← Фикх ханафи

Фикх ханафи · id 14335

عيون المسائل للسمرقندي الحنفي

أبو الليث السمرقندي

Полный текст (545 стр.). Показаны 526–545 · переход к 531.

стр. 526

فإن اختلفا فقَالَ: الذي في يديه ورثته من أبي، وقَالَ: المدعى بل وصل إليك بغير الميراث فالقول قول المدعى أنه لم يصل إليك بالميراث فإن القاضي يحلفه بالله ما تعلم أنه وصل إليه من قبل الميراث فإن حلف يحلف الذي في يديه على البتة. وأن لم يحلف المدعى يحلف المدعا عليه على علمه. إثبات الزواج عند النزاع بين مدعيين ٢٣٢١. ولو أن رجلاً تزوج امرأة فجاء رجل فادعا أنها امرأته وقد كان تزوجها قبله ولا بينة له، وأراد استحلاف المرأة فلا يمين عليها في قول أبي حنيفة، وأما في قول أبي يوسف ومحمد فإنه لا يستحلف المرأة ما لم يحلف الزوج لأن المرأة لو أقرت بذلك لم يجز إقرارها على الزوج الثاني ولكن يحلف الزوج الثاني أولاً بالله ما تعلم أن هذا الرجل تزوجها قبلك، فإن حلف برئ وهي امرأته على حاله، وأن نكل عن اليمين فإنه يحلف المرأة على البتات، فإن حلفت برئت من دعواه وأن نكلت عن اليمين فرق بينها وبين الثاني، وهي امرأة الأول. غزل الزوجة قطن الزوج لمن يكون ؟ ٢٣٢٢. ولو أن رجلاً اشترى قطناً وغزلت المرأة لمن يكون الغزل؟ فروى عن أبي حنيفة أنه قَالَ: إن أعطاها قطناً فقَالَ: لها أغزلي، فيكون الغزل للزوج، وأن أعطاها ولم يقل شيئاً فهو لها، وعليها قطن مثله. ٢٣٢٣. قَالَ الْفَقِيْهُ: إذا دفع إليها فأمرها أن تحفظ أو تضع في موضع فغزلته صارت غاصبة والغزل لها وعليها ضمان قطن مثله. وأما إذا دفع إليها ولم يقل شيئاً فالغزل للزوج لأن العادة قد جرت أنه إذا دفع القطن إلى امرأته إنما يدفع إليها للغزل فصار غزلها بمنزلة خدمة البيت كالذي اشترى دقيقاً فخبزته فالخبز للزوج.

стр. 527

غلط البائع في تسليم بذر مكان بذر ٢٣٢٤. ولو أن رجلاً اشترى بذر البطيخ فأعطاه بذر القثاء فزرعه فإنه يرد عليه مثل الذي أخذ منه ويأخذ منه ثمنه الذي أعطاه. ٢٣٢٥. وقَالَ: هشام: سألني محمد عن رجل قَالَ: لفلان علي دراهم أضعافاً مضاعفة، قلت عليه ثمانية عشر درهماً، قَالَ: أصبت، وهو قول أبي يوسف ومحمد. صب زيتاً أو خلاً وادعى أن فأرة ماتت فيه ٢٣٢٦. قَالَ هِشَامٌ: سألت محمداً عن رجل صب زيتاً أو سمناً أو خلاً، وعاين الشهود ذلك، فقَالَ: الجاني. قد ماتت فيه فأرة. قَالَ: القول قوله مع يمينه. ٢٣٢٧. قلت: أو يسع الشهود أن يشهدوا أنه صب له زيتاً. قَالَ: نعم. استهلك لحماً ثم قَالَ: هي ميتة ٢٣٢٨. قلت: فإن عمد إلى طوابيق لحم فاستهلكها بمعاينة من الشهود ثم قَالَ: هي ميتة. قَالَ: لا يصدق، ويسع الشهود أن يشهدوا أنها ذكية. لفلان علي غير درهم ٢٣٢٩. هشام عن محمد في رجل قَالَ: لفلان علي غير درهم. قَالَ:

стр. 528

عليه درهمان ذكره الخصاف عن أصحابنا. طلقني وهذا ابنه ٢٣٣٠. ولو أن امرأة معها ولد صغير فقدمت رجلاً إلى القاضي فقَالَت: أن هذا تزوجني وقد طلقني وهذا ابنه فمره بالنفقة عليّ. وقَالَ: الرجل: قد تزوجت برجل آخر، فأنا أحق به منك. وأنكرت المرأة التزويج. فالقول قولها أنها لم تتزوج مع يمينها. ٢٣٣١. فإن قَالَت: تزوجت رجلاً فطلقني، أو مات عني، فالقول قولها أيضاً. ٢٣٣٢. وأن قَالَ: كان فلان تزوجني وطلقني ولم يقبل قولها على الطلاق لأنها قد أقرت لرجل بعينه معروف ولزمها نكاحه فلا تصدق على الطلاق، إلا أن يقر الرجل بذلك. نزاع بين الجدة والأب على الحضانة والنفقة ٢٣٣٣. وإذا جاءت الجدة أو الأم بالصبي تخاصم الأب في نفقته فقَالَت الجدة: هذا ابن هذا الرجل من ابنتي فمرة بالنفقة. فقَالَ: الأب: أنا أحق به، لأن أمه امرأتي ولم أطلقها وقد نشزت، وهي عندي. وقَالَت الجدة: قد ماتت أمه.

стр. 529

فإن الأب يجبر على النفقة ويترك الصبي مع الجدة، ويقَالَ: للأب. أطلب امرأتك لأن الأم عندنا بمنزلة المفقود. ٢٣٣٤. فإن أحضر الزوج امرأة فقَالَ: هذه ابنتك، وهذا ابني منها. وقَالَت الجدة: ما هذه ابنتي، وقد ماتت ابنتي. وقَالَت المرأة التي حضرت مع الأب: هذا الصبي ابني من هذا الرجل وأنا ابنتك فالقول قول الأب مع المرأة وهما أولى بالولد. ٢٣٣٥. ولو قَالَ: الأب: هذا ابني، وليس من ابنتك فالقول قوله ويأخذ الصبي. اعتبار الحيازة القريبة العهد قائمة ٢٣٣٦. ولو أن رجلين تنازعا في شيء فأقام أحدهما البينة أنه كان في يده الساعة أقره القاضي في يدي الذي في يديه الساعة. وأن أقام أحدهما البينة أنه في يديه منذ جمعة فإن يجعله في يدي الذي هو في يديه منذ جمعة لأنه كأنه في يديه الساعة. الدعوى بسماع الشهود ٢٣٣٧. ولو أن رجلاً حضر إلى القاضي وقَالَ: كان لفلان علي كذا، وقد دفعته إليه وأبرأني منه وهو في بلد كذا ولا آمن أن أصير إلى ذلك البلد فيأخذني بهذا المال وشهودي هاهنا فاسمع منهم وأكتب إلى ذلك القاضي، فإنه يكتب له ذلك في قول محمد، وفي قول أبي يوسف لا يكتب. ٢٣٣٨. وكذلك المشتري ادعى تسليم الشفعة أو المرأة ادعت طلاقاً. ٢٣٣٩. ولو جاء إليه وقَالَ: أن فلاناً خاصمني وأخذ مني بعد ما استوفى مني فإنه يدفع الكتاب في القولين جميعاً.

стр. 530

حلف على أن له بينة بعد ما أنكر ذلك ٢٣٤٠. ولو أن رجلاً ادعى على رجل مالاً فقَالَ له القاضي. ألك بينة؟ فقَالَ: لا. أو قَالَ: فكل بينة أجيء بهم فهم شهود زور. أو قَالَ: ليس لي قبل فلان شهادة فيما ادعى قبل هذا، فحلفه، ثم قَالَ: لي بينة. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ: أقبل منه لأن له أن يقول: قد كان أقر عندهما وأنا لا أعلم، أو يقول: لم أعلم أنهما علما بذلك الأمر أو عاينا ذلك. أقر القتل مرتين ٢٣٤١. ولو أن رجلاً قَالَ: قتلت ابن فلان ثم قَالَ: بعد ذلك: قتلت ابن فلان، أو أقر بقتل عبد فلان مرتين. فقَالَ: المقر له: أنا قتلت ابنين أو عبدين فهذا إقرار بعبد واحد وابن واحد، إلا أن يكون المقر سمى اسمين مختلفين. وكذلك تزويج الأمة والإقرار بالجراحة، ولا يشبه هذا الإقرار بالأموال في موطنين.

стр. 531

باب الاستحسان غسل موضع الجمجمة ٢٣٤٢. قَالَ مُحَمَّدٌ: بن الحسن: إذا مسح الرجل موضع الجمجمة بثلاث خرق رطاب نظاف أجزأه عن الغسل. الأخذ من الشارب ٢٣٤٣. الحسن بن زياد عن أبي حنيفة قَالَ: ينبغي للرجل أن يأخذ من شاربه حتى يصير مثل الحاجب. قياس الشارب على الحاجب ٢٣٤٤. وسمعت بعض المشايخ بسمرقند ٠٠٠؟ سئل عن رجل توضأ ولم يصل الماء تحت شاربه أيجوز؟ قَالَ: يجوز، ويستدل بهذه الرواية أنه لما رخص في مقدار الحاجب ولم يصل الماء تحت الحاجب فإنه يجوز. وكذلك الشارب، وبه نأخذ. مطلب تناول الثمار ٢٣٤٥. ولو أن رجلاً مر بالثمار في أيام الصيف فأراد أن يتناول منها إلا أن يعلم أن صاحبه قد أباح ذلك. وفي الرساتيق فإن كان من ثمار تبقى مثل الجوز واللوز ونحوه فلا يأخذه. وأن كان من الثمار التي لا تبقى وهو ساقط تحت الشجار فلا بأس به ما لم يبن النهي، ولا يحمل منه شيئاً. ٢٣٤٦. وأن كانت الأشجار فالأفضل له أن لا يتناول من ذلك إلا بأذن صاحبه، إلا أن يكون موضع كثير الثمار، ويعلم أنه لا يسق عليهم ذلك فيأخذ ولا يحمل. هل للضيف مناولة لقمة لآخر الخ ٢٣٤٧. وأن كان الرجل ضيفاً عند إنسان وكان على المائدة فناول لقمة من الطعام لإنسان هل يسعه أو لا؟

стр. 532

قَالَ: إن دفع إلى من كان ضيفاً أو إلى بعض الخدم الذين يخدمون هناك فإنه يجوز بالاستحسان. ٢٣٤٨. وأن أعطى إنساناً دخل في طلب إنسان أو لحاجة لم يجز بغير أذن صاحب البيت. ٢٣٤٩. ولو أنه ناول هذه لصاحب البيت أو لغيره بشيء من الخبز أو الثريد أو قليل من اللحم فإنه يجوز بالاستحسان. ٢٣٥٠. ولو كان عندهم كلب لصاحب البيت أو لغيره فلا يسعه أن يناوله شيئاً من الخبز أو الثريد إلا بأذن صاحب البيت إلا ما يرمي به نحو العظم أو الخبز المحترق. معلم في المسجد ٢٣٥١. ولو أن معلماً جلس في مجلس: فإن كان يعلم للحسبة فلا بأس به، وأن كان بالأجر فإنه يكره له ذلك إلا أن تقع له ضرورة. ٢٣٥٢. وكذلك الخياط يخيط في المسجد فإنه يكره ذلك. ٢٣٥٣. وكذلك الوراق إذا كتب بالأجر، وأن كتب لنفسه فلا بأس به. هل يعطى السائل لوجه الله ؟ ٢٣٥٤. وروى عن عبد الله بن المبارك أنه قَالَ:

стр. 533

يعجبني إذا سئل سائل لوجه الله أن لا يعطى. قَالَ الْفَقِيْهُ: لأن الدنيا خسيسة فلا ينبغي أن يسألها لوجه الله لأن فيه تعظيم ما حقره الله تعالى. كتابة الجنب القرآن ٢٣٥٥. وإذا أراد الجنب أن يكتب القرآن فإنه لا بأس به ما لم يضع يده عليه. عش الخطاف في المسجد ٢٣٥٦. ولو أن في المسجد عش الخطاف وهو يقذر المسجد فلا بأس لهم بأن يرموه بما فيه من الفراخ. تعمير الكنسية بأجرة ٢٣٥٧. ولو أن رجلاً أجر نفسه ليعمل في الكنيسة فيعمرها بالأجر فلا بأس به. طلاق الزوجة التي لا تصلي ٢٣٥٨. وسئل أبو حفص البخاري عن رجل له امرأة لا تصلي، قَالَ: يطلقها. قيل له فإن لم يكن عنده ما يعطي مهرها فقَالَ: أن لقى الله ومهرها في ذمته أحب من أن يطأ امرأة لا تصلي. الاحتطاب من المقبرة ٢٣٥٩. وسئل أبو حفص البخاري عن مقبرة فيها حطب هل يجوز للرجل أن يحتطب منها؟ قَالَ: لا بأس به لأن فيه نفعاً للمقبرة. قتل الكلاب الضارة ٢٣٦٠. وسئل عن قرية فيها كلاب كثيرة، ولأهل القرية ضرر،

стр. 534

قَالَ: يأمرون أرباب الكلاب أن يقتلوهم، فإن أبوا رفعوا إلى الإمام حتى يأمرهم بذلك. حد الختان ٢٣٦١. ولو أن غلاماً ختن فلم يقطع الجلدة كلها فإن قطع أكثر من النصف فهو ختان وهو جائز وأن كان اقل من ذلك لا. قراءة الجنب ٢٣٦٢. ولا يقرأ الجنب آية كاملة ويجوز أقل من آية. ٢٣٦٣. ولو أنه قرأ الفاتحة على سبيل الدعاء أو شيئاً من الآيات التي فيها معنى الدعاء ولم يرد بها القراءة فلا بأس به. مصحف القرآن الخلق ٢٣٦٤. ولو كان عند رجل مصحف قرآن قد خَلُق وصار بحال لا يقرأ فيه، فإن أمكنه أن يمحوه بالماء فعل وأن لم يمكنه فإنه يجعله في خرقة نظيفة ويدفنه تحت الأرض. استئجار أجير لغسل ميت ٢٣٦٥. وسئل أبو حفص عن رجل استأجر أجيراً لغسل الميت قَالَ: لا أجرة له لأن هذا يستحسنه الناس. استئجار أجير لحمل الميت وحفر القبر ٢٣٦٦. ولو استأجر على أن يحمل الميت ويحفر القبر فإنه يجوز. حساب الوكيل والوصي ٢٣٦٧. وسئل الفقيه أبو جعفر عن الوكيل أو الوصي يطلب منه الحساب قَالَ: القول قوله مع يمينه، ولا حساب عليه، إنما الحساب إلى ديان يوم الدين، وهكذا روى عن أبي القاسم الصفار.

стр. 535

تحليف المرأة في منزلها ٢٣٦٨. ولو أن امرأة قبلها خصومة فوكلت وكيلاً فإذا جاء وقت اليمين بعث إليها من يحلفها. فأرة في خمر ٢٣٦٩. وسئل الفقيه أبو جعفر عن فارة وقعت في خمر فصارت الخمر خلاً، قَالَ: إن أخرجت قبل أن تتفسخ ثم صار خلاً فالخل طاهر عندي، وأن أخرجت بعد ما انفتحت فالخل نجس لأنه قد بقى فيه بعض أجزاء النجاسة وأما إذا لم تنفتح فيه فلم يبق فيه شيء من النجاسة، ونجاسته بمجاورة الفارة بالحكم، وقد زالت نجاسة الفارة حين صار خلاً. طهارة حب الخمر ٢٣٧٠. وإذا كان حب فيه خمر فإنه إذا غسل ثلاث مرات فإنه يطهر إذا لم يبق فيه رائحة الخمر، فإن بقى فيه رائحة الخمر فإنه لا يجوز أن يجعل فيه شيء من المائعات سوى الخل، فإذا جعل فيه الخل فإنه يطهر وأن لم يغسل. ٢٣٧١. ولو أن مريضاً صلى جالساً فلما رفع رأسه من السجدة الآخرة ظن أنها الثالثة فقرأ وركع وسجد بالإيماء ثم علم فسدت صلاته في قول أصحابنا، ولو لم يكن في الرابعة ولكن كان في الثانية فأخذ فقرأ ثم ظهر أنه قد صلى الثانية فإنه لا يعود إلى التشهد ولكن يمضي في قرائته وسجدتي السهو، وهذه بعينها رويت عن أبي يوسف. حنطة صبت عليها الخمر ٢٣٧٢. ولو أن حنطة صب عليها الخمر، قَالَ أَبُوْ يُوْسُفَ: تغسل ثلاث مرات وتجفف في كل مرة. حنطة طبخت بالخمر ٢٣٧٣. ولو طبخت في الخمر فإنه تطبخ ثلاث مرات. وتبرد في كل مرة، وكذلك اللحم.

стр. 536

وروى عن أبي حنيفة أن الحنطة إذا طبخت في الخمر فإنه لا تطهر أبداً. النجاسة في القدر ٢٣٧٤. قَالَ أَبُوْحَنِيْفَةَ لو طبخت قدر فوقعت فيه نجاسة فإن المرقة لا خير فيها. وأما اللحم فإن كان في حال الغليان فوقعت فيه نجاسة فلا خير في اللحم وأن لم يكن في حال الغليان فيغسل. ٢٣٧٥. ولو كان عند الرجل خمر فأراد أن يجعلها خلاً فإنه ينبغي له أن يحمل إليها الخل ويصبه فيها ويكره له أن يحمل الخمر إلى الخل، كما أنه لا بأس بأن يحمل الهرة إلى الفارة الميتة لتأكلها لأن فيه إزالة الأذى، ويكره أن يحمل الفارة الميتة إلى الهرة لأنه تصرف في الميتة. سراج المسجد ٢٣٧٦. ولو أن رجلاً كان عنده سراج المسجد فلا بأس بأن يوقد السراج في بيته ويحمله إلى المسجد وأن يستضيء به في الطريق، وفي الرجوع لا يسعه أن يحمله إلا بعد أن يطفيه إذا خرج من المسجد. حقوق الوالد النصراني ٢٣٧٧. ولو أن رجلاً له والد نصراني وهو أعمى فإنه لا يسعه أن يقوده إلى البيعة، ولا بأس بأن يقوده من البيعة إلى المنزل. حق التعلم ونفقة تعليم الصبي ٢٣٧٨. ولو أن الوصي أنفق على اليتيم من ماله على تعلم القرآن والأدب واستظهاره فإنه يجوز لأن فيه إصلاحاً له، فإن ترك ذلك والصبي يصلح للتعلم فإنه لا يسعه ذلك، وأن كان الصبي لا يصلح للتعلم فلا بد من أن يكلف مقدار ما يقرأ في الصلاة. وقَالَ: بعضهم: إذا كان ماله قليلاً فإن عليه مقدار ما يقرأ في صلاته، فإن زاد عليه فهو ضامن. وهذا القول ليس بشيء لأن التعلم أعز الأشياء فلا يضمن ما أنفق فيه. لا التزام برد ما يعلق بالثوب ٢٣٧٩. ولو أن رجلاً خرج من المسجد فتعلق بردائه أو ببعض ثيابه

стр. 537

حشيش ولم يتعمد فإنه لا شيء عليه ولا يلزمه الإعادة إليه. ٢٣٨٠. وكذلك لو كان جالساً عند بيت النمل فلما انتقل منه وجد على ثوبه نملة فإنه لا يلزمه الرد إلى موضعه إلا أن تبرع بذلك. جواز المشي في أرض الغير اضطراراً ٢٣٨١. ولو أن رجلاً مشى في طريق وكان في الطريق ماء فلم يجد مسلكاً إلا أن يمشي في أرض الغير فلا بأس به. ٢٣٨٢. وقد روى عن رسول الله ﷺ أنه مر في أرض يهودي حين خرج إلى أحد. هدية من ظالم أو غاصب أو مراب ٢٣٨٣. ولو أن رجلاً أهدى إليه إنسان يكتسب من ربا أو رجل ظالم يأخذ أموال الناس أو اضافة فإن كان غالب ماله من حرام فلا ينبغي له أن يقبل ولا يأكل من طعامه ما لم يخبره أن ذلك المال أصله حلال ورثه أو استقرضه أو نحو ذلك. فإن كان غالب ماله حلال فلا بأس بأن يقبل هديته ويأكل منه ما لم يتبين عنده أنه من حرام. أحكام النهي عن المنكر ٢٣٨٤. ولو أن رجلاً رأى منكراً فلو علم أنه لو نهي عن ذلك لكان يقبل منه فإنه لا يسعه السكوت عنه، وينبغي أن ينهى باللين والنصيحة لا على وجه العداوة والحمية. ٢٣٨٥. ولو كان بحال أو نهاهم علم أنهم لا يمتنعون عن ذلك فهو في سعة من تركه، ولو نهاهم كان أفضل وينال الثواب. ٢٣٨٦. وأن كان بحال لو نهاهم شتموه أو ضربوه ولا يصبر على ما يصيبه فالأفضل أن يترك.

стр. 538

٢٣٨٧. فإن كان يعلم أنه يقدر أن يصبر على ما أصابه فإن تحمل به فإنه يشبه بالأنبياء ﵈ وأين يوجد مثل هذا! ٢٣٨٨. ولو أن رجلاً جاء إلى المسجد وقد ضاق فالأفضل له أن يرجع إلى منزله أو يأتي مسجداً آخر ولا يؤذي الناس، كذلك القراءة. مذاكرة العلم أفضل أم الصلاة ؟ ٢٣٨٩. وروى عن محمد بن مقاتل الرازي أنه سئل عن النظر في العلم أهو أفضل أم الصلاة؟ قَالَ: إن أمكنه أن يصلي بالليل وينظر بالنهار في العلم فعل، وأن لم يمكنه النظر فيه إلا ليلاً وكان له بذلك ذهن ويعرف الزيادة في نفسه فلينظر إلى العلم فقد جاء في الأثر أن مذاكرة العلم ساعة خير من إحياء ليلة. ٢٣٩٠. وسئل عمن يقرأ القرآن كله وآخر يقرأ قل هو الله أحد خمسة آلاف مرة؟ قَالَ: إن كان قارئاً فقراءة القرآن كله أفضل. صلاة القابلة ٢٣٩١. ولو أن القابلة إذا اشتغلت بالصلاة مات الولد فلا بأس بأن تؤخر الصلاة وتقبل على الولادة فقد أخرها النبي ﵇ يوم الأحزاب. إخراج الحبوب من البعر ٢٣٩٢. وروى عن محمد بن الحيين في إبل وغنم اعتلفت حنطة أو شعيراً فبعرت فأخذها رجل وأخر منها الحنطة أو الشعير فغسلها فلا بأس بأن يؤكل. ٢٣٩٣. لو كان في روث الحمار أو البغل أو في ثلط البقر فلا يؤكل وأن غسل. ولا بأس أن كان بعلف الدواب. قَالَ الْفَقِيْهُ:

стр. 539

هذا استحسان في الفرق بين البقر والإبل والغنم. البعرة في اللبن ٢٣٩٤. ولو أن رجلاً حلب شاة فوقعت في اللبن بعرة أو بعرتان لم تفسد اللبن ساعتئذ. هكذا روى الحسن بن زياد عن محمد بن مقاتل أنه قَالَ: لا تفسد اللبن ساعتئذ ما لم يغلب على لونه أو طعمه أو ريحه. جارية لها لبن ٢٣٩٥. ولو أن رجلاً اشترى جارية ولها لبن فآجرها لترضع فله أن يبيعها مرابحة. لا مسؤولية على الناقد ٢٣٩٦. ولو أن رجلاً دفع إلى ناقد دراهم لينتقدها، فانتقدها ثم وجد بعضها زيوفاً ردها ولا شيء على الناقد. شراء الصبي من الفامي ٢٣٩٧. ولو أن صبياً جاء إلى الفامي بخبز أو فلوس وغير ذلك، فإن طلب منه شيئاً ينتفع به في البيت مثل الملح والفلفل ونحو ذلك فلا بأس بأن يبيع منه. ٢٣٩٨. ولو أراد أن يشتري منه جوزاً أو فستقاً مثل ما يشتري به الصبيان فالأفضل أن لا يبيع منه حتى يسأله هل أذن له أبوه في ذلك أو لا. جدي يربى بلبن الحمار أو الخنزير ٢٣٩٩. وسئل عبد الله بن المبارك عن الجدي يربا بلبن الحمار قَالَ: أكرهه ويجوز أكله. ٢٤٠٠. وأخبرني رجل عن الحسن في الجدي يعذى بلبن خنزير قَالَ: لا بأس بأكله.

стр. 540

٢٤٠١. قَالَ الْفَقِيْهُ: ﵁: إذا علف أياماً فلا بأس مثل الجلالة إذا حبس أياماً وعلف فلا بأس به. أي الأعمال أفضل ؟ ٢٤٠٢.وروى عبد الله بن المبارك عن أبي حنيفة ﵃ أنه قيل له: أي الأعمال أفضل عندك؟ قَالَ: أشدها عليك في بدنك. قَالَ: ابن المبارك: وكذلك روى عن ابن عباس أنه أجاب بمثل ذلك. في صلاة العيد ٢٤٠٣. وروى عن أبي حنيفة في صلاة العيد أنه يكبر للافتتاح ثم يقرأ الثناء ويتعوذ ثم يكبر للعيد ثم يقرأ وهو قول أبي يوسف. ٢٤٠٤. وقَالَ مُحَمَّدٌ: يكبر للافتتاح ويقول الثناء ثم يكبر للعيد ثم يتعوذ ويقرأ. وقَالَ: الأوزاعي يفتتح ويفرغ من التكبيرات كلها ثم يقرأ الثناء. بول الحمير أثناء دوس الحنطة ٢٤٠٥. وسئل محمد بن الحسن عن الحمير يداس بها الحنطة وهي تبول في ممرها؟ قَالَ: لا بأس به إلا أن يقف الحمار في موضع يتبول فيه فيستنقع في ذلك الطعام. ٢٤٠٦. وقد روى عن غيره أنه كره ذلك، وقول محمد بن الحسن أحسن وأرفق بالناس. الغيبة ٢٤٠٧. ولو أن رجلاً اغتاب أهل كورة لم تكن غيبة يسمى قوماً معروفين.

стр. 541

الاستثناء بغير قصد من الطلاق بقصد ٢٤٠٨. وسمعت الفقيه الجليل أبا جعفر ـ رحمة الله عليه ـ يقول: روى عن شداد بن حكيم أنه قَالَ: اختلفت أنا وخلف بن أيوب في رجل قَالَ لامرأته: أنت طالق فجرى على لسانه، أن شاء الله بغير قصد منه وكان الطلاق بقصد منه، فقلت يكون استثناء ولا يقع الطلاق. وقَالَ: خلف: يقع الطلاق. قَالَ: شداد: فرأيت أبا يوسف في المنام فقلت له اختلفنا في مسألة فقَالَ: سل فسألته فقَالَ: لا يقع، فقلت: لم؟ وقد خالفوني فيها. فقَالَ: أرأيت لو قَالَ: لها أنت طالق فجرى على لسانه أنت غير طالق أكان يقع الطلاق؟ فقلت: لا فقَالَ: فهذا وذاك سواء. السلام على من يقرأ القرآن ٢٤٠٩. ولو أن رجلاً مر برجل يقرأ القرآن فلا ينبغي أن يسلم عليه لأنه يشغله عن قرآنه، فإن سلم عليه فروى الفقيه أبو جعفر عن أبي بكر الاسكاف أنه لا يرد. قَالَ: وسلم عليه رجل وهو يقرأ القرآن فلم يرد فأنكر عليه. قَالَ الْفَقِيْهُ: عندي أنه إذا سلم عليه وجب عليه رده. الصلاة على الأنبياء أثناء تلاوة القرآن ٢٤١٠. ولو أن رجلاً قرأ القرآن فمر على اسم نبي من الأنبياء لم يلزمه

стр. 542

الصلاة عليه لأن قراءة القرآن على نظمه وتأليفه أفضل من اشتغاله بالصلاة على الأنبياء ﵈. فإذا فرغ من قرآنه فإن فعل فهو أفضل وأن لم يفعل فلا شيء عليه. سماع النداء ٢٤١١. وإذا سمع النداء فالأفضل أن يمسك عن القراءة ويستمع. الامتناع عن كتابة الشهادة ٢٤١٢. ولو أن رجلاً طلبوا منه أن يكتب شهادة أو اشهد فأبى أن يقبل الشهادة فإن كان الطالب يجد غيره ليشهدهم عليه فللشاهد أن يمتنع من ذلك وإلا فلا يسعه الامتناع منه. ٢٤١٣. ولو كتب الشهادة فطلبوا منه بأن يشهد عند الحاكم فأبى ذلك: فإن كان في الصك شهادة جماعة ممن تكون شهادته أسرع قبولاً فإنه لا يسعه أن يأبى أداء الشهادة. الضحك في الصلاة ٢٤١٤. وروى عن شداد بن حكيم: إذا ضحك الرجل في الصلاة فسدت صلاته ووجب عليه الوضوء. وأن ضحك في الصلاة نائماً فسدت صلاته ولا وضوء له. سكوت البكر عند تزويجها بغير كفوء ٢٤١٥. وروى عن محمد بن سلمة في البكر إذا زوجها وليها من غير كفوء فسكتت ولا يكون سكوتها رضاء لأنه في هذا العقد كالأجنبي. طلقها الوكيل على مال ٢٤١٦. ولو أن رجلاً وكل رجلاً بأن يطلق امرأته، فطلقها على مال، فكان أبو بكر الاسكاف يقول: إن كانت غير مدخول بها جاز، وأن كانت مدخولاً بها لم يجز. وقَالَ أبو بكر بن أبي سعيد لا يجوز في الوجهين. ٢٤١٧. وقَالَ الْفَقِيْهُ أبو جعفر يجوز في الوجهه جميعاً لأن العادة جرت بين الناس أنهم يريدون الطلاق بالمال.

стр. 543

باب رواية الحديث والإفتاء ١ ـ الرواية حدثني ٢٤١٨. ولو أن رجلاً قرأ حديثاً على محدث أو المحدث قرأ عليه فأراد أن يروي عن المحدث جاز له أن يقول حدثني فلان وأن شاء قَالَ: أخبرني وأن شاء قَالَ: سمعت، وهكذا روى عن أبي يوسف. ٢٤١٩. وروى أبو مطيع عن أبي حنيفة ﵁ أنه سئل كيف نقول حدثنا أو أخبرنا؟ فقَالَ: إن شئتم قلتم حدثنا. وأن شئتم قلتم أخبرنا. وأن شئتم قلتم أنبأنا. ٢٤٢٠. ولو أن محدثاً كتب إليك بحديث جاز لك أن تقول: أخبرنا فلان. وأن شئت قلت: كتب إلى. ولا يجوز أن تقول حدثنا. الإجازة ٢٤٢١. ولو أن محدثاً قَالَ: لك: أجزت لك. فأردت أن تروي عنه، فيجوز أن تقول: أجاز لي فلان. ولا يجوز أن تقول: حدثنا ولا أخبرنا. ٢٤٢٢. ولو أنه وجد حديثاً مروياً في كتاب ولم يسمعه من أحد، فإن كان الكتاب صحيحاً مشهوراً جاز له أن يقول روى عن رسول الله ـ صلى الله عليه ـ هكذا.

стр. 544

٢ ـ الإفتاء التفرقة بين الحكاية والفتوى ٢٤٢٣. ولو أن رجلاً يحسن الفقه فسمع من فقيه مسألة وحفظها، جاز له أن يجيب غيره ويكون حكاية، ولا يكون فتوى. شرط الإفتاء بقول فقيه أن يعلم من أين قَالَ: ٢٤٢٤. وسمعت الفقيه أبا جعفر ـ رحمة الله عليه ـ يقول: سمعت أحمد بن محمد بن سهل القاضي يقول: سمعت حمدان بن سهيل يقول: سمعت عصام بن يوسف يقول: كنت في مأتم فاجتمع فيه أربعة من أصحاب أبي حنيفة ﵁: زفر بن الهذيل وأبو يوسف وعافية بن يزد وآخر، فكلهم أجمعوا على أنه لا يحل لأحد أن يفتى بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا. اعتذار عصام بن يوسف عن خروجه عن سمت تقليد أبي حنيفة ٢٤٢٥. سمعت الفقيه أبو جعفر يقول: سمعت أبا بكر الأعمش يقول: سمعت نصر بن يحيى بن سلام يقول محمد بن سلمة يقول: قيل لعصام بن يوسف: أنك تكثر الخلاف لأبي حنيفة ﵁ قَالَ: إن أبا حنيفة أوتي من الفهم ما لم نؤت فأدرك بفهمه ما لم تدرك، ونحن لم نؤت من الفهم إلا ما أوتينا، ولا يسعنا أن نفتي بقوله ما لم نفهم.

стр. 545

٢٤٢٦. وقَالَ الْفَقِيْهُ: إن كان مسألة قد اتفق عليها أصحابنا، وكان إنسان يحفظ ذلك القول فلا بأس بأن يجيب إذا سئل عن ذلك. وأن كانت مسألة فيها اختلاف بينهم فإذا سأله إنسان فأجابه وبين الاختلاف فلا بأس وأن لم يعلم حجته لأن ذلك حكاية وليست بفتوى. وأن أراد أن يجيب بقول بعضهم فلا يجوز ما لم يعرف حجته. شرط قياس مسألة على أخرى: معرفة طرق المسائل ومذاهبهم ٢٤٢٧. وأن سئل عن مسألة لا يعرف جوابها فأراد أن يقيس هذه المسألة على مسألة أخرى لا يسعه ذلك إلا أن يعرف طرق المسائل ومذاهبهم. ٢٤٢٨. وأن سألوه عن مسألة يحفظ جوابها فلا بأس بأن يجيب، وأن لم يعرف حجتها، لأنه قد صح عنده أن قول أصحابنا أقوى وإنما قَالَ: وها بحجة ثبتت عندهم. أَبُوْحَنِيْفَةَ وأصحابه هم ورثة الفقه عن الرسول (ص) والصحابة والتابعين ٢٤٢٩. وروى عن خلف بن أيوب أنه قَالَ: كان هذا العلم عند رسول الله ﷺ ثم صار إلى الصحابة رضوان الله عليهم، ثم صار إلى التابعين ثم صار إلى أبي حنيفة وأصحابه، فمن شاء رضي ومن شاء سخط. والله أعلم بالصواب. تم بعون الله وحسن توفيقه . والحمد لله حق حمده. ومصلياً على خير خلقه. محمد وآله.