← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

٨ - وعن فُرَيْعَةَ بنت مالك رضى اللَّه عنها أن زوجها خرج فى طلب أعْبُدٍ له، فقتلوه، قالت: فسألت رسول اللَّه ﷺ أن أرجع إلى أهلى فإن زوجى لم يترك لى مسكنا يملكه ولا نفقة، فقال: "نعم" فلما كنت فى الحجرة نادانى فقال: امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان. أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذى والذهلى وابن حبان والحاكم وغيرهم. [المفردات] فريعة بنت مالك: هى الفُرَيْعَةُ بنت مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر -وهو خدرة- من بنى الحارث بن الخزرج. وهى أخت أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنهما. وكانت الفريعة تحت سهل بن رافع بن بشير بن عمرو بن الحارث

стр. 2837

ابن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج. ثم خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر. زوجها: هو سهل بن رافع بن بشير بن عمرو بن الحارث ابن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج. خرج فى طلب أعبدٍ له: أى خرج من المدينة المنورة ليدرك مماليك له هربوا فأدركهم بمكان يقال له: طرف القَدُّوم. من طريق المدينة. فَعَدَوْا عليه فقتلوه رضى اللَّه عنه. وطرف القدوم بالتخفيف والتشديد موضع على ستة أميال من المدينة. أن أرجع إلى أهلى: أى أنتقل إلى دار إخوتى وأهلى فى بنى خدرة. فقال: "نعم" أى فأذن رسول اللَّه ﷺ بالانتقال إلى دار إخوتى وأهلى فى بنى خدرة. فلما كنت فى الحجرة نادانى: أى فلما فارقت المكان الذى كان فيه رسول اللَّه ﷺ إلى مكان قريب منه طلبنى. امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله: أى لا تبرحى البيت الذى جاءك فيه نعى زوجك حتى تنتهى عدتك. قالت: أى الفريعة بنت مالك. فقضى به بعد ذلك عثمان: أى إن امرأة استفتت عثمان رضى اللَّه عنه أيام خلافته فى خروجها من بيتها التى أتاها فيه

стр. 2838

نعى زوجها فَذُكِرَتْ له قصة الفريعة فأرسل إليها فسألها عما أفتاها به رسول اللَّه ﷺ فى هذا الشأن فأخبرته الفريعة فأرسل إلى المرأة التى توفى عنها زوجها فأمرها أن لا تبرح بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله. والذُّهْلى: هو محمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن خالد بن فارس ابن ذؤيب الذهلى النيسابورى قال الحافظ فى التقريب: ثقة حافظ جليل من الحادية عشرة اهـ وكان الإِمام مسلم ﵀ من تلاميذ محمد بن يحيى الذهلى الآخذين عنه. فلما قدم البخارى ﵀ نيسابور أيام الفتنة فى الكلام بخلق القرآن فقام رجل إلى البخارى وسأله عن اللفظ بالقرآن فقال البخارى: أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا، فوقع بين الناس اختلاف. فنهى الذهلى عن مجالسة البخارى رحمهما اللَّه فانقطع عنه الناس إلا مسلم بن الحجاج، وأحمد بن سلمة ورد مسلم على محمد بن يحيى الذهلى مروياته عنه. وإن كان البخارى ﵀ لم يمتنع من رواية حديثه غير أنه كان ينسبه إلى جده قال الإِمام مسلم رحمه اللَّه

стр. 2839

-كما فى مقدمة فتح البارى لابن حجر- لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوه به استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث وقال محمد بن يحيى الذهلى فى مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله، فإنى أستقبله. فاستقبله محمد بن يحيى وعامة علماء نيسابور، فدخل البلد، فنزل فى دار البخاريين. فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شئ من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه، وشمت بنا كل ناصبى ورافضى وجهمى ومرجئ بخراسان فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأت الدار والسطوح، فلما كان اليوم الثانى أو الثالث -من يوم قدومه- قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال: أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا، فوقع بين الناس اختلاف فقال بعضهم: قال لفظى بالقرآن مخلوق، وقال بعضهم لم يقل اهـ وقد أشاع بعض الناس أن البخارى يقول:

стр. 2840

لفظى بالقرآن مخلوق فقال محمد بن يحيى الذهلى: من زعم أن لفظى بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخارى فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه. فانقطع الناس عن البخارى إلا مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة وأخذ مسلم رداءه فوق عمامته، وقام على رءوس الناس، فبعث إلى الذهلى جميع ما كان كتبه عنه على ظهر جمال. وقد ذكر فى التهذيب أن محمد بن نصر المروزى سمع البخارى يقول: من زعم أنى قلت: لفظى بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإنى لم أقله. قال الحاكم أبو عبد اللَّه فى تاريخ نيسابور: قدم البخارى نيسابور سنة خمسين ومائتين فأقام بها مدة يحدث على الدوام، ثم أخرج عن الحسن بن محمد بن جابر أنه قال: سمعت محمد بن يحيى الذهلى يقول: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم، فاسمعوا منه، فذهب الناس، فأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل فى

стр. 2841

مجلس محمد بن يحيى فتكلم فيه بعد ذلك اهـ. وقد توفى محمد بن يحيى الذهلى سنة. ثمان وخمسين. ومائتين على الصحيح وله ست وثمانون سنة. عفا اللَّه عنا وعنه وغفر لنا وله إنه واسع المغفرة وهو أرحم الراحمين. وغيرهم: كابن سعد والطبرانى ومالك فى الموطأ. [البحث] هذا الحديث فى جميع طرقه يدور على سعد بن إسحاق بن كعب ابن عجرة وفى عامة هذه الطرق يرويه سعد بن إسحاق عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن الفريعة بنت مالك. وقد أخرجه ابن سعد من عدة طرق عن سعد بن إسحاق عن عمته زينب عن الفريعة وقد وصف الحافظ فى التقريب زينب بنت كعب بن عجرة بأنها مقبولة. وقال فى تلخيص الحبير: حديث أن فريعة بنت مالك أخت أبى سعيد الخدرى قتل زوجها فسألت رسول اللَّه ﷺ أن ترجع إلى أهلها، وقالت: إن زوجى لم يتركنى فى منزل يملك فأذن لها فى الرجوع. قالت: فانصرفت حتى إذا كنت فى الحجرة أو فى المسجد دعانى فقال: "امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، مالك فى الموطأ والشافعى عنه عن سعد بن إسحاق عن عمته زينب عن الفريعة ورواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن ماجه وابن حبان والحاكم والطبرانى

стр. 2842

كلهم من حديث سعد بن إسحاق به. يزيد بعضهم على بعض فى الحديث. وسياق ابن ماجه مثل ما هنا، وفى أوله ويادة. وأعله عبد الحق تبعا لابن حزم بجهالة حال زينب. وبأن سعد بن إسحاق غير مشهور بالعدالة. وتعقبه ابن القطان بأن سعدا وثقه النسائى وابن حبان. وزينب وثقها الترمذى. قلت: وذكرها ابن فتحون فى الصحابة. وقد روى عن زينب غير سعد ففى مسند أحمد من رواية سليمان بن محمد بن كعب بن عجرة عن عمته زينب وكانت تحت أبى سعيد حديث فى فضل على بن أبى طالب اهـ وقد قال النسائى بعد أن ساق حديث الفريعة هذا: "باب الرخصة للمتوفى عنها زوجها أن تعتد حيث شاءت" أخبرنى محمد بن إسماعيل بن إبراهيم قال حدثنا يزيد قال حدثنا ورقاء عن ابن أبى نجيح قال عطاء عن ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها فى أهلها، فتعتد حيث شاءت. وهو قول اللَّه : ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وقال البخارى فى صحيحه: وقال عطاء قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها، فتعتد حيث شاءت. وقول اللَّه تعالى: ﴿غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وقال عطاء إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت فى صيتها وإن شاء خرجت، لقول اللَّه ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ قال عطاء: ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها اهـ واللَّه أعلم.

стр. 2843

٩ - وعن فاطمة بنت قيس رضى اللَّه عنها قالت: قلت: يا رسول اللَّه إن زوجى طلقنى ثلاثا وأخاف أن يُقْتَحَمَ علىَّ، فأمرها فتحولت. رواه مسلم. [المفردات] أن يقتحم علَىَّ: أى أن يهجم علىَّ أحد فى منزلى. فأمرها فتحولت: أى فأذن لها أن تعتد فى بيت آخر مأمون، وهو بيت عبد اللَّه بن أم مكتوم. [البحث] قد ساق المصنف ﵀ قطعا من حديث فاطمة بنت قيس فى مواضع فأورد قطعة منه فى باب الكفاءة والخيار وفيه: أن النبى ﷺ قال لها: "انكحى أسامة" وهو الحديث الثانى من أحاديث باب الكفاءة والخيار. وأورد منه قطعة فى باب العدة والإِحداد وفيه: عن النبى ﷺ فى المطلقة ثلاثا: "ليس لها سكنى ولا نفقة" وهو الحديث الثالث من أحاديث باب العدة والإِحداد. ثم أورد منه هنا أيضا هذه القطعة. وغرضه من إيراد هذه القطعة جواز أن تتحول المطلقة ثلاثا من مسكنها إلى مسكن آخر مأمون إذا كانت تخاف على نفسها. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - يجوز للمطلقة ثلاثا أن تتحول من مسكنها إلى مسكن

стр. 2844

آخر مأمون إذا كانت تخاف على نفسها. ٢ - جواز قبول قول المرأة فى كون المنزل مأمونا أو غير مأمون.

стр. 2845

١٠ - وعن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنه قال: لا تلبِسُوا علينا سنة نبينا، عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشرٌ. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وصححه الحاكم وأعله الدارقطنى بالانقطاع. [المفردات] عمرو بن العاص: هو أبو عبد اللَّه عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم بن عمرو بن هُصَيْص بن كعب بن لؤى السهمى القرشى رضى اللَّه عنه أسلم عام الحديبية، وهو الذى افتتحها وقد ذكر ابن سعد فى الطبقات أنه أسلم بأرض الحبشة عند النجاشى. وذكر أن خالد بن الوليد لما خرج مهاجرا من مكة لقى عثمان بن طلحة وقد خرج مهاجرا أيضا ثم لقى عمرو بن العاص كذلك فقدموا المدينة على رسول اللَّه ﷺ فى أول يوم من صفر سنة ثمان من الهجرة. وصحب عمرو رسولَ اللَّه ﷺ -

стр. 2846

واستعمله على غزوة ذات السلاسل وراء وادى القرى فوطئ بلاد بَلى وبلاد عذرة وبلقين كما بعثه رسول اللَّه ﷺ يوم فتح مكة إلى سواع صنم هذيل فهدمه. وبعثه أيضا إلى جيفر وعبد ابنى الجلندا وكانا من الأزد بعمان يدعوهما إلى الإسلام فَقُبِضَ رسولُ اللَّه ﷺ وعمرو بعُمَان فخرج منها فقدم المدينة فبعثه أبو بكر الصديق أحد الأمراء إلى الشام فتولى ما تولى من فتحها وشهد اليرموك، وولاه عمر ابن الخطاب فلسطين وما والاها ثم كتب إليه أن يسير إلى مصر فسار إليها فى ثلاثة آلاف وخمسمائة مقاتل ففتحها وولاه عمر بن الخطاب مصر إلى أن مات وقد أبقاه عثمان رضى اللَّه عنه على ولايتها سنين ثم عزله واستعمل عليها عبد اللَّه بن سعد بن أبى سرح فقدم عمرو المدينة فأقام بها حتى أثار السبئية الفتنة على عثمان رضى اللَّه عنه فخرج عمرو بن العاص إلى أرض له بالسبع من أرض فلسطين. ولما استشهد عثمان رضى اللَّه عنه صار عمرو إلى معاوية ولم يزل معه حتى استتب له الأمر فولى عمرو بن العاص

стр. 2847

مصر فخرج إليها فلم يزل بها واليا وابتنى بها دارا ونزلها إلى أن مات يوم الفطر سنة ثلاث وأربعين فى خلافة معاوية رضى اللَّه عنهما وقيل: إنه توفى سنة إحدى وخمسين. ودفن بسفح جبل المقطم فى المقبرة المعروفة هناك. لا تلْبِسُوا علينا سنة نبينا: أى لا تخلطوا علينا طريقة رسول اللَّه ﷺ وتخفوا منهجه يعنى فى عدة أم الولد. عدة أم الولد: أى مدة تربص الأمة التى وطئها سيدها فولدت منه. إذا تُوُفِّىَ عنها سيدُها: أى إذا مات عنها سيدها الذى جاءت منه بولد. أربعة أشهر وعشر: أى مدة تربصها أربعة أشهر وعشر كعدة الحرة المتوفى عنها زوجها. [البحث] قال الدارقطنى: نا أبو على المالكى نا أبو حفص عمرو بن على نا يحيى ابن سعيد نا ثور بن يزيد قال: سمعت رجاء بن حيوة قال: سئل عمرو بن العاص عن عدة أم الولد فقال: لا تلبسوا علينا ديننا. إن تكن أمة فإن عدتها عدة حرة. ورواه سليمان بن موسى عن رجاء ابن حيوة عن قبيصة ابن ذؤيب عن عمرو بن العاص موقوفا أيضا. ورفعه قتادة ومطر الوراق، والموقوف أصح، وقبيصة لم يسمع من عمرو. نا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل نا أحمد بن المقدام نا يزيد

стр. 2848

ابن زريع نا سعيد عن قتادة ومطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب أن عمرو بن العاص قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدتها عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا. حدثنا أحمد بن على بن العلاء نا أحمد بن المقدام فذكر مثله سواء. قبيصة لم يسمع من عمرو. والصواب: لا تلبسوا علينا ديننا موقوف. نا إبراهيم بن حماد نا أبو موسى نا عبد الأعلى نا سعيد عن مطر عن رجاء بن حيوة عن قبيصة ابن ذؤيب عن عمرو بن العاص أنه قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا، عدة المتوفى عنها زوجها فى عدة أم الولد. نا عبد الصمد بن على نا يحيى بن معاذ التسترى نا عثمان بن حفص نا سلام بن أبى خيزة وهو سلام بن مكيس عن مطر الوراق عن رجاء بن حيوة عن قبيصة عن عمرو بن العاص مثله. نا محمد بن الحسن بن على اليقطينى نا الحسين ابن عبد اللَّه بن يزيد القطان نا عباس بن الوليد الخلال الدمشقى نا زيد ابن يحيى بن عبيد نا أبو معيد حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى أن رجاء بن حيوة حدثه أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن عمرو بن العاص قال: عدة أم الولد إذا توفى عنها سيدها أربعة أشهر وعشر. وإذا أعتقت فعدتها ثلاث حيض. موقوف وهو الصواب. وهو مرسل لأن قبيصة لم يسمع من عمرو. نا محمد بن أحمد بن الحسن نا إسحاق بن إبراهيم بن أبى حسان نا عبد الرحمن بن إبراهيم نا الوليد نا سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى عن رجاء بن حيوة عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: إنا لا نتلاعب بديننا،

стр. 2849

الحرة حرة، والأمة أمة، يعنى فى أم الولد تكون عليها عدة الحرة. نا محمد بن أحمد نا عبد اللَّه بن أحمد حدثنى أبى نا الوليد بن مسلم نا سعيد بن عبد العزيز بهذا الإسناد عن عمرو بن العاص قال: عدة أم الولد عدة الحرة. قال أبى: هذا الحديث منكر. قال: ونا الوليد نا الأوزاعى وسعيد بن عبد العزيز عن الزهرى عن قبيصة بن ذؤيب عن عمرو بن العاص قال: عدة أم الولد عدة الحرة اهـ وقد قال البيهقى: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر وقبيصة لم يسمع من عمرو والصواب موقوف اهـ. وفى متن هذا الحديث أيضا اضطراب شديد. واللَّه أعلم.

стр. 2850

١١ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: إنما الأقراء الأطهار أخرجه مالك وأحمد والنسائى فى قصة بسند صحيح. [المفردات] إنما الأقراء الأطهار: أى إن المراد بالأقراء فى قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ الأطهار لا الحيض. والأقراء جمع قرء كما أن القرء يجمع على قروء وبه جاء القرآن الكريم. والعرب يطلقون القرء على الحيض كما يطلقونه على الطهر فهو من أسماء

стр. 2851

الأضداد. قال البخارى فى صحيحه: وقال معمر: يقال: أقرأت المرأة إذا دنا حيضها، وأقرأت إذا دنا طهرها اهـ والمراد بمعمر هنا هو أبو عبيدة بن المثنى وقال أبو عمر: لم تختلف العلماء ولا الفقهاء أن القرء لغة يقع على الطهر وعلى الحيض اهـ. [البحث] فى بعض نسخ بلوغ المرام: أخرجه مالك فى قصة بسند صحيح. وفى بعضها: أخرجه مالك وأحمد والنسائى فى قصة بسند صحيح، ولفظ الموطأ: مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها انتقلت حفصةَ ابنةَ عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق حين دخلت فى الدم من الحيضة الثالثة. قال ابن شهاب: فَذُكِرَ ذلك لعمرة بنت عبد الرحمن فقالت: صدق عروة، وقد جادلها فى ذلك ناس، وقالوا: إن اللَّه ﵎ يقول فى كتابه ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فقالت: صدقتم، ما الأقراء؟ إنما الأقراء الأطهار اهـ وقوله "انتقلت حفصة" أى طلبت منها عائشة رضى اللَّه عنها أن تنتقل ونقلتها. وقوله: "وقد جادلها فى ذلك ناس" أى أنكر ناس على عائشة رضى اللَّه عنها نقلها لحفصة بمجرد دخولها فى دم الحيضة الثالثة، لأنهم يرون أن الأقراء هى الحيض فى قوله ﵎ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فقالت عائشة رضى اللَّه عنها صدقتم فى أن اللَّه تعالى قال: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾

стр. 2852

ولكن الأقراء ليست هى الحيض وإنما هى الأطهار. وهذا مصير من عائشة رضى اللَّه عنها إلى أن المراد بالقرء فى الآية هو الطهر، وهو محتمل. وقد قال ابن القيم ﵀: إن القرء لم يستعمل فى كلام الشرع إلا فى الحيض ولم يجئ عنه فى موضع واحد استعماله فى الطهر اهـ وقد ساق ابن القيم ﵀ فى استدلاله لذلك حديث فاطمة بنت أبى حبيش: "دعى الصلاة أيام أقرائك" وقد مال النسائى ﵀ إلى أن الأقراء هى الحيض فعنون بالأقراء ثم قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا عبد اللَّه بن يوسف قال: حدثنا الليث قال حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن بكير عن عبد اللَّه ابن الأشج عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير أن فاطمة ابنة أبى حبيش حدثته أنها أتت رسول اللَّه ﷺ فشكت إليه الدم فقال لها رسول اللَّه ﷺ : إنما ذلكِ عِرْقٌ، فانظرى إذا أتاك قرؤك فلا تصلى فإذا مر قرؤك فَلْتَطْهُرِى. قال ثم صلى ما بين القرء إلى القرء اهـ وصنيع النسائى هنا يشعر بصحة نسخة البلوغ التى خلت من ذكر النسائى فى هذا الحديث. ولم يشر صاحب "المعجم المفهرس لألفاظ الحديث" إلا لمالك فى الموطأ عند ذكر هذا الحديث. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 2853

١٢ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: "طلاق الأمة تطليقتان، وعدتها حيضتان" رواه الدارقطنى وأخرجه مرفوعا وضعفه، وأخرجه أبو داود والترمذى وابن ماجه من حديث عائشة وصححه

стр. 2854

الحاكم، وخالفوه فاتفقوا على ضعفه. [المفردات] الأمة: أى المملوكة. تطليقتان: أى يملك عليها زوجها تطليقتين فقط بخلاف الحرة التى يملك عليها زوجها ثلاث تطليقات. وعدتها حيضتان: أى ومدة تربص الأمة إذا طلقت حيضتان بخلاف الحرة المطلقة فإنها تتربص ثلاث حيض إذا كانت عدتها بالحيض. رواه الدارقطنى: أى هكذا موقوفا على ابن عمر. وأخرجه مرفوعا: أى ورواه الدارقطنى مرفوعا مضافا إلى النبى ﷺ أيضا. وضعفه: أى وضعف الدارقطنى هذا الحديث المرفوع. من حديث عائشة: أى من طريق مظاهر بن أسلم. وخالفوه: أى وأنكر أهل العلم على الحاكم تصحيح هذا الحديث. فاتفقوا على ضعفه: أى فأجمع أهل العلم على ضعف هذا الحديث. [البحث] هذا الحديث رواه الدارقطنى من طريق عمر بن شَبِيب الْمُسْلِى نا عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبى ليلى عن عطية العوفى عن عبد اللَّه بن عمر قال قال رسول اللَّه ﷺ "طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان" ثم قال الدارقطنى: تفرد به عمر بن شبيب مرفوعا وكان ضعيفا والصحيح عن ابن عمر ما رواه سالم ونافع عنه من قوله.

стр. 2855

ثم ساق من طريق ابن شهاب عن سالم ونافع أن ابن عمر كان يقول: طلاق العبد الحرة تطليقتان، وعدتها ثلاثة قروء، وطلاق الحر الأمة تطليقتان، وعدتها عدة الأمة حيضتان. ثم قال الدارقطنى: نا أبو بكر نا أبو الأزهر، نا عبد اللَّه بن نمير نا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر فى الأمة تكون تحت الحر، تبين بتطليقتين، وتعتد بحيضتين، وإذا كانت الحرة تحت العبد بانت بتطليقتين، وتعتد ثلاث حيض، وكذلك رواه الليث بن سعد وابن جريج وغيرهما عن نافع عن ابن عمر موقوفا، وهذا هو الصواب وحديث عبد اللَّه بن عيسى عن عطية عن ابن عمر عن النبى ﷺ منكر غير ثابت من وجهين: أحدهما أن عطية ضعيف، وسالم ونافع أثبت منه وأصح رواية، والوجه الآخر أن عمر ابن شبيب ضعيف الحديث، لا يحتج بروايته واللَّه أعلم اهـ وقد أخرج أبو داود هذا الحديث من طريق أبى عاصم عن ابن جريج عن مظاهر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبى ﷺ قال طلاق الأمة تطليقتان وقرؤها حيضتان" ثم قال أبو داود: قال أبو عاصم: حدثنى مظاهر حدثنى القاسم عن عائشة عن النبى ﷺ مثله إلا أنه قال: وعدتها حيضتان. قال أبو داود: وهو حديث مجهول اهـ وقد أخرجه الترمذى أيضا من طريق مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة عن النبى ﷺ ثم قال الترمذى: وفى الباب عن عبد اللَّه بن عمر حديث عائشة حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث

стр. 2856

مظاهر بن أسلم، ومظاهر لا يعرف له فى العلم غير هذا الحديث. والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبى ﷺ وغيرهم اهـ وقد أخرجه ابن ماجه من طريق عمر بن شبيب المسلى عن عبد اللَّه ابن عيسى عن عطية عن ابن عمر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : طلاق الأمة اثنتان وعدتها حيضتان. قال فى الزوائد: إسناد حديث ابن عمر فيه عطية العوفى متفق على تضعيفه وكذلك عمر بن شبيب الكوفى. والحديث قد رواه مالك فى الموطأ موقوفًا على ابن عمر ورواه أصحاب السنن سوى النسائى من طريق عائشة. وقد أخرج ابن ماجه حديث عائشة هذا من طريق مظاهر بن أسلم عن القاسم عن عائشة عن النبى ﷺ .

стр. 2857

١٣ - وعن رُوَيْفع بن ثابت رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره" أخرجه أبو داود والترمذى وصححه ابن حبَّان وحسَّنه البزار. [المفردات] رويفع بن ثابت: هو رُوَيْفع -تصغير رافع بكسر الفاء- بن ثابت بن السكن بن عدى بن حارثة الأنصارى من بنى مالك بن النجار وقد سكن مصر وأمَّره معاوية رضى اللَّه عنه على

стр. 2858

طرابلس الغرب سنة ست وأربعين فغزا أفريقية وتوفى ببرقة وهو أمير عليها لمسلمة بن مخلد سنة ست وخمسين رضى اللَّه عنه. لا يحل لامرئ: أى لا يجوز لإِنسان. أن يَسْقِىَ ماءه زرع غيره: يعنى أن يطأ امرأة وهى حبلى من غيره. [البحث] قال أبو داود: حدثنا النفيلى ثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق حدثنى يزيد بن أبى حبيب عن أبى مرزوق عن حنش الصنعانى عن رويفع بن ثابت الأنصارى قال: قام فينا خطيبا قال: أما إنى لا أقول لكم إلا ما سمعت من رسول اللَّه ﷺ يقول يوم حنين قال: "لا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يسقى ماءه زرع غيره" -يعنى إتيان الحبالى- "ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبى حتى يستبرئها، ولا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيع مغنما حتى يقسم" وقال الترمذى: حدثنا عمر بن حفص الشيبانى البصرى نا عبد اللَّه بن وهب نا يحيى بن أيوب عن ربيعة بن سليم عن بُسْر بن عبيد اللَّه عن رويفع بن ثابت عن النبى ﷺ قال: "من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فلا يسقى ماءه ولد غيره" هذا حديث حسن، وقد روى من غير وجه عن رويفع بن ثابت. والعمل على هذا عند

стр. 2859

أهل العلم، لا يرون للرجل إذا اشترى جارية وهى حامل أن يطأها حتى تضع اهـ وأبو مرزوق فى سند أبى داود هو التُّجِيبى بضم التاء كسر الجيم مولاهم المصرى نزيل برقة واسمه حبيب بن شهيد على الأشهر قال فى التقريب: ثقة وأشار إلى أنه توفى سنة تسع وخمسين ومائة من الهجرة وهذا الحديث حرى بالتحسين الذى قاله البزار وقد نقل الطيبى اتفاق أهل العلم على تحريم الوطء على المالك فى زمان الاستبراء. [ما يفيده الحديث] ١ - يحرم على الرجل أن يطأ امرأة حبلى من غيره. ٢ - يجب استبراء الرحم قبل الوطء.

стр. 2860

١٤ - وعن عمر رضى اللَّه عنه فى امرأة المفقود: تَتَرَبَّصُ أربع سنين ثمَّ تعتد أربعة أشهر وعشرا. أخرجه مالك والشافعى. [المفردات] المفقود: أى الغائب الذى لا يدرى أهو حى أم ميت. تَتَربَّص: أى تنتظر. ثمَّ تعتد: أى ثمَّ تعتبره قد مات فتبدأ عدة الوفاة وهى بالنسبة لها تكون أربعة أشهر وعشرا إذ لا يتأتى لمثلها أن تكون حينئذ حاملا.

стр. 2861

[البحث] أخرج مالك فى الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: أيما امرأة فقدت زوجها فلم تدر أين هو، فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتد أربعة أشهر وعشرا، ثم تحل. وقد تقرر عند أهل العلم أن المفقود الذى لا يدرى موضعه ولا يعرف شئ عنه يسأل الحاكم أهله عن وجه مغيبه، ويتحرى عنه، ويعرف وقت انقطاع خبره فإذا لم يُعرفْ له خبر ضرب لزوجته أجل أربع سنين فإن جاء فى المدة أو جاء خبر حياته فهى على الزوجية وإذا لم يُسْمَع له خبر حتى انقضت المدة اعتدت عدة الوفاة، فإن جاء فى العدة فهى على الزوجية، وإن انقضت العدة قبل مجيئه أو مجيئ علم بحياته فقد حلت وجاز لها أن تتزوج. وقد نقل غير واحد من أهل العلم إجماع الصحابة على أن الإِمام يضرب لها أجلا بعد البحث والتحرى وأن ذلك مروى عن عمر وعثمان وعلى ولم يعلم لهم فى عصر الصحابة مخالف. واللَّه أعلم.

стр. 2862

١٥ - وعن المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "امرأتة المفقود امرأته حتى يأتيها البيان" أخرجه الدارقطنى بإسناد ضعيف. [المفردات] امرأته: أى هى زوجته وعقد الزوجية قائم بينهما.

стр. 2863

حتى يأتيها البيان: أى حتى يجيئها الخبر بموته أو يأتيها طلاق منه. [البحث] قال الدارقطنى: نا أحمد بن محمد بن زياد نا محمد بن الفضل بن جابر نا صالح بن مالك نا سوار بن مصعب نا محمد بن شرحبيل الهمدانى عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "امرأة المفقود امرأته حتى يأتيها الخبر" وفى بعض نسخ الدارقطنى باللفظ الذى ساقه المصنف. وقد قال ابن أبى حاتم فى كتاب العلل: سألت أبى عن هذا الحديث فقال: هذا حديث منكر ومحمد بن شرحبيل متروك الحديث، يروى عن المغيرة بن شعبة مناكير وأباطيل اهـ وقد أعله عبد الحق أيضا بمحمد بن شرحبيل وقال: إنه متروك. وقال ابن القطان فى كتابه: وسوار بن مصعب أشهر فى المتروكين منه، ودونه صالح بن مالك، ولا يعرف، ودونه محمد بن الفضل ولا يعرف حاله اهـ.

стр. 2864

١٦ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَبِيتَنَّ رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم" رواه مسلم. [المفردات] لَا يَبِيتَنَّ رجل عند امرأة: أى لا يمكثن عندها بالليل خاليا بها.

стр. 2865

إلا أن يكون ناكحا: أى إلا أن يكون زوجا لها. أو ذا محرم: أى أو إلا أن تكون المرأة من ذوات محارمه وهى التى لا يجوز له الزواج بها ألبتة كالأم والبنت والأخت والعمة والخالة وغيرهن ممن جعلهن اللَّه محرمة على الرجل على التأبيد. [البحث] لفظ هذا الحديث عند مسلم: "ألا لا يبيتن رجل عند امرأة ثيب إلا أن يكون ناكحا أو ذا محرم" كما روى البخارى ومسلم من حديث عقبة بن عامر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إياكم والدخول على النساء" فقال رجل من الأنصار يا رسول اللَّه أفرأيت الحَمْوَ؟ قال: "الحَمْوُ الموتُ" ثم روى مسلم بسنده عن الليث بن سعد قال: الحمو أخ الزوج وما أشبهه من أقارب الزوج، ابنُ العم ونحوُه اهـ وإنما خص النهى بالبيتوتة عند الثيب -ولم يذكر البكر- لكون الثيب هى التى يعتاد الناس الدخول عندها بخلاف البكر فإنها متصونة فى العادة مجانبة للرجال، حذرة منهم، فلم يحتج إلى ذكرها، ولأنه إذا نهى عن الدخول على الثيب التى يتساهل الناس فى الدخول عليها فى العادة فالنهى عن الدخول على البكر من باب أولى. والمقصود هو منع خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه سواء كانت بكرا أم ثيبا. كما سيجئ هذا التعميم فى الحديث الذى يلى هذا الحديث إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 2866

[ما يفيده الحديث] ١ - تحريم الخلوة بالأجنبية وهى التى ليست لك بزوجة ولست من محارمها. ٢ - إباحة خلوة المرأة بمحارمها. ٣ - حرص الإسلام على صيانة المجتمع من أسباب الفساد.

стр. 2867

١٧ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "لَا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة إلا مع ذى محرم" رواه البخارى. [المفردات] لا يَخْلُوَنَّ رجل بامرأة: أى لا يحل لرجل أجنبى عن المرأة أن يجلس معها فى خلوة عن الناس وأن ينفرد بها فى مكان خال. إلا مع ذى محرم: أى لكن لا مانع من جلوس المرأة مع الأجنبى إذا كان ذلك بحضور شخص من محارمها معهما، ومحرم المرأة هو من حرم عليه نكاحها على التأبيد سوى أم الموطءة بشبهة والملاعنة فإنهما مُحَرَّمَانِ على التأبيد ولا محرمية بينهما، وكذلك أمهات المؤمنين رضى اللَّه عنهن.

стр. 2868

[البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب النكاح فى باب: لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم والدخول على المغيبة عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما بلفظ: "لا يخلون رجل بامرأة إلا مع ذى محرم" فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه امرأتى خرجت حاجّة واكتتبت فى غزوة كذا وكذا، قال: "ارجع فحج مع امرأتك" وأورده فى أواخر كتاب الحج من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما بلفظ، قال: قال النبى ﷺ : لا تسافر المرأة إلا مع ذى محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم، فقال رجل يا رسول اللَّه إنى أريد أن أخرج فى جيش كذا وكذا، وامرأتى تريد الحج، فقال: "اخرج معها" وقوله فى الحديث: "إلا ومعها محرم" ولم يصرح بذكر الزوج لأنه أولى بل هو معروف متبادر على أنه قد ورد التصريح بالزوج فى حديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه الذى ساقه البخارى فى كتاب الحج بعد حديث ابن عباس وفيه: "أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين ليس معها زوجها أو ذو محرم" هذا وقد قال الحافظ فى التلخيص: فى الصحيحين بلفظ: لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم الخلوة بالمرأة الأجنبية. ٢ - جواز دخول الرجل الأجنبى على المرأة إذا كان معها زوجها أو ذو محرم منها.

стр. 2869

٣ - أنه لا فرق بين الثيب والبكر فى منع دخول الأجنبى عليها. ٤ - حرص الإسلام على صيانة البيوت الإِسلامية من جميع أسباب الانهيار الخلقى.

стр. 2870

١٨ - وعن أبى سعيد رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال فى سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وله شاهد عن ابن عباس فى الدارقطنى. [المفردات] فى سبايا أوطاس: أى فى شأن سبايا أوطاس وهن نساء الكفار اللاتى سُبِين فى غزوة أوطاس، والسبايا جمع سَبِىِّ. يقال: سَبى العدوَّ سَبْيًا وسِباءً أسره كاستباه فَهُوَ سَبِىٌّ وهى سَبِىٌّ أيضا. لا توطأ حامل حتى تضع: أى لا تجامع المسبية الحبلى حتى تلد. ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة: أى ولا توطأ المسبية التى ليست حبلى حتى يَسْتَبْرِئها سيدها بحيضة واحدة. وله: أى ولحديث أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه.

стр. 2871

فى الدارقطنى: أى عند الدارقطنى فى سننه. [البحث] قال أبو داود: حدثنا عمرو بن عون أخبرنا شريك عن قيس بن وهب عن أبى الوداك عن أبى سعيد الخدرى ورفعه أنه قال فى سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة. وقال الدارقطنى: حدثنا موسى بن جعفر بن قرين نا حفص بن عمر الرقى نا ابن الأصبهانى نا شريك عن قيس بن وهب ومجالد عن أبى الوداك عن أبى سعيد قال: أصبنا سبايا يوم أوطاس فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا يطأ رجل حاملا حتى تضع حملها، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" وقد أعل ابن القطان فى كتابه هذا الحديث بشريك وقال: إنه مدلس. وقال فى التقريب فى شريك: صدوق يخطئ كثيرا، تغير حفظه منذ ولى القضاء بالكوفة اهـ وأبو الوداك هو جبر بن نوف الهمدانى البكالى قال فى التقريب: صدوق يهم اهـ وقال فى تلخيص الحبير: حديث: لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض. أحمد وأبو داود والحاكم من حديث أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ قال فى سبايا أوطاس: "لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" وإسناده حسن. وروى الدارقطنى من حديث عبد اللَّه بن عمران العابدى عن ابن عيينة عن عمرو بن مسلم الجندى عن عكرمة عن ابن عباس قال: نهى رسول اللَّه ﷺ أن توطأ حامل حتى تضع أو حائل حتى تحيض ثم

стр. 2872

نقل عن ابن صاعد أن العابدى تفرد بوصله وأن غيره أرسله اهـ هذا وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث أبى الدرداء رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ أنه أتى بامرأة مُجِحٍّ على باب فسطاط فقال: "لعله يريد أن يُلِمَّ بها؟ " فقالوا: نعم. فقال رسول اللَّه ﷺ : "لقد هممت أن ألعنه لعنا يدخل معه قَبْرَهُ. كيف يورث وهو لا يحل له؟ كيف يستخدمه وهو لا يحل له؟ " وقوله فى الحديث: أَتَى بامرأة أى مرَّ عليها فى بعض أسفاره، وقوله "مُجحّ" صفة لامرأة والمجح هى الحامل القريبة من الولادة ويقال فيها: مجحة أيضا. وقوله على باب فسطاط أى على باب خِبَاء ومعنى: لعله يريد أن يلم بها؟ قال بعض أهل العلم فى الكلام حذف تقديره: فسأل عنها فقالوا: أمة فلان أى سبيته فقال: لعله يريد أن يلم بها أى أن يطأها وهى حامل من غيره؟ فقالوا: نعم. وقوله: لقد هممت أن ألعنه الخ هو تشديد فى النهى عن وطء الحامل المسبية قبل أن تلد. وفى هذا الحديث تأكيد تحريم وطء الحامل المسبية قبل أن تلد. [ما يفيده الحديث] ١ - تحريم وطء الحامل المسبية قبل أن تلد. ٢ - وجوب استبراء المسبية قبل وطئها.

стр. 2873

١٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "الولد للفراش وللعاهر الحَجَرُ" متفق عليه من حديثه، ومن حديث عائشة

стр. 2874

فى قصة، وعن ابن مسعود عند النسائى، وعن عثمان عند أبى داود. [المفردات] الولد للفراش: يعنى إذا كان للرجل زوجة أو أمة يطؤها وجاءت بولد فى وقت يمكن إلحاقه بالزوج أو بالسيد فإن نسب الولد يكون لصاحب الفراش ويجرى بينهما التوارث وغيره من أحكام الولادة، فلو ادعاه زان بالمرأة لا يلحق به، وإنما يلحق بالذى افترش المرأة بطريق مشروع فكانت له فراشا. فمعنى قوله: الولد للفراش أى لمالك الفراش وهو الزوج والسيد، والمرأة تسمى فراشا لأن الرجل يفترشها. وللعاهر: أى وللزانى. الحجر: أى الرجم إن كان محصنا. وقال بعض أهل العلم: المراد بالحجر هنا أن له الخيبة ولا حق له فى الولد، وإنما هو لصاحب الفراش أى لصاحب أم الولد وهو زوجها أو مولاها. من حديثه: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. ومن حديث عائشة فى قصة: أى وهو متفق عليه أيضا من

стр. 2875

حديث عائشة رضى اللَّه عنها ضمن قصة وحكاية جرت بين سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه وعبد بن زمعة فى غلام من وليدة زمعة. وعن ابن مسعود عند النسائى: أى وقد ورد أيضا هذا الحديث عن ابن مسعود رضى اللَّه عنه عند النسائى فى سننه. وعن عثمان عند أبى داود: أى ورواه أيضا أبو داود من حديث عثمان رضى اللَّه عنه. [البحث] حديث عائشة الذى أشار إليه المصنف أخرجه البخارى من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: كان عتبة بن أبى وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبى وقاص أن ابن وليدة زمعة منى فاقْبِضْه، قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبى وقاص وقال: ابنُ أخى قد عهد إلىَّ فيه، فقام عبد ابن زمعة فقال: أخى وابن وليدة أبى، وُلِدَ على فراشه، فتساوقا إلى النبى ﷺ ، فقال سعد: يا رسول اللَّه ابن أخى، كان قد عهد إلىَّ فيه، فقال عبد بن زمعة: أخى وابن وليدة أبى، وُلِد على فراشه، فقال رسول اللَّه ﷺ : "هو لك يا عبد بن زمعة" ثم قال النبى ﷺ : "الولد للفراش وللعاهر الحجر" ثم قال لسودة
следующие страницы →