← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) أخرجه النسائى والترمذى واللفظ له وابن خزيمة وصححاه. [المفردات] صفوان بن عسال) هو المرادى وقد سكن الكوفة. (يأمرنا) أى يبيح لنا فالأمر هنا للاباحة، إذ جاء فى حديث أنس عند الدارقطنى بلفظ: (إن شاء) كما سيأتى. (سفرا) جمع سافر أى مسافرين. (إلا من جنابة) أى فننزعها ولو قبل مرور الثلاثة الأيام. (ولكن من غائظ وبول ونوم) أى لا ننزعها لهذه الأحداث إلا إذا مرت المدة المقدرة. (وصححاه) أى الترمذى وابن خزيمة. [البحث] هذا الحديث رواه أيضًا الشافعى وابن ماجه وابن حبان والدارقطنى والبيهقى وقال الترمذى عن البخارى: إنه حديث حسن، بل قال البخارى: ليس فى التوقيت شئ أصح من حديث صفوان المرادى، وصححه أيضًا الخطابى. [ما يفيده الحديث] ١ - أن مدة إباحة المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. ٢ - أن المسح على الخفين يجوز فى الوضوء دون الغسل. ٣ - أن النوم ناقض للوضوء، وسيأتى تحقيق فيه.

стр. 107

٥ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: (جعل رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم، يعنى فى المسح على الخفين) أخرجه مسلم.

стр. 108

[المفردات] (جعل) أى قدر ووقت. [البحث] قوله: (يعنى المسح على الخفين) مدرج من كلام على أو من غيره من الرواة، وقد أخرج هذا الحديث أيضا أبو داؤد والترمذى وابن حبان. [ما يفيده الحديث] ١ - أن توقيت المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن كما سلف. ٢ - وأنه يجوز المسح على الخفين للمقيم أيضًا. ٣ - وأن المقيم يمسح يومًا وليلة.

стр. 109

٦ - وعن ثوبان رضى اللَّه عنه قال: (بعث رسول اللَّه ﷺ سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب يعنى العمائم، والتساخين يعنى الخفاف) رواه أحمد وأبو داؤد وصححه الحاكم. [المفردات] (ثوبان) أبو عبد اللَّه ابن بجدد أو ابن جحدر من أهل السراة، وهو موضع بين مكة واليمن، وقد لازم ثوبان رسول اللَّه ﷺ ، وتوفى سنة أربع وخمسين. (العصائب) جمع عصابة، وسميت العمامة بذلك لأنه يعصب بها الرأس. (التساخين) جمع تسخان وهى المراجل الخفيفة، وفسرها الراوى الخفاف.

стр. 110

[البحث] قوله: يعنى العمائم، مدرج من كلام الراوى وكذلك قوله: يعنى الخفاف، ومفاد الحديث جواز المسح على الخفين للمسافر وهو ثابت كما سبق، وأفاد كذلك جواز المسح على العمائم للمسافر، وقد سبق ما أخرجه مسلم عن المغيرة بن شعبة أن النبى ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز المسح على الخفين للمسافر وقد سبق. ٢ - جواز المسح على العمامة فى الغزو.

стр. 111

٧ - وعن عمر رضى اللَّه عنه موقوفًا وعن أنس رضى اللَّه عنه مرفوعًا: (إذا توضأ أحدكم فلبس خفيه فليمسح عليهما وليصل فيهما ولا يخلعهما إن شاء إلا من جنابة) أخرجه الدارقطنى والحاكم وصححه. [المفردات] (الموقوف) ما كان من كلام الصحابى ولم ينسبه للنبى ﷺ . (المرفوع) ما أضيف إلى النبى ﷺ . (فلبس خفيه) الفاء لمجرد العطف وليست هنا للتعقيب، إذ لبس الخف عقب الوضوء مباشرة ليس بشرط. (إن شاء) أى رغب وهذا يدفع أن الأمر للوجوب والنهى للتحريم. [البحث] هذا الحديث أفاد أن المراد بإدخال الخفين القدمين طاهرتين فى حديث المغيرة وما فى معناه هو الطهارة الكاملة من الحدث الأصغر

стр. 112

كما أفاد التقييد بالمشيئة أن لفظ: (فأمرهم أن يمسحوا) فى حديث ثوبان وما فى معناه المراد به أمر الاباحة كما تقدم. [ما يفيده الحديث] ١ - أفاد شرط كمال الطهارة قبل لبس الخفين. ٢ - وأن المسح مباح لمن شاء.

стр. 113

٨ - وعن أبى بكرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ (أنه رخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يومًا وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما) أخرجه الدارقطنى وصححه ابن خزيمة. [المفردات] (أبو بكرة) نفيع بن الحارث أو مسروح مولى رسول اللَّه ﷺ مات بالبصرة سنة إحدى وخمسين. (رخص) أى أباح. (تطهر) أى من الحدث الأصغر. [البحث] هذا الحديث صححه الخطابى أيضًا ونقل البيهقى أن الشافعى صححه، وأخرجه ابن حبان وابن الجارود وابن أبى شيبة والبيهقى والترمذى فى العلل. [ما يفيده الحديث] ١ - بيان مدة المسح على الخفين للمقيم والمسافر كحديث على رضى اللَّه عنه. ٢ - وأفاد شرطية الطهارة كحديث عمر وأنس رضى اللَّه عنهما. ٣ - وبين أن المسح رخصة. ٤ - وأن المراد بالأمر فى حديث ثوبان هو الاباحة كما تقدم.

стр. 114

٩ - وعن أبى بن عمارة رضى اللَّه عنه أنه قال: يا رسول اللَّه: أمسح على الخفين؟ قال: (نعم) قال: يومًا؟ قال: (نعم) قال: ويومين؟ قال: (نعم) قال: وثلاثة أيام؟ قال: (نعم وما شئت) أخرجه أبو داؤد وقال: ليس بالقوى. [المفردات] (أبى بن عمارة) مدنى سكن مصر وله صحبة. (وما شئت) أى وأى مدة تريد أن تمسح فيها. [البحث] هذا الحديث ضعفه أيضًا البخارى وأحمد والدارقطنى وابن حبان، وعده ابن الجوزى فى الموضوعات، وهو جدير بأن يعد فيها, وإذ قد تحقق ذلك الضعف فيه فإنه لا يصلح للاحتجاج به فى إفادة الأحكام.

стр. 115

باب نواقض الوضوء

стр. 116

١ - عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: (كان أصحاب رسول اللَّه ﷺ على عهده ينتظرون العشاء حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون) أخرجه أبو داؤد وصححه الدارقطنى، وأصله فى مسلم. [المفردات] (تخفق) تميل والخفقة هى ميلان الرأس من النعاس، وحد الخفقة: الا يستقر رأسه من الميل حتى يستيقظ. [البحث] أخرج هذا الحديث الترمذى وفيه: (يوقظون للصلاة) وفيه: (حتى إنى لأسمع لأحدهم غطيطًا ثم يقومون فيصلون ولا يتوضئون) ولا يشكل عليك هذا الحديث مع حديث صفوان بن عسال السابق فإن حديث صفوان بن عسال فى النوم المستغرق الكامل فإنه هو الذى ينقض الوضوء، أما حديث أنس الذى معنا فإنه فى مبادئ النوم قبل الاستغراق وليس فى حديث أنس بألفاظه المختلفة ما يفيد النوم الكامل لأن الخفقة والغطيط والايقاظ لا تستلزم ذلك، ولذلك لم يقل أنس: كانوا ينامون، فثبت أنه لا معارضة بين الحديثين. [ما يفيده الحديث] ١ - أن النوم الخفيف غير المستغرق لا ينقض الوضوء.

стр. 117

٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (جاءت فاطمة بنت أبى حبيش إلى النبى ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إنى امرأة أستحاض فلا

стр. 118

أطهر, أفأدع الصلاة؟ قال: (لا إنما ذلك عرق وليس بحيض، فإذا أقبلت حيضتك فدعى الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلى عنك الدم ثم صلى) متفق عليه، وللبخارى (ثم توضئى لكل صلاة) وأشار مسلم إلى أنه حذفها عمدًا. [المفردات] (فاطمة بنت أبى حبيش) زوج عبد اللَّه بن جحش وهى قرشية أسدية. (أستحاض) من الاستحاضة وهى جريان الدم من فرج المرأة فى غير أوان الحيض والنفاس. (أفأدع) أفأترك. (أقبلت حيضتك) أى ابتدأ دم حيضك. (أدبرت) أى ابتدأ انقطاعها. (فاغسلى عنك الدم) أى واغتسلى كما ورد فى بعض طرق البخارى. (وللبخارى) زيادة عن مسلم. [البحث] قال مسلم فى صحيحه بعد سياقة الحديث: وفى حديث حماد حرف تركنا ذكره, وهذه هى إشارة مسلم التى أشار إليها المصنف، ومراده بالحرف المتروك قوله: (ثم توضئى لكل صلاة) وإنما تعرف المرأة إقبال الحيض بعادتها أو بدم الحيض فإنه يعرف وكذلك إدبار الحيضة. [ما يفيده الحديث] ١ - وقوع الاستحاضة. ٢ - وأن حكم الاستحاضة يخالف حكم الحيض.

стр. 119

٣ - وأن دم الاستحاضة حدث من ضمن الأحداث الناقضة للوضوء. ٤ - وأنه يعفى عن الدم النازل وقت الصلاة.

стр. 120

٣ - وعن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: كنت رجلا مذاء فأمرت المقداد أن يسأل رسول اللَّه ﷺ فسأله فقال: (فيه الوضوء) متفق عليه، واللفظ للبخارى. [المفردات] (مذاء) بوزن ضراب بصيغة المبالغة وهو ماء رقيق أبيض لزج يخرج عند الملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته أو بعد البول، وقد يخص الأخير باسم الودى (المقداد) هو ابن الأسود الكندى. [البحث] فى بعض ألفاظ هذا الحديث عند البخارى بعد قوله: (كنت رجلا مذاء) زيادة (فاستحييت أن أسأل رسول اللَّه ﷺ ) وفى لفظ: (لمكان ابنته منى) وفى لفظ لمسلم (لمكان فاطمة) ووقع عند أبى داؤد والنسائى وابن خزيمة عن على ﵇ بلفظ: (كنت رجلا مذاء فجعلت اغتسل منه فى الشتاء حتى تشقق ظهرى) وفى لفظ عند البخارى بزيادة: فقال: (توضأ واغسل ذكرك) وقوله: (توضأ واغسل ذكرك) لا يوجب الوضوء قبل غسل الذكر لأن الواو لمطلق الجمع ولا تقتضى الترتيب فالمراد: اغسل ذكرك وتوضأ كما هو عند مسلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن المذى ينقض الوضوء.

стр. 121

٢ - وأنه لا يوجب غسلا، وقد انعقد على ذلك الاجماع. ٣ - وأن المذى نجس. ٤ - وأنه يجب غسل الذكر منه.

стр. 122

٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها (أن النبى ﷺ قبّل بعض نسائه ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ) أخرجه أحمد وضعفه البخارى. [المفردات] (قبّل) من القبلة وهى اللثمة. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا أبو داؤد والترمذى والنسائى وابن ماجه بطرق فيها، قال، وقال ابن حزم: لا يصح فى هذا الباب شئ، وعلى هذا فلا يكون هذا الحديث صالحًا للاحتجاج به لكن قد روى البخارى، عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها كانت تعترض فى قبلته ﷺ فإذا قام يصلى غمزها عند سجوده فتقبض رجليها وإذا قام من سجوده بسطتهما، فأفاد حديث البخارى هذا أن لمس المرأة ليس بناقض للوضوء، وأما قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ فقد فسر على رضى اللَّه عنه الملامسة بالجماع، وكذلك فسرها حبر الأمة وترجمان القرآن ابن عباس رضى اللَّه عنهما بالجماع فقد روى عنه عبد بن حميد أنه فسرها بالجماع وأخرج عنه الطسّى أنه سأله نافع بن الأزرق عن الملامسة ففسرها بالجماع، على أن أسلوب الآية الشريفة يقتضى ذلك.

стр. 123

٥ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا وجد أحدكم فى بطنه شيئًا، فأشكل عليه: أخرج منه شئ

стр. 124

أم لا؟ فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا أخرجه مسلم. [المفردات] (فى بطنه) المراد فى مقعدته. (فأشكل عليه) أى فحصل عنده شك منه. (فلا يخرجن من المسجد) أى إذا كان فيه لاعادة الوضوء. [البحث] هذا الحديث أصل عظيم من أصول الاسلام وهو يقرر قاعدة جليلة, وتلك القاعدة هى: أن الشك لا يزيل اليقين، فيحكم ببقاء الأشياء على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا أثر للشك الطارئ عليها، فمن توضأ ثم حدث عنده شك بأنه أحدث فإن ذلك لا يضر حتى يحصل له اليقين بسماع صوت أو وجدان ريح، وذلك سند عظيم لغلق باب الوسوسة الذى يدخل منه الشيطان فى أشرف العبادات وسيأتى حديث ابن عباس عند البزار قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (يأتى أحدكم الشيطان فى صلاته فينفخ فى مقعدته. فيخيل إليه أنه أحدث -ولم يحدث- فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا). [ما يفيده الحديث] ١ - أن الشك لا يزيل اليقين. ٢ - أن من ظن أنه أحدث فى صلاته لا ينصرف إلا إذا سمع صوتًا أو وجد ريحًا.

стр. 125

٦ - وعن طلق بن على قال: قال رجل: مسست ذكرى،

стр. 126

أو قال: الرجل يمس ذكره فى الصلاة -أعليه وضوء؟ فقال النبى ﷺ : (لا, إنما هو بضعة منك) أخرجه الخمسة وصححه ابن حبان وقال ابن المدينى: هو أحسن من حديث بسرة. [المفردات] (طلق بن على) اليمامى الحنفى. (لا) أى لا وضوء من مسه. (إنما هو) أى الذكر. (بضعة) قطعة كاليد والرجل ونحوهما. (ابن المدينى) هو على بن عبد اللَّه المدينى، من تلاميذه البخارى وأبو داؤد، ولد سنة إحدى وستين ومائة. [البحث] هذا الحديث رواه أيضًا أحمد والدارقطنى وضعفه الشافعى وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطنى والبيهقى وابن الجوزى، وسيأتى حديث بسرة يعارضه وقد قال البخارى فى حديث بسرة: هو أصح شئ فى هذا الباب، ولا عبرة بتصحيح ابن حبان لحديث طلق بن على فإنه قد صحح أيضًا حديث بسرة الذى يعارضه، وما دام قد ثبت أن حديث طلق بن على ضعيف فإنه لا يفيد حكما.

стр. 127

٧ - وعن بسرة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ قال: (من مس ذكره فليتوضأ) أخرجه الخمسة وصححه الترمذى وابن حبان وقال البخارى: هو أصح شئ فى هذا الباب. [المفردات] (بسرة) بنت صفوان بن نوفل القرشية الأسدية كانت من المبايعات له ﷺ .

стр. 128

(مس ذكره) أى أفضى إليه بيده وباشره من غير حجاب ولا ستر كما سيأتى. (فليتوضأ) أى إذا أراد الصلاة. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا الشافعى وأحمد وابن خزيمة والحاكم وابن الجارود وقد قال الدارقطنى: صحيح ثابت، وصححه يحيى ابن معين والبيهقى والحازمى، وأخرج ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى هريرة: (إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه ليس دونها حجاب ولا ستر فقد وجب عليه الوضوء) وقد صحح هذا الحديث الحاكم وابن عبد البر، وقال ابن السكن: هو أجود ما روى فى هذا الباب، وقد أيد حديث بسرة أحاديث أخر عن سبعة عشر صحابيًا منهم طلق بن على راوى حديث عدم النقض. [ما يفيده الحديث] ١ - أن مس الذكر ينقض الوضوء.

стр. 129

٨ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ قال: (من أصابه قئ أو رعاف، أو قلس أو مذى فلينصرف فليتوضأ ثم ليبن على صلاته وهو فى ذلك لا يتكلم) أخرجه ابن ماجه وضعفه أحمد وغيره. [المفردات] (رعاف) الرعاف الدم يخرج من الأنف. (قلس) قال الخليل: هو ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقئ فإن عاد فهو القئ، وعبارة اللسان والمصباح: فإن غلب فهو القئ.

стр. 130

(فلينصرف) أى من صلاته. (وهو فى ذلك) أى فى حال انصرافه ووضوئه. [البحث] هذا الحديث رواه أيضًا ابن ماجه والدارقطنى عن إسماعيل بن عياش عن ابن جريج، وقد أعله غير واحد بأن ابن جريج حجازى ورواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين ضعيفة، وقد قال ابن معين: حديث ضعيف. والمشهور أنه مرسل، وقد رفعه سليمان بن أرقم وهو متروك، وما دام قد ثبت ضعف هذا الحديث فإنه لا يعول عليه فى إفادة الأحكام.

стр. 131

٩ - وعن جابر بن سمرة رضى اللَّه عنه أن رجلا سأل النبى ﷺ : (أتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: (إن شئت) قال: أتوضأ من لحوم الابل؟ قال: (نعم) أخرجه مسلم. [المفردات] (جابر بن سمرة) هو أبو عبد اللَّه وأبو خالد جابر بن سمرة العامرى، مات بالكوفة سنة أربع وسبعين. (من لحوم الغنم) أى من أكل لحوم الغنم. [البحث] روى نحو هذا الحديث أبو داؤد والترمذى وابن ماجه وغيرهم من حديث البراء بن عازب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (توضئوا من لحوم الابل ولا توضئوا من لحوم الغنم) قال ابن خزيمة: لم أر خلافًا بين علماء الحديث أن هذا الخبر صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه.

стр. 132

[ما يفيده الحديث] ١ - أنه ينبغى الوضوء من أكل لحوم الابل. ٢ - وأنه يجوز الوضوء على الوضوء.

стр. 133

١٠ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (من غسل ميتًا فليغتسل، ومن حمله فليتوضأ) اخرجه أحمد والنسائى والترمذى وحسنه وقال أحمد: لا يصح فى هذا الباب شئ. [المفردات] (حمله) أى حمل ميتًا. [البحث] قد علمت ما قاله أحمد فى أنه لا يصح فى هذا الباب شئ، وكذلك قال الذهبى فيما حكاه عن الحاكم فى تاريخه: ليس فيمن غسل ميتًا فليغتسل حديث صحيح، وقال الذهلى: لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا, وقال ابن المنذر: ليس فى الباب حديث يثبت، وقال ابن أبى حاتم فى العلل عن أبيه: لا يرفعه الثقات، إنما هو موقوف، وقال البيهقى الصحيح أنه موقوف، وقال البخارى: الأشبه أنه موقوف، وقال على بن المدينى: لا يصح فى الباب شئ.

стр. 134

١١ - وعن عبد اللَّه بن أبى بكر أن فى الكتاب الذى كتبه رسول اللَّه ﷺ لعمرو بن حزم: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) رواه مالك مرسلا ووصله النسائى وابن حبان وهو معلول.

стр. 135

[المفردات] (عبد اللَّه بن أبى بكر) هو عبد اللَّه بن أبى بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم. (عمرو بن حزم) هو أبو الضحاك عمرو بن حزم بن زيد الخزرجى النجارى استعمله رسول اللَّه ﷺ على نجران وهو ابن سبع عشرة سنة ليفقههم فى الدين، ويعلمهم القرآن وكتب له كتابًا فى الفرائض والسنن والصدقات والديات، وتوفى عمرو بن حزم فى خلافة عمر بالمدينة. (معلول) ويقال له: المعلل، والمعل -من أعله- والعلة عبارة عن أسباب خفية غامضة طرأت على الحديث فقدحت فيه. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا الحاكم فى المستدرك والبيهقى فى الخلافيات والطبرانى وفى إسناده سويد بن أبى حاتم وهو ضعيف وذكر الطبرانى فى الأوسط أنه تفرد به، واعلم أنه لم يثبت حديث صحيح صريح يمنع المؤمن المحدث حدثًا أصغر من مس المصحف, وأما قوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ فالأوضح أن الضمير للكتاب المكنون الذى سبق ذكره فى صدر الآية وأن ﴿الْمُطَهَّرُونَ﴾ هم الملائكة، وأما الجنب فقد أجمع أهل العلم على أنه لا يجوز له أن يمس المصحف ولم يخالف فى ذلك غير داود.

стр. 136

١٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (كان رسول اللَّه ﷺ يذكر اللَّه على كل أحيانه) رواه مسلم، وعلقه البخارى. [المفردات] (أحيانه) أحواله.

стр. 137

[البحث] هذا الحديث رواه الخمسة أيضًا إلا النسائى وهو أصل فى ذكر اللَّه تعالى بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وتلاوة القرآن، وقولها على كل أحيانه، أى فى كل أحواله عام فتدخل تلاوة القرآن ولو كان جنبًا، إلا أن هذا العموم مخصوص بحديث على رضى اللَّه عنه الذى فى باب الغسل: (كان رسول اللَّه ﷺ يقرئنا القرآن ما لم يكن جنبًا) وكذلك هو مخصوص بحالة الغائط والبول والجماع. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجوز ذكر اللَّه تعالى وقراءة القرآن من غير وضوء. ٢ - وأنه يجوز أن يكون القارئ قائمًا أو قاعدًا أو نائمًا.

стр. 138

١٣ - وعن معاوية رضى اللَّه عنه قال: قال رسول ﷺ : (العين وكاء السه, فإذا نامت العينان استطلق الوكاء) رواه أحمد والطبرانى وزاد: (ومن نام فليتوضأ) وهذه الزيادة فى هذا الحديث عند أبى داؤد من حديث على ﵇ دون قوله: (استطلق الوكاء) وفى كلا الاسنادين ضعف. [المفردات] (معاوية) هو ابن أبى سفيان، مات فى رجب سنة ستين وله ثمان وسبعون سنة (العين) المراد به الجنس فتشمل عين كل إنسان. (وكاء) ما يربط به رأس القربة. (السه) الدبر. (استطلق الوكاء) أى انحل. (وزاد) أى الطبرانى.

стр. 139

(من حديث على) ولفظه: العين وكاء السه فمن نام فليتوضأ. (وفى كلا الاسنادين) أى إسناد حديث معاوية وإسناد حديث على. [البحث] إنما كان فى كلا الاسنادين ضعف لأن فى إسناد حديث معاوية بقية عن أبى بكر بن مريم وهو ضعيف، وفى حديث على أيضًا بقية عن الوضين بن عطاء، قال ابن أبى حاتم: سألت أبى عن هذين الحديثين فقال: ليسا بقويين، وكان الأولى بحسن الترتيب أن يذكر المصنف هذا الحديث عقب حديث أنس فى أول باب النواقض وكذلك الحديث الذى يلى هذا الحديث أيضًا.

стр. 140

١٤ - ولأبى داؤد أيضًا عن ابن عباس رضى اللَّه عنه مرفوعًا: (إنما الوضوء على من نام مضطجعًا) وفى إسناده ضعف أيضًا. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا أحمد والترمذى والدارقطنى بألفاظ مختلفة، ومداره على أبى خالد يزيد بن عبد الرحمن الدالانى عن قتادة، وضعف الحديث من أصله أحمد والبخارى فيما نقله الترمذى فى العلل المفردة وضعفه أيضًا أبو داؤد فى السنن وإبراهيم الحربى فى علله والترمذى وغيرهم، قال البيهقى فى الخلافيات: تفرد به أبو خالد الدالانى وأنكر عليه جميع أئمة الحديث، وقال فى السنن: أنكره عليه جمع الحفاظ وأنكروا سماعه من قتادة، وإذ قد ثبت ضعفه فإنه لا يحتج به.

стр. 141

١٥ - وعن أنس رضى اللَّه عنه (أن النبى ﷺ احتجم وصلى ولم يتوضأ) أخرجه الدارقطنى ولينه.

стр. 142

[المفردات] (احتجم) من حجمه أى شرطه. (ولينه) أى قال: هو لين أى ليس بقوى. [البحث] هذا الحديث ضعيف لأن فى إسناده صالح بن مقاتل وهو ضعيف وقال الدارقطنى فى السنن عقب هذا الحديث: صالح بن مقاتل ليس بالقوى، وذكره النووى فى فصل الضعيف.

стр. 143

١٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: (يأتى أحدكم الشيطان فى صلاته فينفخ فى مقعدته فيخيل إليه أنه أحدث ولم يحدث، فإذا وجد ذلك فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا) أخرجه البزار وأصله فى الصحيحين من حديث عبد اللَّه بن زيد، ولمسلم عن أبى هريرة نحوه. [المفردات] (فيخيل إليه) أى يقع فى خيال المصلى. (البزار) هو أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصرى صاحب المسند الكبير وهو من تلاميذ الطبرانى. [البحث] تقدم حديث أبى هريرة عند مسلم وكان الأولى بحسن الترتيب أن يذكر هذا الحديث معه، وهو يفيد ما أفاده حديث أبى هريرة, ويزيد عليه أنه بين محل وجود الشئ وأنه نفخ فى المقعدة.

стр. 144

١٧ - وللحاكم عن أبى سعيد مرفوعًا (إذا جاء أحدكم الشيطان فقال: إنك أحدثت، فليقل: كذبت) وأخرجه ابن حبان بلفظ: (فليقل فى نفسه). [المفردات] (إذا جاء) أى فى الصلاة. (فقال) أى وسوس. (فليقل) أى فى نفسه كما فى رواية ابن حبان. [البحث] قد روى حديث الحاكم بزيادة بعد قوله: كذبت: (إلا من وجد ريحا أو سمع صوتًا بأذنه) وقد علمت أنه كان الأولى ضم مثل هذه الروايات إلى حديث أبى هريرة الذى قدمه، واللَّه أعلم.

стр. 145

باب آداب قضاء الحاجة
следующие страницы →