الفصل الخامس عشر
الإسلام دين المدنية
يعترف المطلع على سر الطبيعة الإنسانية والخبير بإشباع الحاجات الإنسانية بأن الإنسان مدني الطبع.
ولكننا نتعجب إذا رأينا أن عديدا من الأديان جعلت المدنية معارضة للروحانية وعدوة لها.
فحين نرى الأمير غوتم (بوذا) يترك زوجته الشابة ووليده الوحيد نائمين في البيت، ويهرب ليلا إلى الغابة حيث يمارس أنواعا من الرياضات الشاقة فهل نعتقد أن هذا الرجل اليقظ كان خبيرا بطبيعة الإنسان وأنه مدني بطبعه، وحين نرى الويدي (بياس جي) ينفر من العمران عن الأبوين، فهل نقرر بأنه درس واجبات المدنية؟ ونقرأ في الإنجيل الحوار
الذي يذكر الاختصاء في سبيل الله، فهل نرى أن أتباعه نظروا إلى آدم وحواء نظرة تبجيل وتكريم، ونرى ألوفا من الراهبات معرضات عن واجب التناسل في ظل كنيسة روما السماوية، فهل نتصور أنهن حققن أمر الله تعالى بأن يتصل الإنسان مع زوجته بحكم الطبيعة البشرية؟
ونرى في غابات (آريه ورت) ومغارات جبالها وقممها أشخاصا خرجوا من بيوتهم في أواخر حياتهم بأمر من (منوسمرتي) واضطروا في سبيل الرزق إلى الاعتماد على الوسائل المجهولة، وفقدوا أنيسهم في حالة الضعف وتقدم السن والحاجة، فهل نقضي بأن من وجه هذا الأمر المذكور راعى حقيقة التمدن في هذا الأمر؟ ونرى المصلحين والنساك والرهبان والعباد يحلون بعيدين عن العمران ويوقدون النيران، ويرسلون الشعور، ويمارسون الرياضة، فهل نحكم بأنهم يقدمون المثل الأعلى للإنسانية؟ ونرى مئات البنات تزف إلى تمثال حجري في المعابد، ويتم القضاء على النسل تحت هذا الستار المقدس، فهل نقطع بأن هؤلاء المشرعين عرفوا السر الأكبر لتعمير العالم؟
لاشك أن ذلك كله ناتج من التعليم الذي لم يفهم طبيعة الإنسان، ولم يعرف حكمة طبائعه، ولم يشجع العمل بها.
стр. 947
والإسلام وحده يزيل تلك الأوهام، ويقضي على تلك الظنون، ويبعد الظلم والجور، ويرفع البشرية إلى سماء المدنية والحضارة، ويوفق بين قوتي الكهرباء الموجبة والسالبة، ويضيء بيت المدنية بأنواره الساطعة.
والإسلام هو الذي يعلن أن ترك التمدن بدعة، فيقول: ﴿ورهبانية ابتدعوها﴾ (الحديد: ٢٧).
حقوق النساء: منح الإسلام المرأة مكانة مساوية في الحضارة، وضمن لها حقوقا مثل حقوق الرجال. قال تعالى: ﴿ولهن مثل الذي عليهن﴾ (البقرة: ٢٢٨). حقوق الأطفال:
قال تعالى: ﴿ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق﴾ (الإسراء: ٣١).
حقوق الوالدين:
قال تعالى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ (البقرة: ٨٣). حقوق الدولة:
قال تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾ (النساء: ٥٩).
مجال التعاون:
قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ (المائدة: ٢).
مجال عدم التعاون:
قال تعالى: ﴿ولا تعاونوا على الإثم والعدوان﴾ (المائدة: ٢).
الأمر بإيفاء العهود:
قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود﴾ (المائدة: ١).
التزام العدل في حالة العداء الوطني:
قال تعالى: ﴿ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله﴾ (المائدة: ٨).
الأمر بالحياد فيما بين الذمي المعاهد وبين المسلم غير المعاهد:
قال تعالى: ﴿إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم
стр. 948
من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم لنصر إلا على قوم بينكم وبينهم مثاق﴾ (الأنفال: ٧٢).
لهاتين الطائفتين حق الولاية بينهما كما يشير إليه قوله تعالى:
(والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾.
ذم الفساد:
قال تعالى: ﴿والله لا يحب الفساد﴾ (البقرة: ٢٠٥).
وقال: ﴿ولا تبغ الفساد في الأرض﴾ (القصص: ٧٧).
علامة الخلافة الراشدة:
قال تعالى: ﴿وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا﴾ (النور: ٥٥).
الأمر بأداء الحقوق:
قال تعالى: ﴿فآت ذا القربا حقه والمسكين﴾ (الروم: ٣٨). صفات عباد الرحمن الحسنة الخاصة بحقوق المدينة.
قال تعالى: ﴿وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما﴾ (الفرقان: ٦٣).
وقال: ﴿والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما﴾ (الفرقان: ٦٧).
وقال تعالى: ﴿ولا يزنون﴾ (الفرقان: ٦٨).
وقال تعالى: ﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ (الفرقان: ٧٢).
فرض شهادة الصدق:
قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين﴾ (النساء: ١٣٥). تحريم إخفاء الشهادة:
قال تعالى: ﴿ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه﴾ (البقرة: ٢٨٣).
стр. 949
وبالنظر في هذه الأحكام نعلم مدى عناية الإسلام بشؤون الحضارة والمدنية وسن القواعد الأساسية للحفاظ عليهما وتأمين منافعهما. وهكذا نرى أن الإسلام قد امتاز بالجمع بين الناحية الروحية والناحية المدنية في تشريعاته وأحكامه يريد أن يكون المسلم عبدا صادقا لله، مواسيا لأهل دينه، برا بالوالدين، محافظا على المدنية، مواطنا طيبا وفيا صادقا، محبا للسلم، كارها للفساد، صديقا للجنس البشري.
стр. 950
الفصل السادس عشر
الإسلام هو الدين النافع
انتفعت به أمم العالم بالواسطة
الإسلام دين علمه رحمة للعالمين، الرسول الأمين، ولذا وجب أن تكون أحكامه رحمة للأمم وللعالم. ولو كانت أحكام النبي (ص) خاصة بالمسلمين لصعب انتفاع الأمم الأخرى بها، ولكن التاريخ يدلنا على أن الإسلام منذ أن نشر تعاليمه وقدم إلى الصديق والعدو مائدة النعمة ودعاهم إليها، بدأ انتفاع الأمم بها وإن ادعت ابتعادها عن الإسلام.
كان المجوس يعتقدون منذ العهد القديم أن (يزدان) خالق النور، و (أهرمن) خالق الظلمات، ولم يكونوا يرون بأسا من الاعتقاد في شخص ما بأنه خالق مثل يزدان، وهم يرون أن جنود يزدان وأهرمن في قتال دائم، كما هو الحال في (آريه ورت) فآلهة الخير وآلهة الشر تتحارب وتتعارك دائما، ولكن أهل الديانتين يعترفون اليوم بتفوق يزدان على أهرمن، وتفوق آلهة الخير على آلهة الشر، وكان المجوس قد تخلوا منذ مدة عن حدود المحرمات الأبدية، فكان بهمن هو والد الملك الإيراني داراب، وكان جده من أمه أيضا، بينما كانت أم داراب، واسمها هما، بنت بهمن نفسه!!. ولم يعترض البلاط الإيراني على هذه القرابة العجيبة ولا على وارث الحكم بها، ولم يتعجب شعب إيران من هذا الموقف، بل وضع تاج بهمن بعد موته على بطن ابنته هما، وأقر الناس بالملك لمن لم يولد بعد راضين طائعين. (١).
ولما سقط دارا بن داراب جريحا بأيدي الجيش اليوناني وكاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة وصل إليه الاسكندر بن فيلب، فأخذ رأسه ووضعه في حجره، وهنا باح دارا بوصيته للاسكندر، وهي أن يتزوج الاسكندر روشنك بنت دارا التي كان دارا يربيها لنفسه؛ فالجدير بالتفكير أن دارا نفسه اعترف بأنه كان يربي ابنته لنفسه، اعترف بذلك في أحرج ساعات حياته. وهذا يدل على أن هذه العادة القبيحة كانت عامة في إيران، ولشيوعها
стр. 951
لم يستحي الناس ولم يتحرجوا من ذكرها ومن العمل بها (١).
والمزدكية لاقت القبول السريع في إيران وانتشرت بمجرد أن الناس كانوا قد فقدوا احترام المحرمات الأبدية من ذي قبل. فالمزدكية ترى أن المرأة لا تنسب لرجل معين، بل هي مشاع يحق لكل رجل أن يتمتع بأي امرأة شاء (٢).
وقد أورد البندت ديانند سرسوتي عند ذكر فرق الهندوسية في كتابه ((سيتيارته بركاش)) أسماء (وام ماركي وجكرانكت وغيرها) ومنها أسماء قذرة لا يستطيع المسلم أن يخطها بقلمه، ويوضح هذا البيان أن الهند تفوقت على إيران في هذه الإباحية، فلا يزال يوجد في مدينة مقدسة مثل كاشي معبد يعرف باسم (الحلقة النيبالية) إنه يدعو الزوار إليه من على ارتفع ١٥٠ قدما، وتضيء أشعة الشمس الساطعة هذه التماثيل التي عجزت عن تقليدها باريس ونيويارك، ويعبد البراهمة هذه التماثيل، ويتحدثون عن كل تمثال منها دون مبالاة باستحياء السامع، وينطقون بكلمات تصم آذان الإنسانية وتعمى أبصارها.
والمؤرخ العادل يعترف بأن الإسلام طهر إيران من تلك اللعنات، ومنح الهنود أبصارا وآذانا، وقضى على الشاهد المفزعة في مسرحيات (ايمفي) بدولة روما التي عرفت بقساوة القلب ووحشية الذئاب.
وهذه الحقائق تبرهن على أن الإسلام لعب دورا هاما في رفع تفكير هذه الأمم وتطهير عقولها ونشر الحضارة بينها.
كان بنولاوي من اليهود قد خصصوا لأنفسهم حقوقا في قرابين النذور والخطايا والقربات. وكان بابا روما خليفة بطرس قد خصص لنفسه مفاتيح أبواب ملكوت السماء، فيفتحها لمن شاء ويغلقها في وجه من شاء.
وكان البراهمة قد ادعوا لأنفسهم قوة إدخال أرواح الموتى في دار الرحمة أو العذاب.
والإسلام هو الذي أنقذ الناس من هذه المهالك والمخازي، فبتعليمه انفصلت السامرية عن بني لاوي وكره البروتستانت الكاثوليك الرومان، وكره الآريون بابوات البراهمة.
стр. 952
فهل يستطيع إثبات من يرفض هذه الحقيقة، سبق هذه الإصلاحات على ظهور الإسلام؟ وهل يستطيع أن يبرهن على أن أعمال الإسلام العلمية والعملية لم تكن أمام عيونهم وقلوبهم قبل الحصول على هذه الحرية؟
والحقائق المذكورة تدل على أن الإسلام أفاد سكان أوربا وآسيا فمنحهم رقي الفكر وحرية الشعور والتفرقة بين النافع والضار.
يسمى اليهود الملك زوج مائة امرأة وحيد الإله. ويصف بنو إسرائيل الملك صاحب ألف امرأة بأن قلبه يشبه قلب الله. ويمدح الهنادكة (كرشنا) الذي كان يداعب ١٦ ألف امرأة بأنه صاحب ست عشرة زينة، ويعتقد الآرية ورت أن (درويدي) وحدها كانت زوجة شرعية لستة من الباندو، ومن هنا وجب على الجميع أن يفكروا كيف استقامت أفكارهم في تعدد الزوجات. وهل يزعم أحد أن ذلك ناتج عن تعليم النصرانية أو سلوك النصارى؟ كلا، فإن النصرانية ساكتة في التعدد، ونموذجها العملي كان نتيجة القانون
الشرعي الذي تأخر صدوره كثيرا عن الحكم الإسلامي، وفرض على الأوربي ذي الدم البارد الاكتفاء بزوجة واحدة. ولو رجعوا إلى التاريخ لوجدوا أن القرآن نطق بقوله (فواحدة) قبل تنفيذ ذلك القانون بكثير، فحرك قلب كل عاقل لسن مثل هذا القانون.
وبهذه النظائر يجب الاعتراف بأن الإسلام قد منح جميع الأقوام بركات كثيرة بواسطة.
كان الفرس يفتخرون بكأس (جم) الملوءة خمرا، ويرون الكأس المسكرة كأس تصوير العالم.
وكان الآريون يشربون الخمور نذورا على الآلهة ... وكان النصارى يحكون باعتزاز فعل عيسى بتحويل آنية الماء إلى جرات الخمر ... وكان البولسيون يمنعون استعمال الماء الخالص، ويلزمون مزجه بقليل من الخمر .. وكان الإيطاليون والعرب والافريقيون يحمون ساحات الحرب بحرارة الخمر .. وكان الرومان قد تخلوا عن مسؤولية القيادة مقابل جرعة واحدة للخمر من كليوبترا.
فهل يذكر أحد من هؤلاء معروف الإسلام الذي أسداه إلى أمم العالم وأديانه بتحريمه الخمر؟ كلا ثم كلا، إن الإسلام هو الذي جعل الخمر أم الخبائث، ووصفها بعدو الروحانية ومبعث الشر والعداء، وهو الذي جعلها من عمل الشيطان وإبليس وأهرمن.
стр. 953
وفي الحرب العالمية الأولى (١٩١٤ م - ١٩١٨ م) اضطرت انجلترا وروسيا وأمريكا، واحدة بعد الأخرى، إلى تركها، أفليس هذا كله من فيوض الإسلام غير المباشرة؟
كان سكان آريه ورت يقصرون الملوكية على أولاد (بهارت الأعظم) ومن هنا أراقوا دماء الهنود كلهم في أرض (كوروكشتير)، وكان المجوس يخصون (كيان ايران) بالملكية، ومن هنا قضوا على حكومات التتار واليونان وبابل، وكان الصينيون يصفون أسرة (شو) بأبناء السماء ويرون أنهم فوق سكان العالم وسكان الصين، وكان الفرنسيون يقولون بتفوقهم على أوربا ويبدون استحقاقهم في السيطرة عليها، ومن هنا رأوا أنهم أحق بإصدار ميثاق الحكم على البشر.
وعلى هؤلاء جميعا أن يفكروا في نوعية الحكم الذي أرشد الإسلام إلى محاسنه بقوله تعالى: ﴿وشاورهم في الأمر﴾ (آل عمران: ١٥٩). وبقوله: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ (الشورى: ٣٨).
وهكذا أرشدهم إلى مبدأ الحفاظ على بني الإنسان، والتعاون بين أبناء الوطن.
يقال إن برلمان انجلترا أقدم برلمانات العالم، ولذا يلقب به ((البرلمان الأم)). وأقول إن ذلك صواب، ولكن هو أقدم من أحكام القرآن المحكمة؟!. إن التاريخ يجيب بلا ثم لا، ولذا يجب الاعتراف بأن جميع الحكومات الديمقراطية في العالم مدينة للإسلام في هذا الأمر، كان في العالم مكان آريه ورت الذين رفعوا راية (برهما، وبشن، ومهيش) وكان هناك الأفلاطونيون الذين آمنوا بحكم الله والعقل الكل والنفس الكل وأهل الكنيسة الإنجليزية الذين آمنوا بالإله الأب وبالإله الابن وبروح القدس، وأهل الكنيسة الروسية الذين آمنوا بالإله الأب وبالإله الابن وبالروح، واليونانيون القدامى الذين آمنوا بالإله الأب وبالإله الابن وبمريم وسموهم الأقانيم، والآريون الذين آمنوا بقدم (برماتما، وآتما، وبرانو).
إن هؤلاء جميعا كانوا منشغلين بنشر تثليثهم، ولكنهم اليوم يعترفون بسمو عقيدة التوحيد ويفتخرون بها، ويصفون تثليثهم بأنه يؤدي إلى التوحيد ويستدلون على ذلك. والمسلمون يفرحون بهذا التقدم من إخوانهم في الإنسانية، ويأملون أن يعترفوا يوما بمعروف الإسلام هذا حبا للخير وإيثارا للعدل، وبعد الوصول إلى هذه الحقيقة يفتحون أذهانهم وقلوبهم للانتفاع من بركات الإسلام والاستنارة بأنواره، فتجد قلوبهم وأرواحهم سعة وفرحا، ثم تقر بهذه الخاصية للإسلام.
стр. 954
الفصل السابع عشر
الإسلام عمم الهداية الإلهية
للعالم كله مثلما عمم ربوبية الخالق
يدعي بنو اسرائيل أن شرف الوحي الإلهي مختص بأسباط يعقوب، ولم تمنح أمة في العالم هذا الشرف، ويدعي الفرس أن نداء الملك السماوي وصل إلى سلالة ايرج فقط، ونالت أسرة زرادشت وجاماسب فقط هذه الكرامة وحرمتها سائر البلدان، ويدعي سماك (آريه ورت) أن نداء السماء توجه إلى سكان أودية كنكا وجمنا فقط، وحرمته جميع أمم العالم منه، ويدعى أهل الصين أن سكان بلادهم هم المكرمون بكونهم أبناء السماء، ولم يحصل لأحد هذا النور في الشرق الأقصى.
إن هذه الدعاوى عظيمة دون شك، ولها تأثير كبير في إبراز عظمة أمة واحدة فقط، أما نتائج هذه الدعاوى بالنسبة إلى سائر الأمم فهي كما يلي:
أولا: كذبت أمة واحدة أمة أخرى بين يديها وأبطلت ما عندها من الصدق، فلما خص بنو إسرائيل أنفسهم بالوحي الرباني، كذبوا بذلك أديان العالم كلها، وحين ادعى المجوس ما ادعوه فإنهم بذلك كذبوا العالم كله بما فيه بنو إسرائيل، وهكذا يكذب سكان آريه ورت العالمين كلهم وفيهم بنو إسرائيل والمجوس، وادعاء أهل الصين، بأن تعاليم كونفشيوس السماوية خاصة بهم يعني أن بلاد الهند وإيران وكلدان وإسرائيل كلها كانت تتخبط في الظلام.
وهكذا لا يبقى دين يصدقه دين آخر، ولا أمة وصفتها الأمم الأخرى بالصدق. ولما اتهمت كل أمة الأمم الأخرى فكيف يحق لها أن تنجو هي من التهمة؟ إن هذه الأمم جميعا لوثت بصنيعها الجو الصافي وحسبت نفسها بمنجاة من هذا التلوث.
وبعد هذه الدعاوى ضيقت هذه الأديان الشهيرة نطاقها، فخصص بنو إسرائيل منصب الكهانة بأولاد هارون وحدهم وجعل (أتباع سناتن دهرم) نساك (بهويه وهردوار وكاشي) خزنة الجنة والنار (سورك ونرك)، ومنح الكاثوليك الرومان مفاتيح ملك
стр. 955
السماء البابا لأنه رئيس تلك الكنيسة التي بناها بطرس الذي أعطاه المسيح الخيار التام لملكوت السماء.
وابتعدت كل أمة عن الأخرى، واعتزلتها، فضاع الحب الإنساني وانفصلت الأمم عن بعضها إلى الأبد، كما دخلت الخصائص الوطنية والعادات القومية في المبادئ الدينية عند الجميع، وتدرجت هذه المبادئ إلى الضعف أمام تلك العادات حتى تلاشت.
وجاء الإسلام ليقضي على هذه المفاسد كلها، ويعلن أمام الأمم المذكورة سنة إلهية بقوله تعالى: ﴿وإن من أمة إلا خلا فيها نذير﴾ (فاطر: ٢٤).
فلماذا يحقر بنو إسرائيل صلحاء الهنادك، ويكذب الهنادك أنبياء بني إسرائيل، ويبطل الفرس دعاوى الإسرائيليين والهنادكة، ويكذب أهل الصين نور الشمس بتكذيبهم علوم هذه الأمم) وحضاراتها؟
تعالوا اتحدوا وتبادلوا بينكم الاحترام (*)، وعظموا دعاة الأديان وهداتها، وانظروا إلى الناموس الإلهي الذي اختار موضعا قرب البحر الأبيض لتوحيد العالم كله، فتيسر نشر الدعوة منه في كل موضع من العالم، وتحقق استخدام وسائل السفر برا وبحرا بعد الإقامة فيه.
إن القدرة الإلهية أرست أساس هذه الحركة منذ خمسة آلاف سنة، وأعدت أمة سكنت في واد غير ذي زرع، واستغنت عن الأرض الخصبة واكتفت من النفائس المادية بما يسد الرمق، واستهدفت الحفاظ على المعبد ورأت سدانتها فخرا لها، حتى بعث الرسول الأمي الكريم (ص) الذي بدل الاختلاف ائتلافا، والافتراق اتفاقا، وكان ذلك في العصر الذي عاشت فيه الأمتان اللتان صور الله تعالى حالتهما بقوله:
﴿وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وهم يتلون الكتاب﴾ (البقرة: ١١٣).
إن قوله تعالى ((وهم يتلون الكتاب)) يتعلق بالنصارى الذين سموا سفر اليهود بالعهد القديم والكتاب المقدس، ومع ذلك يقولون في اليهود أنهم ليسوا على شيء.
стр. 956
وكذلك يتعلق باليهود الذين رأوا في الإنجيل أنه يصدق توراة موسى ومع ذلك
ينكرون الإنجيل.
وعلى كل ردد الفريقان (وفد نجران من النصارى وعلماء يثرب من اليهود) القول المذكور وشهدوا على أنفسهم بالتسرع والجهل فحكم الله تعالى عليهم بقوله:
﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين (*) قل يا أهل الكتاب لستم على شيء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا فلا تأس على القوم الكافرين﴾ (المائدة: ٦٧ - ٦٨).
كان عدد اليهود والنصارى في ذلك الوقت أكثر من المسلمين بكثير، فقد كان المسلمون يشكلون نسبة ٢% بينهم، وكان اليهود أصحاب مال وتجارة، وكانت لهم سيطرة على الجزيرة العربية كلها، وكان المسلمون والوثنيون مدينين لهم. وكان النصارى أصحاب جيش وقوة وحكم.
ولم يكن إصدار حكم حاسم يقضي على المكانة الدينية للفريقين أمرا سهلا، ومن هنا حثت الآيات الكريمة في بدايتها النبي (ص)، وأخبرت أن اليهود والنصارى لن يضروك شيئا بعد الحكم المذكور مهما سخطوا وتضجروا، فالله تعالى يعصمك منهم.
والحكم هو أن يتخلى اليهود عن تعصبهم ضد النصارى، ويتخلى النصارى عن حقدهم وحسدهم ضد اليهود، وليتبع الاثنان التوراة والإنجيل.
والدليل الذي عند النصارى على دعوة اليهود إلى دين المسيح تتوقف صحته على أن النصارى يصدقون بنبيهم موسى ﵇ وكتابهم التوراة، ونفس هذا الدليل بيد المسلمين بإزاء اليهود والنصارى جميعا، فإن المسلمين يؤمنون بالكتابين ومن جاءا بهما.
إن النصارى يستخرجون لليهود التنبؤات عن المسيح من التوراة، ويخطئونهم.
وهكذا يستخرج المسلمون تنبؤات الكتاب المقدس عن النبي (ص) لليهود والنصارى معا، ويقيمون عليهم الحجة.
وجاءت الخلاصة بأن اليهود صاروا مغضوبا عليهم لرفضهم تعليم المسيح، في حين أن المسيح آمن بالتوراة، وصار النصارى ضالين لجحودهم شريعة موسى التي صدق بها
стр. 957
المسيح، وفي مثل هذه الحالة ليس الفريقان على شيئ لأنهم أنكروا الكتاب والنبي الذي
وعد به موسى في الكتاب الخامس، والذي ورد خبره في أنجيل يوحنا (١).
والحاصل أن الإسلام هو الذي يمتاز بتوحيد الله تعالى وأنه وحده إله العالمين جميعا، ويجعل الرب الواحد رب العالمين جميعا، ويقدم إلى العالمين كلهم دينا واحدا هو الإسلام، ويجعل جميع الأمم والأوطان تستحق نعم الله تعالى وأنواره على السواء، إنه لا يكذب صالحا، ولا يبطل دينا سابقا، بل يوحدها جميعا بإرجاعها إلى أصولها ويحملها على الإيمان بالألوهية الكاملة مثل الربوبية الخالقة.
فما أيمن الإسلام الذي مد يده إلى جميع الأمم والأقوام ليؤلف بينها، ويوحدها! وما أسعد الأمم التي استجابت لدعوة الداعي المقدس، والتزمت مبدأ الحب العام!
стр. 958
الفصل الثامن عشر
الإسلام دين البر
اتفق فلاسفة يونان القديمة وأوربا الحديثة بعد النظر في الديانة البشرية على أن أساس الدين الصحيح ينبغي أن يقوم على الأصول التالية:
١ - البر.
٢ - الصدق.
٣ - والحسن.
ومراعاة للعنوان أقول كلمة عن البر فقط. قال الله تعالى في القرآن:
﴿ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب وأقام الصلاة وآتى الزكاة والموفون بعهدهم إذا عاهدوا والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون﴾ (البقرة: ١٧٧). وقال: ﴿أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين﴾ (الممتحنة: ٨).
وقال: ﴿ولكن البر من اتقى﴾ (البقرة: ١٨٩).
وقال: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ (المائدة: ٢).
وقال: ﴿وأوحينا إليهم فعل الخيرات﴾ (الأنبياء: ٧٣).
وقال: ﴿إن الذين هم من خشية ربهم مشفقون (*) والذين هم بآيات ربهم يؤمنون (*) والذين هم بربهم لا يشركون (*) والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون (*) أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون﴾ (المؤمنون: ٥٧ - ٦١).
والأحكام التي أصدرها النبي (ص) عن أنواع البر تقوم على الأصول التالية:
١ - الشعور بعظمة الله، ثم تأثر القلب بأدب ممزوج بالاحترام.
٢ - تذكر النعم الإلهية، ثم التحير بعد هذا التذكر، وضعف الآثار الحيوانية بالتحير.
٣ - التعايش من الأقرباء والجيران والأيامى واليتامى وأهل القرية والوطن بالعشرة
стр. 959
الحسنة والأخلاق الكريمة.
والبر: اللقاء بوجه بشوش، وإماطة الأذى عن الطريق، والسقي من البئر، وإرشاد الضال، والتنوير في الظلام، والإعانة على الحمل، والنداء بالاحترام، والتأني في القول (١).
وتعليم الأب ابنه صدقة (٢).
ووصف الحديث بالخير من هو خير لأهله (٣).
ومن أحسن تربية البنات والأخوات استحق الجنة (٤).
ومن عذب هرة دخل النار (٥) ومن سقى كلبا غفر له (٦). وأكمل هذا العنوان بقول النبي (ص):
((في كل كبد رطبة أجر)) (٧).
وبهذه الأحكام يتضح أن الإسلام هو دين البر.
стр. 960
الفصل التاسع عشر
الإسلام دين التقوى
ألف: الخمر هي أكثر ما يفسد التقوى، ولكن بولوس قال لا تشربوا الماء الصافي، بل اشربوا قليلا من الخمر لإصلاح المعدة وإبعاد أكثر الضعف (١).
إن الأمر بشرب الخمر والنهي عن شرب الماء الصافي قد أديا بأوربا وأمريكا إلى أن نسي الناس شرط ((القليل)) وصارت الخمر أم جميع الخبائث كما صرح القرآن وذكرت السنة.
ب - وقد فندت الصحة تعليل بولس أيضا، وصرحت بأن الخمر تحدث تأثيرا سيئا في المعدة والكبد والقلب والمخ، وتزيل قوة الأعصاب. فقد تم حظر الخمر في الحرب العالمية (١٩١٤ - ١٩١٨م) على الجنود حفاظا على قوتهم الجسمية، وقد أراد الملك جورج أن يكون نموذجا لجيشه واتبعه قيصر روسيا. وقد منعت أمريكا صنع الخمر في البلاد، وفرضت الحظر على بيعها وشرائها.
وقد صرح خبراء علماء الأخلاق بأن الخمر تفسد الأخلاق، ويقول علماء الاقتصاد أن الخمر تؤدي إلى الفاقة وإضاعة المال، وقال قضاة المحاكم العليا إن الجرائم البشعة مثل القتل والزنا بالإكراه وقطع الطريق تقع في الأغلب من السكارى مدمني الخمور.
ج - وفي الهندوسية أيضا تقدم الخمر لإرضاء الآلهة أو الآلهات، ومن الطبيعي أن العباد والنساء يقبلون على الشيء الذي يرضي الآلهة، وقد سمى بعض الهنادك الخمر ((ماء الكنك)) إشارة إلى قدسيتها (*).
والإسلام هو الدين الأول الوحيد الذي وصف الخمر بأنها رجس من عمل الشيطان وأم الخبائث.
وحرم منها القليل لأن كثيره مسكر. وبذلك يثبت أن الإسلام دين التقوى.
стр. 961
والزنا حرام في الإسلام، وقد أكد القرآن تحريمه فقال:
﴿ولا تقربوا الزنى﴾ (الإسراء: ٣٢).
وبهذا الحكم تم تحريم الأسباب وكل ما يؤدي إلى الزنا، مثل اختلاط الرجال والنساء والمزاح والتفكه ومشاركة الرجال والنساء غير المحارم مكان واحد، ووسائل اختلاب القلوب وإبراز مفاتن الجسد وغير ذلك، ولبيان شدة الحرمة المذكورة قال الله تعالى: ﴿وساء سبيلا﴾ (الإسراء: ٣٢).
وأفاد أن الذي يزني فإنه يمهد السبيل للزنا أن يدخل بيته، والطريق الذي يسلكه للوصول إلى الآخرين، هو الطريق الذي يسلكه الآخرون للوصول إلى بيته، قال تعالى: ﴿ولا متخذات أخدان﴾ (النساء: ٢٥). وقال: ﴿ولا متخذي أخدان﴾ (المائدة: ٥).
وللحفاظ على العفة والتقوى أرشد القرآن الكريم إلى وسيلتها وأوجب العمل بها فقال:
﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم﴾ (النور: ٣٠)، وقال: ﴿وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن﴾ (النور: ٣١)، وقال بعد الأمر المذكور أيضا: ﴿قل إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾ (الأعراف: ٣٣).
صرحت الآية الكريمة بتحريم الفواحش، ولكن هناك حكم آخر يصف فيه الإسلام المراحل التي تسبق الفواحش بالإثم، يقول تعالى: ﴿وذروا ظاهر الإثم وباطنه﴾ (الأنعام: ١٢٠).
ونتعجب من الذين منحوا الرجال والنساء حرية فاحشة لشرب الخمر، ومن الذين يمتعون أبصارهم بجمال الخدود في المعابد، ومن الذين يصورون عراة لإبراز الجمال، ومن الذين يغتسلون في الحمامات المشتركة بين الرجال والنساء، ومن الذين يغتسلون عراة في موارد الماء إذ لا يعترف هؤلاء بتقوى الإسلام وعفته، ولعل ذلك خوفا منهم من الانكشاف أمام الناس.
ولو قصد الإسلام زيادة عدد أتباعه بإثارة العواطف النفسية لما أمر بحرمة الخمر، ولو فعل ذلك لما كان مورد اعتراض، لأن الشيء الذي تعودت على استعماله البلاد والأديان لن يعد السكوت عليه موضع طعن، وكذلك لم يأمر بأحكام صارمة للقضاء
стр. 962
على الزنا، ولو فعل ذلك لما طعن أحد من الأمم التي تبيح الزواج بواسطة المحكمة، وتسمح للمتزوجين بالزواج المؤقت لغرض الحصول على الأولاد، ولكن الإسلام ضرب مثلا رائعا للتعفف والتقوى، ذلك لأنه دين العفاف والتقى، وكل ما يعترض به الناس على الإسلام هو أنه أباح تعدد الأزواج.
ولكن انظروا كيف لا يعترض أحد على داود الذي يصفونه بأنه ابن الله الوحيد إذ جعل في بيته مائة زوجة؟ وعلى سليمان الذي يصفونه بصاحب قلب مثل الله إذ كان عنده ألف زوجة؟ وعلى إبراهيم خليل الرحمن إذ كانت عنده زوجات وإماء؟ وعلى كرشن الذي يصفونه بالموحي إليه والمصلح إذ اتخذ لنفسه أخدانا بلغ عددهن ١٦١٠٨ خدنا؟ ولماذا لا يعترض زعماء العصر الحاضر على كرشن الذي يصفونه بالمصلح الأعظم اتخذ لنفسه ثماني ملكات؟
إن هؤلاء لا يحق لهم أن يعترضوا على الإسلام في إباحته التعدد. والشخصيات المكرمة التي ذكرناها لم يوجد في دياناتهم شرط لتعدد الأزواج يمنعهم افتقاده س التعددية ولكن الإسلام شرط التعدد بالعدل، ولو فقد هذا الشرط أو كان هناك خوف على عدم القدرة على تطبيقه فإن الإسلام يأمر في مثل هذه الحالة بالواحدة فيقول: ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة﴾ (النساء: ٣).
فهل ورد في الكتاب المقدس لدين ما كلمة ((واحدة)) أو كلمة تشبه هذا المعنى؟!
وهل هناك دين يثبت أن معنى ((واحدة)) ورد في كلام المسيح أو موسى أو كرشن أو رام جندر؟
وإن لم يكن ذلك فعلى الجميع أن يعترفوا بأن ذلك أيضا من خصائص الإسلام، وحكم وجود زوجة واحدة الذي تفتخر به أوربا، إنما هو خلاصة مبتورة لحكم ورد في القرآن الكريم.
стр. 963
الفصل العشرون
الإسلام دين الصدق
عرف علماء الإسلام الصدق بما يأتي:
١ - التوافق بين العمل والعلم صدق.
٢ - التطابق بين القلب واللسان صدق.
٣ - التساوي بين السر والعلانية صدق.
٤ - اعتبار الصدق الذي فيه مظنة الخراب خيرا من الكذب الذي فيه الخلاص صدق. وهنا ينبغي النظر في الآيات والأحاديث التالية:
ألف: الصدق من صفات الله تعالى:
﴿قل صدق الله﴾ (آل عمران: ٩٥).
ب - الصدق من صفات الله ورسوله: ﴿وصدق الله ورسوله﴾ (الأحزاب: ٢٢).
ج - ارتفعت منزلة مريم بسبب الصدق:
﴿وصدقت بكلمات ربها﴾ (التحريم: ١٢).
د - ومنزلة الصحابة بسبب الصدق:
﴿رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه﴾ (الأحزاب: ٢٣).
هـ - فضل النبي (ص) بسبب تعليم الصدق وتصديقه:
﴿والذي جاء بالصدق وصدق به﴾ (الزمر: ٣٣).
و- ورد حديث ابن مسعود عن الصدق في الصحيحين والموطأ وأبي داود والترمذي:
((إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن
стр. 964
الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا)) (١).
ز - وفي سنن النسائي، وقد صححه الترمذي، أن أبا الحوراء سأل الإمام الحسن:
ماذا تعلمت من النبي (ص)؟ قال: تعلمت وحفظت منه قوله (ص):
((دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة، والكذب ريبة)) (٢).
ح - وأمر الله المؤمنين: ﴿كونوا مع الصادقين﴾ (التوبة: ١١٩).
ط - اشتقت من مصدر الصدق في العربية ثلاث صيغ للفاعل وفق مدارجه العليا، وهي: الصادق، والصدوق، والصديق. والصديق له منزلة عالية حتى أن الأنبياء قد وصفوا به.
فقد قال الله تعالى في إبراهيم:
﴿إنه كان صدسقا نبيا﴾ (مريم: ٤١).
وكذلك وصف يوسف بالصديق.
ووصفت مريم البتول في سورة المائدة بقوله تعالى: ﴿وأمه صديقة﴾ (المائدة: ٧٥).
وورد في سورة النساء وسورة الحديد وصف البارزين من أمة محمد (ص) بالصديقية، قال تعالى: ﴿أولئك هم الصديقون والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم﴾ (الحديد: ١٩).
وبهذه السطور اتضح أسلوب الإسلام البديع الذي اختاره لإبراز المنزلة الرفيعة للصدق.
وبذلك يتحقق طلب فلاسفة العصر الحاضر بضرورة وجود الصدق في دين الفطرة، والحمد لله على أن الإسلام يظهر خصائصه منذ أربعة عشر قرنا.
стр. 965
الفصل الحادي والعشرون
الإسلام دين الحسن والجمال
سمى الناس ملامح المرأة ودلالها فقط حسنا، ولكن ذلك قصور نظر موجه لفترة أيام الشباب فقط، ثم إن مقياس الجمال مختلف متفاوت لدى سكان البلاد المختلفة في العالم، ومن هنا تعسر الوصول إلى تعريف للحسن متفق عليه، ففي شمال روسيا تعتبر العيون الصافية الزرقاء مثل السماء في غاية الجمال، ولكن العرب يكرهون العيون الزرقاء، وأهل أوربا يمدحون الشعر الذهبي، وأهل آسيا يرون الضفائر السوداء حسنة، وأوربا تفتخر باللون الأبيض، ولكن الحبشة يحصرون الجمال فى اللون الأسود.
وليس قصدنا من عنوان ((دين الحسن والجمال)) إن الإسلام ينظر إلى ذلك الجمال النسائي ويمجده ويصوره، نعم، يضع الإسلام الجمال في منزلة عالية، ويعتبره صنعا ربانيا حسنا. وهذا العالم كله مظهر الجمال، وكل شيء فيه جميل في نظر الإسلام.
الجمال البشري:
قال تعالى: ﴿لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم﴾ (التين: ٤).
ويعم لفظ التقويم التكوين الداخلي والخارجي. ويعلم علماء التشريح أن مخ الإنسان وقلبه وكبده وأحشاءه وأعصابه أحسن وأعلى بكثير من سائر الحيوان. وقد اجتمعت في أسنانه وأمعائه صفات الحيوان الذي يأكل النبات والذي يأكل اللحم.
المظهر الحسن:
قال تعالى: ﴿وصوركم فأحسن صوركم﴾ (غافر: ٦٤).
إن قوله ((فأحسن صوركم)) يتضمن ما يمتاز به الإنسان، زنجيا كان أو فرنجيا، بين سائر الحيوان من صفاء البشرة ونعومة الجلد واستواء القامة ووسامة الوجه.
صفات الزوجة:
قال تعالى: ﴿لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة﴾ (الروم: ٢١).
стр. 966
فلكون الزوجة سكنا للزوج ووجود المودة والتجاذب بين الزوجين خير لكليهما.
وقال تعالى: ﴿عربا أترابا﴾ (الواقعة: ٣٧).
وهذه هي الميزة التي تميز صنف المرأة.
جمال المواشي والأنعام:
قال تعالى: ﴿ولكم فيها جمال حين تريحون وحين تسرحون﴾ (غافر: ٦).
إن الناس ينظرون إلى البهائم التي تحلب والتي تجر السواقي والعجلات، وهي تجتمع خارج القرية صباح مساء، والناس يمدحون هذه المواشي وأصحابها، وبذلك يفرح هؤلاء الأصحاب فتتهلل وجوههم بشرا. وإلى هذه الحالة تشير الآية المذكورة.
في حيوان الركوب زينة:
قال تعالى: ﴿والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة﴾ (النحل: ٨).
إن استخدام هذه الحيوانات لحمل الأمتعة والأشياء وللركوب معروف. ولكن الإسلام أشار بزيادة كلمة ((زينة)) إلى أنه يهتم بجمال كل شيء أيضا ويحث على تقديره.
الزينة في سائر الأشياء الأرضية:
قال تعالى: ﴿إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا﴾ (الكهف: ٧).
فالإسلام هو الذي أبرز كون الأشياء زينة وجمالا للأرض. فالخضرة النابتة على وجه الأرض زينة، والأشجار المرتفعة إلى السماء وأغصانها المتمايلة وأوراقها المورفة كلها تزين الأرض وتزيدها بهاء والأزهار المختلفة اللون والثمار المتنوعة والأوراق الغريبة الأشكال والجبال ذات الخواص المختلفة والثلوج المتراكمة على قمم الجبال والرمال المنبسطة على وجه الأرض وشلالات الماء والمراعي الخصبة والغابات الكثيفة والأودية والأنهار والمعمورة والفلوات، كل ذلك يزيد الكرة الأرضية جمالا وبهاء بأمكنتها وأحوالها وأشكالها.
هذه الأشياء كلها زينة وحلية للأرض. والإسلام هو الذي أبرز محاسنها وجمالها، فهو دين الحسن والجمال، والآية المذكورة تتضمن مع إبراز جمال الصنع الرباني مقارنة أيضا، وهي إشارته إلى العمل الحسن للعبد، فالقدرة الإلهية التي خلقت الإنسان جميلا، وجعلت كل شيء مخزنا للجمال والزينة، كيف لا تتطلب من الإنسان
стр. 967
أن يحسن عمله؟
إذا دخل أحد قصرا ملكيا، ورأى ما فيه من الأثاث الفاخر الثمين، وشاهد مظاهر التزيين والتحسين، توقع منه الجميع أن لا يفسد فيها شيئا، ولا يرمي فيه القمامة. وهذا هو المتوقع من الإنسان في هذا العالم.
وحيث إن الإنسان متمتع بالجمال في نفسه، وفي المكان الذي يسكن فيه، فمن الطبيعي ألا يقدم الإنسان إلا أحسن الأعمال ولا يطلب إلا الحسنة في الدنيا والحسنة في الآخرة.
جمال كل شيء في خلقه:
قال تعالى: ﴿أحسن كل شيء خلقه﴾ (السجدة: ٧).
هناك ألوف من الطيور والأزهار والأشجار والحيوان الذي يسكن داخل الأرض والذي يزحف ويجري على القوائم ويسكن في البحر. إنها جميعا تتمتع بالحسن والجمال في ألوانها وأوضاعها وخواصها وأصواتها وأفعالها، بحيث يتعسر التفاضل بينها، فتبارك الله أحسن الخالقين.
стр. 968
مصادر ومراجع
١ - قرآن مجيد
٢ - موطأ إمام مالك طبع دهلي سنة ١٢٩٣م.
٣ - كتاب الأم، تأليف الإمام الشافعي طبع بولاق مصر سنة ١٣٢٦ هـ.
٤ - كتاب الخراج، قاضي القضاة أبو يوسف، طبع مصر.
٥ - صحيح البخاري، طبع بومباي سنة ١٢٦٨ هـ.
٦ - صحيح مسلم طبع دهلي سنة ١٢٩٤ هـ.
٧ - سنن أبي داود طبع دهلي سنة ١٣٠٥ هـ.
٨ - سنن النسائي طبع دهلي سنة ١٢٦٢ هـ.
٩ - شمائل الترمذي طبع مصر سنة ١٣١٨ هـ.
١٠ - سنن الدارمي، مطبوعة دهلي سنة ١٢٦٢ هـ.
١١ - الدارقطني، مطبع فاروقي دهلي.
١٢ - دلائل النبوة حافظ الكبير أبو نعيم أصفهاني ط دكن سنة ١٣٢٠ هـ.
١٣ - تاريخ الأمم والملوك - ابن جرير الطبري ط حسينية مصر.
١٤ - الطبقات الكبير لابن سعد ط ليدن سنة ١٣٢٢ هـ.
١٥ - الأصول الكافي شيخ الكبير محمد بن يعقوب كليني - ط نول كشور سنة ١٢٠٢ هـ.
١٦ - الاستيعاب ابن عبد البر، ط دكن سنة ١٣١٨ هـ.
١٧ - كتاب الفصل في الملل والنحل، أبو محمد علي بن أحمد بن حزم، ط مصر ١٣٢٠ هـ.
١٨ - كتاب الشفا قاضي عياض غرناطي، ط صديقي بريلي سنة ١٢٨٧ هـ.
١٩ - زاد المعاد ابن القيم الجوزي الدمشقي. ط نظامي كانبوري سنة ١٢٩٨ هـ.
٢٠ - جلاء الأفهام لابن القيم. ط الكتاب السنة امر تسر.
стр. 969
٢١ - الطريق أمية لابن القيم. ط مصر ١٣١٧ هـ.
٢٢ - نهج البلاغة. سيد شريف من كلام أمير المؤمنين علي مرتضى ط تبريز ستة ١٢٦٧ هـ.
٢٣ - كتاب الكامل، أبو العباس مبرد ط بيروت سنة ١٣١٧ هـ.
٢٤ - معجم البلدان، ياقوت حموي، ط مصر سنة ١٣٠٩ هـ.
٢٥ - كتاب بكر وتغلب محمد بن اسحاق ط بولاق سنة ١٣١٧ هـ.
٢٦ - فتح الباري، ط حسينية مصر سنة ١٣١٤ هـ.
٢٧ - أبو الفداء، ط حسينية مصر سنة ١٣٢٥ هـ.
٢٨ - كتاب الإرشاد، شيخ مفيد ط، تبريز سنة ١٢٧٠ هـ.
٢٩ - أعلام النبوة.
٣٠ - تيسير الوصول، ابن اثير ط لكناؤ.
٣١ - مدارج النبوة شيخ عبد الحق محدث دهلوي ط شاهدرة سنة ١٢٨١ هـ.
٣٢ - الزرقاني. ط ازهريه مصر سنة ١٣٢٨ هـ.
٣٣ - إنسان العيون - علامة علي الحلبي. ط مصر سنة ١٣٣٨.
٣٤ - السيرة المحمدية تلخيص عيون الأثر مولوي كرامت علي دهلوي. ط دكن.
٣٥ - تاريخ العرب السيد سيدو ط مصر ١٣٠٩ هـ.
стр. 970
فهرس الموضوعات
الموضوع ............................................................... الصفحة
كلمة الناشر ............................................................. ٥
مقدمة المترجم ........................................................... ٧
القاضي محمد سليمان المنصورفوري - حياته وآثاره ....................... ٩
مقدمة ................................................................... ١٨
محمد (ص) حياته وبعثته ................................................ ٣٣
التفكير في التجارة ........................................................ ٣٦
الزواج ................................................................... ٣٦
انعقاد حلف إقامة الأمن ومراعاة الحقوق ................................... ٣٦
الصادق الأمين ........................................................... ٣٧
قرب زمن البعثة .......................................................... ٤٠
البعثة والنبوة .............................................................. ٤١
خديجة في أخلاق النبي (ص) الحميدة ..................................... ٤١
شهادة العالم النصراني ورقة بن نوفل عل نبوة رسول الله .................... ٤٢
بداية الصلاة .............................................................. ٤٣
بداية الدعوة ............................................................... ٤٣
أهداف النبوة .............................................................. ٤٤
مراحل الدعوة الخمس ...................................................... ٤٤
أحوال العالم وقت البعثة ................................................... ٤٥
الدعوة في عشيرته ........................................................ ٤٧
موعظة جبل الصفا ودعوة أهل مكة ....................................... ٤٧
جهود النبي (ص) في الدعوة ............................................. ٤٨
أعظم ما في دعوته ...................................................... ٤٨
معارضة قريش .......................................................... ٤٨
стр. 971
ظلم قريش للمسلمين ......................................................... ٤٩
إساءة قريش للنبي ........................................................... ٥٠
لجان الإيذاء ................................................................. ٥١
جماعة المستهزئين ........................................................... ٥٢
عجز الأعداء عن وصف الرسول ............................................. ٥٢
الهجرة إلى الحبشة ............................................................ ٥٣
فضيلة سيدنا عثمان ﵁ ............................................ ٥٣
قريش تتابع المسلمين حتى الحبشة ............................................. ٥٣
خطبة جعفر عن الإسلام ....................................................... ٥٣
إسلام حمزة .................................................................... ٥٨
إسلام عمر الفاروق ﵁ ............................................. ٥٩
حصار النبي مع عشيرته في شعب أبي طالب لثلاث سنوات .................... ٥٩
وفاة أبي طالب وخديجة ......................................................... ٦٠
خروج النبي (ص) لدعوة القبائل ................................................. ٦١
خروج النبي (ص) للدعوة في مناطق مختلفة ..................................... ٦٣
إيمان سويد بن صامت .......................................................... ٦٣
الدعوة في سفارة يثرب وهداية إياس بن معاذ ...................................... ٦٣
المعراج ......................................................................... ٦٤
إسلام طفيل بن عمرو الدوسي ................................................... ٦٧
إسلام أبي ذر الغفاري ﵁ ............................................ ٦٧
أسباب الهجرة ................................................................... ٦٩
بيعة العقبة الأولى .............................................................. ٦٩
مصعب بن عمير .............................................................. ٧٠
بيعة العقبة الثانية .............................................................. ٧٠
إسلام أسيد بعد سماعه دعوة مصعب ............................................ ٧١
стр. 972
إيمان سعد بن معاذ بعد سماعه دعوة مصعب .......................................................................................................................... ٧١
إسلام القبيلة كلها في يوم واحد ........................................................................................................................................ ٧٢
وعظ الرسول في العقبة الثانية ......................................................................................................................................... ٧٢
نقباء النبي (ص) ..................................................................................................................................................... ٧٣
قريش تقبض على مسلمين من يثرب .................................................................................................................................. ٧٣
الإذن للمسلمين بالهجرة ................................................................................................................................................ ٧٤
مصاعب الهجرة ....................................................................................................................................................... ٧٥
الهجرة ................................................................................................................................................................. ٧٦
تشاور رؤساء قريش لقتل النبي (ص) .................................................................................................................................. ٧٧
مؤامرة قتل النبي (ص) ................................................................................................................................................ ٧٨
التدبر الإلهي في مواجهة التدبر الإنساني ............................................................................................................................... ٧٨
القوة الإيمانية لأسماء بنت أبي بكر ..................................................................................................................................... ٧٩
الخروج من الغار ....................................................................................................................................................... ٨٠
استراحة النبي (ص) في خيمة أم معبد .................................................................................................................................. ٨١
صفة رسول الله ........................................................................................................................................................ ٨٢
ثلاث عشرة سنة في مكة ............................................................................................................................................... ٨٣
مكانة السابقين الأولى .................................................................................................................................................. ٨٣
إسلام بريدة ومعه ٧٠ شخصا ........................................................................................................................................... ٨٤
وصول النبي (ص) إلى قباء ............................................................................................................................................ ٨٤
الخطبة ................................................................................................................................................................. ٨٥
دخول المدينة ........................................................................................................................................................... ٨٦
مقارنة بين أحوال مكة والمدينة ........................................................................................................................................... ٨٨
نصارى المدينة والنبي الموعود ........................................................................................................................................... ٩٠
الباب الأول: معاهدة بين الأمم لاستتباب الأمن، مؤامرات قريش وهجماتها على المسلمين، نقض العهود للعهد، نجاح المسلمين، وحرية الدعوة إلى الإسلام .................... ٩٣
стр. 973
دخول قبائل ضواحي المدينة في المعاهدة ............................... ٩٤
قريش والهجوم على المسلمين في المدينة ................................ ٩٥
المؤامرة الأولى ضد المسلمين ........................................... ٩٥
المؤامرة الثانية .......................................................... ٩٥
هجوم قريش على المسلمين ............................................. ٩٦
عدد جيش قريش والتأكد من إرادته ....................................... ٩٦
عدم الإذن للمسلمين بالقتال .............................................. ٩٧
ضرورة الحكم بالجهاد .................................................... ٩٧
الحكم الأول بالإذن بالجهاد .............................................. ٩٧
هجوم قريش الثاني على المسلمين أو غزوة بدر .......................... ٩٨
مؤامرة قريش الثالثة والاستعداد لقتل النبي (ص) .......................... ١٠٠
هجوم قريش الثالث وغزوة السويق أو قرقرة الكدر ......................... ١٠١
هجوم قريش الرابع (غزرة أحد) ........................................... ١٠٢
تضحية أنس بن نضر ................................................... ١٠٣
رسالة سعد بن الربيع للمسلمين عند وفاته ................................. ١٠٣
عمارة بن زياد ولذة الموت ................................................ ١٠٤
شجاعة أبي دجانة وحنظلة وعلي وطلحة .................................. ١٠٤
قوة إيمان امرأة من بني دينار .............................................. ١٠٤
رحمة للعالمين وعفوه ...................................................... ١٠٤
مؤامرة قريش الرابعة وقتل عشرة من دعاة الإسلام ........................... ١٠٥
خبيب وزيد في الأسر ..................................................... ١٠٥
مقارنة بين حب النفس وحب الرسول ...................................... ١٠٦
مؤامرة أخرى وقتل سبعين من دعاة الإسلام ................................. ١٠٧
هجوم قريش الخامس ونقض العهد أو فتح مكة ............................. ١٠٧
خطبة النبي (ص) بعد فتح مكة أمام المهزومين الأعداء .................... ١١٢
стр. 974
بيعة المسلمين وشروطها .................................................................................................................... ١١٢
نتائج فتح مكة وأسباب انتشار الإسلام السريع ............................................................................................... ١١٥
الدفاع ضد هجوم ثقيف وهوازن (غزوة حنين شوال ٨ هـ) .................................................................................... ١١٧
نموذج للإخلاص ........................................................................................................................... ١٢٠
فصل: كيد اليهود ونقضهم للعهود، هجومهم على المسلمين ................................................................................... ١٢١
المكيدة الأولى وإخراج بني القينقاع .......................................................................................................... ١٢١
المكيدة الثانية مؤامرة قتل النبي (ص) أو إجلاء بني النضير ................................................................................. ١٢٢
مؤامرة اليهود الثالثة (العصيان العام) وما نتج عنها من غزوة الأحزاب أو الخندق .............................................................. ١٢٢
نهاية بني قريظة ........................................................................................................................... ١٢٤
فصل: قتال النصارى ...................................................................................................................... ١٢٧
الثأر لداعية الإسلام أو غزوة مؤتة في جمادى الأولى ٨ هـ .................................................................................. ١٢٧
سفر تبوك رجب ٩ هـ ...................................................................................................................... ١٢٨
وفاة ذي البجادين ........................................................................................................................... ١٣١
امتحان شديد لكعب بن مالك ﵁ ................................................................................................. ١٣٣
أسرى الحرب ............................................................................................................................... ١٣٧
الباب الثاني - إرسال الرسل إلى الملوك من أتباع الديانات الأخرى في مختلف البلادللدعوة إلى الإسلام ومواقفهم من الدعاة .................... ١٤١
إسلام بعض حكام المناطق المختلفة ......................................................................................................... ١٥٠
الباب الثالث ............................................................................................................................... ١٥٣
وفد بني دوس .............................................................................................................................. ١٥٣
إرشادات هامة للدعوة إلى الإسلام ........................................................................................................... ١٥٤
وفد صداء ................................................................................................................................. ١٥٤
وفد ثقيف .................................................................................................................................. ١٥٥
وفد عبد القيس ............................................................................................................................. ١٥٩
وفد بني حنيفة ............................................................................................................................. ١٦٠
стр. 975
وفد طيء ................................................................................. ١٦١
وفد الأشعريين ............................................................................. ١٦٢
وفد الأزد .................................................................................. ١٦٢
ذكر قدوم فروة بن عمرو الجذامي ........................................................... ١٦٣
وفد همدان ................................................................................. ١٦٣
وفد طارق بن عبد الله ...................................................................... ١٦٤
وفد تجيب ................................................................................. ١٦٥
وفد بني سعد هذيم ......................................................................... ١٦٦
وفد بني أسد ............................................................................... ١٦٦
وفد بهراء .................................................................................. ١٦٧
وفد عذرة ................................................................................... ١٦٧
وفد خولان .................................................................................. ١٦٨
وفد محارب ................................................................................. ١٦٨
وفد غسان .................................................................................. ١٦٩
وفد بني الحارث ............................................................................ ١٦٩
وفد بني عبس .............................................................................. ١٦٩
وفد غامد ................................................................................... ١٧٠
وفد بني فزارة ............................................................................... ١٧٠
وفد سلامان ................................................................................ ١٧١
وفد نجران .................................................................................. ١٧١
وفد النخع .................................................................................. ١٧٧
الباب الرابع - أهم أحداث العهد المدني (عشر سنوات) ووفاة النبي (ص) .................... ١٧٩
بناء المسجد النبوي ......................................................................... ١٧٩
إسلام عبد الله بن سلام ..................................................................... ١٨٠
إسلام أبي قيس الراهب الفاضل ............................................................. ١٨١
стр. 976
الصلاة ................................................................... ١٨١
المؤاخاة ................................................................... ١٨٢
الأذان ..................................................................... ١٨٤
إسلام سلمان الفارسي ﵁ ........................................ ١٨٤
تحويل القبلة ............................................................... ١٨٥
الزكاة ...................................................................... ١٩١
صوم رمضان (سنة ٢ هـ) .................................................. ١٩٥
تحريم الخمر (سنة ٤ هـ) ................................................... ١٩٦
ولادة الحسين (سنة ٤ هـ) ................................................... ١٩٧
إسلام ثمامة بن أثال النجدي (سنة ٥ هـ) .................................... ١٩٧
صلح الحديبية (٦ هـ) ...................................................... ١٩٨
الفائد الحقيقية للصلح ....................................................... ٢٠٢
طواف المسلمين بالكعبة وآثاره (سنة ٧ هـ) ................................... ٢٠٣
مؤامرة اليهود الرابعة الاستعداد للهجوم على المدينة ودحرهم .................... ٢٠٣
غزوة خيبر (سنة ٧ هـ) ..................................................... ٢٠٣
ويمكن أن نقسم هذه الحصون إلى ثلاثة أقسام ............................... ٢٠٥
إسلام خالد بن الوليد (سنة ٨ هـ) ........................................... ٢٠٨
إسلام عمرو بن العاص .................................................... ٢٠٨
إسلام عدي بن حاتم الطائي ................................................ ٢٠٨
الحج ...................................................................... ٢١٠
خطبة النبي (ص) يوم حجة الوداع ........................................ ٢١٥
خطبة الغدير .............................................................. ٢٢٤
السنة الحادية عشرة ........................................................ ٢٢٤
بداية المرض .............................................................. ٢٢٦
اليوم الأخير ............................................................... ٢٢٨
стр. 977
الاحتضار ................................................ ٢٣٠
الغسل والتكفين ........................................... ٢٣٢
الباب الخامس - الخلق المحمدي ......................... ٢٣٣
السكوت والكلام .......................................... ٢٣٦
ضحكه وبكاؤه ............................................ ٢٣٦
إرشاداته (ص) فيما يتعلق بالطعام ........................ ٢٣٧
المرض والمريض ........................................ ٢٣٧
عيادة المريض ........................................... ٢٣٧
العلاج ................................................... ٢٣٨
الخطابة في الناس ........................................ ٢٣٨
الصدقة والهدية ........................................... ٢٣٨
مدحه والثناء عليه ........................................ ٢٣٩
إظهار الحقيقة وإصلاح الزعم الخاطىء .................... ٢٣٩
مراعاة المصلحة العامة .................................... ٢٣٩
البشرية والرسالة ........................................... ٢٤٠
العطف على الصغار ...................................... ٢٤٠
الاهتمام بالعجائز .......................................... ٢٤٠
تكريم أهل الفضل ......................................... ٢٤٠
الدعاء للخادم ............................................. ٢٤١
الأدب والتواضع .......................................... ٢٤١
الشفقة والرأفة ............................................. ٢٤٢
العدل والرحمة ............................................ ٢٤٣
الرحمة بالأعداء .......................................... ٢٤٣
الجود والكرم ............................................. ٢٤٣
الحياء ................................................... ٢٤٤
стр. 978
الصبر والحلم ............................................... ٢٤٤
العفو والرحم ................................................. ٢٤٥
الصدق والأمانة .............................................. ٢٤٦
العفة والعصمة ............................................... ٢٤٦
الزهد ........................................................ ٢٤٦
إعانة النساء ومراعاة راحتهن ................................. ٢٤٧
اهتمامه بأسرى الحرب ....................................... ٢٤٨
التدريب على الشجاعة والرجولة .............................. ٢٤٨
الرمي ....................................................... ٢٤٨
سباق الخيل ................................................. ٢٤٨
الإحصاء السكاني ........................................... ٢٤٩
توجيهات الرسالة ............................................ ٢٥٠
حق الله على العباد، وحق العباد على الله .................... ٢٥٠
الرحمة الإلهية .............................................. ٢٥٠
بر الوالدين ................................................. ٢٥٠
التناصر ................................................... ٢٥٠
حلاوة الإيمان .............................................. ٢٥١
أحب الإيمان .............................................. ٢٥١
النهي عن المشقة في العمل ................................ ٢٥١
فضل الكسب وذم التسول .................................. ٢٥١
على من يقع الحسد ........................................ ٢٥٢
أفضل الخلق .............................................. ٢٥٢
النهي عن الرذائل والأمر بالتآخي .......................... ٢٥٢
حق الجار والضيف ....................................... ٢٥٢
الكلام والسكوت ........................................... ٢٥٢
стр. 979
الرسول يضمن الجنة .................................. ٢٥٢
الحث على الصبر والشكر ............................. ٢٥٣
من هو المصارع ....................................... ٢٥٣
واجب دعاة الإسلام .................................... ٢٥٣
أثر المحبة ............................................ ٢٥٣
معاملة الأسرى والمساكين والمرضى .................... ٢٥٣
ثواب غرس الأشجار .................................. ٢٥٣
الرأفة بالحيوان ........................................ ٢٥٣
ذكر تعليم الجواري .................................... ٢٥٤
في تعليم البنات وتربيتهن ............................. ٢٥٤
من هو المنافق ....................................... ٢٥٤
من هو المهاجر ...................................... ٢٥٤
من يظلهم الله بظله يوم القيامة ........................ ٢٥٤
أمر إطاعة الإمام ..................................... ٢٥٤
إنزال الكبار منازلهم في المعاملات ..................... ٢٥٥
كبار القوم ينوبون عن الأمة ........................... ٢٥٥
حماية المعاهد الذمي .................................. ٢٥٥
منزلة الحياة .......................................... ٢٥٥
منزلة الصحة ........................................ ٢٥٥
فضل أداء الدين ..................................... ٢٥٥
تعريف الغنى ........................................ ٢٥٥
المساواة العامة ....................................... ٢٥٦
الرحمة العامة ........................................ ٢٥٦
فضل ترك المال للورثة ............................... ٢٥٦
مثل المرأة ............................................ ٢٥٦
стр. 980
منزلة المرأة في البيت ..................................... ٢٥٦
منزلة عالم القرآن ......................................... ٢٥٦
الكلام المحبوب عند الله .................................. ٢٥٦
القرآن الكريم ............................................. ٢٥٧
الإلهيات ................................................. ٢٥٩
معرفة ذات الله ........................................... ٢٥٩
وصف الدين الحق ....................................... ٢٥٩
المطلوب من العمل ...................................... ٢٥٩
غاية الشريعة ............................................ ٢٦٠
وظيفة الرسول ........................................... ٢٦٠
جزاء الأعمال في الدنيا وما بعد الموت .................... ٢٦٠
سنن الله لا تتغير ........................................ ٢٦٠
مناط النجاح ............................................. ٢٦١
منزلة الصبر والتقوى ..................................... ٢٦١
منزلة الحكمة ............................................ ٢٦١
جزاء الصبر ............................................. ٢٦١
قطع الطمع .............................................. ٢٦١
تذكر الآخرة .............................................. ٢٦١
تجنب المهالك ........................................... ٢٦١
الافتراء والكذب .......................................... ٢٦١
المحرمات القطعية ....................................... ٢٦١
عبادة الله هو التعميد ..................................... ٢٦١
تنويه بالكتابة ............................................ ٢٦٢
آيات الله ................................................ ٢٦٢
منع الحلف .............................................. ٢٦٢
стр. 981
دعوة إلى الصلح .......................................... ٢٦٢
الإصلاح بين الناس ...................................... ٢٦٢
أمر بالعفو ................................................ ٢٦٢
الصدق يتضح بنفسه ...................................... ٢٦٢
أصول الحكم .............................................. ٢٦٣
توفر العلم ................................................. ٢٦٣
منع الفساد ................................................. ٢٦٣
عاقبة الظلم ................................................ ٢٦٣
ثمرة الصلاح ............................................... ٢٦٣
الاستعداد للحرب خير وسيلة للوقاية منها .................... ٢٦٣
أهمية المشورة .............................................. ٢٦٣
التعليم والتعلم .............................................. ٢٦٣
استماع القول .............................................. ٢٦٣
تلقي العلم ................................................. ٢٦٤
نظام الدعوة ............................................... ٢٦٤
طائفة لابد من الدعاة ...................................... ٢٦٤
الداعية من كل فرقة ....................................... ٢٦٤
تربية الخلق ............................................... ٢٦٤
تعريف الأنثى ............................................. ٢٦٤
تعريف الزوجين ........................................... ٢٦٤
حقوق الزوجين ............................................ ٢٦٤
الإيمان هو الحب البالغ ................................... ٢٦٥
الإيمان والعلم سبب ارتفاع المنزلة ......................... ٢٦٥
فضل الإنسان ............................................ ٢٦٥
مكانة الإنسان ترد على الشرك ............................ ٢٦٥
стр. 982
الاعتبار بكل شيء ............................... ٢٦٥
آية في كل شيء ................................. ٢٦٥
أثر السياحة ...................................... ٢٦٥
العمى الحقيقي .................................... ٢٦٥
الحلال والحرام .................................... ٢٦٥
منع ترك الطيبات ................................. ٢٦٦
تحقق الهدى ...................................... ٢٦٦
العلو بالإيمان ..................................... ٢٦٦
المدنية ............................................ ٢٦٦
التمدن في الخلائق ................................ ٢٦٦
الكون مسخر للإنسان .............................. ٢٦٦
اختلاف في الكفاءات .............................. ٢٦٦
المساواة والعدل .................................... ٢٦٧
مقياس الخيرية .................................... ٢٦٧
أساس الأخوة ...................................... ٢٦٧
أهمية المال ....................................... ٢٦٧
ذم الفقر ........................................... ٢٦٧
ذم البخل .......................................... ٢٦٧
مدح الاقتصاد ..................................... ٢٦٧
نفع التجارة البحرية ................................ ٢٦٧
المستحقون للنعم الدائمة ........................... ٢٦٧
الباب السادس في نسب النبي (ص)
الفصل الأول - الشجرة الطيبة .................... ٢٦٩
الفرع الأول ....................................... ٢٦٩
الفرع الثاني ....................................... ٢٦٩
стр. 983
الفرع الثالث ....................................................................... ٢٧١
جدول شجرة محمد رسول الله (ص) ................................................ ٢٧٣
الفرع الأول ....................................................................... ٢٧٣
الفرع الثاني ....................................................................... ٢٧٦
الفرع الثالث ....................................................................... ٢٧٩
نسب يسوع المسيح ﵇ .................................................... ٢٨٠
الفرع الأول ........................................................................ ٢٨٠
الفرع الثاني ........................................................................ ٢٨٢
الفرع الثالث ........................................................................ ٢٨٦
الفصل الثاني - أحوال موجزة لبعض أعلام الشجرة النبوية العالية .................... ٢٨٨
آدم ﵇ .................................................................... ٢٨٨
نوح ﵇ ................................................................... ٢٨٨
شجرة أولاد سام .................................................................... ٢٨٩
شجرة أولاد حام .................................................................... ٢٩٠
شجرة أولاد يافث ................................................................... ٢٩١
حال سام .......................................................................... ٢٩١
الأمور التي تشترك فيها اللغات السامية ............................................. ٢٩٣
سيدنا إبراهيم ﵇ .......................................................... ٢٩٣
أم المسلمين هاجر ﵍ .................................................... ٢٩٥
ومعناه ............................................................................ ٢٩٧
إسماعيل ﵇ ............................................................. ٣٠٠
عدنان ............................................................................ ٣٠٦
معد .............................................................................. ٣٠٧
نزار .............................................................................. ٣٠٨
مضر ............................................................................ ٣٠٨
стр. 984
إلياس .......................................................................... ٣٠٨
مدركة .......................................................................... ٣١٠
خزيمة .......................................................................... ٣١٠
كنانة ........................................................................... ٣١١
النضر ......................................................................... ٣١١
مالك بن النضر ................................................................ ٣١١
فهر ............................................................................ ٣١٢
غالب .......................................................................... ٣١٢
لؤي ............................................................................ ٣١٣
كعب ........................................................................... ٣١٣
مرة ............................................................................. ٣١٣
كلاب .......................................................................... ٣١٤
قصي .......................................................................... ٣١٤
عبد مناف ...................................................................... ٣١٦
الزكاة ........................................................................... ٣١٨
الغنيمة .......................................................................... ٣١٨
الفيء ........................................................................... ٣١٩
أحكام تقسيم الصدقات والغنيمة والفيء مع ثبت بالآيات القرآنية .................... ٣٢٠
هاشم ............................................................................ ٣٢١
عبد المطلب ..................................................................... ٣٢٣
الحارث عم النبي (ص) .......................................................... ٣٢٥
أ - نوفل بن الحارث ............................................................. ٣٢٥
ب - عبد الله بن الحارث ......................................................... ٣٢٥
ج - ربيعة بن الحارث ............................................................ ٣٢٦
د - أبو سفيان مغيرة بن الحارث ................................................... ٣٢٦
стр. 985
أبو طالب عم النبي (ص) ............................................ ٣٢٧
أ - عقيل بن أبي طالب .............................................. ٣٢٧
ب - جعفر (الطيار) بن أبي طالب ﵁ .................... ٣٢٨
ج - علي بن أبي طالب ﵁ ............................... ٣٣١
فاطمة بنت أسد بن هاشم ............................................. ٣٣٢
العباس بن علي ﵄ ..................................... ٣٣٣
عمر (الأطراف) بن علي ﵄ ............................ ٣٣٤
أبو القاسم محمد بن علي ............................................. ٣٣٤
محمد بن علي ....................................................... ٣٣٥
أبو بكر بن علي ..................................................... ٣٣٥
أم هانىء بنت أبي طالب ............................................ ٣٣٥
جمانة بنت أبي طالب ............................................... ٣٣٦
حمزة عم النبي (ص) ................................................ ٣٣٦
أبو لهب بن عبد المطلب ............................................ ٣٣٨
عباس بن عبد المطلب .............................................. ٣٣٨
الزبير عم النبي (ص) ............................................... ٣٤١
عمات النبي (ص) .................................................. ٣٤٢
أم حكيم البيضاء .................................................... ٣٤٢
أميمة ............................................................... ٣٤٢
عاتكة .............................................................. ٣٤٢
صفية .............................................................. ٣٤٣
برة ................................................................. ٣٤٣
أروى ............................................................... ٣٤٣
عبد الله والد النبي (ص) ............................................ ٣٤٤
آمنة (أم الرسول) ................................................... ٣٤٦