Полный текст (4 105 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
"فأمره" أى أمر رسول اللَّه ﷺ عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما.
"أن يأخذ على قلائص الصدقة" أى أن يبتاع أو يستلف إبلا على أن يجعل عوضها من إبل الصدقة عند تحصيلها من المزكين. والقلائص جمع قلوص وهى الناقة الشابة.
"آخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة" أى فكنت أبتاع أو أستلف البعير على أن يكون ثمنه أو قضاؤه بعيرين من إبل الصدقة عند حلول وقتها وتحصيلها عند خروج المصدق.
[البحث]
قد تقدم فى بحث الحديث العاشر من أحاديث هذا الباب ما ذكره البخارى فى صحيحه عن جملة من أصحاب رسول اللَّه ﷺ وغيرهم أنهم لم يروا بأسا ببيع البعير بالبعيرين، وأنه لا ربا فى بيع الحيوان بالحيوان وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان لرجل على رسول اللَّه ﷺ حق فأغلظ له، فهم به أصحابه، فقال: "دعوه فإن لصاحب الحق مقالا، فقال لهم: "اشتروا له سنا فأعطوه إياه" فقالوا: إنا لا نجد إلا سنا هو خير من سنه. قال: "فاشتروه فأعطوه إياه فإن من خيركم -أو خيركم- أحسنكم قضاء" كما روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى رافع رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ استلف من رجل بكرا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة. فأمر أبا رافع أن يقضى الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا ورباعيا فقال: "أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء" والبكر بفتح الباء هو الفتى من الإبل، والرباعى
стр. 1892
هو من الإبل ما أتى عليه ست سنوات ودخل فى السابعة حين طلعت رباعيته والرباعية بوزن الثمانية هى السن التى بين الثنية والناب، وإذا بلغ البعر ثمانى سنوات ودخل فى التاسعة قيل له: البازل. وحديث عبد اللَّه بن عمرو هذا أخرجه البيهقى من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وقد أشرت فى بحث الحديث العاشر من أحاديث هذا الباب إلى أن سند حديث عبد اللَّه بن عمرو هذا وصف بأنه قوى. واللَّه أعلم.
стр. 1893
١٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المزابنة أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلا بتمر كيلا، وإن كان كرما أن يبيعه بزبيب كيلا، وإن كان زرعا أن يبيعه بكيل طعام، نهى عن ذلك كله" متفق عليه.
[المفردات]
" نهى رسول اللَّه ﷺ عن المزابنة الخ" أى حرم رسول اللَّه ﷺ المزابنة ثم فسرها رضى اللَّه عنه.
"أن يبيع ثمر حائطه الخ" أى والمزابنة هى أن يبيع ثمر حائطه أى بستانه. وقد تقدم ذكر المزابنة فى الحديث الخامس والعشرين من أحاديث الباب الأول من أبواب كتاب البيوع وهو باب شروطه وما نهى عنه منه، وهى بيع الرطب بتمر كيلا أو العنب بزبيب كيلا أو ثمرة الزرع الرطبة فى أصلها بجنسها اليابس كيلا.
стр. 1894
[البحث]
فى كتاب فتح العلام شرح بلوغ المرام للشيخ صديق بن حسن ﵀: وعن ابن عمرو رضى اللَّه عنهما ثم قال: وكان قياس قاعدة المصنف وعنه اهـ وفى سبل السلام: وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما ثم قال: وكان قياس قاعدة المصنف وعنه اهـ وهذا وهم من الصنعانى ﵀ وتابعه فى هذا الوهم الشيخ صديق بن حسن، فإن هذا الحديث عند البخارى ومسلم من رواية عبد اللَّه بن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنهما لا من رواية عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما. وسيأتى فى "باب الرخصة فى العرايا وبيع أصول الثمار" جواز بيع الرطب بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة أوسق وسيأتى مزيد بحث لذلك هناك إن شاء اللَّه تعالى وقد تقرر أن عدم العلم بالتساوى مع الاتفاق فى الجنس هو كالعلم بالتفاضل فيدخل فى باب الربا.
[ما يفيده الحديث]
١ - لا يجوز بيع الرطب خرصا بتمر كيلا إلا فى العرايا.
٢ - ولا يجوز بيع العنب خرصا بزبيب كيلا.
٣ - ولا يجوز بيع ثمرة الزرع خرصا بجنسها كيلا.
٤ - أن بيع الثمرة الرطبة خرصا بجنسها كيلا ربا إلا ما استثنى من العرايا.
стр. 1895
١٦ - وعن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يسأل عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم، فنهى عن ذلك، رواه الخمسة وصححه ابن المدينى والترمذى وابن حبان والحاكم.
стр. 1896
[المفردات]
" إذا يبس" أى إذا جف.
"فنهى عن ذلك" أى فحرم بيع الرطب بالتمر.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث سعد بن أبى وقاص: أن النبى ﷺ سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم، قال: "فلا إذا" ويروى: نهى عن ذلك. مالك، والشافعى، وأحمد، وأصحاب السنن، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، والدارقطنى، والبيهقى، والبزار كلهم من حديث زيد أبى عياش أنه سأل سعد بن أبى وقاص عن البيضاء بالسلت فقال: أيهما أفضل؟ قال: البيضاء، فنهاه عن ذلك وذكر الحديث، وفى رواية لأبى داود والحاكم مختصرة: نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. وذكر الدارقطنى فى العلل: أن إسماعيل بن أمية وداود بن الحصين، والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد وافقوا مالكا على إسناده، وذكر ابن المدينى: أن أباه حدث به عن مالك عن داود بن الحصين عن عبد اللَّه بن يزيد عن زيد أو عياش، قال: وسماع أبى من مالك قديم، قال فكأن مالكا كان علقه عن داود ثم لقى شيخه فحدثه به، فحدث به مرة عن داود، ثم استقر رأيه على التحديث به عن شيخه، ورواه البيهقى من حديث ابن وهب عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عبد اللَّه بن أبى سلمة عن النبى ﷺ مرسلا، وهو مرسل قوى، وقد أعله جماعة منهم الطحاوى، والطبرى، وأبو محمد ابن حزم وعبد الحق
стр. 1897
كلهم أعله بجهالة حال زيد أو عياش، والجواب أن الدارقطنى قال: إنه ثقة ثبت، وقال المنذرى: قد روى عنه اثنان ثقتان، وقد اعتمده مالك مع شدة نقده، وصححه الترمذى والحاكم قال: ولا أعلم أحدا طعن فيه، وجزم الطحاوى بوهم من زعم أنه هو أبو عياش الزرقى زيد بن الصلت، وقيل: زيد بن النعمان الصحابى المشهور، وصحح أنه غيره وهو كما قال. (فائدة) روى أبو داود. والطحاوى، والحاكم من طريق يحيى بن أبى كثير عن عبد اللَّه بن يزيد عن زيد أبى عياش عن سعد أن النبى ﷺ نهى عن بيع الرطب بالتمر نسيئة. قال الطحاوى: هذا هو أصل الحديث فيه ذكر النسيئة، ورد ذلك الدارقطنى وقال: خالف يحيى مالكا، وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان، وأسامة بن زيد، فلم يذكروا النسيئة، قال البيهقى: وقد روى عمران بن أبى أنس عن زيد أبى عياش بدون الزيادة أيضا. (تنبيه) قال فى الغريبين البيضاء حب بين الحنطة والشعير وفى الصحاح: إنه ضرب من الشعير ليس له قشر اهـ هذا وقد قال الخطابى: البيضاء نوع من البر أبيض اللون فيه رخاوة يكون بمصر. والسلت أدق حبا منه اهـ هذا وسند هذا الحديث فى الموطأ: مالك عن عبد اللَّه بن يزيد أن زيدا أبا عياش أخبره أنه سأل سعد بن أبى وقاص عن البيضاء بالسلت فقال له سعد: أيتهما أفضل فقال: البيضاء فنهاه عن ذلك، وقال سعد: سمعت رسول اللَّه ﷺ يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال رسول اللَّه ﷺ : "أينقص الرطب إذا يبس؟ " فقالوا نعم، فنهى عن ذلك اهـ هذا والثابت أن مالكا كان من تلاميذ داود بن الحصين وعبد اللَّه بن يزيد
стр. 1898
وحدث عنهما، كما أن داود بن الحصين كان من تلاميذ عبد اللَّه بن يزيد ﵏ جميعا.
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم بيع الرطب بالتمر لعدم التساوى بينهما.
٢ - أن بيع الشئ بجنسه متفاضلا ربا.
стр. 1899
١٧ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ" يعنى الدين بالدين. رواه إسحاق والبزار بإسناد ضعيف.
[المفردات]
" الكالئ بالكالئ" أشار فى القاموس إلى أنه يقال: كَلَأ الدَّينُ أى تَأخَّر وقال: والكالئ والْكُلْأةُ بالضم النسيئة والْعَرَبُون وتَكَلَّأتُ وَكَلَّأتُ تَكْلِيًا أخَذتُه، واكْلَأ أَسلَفَ اهـ وقد فسره فى هذا الحديث بأنه الدين بالدين، وفسر فى النهاية ييع الكالئ بالكالئ بأنه: هو أن يشترى الرجل شيئا إلى أجل فإذا حل الأجل لم يجد ما يقضى به فيقول: بعنيه إلى أجل آخر بزيادة شئ فيبيعه ولا يجرى بينهما تقابض.
[البحث]
قال البزار: حدثنا محمد بن معمر، ثنا بهلول، ثنا موسى بن عبيدة عن عبد اللَّه بن رومان عن ابن عمر قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشغار، وعن بيع المجر، وعن بيع الغرر، وعن بيع كالئ بكالئ، وعن بيع آجل بعاجل، قال: والمجر ما فى الأرحام، والغرر أن تبيع
стр. 1900
ما ليس عندك، وكالئ بكالئ: دين بدين، والآجل بالعاجل: أن يكون لك على الرجل ألف درهم فيقول رجل أعجل لك خمسمائة ودع البقية، والشغار: أن ينكح المرأة بالمرأة ليس بينهما صداق. قال البزار: لا نعلم رواه بهذا التمام إلا موسى بن عبيدة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر اهـ وقوله فى السند: عبد اللَّه بن رومان يظهر أنه عبد اللَّه ابن دينار. وقال الدارقطنى: ثنا على بن محمد المصرى نا سليمان بن شعيب الكيسانى ثنا الخصيب بن ناصح نا عبد العزيز بن محمد الدراوردى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر أن النبى ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ.
ثنا على بن محمد نا مقدام بن داود نا ذؤيب بن عمامة نا حمزة بن عبد الواحد عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر عن النبى ﷺ أنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. قال اللغويون: هو النسيئة بالنسيئة اهـ وقد رواه الحاكم فى المستدرك من طريق موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. وقد غلط البيهقى الدارقطنى والحاكم وقال: إنما هو موسى بن عبيدة الربذى ورواه ابن عدى فى الكامل وأعله بموسى بن عبيدة ونقل تضعيفه عن أحمد قال: فقيل لأحمد: إن شعبة يروى عنه قال: لو رأى شعبة ما رأينا منه لم يرو عنه. وقد رواه عبد الرزاق فى مصنفه من طريق إبراهيم بن أبى يحيى الأسلمى عن عبد اللَّه بن دينار به وإبراهيم ابن أبى يحيى الأسلمى ضعيف. وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث: روى أنه ﷺ نهى عن بيع الكالئ بالكالئ. الحاكم
стр. 1901
والدارقطنى من طريق عبد العزيز الدراوردى عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر ومن طريق ذؤيب بن عمامة عن حمزة بن عبد الواحد عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر، وصححه الحاكم على شرط مسلم فوهم، فإن راويه موسى بن عبيدة الربذى لا موسى بن عقبة قال البيهقى: والعجب من شيخنا الحاكم كيف قال فى روايته عن موسى بن عقبة وهو خطأ، والعجب من شيخ عصره أبى الحسن الدارقطنى حيث قال فى روايته عن موسى بن عقبة، وقد حدثنا به أبو الحسن بن بشران عن على بن محمد المصرى شيخ الدارقطنى فيه فقال: عن موسى غير منسوب ثم رواه المصرى أيضا بسنده فقال: عن أبى عبد العزيز الربذى وهو موسى بن عبيدة، وقد رواه ابن عدى من طريق الدراوردى عن موسى بن عبيدة وقال: تفرد به موسى بن عبيدة. وقال أحمد بن حنبل: لا تحل عندى الرواية عنه ولا أعرف هذا الحديث عن غيره وقال أيضا: ليس فى هذا حديث يصح لكن إجماع الناس على أنه لا يجوز بيع دين بدين، وقال الشافعى: أهل الحديث يوهنون هذا الحديث، وقد جزم الدارقطنى فى العلل بأن موسى بن عبيدة تفرد به، فهذا يدل على أن الوهم فى قوله موسى بن عقبة من غيره. وفى الطبرانى من طريق عيسى بن سهل بن رافع بن خديج عن أبيه عن جده: نهى رسول اللَّه ﷺ عن المحاقلة والمزابنة ونهى أن يقول الرجل: أبيع هذا بنقد وأشتريه بنسيئة حتى يبتاعه ويحرزه، ونهى عن كالئ بكالئ: دين بدين. وهذا لا يصح شاهدا لحديث ابن عمر فإنه من طريق موسى بن عبيدة أيضا عن عيسى بن سهل
стр. 1902
وكان الوهم فيه من الراوى عنه محمد بن يعلى زنبور، (تنبيه) الكالئ مهموز، قال الحاكم عن أبى الوليد حسان: هو بيع النسيئة بالنسيئة، وكذا نقله أبو عبيد فى الغريب، وكذا نقله الدارقطنى عن أهل اللغة. وروى البيهقى عن نافع قال: هو بيع الدين بالدين، ويؤيد هذا نقل أحمد الإِجماع الماضى وقد رواه الشافعى فى باب الخلاف فيما يجب به البيع بلفظ: نهى عن الدين بالدين اهـ.
باب الرخصة فى العرايا وبيع الأصول والثمار
стр. 1903
١ - عن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى العرايا أن تباع بخرصها كيلا. متفق عليه. ولمسلم: رخص فى العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا.
[المفردات]
" الرخصة" هى فى اللغة السهولة وفى الاصطلاح: تخفيف الحكم الأصلى دون إبطال العمل به والمراد هنا أن اللَّه تعالى خفف وسهل للمسلمين فأجاز لهم العرايا واستثناها من المزابنة والربا فلم يحرمها على المسلمين تسهيلا وتخفيفا ورحمة.
"العرايا" هى جمع عرية كقضايا جمع قضية والعرية: هى النخلة يهب مالكها ثمرتها لغيره سنة أو أكثر، قال البخارى فى صحيحه وقال يزيد عن سفيان بن حسين: العرايا نخل كانت توهب للمساكين فلا يستطيعون أن ينتظروا بها، رخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر اهـ المراد ببيع العرايا هو بيع ثمر العرايا
стр. 1904
"وبيع الأصول" أى بيع بساتين النخل وغيرها فتباع الأشجار تبعا لأصلها إلا أنه إذا حصل البيع بعد تأبير النخل فثمرتها للذى باعها إلا أن يشترط المبتاع.
"والثمار" أى وبيع ثمار الشجر وأنه لا يجوز بيعها حتى يبدو صلاحها.
"بخرصها" أى بمقدار ما عليها من الرطب تخمينا وحزرا فالخرص بفتح الخاء هو التخمين والحزر والحدس والتقدير بالظن.
[البحث]
حديث الترخيص فى العرايا واستثنائها من الربا والمزابنة أورده البخارى بعدة ألفاظ فساق من طريق ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ نهى عن المزابنة، قال: والمزابنة أن يبيع التمر بكيل، إن زاد فلى وإن نقص فعلىَّ قال: وحدثنى زيد بن ثابت: أن النبى ﷺ رخص فى العرايا بخرصها، وأخرج من طريق سالم عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبيعوا التمر بالتمر قال سالم: وأخبرنى عبد اللَّه عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ رخص بعد ذلك فى بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص فى غيره. وساق من طريق نافع عن ابن عمر عن زيد ابن ثابت رضى اللَّه عنهم أن رسول اللَّه ﷺ أرخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها، وساق من طريق سهل بن أبى حثمة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص فى العرية أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا. وفى لفظ: إلا أنه رخص فى العرية يبيعها أهلها بخرصها يأكلونها رطبا. وساق من طريق نافع عن ابن عمر عن
стр. 1905
زيد بن ثابت رضى اللَّه عنهم أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى العرايا أن تباع بخرصها كيلا. أما مسلم فقد أخرجه بعدة ألفاظ منها ما رواه عن شيخيه يحيى بن يحيى وابن نمير من طريق سالم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه وعن بيع الثمر بالتمر قال ابن عمر: وحدثنا زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى بيع العرايا، زاد ابن نمير فى روايته: أن تباع -وفى رواية لمسلم من طريق سالم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبتاعوا الثمر بالتمر. وقال سالم: أخبرنى عبد اللَّه عن زيد بن ثابت عن رسول اللَّه ﷺ أنه رخص بعد ذلك فى بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص فى غير ذلك. وأورد من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ رخص لصاحا العرية أن يبيعها بخرصها من التمر. وفى لفظ من طريق نافع أنه سمع عبد اللَّه بن عمر يحدث أن زيد بن ثابت حدثه أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا. وفى لفظ من طريق هشيم عن يحيى بن سعيد عن نافع بمثله غير أنه قال والعرية النخلة تجعل للقوم فيبيعونها بخرصها تمرا. وفى لفظ من طريق يحيى بن سعيد عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر حدثنى زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى بيع العرية بخرصها تمرا. قال يحيى: العرية أن يشترى الرجل ثمر النخلات لطعام أهله رطبا بخرصها تمرا وفى لفظ لمسلم كذلك من طريق نافع عن ابن عمر عن زيد بن ثابت أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى العرايا أن تباع بخرصها كيلا وفى لفظ لمسلم: أن تؤخذ
стр. 1906
بخرصها، وفى لفظ: أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى بيع العرايا بخرصها وفى لفظ من طريق بُشير بن يسار عن بعض أصحاب رسول اللَّه ﷺ من أهل دارهم منهم سهل بن أبى حثمة أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمر بالتمر. وقال: ذلك الربا، تلك المزابنة، إلا أنه رخص فى بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا. وفى لفظ من طريق بُشر بن يسار مولى بنى حارثة أن رافع بن خديج وسهل بن أبى حثمة حدثاه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن المزابنة التمر بالتمر إلا أصحاب العرايا فإنه قد أذن لهم. وقول المصنف: ولمسلم: رخص فى العرية يأخذها الخ يشعر بأن مسلما ﵀ قد انفرد بها وقد سقت لك ألفاظ الشيخين رحمهما اللَّه وقد قال المجد ابن تيمية ﵀ فى المنتقى وعن زيد بن ثابت: أن النبى ﷺ رخص فى بيع العرايا أن تباع بخرصها كيلا" رواه أحمد والبخارى، وفى لفظ رخص فى العرية يأخذها أهل البيت بخرصها تمرا يأكلونها رطبا. متفق عليه اهـ وهذا هو اللفظ الذى أشار المصنف إلى أن مسلما انفرد به. والعلم عند اللَّه . هذا وسيأتى فى الحديث الذى يلى هذا الحديث أن الترخيص فى العرايا إنما يكون فى حدود خمسة أوسق.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الشريعة الإسلامية استثنت العرايا فرخصت أن يباع ثمرها بخرصها كيلا من التمر.
٢ - مراعاة المصالح ودرء المفاسد من قواعد الإسلام.
٣ - أن اللَّه ﵎ يريد بالمسلمين اليسر ولا يريد بهم العسر.
стр. 1907
٤ - أن هذا الترخيص يستفيد منه صاحب النخلة ومستحق الثمرة.
стр. 1908
٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة" متفق عليه.
[المفردات]
" فيما دون خمسة أوسق" أى إن هذه الرخصة فى بيع العرايا بخرصها كيلا من التمر إنما تكون فيما دون خمسة أوسق وقد تقدم فى مفردات الحديث الثانى عشر من كتاب الزكاة أن الوسق بفتح الواو وسكون السين هو ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد الحفنة بكفى الرجل الذى ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما.
"أو فى خمسة" أو هنا للشك من الراوى.
[البحث]
قال البخارى ﵀ فى باب بيع الثمر على رؤس النخل بالذهب أو الفضة من كتاب البيوع حدثنا عبد اللَّه بن عبد الوهاب قال: سمعت مالكا وسأله عبيد اللَّه بن الربيع: أحدثك داود عن أبى سفيان عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ رخص فى بيع العرايا فى خمسة أوسق أو دون خمسة أوسق؟ " قال: نعم. وقال مسلم ﵀: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة بن قعنب حدثنا مالك ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له) قال: قلت لمالك: حدثك داود بن الحصين عن أبى سفيان (مولى ابن أبى أحمد) عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ رخص فى بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة
стр. 1909
(يشك داود قال خمسة أو دون خمسة) قال: نعم. وقال البخارى "فى باب الرجل يكون له تمر أو شرب فى حائط أو فى نخل" من كتاب الشرب أو المساقاة من صحيحه: حدثنا يحيى بن قزعة أخبرنا مالك عن داود بن حصين عن أبى سفيان مولى ابن أبى أحمد عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: رخص النبى ﷺ فى بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أوسق أو فى خمسة أوسق. شك داود فى ذلك اهـ وهذا التردد من الراوى فى المقدار الذى رخص فيه فى العرايا يفيد أنه لا شبهة فى بيع العرايا بخرصها بتمر فى أقل من خمسة أوسق وأن الاحتياط أن لا يصل إلى خمسة أوسق فإذا وصل إلى خمسة أوسق فلا ينبغى الحكم ببطلانه لاحتمال أن يكون الأصل خمسة أوسق.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الرخصة فى بيع العرايا بخرصها من التمر مقصور على ما دون خمسة أوسق.
٢ - وأنه لا يجوز أن يتجاوز خمسة أوسق أبدا.
٣ - وأنه لا ينبغى الحكم يبطلان البيع فى خمسة أوسق.
стр. 1910
٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها، نهى البائع والمبتاع. متفق عليه. وفى رواية "وكان إذا سئل عن صلاحها قال: حتى تذهب عاهتها".
[المفردات]
" حتى يبدو" أى حتى يظهر.
стр. 1911
"صلاحها" أى حمرتها أو صفرتها فى ثمر النخل والسواد أو البياض فى العنب والاشتداد أو البياض فى الحب والسنبل.
"والمبتاع" أى والمشترى.
"وفى رواية" أى لمسلم عن عبد اللَّه بن دينار ﵀.
"وكان" أى ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
"عن صلاحها" أى صلاح الثمار.
"عاهتها" أى آفتها والمراد أمراض الثمرة من الدُّمَان والقُشام وسائر عيوب الثمرة. والدمان فسره أبو عبيد بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده. والقشام هو مرض يصيب الثمرة حتى لا ترطب وقال الأصمعى: هو أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحا. وقيل: هو أكال يقع فى الثمر. هذا وثمر النخل ما دام أخضر يسمى بلحا، فإذا تلون إلى الحمرة أو الصفرة يسمى بسرا، وإذا خلص لونه فهو زهو ثم إذا أدرك ونضج يسمى رطبا. فإذا جف ويبس فهو تمر. والحصرم من العنب كالبلح. والزبيب كالتمر.
[البحث]
حرص الإسلام على حفظ أموال الناس وصيانتها وعدم أكلها بالباطل، وبيع الثمرة قبل بدو صلاحها من هذا القبيل فإنه يحفظ البائع من أكل مال أخيه بالباطل ويحفظ المشترى فلا يضيع ماله ولا يساعد البائع على أكل المال بالباطل، وقد أخرج البخارى ﵀ حديث النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها من عدة طرق بعدة ألفاظ
стр. 1912
ففى لفظ من طريق سالم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحها. وفى لفظ للبخارى ومسلم عن جابر رضى اللَّه عنه قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن بيع الثمر حتى يطيب. وفى لفظ معلق عن الليث عن أبى الزناد من طريق سهل بن أبى حثمة عن زيد بن ثابت رضى اللَّه عنه قال: كان الناس فى عهد رسول اللَّه ﷺ يتبايعون الثمار، فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدمان، أصابه مراض أصابه قشام، عاهات يحتجون بها، فقال رسول اللَّه ﷺ لما كثرت عنده الخصومة فى ذلك: "فإما لا فلا يتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، وأخبرنى خارجة بن زيد بن ثابت أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا فيتبين الأصفر من الأحمر. قال أبو عبد اللَّه: رواه على بن بحر، حدثنا حكام حدثنا عنبسة عن زكريا عن أبى الزناد عن عروة عن سهل عن زيد اهـ وفى لفظ عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى أن تباع ثمرة النخل حتى تزهو. قال أبو عبد اللَّه يعنى حتى تحمر. وفى لفظ عن أنس رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو قيل: وما يزهو؟ قال: يحمار أو يصفار. وفى لفظ عن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل له: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر، فقال: أرأيت إذا منع اللَّه الثمرة بم يأخذ أحدكم مال أخيه. قال الليث حدثنى يونس عن ابن شهاب قال: لو أن رجلا ابتاع ثمرا قبل أن يبدو صلاحه ثم
стр. 1913
أصابته عاهة كان ما أصابه على ربه. وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: نهى النبى ﷺ أن تباع الثمرة حتى تشقح، فقيل: ما تشقح؟ قال: تحمار وتصفار ويؤكل منها. وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ نهى عن بيع ثمر التمر حتى تزهو فقلنا لأنس: ما زهوها؟ قال: تحمر وتصفر أرأيت إن منع اللَّه الثمرة بم تستحل مال أخيك. قال الحافظ فى الفتح: قال الداودى الشارح: قول زيد بن ثابت كالمشورة يشير بها عليهم تأويل من بعض نقلة الحديث، وعلى تقدير أن يكون من قول زيد بن ثابت فلعل ذلك كان فى أول الأمر ثم ورد الجزم بالنهى كما بينه حديث ابن عمر وغيره. قلت: وكأن البخارى استشعر ذلك فرتب أحاديث الباب بحسب ذلك فأفاد حديث زيد بن ثابت سبب النهى وحديث ابن عمر التصريح بالنهى، وحديث أنس وجابر بيان الغاية التى ينتهى إليها النهى اهـ وقد أخرج مسلم عن ابن عمر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة نهى البائع والمشترى. وفى لفظ عنه رضى اللَّه عنه: لا تبتاعوا الثمر حتى يبدو صلاحه وتذهب عنه الآفة قال: يبدو صلاحه حمرته وصفرته. وفى لفظ: فقيل لابن عمر: ما صلاحه؟ قال: تذهب عاهته. هذا وقوله فى حديث زيد بن ثابت: وأخبرنى خارجة بن زيد بن ثابت. قال الحافظ فى الفتح: القائل هو أبو الزناد.
[ما يفيده الحديث]
١ - النهى عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها.
стр. 1914
٢ - أن هذا النهى يشمل البائع والمشترى.
٣ - أن بدو صلاح ثمرة النخيل باحمرارها أو باصفرارها.
٤ - أن بدو صلاح العنب بأن يبيض أو يسود ويطيب.
٥ - أن بدو صلاح الحب بأن يشتد ويطعم.
٦ - حرص الشريعة على صيانة أموال الناس وعدم أكلها بالباطل.
٧ - لا يحل لمسلم أن يمكن أحدا من أكل ماله بالباطل.
٨ - حرص الشريعة على القضاء على أسباب المخاصمات والمنازعات.
стр. 1915
٤ - وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى قيل: وما زهوها؟ قال: تحمار وتصفار. متفق عليه واللفظ للبخارى.
[المفردات]
" تزهى" هى من أزهى يزهى إذا احمر أو اصفر وأما زها يزهو فمعناه ظهرت الثمرة قال الحافظ فى الفتح فى تفسير قوله تزهى: قال الخطابى: هذه الرواية هى الصواب فلا يقال فى النخل تزهو وإنما يقال: تزهى، لا غير. وأثبت غيره ماثفاه فقال: زها إذا طال واكتمل. وأزهى إذا احمر واصفر اهـ أقول: قد جاء فى رواية لأنس فى صحيح البخارى أوردتها فى بحث الحديث السابق: نهى أن تباع الثمرة حتى تزهو قال أبو عبد اللَّه حتى تحمر وفى لفظ أنه نهى عن بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها وعن النخل حتى يزهو قيل: وما يزهو؟
стр. 1916
قال يحمار أو يصفار. وهى تؤكد أن زها وأزهى قد تستعمل بمعنى واحد أى أن تحمار أو تصفار. ويؤكد ذلك لفظ هذا الحديث الرابع: حتى تزهى قيل: وما زهوها؟ قال: تحمار وتصفار. فإنه استعمل الرباعى والثلاثى بمعنى واحد إذ أن الزهو مصدر الثلاثى أما الرباعى فمصدره الإزهاء.
[البحث]
الذى فى صحيح البخارى فى باب إذا باع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ثم أصابته عاهة فهو من البائع وقد ساقه من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ نهى عن بيع الثمار حتى تزهى، قيل له: وما تزهى؟ قال: حتى تحمر الخ الحديث وقد سقته فى بحث الحديث السابق كما سقت فيه لفظ مسلم عن أنس رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ عن بيع ثمر التمر حتى تزهو فقلنا لأنس ما زهوها؟ قال تحمر وتصفر الحديث. وفى لفظ: نهى عن بيع الثمرة حتى تزهى قالوا وما تزهى؟ قال: تحمر فقال: إذا منع اللَّه الثمرة فبم تستحل مال أخيك؟ .
[ما يفيده الحديث]
١ - النهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها.
٢ - أن بدو صلاح ثمر النخل باحمراره أو اصفراره.
стр. 1917
٥ - وعنه رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ عن بيع العنب حتى يسود وعن بيع الحب حتى يشتد. رواه الخمسة إلا النسائى وصححه ابن حبان والحاكم.
стр. 1918
[المفردات]
" وعنه" أى وعن أنس رضى اللَّه عنه.
"يسود" أى يطيب وهذا إذا كان من العنب الأسود، أما إذا كان من غير الأسود فإن بدو صلاحه أن يبيض ويخرج عن كونه حصرما.
"الحب" كالحنطة والشعير والذرة والأرز والدخن ونحوها.
"يشتد" أى يبيض ويقوى ويصلب ويفرك.
[البحث]
هذا الحديث من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن أنس، وقال الترمذى بعد إخراجه هذا حديث حسن غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث حماد بن سلمة اهـ. وهذا الحديث من روايته عن خاله حميد الطويل. قال الحافظ فى تهذيب التهذيب: وقال أبو طالب: حماد بن سلمة أعلم الناس بحديث حميد وأصح حديثا. وقال فى موضع آخر: هو أثبت الناس فى حميد الطويل. اهـ وهذا الحديث تؤيده الأحاديث الصحيحة الثابتة التى أوردتها فى بحث الحديث الثالث من أحاديث هذا الباب. واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - النهى عن بيع العنب قبل بدو صلاحه.
٢ - النهى عن بيع الحب قبل بدو صلاحه.
стр. 1919
٦ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لو بعت من أخيك ثمرا فأصابته جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئا بم تأخذ مال أخيك بغير حق" رواه مسلم. وفى رواية له: أن النبى ﷺ أمر بوضع الجوائح.
стр. 1920
[المفردات]
" ثمرا" بفتح الثاء المثلثة والميم.
"فأصابته" أى أصابت الثمر ونزلت به.
"جائحة" أى آفة مهلكة للثمر مأخوذة من الجوح وهو الإهلاك والاستئصال كالإجاحة والاجتياح.
"منه" أى من أخيك.
"شيئا" أى من ثمن الثمر.
"بم تأخذ" أى بأى وجه تأخذ أيها البائع.
"بغير حق" أى بغير مقابل.
"له" أى لمسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه.
"بوضع الجوائح" أى بإسقاط البائع من ثمن المشترى ما يقابل ما أتلفته الآفة.
[البحث]
روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: أصيب رجل فى عهد رسول اللَّه ﷺ فى ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول اللَّه ﷺ : "تصدقوا عليه" فتصدق الناس عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول اللَّه ﷺ لغرمائه: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك، وقد حاول بعض أهل العلم أن يستدل بحديث أبى سعيد هذا على أن الجوائح لا تسقط الثمن من ذمة المشترى، بدعوى أنه جاء فى هذا الحديث "فكثر دينه" وهذه الدعوى غير ظاهرة لأنه ليس فى الحديث أنه أصابت ثماره جائحة وقد تكون إصابته بسبب كثرة ما اشتراه ثم هبوط الأسعار قبل أن يبيعها والأمر بوضع
стр. 1921
الجوائح صحيح صريح وقد جاء فى لفظ حديث الباب "لا يحل لك أن تأخذ منه شيئا" فيحمل حديث أبى سعيد رضى اللَّه عنه على غير من أصابت ثماره الجائحة. واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب إسقاط ما اجتيح من الثمرة عن المشترى.
٢ - أنه لا يحل لمسلم أن يأخذ المال إلا بحق.
стр. 1922
٧ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذى باعها إلا أن يشترط المبتاع" متفق عليه.
[المفردات]
" ابتاع" أى اشترى.
"أن تؤبر" أى أن تلقح والتأبير والتلقيح هو أن يذر طلع ذكر النخيل على طلع الإناث بعد أن تتشقق وقد يوضع بعض أعواد من طلع الذكر فى طلع الأنثى ثم تربط برباط خفيف من الخوص. وتختلف أنواع النخيل فى حاجتها إلى سرعة التأبير ومقداره فبعضها يكون بعد ثلاثة أيام أو أربعة من تشقق طلع الأنثى (الكفرى) وبعضها قد يصبر إلى عشرة أيام. كما أن بعضها يضره كثرة ما قد يذر عليها من طلع الذكر. وأصل مادة التأبير تدور على معنى الإصلاح.
"إلا أن يشترط المبتاع" أى إلا أن يشترط المشترى فى عقد البيع أن تكون الثمرة له ويوافقه على هذا الشرط البائع.
стр. 1923
[البحث]
روى البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من طريق سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذى باعها إلا أن يشترط المبتاع ومن ابتاع عبدا فماله للذى باعه إلا أن يشترط المبتاع. وفى لفظ لمسلم من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من باع نخلا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع. وفى لفظ لمسلم أيضا من طريق نافع عن ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيُّما نخل اشترى أصولها وقد أبرت فإن ثمرها للذى أبرها إلا أن يشترط الذى اشتراها. وفى لفظ له أيما امرئ أبر نخلا ثم باع أصلها فللذى أبر ثمر النخل إلا أن يشترط المبتاع. قال البخارى ﵀: باب الرجل يكون له ممر أو شرب فى حائط أو فى نخل ثم أورد لفظ حديث رسول اللَّه ﷺ "من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع ثم قال: الممر والسقى حتى يرفع وكذلك رب العرية. قال الحافظ فى الفتح: وهذا كله من كلام المصنف استنبطه من الأحاديث المذكورة فى الباب وتوهم بعض الشراح أنه بقية الحديث المرفوع فوهم فى ذلك وهما فاحشا. وقال ابن المنير: وجه دخول هذه الترجمة فى الفقه التنبيه على إمكان اجتماع الحقوق فى العين الواحدة، هذا له الملك وهذا له الانتفاع. وهو مأخوذ من استحقاق البائع الثمرة دون الأصل فيكون له حق الاستطراق لاقتطافها فى أرض مملوكة لغيره، وكذلك صاحب العرية اهـ
[ما يفيده الحديث]
١ - أن ثمرة نخل البستان المبيع تكون للبائع إذا وقع عقد البيع بعد التأبير.
стр. 1924
٢ - إذا اشترط المشترى أن هذه الثمرة تكون له ووافق على ذلك البائع فإنها تكون للمشترى.
٣ - أنه يصح البيع مع الشرط ما دام هذا الشرط لا ينافى مقتضى العقد.
٤ - يكون للبائع حق الاستطراق فى الأرض المبيعة ما دامت ثمرته فيها.
أبوَابُ السَّلَم وَالقَرض والرَّهنِ
стр. 1925
١ - عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قدم النبى ﷺ المدينة وهم يُسلِفُون فى الثمار السنة والسنتين، فقال: "من أسلف فى ثمر فليسلف فى كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" متفق عليه. وللبخارى "من أسلف فى شئ".
[المفردات]
" السلم" هو بفتح السين واللام كالسلف وزنا ومعنى قال الأزهرى: السلم والسلف واحد فى قول أهل اللغة وقد ذكر الماوردى أن السلم هو لغة أهل الحجاز وأن السلف لغة أهل العراق. وكلام الماوردى غير واضح لأن حديث الباب استعمل مادة أسلف بمعنى أسلم والمتكلم حجازى، والسلف أعم من السلم لأن السلف قد يستعمل بمعنى القرض كما استعمل بمعنى السلم فكل سلم سلف وليس كل سلف سلما. أما السلم فى الاصطلاح فهو بيع موصوف فى الذمة إلى أجل ببدل يعطى عاجلا. قيل: سمى سلفا لتقديم رأس المال وسلما لتسليمه فى المجلس.
стр. 1926
"والقرض" قال فى القاموس: والقرض ويكسر: ما سلفت من إساءة أو إحسان، وما تعطه لتقضاه. وقال: وأقرضه أعطاه قرضا وقطع له قطعة يجازى عليها اهـ ويطلق الاستقراض على الاستدانة وهو أن يستدين شخص مالا من آخر ليؤديه له.
"والرهن" هو فى اللغة الثبوت والدوام يقال: ماء راهن أى راكد ونعمة راهنة أى دائمة. وفيل هو الحبس لقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ أى محبوسة. والقولان متقاربان لأن المحبوس ثابت فى مكان لا يزايله. وقال فى القاموس: الرهن: ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك اهـ وعرفه الفقهاء بأنه جعل عين مالية وثيقة بدين أو عين مضمونة للاستيفاء منها أو من ثمنها عند الحاجة. ولعل المصنف جمع أبواب السلم والقرض والرهن معا لقلة الأحاديث الواردة فيها ولما لها من تعلق بعضها ببعض.
"قدم النبى ﷺ المدينة" أى جاء ﷺ إلى المدينة مهاجرا.
"وهم يسلفون" أى وأهل المدينة من الأوس والخزرج وغيرهم يتعاملون بالسلف أى بالسلم أى يعطون الثمن فى الحال ويأخذون السلعة فى المآل اهـ.
"السنة والسنتين" إلى مدة سنة أو مدة سنتين يعنى يدفعون المال إلى من يتعاملون معه بالسلم ويكون تسليم الثمار مؤجلا إلى سنة أو إلى سنتين بعد تسليم الثمن.
"أسلف" أى رغب فى عقد صفقة سلم.
стр. 1927
"فى ثمر" قال الصنعانى فى سبل السلام: روى بالمثناة والمثلثة اهـ. ولا شك أن رواية الثمر بالثاء وفتح الميم أعم من رواية التاء وسكون الميم وإن كان الذى وقفت عليه فى صحيح البخارى ومسلم كله بالتاء والميم الساكنة.
"كيل معلوم" أى مقدار محدد من الكيل مع ضبط نوع الكيل أيضا كصاع الحجاز وقفيز العراق وإردب مصر، وحتى إذا اختلفت مكاييل هذه الجهات فإنه يجب تحديد نوع الكيل الذى يقصد التعاقد عليه منها وهذا كله فيما يكال.
"ووزن معلوم" أى أو وزن معلوم يعنى فيما يوزن، ولابد من تحديد نوع الوزن كذلك إذا اختلفت أنواعه، وهذا أيضا فيما يوزن.
"إلى أجل معلوم" أى إلى وقت محدد.
"وللبخارى" أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
"فى شئ" أى بدل قوله فى الراوية المتفق عليها: فى تمر. والشئ يشمل المار وغيرها كالحنطة والشعير والتمر والزيت.
[البحث]
لم تعرف الإنسانية نظاما ماليا أدق، وأشمل، واكمل، وأبقى، وأنقى من نظام الإسلام، ولم تعرف ما يدانيه، ولا ما يقاربه، والإسلام يجعل المال قياما للناس كما جعل الدين لهم قياما حيث يقول اللَّه : ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ﴾ ويقول: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ فلا قيام للمجتمع الصالح الا بصيانة الدين وطيب المال، وقد أنزل اللَّه تبارك وتعالى
стр. 1928
أطول آية فى كتابه الكريم فى نظام صيانة الأموال، وضبطها على تقوى من. اللَّه تعالى واتباع لما شرعه لهم فيها حيث يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أو ضَعِيفًا أو لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ثم يقول: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقد حذر اللَّه المسلمين أشد التحذير من أكل أموال الناس بالباطل وجعل أكل أموال الناس بالباطل قرينا لقتل أنفسهم حيث يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ ولم يجعل الأمر موقوفا على رضا المتعاقدين فقط
стр. 1929
بل لابد أن يكون رضاهما فى حدود ما تجيزه الشريعة الإسلامية، إذ لو تراضيا على معاملة محرمة فإنه لاعبرة بتراضيهما، وقد أشار رسول اللَّه ﷺ إلى أن قبول العبادة موقوف على أن يكون طعام العابد طيبا فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال "أيها الناس إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام، وملبسه حرام وغذى بالحرام فأنى يستجاب لذلك" وقد أغلق الإسلام جميع الأبواب التى تؤدى إلى أكل أموال الناس بالباطل فحرم اكتساب المال من طريق الربا أو الرشوة أو التزوير أو الغصب أو الخداع أو النجش أو تلقى الركبان أو المزابنة أو بيع الثمار قبل بدو صلاحها، ووضع قواعد الأموال الربويةكما أنه شرع للمسلمين من طرق اكتساب المال واستثماره ما يغنى ويكفى ويشفى، ويسد حاجة الناس على اختلاف أحوالهم وطبائعهم ومعارفهم وقدراتهم وقد أوضحت الشريعة الإسلامية أنه لا ينعقد البيع إلا إذا كان عن تراض وأن يكون العاقد جائز التصرف وأن يكون المبيع مالًا، يصح الانتفاع به، من غير ضرورة، وأن يكون المبيع مملوكا للبائع أو مأذونا له فى بيعه، وأن يكون مقدورا على تسليمه وأن يكون معلوما برؤية أو صفة تحصل بها معرفته، وأن يكون الثمن معلوما. ورخصت الشريعة الإسلامية فى أنواع من المعاملات توسعة على المسلمين ودفعا
стр. 1930
للأذى والضرر عنهم وسدًّا لحاجتهم فاستثنت بيع العرايا لمَّا حرمت الربا والمزابنة، وشرعت كذلك نظام السلم واستثنته من قاعدة منع بيع الإنسان ما ليس عنده كما شرعت المضاربة وألوانا من الشركات وفيها وفى السلم أبواب واسعة لاستثمار الأموال أحسن استثمار دون مضرة تلحق أحد الطرفين، فلم تجعل الفائدة لأحد المتعاقدين والخسارة على أحدهما كالربا. وبمقارنة المعاملات المشروعة بالمعاملات المحرمة يتضح أن هذا التشريع هو تشريع العليم الحكيم الخبير. ولم تحرم الشريعة شيئا إلا لدفع ما فيه من الأذى والمفاسد، ولم تبح شيئا إلا وفيه ما لا يحصى من المصالح والمنافع والفوائد، وذلك كله فى إطار قاعدة شرعية مطردة وهى أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح وأنه لا ضرر ولا ضرار. وقد عنون المصنف ﵀ لثلاثة أبواب وهى السلم والقرض والرهن. هذا واللفظ الذى ساقه المصنف هنا هو لفظ مسلم أما البخارى فلفظه من حديث إسماعيل بن علية أخبرنا ابن أبى نجيح عن عبد اللَّه بن كثير عن أبى المنهال عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قدم رسول اللَّه ﷺ المدينة والناس يسلفون فى الثمر العام والعامين أو قال: عامين أو ثلاثة شك إسماعيل- فقال: "من سلف فى تمر فليسلف فى كيل معلوم ووزن معلوم" ثم أورده من طريق ابن عيينة بنفس السند عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قدم النبى ﷺ المدينة وهم يسلفون بالتمر السنتين والثلاثة فقال: من أسلف فى شئ ففى كيل معلوم، ووزن معلوم إلى أجل معلوم" وقال البخارى: حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن ابن أبى نجيح عن عبد اللَّه بن كثير
следующие страницы →