Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
١٤ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ احتجم وهو محرم واحتجم وهو صائم" رواه البخارى.
[المفردات]
احتجم: الاحتجام هو إخراج دم من الجسم بواسطة مشرط فى موضع معين بآلة تلصق فوق محل قطع المشرط
стр. 1262
ويمصها الحجام، ولذلك يقال للحجام المصاص، والآلة التى يجمع فيها الدم محجمة، والاحتجام غير الفصد.
[البحث]
هذا الحديث رواه البخارى فى صحيحه بهذا اللفظ وأخرج كذلك من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: احتجم النبى ﷺ وهو صائم" وقد قال البخارى: ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة أنهم احتجموا صياما وقال بكير عن أم علقمة: كنا نحتجم، عند عائشة فلا ننهى اهـ وسيأتى مزيد بحث لموضوع احتجام الصائم فى الحديث التالى لحديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
стр. 1263
١٥ - وعن شداد بن أوس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم فى رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم" رواه الخمسة إلا الترمذى وصححه أحمد وابن خزيمة وابن حبان.
[المفردات]
البقيع: يطلق على أماكن فى المدينة منها مدفن أهل المدينة.
[البحث]
قال البخارى فى صحيحه: ويروى عن الحسن عن غير واحد
стр. 1264
مرفوعا: أفطر الحاجم والمحجوم" قال لى عياش: حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله قيل له: عن النبى ﷺ ؟ قال: نعم ثم قال: اللَّه أعلم اهـ.
قال الحافظ فى فتح البارى: قال على بن المدينى: روى يونس عن الحسن حديث أفطر الحاجم والمحجوم" عن أبى هريرة، ورواه قتادة عن الحسن عن ثوبان، ورواه عطاء بن السائب عن الحسن عن معقل بن يسار ورواه مطر عن الحسن عن على، ورواه أشعث عن الحسن عن أسامة، زاد الدارقطنى فى العلل أنه اختلف على عطاء بن السائب فى الصحابى فقيل معقل بن يسار المزنى وقيل: معقل بن سنان الأشجعى، وروى عن عاصم عن الحسن عن معقل بن يسار أيضا وقيل: عن مطر عن الحسن عن معاذ واختلف على قتادة عن الحسن فى الصحابى فقيل أيضا: على وقيل أبو هريرة. قلت: واختلف على يونس أيضا كما سأذكره قال: وقال أبو حرة حن الحسن عن غير واحد عن النبى ﷺ . قال فإن كان حفظه صحت الأقوال كلها اهـ ثم قال الحافظ: والاختلاف على الحسن فى هذا الحديث واضح لكن نقل الترمذى فى العلل الكبير عن البخارى أنه قال: يحتمل أنه سمعه من غير واحد اهـ وقد أخرج الترمذى حديث: أفطر الحاجم والمحجوم" من حديث رافع بن خديج عن النبى ﷺ ثم قال: وفى الباب عن سعد وعلى وشداد بن أوس وثوبان وأسامة بن زيد
стр. 1265
وعائشة ومعقل بن يسار ويقال: معقل بن سنان وأبى هريرة وابن عباس وأبى موسى وبلال قال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن صحيح وذكر عن أحمد بن حنبل أنه قال: أصح شئ فى هذا الباب حديث رافع بن خدج وذكر عن على بن عبد اللَّه أنه قال: أصح شئ فى هذا الباب حديث ثوبان وشداد بن أوس لأن يحيى بن أبى كثير روى عن أبى قلابة الحديثين جميعا حديث ثوبان وحديث شداد بن أوس. وقد كره قوم من أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم الحجامة للصائم حتى أن بعض أصحاب النبى ﷺ احتجم بالليل منهم أبو موسى الأشعرى وابن عمر اهـ. وسيأتى مزيد بحث لهذا الموضوع فى الحديث التالى:
стр. 1266
١٦ - وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبى طالب احتجم وهو صائم فمر به النبى ﷺ فقال: أفطر هذان" ثم رخص النبى ﷺ بعد فى الحجامة للصائم وكان أنس يحتجم وهو صائم" رواه الدارقطنى وقواه.
[المفردات]
وقواه: أى وثق رجاله حيث قال: كلهم ثقات ولا أعلم له علة.
[البحث]
قال البخارى فى صحيحه: حدثنا آدم بن أبى إياس حدثنا شعبة
стр. 1267
قال: سمعت ثابتا البنانى قال: سئل أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا. إلا من أجل الضعف وزاد شبابة: حدثنا شعبة: على عهد النبى ﷺ " قال الحافظ فى الفتح: قوله وزاد شبابة: حدثنا شعبة: على عهد النبى ﷺ " هذا يشعر بأن رواية شبابة موافقة لرواية آدم فى الاسناد والمتن إلا أن شبابة زاد فيه ما يؤكد رفعه اهـ واللَّه أعلم.
стр. 1268
١٧ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ اكتحل فى رمضان وهو صائم" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، وقال الترمذى: لا يصح فى هذا الباب شئ.
[المفردات]
اكتحل: أى وضع الكحل فى عينيه. والكحل الاثمد. وكل ما وضع فى العين يشتفى به.
[البحث]
هذا الحديث رواه ابن ماجه من طريق بقية ثنا الزُّبيْدى عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها، قال الحافظ فى تلخيص الجبر: وفى إسناده بقية عن الزبيدى عن هشام بن عروة والزبيدى المذكور اسمه سعيد بن أبى سعيد ذكره ابن عدى وأورد هذا الحديث فى ترجمته، وكذا قال البيهقى وصرح به فى
стр. 1269
روايته وزاد: إنه مجهول. وقال النووى فى شرح المهذب: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف من رواية بقية عن سعيد بن أبى سعيد عن هشام، وسعيد ضعيف، قال: وقد اتفق الحفاظ على أن رواية بقية عن المجهولين مردودة انتهى ثم قال الحافظ: وليس سعيد ابن أبى سعيد بمجهول بل هو ضعيف واسم أبيه, عبد الجبار على الصحيح. وفرق ابن عدى بين سعيد بن أبى سعيد الزبيدى فقال: هو مجهول، وسعيد بن عبد الجبار فقال: هو ضعيف، وهما واحد، ورواه البيهقى من طريق محمد بن عبيد اللَّه بن أبى رافع عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ كان يكتحل وهو صائم وقال ابن أبى حاتم عن أبيه: هذا حديث منكر، وقال فى محمد: إنه منكر الحديث، وكذا قال البخارى: ورواه ابن حبان فى الضعفاء من حديث ابن عمر وسنده مقارب، ورواه ابن أبى عاصم فى كتاب الصيام له من حديث ابن عمر أيضا ولفظه: خرج علينا رسول اللَّه ﷺ وعيناه مملوءتان من الإثمد وذلك فى رمضان وهو صائم، ورواه الترمذى من حديث أنس فى الاذن فيه لمن اشتكت عينه ثم قال: ليس إسناده بالقوى ولا يصح عن النبى ﷺ فى هذا الباب شئ اهـ.
стр. 1270
١٨ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من ذمى وهو صائم فأكل أو شرب فليتم
стр. 1271
صومه، فإنما أطعمه اللَّه وسقاه" متفق عليه. وللحاكم: "من أفطر فى رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" وهو صحيح.
[المفردات]
نسى: أى غفل عن صومه وذهل عنه.
فليتم صومه: أى فليستمر على صيامه ولا يفطر.
وللحاكم: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
[البحث]
عنون البخارى فى صحيحه فقال: باب الصائم إذا أكل أو شرب ناسيا، وقال عطاء: إن استنثر فدخل الماء فى حلقه لا بأس إن لم يملك، وقال الحسن: إن دخل حلقه الذباب فلا شئ عليه، وقال الحسن ومجاهد: إن جامع ناسيا فلا شئ عليه. ثم ساق الحديث عن أبى هريرة بلفظ: عن النبى ﷺ قال: إذا نسى فأكل وشرب فليم صومه فانما أطعمه اللَّه وسقاه" واللفظ الذى أورده المصنف هنا هو لفظ مسلم. أما حديث الحاكم الذى أورده المصنف للاشعار بأن هذا الحكم يعم الفريضة والنافلة مع زيادة النص على سقوط القضاء والكفارة فقد أخرجه كذلك ابن خزيمة وابن حبان والدارقطنى كلهم من طريق محمد بن عبد اللَّه الأنصارى عن محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، وقد أشار الحافظ فى فتح البارى إلى أنه تفرد به الأنصارى كما قال
стр. 1272
البيهقي وهو ثقة. ثم قال الحافظ فى الفتح: والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان فإن النسائى أخرج الحديث من طريق على بن بكار عن محمد بن عمرو ولفظه: فى الرجل يأكل فى شهر رمضان ناسيا فقال: أطعمه اللَّه وسقاه" وقد ورد إسقاط القضاء من وجه آخر عن أبى هريرة أخرجه الدارقطنى من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن ابن علية عن هشام عن ابن سيرين ولفظه: فإنما هو رزق ساقه اللَّه إليه ولا قضاء عليه" وقال بعد تخريجه: هذا اسناد صحيح كلهم ثقات اهـ.
وقد اخرج الدارقطنى من طريق محمد بن مرزوق البصرى ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصارى ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: من أفطر فى شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة" ثم قال الدارقطنى: تفرد به محمد ابن مرزوق وهو ثقة عن الأنصارى اهـ. قال الحافظ فى الفتح: ومن المستظرفات ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار أن إنسانا جاء إلى أبى هريرة رضى اللَّه عنه فقال: أصبحت صائما فنسيت فطعمت، قال: لا بأس، قال: ثم دخلت على إنسان فنسيت وطعمت وشربت. قال: لا بأس، اللَّه اطعمك وسقاك. ثم قال: دخلت على آخر فنسيت فطعمت. فقال أبو هريرة: أنت إنسان لم تتعود الصيام.
[ما يفيده الحديث]
١ - من أفطر ناسيا يتم صومه ولا قضاء عليه.
стр. 1273
٢ - أنه لا إثم عليه فى ذلك لأن اللَّه هو الذى أطعمه وسقاه.
٣ - أنه لا فرق فى النسيان فى الصوم بين الفريضة والنافلة.
стр. 1274
١٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : من ذرعه القئ فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء" رواه الخمسة وأعله أحمد وقواه الدارقطنى.
[المفردات]
ذرعه القئ: أى غلبه وسبقه وخرج رغم أنفه.
من استقاء أى تعمد القئ، والقئ ما يخرج من أعلى المعدة مندفعا إلى الخارج بطريق الفم.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث: من ذرعه القئ وهو صائم فلا قضاء عليه ومن استقاء فليقض" الدارمى وأصحاب السنن وابن حبان والدارقطنى والحاكم، وله ألفاظ من حديث أبى هريرة قال النسائى: وقفه عطاء على أبى هريرة، وقال الترمذى: لا نعرفه إلا من حديث هشام عن محمد عن أبى هريرة تفرد به عيسى بن يونس، وقال البخارى: لا أراه محفوظا وقد روى من غير وجه ولا يصح إسناده، وقال الدارمى: زعم أهل البصرة أن هشاما أو هم
стр. 1275
فيه وقال أبو داود: وبعض الحفاظ لا يراه محفوظا، وأنكره أحمد وقال فى رواية: ليس من ذا شئ قال الخطابى: يريد أنه غير محفوظ وقال مهنا عن أحمد: حدث به عيسى وليس هو فى كتابه، غلط فيه وليس هو من حديثه اهـ أما الدارقطنى فقد قال: حدثنا أبو بكر النيسابورى ثنا أحمد بن محمد بن شقير ثنا محمد بن المبارك الصورى ثنا عيسى بن يونس ح وثنا أبو بكر النيسابورى ثنا الربيع ابن سليمان نا عبد اللَّه بن وهب نا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: من استقاء عامدا فعليه القضاء، ومن ذرعه القئ فلا قضاء عليه" رواته ثقات كلهم اهـ وقوله رواته ثقات كلهم هو مراد المصنف بقوله: وقواه الدارقطنى. وقد رأيت ما قاله الأئمة فى هذا الحديث لكن أخرج مالك فى الموطأ من حديث نافع عن ابن عمر من فتواه وكذلك أخرجه الشافعى من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر من فتواه أيضا رضى اللَّه عنه.
стр. 1276
٢٠ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة فى رمضان فصام حتى بلغ كُراع الغَمِيم فصام الناس، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام، فقال: أولئك العصاة، أولئك العصاة" وفى لفظ
стр. 1277
"فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينظرون فيما فعلت، فدعا بقدح من مات بعد العصر فشرب" رواه مسلم.
[المفردات]
خرج: أى فى العاشر من رمضان سنة ثمان من الهجرة.
كُرَاع الغميم: كراع بضم الكاف بعدها راء والغميم بفتح الغين وكراع الغيم واد أمام عسفان على ثلاثة أميال من عسفان.
بقدح: هو إناء يروى الرجلين.
شق عليهم: أى أتعبهم وثقل عليهم يعنى الصيام فى السفر.
[البحث]
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق محمد بن المثنى عن عبد الوهاب يعنى ابن عبد المجيد عن جعفر عن أبيه عن جابر رضى اللَّه عنه باللفظ الأول الذى ساقه المصنف ثم قال مسلم: وحدثناه قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعنى الدراوردى عن جعفر بهذا الاسناد وزاد فقيل له: إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنما ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر" وليس فى آخره لفظة "فشرب" التى ذكرها المصنف ﵀. وقد جاء فى لفظ للبخارى ومسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ خرج إلى مكة فى رمضان فصام حتى بلغ الكديد
стр. 1278
أفطر فأفطر الناس" قال البخارى: والكَدِيد: ماء بين عسفان وقُدَيد. وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: خرج رسول اللَّه ﷺ من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بماء فرفعه إلى يديه ليريه الناس فأفطر" وليس بين هذه الروايات كبير تعارض لأن هذه الأماكن وهى كراع الغميم والكديد وعسفان متقاربة وأدناها إلى المدينة الكديد فيجوز نسبة مكان الفطر إلى كل واحد منها لتقاربها.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز الفطر للمسافر حتى ولو كان قد استهل عليه رمضان فى الحضر.
٢ - أنه يتعين على المسافر الفطر إذا أمره الإمام بذلك للمصلحة.
٣ - أنه ينبغى للإمام الرفق بالرعية ودفع المشقة عنهم.
стр. 1279
٢١ - وعن حمزة بن عمرو الأسلمى رضى اللَّه عنه أنه قال: يا رسول اللَّه أجد بى قوة على الصيام فى السفر فهل علىّ جُنَاح؟ فقال رسول اللَّه ﷺ هى رخصة من اللَّه فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح عليه" رواه مسلم، وأصله فى المتفق عليه من حديث عائشة أن حمزة بن عمرو سأل.
[المفردات]
حمزة بن عمرو الأسلمى: هو حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلمى
стр. 1280
أبو صالح ويقال أبو محمد المدنى رضى اللَّه عنه قال فى تهذيب التهذيب: قال البخارى فى التاريخ: حدثنى أحمد بن الحجاج ثنا سفيان بن حمزة عن كثير بن زيد عن محمد بن حمزة الأسلمى عن أبيه قال كنا مع رسول اللَّه ﷺ فى ليلة ظلماء دحمسة فأضاءت أصابعى حتى جمعوا عليهم ظهرهم وما هلك منهم وإن أصابعى لتنير قال ابن سعد وغيره: مات سنة ٩١ وهو ابن ٧١ سنة وقيل إنه بلغ ثمانين اهـ.
جُنَاح: هو بضم الجيم: الإثم.
رخصة من اللَّه: أى تسهيل من اللَّه لعباده.
[البحث]
الأصل المتفق عليه لهذا الحديث الذى أشار إليه المصنف هو ما رواه البخارى ومسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها واللفظ للبخارى: أن حمزة بن عمرو الأسلمى قال للنبى ﷺ : أأصوم فى السفر؟ وكان كثير الصيام -فقال: إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر" ولفظ مسلم عنها رضى اللَّه عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمى سأل رسول اللَّه ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إنى رجل أسرد الصوم أفأصوم فى السفر؟ قال: "صم إن شئت، وأفطر إن شئت" وفى لفظ للبخارى:
стр. 1281
من حديثها رضى اللَّه عنها أن حمزة بن عمرو الأسلمى قال: يا رسول إنى أسرد الصوم اهـ ومعنى أسرد الصوم أى أتابعه.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المسافر مخير بين الفطر والصيام.
٢ - وأن ذلك راجع إلى مشيئة المسافر وإرادته.
стр. 1282
٢٢ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه" رواه الدارقطنى والحاكم وصححاه.
[المفردات]
للشيخ الكبير: أى للهرم المسن العاجز عن الصيام.
[البحث]
قال الدارقطنى: حدثنا أبو صالح الأصبهانى ثنا عبد الرحمن بن سعيد بن هارون أنا أبو مسعود ثنا محمد بن عبد اللَّه الرقاشى ثنا وهيب بن خالد الحذاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: رخص للشيخ الكبير أن يفطر ويطعم عن كل يوم مسكينا ولا قضاء عليه. وهذا إسناد صحيح اهـ.
стр. 1283
٢٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: هلكت يا رسول اللَّه! قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتى فى رمضان! فقال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا. ثم جلس فأتى النبى ﷺ بعَرَق فيه تمر فقال: تصدق بهذا فقال: أعَلى أفقر منا؟ فما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا! فضحك النبى ﷺ حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك" رواه السبعة واللفظ لمسلم.
[المفردات]
هلكت: أى ضيعت نفسى وأوبقتها بارتكاب معصية.
وقعت على امرأتى: أى أصبتها.
فى رمضان: أى فى نهار رمضان.
تعتق رقبة: أى تحرر نفسا: عبدا أو أمة.
متتابعين: أى متتاليين بلا انقطاع عن الصوم فيهما.
بعرق: بفتح العين والراء وقد تسكن الراء وهو الزنبيل ويقال له: القفة ويقال له: المكتل وهو يسع خمسة عشر صاعا ويكفى لإطعام ستين شخصا.
لابتيها: تثنية لابة وهى الحرة وللمدينة حرتان واحدة شرقية
стр. 1284
وأخرى غربية، وهى فى الأصل: حجارة نخرة سود تغطى وجه الأرض.
فضحك: أى تبسم ﷺ تبسما شديدا.
بدت أنيابه: أى ظهرت أنيابه والأنياب جمع ناب وهو السن خلف الرَّباعية، والرباعية كالثمانية هى السن التى بين الثنية والناب.
رواه السبعة: أى أحمد والبخارى ومسلم وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه.
[البحث]
جاء فى رواية للبخارى ومسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رجلا أتى النبى ﷺ فقال: إنه احترق. قال: مالَكَ؟ قال: أصبت أهلي فى رمضان، فأتى النبى ﷺ بِمِكْتَل يدعى العَرَق فقال: أين المحترق؟ قال: أنا. قال تصدق بهذا" ومعنى أنه احترق أى هلك بسبب إصابته أهله فى نهار رمضان مما قد يسبب له دخول النار يوم القيامة واحتراقه فيها، كما جاء فى رواية لمسلم من حديث أبى هريرة قال فيه: بعَرَق فيه تمر وهو الزَّنْبِيل" وفى لفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: فأتى النبى ﷺ بعرق فيه تمر -وهو الزنبيل- قال أطعم هذا عنك".
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من ارتكب معصية لا حد فيها وجاء مستفتيا تائبا لا يلزم
стр. 1285
تعزيره.
٢ - وجوب الكفارة الكبرى على من جامع فى نهار رمضان.
٣ - وجوب هذه الكفارة على الموسر وعلى وتثبت فى ذمته حتى يستطيع ولو بالتصدق عليه.
٤ - جواز الأكل من طعام الكفارة لمن وجبت عليه إذا كان معسرا والتصدق بها على أهله.
٥ - فرح الإمام بقضاء حاجات الرعية الدنيوية والأخروية.
٦ - استحباب الرفق بالمتعلم والتلطف فى التعليم.
٧ - جواز إخبار الرجل بما يقع بينه وبين أهله للحاجة.
٨ - قبول قول المكلف مما لا يطلع عليه إلا من جهته كدعوى فقر هذا الرجل إذا عرف صدق لهجته.
٩ - استحباب استعمال الكناية فيما يستقبح ويستهجن التلفظ به.
١٠ - حرص أصحاب رسول اللَّه ﷺ على طهارة نفوسهم وتخليصها من أسباب عذاب اللَّه رضى اللَّه عنهم.
стр. 1286
٢٤ - وعن عائشة وأم سلمة رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ كان يصبح جنبا من جماع ثم يغتسل ويصوم" متفق عليه وزاد مسلم فى حديث أم سلمة "ولا يقضى".
[المفردات]
يصبح: أى يدخل فى الصباح ويطلع عليه الفجر الصادق.
стр. 1287
جنبا: أصل الجنابة المنى والجنب هو الذى أمنى وقد يطلق على مجرد الوقاع وإن لم ينزل منيا.
من جماع: أى بسبب الجماع لا بسبب الاحتلام قال النووى: لامتناع الاحتلام فى حق الأنبياء.
ثم يغتسل: أى بعد طلوع الفجر.
ولا يقضى: أى ولا يؤثر كونه يصبح جنبا على صيامه إذ أن ذلك لا يضر الصيام.
[البحث]
لفظ البخارى فى صحيحه من حديث عائشة وأم سلمة رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله ثم يغتسل ويصوم" ولفظ مسلم من حديث عائشة وأم سلمة رضى اللَّه عنهما قالتا: كان النبى ﷺ يصبح جنبا من غير حلم ثم يصوم، وفى رواية للبخارى ومسلم واللفظ لمسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قد كان رسول اللَّه ﷺ يدركه الفجر فى رمضان وهو جنب من غير حُلم فيغتسل ويصوم" وفى لفظ لمسلم من حديث أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ يصبح جُنبا من جماع لا من حُلم ثم لا يفطر ولا يقضى وفى رواية للبخارى ومسلم واللفظ لمسلم من حديث عائشة وأم سلمة رضى اللَّه عنهما قالتا: إن كان رسول اللَّه ﷺ ليصبح جنبا من جماع غير احتلام فى رمضان ثم يصوم" وفى لفظ لمسلم من
стр. 1288
عائشة رضى اللَّه عنها أن رجلا جاء إلى النبى ﷺ يستفتيه وهى تسمع من وراء الباب فقال: يا رسول اللَّه! تدركنى الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : وأنا تدركنى الصلاة وأنا جنب فأصوم" فقال لست مثلنا يا رسول اللَّه قد غفر اللَّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فقال: واللَّه إنى لأرجو أن أكون أخشاكم للَّه وأعلَمَكُم بما أتَّقِى" وقول الرجل: تدركنى الصلاة أى صلاة الصبح. ومعنى ذلك أن النهار يطلع علىَّ وأنا جنب.
[ما يفيده الحديث]
١ - صحة صوم من أصبح جنبا من وقاع.
٢ - صحة صوم من أصبح جنبا من احتلام من باب أولى.
٣ - أن من أصبح جنبا وصام لا يقضى يوما مكانه.
٤ - لا فرق بين من أصبح جنبا فى رمضان أو فى غير رمضان وهو يريد الصوم.
стр. 1289
٢٥ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليه" متفق عليه.
[المفردات]
وعليه صيام: أى وقد لزمه صيام ومات قبل أن يقضيه مع
стр. 1290
إدراك زمن كان يتمكن فيه من القضاء.
وليه: أى قريبه.
[البحث]
الأصل فى العبادات أنها لا تصح فيها النيابة ولا يقوم أحد مقام من وجبت عليه إلا ما دل عليه الدليل وقد صح الخبر عن رسول اللَّه ﷺ بجواز أن يقوم ولى الميت بقضاء حجه أو صومه فقد روى البخارى ومسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول اللَّه إن أمى ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: نعم. قال: فدين اللَّه أحق أن يقضى" وفى لفظ للبخارى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما: قالت امرأة للنبى ﷺ إن أختى ماتت. وفى لفظ للبخارى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قالت امرأة للنبى ﷺ : إن أمى ماتت" وفى لفظ للبخارى عن ابن عباس قالت امرأة للنبى ﷺ : إن أمى ماتت وعليها صوم نذر" وفى لفظ للبخارى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما: قالت امرأة للنبى ﷺ : ماتت أمى وعليها صوم خمسة عشر يوما" وفى لفظ لمسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما: أن امرأة أتت رسول اللَّه ﷺ فقالت: إن أمى ماتت وعليها صوم شهر فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم. قال: فدين اللَّه أحق بالقضاء" وفى لفظ لمسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: جاءت امرأة إلى
стр. 1291
رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن أمى ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيتيه أكان يؤدى ذلك عنها؟ قالت: نعم قال: فصومى عن أمك" وفى لفظ لمسلم من حديث بريدة رضى اللَّه عنه قال: بينا أنا جالس عند رسول اللَّه ﷺ إذ أتته امرأة فقالت: إنى تصدقت على أمى بجارية وإنها ماتت قال: فقال: قد وجب أجرك وردها عليك الميراث، قالت: يا رسول اللَّه إنه كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: صومى عنها" قالت: إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: حجى عنها" قال الحافظ فى الفتح: وأما الاختلاف فى كون السائل رجلا أو امرأة والمسؤل عنه أختا أو أمَّا فلا يقدح فى موضع الاستدلال من الحديث لأن الغرض منه مشروعية الصوم أو الحج عن الميت ولا اضطراب فى ذلك اهـ.
وأما ما أخرجه النسائى عن ابن عباس قال: لا يصوم أحد عن أحد. فقد أشار الحافظ فى الفتح إلى أن فيه مقالا. والعجيب أنه قال فى تلخيص الحبير: تنبيه: روى النسائى فى الكبرى بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: لا يصلى أحد عن أحد، ولا يصوم أحد عن أحد، وروى عبد الرزاق مثله عن ابن عمر من قوله وفى البخارى فى باب النذر عنهما تعليقا الأمر بالصلاة فاختلف قولهما والحديث الصحيح أولى بالاتباع اهـ قلت: قال البخارى فى صحيحه: باب من مات وعليه نذر" وأمر ابن عمر امرأة جعلت
стр. 1292
أمها على نفسها صلاة بقباء، فقال صلى عنها، وقال ابن عباس نحوه. اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من مات وعليه صيام جاز لوليه أن يصوم عنه.
٢ - أن هذا مستثنى من عدم جواز الانابة فى العبادات البدنية.
стр. 1293
باب صوم التطوع وما نُهِيَ عن صومه
стр. 1294
١ - عن أبى قتادة الأنصارى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية" وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية" وسئل عن صوم يوم الإثنين فقال: ذلك يوم وُلِدْتُ فيه وبُعِثْتُ فيه، وأنزِل علىَّ فيه" رواه مسلم.
[المفردات]
يوم عرفة: هو التاسع من ذى الحجة.
الماضية: أى السابقة التى تقع قبل يوم عرفة.
الباقية: أى التى تلى يوم عرفة.
عاشوراء: هو العاشر من محرم.
بعثت فيه: أى أوحى إلى فيه.
وأنزل على فيه: أى بدئ إنزال القرآن علىَّ فيه.
[البحث]
لم يسق المصنف لفظ حديث أبى قتادة عند مسلم بحروفه وإنما تصرف فيه بعض التصرف، وقد أخرج مسلم حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه بألفاظ: منها عن أبى قتادة: رجل أتى النبى ﷺ فقال: كيف تصوم؟ فغضب رسول اللَّه ﷺ فلما رأى عمر
стр. 1295
رضى اللَّه عنه غضبه قال: رضينا باللَّه ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا، نعوذ باللَّه من غضب اللَّه وغضب رسوله فجعل عمر رضى اللَّه عنه يردد هذا الكلام حتى سكن غضبه فقال عمر: يا رسول اللَّه كيف بمن يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر أو قال: لم يصم ولم يفطر قال: كيف من يصوم يومين ويفطر يوما؟ قال: ويطيق ذلك أحد؟ قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يوما؟ قال: ذاك صوم داود ﵇. قال: كيف من يصوم يوما ويفطر يومين؟ قال: وددت أنى طُوِّقْتُ ذلك" ثم قال رسول اللَّه ﷺ : ثلاث من كل شهر ورمضان إلى رمضان فهذا صيام الدهر كله، صيام يوم عرفة أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التى قبله والسنة التى بعده، وصيام يوم عاشوراء أحتسب على اللَّه أن يكفر السنة التى قبله" ثم ساق مسلم من حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن صومه قال: فغضب رسول اللَّه ﷺ فقال عمر رضى اللَّه عنه: رضينا باللَّه ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وببيعتنا بيعة، قال: فسئل عن صيام الدهر فقال: لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر" قال: فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم قال: ومن يطيق ذلك؟ وسئل عن صوم يوم وإفطار يومين قال: ليت أن اللَّه قوَّانا لذلك" قال: وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم قال: ذاك صوم أخى داود ﵇: قال: وسئل عن صوم يوم
стр. 1296
الاثنين قال: ذاك يوم ولدت فيه ويوم بعثت أو أنزل على فيه" قال: فقال صوم ثلاثة من كل شهر، ورمصان إلى رمضان صوم الدهر" قال وسئل عن صوم يوم عرفة فقال: يكفر السنة الماضية والباقية" قال: وسئل عن صوم يوم عاشوراء فقال: يكفر السنة الماضية" ثم ساق مسلم من حديث أبى قتادة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ سئل عن صوم يوم الاثنين فقال: فيه ولدت، وفيه أنزل على" هذا وقد ثبت أن رسول اللَّه ﷺ كان بعرفة مفطرا، فقد روى البخارى ومسلم من حديث أم الفضل رضى اللَّه عنها: شك الناس يوم عرفة فى صوم النبى ﷺ فبعثت إلى النبى ﷺ بشراب فشربه" كما روى أن رسول اللَّه ﷺ أحب أن يضم إلى عاشوراء يوما آخر فقد روى مسلم من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: صام رسول اللَّه ﷺ يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا يا رسول اللَّه إنه يوم يعظمه اليهود والنصارى فقال رسول اللَّه ﷺ لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب صوم يوم عاشوراء.
٢ - استحباب ضم يوم إليه قبله أو بعده.
٣ - استحباب صوم يوم عرفة لمن كان بغير عرفة.
٤ - استحباب صوم يوم الاثنين.
стр. 1297
٢ - وعن أبى أيوب الأنصارى رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر" رواه مسلم.
[المفردات]
أتبعه: أى أردفه.
ستا: أى ستة أيام وجاز تأنيثه مع أن مميزه أيام وهو مذكر لان اسم العدد إذا لم يذكر مميزه معه جاز فيه التذكير والتأنيث فيقال: ستا ويقال ستة بخلاف ما إذا ذكر معه مميزه فإنه يذكر مع المؤنث ويؤنث مع المذكر.
كصيام الدهر: أى كصيام الأبد أى إذا اعتاد ذلك كل عام مدة عمره.
[البحث]
لم يرد فى هذا الحديث نص يفيد تتابع هذه الأيام أو تفرقها كما لم يرد فيه نص على أنها تكون بعد عيد الفطر مباشرة وعلى هذا فمن صامها بعد عيد الفطر مباشرة أو قبل آخر شوال وسواء صامها متتابعة أو متفرقة فإنه يرجى له ما وعد رسول اللَّه ﷺ إذ أن ذلك كله يصدق عليه أنه صام ستة أيام من شهر شوال بعد صيام رمضان ولاسيما وقد جاء العطف فى الحديث بثم المفيدة للتراخى. ولا معارضة بين هذا الحديث وبين ما رواه مسلم من حديث أبى
стр. 1298
قتادة أنه ﷺ نهى عن صيام الدهر والذى تقدم لفظه فى بحث الحديث السابق. لأن حديث أبى قتادة محمول على دفع المشقة وفى حديث أبى أيوب اعطاؤه أجر عمل لم يعمله بسبب عمل صالح عمله.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب صوم ستة أيام من شوال.
٢ - لا كراهة فى صيام هذه الأيام الستة.
стр. 1299
٣ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ما من عبد يصوم يوما فى سبيل اللَّه إلا باعد اللَّه بذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفا" متفق عليه واللفظ لمسلم.
[المفردات]
فى سبيل اللَّه: أى أثناء الجهاد أو قاصدا بصومه وجه اللَّه .
بذلك اليوم: أى بسبب ذلك اليوم الذى صامه.
سبعين خريفا: أى سنة لأن كل سنة لابد فيها من خريف. وأصل الخريف ثلاثة أشهر بين القيظ والشتاء تخرف فيها الثمار.
[البحث]
أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الجهاد فى باب فضل الصوم فى سبيل اللَّه عن أن سعيد بلفظ: سمعت النبى صلى اللَّه
стр. 1300
عليه وسلم يقول: من صام يوما فى سبيل اللَّه بعَّد اللَّه وجهه عن النار سبعين خريفا" وايراد البخارى لهذا الحديث فى كتاب الجهاد دليل على أنه فهم من قوله: فى سبيل اللَّه أنه الجهاد. ولم يورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الصيام ولعله أراد بذلك لفت الانتباه إلى ما فهمه من أن المراد بسبيل اللَّه فى هذا الحديث هو الجهاد، قال الحافظ فى فتح البارى: قال ابن الجوزى: إذا أطلق ذكر سبيل اللَّه فالمراد به الجهاد، وقال القرطبى: سبيل اللَّه: طاعة اللَّه فالمراد من صام قاصدا وجه اللَّه. ثم قال الحافظ: قلت: ويحتمل أن يكون ما هو أعم من ذلك ثم وجدته فى فوائد أبى الطاهر الذهلى من طريق عبد اللَّه بن عبد العزيز الليثى عن المقبرى عن أبى هريرة بلفظ: ما من مرابط يرابط فى سبيل اللَّه فيصوم يوما فى سبيل اللَّه، الحديث. وقال ابن دقيق العيد: العرف الأكثر استعماله فى الجهاد فإن حمل عليه كانت الفضيلة لاجتماع العبادتين، قال: ويحتمل أن يراد بسبيل اللَّه طاعته كيف كانت والأول أقرب ولا يعارض ذلك أن الفطر فى الجهاد أولى لأن الصائم يضعف عن اللقاء كما تقدم تقريره فى باب من اختار الغزو على الصوم لأن الفضل المذكور محمول على من لم يحس ضعفا اهـ.
следующие страницы →