← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

(أسبغ) الاسباغ: الاتمام واستكمال الأعضاء. (وخلل) أى دلك. (الأصابع) أى أصابع اليدين والرجلين كما صرح بهما فى حديث ابن عباس عند الترمذى. [البحث] هذا الحديث قد أخرجه أيضًا أحمد والشافعى وابن الجارود وابن حبان والحاكم والبيهقى وصححه الترمذى، وهو يفيد طلب إتمام الوضوء واستكمال أعضائه، وطلب تخليل أصابع اليدين والرجلين كما روى الترمذى وأحمد وابن ماجه والحاكم وحسنه البخارى عن ابن عباس: (إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك) وكيفية تخليل أصابع الرجلين أن يدلك بخنصره ما بين أصابعه، فقد روى أبو داؤد والترمذى من حديث المستورد بن شداد: (رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا توضأ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه). [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب وصول الماء لسائر أعضاء الوضوء. ٢ - تأكيد المبالغة فى الاستنشاق لغير الصائم. ٣ - طلب تخليل أصابع اليدين والرجلين.

стр. 72

٩ - وعن عثمان رضى اللَّه عنه (أن النبى ﷺ كان يخلل لحيته فى الوضوء) أخرجه الترمذى وصححه ابن خزيمة. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا الحاكم والدارقطنى وابن حبان من رواية عامر بن شقيق عن أبى وائل، قال البخارى: حديثه حسن،

стр. 73

وقال الحاكم: لا نعلم فيه ضعفًا بوجه من الوجوه، وقد ضعفه ابن معين، وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: ليس فى تخليل اللحية شئ.

стр. 74

١٠ - وعن عبد اللَّه بن زيد رضى اللَّه عنه قال: (إن النبى ﷺ أتى بثلثى مد فجعل يدلك ذراعيه) أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة. [المفردات] (مد) فى القاموس: مكيال وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملء كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما ومنه سمى مدا، وقد جربت ذلك فوجدته صحيحًا، اهـ. [البحث] هذا الحديث لا يدل على مشروعية الوضوء بثلثى مد لأن الذى فى الحديث أنه ﷺ جعل يدلك ذراعيه من ثلتى مد، ولاشك أن تدليك الذراعين ليس هو كل الوضوء ولم يثبت أنه توضأ بثلثى مد فى حديث صحيح، وحديث أنه ﷺ توضأ بثلث مد لم يثبت أصلا، والثابت أن أقل ما توضأ به النبى ﷺ هو المد فقد صحح أبو زرعة من حديث عائشة وجابر: (أنه ﷺ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) وأخرج مسلم نحوه من حديث سفينة، وأبو داؤد من حديث أنس (توضأ من إناء يسع رطلين) والترمذى بلفظ: (يجزئ فى الوضوء رطلان) وقد علمت من القاموس أن المد رطلان. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التخفيف فى ماء الوضوء. ٢ - أن أقل ما يجزئ المتوضئ هو المد.

стр. 75

١١ - وعنه أنه رأى النبى ﷺ يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذى أخذه لرأسه. أخرجه البيهقى، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه. وهو المحفوظ. [المفردات] (وعنه) أى وعن عبد اللَّه بن زيد رضى اللَّه عنه. (غير فضل يديه) أى مسح بماء جديد. (وهو المحفوظ) أى المحفوظ هو لفظ مسلم لا ما أخرجه البيهقى. [البحث] أخرج الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب من حديث عبد اللَّه ابن زيد فى صفة وضوء رسول اللَّه ﷺ : (أنه توضأ فسح أذنيه بماء غير الماء الذى مسح به الرأس) ورواية البيهقى التى معنا من طريق عثمان الدارمى عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب من حديث عبد اللَّه ابن زيد، لكن قد ذكر الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد فى الامام أنه رأى فى رواية ابن المقرى عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الاسناد، ولفظه: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه، ولم يذكر الأذنين، وقال المصنف: إن هذا هو المحفوظ، وقال: إنه هو الذى فى صحيح ابن حبان عن ابن سلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذى عن على ابن خشرم عن ابن وهب. وقال ابن القيم فى الهدى: لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدًا. ١ - أن مسح الأذنين سنة. ٢ - وأن مسح الأذنين يكون بماء الرأس.

стр. 76

١٢ - وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ -

стр. 77

يقول: (إن أمتى يأتون يوم القيامة غرا محجلين من أثر الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) متفق عليه واللفظ لمسلم. [المفردات] (غرا) جمع أغرأى ذو غرة وأصلها لمعة بيضاء تكون فى جبهة الفرس والمراد هنا بياض وجوههم بنور الوضوء يوم القيامة. (محجلين) التحجيل بياض فى قوائم الفرس، استعير للبياض الحاصل فى اليدين والرجلين من أثر الوضوء للانسان، والمراد: يأتون بيض مواضع الوضوء من الأيدى والأقدام. (أن يطيل غرته) أى وتحجيله واقتصر على أحدهما لدلالته على الآخر، والمراد أن يزيد فى مكانهما عن القدر الواجب. [البحث] قوله: (فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل) ظاهره أنه من الحديث لكن قال نعيم أحد رواته: لا أدرى قوله فمن استطاع إلى آخره من قول النبى ﷺ أو من قول أبى هريرة، وفى الفتح: لم أر هذه الجملة فى رواية أحد ممن روى هذا الحديث من الصحابة وهم عشرة ولا ممن رواه عن أبى هريرة غير رواية نعيم هذه. هذا والغرة فى الوجه أن يغسل إلى صفحتى العنق وفى اليدين إلى المنكب وفى الرجلين إلى الركبة. [ما يفيده الحديث] ١ - مشروعية إطالة الغرة والتحجيل. ٢ - وأن الغرة والتحجيل من خصائص هذه الأمة.

стр. 78

١٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (كان النبى ﷺ يعجبه

стр. 79

التيمن فى تنعله وترجله وطهوره، وفى شأنه كله) متفق عليه. [المفردات] (التيمن) أى تقديم الأيمن. (تنعله) أى لبس نعله. (وترجله) أى مشط شعره. [البحث] عبارة (وفى شأنه كله) بعد ما سبق من باب التعميم بعد التخصيص إلا أن هذا التعميم مخصوص بدخول الخلاء والخروج من المسجد ونحوهما فإنه يبدأ فيها باليسار. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يستحب البدء بالشق الأيمن من الرأس فى الترجل والحلق. ٢ - ويستحب الأكل والشرب باليد اليمنى كذلك. ٣ - وتقديم اليمنى على اليسرى فى الوضوء والغسل. ٤ - ويستحب البدء باليمنى فى كل ما كان من باب التكريم.

стр. 80

١٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم) أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة. [المفردات] (بميامنكم) جمع ميمنة والمراد اليمين، والميمنة ضد الميسرة. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا أحمد وابن حبان والبيهقى وزاد فيه: (وإذا لبستم) قال ابن دقيق العيد: هو حقيق بأن يصحح. وهذا الحديث يفيد بعض ما أفاده حديث عائشة السابق فههنا الأمر بالبدء

стр. 81

بالميامن فى الوضوء وهناك الحث على البدء باليدين فى كل كريم ويصرف الأمر عن الوجوب هنا قول عائشة رضى اللَّه عنها فى الحديث السابق: يعجبه. فإن الظاهر من هذا أن المراد به الاستحباب. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب البدء باليمين فى الوضوء.

стр. 82

١٥ - وعن المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين. أخرجه مسلم. [المفردات] (المغيرة بن شعبة) يكنى أبا عبد اللَّه أو أبا عيسى. أسلم عام الخندق، وتوفى سنة خمسين بالكوفة. (الناصية) فى القاموس: الناصية والناصاة: قصاص الشعر، والمراد: مقدم الرأس. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا أبو داؤد والترمذى وهو يفيد أن النبى ﷺ كان إذا مسح بناصيته أكمل على العمامة، وقد ذكر الدارقطنى أنه روى هذا عن ستين رجلا، قال ابن القيم: ولم يصح عنه ﷺ فى حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه ألبتة. والمسح على الخفين سيأتى له باب مستقل. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز الاقتصار على مسح الناصية مع التكميل على العمامة. ٢ - مشروعية المسح على الخفين.

стр. 83

١٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما -فى صفة حج النبى ﷺ قال ﷺ : (ابدءوا بما بدأ اللَّه به) أخرجه النسائى هكذا بلفظ الأمر، وهو عند مسلم بلفظ الخبر. [المفردات] (جابر بن عبد اللَّه) بن عمرو بن حرام الأنصارى السلمى توفى سنة أربع أو سبع وتسعين بالمدينة. (بلفظ الأمر) أى قال: ابدءوا. (بلفظ الخبر) أى قال: نبدأ فأتى به فعلا مضارعًا. [البحث] لفظ الحديث عند مسلم: قال ثم خرج -أى النبى ﷺ من الباب -أى باب الحرم- إلى الصفا، فلما دنا من الصفا قرأ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ نبدأ مما بدأ اللَّه به) فبدأ بالصفا لبداءة اللَّه تعالى به فى الآية، وإنما ذكر المصنف هذه القطعة من حديث جابر هنا لافادة طلب الترتيب بين أعضاء الوضوء كما جاءت به الآية الكريمة ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ فينبغى البداءة بغسل الوجه ثم ما بعده على الترتيب. [ما يفيده الحديث] ١ - أن ما يبدأ اللَّه تعالى به تنبغى البداءة به. ٢ - أنه ينبغى الترتيب بين أعضاء الوضوء لذلك.

стр. 84

١٧ - وعنه رضى اللَّه عنه: كان رسول اللَّه ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه) أخرجه الدارقطنى بإسناد ضعيف.

стр. 85

[المفردات] (وعنه) أى وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما. (الدارقطنى) هو الحافظ أبو الحسين على بن عمر بن أحمد البغدادى، ولد سنة ست وثلاثمائة، وتوفى ثامن ذى القعدة سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. [البحث] سبب ضعف هذا الحديث أن فى إسناده القاسم بن محمد بن عقيل وهو متروك، وقد ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما، وعده ابن حبان فى الثقات، لكن الجارح أولى وإن كثر المعدل وهنا الجارح أكثر وصرح بضعف الحديث جماعة من الحفاظ كالمنذرى وابن الصلاح والنووى وغيرهم، قال المصنف: ويغنى عنه حديث أبى هريرة عند مسلم، (أنه توضأ حتى أشرع فى العضد وقال: هكذا رأيت رسول اللَّه ﷺ توضأ) ونظرًا لضعف هذا الحديث أعنى حديث جابر هذا فإنه لا يفيد شيئًا من الأحكام.

стр. 86

١٨ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه تعالى). أخرجه أحمد وأبو داؤد وابن ماجه بإسناد ضعيف وللترمذى عن سعيد بن زيد وأبى سعيد نحوه، قال أحمد: لا يثبت فيه شئ. [المفردات] (سعيد بن زيد) أبوه زيد بن عمرو بن نفيل. أحد المبشرين بالجنة. (أبو سعيد) الخدرى رضى اللَّه عنه.

стр. 87

[البحث] هذه قطعة من حديث، ولفظه: (لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم اللَّه عليه) والحديث مروى من طريق يعقوب بن سلمة عن أبيه عن أبى هريرة، وهو يعقوب بن سلمة الليثى قال البخارى: لا يعرف له سماع من أبيه ولا لأبيه عن أبى هريرة، ولهذا الحديث طرق أخرى عند الدارقطنى والبيهقى ولكنها كلها ضعيفة أيضًا، وإنما قال المصنف: وللترمذى ولم يقل: والترمذى عطفا على من أخرج الحديث -لأنه لم يروه عن أبى هريرة مثل من ذكرهم قبله ولأنه لم يروه فى السنن فغاير المصنف فى العبارة لهذه الاشارة. ورواية أبى سعيد الخدرى التى أخرجها الترمذى وغيره من رواية كثير بن زيد عن ربيح عن عبد الرحمن عن أبى سعيد وكثير ابن زيد مجروح وكذلك ربيح أيضًا. ونظرًا لضعف هذا الحديث كما علمت فإنه لا يمكن الاستدلال به.

стр. 88

١٩ - وعن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنه قال: (رأيت رسول اللَّه ﷺ يفصل بن المضمضة والاستنشاق) أخرجه أبو داؤد بإسناد ضعيف. [المفردات] (طلحة بن مصرف) هو أبو محمد طلحة بن مصرف من كبار التابعين. وجده هو كعب بن عمرو الهمذانى، مات طلحة سنة ثنتى عشرة ومائة. (يفصل بين المضمضة والاستنشاق) أى يأخذ لكل واحد ماء جديدًا. [البحث] سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية ليث بن أبى سليم وهو

стр. 89

ضعيف قال النووى: اتفق المحدثون على تضعيفه، ولأن مصرفًا والد طلحة مجهول الحال، وكان ابن عيينة ينكره، ولو صح الحديث لكان دليلا على الفصل بين المضمضة والاستنشاق بأن يؤخذ لكل واحد منهما ماء جديد، وقد وردت أحاديث كثيرة صحيحة تفيد الجمع بينهما من غرفة واحدة، منها عند البخارى بلفظ: (ثلاث مرات من غرفة واحدة) كما ورد أنه أدخل يده فى الإناء فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث مرات من ثلاث غرفات من ماء) وقد رواه البخارى فى الصحيح، فيفيد هذا أن الكل سنة.

стр. 90

٢٠ - وعن على رضى اللَّه عنه -فى صفة الوضوء- (ثم تمضمض ﷺ واستنثر ثلاثًا يمضمض وينثر من الكف الذى يأخذ منه الماء) أخرجه أبو داؤد والنسائى. [المفردات] (واستنثر) أى واستنشق كما تقدم. [البحث] هذه قطعة من حديث طويل اكتفى المصنف بذكرها هنا لأنها موضع الحجة فى هذا المقام، وهو يفيد أن النبى ﷺ كان يتمضمض ويستنشق من غرفة واحدة، وهو يحتمل أنه كان يأخذ كف الماء فيتمضمض منه ويستنشق، ثم يأخذ كفا آخر فيتمضمض منه ويستنشق بفعل ذلك ثلاثًا، ويحتمل أنه تمضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثًا من كف واحدة.

стр. 91

٢١ - وعن عبد اللَّه بن زيد رضى اللَّه عنه -فى صفة الوضوء-

стр. 92

(ثم أدخل ﷺ يده فمضمض واسثنشق من كف واحدة، يفعل ذلك ثلاثًا) متفق عليه. [المفردات] (فى صفة الوضوء) أى وضوء رسول اللَّه ﷺ . (أدخل يده) أى فى الماء. (كف واحدة) الكف يذكر ويؤنث. [البحث] وهذه أيضًا قطعة من حديث طويل فى صفة وضوء رسول اللَّه ﷺ اقتصر عليها المصنف كعادته لافادتها ما يقصد إليه من أن الكف الواحد كان يكفيه للمضمضة والاستنشاق للثلاث المرات أو لكل واحدة من الثلاث. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجوز الجمع بين المضمضمة والاستنشاق من غرفة واحدة. ٢ - وأن ذلك مشروع وغير مكروه.

стр. 93

٢٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: رأى النبى ﷺ رجلا وفى قدمه مثل الظفر لم يصبه الماء فقال: (ارجع فأحسن وضوءك) أخرجه أبو داؤد والنسائى. [المفردات] (الظفر) هو للانسان كالظلف من الشاء والبقر ونحوه. [البحث] أخرج أبو داؤد من طريق خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبى ﷺ (أن النبى ﷺ رأى رجلا يصلى وفى ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها

стр. 94

الماء فأمره النبى ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة) وقد سئل أحمد بن حنبل عن إسناد هذا الحديث فقال: جيد، ومعنى: ارجع فأحسن وضوءك، اذهب فأتمم الوضوء واغسل ما نقص من أعضائه، وإعادة الوضوء فى رواية خالد بن معدان يحتمل أن يعيد الرجل الوضوء من أوله إلى آخره تشديدًا عليه فى الانكار ويحتمل أن يفعل ما تركه فقط واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجب أن يعم الماء العضو كله. ٢ - أن الجاهل حكمه فى الترك كالعامد.

стр. 95

٢٣ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد) متفق عليه. [المفردات] (وعنه) أى وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه. (الصاع) مكيال وهو أربعة أمداد. [البحث] سبق تحقيق أنه ﷺ يتوضأ بما دون المد، ويفيد هذا الحديث أن أقل ما يجزئ فى الغسل هو الصاع وهو ثمانية أرطال، والرطل مائة وثلاثون درهما أو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، وقد روى أحمد وابن ماجه ومسلم والترمذى وصححه عن سفينة قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يغتسل بالصاع ويتطهر بالمد) وعن أنس قال: (كان النبى ﷺ يتوضأ بإناء يكون رطلين ويغتسل بالصاع) رواه أحمد وأبو داؤد، وعن موسى الجهنى قال: أتى مجاهد بقدح حزرته ثمانية

стр. 96

أرطال فقال: حدثتنى عائشة أن رسول اللَّه ﷺ كان يغتسل بمثل هذا، رواه النسائى فى السنن، وعن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (يجزئ من الغسل الصاع ومن الوضوء المد) رواه أحمد والأثرم، وأخرجه أيضًا أبو داؤد وابن خزيمة وابن ماجه وصححه ابن القطان. [ما يفيده الحديث] ١ - أن أقل ما يجزئ فى الوضوء المد. ٢ - وأن أقل ما يجزئ فى الغسل الصاع. ٣ - وأنه تجوز الزيادة إلى خمسة أمداد فى الغسل ولا يعتبر ذلك إسرافًا.

стр. 97

٢٤ - وعن عمر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء) أخرجه مسلم والترمذى، وزاد (اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين). [المفردات] (عمر) هو ابن الخطاب أمير المؤمنين أبو حفص، ثانى الخلفاء الراشدين، توفى فى غرة المحرم سنة أربع وعشرين عن ثلاث وستين سنة. (يسبغ) أى يتم كما تقدم. (فتحت) أى تفتح له يوم القيامة وعبر بالماضى لتحقق الوقوع. (التوابين) جمع تواب أى كثير التوبة، وهى الندم على المعصية والاقلاع عنها.

стр. 98

[البحث] لم يذكر المصنف فى باب الوضوء من الأذكار إلا التسمية عليه فى حديث ضعيف، وقد قال أحمد بن حنبل، لا أعلم فى التسمية حديثًا صحيحًا، أما ذكر الشهادتين عند تمام الوضوء فقد صح فيها ما أخرجه مسلم، وأما زيادة (اللهم اجعلنى من التوابين واجعلنى من المتطهرين) فقد قال الترمذى بعد إخراجه الحديث: فى إسناده اضطراب, ولا شك أن صدر الحديث ثابت فى الصحيح بدون هذه الزيادة، وقد روى هذه الزيادة أيضا البزار والطبرانى فى الأوسط من طريق ثوبان, ورواها ابن ماجه من حديث أنس. وأما الدعاء عند كل عضو بخصوصه فلم يصح فيه حديث، وقد روى أبو داؤد عن عقبة بن عامر قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ خدام أنفسنا نتناوب الرعاية -رعاية إبلنا- فكانت علىّ رعاية الابل فروحتها بالعشى فأدركت رسول اللَّه ﷺ يخطب الناس فسمعته يقول: (ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقوم فيركع ركعتين يقبل عليهما بقلبه وبوجهه إلا قد أوجب) فقلت: بخ بخ ما أجود هذه؟ فقال رجل من بين يدى: التى قبلها يا عقبة أجود منها، فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب، فقلت: ما هى يا أبا حفص؟ قال: إنه قال آنفًا قبل أن تجئ: (ما منكم من أحد يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول حين يفرغ من وضوئه: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب ذكر الشهادتين عند تمام الوضوء.

стр. 99

باب المسح على الخفين

стр. 100

١ - عن المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه قال: كنت مع النبى ﷺ فتوضأ، فأهويت لأنزع خفيه، فقال: (دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين، فسح عليهما) متفق عليه. [المفردات] (مع النبى ﷺ ) أى فى السفر فى غزوة تبوك وهى بعد نزول سورة المائدة. (فتوضأ) أى أخذ فى الوضوء. (فأهويت) أى فمددت يدى أو قصدت الهوى من القيام إلى القعود، وقيل: الاهواء: الامالة. (دعهما) أى لا تنزع الخفين. (الخف) نعل من جلد يغطى الكعبين. [البحث] أخرج البخارى ومسلم هذا الحديث عن المغيرة بن شعبة بلفظ: كنت مع النبى ﷺ ذات ليلة فى مسير فأفرغت عليه من الاداوة فغسل وجهه وغسل ذراعيه ومسح برأسه ثم أهويت لأنزع خفيه، فقال: (دعهما فإنى أدخلتهما طاهرتين) فمسح عليهما، ولأبى داؤد: (دع الخفين فإنى أدخلت الخفين القدمين وهما طاهرتان) فمسح عليهما، وقد روى حديث الباب عن المغيرة من ستين طريقًا، ونقل ابن المنذر عن الحسن البصرى قال: حدثنى سبعون من أصحاب رسول اللَّه ﷺ أنه كان يمسح على الخفين، وحديث المغيرة كان فى غزوة تبوك، وهى بعد

стр. 101

آية المائدة التى فى الوضوء والتى توجب غسل الرجلين، وقد روى عن جرير البجلى أنه لما روى أنه رأى رسول اللَّه ﷺ يمسح على خفيه قيل له: هل كان ذلك قبل المائدة أو بعدها؟ قال: وهل أسلمت إلا بعد المائدة، وقد صح هذا الحديث، ولا معارضة بين أدلة غسل الرجلين والمسح على الخفين لأن أدلة الغسل فيمن ليس عليه خفان، على أنه قد قرئ (وأرجلكم) بالجر عطفا على الممسوح وهو الرأس فيحمل على المسح على الخفين كما بينته السنة، وقد أشار الحديث إلى ضرورة لبسهما على طهارة وإن كان الموصوف بالطهارة هنا هما القدمان فسيأتى فى حديث أبى بكرة وأنس التصريح باشتراط لبسهما بعد الوضوء. [ما يفيده الحديث] ١ - أن المسح على الخفين مشروع. ٢ - وأنه يشترط أن يكون الخفان قد لبسا على طهارة.

стр. 102

٢ - وللأربعة عنه إلا النسائى (أن النبى ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله) وفى إسناده ضعف. [المفردات] (عنه) أى عن المغيرة بن شعبة. (أعلى الخف) هو الذى على ظهر القدم. (أسفله) ما تحت القدم. [البحث] هذا الحديث ضعيف، وقد ضعفه أئمة الحديث بكاتب المغيرة. وسيأتى حديث على عند أبى داؤد بإسناد حسن معارضًا لهذا الحديث.

стр. 103

وإذ قد ثبت ضعف هذا الحديث فإنه لا يكون صالحًا للاستدلال.

стр. 104

٣ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: (لو كان الدين بالرأى لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول اللَّه ﷺ يمسح على ظاهر خفيه) أخرجه أبو داؤد بإسناد حسن. [المفردات] (الدين) المراد: أحكام الاسلام. (بالرأى) أى مما يراه الانسان صالحًا من غير نظر إلى الشرع. (ظاهر الخف) أعلاه الذى فوق القدم. [البحث] قال الحافظ فى التلخيص الحبير: إن إسناد هذا الحديث صحيح, وقد أفاد هذا الحديث أن محل المسح هو ظاهر القدم، ولم يرد ما يعارض هذا فى حديث صحيح، وقد اقتصرت إفادة الحديث على بيان محل المسح دون كيفيته، ولم يرد فى كيفية المسح ولا فى كميته حديث صحيح. [ما يفيده الحديث] ١ - أن محل المسح ظاهر الخف. ٢ - أن الأحكام الدينية لا تثبت بالرأى. ٣ - أن ما يبدو للانسان نافعًا قد يكون ضارًا.

стр. 105

٤ - وعن صفوان بن عسال رضى اللَّه عنه قال: كان النبى ﷺ يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من

стр. 106

جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم) أخرجه النسائى والترمذى واللفظ له وابن خزيمة وصححاه. [المفردات] صفوان بن عسال) هو المرادى وقد سكن الكوفة. (يأمرنا) أى يبيح لنا فالأمر هنا للاباحة، إذ جاء فى حديث أنس عند الدارقطنى بلفظ: (إن شاء) كما سيأتى. (سفرا) جمع سافر أى مسافرين. (إلا من جنابة) أى فننزعها ولو قبل مرور الثلاثة الأيام. (ولكن من غائظ وبول ونوم) أى لا ننزعها لهذه الأحداث إلا إذا مرت المدة المقدرة. (وصححاه) أى الترمذى وابن خزيمة. [البحث] هذا الحديث رواه أيضًا الشافعى وابن ماجه وابن حبان والدارقطنى والبيهقى وقال الترمذى عن البخارى: إنه حديث حسن، بل قال البخارى: ليس فى التوقيت شئ أصح من حديث صفوان المرادى، وصححه أيضًا الخطابى. [ما يفيده الحديث] ١ - أن مدة إباحة المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن. ٢ - أن المسح على الخفين يجوز فى الوضوء دون الغسل. ٣ - أن النوم ناقض للوضوء، وسيأتى تحقيق فيه.

стр. 107

٥ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: (جعل رسول اللَّه ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر، ويومًا وليلة للمقيم، يعنى فى المسح على الخفين) أخرجه مسلم.

стр. 108

[المفردات] (جعل) أى قدر ووقت. [البحث] قوله: (يعنى المسح على الخفين) مدرج من كلام على أو من غيره من الرواة، وقد أخرج هذا الحديث أيضا أبو داؤد والترمذى وابن حبان. [ما يفيده الحديث] ١ - أن توقيت المسح على الخفين للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن كما سلف. ٢ - وأنه يجوز المسح على الخفين للمقيم أيضًا. ٣ - وأن المقيم يمسح يومًا وليلة.

стр. 109

٦ - وعن ثوبان رضى اللَّه عنه قال: (بعث رسول اللَّه ﷺ سرية فأمرهم أن يمسحوا على العصائب يعنى العمائم، والتساخين يعنى الخفاف) رواه أحمد وأبو داؤد وصححه الحاكم. [المفردات] (ثوبان) أبو عبد اللَّه ابن بجدد أو ابن جحدر من أهل السراة، وهو موضع بين مكة واليمن، وقد لازم ثوبان رسول اللَّه ﷺ ، وتوفى سنة أربع وخمسين. (العصائب) جمع عصابة، وسميت العمامة بذلك لأنه يعصب بها الرأس. (التساخين) جمع تسخان وهى المراجل الخفيفة، وفسرها الراوى الخفاف.

стр. 110

[البحث] قوله: يعنى العمائم، مدرج من كلام الراوى وكذلك قوله: يعنى الخفاف، ومفاد الحديث جواز المسح على الخفين للمسافر وهو ثابت كما سبق، وأفاد كذلك جواز المسح على العمائم للمسافر، وقد سبق ما أخرجه مسلم عن المغيرة بن شعبة أن النبى ﷺ توضأ فمسح بناصيته وعلى العمامة والخفين. [ما يفيده الحديث] ١ - جواز المسح على الخفين للمسافر وقد سبق. ٢ - جواز المسح على العمامة فى الغزو.
следующие страницы →