Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
٨ - وعنها رضى اللَّه عنها قالت: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سَفَرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. متفق عليه.
[المفردات]
وعنها: أى وعن عائشة رضى اللَّه عنها.
إذا أراد سفرا: أى إذا عزم على السفر وأراد الخروج له.
стр. 2662
أقرع بين نسائه: أى أجرى القرعة بين زوجاته. والقرعة إعداد سهام بعدد الأسماء التى يراد الاقتراع بينها تكتب أسماء المساهمين عليها ثم توضع فى إناء أو نحوه ليجيلها شخص لا يتمكن من التمييز بينها ثم يخرج سهما منها فمن خرج اسمه تعين اللمطلوب من الاقتراع.
خرج سهمها: أى فازت فى القرعة.
خرج بها معه: أى استصحبها معه فى هذا السفر.
[البحث]
هذا الحديث الذى أورده المصنف هنا قد أورده البخارى ومسلم فى صدر حديث الإِفك من طريق الزهرى عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيب وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن عائشة رضى اللَّه عنها ولفظه عند البخارى: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول اللَّه ﷺ . ولفظه عند مسلم: كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول اللَّه ﷺ معه. وقد أورده البخارى باللفظ الذى ساقه المصنف أيضا فى صدر حديث هبة سودة يومها وليلتها لعائشة رضى اللَّه عنهما وقد سقته بتمامه فى بحث الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب. وساقه فى كتاب الشهادات فى باب تعديل النساء بعضهن بعضا فى صدر حديث قصة الإِفك بلفظ كان رسول اللَّه ﷺ إذا أراد أن يخرج سفرا أقرع بين أزواجه فأيتهن
стр. 2663
خرج سهمها خرج بها معه. وساقه فى كتاب النكاح فى باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا من طريق القاسم عن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه فطارت القرعة لعائشة وحفصة، وكان النبى ﷺ إذا كان الليل سار مع عائشة يتحدث، فقالت حفصة: ألا تركبين الليلة بعيرى وأركب بعيرك تنظرين وأنظر؟ فقالت: بلى. فركبت فجاء النبى ﷺ إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها، ثم سار حتى نزلوا، وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإِذخر وتقول: رب سَلِّطْ علىَّ عقربا أو حية تلدغنى، ولا أستطيع أن أقول له شيئا. وقد أخرج مسلم حديث قصة عائشة وحفصة هذه إلا أنه وقع عنده بعد قوله فى سياق البخارى (تلدغنى): رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئا.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب القرعة بين الزوجات لتسافر مع الزوج من وقعت عليها القرعة.
٢ - أن القرعة ليست من باب القمار والمخاطرة.
٣ - الحض على تطييب قلوب الزوجات.
стр. 2664
٩ - وعن عبد للَّه بن زمعة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا يجْلِدْ أحدُكم امرأته جَلْدَ العبد" رواه البخارى.
стр. 2665
[المفردات]
عبد اللَّه بن زمعة: هو عبد اللَّه بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصى القرشى الأسدى رضى اللَّه عنه. صحايى مشهور. استشهد يوم الدار مع عثمان رضى اللَّه عنهما.
لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد: أى لا يضرب أحدكم امرأته كما يضرب عبده.
[البحث]
أخرج البخارى فى كتاب النكاح فى باب ما يكره من ضرب النساء وقول اللَّه تعالى: ﴿وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ أى ضربا غير مُبَرِّح ثم ساق من طريق سفيان (وهو الثورى) عن هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن زمعة عن النبى ﷺ قال: "لا يَجْلِدْ أحدكم امرأته جَلْدَ العبد ثم يجامعها فى آخر اليوم" وقد أخرجه البخارى فى كتاب الأدب ومسلم من طريق هشام عن أبيه عن عبد اللَّه بن زمعة قال: "نهى النبى ﷺ أن يضحك الرجل مما يخرج من الأنفس" وقال: "بم يضرب أحدكم امرأته ضرب الفحل ثم لعله يعانقها" قال البخارى: وقال الثورى ووهيب وأبو معاوية عن هشام: "جلد العبد" قال الحافظ فى الفتح: وكذا أخرجه أحمد عن ابن عيينة وعن وكيع وعن أبى معاوية وعن ابن نمير وأخرجه مسلم وابن ماجه من رواية ابن نمير والترمذى والنسائى من رواية عبدة بن سليمان
стр. 2666
ففى رواية أبى معاوية وعبدة "إلَامَ يجلد؟ " وفى رواية وكيع وابن نمير "عَلَامَ يجلد؟ " وفى رواية ابن عيينة: وعظهم فى النساء فقال: "يضرب أحدكم امرأته" اهـ وقال الحافظ فى الفتح أيضا: قوله (جلد العبد): أى مثل جلد العبد وفى إحدى روايتى ابن نمير عند مسلم (ضرب الأمة) وللنسائى من طريق ابن عيينة (كما يضرب العبد والأمة) اهـ وكل هذه الروايات تؤكد كراهية أن يضرب الرجل زوجته كما يضرب عبده أو أمته أو بعيره. وأصل ضرب المرأة للتعليم أو للتأديب بسبب عصيانها زوجها فيما يجب من حقه عليها قد أباحته الشريعة فى الجملة لقوله تعالى: ﴿فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ﴾ إلا أن رسول اللَّه ﷺ قد أشار إلى أن ضرب الزوجة ينبغى أن يكون غير مبرح وأن يكون ضربا رفيقا، فقد روى مسلم فى صحيحه من حديث جابر رضى اللَّه عنه فى صفة حجة رسول اللَّه ﷺ قوله فى خطبته يوم عرفة: فاتقوا اللَّه فى النساء فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مُبَرِّح" الحديث. وينبغى أن يكون هذا الضرب آخر ما يلجأ إليه الرجل فى تأديب امرأته، وأن يتقى اللَّه فيها.
[ما يفيده الحديث]
١ - كراهية ضرب الزوجة لغير ضرورة.
٢ - تحريم ضرب المرأة للتأديب ضربا مبرحا.
٣ - ينبغى الرفق بالنساء.
стр. 2667
باب الخُلْع
стр. 2668
١ - عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبى ﷺ فقالت يا رسول اللَّه ثابتُ بن قيس ما أعيب عليه فى خُلُق ولا دِين، ولكنى أكره الكفر فى الإسلام، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتردين عليه حديقته" فقالت: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة" رواه البخارى، وفى رواية له: "وأمره بطلاقها" ولأبى داود والترمذى وحسَّنه "أن امرأة ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبى ﷺ عدتها حيضة" وفى رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه "أن ثابت بن قيس كان دميما وأن امرأته قالت: لولا مخافة اللَّه إذا دخلى علىَّ لبصقت فى وجهه" ولأحمد من حديث سهل بن أبى حثمة "وكان ذلك أول خلع فى الإسلام".
[المفردات]
الخلع: بضم الخاء وسكون اللام هو فى اللغة فراق الزوجة على مال مأخوذ من خلع الثوب لأن المرأة لباس الرجل معنى وإنما ضم مصدره للتفرقة بين الحسى وهو خَلْع الثوب والمعنوى وهو خُلْع المرأة. أما فى الاصطلاح فهو فراق الرجل زوجته بعوض يحصل
стр. 2669
لجهة الزوج. وهو مشروع بحديث الباب وبقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ ويؤيده قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْالِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا﴾ على قراءة أكثر القراء.
امرأة ثابت بن قيس: هى جميلة أو زينب بنت عدُوِّ اللَّه رأس المنافقين عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول أو أخته. أسلمت رضى اللَّه عنها وبايعت رسول اللَّه ﷺ وكانت تحت حنظلة بن أبى عامر غسيل الملائكة فقتل عنها بأحد وهى حامل فولدت له عبد اللَّه بن حنظلة ثم تزوجها ثابت بن قيس فولدت له ابنه محمدا ثم اختلعت منه فتزوجها مالك بن الدخشم ثم حُبيب بن إساف أو يساف. وقيل: إن اسم امرأة ثابت بن قيس حبيبة بنت سهل بن ثعلبة ابن الحارث بن ريد بن ثعلبة بن غنم بن مالك ابن النجار. قال الحافظ فى الفتح: قال ابن عبد البر: اختلف فى امرأة ثابت بن قيس فذكر البصريون أنها جميلة بنت أبىّ وذكر المدنيون أنها حبيبة بنت سهل، قلت والذى يظهر أنهما قصتان وقعتا لامرأتين لشهرة الخبرين وصحة الطريقين
стр. 2670
واختلاف السياقين بخلاف ما وقع من الاختلاف فى تسمية حميلة ونسبها فإن سياق قصتها متقارب اهـ.
ثابت بن قيس: هو ثابت بن قيس بن شَمَّاس بن مالك بن امرئ القيس بن مالك بن ثعلبة بن كعب بن الخزرج ابن الحارث بن الخزرج الأنصارى الخزرجى خطيب الأنصار من كبار الصحابة وقد بشره رسول اللَّه ﷺ بالجنّة. واستشهد باليمامة، قال فى التقريب فنفذت وصيته بمنام رآه خالد بن الوليد اهـ وقد أشار الحافظ بهذا إلى ما أثر أنه لما استشهد يوم اليمامة رآه بعض الناس وعليه درع فأخذها وأخفاها فى قدر له وغطاها بالسرج. وكان أمير القوم إذ ذاك خالد بن الوليد رضى اللَّه عنه فرأى خالد رضى اللَّه عنه ثابتا فى منامه وأخبره ثابت بمكان الدرع وأوصاه أن يأخذه وأن يسلمه لأبى بكر وأن يطلب منه عتق عبيده عنه وأن يبيع الدرع والأثاث ليؤدى بذلك دَينه فأنفذ أبو بكر رضى اللَّه عنه وصيته.
ما أعيب عليه فى خلق ولا دين: أى لا أطعن عليه فى سلوكه وأخلاقه فسلوكه حسن وأخلاقه مرضية. كذلك دينه واستقامته على شرع اللَّه.
стр. 2671
ولكنى أكره الكفر فى الإسلام: أى ولكنى أخشى إن بقيت معه أن أسئ إليه وأن اكفر بالعشير وأن أقصر فيما يجب علىَّ القيام به من حقه.
أتَرُدِّينَ عليه حديقته: أى أترجعين إليه بستانه الذى كان دفعه لك صداقا.
فقالت: نعم: أى أرد عليه بستانه الذى كان دفعه صداقا لى.
فقال رسول اللَّه ﷺ : أى لزوجها ثابت بن قيس.
اقبل الحديقة: أى خذ البستان لك.
وطلقها تطليقة: أى وأوقع عليها تطليقة واحدة.
وفى رواية له: أى وفى رواية للبخارى.
وأمره بطلاقها: أى وأمر رسول اللَّه ﷺ زوجها ثابت بن قيس بفراقها.
ولأبى داود والترمذى: أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
اختلعت منه: أى دفعت له عوضا فى مقابلة تطليقها، فطلقها على العوض.
عدتها حيضة: أى اعتبر عدة طلاق المختلعة حيضة واحدة.
وكان دميما: أى كان غير جميل.
كان ذلك أول خلع فى الإسلام: أى وكان الخلع الذى حدث من ثابت بن قيس لزوجته هو أول خلع فى تاريخ الشريعة الإِسلامية.
стр. 2672
[البحث]
قال البخارى فى صحيحه: باب الخُلْع، كيف الطلاق فيه، وقول اللَّه تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا﴾ -إلى قوله- ﴿الظَّالِمُونَ﴾ وأجاز عمرُ الخلع دون السلطان، وأجاز عثمان الخلع دون عقاص رأسها، وقال طاوس: إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود اللَّه فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه فى العِشْرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة. حدثنا أزهر بن جميل حدثنا عبد الوهاب الثقفى حدثنا خالد عن عكرمة عن ابن عباس أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبى ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ثابت بن قيس ما أعتب عليه فى خُلُق ولا دين، ولكنى أكره الكفر فى الإسلام فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. قال رسول اللَّه ﷺ : "اقبل الحديقة وطلقها تطليقة. قال أبو عبد اللَّه: لا يُتَابَعُ فيه عن ابن عباس. حدثنى إسحاق الواسطى حدثنا خالد عن خالد الحذاء عن عكرمة أن أخت عبد اللَّه بن أُبَيِّ بهذا. وَقال: "تردين حديقته؟ " قالت: نعم. فَرَدَّتْها، وأمره يطلقها، وقال إبراهيم بن طهمان عن خالد عن عكرمة عن النبى ﷺ (وطلِّقْها) وعن أيوب ابن أبى تميمة عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ إنى لا أعتب على ثابت فى دين ولا خُلق، ولكن لا أطيقه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "فتردين
стр. 2673
عليه حديقته؟ " قالت: نعم. حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن المبارك المُخَرِّمِىُّ حدثنا قُرَادٌ أبو نوح حدثنا جرير بن حازم عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبى ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ما أنقم على ثابت فى دين ولا خُلُق إلا أنى أخاف الكفر، فقال رسول اللَّه ﷺ : "فتردين عليه حديقته؟ " فقالت: نعم. فردَّتْ عليه، وأمره بفراقها" وعلى هذا فقول المصنف: وفى رواية له "وأمره بطلاقها" إنما أورده المصنف بالمعنى فليس هذا اللفظ من ألفاظ البخارى بل لفظ البخارى فى رواية عكرمة المرسلة: "وأمره يطلقها" وفى حديث ابن عباس الأخير هنا: "وأمره بفراقها". وقول البخارى: وقال طاوس إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود اللَّه فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه فى العشرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء "لا يحل حتى تقول لا أغتسل لك من جنابة" قال الحافظ فى الفتح: هذا التعليق اختصره البخارى من أثر وصله عبد الرزاق قال: أنبأنا ابن جريج أخبرنى ابن طاوس وقلت له: ما كان أبوك يقول فى الفداء؟ قال: كان يقول ما قال اللَّه تعالى ﴿إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ﴾ ولم يكن يقول قول السفهاء: لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة. ولكنه يقول: إلا أن يخافا أن لا يقيما حدود اللَّه فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه فى العِشرة والصحبة اهـ وهو يشير بهذا إلى رد ما زعمه بعض الناس من
стр. 2674
أن الخلع لا يحل حتى تعصى المرأة الرجل فى جميع ما يطلبه منها حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة. ولا أبَرُّ لك قسما ولا أطيع لك أمرا. وقول البخارى: قال أبو عبد اللَّه: "لا يتابع فيه عن ابن عباس" قال الحافظ فى الفتح: أى لا يُتَابَعُ أزهر بن جميل على ذكر ابن عباس فى هذا الحديث بل أرسله غيره، ومراده بذلك خصوص طريق خالد الحذاء عن عكرمة، ولهذا عقبه برواية خالد وهو ابن عبد اللَّه الطحان عن خالد وهو الحذاء عن عكرمة مرسلا ثم برواية إبراهيم بن طهمان عن خالد الحذاء مرسلا وعن أيوب موصولا ورواية إبراهيم بن طهمان عن أيوب الموصولة وصلها الإِسماعيلى اهـ وأما الحديث الذى أشار إليه المصنف عند أبو داود والترمذى فهو من رواية هشام بن يوسف عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن ابن عباس. وعمرو بن مسلم هو الجندى قال الحافظ فى التقريب: صدوق له أوهام اهـ وقد روى له مسلم ووثقه ابن حبان وقال ابن حزم ليس بشئ ورد هذا الحديث من أجله. ورواية مسلم له لا تدل -كما أشرت سابقا- على أن كل ما يرويه صحيح فقد روى له مسلم فى مقام ولا يروى ده فى مقام آخر. ولا شك أن قول رسول اللَّه ﷺ فى رواية البخارى "وطلقها تطليقة" يفيد أن عدتها هى عدة المطلقة والمطلقة تعتد بثلاث حيض لا بحيضة واحدة. وأما حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عند ابن ماجه الذى أشار إليه المصنف فقد قال ابن ماجه: حدثنا أبو غريب ثنا أبو خالد الأحمر عن
стр. 2675
حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: كانت حبيبة بنت سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس، وكان رجلا دميما، فقالت يا رسول واللَّه، واللَّه لولا مخافة اللَّه، إذا دخل علىَّ لبصقت فى وجهه، فقال: رسول اللَّه ﷺ : "أتردين عليه حديقته؟ " قالت: نعم. قال: فردت عليه حديقته، قال: ففرق بينهما رسول اللَّه ﷺ اهـ وفى إسناد هذا الحديث حجاج وهو ابن أرطأة وهو مدلس وقد عنعنه، وفيه أيضا عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقد تقدم الكلام على سنده هذا كثيرا. أما حديث سهل ابن أبى حثمة عند أحمد فهو من طريق سفيان عن عبد القدوس بن بكر بن خُنَيس قال أخبرنا حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو، والحجاج عن محمد بن سليمان بن أبى حثمة عن عمه سهل بن أبى حثمة قال: كانت حبيبة ابنة سهل تحت ثابت بن قيس بن شماس الأنصارى فكرهته، وكان رجلا دميما فجاءت إلى النبى ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إنى لأراه فلولا مخافة اللَّه لبزقت فى وجهه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "أتردين عليه حديقته التى أصدقك؟ " قالت: نعم. فأرسل إليه فردت عليه حديقته، وفرق بينهما. قال: فكان ذلك أول خلع كان فى الإسلام اهـ.
стр. 2676
كتاب الطلاق
стр. 2677
١ - عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبغض الحلال إلى اللَّه الطلاق" رواه أبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم، ورجح أبو حاتم إرساله.
[المفردات]
الطلاق: قال الحافظ فى الفتح: الطلاق فى اللغة حل الوثاق، مشتق من الإِطلاق وهو الإِرسال والترك، وفلان طلق اليد بالخير أى كثير البذل، وفى الشرع: حل عقد التزوج فقط، وهو موافق لبعض أفراد مدلوله اللغوى. قال إمام الحرمين: هو لفظ جاهلى ورد الشرع بتقريره، وطَلقَت المرأة بفتح الطاء وضم اللام، وبفتحها أيضًا وهو أفصح اهـ.
أبغض الحلال: أى أكره المباح.
[البحث]
قال الحافظ فى التلخيص: أبغض المباح إلى اللَّه الطلاق" أبو داود وابن ماجه. والحاكم من حديث محارب بن دثار عن ابن عمر بلفظ: "الحلال" بدل "المباح" ورواه أبو داود والبيهقى مرسلا ليس فيه ابن عمر ورجح أبو حاتم والدارقطنى فى العلل والبيهقى المرسل. وأورده ابن
стр. 2678
الجوزى فى العلل المتناهية بإسناد ابن ماجه وضعفه بعبيد اللَّه بن الوليد الوَصَّافى وهو ضعيف، ونكنه لم ينفرد به فقد تابعه معروف بن الواصل، إلا أن المنفرد عنه بوصله محمد بن خالد الوهبى، ورواه الدارقطنى من حديث مكحول عن معاذ بن جبل بلفظ: "ما خلق اللَّه شيئًا أبغض إليه من الطلاق" وإسناده ضعيف ومنقطع أيضًا اهـ وسبب ضعف حديث مكحول عن معاذ عند الدارقطنى أنه من رواية حميد ابن مالك اللخمى عن مكحول عن معاذ، وحميد بن مالك ضعيف، تكلم فيه أبو زرعة وأبو حاتم وابن عدى والأزدى. ومكحول عن معاذ منقطع لأنَّ مكحولا لم يلق معاذا رضى اللَّه عنه قال البيهقى: مكحول عن معاذ منقطع، وقال ابن الجوزى فى التحقيق: مكحول لم يلق معاذا.
стр. 2679
٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه طلق امرأته وهى حائض فى عهد رسول اللَّه ﷺ فسأل عُمَرُ رسولَ اللَّه ﷺ عن ذلك. فقال: "مُرْهْ فليراجعها، ثم ليتركها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم ان شاء أمسك بعدُ وإن شاء طلق قبل أن يَمَسَّ، فتلك العدة التى أمر اللَّه أن تُطَلَّقَ لها النساء" متفق عليه، وفى رواية لمسلم: "مُرْه فليراجعها ثم لِيُطَلِّقْهَا طاهرا أو حاملا" وفى رواية أخرى للبخارى: "وحُسِبَتْ تطليقةً" وفى رواية لمسلم، قال ابن عمر: "أمَّا أنت طلقتها واحدة أو اثنتين فإن رسول اللَّه ﷺ -
стр. 2680
أمرني أن أراجعها ثم أُمهِلَهَا حتى تحيض حيضة أخرى ثم أمهلها حتى تطهر، ثم أُطَلقَها قبل أن أمَسَّهَا، وأما أنت طلقتها ثلاثًا، فقد عصيت ربك فيما أمرك به بن طلاق امرأتك" وفى رواية أخرى قال عبد اللَّه بن عمر: فَرَدَّهَا علَىَّ ولم يرها شيئًا، وقال "إذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّق أو لِيُمْسِكْ".
[المفردات]
أنه: أى ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
امرأته: هى آمنة بنت غِفَار وقيل اسمها النوار وقيل اسمها آمنة ولقبها النوار.
وهى حائض: أى فى وقت حيضها.
فى عهد رسول اللَّه ﷺ : أى فى زمن رسول اللَّه ﷺ .
عن ذلك: أى عن حكم طلاق المرأة وهى حائض.
مره فليراجعها: أى اطلب منه أن يَرُدّها.
ثم ليتركها: أى ليستمر بها فى عصمته وليدعها على ما هى عليه من قيام الزوجية بينهما وليمسكها.
حتى تطهر: أى إلى أن ينقطع الحيض عنها وتحل لها الصلاة.
ثم تحيض: أى ثم يجيئها الحيض مرة أخرى.
(ثم تطهر): أى ثم ينقطع عنها الحيض مرة أخرى وتحل لها الصلاة.
ثم إن شاء أمسك بعد: أى ثم إذا رغب فى بقائها زوجة أبقاها واستمر بها فى عصمته.
стр. 2681
وإن شاء طلق قبل أن يمس: أى وإذا رغب فى فراقها طلَّقها وهى فى طهر لم يجامعها فيه.
فتلك العدة التى أمر اللَّه أن تُطَلَّق لها النساء: أى فهذا هو المراد من قول اللَّه ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ أى إذا أردتم طلاق النساء فطلقوهن مستقبلات عدتهن، وهى لا تطلق مستقبلة عدتها إلا إذا طلقها فى طهر لم يجامعها فيه.
وفى رواية لمسلم: أى من طريق سفيان عن محمد بن عبد الرحمن "مولى آل طلحة" عن سالم عن ابن عمر عن عمر رضى اللَّه عَنهما.
ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا: أى ثم ليفارقها حالة كونها طاهرا يعنى ولم يمسها فى هذا الطهر أو حالة كونها حبلى.
وفى رواية أخرى للبخارى: أى من طريق عبد الوارث عن أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
وحُسِبَتْ تطليقة: أى وَعُدَّت هذه التطليقة التى حصلت وقت الحيض تطليقة واحدة من الثلاث التى جعلها اللَّه تعالى للزوج على زوجته.
وفى رواية لمسلم: أى من طريق زهير بن حرب عن إسماعيل عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
стр. 2682
وفى رواية أخرى: هى لأبى داود من طريق أبى الزبير عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
ولم يرها شيئًا: أى ولم يحتسبها تطليقة.
[البحث]
قوله "ثم ليتركها" هذا لفظ مسلم، أما لفظ البخارى فهو: "ثم ليمسكها" وقد ساق البخارى ﵀ حديث ابن عمر أيضًا من طريق شعبة عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال: طلق ابنُ عمر امرأته وهى حائض، فَذَكَرَ عُمَرُ للنبى ﷺ فقال: "لِيُرَاجِعْها" قلت: تُحْتَسَبُ؟ قال: فَمَهْ؟ وعن قتادة عن يونس بن جبير عن ابن عمر قال: "مره فليراجعها" قلت: تُحْتَسَبُ؟ قال: أرأيت إن عجز واسْتَحْمَقَ؟ وقال أبو معمر: حدثنا عبد الوارث حدثنا أيوب عن سعيد بن جبير عن ابن عمر قال: حُسِبَتْ عَلَىَّ بتطليقة اهـ وساق مسلم ﵀ حديث ابن عمر بعدة ألفاظ فأخرجه من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر باللفظ الذى ساقه المصنف، وهو نفس الطريق الذى أخرجه به البخارى ثم قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة وابن رُمْح "واللفظ ليحيى" قال قتيبة حدثنا ليث وقال الآخران: أخبرنا الليث ابن سعد عن نافع عن عبد اللَّه أنه طلق امرأة له وهى حائض تطليقة واحدة فأمره رسول اللَّه ﷺ أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر من حيضتها، فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر من قبل أن يجامعها. فتلك العدة التى أمر اللَّه أن يُطَلَّقَ لها النساء. وزاد
стр. 2683
ابن رمح فى روايته: وكان عبد اللَّه إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: أمَّا أنت طلقت امرأتك مرة أو مرَّتين فإن رسول اللَّه ﷺ أمرنى بهذا، وإن كنتَ طلقتها ثلاثًا فقد حرمتْ عليك حتى تنكح زوجا غيرك، وعصيت اللَّه فيما أمرك من طلاق امرأتك. قال مسلم: جوَّد الليثُ فى قوله: تَطليقة واحدة. حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير حدثنا أو حدثنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر قال: طلقتُ امرأتى على عهد رسول اللَّه ﷺ هى حائض فذكر ذلك عمرُ لرسول اللَّه ﷺ فقال: "مره فليراجعها ثم ليدعها حتى تطهر ثم تحيض حيضة أخرى فإذا طَهُرَت فليطلقها قبل أن يجامعها أو يُمْسِكْها، فإنها العدة التى أمر اللَّه أن يُطَلَّقَ لها النساء" قال عبيد اللَّه: قلت لنافع: ما صنعت التطليقة؟ قال: واحدة اعتَدَّ بِها. وحدثناه أبو بكر بن أبى شيبة وابن المثنى قالا: حدثنا عبد اللَّه بن إدريس عن عبيد اللَّه بهذا الإسناد نحوه ولم يذكر قول عبيد اللَّه لنافع قال ابن المثنى فى روايته: فَلْيُرْجِعْها" وقال أبو بكر: "فليراجعها" وحدثنى زهير بن حرب حدثنا إسماعيل عن أيوب عن نافع أن ابن عمر طلق امرأته وهى حائض فسأل عمرُ النبىَّ ﷺ فأمره أن يَرْجِعَها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسها. فتلك العدة التى أمر اللَّه أن يُطَلَّقَ لها النساء. قال: فكان ابن عمر إذا سئل عن الرجل يطلق امرأته وهى حائض يقول: أمَّا أنت طَلَّقتها واحدةً أو اثنتين. أن رسول اللَّه
стр. 2684
- ﷺ أمره أن يَرْجِعَها ثم يمهلها حتى تحيض حيضة أخرى ثم يمهلها حتى تطهر ثم يطلقها قبل أن يمسَّها. وأما أنت طلقتها ثلاثا فقد عصَيْتَ ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك وبانت منك. حدثنى عبد بن حميد أخبرنى يعقوب بن إبراهيم حدثنا محمد وهو ابن أخى الزهرى عن عمه أخبرنا سالم بن عبد اللَّه أن عبد اللَّه بن عمر قال: طلقت امرأتى وهى حائض، فذكر ذلك عمر للنبى ﷺ فَتَغيَّظَ رسولُ اللَّه ﷺ ثم قال: "مره فليراجعها حتى تحيض حيضة أخرى مُسْتَقْبَلَةً سوى حيضتها التى طلقها فيها، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها طاهرا من حيضتها قبل أن يمسها، فذلك الطلاق للعدة كما أمر اللَّه" وكان عبد اللَّه طلقها تطليقة واحدة فَحُسِبَتْ من طلاقها، وراجعها عبد اللَّه كما أمره رسولُ اللَّه ﷺ . وحدثنيه إسحاق بن منصور أخبرنا يزيد بن عبد ربه، حدثنا محمد بن حرب حدثنى الزُّبيدى عن الزهرى بهذا الإسناد غير أنه قال: قال ابن عمر: فراجعتها وحَسَبْتُ لها التطليقةَ التى طَلَّقْتُهَا. وحدثنا أبو بكر بن أبى شيبة وزهير بن حرب وابن نمير "واللفظ لأبى بكر" قالوا: حدثنا وكيع عن سفيان عن محمد بن عبد الرحمن (مولى آل طلحة) عن سالم عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهى حائض فذكر ذلك عُمَرُ للنبى ﷺ ، فقال: "مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أو حاملا، وحدثنى أحمد بن عثمان بن حكيم الأوْدِىُّ حدثنا خالد بن مَخْلَد حدثنى سليمان "وهو ابن بلال" حدثنى عبد اللَّه بن دينار عن ابن عمر أنه طلق
стр. 2685
امرأته وهى حائض، فسأل عمر عن ذلك رسولَ اللَّه ﷺ فقال: "مره فليراجعها حتى تطهر، ثم تحيض حيضة أخرى ثم تطهر، ثم يطلق بعد ذلك أو يمسك" وحدثنى على بن حُجْر السعدى حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثنى من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثًا وهى حائض فأُمِرَ أن يراجعها فجعلت لا أتَّهِمُهُم ولا أعرف الحديث حتى لقيت أبا غَلَّاب يونس بن جبير الباهلى وكان ذا ثَبَتٍ فحدثنى أنه سأل ابن عمر فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهى حائض فأُمر أن يَرْجِعَها قال: قلت: أفَحُسِبَتْ عليه؟ قال: فمه أوَ إن عجز واستحمق. وحدثناه أبو الربيع وقتيبة قالا: حدثنا حماد عن أيوب بهذا الإِسناد ونحوه غير أنه قال: فسأل عمرُ النبىَّ ﷺ فأمره، وحدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد حدثنى أبى عن جدى عن أيوب بهذا الإسناد وقال فى الحديث: فسأل عمر النبىَّ ﷺ عن ذلك فأمره أن يراجعها حتى يطلقها طاهرا من غير جماع وقال: يطلقها فى قُبُل عدتها. وحدثنى يعقوب بن إبراهيم الدورقى عن ابن علية عن يونس عن محمد بن سيرين عن يونس بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهى حائض فقال: أتعرف عبد اللَّه بن عمر فإنه طلق امرأته وفى حائض فأتى عمر النبىَّ ﷺ فسأله فأمره أن يرجعها ثم تستقبل عدتها. قال: فقلت له: إذا طلق الرجل امرأته وهى حائض أتَعتَدُّ بتلك التطليقة؟ فقال: فمه أوَ إن عجز واستحمق؟
стр. 2686
حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن قتادة قال: سمعت يونس بن جبير قال: سمعت ابن عمر يقول: طلقت امرأتى وهى حائض فأتى عمر النبى ﷺ فذكر ذلك له فقال النبى ﷺ : "ليراجعها، فإذا طهرت فإن شاء فليطلقها" قال: فقلت لابن عمر: أفاحْتَسَبْتَ بها؟ قال: ما يمنعه؟ أرأيت إن عجز واستحمق؟ . حدثنا يحيى بن يحيى أخبرنا خالد بن عبد اللَّه عن عبد الملك عن أنس بن سيرين قال: سألت ابن عمر عن امرأته التى طلَّق فقال: طَلَّقْتُهَا وهى حائض فَذُكِرَ ذلك لِعُمَرَ فذكره للنبىَّ ﷺ فقال: "مره فليراجعها فإذا طهرت فليطلقها لطهرها" قال: فراجعتها ثم طلقتها لطهرها. قلتُ: فاعْتَدَدْت بتلك التطليقة التى طلقت وهى حائض؟ قال: ما لِى لا أعْتَدُّ بها وإن كنت عَجَزْتُ واسْتَحْمَقْتُ. حدثنا محمد بن المثنى وابن بشار قال ابن المثنى حدثنا محمد بن جعفر حدثنا شعبة عن أنس بن سيرين أنه سمع ابن عمر قال: طلقت امرأتى وهى حائض فأتى عمر النبىَّ ﷺ فأخبره فقال: "مره فليراجعها ثم إذا طهرت فليطلقها" قلت لابن عمر: أفاحْتَسَبْتَ بتلك التطليقة؟ قال: فمه؟ وحدثنيه يحيى ابن حبيب حدثنا خاند بن الحارث ح وحدثنيه عبد الرحمن بن بشر حدثنا بهز قالا: حدثنا شعبة بهذا الإِسناد غير أن فى حديثهما: "ليرجعها" وفى حديثهما قال: قلت له: أَتَحْتَسِبُ بها؟ قال: فمه وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج
стр. 2687
أخبرنى ابن طاوس عن أبيه أنه سمع ابن عمر يُسْألُ عن رجل طلق امرأته حائضا فقال: أتعرف عبد اللَّه بن عمر؟ قال: نعم قال: فإنه طلق امرأته حائضًا فذهب عمر إلى النبى ﷺ فأخبره الخبر فأمره أن يراجعها قال: لم أسمعه يزيد على ذلك "لأبيه" وحدثنى هارون بن عبد اللَّه حدثنا حجاج بن محمد قال: قال ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن "مولى عزة" يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع ذلك: كيف ترى فى رجل طلق امرأته حائضا؟ فقال: طلق ابنُ عمر امرأته وهى حائض على عهد رسول اللَّه ﷺ فسأل عمرُ رسولَ اللَّه ﷺ فقال: إن عبد اللَّه بن عمر طلق امرأته وهى حائض فقال له النبى ﷺ : "ليراجعها" فردها، وقال: "إذا طهرت فليطلق أو ليمسك" قال ابن عمر: وقرأ النبى ﷺ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ وحدثنى هارون بن عبد اللَّه حدثنا أبو عاصم عن ابن جريج عن أبى الزبير عن ابن عمر نحو هذه القصة. وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن (مولى عروة) يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع بمثل حديث حجاج. وفيه بعض الزيادة. قال مسلم: أخطأ حيث قال: عروة. إنما هو مولى عزة. اهـ وقراءة "فطلقوهن فى قبل عدتهن" شاذة ليست قرآنا ولا تجوز القراءة بها. وقول مسلم: وفيه بعض الزيادة لعله يشير إلى ما جاء فى رواية أبى الزبير عن ابن عمر قوله فى هذا الحديث: فردها
стр. 2688
علىَّ ولم يرها شيئًا. وقد أخرجها أبو داود. وحذفها مسلم ﵀. قال أبو داود: روى هذا الحديث عن ابن عمر جماعة وأحاديثهم كلها على خلاف ما قال أبو الزبير اهـ. وقال ابن عبد البر: قوله "ولم يرها شيئًا" منكر لم يقله غير أبى الزبير وليس بحجة فيما خالفه فيه مثله فكيف بمن هو أثبت منه اهـ وقال الخطابى: قال أهل الحديث: لم يرو أبو الزبير حديثا أنكر من هذا اهـ ونقل البيهقى فى المعرفة عن الشافعى أنه ذكر رواية أبى الزبير فقال: نافع أثبت من أبى الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يؤخذ به إذا تخالفا. وقد وافق نافع غيره من أهل الثبت اهـ وقال النووى فى شرح مسلم: أجمعت الأمة على تحريم طلاق الحائض الحائل بغير رضاها فلو طلقها أثم ووقع طلاقه ويؤمر بالرجعة لحديث ابن عمر المذكور فى الباب، وشذ بعض أهل الظاهر فقال: لا يقع طلاقه لأنه غير مأذون له فيه، فأشبه طلاق الأجنبية والصواب الأول وبه قال العلماء كافة ودليلهم أمره بمراجعتها ولو لم يقع لم تكن رجعة. فإن قيل المراد بالرجعة الرجعة اللغوية وهى الرد إلى حالها الأول لا أنه تحسب عليه طلقة قلنا: هذا غلط لوجهين: أحدها أن حمل اللفظ على الحقيقة الشرعية يقدم على حمله على الحقيقة اللغوية كما تقرر فى أصول الفقه. الثانى: أن ابن عمر صرح فى روايات مسلم وغيره بأنه حسبها عليه طلقة. واللَّه أعلم. وأجمعوا على أنه إذا طلقها يؤمر برجعتها كما ذكرنا اهـ وقال الحافظ فى الفتح: قال النووى: شذ بعض أهل الظاهر فقال: إذا طلق الحائض لم يقع الطلاق لأنه غير مأذون فيه فأشبه طلاق الأجنبية. وحكاه الخطابى عن الخوارج والروافض وقال ابن عبد البر: لا يخالف فى ذلك إلا
стр. 2689
أهل البدع والضلال. يعنى الآن قال: وروى مثله عن بعض التابعين وهو شذوذ، وحكاه ابن العربى وغيره عن ابن علية يعنى إبراهيم بن إسماعيل بن علية الذى قال الشافعى فى حقه: إبراهيم ضال، جلس فى باب الضوال يضل الناس، وكان بمصر، وله مسائل ينفرد بها، وكان من فقهاء المعتزلة. وقد غلط فيه من ظن أن المنقول عنه المسائل الشاذة أبوه وحاشاه فإنه من كبار أهل السنة اهـ هذا والادعاء بأن طلاق الحائض لا يقع لأنه بدعة وأن قوله ﵊: "من أحدث فى أمرنا ما ليس منه فهو رد" يدل على عدم وقوع طلاق الحائض، هذا الادعاء مردود لأنه يلزم على ذلك أن من طلق امرأته ثلاثًا بلفظ واحد أنه لا يقع شئ لأنه -لا شك- طلاق غير مسنون فهل يقول بذلك أحد من أهل الفقه بالإسلام؟ وإن كان قال به بعض أهل الأهواء والشذوذ، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول اللَّه ﷺ ، وفقنا اللَّه وإياكم للاستمساك بسنته، ونسأله جل وعلا أن يحشرنا فى زمرته وأن يسقينا من حوضه ﷺ .
هذا وقوله فى الحديث "فمه" قال فى النهاية: أى فماذا؟ للاستفهام فأبدل الألف هاء للوقف والسكت اهـ وقال الحافظ فى الفتح: أصله فما وهو استفهام فيه اكتفاء أى فما يكون إن لم تحتسب؟ ويحتمل أن تكون الهاء أصلية، وهى كلمة تقال للزجر أى كف عن هذا الكلام فإنه لابد من وقوع الطلاق بذلك، قال ابن عبد البر: قول ابن عمر "فمه" معناه فأى شئ يكون إذا لم يعتد بها؟ إنكارا لقول السائل: أيعتد بها؟ فكأنه قال: وهل من ذلك بدٌّ؟ وقوله: أرأيت إن عجز واستحمق؟ أى إن عجز عن
стр. 2690
فرض فلم يقمه أو استحمق فلم يأت به أيكون ذلك عذرا له؟ . وقال الخطابى: فى الكلام حذف أى أرأيت إن عجز واستحمق أيسقط عنه الطلاق حمقُه أو يبطله عجزه؟ وحذف الجواب لدلالة الكلام عليه اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - لا يجوز طلاق المرأة وهى حائض.
٢ - يقع طلاق الرجل إذا طلق امرأته وهى حائض.
٣ - يجب على من طلق امرأته وهى حائض أن يردها إذا لم يكن طلاقه هذا مكملا للثلاث.
٤ - أن الطلاق الذى أمر اللَّه به هو أن يكون فى طهر لم تجامع المرأة فيه.
٥ - أن طلاق الحامل ليس من الطلاق البدعى.
٦ - أن جمع تطليقتين أو ثلاث بلفظ واحد معصية للَّه .
٧ - أن من طلق امرأته ثلاثًا بلفظ واحد بانت منه امرأته ووقع عليه الثلاث.
٨ - مشروعية الطلاق فى الإسلام.
стр. 2691
٣ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: كان الطلاق على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبى بكر وسنتين من خلافة عمر طلاقُ الثلاث واحدةٌ، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناةٌ. فلو أمضيناه عليهم فَأمْضَاهُ عليهم" رواه مسلم.
стр. 2692
[المفردات]
استعجلوا فى أمر كانت لهم فيه أناة: أى أسرعوا وأكثروا فى شأن كانت لهم فيه مهلة وبقية استمتاع لانتظار المراجعة.
فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم: أى فلو قضينا عليهم بظاهر ألفاظهم وألزمناهم بذلك، فألزمهم بذلك.
[البحث]
قال مسلم فى صحيحه: حدثنا إسحاق بن إبراهيم ومحمد بن رافع "واللفظ لابن رافع" قال إسحاق أخبرنا وقال ابن رافع حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما وساق الحديث باللفظ الذى ذكره المصنف ثم قال مسلم: حدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا رَوْح بن عبادة أخبرنا ابن جريج ح وحدثنا ابن رافع "واللفظ له" حدثنا عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج أخبرنى ابن طاوس عن أبيه أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم أنما كانت الثلاث تُجْعَلُ واحدةً على عهد النبى ﷺ وأبى بكر وثلاثا من إمارة عمر فقال ابن عباس: نعم. وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب السختيانى عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هَاتِ من هَنَاتك ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول اللَّه ﷺ وأبى بكر واحدة؟ فقال: قد كان ذلك فلما كان فى عهد عمر تتابع الناس فى الطلاق فأجازه عليهم اهـ وقول أبى الصهباء لابن عباس: "هات من هناتك" أى أخبارك وأمورك المستغربة، وهو يشعر بأن هذا الأمر وهو
стр. 2693
أن الثلاث تقع واحدة وأن عمر رضى اللَّه عنه هو الذى جعله ثلاثًا أنه من الأمور المستغربة عند المسلمين، علما بأنه قد ثبت عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أنه كان يفتى بعد موت عمر رضى اللَّه عنه بأن من طلق ثلاثًا بلفظ واحد أنه تقع عليه الثلاث فقد أخرج أبو داود بسند صحيح من طريق مجاهد قال: كنت عند ابن عباس فجاءه رجل فقال: إنه طلق امرأته ثلاثًا فسكت حتى ظننت أنه سيردها إليه فقال: ينطلق أحدكم فيركب الأحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس؟ إن اللَّه قال: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ وإنك لم تتق اللَّه فلا أجدلك مخرجا، عصيت ربك وبانت منك امرأتك. كما تقدم فى بحث الحديث السابق ما رواه مسلم عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه قال لمن طلق امرأته ثلاثًا: وأما أنت طلقتها ثلاثًا فقد عصيت ربك فيما أمرك به من طلاق امرأتك، وبانت منك" وروى البخارى فى باب من أجاز طلاق الثلاث من حديث سهل بن سعد الساعدى فى قصة المتلاعنين قال سهل: فتلاعنا وأنا مع الناس عند رسول اللَّه ﷺ فلما فرغا قال عويمر: كذبت عليها يا رسول اللَّه إن أمسكتها فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول اللَّه ﷺ . ثم ساق البخارى من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رجلا طلق امرأته ثلاثًا فتزوجت فَطَلَّق، فسئل النبى ﷺ : أتحل للأول؟ قال: "لا حتى يذوق عُسَيْلَتَهَا كما ذاق الأول. وقد اعتبر حديث الباب عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما من الأحاديث المشكلة قال النووى: وأما حديث ابن عباس فاختلف العلماء فى جوابه وتأويله فالأصحّ أن معناه أنه كان فى أول الأمر إذا قال لها: أنت طالق أنت طالق أنت طالق ولم ينو تأكيدا
стр. 2694
ولا استئنافا يحكم بوقوع طلقة لقلة إرادتهم الاستئناف بذلك فحمل على الغالب الذى هو إرادة التأكيد فلما كان فى زمن عمر رضى اللَّه عنه وكثر استعمال الناس بهذه الصيغة وغلبت منهم إرادة الاستئناف بها حملت عند الإِطلاق على الثلاث عملا بالغالب السابق إلى الفهم منها فى ذلك العصر اهـ وقد حمل النسائى حديث الباب على ما لو طلق امرأته غير المدخول بها ثلاث تطليقات متفرقات. وقد حاول بعض من فى قلبه مرض على أصحاب رسول اللَّه ﷺ بخاصة عمر رضى اللَّه عنه أن يلمز الخليفة الراشد بقصة حديث الباب، ويجهل هذا اللامز أو يتجاهل بأن عمر رضى اللَّه عنه كان وقافا عند سنة رسول اللَّه ﷺ سباقا للأخذ بها منه ومن غيره من ذوى الشذوذ وهو الذى كان ينزل القرآن بتصويب رأيه وهو الذى كان إذا سلك طريقا سلك الشيطان طريقا آخر كما ذكر ذلك عن رسول اللَّه ﷺ . وسيجئ مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث الرابع والخامس من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن طلاق الثلاث بلفظ واحد يقع ثلاثا.
стр. 2695
٤ - وعن محمود بن لبيد رضى اللَّه عنه قال: أُخْبِرَ رَسولُ اللَّه ﷺ عن رجل طلق امرأته ثلاث تطليقات جميعا، فقام غضبان ثم قال: "أيُلْعَبُ بكتاب اللَّه وأنا بين أَظْهُرِكُم" حتى قام رجل فقال: يا رسول اللَّه أَلا أقْتُلُهُ؟ رواه النسائى ورواته مُوَثَّقُون.
стр. 2696
[المفردات]
محمود بن لبيد: هو محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن امرئ القيس بن ريد بن عبد الأشهل الأنصارى رضى اللَّه عنه قال ابن سعد: ولد محمود بن لبيد فى عهد النبى ﷺ وفى أبيه لبيد بن عقبة جاءت رخصة الإِطعام لمن لا يقدر على الصوم، وسمع محمود بن لبيد من عمر اهـ وقال البخارى: له صحبة وقال فى التقريب: صحابى صغير وجل روايته عن الصحابة اهـ وقد كان محمود من كبار الفقهاء المفتين. وتوفى سنة ست وتسعين عن تسع وتسعين سنة.
ثلاث تطليقات جميعا: يعنى قال لها بلفظ واحد: أنت طالق ثلاثًا.
أيلعب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم: أى أيهمل العمل بكتاب اللَّه ويستخف بتطبيق أحكامه ويستهزأ بها وأنا حى بينكم؟ .
ألا أقتله: أى أتأذن لى أن أضرب عنقه؟ .
[البحث]
قال النسائى: أخبرنا سليمان بن داود عن ابن وهب قال: أخبرنى مخرمة عن أبيه قال: سمعت محمود بن لبيد قال: أُخْبِر
стр. 2697
رسول اللَّه ﷺ عن رجل طلَّق امرأته ثلاث تطليقات جميعا. فقام غضبان ثم قال: أيلعب بكتاب اللَّه وأنا بين أظهركم حتى قام رجل وقال: يا رسول اللَّه ألا أقتله؟ اهـ قال المصنف هنا: ورواته موثقون وقال فى الفتح ورجاله ثقات لكن محمود بن لبيد ولد فى عهد النبى ﷺ ولم يثبت له منه سماع، وإن ذكره بعضهم فى الصحابة فلأجل الرؤية، وقد ترجم له أحمد فى مسنده وأخرج له عدة أحاديث ليس فيها شئ صرح فيه بالسماع وقد قال النسائى بعد تخريجه: لا أعلم أحدًا رواه غير مخرمة بن بكير يعنى ابن الأشج عن أبيه اهـ ورواية مخرمة عن أبيه عند مسلم فى عدة أحاديث، وقد قيل: إنه لم يسمع من أبيه، وعلى تقدير صحة حديث محمود فليس فيه بيان أنه هل أمضى عليه الثلاث مع إنكاره عليه إيقاعها مجموعة أو لا؟ فأقل أحواله أن يدل على تحريم ذلك وإن لزم وقد تقدم فى الكلام على حديث ابن عمر فى طلاق الحائض أنه قال لمن طلق ثلاثًا مجموعة: عصيت ربك وبانت منك امرأتك اهـ وقال فى التقريب: مخرمة بن بكير بن عبد اللَّه بن الأشج أبو المسور المدنى، صدوق وروايته عن أبيه وجادة من كتابه قاله أحمد وابن معين وغيرهما وقال ابن المدينى: سمع من أبيه قليلا اهـ.
стр. 2698
٥ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: طلق أبو رُكانة أُمَّ رُكانة فقال له رسول اللَّه ﷺ : "راجع امرأتك" فقال: إنى
стр. 2699
طلقتها ثلاثًا. قال: "قد علمت راجعها" رواه أبو داود وفى لفظ لأحمد: طلق أبو ركانة امرأته فى مجلس واحد ثلاثًا فحزن عليها فقال له رسول اللَّه ﷺ : "فإنها واحدة" وفى سندهما ابن إسحاق، وفيه مقال: وقد روى أبو داود من وجه آخر أحسن منه: أن أبا ركانة طلق امرأته سُهَيْمَةَ ألبَتَّة فقال: واللَّه ما أردت بها إلا واحدة فردها إليه النبى ﷺ .
[المفردات]
أبو ركانة: قوله "أبو ركانة" الظاهر أنه خطأ وصوابه "ركانة" وكذلك قوله: "أم ركانة" وركانة بضم أوله وتخفيف الكاف هو ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف المطلبى من مسلمة الفتح، نزل المدينة ومات فى أول خلافة معاوية رضى اللَّه عنهما.
قد علمت راجعها: أى قد علمت أنك طلقتها ثلاثًا ومع ذلك رُدَّها.
وفى لفظ لأحمد: أى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما.
فإنها واحدة: أى إن الثلاث بلفظ واحد تقع واحدة.
وفى سندهما ابن إسحاق وفيه مقال: أى وفى سند أبى داود وأحمد محمد بن إسحاق بن يسار وهو مختلفٌ فيه.
стр. 2700
محمد بن إسحاق: هو محمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبى مولاهم المدنى نزيل العراق إمام المغازى قال فى التقريب: صدوق يدلس ورمى بالتشيع والقدر مات سنة خمسين ومائة وقيل بعدها اهـ.
من وجه آخر أحسن منه: أى من طريق أخرى أحسن من الطريق الأولى وهذه الطريق هى طريق نافع بن عجير ابن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب المطلبى. قيل له صحبة أن ركانة إلخ.
[البحث]
ذكر الحافظ فى الفتح أن هذا الحديث رواه محمد بن إسحاق صاحب المغازى عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: طلق ركانة بن عبد يزيد امرأته ثلاثًا فى مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدًا فسأله النبى ﷺ كيف طلقتها؟ قال: ثلاثًا فى مجلس واحد فقال النبى ﷺ . تلك واحدة فارتجعها إن شئت فارتجعها. اهـ وابن إسحاق فيه ما أشرت إليه فى مفردات هذا الحديث. وشيخه داود بن الحصين ثقة إلا فى عكرمة وهذا الحديث عنه عن عكرمة. وقال الحافظ فى التلخيص: حديث: أن ركانة بن عبد يزيد أتى رسول اللَّه ﷺ فقال إنى طلقت امرأتى سهيمة ألبتة وواللَّه ما أردت إلا واحدة، فردها عليه، الشافعى وأبو داود والترمذى وابن ماجة واختلفوا هل هو من مسند ركانة أو مرسل عنه وصححه أبو داود
следующие страницы →