (ص). وانقلب كثير من الأمة على عقبه. فمنهم من ارتد عن الدين، ومنهم من منع الزكاة. وكما تقول عائشة رضوان الله عليها: (لما توفي رسول الله (ص) ارتدت العرب، واشرأبت (١) اليهودية والنصرانية، ونجم (٢) النفاق وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية. لفقد نبيهم (ص)، حتى جمعهم الله على أبي بكر (٣). قال محمد بن اسحاق: ارتدت العرب عند وفاة رسول الله (ص) ما خلا أهل المسجدين مكة والمدينة. وارتدت أسد وغطفان وعليهم طليحة بن خويلد الأسدي الكاهن. وارتدت كندة ومن يليها وعليها الأشعث بن قيس الكندي، وارتدت مذحج ومن يليها وعليها الأسود بن كعب العنسي الكاهن. وارتدت ربيعة مع المعرور بن النعمان بن المنذر، وكانت حنيفة مقيمة على أمرها مع مسيلمة بن حبيب الكذاب. وارتدت سليم مع الفجاءة واسمه أنسى بن عبد ياليل. وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة.) (٤). إنفاذ جيش أسامة: قال الحافظ أبو بكر البيهقي بسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: والله الذي

стр. 728

لا إله إلا هو لولا أبو بكر استخلف ما عبد الله ثم قال الثانية ثم قال الثالثة. فقيل له: مه يا أبا هريرة؟ فقال: إن رسول الله (ص) وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام. فلما نزل بذي خشب قبض رسول الله (ص)، وارتدت العرب حول المدينة. فاجتمع إليه أصحاب رسول الله فقالوا: يا أبا بكر، رد هؤلاء، توجه هؤلاء نحو الروم. وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: والله الذي لا إله إلا غيره لو جرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله (ص) ما رددت جيشا وجهه رسول الله، ولا حللت لواء عقده رسول الله، فوجه أسامة. فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء عندهم. ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم. فلقوا الروم فهزموهم وقتلوهم، ورجعو سالمين. فثبتوا على الإسلام) (١). وروى سيف بن عمر .. أن أبا بكر لما صمم على تجهيز جيش أسامة قال بعض الأنصار لعمر: قل له فليؤمر علينا غير أسامة فذكر له عمر ذلك، فيقال: إنه أخذ بلحيته وقال: ثكلتك أمك يابن الخطاب. أؤمر غير أمير رسول الله (ص)؟ ثم نهض بنفسه إلى الجرف فاستعرض جيش أسامة، وأمرهم بالمسير، وسار معهم ماشيا، وأسامة راكبا، وعبد الرحمن بن عوف يقود براحلة الصديق. فقال أسامة: يا خليفة رسول الله، إما أن تركب وإما أن أنزل. فقال: والله لست بنازل ولست براكب، ثم استطلق الصديق من أسامة عمر بن الخطاب - وكان مكتتبا في جيشه - فأطلقه له، فلهذا كان عمر لا يلقاه بعد ذلك إلا قال: السلام عليك أيها الأمير) (٢).

стр. 729

اليوم الأول من وفاة رسول الله (ص) تنعقد فيه إمامة الصديق ﵁. واليوم الثاني يتم فيه تجهيز رسول الله (ص) ودفنه. واليوم الثالث: تموج العرب بالردة. وتثار قضية أسامة. ويأتي دور القيادة الفذة في هذه اللحظات العصيبة. لقد بقيت المدينة ومكة والطائف على العهد. أما الأعراب من كل القبائل. فقد ماجوا بالردة ومنع الزكاة. (وقال الناس لأبي بكر: إن هؤلاء جل المسلمين والعرب على ما ترى قد انتقضت بك، وليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين. فقال: والذي نفسي بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله (ص). ولو لم يبق في القرى غيرى لانفذته) (١). وكانت الثمرة العظيمة للاتباع. أن رجفت كل قبائل الشام خوفا من جند محمد. الذين يبعثون جيشهم لملاقاة الروم، وهو الذي جعل الروم في ذعر. فما هذا الجيش الذي واجههم. بعد وفاة النبي (ص) إلا دليل على تمكنهم وقوتهم وقالوا: ما خرج هؤلاء القوم إلا وبهم منعة شديدة، فقاموا أربعين يوما، ويقال سبعين يوما ثم أتوا سالمين غانمين. خاصة. وكانت وصية النبي (ص) وهو على فراش الموت أنفذوا بعث أسامة .. فلم يخطر ببال خليفة رسول الله (ص) أن يتوان بالوصية لحظة واحدة. ومضى يشيع الأمير ماشيا، وهو الخليفة. ولا يأخذ عمر من جيشه إلا بإذنه. فيكون النصر الأول في الخطوة الأولى ليشهد عظمة الصديق في سداد رأيه. وصلابة موقفه وحزمه.

стр. 730

مانعو الزكاة: قال القاسم بن محمد: اجتمعت أسد وغطفان وطيء على طليحة الأسدي. وبعثوا وفودا إلى المدينة. فنزلوا على وجوه الناس. فأنزلوهم إلى العباس. فحملوا بهم إلى أبي بكر. على أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة فعزم الله لأبي بكر على الحق. وقال: لو منعوني عقالا لجاهدتهم. فردهم فرجعوا إلى عشائرهم فأخبروهم بقلة أهل المدينة، وطمعوهم فيها. فجعل أبو بكر الحرس على انقاب المدينة. وألزم أهل المدينة بحضور المسجد. وقال: إن الأرض كافرة. وقد رأى وفدهم منكم قلة. وإنكم لا تدرون أليلا يأتون أم نهارا؟ وأدناهم منكم على بريد. وقد كان القوم يؤملون أن نقبل منهم ونوادعهم، وقد أبينا عليهم. فاستعدوا وأعدوا. فما لبثوا ثلاثا حتى طرقوا المدينة غارة مع الليل. وخلفهم بذي حسى حتى ليكونوا ردءا لهم. وأرسل الحرس إلى أبي بكر يخبرونه بالغارة. فبعث إليهم أن الزموا مكانكم) .. (وبات أبو بكر ﵁ قائما ليله يعبىء الناس ثم خرج على تعبئة في آخر الليل .. فما طلع الفجر إلا وهم والعدو في صعيد واحد. فما سمعوا للمسلمين حسا ولا همسا حتى وضعوا فيهم السيوف، فما طلعت الشمس حتى ولوهم الأدبار .. وغلبوهم على عامة ظهرهم. وقتل جبال. واتبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصة. وكان أول الفتح، وذل بها المشركون، وعز بها المسلمون .. ورجع أبو بكر إلى المدينة مؤيدا منصورا، سالما غانما. وطرقت المدينة في الليل صدقات عدي بن حاتم وصفوان والزبرقان وذلك على رأس ستين ليلة من متوفى رسول الله (ص) (١).

стр. 731

يقول أبو هريرة ﵁: لما توفي رسول الله (ص)، وكان أبو بكر ﵁، وكفر من كفر من العرب فقال عمر ﵁. كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله (ص). أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قالها فقد عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة. فإن الزكاة حق المال. والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله (ص) لقاتلتهم على منعها. قال عمر ﵁: فوالله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر ﵁ حتى عرفت أنه الحق.) (١). لقد عامل الصديق ﵁ مانع الزكاة كالمرتد تماما عن الإسلام. وذلك في وجوب قتاله. فإنكار شريعة من شرائع الإسلام هي كفر به وإنكار لجميع شرائعه. فكل هذا من عند الله. وإنكار فريضة أو أمر ونهي جاء في كتاب الله وسنة رسوله. مما يعلم بالدين بالضرورة هو خروج عن الإسلام. وكان فقه أبي بكر ﵁ في عدم التفريق بين الصلاة والزكاة. وأنه سيقاتل مانع الزكاة لو منع عناقا كان يؤديها لرسول الله (ص). هو الذي شرح الله له صدر عمر، وصدر المسلمين معه. فمضى الجيل الرباني الأول. جيل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار. الجيل الذي رباه رسول الله (ص) على عينه ورعاه بفلذة قلبه ونياط كبده مضى هذا الجيل حريصا على الأمانة. حفيظا على العهد. لا يبخل بمال ولا دم. ومضت كتائب الإسلام على رأسها أحد عشر أميرا. تلاحق المرتدين ومانعي الزكاة في أوكارهم، وحصونهم، وتزلزل بهم

стр. 732

حصونهم، وتدك عروشهم، وتفل جيوشهم .. حتى عادوا إلى الإسلام. أو لقوا مصرعهم كافرين. وكان الكتاب الذي وجهه الصديق إلى هؤلاء المردة المرتدين . هو الذي يمثل أصالة الجيل الرباني النبوي. وحفاظه على الإسلام عقيدته وشريعته. يكفينا أن ندعه ينطق بنفسه. ليكون نبراسا هاديا للدعاة في الأرض. وهم يعملون لمواجهة الردة اليوم: بسم الله الرحمن الرحيم: من أبي بكر خليفة رسول الله (ص) إلى من بلغه كتابي هذا من عامة وخاصة أقام على إسلامه أو رجع عنه. سلام على من اتبع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى. فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأن محمدا عبده ورسوله، نقر بما جاء به، ونكفر من أبى ذلك ونجاهده. أما بعد: فإن الله أرسل محمدا بالحق من عنده إلى خلقه بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين. فهدى الله بالحق من أجاب إليه، وضرب رسول الله (ص) بإذنه من أدبر عنه. حتى صار إلى الإسلام طوعا وكرها. ثم توفى الله رسوله، وقد نفذ لأمر الله. ونصح لأمته، وقضي الذي عليه. وكان الله قد بين له ذلك. ولأهل الإسلام في الكتاب الذي أنزل فقال: ﴿إنك ميت وإنهم ميتون (١)﴾ وقال: ﴿وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد أفائن مت فهم الخالدون (٢)﴾ وقال للمؤمنين ﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل

стр. 733

أفائن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين﴾. (١) فمن كان إنما يعبد محمدا فإن محمدا قد مات. ومن كان إنما يعبد الله وحده لا شريك له فإن الله له بالمرصاد حي لا يموت. ولا تأخذه سنة ولا نوم، حافظ لأمره، منتقم من عدوه بحزبه. وإني أوصيكم بتقوى الله وحظكم ونصيبكم، وما جاءكم به من نبيكم محمد (ص). وأن تهتدوا بهداه، وأن تعتصموا بدين الله، فإن كل من لم يهده الله ضال، وكل من لم يعافه مبتلى، وكل من لم يعنه مخذول، ومن هداه غير الله كان ضالا، قال الله تعالى: ﴿من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا﴾ (٢) لم يقبل له في الدنيا عمل حتى يقر به. ولم يقبل له في الآخرة صرف ولا عدل. وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه، بعد أن أقر بالإسلام، وعمل به، اغترارا بالله، وجهلا بأمره، وإجابة للشيطان، قال الله تعالى: ﴿وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن فقسق عن أمر ريه افتتخذونه وذريته أولياء من دوني وهم لكم عدو بئس للظالمين بدلا﴾ (٣) وقال: ﴿إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير﴾ (٤) وإني بعثت إليكم فلانا في جيش من المهاجرين

стр. 734

والأنصار، والتابعين بإحسان، وأمرته أن لا يقبل من أحد إلا الإيمان بالله، ولا يقتله حتى يدعوه إلى الله ، فإن أجاب وأقر وعمل صالحا قبل منه، وأعانه عليه، وإن أبى حاربه عليه حتى يفيء إلى أمر الله، ثم لا يبقى على أحد منهم قدر عليه، وأن يحرقهم بالنار، وأن يقتلهم كل قتلة، وأن يسبي الذراري والنساء ولا يقبل من أحد غير الإسلام. فمن اتبعه فهو خير له. ومن تركه فلن يعجز الله وقد أمرت رسولي أن يقرأ كتابي في كل مجمع لكم. والداعية الأذان. فإذا أذن المسلمون فأذنوا وكفوا عنهم، وإن لم يؤذنوا فسلوهم ما عليهم، فإن أبوا عاجلوهم. وإن أقروا قبل منهم وحملهم على ما ينبغي لهم.) (١). ...

стр. 735

ثبت المراجع والمصادر ١ - القرآن الكريم. ٢ - إمتاع الأسماع، للمقريزي، الجزء الأول، صححه محمود أحمد شاكر، الطبعة الثانية. نشر بإشراف عبد الله إبراهيم الأنصاري - قطر. ٣ - اقتضاء الصراط المستقيم، لابن تيمية، تحقيق محمد حامد الفقي. مطبعة السنة المحمدية، الطبعة الثانية ١٣٦٩ هـ - ١٩٦٠م. ٤ - الاكتفاء في مغازي المصطفى، للكلاعي، تحقيق مصطفى عبد الواحد، نشر مكتبة الخانجي، ط ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٧ م. ٥ - البداية والنهاية، لابن كثير، مطبعة الفجالة الجديدة، مراجعة محمد عبد العزيز النجار. ٦ - التاريخ الكبير، للإمام البخاري، طبع تحت مراقبة الدكتور محمد عبد المعين خان. ٧ - تفسير ابن كثير، دار الفكر، تحقيق لجنة من العلماء. الطبعة الأولى ١٣٨٥ هـ - ١٩٦٦ م (في٦ أجزاء مفهرسة). ٨ - تيسير المنفعة بكتابي مفتاح كنوز السنة والمعجم المفهرس، لمحمد فؤاد عبد الباقي، دار الحديث للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الثانية ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٦ م. ٩ - الجامع الصحيح، (سنن الترمذي)، تحقيق وشرح أحمد شاكر (في ٥ أجزاء). مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى ١٣٥٦ هـ -١٩٣٧ م. ١٠ - حدائق الأنوار ومطالع الأسرار، لابن الديبع الشيباني، الطبعة الثانية، إشراف وتحقيق عبد الله إبراهيم الأنصاري - قطر. ١١ - دلائل النبوة، للبيهقي، تحقيق وتوثيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ (في ٧ مجلدات).

стр. 736

١٢ - الخصائص الكبرى، للسيوطي، تحقيق د. محمد خليل هراس، الناشر دار الكتب الحديثة، القاهرة، مطبعة المدني. ١٣ - الرحيق المختوم، لصفي الرحمن المباركفوري، توزيع رابطة العالم الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٠٠ هـ. ١٤ - الروض الأنف، للسهيلي، تعليق طه عبد الرؤوف سعد، ط ١٣٩١ هـ -١٩٧١ م، ناشر مكتبة الكليات الأزهرية. ١٥ - زاد المعاد، لابن القيم الجوزية، مراجعة طه عبد الرؤوف طه، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، ط ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م. ١٦ - سقوط الجولان، خليل مصطفى، دار النصر للطباعة الإسلامية، بدون تاريخ. ١٧ - سنن النسائي، للإمام النسائي، ط مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى، ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٤ م. ١٨ - سنن ابن ماجة، للإمام ابن ماجة، دار إحياء الكتب العربية، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، ط ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٢ م. ١٩ - سنن أبي داود، للإمام أبي داود السجستاني، مراجعة محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الفكر للطباعة والنشر، توزيع مكتبة الرياض الحديثة (أربع أجزاء في مجلدين). ٢٠ - السيرة الحلبية، لعلي بن برهان الدين الحلبي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، الطبعة الأولى، ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م. ٢١ - السيرة النبوية، للدكتور السباعي، المكتب الإسلامي، الطبعة الرابعة، ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م. ٢٢ - السيرة النبوية، لابن هشام، تحقيق مصطفى السقا وزملائه، الطبعة الثانية (في مجلدين)، ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٥ م. ٢٣ - السيرة النبوية، لأبي الحسن الندوي، منشورات المكتبة العصرية، بإشراف عبد الله إبراهيم الأنصاري - قطر. ٢٤ - سبل الهدى والرشاد، لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، الطبعة الأولى، ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.

стр. 737

٢٥ - الشمائل، للترمذي، إخراج وتعليق محمد عفيف الزعبي، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م. ٢٦ - شرح السنة، للبغوي، تحقيق زهير الشاويش وشعيب الأرناؤوط، توزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية - الرياض. ٢٧ - شرح المعلقات السبع، للزوزني، ط المكتبة الفيصلية. ٢٨ - صحيح البخاري، للإمام البخاري، كتاب الشعب، مطابع دار الشعب (في ٩ أجزاء في ٣ مجلدات). ٢٩ - صحيح الجامع الصغير، للألباني، المكتب الإسلامي، الطبعة الأولى، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م. ٣٠ - صحيح مسلم، للإمام مسلم بن الحجاج، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، عيسى البابي الحلبي، الطبعة الأولى، ١٣٧٤ هـ - ١٩٥٥ م. ٣١ - الطبقات الكبرى، لابن سعد، كتاب الشعب، ط دار التحرير، الطبعة الأولى، ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م. ٣٢ - فقه السيرة، للأستاذ محمد الغزالي، طبع على نفقة أمير قطر، حقق أحاديثه الألباني. ٣٣ - فقه السيرة، د. محمد سعيد رمضان البوطي، دار الفكر، دمشق، الطبعة الخامسة، ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م. ٣٤ - فتح الباري، لابن حجر العسقلاني، المكتبة السلفية (في ١٤ مجلد)، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ومحب الدين الخطيب. ٣٥ - في ظلال القرآن، لسيد قطب، ط دار الشروق، الطبعة الشرعية السابعة، ١٣٩٨ هـ. ٣٦ - القاموس المحيط، دار الجيل، الفيروزأبادي، المؤسسة العربية للطباعة والنشر. ٣٧ - كتاب المغازي، للواقدي، الدكتور مارسدن جونس، مطبعة جامعة أكسفورد، ١٩٦٦ م.

стр. 738

٣٨ - مختصر صحيح مسلم، للمنذري، المكتب الإسلامي، الطبعة الثالثة، ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م. ٣٩ - مجمع الزوائد، للهيثمي، الناشر دار الكتاب العربي، الطبعة الثانية، ١٩٦٧ م. ٤٠ - المجتمع المدني، د. أكرم ضياء العمري، الطبعة الأولى، ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ٤١ - مسند الإمام أحمد، للإمام أحمد بن حنبل، طبعة المكتب الإسلامي، الناشر دار الفكر، الطبعة الثانية، ١٩٦٨ م. ٤٢ - شرح المواهب للزرقاني، ولم يذكر اسم المطبعة ولا السنة التي طبع فيها. ٤٣ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي، الدكتور فبنسنك، تأليف لفيف من المستشرقين، مطبعة بريل في مدينة ليدن. ٤٤ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي. ٤٥ - مختصر سيرة الرسول، لمحمد بن عبد الوهاب، مطبعة السنة المحمدية، تحقيق محمد حامد الفقي، طبعة ١٣٧٥ هـ - ١٩٥٦ م. ٤٦ - مفتاح كنوز السنة، د. فنسنك، تعريب محمد فؤاد عبد الباقي، ناشر سهيل أكاديمي، لاهور، طبعة ١٣٩١ هـ - ١٩٧١ م. ٤٧ - المغازي النبوية، للزهري، تحقيق د. سهيل زكار، دار الفكر، الطبعة الأولى، ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م. ٤٨ - مغازي رسول الله (ص)، لعروة بن الزبير، تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي، من منشورات مكتب التربية العربي لدول الخليح، الطبعة الأولى، ١٤٠١ هـ.

стр. 739

المحتوى الموضوع ............................................................................. الصفحة ١ - بين يدي الباحث ................................................................ ٧ ٢ - مباحث تمهيدية ................................................................. ١١ ٣ - الفصل الأول: معنى السيرة النبوية وأهميتها ...................................... ١٣ ٤ - الفصل الثاني: النبوة ............................................................ ٣٠ ٥ - الفصل الثالث: لمحة عن أصل العرب وعقيدتهم .................................. ٣٧ ٦ - الفصل الرابع: نبذة عن حياة العرب .............................................. ٤٥ ٧ - محمد (ص) قبل البعثة .......................................................... ٦٥ ٨ - الفصل الخامس: اختياره من بيت شرف وحسب .................................. ٦٧ ٩ - الفصل السادس: يتم النبي (ص) ................................................ ٧٧ ١٠ - الفصل السابع: عمله بالرعي والتجارة ........................................... ٨٨ ١١ - الفصل الثامن: حفظ الله تعالى لنبيه قبل البعثة ................................. ٩٥ ١٢ - الفصل التاسع: مشاركته في أحداث قومه ....................................... ١٠٠ ١٣ - الفصل العاشر: زواجه من خديجة .............................................. ١١٤ ١٤ - العهد المكي للدعوة ............................................................. ١٢٣ ١٥ - الفصل الحادي عشر: الوحي ................................................... ١٢٥ ١٦ - الفصل الثاني عشر: مراحل الدعوة .............................................. ١٤١ ١٧ - الفصل الثالث عشر: من أسلوب المخالفين في مواجهة الدعوة .................... ١٤٩ ١٨ - الفصل الرابع عشر: سنة الله تعالى في الابتلاء .................................. ١٨٧

стр. 740

١٩ - الفصل الخامس عشر: الاستفادة من الجاهلية ................................ ٢٠٤ ٢٠ - الفصل السادس عشر: وطن الداعية حيث مصلحة الدعوة .................... ٢٢٣ أولا: الهجرة إلى الحبشة ............................................................ ٢٢٤ ثانيا: عرض رسول الله نفسه على ثقيف ........................................... ٢٥٢ ثالثا: عرضه نفسه على القبائل .................................................... ٢٦٦ ٢١ - الفصل السابع عشر: الإسراء والمعراج ودلالتهما ............................. ٢٨٦ ٢٢ - الفصل الثامن عشر: الهجرة إلى المدينة ..................................... ٣٠٨ أولا: أسبابها ....................................................................... ٣٠٨ ثانيا: التخطيط لها وأهميتها في تاريخ الدعوة ........................................ ٣٢٤ ثالثا: دور الشباب فيها ............................................................. ٣٤٤ ٢٣ - العهد المدني للدعوة ......................................................... ٣٥٣ ٢٤ - الفصل التاسع عشر: تنظيم المجتمع المدني ................................. ٣٥٥ ٢٥ - الفصل العشرون: الإذن في الجهاد .......................................... ٣٨١ ٢٦ - الفصل الحادي والعشرون: أهم السرايا والغزوات .............................. ٣٩٩ ٢٧ - الفصل الثاني والعشرون: غزوة بدر، أهميتها، وآثارها ......................... ٤١١ ٢٨ - الفصل الثالث والعشرون: غزوة أحد ......................................... ٤٤٦ ٢٩ - الفصل الرابع والعشرون: غزوة الخندق ...................................... ٤٨٣ ٣٠ - الفصل الخامس والعشرون: غزوة الحديبية .................................. ٥٠٧ ٣١ - الفصل السادس والعشرون: غزوة خيبر ..................................... ٥٢٤ ٣٢ - الفصل السابع والعشرون: غزوة مؤتة؟ ...................................... ٥٣٦ ٣٣ - الفصل الثامن والعشرون: فتح مكة ......................................... ٥٤٩
следующие страницы →