Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.
стр. 2801
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
بابُ العِدَّةِ والإِحداد
стр. 2802
١ - عن المسور بن مخرمة رضى اللَّه عنه أن سُبَيْعَةَ الاسلَمِيَّةَ نُفِسَتْ بعد وفات زوجها بِلَيَالٍ، فجاءت إلى النبى ﷺ فاستأذنته أن تنكِح، فأذِنَ لَها فنَكَحَتْ" رواه البخارى، وأصله فى الصحيحين، وفى لفظ أنها وَضَعَتْ بعد وفاة زوجها بأربعين ليلة. وفى لفظ لمسلم قال الزهرى: ولا أرى بأسا أن تَزَوَّجَ وهى فى دمها غير أنه لا يَقْرَبُهَا زوجها حتى تطهر.
[المفردات]
العدة: بكسر العين وتشديد الدال هى اسم لمدة تتربص بها المرأة عن التزويج بعد وفاة زوجها أو فراقه لها تنتهى إما بالولادة أو بالأقراء أو بالأشهر بحسب أحول المرأة.
والإِحداد: قال أهل اللغة: الإحداد والحداد مشتق من الحد وهو المنع يقال: أحدت المرأة وحدت وهى حاد ولا يقال حادة. وأنكر الأصمعى أن يقال: حدت المرأة من الثلاثى فلا يقال: إلا أحدت. أما الإِحداد فى الشرع فهو ترك الطيب والزينة للمعتدة عن وفاة.
سبيعة الأسلمية: بضم السين وفتح الباء هى سبيعة بنت الحارث
стр. 2803
الأسلمية ذكرها ابن سعد فى الطبقات فى غرائب نساء العرب المسلمات المهاجرات المبايعات. وقد تزوجها سعد بن خولة من بنى عامر بن لؤى يعنى من حلفائهم وكان ممن شهد بدرا وتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل. فلما وَلَدَتْ تجملت للخطاب فأنكر عليها أبو السنابل بن بَعْكَكٍ أحد رجال بنى عبد الدار فأتت رسول اللَّه ﷺ فأخبرته فأذن لها أن تتزوج، وهى لم يمض على وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر. وقد كان أبو السنابل خطبها فأبت أن تنكحه.
نُفِسَتْ: بضم النون وكسر الفاء أى وَلَدَتْ.
بليال: بينتها رواية البخارى أنها أربعون ليلة والمراد أنها لم تجلس أربعة أشهر وعشرا. وأما ما وقع فى البخارى: فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبى ﷺ فقال: انكحى. فإن المراد منه بيان مدة إقامتها بعد الوضع إلى أن استفتت النبى ﷺ لا فى مدة بقية الحمل.
فاستأذنته أن تنكح: أى فجاءت إلى رسول اللَّه ﷺ واستفته هل يجوز لها أن تتزوج ما دامت قد وضعت حملها.
فأذن لها فنكحت: أى فأباح لها رسولُ اللَّه ﷺ فتزوجت
стр. 2804
وهى لم يمض على وفاة زوجها سعد بن خولة أربعة أشهر وعشر.
وفى لفظ: أى للبخارى من طريق أبى سلمة بن عبد الرحمن عن زينب بنت أبى سلمة عن أمها أم سلمة رضى اللَّه عنها.
وَضَعَتْ: أى ولدت.
بعد وفاة زوجها: أى بعد موت زوجها سعد بن خولة رضى اللَّه عنه فى حجة الوداع.
وفى لفظ لمسلم: أى من طريق ابن وهب عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب.
لا أرى بأسا أن تَزَوَّجَ وهى فى دمها: أى لا أعلم مانعا يمنعها أن تتزوج وهى فى نفاسها وإن لم يمض على وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر.
لا يقربها زوجها حتى تطهر: أى إلا أنه لا يجوز لزوجها أن يمسها حتى تخرج من نفساها.
[البحث]
ذكر اللَّه ﵎ فى سورة البقرة عدة المتوفى عنها زوجها فقال: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾ وكان هذا فى أول الأمر، ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وقد استمر ذلك سبع سنوات ثم نزلت سورة الطلاق فذكر
стр. 2805
اللَّه ﵎ فيها عدة الحامل سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها فقال: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وبهذا تكون عدة المطلقة ذات الأقراء ثلاثة قروء لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يعنى ما لم تكن حاملا، وقد نبه لذلك بقوله: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ﴾ وتكون عدة المتوفى عنها زوجها أربعة أشهر وعشرا يعنى ما لم تكن حاملا أيضا. وعدة المطلقة اليائسة والصغيرة ثلاثة أشهر بدل ثلاثة أقراء فى ذوات الأقراء. أما عدة الحامل فوضع الحمل مطلقا سواء كانت مطلقة أو متوفى عنها زوجها. قال البخارى فى صحيحه: "باب وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن" حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج قال أخبرنى أبو سلمة بن عبد الرحمن أن زينب ابنة أبى سلمة أخبرته عن أمها أم سلمة زوج النبى ﷺ أن امرأة من أسلم يقال لها سُبَيْعة كانت تحت زوجها توفى عنها وهى حبلى فخطبها أبو السنابل ابن بعكك فأبت أن تنكحه، فقال: واللَّه ما يصلح أن تنكحيه حتى تعتدى آخر الأجلين فمكثت قريبا من عشر ليال ثم جاءت النبى ﷺ فقال: "انكحى" حدثنا يحيى بن بكير عن الليث عن يزيد أن ابن شهاب كتب إليه أن عُبَيْدَ اللَّه بن عَبْد اللَّه أخبره عن أبيه أنه كتب إلى ابن الأرقم أن يسأل سبيعة الأسلمية كيف أفتاها
стр. 2806
النبى ﷺ فقالت: أفتانى إذا وضعْتُ أن أنكِحَ. حدثنا يحيى بن قزعة حدثنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن سبيعة الأسلمية نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليال، فجاءت النبىَّ ﷺ فاستأذنته أن تنكح، فأذن لها فنكحت. وساق مسلم من طريق ابن وهب حدثنى يونس بن يزيد عن ابن شهاب حدثنى عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود أن أباه كتب إلى عمر بن عبد اللَّه بن الأرقم الزهرى يأمره أن يدخل على سبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعما قال لها رسول اللَّه ﷺ حين استفته، فكتب عمر بن عبد اللَّه إلى عبد اللَّه بن عتبة يخبره أن سبيعة أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة وهو فى بنى عامر بن لؤى وكان ممن شهد بدرا فتوفى عنها فى حجة الوداع وهى حامل فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته فلما تَعَلَّتْ من نفاسها تجملت للخُطَّاب، فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك (رجل من بنى عبد الدار) فقال لها: مالى أراك متجملة لعلكِ ترجين النكاح، إنكِ واللَّه ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعةُ أشهر وعشر. قالت سبيعة: فلما قال لى ذلك جَمعت على ثيابى حين أمسيت فأتيت رسولَ اللَّه ﷺ فسألته عن ذلك فأفتانى بأنى قد حللتُ حين وضعت حملى، وأمرنى بالتزوج إن بدا لى. قال ابن شهاب: فلا أرى بأسا أن تتزوج حين وضعت وإن كانت فى دمها غير أنه لا يقربها زوجها حتى تطهر. حدثنا محمد بن المثنى العَنَزِىُّ حدثنا عبد الوهاب
стр. 2807
قال: سمعت يحيى بن سعيد أخبرنى سليمان بن يسار أن أبا سلمة ابن عبد الرحمن وابن عباس اجتمعا عند أبى هريرة وهما يذكران المرأة تُنْفَسُ بعد وفاة زوجها بليال. فقال ابن عباس: عدتها آخر الأجلين وقال أبو سلمة: قد حَلَّتْ. فجعلا يتنازعان ذلك قال: فقال أبو هريرة: أنا مع ابن أخى "يعنى أبا سلمة" فبعثوا كُرَيْبا "مولى ابن عباس" إلى أم سلمة يسألها عن ذلك، فجاءهم فأخبرهم أن أم سلمة قالت: إن سبيعة الأسلمية نُفِسَتْ بعد وفاة زوجها بليال. وإنها ذكرت ذلك لرسول اللَّه ﷺ فأمرها أن تتزوج اهـ وقد ذكر البخارى فى تفسير سورة الطلاق من صحيحه عن أبى عطية مالك ابن عامر قال: كنا عند عبد اللَّه (يعنى ابن مسعود) فقال: لنزلت سورة النساء القصرى بعد الطولى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ اهـ والمراد بالقصرى سورة الطلاق وبالطولى سورة البقرة. وقد أخرج ابن مردويه عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه.
قال: نزلت سورة النساء القصرى بعد التى فى البقرة بسبع سنين اهـ وقال الحافظ فى الفتح: وقد ثبت عن ابن مسعود من عدة طرق أنه كان يوافق الجماعة حتى كان يقول من شاء لاعنته غلى ذلك اهـ يعنى أن سورة النساء القصرى نزلت بعد سورة البقرة.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن عدة الحامل المتوفى عنها زوجها هى وضع الحمل.
٢ - أن قوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾
стр. 2808
خصص عموم قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ وصارت آية البقرة هذه خاصة بالمتوفى عنها زوجها إذا لم تكن حاملا.
٣ - أن المرأة قد تكون أفقه من الرجل فى بعض المسائل.
٤ - أن التلميذ قد يكون أفقه من شيخه فى بعض المسائل.
٥ - يجوز عقد الزواج على المرأة التى انتهت عدتها بوضع الحمل ولو لم تطهر من نفاسها.
٦ - أن الصحابة كانوا يفتون فى عهد رسول اللَّه ﷺ .
٧ - فقه سبيعة الأسلمية رضى اللَّه عنها.
٨ - أنه لا مانع شرعا من أن تقوم المرأة باستفتاء أهل العلم ولو كان مما يستحيى النساء من مثله.
٩ - أن رغبة المرأة فى الزواج ليست بمعيبة.
١٠ - حرص الإِسلام على صيانة الأنساب.
١١ - رعاية الاحتياط للميت بجعل عدة المتوفى عنها زوجها وضع الحمل أو أربعة أشهر وعشرا لغير الحامل.
стр. 2809
٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: أُمرَتْ بريرة أن تعتد بثلاث حِيَض. رواه ابن ماجه ورواته ثقات لكنه معلول.
[المفردات]
أمرت بريرة: أى أمر رسولُ اللَّه ﷺ بريرة.
стр. 2810
أن تعتد بثلاث حيض: أى أن تتربص بعد أن اختارت نفسها حين عتقت بثلاثة أقراء.
[البحث]
هذا الحديث رواه ابن ماجه من طريق الثورى عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضى اللَّه عنها. ورجاله ثقات كما قال المصنف هنا. وقد روى الدارقطنى وأبو يعلى والبيهقى من طريق أبى معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبى ﷺ جعل عدة بريرة عدة المطلقة. وأبو معشر ضعيف. وقد أخرجه البزار من طريق أبى معشر أيضا عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ جعل عدة بريرة عدة الحرة، قال البزار: لا نعلم رواه هكذا إلا أبو معشر وفيه أيضا حميد بن الربيع شيخ البزار قد ضعفه جماعة ووثقه أحمد ﵀.
وأخرج الدارقطنى من طريق أبى بكر النيسابورى عن أحمد بن سعيد بن صخر الدارمى عن حبان بن هلال عن همام قال سمعت قتادة يحدث عن عكرمة عن ابن عباس أن عائشة اشترت بريرة فأعتقتها، واشترطوا الولاء، فقضى رسول اللَّه ﷺ : أن الولاء لمن أعتق وخيرها فاختارت نفسها، ففرق بينهما، وجعل عليها عدة الحرة قال الحافظ فى الفتح: ليس اختيار العتيقة نفسها طلاقا فكان القياس أن تعتد بحيضة، لكن الحديث الذى أخرجه ابن ماجه على شرط الشيخين بل هو فى أعلى درجات الصحة اهـ.
стр. 2811
٣ - وعن الشعبى عن فاطمة بنت قيس رضى اللَّه عنها عن النبى ﷺ فى المطلقة ثلاثا: "ليس لها سكنى ولا نفقة" رواه مسلم.
[المفردات]
الشعبى: هو عامر بن شراحيل بن عبدٍ من سلالة القيل حسان بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم بن عبد شمس ابن وائل بن غوث بن قَطَن بن غريب بن زُهير ابن أيمن بن الهَمَيْسَع بن حمير. وقد ذكر ابن سعد فى الطبقات فى ترجمة عامر بن شراحيل قال: وحسان هو ذو الشَّعْبَيْن وهو جبل باليمن نزله هو وولده ودفن به ونسب إليه هو وولده فمن كان بالكوفة قيل لهم شعبيون منهم عامر الشعبى ومن كان بالشام قيل لهم شعبانيون، ومن كان بمصر والمغرب قيل لهم الأُشْعُوب وهم جميعا بنو حسان ابن عمرو ذى شعبين. فبنو على بن حسان بن عمرو رهط عامر بن شراحيل بن عبدٍ الشعبى. ودخلوا فى أحمور همدان باليمن فعدادهم فيهم اهـ وكان ضئيلا نحيفا، وقد ولد هو وأخ له فى بطن وقد قيل له مرة: يا أبا عمرو مالنا نراك ضئيلا؟ قال: إنى زُوحِمْتُ فى الرحم. وقد رأى الشعبى
стр. 2812
على بن أبى طالب ووصفه وروى عن أبى هريرة وابن عمر وابن عباس وعدى بن حاتم وسمرة بن جندب وعمرو بن حريث والمغيرة بن شعبة والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وابن أبى أوفى وجابر بن سمرة وأبى جحيفة وأنس بن مالك وعمران بن حصين وبريدة الأسلمى وجرير بن عبد اللَّه وأبى موسى الأشعرى والحسن بن على وعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص والنعمان بن بشير وجابر بن عبد اللَّه وفاطمة بنت قيس وغيرهم رضى اللَّه عنهم. وروى عنه إسماعيل بن أبى خالد وأشعث بن سوار وداود بن أبى هند وزكريا بن أبى زائدة والأعمش وأبو حنيفة -وهو أكبر شيخ لأبى حنيفة- وابن عون ويونس بن أبى إسحاق وغيرهم. وقد اختلف فى عام وفاته فقيل سنة ١٠٣ أو ١٠٤ أو ١٠٥ هـ عن سبع وسبعين سنة. وعليه فتكون ولادته فى آخر خلافة عمر رضى اللَّه عنه أو أوائل خلافة عثمان رضى اللَّه عنه، ويتضح أن ما ذكر أنه ولد سنة سبع عشرة عام جلولاء غير صحيح. واللَّه أعلم.
ليس لها سكنى ولا نفقة: أى لا يجب لها على زوجها نفقة ولا سكنى مدة عدتها.
[البحث]
قد سقت فى بحث الحديث الثانى من أحاديث باب الكفاءة
стр. 2813
والخيار قصة طلاق فاطمة بنت قيس، وقد ورد فى بعض ألفاظ هذا الحديث عند مسلم أن رسول اللَّه ﷺ قال: "ليس لك عليه نفقة" وفى لفظ: "لا نفقة لكِ ولا سكنى" وفى بعضها: "ليست لها نفقة وعليها العدة" وفى بعضها: "لا نفقة لكِ" وفى لفظ من طريق الشعبى قال: دخلت على فاطمة بنت قيس فسألتها عن قضاء رسول اللَّه ﷺ عليها فقالت: طلقها زوجها ألبتة، فقالت فخاصمته إلى رسول اللَّه ﷺ فى السكنى والنفقة. قالت: فلم يجعل لى سكنى ولا نفقة. وأمرنى أن أعتد فى بيت ابن أم مكتوم. ولفظ حديث الباب عند مسلم من طريق سلمة بن كهيل عن الشعبى عن فاطمة بنت قيس عن النبى ﷺ فى المطلقة ثلاثا قال: "ليس لها سكنى ولا نفقة" وفى لفظ لمسلم من طريق أبى إسحاق قال: كنت مع الأسود بن يزيد جالسا فى المسجد الأعظم ومعنا الشعبى فحدث الشعبى بحديث فاطمة بنت قيس أن رسول اللَّه ﷺ لم يجعل لها سكنى ولا نفقة. ثم أخذ الأسود كفًّا من حَصًى فحصبه به فقال: ويلك تحدث بمثل هذا؟ قال عمر: لا نترك كتاب اللَّه وسنة نبينا ﷺ لقول امرأة لا ندرى لعلها حفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة قال اللَّه : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ وفى لفظ لمسلم من طريق السُّدِّىِّ عن البَهِىِّ عن فاطمة بنت قيس قالت: "طلقنى زوجى ثلاثا فلم يجعل لى رسولُ اللَّه ﷺ سكنى ولا نفقة" ولما بلغ فاطمةَ بنت قيس رضى اللَّه عنها أن مروان بن الحكم أنكر حديثها
стр. 2814
قالت: بينى وبينكم القرآن قال اللَّه : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية قالت: هذا لمن كانت له مراجعة فأى أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا. فعلام تحبسونها. فقد أخرج مسلم من طريق ابن شهاب أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أخبره أن فاطمة بنت قيس أخبرته أنها كانت تحت أبى عمرو بن حفص بن المغيرة فطلقها آخر ثلاث تطليقات. فزعمت أنها جاءت رسولَ اللَّه ﷺ تستفتيه فى خروجها من بيتها فأمرها أن تنتقل إلى ابن أم مكتوم الأعمى فأبى مروان أن يصدقه فى خروج المطلقة من بيتها. وقال عروة: إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة بنت قيس، وحدثنيه محمد بن رافع حدثنا حُجَيْنٌ حدثنا الليث عن عُقَيْل عن ابن شهاب بهذا الإسناد مثله مع قول عروة إن عائشة أنكرت ذلك على فاطمة. حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد "واللفظ لعبد" قالا: أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهرى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة أن أبا عمرو بن حفص بن المغيرة خرج مع على بن أبى طالب إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بنت قيس بتطليقة كانت بقيت من طلاقها وأمر لها الحارث بن هشام وعياش بن أبى ربيعة بنفقة فقالا لها: واللَّه مالك نفقة إلا أن تكونى حاملا فأتت النبى ﷺ فذكرت له قولهما فقال: "لا نفقة لك" فاستأذنته فى الانتقال فأذن لها فقالت: أين يا رسول؟ فقال: "إلى ابن أم مكتوم" وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها، فلما مضت
стр. 2815
عدتها أنكحها النبى ﷺ أسامة بن زيد. فأرسل إليها مروان قبيصة ابن ذؤيب يسألها عن الحديث فحدثته به فقال مروان: لم نسمع هذا الحديث إلا من امرأة، سنأخذ بالعصمة التى وجدنا عليها الناس. فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: فبينى وبينكم القرآن قال اللَّه : ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ الآية. قالت: هذا لمن كانت له مراجعة، فأى أمر يحدث بعد الثلاث؟ فكيف تقولون لا نفقة لها إذا لم تكن حاملا فعلام تحبسونها؟ اهـ قال الحافظ ابن حجر فى الفتح: وقد احتجت فاطمة بنت قيس صاحبة القصة على مروان حين بلغها إنكاره بقولها: بينى وبينكم كتاب اللَّه. قال اللَّه تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ -إلى قوله- ﴿يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ قالت: هذا لمن كانت له مراجعة. فأى أمر يحدث بعد الثلاث؟ وإذا لم يكن لها نفقة وليست حاملا فعلام يحبسونها؟ وقد وافق فاطمة على أن المراد بقوله تعالى: ﴿يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ المراجعة قتادة والحسن والسدى والضحاك أخرجه الطبرى عنهم ولم يحك عن أحد غيرهم خلافه اهـ وأما ما نسب إلى عمر رضى اللَّه عنه من إنكاره على فاطمة وقوله: لا ندع كتاب ربنا الخ فقد قال الحافظ فى الفتح: وقد أنكر أحمد ثبوت ذلك عن عمر أصلا اهـ كما قال الدارقطنى: قوله فى حديث عمر: وسنة نبينا غير محفوظ اهـ وما ذكره عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها من إنكارها على فاطمة بنت قيس قد أشار البخارى ﵀ بما يفيد أن عائشة تعترف فى الجملة
стр. 2816
بحديث فاطمة فقد قال البخارى: وزاد ابن أبى الزناد عن هشام عن أبيه: عابت عائشة أشد العيب وقالت: إن فاطمة كانت فى مكان وَحْش فخيف على ناحيتها فلذلك أرخص لها النبى ﷺ اهـ ففيه إشارة إلى إقرار عائشة بقصة فاطمة رضى اللَّه عنها. كما أن سياق البخارى لحديث مروان مع عائشة رضى اللَّه عنها يشعر أن مروان رجع إلى حديث فاطمة. وقد انعقد الإجماع على أن المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها فى العدة. وسيأتى مزيد بحث لموضوع سكنى المتوفى عنها زوجها فى بحث الحديث الثامن والحديث التاسع من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن المطلقة ثلاثا لا نفقة لها.
٢ - وأن المطلقة ثلاثا لا سكنى لها.
٣ - وأن قوله تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ﴾ خاص بمن يملك الزوج رجعتها.
٤ - وأن النفقة إنما تجب للمبتوتة إن كانت حاملا.
стр. 2817
٤ - وعن أم عطية رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لَا تُحِدُّ امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، ولا تَلْبَسُ ثوبا مصبوغا إلا ثَوْبَ عَصْبٍ، ولا تكتحل، ولا تَمَسُّ طيبا إلا إذا طَهُرَتْ نُبْذَة من قُسْطٍ أو أظْفَارٍ"
стр. 2818
متفق عليه، وهذا لفظ مسلم. ولأبى داود والنسائى من الزيادة "ولا تختضب" وللنسائى: "ولا تَمْتَشِطُ".
[المفردات]
لَا تُحِدُّ امرأة على ميت: أى لا يجوز لامرأة أن تمتنع من الطيب والزينة بسبب موت قريب لها أو عزيز عليها. وتحد بضم أوله كسر ثانية من الرباعى ويجوز أن يكون بفتح أوله وضم ثانيه من الثلاثى قال الحافظ فى الفتح: قال أبو حاتم: أنكر الأصمعى حدت ولم يعرف إلا أحدت. وقال الفراء: كان القدماء يؤثرون أحدت والأخرى أكثر ما فى كلام العرب اهـ فيقال للمرأة: المحدة والحادة وقال ابن التين: الصواب الحاد بلا هاء لأنه نعت للمؤنث كطالق وحائض قال الحافظ فى الفتح: قلت لكنه جائز فليس بخطأ وإن كان الآخر أرجح اهـ وقد أشرت فى مفردات الحديث الأول من أحاديث هذا الباب إلى أن مادة الإحداد تدور على معنى المنع، ومنه سمى البواب حدادا لمنعه الداخل، وسميت العقوبة
стр. 2819
المقدرة حدا لأنها تمنع وتردع عن المعصية، وقال ابن درستويه: معنى الإحداد منع المعتدة نفسها الزينة وبدنها الطيب ومنع الخطاب خطبتها والطمع فيها كما منع الحد المعصية اهـ وقال الفراء: سمى الحديد حديدا للامتناع به أو الامتناع على محاوله، ومنه تحديد النظر بمعنى امتناع تقلبه فى الجهات.
فوق ثلاث إلا على زوج: أى أكثر من ثلاثة أيام بليالها إلا أن يكون إحدادها بسبب موت زوجها. أما إذا كان الميت غير زوج كأب أو غيره فإنه يجوز لها أن تحد عليه فى حدود ثلاثة أيام لا تزيد عليها. وإنما أبيح لها الإحداد على غير الزوج إلى ثلاثة أيام فقط لأجل حظ النفس ومراعاتها وغلبة الطباع البشرية، وهو مظهر من مظاهر الحزن الجائزة فى هذه الحدود. وليس معنى قوله: "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج" أن إحداد المرأة على الزوج فوق الثلاث هو جائز فقط وليس بواجب. لأن وجوب إحداد المرأة على زوجها فوق ثلاث قد ثبت من أدلة أخرى كالإحماع.
стр. 2820
أربع أشهر وعشرا: أى يكون إحداد المرأة على زوجها مدة أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها يعنى على سبيل الوجوب.
ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عَصْبٍ: أى ولا تلبس المحدة ثوبا صبغ للزينة ويجوز لها أن تلبس ثوب عَصْبٍ والعصْب بفتح العين وسكون الصاد هى برود يمنية يُعْصَبُ غَزْلُهَا أى يُرْبَطُ ثم يصبغ ثم يُنْسَجُ معصوبا أى مربوطا فيخرج موشى لبقاء ما عصب به أبيض لم ينصبغ، وإنما يعصب السدى دون اللحمة قال الحافظ فى الفتح: وقال صاحب المنتهى: العصب هو المفتول من برود اليمن، وذكر أبو موسى المدنى فى (ذيل الغريب) عن بعض أهل اليمن أنه من دابة بحرية تسمى (فرس فرعون) يتخذ منها الخرز وغيره ويكون أبيض، وهذا غريب. وأغرب منه قول السهيلى: إنه نبات لا ينبت إلا باليمن، وعزاه لأبى حنيفة الدينورى، وأغرب منه قول الداودى: المراد بالثوب العصب الخضرة وهى الحبرة. وليس له سلف فى أن العصب الأخضر اهـ.
ولا تكتحل: أى ولا تضع فى عينها كحلا.
стр. 2821
ولا تمس طيبا: أى ولا تتعطر.
إلا إذا طهرت نبذة من قُسْطٍ أو أظفار: أى ويرخص لها عند طهرها إذا اغتسلت من محيضها أن تأخذ قطعة من قسط أو أظفار فتتبع بها أثر الدم لإزالة الرائحة لا للتطيب. والنبذة هى القطعة، وتطلق على الشئ اليسير. والقسط بضم القاف وسكون السين بعدها طاء -ويقال فيه أيضا الكست بضم الكاف وسكون السين بعدها تاء- نوع من البخور وكذلك الأظفار. قال النووى: وأما القسط فبضم القاف ويقال فيه كست بكاف مضمومة بدل القاف وبتاء بدل الطاء وهو والأظفار نوعان معروفان من البخور وليسا من مقصود الطيب رخص فيه للمغتسلة من الحيض لإِزالة الرائحة الكريهة تتبع به أثر الدم لا للتطيب واللَّه تعالى أعلم اهـ وقال البخارى: القُسْطُ والكُسْتُ مثل الكافور والقافور اهـ.
ولأبى داود والنسائى من الزيادة: أى من حديث أم عطية رضى اللَّه عنها وزاد فيه عن حديث الشيخين عنها.
ولا تختضب: أى ولا تصبغ يديها بالحناء.
стр. 2822
وللنسائى: أى من حديث أم عطية بزيادة.
ولا تمتشط: أى ولا ترجل شعرها ولا تستعمل المشط فى تسوية شعرها.
[البحث]
أخرج البخارى حديث أم عطية من طريق أيوب عن حفصة عن أم عطية رضى اللَّه عنها قالت: كنا نُنْهَى أن نُحِدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا ولا نكتحل ولا نَطَّيَّبَ ولا نلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عَصْبٍ. وقد رُخِّصَ لنا عند الطهر إذا اغتسلت إحدانا من محيضها فى نبذة من كُسْت أظفار، وكنا نُنْهَى عن اتباع الجنائز. ثم أخرجه من طريق هشام عن حفصة عن أم عطية قالت: قال النبى ﷺ لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاث، إلا على زوج. فإنها لا تكتحل ولا تلبس ثوبا مصبوغا إلا ثوب عَصْب. وقال الأنصارى: حدثنا هشام حدثتنا حفصة حدثتنى أم عطية: نهى النبى ﷺ : ولا تمس طيبا إلا أدنى طهرها إذا طهرت نبذة من قسط وأظفار. قال أبو عبد اللَّه: القسط والكست مثل الكافور والقافور. اهـ قال الحافظ فى الفتح: قوله: "من كست أظفار" كذا فيه بالكاف وبالإِضافة. وفى الذى بعده "من قسط وأظفار" بقاف وواو عاطفة وهو أوجه، وخطأ عياض الأول اهـ. وأخرجه مسلم من طريق هشام عن حفصة عن أم عطية باللفظ الذى ساقه المصنف. وأخرجه من طريق عبد اللَّه بن نمير ويزيد ابن هارون عن هشام عن حفصة عن أم عطية وقالا: "عند أدنى
стр. 2823
طهرها نُبْذَةً من قسط وأظفار" ثم أخرجه من طريق أيوب عن حفصة عن أم عطية قالت: كنا نُنْهَى أن نُحَدَّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا. ولا نكتحل ولا نتطب ولا نلبس ثوبا مصبوغا، وقد رُخِّصَ للمرأة فى طُهْرِها إذا اغتسلت إحدانا من محيضها فى نُبْذَةٍ من قسط وأظفار" أهـ ولا معارضة بين رواية "قسط وأظفار" ورواية "قسط أو أظفار" لأنها فى الأولى على العطف وفى الثانية على الإِباحة والتسوية. وقال النسائى: أخبرنا محمد بن منصور قال حدثنا سفيان قال حدثنا عاصم عن حفصة عن أم عطية عن النبى ﷺ قال: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج، ولا تكتحل ولا تختضب، ولا تلبس ثوبا مصبوغا، وقال النسائى: أخبرنا حسين ابن محمد قال حدثنا خالد قال حدثنا هشام عن حفصة عن أم عطية قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تحد امرأة على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا، ولا تلبس ثوبا مصبوغا ولا ثَوبَ عصْبٍ ولا تكتحل ولا تمتشط ولا تمس طيبا إلا عند طهرها حين تطهر نُبذًا من قسط وأظفار اهـ وقوله: "ولا ثوب عصب" معارض لما فى الصحيحين من قوله: "إلا ثوب عصب" ولا شك أن ما فى الصحيحين مقدم على ما فى غيرهما. وسيأتى مزيد بحث فى امتشاط الحادة واختضابها وتحريم الكحل عليها فى بحث الحديث الخامس والسادس من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى.
стр. 2824
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب الإِحداد على المتوفى عنها زوجها مدة عدتها.
٢ - تحريم الطيب والكحل والزينة عليها.
٣ - منعها من الخضاب بالحناء مدة العدة.
٤ - تحريم الثياب المصبوغة للزينة عليها مدة العدة.
٥ - يجوز لها أن تلبس ثوب عصب.
٦ - يجوز لها عند طهرها من محيضها إذا اغتسلت أن تأخذ قطعة من قسط أو أظفار فتتبع بها أثر الدم لإِزالة الرائحة لا للتطيب.
стр. 2825
٥ - وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: جعلت على عينى صبرا بعد أن تُوُفِّى أبو سلمة، فقال رسول اللَّه ﷺ : "إنه يَشُبُّ الوجه، فلا تجعليه إلا بالليل، وانزعيه بالنهار، ولا تمتشطى بالطيب، ولا بالحناء فإنه خضاب" قلت: بأى شئ أمتشط؟ قال: "بالسدر" رواه أبو داود والنسائى وإسناده حسن.
[المفردات]
أبو سلمة: هو عبد اللَّه أبو سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد اللَّه بن عمر بن مخزوم المخزومى القرشى. من السابقين الأولين، هاجر الهجرتين، وصلى للقبلتين. وهو ابن عمة رسول اللَّه ﷺ برة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصى.
стр. 2826
وكان من أول المهاجرين إلى المدينة المنورة، وشهد بدرا وأحدا وأصيب فيها بجرح، فاندمل جرحه فيما ظهر، فبعثه رسول اللَّه ﷺ فى المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة سرية إلى بنى أسد بقَطن فغاب بضع عشرة ليلة ثم قدم المدينة فانتقض عليه جرحه. ومات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة رضى اللَّه عنه وقد أغمضه رسول اللَّه ﷺ عند موته ودعا له وقال: "اللهم افسح له فى قبره وأضئ له فيه وعَظِّم نوره، واغفر ذنبه، اللهم ارفع درجته فى المهديين واخلفه فى تركته فى الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين" وقد توفى رضى اللَّه عنه عن زوجه أم سلمة رضى اللَّه عنها وكان له من الولد: سلمة وعمر وزينب ودرة وأمهم أم سلمة رضى اللَّه عنهم.
يشب الوجه: أى يلونه ويُحَسِّنُه.
فلا تجعليه إلا بالليل: أى فلا تضعى الصبر على عينيك إلا بالليل. والصبر دواء شديد المرارة كالحنظل وهو كثير الفائدة.
وانزعيه بالنهار: أى واغسليه وأزيلى أثره بالنهار وامسحيه.
ولا تمتشطى بالطيب ولا بالحناء: أى ولا تُرَجِّلى شعرك بالطيب
стр. 2827
أو الحناء فإنه أى الحناء خضاب وزينة.
بالسدر: أى ورق النبق.
[البحث]
قال النسائى: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال حدثنا ابن وهب قال أخبرنى مخرمة عن أبيه قال: سمعت المغيرة بن الضحاك يقول: حدثتنى أم حكيم بنت أسِيدٍ عن أمها أن زوجها توفى، وكانت تشتكى عينها فتكتحل الجلاء، فأرسلت مولاة لها إلى أم سلمة فسألتهأ عن كحل الجلاء فقالت: لا تكتحل إلا من أمر لابد منه، دخل علىَّ رسولُ اللَّه ﷺ حين توفى أبو سلمة، وقد جعلت على عينى صبرا، فقال: "ما هذا يا أم سلمة؟ " قلتُ: إنما هو صبر يا رسول اللَّه، ليس فيه طيب. قال: "إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل ولا تمتشطى بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب" قلت: بأى شئ أمتشط يا رسول اللَّه؟ قال: "بالسدر تُغَلِّفِين به رأسك" اهـ وكحل الجلاء قال فى النهاية: هو بالكسر والمد: الإِثمد وقيل هو بالفتح والمد والقصر: ضرب من الكحل. قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أنه ﷺ دخل على أم سلمة وهى حادة على أبى سلمة، وقد جعلت على عينها صبرا، فقال: "ما هذا يا أم سلمة؟ " فقالت: هو صبر لا طيب فيه، قال: "اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار" رواه الشافعى عن مالك أنه بلغه فذكره، ورواه أبو داود والنسائى من حديث ابن وهب عن مخرمة بن بكير عن
стр. 2828
أبيه عن المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولى لها عن أم سلمة به، وأتم منه، وفيه قصة، وأعله عبد الحق والمنذرى بجهالة حال المغيرة ومن فوقه. وأعل بما فى الصحيحين عن زينب بنت أم سلمة سمعت أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن ابنتى توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ قال: "لا. مرتين أو ثلاثا" (فائدة) المرأة هى عاتكة بنت نعيم أخت عبد اللَّه بن نعيم العدوى، وزوجها هو المغيرة المخزومى، وقع مسمى فى موطأ ابن وهب اهـ وقال فى التقريب: أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن أم سلمة، لم أقف على اسم أمها اهـ وهذا كله يرد قول المصف هنا: وإسناده حسن.
стр. 2829
٦ - وعنها رضى اللَّه عنها أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن ابنتى مات عنها زوجها وقد اشتكت عَينهَا. أفتَكحُلُهَا؟ قال: "لا" متفق عليه.
[المفردات]
وعنها: أى عن أم سلمة رضى اللَّه عنها.
امرأة: هى عاتكة بنت نعيم أخت عبد اللَّه بن نعيم العدوى كما تقدم فى بحث الحديث السابق، وهى قرشية رضى اللَّه عنها.
زوجها: هو المغيرة المخزومى. قال الحافظ فى الفتح: ولم
стр. 2830
تسم البنت التى توفى زوجها ولم تنسب فيما وقفت عليه. وأما المغيرة المخزومى فلم أقف على اسم أبيه وقد أغفله ابن منده فى الصحابة وكذا أبو موسى فى الذيل عليه، وكذا ابن عبد البر لكن استدركه ابن فتحون عليه اهـ.
وقد اشتكت عينها: أى آلمها وجع عينها.
أَفَتَكْحُلُهَا: بضم الحاء أى أتأذن لها فتضع فيها الكحل.
[البحث]
أخرج البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من طريق حميد بن نافع عن زينب بنت أبى سلمة أنها أخبرته هذه الأحاديث الثلاثة قال: قالت زينب: دخلت على أم حبيبة زوج النبى ﷺ حين توفى أبوها أبو سفيان فدعت أم حبيبة بطيب فيه صفرة -خَلُوق أو غيره- فدهنت منه جارية ثم مست بعارضيها ثم قالت: واللَّه مالى بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تُحِدُّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" قالت زينب: ثم دخلت على زينب بنت جحش حين توفى أخوها فدعت بطيب فمست منه ثم قالت: واللَّه مالى بالطيب من حاجة غير أنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول على المنبر: "لا يحل لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر تُحِدُّ على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا" قالت زينب: سمعت
стр. 2831
أمى أم سلمة تقول: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن ابنتى توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفنكحُلها؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "لا" مرتين أو ثلاثا كل ذلك يقول: "لا" ثم قال: "إنما هى أربعة أشهر وعشر وقد كانت إحداكن فى الجاهلية تَرْمِى بالبعرة على رأس الحول" قال حميد: فقلت لزينب: وما ترمى بالبعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأة إذا توفى عنها زوجها دخلت حِفْشًا ولبست شر ثيابها ولم تمس طيبا ولا شيئا حتى تمر سنة ثم تؤتى بدابة -حمار أو شاة أو طير- فَتَفْتَضُّ به فقلما تفتض بشئ إلا مات. ثم تخرج فتعطى بعرة فترمى ثم تراجع ما شاءت من طيب أو غيره. وأخرج البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من طريق حميد بن نافع قال: سمعت زينب بنت أم سلمة تحدث عن أمها أن امرأة توفى زوجها فخافوا على عينها فَأتَوُا النبىَّ ﷺ فاستأذنوه فى الكحل فقال رسول اللَّه ﷺ : "قد كانت إحداكن تكون فى شر بيتها فى أحلاسها -أو فى شر أحلاسها فى بيتها- حولا فإذا مر كلب رمت ببعرة فخرجت. أفلا أربعة أشهر وعشرا. وفى لفظ للبخارى: سئل مالك: ما تفتض به قال: تمسح به جلدها اهـ وقال النووى: وقال ابن وهب: معناه تمسح بيدها عليه أو على ظهره. وقيل معناه: تمسح به ثم تفتض أى تغتسل. والافتضاض الاغتسال بالماء العذب للإنقاء وإزالة الوسخ حتى تصير بيضاء كالفضة اهـ وقال الحافظ فى الفتح: ووقع فى رواية النسائى: "تقبص" بقاف ثم موحدة ثم مهملة خفيفة وهى رواية
стр. 2832
الشافعى. والقبص الأخذ بأطراف الأنامل قال الأصبهانى وابن الأثير: هو كناية عن الإسراع أى تذهب بعَدْو وسرعة إلى منزل أبويها لكثرة حيائها لقبح منظرها أو لشدة شوقها إلى التزويج لبعد عهدها به اهـ. وفى لفظ لمسلم من طريق حميد بن نافع أنه سمع زينب بنت أبى سلمة تحدث عن أم سلمة وأم حبيبة تذكران أن امرأة أتت رسول اللَّه ﷺ فذكرت له أن بنتا لها توفى عنها زوجها فاشتكت عينها فهى تريد أن تَكْحُلَهَا فقال رسول اللَّه ﷺ : "قد كانت إحداكن ترمى بالبعرة عند رأس الحول، وإنما هى أربعة أشهر وعشر" أهـ.
هذا أما مداواة المرأة الحادة عينيها بالمراهم ونحوها فلا أعلم مانعا يمنعه. واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم الكحل على المعتدة من وفاة زوجها.
٢ - لا يجوز للمرأة الحاد التزين مدة عدتها.
٣ - يُسر الشريعة الإِسلامية ووضع أوضار الجاهلية.
стр. 2833
٧ - وعن جابر رضى اللَّه عنه قال: طُلِّقَتْ خالتى فأرادت أن تَجُدَّ نَخْلَهَا فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبى ﷺ فقال: "بل جُدِّى نخلك، فإنكِ عسى أن تَصَّدَّقى أو تفعلى معروفا" رواه مسلم.
стр. 2834
[المفردات]
خالتى: قال فى التلخيص: تنبيه: خالة جابر ذكرها أبو موسى فى ذيل الصحابة فى المبهمات أهـ.
أن تَجُدَّ نخلها: أى تقطع تمرها والجداد: صرام النخل أى قطع تمرها. وهو بالدال المهملة. ومشى صاحب السبل على أنه بالجيم والذال وهو وهم مخالف لما فى صحيح مسلم، ولما يفهم من الحديث.
فزجرها رجل أن تخرج: أى فنهاها رجل أن تخرج من بيتها وهى فى عدتها مطلقة.
جُدِّى نخلك: أى لا حرج عليك فى الخروج لتجدى نخلك.
فإنك عسى أن تَصَّدَّقى أو تفعلى معروفا: أى فإنه يُرجَى من خروجك لجداد نخلك أن تتصدقى على الفقراء والمساكين أو أن يصل منك معروف وعمل صالح للمحتاجين أو أن تهدى منه.
[البحث]
لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق أبى الزيبر أنه سمع جابر ابن عبد اللَّه يقول: طُلِّقَتْ خالتى فأرادت أن تَجُدَّ نخلها فزجرها رجل أن تخرج فأتت النبىَّ ﷺ فقال: "بلى فَجُدِّى نخلك فإنك عسى أن تَصَّدَّقى أو تفعلى معروفا" أهـ.
стр. 2835
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز خروج المعتدة البائن للحاجة.
٢ - استحباب الصدقة من التمر عند جداده.
٣ - استحباب الهدية من التمر عند جداده.
٤ - استحباب حض أهل المال على التصدق والإهداء من أموالهم.
стр. 2836
٨ - وعن فُرَيْعَةَ بنت مالك رضى اللَّه عنها أن زوجها خرج فى طلب أعْبُدٍ له، فقتلوه، قالت: فسألت رسول اللَّه ﷺ أن أرجع إلى أهلى فإن زوجى لم يترك لى مسكنا يملكه ولا نفقة، فقال: "نعم" فلما كنت فى الحجرة نادانى فقال: امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله" قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا، قالت: فقضى به بعد ذلك عثمان. أخرجه أحمد والأربعة وصححه الترمذى والذهلى وابن حبان والحاكم وغيرهم.
[المفردات]
فريعة بنت مالك: هى الفُرَيْعَةُ بنت مالك بن سنان بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر -وهو خدرة- من بنى الحارث بن الخزرج. وهى أخت أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنهما. وكانت الفريعة تحت سهل بن رافع بن بشير بن عمرو بن الحارث
стр. 2837
ابن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج. ثم خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة بن زيد بن عامر بن سواد بن ظفر.
زوجها: هو سهل بن رافع بن بشير بن عمرو بن الحارث ابن كعب بن زيد بن الحارث بن الخزرج.
خرج فى طلب أعبدٍ له: أى خرج من المدينة المنورة ليدرك مماليك له هربوا فأدركهم بمكان يقال له: طرف القَدُّوم. من طريق المدينة. فَعَدَوْا عليه فقتلوه رضى اللَّه عنه. وطرف القدوم بالتخفيف والتشديد موضع على ستة أميال من المدينة.
أن أرجع إلى أهلى: أى أنتقل إلى دار إخوتى وأهلى فى بنى خدرة.
فقال: "نعم" أى فأذن رسول اللَّه ﷺ بالانتقال إلى دار إخوتى وأهلى فى بنى خدرة.
فلما كنت فى الحجرة نادانى: أى فلما فارقت المكان الذى كان فيه رسول اللَّه ﷺ إلى مكان قريب منه طلبنى.
امكثى فى بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله: أى لا تبرحى البيت الذى جاءك فيه نعى زوجك حتى تنتهى عدتك.
قالت: أى الفريعة بنت مالك.
فقضى به بعد ذلك عثمان: أى إن امرأة استفتت عثمان رضى اللَّه عنه أيام خلافته فى خروجها من بيتها التى أتاها فيه
стр. 2838
نعى زوجها فَذُكِرَتْ له قصة الفريعة فأرسل إليها فسألها عما أفتاها به رسول اللَّه ﷺ فى هذا الشأن فأخبرته الفريعة فأرسل إلى المرأة التى توفى عنها زوجها فأمرها أن لا تبرح بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله.
والذُّهْلى: هو محمد بن يحيى بن عبد اللَّه بن خالد بن فارس ابن ذؤيب الذهلى النيسابورى قال الحافظ فى التقريب: ثقة حافظ جليل من الحادية عشرة اهـ وكان الإِمام مسلم ﵀ من تلاميذ محمد بن يحيى الذهلى الآخذين عنه. فلما قدم البخارى ﵀ نيسابور أيام الفتنة فى الكلام بخلق القرآن فقام رجل إلى البخارى وسأله عن اللفظ بالقرآن فقال البخارى: أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا، فوقع بين الناس اختلاف. فنهى الذهلى عن مجالسة البخارى رحمهما اللَّه فانقطع عنه الناس إلا مسلم بن الحجاج، وأحمد بن سلمة ورد مسلم على محمد بن يحيى الذهلى مروياته عنه. وإن كان البخارى ﵀ لم يمتنع من رواية حديثه غير أنه كان ينسبه إلى جده قال الإِمام مسلم رحمه اللَّه
стр. 2839
-كما فى مقدمة فتح البارى لابن حجر- لما قدم محمد بن إسماعيل نيسابور ما رأيت واليا ولا عالما فعل به أهل نيسابور ما فعلوه به استقبلوه من مرحلتين من البلد أو ثلاث وقال محمد بن يحيى الذهلى فى مجلسه: من أراد أن يستقبل محمد بن إسماعيل غدا فليستقبله، فإنى أستقبله. فاستقبله محمد بن يحيى وعامة علماء نيسابور، فدخل البلد، فنزل فى دار البخاريين. فقال لنا محمد بن يحيى: لا تسألوه عن شئ من الكلام فإنه إن أجاب بخلاف ما نحن عليه وقع بيننا وبينه، وشمت بنا كل ناصبى ورافضى وجهمى ومرجئ بخراسان فازدحم الناس على محمد بن إسماعيل حتى امتلأت الدار والسطوح، فلما كان اليوم الثانى أو الثالث -من يوم قدومه- قام إليه رجل فسأله عن اللفظ بالقرآن فقال: أفعالنا مخلوقة وألفاظنا من أفعالنا، فوقع بين الناس اختلاف فقال بعضهم: قال لفظى بالقرآن مخلوق، وقال بعضهم لم يقل اهـ وقد أشاع بعض الناس أن البخارى يقول:
стр. 2840
لفظى بالقرآن مخلوق فقال محمد بن يحيى الذهلى: من زعم أن لفظى بالقرآن مخلوق فهذا مبتدع لا يجالس ولا يكلم ومن ذهب بعد مجلسنا هذا إلى محمد بن إسماعيل البخارى فاتهموه، فإنه لا يحضر مجلسه إلا من كان على مذهبه. فانقطع الناس عن البخارى إلا مسلم بن الحجاج وأحمد بن سلمة وأخذ مسلم رداءه فوق عمامته، وقام على رءوس الناس، فبعث إلى الذهلى جميع ما كان كتبه عنه على ظهر جمال. وقد ذكر فى التهذيب أن محمد بن نصر المروزى سمع البخارى يقول: من زعم أنى قلت: لفظى بالقرآن مخلوق فهو كذاب فإنى لم أقله. قال الحاكم أبو عبد اللَّه فى تاريخ نيسابور: قدم البخارى نيسابور سنة خمسين ومائتين فأقام بها مدة يحدث على الدوام، ثم أخرج عن الحسن بن محمد بن جابر أنه قال: سمعت محمد بن يحيى الذهلى يقول: اذهبوا إلى هذا الرجل الصالح العالم، فاسمعوا منه، فذهب الناس، فأقبلوا على السماع منه حتى ظهر الخلل فى
следующие страницы →