← Иляль хадиса

Иляль хадиса · id 1432

تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة

ابن عراق

Полный текст (824 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وَلا يَفْتُرُونَ وَلا يَنَامُونَ، مِنْهَا يَنْشَأُ السَّحَابُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ الْخَافِقَيْنِ فَيَنْتَشِرُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَعَهُ مَلائِكَةٌ يُصَرِّفُونَهُ حَيْثُ أُمِرُوا بِهِ، أَصْوَاتُهُمُ التَّسْبِيحُ وَتَسْبِيحُهُمْ تَخْوِيفٌ، وَأَمَّا السَّمَاءُ الثَّالِثَةُ فَسَاكِنُهَا عَدَدُ الرَّمْلِ فِي صُوَرِ النَّاسِ مَلائِكَةٌ يَنْفُخُونَ فِي الْبُرُوجِ كَنَفْخِ الرِّيحِ يَجْأَرُونَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ كَمَا يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ، وَأَمَّا السَّمَاءُ الرَّابِعَةُ فَإِنَّهُ بَحْرٌ يَدْخُلُهَا كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلَى عَدَنٍ، سَاكِنُهَا عَدَدُ أَلْوَانِ الشَّجَرِ صَافُّونَ مَنَاكِبُهُمْ مَعًا فِي صُورَةِ الْحُورِ الْعِينِ، مِنْ بَيْنِ رَاكِعٍ وَسَاجِدٍ تَبْرُقُ وُجُوهُهُمْ بِسَبُحَاتٍ مَا بَيْنَ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَالأَرْضِ السَّابِعَةِ، وَأَمَّا السَّمَاءُ الْخَامِسَةُ فَإِنَّ عَدَدَهَا يَضْعُفُ عَلَى سَايِرِ الْخَلْقِ فِي صُورَةِ النُّسُورِ مِنْهُمُ الْكِرَامُ الْبَرَرَةُ وَالْعُلَمَاءُ السَّفَرَةُ، إِذَا كَبَّرُوا اهْتَزَّ الْعَرْشُ مِنْ مَخَافَتِهِمْ وَصَعِقَ الْمَلائِكَةُ، يَمْلأُ جَنَاحَ أَحَدِهِمْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَأَمَّا السَّمَاءُ السَّادِسَةُ فَحِزْبُ اللَّهِ الْغَالِبُ وَجُنْدُهُ الأَعْظَمُ لَوْ أُمِرَ أَحَدُهُمْ أَنْ يَقْلَعَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِأَحَدِ جَنَاحَيْهِ اقْتَلَعَهُنَّ، فِي صُورَةِ الْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ، وَأَمَّا السَّمَاءُ السَّابِعَةُ فَفِيهَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ الَّذِينَ يَرْفَعُونَ الأَعْمَالَ فِي بُطُونِ الصُّحُفِ وَيَحْفَظُونَ الْمِيزَانَ فَوْقَهَا، حَمَلَةُ الْعَرْشِ الْكُرُوبِيُّونَ، كُلُّ مَفْصِلٍ مِنْ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُونَ سَنَةً فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبَّ الْعَالَمِينَ " (يخ) فِي العظمة وَفِيه نصر بن بَاب. (٨٤) [أَحَادِيث] فِي الْعقل أخرجهَا دَاوُد بن المحبر فِي كتاب الْعقل، وَمن طَرِيقه الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده، وَكلهَا مَوْضُوعَة كَمَا قَالَه الْحَافِظ ابْن حجر فِي المطالب الْعَالِيَة. (٨٥) [حَدِيثُ] أَنَسٍ: " أَثْنَى قَوْمٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْد رَسُول الله حَتَّى أَبْلَغُوا الثَّنَاءَ فِي خِلالِ الْخَيْر، فَقَالَ رَسُول الله. كَيْفَ عَقْلُ الرَّجُلِ؟ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُخْبِرُكَ عَنِ اجْتِهَادِهِ فِي الْعِبَادَةِ وَأَصْنَافِ الْخَيْرِ، وَتَسْأَلُنَا عَنْ عَقْلِهِ؟ قَالَ إِنَّ الأَحْمَقَ يُصِيبُ بِحُمْقِهِ أَعْظَمَ مِنْ فُجُورِ الْفَاجِرِ، وَإِنَّمَا يَرْتَفِعُ الْعِبَادُ غَدًا فِي الدَّرَجَاتِ وَيَنَالُونَ الزُّلْفَى مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ ". (٨٦) [وَحَدِيثٌ] . " مَا اكْتَسَبَ رَجُلٌ مِثْلَ فَضْلِ عَقْلٍ يَهْدِي صَاحِبَهُ إِلَى هُدًى وَيَردهُ عَنِ الرَّدَى، وَمَا تَمَّ إِيمَانُ عَبْدٍ وَلا اسْتَقَامَ دِينُهُ حَتَّى يَكْمُلَ عَقْلُهُ، " أخرجه من حَدِيث عمر.

стр. 212

(٨٧) [وَحَدِيثٌ] " يَأَيُّهَا النَّاسُ اعْقِلُوا عَنْ رَبِّكُمْ وَتَوَاصَوْا بِالْعَقْلِ، تَعْرِفُوا بِهِ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ وَمَا نُهِيتُمْ عَنْهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ مَجْدُكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ، وَاعْلَمُوا أَنَّ الْعَاقِلَ مَنْ أَطَاعَ اللَّهَ وَإِنْ كَانَ دَمِيمَ الْمَنْظَرِ حَقِيرَ الْخَطَرِ دَنِئَ الْمَنْزِلَةِ رَثَّ الْهَيْئَةِ، وَإِنَّ الْجَاهِلَ مَنْ عَصَى اللَّهَ وَإِنْ كَانَ جَمِيلَ الْمَنْظَرِ عَظِيمَ الْخَطَرِ شَرِيفَ الْمَنْزِلَةِ حَسَنَ الْهَيْئَةِ فَصِيحًا نَطُوقًا؛ وَالْقِرَدَةُ وَالْخَنَازِيرُ أَعْقَلُ عِنْدَ اللَّهِ مِمَّنْ عَصَاهُ، وَلا تَغْتَرُّوا بِتَعْظِيمِ أَهْلِ الدُّنْيَا إِيَّاهُمْ فَإِنَّهُمْ غَدًا مِنَ الْخَاسِرِينَ ". أخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة. (٨٨) [وَحَدِيثُ] " أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ وَيَحُجُّ الْبَيْتَ وَيَعْتَمِرُ وَيَتَصَدَّقُ وَيَغْزُو فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيَتَّبِعُ الْجَنَائِزَ وَيَقْرِي الضَّيْفَ حَتَّى عَدَّ هَذِهِ الْعَشْرَةَ خِصَالٍ فَمَا مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ، إِنَّمَا ثَوَابُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ عَقْلِهِ ". (٨٩) [وَحَدِيثٌ] . " إِنَّ مِنْ عَقْلِ الرَّجُلِ اسْتِصْلاحَ مَعِيشَتِهِ ". أخرجه من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء، وَفِيه قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء: " رَأَيْت الْمَعيشَة صَلَاح الدَّين، وَمن صَلَاح الدَّين حسن الْعقل ". (٩٠) [وَحَدِيثٌ] . " إِنَّ الرَّجُلَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَلا يَتِمُّ لِرَجُلٍ حُسْنُ خُلُقِهِ حَتَّى يَتِمُّ عَقْلُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تَمَّ إِيمَانُهُ وَأَطَاعَ رَبَّهُ وَعَصَى عَدُوَّهُ يَعْنِي إِبْلِيسَ ". أخرجه مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو. (٩١) [وَحَدِيثُ] " جَابِرٍ إِنَّ النَّبِيَّ تَلا هَذِهِ الآيَةَ ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالمُونَ﴾ وَقَالَ: الْعَالِمُ الَّذِي عَقَلَ عَنِ اللَّهِ فَعَمِلَ بِطَاعَتِهِ واجتنب سخطه ". (٩٢) [وَحَدِيث] . " يَا ابْن آدَمَ اتَّقِ رَبَّكَ وَبِرَّ وَالِدَيْكَ وَصِلْ رَحِمَكَ، يُمَدَّ لَكَ عُمْرُكَ وَيُيَسَّرْ لَكَ يُسْرُكُ وَيُجَنَّبْ عُسْرُكَ ويبسط لَك فى رزقك، يَا ابْن آدَمَ أَطِعْ رَبَّكَ تُسَمَّى عَاقِلا، وَلا تَعْصِ رَبَّكَ فَتُسَمَّى جَاهِلا، " أخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وأبى سعيد الخدرى

стр. 213

(٩٣) [وَحَدِيث] " لكل شئ دِعَامَةٌ وَدِعَامَةُ الْمُؤْمِنِ عَقْلُهُ، فَبِقَدْرِ عَقْلِهِ يَكُونُ عِبَادَةُ رَبِّهِ، أَمَا سَمِعْتُمْ قَوْلَ الْفَاجِرِ عِنْدَ نَدَامَتِهِ، ﴿لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾ أخرجه من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ. (٩٤) [وَحَديثٌ] " اسْتَرْشِدُوا الْعَاقِلُ وَلا تَعْصُوهُ فَتَنْدَمُوا ". أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، قُلْتُ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْغَرَائِبِ بِلَفْظِ، " اسْتَشِيرُوا ذَوِي الْعُقُوِل تَرْشُدُوا وَلا تَعْصُوهُمْ فَتَنْدَمُوا، " وَقَالَ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (٩٥) [وَحَدِيثُ] " أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِتَمِيمٍ الدَّارِيِّ: مَا السُّؤْدَدُ؟ قَالَ: الْعَقْلُ، قَالَ: صَدَقْتَ. سَأَلْتَ رَسُول كَمَا سَأَلْتُكَ فَقَالَ: كَمَا قُلْتُ، ثُمَّ قَالَ: سَأَلْتُ جِبْرِيلَ مَا السُّؤْدَدُ فِي النَّاسِ قَالَ: الْعَقْلُ ". (٩٦) [وَحَدِيثُ] الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ. " كَثُرَتِ الْمسَائِل على رَسُول الله ذَات يَوْم، فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاسُ إِنَّ لِكُلِّ سَبِيلٍ مَطِيَّةً وَثِيقَةً، وَمَحَجَّةً وَاضِحَةً، وَأَوْثَقُ النَّاسِ مَطِيَّةً وَأَحْسَنُهُمْ دَلالَةً وَمَعْرِفَةً بِالْمُحَجَّةِ الْوَاضِحَةِ أَفْضَلُهُمْ عَقْلا ". (٩٧) [وَحَدِيثٌ] . " كَمْ مِنْ عَاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ. وَهُوَ حَقِيرٌ عِنْدَ النَّاسِ دَمِيمُ الْمَنْظَرِ يَنْجُو غَدًا، وَكَمْ مِنْ ظَرِيفِ اللِّسَانِ جَمِيلِ الْمَنْظَرِ عِنْدَ النَّاسِ يَهِلُك غَدًا فِي الْقِيَامَةِ ". أخرجه من حَدِيث ابْن عمر. (٩٨) [وَحَدِيثٌ] . " قِوَامُ كَلِّ امْرِئٍ عَقْلُهُ، وَلا دِينَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ ". أخرجه من حَدِيث جَابر. (٩٩) [وَحَدِيثُ] أَبِي هُرَيْرَةَ: " لَمَّا رَجَعَ رَسُول الله مِنْ غَزْوَةِ أُحُدٍ سَمِعَ النَّاسَ يَقُولُونَ: كَانَ فُلانٌ أَشْجَعَ مِنْ فُلانٍ، وَكَانَ فُلانٌ أَجْرَأَ مِنْ فُلانٍ، وَفُلانٌ أَبْلَى بِمَا لَمْ يُبْلِ غَيْرُهُ، وَنَحْوَ هَذَا يُطْرُونَهُمْ، فَقَالَ النبى: أَمَّا هَذَا فَلا عِلْمَ لَكُمْ بِهِ. قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنَّهُمْ قَاتَلُوا عَلَى قَدْرِ مَا قَسَمَ اللَّهُ لَهُمْ مِنَ الْعَقْلِ، فَكَانَ بَصِيرَتُهُمْ وَنِيَّتُهُمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، فَأُصيِبَ مِنْهُمْ مَنْ أُصِيبَ عَلَى مَنَازِلِ شَتَّى، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ اقْتَسَمُوا الْمَنَازِلَ عَلَى قَدْرِ حُسْنِ نياتهم وَقدر عُقُولهمْ ".

стр. 214

(١٠٠) [وَحَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ. " كَانَ رَجُلٌ نصرانى من أهل جرشى تَاجِرًا، فَكَانَ لَهُ بَيَانٌ وَوَقَارٌ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا أَعْقَلَ هَذَا النَّصْرَانِيَّ، فَزَجَرَ الْقَائِلَ، فَقَالَ: مَهْ إِنَّ الْعَاقِلَ مَنْ عَمِلَ بِطَاعَةِ اللَّهِ ". (١٠١) [وَأَثَرُ] عُمَرَ. " لَمَوْتُ أَلْفِ عَابِدٍ قَائِمِ اللَّيْلِ صَائِمِ النَّهَارِ أَهْوَنُ مِنْ مَوْتِ رَجُلٍ عَاقِلٍ عَقَلَ عَنِ اللَّهِ أَمْرَهُ، فَعَلِمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، وَمَا حَرَّمَ عَلَيْهِ فَانْتَفَعَ بِعِلْمِهِ وَانْتَفَعَ النَّاسُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرَائِضِ الَّتِي فَرَضَ اللَّهُ كَبِيرَ زِيَادَةٍ ". (١٠٢) [وَحَدِيثُ] سَعِيدِ بْنِ الْمسيب مُرْسلا: " أشرف النبى عَلَى خَيْبَرَ فَقَالَ خَرِبَتْ خَيْبَرُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ. إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَحْبَارِهِمْ لَهُ فَصَاحَةٌ وَبَلاغَةٌ وَجَمَالُ هَيْئَةٍ، فَقَالَ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَخْلَقَ هَذَا أَنْ يَكُونَ عَاقِلا، فَإِنِّي أَرَى لَهُ هَيْئَةً وَنُبْلا، فَقَالَ: إِنَّمَا الْعَاقِلُ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَصَدَّق رُسُلَهُ وَعَمِلَ بِطَاعَةِ رَبِّهِ ". [وَحَدِيثٌ] : " إِنَّ لِلَّهِ خَوَاصَّ يُدْخِلُهُمُ الرَّفِيعَ مِنَ الْجِنَانِ، كَانُوا أَعْقَلَ النَّاسِ قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ كَانُوا أَعْقَلَ النَّاسِ؟ قَالَ: كَانَ نَهْمَتَهُمُ الْمُسَابَقَةُ إِلَى رَبِّهِمْ وَالْمُسَارَعَةُ إِلَى مَا يُرْضِيهِ، وَزَهِدُوا فِي فُضُولِهَا وَرِيَاشِهَا وَنَعِيمِهَا وَهَانَتْ عَلَيْهِمْ. فَصَبَرُوا قَلِيلا وَاسْتَرَاحُوا طَوِيلا، " أخرجه من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب. (١٠٤) [وَحَدِيثٌ] " صِفَةُ الْعَاقِلِ أَنْ يَحْلُمَ عَمَّنْ يَجْهَلُ عَلَيْهِ وَيَتَجَاوَزَ عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيَتَوَاضَعَ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَيُسَابِقَ مَنْ هُوَ فَوْقَهُ فِي طَلَبِ الْبِرِّ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ فَكَّرَ، فَإِذَا كَانَ خَيْرًا تَكَلَّمَ فَغَنِمَ، وَإِذَا كَانَ شَرًّا سَكَتَ فَسَلِمَ، فَإِذَا عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ اسْتَعْصَمَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِذَا رَأَى فَضِيلَةً انْتَهَزَهَا، لَا يُفَارِقُهُ الْحَيَاءُ وَلا يَبْدُو مِنْهُ الْحِرْصُ، فَتِلْكَ عَشَرَةُ خِصَالٍ يُعْرَفُ بِهَا الْعَاقِلُ، وَصِفَةُ الْجَاهِلِ أَنْ يَظْلِمَ مَنْ يُخَالِطُهُ وَيَعْتَدِي عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَيَتَطَاوَلُ عَلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَكَلامُهُ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ، فَإِنْ تَكَلَّمَ أَثِمَ، وَإِنْ سَكَتَ سَهَا، وَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ سَارَعَ إِلَيْهَا فَأَرْدَتْهُ، وَإِنْ رَأَى فَضِيلَةً أَعْرَضَ وَأَبْطَأَ عَنْهَا، لَا يَخَافُ ذُنُوبَهُ الْقَدِيمَةَ وَلا يَرْتَدِعُ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عُمْرِهِ من الذُّنُوب، يتوانى عَن

стр. 215

الْبِرِّ وَيُبْطِئُ عَنْهُ غَيْرَ مُكْتَرِثٍ لِمَا فَاتَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ضَيَّعَهُ، فَتِلْكَ عَشْرُ خِصَالٍ مِنْ صِفَةِ الْجَاهِلِ الَّذِي حُرِمَ الْعَقْلَ " أخرجه من حَدِيث ابْن عَبَّاس. (١٠٥) [وَحَدِيثٌ] " يَا عُوَيْمِرُ ازْدَدْ عَقْلا تَزْدَدْ مِنْ رَبِّكَ قُرْبًا. قُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي وَكَيْفَ لِي بِذَلِكَ؟ قَالَ: اجْتَنِبْ مَحَارِمَ اللَّهِ وَأَدِّ فَرَائِضَ اللَّهِ تَكُنْ عَاقِلا، وَتَنَفَّلْ بِالصَّالِحَاتِ مِنَ الأَعْمَالِ تَزْدَدْ بِهَا فِي عَاجِلِ الدُّنْيَا رِفْعَةً وَكَرَامَةً وَتَنَلْ بِهَا مِنْ رَبِّكَ الْعِزَّةَ وَالْقُرْبَ ". أخرجه من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء. (١٠٦) [وَحَدِيثُ] " جَابِرٍ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَى مَا يَنْتَهِي النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ إِلَى أَعْمَالهم، ﴿من يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يره﴾ . قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا؟ قَالَ: أَحْسَنُهُمْ عَقْلا، قُلْتُ: هَذَا فِي الدُّنْيَا فَأَيُّهُمْ أَفْضَلُ فِي الآخِرَةِ، قَالَ أَحْسَنُهُمْ عَقْلا إِنَّ الْعَقْلَ سَيِّدُ الأَعْمَالِ ". (١٠٧) [وَحَدِيثٌ] " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا أَطَاعَ الْعَبْدُ رَبَّهُ ﵎ بشئ أَفْضَلُ مِنْ حُسْنِ الْعَقْلِ، وَلا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ تَعَالَى صَوْمَ عَبْدٍ وَلا صَلاتَهُ وَلا حَجَّهُ وَلا عُمْرَتَهُ وَلا صَدَقَتَهُ وَلا جِهَادَهُ وَلا شَيْئًا مِمَّا يَكُونُ مِنْهُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ إِذَا لَمْ يَعْمَلْ بِعَقْلٍ، وَلَوْ أَنَّ جَاهِلا فَاقَ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْعِبَادَةِ كَانَ مَا يُفْسِدُ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ ". أخرجه من حَدِيث ابْن عَبَّاس. (١٠٨) [وَحَدِيث] " ابْن عمر أَنه تَلا ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ حَتَّى إِذَا بَلَغَ ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عملا﴾ فَقَالَ: أَيّكُم أحسن عملا أَحْسَنُ عَقْلا وَأَوْرَعُ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ أَسْرَعُهُمْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ ". (١٠٩) [وَحَدِيث] " سُوَيْد غُفْلَةَ. إِنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَاسْتَقْبَلَهُ النَّبِيُّ فَقَالَ لَهُ: بِمَ بُعِثْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ بِالْعَقْلِ. قَالَ فَبِمَ أُمِرْتَ قَالَ بِالْعَقْلِ، قَالَ فَبِمَ يُجَازَى النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ بِالْعَقْلِ، قَالَ فَكَيْفَ لَنَا بِالْعقلِ؟ فَقَالَ النبى: إِنَّ الْعَقْلَ لَا غَايَةَ لَهُ وَلَكِنْ مَنْ أَحَلَّ حَلالَ اللَّهِ وَحَرَّمَ حَرَامَهُ سُمِّيَ عَاقِلا، فَإِنِ اجْتَهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ سُمِّيَ عَابِدًا، فَإِنِ اجْتَهَدَ بَعْدَ ذَلِكَ سُمِّيَ جَوَّادًا. فَمَنِ اجْتَهَدَ فِي الْعِبَادَةِ وَسَبَّحَ فِي مَرَاتِبِ الْمَعْرُوفِ بِلا حَظٍّ مِنْ عَقْلٍ يَدُلُّ عَلَى اتِّبَاع أَمر الله وَاجْتنَاب

стр. 216

مَا نَهَى عَنْهُ ﴿فَأُولَئِكَ الأَخْسَرُونَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يحسنون صنعا﴾ ". (١١٠) [وَحَدِيثُ] سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ " أَنَّ عُمَرَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَأَبَا هُرَيْرَةَ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالُوا، يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَعْلَمُ النَّاسِ؟ قَالَ الْعَاقِلُ. قَالُوا فَمَنْ أَفْضَلُ النَّاسِ قَالَ: الْعَاقِلُ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَلَيْسَ الْعَاقِلُ مَنْ تَمَّتْ مُرُوءَتُهُ وَظَهَرَتْ فَصَاحَتُهُ وَجَادَتْ كَفُّهُ وَعَظُمَتْ مَنْزِلَتُهُ، فَقَالَ ﴿إِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ وَإِنَّ الْعَاقِلَ الْمُتَّقِي وَإِنْ كَانَ فِي الدُّنْيَا خَسِيسًا قَصِيًّا دَنِيًّا. (١١١) [وَحَدِيثٌ] " جَدَّ الْمَلائِكَةُ وَاجْتَهَدُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ بِالْعَقْلِ، وَجَدَّ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي آدَمَ وَاجْتَهَدُوا فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ. فَأَعْمَلُهُمْ بِطَاعَةِ اللَّهِ أَوْفَرُهُمْ عَقْلا " أخرجه من حَدِيث الْبَراء بن عَازِبٍ. (١١٢) [وَحَدِيثُ] " أَبِي قَتَادَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ ﴿أَيّكُم أحسن عملا﴾ مَا عُنِيَ بِهِ، قَالَ أَيُّكُمْ أحسن عقلا، ثمَّ قَالَ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَقْلا أَشَدُّكُمْ خَوْفًا وَأَحْسَنُكُمْ فِيمَا أُمِرَ بِهِ وَنُهِيَ عَنْهُ نَظَرًا، وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّكُمْ تَطَوُّعًا ". (١١٣) [وَحَدِيثُ] " أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، قَالَ رَسُول الله إِنَّ الرَّجُلَيْنِ لَيَتَوَجَّهَانِ إِلَى الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيَانِ وَيَنْصَرِفُ أَحَدُهُمَا وَصَلاتُهُ أَوْزَنُ مِنْ أُحُدٍ، وَيَنْصَرِفُ الآخَرُ وَمَا تَعْدِلُ صَلاتُهُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ، قَالَ أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ، وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ إِذَا كَانَ أَحْسَنَهُمَا عَقْلا، قَالَ وَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ إِذَا كَانَ أَوْرَعَهُمَا عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحْرَصَهُمَا عَلَى الْمُسَارَعَةِ إِلَى الْخَيْرِ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي التَّطَوُّعِ " (قلت) أخرجه دون سُؤال أبي حميد وَجَوَابه الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير، وَقَالَ الهيثمي فِي الْمجمع فِيهِ مُحَمَّد بن رَجَاء السجسْتانِي لم أعرفهُ وَبَقِيَّة رِجَاله ثِقَات انْتهى. وَفِي الْمِيزَان مُحَمَّد بن رَجَاء روى عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، خَبرا بَاطِلا فِي فضل مُعَاوِيَة، اتهمَ بِوَضْعِهِ فَلَعَلَّهُ هُوَ هَذَا وَالله أعلم. (١١٤) [وَحَدِيثٌ] . " يُحَاسَبُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، " أخرجه من حَدِيث أبي قلَابَة مُرْسلا.

стр. 217

(١١٥) [وَحَدِيثُ] " عَائِشَةَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله بأى شئ يَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِي الدُّنْيَا، قَالَ: بِالْعَقْلِ قُلْتُ فَفِي الآخِرَةِ قَالَ بِالْعَقْلِ، قُلْتُ إِنَّمَا يُجْزَوْنَ بِأَعْمَالِهِمْ، قَالَ يَا عَائِشَةُ، وَهَلْ عَمِلُوا إِلا بِقَدْرِ مَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ مِنَ الْعَقْلِ فَبِقَدْرِ مَا أُعْطَوْا مِنَ الْعَقْلِ كَانَتْ أَعْمَالُهُمْ وَبِقَدْرِ مَا عَمِلُوا يُجْزَوْنَ ". (١١٦) [وَحَدِيثٌ] . " لِكُلِّ شئ آلَةٌ وَعُدَّةٌ. وَإِنَّ آلَةَ الْمُؤْمِنِ وعدته الْعقل، وَلكُل شئ مَطِيَّةٌ وَمَطِيَّةُ الْمَرْءِ الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ شئ دِعَامَةٌ وَدِعَامَةُ الدِّينِ الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ غَايَةٌ وَغَايَةُ الْعِبَادَةِ الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ قَوْمٍ دَاعٍ وَدَاعِي الْعَابِدِينَ الْعَقْلُ وَلِكُلِّ تَاجِرٍ بِضَاعَةٌ وَبِضَاعَةُ الْمُجْتَهِدِينَ الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ قَيِّمٌ وَقَيِّمُ بُيُوتِ الصِّدِّيقِينَ الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ خَرَابٍ عِمَارَةٌ وَعِمَارَةُ الآخِرَةِ الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ عَقِبٌ يُنْسَبُ إِلَيْهِ وَيُذْكَرُ بِهِ، وَعَقِبُ الصِّدِّيقِينَ الَّذِي يُنْسَبُ إِلَيْهِمْ وَيُذْكَرُونَ بِهِ الْعَقْلُ، وَلِكُلِّ سُفَّرٍ فُسْطَاطٌ يَلْجَئُونَ إِلَيْهِ وَفُسْطَاطُ الْمُؤْمِنِينَ الْعَقْلُ ". أخرجه من حَدِيث ابْن عَبَّاس. (١١٧) [وَحَدِيثٌ] " أَنَسٍ جَاءَ ابْنُ سَلامٍ إِلَى رَسُول الله فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ خِصَالٍ لَمْ يُطْلِعِ اللَّهُ عَلَيْهَا غَيْرَ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُهَا فَهُوَ ذَاك وَإِلَّا فَهُوَ شئ خَصَّ اللَّهُ بِهِ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ: يَا بن سَلامٍ إِنْ شِئْتَ فَسَلْنِي وَإِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ، فَقَالَ أَخْبِرْنِي، فَقَالَ رَسُول الله: إِنَّ الْمَلائِكَةَ الْمُقَرَّبِينَ لَمْ يُحِيطُوا بِخَلْقِ الْعَرْشِ وَلا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ وَلا حَمَلَتُهُ الَّذِينَ يَحْمِلُونَهُ، وَإِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ قَالَتِ الْمَلائِكَةُ رَبَّنَا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْبِحَارُ قَالُوا هَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْبِحَارِ، قَالَ: نَعَمْ الْعَرْشُ، قَالُوا: وَهَلْ خَلَقْتَ خَلْقًا هُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْعَرْشِ قَالَ: نَعَمْ الْعَقْلُ، قَالُوا: رَبَّنَا وَمَا بَلَغَ مِنْ قَدْرِ الْعَقْلِ وَعِظَمِ خَلْقِهِ قَالَ هَيْهَاتَ لَا يُحَاطُ بِعِلْمِه هَلْ لَكُمْ عِلْمٌ بِعَدَدِ الرَّمْلِ، قَالُوا: لَا، قَالَ فَإِنِّي خَلَقْتُ الْعَقْلَ أَصْنَافًا شَتَّى كَعَدَدِ الرَّمْلِ فَمِنَ النَّاسِ مَنْ أُعْطِيَ مِنْ ذَلِكَ حَبَّةً وَاحِدَةً، وَبَعْضُهُمُ الْحَبَّتَيْنِ وَالثَّلاثَ وَالأَرْبَعَ، وَبَعْضُهُمْ أُعْطِيَ فِرَقًا، وَبَعْضُهُمْ أُعْطِيَ وَسْقًا وَبَعْضُهُمْ وَسْقَيْنِ، وَبَعْضُهُمْ أَكْثَرَ، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ مِنَ التَّضْعِيفِ، قَالَ ابْنُ سَلامٍ: فَمَنْ أُولَئِكَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: الْعمَّال

стр. 218

بِطَاعَةِ اللَّهِ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وَجَدِّهِمْ وَيَقِينِهِمْ، وَالنُّورِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمْ، وَقَيِّمُهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الْعَقْلُ الَّذِي أَتَاهُمُ اللَّهُ، فَبِقَدْرِ ذَلِكَ يَعْمَلُ الْعَامِلُ مِنْهُمْ، وَيَرْتَفِعُ فِي الدَّرَجَاتِ فَقَالَ ابْنُ سَلامٍ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ نَبِيًّا مَا خَرَمْتَ وَاحِدًا مِمَّا وَجَدْتُ فِي التَّوْرَاةِ، وَإِنَّ مُوسَى لأَوَّلُ مَنْ وَصَفَ هَذِهِ الصِّفَةَ وَأَنت الثانى، فَقَالَ صدقت يَا ابْن سَلامٍ ". [أَحَادِيث] أُخْرَى فِي الْعقل أخرجهَا سُلَيْمَان بن عِيسَى السجْزِي فِي كِتَابه فِي الْعقل وَهِي من وَضعه. (١١٨) [حَدِيثٌ] " مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْحَقَ بِذَوِي الأَلْبَابِ وَالْعُقُولِ فَلْيَصْبِرْ عَلَى الأَذَى وَالْمَكَارِهِ فَذَلِكَ آيَةُ الْعَقْلِ وَكَمَالُ التَّقْوَى، وَآيَةُ الْجَهْلِ الْجَزَعُ وَمَنْ جَزِعَ صَيَّرَهُ جَزَعُهُ إِلَى النَّارِ وَمَا نَالَ الْفَوْزَ فِي الْقِيَامَةِ إِلا الصَّابِرُونَ " أخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة. (١١٩) " [وَحَدِيثٌ] هَلِ الْعَاقِلُ إِلا مَنْ يُطِيعُ اللَّهَ وَيَتَّقِيهِ، وَهَلْ وَرَدَ النَّارَ إِلا مَنْ عَانَدَ الْعَقْلَ وَجَانَبَهُ؟ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُقَيِّضْ لَهُ عَاقِلا يُرْشِدُهُ إِذَا جَهِلَ وَيُعِينُهُ إِذَا عَقَلَ ". أخرجه من حَدِيث عَائِشَة. (١٢٠) [وَحَدِيثٌ] " تُقَسَّمُ الْجَنَّةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى عَشَرَةِ آلافِ جُزْءٍ، فَتِسْعَةُ آلافٍ وَتِسْعمِائَة وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ جُزْءٍ لأَهْلِ الْعَقْلِ، وَيَقْتَسِمُونَ الْمَنَازِلَ كَذَلِكَ، وَجُزْءٌ وَاحِدٌ لِسَائِرِ الْمُؤْمِنِينَ وَصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ ". أخرجه من حَدِيث أبي سعيد. (١٢١) [وَحَدِيثٌ] " يَا عَلِيُّ إِذَا اكْتَسَبَ النَّاسُ مِنْ أَنْوَاعِ الْبِرِّ لِيَتَقَرَّبُوا بِهَا إِلَى رَبِّهِمْ فَاكْتَسِبْ أَنْتَ أَنْوَاعَ الْعَقْلِ تَسْبِقْهُمْ بِالزُّلْفَى وَالْقُرْبَةِ وَالدَّرَجَاتِ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ". أخرجه من حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. (١٢٢) [وَحَدِيثٌ] " مَا اكْتَسَبَ الْعِبَادُ أَزْيَنَ من الْعقل وَلكُل شئ مِنْ أَبْوَابِ الْبِرِّ ثَوَابٌ وَأَفْضَلُ الثَّوَابِ الْعَقْلُ ". أخرجه من حَدِيث أَبى هُرَيْرَة.

стр. 219

(١٢٣) [وَحَدِيث] يحيى ابْن أَبِي كَثِيرٍ مُرْسَلا: " بَعَثَ النَّبِيُّ سَرِيَّةً فَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلا مِنْ هُذَيْل فَقَالُوا يارسول اللَّهِ إِنَّ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَشْرَفُ وَأَنْكَى فِي الْحُرُوبِ وَأَعْلَمُ. فَقَالَ النبى تَفَرَّسْتُ، فَوَجَدْتُهُ عَاقِلا وَإِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ وَأَفْضَلَهُمْ أَعْقَلُهُمْ ". (١٢٤) [وَحَدِيثُ] " مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِمَ بُعِثْتَ؟ قَالَ بِالْعَقْلِ. قَالَ وَبِمَ أُمِرْتَ؟ قَالَ بِالْعَقْلِ، قَالَ فَعَمَّ نُسْأَلُ؟ قَالَ عَنِ الْعَقْلِ، قَالَ فَبِمَ نُثَابُ؟ قَالَ بِالْعَقْلِ ". (١٢٥) [وَحَدِيثٌ] " تُوشِكُ الدُّنْيَا أَنْ تَنْصَرِمَ وَيَنْقَلِبَ أَهْلُهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لِيَجْزِيَ كُلَّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. وَأَحْسَنُ النَّاسِ غِبْطَةً يَوْمَئِذٍ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ الَّذِينَ عَقَلُوا عَنْ رَبِّهِمْ ". أخرجه من حَدِيث أنس وَالْحسن. (١٢٦) [وَحَدِيثُ] زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ: " شَهِدْتُ عُمَرَ وَأَتَاهُ ابْنُ مَسْعُودٍ يَوْمًا وَعِنْدَهُ أَبُو مُوسَى فَقَالَ: يَا ابْن أُمِّ عَبْدٍ هَلْ سَمِعْتَ مَا حَدَّثَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ؟ زَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ نَظَرَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ، وَمَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى يَعْلَمُ مَا وَزْنُهُ وَلَرُبَّ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ أُمَّتِي الْحَرْفُ الْوَاحِدُ مِنْ تَسْبِيحِهِ وَتَحْمِيدِهِ وَزْنُهُ أَثْقَلُ مِنْ أُحُدٍ ثُمَّ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ يَتَفَاضَلُ عَمَلُهُ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَمَا أَنْكَرْتَ مِنْ ذَلِكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مَنْ يَكُونَ عمله يَوْمًا وَاحِدًا أثقل من السَّمَوَات وَالْأَرْض قَالَ فَكيف ذَلِك، قَالَ إِن الله قسم الْأَشْيَاء لِعِبَادِهِ على قدر مَا أحب وَإنَّهُ لما خلق الْعقل أقسم بعزته أَنه أحب خلقه إِلَيْهِ وأعزهم عَلَيْهِ، وأفضلهم عِنْده، وأرجح عباده عملا أحْسنهم عقلا، وَأَحْسَنهمْ عقلا من كَانَت فِيهِ ثَلَاث خِصَال: صدق الْوَرع وَصدق الْيَقِين وَصدق الْحِرْص على الْبر وَالتَّقوى، فَبكى عمر عِنْد ذَلِك ". (١٢٧) [وَحَدِيثٌ] " مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَلْقَى غَايَةَ الْمَنَازِلِ الَّتِى يعجز عَنْهَا الصَّوْم الْقُوَّامُ فَلْيَثْبُتْ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَهَلْ يَعْمَلُ ذَلِكَ إِلا مَنْ عَقَلَ ". أخرجه من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء. (١٢٨) [وَحَدِيثٌ] " أَحَبُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى اللَّهِ مَنْ نَصِبَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَنَصَحَ لِعِبَادِ اللَّهِ وَكَمُلَ يَقِينُهُ فَأَبْصَرَ، وَعَقَلَ وَعَمِلَ ". أخرجه من حَدِيث ابْن عمر.

стр. 220

(١٢٩) [وَحَدِيثٌ] " الْمُؤْمِنُ يُسْلِمُهُ عَمَلُهُ إِلَى عَقْلِهِ فَإِنْ كَانَ عَاقِلا حُمِدَ عَمَلُهُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلا فَهُوَ مَذْمُومٌ ". أخرجه من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب. (١٣٠) [وَحَدِيثٌ] " اسْتَوْجَبَ رِضْوَانَ اللَّهِ أَهْلُ الْعَقْلِ وَالنَّصِيحَةِ وَاسْتَوْجَبَ سَخَطَ اللَّهِ أَهْلُ الْجَهْلِ وَالتَّفْرِيطِ ". أخرجه من حَدِيث عمر بن الْخطاب. (١٣١) [وَحَدِيثُ] عُمَرَ أَيْضًا: " قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي إِنِّي قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَفَاضَلُونَ فِي الدَّرَجَاتِ وَالْمَنَازِلِ وَالْقُرْبِ مِنْ رَبِّهِمْ، فَبِمَ فُضِّلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ بِحُسْنِ الْعَقْلِ يَا عُمَرُ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهَلِ الْعَاقِلُ إِلا الْعَامِلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ، قَالَ حَسْبُكَ يَا أَبَا حَفْصٍ ". (١٣٢) [وَحَدِيثُ] " عَائِشَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَفْضَلُ مَا أُعْطِيَ الْعِبَادُ فِي الدُّنْيَا قَالَ: الْعَقْلُ، قُلْتُ وَفِي الآخِرَةِ، قَالَ: رِضْوَانُ اللَّهِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْعَاقِلُ أَفْضَلُ أَمِ الْقَائِمُ لَيْلَهُ، الصَّائِمُ نَهَارَهُ، الْغَازِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ يَا عَائِشَةُ وَهَلْ يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلا الْعَاقِلُونَ ". (١٣٣) [وَحَدِيثُ] " عَائِشَةَ أَيْضا: قَالَ رَسُول الله: إِنَّ دِعَامَةَ الْبَيْتِ أَسَاسُهُ، وَدِعَامَةَ الدِّينِ وَأَسَاسَهُ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ وَالْيَقِينُ، وَالْعَقْلُ النَّافِعُ، فَقُلْتُ بِأَبِي وَأُمِّي مَا الْعَقْلُ النَّافِعُ، قَالَ الْكَفُّ عَنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَالْحِرْصُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ ". (١٣٤) [وَحَدِيثٌ] " إِنَّ اللَّهَ لَمَّا خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَالْجِبَالَ وَالرِّمَالَ وَالْبِحَارَ وَزَنَهَا جَمِيعًا بِالْعَقْلِ، قكان الْعَقْلُ أَرْجَحَ مِنْهُنَّ وَأَفْضَلَ، ثُمَّ لَمَّا خَلَقَ الْجِنَّ وَالإِنْسَ وَالطَّيْرَ وَالْوُحُوشَ وَالسِّبَاعَ وَالْهَوَامَّ وَسُكَّانَ الأَرْضِ وَسُكَّانَ الْبِحَارِ وَجَمِيعَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي دَارِ الدُّنْيَا قَاسَ ذَلِكَ بِالْعَقْلِ، فَكَانَ الْعَقْلُ أَرْجَحَ مِنْهُمْ وَأَفْضَلَ، ثُمَّ قَاسَ ذَلِكَ أَجْمَعَ وَجَمِيعَ الْمَلائِكَةِ الَّذِينَ فِي السَّمَوَاتِ وَمَا لِلَّهِ مِنْ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا مِنَ الْخَلْقِ وَالْبَرِيَّةِ فَكَانَ الْعَقْلُ أَرْجَحَ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ، فَقَالَ الرَّبُّ لِلْعَقْلِ وَعِزَّتِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا هُوَ أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْكَ. ثُمَّ قَالَ: أَكْرَمُ خَلْقِي عَلَيَّ وَأَفْضَلُهُمْ عِنْدِي أَحْسَنُهُمْ عَقْلا وَأَحْسَنُهُمْ عَقْلا أَحْسَنُهُمْ عَمَلا ". أخرجه من حَدِيث أبي أُمَامَة.

стр. 221

(١٣٥) [وَحَدِيثٌ] " مَا قَسَمَ اللَّهُ شَيْئًا لِلْعِبَادِ أَفْضَلَ مِنَ الْعَقْلِ، وَنَوْمُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَهَرِ الْجَاهِلِ قايما وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا، وَإِفْطَارُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ صَوْمِ الْجَاهِلِ طُولَ الدَّهْرِ سَرْمَدًا، وَإِقَامَةُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ شُخُوصِ الْجَاهِلِ حَاجًّا وَمُعْتَمِرًا، وَتَخَلُّفُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَفَرِ الْجَاهِلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ غَازِيًا، وَضَحِكُ الْعَاقِلُ أَفْضَلُ مِنْ بُكَاءِ الْجَاهِلِ وَرُقَادُ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنَ اجْتِهَادِ الْجَاهِلِ، وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا وَلا رَسُولا حَتَّى يَسْتَكْمِلَ الْعَقْلَ، وَكَانَ عَقْلُهُ أَفْضَلَ مِنْ جَمِيعِ عَقْلِ أُمَّتِهِ، يَكُونُ فِي أُمَّتِهِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ اجْتِهَادًا بِبَدَنِهِ وَجَوَارِحِهِ وَمَا يُضْمِرُ فِي عَقْلِهِ وَنِيَّتِهِ أَفْضَلُ مِنْ عِبَادَةِ الْمُجْتَهِدِينَ، فَمَا أَدَّى الْعَبْدُ فَرَائِضَ اللَّهِ حَتَّى عَقَلَ عَنْهُ وَلا انْتَهَى عَنْ مَحَارِمِه، حَتَّى عَقَلَ عَنْهُ، وَلا بَلَّغَ جَمِيعُ الْعَابِدِينَ مِنَ الْفَضَائِلِ فِي عِبَادَتِهِمْ مَا بَلَّغَ الْعَاقِلُ عَنْ رَبِّهِ، وَهُمْ أُولُو الأَلْبَابِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِي حَقِّهِمْ ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أولُوا الْأَلْبَاب﴾ " أَخْرَجَهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاذٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. (١٣٦) [وَحَدِيثُ] " عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنه أَتَى النبى فَأَطْرَى أَبَاهُ وَذَكَرَ مِنْ سُؤْدَدِهِ وعقله وشرفه، فَقَالَ النبى: إِنَّ الشَّرَفَ وَالسُّؤْدَدَ وَالْعَقْلَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لِلْعَامِلِ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، فَقَالَ عَدِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ كَانَ يَقْرِي الضَّيْفَ وَيُطْعِمُ الطَّعَامَ وَيَصِلُ الأَرْحَامَ وَيُعِينُ فِي النَّوَائِبِ وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ فَهَلْ بَلَغَ ذَلِكَ شَيْئًا، قَالَ: لَا، إِنَّ أَبَاكَ لَمْ يَقُلْ قَطُّ رَبِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ". (١٣٧) [وَحَدِيثٌ] " لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ ". أخرجه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (١٣٨) [وَحَدِيثٌ] " إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مَدِينَةً مِنْ نُورٍ لَمْ يَنْظُرْ إِلَيْهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ جَمِيعُ مَا فِيهَا مِنَ الْقُصُورِ وَالْغُرَفِ وَالأَزْوَاجِ وَالْخَدَمِ مِنَ النُّورِ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْعَاقِلِينَ وَإِذَا مَيَّزَ اللَّهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، مَيَّزَ أَهْلَ الْعَقْلِ فَجَعَلَهُمْ فِي تِلْكَ الْمَدِينَةِ، فَيَجْزِي كُلَّ قَوْمٍ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ فَيَتَفَاوَتُونَ فِي الدَّرَجَاتِ كَمَا بَيْنَ مَشَارِقِ الأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا بِأَلْفِ ضِعْفٍ " أخرجه من حَدِيث الْبَراء بن عَازِب (آثَار فِي الْمَعْنى) أخرجهَا سبيمان السجْزِي أَيْضا. . (١٣٩) [أَثَرُ] " عَبْدِ اللَّهِ: دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ إِيَّاهُمْ وَيَقْتَسِمُونَ الدَّرَجَاتِ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ، وَأَحْسَنُهُمْ عَقْلا أَعْمَلُهُمْ بِطَاعَةِ الله، "

стр. 222

(١٤٠) [أَثَرُ] عَلِيٍّ: " وَاللَّهِ لَقَدْ سَبَقَ إِلَى جِنَانِ عَدْنٍ أَقْوَامٌ مَا كَانُوا أَكْثَرَ صَلاةً وَلا صِيَامًا وَلا حَجًّا وَلا اعْتِمَارًا وَلَكِنْ عَقَلُوا عَنِ اللَّهِ فَحَسُنَتْ طَاعَتُهُمْ وَصَحَّ وَرَعُهُمْ وَكَمُلَ يَقِينُهُمْ، فَفَاتُوا غَيْرَهُمْ بِالْحَظْوَةِ وَرَفْعِ الْمَنْزِلَةِ عِنْدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا، وَعِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ، " (١٤١) [أَثَرُ] " أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ. الْعَمَلُ بِطَاعَةِ اللَّهِ ألف جُزْء لَا قوام لشئ مِنْهَا إِلا بِالْعَقْلِ، كَمَا أَنَّ أَلْفَ لَوْنٍ مِنَ اللُّحْمَانِ لَوْ عَمِلْتَهُ ثُمَّ لَمْ تَسْتَعِنْ بِالْمِلْحِ فَأَيُّمَا لَوْنٍ مِنَ اللُّحْمَانِ أَخْطَأَهُ الْمِلْحُ صَارَ مُنْتِنًا مَكْرُوهًا، وَكَذَلِكَ كُلُّ عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ إِذَا أَخْطَأَهُ الْعَقْلُ كَانَ مَرْدُودًا عَلَى صَاحِبِهِ ". (١٤٢) [أَثَرُ] أَبِي هُرَيْرَةَ: " أَحْسَنُ النَّاسِ مُرُورًا عَلَى الصِّرَاطِ أَحْسَنُهُمْ عَقْلا وَأَرْجَحُ النَّاسِ مَوَازِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُهُمْ عَقْلا، قِيلَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا أَحْسَنُ الْعَقْلِ؟ قَالَ الْمُتَنَكِّبُ عَنْ مَسَاخِطِ اللَّهِ، وَاتِّبَاعِ مَرْضَاةِ اللَّهِ ". (١٤٣) [أَثَرُ] " إِبْرَاهِيمَ. قُلْتُ لِعَلْقَمَةَ مَا أَعْقَلُ النَّصَارَى فِي دُنْيَاهُمْ. قَالَ مَهْ فَإِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَنْهَانَا أَنْ نُسَمِّيَ الْكَافِرَ عَاقِلا ". (١٤٤) [أَثَرُ] " ابْنِ عُمَرَ. سَادَاتُ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْقَلُهُمْ عَنِ اللَّهِ، وَأَعْقَلُهُمْ أحْسنهم عملا بِطَاعَة الله، " وأكفهم عَنِ الْمَعَاصِي. (١٤٥) [أَثَرُ] " أَبِي سَعِيدٍ. رَكْعَتَانِ مِنَ الْعَاقِلِ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً مِنَ الْجَاهِلِ وَلَوْ قلت سَبْعمِائة رَكْعَةٍ لَكَانَ كَذَلِكَ ". (١٤٦) [حَدِيثٌ] " مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي الأَرْضِ شَيْئًا أَقَلَّ مِنَ الْعَقْلِ وَإِنَّ الْعَقْلَ فِي الأَرْضِ أَقَلُّ مِنَ الْكِبْرِيتِ الأَحْمَرِ ". (كرّ) من حَدِيث معَاذ بن جبل وَفِي إِسْنَاده مَجَاهِيل. (١٤٧) [حَدِيثٌ] " لَا دِينَ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ " (النَّسَائِيّ) فِي الكنى من حَدِيث مجمع بن جَارِيَة عَن عَمه، وَقَالَ النَّسَائِيّ بَاطِل مُنكر.

стр. 223

(١٤٨) [حَدِيثُ] أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ: " كُنَّا عِنْدَ مُعَاوِيَةَ جُلُوسًا إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ طَوِيلُ اللِّحْيَةِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَيُّكُمْ يَحْفَظُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ فِي طُولِ اللِّحْيَةِ؟ فَسَكَتَ الْقَوْمُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: لَكِنِّي أَحْفَظُهُ فَلَمَّا جَلَسَ الرَّجُلُ، قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: أَمَّا اللِّحْيَةُ فَلَسْنَا نُسْأَلُ عَنْهَا، سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ: اعْتَبِرُوا عَقْلَ الرَّجُلِ فِي طُولِ لِحْيَتِهِ وَنَقْشِ خَاتَمِهِ وَكُنْيَتِهِ، فَمَا كنيتك؟ قَالَ أَبُو كَوْكَب الدُّرِّي، قَالَ فَمَا نقش خاتمك قَالَ ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ من الغائبين﴾ فَقَالَ وجدنَا حَدِيث رَسُول الله حَقًا ". (كرّ) من طَرِيق عُثْمَان الطرائفي. (قلت) تقدم أَن عُثْمَان الطرائفي وَثَّقَهُ ابْن معِين وَغَيره، وَالْمَرْفُوع مِنْهُ رَوَاهُ الديلمي فِي مُسْند الفردوس من حَدِيث عَمْرو بن الْعَاصِ من طَرِيق الطرائفي أَيْضا، وَفِيه أَيْضا من لم يسم وَالله أعلم. (١٤٩) [حَدِيثٌ] " مَنْ صَدَقَ لِسَانُهُ وَطَالَ صَمْتُهُ وَسَلِمَ النَّاسُ مِنْ شَرِّهِ فَذَلِكُمُ الْعَاقِلُ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرًا، أَلا إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعَاقِبُ الْعَاقِلَ مَا لَمْ يُعَاقِبِ الأَبْكَمَ وَيُثِيبُ الْعَاقِلَ مَا لَمْ يُثِبِ الأَبْكَمَ، وَالأَبْكَمُ الْجَاهِلُ الْخَائِضُ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ وَإِنْ كَانَ قَارِئًا كَاتِبًا، وَمَا تَزَيَّنَ الْعِبَادُ بِزِينَةٍ هِيَ أَجْمَلُ مِنَ الْعَقْلِ وَلا تَزَيَّنَ النَّاسُ بِزِينَةٍ هِيَ أَقْبَحُ مِنَ الْجَهْلِ " (سُلَيْمَان السجْزِي) فِي كِتَابه الَّذِي وَضعه فِي الْعقل (ابْن لال) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق دَاوُد بن المحبر. (١٥٠) [حَدِيثٌ] " لِلْعَاقِلِ خَمْسُ خِصَالٍ يُعْرَفُ بِهَا يَعْفُو عَمَّنْ ظَلَمَهُ وَيَتَوَاضَعُ لِمَنْ هُوَ دُونَهُ وَيُسَابِقُ إِلَى الْخَيْرَاتِ مَنْ فَوْقَهُ، فَإِنْ رَأَى بَابَ بِرٍّ انْتَهَزَهُ وَلا يُفَارِقُهُ الْخَوْفُ وَيَتَدَبَّرُ، ثُمَّ يَتَكَلَّمُ، فَإِنْ تَكَلَّمَ غَنِمَ، وَإِنْ سَكَتَ سَلِمَ، وَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ اعْتَصَمَ بِاللَّهِ وَسَكَتَ وَلِلْجَاهِلِ خِصَالٌ يُعْرَفُ بِهَا يَظْلِمَ مَنْ يُخَالِطُهُ وَيَعْتَدِي عَلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَيَتَطَاوَلُ عَلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَلا يُنْصِفُ مِنْ نَفْسِهِ وَيَتَكَلَّمُ بِغَيْرِ تَدَبُّرٍ وَيَنْدَمُ فَإِنْ تَكَلَّمَ أَثِمَ وَإِنْ سَكَتَ بَهَرَ، وَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ فِتْنَةٌ أَرْدَتْهُ وَإِنْ رَأَى بَابَ فَضِيلَةٍ أَعْرَضَ عَنْهَا " (نع) من حَدِيث نبيط ابْن شريط من طَرِيق أَحْمد بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن نبيط بن شريط. (١٥١) [حَدِيثٌ] " اسْتَوْصُوا بِالْكُهُولِ خَيْرًا وَارْحَمُوا الشَّبَابَ ". (حا) من حَدِيث أبي سعيد، وَفِيه عُثْمَان بن عبد الله القرشى.

стр. 224

(١٥٢) [حَدِيثٌ] " مَنْ كَانَ لَهُ حَمْلٌ فَنوى أَن يُسَمِّيه مُحَمَّدًا حوله الله ذكرا وَإِن كَانَ أُنْثَى، وَمَنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا فَلْيُكْرِمْهُ وَلا يَضْرِبْهُ، أَمَا يَسْتَحِي أَحَدُكُمْ أَنْ يَقُولَ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ يَضْرِبُهُ " (نجا) من حَدِيث عَليّ وَفِيه وهب بن وهب. (١٥٣) [حَدِيثٌ] " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ نَادَى مُنَادٍ: يَا مُحَمَّدُ قُمْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَيَقُومُ كُلُّ مَنِ اسْمُهُ مُحَمَّدٌ وَيَتَوَهَّمُ أَنَّ النِّدَاءَ لَهُ، فَلِكَرَامَةِ مُحَمَّدٍ لَا يُمْنَعُونَ " (أَبُو المحاسن عبد الرَّزَّاق ابْن مُحَمَّد الطبسي) فِي الْأَرْبَعين بِسَنَد معضل سقط مِنْهُ عدَّة رجال ". (قلت) قَالَ بعض أشياخي: هَذَا حَدِيث مَوْضُوع بِلَا شكّ وَالله أعلم. (١٥٤) [حَدِيثٌ] " أَتَانِي جِبْرِيلُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللَّهَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ، وَيَقُولُ وَعِزَّتِي وَجَلاليِ لَا أُعَذِّبُ أَحَدَا يُسَمَّى بِاسْمِكَ يَا مُحَمَّدُ بِالنَّارِ ". (نع) من حَدِيث نبيط بن شريط من طَرِيق أَحْمد بن إِسْحَق بن إِبْرَاهِيم بن نبيط بن شريط. (١٥٥) [حَدِيثٌ. " لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ لِلْمَسْجِدِ مُسَيْجِدٌ فَإِنَّهُ يُذْكَرُ اللَّهُ فِيهِ، وَلا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ مُصَيْحِفٌ فَإِنَّ كِتَابَ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُصَغَّرَ، وَلا يَقُولُ لِلرَّجُلِ رُوَيْجِلُ وَلا لِلْمَرْأَةِ مُرَيْئَةَ " (مي) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. (قُلْتُ) لم يبين علته، وَفِيه عِيسَى بن إِبْرَاهِيم الْهَاشِمِي، وَفِي تَرْجَمته من الْمِيزَان أورد الذَّهَبِيّ هَذَا الحَدِيث وَالله أعلم. (١٥٦) [حَدِيثٌ] " تَعَلَّمُوا أَبْجَدَ وَتَفْسِيِرَهَا، وَيْلٌ لِعَالِمٍ جَهِلَ تَفْسِيرَهَا، فِيهَا الأَعَاجِيبُ أَمَّا الأَلِفُ فَإِنَّهُ إِلا اللَّهُ، وَحَرْفٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَالْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ، وَالْجِيمُ جَنَّةُ اللَّهُ، وَالدَّالُ دِينُ اللَّهِ، وَذكر لكل حرف شَيْئا ". (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس (قلت) : لم يبين علته، وَفِيه مُحَمَّد بن زِيَاد الْيَشْكُرِي. وَمن طَرِيقه أَيْضا أخرجه ابْن فَنْجَوَيْهِ فِي كتاب المعلمين، إِلَّا أَنه جعله من حَدِيث أنس. (١٥٧) [حَدِيثٌ] " النُّطْفَةُ الَّتِي يَخْلُقُ اللَّهُ مِنْهَا الْوَلَد ترْعد لَهَا الْأَعْضَاء والعروف كُلُّهَا إِذَا خَرَجَتْ وَوَقَعَتْ فِي الرَّحِمِ " (مي) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه نهشل.

стр. 225

(١٥٨) [حَدِيثٌ] " مَنْ أَتَى عَلَيْهِ سِتُّونَ سَنَةً فِي الإِسْلامِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ، وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الرَّجَاءِ فِي اللَّهِ " (كرّ) فِي أَمَالِيهِ من حَدِيث أنس وَفِيه إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْأَحْوَص، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي اللِّسَان. هَذَا حَدِيث بَاطِل. (١٥٩) [حَدِيثٌ] جَاءَتْهُمْ طَيْرٌ أَبَابِيلُ أَمْثَالُ الْحِدَاءِ فِي صُورَةِ السِّبَاعِ، وَإِنَّهَا أَحْيَاءٌ إِلَى الْيَوْمِ تُعَشِّشُ فِي الْهَوَاءِ " (مي) من حَدِيث عَليّ، وَفِيه عِيسَى بن عبد الله بن عمر بن عَليّ ابْن أَبى طَالب.

стр. 226

كتاب الْأَنْبِيَاء والقدماء الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] " مَرَّ نُوحٌ بِأَسَدٍ رَابِضٍ فَضَرَبَهُ بِرِجْلِهِ فَرَفَعَ الأَسَدُ رَأْسَهُ فَخَمَشَ سَاقَهُ فَلَمْ يَبِتْ لَيْلَتَهُ مِمَّا جَعَلَتْ تَضْرِبُ عَلَيْهِ. وَهُوَ يَقُولُ: يَا رَبِّ كَلْبُكَ عَقَرَنِي، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِليه إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَرْضَى بِالظُّلْمِ أَنْتَ بَدَأْتَهُ " (عد) من حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَر الغافقي وَعَمْرو بن ثَابت، وَقَالَ بَاطِل بِهَذَا الْإِسْنَاد، وَقَالَ أَبُو عبد الله الصُّورِي هُوَ مَحْفُوظ عَن مُجَاهِد قَوْله، قَالَ السُّيُوطِيّ: أخرجه عَنهُ ابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ فِي تفسيريهما وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب. (٢) [حَدِيثٌ] " قَالَ يَعْقُوبُ: إِنَّمَا أَشْكُو مِنْ وَجْدِي إِلَى اللَّهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ يَا يَعْقُوبُ أَتَشْكُونِي إِلَى خَلْقِي، فَجَعَلَ يَعْقُوبُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَذْكُرَ يُوسُفَ، فَبَيْنَمَا هُوَ سَاجِدٌ فِي صَلاتِهِ سَمِعَ صَائِحًا يَصِيحُ: يَا يُوسُفُ، فَأَنَّ فِي سُجُودِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ قَدْ عَلِمْتُ مَا تَحْتَ أَنِينِكَ، فَوَعِزَّتِي لأَجْمَعَنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ حَبِيبِكَ، وَلأَجْمَعَنَّ بَيْنَ كُلِّ حَبِيبٍ وَحَبِيبِهِ، إِمَّا فِي الدُّنْيَا وَإِمَّا فِي الآخِرَةِ " (أَبُو بكر النقاش) من حَدِيث ابْن عمر من طَرِيق أبي غَالب ابْن بنت مُعَاوِيَة بن عَمْرو، والنقاش أَيْضا مُتَّهم. (٣) [حَدِيثٌ] . " كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ صُوفٌ وَكِسَاءٌ صُوفٌ وَنَعْلانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ، فَقَالَ: مَنْ ذَا الْعَبْرَانِيُّ الَّذِي يُكَلِّمُنِي مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ؟ قَالَ: أَنَا اللَّهُ " (ابْن بطة) من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَلَا يَصح، فَإِن كَلَام الله لَا يشبه كَلَام المخلوقين وَفِيه حميد الْأَعْرَج وَهُوَ الْمُتَّهم بِهِ، وَاسم أَبِيه عَليّ وَقيل عَطاء وَقيل عمار، وَلَيْسَ بحميد ابْن قيس الْأَعْرَج صَاحب الزُّهْرِيّ فَذَاك من رجال الصَّحِيح،، وَهَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ مَتْرُوك، وَقَالَ السُّيُوطِيّ: قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر كلا وَالله بل حميد برِئ من هَذِه الزِّيَادَة، فقد جَاءَ من طرق عَن خلف بن خَليفَة عَنهُ بِدُونِهَا، مِنْهَا عِنْد الترمذى عَن على ابْن حجر عَن خلف بِدُونِهَا، وَمَا أَشك أَن إِسْمَاعِيل الصفار يَعْنِي شيخ ابْن بطة لم يحدث بهَا

стр. 227

قطّ، وَمَا أَدْرِي مَا أَقُول فِي ابْن بطة بعد هَذَا؟ (قلت) قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه: تفرد بهَا ابْن بطة وَإِلَّا فَهُوَ فِي نُسْخَة الصفار عَن الْحسن بن عَرَفَة عَن خلف بِدُونِهَا. انْتهى وَرَأَيْت بِخَط الْحَافِظ ابْن حجر على حَاشِيَة مُخْتَصر الموضوعات لِابْنِ درباس: هَذَا الحَدِيث فِي نُسْخَة الْحسن بن عَرَفَة رِوَايَة إِسْمَاعِيل الصفار عَنهُ، وَلَيْسَ فِيهِ هَذِه الزِّيَادَة الْبَاطِلَة الَّتِي فِي آخِره وَالظَّاهِر أَن هَذِه الزِّيَادَة من سوء حفظ ابْن بطة انْتهى وَالله تَعَالَى أعلم. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر: وَرَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك ظنا مِنْهُ أَن حميد الْأَعْرَج هُوَ حميد بن قيس الْمَكِّيّ الثِّقَة وَهُوَ وهم مِنْهُ انْتهى (قلت) سبقه إِلَى التَّنْبِيه على هَذَا. الذَّهَبِيّ فِي تَلْخِيص الْمُسْتَدْرك وَالله تَعَالَى أعلم. (٤) [حَدِيثٌ] . " لَمَّا كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى فِي الأَرْضِ كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِيهِ بِحُلَّتَيْنِ مِنْ حُلَلِ الْجَنَّةِ وَبِكْرُسِيٍّ مُرَصَّعٍ بِالدُّرِّ وَالْجَوْهَرِ فَيَجْلِسُ عَلَيْهِ وَيَرْفَعُهُ الْكُرْسِيُّ إِلَى حَيْثُ شَاءَ وَيُكَلِّمُهُ حَيْثُ شَاءَ ". (شا) من حَدِيث أنس، وَفِيه سُلَيْمَان بن سَلمَة الخبايري، قَالَ ابْن عدي: هَذَا الحَدِيث من بلاياه. (٥) [حَدِيثٌ] . " قَالَ اللَّهُ لِدَاوُدَ يَا دَاوُدُ ابْنِ لِي فِي الأَرْضِ بَيْتًا فَبَنَى دَاوُدُ بَيْتًا لِنَفْسِهِ قَبْلَ الْبَيْتِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا دَاوُدُ بَنَيْتَ بَيْتَكَ قَبْلَ بَيْتِي، قَالَ: أَيْ رَبِّي هَكَذَا قُلْتَ فِيمَا قَضَيْتَ: مَنْ مَلَكَ اسْتَأْثَرَ، ثُمَّ أَخَذَ فِي بِنَاءِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا تَمَّ سُورَ الْحَائِطَ سَقَطَ فَشَكَى ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَصْلُحُ أَنْ تَبْنِيَ لِي بَيْتًا، قَالَ أَيْ رَبِّي وَلِمَ؟ قَالَ لِمَا جَرَى عَلَى يَدَيْكَ مِنَ الدِّمَاءِ، قَالَ أى ربى أَو لم يَكُنْ ذَلِكَ فِي هَوَاكَ وَمَحَبَّتِكَ، قَالَ: بَلَى وَلَكِنَّهُمْ عِبَادِي وَإِمَائِي وَأَنَا أَرْحَمُهُمْ، فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ لَا تَحْزَنْ فَإِنِّي سَأَقْضِي بِنَاءَهُ عَلَى يَدَيِ ابْنِكَ سُلَيْمَانَ، فَلَمَّا مَاتَ دَاوُدُ أَخَذَ سُلَيْمَانُ فِي بِنَائِهِ، فَلَمَّا تَمَّ قَرَّبَ الْقَرَابِينَ وَذَبَحَ الذَّبَائِحَ وَجَمَعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَوْحَى اللَّهِ إِلَيْهِ: قَدْ أَرَى سُرُورَكَ بِبُنْيَانِ بَيْتِي فَسَلْنِي أُعْطِكَ، قَالَ أَسْأَلُكَ ثَلاثَ خِصَالٍ، حُكْمًا يُصَادِفُ حُكْمَكَ، وَمُلْكًا لَا يَنْبَغِي لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي، وَمَنْ أَتَى هَذَا الْبَيْتَ لَا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ فِيهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ ". (حب) من حَدِيث رَافع بن عُمَيْر من طَرِيق مُحَمَّد بن أَيُّوب بن سُوَيْد الرَّمْلِيّ والموضوع مِنْهُ قصَّة دَاوُد وَأما سُؤال سُلَيْمَان الْخِصَال الثَّلَاثَة فورد من طَرِيق أُخْرَى. (قلت) رَوَاهُ

стр. 228

أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح على شَرطهمَا وَالله أعلم. (٦) [حَدِيثُ] أَنَسٍ: " صَلَّى بِنَا رَسُولُ الله ذَاتَ يَوْمٍ صَلاةَ الْفَجْرِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ حَدَّثْتَنَا حَدِيثًا فِي سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ الرِّيحِ. فَقَالَ النبى: بَيْنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ذَاتَ يَوْمٍ قَاعِدًا إِذْ دَعَا بِالرِّيحِ فَقَالَ لَهَا الْزَقِي بِالأَرْضِ، ثُمَّ دَعَا بِزِمَامٍ فَزَمَّ بِهِ الرِّيحَ ثُمَّ دَعَا بِبُسَاطٍ فَبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الرِّيحِ، ثُمَّ دَعَا بِأَرْبَعَةِ آلافِ كُرْسِيٍّ فَوَضَعَها عَنْ يَمِينِهِ وَأَرْبَعَةِ آلافِ كُرْسِيٍّ فَوَضَعَها عَنْ يَسَارِهِ، ثُمَّ جَعَلَ عَلَى كُلِّ كُرْسِيٍّ مِنْهَا قَبِيلَةً مِنْ قَوْمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلرِّيحِ أَقِلِّي، فَلَمْ تَزَلْ تَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ فَبَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ فِي الْهَوَاءِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَائِمٍ لَا يُرَى تَحت قَدَمَيْهِ شئ وَلَا هُوَ مستمسك بشئ وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَلِيِّ الأَعْلَى، سُبْحَانَ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: يَا هَذَا مِنَ الْمَلائِكَةِ أَنْتَ، قَالَ اللَّهُمَّ لَا. قَالَ فَمِنَ الْجِنِّ أَنْتَ. قَالَ اللَّهُمَّ لَا، قَالَ فَمِنْ وَلَدِ آدَمَ أَنْتَ قَالَ اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ فَبِمَ نِلْتَ هَذِهِ الْكَرَامَةَ مِنْ رَبِّكَ، قَالَ إِنِّي كُنْتُ فِي مَدِينَةٍ يَأْكُلُونَ رِزْقَ اللَّهِ وَيَعْبُدُونَ غَيْرَهُ فَدَعَوْتُهُمْ إِلَى الإِيمَانِ بِاللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ فَأَرَادُوا قَتْلِي، فَدَعَوْتُ اللَّهَ بِدَعْوَةٍ فَصَيَّرَنِي فِي هَذَا الْمَكَانِ الَّذِي تَرَى، كَمَا دَعَوْتَ رَبَّكَ أَنْ يُعْطِيَكَ مُلْكًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا قَبْلَكَ وَلا يُعْطِيهِ أَحَدًا بَعْدَكَ، قَالَ لَهُ سُلَيْمَان: فمذكم أَنْتَ فِي هَذَا الْمَكَان؟ قَالَ: مُذْ ثَلاثِ حِجَجٍ، قَالَ: وَمَا طَعَامُكَ وَشَرَابُكَ مِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: إِذا عَلِمَ اللَّهُ جَهْدَ مَا بِي مِنَ الْجُوعِ أَوْحَى إِلَى طَيْرٍ مِنْ هَذَا الْهَوَاءِ وَفِي فِيهِ شئ مِنَ الطَّعَامِ فَيُطْعِمُنِي فَإِذَا شَبِعْتُ أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي فَيَذْهَبُ، فَإِذَا عَلِمَ اللَّهُ جَهْدَ مَا بِي مِنَ الْعَطَشِ أَوْحَى إِلَى سَحَابٍ فَيُظِلُّنِي فَيَسْكُبُ الْمَاءَ فِي يَدَيَّ سَكْبًا فَإِذَا رَوِيتُ أَهْوَيْتُ إِلَيْهِ بِيَدِي فَيَذْهَبُ. فَبَكَى سُلَيْمَانُ حَتَّى بَكَتْ لَهُ مَلائِكَةُ سَبْعِ سَمَوَاتٍ وَحَمَلَةُ الْعَرْشِ، ثُمَّ قَالَ: سُبْحَانَكَ مَا أَكْرَمَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْكَ إِذْ جَعَلْتَ الْمَلائِكَةَ وَالْمَطَرَ وَالسَّحَابَ خَدَمًا لِوَلَدِ آدَمَ. فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: يَا سُلَيْمَانُ، مَا خَلَقْتُ فِي السَّمَوَاتِ خَلْقًا وَلا فِي الأَرْضِ خَلْقًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِ آدَمَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنْ أَطَاعَنِي أَسْكَنْتُهُ جَنَّتِي وَمَنْ عَصَانِي أَسْكَنْتُهُ نَارِي " (الْإِسْمَاعِيلِيّ) فِي مُعْجَمه، وَأكْثر رُوَاته مَجْهُولُونَ وَفِيه عبد الرَّحْمَن بن قيس المكى.

стр. 229

(٧) [حَدِيث] " إِن عِيسَى بن مَرْيَمَ لَمَّا أَسْلَمَتْهُ أُمُّهُ إِلَى الْكُتَّابِ لِيُعَلِّمَهُ، قَالَ لَهُ الْمُعَلِّمُ اكْتُبْ بِسْمِ، قَالَ لَهُ عِيسَى: وَمَا بِسْمِ؟ قَالَ الْمُعَلِّمُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ لَهُ عِيسَى: الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ، وَالسِّينُ سَنَاؤُهُ، وَالْمِيمُ مُلْكُهُ، وَاللَّهُ إِلَهُ الآلِهَةِ وَالرَّحْمَنُ رَحْمَنُ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَالرَّحِيمُ رَحِيمُ الآخِرَةِ، أَبْجَدُ الأَلِفِ آلاءُ اللَّهِ، الْبَاءُ بَهَاءُ اللَّهِ، الْجِيمُ جَلالُ اللَّهِ، الدَّالُ اللَّهُ الدَّائِمُ. هَوَّزُ. هَاءٌ الْهَاوِيَةُ، وَاوٌ. وَيْلٌ لأَهْلِ النَّارِ وَادٍ فِي جَهَنَّمَ، زَايٌ زِيُّ أَهْلِ الدُّنْيَا، حُطِّي حَاءٌ اللَّهُ الْحَكِيمُ، طَاءُ اللَّهُ الطَّالِبُ لِكُلِّ حَقٍّ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ، يَاءٌ آيُ أَهْلِ النَّارِ وَهُوَ الْوَجَعُ، كَلَمُنْ كَافٌ اللَّهُ الْكَافِي، لامٌ اللَّهُ الْعَلِيمُ، مِيمٌ اللَّهُ الْمَلِكُ، نُونٌ الْبَحْرُ، صَعْفَصْ صَادٌ اللَّهُ الصَّادِقُ، الْعَيْنُ اللَّهُ الْعَالِمُ، الْفَاءُ اللَّهُ الْفَرْدُ، صَادٌ اللَّهُ الصَّمَدُ، قَرَشَتْ قَافٌ الْجَبَلُ الْمُحِيطُ بِالدُّنْيَا الذى اخضرت مِنْهُ السَّمَاوَات، الرَّاءُ رُؤْيَا النَّاسِ لَهَا، السِّينُ سَتْرُ اللَّهِ، تَاءٌ تَمَّتْ أَبَدًا " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ وَفِيه إِسْمَاعِيل بن يحيى التَّيْمِيّ وَالْبَلَاء مِنْهُ، وَلَا يضع مثل هَذَا إِلَّا ملحد أَو جَاهِل. (٨) [حَدِيثُ] أَنَسٍ. " بَيْنَمَا نَحْنُ نطوف مَعَ رَسُول الله إِذْ رَأَيْنَا بُرْدًا وَيَدًا فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا هَذَا الْبُرْدُ وَالْيَدُ، فَقَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُمْ ذَلِكَ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، فَقَالَ: ذَلِكَ عِيسَى بن مَرْيَمَ سَلَّمَ عَلَيَّ ". (عد) وَلَيْسَ بِصَحِيح، فِيهِ هِلَال بن زيد أَبُو عقال. (٩) [حَدِيثُ] جَابِرٍ: " كَانَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْجِنِّ تَأْتِي النَّبِيَّ فِي نِسَاءٍ مِنْ قَوْمِهَا، فَأَبْطَأَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَتَتْهُ، فَقَالَ لَهَا: مَا بَطُؤَ بِكِ؟ قَالَتْ: مَاتَتْ لَنَا بِنْتٌ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَذَهَبْتُ فِي تَعْزِيَتِهِمْ، وَإِنِّي أُخْبِرُكَ بِعَجِيبٍ رَأَيْتُ فِي طَرِيقِي، قَالَ وَمَا رَأَيْتِ؟ قَالَتْ رَأَيْتُ إِبْلِيسَ قَائِمًا يُصَلِّي عَلَى صَخْرَةٍ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنْتَ إِبْلِيسُ؟ قَالَ نَعَمْ، قُلْتُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَضْلَلْتَ بَنِي آدَمَ وَفَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: دَعِي هَذَا عَنْكِ، قُلْتُ: تُصَلِّي وَأَنْتَ أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا فَارِعَةُ بِنْتَ الْعَبْدِ الصَّالِحِ، إِنِّي لأَرْجُو مِنْ رَبِّي إِذَا أَبَرَّ قَسَمَهُ فِي أَنْ يَغْفِرَ لِي، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ الله ضَحِكَ كَذَلِكَ الْيَوْمِ " (عد) وَهُوَ حَدِيث محَال وَفِيه ابْن لَهِيعَة لَا يوثق بِهِ يُدَلس عَن ضعفاء وَكَذَا بَين، قَالَ السُّيُوطِيّ. قَالَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان: فِيهِ منفر بن الحكم لَا يدرى من ذَا وَلَعَلَّه وضع هَذَا. (١٠) [حَدِيثٌ " لَيْلَةَ عُرِجَ بِي أُوحِيَ إِلَيَّ مَا أُوحِيَ، فَقَالَ: واسأل من أرسلنَا؟ فَقلت

стр. 230

يَا رَبِّ أَيْنَ أَبَوَايَ؟ قَالَ: أَنَا أَبْعَثُهُمَا إِلَيْكَ فَأنْشَرَهُمَا لِي، فَدَعَوْتُهُمَا إِلَى الإِسْلامِ فَأَسْلَمَا، فَنُقِلا مِنْ حُفَرِ النَّارِ إِلَى رِيَاضِ الْجَنَّةِ ". من حَدِيث ابْن عمر وَفِيه إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْخَواص، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَمَا أبله من وضع هَذَا؟ فَإِن الْإِيمَان بعد الْإِعَادَة لَا ينفع. (قلت) هَذَا الحَدِيث فِي بعض نسخ الموضوعات وَفِي مختصري جلال الدَّين ابْن درباس وقطب الدَّين الكومي، وَلم أره فِي مؤلفات السُّيُوطِيّ، فَكَأَنَّهُ لم يكن فِي نسخته، وَالله تَعَالَى أعلم. الْفَصْل الثَّانِي (١١) [حَدِيثٌ] " خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ مِنْ تُرْبَةِ الْجَابِيَةِ وَعَجَنَهُ بِمَاءِ الْجَنَّةِ " (عد) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا يَصح، فِيهِ إِسْمَاعِيل بن رَافع ضعفه أَحْمد وَيحيى، وَصَحَّ أَن آدم خلق من قَبْضَة قبضهَا الْملك من جَمِيع الأَرْض (تعقب) بِأَن إِسْمَاعِيل روى لَهُ التِّرْمِذِيّ وَنقل عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ هُوَ ثِقَة مقارب الحَدِيث (١٢) [حَدِيثُ] " عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَتَأْتُونَ فى ناديكم الْمُنكر﴾ قَالَ الضُّرَاطُ رَوَاهُ روح بن غطيف وَلَا يَصح: قَالَ ابْن حبَان: لَا يحل كتب حَدِيث روح، (تعقب) بِأَن روحا لم يتهم بِوَضْع، وَبِأَن الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَابْن الْمُنْذر وَابْن مرْدَوَيْه فِي تفاسيرهم من هَذَا الطَّرِيق عَن عَائِشَة مَوْقُوفا، وَله شَاهد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد أَنه سُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ مَاذَا كَانَ الْمُنكر الَّذِي يأْتونَ؟ قَالَ: " كَانُوا يتضارطون فِي مجلسهم يضرط بَعضهم على بعض ". رَوَاهُ عبد بن حميد (قلت) وَسَنَده جيد وَالله أعلم.

стр. 231

(١٣) [حَدِيثٌ] " إِنْ كَانَتِ الْحُبْلَى لَتَرَى يُوسُفَ فَتَضَعُ حَمْلَهَا ". (فت) من حَدِيث أبي أُمَامَة وَفِيه الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي، وجعفر بن الزبير وَأَبُو الْفضل الْأنْصَارِيّ متروكون؛ تعقب) بِأَن الْقَاسِم روى لَهُ الْأَرْبَعَة، وَوَثَّقَهُ ابْن معِين وَالتِّرْمِذِيّ وَغَيرهمَا، وَأَبُو الْفضل روى لَهُ ابْن مَاجَه، وَقَالَ ابْن عدي أنْكرت من رواياته عدَّة أَحَادِيث، وَمَعَ ضعفه يكْتب حَدِيثه، وجعفر روى لَهُ ابْن مَاجَه أَيْضا وَهُوَ أوهاهم (١٤) [حَدِيثُ] عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ. " أَنَّ رَسُولَ الله كَانَ فِي الْمَسْجِدِ فَسَمِعَ كَلامًا مِنْ وَرَائِهِ فَإِذَا قَائِلٌ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ حِينَ سَمِعَ ذَلِكَ، أَلا يَضُمُّ إِلَيْهَا أُخْتَهَا، فَقَالَ الرَّجُلُ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّالِحِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ. وَكَانَ مَعَهُ اذْهَبْ يَا أَنَسُ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللَّهِ اسْتَغْفِرْ لِي، فَجَاءَ أَنَسٌ فَبَلَّغَهُ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا أَنَسُ أَنْت رَسُول رَسُول الله إِلَيَّ؟ فَقَالَ كَمَا أَنْتَ فَرَجَعَ فاستثبت فَقَالَ رَسُول الله قُلْ لَهُ نَعَمْ، فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ فَقل لرَسُول الله إِنَّ لِلَّهِ فَضَّلَكَ عَلَى الأَنْبِيَاءِ بِمِثْلِ مَا فَضَّلَ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ علَى الأُمَمِ بِمِثْلِ مَا فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَإِذَا هُوَ الْخَضِرُ " (عد) وَفِيه كثير بن عبد الله حفيد عَمْرو وراوى الحَدِيث وَله نُسْخَة مَوْضُوعَة عَن أَبِيه عَن جده، وَفِيه أَيْضا عبد الله بن نَافِع مَتْرُوك (تعقب) بِأَن كثيرا فِي دَرَجَة الضُّعَفَاء الَّذين لَا ينحط حَدِيثهمْ إِلَى دَرَجَة الْوَضع كَمَا مر فِي كتاب الْمُبْتَدَأ وَحَدِيثه هَذَا أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَقَالَ: إِسْنَاده ضَعِيف. (١٥) [حَدِيثُ] أَنَسٍ. " خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي أَحْمِلُ الطَّهُورَ مَعَ النبى فَسَمِعَ مُنَادِيًا يُنَادِي فَقَالَ لِي يَا أَنَسُ صَهٍ، فَسَكَتَ فَاسْتَمَعَ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ أَعِنِّي عَلَى مَا يُنَجِّينِي مِمَّا خَوَّفْتَنِي مِنْهُ فَقَالَ رَسُول الله. لَوْ قَالَ أُخْتَهَا مَعَهَا فَكَأَنَّ الرَّجُلَ لُقِّنَ مَا أَرَادَ النَّبِيُّ، فَقَالَ وَارْزُقْنِي شَوْقَ الصَّالِحِينَ إِلَى مَا شَوَّقْتَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ يَا أَنَسُ ضَعْ لِي الطَّهُورَ وَائْتِ هَذَا الْمُنَادِي فَقُلْ لَهُ. ادْع لرَسُول الله أَنْ يُعِينَهُ عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ، وَادْعُ لأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ، قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: رَحِمَكَ اللَّهُ ادْعُ اللَّهَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَن يُعينهُ

стр. 232

عَلَى مَا ابْتَعَثَهُ بِهِ، وَادْعُ لأُمَّتِهِ أَنْ يَأْخُذُوا مَا أَتَاهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ بِالْحَقِّ، فَقَالَ: وَمَنْ أَرْسَلَكَ فَكَرِهْتُ أَنْ أُخْبِرَهُ وَلَمْ استأمر رَسُول الله، فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ وَمَا يَضُرُّكَ مَنْ أَرْسَلَنِي ادْعُ بِمَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ لَا أَوْ تُخْبِرَنِي بِمَنْ أَرْسَلَكَ، قَالَ فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ، فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبَى أَنْ يَدْعُوَ بِمَا قُلْتُ لَهُ حَتَّى أُخْبِرَهُ بِمَنْ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ أَنَا رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ فَقَالَ مَرْحَبًا بِرَسُولِ اللَّهِ وَبِرَسُولِهِ أَنَا كُنْتُ أَحَقَّ أَنْ آتِيَهُ اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنِّي السَّلامَ وَقُلْ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ الْخَضِرُ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَيَقُولُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ فَضَّلَكَ عَلَى النَّبِيِّينَ كَمَا فَضَّلَ شَهْرَ رَمَضَانَ عَلَى سَائِرِ الشُّهُورِ، وَفَضَّلَ أُمَّتَكَ عَلَى الأُمَمِ كَمَا فَضَّلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَى سَائِرِ الأَيَّامِ، قَالَ فَلَمَّا وليت سمعته يَقُول: الله اجْعَلنِي من هَذِه الْأمة المرشدة المرحومة المتاب عَلَيْهَا ". (الْحُسَيْن) بن الْمُنَادِي من طَرِيق وضاح بن عباد الْكُوفِي وَقَالَ: واه بالوضاح وَغَيره وَهُوَ مُنكر الْإِسْنَاد سقيم الْمَتْن وَلم يراسل الْخضر نَبينَا وَلم يلقه. (تعقب) بِأَن الْحَافِظ ابْن حجر قَالَ فِي الْإِصَابَة: قد جَاءَ الْخَبَر من وَجْهَيْن آخَرين عَن أنس أَحدهمَا عِنْد ابْن عَسَاكِر، وَالْآخر عِنْد ابْن شاهين وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَاد من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الله، قَالَ الْحَافِظ وَلَيْسَ هُوَ شيخ البُخَارِيّ قَاضِي الْبَصْرَة ذَاك ثِقَة وَهَذَا أَبُو سَلمَة الْأنْصَارِيّ واهي الحَدِيث جدا. (قلت) بل مُتَّهم بِالْوَضْعِ وَالْكذب. وَقَالَ بعض شيوخي: فِي طَرِيق ابْن عَسَاكِر أَبُو دَاوُد. وَالظَّاهِر أَنه النَّخعِيّ سُلَيْمَان بن عَمْرو الْكذَّاب الوضاع فَلَا يصلح وَاحِد من الطَّرِيقَيْنِ تَابعا وَالله تَعَالَى أعلم. (١٦) [أَثَرُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ كُلَّ عَامٍ وَيَتَفَرَّقَانِ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ بِسْمِ اللَّهِ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلا اللَّهُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ مَا يَكُونُ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ. قَالَ ابْن عَبَّاس من قَالَهَا حِين يصبح ويمسي كل يَوْم ثَلَاث مَرَّات عوفي من الْغَرق والحرق والسرق ". (أَبُو إِسْحَق الْمُزَكي) فِي فَوَائده تَخْرِيج الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق الْحسن بن رزين وَقد تفرد بِهِ وَهُوَ مَجْهُول وَحَدِيثه غير مَحْفُوظ. (تعقب) بِأَن ابْن عدي أخرجه من هَذَا الطَّرِيق وَقَالَ: هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَاد مُنكر: وَبِأَن الْحَافِظ ابْن حجر قَالَ فِي الْإِصَابَة: جَاءَ من غير طَرِيق الْحسن، لَكِن من وَجه واه جدا أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات من طَرِيق أَحْمد بن عمار ومهدي بن

стр. 233

هِلَال وهما مَتْرُوكَانِ. (قلت) بل مهْدي يضع كَمَا مر فِي الْمُقدمَة وَالله أعلم. (١٧) [حَدِيثٌ] " يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ عَرَفَةَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَالْخَضِرُ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مِيكَائِيلُ مَا شَاءَ اللَّهُ كُلُّ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ إِسْرَافِيلُ مَا شَاءَ اللَّهُ الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْخَضِرُ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، ثُمَّ يَتَفَرَّقُونَ عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ فَلا يَجْتَمِعُونَ إِلَى قَابِلَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُ هَذِهِ الأَرْبَعَ مَقَالاتٍ حِينَ يَسْتَيْقِظُ مِنْ نَوْمِهِ إِلا وَكَّلَ اللَّهُ بِهِ أَرْبَعَةً مِنَ الْمَلائِكَةِ يَحْفَظُونَهُ، صَاحِبَ مَقَالَةِ جِبْرِيلَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَصَاحِبَ مَقَالَةِ مِيكَائِيلَ عَنْ يَمِينِهِ وَصَاحِبَ مَقَالَةِ إِسْرَافِيلَ عَنْ يَسَارِهِ وَصَاحِبَ مَقَالَةِ الْخَضِرِ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ آفَةٍ، وَعَاهَةٍ وَعَدُوٍّ وَظَالِمٍ وَحَاسِدٍ وَمَا مِنْ أَحَدٍ يَقُولُهَا فِي يَوْمِ عَرَفَةَ مِائَةَ مَرَّةٍ مِنْ قَبْلِ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلا نَادَاهُ اللَّهُ مِنْ فَوْقِ عَرْشِهِ أَيْ عَبْدِي قَدْ أَرْضَيْتَنِي وَقَدْ رَضِيتُ عَنْكَ فَسَلْنِي مَا شِئْتَ فَبِعِزَّتِي حَلَفْتُ لأُعْطِيَنَّكَ " (خطّ) من حَدِيث عَليّ وَفِيه عدَّة مَجَاهِيل (تعقب) بِأَن ذَلِك لَا يَقْتَضِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَله طَرِيق آخر أخرجه مِنْهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات. (١٨) [أَثَرُ] عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ. " بَيْنَا أَنَا أَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذَا رَجُلٌ مُعَلَّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: يَا مَنْ لَا يَشْغَلُهُ سَمْعٌ عَنْ سَمْعٍ يَا مَنْ لَا تَغْلَطُهُ الْمَسَائِلُ يَا مَنْ لَا يَتَبَرَّمُ بِإِلْحَاحِ الْمُلِحِّينَ أَذِقْنِي بَرْدَ عَفْوِكَ وَحَلاوَةَ رَحْمَتِكَ، فَقُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَعِدِ الْكَلام، قَالَ وَسَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ وَالَّذِي نَفْسُ الْخَضِرِ بِيَدِهِ وَكَانَ هُوَ الْخَضِرَ، لَا يَقُولُهُنَّ عَبْدٌ دُبُرَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ إِلا غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ رَمْلِ عَالِجَ وَعَدَدَ الْمَطَرِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ ". (خطّ) وَلَا يَصح فِيهِ مُحَمَّد بن الْهَرَوِيّ مَجْهُول، وَعبد الله بن مُحَمَّد مَتْرُوك. (تعقب) بِأَن ابْن عَسَاكِر رَوَاهُ من طَرِيق آخر (قلت) هُوَ من طَرِيق الدينَوَرِي صَاحب المجالسة. وَقد مر أَن الدَّارَقُطْنِيّ كَانَ يتهمه بِالْوَضْعِ إِلَّا أَن ابْن أبي الدُّنْيَا تَابعه فَزَالَتْ تهمته لَكِن فِي السَّنَد مَجَاهِيل وَالله أعلم.

стр. 234

(١٩) [أثر] ريَاح بن عُبَيْدَة. " رَأَيْت رجلا يماشي عمر بن عبد الْعَزِيز مُعْتَمدًا على يَده فَقلت فِي نَفسِي إِن هَذَا الرجل جَاف، فَلَمَّا صلى قلت: من الرجل الَّذِي كَانَ مَعَك مُعْتَمدًا على يدك آنِفا. قَالَ: وَقد رَأَيْته؟ يَا ريَاح قلت نعم. قَالَ إِنِّي لأرَاك رجلا صَالحا، ذَاك أخي الْخضر بشرني أَنِّي سألي وَأَعْدل (يَعْقُوب بن سُفْيَان) فِي تَارِيخه، وَقَالَ ابْن الْمُنَادِي حَدِيث ريَاح كَالرِّيحِ ". (تعقب) بِأَن الْحَافِظ ابْن حجر قَالَ: حَدِيثه هُوَ أصح مَا ورد فِي بَقَاء الْخضر. (قلت) ورياح وَإِن كَانَ قد تكلم فِيهِ ابْن الْمُبَارك فقد وَثَّقَهُ ابْن معِين وَأَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ وَابْن حبَان وَالله تَعَالَى أعلم. (٢٠) [حَدِيثُ] أَنَسٍ. " غزونا مَعَ رَسُول الله حَتَّى إِذَا كُنَّا بِفَجِّ النَّاقَةِ عِنْدَ الْحَجَرِ، إِذَا نَحْنُ بِصَوْتٍ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْمَرْحُومَةِ الْمَغْفُورِ لَهَا الْمُتَابِ عَلَيْهَا الْمُسْتَجَابِ لَهَا، فَقَالَ لِي رَسُول الله: يَا أَنَسُ انْظُرْ مَا هَذَا الصَّوْتُ فَدَخَلْتُ الْجَبَلَ فَإِذَا رَجُلٌ أَبْيَضُ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ ثِيَابٌ بَيَاض، طوله أَكثر من ثلثمِائة ذِرَاعٍ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيَّ قَالَ أَنْت رَسُول النبى، فَقُلْتُ نَعَمْ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ، فَاقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، فَقُلْ هَذَا أَخُوكَ إِلْيَاسُ، يُرِيدُ لِقَاءَكَ فَجَاءَ النبى وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى إِذَا كُنَّا قَرِيبا مِنْهُ تقدم النبى وَتَأَخَّرْتُ فَتَحَدَّثَا طَوِيلا فَنَزَلَتْ عَلَيْهِمَا مِنَ السَّمَاءِ شِبْهُ السُّفْرَةِ، فَدَعَوَانِي فَأَكَلْتُ مَعَهُمَا، فَإِذَا فِيهِ كَمْأَةٌ وَرُمَّانُ وَكَرَفْسُ، فَلَمَّا أَكَلْتُ قُمْتُ فَتَنَحَّيْتُ وَجَاءَتْ سَحَابَةٌ فَاحْتَمَلَتْهُ أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ ثِيَابِهِ فِيهَا تَهْوِي بِهِ قِبَلَ الشَّامِ، فَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي هَذَا الطَّعَامُ الَّذِي أَكَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ نَزَلَ عَلَيْك؟ فَقَالَ النبى: سَأَلْتَ عَنْهُ، فَقَالَ أَتَانِي بِهِ جِبْرِيلُ وَلِي فِي كُلِّ أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكْلَةٌ وَفِي كُلِّ حَوْلٍ شَرْبَةٌ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، وَرُبَّمَا رَأَيْتُهُ عَلَى الْجُبِّ يَمُدُّ بِالَّدْلِو فَيَشْرَبُ وَرُبَّمَا سَقَانِي ". (ابْن أبي الدُّنْيَا) . وَفِيه يزِيد البلوي الْموصِلِي وَأَبُو إِسْحَق الجرشِي وَلَا يعرفان، قد سَرقه بعض المجهولين فَرَوَاهُ من حَدِيث وَاثِلَة ابْن الْأَسْقَع أخرجه. (شا) من طَرِيق خير بن عَرَفَة مَجْهُول ثَنَا هاني بن المتَوَكل ثَنَا بَقِيَّة عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن مَكْحُول قَالَ: سَمِعت وَاثِلَة، فَذكره بأطول من حَدِيث أنس (تعقب) بِأَن حَدِيث أنس أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك إِلَّا أَن الذَّهَبِيّ تعقبه فِي تلخيصه وَنسب الْحَاكِم إِلَى الْجَهْل فِي تَصْحِيحه، وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة عَن الْحَاكِم، وَقَالَ

стр. 235

هَذَا الَّذِي روى فِي هَذَا الحَدِيث فِي قدرَة الله جَائِز، وَمَا خص الله بِهِ رَسُوله من المعجزات يُثبتهُ إِلَّا أَن إِسْنَاد الحَدِيث ضَعِيف بِمرَّة. (قلت) وَقَوله فِي خير بن عَرَفَة مَجْهُول، مَمْنُوع بل هُوَ مَعْرُوف. قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي تبصير المنتبه: خير بن عَرَفَة بن عبد الله ابْن كَامِل مولى الْأَنْصَار مَشْهُور، وَقَالَ فِي الْإِصَابَة: مُحدث مصري مَشْهُور، روى عَنهُ أَبُو طَالب الْحَافِظ شيخ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره انْتهى. نعم بَقِيَّة مُدَلّس، وَقد عنعن فَيحْتَمل أَنه سَمعه من غير ثِقَة فدلسه عَن الْأَوْزَاعِيّ وَالله أعلم. (٢١) [حَدِيثٌ] . " كَانَ نَقْشُ خَاتَمِ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ: لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ". (عد) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَلا يَصِحُّ، فِيهِ شَيْخه ابْن أبي خَالِد. (تعقب) بِأَن ابْن عدي والعقيلي اقتصرا على وَصفه بالنكارة، نعم قَالَ الذَّهَبِيّ هَذَا من أباطيل شَيْخه، وَبِأَنَّهُ جَاءَ من حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت عِنْد الطَّبَرَانِيّ، بِلَفْظ: " كَانَ فص خَاتم سُلَيْمَان بن دَاوُد سماويا فألقي إِلَيْهِ فَأَخذه فَوَضعه فِي خَاتمه وَكَانَ نقشه، أَنا الله لَا إِلَه إِلَّا أَنا مُحَمَّد عَبدِي ورسولي ". (قلت) قَالَ الهيثمي بعد إِيرَاده فِي مجمع الزَّوَائِد: فِيهِ مُحَمَّد بن مخلد الرعيني ضَعِيف جدا انْتهى. وَقدمنَا فِي الْمُقدمَة عَن ابْن عدي أَنه قَالَ فِيهِ: روى أباطيل وَالله أعلم. (٢٢) [حَدِيثٌ] . " سَأَلت رَسُول الله عَنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ قَالَ يَأْجُوجُ أُمَّةٌ وَمَأْجُوجُ أُمَّةٌ كُلُّ أُمَّةٍ أَرْبَعمِائَة أَلْفِ أُمَّةٍ لَا يَمُوتُ الرَّجُلُ مِنْهُمْ حَتَّى يَنْظُرَ إِلَى أَلْفِ ذَكَرٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ صُلْبِهِ، كُلٌّ قَدْ حَمَلَ السِّلاحَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ هُمْ ثَلاثَةُ أَصْنَافٍ مِنْهُمْ أَمْثَالُ الأَرْزِ قُلْتُ وَمَا الأَرْزُ قَالَ الصُّنُوبَرُ شَجَرٌ بِالشَّامِ طُولُ الشَّجَرَةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ فِي السَّمَاءِ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ عَرْضُهُ وَطُولُهُ سَوَاءٌ عِشْرُونَ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ فِي السَّمَاءِ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَقُومُ لَهُمْ لَا جَبَلٌ وَلا حَدِيدٌ، وَصِنْفٌ مِنْهُمْ يَفْتَرِشُ إِحْدَى أُذُنَيْهِ وَيَلْتَحِفُ بِالأُخْرَى، لَا يَمَرُوُّنَ بِقَلِيلٍ وَلا كَثِيرٍ وَلا جَمَلٍ، وَلا خِنْزِيرٍ إِلا أَكَلُوهُ، وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَكَلُوهُ، مُقَدِّمَتُهُمْ بِالشَّامِ وَسَاقَتُهُمْ بِخُرَاسَانَ يَشْرَبُونَ أَنْهَارَ الْمَشْرِقِ وَبُحَيْرَةَ طَبَرِيَّةَ " (عد) وَفِيه مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَهُوَ الْعُكَّاشِي (تعقب) بِأَن ابْن أبي حَاتِم أخرجه فِي تَفْسِيره وَقد عرف مَا الْتَزمهُ فِيهِ. (قلت) وَرَأَيْت بِخَط الشَّيْخ تَقِيّ الدَّين القلقشندي على حَاشِيَة الموضوعات لِابْنِ الْجَوْزِيّ مَا نَصه: لم ينْفَرد بِهِ الْعُكَّاشِي إِلَّا من حَدِيث حُذَيْفَة، وَقد رَوَاهُ ابْن حبَان

стр. 236

فِي صَحِيحه، من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَفعه: " إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج أقل مَا يتْرك أحدهم لصلبه ألفا، " رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر مَرْفُوعا: " إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج من ولد آدم وَلنْ يَمُوت الرجل مِنْهُم إِلَّا ترك من ذُريَّته ألفا فَصَاعِدا " رَوَاهُ النَّسَائِيّ من حَدِيث عَمْرو بن أَوْس عَن أَبِيه مَرْفُوعا: " إِن يَأْجُوج وَمَأْجُوج يُجَامِعُونَ مَا شاؤا وَلَا يَمُوت الرجل مِنْهُم إِلَّا ترك من ذُريَّته ألفا فَصَاعِدا " انْتهى وَالله أعلم. (٢٣) [حَدِيثُ] " ابْنِ عُمَرَ بَيْنَمَا نَحْنُ قُعُودٌ مَعَ رَسُول الله عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ، إِذْ أَقْبَلَ شَيْخٌ فِي يَدِهِ عَصًى فَسَلَّمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ فَرَدَّ ﵇، فَقَالَ: نَغَمَةُ الْجِنِّ وَهَمْهَمَتُهُمْ، مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: أَنَا هَامَةُ بْنُ الْهَيْمِ بْنِ لاقِيسَ بْنِ إِبْلِيسَ، قَالَ وَلَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ إِبْلِيسَ إِلا أَبَوَانِ قَالَ نَعَمْ، قَالَ فَكَمْ أَتَى لَكَ مِنَ الدَّهْرِ؟ قَالَ: قَدْ أَفْنَيْتُ الدُّنْيَا عُمْرَهَا إِلا قَلِيلا. قَالَ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ: كُنْتُ وَأَنَا غُلامٌ ابْنُ أَعْوَامٍ، أَفْهَمُ الْكَلامَ وَأَمُرُّ بِالآكَامِ وَآمُرُ بِإِفْسَادِ الطَّعَامِ وَقَطِيعَةِ الأَرْحَامِ، فَقَالَ رَسُولُ الله بِئْسَ لِعَمْرِ اللَّهِ عَمَلُ الشَّيْخِ الْمُتَوَسِّمِ أَوِ الشَّابِّ الْمُتَلَوِّمِ، قَالَ ذَرْنِي مِنَ التَّعْدَادِ إِنِّي تَائِبٌ إِلَى اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ مَعَ نُوحٍ فِي مَسْجِدِهِ وَمَع مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي، وَقَالَ: لَا جَرَمَ أَنِّي عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، قُلْتُ: يَا نُوحُ إِنِّي مِمَّنِ اشْتَرَكَ فِي دَمِ السَّعِيدِ هَابِيلَ بْنِ آدَمَ فَهَلْ تَجِدُ لِي مِنْ تَوْبَةٍ عِنْدَ رَبِّكَ؟ قَالَ: يَا هَامَةُ هِمَّ بِالْخَيْرِ وَافْعَلْهُ قَبْلَ الْحَسْرَةِ وَالنَّدَامَةِ، إِنِّي قَرَأْتُ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَبْدٍ تَابَ إِلَى اللَّهِ بَالِغًا ذَنْبُهُ مَا بَلَغَ إِلا تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَقُمْ وَتَوَضَّأْ وَاسْجُدْ لِلَّهِ سَجْدَتَيْنِ قَالَ فَفَعَلْتُ مِنْ سَاعَتِي عَلَى مَا أُمِرْتُ بِهِ فَنَادَانِي، ارْفَعْ رَأْسَكَ قَدْ أُنْزِلَتْ تَوْبَتُكَ مِنَ السَّمَاءِ، فَخَرَرْتُ لِلَّهِ سَاجِدًا، وَكُنْتُ مَعَ هُودٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ، فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ، حَتَّى بَكَى عَلَيْهِمْ وَأَبْكَانِي، وَقَالَ لَا جَرَمَ أَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنَ النَّادِمِينَ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ، وَكُنْتُ مَعَ صَالِحٍ فِي مَسْجِدِهِ مَعَ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنْ قَوْمِهِ. فَلَمْ أَزَلْ أُعَاتِبُهُ عَلَى دَعْوَتِهِ عَلَى قَوْمِهِ حَتَّى بَكَى وَأَبْكَانِي، وَكُنْتُ زَوَّارًا لِيَعْقُوبَ وَكُنْتُ مَعَ يُوسُفَ بِالْمَكَانِ الْمَكِينِ، وَكُنْتُ أَلْقَى إِلْيَاسَ فى الْأَدْوِيَة وَأَنَا أَلْقَاهُ الآنَ وَإِنِّي لَقِيتُ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَعَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ وَقَالَ إِنْ لَقِيتَ عِيسَى بن مَرْيَمَ فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامَ، وَإِنِّي لقِيت عِيسَى بن مَرْيَمَ، فَأَقْرَأْتُهُ مِنْ مُوسَى السَّلامَ. وَإِن

стр. 237

عِيسَى قَالَ لِي: إِنْ لَقِيتَ مُحَمَّدًا فَأَقْرِهِ مِنِّي السَّلامَ، فَأَرْسَلَ رَسُول الله عَيْنَيْهِ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ: عَلَى عِيسَى السَّلامُ مَا دَامَتِ الدُّنْيَا وَعَلَيْكَ يَا هَامَةُ بِأَدَائِكَ الأَمَانَةَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، افْعَلْ بِي مَا فَعَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ فَإِنَّهُ عَلَّمَنِي مِنَ التَّوْرَاةِ، فَعلمه رَسُول الله سُورَة المرسلات وَعم يتساءلون وَإِذا الشَّمْس كورت والمعوذتين وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَقَالَ ارْفَعْ إِلَيْنَا حَاجَتَكَ يَا هَامَةُ فَقبض رَسُول الله وَلم ينعه إِلَيْنَا ". (عق) من طَرِيق إِسْحَق بن بشر الْكَاهِلِي وَجَاء من حَدِيثِ أَنَسٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلمَة مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ بِنَحْوِهِ، هَكَذَا قَالَ الْعقيلِيّ بِنَحْوِهِ وَلم يسقه، ثمَّ قَالَ وَلَيْسَ للْحَدِيث أصل. (تعقب) بِأَن الْكَاهِلِي قد تَابعه مُحَمَّد بن أبي معشر نَحوه رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَقَالَ عقب إِخْرَاجه: أَبُو معشر. روى عَنهُ الْكِبَار إِلَّا أَن أهل الحَدِيث ضَعَّفُوهُ، قَالَ: وَقد روى من وَجه آخر هَذَا أقوى مِنْهُ وَجَاء أَيْضا من حَدِيث عمر أخرجه أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل من طَرِيق عَطاء الْخُرَاسَانِي عَن ابْن عَبَّاس عَن عمر، وَأخرجه الفاكهي فِي أَخْبَار مَكَّة عَن ابْن عَبَّاس لم يذكر عمر وَأخرجه أَبُو جَعْفَر المستغفري فِي الصَّحَابَة عَن سعيد ابْن الْمسيب، قَالَ قَالَ عمر، وَلِحَدِيث أنس طَرِيق ثَان لَيْسَ فِيهِ أَبُو سَلمَة الْأنْصَارِيّ أخرجه أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل، وَجَاء عَن عَائِشَة مَرْفُوعا: " إِن هَامة بن هيم بن لاقيس فِي الْجنَّة " أخرجه عَليّ بن الْأَشْعَث أحد المتروكين المتهمين فِي كتاب السّنَن. (٢٤) [حَدِيثُ] ابْنِ عُمَرَ: " كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ بِالْقَادِسِيَّةِ أَنْ سَرِّحْ نَضْلَةَ بْنَ جَعُونَةَ إِلَى حُلْوَانَ، فَلْيُغِرْ عَلَى ضَوَاحِيهَا، قَالَ فَوجه سعد نَضْلَة فى ثلثمِائة فَارِسٍ فَخَرَجُوا حَتَّى أَتَوْا حُلْوَانَ الْعِرَاقَ، وَأَغَارُوا عَلَى ضَوَاحِيهَا فَأَصَابُوا غَنِيمَةً وَسَبْيًا، فَأَقْبَلُوا يَسُوقُونَ الْغَنِيمَةَ وَالسَّبْيَ حَتَّى أَرْهَقَهُمُ الْعَصْرُ، وَكَادَتِ الشَّمْس أَن تؤوب فَأَلْجَأَ نَضْلَةُ الْغَنِيمَةَ إِلَى سَفْحِ الْجَبَلِ، ثُمَّ قَامَ فَأَذَّنَ فَقَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ، فَإِذَا مُجِيبٌ مِنَ الْجَبَلِ يُجِيبُهُ، كَبَّرْتَ كَبِيرًا يَا نَضْلَةُ، قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ: كَلِمَةُ الإِخْلاصِ يَا نَضْلَةُ، قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ: هُوَ النَّذِيرُ وَهُوَ الَّذِي بَشَّرَنَا بِهِ عِيسَى بن مَرْيَمَ وَعَلَى رَأْسِ أُمَّتِهِ تَقُومُ السَّاعَةُ، قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلاةِ، قَالَ طُوبَى لِمَنْ يَمْشِي إِلَيْهَا وَوَاظَبَ عَلَيْهَا، قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلاحِ، قَالَ أَفْلَحَ مَنْ أَجَابَ مُحَمَّدًا وَهُوَ الْبَقَاءُ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا قَالَ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ أَخْلَصْتَ الإِخْلاصَ كُلَّهُ يَا نَضْلَةُ فَحَرَّمَ اللَّهُ بِهَا جَسَدَكَ عَلَى النَّارِ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ قُمْنَا، فَقُلْنَا لَهُ مَنْ أَنْتَ يَرْحَمك الله

стр. 238

أَمَلَكٌ أَنْتَ أَمْ سَاكِنٌ مِنَ الْجِنِّ أَمْ طَائِفٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ؟ أَسْمَعْتَنَا صَوْتَكَ، فَأَرِنَا صُورَتَكَ، فَإِنَّا وَفْدُ اللَّهِ وَوَفْدُ الرَّسُولِ لله وَوَفْدُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَانْفَلَقَ الْجَبَلُ عَنْ هَامَةٍ كَالرَّحَا أَبْيَضَ الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ عَلَيْهِ طِمْرَانِ مِنْ صُوفٍ، فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ قُلْنَا وَعَلَيْكُمُ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ قَالَ أَنَا زُرَيْبُ بْنُ بَرْثَمْلا وصّى العَبْد الصَّالح عِيسَى بن مَرْيَمَ، أَسْكَنَنِي هَذَا الْجَبَلَ وَدَعَا لِي بِطُولِ الْبَقَاءِ إِلَى نُزُولِهِ من السَّمَاء فَيقْتل الْخِنْزِير وبكسر الصَّلِيبَ وَيَتَبَرَّأُ مِمَّا نَحَلَتْهُ النَّصَارَى، فَأَمَا إِذْ فَاتَنِي لِقَاءُ مُحَمَّدٍ فأقرؤا عُمَرَ مِنِّي السَّلامَ وَقُولُوا لَهُ: يَا عُمَرُ سَدِّدْ وَقَارِبْ فَقَدْ دَنَا الأَمْرُ، وَأَخْبِرُوهُ بِهَذِهِ الْخِصَالِ الَّتِي أُخْبِرُكُمْ بِهَا، يَا عُمَرُ إِذَا ظَهَرَتْ هَذِهِ الْخِصَالُ فِي أمة مُحَمَّد فَالْهَرَبَ الْهَرَبَ، إِذَا اسْتَغْنَى الرِّجَالُ بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءُ بِالنِّسَاءِ وَانْتَسَبُوا فِي غَيْرِ مَنَاسِبِهِمْ، وَانْتَمَوْا إِلَى غَيْرِ مَوَالِيهِمْ، وَلَمْ يَرْحَمْ كَبِيرُهُمْ صَغِيرَهُمْ وَلَمْ يُوَقِّرْ صَغِيرُهُمْ كَبِيرَهُمْ، وَتُرِكَ الْمَعْرُوفُ فَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ وَتُرِكَ الْمُنْكَرُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ وَتَعَلَّمَ عَالِمُهُمُ الْعِلْمَ لِيَجْلِبَ بِهِ الدَّنَانِيرَ، وَاسْتَخَفُّوا بِالدِّمَاءِ وَقُطِّعَتِ الأَرْحَامُ وَبِيعَ الْحُكْمُ وَأُكِلَ الرِّبَا فَخْرًا وَصَارَ الْغِنَى عِزًّا وَخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَكِبَ النِّسَاءُ السُّرُوجَ ثُمَّ غَابَ عَنَّا، قَالَ: فَكَتَب بِذَلِكَ نَضْلَةُ إِلَى سَعْدٍ فَكَتَب سَعْدٌ إِلَى عُمَر فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى سَعْدٍ: لِلَّهِ أَبُوكَ سِرْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ حَتَّى تَنْزِلَ هَذَا الْجَبَلَ فَإِنْ لَقِيتَهُ فَاقْرِئْهِ مِنِّي السَّلامَ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ أَخْبَرَنَا أَنَّ بَعْضَ أَوْصِيَاءِ عِيسَى بن مَرْيَمَ نَزَلَ ذَلِكَ الْجَبَلَ نَاحِيَةَ الْعِرَاقِ، فَخرج سعد فِي أَرْبَعَة آلَاف من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار حَتَّى نزلُوا ذَلِك الْجَبَل، أَرْبَعِينَ يَوْمًا يُنَادى الْأَذَان فِي كل وَقت صَلَاة فَلَا جَوَاب " (خطّ) من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الرَّاسِبِي عَن مَالك بن أنس عَن نَافِع عَن ابْن عمر (ابْن أبي الدُّنْيَا) من طَرِيق ابْن لَهِيعَة عَن مَالك بن الْأَزْهَر عَن نَافِع بِنَحْوِهِ (ابْن أبي الدُّنْيَا أَيْضا) عَن أبي جَعْفَر مُحَمَّد بن ابْن عَليّ، قَالَ: " لما ظهر سعد على حلوان، بعث جَعونَة بن نَضْلَة فِي الطّلب قَالَ فأتينا على غَار ونقب فَحَضَرت الصَّلَاة، قَالَ فَأَذنت فَقلت: الله أكبر، فَأَجَابَنِي مُجيب من الْجَبَل كَبرت كَبِيرا، وَذكره بِطُولِهِ وَفِيه عبد الله بن عَمْرو مَجْهُول " (تعقب) بِأَن الْبَيْهَقِيّ أخرجه فِي الدَّلَائِل من الطَّرِيق الأول، وَقَالَ قَالَ أَبُو عبد الله الْحَافِظ: كَذَا قَالَ عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم

стр. 239

الرَّاسِبِي عَن مَالك بن أنس وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يعرف هَذَا الحَدِيث لمَالِك بن الْأَزْهَر عَن نَافِع وَهُوَ مَجْهُول، لم يسمع بِذكرِهِ فِي غير هَذَا الحَدِيث ثمَّ سَاق الحَدِيث بِإِسْنَادِهِ من طَرِيق ابْن الْأَزْهَر ثمَّ قَالَ هُوَ بِهَذَا الْإِسْنَاد أشبه وَهُوَ ضَعِيف بِمرَّة، قلت وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا يثبت عَن مَالك وَلَا عَن نَافِع وَقَالَ أَبُو نعيم فِي الرَّاسِبِي فِيهِ ضعف ولين وَالله أعلم، وَلِلْحَدِيثِ طَرِيق آخر أخرجه أَبُو نعيم فِي الدَّلَائِل، وَآخر أخرجه الْوَاقِدِيّ وَآخر أخرجه الباوردي فِي الصَّحَابَة، وَآخر أخرجه الْخَطِيب فِي رُوَاة مَالك من طَرِيق ابراهيم بن رهاء وَآخر أخرجه معَاذ بن الْمثنى: فِيمَا زَاده على مُسْند مُسَدّد، قَالَ الْحَافِظ ابْن حجر عقب إِيرَاده فِي المطالب الْعَالِيَة: هَذَا مَوْقُوف غَرِيب من هَذَا الْوَجْه مَا رَأَيْته بِطُولِهِ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد. (٢٦) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى رَسُولِ الله فَقَالَ أَيُّكُمْ يَعْرِفُ الْقُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ الإِيَادِيَّ قَالُوا كُلُّنَا نَعْرِفُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ فَمَا فَعَلَ قَالُوا هَلَكَ قَالَ مَا أَنْسَاهُ بِعُكَاظَ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ اجْتَمِعُوا وَاسْمَعُوا وَعُوا، مَنْ عَاشَ مَاتَ وَمَنْ مَاتَ فَاتَ وَكُلُّ مَا هُوَ آتٍ آتٍ، إِنَّ فِي السَّمَاءِ لَخَبَرًا وَإِنَّ فِي الأَرْضِ لَعِبَرًا، مِهَادٌ مَوْضُوعٌ وَسَقْفٌ مَرْفُوعٌ، وَنُجُومٌ تَمُورُ، وَبِحَارٌ لَا تَغُورُ، أَقْسَمَ قُسُّ قَسَمًا حَقًّا، لَئِنْ كَانَ فِي الأَرْضِ رِضًى لَيَكُونَنَّ سَخَطٌ، إِنَّ لِلَّهِ لَدِينًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ دِينِكُمُ الَّذِي أَنْتُمْ عَلَيْهِ مالى أَرَى النَّاسَ يَذْهَبُونَ وَلا يَرْجِعُونَ، أَرَضُوا فَأَقَامُوا أَمْ تُرِكُوا فَنَامُوا ثمَّ قَالَ أَيُّكُمْ يُنْشِدُ شِعْرَهُ فَأَنْشَدُوهُ. (فِي الذَّاهِبِينَ الأَوَّلِينَ … مِنَ الْقُرُونِ لَنَا بصاير) (لَمَّا رَأَيْتُ مَوَارِدًا … لِلْمَوْتِ لَيْسَ لَهَا مَصَادِرْ) (وَرَأَيْتُ قَوْمِي نَحْوَهَا … تَمْضِي الأَكَابِرُ وَالأَصَاغِرْ) (لَا يَرْجِعُ الْمَاضِي إِلَيَّ … وَلا مِنَ الْبَاقِينَ غَابِرْ) (أَيْقَنْتُ إِنِّي لَا مَحَالَةَ … حَيْثُ صَارَ الْقَوْمُ صَائِرْ) الْبَغَوِيّ " (فِي مُعْجَمه) [وَحَدِيثُ] " أَبِي هُرَيْرَةَ لَمَّا قَدِمَ أَبُو ذَرٍّ عَلَى رَسُول الله قَالَ لَهُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَا فَعَلَ قُسُّ بْنُ سَاعِدَةَ، قَالَ مَاتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ

стр. 240

رحم الله قساكأنى أَنْظُرُ إِلَيْهِ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ تَكَلَّمَ بِكَلامٍ لَهُ حَلاوَةٌ لَا أَحْفَظُهُ، فَقَالَ أَبُو بكر أَنا أحفظه. قَالَ اذكره، فَذكره وَفِيه الشّعْر، فَقَالَ رجل من الْقَوْم رَأَيْت من قس عجبا، كنت على جبل بِالشَّام يُقَال لَهُ سمْعَان فِي ظلّ شَجَرَة إِلَى جنبها عين مَاء، فَإِذا سِبَاع كَثِيرَة وَردت المَاء لتشرب فَكلما زأر مِنْهَا سبع على صَاحبه ضرب قس بَعْضًا وَقَالَ كف حَتَّى يشرب الَّذِي سبق فداخلني لذَلِك رعب فَقَالَ لي لَا تخف لَيْسَ عَلَيْك بَأْس " (فت) فِي الأول مُحَمَّد بن الْحجَّاج اللَّخْمِيّ الوَاسِطِيّ وَفِي الثَّانِي الْكَلْبِيّ، وَأَبُو صَالح مولى أم هاني (تعقب) بِأَن حَدِيث ابْن عَبَّاس أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل وَقَالَ: هَذَا ينْفَرد بِهِ مُحَمَّد بن الْحجَّاج اللَّخْمِيّ عَن مجَالد وَمُحَمّد بن الْحجَّاج مَتْرُوك، قَالَ: وَجَاء أَيْضا من وَجه آخر فَذكره بِزِيَادَة على مَا سبق، لكنه من طَرِيق أَحْمد بن سعيد بن فرضخ وَشَيْخه الْقَاسِم بن عبد الله، قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا: روى من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس بِزِيَادَات كَثِيرَة فَذكره: لَكِن قَالَ السُّيُوطِيّ بعد إِيرَاده، آثَار الْوَضع لائحة على هَذَا الْخَبَر. قَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا وَجَاء من حَدِيث أنس فَذكره، لكنه من طَرِيق سعيد بن هُبَيْرَة، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي الْإِصَابَة قد أفرد بعض الروَاة طرق حَدِيث قس بن سَاعِدَة وَهُوَ فِي الطوالات للطبراني وَغَيرهَا، وطرقه كلهَا ضَعِيفَة، وَمِنْهَا عِنْد عبد الله بن أَحْمد فِي زيادات الزّهْد عَن خلف بن أعين مُرْسلا لما قدم وَفد بكر بن وَائِل على رَسُول الله قَالَ لَهُم مَا فعل قس؟ فَذكره، وَقَالَ الجاحظ فِي الْبَيَان إِن لقس وَقَومه فَضِيلَة لَيست لأحد من الْعَرَب لِأَن رَسُول الله روى كَلَامه وموقفه على جمله بعكاظ وموعظته وَعجب من حسن كَلَامه وَأظْهر تصويبه، وَهَذَا شرف تعجز عَنهُ الْأَمَانِي وتنقطع دونه الآمال " (قلت) كَأَن السُّيُوطِيّ ذكر هَذَا إِشَارَة إِلَى أَن الحَدِيث كَانَ مَشْهُورا فِي الأقدمين وَالله أعلم. قَالَ السُّيُوطِيّ ثمَّ وقفت عَلَيْهِ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص أخرجه الإِمَام مُحَمَّد ابْن دَاوُد الظَّاهِرِيّ فِي كتاب الزهرة لَهُ، فَقَالَ ثَنَا أَحْمد بن عبيد النَّحْوِيّ ثَنَا عَليّ بن مُحَمَّد المدايني ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عبيد الله بن عبد الله عَن سعد فَذكره وَهُوَ أمثل طرق الحَدِيث، فَإِن ابْن أخي الزُّهْرِيّ وَمن فَوْقه من رجال الصَّحِيحَيْنِ. وعَلى المدايني ثِقَة وَأحمد بن عبيد، قَالَ فِيهِ ابْن عدي صَدُوق لَهُ مَنَاكِير، فَلَو وقف الْحَافِظ ابْن حجر على هَذِه الطَّرِيق لحكم للْحَدِيث بالْحسنِ لما تقدم من الطّرق خُصُوصا الطَّرِيق

стр. 241

الَّذِي فِي زيادات الزّهْد لِابْنِ حَنْبَل، فَإِنَّهُ مُرْسل قوي الْإِسْنَاد، فَإِذا ضم إِلَى هَذِه الطَّرِيق الموصولة الَّتِي لَيْسَ فِيهَا واه وَلَا مُتَّهم حكم بحسنه بِلَا توقف. الْفَصْل الثَّالِث (١) [حَدِيثٌ] " قَالَ أَخِي مُوسَى يَا رَبِّ أَرِنِي الَّذِي كُنْتَ أَرَيْتَنِي فِي السَّفِينَةِ فَأَتَاهُ الْخَضِرُ وَهُوَ فَتًى طَيِّبُ الرِّيحِ حَسَنُ بَيَاضِ الثِّيَابِ مُشَمِّرُهَا، فَقَالَ السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ إِنَّ رَبَّكَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السَّلامَ قَالَ مُوسَى: هُوَ السَّلامُ وَإِلَيْهِ السَّلامُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الَّذي لَا أُحْصِي نِعَمَهُ وَلا أَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شُكْرِهِ إِلا بِمَعُونَتِهِ ثُمَّ قَالَ مُوسَى أُرِيدُ أَنْ تُوصِينِي بِوَصِيَّةٍ يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا بَعْدَكَ، قَالَ الْخَضِرُ يَا طَالِبُ الْعِلْمِ إِنَّ الْقَائِلَ أَقَلُّ مَلالَةً مِنَ الْمُسْتَمِعِ فَلا تُمِلَّ جُلَسَاءَكَ إِذَا حَادَثْتَهُمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَلْبَكَ وِعَاءٌ فَانْظُرْ مَاذَا تَحْشُو بِهِ وِعَاءَكَ، وَاعْزِفْ عَنِ الدُّنْيَا وَانْبُذْهَا وَرَاءَكَ فَإِنَّهَا لَيْسَت لَكَ بِدَارٍ وَلا لَكَ فِيهَا مَحِلُّ قَرَارٍ، وَإِنَّمَا جُعِلَتْ بُلْغَةً لِلْعِبَادِ وَالتَّزَوُّدُ مِنْهَا لِلْمَعَادِ، وَرُضْ نَفْسَكَ عَلَى الصَّبْرِ تَخْلُصْ مِنَ الإِثْمِ، يَا مُوسَى تَفَرَّغْ لِلْعِلْمِ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُهُ فَإِنَّمَا الْعِلْمُ لِمَنْ تَفَرَّغَ لَهُ، وَلا تَكُنْ مِكْثَارًا، بِالْمَنْطِقِ مهذار فَإِنَّ كَثْرَةَ الْمَنْطِقِ تَشِينُ الْعُلَمَاءَ وَتُبْدِي مَسَاوِيَ السُّخَفَاءِ، لَكِنْ عَلَيْكَ بِالاقْتِصَادِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ التَّوْفِيقِ وَالسَّدَادِ، وَأَعْرِضْ عَنِ الْجُهَّالِ. وَبَاطِلِهِمْ، وَاحْلُمْ عَنِ السُّفَهَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الْحُكَمَاءِ وَزَيْنُ الْعُلَمَاءِ وَإِذَا شَتَمَكَ الْجَاهِلُ فَاسْكُتْ عَنْهُ حِلْمًا وَجَانِبْهُ حَزْمًا، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ جَهْلِهِ عَلَيْكَ وَسَبِّهِ إِيَّاكَ أَكثر وَأعظم، يَا ابْن عِمْرَانَ وَلا تَرَى إِنَّكَ أُوتِيتَ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا فَإِنْ إِلَّا ندلاث والتعسف من الاقتحام والتكلف، يَا ابْن عِمْرَانَ لَا تَفْتَحَنَّ بَابًا لَا تَدْرِي مَا غَلْقُهُ وَلا تُغْلِقَنَّ بَابًا لَا تَدْرِي مَا فَتْحُهُ يَا ابْن عِمْرَانَ مَنْ لَا تَنْتَهِي مِنَ الدُّنْيَا نَهْمَتُهُ وَلا تَنْقَضِي مِنْهَا رَغْبَتُهُ كَيْفَ يَكُونُ عَابِدًا، وَمَنْ يَحْتَقِرُ حَالَهُ وَيَتَّهِمُ اللَّهَ فِيمَا قَضَى لَهُ كَيْفَ يَكُونُ زَاهِدًا أَيَكُفُّ عَنِ الشَّهَوَاتِ مَنْ غَلَبَ عَلَيْهِ هَوَاهُ أَوْ يَنْفَعُهُ طَلَبُ الْعِلْمِ وَالْجَهْلُ قَدْ حَوَاهُ لأَنَّ سَعْيَهُ إِلَى آخِرَتِهِ وَهُوَ مُقْبِلٌ عَلَى دُنْيَاهُ، يَا مُوسَى تَعَلَّمْ مَا تَعَلَّمْتَ لِتَعْمَلَ بِهِ وَلا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ فَيَكُونَ عَلَيْكَ بَوَارُهُ وَلِغَيْرِكَ نُورُهُ، يَا مُوسَى ابْن عِمْرَانَ اجْعَلِ الزُّهْدَ وَالتَّقْوَى لِبَاسَكَ وَالْعِلْمَ وَالذِّكْرَ كَلامَكَ وَاسْتَكْثِرْ مِنَ الْحَسَنَاتِ فَإِنَّكَ مُصِيبٌ السَّيِّئَاتِ، وَزَعْزِعْ بِالْخَوْفِ قَلْبَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُرْضِي رَبك واعمل خيرا

стр. 242

فَإنَّك لابد عَامِلٌ سُوءًا، قَدْ وُعِظْتَ إِنْ حَفِظْتَ، قَالَ فَتَوَلَّى الْخَضِرُ وَبَقِيَ مُوسَى حَزِينًا مَكْرُوبًا يَبْكِي " (كرّ) من حَدِيث عمر وَفِيه زَكَرِيَّا الْوَقار. (٢) [حَدِيثٌ] . " حَقًّا لَمْ يَكُنْ لُقْمَانُ نَبِيًّا وَلَكِنْ كَانَ عَبْدًا صِمْصَامَةً كَثِيرَ التَّفَكُّرِ حَسَنَ الظَّنِّ أَحَبَّ اللَّهَ فَأَحَبَّهُ وَمَنَّ عَلَيْهِ بِالْحِكْمَةِ، كَانَ نَائِمًا نِصْفَ النَّهَارِ إِذْ جَاءَ النِّدَاءُ يَا لُقْمَانُ هَلْ لَكَ أَنْ يَجْعَلَكَ اللَّهُ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ تَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ؟ فَانْتَبَهَ فَأَجَابَ الصَّوْتَ فَقَالَ إِنْ يَجْبُرْنِي رَبِّي قَبِلْتُ فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنْ فَعَلَ بِي ذَلِكَ أَعَانَنِي وَعَلَّمَنِي وَعَصَمَنِي، وَإِنْ خَيَّرَنِي رَبِّي قَبِلْتُ الْعَافِيَةَ وَلَمْ أَقْبَلِ الْبَلاءَ. فَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ بِصَوْتٍ لَا يَرَاهُمْ: لِمَ يَا لُقْمَانُ، قَالَ لأَنَّ الْحَاكِمَ بِأَشَدِّ الْمَنَازِلِ وَأَكْدَرِهَا يَغْشَاهُ الظُّلْمُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، يَنْجُو وَيُعَانُ بِهَا يَجْزِي إِنْ يَنْجُ، وَإِنْ أَخْطَأَ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْجَنَّةِ، وَمَنْ يَكُونُ فِي الدُّنْيَا خَلِيلا خَيْرٌ مِنْ أَيْن يَكُونَ شَرِيفًا وَمَنْ يَخْتَرِ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا وَلا يُصِيبُ مُلْكَ الآخِرَةِ، قَالَ فَعَجِبَتِ الْمَلائِكَةُ مِنْ حُسْنِ مَنْطِقِهِ فَنَامَ نَوْمَةً فَغُطَّ بِالْحِكْمَةِ غَطًّا، فَانْتَبَهَ فَتَكَلَّمَ بِهَا ثُمَّ نُودِيَ دَاوُدُ بَعْدَهُ فَقَبِلَهَا، وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَرْطَ لُقْمَانَ فَهَوَى فِي الْخَطِيئَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَصْفَحُ اللَّهُ وَيَتَجَاوَزُ وَيَغْفِرُ لَهُ، وَكَانَ لُقْمَانُ يُؤَازِرُهُ بِالْحِكْمَةِ وَيُعَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ دَاوُدُ طُوبَى لَكَ يَا لُقْمَانُ أُوتِيتَ الْحِكْمَةَ وَصُرِفَتْ عَنْكَ الْبَلِيَّةُ، وَأُوتِيَ دَاوُدُ الْخِلافَةَ وَابْتُلِيَ بِالرَّزِيَّةِ أَوِ الْفِتْنَةِ ". (كرّ) من حَدِيث ابْن عمر، وَفِيه نَوْفَل بن سُلَيْمَان الْهنائِي. [حَدِيثٌ] . " إِنَّ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ كَانَ يَمْشِي ذَاتَ يَوْمٍ فِي الطَّرِيقِ فَنَادَاهُ الْجَبَّارُ. يَا مُوسَى فَالْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالا فَلَمْ يَرَ أَحَدًا، ثُمَّ نَادَاهُ الثَّانِيَةَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَالْتَفَتَ فَلَمْ يَرَ أَحَدًا وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، ثُمَّ نُودِيَ الثَّالِثَةَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، إِنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنَا، فَقَالَ لَبَّيْكَ وَخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا، فَقَالَ ارْفَعْ رَأْسَكَ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ يَا مُوسَى إِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَسْكُنَ فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلا ظِلِّي فَكُنْ لِلْيَتِيمِ كَالأَبِ الرَّحِيمِ وَكُنْ لِلأَرْمَلَةِ كَالزَّوْجِ الْعَطُوفِ يَا مُوسَى ارْحَمْ تُرْحَمْ، يَا مُوسَى كَمَا تَدِينُ تُدَانُ، يَا مُوسَى نَبِّئْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ بِمُحَمَّدٍ أَدْخَلْتُهُ النَّارَ وَإِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِي أَوْ مُوسَى كَلِيمِي، قَالَ إِلَهِي وَمَنْ مُحَمَّدٌ قَالَ وَعِزَّتِي وَجَلالِي مَا خَلَقْتُ خَلْقًا أَكْرَمُ عَلَيَّ مِنْهُ كَتَبْتُ اسْمَهُ فِي الْعَرْشِ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَوَاتِ بِأَلْفَيْ أَلْفِ سنة ". (ابْن أَبى

стр. 243

عَاصِم) فِي السّنة من حَدِيث أنس، وَفِيه سعيد بن مُوسَى وَأَبُو أَيُّوب سُلَيْمَان بن أبي سَلمَة الخبائري وَقد صرح الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان بِأَنَّهُ مَوْضُوع. (قلت) كَلَام السُّيُوطِيّ يشْعر بِأَن هَذَا هُوَ الحَدِيث كُله، وَقد أَشَارَ الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان إِلَى أَن هَذَا لَيْسَ هُوَ جَمِيع الحَدِيث، فَقَالَ بعد مَا ذكره، وَذكر حَدِيثا طَويلا، وَقد راجعت كتاب السّنة فَوَجَدته ذكر بعد مَا مر: " وَعِزَّتِي وَجَلَالِي إِن الْجنَّة لمحرمة على جَمِيع خلقي حَتَّى يدخلهَا مُحَمَّد وَأمته، قَالَ مُوسَى وَمن أمة مُحَمَّد؟ قَالَ أمته الْحَمَّادُونَ يحْمَدُونَ صعُودًا وهبوطا وعَلى كل حَال، يشدون أوساطهم ويطهرون أَطْرَافهم صائمون بِالنَّهَارِ رُهْبَان بِاللَّيْلِ، أقبل مِنْهُم الْيَسِير وأدخلهم الْجنَّة بِشَهَادَة أَن لَا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، قَالَ: إلهي اجْعَلنِي نَبِي تِلْكَ الْأمة، قَالَ نبيها مِنْهَا، قَالَ اجْعَلنِي من أمة ذَلِك النَّبِي، قَالَ: استقدمت واستأخر يَا مُوسَى وَلَكِن سأجمع بَيْنك وَبَينه فِي دَار الْجلَال " وَالله أعلم. (٤) [حَدِيثٌ] . " لَمَّا وَعَدَ اللَّهُ مُوسَى الطُّورَ ضَرَبَ بَيْنَ يَدَيْهِ سُرَادِقَ رَعْدٍ وَبَرْقٍ أَرْبَعَةَ فَرَاسِخَ فِي مِثْلِهَا، فَأَقْبَلَ مُوسَى فِي زُرْمَانِقَةٍ صُوفٍ، مُوثِقٌ وَسَطَهُ بِحَبْلٍ وَهُوَ يُنَادِي لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَنَا عَبْدُكَ أَنَا لَدَيْكَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى الطُّورِ وَهُوَ يَمِيدُ يَمِينًا وَشمَالًا يُنَادى: مالى وَلَك يَا ابْن عِمْرَانَ، يَا لَيْتَنِي لَمْ أُخْلَقْ، فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ". (مي) من حَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَفِيه الْكُدَيْمِي. (٥) [حَدِيث] . " قَالَ عِيسَى بن مَرْيَمَ لِيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، لَا تُقِيمَنَّ فِي دَارٍ تَخَافُ عَلَى نَفْسِكَ فِيهَا الْفِتْنَةَ وَلا تَدْنُ مِنَ الشَّرِّ ". (مي) من حَدِيث معَاذ بن جبل وَفِيه مجاشع ابْن عَمْرو وميسرة بن عبد ربه. (٦) [حَدِيثٌ] . " قَالَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لَيْلَةَ النَّارِ أَيْ رَبِّ، مَاذَا تُعْطِي عَبْدًا صُدِعَ لَيْلَةً فَصَبَرَ، قَالَ: ابْنَ عِمْرَانَ، أَيُّمَا عَبْدٍ صُدِعَ لَيْلَةً فَصَبَرَ وَرَضِيَ بِقَضَائِي لَمْ أَعْرِفْ لَهُ جَزَاءً. غَيْرَ مُرَافَقَتِكَ فِي الْفِرْدَوْسِ ". (مي) من حَدِيث عَائِشَة وَفِيه أَحْمد بن صَالح الشمومى.

стр. 244

(٧) [حَدِيثٌ] . " إِنَّ نَبِيًّا مِنْ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ بُعِثَ إِلَى قَوْمِهِ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ، وَكَانَ لَهُمْ عِيدٌ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، فَاتَّبَعَهُمْ ذَلِكَ النَّبِيُّ فِي ذَلِكَ الْعِيدِ، فَعَرَضَ عَلَيْهِمُ الإِسْلامَ، فَقَالُوا لَهُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا طَعَامًا عَلَى لَوْنِ ثِيَابِنَا، وَكَانَتْ ثِيَابُهُمْ صَفْرَاءَ وَأَعْلامُهُمْ صَفْرَاءَ، فَدَعَا النَّبِيُّ بِقَضِيبٍ يَابِسٍ وَدَعَا اللَّهَ ، فَاخْضَرَّ ذَلِكَ الْعُودُ وَأَوْرَقَ وَجَاءَ بِالْمِشْمِشِ مِنْ سَاعَتِهِ، فَمَنْ أَكَلَهُ مِنْهُمْ وَنَوَى أَنْ يُسْلِمَ خَرَجَ نَوَى الْمِشْمِشُ مِنْ فِيهِ حُلْوًا، وَمَنْ نَوَى أَنْ لَا يُسْلِمَ خَرَج نَوَى الْمِشْمِشِ مِنْ فِيهِ مُرًّا ". (نجا) من حَدِيث عَليّ وَفِيه هناد النَّسَفِيّ وَزِيَاد بن الْمُنْذر. (٨) [حَدِيثُ] " حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: لَمَّا أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ بِأَرْضِ الْهِنْدِ وَعَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَرَقُ الَّذِي كَانَ لِبَاسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، يَبُسَ بِأَرْضِ الْهِنْدِ فَعَبِقَ مِنْهُ شجر الْهِنْد فلفح فَهَذَا الْعُودُ وَالصَّنْدَلُ وَالْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ وَالْكَافُورُ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّما الْمِسْكُ هُوَ مِنَ الدَّوَابِّ، قَالَ أَجَلْ إِنَّمَا هِيَ دَابَّةٌ تُشْبِهُ الْغَزَالَ رَعَتْ مِنْ ذَلِكَ الشَّجَرِ فَصَيَّرَ اللَّهُ الْمِسْكَ فِي سُرَرِهَا، فَإِذَا رَعَتِ الرَّبِيعَ جَعَلَهُ اللَّهُ مِسْكًا فَتَسَاقَطَ فَيَنْتَفِعُ بِهِ الآدَمِيُّونَ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَيْنَ يَقَعُ؟ قَالَ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ فِي ثَلاثِ كُوَرٍ لَا يَكُونُ فِي شئ مِنَ الأَرْضِ إِلا فِيهَا أَرْضِ الْهِنْدِ وَأَرْضِ الصَّفَدِ وَأَرْضِ تِبِتَ، قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَالْعَنْبَرُ إِنَّمَا هِيَ دَابَّةٌ فِي الْبَحْرِ قَالَ أَجَلْ، كَانَتْ هَذِهِ الدَّابَّةُ فِي أَرْضِ الْهِنْدِ تَرْعَى فِي الْبَرِّ ". (الشِّيرَازِيّ) فِي الألقاب من طَرِيقين فى أَحدهمَا إِبْرَاهِيم ابْن عكاشة وَفِي الآخر سيف ابْن أُخْت سُفْيَان الثَّوْريّ. (٩) [حَدِيثٌ] . " عَبَدَ اللَّهَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ لَيْلَةً حَتَّى أَصْبَحَ لَمْ يَقَرَّ فِيهَا وَلَمْ يَسْتَرِحْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ دَاخَلَهُ مِنْ ذَلِكَ عَجَبٌ، فَأَحَبَّ اللَّهُ أَنْ يُرِيَهُ ذَلِكَ، فَمَرَّ مُوسَى عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ فَإِذَا بِضُفْدُعٍ يُكَلِّمُهُ مِنَ الْبَحْرِ يَا مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ أَعْجَبَتْكَ عِبَادَةُ لَيْلَةٍ وَأَنَا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ مُنْذُ أَرْبَعمِائَة عَامٍ أُسَبِّحُ اللَّهَ وَأُقَدِّسُهُ وَأُمَجِّدُهُ لَمْ آمَنْ أَنْ يَهُبَّ رِيحٌ أَوْ يَضْرِبَ مَوْجٌ فَأَقَعُ مِنْ هَذَا الْبَرْدِ عَلَى مِنْخَرِي فِي جَهَنَّمَ فَحَقَّرَ مُوسَى نَفْسَهُ وَعَمَلَهُ، فَقَالَ لَهُ بِالَّذِي أَنْطَقَكَ مَا تَسْبِيحُكَ؟ قَالَ يَا مُوسَى تَسْبِيحِي سُبْحَانَ مَنْ يُسَبَّحُ لَهُ فِي لُجَجِ الْبِحَارِ، سُبْحَانَ مَنْ يُسَبَّحُ لَهُ فِي الأَرْضِ الْقِفَارِ، سُبْحَانَ من يسبح لَهُ فى رُؤْس الْجِبَالِ، سُبْحَانَ مَنْ يُسَبَّحُ لَهُ

стр. 245

بِكُلِّ شَفَةٍ وَلِسَانٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُول الله: مَنْ سَبَّحَ بِهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ مُرَّةً كَتَبَ اللَّهُ لَهُ كَمَنْ أَعْتَقَ أَلْفَ نَسَمَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ أَوْ حَجَّ أَلْفَ حَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ ". (مي) من حَدِيث أنس (قلت) بيض السُّيُوطِيّ للْحكم عَلَيْهِ ولوائح الْوَضع عَلَيْهِ ظَاهِرَة وَفِيه مُحَمَّد بن عبد الْوَاحِد البيع عَن عبد الله بن إِبْرَاهِيم الفامي. عَن عبد الله بن إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد عَن بَشرَان بن عبد الْملك عَن مُوسَى بن الْحجَّاج، وَلم أَقف لوَاحِد مِنْهُم على تَرْجَمَة وَالله أعلم، [حَدِيث] " جَاءَ عَزِيز لِبَابِ مُوسَى بَعْدَ مَا مُحِيَ اسْمُهُ مِنْ دِيوَانِ النُّبُوَّةِ فَحُجِبَ فَرَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ: مِائَةُ مَوْتَةٍ أَهْوَنُ مِنْ ذُلِّ سَاعَةٍ " (حا) من حَدِيث أنس وَفِيه عمر بن حَفْص أَبُو حَفْص الْعَبْدي، قَالَ فِي الْمِيزَان وَهُوَ من بلاياه (قلت) أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات وَأقرهُ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه، وَالله تَعَالَى أعلم. (١١) [حَدِيثٌ] " قَالَ اللَّهُ لأَيُّوبَ: تَدْرِي مَا كَانَ جُرْمُكَ إِلَيَّ حَتَّى ابْتَلَيْتُكَ، قَالَ لَا يَا رَبِّ، قَالَ: لأَنَّكَ دَخَلْتَ عَلَى فِرْعَوْنَ فَأَدْهَنْتَ بِكَلِمَتَيْنِ " (نجا) من حَدِيث عقبَة ابْن عَامر وَفِيه الْكُدَيْمِي. (١٢) [حَدِيثٌ] " مُؤَذِّنٌ أَهْلِ السَّمَوَاتِ جِبْرِيلُ وَإِمَامُهُمْ مِيكَائِيلُ يَؤُمُّ بِهِمْ عِنْدَ الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ فَيَجْتَمِعُ مَلائِكَةُ السَّمَوَاتِ فَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ وَتُصَلِّي وَتَسْتَغْفِرُ فَيَجْعَلُ اللَّهُ ثَوَابَهُمْ وَاسْتِغْفَارَهُمْ وَتَسْبِيحَهُمْ لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ " (مي) من حَدِيث عَليّ وَفِيه السّري بن عبد الله السّلمِيّ قَالَ فِي الْمِيزَان لَا يعرف وأخباره مُنكرَة (قلت) هَذَا لَا يَقْتَضِي الحكم على خَبره بِالْوَضْعِ وَالله أعلم. (١٣) [أَثَرُ] " أَبِي هُرَيْرَةَ إِنَّ يَمِينَ مَلائِكَةِ السَّمَاءِ: وَالَّذِي زَيَّنَ الرِّجَالَ بِالِّلَحى وَالنِّسَاءَ بِالذَّوَائِبِ " (كرّ) وَقَالَ مُنْكرا لَا أصل لَهُ. (١٤) [حَدِيثٌ] " مَلائِكَةُ السَّمَاءِ يَسْتَغْفِرُونَ لِذَوَائِبِ النِّسَاءِ وَلِحَى الرِّجَالِ يَقُولُونَ سُبْحَانَ الَّذِي زَيَّنَ الرجل بِاللِّحَى وَالنِّسَاءِ بِالذَّوَائِبِ " (حا) من حَدِيث عَائِشَة وَفِيه الْحُسَيْن بن دَاوُد ابْن معَاذ البلخى.

стр. 246

(١٥) [حَدِيثُ] ابْنِ عَبَّاسٍ: " كَانَ النَّبِيُّ يُقَسِّمُ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ وَجِبْرِيلُ ﵇ إِلَى جَنْبِهِ فَجَاءَ مَلَكٌ فَقَالَ إِنَّ رَبَّكَ أَمَرَكَ بِكَذَا وَكَذَا، فَخَشِيَ النَّبِيُّ أَنْ يَكُونَ شَيْطَانًا، فَقَالَ لِجِبْرِيلَ تَعْرِفُهُ، فَقَالَ هَذَا مَلَكٌ وَمَا كُلُّ مَلائِكَةِ رَبِّكَ أَعْرِفُ " (عد) من طَرِيق الْحُسَيْن بن الْحسن الْأَشْقَر، وَقَالَ مُنكر وَمَا أعلم رَوَاهُ غير حُسَيْن وَالْبَلَاء عِنْدِي مِنْهُ، وَأوردهُ ابْن الْجَوْزِيّ فِي الواهيات، وَقَالَ حُسَيْن كَذَّاب (قلت) إِنَّمَا كذبه أَبُو معمر الْهُذلِيّ وَقد قَالَ فِيهِ ابْن معِين صَدُوق وَقَالَ أَحْمد: لم يكن عِنْدِي مِمَّن يكذب، وَذكره ابْن حبَان فِي الثِّقَات، وَأخرج لَهُ النَّسَائِيّ وَقَضِيَّة إِيرَاد ابْن الْجَوْزِيّ لَهُ فِي الواهيات أَنه لَا يبلغ رُتْبَة الْوَضع وَالله أعلم. (١٦) [حَدِيث] " إِن الله تَعَالَى مَلَكًا نِصْفُ جَسَدِهِ الأَعْلَى ثَلْجٌ وَنِصْفُهُ الأَسْفَلُ نَارٌ. يُنَادِي بِصَوْتٍ رَفِيعٍ: اللَّهُمَّ يَا مُؤَلِّفًا بَيْنَ الثَّلْجِ وَالنَّارِ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِ عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى طَاعَتِكَ، سُبْحَانَ الَّذِي كَفَّ حَرَّ هَذِهِ النَّارَ فَلا تُذِيبُ هَذَا الثَّلْجَ وَكَفَّ بَرْدَ هَذَا الثَّلْجِ فَلا يُطْفِي حَرَّ هَذِهِ النَّارِ " (مي) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِيهِ عبد الْمُنعم بن إِدْرِيس (قلت) أخرجه أَبُو الشَّيْخ فِي العظمة مِنْ حَدِيثِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ والعرباض بن سَارِيَة بِسَنَد ضَعِيف، وَأخرجه أَيْضا عَن خَالِد بن معدان وَزِيَاد بن أبي حبيب قَوْلهمَا وَالله تَعَالَى أعلم. (١٧) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاء كلهَا﴾ ، قَالَ: بالقلم مسيرَة خَمْسمِائَة عَامٍ، شُقَّ كَمَا تُشَقُّ الأَقْلامُ فَخَرَجَتِ الأَسْمَاءُ مِنْ ذَلِكَ الشَّقِّ بِيَدِ مَلَكٍ يُقَالُ لَهُ قَرْمُوطَرُ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ فَحَفِظَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا " (نع) من طَرِيق مُحَمَّد بن يُونُس الْكُدَيْمِي (قلت) وَلِلْحَدِيثِ بَقِيَّة، وَلَكِن لَهَا شَوَاهِد فَلَعَلَّ السُّيُوطِيّ لهَذَا ترك ذكرهَا وَالله أعلم. (١٨) [حَدِيثُ] " عُمَرَ، أَنَّهُ أَتَى النبى وَهُوَ يَلْعَنُ قَالَ، فَقُلْتُ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَذَا الَّذِي حَلَلْتَ لَهُ اللَّعْنَةَ؟ قَالَ " ذَلِكَ اللَّعِينُ إِبْلِيسُ " قلت فدَاك

стр. 247

أَبِي وَأُمِّي أَهْلُ ذَاكَ هُوَ، فَزِدْهُ قَالَ فَهَلْ تَدْرِي مَا صَنَعَ السَّاعَةَ يَا عُمَرُ. قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ فَإِنَّهُ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ فِي دُبُرِهِ فَأَخْرَجَ سَبْعَ بَيْضَاتٍ فَأَوْلَدَهَا سَبْعَ أَوْلادٍ، فَأَوَّلُهُمْ وَأَكْبَرُهُمُ الْمُذْهِبُ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِفُقَهَاءِ النَّاسِ وَعُلَمَائِهِمْ فَيُنَسِّيهِمُ الذِّكْرَ وَيُعِيقُهُمْ بِالْحَصَا وَيُولِعُهُمْ بِكَثْرَةِ الْوُضُوءِ، وَالثَّانِي هُوَ الْمُوَكَّلُ بِالنُّعَاسِ فِي الْمَسَاجِدِ، يَأْتِي الرَّجُلَ فَيُلْقِي عَلَيْهِ النُّعَاسَ فَيُنِيمُهُ، فَيُقَالُ يَا فُلانُ قَدْ نِمْتَ فَيَقُولُ لَا، فَيُعَادُ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ يَمِينًا كَاذِبَةً أَنَّهُ لَمْ يَنَمْ، وَالثَّالِثُ اسْمُهُ ثَوْبَانُ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِالأَسْوَاقِ فَيَنْصِبُ فِيهَا رَايَةً بِنَقْصِ الْكَيْلِ وَالْمِيزَانِ حَتَّى لَا يُؤْتُونَ مَا يُوفُونَ فِيهَا حَتَّى يَغُلُّوا وَالرَّابِعُ لَغْوٌ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِالْوَيْلِ وَالْعَوِيلِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ وَنَتْفِ الشُّعُورِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَنَعِيقِ الرَّانِ وَسَائِرِ ذَلِكَ مِنَ الصِّيَاحِ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالْخَامِسُ مَشْوَانُ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِأَعْجَازِ النِّسَاءِ وَأَحْلِلَةِ الرِّجَالِ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَ الْفَاجِرَيْنِ عَلَى فُجُورِهِمَا. وَالسَّادِسُ مَشُوطُ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِالْهَمْزِ وَاللَّمْزِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْكَذِبِ وَالْغِشِّ. وَالسَّابِعُ غَرُورٌ وَهُوَ الْمُوَكَّلُ بِقَتْلِ النُّفُوسِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَانْتِهَاكِ الْمَحَارِمِ، يَأْتِي الرَّجُلَ فَيَقُولُ لَهُ أَنْتَ أَحْوَجُ أَمْ فُلانٌ، كَانَ أَحْوَجَ مِنْكَ ارْتَكَبَ كَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَحَارِمِ صَنَعَ كَذَا وَكَذَا فَحَسُنَ حَالُهُ، فَدَلاهُ بِغُرُورٍ فَتِلْكَ ذُرِّيَّتُهُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي﴾ فَتِلْكَ ذُرِّيَّتُهُ الْبَاقِيَةُ مَعَهُ إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي وُقِّتَ لَهُمْ لَا يَمُوتُونَ، وَلا يَنْتَهُونَ عَنْ حَدِيدِ الأَرْضِ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ " (كرّ) وَقَالَ: مُنكر، وَقَالَ الْحَافِظ ابْن حجر فِي لِسَان الْمِيزَان: ظَاهر الْوَضع. (١٩) [حَدِيثُ] " أَنَسٍ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ أَشْرَكَ إِبْلِيسُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، قَالَ لَا، وَلَقَدْ عَبَدَ اللَّهَ فِي الأَرْضِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ آدَمَ بِثَمَانِينَ أَلْفِ سَنَةٍ، وَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ أَنَّهُ غَيْرُ رَضِيٍّ " (مي) وَفِيه عبد الله بن مُحَمَّد الْخُزَاعِيّ، وَفِيه أَيْضا الْهَيْثَم ابْن جميل، لَهُ مَنَاكِير. (٢٠) [حَدِيثٌ] " غَزَا طَاهِرُ بْنُ أَسْمَايُوسَ بَنِي إِسْرَائِيلَ فَسَبَاهُمْ وَأَحْرَقَ الْبَيْتَ الْمُقَدَّسَ وَحَمَلَ فى الْبَحْر ألفا وَتِسْعمِائَة سَفِينَةٍ مَلأَى حَتَّى أَوْرَدَهَا الرُّومِيَّةَ " (مي) من حَدِيث حُذَيْفَة (قلت) لم يذكر السُّيُوطِيّ علته وَفِيه عُثْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْحَرَّانِي الطرائفي لكنه وثق كَمَا مر. وَفِيه من بعده جمَاعَة لم أَقف لَهُم على تَرْجَمَة وَالله تَعَالَى أعلم. (٢١) [حَدِيثٌ] " أَنَّ نَمْلَةً تَجُرُّ نِصْفَ شِقِّهَا أَهْدَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ نَبْقَةً حَلَوِيَّةً فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا فَرفعت رَأسهَا فَقَالَت.

стр. 248

(أَلا كُلُّنَا نُهْدِي إِلَى اللَّهِ مَالَهُ … وَإِنْ كَانَ عَنْهُ ذَا غِنًى فَهُوَ قَابِلُهُ) (وَلَوْ كَانَ يُهْدَى لِلْجَلِيلِ بِقَدْرِهِ … لَقَصَّرَ أَعْلَى الْبَحْرِ مِنْهُ مَنَاهِلُهُ) (وَلَكِنَّنَا نُهْدِي إِلَى مَنْ نُحِبُّهُ … وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِنَا مَا يُشَاكِلُهُ) (مي) من حَدِيث ابْن مَسْعُود. وَقَالَ غَرِيب مُنكر (قلت) هَذَا لَا يَقْتَضِي الحكم عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ وَالله أعلم. (٢٢) [حَدِيثٌ] " ذَكَرَهُ السَّاجِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ، قِيلَ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَكَ أَبُوكَ عَنْ جَدِّكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ طَافَتْ بِالْبَيْتِ سَبْعًا وَصَلَّتْ خَلْفَ الْمَقَامِ فَقَالَ نعم " (مي قلت) لم يبين السُّيُوطِيّ علته، وعلته عبد الرَّحْمَن بن زيد، قَالَ: السَّاجِي مُنكر الحَدِيث، وَقَالَ ابْن عبد الحكم، سَمِعت الشَّافِعِي يَقُول: ذكر رجل لمَالِك حَدِيثا مُنْقَطِعًا فَقَالَ: اذْهَبْ إِلَى عبد الرَّحْمَن بن زيد يحدثك عَن أَبِيه عَن نوح، وَكَأن الشَّافِعِي إِنَّمَا روى حَدِيثه هَذَا مُتَعَجِّبا من نكارته، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ أَجمعُوا على ضعفه، وَقَالَ الْحَاكِم وَأَبُو نعيم روى عَن أَبِيه أَحَادِيث مَوْضُوعَة وَالله أعلم. (٢٣) [حَدِيثٌ] " عِلْمُهُ بِحَالِي يُغْنِي عَنْ سُؤَالِي. حِكَايَة عَن الْخَلِيل ﵇ ". (قَالَ ابْن تَيْمِية) مَوْضُوع. (٢٤) [حَدِيثُ] " أَبِي ذَرٍّ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، كُلُّ نَبِيٍّ مُرْسَلٍ بِمَ أُرْسِلَ، قَالَ بِكِتَابٍ مُنْزَلٍ، قُلْتُ أَيُّ كِتَابٍ أُنْزِلَ عَلَى آدَمَ قَالَ، كِتَابٌ مُعْجَمٌ أب ث ج إِلَى آخِرِهَا، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ حَرْفًا، قَالَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَدَدْتُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ، فَغَضِبَ رَسُول الله فَقَالَ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى آدَمَ إِلا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ حَرْفًا، قُلْتُ، يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ فِيهَا لامُ أَلِفٍ، قَالَ لامُ أَلِفٍ حَرْفٌ وَاحِدٌ، قَدْ أُنْزِلَ عَلَى آدَمَ فِي صَحِيفَةٍ وَاحِدَةٍ وَمَعَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ مَنْ خَالَفَ لامَ أَلِفٍ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ وَمَنْ لَمْ يَعُدَّ لامَ أَلِفٍ مِنَ الْحُرُوفِ فَهُوَ مِنِّي برِئ وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِالْحُرُوفِ وَهِيَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ لَا يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ أَبَدًا " (سُئِلَ عَنهُ الْحَافِظ ابْن حجر الشَّافِعِي) فَقَالَ: لَا أصل لَهُ ولوائح الْوَضع عَلَيْهِ ظَاهِرَة وَلَا سِيمَا فِي آخِره فَهُوَ كذب قطعا.

стр. 249

كتاب الْعلم الْفَصْل الأول (١) [حَدِيثٌ] " أَكْثَرُ النَّاسِ عِلْمًا أَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَقَلُّهُمُ انْتِفَاعًا بِهِ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث ابْن عمر وَلَا يَصح. فِيهِ الْمسيب بن شريك مَتْرُوك، وَشَيْخه جَعْفَر ابْن الْعَبَّاس مَجْهُول (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ وَالْمُسَيب لم يتهم بكذب. بل قَالَ عبد الله ابْن أَحْمد قلت لأبي ترى الْمسيب كَانَ يكذب قَالَ معَاذ الله وَلكنه كَانَ يُخطئ، وَقَالَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ مَا أَقُول إِنَّه كَذَّاب وَالله أعلم. (٢) [حَدِيثُ] " ابْنِ عَبَّاسٍ كُنَّا جُلُوسًا فِي مَسْجِدِ النبى مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَمَرَّتْ جَنَازَةٌ فَخَلَعَ نَعْلَيْهِ، فَقَامَ مَعَهَا فَقُلْنَا يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ خَلَعْتَ نَعْلَيْكَ؟ حَيْثُ يَلْبَسُ النَّاسُ، قَالَ نعم سَمِعت رَسُول الله يَقُولُ: الْمَاشِي الْحَافِي فِي طَاعَةِ اللَّهِ يَدْخُلُ مَنْزِلَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ يُطَالِبُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهَا " (شا) من حَدِيث أبي بكر، وَفِيه سيف بن مُحَمَّد ومُوسَى بن إِبْرَاهِيم الْمروزِي مَتْرُوك، قَالَ السُّيُوطِيّ: وَجَاء أَيْضا من غير طَرِيق سيف أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الله بن مُعَاوِيَة الْحذاء عَن عبد الله بن إِبْرَاهِيم، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ بعد إِيرَاده، وَمُحَمّد وَشَيْخه لم أر من ذكرهمَا. (٣) [حَدِيثٌ] " إِذَا سَارَعْتُمْ إِلَى الْخَيْرِ فَامْشُوا حُفَاةً، فَإِنَّ اللَّهَ يُضَاعِفُ أَجْرَهُ عَلَى الْمُنْتَعِلِ " (طب) من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَفِيه سُلَيْمَان بن عِيسَى السجْزِي قلت أقره السُّيُوطِيّ هُنَا وَذكره وَمن قبله الْجلَال البُلْقِينِيّ، فِيمَن يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ، وَلم يحكما عَلَيْهِ بِوَضْع وَالله تَعَالَى أعلم. (٤) [حَدِيثٌ] " أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَخَفِّ النَّاسِ حِسَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ، الْمُسَارِعُ إِلَى الْخَيْرَاتِ مَاشِيًا عَلَى قَدَمَيْهِ حَافِيًا، أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ أَنَّ اللَّهَ نَاظِرٌ إِلَى عَبْدٍ يَمْشِي حَافِيًا فِي طَلَبِ الْخَيْرِ " (حا) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه سُلَيْمَان بن عِيسَى أَيْضا فالخبران من عمله.

стр. 250

(٥) [حَدِيثٌ] " مَنْ يَمْشِي إِلَى خَيْرٍ حَافِيًا فَكَأَنَّمَا يَمْشِي عَلَى أَرْضِ الْجَنَّةِ تَسْتَغْفِرُ لَهُ الْمَلائِكَةُ وَتُسَبِّحُ أَعْضَاؤُهُ " (ابْن الْجَوْزِيّ) من حَدِيث جَعْفَر بن نسطور الرُّومِي، وَفِي سَنَده مَجْهُولُونَ، وَلَا يعرف جَعْفَر بن نسطور فِي الصَّحَابَة، قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ وَقد رَأينَا من طلبة الْعلم من يمشي حافيا عملا بِهَذِهِ الْأَحَادِيث الْمَوْضُوعَة الَّتِي تنزه عَنْهَا الشَّرِيعَة، فَإِن الْمَشْي حافيا يُؤْذِي الْعين والقدم وَلَا يُمكن مَعَه توقي النَّجَاسَات، وَلَو علمُوا أَنَّهَا لَا تصح صلَاتهم وَأَنه يحتوي على شهرة زهد لم يَفْعَلُوا فَللَّه در الْعلم. (٦) [حَدِيثٌ] " الْمُعَلِّمُونَ خَيْرَ النَّاسِ كُلَّمَا خَلِقَ الذِّكْرُ جَدَّدُوهُ، أَعْطُوهُمْ وَلا تَسْتَأْجِرُوهُمْ فَتُحْرِجُوهُمْ فَإِنَّ الْمُعَلِّمَ إِذَا قَالَ لِلصَّبِيِّ قُلْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَقَالَ الصَّبِيُّ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَتَبَ اللَّهُ بَرَاءَةً لِلصَّبِيِّ وَبَرَاءَةً لِوَالِدَيْهِ وَبَرَاءَةً لِلْمُعَلِّمِ مِنَ النَّارِ ". (مر) من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَفِيه الجويباري. (٧) [حَدِيثٌ] " اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُعَلِّمِينَ ثَلاثًا وَأَطِلْ أَعْمَارَهُمْ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي كَسْبِهِمْ " (خطّ) من حَدِيث ابْن عَبَّاس من طَرِيقين. فِي الأول أَصْرَم بن حَوْشَب ونهشل بن سعيد. وَفِيه مُحَمَّد بن عَليّ شيخ مَجْهُول أَحَادِيثه مُنكرَة، وَالضَّحَّاك وَلم يلق ابْن عَبَّاس، وَفِي الثَّانِي مُحَمَّد بن الفرخان، وَلَفظه: اللَّهُمَّ اغْفِر للمعلمين وأطل أعمارهم وأظلهم تَحت ظلك يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظلك فَإِنَّهُم يعلمُونَ كتابك الْمنزل، قَالَ الذَّهَبِيّ فِي تلخيصه افتراه ابْن الفرخان وألصقه بالْحسنِ بن عَرَفَة بِسَنَد صَحِيح (قلت) لم يتعقبه السُّيُوطِيّ مَعَ أَنه أوردهُ فِي كِتَابه تمهيد الْفرش فِي الْخِصَال الْمُوجبَة لظل الْعَرْش بِاللَّفْظِ الثَّانِي، وَقَالَ بعد أَن نقل عَن الْخَطِيب أَنه قَالَ مُحَمَّد بن الفرخان غير ثِقَة. قلت لَهُ شَوَاهِد (قَالَ) جَامعه: وتابع نَهْشَلَا عَن الضَّحَّاك سعيد بن سِنَان أخرجه ابْن فَنْجَوَيْهِ فِي كتاب المعلمين، غير أَن فِي سَنَده من لم أعرفهُ، وَسَعِيد مُتَّهم أَيْضا وَالله تَعَالَى أعلم. (٨) [حَدِيثٌ] " مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ إِذَا لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمْ كُتِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الظَّلَمَةِ " (مر) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِيهِ عبد الرَّحْمَن بن الْقطَامِي وَأَبُو المهزم. وَإِنَّمَا يعرف هَذَا من قَول مَكْحُول قَالَ السُّيُوطِيّ: وَرَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْعِيَال عَن الْحسن قَوْله (قلت) وَرَوَاهُ الْحُسَيْن بن فَنْجَوَيْهِ فِي كتاب المعلمين عَن مجاهل قَوْله، وَعَن ابْن عَبَّاس مَوْقُوفا
следующие страницы →