Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
٢ - وعن عمار بن ياسر رضى اللَّه عنهما قال: من صام اليوم الذى يشك فيه فقد عصى أبا القاسم ﷺ . ذكره البخارى تعليقا، ووصله الخمسة، وصححه ابن خزيمة وابن حبان.
[المفردات]
اليوم الذى يشك فيه: أى يوم الثلاثين من شعبان الذى عرف باسم يوم الشك، لأنه قد يتسرب إلى الخاطر أنه من رمضان أو من شعبان.
أبا القاسم: هى كنية حبيب اللَّه ورسوله سيد الأولين والآخرين محمد ﷺ .
تعليقا: أى لم يسقه مسندا موصولا.
ووصله الخمسة: أى وأخرجه أحمد وأبو داود والترمذى
стр. 1227
والنسائى وابن ماجه بسند متصل إلى عمار رضى اللَّه عنه.
[البحث]
قال البخارى فى صحيحه: باب قول النبى ﷺ : إذا رأيتم الهلال فصوموا: وإذا رأيتموه فأفطروا، وقال صلة عن عمار: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ﷺ " قال الحافظ فى الفتح: أما صلة فهو بكسر المهملة وتخفيف اللام المفتوحة ابن زفر بزاى وفاء -وزن عمر- كوفى عبسى بموحدة ومهملة من كبار التابعين وفضلائهم، ووهم ابن حزم وزعم أنه صلة بن أشيم والمعروف أنه ابن زفر، وكذا وقع مصرحا به عند جمع ممن وصل هذا الحديث، وقد وصله أبو داود والترمذى والنسائى وابن خزيمة وابن حبان والحاكم من طريق عمرو ابن قيس عن أبى إسحاق عنه، ولفظه عندهم: كنا عند عمار بن ياسر فأتى بشاة مصلية، فقال: كلوا، فتنحى بعض القوم فقال: إنى صائم. فقال عمار: من صام يوم الشك، وفى رواية ابن خزيمة وغيره "من صام اليوم الذى يشك فيه" اهـ ثم قال الحافظ: استدل به على تحريم صوم الشك لأن الصحابى لا يقول ذلك من قِبَل رأيه فيكون من قبيل المرفوع. قال ابن عبد البر: هو مسند عندهم لا يختلفون فى ذلك وخالفهم الجوهرى المالكى فقال: هو موقوف، والجواب أنه موقوف لفظا مرفوع حكما اهـ هذا
стр. 1228
ولفظ أبى داود فى سننه قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير ثنا أبو خالد الأحمر عن عمرو بن قيس عن أبى إسحاق عن صلة قال: كنا عند عمار فى اليوم الذى يشك فيه فأتى بشاة فتنحى بعض القوم فقال عمار: من صام هذا اليوم فقد عصى أبا القاسم ﷺ " ورجال هذا السند كلهم من رجال الشيخين إلا عمرو بن قيس وهو الملائى أبو عبد اللَّه الكوفى فهو من رجال مسلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم صوم يوم الشك.
٢ - أن العبادة لا تصح إلا إذا كانت على منهج رسول اللَّه ﷺ .
٣ - وأن من عبد اللَّه بما يخالف شرع اللَّه فقد عصى رسول اللَّه ﷺ .
стр. 1229
٣ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقْدُرُوا له" متفق عليه. ولمسلم فإن أغْمِى عليكم فاقْدُرُوا له ثلاثين" وللبخارى: فأكْمِلُوا العدة ثلاثين" وله فى حديث أبى هريرة: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين".
[المفردات]
إذا رأيتموه: أى هلال رمضان.
стр. 1230
وإذا رأيتموه: أى هلال شوال.
فإن غم: أى خفى عليكم بسبب حائل يحول دون رؤيته من غيم أو نحوه.
فاقدروا له: أى فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما ثم صوموا وكذلك إذا غم عليكم هلال شوال أكملوا عدة رمضان ثلاثين يوما ثم أفطروا.
ولمسلم: أى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
أغمى عليكم: أى ستر الهلال عنكم بسبب غيم أو نحوه.
وللبخارى: أى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
وله: أى وللبخارى ﵀.
[البحث]
هذا الحديث أصل عظيم من أصول تيسير الشريعة ورفع الحرج عن المسلمين، ومع أن الصوم ركن من أركان الإسلام فإن اللَّه تعالى لم يلزم المسلمين بالصوم إلا برؤية الهلال أو إكمال عدة شعبان ثلاثين يوما وهذه لا يختص بمعرفتها قوم دون قوم ولا عصر دون عصر ولا مصر دون مصر، وقد جاء فى حديث ابن عمر المتفق عليه: فإن غم عليكم.
وفى حديثه عند مسلم: فإن أغمى عليكم" وفى لفظ للبخارى من حديث أبى هريرة: فإن أغمى عليكم" وفى لفظ لمسلم عنه: فإن غمِّى عليكم" وكلها تؤدى معنى واحدا، كما أنه جاء فى حديث ابن عمر المتفق عليه "فاقدروا له" وفى لفظ لمسلم: فاقدروا له ثلاثين" وفى
стр. 1231
لفظ للبخارى: فأكملوا العدة ثلاثين" وفى لفظ للبخارى من حديث أبى هريرة: فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" وهذه الألفاظ يفسر بعضها بعضا فهى بمعنى واحد، ولذلك لم يجتمع لفظان منها فى رواية واحدة، وكلها تؤكد أن الِإسلام يحارب التنطع، ويرغب فى السهولة واليسر ولذلك كان الفطر يوم يفطر الناس والأضحى يوم يضحى الناس على حد قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وكما قال ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ﴾ ولقد كان من أسباب انحراف بعض الطوائف عن دين اللَّه هو التنطع، الذى صرفهم عن الدين الحق، وأبعدهم عن المنهج المستقيم. ولذلك كان رسول اللَّه ﷺ يوصى رسله بالتيسير وينهاهم عن التعسير فكان يقول لهم: بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا" ﷺ وجزاه عن الإسلام والإِنسانية كلها خيرا.
[ما يفيده الحديث]
١ - ترك التنطع فى دين اللَّه.
٢ - أن صيام رمضان يجب برؤية الهلال أو بإكمال شعبان ثلاثين يوما.
٣ - وأن الفطر يثبت برؤية هلال شوال أو إكمال رمضان ثلاثين يوما.
стр. 1232
٤ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: تراءى الناس الهلال،
стр. 1233
فأخبرت النبى ﷺ أنى رأيته، فصام، وأمر الناس بصيامه" رواه أبو داود وصححه ابن حبان والحاكم.
[المفردات]
تراءى الناس الهلال: أى تناظروا ليبصروا الهلال ليلة الثلاثين.
رأيته: أى أبصرته.
[البحث]
هذا الحديث رواه أبو داود من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن السمرقندى عن مروان هو ابن محمد عن عبد اللَّه بن وهب عن يحيى ابن عبد اللَّه بن سالم عن أبى بكر بن نافع عن أبيه عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما ورجال هذا السند كلهم ثقات فهو حرى بما أشار إليه المصنف من تصحيح ابن حبان والحاكم له. وقد أشار المصنف فى تلخيص الحبير إلى أنه أخرجه الدارقطنى وابن حبان والحاكم والبيهقى وصححه ابن حزم كلهم من طريق أبى بكر بن نافع عن نافع عنه ثم قال الحافظ: وأخرجه الدارقطنى والطبرانى فى الأوسط من طريق طاوس قال: شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس فجاء رجل إلى واليها فشهد عنده على رؤية هلال شهر رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته فأمراه أن يجيزه وقالا: إن رسول اللَّه ﷺ أجاز شهادة واحد على رؤية هلال رمضان، وكان لا يجيز شهادة الإفطار إلا بشهادة رجلين قال
стр. 1234
الدارقطنى: تفرد به حفص بن عمر الأصل وهو ضعيف اهـ قلت: والذى فى سنن الدارقطنى: هو حفص بن عمر الأبلى بالباء الموحدة لا بالياء المثناة وهو حفص بن عمر بن دينار أبو إسماعيل قال فيه الدارقطنى: ضعيف الحديث، ولا نزاع عند أهل العلم فى تضعيف حفص هذا وهناك حفص بن عمر بن ميمون العدنى مختلف فيه، وإن كان الحافظ فى التقريب وتهذيب التهذيب كناه بأبى إسماعيل. والدارقطنى إنما كنى الأول بأبى اسماعيل وقد أشار الحافظ فى تهذيب التهذيب إلى أنه قد فرق بينهما ابن أبى عدى وابن أبى حاتم، وعلى كل حال فالعمدة هو حديث أبى داود الذى ساقه المصنف هنا فى البلوغ.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز الاكتفاء بشهادة الواحد العدل فى ثبوت هلال رمضان.
٢ - أن إمام المسلمين هو الذى يجئ الإعلان بالصيام من جهته.
٣ - يستحب للمسلمين أن يتراءوا الهلال ليلة الثلاثين من الشهر.
٤ - ينبغى لمن رآه أن يخبر الإمام أو نائبه برؤيته.
стр. 1235
٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن أعرابيا جاء إلى النبى ﷺ فقال: إنى رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: نعم. قال: أشهد أن محمدا رسول اللَّه؟ قال: نعم.
стр. 1236
قال: فأذن فى الناس يا بلال أن يصوموا غدا" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان ورجح النسائى إرساله.
[المفردات]
أعرابيا: أى بدويا من سكان البادية.
الهلال: أى هلال رمضان.
فأذن: أى فناد وأعلن.
أن يصوموا غدا: أى صبيحة رؤية الهلال.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه أيضا الدارقطنى والبيهقى: وهو من حديث سماك عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال الترمذى: حديث ابن عباس فيه اختلاف، وأكثر أصحاب سماك يروونه عنه عن عكرمة عن النبى ﷺ مرسلا اهـ وقال المصنف فى تلخيص الحبير: قال الترمذى: روى مرسلا وقال النسائى: إنه أولى بالصواب، وسماك إذا تفرد بأصل لم يكن حجة اهـ.
стр. 1237
٦ - وعن حفصة أم المؤمنين رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ قال: من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" رواه الخمسة ومال الترمذى والنسائى إلى ترجيح وقفه، وصححه مرفوعا ابن خزيمة وابن حبان، وللدارقطنى: لا صيام لمن لم يفرضه من الليل".
стр. 1238
[المفردات]
من لم يبيت الصيام: أى من لم ينو الصيام.
ترجيح وقفه: أى تأييد وقفه على حفصة رضى اللَّه عنها.
وللدارقطنى: أى من حديث حفصة رضى اللَّه عنها.
لم يفرضه: أى لم ينوه ولم يعزم عليه.
[البحث]
أخرج أبو داود هذا الحديث من طريق ابن لهيعة ويحيى بن أيوب عن عبد اللَّه بن أبى بكر بن حزم عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عن حفصة زوج النبى ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ قال: من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" قال أبو داود: رواه الليث وإسحاق وابن حازم أيضا جميعًا عن عبد اللَّه بن أبى بكر مثله ووقفه على حفصة معمر والزبيدى وابن عيينة ويونس الأيلى كلهم عن الزهرى اهـ وأخرجه الترمذى بنفس لفظ أبى داود من حديث عبد اللَّه بن أبى بكر كذلك وقال: قال أبو عيسى: حديث حفصة لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه وقد روى عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح اهـ وأخرجه الدارقطنى من حديث عبد اللَّه بن أبى بكر كذلك وبنفس لفظه ثم قال: رفعه عبد اللَّه بن أبى بكر عن الزهرى وهو من الثقات الرفعاء واختلف على الزهرى فى إسناده فرواه عبد الرزاق عن معمر عن الزهرى عن سالم عن أبيه عن حفصة من قولها: وتابعه الزبيدى وعبد الرحمن بن إسحاق عن
стр. 1239
الزهرى، وقال ابن المبارك: عن معمر وابن عيينة عن الزهرى عن حمزة بن عبد اللَّه عن أبيه عن حفصة، وكذلك قال بشر بن الفضل عن عبد الرحمن بن إسحاق، وكذلك قال إسحاق بن راشد وعبد الرحمن بن خالد عن الزهرى، وغير ابن المبارك يرويه عن ابن عيينة عن الزهرى عن حمزة، واختلف عن ابن عيينة فى إسناده، وكذلك قال ابن وهب عن يونس عن الزهرى، وقال ابن وهب أيضا عن يونس عن الزهرى عن سالم عن ابن عمر قوله وتابعه عبد الرحمن بن نمر عن الزهرى وقال الليث عن عقيل عن الزهرى عن سالم أن عبد اللَّه وحفصة قالا ذلك, ورواه عبيد اللَّه بن عمر عن الزهرى واختلف عنه اهـ وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: وقال أبو داود: لا يصح رفعه، وقال الترمذى: الموقوف أصح، ونقل فى العلل عن البخارى أنه قال: هو خطأ وهو حديث فيه اضطراب اهـ والعجيب أن ابن حزم يقول: الاختلاف يزيد الخبر قوة.
стр. 1240
٧ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: دخل علىَّ النبى ﷺ ذات يوم فقال: هل عندكم شئ؟ قلنا: لا. قال: فإنى إذًا صائم" ثم أتانا يوما آخر، فقلنا: أهدى لنا حيس، فقال: أرينيه فلقد أصحبت صائما" فأكل. رواه مسلم.
стр. 1241
[المفردات]
شئ: أى من طعام.
حيس: أصل الحيس الخلط والمراد هنا: تمر يخلط بسمن وأقط فيعجن شديدا ثم يندر منه نواه أو ربما جعل فيه سويق.
أرينيه: أى ناولينى اياه.
أصبحت صائما: أى كنت من أول النهار عازما على الصيام.
[البحث]
هذا الحديث من أبرز الأدلة على أن المتطوع أمير نفسه وأن له أن ينوى الصيام من النهار ما لم يكن قد أكل أو شرب أو عمل ما ينقض الصوم وأن له كذلك أن يفطر حتى ولو كان قد عقد الصيام من الليل، وقد ساق مسلم هذا بلفظين من طريق عائشة بنت طلحة رحمها اللَّه أورد المصنف أحدهما، أما اللفظ الآخر عنها عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال لى رسول اللَّه ﷺ ذات يوم يا عائشة هل عندكم شئ؟ قالت: فقلت: يا رسول اللَّه، ما عندنا شئ، قال: فإنى صائم" قالت فخرج رسول اللَّه ﷺ فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور قالت: فلما رجع رسول اللَّه ﷺ قلت: يا رسول اللَّه أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا. قال: ما هو؟ قلت: حيس. قال: هاتيه" فجئت به فأكل ثم قال: قد كنت أصبحت
стр. 1242
صائما" وقد عنون البخارى فى صحيحه لجواز نية صيام التطوع بالنهار فقال: باب إذا نوى بالنهار صوما، وقالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا لا، قال: فإنى صائم يومى هذا، وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضى اللَّه عنهم ثم قال البخارى: حدثنا أبو عاصم عن يزيد بن أبى عبيد عن سلمة بن الأكوع رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ بعث رجلا ينادى فى الناس يوم عاشوراء: أن من أكل فليتم أو فليصم ومن لم يأكل فلا يأكل".
أما نية الصيام فى رمضان فليس هناك حديث صحيح يحتم وجوب عقدها كل ليلة ويكفى لتحقيق قول رسول اللَّه ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات" أن يهيئ نفسه عند ثبوت هلال رمضان على صيام الشهر ولا يطلب من المسلم أن يتلفظ بالنية بل محلها القلب وعقد العزم على الفعل، والأصل فى المسلم أن يمتثل أوامر اللَّه بالصيام ولا يخرجه عن هذا الأصل إلا أن يبيت عازما على عدم الصيام، أو يتردد. هذا وأما المتطوع بالحج أو العمرة فإنه يجب عليه إتمام ما أهل به لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المتطوع أمير نفسه فى غير الحج.
٢ - أنه يجوز للإنسان أن ينوى الصيام تطوعا من النهار ما دام
стр. 1243
لم يفعل ما ينقض الصوم.
стр. 1244
٨ - وعن سهل بن سعد رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" متفق عليه وللترمذى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: قال اللَّه : "أحب عبادى إلىَّ أعجلهم فطرا".
[المفردات]
سهل بن سعد: هو أبو العباس سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصارى الخزرجى الساعدى يقال: كان اسمه حزنا فسماه النبى ﷺ سهلا. له ولأبيه صحبة وتوفى سنة ثمان وثمانين وقيل: بعدها وقد جاوز المائة رضى اللَّه عنه.
الناس: أى المسلمون.
ما عجلوا الفطر: أى ما سارعوا إليه عقب غروب الشمس مباشرة فى رمضان.
أعجلهم: أى أسرعهم.
[البحث]
هذا الحديث مثل آخر من أمثلة يسر الشريعة الإسلامية وسماحتها وبعضها للتنطع الذى أوقع اليهود والنصارى فى تحريف الدين ولذلك
стр. 1245
أشار رسول اللَّه ﷺ إلى أن فى تعجيل الفطر مخالفة لليهود والنصارى فقد روى أبو داود وابن ماجه بسند صحيح من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يزال الدين ظاهرا ما عجل الناس الفطر، لأن اليهود والنصارى يؤخرون" وقد شابههم بعض أهل البدع فصاروا لا يفطرون فى رمضان حتى تشتبك النجوم وصار تأخير الفطر شعارا لهم. وقد روى مسلم من حديث أبى عطية قال: دخلت أنا ومسروق على عائشة رضى اللَّه عنها، فقلنا: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد ﷺ أحدهما يعجل الافطار، ويعجل الصلاة، والآخر يؤخر الافطار ويؤخر الصلاة. قالت: أيهما يعجل الافطار ويعجل الصلاة؟ قلنا: عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه. قالت: هكذا صنع رسول اللَّه ﷺ . والآخر أبو موسى" كما روى مسلم من حديث عبد اللَّه بن أبى أوفى رضى اللَّه عنه قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ فى سفر فى شهر رمضان فلما غابت الشمس قال: يا فلان انزل فاجدح لنا قال: يا رسول اللَّه إن عليك نهارا! قال: انزل فاجدح لنا قال: فنزل فجدح فأتاه به فشرب النبى ﷺ ثم قال: بيده: إذا غابت الشمس من ههنا وجاء الليل من ههنا فقد أفطر الصائم" ومعنى جدح أن خلط السويق بالماء وحركه حتى يستوى وأصل الجدح خلط الشئ بغيره.
стр. 1246
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب تعجيل الفطر للصائم.
٢ - كراهة التنطع فى الدين.
стр. 1247
٩ - وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ تسحروا، فإن فى السحور بركة" متفق عليه.
[المفردات]
السحور: بفتح السين اسم لما يتسحر به. وبضم السين بمعنى التسحر وهو الأكل وقت السحر والسحر جزء من الليل قبيل الصبح.
بركة: أى أجر وثواب أو قوة على الصوم وتنشيط له وتخفيف لمشقته، أو نماء يعم ذلك كله وغيره من بذل الطعام على المحاويج والدعاء فى هذا الوقت المبارك.
[البحث]
روى أبو داود والنسائى واللفظ لأبى داود بإسناد وصف بأنه حسن من حدث العرباض بن سارية رضى اللَّه عنه قال: دعانى رسول اللَّه ﷺ إلى السحور فى رمضان فقال: هَلُمَّ إلى الغداء المبارك. وأشار رسول اللَّه ﷺ إلى أن أكلة السحر هى فارق بين صيام المسلمين وصيام أهل الكتاب فقد روى مسلم فى صحيحه
стр. 1248
من حديث عمرو بن العاص رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب السحور.
٢ - أن فى السحور خيرا عظيما قد لا يخطر على بال الإنسان.
стр. 1249
١٠ - وعن سلمان بن عامر الضَّبِّىِّ رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فليفطر على ماء فإنه طهور" رواه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
[المفردات]
سلمان بن عامر: هو سلمان بن عامر بن أوس بن حجر بن عمرو بن الحارث الضبى له صحبة، قال مسلم ابن الحجاج: وليس فى الصحابة ضبى غيره. ونقل مثل ذلك الصنعانى فى سبل السلام عن ابن عبد البر فى الاستيعاب. لكن قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: قلت: فى الصحابة يزيد بن نعامة الضبى، قال البخارى: له صحبة، وكدير الضبى مختلف فى صحبته، وحنظلة بن ضرار الضبى قال الدولابى قتل يوم الجمل وهو ابن مائة سنة،
стр. 1250
ذكره ابن قانع فى الصحابة فى آخرين مذكورين فى الكتب المصنفة فى الصحابة فينظر فى قول مسلم، وذكر أبو إسحاق الصريفينى: توفى سلمان فى خلافة عثمان وفيه نظر والصواب أنه تأخر إلى خلافة معاوية اهـ وفى نسخ بلوغ المرام المفردة والمشروحة: سليمان بن عامر وهو خطأ، والمصنف فى تلخيص الحبير والتقريب وتهذيب التهذيب قال فيه: سلمان بن عامر وهو الموافق للأصول، وقد أخرج البخارى لسلمان الضبى رضى اللَّه عنه.
أفطر: أف أراد أن يفطر بعد صيامه.
طهور: أى مزيل للأدران.
[البحث]
هذا الحديث صححه أيضا أبو حاتم الرازى كما قال الحافظ فى التلخيص، وقد قال أبو داود: باب ما يفطر عليه" حدثنا مسدد ثنا عبد الواحد بن زياد عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر عمها قال: قال رسول اللَّه ﷺ إذا كان أحدكم صائما فليفطر على التمر فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإن الماء طهور" قال فى التقريب: الرباب بفتح أولها وتخفيف الموحدة وآخرها موحدة، بنت صليع بمهملتين مصغرا، الضبية
стр. 1251
مقبولة من الثالثة. وأشار إلى أن البخارى اخرج لها فى التعاليق وكذلك أصحاب السنن الأربعة. وذكر الترمذى أنها يقال لها أم الرائح بنت صليع. وقال الترمذى بعد أن أخرج هذا الحديث قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب الفطر على التمر فإن لم يوجد فعلى الماء.
٢ - أن الماء يفيد البدن إذا أفطر عليه الصائم.
٣ - وأن الفطر على التمر أفضل من الفطر على الماء.
стр. 1252
١١ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الوصال، فقال رجل من المسلمين: فإنك تواصل يا رسول اللَّه فقال: "وأيكم مثلى؟ " إنى أبيت يطعمنى ربى ويسقينى" فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يوما ثم يوما ثم رأوا الهلال، فقال: "لو تأخر الهلال لزدتكم كالمنكل لهم حين أبوا أن ينتهوا" متفق عليه.
[المفردات]
الوصال: هو ترك الفطر فى الليل ليتصل صوم اليوم اللاحق باليوم السابق.
يطعمنى ربى ويسقينى: قيل المراد أن اللَّه يمده بمعنى الطعام والشراب فيكون كالطاعم والشارب
стр. 1253
وقيل المراد بهذا أن اللَّه تعالى يفيض عليه من معارفه ولذة مناجاته والشوق إليه ما يشغله عن الطعام والشراب على حد قول الشاعر:
لها أحاديث من ذكراك تشغلها ... عن الشراب وتلهيها عن الزاد
لها بوجهك نور يستضاء به ... ومن حديثك فى أعقابها حادى
إذا اشتكت من كلال السير واعدها ... روح القدوم فتحيا عند ميعاد
واصل بهم: أى لم يأمرهم بالفطر.
رأوا الهلال: أى هلال شوال المؤذن بانتهاء صوم رمضان.
كالمنكل لهم: أى كالمعاقب لهم.
[البحث]
ذكر الحافظ فى تلخيص الحبير أن هذا الحديث أخرجه البخارى ومسلم من حديث ابن عمر ومن حديث أبى هريرة وعائشة وأنس رضى اللَّه عنهم وانفرد البخارى بإخراجه من حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه ووهم الصنعانى فى سبل السلام حيث ذكر أن الذى انفرد بإخراجه عن أبى سعيد هو مسلم وتبعه كذلك صديق حسن خان فى فتح العلام وليس كذلك بل الذى انفرد بإخراجه عن أبى سعيد هو البخارى كما ذكر المصنف ﵀ فى التلخيص إذ
стр. 1254
أن حديث أبى سعيد ليس فى مسلم، وإنما هو فى البخارى. وقد أشار البخارى ﵀ إلى الحكمة فى النهى عن الوصال وأن رسول اللَّه ﷺ إنما نهى عن ذلك رحمة لهم وإبقاء عليهم، وبغضا للتعمق المؤدى إلى الانقطاع، وقد جاء فى لفظ لمسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال كان رسول اللَّه ﷺ يصلى فى رمضان فجئت فقمت إلى جنبه، وجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا فلما حس النبى ﷺ أنا خلفه جعل يتجوز فى الصلاة ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا قال: قلنا له حين أصبحنا: أفطنت لنا الليلة؟ قال: فقال: نعم ذاك الذى حملنى على الذى صنعت قال: فأخذ يواصل رسول اللَّه ﷺ وذاك فى آخر الشهر، فأخذ رجال من أصحابه يواصلون، فقال النبى ﷺ ما بال رجال يواصلون، إنكم لست مثلى، أما واللَّه لو تمادَّ الشهر لواصلت وصالا يدع المتعمقون تعمقهم" وهذا يؤكد أن المقصود من النهى عن الوصال هو رحمة الأمة وإبعادها عن أسباب انقطاعها لما علم أن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى. كما جاء فى المثل. كما أن الترغيب فى السحور والحض عليه والاشارة إلى أنه الأكلة المفرقة بين صيام المسلمين وصيام أهل الكتاب مما يؤكد ذلك.
[ما يفيده الحديث]
١ - كراهية الوصال فى الصوم.
٢ - استحباب السحور.
стр. 1255
٣ - كراهة التنطع فى الدين.
٤ - جواز ترك المتشدد على تشدده مدة ليحس بالردع امتحانا.
стр. 1256
١٢ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس للَّه حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه" رواه البخارى وأبو داود واللفظ له.
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
قول الزور: أى الكذب.
العمل به: أى الفعل الذى يثمره قول الزور.
الجهل: السفه.
[البحث]
هذا الحديث رواه البخارى بهذا اللفظ فى كتاب الأدب من صحيحه من حديث أحمد بن يونس حدثنا ابن أبى ذئب عن المقبرى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس للَّه حاجة أن يدع طعامه وشرابه" قال أحمد أفهمنى رجل إسناده اهـ وفى نسخة من صحيح البخارى وهى التى شرحها الحافظ ابن حجر: عن المقبرى عن أبيه قال الحافظ فى الفتح: وقوله هنا فى آخره: قال أحمد أفهمنى رجل إسناده أحمد هو ابن
стр. 1257
يونس المذكور والمعنى أنه لما سمع الحديث من ابن أبى ذئب لم يتيقن إسناده من لفظ شيخه فأفهمه إياه رجل كان معه فى المجلس وقد خالف أبو داود رواية البخارى فأخرج الحديث المذكور عن أحمد بن يونس لكن قال فى آخره: قال أحمد فهمت إسناده من ابن أبى ذئب وأفهمنى الحديث رجل إلى جنبه أراه ابن أخيه اهـ ثم قال الحافظ: فيحمل على أن أحمد بن يونس حدث به عن الوجهين يعنى أن ابن يونس لما سمعه من ابن أبى ذئب خفى عنه بعض لفظه أما على رواية البخارى فمن الاسناد وأما على رواية أبى داود فمن المتن وكان الرجل بجنبه فكأنه استفهمه عما خفى عليه منه فأفهمه فلما كان بعد ذلك وتصدى للتحديث به أخبر بالواقع ولم يستجز أن يسنده عن ابن أبى ذئب بغير بيان وقد وقع مثل ذلك لكثير من المحدثين وعقد الخطيب لذلك بابا فى كتاب الكفاية اهـ من فتح البارى وقد أورد هذا الحديث البخارى فى كتاب الصيام من حديث آدم بن إياس حدثنا ابن أبى ذئب حدثنا سعيد المقبرى عن أبيه عن أن هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : من لم يدع قول الزور والعمل به فليس للَّه حاجة فى أن يدع طعامه وشرابه" واللفظ الذى أورده البخارى فى كتاب الأدب هو لفظ الباب الذى أورده المصنف هنا فى بلوغ المرام ونسبه إلى أبى داود مع أن لفظ أبى داود فى سننه كلفظ البخارى فى كتاب الصيام ليس فيه "والجهل" وإنما وردت هذه اللفظة للبخارى وحده فى كتاب
стр. 1258
الأدب كما أشرت، فنسبة المصنف اللفظ لأبى داود وهم منه ﵀.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن قول الزور والعمل به والجهل يجرح الصوم.
٢ - أنه يخشى على من ارتكب هذه المعاصى وهو صائم ألا يقبل منه صيامه.
стр. 1259
١٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان النبى ﷺ يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم ولكنه كان أملككم لإربه" متفق عليه، واللفظ لمسلم، وزاد فى رواية: فى رمضان".
[المفردات]
ويباشر: المراد بالمباشرة هنا اللمس باليد والتقاء البشرتين.
أملككم لإِربه: أى أقدركم على التحكم فى شهوة نفسه.
وزاد: أى مسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها.
[البحث]
قال البخارى فى صحيحه: باب المباشرة للصائم ثم ساق بسنده إلى عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان النبى ﷺ يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإِربه" ثم قال: باب القبلة للصائم وساق بسنده إلى عائشة رضى اللَّه عنها قالت: إن كان رسول اللَّه ﷺ ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم ضحكت" أما مسلم فقد روى هذا الحديث بعدة ألفاظ منها هذا اللفظ الذى
стр. 1260
ساقه المصنف، ومنها: قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبلنى وهو صائم وأيكم يملك إربه كما كان رسول اللَّه ﷺ يملك إربه" ومنها: أن رسول اللَّه ﷺ كان يقبل وهو صائم وكان أملككم لإِربه" ومنها: أن رسول اللَّه ﷺ كان يباشر وهو صائم" ومنها: قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبل فى شهر الصوم" ومنها: قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يقبل فى رمضان وهو صائم" وهذا اللفظ الأخير هو الذى أشار إليه المصنف بأنه زيادة فى رواية مسلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب ترك القبلة للصائم إذا كان يخشى على نفسه.
٢ - استحباب ترك المباشرة للصائم إذا كان يخشى على نفسه.
٣ - جواز القبلة والمباشرة للصائم إذا كان قادرا على كبح جماح شهوته.
стр. 1261
١٤ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم" رواه البخارى.
[المفردات]
احتجم: الاحتجام هو إخراج دم من الجسم بواسطة مشرط فى موضع معين بآلة تلصق فوق محل قطع المشرط
стр. 1262
ويمصها الحجام، ولذلك يقال للحجام المصاص، والآلة التى يجمع فيها الدم محجمة، والاحتجام غير الفصد.
[البحث]
هذا الحديث رواه البخارى فى صحيحه بهذا اللفظ وأخرج كذلك من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: احتجم النبى ﷺ وهو صائم" وقد قال البخارى: ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة أنهم احتجموا صياما وقال بكير عن أم علقمة: كنا نحتجم، عند عائشة فلا ننهى اهـ وسيأتى مزيد بحث لموضوع احتجام الصائم فى الحديث التالى لحديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
стр. 1263
١٥ - وعن شداد بن أوس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم فى رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم" رواه الخمسة إلا الترمذى وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان.
[المفردات]
البقيع: يطلق على أماكن فى المدينة منها مدفن أهل المدينة.
[البحث]
قال البخارى فى صحيحه: ويروى عن الحسن عن غير واحد
стр. 1264
مرفوعا: أفطر الحاجم والمحجوم" قال لى عياش: حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله قيل له: عن النبى ﷺ ؟ قال: نعم ثم قال: اللَّه أعلم اهـ.
قال الحافظ فى فتح البارى: قال على بن المدينى: روى يونس عن الحسن حديث أفطر الحاجم والمحجوم" عن أبى هريرة، ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان، ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر عن الحسن عن على، ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة، زاد الدارقطنى فى العلل أنه اختلف على عطاء بن السائب فى الصحابى فقيل معقل بن يسار المزنى وقيل: معقل بن سنان الأشجعى، وروى عن عاصم عن الحسن عن معقل بن يسار أيضا وقيل: عن مطر عن الحسن عن معاذ واختلف على قتادة عن الحسن فى الصحابى فقيل أيضا: على وقيل أبو هريرة. قلت: واختلف على يونس أيضا كما سأذكره قال: وقال أبو حرة حن الحسن عن غير واحد عن النبى ﷺ . قال فإن كان حفظه صحت الأقوال كلها اهـ ثم قال الحافظ: والاختلاف على الحسن فى هذا الحديث واضح لكن نقل الترمذى فى العلل الكبير عن البخارى أنه قال: يحتمل أنه سمعه من غير واحد اهـ وقد أخرج الترمذى حديث: أفطر الحاجم والمحجوم" من حديث رافع بن خديج عن النبى ﷺ ثم قال: وفى الباب عن سعد وعلى وشداد بن أوس وثوبان وأسامة بن زيد
стр. 1265
وعائشة ومعقل بن يسار ويقال: معقل بن سنان وأبى هريرة وابن عباس وأبى موسى وبلال قال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شئ فى هذا الباب حديث رافع بن خدج وذكر عن على بن عبد اللَّه أنه قال: أصح شئ فى هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس لأن يحيى بن أبى كثير روى عن أبى قلابة الحديثين جميعا حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم الحجامة للصائم حتى أن بعض أصحاب النبى ﷺ احتجم بالليل منهم أبو موسى الأشعرى وابن عمر اهـ. وسيأتى مزيد بحث لهذا الموضوع فى الحديث التالى:
следующие страницы →