← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1432

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Полный текст (824 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

فَقَالَ إِنَّ الرَّحْمَنِ يُسَبِّحُ نَفْسَهُ فَسَمِعْتُ الرَّحْمَنَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا أَعْظَمَ اللَّهِ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لِمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَا تَخْرُجُ رُوحُهُ مِنْ جَسَدِهِ حَتَّى يَرَانِي أُرِيهِ مَوْضِعَهُ مِنَ الْجَنَّةِ أَوْ يَرَى مَنْزِلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَتُصَلِّي عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ صُفُوفًا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْض وَلَا يكون شئ إِلا يَسْتَغْفِرُ لَهُ تَمَامَ عُمْرِهِ وَإِذَا مَاتَ وَكَّلَ اللَّهُ بِقَبْرِهِ سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ ويعظمون الله ويكبرونه اللَّهَ كُلَّمَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا كَانَ لَهُ فِي صَحِيفَتِهِ فَإِذَا خَرَجَ مِنْ قَبْرِهِ خَرَجَ آمِنًا مُطْمَئِنًّا لَا يَحْزُنُهُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُ الْمَلائِكَةُ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ " (خطّ) وَقَالَ مُنْكَرٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلا إِبْرَاهِيمَ بْنَ عِيسَى الْقَنْطَرِيَّ فَمَجْهُولٌ (قُلْتُ) قَالَ الذَّهَبِيُّ وَهُوَ الآفَةُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَرَوَى بَعْضَهُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: " لما أسرى بالنبى إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ قَالَ جِبْرِيلُ رُوَيْدًا فَإِنَّ رَبَّكَ يُصَلِّي قَالَ وَهُوَ يُصَلِّي قَالَ نَعَمْ قَالَ وَمَا يَقُولُ قَالَ يَقُولُ سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ سَبَقَتْ رَحْمَتِي غَضَبِي " (خطّ) وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى عَطَاءٍ فَلَعَلَّهُ سَمِعَهُ مِمَّنْ لَا يُوثَقُ بِهِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْمَجْدَ الشِّيرَازِيَّ قَالَ فِي كِتَابِهِ الصِّلاتِ وَالْبِشْرِ: الْعَجَبُ مِنَ ابْنِ الْجَوْزِيِّ كَيْفَ أَخْرَجَهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَعْنِي الْمَوْضُوعَاتِ مَعَ هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ، وَبِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى مَوْقُوفَةٍ وَمَوْصُولَةٍ بِذِكْرِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي طَرِيقٍ، وَبَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ فِي أُخْرَى وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أخرجه ابْن مرْدَوَيْه وَفِيه سندل عمر بْنِ قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، وَشَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْمَجْدُ الشِّيرَازِيُّ رِجَالُهُ مُحْتَجٌّ بِهِمْ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ عِلَّةٌ إِلا أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ عِنْدَ الأَكْثَرِينَ، وَقَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ إِنَّ رِجَالَ الْمَوْقُوفِ عَلَى عَطَاءٍ ثِقَاتٌ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ فِيهِمْ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى الْحَفَّارَ قَالَ فِي الْمِيزَانِ لَا يُدْرَى مَنْ ذَا. (٢٨) [حَدِيثٌ] " لَمَّا تَجَلَّى اللَّهُ لِلْجَبَلِ طَارَتْ لِعَظَمَتِهِ سِتَّةُ أَجْبُلٍ، فَوَقَعَتْ ثَلاثَةٌ بِمَكَّةَ وَثَلاثَةٌ بِالْمَدِينَةِ، فَوَقَعَ بِالْمَدِينَةِ أُحُدٌ وَوَرْقَانُ وَرَضْوَى، وَوَقَعَ بِمَكَّة ثَبِيرٌ وَحِرَاءُ وَثَوْرٌ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيهِ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عِمْرَانَ مَتْرُوكٌ. (٢٨) [وَحَدِيثٌ] " إِنَّ مِنَ الْجِبَالِ الَّتِي تَطَايَرَتْ يَوْمَ مُوسَى سَبْعَةُ أَجْبُلٍ لَحِقَتْ بِالْحِجَازِ وَبِالْيَمَنِ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ أُحُدٌ وَوَرْقَانُ وَبِمَكَّةَ ثَوْرٌ وَثَبِيرٌ وَحِرَاءُ وَبِالْيَمَنِ صَبِرٌ وَحَصُورٌ " (شا) من

стр. 142

حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِيهِ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو مَتْرُوكٌ (تُعُقِّبَ) فِي الْحَدِيثَيْنِ بِأَنَّ الأَوَّلَ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَقَدِ مَرَّ أَنَّهُ لَمْ يُخَرِّجْ فِيهِ مَوْضُوعًا، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ مِنْ رِجَالِ التِّرْمِذِيِّ وَلَمْ يُتَّهَمْ بِالْكَذِبِ، وَطَلْحَةُ وَإِنْ ضَعَّفُوهُ فَلَمْ يُتَّهَمْ بِكَذِبٍ، وَهُوَ مِنْ رِجَالِ ابْنِ مَاجَهْ وَلِعَبْدِ الْعَزِيزِ مُتَابَعٌ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّد بن الْحسن بن زبالة وَهُوَ مَتْرُوكٌ (قُلْتُ) بَلْ كَذَّابٌ فَلا يَصْلُحُ تَابِعًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ مَوْقُوفًا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ (قُلْتُ) وَشَاهِدٌ آخَرُ عَنْ أَبِي مَالِكٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ: غَرِيبٌ مُنْكَرٌ، وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ: غَرِيبٌ مَعَ إِرْسَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٢٩) [حَدِيثٌ] " أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ فَمِنْ نُورِهَا جَعَلَهُ دَكًّا " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ للجبل،﴾ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، فِيهِ أَيُّوبُ بْنُ خَوْطٍ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ أَيُّوبَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ وَقَدْ تَابَعَهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ وَنَاهِيكَ بِهِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي السُّنَّةِ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا هَمَّامٌ بِنَحْوِهِ أَخْرَجَهُ أَبُو الشَّيْخِ فِي تَفْسِيرِهِ (قُلْتُ) قَوْلُهُ فِي أَيُّوبَ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْكَذِبِ هُوَ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ وَقَدْ رَمَاهُ غَيْرُهُ بِالْكَذِبِ كَمَا مَرَّ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣٠) [حَدِيثٌ] " أَخْرَجَ خِنْصَرَهُ فَضَرَبَ عَلَى إِبْهَامِهِ فَسَاخَ الْجَبَلُ " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى ربه للجبل جعله دكا﴾ ، وَلا يَثْبُتُ فَإِنَّهُ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَكَانَ ابْنُ أَبِي الْعَوْجَاءِ رَبِيبُهُ يَدُسُّ فِي كُتُبِهِ هَذِهِ الأَحَادِيثَ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْحَدِيثَ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ وَأَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ وَقَالَ: هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ وَالضِّيَاءُ فِي الْمُخْتَارَةِ وَصَحَّحَهُ وَقَدْ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ الرَّافِعِيِّ: إِنَّ تَصْحِيحَهُ أَعْلَى مِنْ تَصْحِيحِ الْحَاكِمِ وَأَنَّهُ قَرِيبٌ مِنْ تَصْحِيحِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ، وَقَدْ تَابَعَ حَمَّادًا عَنْ ثَابِتٍ شُعْبَةُ أَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي كِتَابِ الرَّدِّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ وَقَالَ: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ (قُلْتُ) وَتَابَعَهُ أَيْضًا عَنْ حَمَّادٍ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَخْرَجَ ابْنُ مَنْدَهْ أَيْضًا الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيره من طَرِيق الْأَعْمَش

стр. 143

عَنْ رَجُلٍ عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الرُّؤْيَةِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَلَمَّا أَوْرَدَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ حَدِيثَ أَنَسٍ قَالَ عَقِبَهُ: وَفِي الْبَابِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (قُلْتُ) وَفِي تَلْخِيصِ مَوْضُوعَاتِ الْجَوْزِقَانِيِّ لِلذَّهَبِيِّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَلا يَحِلُّ أَنْ يُذْكَرَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣١) [حَدِيثٌ] " رَأَيْتُ رَبِّي فِي الْمَنَامِ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ شَابًّا مُوَفَّرًا رَجُلا فِي خُضْرَةٍ عَلَيْهِ نَعْلانِ مِنْ ذَهَبٍ عَلَى وَجْهِهِ فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الطُّفَيْلِ امْرَأَةِ أَبِي وَفِيهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ، وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: يَضَعُ الْحَدِيثَ، وَمَرْوَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَعِمَارَةُ بْنُ عَامِرٍ مَجْهُولانِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ عِمَارَةَ ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أُمِّ الطُّفَيْلِ، وَسَمَّاهُ الطَّبَرَانِيُّ، فَقَالَ: عِمَارَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ، وَمَرْوَانُ رَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ وَضَعَّفَهُ أَبُو حَاتِمٍ، وَمَا وُسِمَ بِكَذِبٍ، فَانْتَفَتِ الْجَهَالَةُ عَنْهُمَا، وَأَمَّا نُعَيْمٌ فَأَحَدُ الأَئِمَّةِ الأَعْلامِ رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ، وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَذَا بَلْ تَابَعَهُ جَمَاعَةٌ، أَخْرَجَ أَحَادِيثَهُمُ الطَّبَرَانِيُّ فِي السُّنَّةِ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاس من طرق راوها الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا (قُلْتُ) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. وَرَوَى عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ أَنَّهُ صَحَّحَهُ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا من حَدِيث معَاذ بن عَفْرَاءَ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُعَلَّقًا، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ (قُلْتُ) وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ وَعَائِذٍ الْحَضْرَمِيِّ وَثَوْبَانَ، أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي السُّنَّةِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: رُوِيَ مِنْ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَيَكْفِي فِي التَّعْقِيبِ عَلَى ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ ذَكَرَهُ فِي الْوَاهِيَاتِ، وَمَا كَانَ مِنْ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالْمَنَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ لِتَتَّفِقَ الرِّوَايَاتُ وَيَزُولَ الإِشْكَالُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣٢) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ لَيَغْضَبُ، فَإِذَا غَضِبَ سَبَّحَتِ الْمَلائِكَةُ لِغَضَبِهِ فَإِذَا اطَّلَعَ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ وَنَظَرَ إِلَى الْولدَان يقرؤن الْقُرْآنَ تَمْلأُ رَبَّنَا رِضًى، (عد) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ بْنِ أَبِي عِلاجٍ وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ ابْنَ أَبِي عِلاجٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ بل تَابعه هرون بْنُ هَزَارِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ صَاحِبُ الْمسند

стр. 144

وزَكَرِيا بن يحيى، رَوَاهَا الشيزارى فى الألقاب، وهرون قَالَ الْخَلِيلِيُّ فِيهِ: ثِقَةٌ زَاهِدٌ أَمِينٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ثِقَةٌ جَلِيلٌ حَافِظٌ، وَزَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، قَالَ الذَّهَبِيُّ صَدُوقٌ وَلَمْ يَسْتَحْضِرِ الْحَافِظَانِ الذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ هَذِهِ الْمُتَابَعَاتِ فَقَلَّدَا ابْنَ عَدِيٍّ فِي دَعْوَاهُ تَفَرَّدَ ابْنُ أَبِي عِلاجٍ بِهِ وجزما مَا بِكَذِبِ الْحَدِيثِ، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيقٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ. (٣٣) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ يَجْلِسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْقَنْطَرَةِ الْوُسْطَى بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ " (عق) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاتِكَةِ لَيْسَ بشئ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ عُثْمَانَ رَوَى لَهُ أَبُو دَاوُد ابْن مَاجَهْ وَنَسَبَهُ دُحَيْمٌ إِلَى الصِّدْقِ، وَقَالَ أَحْمَدُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلِلْحَدِيثِ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ثَوْبَانَ مَرْفُوعًا: يُقْبِلُ الْجَبَّارُ ﵎ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُثْنِي رِجْلَهُ عَلَى الْجِسْرِ فَيَقُولُ: " وَعِزَّتِي وَجَلالِي لَا يُجَاوِزُنِي الْيَوْمَ ظُلْمُ ظَالِمٍ فَيَنْصِفُ الْخَلْقَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ، حَتَّى إِنَّهُ لَيُنْصِفُ الشَّاةَ الْجَلحَاءَ مِنَ الْعَضْبَاءِ بِنَطْحَةٍ نَطَحَتْهَا ". أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ (قُلْتُ) قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ: فِيهِ يَزِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: أرَجْو أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعَرْشِ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: إِسْنَادُهُ وَسَطٌ وَاللَّهُ أَعَلُم. الْفَصْلُ الثَّالِثُ (٣٤) [حَدِيثٌ] " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى بَيْنَ الأَذَانِ وَالإِقَامَةِ عَلَيْهِ رِدَاءٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا، يَقِفُ فِي قِبْلَةِ كُلِّ مُؤْمِنٍ مُقْبِلا عَلَيْهِ إِلَى أَنْ يَفْرَغَ مِنْ صَلاتِه، لَا يَسْأَلُ اللَّهَ عَبْدٌ تِلْكَ السَّاعَةِ شَيْئًا إِلا أَعْطَاهُ، فَإِذَا سلَّمَ الإِمَامُ مِنْ صَلاتِهِ صَعِدَ إِلَى السَّمَاءِ " (كرّ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَلِيٍّ الأَهْوَازِيِّ وَهُوَ الْمُتَّهَمُ بِهِ. (٣٥) [حَدِيثٌ] " رَأَيْتُ رَبِّي بِمِنًى يَوْمَ النَّفْرِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ عَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٌ أَمَامَ النَّاسِ " (كرّ) مِنْ حَدِيثِ لَقِيطِ بْنِ عَامِرٍ مِنْ طَرِيقِ الأَهْوَازِيِّ أَيْضًا. وَقَالَ فِيهِ وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ: كَتَبَهُمَا الْخَطِيبُ عَنِ الأَهْوَازِيِّ تَعَجُّبًا من نكارتهما وهما باطلان.

стр. 145

(٣٦) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ لَيَنْظُرُ إِلَى عباده كل يَوْم ثلثمِائة وَسِتِّينَ نَظْرَةٍ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ وَذَلِكَ مِنْ حُبِّهِ إِلَى خَلْقِهِ " (مي) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي هُدْبَةَ. (٣٧) [حَدِيثٌ] " إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَنْزِلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا يَنْزِلُ عَنْ عَرْشِهِ بِذَاتِهِ " (نع) فِي التَّارِيخِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الطَّرَسُوسِيِّ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ لَيْثِ ابْن أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ بِشْرٍ عَنْ أَنَسٍ، وَنُعَيْمٌ يَأْتِي بِالطَّامَّاتِ فَلا يُدْرَى الْبَلاءُ مِنْهُ أَوْ مِنَ الطَّرَسُوسِيِّ (قُلْتُ) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعَرْشِ: وَبِشْرٌ لَا يُدْرَى مَنْ هُوَ وَلَعَلَّ هَذَا مَوْضُوعٌ انْتَهَى، وَأَنَا أَظُنُّهُ يُسْرًا بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ مَوْلَى أَنَسٍ فَإِنْ يَكُنْ هُوَ فَالْبَلاءُ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣٨) [حَدِيثٌ] قَالَ اللَّهُ : " لَا إِلَه اللَّهُ، كَلِمَتِي وَأَنَا هُوَ، مَنْ قَالَهَا أَدْخَلْتُهُ حِصْنِي، وَمَنْ أَدْخَلْتُهُ حِصْنِي فَقَدْ أَمِنَ وَالْقُرْآنُ كَلامِي وَمِنِّي خَرَجَ " (مي) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ بْنِ خَالِد عَن هرون بْنِ رَاشِدٍ عَنْ فَرْقَدٍ عَنْ أَنَسٍ، قُلْتُ: وَأَوْرَدَهُ الْعُقَيْلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مَعْبَدٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ فَرْقَدٍ عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ إِنَّ رَبِّي يَقُولُ " نُورِي هُدَايَ وَلا إِلَهَ إِلَّا الله كَلمته، وَمَنْ قَالَهُ أَدْخَلْتُهُ حِصْنِي " وَكُنْتُ جوزت أَن يكون هرون بْنُ رَاشِدٍ وَوَهْبَ بْنَ رَاشِدٍ وَاحِدًا، غَيَّرَ اسْمَهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ، ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُمَا غَيِّرَانِ، لِأَن وهبا مَعْرُوف مُتَّهم، وهرون جَهَّلُوهُ وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ نُسْطُورٍ الدَّجَّالِ الْمَشْهُورِ يَقُولُ اللَّهُ: " لَا إِلَهَ إِلا الَّلِه حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَ حِصْنِي أَمِنَ مِنْ عَذَابِي، " وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٣٩) [حَدِيثٌ] يَقُولُ اللَّهُ : " لَا إِلَهَ إِلا الَّلِه حِصْنِي فَمَنْ دَخَلَهُ أَمِنَ مِنْ عَذَابِي " (كرّ) مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَفِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ (قُلْتُ) قَالَ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فِي تَخْرِيجِ الإِحْيَاءِ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَالْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ مُوسَى الرِّضَى عَنْ آبَائِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ ابْنُ طَاهِرٍ فِي الْكَشْفِ عَنْ أَخْبَارِ الشِّهَابِ: رَاوِيهِ عَنْ عَلِيٍّ الرِّضَى فِي الْحِلْيَةِ أَبُو الصَّلْتِ الْهَرَوِيُّ مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، وَرَاوِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عِنْدَ الْقُضَاعِيِّ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ صَدَقَةَ مُتَّهَمٌ بِالْوَضْعِ، وَأَمَّا قَوْلُ صَاحِبِ الْفِرْدَوْسِ: إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ ثَابِتٌ مَشْهُور

стр. 146

فَمَرْدُودٌ عَلَيْهِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ فِي أَبِي الصَّلْتِ: مُتَّفَقٌ عَلَى ضَعْفِهِ، فِيهِ نَظَرٌ كَمَا سَيُعْلَمُ مِنَ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الإِيمَانِ، فَطَرِيقُهُ هِيَ أَشْبَهُ طُرُقِ الْحَدِيثِ، قَالَ الشَّيْخُ رُكْنُ الدِّينِ ابْنُ الْقَوْبَعِ: وَقَوْلُهُ " فَقَدْ أَمِنَ مِنْ عَذَابِي " يَعْنِي بِهِ الْعَذَابَ الَّذِي يُوجِبُهُ الْكُفْرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٤٠) [حَدِيثٌ] يَقُولُ اللَّهُ: " لَا إِلَهَ إِلا أَنَا، كَلِمَتِي مَنْ قَالَهَا أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي وَمَنْ أَدْخَلْتُهُ جَنَّتِي فَقَدْ أَمِنَ، وَالْقُرْآنُ كَلامِي وَمِنِّي خَرَجَ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ عُمَرَ بْنِ مُحَمَّدِ بن عِيسَى الشدائى وَقَالَ: حَدِيثٌ مُنْكَرٌ، قَالَ السُّيُوطِيُّ وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: مَوْضُوعٌ. (٤١) [حَدِيثِ] " عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، حَدَّثَنى رَسُول الله وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي قَالَ، حَدَّثَنِي الصَّادِقُ النَّاطِقُ بِالْحَقِّ رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَمِينُهُ عَلَى وَحْيِهِ جِبْرِيلُ وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي سَمِعْتُ إِسْرَافِيلَ سَمِعْتُ اللَّوْحَ سَمِعْتُ اللَّهَ مِنْ فَوق الْعَرْش يَقُول للشئ كُنْ فَلا تَبْلُغُ الْكَافُ النُّونَ إِلا يَكُونُ ذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ " (مي) مُسَلْسَلا يُحَدِّثُنِي فُلانٌ وَيَدُهُ عَلَى كَتِفِي: وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى وَلَعَلَّهُ الْجُرْجَانِيُّ أَحَدُ الْوَضَّاعِينَ (قلت) وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ فِي كِتَابِ الْعَرْشِ مُسَلْسَلا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيِّ، وَزَادَ بَيْنَ إِسْرَافِيلَ وَاللَّوْحِ سَمِعْتُ الْقَلَمَ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ بَاطِلٌ، وَأَحْمَدُ الْمَكِّيُّ كَذَّابٌ، رَوَيْتُهُ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٤٢) [حَدِيثٌ] " التَّفَكُّرُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ وَجَنَّتِهِ وَنَارِهِ سَاعَةٌ، خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، وَخَيْرُ النَّاسِ الْمُتَفَكِّرُونَ فِي ذَاتِ اللَّهِ " (يخ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ نَهْشَلُ بْنُ سَعِيدٍ. (٤٣) [حَدِيثُ] أَنَسٍ قَالَ رَسُول الله: " يُوشِكُ الْكُفْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ دَارٍ إِلَى دَارٍ، وَمِنْ رَبْعٍ إِلَى رَبْعٍ، وَمِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، وَمِنْ مَدِينَةٍ إِلَى مَدِينَةٍ، فَقِيلَ وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ يَحُدُّونَ لِلَّهِ حَدًّا فَيَصِفُونَهُ بِذَلِكَ الْحَدِّ " (مي) وَسَنَدُهُ ظُلُمَاتٌ، فِيهِ ضُعَفَاءُ وَكَذَّابُونَ. (٤٤) [حَدِيثٌ] " كُنْتُ كَنْزًا لَا يُعْرَفُ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ فَخَلَقْتُ الْخَلْقَ وَتَعَرَّفْتُ لَهُمْ فَبِي عَرَفُونِي، " قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ: مَوْضُوعٌ. (٤٥) [حَدِيثٌ] " مَا وَسِعَنِي سَمَائِي وَلا أَرْضِي بَلْ وَسِعَنِي قَلْبُ عَبْدِي الْمُؤْمِنِ ". (٤٦) " [وَحَدِيثٌ] الْقَلْبُ بَيْتُ الرَّبِّ، " قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةِ: مَوْضُوعَانِ.

стр. 147

كتاب الايمان الْفَصْل الأَوَّلُ (١) [حَدِيثُ] " أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ وَفد ثَقِيف سَأَلُوا النبى عَنِ الإِيمَانِ هَلْ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ؟ فَقَالَ: لَا، زِيَادَتُهُ كُفْرٌ وَنُقْصَانُهُ شِرْكٌ " (حا) وَفِيهِ أَبُو الْمُهَزَّمِ وَأَبُو مُطِيعٍ الْبَلْخِيُّ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَزَّمِ، وَالْمُتَّهَمُ بِوَضْعِهِ أَبُو مُطِيعٍ وَسَرَقَهُ مِنْهُ عُثْمَانُ. (٢) [حَدِيثٌ] " الإِيمَانُ لَا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ " (عد) من حَدِيث ابْن عَمْرو، وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُوَيْبَارِيُّ. (٣) [حَدِيثٌ] " الإِيمَانُ قَوْلٌ وَالْعَمَلُ شَرَائِعُهُ، لَا يَزِيدُ وَلا يَنْقُصُ " (قا) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ الْجُوَيْبَارِيِّ وَعَنْهُ مَأْمُونُ بْنُ أَحْمَدَ (قلت) قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ مَأْمُونٍ: غَيْرُ مَأْمُونٍ، وَمِمَّا وَضَعَ عَلَى الثِّقَاتِ أَنَّهُ روى عَن عبد الله بن مَالِكِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ الله قَالَ: " الإِيمَانُ قَوْلٌ وَالْعَمَلُ شَرَائِعُهُ، " وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (٤) [حَدِيثٌ] " مَنْ زَعَمَ أَنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَزِيَادَتُهُ نِفَاقٌ وَنُقْصَانُهُ كُفْرٌ، فَإِنْ تَابُوا، وَإِلا فَاضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ بِالسَّيْفِ، أُولَئِكَ أَعْدَاءُ الرَّحْمَنِ فَارَقُوا دِينَ اللَّهِ وَانْتَحَلُوا الْكُفْرَ، وَخَاصَمُوا فِي اللَّهِ طَهَّرَ اللَّهُ الأَرْضَ مِنْهُمْ أَلا فَلا صَلاةَ لَهُمْ، أَلا فَلا زَكَاةَ لَهُمْ، أَلا فَلا صَوْمَ لَهُمْ أَلا فَلا حَجَّ لَهُمْ أَلا فَلا دِينَ لَهُمْ هُمْ بُرَآء من رَسُول الله وَرَسُول الله برِئ مِنْهُمْ " (حب) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الطَّايكَانِيُّ. (٥) [حَدِيثٌ] " مَنْ لَمْ يُمَيِّزْ ثَلاثَةً فَلَيْسَ لَهُ فِي الْجَمَاعَةِ نَصِيبٌ مَنْ لَمْ يُمَيِّزِ الْعَمَلَ مِنَ الإِيمَانِ وَالرِّزْقَ مِنَ الْعَمَلِ وَالْمَوْتَ مِنَ الْمَرَضِ " (قا) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، وَفِيهِ الْجُوَيْبَارِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَتْرُوكِينَ، وَالْمُتَّهَمُ بِهِ الْجُوَيْبَارِيُّ، وَهُوَ كَلامٌ رَكِيكٌ لَا مَعْنَى لَهُ وَالْكَاذِبُ لَا يُوَفَّقُ.

стр. 148

(٦) [حَدِيثُ] أَنَسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " صنفان من أمتى لاتنالهما شَفَاعَتِي الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَنِ الْقَدَرِيَّةُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَقُولُونَ لَا قَدَرٌ؟ قِيلَ فَمَنِ الْمُرْجِئَةُ قَالَ: قَوْمٌ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ إِذَا سُئِلُوا عَنِ الإِيمَانِ يَقُولُونَ نَحْنُ مُؤْمِنُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ " (قا) مِنْ طَرِيقِ مَأْمُونِ بْنِ أَحْمَدَ. (٧) [حَدِيثٌ] " إِنَّ أُمَّتِي عَلَى الْخَيْرِ مَا لَمْ يَتَحَوَّلُوا عَنِ الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَسْتَثْنُوا فِي إِيمَانِهِمْ " (قا) عَنْ أَنَسٍ وَفِيهِ سِمْعَانُ بْنُ مَهْدِيٍّ وَعنهُ جَعْفَر بن هرون. (٨) [حَدِيثٌ] مَنْ قَالَ: " إِنَّ الإِيمَانَ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَمَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَلَيْسَ لَهُ فِي الإِسْلامِ نَصِيبٌ " (رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ تَمِيمٍ) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَهُوَ مِنْ وَضْعِ مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ. (٩) [حَدِيثٌ] " مَنْ شَكَّ فِي إِيمَانِهِ فَقَدْ أُحْبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ " (حب) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأُمَوِيُّ وَغُنَيْمُ بْنُ سَالِمٍ أَثَرُ) " عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَرَفْتَ اللَّهَ بِمُحَمَّدٍ أَوْ عَرَفْتَ مُحَمَّدًا بِاللَّهِ فَقَالَ مَا احْتَجْتُ إِلَى رَسُول الله وَلَكِنَّ اللَّهَ عَرَّفَنِي بِنَفْسِهِ بِلا كَيْفٍ كَمَا شَاءَ، وَبَعَثَ مُحَمَّدًا رَسُولا لِتَبْلِيغِ الْقُرْآنِ وَالإِيمَانِ وَتَثْبِيتِ الْحُجَّةِ وَتَقْوِيمِ النَّاسِ عَلَى مِنْهَاجِ الإِسْلامِ فَصَدَّقْتُ مَا جَاءَ بِهِ مِنَ اللَّهِ لأَنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِخِلافٍ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ وَلا بِخِلافِ الرُّسُلِ مِنْ قَبْلِهِ، جَاءَ بِالْهُدَى وَالْوَعِيدِ وَتَصْدِيقِ مَنْ قَبْلَهُ " (ابْن الْجَوْزِيّ) وَفِيهِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ يحيى النيمى وَعنهُ مُحَمَّد بن سعيد الهروى. الْفَصْل الثَّانِي (١٠) (حَدِيثٌ) " الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ، وَمَنْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ. (١١) (وَحَدِيثٌ) " الإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ فَعَلَيْكُمْ بِالسُّنَّةِ فَالْزَمُوهَا " (عد) مِنْ حَدِيثِ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ، وَفِيهِ مَعْرُوفٌ الْخَيَّاطُ وَهُوَ آفَتُهُ، وَقَالَ السُّيُوطِيُّ قَالَ الذَّهَبِيُّ إِنَّمَا آفَتُهُ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، لأَنَّ مَعْرُوفًا قَلَّمَا رَوَى، وَأَكْثَرُ مَا عِنْدَهُ أُمُورٌ مِنْ أَفْعَالِ وَاثِلَةَ مَوْلاهُ.

стр. 149

(١٢) [وَحَدِيثٌ] " الإِيمَانُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ " (قطّ) مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَفِيهِ عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ (تُعُقِّبَ) بِالنِّسْبَةِ إِلَى حَدِيثِ مُعَاذٍ، بِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لِعَمَّارٍ فِيهِ فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ جَيِّدٍ عَنْ مُعَاذٍ، وَسَكَتَ عَلَيْهِ أَبُو دَاوُدَ فَهُوَ صَالِحٌ عِنْدَهُ (قلت) عَلَى أَنَّ عَمَّارًا وَثَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَبِالنِّسْبَةِ إِلَى الثَّلاثَةِ جَمِيعًا بِأَنَّ لَهَا شَوَاهِدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَعُمَيْرِ بْنِ حَبِيبِ بْنِ خُمَاشَةَ الأَنْصَارِيِّ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِمْ، أَخْرَجَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ (قلت) وَأَخْرَجَ أَحَادِيثَ الثَّلاثَةِ الأَوَّلِينَ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ بِسَنَدَيْنِ ضَعِيفَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ الْجَوْزِقَانِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ عَنِ الأَعْرَجِ نَافِعُ بْنُ أَبِي نُعَيْمٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَتَفَرَّدَ بِهِ عَنْ نَافِعٍ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ صَدُوقٌ، وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَخْرَجَهُ ابْنُ النَّجَّارِ فِي تَارِيخِهِ. (١٣) [حَدِيثٌ] " الإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَقَوْلٌ بِاللِّسَانِ وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ " (طب) مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَفِيهِ أَبُو الصَّلْتِ عَبْدُ السَّلامِ بْنُ صَالِحٍ الْهَرَوِيُّ، وَتَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَامِرٍ وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ، وَتَابَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ الْبَجَلِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ وَهْبٍ الْغَازِيُّ وَهُمَا مَجْهُولانِ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ إِلا مَنْ سَرَقَهُ مِنْ أَبِي الصَّلْتِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ أَبَا الصَّلْتِ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، وَقَالَ: لَيْسَ مِمَّنْ يَكْذِبُ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَعْدُودٌ فِي الزُّهَّادِ وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ: صَالِحٌ إِلا أَنَّهُ شِيعِيٌّ وَلَمْ يَكُنْ غَالِيًا (قلت) وَقَالَ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ أَبُو الصَّلْتِ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ لَكِنِ اعْتَرَضَهُ الْحَافِظُ الْعِرَاقِيُّ فَقَالَ: كَيْفَ يَلْتَئِمُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ يَعْنِي الْحَاكِمَ فِي الْمَدْخَلِ إِنَّ أَبَا الصَّلْتِ هَذَا رَوَى عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ وَعَبَّادِ بْنِ الْعَوَّامِ وَغَيْرِهِمْ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِهِ ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَعَلِيُّ بْنُ غُرَابٍ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ، قَالَ أَحْمَدُ: كَانَ يُدَلِّسُ وَمَا أَرَاهُ إِلا كَانَ صَدُوقًا وَرَوَى لَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَقَالَ الْخَطِيبُ تُكُلِّمَ فِيهِ لأَنَّهُ كَانَ غَالِيًا فِي التَّشَيُّعِ وَأَمَّا رِوَايَاتُهُ فَوَصَفُوهُ بِالصِّدْقِ (قلت) وَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ: أَفْرَطَ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَضْعِيفِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَمِثْلُ هَذَا يَصْلُحُ فِي الْمُتَابَعَةِ، وَقَالَ الْمِزِّيُّ فِي التَّهْذِيبِ: تَابَعَ أَبَا الصَّلْتِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى الْعَلَوِيُّ انْتَهَى وَهَذَانِ الْمُتَابِعَانِ عِنْدَ تَمَّامٍ فِي فَوَائِدِهِ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ السَّيِّدُّ الْمَحْجُوبُ رَوَاهُ الشِّيرَازِيُّ فِي الأَلْقَابِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ السَّهْمِيُّ رَوَاهُ الصَّابُونِيُّ فِي الْمِائَتَيْنِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ أَسْلَمَ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بن

стр. 150

جَعْفَرٍ رَوَاهُ ابْنُ السُّنِّيِّ فِي كِتَابِ الإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ وَأَبُو سَعِيدِ بْنُ الأَعْرَابِيِّ فِي مُعْجَمِهِ وَقَالَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ: لَمَّا دَخَلَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى الرِّضَى نَيْسَابُورَ خَرَجَ عُلَمَاءُ الْبَلَدِ فِي طلبه: يحيى بن يحيى وَإِسْحَق بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَرْبٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ، فَتَعَلَّقُوا بِلِجَامِ بغلته وَقَالَ لَهُ إِسْحَق: بِحَقِّ آبَائِكَ الطَّاهِرِينَ حَدِّثْنَا بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ أَبِيكَ فَقَالَ (حَدثنَا) الْعَبْدُ الصَّالِحُ أَبِي مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَهُ شَاهِدَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ: " مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهَ وَأَنَّ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فَذَلَّ بِهَا لِسَانُهُ وَاطْمَأَنَّ بِهَا قَلْبُهُ لَمْ تَطْعَمْهُ النَّارُ، " أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ، وَثَانِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ " الإِيمَانُ بِاللَّهِ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَتَصْدِيقٌ بِالْقَلْبِ وَعَمَلٌ بِالأَرْكَانِ، " أَخْرَجَهُ الدَّيْلَمِيُّ وَالشِّيرَازِيُّ فِي الأَلْقَابِ. (١٤) (حَدِيثٌ) " إِنَّ مِنْ تَمَامِ إِيمَانِ الْعَبْدِ الاسْتِثْنَاءُ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِيهِ " (الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ مُعَارِكُ بْنُ عَبَّادٍ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ مَتْرُوكٌ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْجَوْزِقَانِيَّ أَوْرَدَهُ عَلَى أَنَّهُ ثَابِتٌ وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى بُطْلانِ الأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ الْمُتَضَمِّنَةِ ذَمَّ الاسْتِثْنَاءِ وَقَالَ عَقِبَهُ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَالاسْتِثْنَاءُ فِي الإِيمَانِ سُنَّةٌ فَمَنْ قَالَ أَنَا مُؤْمِنٌ فَلْيَقُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَلَيْسَ هَذَا بِاسْتِثْنَاءِ شَكٍّ وَلَكِنَّ عَوَاقِبَ الْمُؤْمِنِينَ مُغَيَّبَةٌ عَنْهُمْ. (١٥) (حَدِيثٌ) " لَا يكمل عبدا الإِيمَانَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ التَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَالتَّفْوِيضُ إِلَى اللَّهِ وَالتَّسْلِيمُ لأَمْرِ اللَّهِ وَالرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ وَالصَّبْرُ عَلَى بَلاءِ اللَّهِ إِنَّهُ مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ بِسَنَدٍ فِيهِ زَيْدُ بْنُ رِفَاعَةَ الْهَاشِمِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ عَنْ عَفَّانَ بْنِ مُسْلِمٍ وَقَالَ الْخَطِيبُ بَاطِلٌ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَابْنُ الْمُعْتَزِّ لَمْ يُدْرِكْ عَفَّانَ وَأَرَاهُ صَنْعَةَ زَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ أَوَّلَهُ عِنْدَ الْبَزَّارِ بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ بِلَفْظِ: " خَمْسٌ مِنَ الإِيمَانِ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ شئ مِنْهَا فَلا إِيمَانَ لَهُ التَّسْلِيمُ لأَمْرِ اللَّهِ وَالرِّضَى بِقَضَاءِ اللَّهِ وَالتَّفْوِيضُ لأَمْرِ اللَّهِ وَالتَّوَكُّلُ عَلَى اللَّهِ وَالصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولَى "، وَأَعَلَّهُ الْبَزَّارُ بِسَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ، وَآخِرُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: " مَنْ أَحَبَّ لِلَّهِ وَأَبْغَضَ لِلَّهِ وَأَعْطَى لِلَّهِ وَمَنَعَ لِلَّهِ وَأَنْكَحَ لِلَّهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الإِيمَانَ "، وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ أَنَسٍ مِثْلَهُ.

стр. 151

(١٦) (حَدِيثٌ) " كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشّرك شئ كَذَلِكَ لَا يَضُرُّ مَعَ الإِيمَانِ شئ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ زِيَادٍ وَجَاءَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيِّ وَهُوَ مِنْ عَمَلِهِ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ لَهُ طَرِيقًا آخَرَ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو يَقُولُ فَذَكَرَهُ بِلَفْظِ: " لَا يَضُرُّ مَعَ الإِسْلامِ ذَنْبٌ كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ الشِّرْكِ عَمَلٌ، " وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: " مَنْ قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله لَمْ يَضُرَّهُ مَعَهَا خَطِيئَةٌ كَمَا لَوْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ لَمْ تَنْفَعْهُ مَعَهَا حَسَنَةٌ، " رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ وَالطَّبَرَانِيُّ وَقَالا: هَكَذَا قَالَ يحيى ابْن الْيَمَانِ عَنْ مَسْرُوقٍ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ فَقَالَ: " نَزَلَ رَجُلٌ عَلَى مَسْرُوقٍ فَقَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَذَكَرَهُ " (قلت) أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الرَّجُلِ الْمُبْهَمِ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ وَقَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي الْمَجْمَعِ رِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيحِ مَا خَلا التَّابِعِيَّ فَإِنَّهُ لَمْ يُسَمَّ، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَانِ الْمِيزَانِ: يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِحَدِيثٍ: " لَا يَضُرُّ مَعَ الإِيمَانِ شئ " قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَقَالَ شَيْخُنَا فِي الذَّيْلِ: عِلَّةُ الْخَبَرِ إِمَّا حَجَّاجٌ وَإِمَّا الْمُنْذِرُ انْتَهَى وَفِي اللِّسَانِ أَيْضًا فِي تَرْجَمَةِ مُنْذِرِ بْنِ زِيَادٍ: أَعَلَّ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الأَحْكَامِ هَذَا الْحَدِيثَ بِحَجَّاجِ بْنِ نُصَيْرٍ فَعَابَ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَطَّانِ ذَلِكَ فَأَصَابَ فَإِنَّ عِلَّتَهُ مِنْ مُنْذِرٍ هَذَا وَحَجَّاجٌ لَا يَحْتَمِلُ مِثْلَ هَذَا الْمَوْضُوعِ الْمَكْشُوفِ انْتَهَى وَكُلُّ هَذَا غَفْلَةٌ عَنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنَّهُ شَاهِدٌ جَيِّدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١٧) [حَدِيثٌ] " يُبْعَثُ الإِسْلامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى صُورَةِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ رِدَاؤُهُ فَيَأْتِي الرَّبَّ فَيَقُولُ يَا رَبِّ مِنْكَ خَرَجْتُ وَإِلَيْكَ أَعُودُ فَشَفِّعْنِي الْيَوْمَ فِيمَنْ شِئْتَ فَيَقُولُ شَفَّعْتُكَ فَيَبْسُطُ رِدَاءَهُ فَيَتَسَبَّبُ إِلَيْهِ النَّاسُ فَمَنْ تَسَبَّبَ إِلَيْهِ بِسَبَبٍ أَدْخَلَهُ الْجَنَّةَ " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ تَفَرَّدَ بِهِ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ وَهُوَ مَتْرُوكٌ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ الْحَافِظَ ابْنَ حَجَرٍ قَالَ: رِشْدِينُ ضَعِيفٌ وَلَمْ يَبْلُغْ أَمْرُهُ إِلَى أَنْ يُحْكَمَ عَلَى حَدِيثِهِ بِالْوَضْعِ انْتَهَى وَهُوَ مِنْ رِجَالِ التِّرْمِذِيِّ وَابْنِ مَاجَهْ، وَقَالَ فِيهِ أَحْمَدُ أَرْجُو أَنَّهُ صَالِحُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ: عَابِدٌ صَالح سيء الْحِفْظِ. (١٨) [حَدِيثٌ] " مَنْ أَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ رَجُلٌ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ " (طب) مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَفِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ النَّيْسَابُورِيُّ، وَقَالَ الْخَطِيبُ: يُقَالُ لَا أَصْلَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ قَوْلُهُ (تُعُقِّبَ) بِأَنَّ بَعْضَهُمْ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ تَوْثِيقَ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَة

стр. 152

وَقَالَ فِيهِ أَبُو زُرْعَةَ: كَانَ شَيْخًا صَالِحًا إِلا أَنَّهُ كَانَ كُلَّمَا لُقِّنَ يَتَلَقَّنُ، وَتَابَعَهُ الإِمَامُ الْجَلِيلُ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ أَخْرَجَهُ الْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشِّهَابِ. الْفَصْلُ الثَّالِثُ (١٩) [حَدِيثٌ] " ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَلَيْسَ مِنِّي وَلا أَنَا مِنْهُ بُغْضُ عَلِيٍّ، وَنَصْبُ أَهْلِ بَيْتِي وَمَنْ قَالَ الإِيمَانُ كَلامٌ " (نع) مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَفِيهِ عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ ابْنُ حِبَّانَ رَافِضِيٌّ دَاعِيَةُ (قلت) عَبَّادٌ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِغَيْرِهِ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمْ. وَقَالَ الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ ثُمَّ الْمِزِّيُّ وَالذَّهَبِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ هُوَ صَدُوقٌ فِي الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي التَّقْرِيبِ بَالغ ابْنُ حِبَّانَ فَقَالَ يَسْتَحِقُّ التَّرْكَ، نَعَمْ شَيْخُ عَبَّادٍ أَبُو يَزِيدَ الْعُكْلِيُّ لَمْ أَقِفْ لَهُ عَلَى تَرْجَمَةٍ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٢٠) [حَدِيثٌ] " إِنَّ مِنْ تَمَامِ إِيمَانِ الْعَبْدِ أَنْ يَسْتَثْنِيَ فِي كُلِّ حَدِيثِهِ " (مي) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبِّرِ، قَالَ الذَّهَبِيُّ: بَاطِلٌ قَدْ يَحْتَجُّ بِهِ الْمَرَازِقَةُ الَّذِينَ لَوْ قِيلَ لأَحَدِهِمْ أَنْتَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ لَقَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ انْتَهَى وَهَذَا غَيْرُ الْحَدِيثِ الْمُتَعَقَّبِ السَّابِقِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي. (٢١) [حَدِيثٌ] " مَنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْمِنًا حَقًّا فَهُوَ كَافِرٌ حَقًّا " (نجا) مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ سِمْعَانَ بْنِ مَهْدِيٍّ. (٢٢) [حَدِيثٌ] " الْمُؤْمِنُ فِي ضَمَانِ اللَّهِ " (قطّ) فِي غَرَائِبِ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَة وَفِيه إِسْحَق بن بشر بن مقَاتل الْكَاهِلِي.

стр. 153

كتاب الْمُبْتَدَأ الْفَصْل الأَوَّلُ (١) [حَدِيثٌ] " لَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى السَّمَاءِ رَأَيْتُ فِيهَا أَعَاجِيبَ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ وَخَلْقِهِ وَمِنْ ذَلِكَ الَّذِي رَأَيْتُ فِي السَّمَاءِ دِيكٌ لَهُ زَغَبٌ أَخْضَرُ وَرِيشٌ أَبْيَضُ بَيَاضُ رِيشِهِ كَأَشَدِّ بَيَاضٍ رَأَيْتُهُ قَطُّ، وَزَغَبُهُ تَحْتَ رِيشِهِ أَخْضَرُ كَأَشَدِّ خُضْرَةٍ رَأَيْتُهَا قَطُّ وَإِذَا رِجْلاهُ فِي تُخُومِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، وَرَأْسُهُ تَحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ثَانِي عُنُقِهِ تَحْتَ الْعَرْشِ لَهُ جَنَاحَانِ فِي مَنْكِبَيْهِ إِذَا نَشَرَهُمَا جَاوَزَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ فَإِذَا كَانَ فِي بَعْضِ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَخَفَقَ بِجَنَاحَيْهِ وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ يَقُولُ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْكَبِيرِ الْمُتَعَالِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيكَةُ الأَرْضِ كُلُّهَا وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَخَذَتْ فِي الصُّرَاخِ فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ فِي السَّمَاءِ سَكَنَتِ الدِّيكَةُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ إِذَا كَانَ بَعْضُ اللَّيْلِ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فِي إِزَاءِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَخَفَقَ بِهِمَا، وَصَرَخَ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ تَعَالَى وَيَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْقَهَّارِ سُبْحَانَ اللَّهِ ذِي الْعَرْشِ الرَّفِيعِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيكَةُ الأَرْضِ كُلُّهَا بِمِثْلِ قَوْلِهِ، وَخَفَقَتْ بِأَجْنِحَتِهَا وَأَخَذَتْ فِي التَّصْرِيخِ فَإِذَا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ سَكَنَتِ الدِّيكَةُ فِي الأَرْضِ، ثُمَّ إِذَا هَاجَ ذَلِكَ الدِّيكُ هَاجَتِ الدِّيكَةُ فِي الأَرْضِ يُجَاوِبْنَهُ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ تَعَالَى يَقُلْنَ مِثْلَ قَوْلِهِ فَلَمْ أَزَلْ مُنْذُ رَأَيْتُ ذَلِكَ مُشْتَاقًا إِلَى أَنْ أَرَاهُ الثَّانِيَةَ ثُمَّ مَرَرْتُ بِخَلْقٍ عَجِيبٍ مِنَ الْعَجَبِ رَأَيْتُ مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ نِصْفُ جَسَدِهِ مِمَّا يَلِي رَأْسَهُ ثَلْجٌ وَالآخَرُ مُكَوَّنٌ نَارًا مَا بَيْنَهُمَا رِيقٌ، فَلا النَّارُ تُذِيبُ الثَّلْجَ وَلا الثَّلْجُ يُطْفِي النَّارَ، وَهُوَ قَائِمٌ يُنَادِي بِصَوْتٍ لَهُ رَفِيعٌ جِدًّا: سُبْحَانَ رَبِّيَ الَّذِي كَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلا يُطْفِي حَرَّ هَذِهِ النَّارِ، سُبْحَانَ رَبِّيَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارَ فَلا تُذِيبُ هَذَا الثَّلْجَ، اللَّهُمَّ مُؤَلِّفًا بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، فَقُلْتُ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَكَّلَهُ اللَّهُ بِأَكْنَافِ السَّمَوَاتِ وَأَطْرَافِ الأَرَضِينَ وَهُوَ مِنْ أَنْصَحِ الْمَلائِكَةِ لأَهْلِ الأَرْضِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، يَدْعُو لَهُمْ بِمَا تَسْمَعُ فَهَذَا قَوْلُهُ مُنْذُ خُلِقَ، ثُمَّ مَرَرْتُ بِمَلَكٍ آخَرَ جَالِسٍ عَلَى كُرْسِيٍّ فَإِذَا جَمِيعُ الدُّنْيَا وَمَنْ فِيهَا بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَبَيْنَ يَدَيْهِ لَوْحٌ مِنْ نُورٍ مَكْتُوبٌ يَنْظُرُ فِيهِ لَا يَلْتَفِتُ عَنْهُ يَمِينًا وَلا شِمَالا مُقْبِلٌ عَلَيْهِ فَقُلْتُ مَنْ

стр. 154

هَذَا يَا جِبْرِيلُ فَقَالَ: هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ دَائِبٌ فِي قَبْضِ الأَرْوَاحِ، وَهُوَ أَشَدُّ الْمَلائِكَةِ فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ إِنَّ كُلَّ مَنْ مَاتَ مِنْ ذَوِي الأَرْوَاحِ أَوْ هُوَ مَيِّتٌ فِيمَا بَعْدُ هَذَا يَقْبِضُ رُوحَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: أَفَيَرَاهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا وَيَشْهَدُهُمْ بِنَفْسِهِ، قَالَ: نَعَمْ: قُلْتُ: كَفَى بِالْمَوْتِ طَامَّةً فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ أَطَمُّ وَأَعْظَمُ، فَقُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا جِبْرِيلُ قَالَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ يَأْتِيَانِ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنَ الْبَشَرِ حِينَ يُوضَعُ فِي قَبْرِهِ وَيُتْرَكُ وَحِيدًا فَقُلْتُ: أَرِنِيهِمَا يَا جِبْرِيلُ قَالَ: لَا تَفْعَلْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنِّي أَرْهَبُ أَنْ تَفْزَعَ مِنْهُمَا وَتُهَالَ أَشَدَّ الْهَوْلِ وَلا يَرَاهُمَا أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلا بَعْدَ الْمَوْتِ وَلا يَرَاهُمَا أَحَدٌ مِنَ الْبَشَرِ إِلا مَاتَ فَزَعًا مِنْهُمَا وَهُمَا أَعْظَمُ شَأْنًا مِمَّا تَظُنُّ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ صِفْهُمَا لِي، قَالَ: نَعَمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَذْكُرَ لَكَ طُولَهُمَا وَذِكْرُ ذَلِكَ مِنْهُمَا أَفْظَعُ غَيْرَ أَنَّ أَصْوَاتَهُمَا كَالرَّعْدِ الْقَاصِفِ وَأَعْيُنَهُمَا كَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ وَأَنْيَابَهُمَا كَصَيَاصِيِّ الْبَقَرِ، يَخْرُجُ لَهَبُ النَّارِ مِنْ أَفْوَاهِهِمَا وَمَنَاخِرِهِمَا وَمَسَامِعِهِمَا يَكْسَحَانِ الأَرْضَ بِأَشْعَارِهِمَا وَيَحْفُرَانِ الأَرْضَ بِأَظْفَارِهِمَا مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَمُودٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جَمِيعُ مَنْ فِي الأَرْضِ مَا حَرَّكُوهُ، يَأْتِيَانِ الإِنْسَانَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُرِكَ وَحِيدًا يُسَلَّطَانِ عَلَيْهِ، فَتُرَدُّ رُوحُهُ فِي جَسَدِهِ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ يُقْعِدَانِهِ فى قَبره، وينتهزانه انْتِهَارًا يَتَقَعْقَعُ مِنْهُ عِظَامُهُ وَتَزُولُ أغظاؤه مِنْ مَفَاصِلِهِ فَيَخِرُّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ ثُمَّ يُقْعِدَانِهِ فِي قَبْرِهِ فَيَقُولانِ: يَا هَذَا إِنَّكَ فِي الْبَرْزَخِ فَاعْقِلْ ذَلِكَ، وَاعْرِفْ مَكَانَكَ وَيَنْتَهِرَانِهِ ثَانِيَةً وَيَقُولانِ بِهَذَا قَدْ ذَهَبْتَ مِنَ الدُّنْيَا، وَأَفْضَيْتَ إِلَى مَعَادِكَ، أَخْبِرْنَا مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا لَقَّنَهُ اللَّهُ حُجَّتَهُ، فَيَقُولُ: رَبِّيَ الله وَنَبِي مُحَمَّد وَدِينِي الإِسْلامُ فَيَنْتَهِرَانِهِ عِنْدَ ذَلِكَ انْتِهَارًا يَرَى أَنَّ أَوْصَالَهُ قَدْ تَفَرَّقَتْ وَعُرُوقَهُ قَدْ تَقَطَّعَتْ، فَيَقُولانِ تَثَبَّتْ يَا هَذَا وَانْظُرْ مَا تَقُولُ، فَيُثَبِّتُ اللَّهُ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ، وَيَلْقَاهُ الأَمْنُ وَيُدْرَأُ عَنْهُ الْفَزَعُ حَتَّى لَا يَخَافَهُمَا فَإِذَا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِعَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ اسْتَأْنَسَ إِلَيْهِمَا، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِمَا بِالْخُصُومَةِ يُخَاطِبُهُمَا وَيَقُولُ تُهَدِّدَانِي كَيْمَا أَشُكُّ فِي دِينِي أَتُرِيدَانِ أَنْ أَتَّخِذَ غَيْرَهُ وَلِيًّا فَاشْهَدَا أَنْ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبِّي وربكما وَرب كل شئ، وَنَبِي مُحَمَّدٌ وَدِينِي الإِسْلامُ، فَيَنْتَهِرَانِهِ وَيَسْأَلانِهِ الثَّالِثَةَ فَيَقُولُ رَبِّيَ اللَّهُ فَاطِرُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ فَإِيَّاهُ كُنْتُ أَعْبُدُ لَمْ أُشْرِكْ بِهِ شَيْئًا وَلَمْ أَتَّخِذْ غَيْرَهُ وَلِيًّا، أَتُرِيدَانِ أَنْ تَرُدَّانِي عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّي وَعِبَادَتِي إِيَّاهُ، وَاللَّهِ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ ربى وَرب كل شئ وَنَبِي مُحَمَّدٌ وَدِينِي الإِسْلامُ، فَإِذَا قَالَ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مُجَاوَبَةً لَهُمَا تَوَاضُعًا حَتَّى يَسْتَأْنِسَ إِلَيْهِمَا أَحْسَنَ مَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا إِلَى أهل وده

стр. 155

وَقَرَابَتِهِ، وَيَقُولانِ صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ وَفَّقَكَ اللَّهُ وَثَبَّتَكَ أَبْشِرْ بِالْجَنَّةِ وَكَرَامَةِ اللَّهِ، ثُمَّ يَرْفَعَانِ قَبْرَهُ فَيَتَّسِعَ لَهُ مَدَّ الْبَصَرِ فَيَفْتَحَانِ لَهُ بَابًا إِلَى الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ رِيحِ الْجَنَّةِ وَطِيبِ نَسِيمِهَا وَنُورِهَا مَا يُعْرَفُ بِهِ كَرَامَةُ اللَّهِ فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ اسْتَيْقَنَ الْفَوْزَ وَحَمِدَ اللَّهَ فَيَفْرِشَانِ لَهُ فِرَاشًا مِنْ إِسْتَبْرَقِ الْجَنَّةِ وَيَضَعَانِ لَهُ مِصْبَاحًا مِنْ نُورٍ عِنْدَ رَأْسِهِ وَمِصْبَاحًا مِنْ نُورٍ عِنْدَ رِجْلَيْهِ يُزْهِرَانِ لَهُ فِي قَبْرِهِ بِأَضْوَءَ مِنَ الشَّمْسِ لَا يُطْفَآنِ عَنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُبْعَثَ مِنْ قَبْرِهِ ثُمَّ يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْجَنَّةِ رِيحٌ فَحِينَ يَشُمُّهَا يَغْشَاهُ النُّعَاسُ فَيَقُولانِ لَهُ: ارْقُدْ رَقْدَةَ الْعَرُوسِ قَرِيرَ الْعَيْنِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكَ وَلا حَزَنٌ، ثُمَّ يُمَثِّلانِ لَهُ عَمَلَهُ الصَّالِحَ فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ وَأَطْيَبِ رِيحٍ فَيَكُونُ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَيَقُولانِ: هَذَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ وَكَلامُكَ الطَّيِّبُ، قَدْ مَثَّلَهُ اللَّهُ فِي أَحْسَنِ مَا تَرَى مِنْ صُورَةٍ يُؤْنِسُكَ فِي قَبْرِكَ، فَلا تَكُونُ وَحِيدًا وَيَدْرَأُ عَنْكَ هَوَامَّ الأَرْضِ، وَكُلَّ أَذًى وَلا يَخْذُلُكَ فِي قَبْرِكَ وَلا فى شئ مِنْ مَوَاطِنِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُدْخِلَكَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ فَنَمْ سَعِيدًا طُوبَى لَكَ وَحُسْنُ مَآبٍ، ثُمَّ يُسَلِّمَانِ عَلَيْهِ وَيَنْصَرِفَانِ عَنْهُ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ لَقَدْ شَوَّقْتَنِي إِلَى الْمَوْتِ مِنْ حُسْنِ حَدِيثِكَ فَادْنُنِي مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ أُكَلِّمُهُ فَأَدْنَانِي مِنْهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ هَذَا نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي الْعَرَبِ رَسُولا نَبِيًّا، فَرَحَّبَ بِي وَحَيَّانِي بِالسَّلامِ، وَأَنْعَمَ بَشَاشَتِي وَأَحْسَنَ بُشْرَايَ، ثُمَّ قَالَ أَبْشِرْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ لَكَ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي أُمَّتِكَ فَقُلْتُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَنَّانِ بِالنِّعَمِ، ذَلِكَ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّي بِي وَنِعْمَتِهِ لَدَيَّ، ثُمَّ قُلْتُ مَا هَذَا اللَّوْحُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْكَ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ، قَالَ مَكْتُوبٌ فِيهِ آجَالُ الْخَلْقِ قُلْتُ أَفَلا تُخْبِرُنِي عَمَّنْ قَبَضْتَ رُوحَهُ فِي الدُّهُورِ الْخَالِيَةِ، قَالَ: تِلْكَ الأَرْوَاحُ فِي أَلْوَاحٍ أُخْرَى قَدْ عَلَّمْتُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ أَصْنَعُ بِكُلِّ ذِي رُوحٍ إِذَا قَبَضْتُ رُوحَهُ عَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ: يَا مَلَكَ الْمَوْتِ فَكَيْفَ تَقْدِرُ عَلَى أَرْوَاحِ جَمِيعِ مَنْ فِي الأَرْضِ أَهْلِ بِلادِهَا وَكُورِهَا وَمَا بَيْنَ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا قَالَ: أَلا ترى أَن الدِّينَا كُلَّهَا بَيْنَ رُكْبَتَيَّ وَجَمِيعَ الْخَلائِقِ بَيْنَ عَيْنَيَّ وَيَدَايَ تَبْلُغَانِ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ وَخَلْفَهُمَا بَعِيدًا، فَإِذَا نَفِدَ أَجَلُ عَبْدٍ نَظَرْتُ إِلَيْهِ فَإِذَا أَبْصَرَ أَعْوَانِي مِنَ الْمَلائِكَةِ نَظَرِي إِلَى عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ اللَّهِ عَرَفُوا أَنَّهُ مَقْبُوضٌ، فَعَمِدُوا إِلَيْهِ وَبَطَشُوا بِهِ يُعَالِجُونَ مِنْ نَزْعِ رُوحِهِ، فَإِذَا بَلَغَتِ الرُّوحُ الْحُلْقُومَ، عَلِمْتُ ذَلِكَ وَلا يَخْفَى عَلَيَّ من أمره شئ، مَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ فَانْتَزَعْتُ رُوحَهُ مِنْ جَسَدِهِ وَأَقْبِضُهُ، فَذَلِكَ أَمْرِي وَأَمْرُ ذَوِي الأَرْوَاحِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَأَبْكَانِي حَدِيثُهُ، ثُمَّ جَاوَزْنَاهُ فَمَرَرْتُ بِمَلَكٍ عَظِيمٍ مَا رَأَيْتُ خَلْقًا مِنَ الْمَلائِكَةِ مِثْلَهُ كَالِحَ الْوَجْهِ كَرِيهَ الْمَنْظَرِ شَدِيدَ الْبَطْشِ ظَاهِرَ الْغَضَبِ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ رعبت فَقلت: يَا جِبْرِيل

стр. 156

مَنْ هَذَا؟ فَإِنِّي قَدْ رُعِبْتُ مِنْهُ رُعْبًا شَدِيدًا قَالَ: لَا تَعْجَبْ أَنْ تُرْعَبَ مِنْهُ يَا مُحَمَّدُ، فَكُلُّنَا بِمَنْزِلَتِكَ مِنَ الرُّعْبِ هَذَا مَالِكٌ خَازِنُ جَهَنَّمَ، لَمْ يَتَبَسَّمْ قَطُّ وَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ وَلاهُ اللَّهُ جَهَنَّمَ يَزْدَادُ كُلَّ يَوْمٍ غَضَبًا وَغَيْظًا عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَأَهْلِ مَعْصِيَتِهِ، لِيَنْتَقِمَ اللَّهُ بِهِ مِنْهُمْ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيَّ وَكَلَّمْتُهُ فَأَجَابَنِي وَبَشَّرَنِي بِالْجَنَّةِ، قلت لَهُ منذكم أَنْتَ وَاقِفٌ عَلَى جَهَنَّمَ؟ قَالَ: مُنْذُ خُلِقْتُ حَتَّى الآنَ، وَكَذَلِكَ حَتَّى السَّاعَةَ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مُرْهُ فَلْيَفْتَحْ بَابًا مِنْهَا فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَفَعَلَ فَخَرَجَ مِنْهَا لَهَبٌ سَاطِعٌ أَسْوَدُ مَعَهُ دُخَانٌ كَدِرٌ مُظْلِمٌ امْتَلأَتْ مِنْهُ الآفَاقُ وَسَطَعَ اللَّهَبُ فِي السَّمَاءِ لَهُ قَصِيفٌ وَمَعْمَعَةٌ فَرَأَيْتُ مِنْهُ هَوْلا فَاظِعًا وَأَمْرًا عَظِيمًا أَعْجَزُ عَنْ صِفَتِهِ فَكَادَ يُغْشَى عَلَيَّ وَتَزْهَقُ نَفْسِي، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مُرْهُ فَلْيَرْدُدْهُ فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ فَفَعَلَ، ثُمَّ جَاوَزْنَاهُ وَمَرَرْتُ بِمَلائِكَةٍ كَثِيرَةٍ لَا يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلا اللَّهُ الَوْاحِدُ الْمَلِكُ الْقَهَّارُ، مِنْهُمْ مَنْ لَهُ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، اللَّهُ أَعْلَمُ بِعَدَدِهَا ثُمَّ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ فِي صَدْرِهِ وَفِي كُلِّ وَجْهٍ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ أَفْوَاهٌ وَأَلْسُنٌ، وَهُمْ يَحْمَدُونَ اللَّهَ وَيُسَبِّحُونَهُ بِتِلْكَ الأَلْسُنِ كُلِّهَا فَرَأَيْتُ مِنْ خَلْقِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ لِلَّهِ أَمْرًا عَظِيمًا. فَجَاوَزْنَاهُمْ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى بَلَغْنَا بِقُوَّةِ اللَّهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَإِذَا خَلْقٌ كَثِيرٌ فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ، يَمُوجُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ كَثْرَةً، وَإِذَا كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ مُمْتَلِئُ مَا بَيْنَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وُجُوهٌ وَأَجْنِحَةٌ وَلَيْسَ مِنْ فَمٍ وَلا رَأْسٍ وَلا وَجْهٍ وَلا عَيْنٍ وَلا لِسَانٍ وَلا أُذُنٍ وَلا جَنَاحٍ وَلا يَدٍ وَلا رِجْلٍ وَلا عُضْوٍ وَلا شَعْرٍ إِلا يُسَبِّحُ اللَّهَ بِحَمْدِهِ وَيَذْكُرُ مِنْ آلائِهِ وَثَنَائِهِ بِكَلامٍ لَا يَذْكُرُهُ الْعُضْوُ الآخَرُ. رَافِعِينَ أَصْوَاتَهُمْ بِالْبُكَاءِ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَالتَّحْمِيدِ لَهُ وَعِبَادَتِهِ، لَوْ سَمِعَ أَهْلُ الأَرْضِ صَوْتَ مَلَكٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَمَاتُوا فَزَعًا مِنْ شِدَّةِ هَوْلِهِ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ يَا مُحَمَّدُ هَؤُلاءِ الْكُرُوبِيُّونَ مِنْ عِبَادَتِهِمْ لِلَّهِ وَتَسْبِيحِهِمْ لَهُ وَبُكَائِهِمْ مِنْ خَشْيَتِهِ خُلِقُوا كَمَا تَرَى لَمْ يُكَلِّمْ مَلَكٌ وَاحِدٌ مِنْهُمْ صَاحِبَهُ إِلَى جَنْبِهِ قَطُّ؛ وَلَمْ يَرَ وَجهه، وَلم يرفعوا رُؤْسهمْ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ مُنْذُ خُلِقُوا وَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى مَا تَحْتَهُمْ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ خُشُوعًا فِي جِسْمِهِمْ وَخَوْفًا مِنْ رَبِّهِمْ، فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِمْ بِالسَّلامِ فَجَعَلُوا يَرُدُّونَ عَلَيَّ إِيمَاء برؤسهم وَلا يُكَلِّمُونَنِي وَلا يَنْظُرُونَ إِلَيَّ مِنَ الْخُشُوعِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ جِبْرِيلُ قَالَ: هَذَا مُحَمَّدٌ نَبِيُّ الرَّحْمَةِ الَّذِي أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِي الْعَرَبِ نَبِيًّا وَهُوَ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ وَسَيِّدُ الْبَشَرِ، أَفَلا تُكَلِّمُونَهُ؟ فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْ جِبْرِيلَ وَذِكْرَهُ أَمْرِي بِمَا ذَكَرَ، أَقْبَلُوا عَلَيَّ بِالتَّحِيَّةِ وَالسَّلامِ فَأَحْسَنُوا بِشَارَتِي وَأَكْرَمُونِي وَبَشَّرُونِي بِالْخَيْرِ لأُمَّتِي، ثُمَّ أَقْبَلُوا عَلَى عِبَادَتِهِمْ كَمَا كَانُوا فَأَطَلْتُ الْمكْث عِنْدهم وَالنَّظَر إِلَيْهِم

стр. 157

تَعَجُّبًا مِنْهُمْ لِعِظَمِ خَلْقِهِمْ وَفَضْلِ عِبَادَتِهِمْ، ثُمَّ جَاوَزْنَاهُمْ فَحَمَلَنِي جِبْرِيلُ فَأَدْخَلَنِي السَّمَاءَ السَّابِعَةَ فَأَبْصَرْتُ فِيهَا خَلْقًا وَمَلائِكَةً مِنْ خَلْقِ رَبِّهِمْ لَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْهُمْ ثُمَّ جَاوَزْنَاهُمْ فَأَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِي فَرَفَعَنِي إِلَى عِلِّيِّينَ حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى أَشْرَافِ الْمَلائِكَةِ وَعُظَمَائِهِمْ وَرُؤَسَائِهِمْ فَنَظَرْتُ إِلَى سَبْعِينَ صَفًّا مِنَ الْمَلائِكَةِ مِنْهُمْ صَفٌّ خَلْفَ صَفٍّ وَقَدِ امْتَرَقَتْ أَقْدَامُهُمْ تُخُومَ الأَرَضِينَ السَّابِعَةِ، وَجَاوَزَتْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُهُ إِلا اللَّهُ حَتَّى اسْتَقَرَّتْ عَلَى السُّهُومِ، يَعْنِي حِجَابًا فى الظلمَة وامترقت رُؤْسهمْ السَّمَاءَ السَّابِعَةَ الْعُلْيَا وَنَفِدَتْ فِي عِلِّيِّينَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ فِي الْهَوَاء وَإِذا من وسط رُؤْسهمْ إِلَى مُنْتَهَى أَقْدَامِهِمْ وُجُوهٌ وَنُورٌ وَأَجْنِحَة وُجُوه شَتَّى لَا تُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَنُورُهُمْ شَتَّى لَا يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَأَجْنِحَتُهُمْ شَتَّى لَا تُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا، تَحَارُ أَبْصَارُ النَّاظِرِينَ دُونَهُمْ فَنَبَتْ عَيْنَايَ عَنْهُمْ لِمَا نَظَرْتُ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِهِمْ وَشِدَّةِ هَوْلِهِمْ وَتَلأْلُؤِ نُورِهِمْ، فَخَالَطَنِي مِنْهُمْ فَزَعٌ شَدِيدٌ حَتَّى اسْتَعْلَتْنِي الرِّعْدَةُ فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ، فَقَالَ: لَا تَخَفْ يَا مُحَمَّدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَكْرَمَكَ كَرَامَةً لَمْ يُكْرِمْهَا أَحَدًا قَبْلَكَ وَبَلَغَ بِكَ مَكَانًا لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَأَنَّكَ سَتَرَى أَمْرًا عَظِيمًا وَخَلْقًا عَجِيبًا مِنْ خَلْقِ رَبِّ الْعِزَّةِ فَتَثَبَّتْ يُقَوِّيكَ اللَّهُ، وَتَجَلَّدْ فَإِنَّكَ سَتَرَى أَعْجَبَ مِنَ الَّذِي رَأَيْتَ كُلَّهُ وَأَعْظَمَ أَضْعَافًا كَثِيرَةً، ثُمَّ جَاوَزْنَاهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى فَصَعِدَ بِي إِلَى عِلِّيِّينَ حَتَّى ارْتَفَعْنَا فَوْقَهُمْ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ لِغَيْرِنَا، وَلَكِنَّ اللَّهَ قَدَّرَ لَنَا سُرْعَةَ جَوَازِهِ فِي سَاعَةٍ مِنَ اللَّيْلِ فَانْتَهَيْنَا أَيْضًا إِلَى سَبْعِينَ صَفًّا مِنَ الْمَلائِكَةِ صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ، قَدْ ضَاقَ كُلُّ صَفٍّ مِنْهُمْ بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ، فَرَأَيْتُ مِنْ خَلْقِهِمُ الْعَجَبَ الْعَجِيبَ مِنْ تَلأْلُؤِ نُورِهِمْ وَكَثْرَةِ وُجُوهِهِمْ وَأَجْنِحَتِهِمْ وَشِدَّةِ هَوْلِهِمْ وَدَوِيِّ أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ قُدْرَتِهِ وَكَثْرَةِ عَجَائِبِ خَلْقِهِ، ثُمَّ جَاوَزْنَاهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَصَعِّدِينَ إِلَى عِلِّيِّينَ حَتَّى أَشْرَفْنَا فَوْقَهُمْ مَسِيرَةَ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ بِقُوَّةِ اللَّهِ وَإِسْرَائِهِ بِنَا فِي سَاعَةٍ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى سَبْعِينَ صَفًّا مِنَ الْمَلائِكَةِ صَفًّا خَلْفَ صَفٍّ ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى سَبْعِ صُفُوفٍ مَا بَيْنَ

стр. 158

كُلِّ صَفَّيْنِ مِنَ الصُّفُوفِ السَّبْعَةِ مَسِيرَةُ خَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ لِلرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ، قَدْ مَاجَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، وَقَدْ ضَاقَ كُلُّ صَفٍّ مِنْهُمْ بِالصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ فَهُوَ طَبَقٌ وَاحِدٌ مُتَرَاصُّونَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَبَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ، فَلَقَدْ خُيِّلَ إِلَيَّ إِنِّي قَدْ نَسِيتُ كُلَّ مَا رَأَيْتُ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِ اللَّهِ الَّذِينَ دُونَهُمْ وَلَمْ يُؤْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ عَنْهُمْ، وَلَوْ كَانَ أُذِنَ لِي فِي ذَلِكَ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أَصِفَهُمْ لَكُمْ، وَلَكِنْ أُخْبِرُكُمْ أَنْ لَوْ كُنْتُ مَيِّتًا قَبْلَ أَجَلِي فَزَعًا من شئ لَمِتُّ عِنْدَ رُؤْيَتِهِمْ وَعَجَائِبِ خَلْقِهِمْ وَدَوِيِّ أَصْوَاتِهِمْ وَشُعَاعِ نُورِهِمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَوَّانِي لِذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ وَتَمَامِ نِعْمَتِهِ وَمَنَّ عَلَيَّ بِالثَّبَاتِ عِنْدَمَا رَأَيْتُ مِنْ شُعَاعِ نُورِهِمْ وَسَمِعْتُ مِنْ دَوِيِّ أَصْوَاتِهِمْ بِالتَّسْبِيحِ وَحَدَّدَ بَصَرِي لِرُؤْيَتِهِمْ كَيْلا يُخْطَفَ مِنْ نُورِهِمْ، هُمُ الصَّافُّونَ حَوْلَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ وَالَّذِينَ دُونَهُمُ الْمُسَبِّحُونَ فِي السَّمَوَاتِ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ فِي خَلْقِهِمْ، ثُمَّ جَاوَزْنَاهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ مُتَصَعِّدِينَ إِلَى عِلِّيِّينَ حَتَّى ارْتَفَعْنَا فَوْقَ ذَلِكَ فَانْتَهَيْنَا إِلَى بَحْرٍ مِنْ نُورٍ يَتَلأْلأُ لَا يُرَى لَهُ طَرَفٌ وَلا مُنْتَهًى، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ حَارَ بَصَرِي دُونَهُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ كُلَّ شئ مِنْ خَلْقِ رَبِّي قَدِ امْتَلأَ نُورًا وَالْتَهَبَ نَارًا. فَكَادَ بَصَرِي يَذْهَبُ مِنْ شِدَّةِ نُورِ ذَلِكَ الْبَحْرِ، وَتَعَاظَمَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ تَلأْلُؤِهِ وَأَفْزَعَنِي حَتَّى فَزِعْتُ مِنْهُ جِدًّا، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْبَحْرِ وَعَجَائِبِهِ، ثُمَّ جَاوَزْنَاهُ بِإِذْنِ اللَّهِ مُتَصَعِّدِينَ إِلَى عِلِّيِّينَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَحْرٍ أَسْوَدَ فَنَظَرْتُ فَإِذَا ظُلُمَاتٌ مُتَرَاكِبَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ فِي كَثَافَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ، وَلا أَرَى لِذَلِكَ الْبَحْرِ مُنْتَهًى وَلا طَرَفًا، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ اسْوَدَّ بَصَرِي وَغُشِيَ عَلَيَّ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ خَلْقَ رَبِّي قَدِ اسْوَدَّ وَاغْتَمَمْتُ فِي الظَّلامِ، فَلَمْ أَرَ شَيْئًا وَظَنَنْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ قَدْ فَاتَنِي وَفَزِعْتُ وَتَعَاظَمَنِي جِدًّا، فَلَمَّا رَأَى جِبْرِيلُ مَا بِي أَخَذَ بِيَدِي وَأَنْشَأَ يُؤْنِسُنِي وَيُكَلِّمُنِي وَيَقُولُ لَا تَخَفْ يَا مُحَمَّدُ، أَبْشِرْ بِكَرَامَةِ اللَّهِ وَاقْبَلْهَا بِقَبُولِهَا، هَلْ تَدْرِي مَا تَرَى وَأَيْنَ يُذْهَبُ بِكَ إِنَّكَ ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ، فَتَثَبَّتْ لِمَا تَرَى مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِهِ يُثَبِّتْكَ اللَّهُ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا بَشَّرَنِي بِهِ جِبْرِيلُ وَعَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ عَجَائِبِ ذَلِكَ الْبَحْرِ، ثُمَّ جَاوَزْنَاهُ بِإِذْنِ اللَّهِ مُتَصَعِّدِينَ إِلَى عِلِّيِّينَ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَحْرٍ مِنْ نَارٍ يَتَلَظَّى نَارًا وَيَسْتَعِرُ اسْتِعَارًا، وَيَمُوجُ مَوْجًا وَيَأْكُلُ بَعْضُهُ بَعْضًا، وَلِنَارِهِ شُعَاعٌ وَلَهَبٌ سَاطِعٌ، وَفِيهِ دَوِيٌّ وَمَعْمَعَةٌ وَهَوْلٌ هَائِلٌ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِ امْتَلأْتُ هَوْلا وَخَوْفًا وَرُعْبًا، وَظَنَنْتُ أَن كل شئ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ قَدِ امْتَلأَ نَارًا وَغُشِيَ عَلَى بَصَرِي، حَتَّى رَدَدْتُ يَدَيَّ عَلَى عَيْنَيَّ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ هَوْلِ تِلْكَ النَّارِ، فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ فَعَرَفَ مَا بِي مِنَ الْخَوْفِ فَقَالَ لِي: يَا مُحَمَّدُ لَا تَخَفْ تَثَبَّتْ وتجلد بِقُوَّة الله تَعَالَى

стр. 159

وَاعْرِفْ فَضْلَ مَا أَنْتَ فِيهِ، وَإِلَى مَا أَنْتَ سَائِرٌ وَخُذْ مَا يُرِيكَ اللَّهُ مِنْ آيَاتِهِ وَعَجَائِبِ خَلْقِهِ لِتَشْكُرَ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ عَجَائِبِ تِلْكَ النَّارِ، ثُمَّ جَاوَزْنَاهَا بِإِذْنِ اللَّهِ مُتَصَعِّدِينَ إِلَى عِلِّيِّينَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى جِبَالِ الثَّلْجِ بَعْضُهَا خَلْفَ بَعْضٍ، لَا يُحْصِيهَا إِلا اللَّهُ، شَوَامِخُ مَنِيعَةُ الذُّرَى فِي الْهَوَاءِ وَثَلْجُهَا شَدِيدُ الْبَيَاضِ لَهُ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ يُرْعِدُ كَأَنَّهُ مَاءٌ يَجْرِي، فَحَارَ بَصَرِي مِنْ شِدَّةِ بَيَاضِهِ وَتَعَاظَمَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ كَثْرَةِ الْجِبَالِ وَارْتِفَاعِ ذُرَاهَا فِي الْهَوَاءِ، حَتَّى نَبَتْ عَيْنَايَ عَنْهَا، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ لَا تَخَفْ يَا مُحَمَّدُ وَتَثَبَّتْ لِمَا يُرِيكَ اللَّهُ مِنْ عَجَايِبِ خَلْقِهِ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ عِظَمِ تِلْكَ الْجِبَالِ ثُمَّ جَاوَزْنَاهَا بِإِذْنِ اللَّهِ مُتَصَعِّدِينَ إِلَى عِلِّيِّينَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَحْرٍ آخَرَ مِنْ نَارٍ تَزِيدُ نَارُهُ عَلَى الْبَحْرِ الأَوَّلِ أَضْعَافًا وَتَلَظِّيًا وَأَمْوَاجًا وَدَوِيًّا وَمَعْمَعَةً وَهَوْلا، وَإِذَا جِبَالُ الثَّلْجِ بَيْنَ النَّارِ وَلا يُطْفِئُهَا فَلَمَّا وُقِفَ بِي عَلَى ذَلِكَ الْبَحْرِ وَهَوْلِ تِلْكَ النَّارِ، اسْتَحْمَلَنِي مِنَ الْخَوْفِ وَالْفَزَعِ أَمْرٌ عَظِيمٌ وَاسْتَقْبَلَتْنِي الرِّعْدَةُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ كُلَّ شئ مِنْ خَلْقِ رَبِّي قَدِ الْتَهَبَ نَارًا، لَمَّا تَفَاقَمَ أَمْرُهَا عِنْدِي وَرَأَيْتُ مِنْ فَظَاعَةِ هَوْلِهَا وَنَظَرَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ، فَلَمَّا رَأَى مَا بِي مِنَ الْخَوْفِ وَالرِّعْدَةِ قَالَ: سُبْحَانَ الله يَا مُحَمَّد مَالك أَتَظُنُّ أَنَّكَ مُوَاقِعُ هَذِهِ النَّارِ، فَمَا كل هَذِه الْخَوْفُ إِنَّمَا أَنْتَ فِي كَرَامَةِ اللَّهِ وَالصُّعُودِ إِلَيْهِ لِيُرِيَكَ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِهِ وَآيَاتِهِ الْكُبْرَى فَاطْمَئِنَّ بِرَحْمَةِ رَبِّكَ وَاقْبَلْ مَا أَكْرَمَكَ بِهِ فَإِنَّكَ فِي مَكَانٍ لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ آدَمِيٌّ قَبْلَكَ قَطُّ فَخُذْ مَا أَنْتَ فِيهِ بِشُكْرٍ وَتَثَبَّتْ لِمَا تَرَى مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ وَدَعْ عَنْكَ مِنْ خَوْفِكَ فَإِنَّكَ آمِنٌ مِمَّا يُخَافُ وَإِنْ كُنْتَ تَعْجَبُ مِمَّا تَرَى فَمَا أَنْتَ رَاءٍ بَعْدَ هَذَا أَعْجَبُ مِمَّا رَأَيْتَ فَأَفْرَخَ رُوعِي وَهَدَأَتْ نَفْسِي فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ عَجَايِبِ آلائِهِ ثُمَّ جَاوَزْنَا تِلْكَ النَّارَ مُتَصَعِّدِينَ إِلَى عِلِّيِّينَ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَحْرٍ مِنْ مَاءٍ وَهُوَ بَحْرُ الْبُحُورِ لَا أُطِيقُ صِفَتَهُ لَكُمْ غَيْرَ أَنِّي لَمْ آتِ عَلَى مَوْطِنٍ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ الَّتِي حَدَّثْتُكُمْ كُنْتُ فِيهِ أَشَدَّ فَزَعًا وَلا هَوْلا مِنْ حِينِ وُقِفَ بِي عَلَى ذَلِكَ الْبَحْرِ مِنْ شِدَّةِ هَوْلِهِ وَكَثْرَةِ أَمْوَاجِهِ وَتَرَاكُمِ أَوَاذِيِّهِ وَالآذِيُّ هُوَ الْمَوْجُ الْعَظِيمُ كَالْجِبَالِ الرَّوَاسِي بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ مَحْبُوكٌ بِغَوَارِبَ، يَعْنِي طَرَائِقَ وَهِيَ الأَمْوَاجُ الصِّغَارُ فَتَعَاظَمَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ لم يبْق شئ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إِلا قَدْ غَمَرَهُ ذَلِكَ الْمَاءُ فَنَظَرَ إِلَيَّ جِبْرِيلُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ لَا تَخَفْ فَإِنَّكَ إِنْ رُعِبْتَ مِنْ هَذَا فَمَا بَعْدَ هَذَا أَرْوَعُ وَأَعْظَمُ هَذَا خَلْقٌ وَإِنَّمَا تَذْهَبُ إِلَى الْخَالِقِ رَبِّي وَرَبِّكَ وَرَبِّ كل شئ فَجُلِّيَ عَنِّي مَا كَانَ اسْتَعْمَلَنِي مِنَ الْخَوْفِ وَاطْمَأْنَنْتُ بِرَحْمَةِ رَبِّي، فَنَظَرْتُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ، فَرَأَيْتُ خَلْقًا عَجِيبًا فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ

стр. 160

قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ أَيْنَ يَنْتَهِي هَذَا الْبَحْرُ وَأَيْنَ قَعْرُهُ قَالَ جَاوَزَ قَعْرُهُ الأَرْضَ السَّابِعَةَ السُّفْلَى إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ شَأْنُ هَذَا الْبَحْرِ وَمَا فِيهِ مِنْ خَلْقِ رَبِّكَ أَعْظَمُ وَأَعْجَبُ مَا تَرَى فَرَمَيْتُ بِبَصَرِي فِي نَوَاحِيهِ فَإِذَا أَنَا بِمَلائِكَةٍ قِيَامٍ قَدْ غَمَرُوا بِخَلْقِهِمْ خَلْقَ جَمِيعِ الْمَلائِكَةِ وَبَذُّوا بِنُورِهِمْ نُورَ جَمِيعِ الْمَلائِكَةِ، لِعِظَمِ أَنْوَارِهِمْ وَكَثْرَةِ أَجْنِحَتِهِمْ فِي اخْتِلافِ خَلْقِهَا نَاشِرَةً خَلْفَ أَطْرَافِ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ، خَارِجَةً فِي الْهَوَاءِ تَخْفِقُ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ قَدْ جَاوَزَ الْهَوَاءَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، لَهُمْ مِنْ دُونِهِمْ وَهَجٌ مِنْ تَلأْلُؤِ نُورِهِمْ كَوَهَجِ النَّارِ، فَلَوْلا أَنَّ اللَّهَ أَيَّدَنِي بِقُوَّتِهِ وَمَنَّ عَلَيَّ بِالثَّبَاتِ وَأَلْبَسَنِي جَنَّةً مِنْ رَحْمَتِهِ فَكَلأَنِي بِهَا، لَتَخَطَّفَ نُورُهُمْ بَصَرِي، وَلَحَرَقَتْ وُجُوهُهُمْ جَسَدِي، وَلَكِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ وَتَمَامَ نِعْمَتِهِ عَلَيَّ دَرَأَ عَنِّي وَهَجَ نُورِهِمْ وَحَدَّدَ بَصَرِي لِرُؤْيَتِهِمْ؛ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِمْ فِي مَقَامِهِمْ فَإِذَا مَاءُ الْبَحْرِ وَهُوَ بَحْرُ الْبُحُورِ فِي كَثَافَتِهِ وَكَثْرَةِ أَمْوَاجِهِ وَأَمْوَاجِ أَوَاذِيِّهِ لَمْ تُجَاوِزْ رُكَبَهُمْ، قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا الْبَحْرُ الَّذِي غَمَرَ الْبُحُورَ كُلَّهَا وَقَدْ كِدْتُ أَنْسَى مِنْ شِدَّةِ هَوْلِهِ وَكَثْرَةِ مَائِهِ كُلَّ عَجَبٍ رَأَيْتُ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، مَعَ بُعْدِ قَعْرِهِ لَمْ يُجَاوِزْ رُكَبَهُمْ فَأَيْنَ مُنْتَهَى أَقْدَامِهِمْ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قَدْ أَخْبَرْتُكَ عَنْ عِظَمِ شَأْنِ هَذَا الْبَحْرِ، وَعَنْ عَجَائِبِ الْخَلْقِ الَّذِي فِيهِ، مُنْتَهَى أَقْدَامُهُمْ عِنْدَ أَصْلِ هَذَا الْمَاءِ الَّذِي فِي قَعْرِ هَذَا الْبَحْر ومنتهى رُؤْسهمْ عِنْدَ عَرْشِ رَبِّ الْعِزَّةِ، وَإِذَا لَهُمْ دَوِيٌّ بِالتَّسْبِيحِ لَوْ سَمِعَ أَهْلُ الأَرْضِ صَوْتَ مَلَكٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لَصَعِقُوا أَجْمَعِينَ وَمَاتُوا، وَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ؛ سُبْحَانَ اللَّهِ الْحَيِّ الْقَيُّومِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْقُدُّوسِ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ عَجَائِبِ ذَلِكَ الْبَحْرِ، وَمَنْ فِيهِ ثُمَّ جَاوَزْنَاهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ إِلَى عِلِّيِّينَ حَتّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَحْرٍ مِنْ نُورٍ قَدْ عَلا نُورُهُ وَسَطَعَ فِي عِلِّيِّينَ فَرَأَيْتُ مِنْ شُعَاعِ تَلأْلُؤِهِ أَمْرًا عَظِيمًا، لَوْ جَهِدْتُ أَنْ أَصِفَهُ لَكُمْ مَا اسْتَطَعْتُ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ نُورَهُ بَدَّدَ كُلَّ نُورٍ وَغَمَرَ كُلَّ نُورٍ فَلَمَّا رَأَى جِبْرِيلُ مَا بِي، قَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ بِرَحْمَتِكَ وَأَيِّدْهُ بِقُوَّتِكَ وَأَتْمِمْ عَلَيْهِ نِعْمَتَكَ، فَلَمَّا دَعَا لِي بِذَلِكَ جُلِّيَ عَنْ بَصَرِي وَحَدَّدَهُ اللَّهُ لِرُؤْيَةِ شُعَاعِ ذَلِكَ النُّورِ، وَمَنَّ عَلَيَّ بِالثَّبَاتِ لِذَلِكَ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَقَلَّبْتُ بَصَرِي فِي نَوَاحِي ذَلِكَ الْبَحْرِ؛ فَلَمَّا امْتَلأَتْ عَيْنِي مِنْهُ ظَنَنْتُ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرضين السَّبع وكل شئ

стр. 161

مُتَلأْلِئٌ نُورًا وَمُتَأَجِّجٌ نَارًا، ثُمَّ حَارَ بَصَرِي حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ نُورَهُ يَتَلَوَّنُ عَلَى مَا بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ وَالْبَيَاضِ وَالْخُضْرَةِ، ثُمَّ اخْتَلَطَتْ وَالْتَبَسَتْ جَمِيعًا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ قَدْ أَظْلَمَ مِنْ شِدَّةِ وَهَجِهِ وَشُعَاعِ تَلأْلُؤِهِ وَإِضَاءَةِ نُورِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ فَعَرَفَ مَا بِي فَأَنْشَأَ يَدْعُو لِي الثَّانِيَةَ بِنَحْوٍ مِنْ دُعَائِهِ الأَوَّلِ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي بِرَحْمَتِهِ وَحَدَّدَهُ لِرُؤْيَةِ ذَلِكَ النُّورِ، وَأَيَّدَنِي بِقُوَّتِهِ حَتَّى تَثَبَّتُّ وَقُمْتُ لَهُ وَهَوَّنَ ذَلِكَ عَلَيَّ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ حَتَّى جَعَلْتُ أُقَلِّبُ بَصَرِي فِي أَدْنَى نور ذَلِك الْبَحْر فادا فِيهِ مَلائِكَةٌ قِيَامٌ صَفًّا وَاحِدًا مُتَرَاصِّينَ كُلُّهُمْ، مُتَصَافِّينَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَدْ أَحَاطُوا بِالْعَرْشِ وَاسْتَدَارُوا حَوْلَهُ فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَيْهِمْ وَرَأَيْتُ عَجَائِبَ خَلْقِهِمْ كَأَنِّي أُنْسِيتُ كُلَّ شئ كَانَ قَبْلَهُمْ مِمَّا رَأَيْتُ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَمِمَّا وَصَفْتُ لَكُمْ قَبْلَهُمْ لِعَجَبِ خَلْقِ أُولَئِكَ الْمَلائِكَةِ وَقَدْ نُهِيتُ أَنْ أَصِفَهُمْ لَكُمْ، وَلَوْ كَانَ أُذِنَ لِي فِي ذَلِكَ فَجَهِدْتُ أَنْ أَصِفَهُمْ لَكُمْ لَمْ أَطِقْ ذَلِكَ، وَلَمْ أُبَلِّغْ جُزْءًا وَاحِدًا مِنْ مِائَةِ جُزْءٍ، فَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلاقِ الْعَظِيمِ الْعَلِيِّ شَأْنُهُ، فَإِذَا هُمْ قَدْ أَحَاطُوا بِالْعَرْشِ وَغَضُّوا أَبْصَارَهُمْ دُونَهُ لَهُمْ دَوِيٌّ بِالتَّسْبِيحِ كَأَنَّ السَّمَوَاتِ وَالأَرَضِينَ وَالْجِبَالَ الرَّوَاسِيَ يَتَضَامُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، بَلْ هُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبُ فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ فَأَصْغَيْتُ إِلَى تَسْبِيحِهِمْ كَيْ أَفْهَمَهُ فَإِذَا هُمْ يَقُولُونَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ ذُو الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، فَإِذَا فَتَحُوا أَفْوَاهَهُمْ بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ خَرَجَ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ نُورٌ سَاطِعٌ كَأَنَّهُ لَهَبَانُ النَّارِ، لَوْلا أَنَّهَا بِتَقْدِيرِ اللَّهِ تُحِيطُ بِنُورِ الْعَرْشِ لَظَنَنْتُ يَقِينًا أَنَّ نُورَ أَفْوَاهِهِمْ كَانَ يَحْرِقُ مَا دُونَهُمْ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ كُلِّهِمْ، فَلَوْ أَمَرَ اللَّهُ وَاحِدًا مِنْهُمْ أَنَّهُ يَلْتَقِمُ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ وَمَنْ فِيهِنَّ مِنَ الْخَلائِقِ بِلُقْمَةٍ وَاحِدَةٍ لَفَعَلَ ذَلِكَ وَلَهَانَ عَلَيْهِ، لِمَا شَرَّفَهُمْ وَعَظَّمَهُمْ مِنْ خَلْقِهِمْ، وَمَا يوصفون بشئ أَعْجَبَ إِلا وَجَاءَ أَمْرُهُمْ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْقَهَّارِ فَوْقَ عِبَادِهِ يَا مُحَمَّدُ مَا يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَعْلَمَ مَنْ هَؤُلاءِ أَرَأَيْتَ أَهْلَ السَّمَاءِ السَّادِسَةِ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ إِلَى هَؤُلاءِ وَمَا رَأَيْتَ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَلَمْ تَرَ أَعْظَمَ وَأَعْجَبَ فَهُمُ الْكُرُوبِيُّونَ أَصْنَافٌ شَتَّى وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَلالِهِ وَتَقَدَّسَ فِي أَفْعَالِهِ مَا تَرَى وَفَضَّلَهُمْ فِي مَكَانِهِمْ وَخَلْقِهِمْ وَجَعَلَهُمْ فِي دَرَجَاتِهِمْ وَصَوَّرَهُمْ وَنَوَّرَهُمْ كَمَا رَأَيْتَ وَمَا لَمْ تَرَ أَكْثَرَ وَأَعْجَبَ فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا رَأَيْتُ مِنْ شَأْنِهِمْ ثُمَّ جَاوَزْنَاهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى مُتَصَعِّدِينَ فِي جَوِّ عِلِّيِّينَ أَسْرَعَ مِنَ السَّهْمِ وَالرِّيحِ، بِإِذْنِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ حَتَّى وَصَلَ بِي إِلَى عَرْشِ ذِي الْعِزَّةِ الْعَزِيزِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِلَى الْعَرْشِ فَإِذَا مَا رَأَيْتُهُ مِنَ الْخَلْقِ كُلِّهِ قَدْ تَصَاغَرَ ذِكْرُهُ وَتَهَاوَنَ أَمْرُهُ وَاتَّضَعَ خَطَرُهُ عِنْدَ الْعَرْشِ، وَإِذَا السَّمَوَاتُ السَّبع

стр. 162

وَالأَرَضُونَ السَّبْعُ وَأَطْبَاقُ جَهَنَّمَ وَدَرَجَاتُ الْجَنَّةِ وَسُتُورُ الْحُجُبِ وَالنُّورِ وَالْبِحَارِ وَالْجِبَالِ الَّتِي فِي عِلِّيِّينَ وَجَمِيعُ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ إِلَى عَرْشِ الرَّحْمَنِ؛ كَحَلَقَةٍ صَغِيرَةٍ مِنْ حَلَقِ الدِّرْعِ فِي أَرْضِ فَلاةٍ وَاسِعَةٍ فَيْحَاءَ لَا يُعْرَفُ أَطْرَافُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا، وَهَكَذَا يَنْبَغِي لِمَقَامِ رَبِّ الْعِزَّةِ أَنْ يَكُونَ عَظِيمًا لِعَظِيمِ رُبُوبِيَّتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ وَأَعَزُّ وَأَكْرَمُ وَأَفْضَلُ وَأَمَرْهُ فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ وَمَا تَلْهَجُ بِهِ أَلْسُنُ النَّاطِقِينَ فَلَمَّا أُسْرِيَ بِي إِلَى الْعَرْشِ وَحَاذَيْتُ بِهِ وَدُلِّيَ لِي رَفْرَفٌ أَخْضَرُ لَا أُطِيقُ صِفَتَهُ لَكُمْ فَأَهْوَى بِي جِبْرِيلُ فَأَقْعَدَنِي عَلَيْهِ ثُمَّ قَصَّرَ دُونِي وَرَدَّ يَدَيْهِ عَلَى عَيْنَيْهِ مَخَافَةً عَلَى بَصَرِهِ أَنْ يَلْتَمِعَ مِنْ تَلأْلُؤِ نُورِ الْعَرْشِ، وَأَنْشَأَ يَبْكِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ وَيُسَبِّحُ اللَّهَ تَعَالَى وَيَحْمَدُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ فَرَفَعَنِي ذَلِكَ الرَّفْرَفُ بِإِذْنِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ إِيَّايَ وَتَمَامِ نِعْمَتِهِ عَلَيَّ إِلَى قُرْبِ سَيِّدِ الْعَرْشِ إِلَى أَمْرِ عَظِيمٍ، لَا تَنَالُهُ الأَلْسُنُ وَلا تَبْلُغُهُ الأَوْهَامُ، فَحَارَ بَصَرِي دُونَهُ حَتَّى خِفْتُ الْعَمَى فَغَمَّضْتُ عَيْنَيَّ وَكَانَ تَوْفِيقًا مِنَ اللَّهِ فَلَمَّا غَمَّضْتُ بَصَرِي رُدَّ إِلَيَّ بَصَرِي فِي قَلْبِي فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ بِقَلْبِي نَحْوَ مَا كُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ بِعَيْنَيَّ نُورًا يَتَلأْلأُ نُهِيتُ أَنْ أَصِفَهُ لَكُمْ مِنْ جَلالِهِ فَسَأَلْتُ رَبِّي أَنْ يُكْرِمَنِي بِالثَّبَاتِ لِرُؤْيَتِهِ بِقَلْبِي كَيْ أَسْتَتِمَّ بِهَا نِعْمَتَهُ فَفَعَلَ ذَلِكَ رَبِّي وَأَكْرَمَنِي بِهِ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِقَلْبِي حَتَّى أَثْبَتُّهُ وَأَثْبَتُّ رُؤْيَتَهُ فَإِذَا هُوَ حِينَ كَشَفَ عَنْهُ حُجُبَهُ مُسْتَوٍ عَلَى عَرْشِهِ فِي وَقَارِهِ وَعِزِّهِ وَمَجْدِهِ وَعُلُوِّهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لِي فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَتِهِ لَكُمْ سُبْحَانَهُ بِجَلالِهِ وَكَرِيمِ فِعَالِهِ فِي مَكَانِهِ الْعَلِيِّ وَنُورِهِ الْمُتَلأْلِئِ، فَمَالَ إِلَيَّ مِنْ وَقَارِهِ بَعْضَ الْمَيْلِ فَأَدْنَانِي، مِنْهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِهِ يُخْبِرُكُمْ فِعَالَهُ بِي وَإِكْرَامَهُ إِيَّايَ ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى فَكَانَ قَابَ قوسين أَو أدنى﴾ يغنى حَيْثُ مَالَ إِلَيَّ فَقَرَّبَنِي مِنْهُ قَدْرَ مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الْقَوْسِ، بَلْ أَدْنَى مِنَ الْكَبِدِ إِلَى السِّيَةِ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أوحى، قَضَى مَا قَضَى مِنْ أَمْرِهِ الَّذِي عَهِدَ إِلَيَّ، ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَاد مَا رأى﴾ يَعْنِي رُؤْيَتِي إِيَّاهُ بِقَلْبِي، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ ، فَلَمَّا مَالَ إِلَيَّ مِنْ وَقَارِهِ وَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَلَقَدْ وَجَدْتُ بَرْدَ أَنَامِلِهِ عَلَى فُؤَادِي حِينًا وَوَجَدْتُ عِنْدَ ذَلِكَ حَلاوَتَهُ وَطِيبَ رِيحِهِ وَبَرْدَ لَذَاذَتِهِ وَكَرَامَةَ رُؤْيَتِهِ، وَاضْمَحَلَّ كُلُّ هَوْلٍ كُنْتُ لَقِيتُ وَتَجَلَّتْ عَنِّي رَوْعَاتِي وَاطْمَأَنَّ قَلْبِي وَامْتَلأْتُ فَرَحًا وَقَرَّتْ عَيْنَايَ وَوَقَعَ الاسْتِبْشَارُ وَالطَّرَبُ عَلَيَّ حَتَّى جَعَلْتُ أَمِيلُ وَأَتَكَفَّأُ يَمِينًا وَشِمَالا وَيَأْخُذُنِي مِثْلُ السُّبَاتِ وَظَنَنْتُ أَنَّ مَنْ فِي الأَرْضِ وَالسَّمَوَاتِ مَاتُوا كُلُّهُمْ لأَنِّي لَا أَسْمَعُ شَيْئًا مِنْ أَصْوَاتِ الْمَلائِكَةِ وَلَمْ أَرَ عِنْدَ رُؤْيَةِ رَبِّي أَجْرَامَ ظُلْمَةٍ، فَتَرَكَنِي إِلَهِي كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ رَدَّ إِلَيَّ ذِهْنِي فَكَأَنِّي كُنْتُ مستوسنا

стр. 163

وَأَفَقْتُ فَثَابَ إِلَيَّ عَقْلِي وَاطْمَأْنَنْتُ بِمَعْرِفَةِ مَكَانِي وَمَا أَنَا فِيهِ مِنَ الْكَرَامَةِ الْفَائِقَةِ وَالإِيثَارِ الْبَيِّنِ فَكَلَّمَنِي رَبِّي سُبْحَانَهُ وَبِحَمْدِهِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلَى قُلْتُ يَا رَبِّ أَنْتَ أَعْلَمُ بِذَلِكَ وَبِكُلِّ شئ وَأَنْتَ عَلامُ الْغُيُوبِ، فَقَالَ: اخْتَصَمُوا فِي الدَّرَجَاتِ وَالْحَسَنَاتِ هَلْ تَدْرِي يَا مُحَمَّدُ مَا الدَّرَجَاتُ وَالْحَسَنَاتُ قلت يارب أَنْتَ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ، فَقَالَ الدَّرَجَاتُ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ وَالْمَشْيُ عَلَى الأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، وَالْحَسَنَاتُ إِطْعَامُ الطَّعَامِ وَإِفْشَاءُ السَّلامِ وَالتَّهَجُّدُ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ فَمَا سَمِعْتُ شَيْئًا قَطُّ أَلَذُّ وَلا أَحْلَى مِنْ نَغَمَةِ كَلامِهِ فَاسْتَأْنَسْتُ إِلَيْهِ مِنْ لَذَاذَةِ نَغَمَتِهِ حَتَّى كَلَّمْتُهُ بِحَاجَتِي فَقُلْتُ يَا رَبِّ إِنَّكَ اتَّخَذْتَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا وَكَلَّمْتَ مُوسَى تَكْلِيمًا وَرَفَعْتَ إِدْرِيسَ مَكَانًا عَلِيًّا وَآتَيْتَ سُلَيْمَانَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ وَأَتَيْتَ دَاوُدَ زَبُورًا فمالى يَا رَبِّ قَالَ يَا مُحَمَّدُ اتَّخَذْتُكَ خَلِيلا كَمَا اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا وَكَلَّمْتُكَ كَمَا كَلَّمْتُ مُوسَى تَكْلِيمًا وَأَعْطَيْتُكَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَكَانَتْ مِنْ كُنُوزِ عَرْشِي وَلَمْ أُعْطِهَا نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَأَرْسَلْتُكَ إِلَى أَبْيَضِ أَهْلِ الأَرْضِ وَأَسْوَدِهِمْ وَأَحْمَرِهِمْ وَجِنِّهِمْ وَإِنْسِهِمْ، وَلَمْ أُرْسِلْ إِلَى جَمَاعَتِهِمِ نَبِيًّا قَبْلَكَ، وَجَعَلْتُ الأَرْضَ بَرَّهَا وَبَحْرَهَا لَكَ وَلأُمَّتِكَ طَهُورًا وَمَسْجِدًا وَأَطْعَمْتُ أُمَّتَكَ الفئ وَلَمْ أُطْعِمْهُ أُمَّةً قَبْلَهَا وَنَصَرْتُكَ بِالرُّعْبِ حَتَّى إِنَّ عَدُوَّكَ لَيَفْرَقُ مِنْكَ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ سَيِّدَ الْكُتُبِ كُلِّهَا وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهَا قُرْآنًا فَرَقْنَاهُ وَرَفَعْتُ لَكَ ذِكْرَكَ حَتَّى قَرَنْتُهُ بِذِكْرِي، فَلَا أذكر بشئ مِنْ شَرَائِعِ دِينِي إِلا ذُكِرْتَ مَعِي ثُمَّ أَفْضَى إِلَيَّ مِنْ بَعْدِ هَذَا بِأُمُورٍ لَمْ يَأْذَنْ لِي أَنْ أُحَدِّثَكُمْ بِهَا، فَلَمَّا عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدَهُ وَتَرَكَنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهِ سُبْحَانَهُ بِجَلالِهِ وَوَقَارِهِ وَعِزِّهِ نَظَرْتُ فَإِذَا قَدْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَإِذَا دُونَهُ حِجَابٌ مِنْ نُورٍ يَلْتَهِبُ الْتِهَابًا لَا يَعْلَمُ مسافته إِلَّا الله لوهتك فِي مَوْضِعٍ لأَحْرَقَ خَلْقَ اللَّهِ كُلَّهُمْ، وَدَلانِي الرَّفْرَفُ الأَخْضَرُ الَّذِي أَنَا عَلَيْهِ فَجَعَلَ يَخْفِضُنِي وَيَرْفَعُنِي فِي عِلِّيِّينَ فَجَعَلْتُ أَرْتَفِعُ مَرَّةً كَأَنَّهُ يطاربى وَيَخْفِضُنِي مَرَّةً كَأَنَّهُ يُخْفَضُ بِي إِلَى مَا هُوَ أَسْفَلُ مِنِّي فَظَنَنْتُ أَنِّي أَهْوِي فِي جَوِّ عِلِّيِّينَ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ الرَّفْرَفُ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِي خَفْضًا وَرَفْعًا حَتَّى أُهْوِيَ بِي إِلَى جِبْرِيلَ فَتَنَاوَلَنِي مِنْهُ وَارْتَفَعَ الرَّفْرَفُ حَتَّى تَوَارَى عَنْ بَصَرِي فَإِذَا إِلَهِي قَدْ ثَبَّتَ بَصَرِي فِي قَلْبِي وَإِذَا أَنَا أُبْصِرُ بِقَلْبِي مَا خَلْفِي كَمَا أُبْصِرُ بِعَيْنِي مَا أَمَامِي فَلَمَّا أَكْرَمَنِي رَبِّي بِرُؤْيَتِهِ احْتَدَّ بَصَرِي، فَنَظَرْتُ إِلَى جِبْرِيلَ فَلَمَّا رَأَى مَا بِي قَالَ لَا تَخَفْ يَا مُحَمَّدُ وَتَثَبَّتْ بِقُوَّةِ اللَّهِ، أَيَّدَكَ اللَّهُ بِالثَّبَاتِ لِرُؤْيَةِ نُورِ الْعَرْشِ وَنُورِ الْحُجُبِ وَنُورِ الْبِحَارِ وَالْجِبَالِ الَّتِي فِي عِلِّيِّينَ وَنُورِ الْكُرُوبِيِّينَ وَمَا تَحْتَ

стр. 164

ذَلِكَ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِ رَبِّي إِلَى مُنْتَهَى الأَرْضِ أَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ بَعْضَهُ مِنْ تَحْتِ بَعْضٍ بَعْدَ مَا كَانَ يَشُقُّ عَلَيَّ رُؤْيَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَحَارُ بَصَرِي دُونَهُ، فَسَمِعْتُ فَإِذَا أَصْوَاتُ الْكُرُوبِيِّينَ وَمَا فَوْقَهُمْ وَصَوْتُ الْعَرْشِ وَصَوْتُ الْكُرْسِيِّ تَحْتَ الْعَرْشِ وَأَصْوَاتُ سُرَادِقَاتِ النُّورِ حَوْلَ الْعَرْشِ وَأَصْوَاتُ الْحُجُبِ قَدِ ارْتَفَعَتْ حَوْلِي بِالتَّسْبِيحِ لِلَّهِ وَالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ فَسَمِعْتُ أَصْوَاتًا شَتَّى مِنْهَا صَرِيرٌ وَمِنْهَا زَجَلٌ وَمِنْهَا هَمِيرٌ وَمِنْهَا دَوِيٌّ وَمِنْهَا قَصِيفٌ مُخْتَلِفَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، فَرُوِّعْتُ لِذَلِكَ رَوْعًا عَظِيمًا لِمَا سَمِعْتُ مِنَ الْعَجَائِبِ فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ لِمَ تَفْزَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ دَرَأَ عَنْكَ الرَّوْعَاتِ وَالْمَخَاوِفَ كُلَّهَا وَاعْلَمْ عِلْمًا يَقِينًا أَنَّكَ خِيرَةُ اللَّهِ مِنْ خَلْقِهِ وَصَفْوَتُهُ مِنَ الْبَشَرِ، حَبَاكَ بِمَا لَمْ يُحْبِهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ لَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَلَقَدْ قَرَّبَكَ الرَّحْمَنُ إِلَيْهِ قَرِيبًا مِنْ عَرْشِهِ مَكَانًا لَمْ يَصِلْ إِلَيْهِ وَلا قُرِّبَ مِنْهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ قَطُّ لَا مِنْ أَهْلِ السَّمَوَاتِ وَلا مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَهَنَاكَ اللَّهُ كَرَامَتَهُ وَمَا احْتَبَاكَ بِهِ وَأَنْزَلَكَ مِنَ الْمَنْزِلَةِ الأَثِيرَةِ وَالْكَرَامَةِ الْفَائِقَةِ فَجَدِّدْ لِرَبِّكَ شُكْرًا فَإِنَّهُ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ وَيَسْتَوْجِبُ لَكَ الْمَزِيدَ مِنْهُ عِنْدَ الشُّكْرِ مِنْكَ، فَحَمِدْتُ اللَّهَ عَلَى مَا اصْطَفَانِي بِهِ وَأَكْرَمَنِي، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ انْظُرْ إِلَى الْجَنَّةِ حَتَّى أريك مَالك فِيهَا وَمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَكَ فِيهَا فَتَعْرِفَ مَا يَكُونُ مِنْ مَعَادِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَتَزْدَادَ فِي الدُّنْيَا زَهَادَةً إِلَى زَهَادَتِكَ فِيهَا وَتَزْدَادَ فِي الآخِرَةِ رَغْبَةً إِلَى رَغْبَتِكَ فِيهَا، فَقُلْتُ نَعَمْ فَسِرْتُ مَعَ جِبْرِيلَ بِحَمْدِ رَبِّي مِنْ عِلِّيِّينَ يَهْوِي مُنْقَضًّا أَسْرَعَ مِنَ السَّهْمِ وَالرُّمْحِ، فَذَهَبَ رَوْعِي الَّذِي كَانَ قَدِ اسْتَحْمَلَنِي بَعْدَ سَمَاعِ الْمُسَبِّحِينَ حَوْلَ الْعَرْشِ وَثَابَ إِلَيَّ فُؤَادِي فَكَلَّمْتُ جِبْرِيلَ وَأَنْشَأْتُ أَسْأَلُهُ عَمَّا كُنْتُ رَأَيْتُ فِي عِلِّيِّينَ، قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الْبُحُورُ الَّتِي رَأَيْتُ مِنَ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ وَالثَّلْجِ وَالنُّورِ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ تِلْكَ سُرَادِقَاتُ رَبِّ الْعِزَّةِ الَّتِي أَحَاطَ بِهَا عَرْشَهُ، فَهِيَ سُتْرَةٌ دُونَ الْحُجُبِ السَّبْعِينَ الَّتِي احْتَجَبَ بِهَا الرَّحْمَنُ من خلقه، وَتلك السرداقات سُتُورٌ لِلْخَلائِقِ مِنْ نُورِ الْحُجُبِ، وَمَا تَحْتَ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ، وَمَا عَسَى أَنْ يَكُونَ مَا رَأَيْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَا غَابَ مِمَّا لَمْ تَرَهُ مِنْ عَجَائِبِ خَلْقِ رَبِّكَ فِي عِلِّيِّينَ، فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ مَا أَكْثَرَ عَجَائِبَ خَلْقِهِ وَلا أَعْجَبَ مِنْ قُدْرَتِهِ عِنْدَ عَظِيمِ رُبُوبِيَّتِهِ ثُمَّ قُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَنِ الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ رَأَيْتُ فِي الْبُحُورِ وَمَا بَيْنَ بَحْرِ النَّارِ إِلَى بَحْرِ الصَّافِّينَ وَالصُّفُوفُ بَعْدَ الصُّفُوفِ، كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ مُتَضَامِّينَ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ، ثُمَّ مَا رَأَيْتُ خَلفهم نحوهم

стр. 165

صَافِّينَ صُفُوفًا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الآخَرِينَ مِنَ الْبُعْدُ وَالأَمَدِ وَالنَّأْيِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا تَسْمَعُ رَبَّكَ يَقُولُ فِي بَعْضِ مَا نُزِّلَ عَلَيْكَ ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا﴾ وَأَخْبَرَكَ عَنِ الْمَلائِكَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون﴾ ، فَالَّذِينَ رَأَيْتَ فِي بُحُورِ عِلِّيِّينَ هُمُ الصَّافُّونَ حَوْلَ الْعَرْشِ إِلَى مُنْتَهَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ هُمُ الْمُسَبِّحُونَ فِي السَّمَوَاتِ وَالرُّوحُ رَئِيسُهُمُ الأَعْظَمُ كُلِّهِمْ ثُمَّ إِسْرَافِيلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ فَمَنِ الصَّفُّ الأَعْلَى فَوْقَ الصُّفُوفِ كُلِّهَا الَّذِينَ أَحَاطُوا بِالْعَرْشِ وَاسْتَدَارُوا حَوْلَهُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الْكُرُوبِيِّينَ هُمْ أَشْرَاف الْمَلَائِكَة وعظماؤهم ورؤساهم وَمَا يَجْتَرِي أَحَدٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلَكٍ مِنَ الْكُرُوبِيِّينَ، وَلَوْ نَظَرَتِ الْمَلائِكَةُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ إِلَى مَلَكٍ وَاحِدٍ مِنَ الْكُرُوبِيِّينَ لَخُطِفَ وَهَجُ نُورِ أَبْصَارِهِمْ وَلا يَجْتَرِئُ مَلَكٌ وَاحِدٌ مِنَ الْكُرُوبِيِّينَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَلَكٍ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الصَّفِّ الأَعْلَى الَّذِينَ هُمْ أَشْرَافُ الْكُرُوبِيِّينَ وَعُظَمَاؤُهُمْ وَهُمْ أَعْظَمُ شَأْنًا مِنْ أَنْ أُطِيقَ صِفَتَهُمْ لَكَ، وَكَفَى بِمَا رَأَيْتَ فِيهِمْ ثُمَّ سَأَلْتُ جِبْرِيلَ عَنِ الْحُجُبِ وَمَا كُنْتُ أَسْمَعُ مِنْ تَسْبِيحِهَا وَتَمْجِيدِهَا وَتَقْدِيسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى، فَأَخْبَرَنِي عَنْهَا حِجَابًا حِجَابًا وَبَحْرًا بَحْرًا وَأَصْنَافِ تَسْبيحِهًا بِكَلامٍ كَثِيرٍ فِيهِ الْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ مِنَ الثَّنَاءِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَالتَّحْمِيدِ لَهُ، ثُمَّ طَافَ بِي جِبْرِيلُ فِي الْجَنَّةِ بِإِذْنِ اللَّهِ فَمَا تَرَكَ مَكَانًا إِلا رَأَيْتُهُ، وَأَخْبَرَنِي عَنْهُ، فَلأَنَا أَعْرَفُ بِكُلِّ دَرَجَةٍ وَقَصْرٍ وَبَيْتٍ وَغُرْفَةٍ وَخَيْمَةٍ وَشَجَرَةٍ وَنَهْرٍ وَعَيْنٍ مِنِّي بِمَا فِي مَسْجِدِي هَذَا، فَلَمْ يَزَلْ يَطُوفُ بِي حَتَّى انْتَهَى بِي إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى، فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ هَذِهِ الشَّجَرَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْكَ فَقَالَ: ﴿عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾ ، لأَنَّهَا كَانَ يَنْتَهِي إِلَيْهَا كُلُّ مَلَكٍ مُقَرَّبٍ وَنَبِيٍّ مُرْسَلٍ، لَمْ يُجَاوِزْهَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ قَطُّ غَيْرَكَ، وَأَنَا فِي سَبِيلِ مَرَّتِي هَذِهِ، وَأَمَّا قَبْلَهَا فَلا، وَإِلَيْهَا يَنْتَهِي أَمْرُ الْخَلائِقِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ ثُمَّ يَقْضِي اللَّهُ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا فَإِذَا سَاقُهَا فِي كَثَافَةٍ لَا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ وَفَرْعُهَا فِي جَنَّةِ الْمَأْوَى وَهِيَ أَعْلَى الْجِنَانِ كُلِّهَا فَنَظَرْتُ إِلَى فَرْعِ السِّدْرَةِ فَإِذَا عَلَيْهَا أَغْصَانٌ نَابِتَةٌ أَكْثَرُ مِنْ تُرَابِ الأَرْضِ وَثَرَاهَا وَعَلَى الْغُصُونِ وَرَقٌ لَا يُحْصِيهَا إِلا اللَّهُ تَعَالَى وَإِذَا الْوَرَقَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْ وَرَقِهَا مُغَطِّيَةً الدُّنْيَا كُلَّهَا وَحَمْلُهَا مِنْ أَصْنَافِ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ضُرُوبٌ شَتَّى وَأَلْوَانٌ شَتَّى وَطَعْمٌ شَتَّى عَلَى كُلِّ غُصْنٍ مِنْهَا مَلَكٌ وَعَلَى كُلِّ ثَمَرَةٍ مِنْهَا مَلَكٌ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَبِكَلامٍ شَتَّى، ثُمَّ قَالَ جِبْرِيلُ أَبْشِرْ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ لأَزْوَاجِكَ وَلِوَلَدِكَ وَلِكَثِيرٍ مِنْ أُمَّتِكَ تَحْتَ هَذِهِ الشَّجَرَةِ مُلْكًا كَبِيرًا وَعَيْشًا غَضِيرًا، فِي أَمَانٍ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ فِيهِ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا نهر يجرى من أصل

стр. 166

الشَّجَرَةِ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمَجْرَاهُ عَلَى رَضْرَاضٍ دُرٍّ وَيَاقُوتٍ وَزَبَرْجَدٍ، حَافَتَاهُ مِسْكٌ أَذْفَرُ فِي بَيَاضِ الثَّلْجِ، فَقَالَ أَلا تَرَى يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِيمَا أَنْزَلَ عَلَيْكَ إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ. وَهُوَ تَسْنِيمٌ وَإِنَّمَا سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى تَسْنِيمًا لأَنَّهُ يَتَسَنَّمُ عَلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ إِلَى دُورِهِمْ وَقُصُورِهِمْ وَبُيُوتِهِمْ وَغُرَفِهِمْ وَخِيَمِهِمْ فَيَمْزُجُونَ بِهِ أَشْرِبَتَهُمْ مِنَ اللَّبَنِ وَالْعَسَلِ وَالْخَمْرِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ ، أى يقودنها قَوْدًا إِلَى مَنَازِلِهِمْ وَهِيَ مِنْ أَشْرَفِ شَرَابٍ فِي الْجَنَّةِ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِي يَطُوفُ فِي الْجَنَّةِ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى شَجَرَةٍ لَمْ أَرَ فِي الْجَنَّةِ مِثْلَهَا، فَلَمَّا وَقَفْتُ تَحْتَهَا رَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا أَنَا لَا أَرَى شَيْئًا مِنْ خَلْقِ رَبِّي غَيْرَهَا لِعَظَمَتِهَا وَتَفَرُّقِ أَغْصَانِهَا وَوَجَدْتُ مِنْهَا رِيحًا طَيِّبَةً لَمْ أَشُمَّ فِي الْجَنَّةِ أَطْيَبَ مِنْهَا رِيحًا، فَقَلَّبْتُ بَصَرِي فِيهَا فَإِذَا أَوْرَاقُهَا حُلَلٌ مِنْ طَرَائِفِ ثِيَابِ الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ الأَبْيَضِ وَالأَحْمَرِ وَالأَصْفَرِ وَالأَخْضَرِ، وَثِمَارُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ مِنْ كُلِّ ثَمَرَةٍ خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، مِنْ أَلْوَانٍ شَتَّى وَطَعْمٍ شَتَّى وَرِيحٍ شَتَّى، فَعَجِبْتُ مِنْ تِلْكَ الشَّجَرَةِ وَمَا رَأَيْتُ مِنْ حُسْنِهَا، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا هَذِهِ الشَّجَرَةُ فَقَالَ هَذِهِ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ فِيمَا نَزَّلَ عَلَيْكَ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿طُوبَى لَهُم وَحسن مآب﴾ ، فَهَذِهِ طُوبَى لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِكَثِيرٍ مِنْ أَهْلِكَ وَأُمَّتِكَ فِي ظِلِّهَا أَحْسَنُ مُنْقَلَبٍ وَنَعِيمٌ طَوِيل، ثمَّ انْطلق بن جِبْرِيلُ يَطُوفُ بِي فِي الْجَنَّةِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَصْرٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ لَا آفَةٌ فِيهَا وَلا صَدْعٌ، فِي جَوْفِهَا سَبْعُونَ أَلْفَ قَصْرٍ فِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ فِي كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ ألف بَيت فِي كل بَيت مِنْهَا سَبْعُونَ أَلْفَ سَرِيرٍ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ لَهَا أَرْبَعَةُ آلافِ بَابٍ يُرَى بَاطِنُ تِلْكَ الْخِيَامِ مِنْ ظَاهِرِهَا وَظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا مِنْ شِدَّةِ ضَوْئِهَا وَفِي جَوْفِهَا سُرُرٌ مِنْ ذَهَبٍ فِي ذَلِكَ الذَّهَبِ شُعَاعٌ كَشُعَاعِ الشَّمْسِ تَحَارُ الأَبْصَارُ دُونَهَا لَوْلا مَا قَدَّرَ اللَّهُ لأَهْلِهَا وَهِيَ مُكَلَّلَةٌ بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ عَلَيْهَا فُرُشٌ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَظَاهِرُهَا دُرٌّ مُنَضَّدٌ يَتَلالأُ فَوْقَ السُّرُرِ وَرَأَيْتُ عَلَى السُّرُرِ حُلِيًّا كَثِيرًا لَا أُطِيقُ صِفَتَهُ لَكُمْ فَوْقَ صِفَاتِ الأَلْسُنِ وَأَمَانِيِّ الْقُلُوبِ حُلِيُّ النِّسَاءِ عَلَى حِدَةٍ، وَحُلِيُّ الرِّجَالِ عَلَى حِدَةٍ، قَدْ ضُرِبَتِ الْحِجَالُ عَلَيْهَا دُونَ السُّتُورِ وَفِي كُلِّ قَصْرٍ مِنْهَا وَكُلِّ دَارٍ وَكُلِّ بَيْتٍ وَكُلِّ خَيْمَةٍ شَجَرٌ كَثِيرٌ سُوقُهَا ذَهَبٌ وَغُصُونُهَا جَوْهَرٌ وَوَرَقُهَا حُلَلٌ وَثَمَرُهَا أَمْثَالُ الْقِلالِ الْعِظَامِ فِي أَلْوَانٍ شَتَّى وَرِيحٍ شَتَّى وَطَعْمٍ شَتَّى وَمِنْ خِلالِهَا أَنْهَارٌ تَطَّرِدُ مِنْ تَسْنِيمٍ وَعَيْنِ كَافُورٍ وَعَيْنِ زَنْجَبِيلٍ طَعْمُهَا فَوْقَ وَصْفِ الْوَاصِفِينَ، وَرِيحُهَا رِيحُ الْمِسْكِ فِي كُلِّ بَيْتٍ فِيهَا خيمة لِأَزْوَاج من الحورالعين لَوْ دَلَّتْ إِحْدَاهُنَّ كَفَّهَا مِنَ السَّمَاء

стр. 167

لَبَذَّ نُورُ كَفِّهَا ضَوْءَ الشَّمْسِ فَكيف وَجههَا وَلَا يوصفن بشئ إِلا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ جَمَالا وَكَمَالا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَبْعُونَ خَادِمًا وَسَبْعُونَ غُلامًا مِنْ خُدَّامِهَا خَاصَّةً سِوَى خُدَّامِ زَوْجِهَا أُولَئِكَ الْخَدَمُ فِي النَّظَافَةِ وَالْحُسْنِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذَا رَأَيْتَهُمْ حسبتهم لُؤْلُؤ منثورا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤ مَكْنُون، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ الْقَصْرِ مِنَ الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ وَالْغَضَارَةِ وَالْبَهْجَةِ وَالسُّرُورِ وَالنَّضْرَةِ وَالشَّرَفِ وَالْكَرَامَةِ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ وَلا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، مِنْ أَصْنَافِ الْخَيْرِ وَالنَّعِيمِ كُلُّ ذَلِكَ مَفْرُوغٌ مِنْهُ يَنْتَظِرُ بِهِ صَاحِبَهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فَتَعَاظَمَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ عَجَبِ ذَلِكَ الْقَصْرِ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ هَلْ فِي الْجَنَّةِ قَصْرٌ مِثْلُ هَذَا، قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُلُّ قُصُورِ الْجَنَّةِ مِثْلُ هَذَا وَفَوْقَ هَذَا قُصُورٌ كَثِيرَةٌ أَفْضَلُ مِمَّا تَرَى يُرَى بَاطِنُهَا مِنْ ظَاهِرِهَا وَظَاهِرُهَا مِنْ بَاطِنِهَا، وَأَكْثَرُ خَيْرًا، فَقُلْتُ لِمِثْلِ هَذَا فليعمل الْعَامِلُونَ، وَفِي نَحْوِ هَذَا فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ، فَمَا تَرَكْتُ مِنْهَا مَكَانًا إِلا رَأَيْتُهُ بِإِذْنِ اللَّهِ فَلأَنَا أَعْرَفُ بِكُلِّ قَصْرٍ وَدَارٍ وَبَيْتٍ وَغُرْفَةٍ وَخَيْمَةٍ وَشَجَرَةٍ مِنَ الْجَنَّةِ، مِنِّي بِمَسْجِدِي هَذَا، ثُمَّ أَخْرَجَنِي مِنَ الْجَنَّةِ فَمَرَرْنَا بِالسَّمَوَاتِ نَنْحَدِرُ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ، فَرَأَيْتُ أَبَانَا آدَمَ وَرَأَيْتُ أَخِي نُوحًا ثُمَّ إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ رَأَيْتُ مُوسَى ثُمَّ رَأَيْتُ أَخَاهُ هَارُونَ وَإِدْرِيسَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إِلَى دِيوَانِ الْخَلائِقِ الَّذِي فِيهِ أُمُورُهُمْ، ثُمَّ رَأَيْتُ أَخِي عِيسَى فِي السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ وَتَلَقَّوْنِي بِالْبِشْرِ وَالتَّحِيَّةِ، وَكُلُّهُمْ سَأَلَنِي مَا صَنَعْتَ يَا نَبِيَّ الرَّحْمَةِ وَإِلَى أَيْنَ انْتُهِيَ بِكَ، وَمَا صُنِعَ بِكَ، فَأُخْبِرُهُمْ فَيَفْرَحُونَ وَيَسْتَبْشِرُونَ وَيَحْمَدُونَ اللَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَيَدْعُونَ رَبهم ويسألون لى الْمَزِيد والرحة وَالْفَضْلَ، ثُمَّ انْحَدَرْنَا مِنَ السَّمَاءِ وَمَعِي صَاحِبِي وَأَخِي جِبْرِيلُ، لَا يَفُوتُنِي وَلا أَفُوتُهُ حَتَّى أَوْرَدَنِي مَكَانِي مِنَ الأَرْضِ الَّتِي حَمَلَنِي مِنْهَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى ذَلِكَ، فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ﴾ ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، فَأَنَا بِنِعْمَةِ اللَّهِ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلا فَخْرَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَأَنَا عَبْدٌ مَقْبُوضٌ عَنْ قَلِيلٍ، بَعْدَ الَّذِي رَأَيْتُ مِنْ آيَاتِ رَبِّيَ الْكُبْرَى، وَلَقِيتُ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدِ اشْتَقْتُ إِلَى رَبِّي وَمَا رَأَيْتُ مِنْ ثَوَابِهِ لأَوْلِيَائِهِ، وَقَدْ أَحْبَبْتُ اللُّحُوقَ بِرَبِّي وَلِقِيَّ إِخْوَانِي مِنَ الأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ رَأَيْتُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى (حب) قِطْعَة مِنْهُ " (مر) فِي تَفْسِيره بِطُولِهِ كِلَاهُمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيق ميسرَة بن عبد ربه واتهم بِهِ، إِلَّا أَن ابْن مرْدَوَيْه أخرجه من طَرِيق آخر دلّ على أَن الآفة فِيهِ من غير ميسرَة وَأَنَّهَا من شَيْخه عمر بن سُلَيْمَان الدِّمَشْقِي.

стр. 168

(٢) [حَدِيثٌ] " لِلَّهِ ثَلاثَةُ أَمْلاكٍ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْكَعْبَةِ، وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِمَسْجِدِي هَذَا، وَمَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالْمَسْجِدِ الأَقْصَى، فَأَمَّا الْمُوَكَّلُ بِالْكَعْبَةِ فَيُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مَنْ تَرَكَ فَرَائِضَ اللَّهِ خَرَجَ مِنْ أَمَانِ اللَّهِ، وَأَمَّا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِمَسْجِدِي هَذَا فَيُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مَنْ تَرَكَ سُنَّةَ مُحَمَّدٍ لَمْ يَرِدِ الْحَوْضَ وَلَمْ تُدْرِكْهُ شَفَاعَةُ مُحَمَّدٍ، وَأَمَّا الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِالْمَسْجِدِ الأَقْصَى فَيُنَادِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مَنْ كَانَتْ طُعْمَتُهُ حَرَامًا كَانَ عَمَلُهُ مَضْرُوبًا بِهِ حُرَّ وَجْهِهِ " (خطّ) مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُود، وَقَالَ: مُنكر، وَرِجَاله ثِقَات سوى أَحْمد بن رَجَاء بن عُبَيْدَة وَمُحَمّد ابْن مُحَمَّد بن إِسْحَق الْبَصْرِيّ فمجهولان، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا خبر كذب. (٣) [حَدِيثٌ] " إِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى شَيَاطِينَ فِي الْبَرِّ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الْبَحْرِ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي الْبَحْرِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الْبَرِّ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي اللَّيْلِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي النَّهَارِ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي النَّهَارِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي اللَّيْلِ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي الظُّلْمَةِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي النُّورِ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي النُّورِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الظُّلْمَةِ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي الْمَنَامِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الْيَقَظَةِ سُلْطَانٌ وَشَيَاطِينَ فِي الْيَقَظَةِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الْمَنَامِ سُلْطَانٌ، وَشَيَاطِينَ فِي الْجُمُوعِ لَيْسَ لَهُمْ عَلَى مَا فِي الْوَحْدَةِ سُلْطَانٌ وَشَيَاطِينُ مُوَكَّلُونَ بِالرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ، وَشَيَاطِينُ مُوَكَّلُونَ بِالنِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ، وَشَيَاطِينُ مُوَكَّلُونَ بِالْمُلُوكِ دُونَ الْمَمْلُوكَ، وَشَيَاطِينَ مُوَكَّلُونَ بِالضُّعَفَاءِ دُونَ الْكِبَارِ، وَشَيَاطِينَ مُوَكَّلُونَ بِالْكِبَارِ دُونَ الضُّعَفَاءِ وَشَيَاطِينُ مُوَكَّلُونَ بِالْمَسَاجِدِ يَطْرُدُونَ النَّاسَ طَرْدًا عَنِيفًا عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنِ الصَّلاةِ يَطْرُدُونَهُمْ إِلَى الشَّهَوَاتِ وَحُبِّ الدُّنْيَا وَإِلَى اللَّذَّاتِ وَإِلَى الأَسْوَاقِ وَالْجَمَاعَاتِ وَيُشَهُّونَ إِلَيْهِمْ وَيُحَبِّبُونَ إِلَيْهِمُ الْجُلُوسَ عَلَى الْمَعَاصِي الَّتِي لَا يَعْصِمُهُمْ مِنْهَا إِلا اللَّهُ فَمَنْ صَلَّى صَلاةَ الْغَدَاةِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ ذَكَرَ اللَّهَ وَذَكَّرَ بِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسَ ثُمَّ صَلَّى أَرْبَع رَكَعَاتٍ لَمْ يضرّهُ شئ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ سَاعَتِهِ تِلْكَ إِلَى مِثْلِهَا مِنَ الْغَدِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَفِيه الْعَلَاء بن عمر وَعبد الْمُنعم بن إِدْرِيس، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَأخرجه الديلمي من طَرِيق لَيْسَ فِيهَا الْعَلَاء، فبرئ مِنْهُ وانحصر الْأَمر فِي عبد الْمُنعم. (٤) [حَدِيثٌ] " الأَرْوَاحُ فِي خَمْسَةِ أَجْنَاسٍ فِي الإِنْسِ وَالْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَالْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ وَسَائِرُ الْخَلْقِ لَهَا أَنْفاسٌ وَلَيْسَتْ لَهَا أَرْوَاحٌ " (التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم) من حَدِيث بُرَيْدَة وَلَا يَصح، فِيهِ صَالح بن حَيَّان

стр. 169

(٥) [حَدِيثٌ] " قُلُوبُ بَنِي آدَمَ تَلِينُ فِي الشِّتَاءِ وَذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ طِينٍ وَالطِّينُ يَلِينُ فِي الشِّتَاءِ " (نع) من حَدِيث معَاذ، من طَرِيق مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الغزال عَن عمر بن يحيى الْقرشِي عَن شُعْبَة عَن ثَوْر بن يزِيد عَن خَالِد بن معدان عَن معَاذ، وَلَا يَصح إِنَّمَا هُوَ مَحْفُوظ من قَول خَالِد بن معدان، وَالْمُتَّهَم بِرَفْعِهِ عمر بن يحيى أَو تِلْمِيذه مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان هَذَا الحَدِيث شبه مَوْضُوع وَلَا نعلم لشعبة عَن ثَوْر رِوَايَة، وَقَالَ فِي طَبَقَات الْحفاظ: هَذَا حَدِيث غير صَحِيح مركب على شُعْبَة، وَعمر بن يحيى لَا أعرفهُ تَركه أَبُو نعيم وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: أَظُنهُ عمر بن يحيى بن عمر بن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَقد ضعفه الدَّارَقُطْنِيّ وَالله أعلم. (٦) [حَدِيثٌ] " لَا تَضْرِبُوا أَوْلادَكُمْ عَلَى بُكَائِهِمْ فَبُكَاءُ الصَّبِيِّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ، شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الصَّلاةُ عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ الله، وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ دُعَاءٌ لِوَالِدَيْهِ " (خطّ) من حَدِيث ابْن عمر، وَقَالَ: مُنكر جدا وَرِجَاله ثِقَات سوى أبي الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْبَلَدِي، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر مَوْضُوع بِلَا ريب وَأخرجه ابْن النجار والديلمي من طَرِيق أبي مقَاتل السَّمرقَنْدِي، وَهُوَ واه (قلت) بلَى مَنْسُوب إِلَى الْكَذِب والوضع كَمَا مر فَلَا يصلح تَابعا وَالله أعلم، وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق مُحَمَّد بن خُزَيْمَة عَن هِشَام بن عمار عَن مَعْرُوف الْخياط عَن وَاثِلَة بن الْأَسْقَع " مَرْفُوعا بكاء الصَّبِي إِلَى سنتَيْن يَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله، وَمَا كَانَ بعد ذَلِك فاستغفار لِأَبَوَيْهِ وَمَا عمل من حَسَنَة فَلَا بويه، وَمَا عمل من سَيِّئَة لم تكْتب عَلَيْهِ وَلَا على أَبَوَيْهِ حَتَّى يجْرِي عَلَيْهِ الْقَلَم، " قَالَ ابْن عَسَاكِر غَرِيب جدا (قلت) رَاوِيه عَن هِشَام بن عمار لَا أَدْرِي أهوَ مُحَمَّد بن خُزَيْمَة بالزاي أَو ابْن خريم بالراء، فَإِن كَانَ الأول فقد كفانا الذَّهَبِيّ همه فَقَالَ مُحَمَّد بن خُزَيْمَة عَن هِشَام ابْن عمار بِخَبَر كذب وَلَا يعرف، لَكِن تعقبه الْحَافِظ ابْن حجر فِي قَوْله لَا يعرف فَقَالَ بل هُوَ مَعْرُوف تَرْجمهُ ابْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه وَقَالَ: أَحَادِيثه تدل على ضعفه وَإِن كَانَ الثانى

стр. 170

فقد قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: ترْجم لَهُ ابْن عَسَاكِر أَيْضا وَهُوَ مَشْهُور بالرواية عَن هِشَام بن عمار وَلم أر فِيهِ تضعيفا انْتهى، فيراجع تَارِيخ ابْن عَسَاكِر ليعرف عَن أَي الرجلَيْن أخرج هَذَا الحَدِيث، وليعرف حَال رَاوِيه عَنهُ أبي الْفرج الْعَبَّاس بن مُحَمَّد بن حَيَّان الدِّمَشْقِي فَإِنِّي لم أَقف لَهُ على تَرْجَمَة وَالله أعلم. (٧) [حَدِيثُ] " جَابِرٍ كُنَّا عِنْد النبى فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَقَالَ إِنَّ ابْنًا لِي دَبَّ مِنْ سَطْحٍ إِلَى مِيزَابٍ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهَبَهُ لأَبَوَيْهِ فَقَالَ النَّبِيُّ قُومُوا قَالَ جَابِرٌ فَنَظَرْتُ إِلَى أَمر هائل، فَقَالَ النبى ضَعُوا لَهُ صَبِيًّا عَلَى السَّطْحِ، فَوَضَعُوا لَهُ صَبِيًّا فَنَاغَاهُ، فَدَبَّ الصَّبِيُّ حَتَّى أَخَذَهُ أَبُوهُ، فَقَالَ رَسُول الله: هَلْ تَدْرُونَ مَا قَالَ لَهُ، قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: لَمْ تُلْقِ نَفْسُكَ فَتُتْلِفَهَا، قَالَ إِنِّي أَخَافُ الذُّنُوبَ قَالَ فَلَعَلَّ الْعِصْمَةُ أَنْ تُلْحِقَكَ، قَالَ: وَعَسَى فَدَبَّ إِلَى السَّطْحِ " (عد) وَقَالَ حَدِيث عَجِيب، وَفِيه أَبُو الْيُسْر مُحَمَّد بن الطُّفَيْل الْحَرَّانِي، وَلَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ فَلَا أَدْرِي الْبلَاء مِنْهُ أَو من غَيره وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الذَّهَبِيّ حَدِيث كذب. (٨) [حَدِيثٌ] " مَنْ وُلِدَ لَهُ ثَلاثَةٌ فَلَمْ يُسَمِّ أَحَدَهُمْ مُحَمَّدًا فَهُوَ مِنَ الْجَفَاءِ وَإِذَا سَمَّيْتُمُوهُ مُحَمَّدًا فَلا تَسُبُّوهُ وَلا تَجْبَهُوهُ وَلا تُعَنِّفُوهُ وَلا تَضْرِبُوهُ وَشَرِّفُوهُ وَعَظِّمُوهُ وَكَرِّمُوهُ وَبِرُّوا قَسَمَهُ " (عد) من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه خَالِد بن يزِيد أَبُو الْهَيْثَم الْعمريّ الْمَكِّيّ. (٩) [حَدِيثُ] " سَعْدٍ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ: هَلِ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِكُمْ حَامِلٌ فَقَالَ رَجُلٌ أَظُنُّ امْرَأَتِي حَامِلا فَقَالَ إِذَا رَجَعْتُ إِلَى مَنْزِلِكَ فَضَعْ يَدَكَ عَلَى بَطْنِهَا وَسَمِّهِ مُحَمَّدًا فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِهِ رَجُلا " (ابْن الْجَوْزِيّ) وَقَالَ لَا يَصح فِيهِ عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن (قلت) قَالَ شيخ شُيُوخنَا السخاوي فِي الْأَجْوِبَة المرضية: روينَا فِي جُزْء أبي شُعَيْب عبد الله بن الْحسن الْحَرَّانِي عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي أَنه قَالَ: " مَا سمي مَوْلُود فِي بطن أمه مُحَمَّدًا إِلَّا ذكر انْتهى، وَهَذَا لَهُ حكم الرّفْع لِأَنَّهُ لَا يُقَال مثله من قبل الرَّأْي فَيكون مُرْسلا، وليته ذكر السَّنَد إِلَى عَطاء حَتَّى عرفنَا حَال رِجَاله، " وَأما مَا رَوَاهُ ابْن النجار عَن عَليّ ﵁ قَالَ: من كَانَ لَهُ حمل فَنوى أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا حوله الله ذكرا وَإِن كَانَ أُنْثَى، فَهُوَ من طَرِيق وهب فَلَا يصلح شَاهدا، " وَقد ذكره السُّيُوطِيّ فِي ذيله وَسَيَأْتِي وَالله أعلم.

стр. 171

(١٠) [حَدِيثٌ] " لَا يَدْخُلُ الْفَقْرُ بَيْتًا فِيهِ اسْمِي " (عد) من حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد بن عبد الْملك الْأنْصَارِيّ. (١١) [حَدِيثٌ] " مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَشُورَةٍ فِيهِمْ رَجُلٌ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ لَمْ يُدْخِلُوهُ فِي مَشُورَتِهِمْ إِلا لَمْ يُبَارَكْ لَهُمْ فِيهِ " (عد) من حَدِيث عَليّ وَفِيه عُثْمَان الطرائفي (قلت) عُثْمَان الطرائفي وَثَّقَهُ ابْن معِين، وروى لَهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي التَّقْرِيب صَدُوق أَكثر من الرِّوَايَة عَن الضُّعَفَاء والمجهولين فضعف بِسَبَب ذَلِك، والْحَدِيث قَالَ الحافظان الذَّهَبِيّ وَابْن حجر: إِنَّه كذب، لكنهما ذكرَاهُ فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن كنَانَة الشَّامي شيخ الطرائفي وَقَضيته اتهام أَحْمد بِهِ، لَا الطرائفي وَالله أعلم، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا: " مَا من قوم كَانَت لَهُم مشورة فَحَضَرَ مَعَهم من اسْمه أَحْمد أَبُو مُحَمَّد فشاوروه إِلَّا خير لَهُم، " أخرجه الديلمي لكنه من طَرِيق أبي بكر الْمُفِيد فَلَا يصلح شَاهدا، قلت وَأخرجه ابْن بكير من طَرِيق أَحْمد بن عَامر، فَلَا يصلح أَيْضا شَاهدا وَالله أعلم. (١٢) [حَدِيثٌ] " مَا مِنْ أُمَّتِي مِنْ أَحَدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ وَلَدًا ذَكَرًا فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا وَعَلَّمَهُ ﴿تَبَارَكَ الذى بِيَدِهِ الْملك﴾ إِلا حَشَرَهُ اللَّهُ عَلَى نَاقَةٍ مِنْ نُوقِ الْجَنَّةِ مُدَبَّجَةِ الْجَنْبَيْنِ خِطَامُهَا مِنَ اللُّؤْلُؤِ الرَّطِبِ عَلَى رَأْسِهَا تَاجٌ مِنْ نُورٍ وَإِكْلِيلٌ يُفْتَخَرُ بِهِ فِي الْجَنَّةِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أنس وَقَالَ لَا يصلح فِيهِ مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن سُلَيْمَان المعداني وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: مَوْضُوع [حَدِيثٌ] " يُوقَفُ عَبْدَانِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَأْمُرُ بِهِمَا إِلَى الْجَنَّةِ فَيَقُولانِ رَبَّنَا بِمَ اسْتَأْهَلْنَا الْجَنَّةَ وَلَمْ نَعْمَلْ عَمَلا تُجَازِينَا بِهِ، فَيَقُولُ لَهُمَا عَبْدَيَّ ادْخُلا الْجَنَّةَ فَإِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَلا أَحْمَدُ " (ابْن بكير) فِي جُزْء من اسْمه مُحَمَّد وَأحمد من حَدِيث أنس، وَفِيه صَدَقَة بن مُوسَى، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الذَّهَبِيّ والآفة فِيهِ من شيخ ابْن بكير، وَهُوَ الدارع رَاوِيه عَن صَدَقَة بن مُوسَى وَصدقَة وَأَبوهُ لَا يعرفان، وَمثله مَا رَوَاهُ صَاحب مُسْند الفردوس من طَرِيق أبي نعيم عَن اللكي عَن أَحْمد بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم

стр. 172

ابْن نبيط بن شريط مَرْفُوعا: " يَا مُحَمَّد لَا أعذب بالنَّار من سمي بِاسْمِك، " وَهِي نُسْخَة قَالَ الذَّهَبِيّ سمعناها من طَرِيق أبي نعيم عَن اللكي عَنهُ، لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ لِأَنَّهُ كَذَّاب انْتهى وَأقرهُ فِي اللِّسَان، قَالَ الأبي: لم يَصح فِي فضل التَّسْمِيَة بِمُحَمد حَدِيث، بل قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْعَبَّاس تَقِيّ الدَّين الْحَرَّانِي: كل مَا ورد فِيهِ فَهُوَ مَوْضُوع أهـ قَالَ شَيخنَا الْحلَبِي: لَكِن قَالَ بعض الْحفاظ وأصحها أَي أقربها إِلَى الصِّحَّة حَدِيث " من ولد لَهُ مَوْلُود وَسَماهُ مُحَمَّدًا حبا لي وتبركا باسمي كَانَ هُوَ ومولوده فِي الْجنَّة " انْتهى رَوَاهُ الرَّافِعِيّ عَن أبي أُمَامَة كَمَا فِي الْجَامِع الْكَبِير. (١٤) [حَدِيثٌ] " مَا مِنْ مُسْلِمٍ دَنَا مِنْ زَوْجَتِهِ وَهُوَ يَنْوِي إِنْ حَمَلَتْ مِنْهُ أَنْ يُسَمِّيَهُ مُحَمَّدًا إِلا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى ذَكَرًا، وَمَا كَانَ اسْمُ مُحَمَّدٍ فِي بَيْتٍ إِلا جَعَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ الْبَيْتِ بَرَكَةً " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث مسور بن مخرمَة وَقَالَ لَا يَصح فِيهِ سُلَيْمَان بن دَاوُد مَجْرُوح وَشَيْخه عَبْثَر بن الْحسن مَجْهُول، وَيحيى بن سليم الطايفي لَا يحْتَج بِهِ (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه حَدِيث مَوْضُوع وَسَنَده مظلم وَالله أعلم. (١٥) [حَدِيثٌ] " لَا تَقُولُوا مُسَيْجِدٌ وَلا مُصَيْحِفٌ وَنَهَى عَنْ تَصْغِيرِ الأَسْمَاءِ وَأَنْ يُسَمَّى الصَّبِيُّ عُلْوَانَ أَوْ حَمْدُونَ أَوْ يَغْمُوشَ وَقَالَ هَذِهِ أَسْمَاءُ الشَّيَاطِينِ " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ وَضعه إِسْحَق بن نجيح، نعم صَدره مَحْفُوظ من قَول سعيد بن الْمسيب: " لَا تَقولُوا مصيحف وَلَا مسيجد، مَا كَانَ لله فَهُوَ عَظِيم حسن جميل " أخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية. (١٦) [حَدِيثٌ] " عَلَيْكُمْ بِالْوُجُوهِ الْمِلاحِ وَالْحِدَقِ السُّودِ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَحِي أَنْ يُعَذِّبَ وَجْهًا مَلِيحًا بِالنَّارِ " (عد) من حَدِيث أنس وَفِيه الْحسن بن عَليّ الْعَدوي قَالَ السُّيُوطِيّ وَتَابعه كَذَّاب مثله، وَهُوَ لَاحق بن الْحُسَيْن أخرجه الشِّيرَازِيّ فِي الألقاب، وَقَالَ: وروى الديلمي عَن أنس مَرْفُوعا: " إِن الله لَا يعذب حسان الْوُجُوه سود الحدق " (قلت) فِي سَنَده جَعْفَر ابْن أَحْمد الدقاق وَهُوَ آفته فِيمَا أَظن وَالله أعلم.

стр. 173

(١٧) [حَدِيثٌ] " لَنْ يَعْدَمَ الْمُؤْمِنُ إِحْدَى خُلَّتَيْنِ دَمَامَةٌ فِي وَجْهِهِ أَوْ قِلَّةٌ فِي مَالِهِ، " ابْن الْجَوْزِيّ من حَدِيث ابْن عمر، وقَالَ لَا يَصح فِيهِ هرون بن مُحَمَّد. (١٨) [حَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ طَهَّرَ قَوْمًا مِنَ الذُّنُوبِ بِالصَّلْعَةِ فِي رُؤْسهمْ وَإِنَّ عَلِيًّا لأَوَّلُهُمْ، " (عد) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه أَحْمد بن عبد الرَّحِيم أَبُو جَعْفَر الْجِرْجَانِيّ، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء أَيْضا من حَدِيث معَاذ أخرجه الديلمي، قلت فِي سَنَده ضعفاء ومجاهيل وَالله أعلم. (١٩) [حَدِيثٌ] " إِنَّ لِكُلِّ شئ مَعْدِنًا وَمَعْدِنُ التَّقْوَى قُلُوبُ الْعَاقِلِينَ " (خطّ) من حَدِيث عمر ابْن الْخطاب، وَلَا يَصح فِيهِ وثيمة بن مُوسَى وَابْن سمْعَان، قَالَ السُّيُوطِيّ واتهم بِهِ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان ابْن سمْعَان خَاصَّة، وَقَالَ إِن ابْن يُونُس لم يذكر فِي وثيمة جرحا، وَإِن مسلمة بن قَاسم الأندلسي قَالَ: لَا بَأْس بِهِ، وَإِن الْعقيلِيّ قَالَ فَارسي سكن مصر صَاحب أغاليط روى عَن كل، وَإِن الْبَيْهَقِيّ أخرج الحَدِيث فِي الشّعب من طَرِيقه عَن سَلمَة بن الْفضل عَن رجل ذكره عَن الزُّهْرِيّ، وَقَالَ: هَذَا مُنكر وَلَعَلَّ الْبلَاء وَقع من الرجل الَّذِي لم يسم انْتهى، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث ابْن عمر إِلَّا أَنه قَالَ قُلُوب العارفين (قُلْتُ) فِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ بن رَجَاء مُتَّهم بِالْوَضْعِ وَالله أعلم. (٢٠) [حَدِيثٌ] " قَسَّمَ اللَّهُ الْعَقْلَ ثَلاثَةَ أَجْزَاءٍ فَمَنْ كُنَّ فِيهِ كَمُلَ عَقْلُهُ، وَمَنْ لَمْ تَكُنْ فِيهِ فَلا عَقْلَ لَهُ، حُسْنُ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ وَحُسْنُ الطَّاعَةِ لِلَّهِ وَحُسْنُ الصَّبْرِ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ " (نع) من حَدِيث أبي سعيد، من طَرِيق سُلَيْمَان بن عِيسَى بن نجيح السجْزِي، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَرَوَاهُ أَيْضا من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن أبي رَجَاء، وَرَوَاهُ الْحَارِث فِي مُسْنده من طَرِيق دَاوُد بن المحبر وتابع سُلَيْمَان ابْن عِيسَى، مَنْصُور بن إِسْمَاعِيل الْحَرَّانِي أخرجه التِّرْمِذِيّ الْحَكِيم، وَمَنْصُور قَالَ الْعقيلِيّ لَا يُتَابع على حَدِيثه، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ (قلت) فِي سَنَده مهْدي بن عَامر وَالْحسن ابْن حَازِم لم أَعْرفهُمَا وَالله أعلم. (٢١) [حَدِيثٌ] " إِنَّ الْجَاهِلَ لَا تَكْشِفُهُ إِلا عَنْ سُوءَةٍ وَإِنْ كَانَ حَصِيفًا ظَرِيفًا عِنْدَ النَّاسِ وَالْعَاقِلَ لَا تَكْشِفُهُ إِلا عَنْ فَضْلٍ وَإِنْ كَانَ عَيِيًّا مَهِينًا عِنْدَ النَّاسِ " (الْحَارِث بن أبي أُسَامَة) من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء، وَفِيه ميسرَة بن عبد ربه.

стр. 174

(٢٢) [حَدِيثٌ] " مَنْ كَانَتْ لَهُ سَجِيَّةٌ مِنْ عَقْلٍ وَغَرِيزَةُ يَقِينٍ لَمْ تَضُرَّهُ ذُنُوبُهُ شَيْئًا لأَنَّهُ كُلَّمَا أَخْطَأَ لَمْ يَلْبَثْ أَنْ يَتُوبَ تَوْبَةً تَمْحُو ذُنُوبَهُ وَبَقِيَ لَهُ فَضْلٌ يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ فَالْعَقْلُ نَجَاةٌ لِلْعَاقِلِ بِطَاعَةِ اللَّهِ وَحُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ مَعْصِيَةِ اللَّهِ " (عق) من حَدِيث أنس، وَفِيه ميسرَة قَالَ السُّيُوطِيّ وَرَوَاهُ أَبُو نعيم من طَرِيق سُلَيْمَان بن عِيسَى السجْزِي وتابع ميسرَة عَلَيْهِ مَنْصُور ابْن إِسْمَاعِيل أخرجه التِّرْمِذِيّ (قلت) هُوَ بالسند السَّابِق قَرِيبا أَن فِيهِ من لم أعرفهُ وَالله أعلم. (٢٣) [حَدِيثُ] " عَطَاءٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ الرَّجُلُ يَقِلُّ قِيَامُهُ وَيَكْثُرُ رُقَادُهُ، وَآخَرُ يَكْثُرُ قِيَامُهُ وَيَقِلُّ رُقَادُهُ، أَيُّهُمَا أَحَبُّ إِلَيْكِ؟ فَقَالَتْ سَأَلْتُ رَسُول الله كَمَا سَأَلْتَنِي، فَقَالَ: أَحْسَنُهُمَا عَقْلا فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُكَ عَنْ عِبَادَتِهِمَا، فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّمَا يُسْئَلانِ عَنْ عُقُولِهِمَا، فَمَنْ كَانَ أَعْقَلَ كَانَ أَفْضَلَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ " (الْحَارِث) وَفِيه دَاوُد بن المحبر، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: كتاب الْعقل وَضعه أَرْبَعَة أَوَّلهمْ ميسرَة ثمَّ سَرقه مِنْهُ دَاوُد بن المحبر فَرَكبهُ بأسانيد غير أَسَانِيد ميسرَة ثمَّ سَرقه عبد الْعَزِيز بن أبي رَجَاء فَرَكبهُ بأسانيد أخر ثمَّ سَرقه سُلَيْمَان بن عِيسَى السجْزِي فَرَكبهُ بأسانيد أخر. (٢٤) [حَدِيثٌ] " الْوَلَدُ سَيِّدٌ سَبْعَ سِنِينَ وَخَادِمٌ سَبْعَ سِنِينَ وَوَزِيرٌ سَبْعَ سِنِينَ فَإِنْ رَضِيتَ مَكَانَتَهُ لإِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِلا فَاضْرِبْ عَلَى جَنْبِهِ فَقَدْ أَعْذَرْتَ إِلَى اللَّهِ فِيهِ " (حا) فِي الكنى من حَدِيث أَبى جبيرَة ابْن الضَّحَّاك وَفِيه مَجَاهِيل، وَقَالَ السُّيُوطِيّ أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط، وبيض لَهُ (قلت) إِخْرَاج الطَّبَرَانِيّ لَهُ لَا يَنْفِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ، وَكَانَ الشَّيْخ بيض لينْظر فِي حكمه فَلم يتَّفق لَهُ، وَقد راجعت الْمجمع للهيثمي فرأيته قَالَ: قَالَ الطَّبَرَانِيّ لَا يرْوى إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد، قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَفِيه زيد بن جبيرَة بن مَحْمُود مَتْرُوك انْتهى وَزيد هَذَا أخرج لَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه وَقد اقْتصر الْعَلامَة الشَّمْس السخاوي فِي الْمَقَاصِد الْحَسَنَة على تَضْعِيف الحَدِيث وَالله أعلم. (٢٥) [حَدِيثٌ] " مَنْ أَكْرَمَ ذَا سِنٍّ فِي الإِسْلامِ كَانَ قَدْ أَكْرَمَ نُوحًا وَمَنْ أَكْرَمَ نُوحًا فِي قَوْمِهِ فَقَدْ أَكْرَمَ اللَّهَ " (خطّ) من حَدِيثِ أَنَسٍ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ يَعْقُوب بن تَحِيَّة الوَاسِطِيّ وَبكر بن أَحْمد الوَاسِطِيّ مَجْهُولَانِ، قَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الذَّهَبِيّ وَيَعْقُوب بن إِسْحَق بن تَحِيَّة

стр. 175

هُوَ الْمُتَّهم بِهَذَا الحَدِيث. وَقَول ابْن الْجَوْزِيّ: إِنَّه وَبكر بن أَحْمد مَجْهُولَانِ مَمْنُوع، فقد ترجمهما الْخَطِيب فِي تَارِيخه. (قلت) : وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر على حَاشِيَة مُخْتَصر الموضوعات لِابْنِ درباس مَا نَصه: بكر لَيْسَ بِمَجْهُول الْعين، فقد روى عَنهُ الْحَافِظ أَبُو نعيم والحافظ أَبُو يعلى الوَاسِطِيّ وَلم أر من تكلم فِيهِ بِجرح وَلَا تَعْدِيل انْتهى وَالله أعلم. (٢٦) [حَدِيثٌ] " الْحَسَدُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ فِي الْعَرَبِ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ. وَالْحَيَاءُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ فِي النِّسَاءِ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ. وَلَوْلا ذَلِكَ مَا قَوِيَ الرِّجَالُ عَلَى النِّسَاءِ وَالْحِدَّةُ وَالْعُلُوُّ وَقِلَّةُ الْوَفَاءِ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ، تِسْعَةٌ فِي الْبَرْبَرِ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ. وَالْبُخْلُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ فِي فَارِسٍ وَوَاحِدٌ فِي النَّاسِ " (قطّ) فِي الأَفْرَادِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَفِيه طَلْحَة بن زيد قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء من طرق أُخْرَى فِي كل مِنْهَا من اتهمَ بِالْوَضْعِ، فَعِنْدَ أبي الشَّيْخ فِي العظمة من مُرْسل خَالِد بن معدان من طَرِيق مَرْوَان بن سَالم، وَعند الْخَطِيب فِي كتاب البخلاء من مُرْسل مُحَمَّد بن مُسلم من طَرِيق سيف بن عَمْرو، وَعند الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عقبَة بن عَامر: الْخبث سَبْعُونَ جُزْءا للبربر تِسْعَة وَسِتُّونَ جُزْءا وللجن وَالْإِنْس جُزْء وَاحِد. (قلت) قَالَ الهيثمي: فِيهِ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الحكم لَا أعرفهُ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات، وَفِي بَعضهم ضعف انْتهى. وَعبد الرَّحْمَن هَذَا أَظُنهُ ابْن عبد الله بن عبد الحكم بن أعين أَبُو الْقَاسِم الْمصْرِيّ أحد رجال التَّهْذِيب، وَإِنَّمَا الآفة شَيْخه وهب بن رَاشد، فقد قَالَ فِيهِ ابْن حبَان: لَا يحل الِاحْتِجَاج بِهِ، وَقدمنَا عَن أبي حَاتِم أَنه قَالَ: مُنكر الحَدِيث حدث ببواطيل وَالله أعلم. (٢٧) [حَدِيثُ] عَلِيٍّ: " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ سُئِلَ عَنِ الْمَمْسُوخِ فَقَالَ اثْنَا عَشَرَ: الْفِيلُ وَالدُّبُّ وَالْخِنْزِيرُ وَالْقِرْدُ وَالأَرْنَبُ وَالضَّبُّ وَالْوَطْوَاطُ وَالْعَقْرَبُ وَالْعَنْكَبُوتُ وَالدُّعْمُوصُ وَسُهَيْلٌ وَالزُّهْرَةُ، فَقِيلَ مَا سَبَبُ مَسْخِهِمْ؟ فَقَالَ: أَمَّا الْفِيلُ فَكَانَ جَبَّارًا لُوطِيًّا، وَأَمَّا الدُّبُّ فَكَانَا رَجُلا مُؤَنَّثًا يَدْعُو الرِّجَالَ إِلَى نَفْسِهِ، وَأَمَّا الْخِنْزِيرُ فَكَانَ مِنْ قَوْمٍ نَصَارَى سَأَلُوا رَبَّهُمْ نُزُولَ الْمَائِدَةِ فَلَمَّا نَزَلَتْ عَلَيْهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مَا كَانُوا كُفْرًا وَتَكْذِيبًا، وَأَمَّا الْقِرْدُ فَيَهُودُ اعْتَدَوْا فِي السَّبْتِ، وَأَمَّا الأَرْنَبُ فَكَانَتِ امْرَأَةً لَا تَطَهَّرُ مِنْ حَيْضٍ وَلا غَيْرِهِ، وَأَمَّا الضَّبُّ فَكَانَ أَعْرَابِيًّا يسرق الْحَاج بِمِحْجَنِهِ، وَأما

стр. 176

الْوَطْوَاطُ فَكَانَ يَسْرِقُ الثِّمَارَ مِنْ رُؤُوس النَّخْلِ، وَأَمَّا الْعَقْرَبُ فَكَانَ رَجُلا لَدَّاغًا لَا يَسْلَمُ عَلَى لِسَانِهِ أَحَدٌ، وَأَمَّا الْعَنْكَبُوتُ فَكَانَتِ امْرَأَةً سَحَرَتْ زَوْجَهَا، وَأَمَّا الدُّعْمُوصُ فَكَانَ نَمَّامًا يُفَرِّقُ بَيْنَ الأَحِبَّةِ، وَأَمَّا سُهَيْلٌ فَكَانَ عَشَّارًا بِالْيَمَنِ، وَأَمَّا الزُّهْرَةُ فَكَانَتْ نَصْرَانِيَّةً وَهِيَ الَّتِي فُتِنَ بِهَا هَارُوتُ وَمَارُوتُ وَكَانَ اسْمُهَا أَنَاهِيدَ " (شا) من طَرِيق معتب مولى جَعْفَر الصَّادِق. (قلت) تَابعه أَبُو ضَمرَة أنس بن عِيَاض، وناهيك بِهِ ثِقَة أخرجه الزبير بن بكار فِي الموفقيات وَالله أعلم. (٢٨) [حَدِيثٌ] " خُلِقَتِ الزَّنَابِيرُ من رُؤْس الْخَيل، وخلقت النَّحْل من رُؤْس الْبَقَرِ "، (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أنس وَقَالَ لَا يَصح، وَأكْثر رِجَاله مَجْهُولُونَ (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه: سَنَده مظلم وَمُحَمّد بن حجاج هَالك وَالله أعلم. (٢٩) [حَدِيثٌ] " إِذَا انْكَسَفَ الْقَمَرُ فِي الْمُحَرَّمِ كَانَ فِي تِلْكَ السَّنَةِ الْبَلاءُ وَالْقِتَالُ وَشُغْلُ السُّلْطَانِ وَفِتْنَةُ الْكُبَرَاءِ وَانْتِشَارٌ مِنَ الضُّعَفَاءِ، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي صَفَرٍ كَانَ نَقْصٌ مِنَ الأَمْطَارِ حَتَّى يَظْهَرَ النُّقْصَانُ فِي الْبَحْرِ وَهُوَ الْغَايَةُ مِنْ نَقْصِ الأَمْطَارِ وَالْقُحُوطِ، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ كَانَ مَجَاعَةٌ وَمَوْتٌ مَعَ أَمْطَارٍ وَحَرْبٌ وَتَحَوُّلُ مُلْكٍ بِمَوْتٍ كَبِيرٍ، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي جُمَادَى الأُولَى كَانَ بَرْدٌ وَثُلُوجٌ وَأَمْطَارٌ مَعَ مَوْتٍ ذَرِيعٍ وَهُوَ الطَّاعُونُ، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي جُمَادَى الآخِرَةِ فَهُوَ زَرْعٌ كَثِيرٌ وَخِصْبٌ وَسَعَةٌ مَعَ قِتَالٍ بَيْنَ النَّاسِ وَيَكُونُ جَرَادٌ وَالأَسْعَارُ تَزْدَادُ رُخْصًا وَكَسَادًا، وَإِذَا انْكَسَفَ فِي رَجَبٍ فَهُوَ أَمْطَارٌ وَسَمَكٌ كَثِيرٌ، وَذكر حَدِيثا طَويلا من هَذَا النمط " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث أنس من طَرِيق الجويباري وَهُوَ من وَضعه. أَثَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: " إِن لكل شئ سَبَبًا. وَلَيْسَ كُلُّ أَحَدٍ يَفْطُنُ لَهُ وَلا سَمِعَ بِهِ، وَإِنَّ لأَبِي جَاد لَحَدِيثًا عَجِيبًا، أَمَّا أَبُو جَاد فَأَبَى آدَمُ الطَّاعَةَ وَجَدَّ فِي أَكْلِ الشَّجَرَةِ وَأَمَّا هَوَّز فَهَوَى مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ وَأَمَّا حُطِّي فَحُطَّتْ عَنْهُ خَطَايَاهُ، وَأَمَّا كَلَمُنْ فَأَكْلَ مِنَ الشَّجَرَةِ وَمُنَّ عَلَيْهِ بِالتَّوْبَةِ وَأَمَّا سَعفَصُ فَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَأُخْرِجَ مِنَ النَّعِيمِ إِلَى النَّكَدِ، وَأَمَّا قَرَشَتْ فَأَقَرَّ بِالذَّنْبِ وَسَلِمَ مِنَ الْعُقُوبَةِ " (خطّ) وَفِيه مَجَاهِيل، والفرات بن السَّائِب لَيْسَ بشئ قَالَ السُّيُوطِيّ: وَرَاوِيه عَن الْفُرَات عبد الرَّحِيم بن وَاقد، قَالَ أَبُو جَعْفَر ابْن جرير: مَجْهُول

стр. 177

غير مَعْرُوف لَا يجوز الِاحْتِجَاج بِهِ، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: وَالظَّاهِر أَنه غير عبد الرَّحِيم ابْن وَاقد الْخُرَاسَانِي يَعْنِي فَإِن ذَاك وَإِن ضعفه الْخَطِيب فقد ذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات. (٣١) [حَدِيثٌ] " النَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْحَسَنِ يَجْلُو الْبَصَرَ وَالنَّظَرَ، وَالنَّظَرُ إِلَى الْوَجْهِ الْقَبِيحِ يُورِثُ الْكَلَحَ " (خطّ) من حَدِيث أنس، وَفِيه أَبُو سعيد الْعَدوي وخراش الطَّحَّان. (٣٢) [حَدِيثٌ] " إِذَا كَانَ الْقَوْسُ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ فَهُوَ عَامٌ خَصِيبٌ وَإِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّنَةِ فَهُوَ أَمَانٌ مِنَ الْغَرَقِ " (يخ) من حَدِيث أنس وَلَا يَصح، فِيهِ مَجَاهِيل وضعفاء (قلت) وَقَالَ الذَّهَبِيّ إِسْنَاده مظلم وَفِيه من يتهم وَالله أعلم. الْفَصْل الثَّانِي (٣٣) [حَدِيثُ] " الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا جُلُوسًا ذَاتَ يَوْمٍ فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ الْعَجَبَ، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: سَمِعْتُ رِجَالا يَتَحَدَّثُونَ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَقَالَ: وَمَا كَانُوا يَتَحَدَّثُونَ: قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ يُجَاءُ بِهِمَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ عَقِيرَانِ فَيُقْذَفَانِ فِي جَهَنَّمَ، فَقَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَحُذَيْفَةُ: كَذَبُوا، اللَّهُ أَجَلُّ وَأَكْرَمُ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَ عَلَى طَاعَتِهِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس وَالْقَمَر دائبين﴾ ، يَعْنِي دَائِبَيْنِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَكَيْفَ يُعَذِّبُ اللَّهُ عَبْدَيْنِ يُثْنِي عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا دَائِبَانِ فِي طَاعَتِهِ، فَقَالُوا لِحُذَيْفَةَ حَدِّثْنَا رَحِمَكَ اللَّهُ، ١٥ فَقَالَ حُذَيْفَةُ: بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَبْرَمَ خَلْقَهُ إِحْكَامًا فَلَمْ يَبْقَ مِنْ خَلْقِهِ غَيْرَ آدَمَ خَلَقَ شَمْسَيْنِ مِنْ نُورِ عَرْشِهِ فَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنَّهُ يَدَعُهَا شَمْسًا فَإِنَّهُ خَلَقَهَا مِثْلَ الدُّنْيَا عَلَى قَدْرِهَا وَأَمَّا مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنْ يَطْمِسَهَا وَيُحَوِّلَهَا قَمَرًا فَإِنَّهُ خَلَقَهَا دُونَ الشَّمْسِ فِي الضَّوْءِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا يَرَى النَّاسُ صِغَرَهُمَا لِشِدَّةِ ارْتِفَاعِ السَّمَاءِ وَبُعْدِهَا مِنَ الأَرْضِ، وَلَوْ تَرَكَهُمَا اللَّهُ شَمْسَيْنِ كَمَا خَلَقَهُمَا فِي بَدْءِ الأَمْرِ لَمْ يُعْرَفِ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ وَلا النَّهَارُ مِنَ اللَّيْلِ، وَلَكَانَ الأَجِيرُ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ يَعْمَلُ فِيهِ وَلا وَقْتٌ يَأْخُذُ أَجْرَهُ، وَلَكَانَ الصَّائِمُ لَا يَدْرِي إِلَى مَتَى يَصُومُ وَمَتَى يُفْطِرُ، وَلَكَانَتِ الْمَرْأَةُ لَا تَدْرِي كَيْفَ تَعْتَدُّ، وَلَكَانَ الدُّيَّانُ لَا يَدْرُونَ مَتَى تَحِلُّ دُيُونُهُمْ، وَلَكَانَ النَّاسُ

стр. 178

لَا يَدْرُونَ أَحْوَالَ مَعَايِشِهِمْ وَلا يَدْرُونَ مَتَى يَسْكُنُونَ لِرَاحَةِ أَجْسَامِهِمْ، وَلكَانَتِ الأَمَةُ الْمُسْتَظْهَرَةُ وَالْمَمْلُوكُ الْمَقْهُورُ وَالْبَهِيمُ الْمُسَخَّرُ لَيْسَ لَهُمْ وَقْتُ رَاحَةٍ، فَكَانَ اللَّهُ أَنْظَرَ لِعِبَادِهِ وَأَرْحَمَ بِهِمْ فَأَرْسَلَ جِبْرِيلَ فَأَمَرَّ بِجَنَاحِهِ عَلَى الْقَمَرِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ شَمْسٌ فَمَحَا عَنْهُ الْوضُوء وَبَقَّى فِيهِ النُّورَ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارِ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَار مبصرة﴾ ، فَالسَّوَادُ الَّذِي تَرَوْنَهُ فِي الْقَمَرِ شِبْهَ الْخُطُوطِ إِنَّمَا هُوَ أَثَرُ ذَلِكَ الْمَحْوِ، قَالَ: وَخَلَقَ اللَّهُ الشَّمْسَ عَلَى عَجَلَةٍ مِنْ ضَوْءِ نور الْعَرْش لَهَا ثلثمِائة وَسِتُّونَ عُرْوَةٍ، وَخَلَقَ اللَّهُ الْقَمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ، وَوَكَّلَ بِالشَّمْسِ وَعَجَلَتِهَا ثَلَاثمِائَة وَسِتِّينَ ملكا مِنْ مَلائِكَةِ أَهْلِ سَمَاءِ الدُّنْيَا قَدْ تَعَلَّقَ كُلٌّ مِنْهُمْ بِعُرْوَةٍ مِنْ تِلْكَ الْعُرَى، وَالْقَمَرُ مِثْلُ ذَلِكَ وَخَلَقَ لَهَا مَشَارِقَ وَمَغَارِبَ فِي قُطْرَيِ الأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ، ثَمَانِينَ وَمِائَةِ عَيْنٍ فِي الْمَشْرِقِ وَثَمَانِينَ وَمِائَةِ عَيْنٍ فِي الْمَغْرِبِ، فَكُلُّ يَوْمٍ لَهَا مَطْلَعٌ جَدِيدٌ وَمَغْرِبٌ جَدِيدٌ مَا بَيْنَ أَوَّلِهَا مَطْلَعًا وَأَوَّلِهَا مَغْرِبًا، فَأَطْوَلُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ إِلَى آخِرِهَا مَطْلَعًا وَآخِرِهَا مَغْرِبًا، وَأَقْصَرُ مَا يَكُونُ مِنَ النَّهَارِ فِي الشِّتَاءِ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ ﴿رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ المغربين﴾ يَعْنِي آخِرَهَا هَهُنَا وَهَهُنَا، ثُمَّ تَرَكَ مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنْ عِدَّةِ الْعُيُونِ ثُمَّ جَمَعَهَا بَعْدُ فَقَالَ ﴿رب الْمَشَارِق والمغارب﴾ فَذَكَرَ عِدَّةَ تِلْكَ الْعُيُونِ كُلِّهَا. قَالَ: وَخَلَقَ اللَّهُ بَحْرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ مِقْدَارُ ثَلاثَةِ فَرَاسِخَ وَهُوَ قَائِمٌ بِأَمْرِ اللَّهِ فِي الْهَوَاءِ لَا يَقْطُرُ مِنْهُ قَطْرَةٌ، وَالْبِحَارُ كُلُّهَا سَاكِنَةٌ وَذَلِكَ الْبَحْرُ جَارٍ فِي سُرْعَةِ السَّهْمِ، ثُمَّ انْطِبَاقُهُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، فَتَجْرِي الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ الْخُنَّسُ فِي ذَلِكَ الْبَحْرِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ الشَّمْسَ دَنَتْ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ لأَحْرَقَتْ كل شئ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ حَتَّى الصُّخُورُ وَالْحِجَارَةُ، وَلَوْ بَدَا الْقَمَرُ مِنْ ذَلِكَ الْبَحْرِ حَتَّى يُعَايِنَهُ النَّاسُ كَهَيْئَتِهِ لافْتُتِنَ بِهِ أَهْلُ الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَعْصِمَهُ مِنْ أَوْلِيَائِهِ فَقَالَ، حُذَيْفَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ مَا ذَكَرْتَ مَجْرَى الْخُنَّسِ فِي الْقُرْآنِ إِلا مَا كَانَ مِنْ ذِكْرِكَ الْيَوْمَ، فَمَا الْخُنَّسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: يَا حُذَيْفَةُ هِيَ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ الْبَرْجِيسُ وَعُطَارِدُ وَبُهْرَامُ وَالزَّهْرَةُ وَزُحَلُ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ الطَّالِعَاتُ الْغَارِبَاتُ الْجَارِيَاتُ مِثْلُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَأَمَّا سَائِرُ الْكَوَاكِبِ فَإِنَّهَا مُعَلَّقَةٌ مِنَ السَّمَاءِ تَعْلِيقَ الْقَنَادِيلِ مِنَ الْمَسَاجِدِ فِي تُخُومِ السَّمَاءِ، لَهُنَّ دَوَرَانٌ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، فَإِذَا أَحْبَبْتُمْ أَنْ تَسْتَبِينُوا ذَلِكَ فَانْظُرُوا إِلَى دَوَرَانِ الْفُلْكِ مَرَّةً هَهُنَا وَمَرَّةً هَهُنَا، فَإِنَّ الْكَوَاكِبَ تَدُورُ مَعَهَا وَكُلُّهُا تَزُولُ سِوَى هَذِهِ الْخَمْسَةُ، قَالَ رَسُولُ الله: وأعجب من خلق

стр. 179

الرَّحْمَنِ وَمَا بَقِيَ مِنْ قُدْرَتِهِ فِيمَا لَمْ نَرَ أَعْجَبَ مِنْ ذَلِكَ وَأَعْجَبَ، وَذَلِكَ قَوْلُ جِبْرِيلَ لِسَارَّةَ ﴿أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ ، وَذَلِكَ أَن الله مَدِينَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ عَلَى كُلِّ مَدِينَةٍ مِنْهَا عَشَرَةُ آلافِ بَابٍ بَيْنَ كُلِّ بَابَيْنِ فَرْسَخٌ يَنُوبُ كُلَّ يَوْمٍ عَلَى بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ تِلْكَ الْمَدِينَتَيْنِ عَشَرَةُ آلافٍ فِي الْحِرَاسَةِ عَلَيْهِمُ السِّلاحُ وَمَعَهُمُ الْكُرَاعُ ثُمَّ لَا تَنُوبُهُمْ تِلْكَ الْحِرَاسَةُ إِلَى يَوْمِ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ، اسْمُ إِحْدَاهُمَا جَابِرْسَا وَالأُخْرَى جَابِلْقَا، وَمِنْ وَرَائِهِمَا ثَلاثُ أُمَمٍ مَنْسِكُ وَتَارِيسُ وَتَأْوِيلُ وَمِنْ وَرَائِهِمْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَإِنَّ جِبْرِيلَ ﵇ انْطَلَقَ بِي لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى فَدَعَوْتُ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ إِلَى دِينِ اللَّهِ فَأَنْكَرُوا مَا جِئْتُهُمْ بِهِ فَهُمْ فِي النَّارِ " ثُمَّ انْطُلِقَ بِي إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَتَيْنِ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى وَعِبَادَتِهِ فَأَجَابُوا وَأَنَابُوا فَهُمْ إِخْوَانُنَا فِي الدِّينِ، مَنْ أَحْسَنَ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعَ الْمُحْسِنِينَ مِنْكُمْ وَمَنْ أَسَاءَ مِنْهُمْ فَهُوَ مَعَ الْمُسِيئِينَ مِنْكُمْ، فَأَهْلُ الْمَدِينَةِ الَّتِي بِالْمَغْرِبِ مِنْ بَقَايَا ثَمُودَ مِنْ نَسْلِ مُؤْمِنِيهِمُ الَّذِينَ كَانُوا آمَنُوا بِصَالِحٍ ثُمَّ انْطُلِقَ بِي إِلَى الأُمَمِ الثَّلاثَةِ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى دِينِ اللَّهِ تَعَالَى فَأَنْكَرُوا مَا دَعَوْتُهُمْ إِلَيْهِ فَهُمْ فِي النَّارِ مَعَ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ مِنْ بَعْضِ تِلْكَ الْعُيُونِ عَلَى عَجَلَتِهَا وَمَعَهَا ثلثمِائة وَسِتُّونَ مَلَكًا يَجُرُّونَهَا فِي ذَلِكَ الْبَحْر الْغمر فَإِذا أرد اللَّهُ تَعَالَى أَنْ يُرِيَ الْعِبَادَ آيَةً مِنَ الآيَاتِ يَسْتَعْتِبُهُمْ رُجُوعًا عَنْ مَعْصِيَتِهِ وَإِقْبَالا إِلَى طَاعَتِهِ خَرَّتِ الشَّمْسُ عَنْ عَجَلَتِهَا فَتَقَعُ فِي غَمْرِ ذَلِكَ الْبَحْرِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَظِّمَ الآيَةَ وَيُشَدِّدَ تَخْوِيفَ الْعِبَادِ خَرَّتِ الشَّمْسُ كُلُّهَا عَنِ الْعَجَلَةِ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهَا على العجلة شئ فَذَلِكَ حِينَ يُظْلِمُ النَّهَارُ وَتَبْدُو النُّجُومُ، وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُحَوِّلَ آيَةً دُوَن آيَةٍ خَرَّ مِنْهَا النِّصْفُ أَوِ الثُّلُثُ أَوْ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْمَاءِ وَيَبْقَى سَائِرُ ذَلِكَ عَلَى الْعَجَلَةِ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ صَارَتِ الْمَلائِكَةُ الْمُوَكَّلُونَ بِالْعَجَلَةِ فِرْقَتَيْنِ، فِرْقَةً يَقْلِبُونَ الشَّمْسَ وَيَجُرُّونَهَا نَحْوَ الْعَجَلَةِ، وَفِرْقَةً يَقْلِبُونَ الشَّمْسَ عَنِ الْعَجَلَةِ يَجُرُّونَهَا نَحْوَ الْبَحْرِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُودُونَهَا عَلَى مِقْدَارِ سَاعَاتِ النَّهَارِ لَيْلا كَانَ ذَلِكَ أَوْ نَهَارًا حَتَّى لَا يَزِيدَ فِي طُلُوعِهَا فَإِذَا حَمَلُوا الشَّمْسَ فَوَضَعُوهَا عَلَى الْعَجَلَةِ حَمِدُوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى مَا قَوَّاهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ جَعَلَ لَهُمْ تِلْكَ الْقُوَّةَ وَأَفْهَمَهُمْ عِلْمَ ذَلِكَ، فَهُمْ لَا يُقَصِّرُونَ عَنْ ذَلِكَ شَيْئًا ثُمَّ يَجُرُّونَهَا بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَبْلُغُوا بِهَا إِلَى الْمَغْرِبِ ثُمَّ يُدْخِلُونَهَا بَابَ الْعَيْنِ الَّتِي تَغْرُبُ مِنْهَا فَتَسْقُطُ مِنْ أُفْقِ السَّمَاءِ خَلْفَ الْبَحْرِ ثُمَّ تَرْتَفِعُ فِي سُرْعَةِ طَيَرَانِ الْمَلائِكَةِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ الْعُلْيَا فَتَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ مِقْدَارَ اللَّيْلِ ثُمَّ تُؤْمَرُ بِالطُّلُوعِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَتَطْلُعُ مِنَ الْعين الَّتِى وَقت

стр. 180

اللَّهُ لَهَا فَلا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ مِنْ طُلُوعِهِمَا إِلَى غُرُوبِهِمَا وَقَدْ وَكَّلَ اللَّهُ تَعَالَى بِاللَّيْلِ مَلَكًا مِنَ الْمَلائِكَةِ وَخَلَقَ اللَّهُ حُجُبًا مِنْ ظُلْمَةٍ مِنَ الْمَشْرِقِ بِعَدَدِ اللَّيَالِي فِي الدُّنْيَا عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ فَإِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ أَقْبَلَ ذَلِكَ الْمَلَكُ فَقَبَضَ قَبْضَةً مِنْ ظُلْمَةِ ذَلِكَ الْحِجَابِ ثُمَّ اسْتَقْبَلَ الْمَغْرِبَ فَلا يَزَالُ يُرَاعِي الشَّفَقَ وَيُرْسِلُ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِنْ خِلالِ أَصَابِعِهِ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى إِذَا غَابَ الشَّفَقُ أَرْسَلَ الظُّلْمَةَ كُلَّهَا ثُمَّ نَشَرَ جَنَاحَيْهِ فَيَبْلُغَانِ قُطْرَيِ الأَرْضِ وَكَنَفَيِ السَّمَاءِ ثمَّ يَسُوق الظلمَة فى اللَّيْلِ بِجَنَاحَيْهِ إِلَى الْمَغْرِبِ قَلِيلا قَلِيلا حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَغْرِبَ انْفَجَرَ الصُّبْحُ مِنَ الْمَشْرِقِ ثُمَّ ضَمَّ الظُّلْمَةَ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ ثُمَّ قَبَضَ عَلَيْهَا بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَبْضَتِهِ إِذَا تَنَاوَلَهَا مِنَ الْحِجَابِ مِنَ الْمَشْرِقِ ثُمَّ يَضَعُهَا عِنْدَ الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَحْرِ السَّابِعِ فَإِذَا نَقَلَ تِلْكَ الظُّلْمَةَ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ نُفِخَ فِي الصُّورِ وَانْصَرَفَتِ الدُّنْيَا فَلا تَزَالُ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْوَقْت الدى ضُرِبَ لِتَوْبَةِ الْعِبَادِ، فَتَفْشُو الْمَعَاصِي فِي الأَرْضِ وَتَكْثُرُ الْفَوَاحِشُ، وَيَذْهَبُ الْمَعْرُوفُ فَلا يَأْمُرُ بِهِ أَحَدٌ وَيَظْهَرُ الْمُنْكَرُ فَلا يَنْهَى عَنْهُ أَحَدٌ وَيَكْثُرُ أَوْلادُ الْخُبَثَاءِ وَيَلِي أُمُورَهُمُ السُّفَهَاءُ وَيَكْثُرُ أَتْبَاعُهُمْ مِنَ السُّفَهَاءِ وَيَظْهَرُ فِيهِمُ الأَبَاطِيلُ وَيَتَعَاوَنُونَ عَلَى رَيْبِهِمْ وَيَتَزَيَّنُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَيَعِيبُونَ الْعُلَمَاءَ مِنْ أُولِي الأَلْبَابِ وَيَتَّخِذُونَهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى يَصِيرَ الْبَاطِلُ فِيهِمْ بِمَنْزِلَةِ الْحَقِّ وَيَصِيرَ الْحَقُّ بِمَنْزِلَةِ الْبَاطِلِ وَيَكْثُرُ فِيهِمْ ضَرْبُ الْمَعَازِفِ وَاتِّخَاذُ الْقَيْنَاتِ وَيَصِيرُ دِينُهُمْ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَتَصْغُو قُلُوبُهُمْ إِلَى الدُّنْيَا، يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَصِيرُ الْمُؤْمِنُ بَيْنَهُمْ بِالتَّقِيَّةِ وَالْكِتْمَانِ، وَيَسْتَحِلُّونَ الرِّبَا بِالْبَيْعِ وَالْخَمْرَ بِالنَّبِيذِ وَالسُّحْتَ بِالْهَدِيَّةِ وَالْقِيلَ بِالْمَوْعِظَةِ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ قَلَّتِ الصَّدَقَةُ حَتَّى يَطُوفَ السَّائِلُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلا يُعْطَى دِينَارًا وَلا دِرْهَمًا، وَيَبْخَلُ النَّاسُ بِمَا عِنْدَهُمْ حَتَّى يَظُنَّ الْغَنِيُّ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ مَا عِنْدَهُ. وَيَقْطَعُ كُلُّ ذِي رَحِمٍ رَحِمَهُ، فَإِذَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاجْتَمَعَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِيهِمْ حُبِسَتِ الشَّمْسُ تَحْتَ الْعَرْشِ مِقْدَارَ لَيْلَةٍ كُلَّمَا سَجَدَتْ وَاسْتَأْذَنَتْ مِنْ أَيْنَ تُؤْمَرُ أَنْ تَطْلُعَ فَلا تُجَابُ حَتَّى يُوَافِيَهَا الْقَمَرُ فَيَكُونُ لِلشَّمْسِ مِقْدَارَ ثَلاثِ لَيَالٍ وَلِلْقَمَرِ مِقْدَارَ لَيْلَتَيْنِ، وَلا يَعْلَمُ طُولَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلا الْمُجْتَهِدُونَ وَهُمْ حَنِيفِيَّةٌ عِصَابَةٌ قَلِيلَةٌ فِي ذِلَّةٍ مِنَ النَّاسِ وَهَوَانٍ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَضِيقٍ مِنْ مَعَايِشِهِمْ، فَيَقُومُ أَحَدُهُمْ بَقِيَّةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يُصَلِّي مِقْدَارَ وِرْدِهِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَلا يَرَى الصُّبْحَ، فَيَسْتَنْكِرُ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ: لَعَلِّي قَدْ خَفَّفْتُ قِرَاءَتِي وَقُمْتُ قَبْلَ حِينِي، فَيَخْرُجُ فَيَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِاللَّيْلِ كَمَا هُوَ، وَالنُّجُومُ قَدِ اسْتَدَارَتْ مَعَ السَّمَاءِ فَصَارَتْ مَكَانَهَا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَدْخُلُ فَيَأْخُذُ مَضْجَعَهُ فَلا يَأْخُذُهُ النّوم فَيقوم
следующие страницы →