← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

٨ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: "لا رضاع إلا فى الحولين" رواه الدارقطنى. وابن عدى مرفوعا وموقوفا ورَجَّحَا الموقوف. [المفردات] لا رضاع: أى لا أثر للرضاع فى التحريم والتحليل. إلا فى الحولين: أى إلا إذا وقع الرضاع من الصبى قبل أن يتم عامين كاملين. ورَجَّحا الموقوف: أى ورجح الدارقطنى وابن عدى الموقوف على

стр. 2907

الصحابى دون المرفوع إلى رسول اللَّه ﷺ فى هذا الحديث. [البحث] قال الدارقطنى: نا عبد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز نا عثمان بن أبى شيبة نا طلحة بن يحيى عن يونس عن ابن شهاب عن عبيد اللَّه عن ابن عباس قال: كان يقول: لا رضاع بعد حولين كاملين، نا الحسين بن إسماعيل وإبراهيم بن دبيس بن أحمد وغيرهما قالوا: نا أبو الوليد بن برد الأنطاكى نا الهيثم بن جميل نا سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال رسول اللَّه ﷺ : لا رضاع إلا ما كان فى الحولين. لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ. اهـ وقال الحافظ فى تلخيص الحبير: لا رضاع إلا ما كان فى الحولين. الدارقطنى من حديث عمرو بن دينار عن ابن عباس وقال: تفرد برفعه الهيثم ابن جميل عن ابن عيينة وكان ثقة حافظا، وقال ابن عدى: يعرف بالهيثم وغيره لا يرفعه، وكان يغلط، ورواه سعيد بن منصور عن ابن عيينة فوقفه، وقال البيهقى: الصحيح موقوف اهـ ورواه عبد الرزاق فى مصنفه ثنا معمر عن ابن عيينة به موقوفا، ورواه ابن أبى شيبة فى مصنفه حدثنا ابن عيينة به موقوفا.

стр. 2908

٩ - وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا رضاع إلا ما أنشز العظم، وأنبت اللحم" أخرجه أبو داود

стр. 2909

[المفردات] إلا ما أنشز العظم: أى إلا ما رفع عظم الرضيع وأعلاه وأكبر حجمه وقواه وشده. وأنبت اللحم: أى وحصل به نمو اللحم وتربيته. [البحث] روى أبو داود من طريق أبى موسى الهلالى عن أبيه عن ابن لعبد اللَّه ابن مسعود عن ابن مسعود قال: لا رضاع إلا ما شد العظم وأنبت اللحم فقال أبو موسى: لا تسألون وهذا الحبر فيكم ثم روى أبو داود من طريق أبى موسى الهلالى عن أبيه عن ابن مسعود عن النبى ﷺ بمعناه وقال: أنشر العظم اهـ قال الحافظ فى التلخيص: حديث: الإِرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم" أبو داود من حديث أبى موسى الهلالى عن أبيه عن ابن مسعود بلفظ: لا رضاع إلا، وفيه قصة له مع أبى موسى فى رضاع الكبير، وأبو موسى وأبوه قال أبو حاتم: مجهولان اهـ وقد أخرج الدارقطنى هذا الحديث من طريق أبى موسى الهلالى عن أبيه أن رجلا كان فى سفر فولدت امرأته فاحتبس لبنها، فخشى عليها، فجعل يمصه ويمجه، فدخل فى حلقه فسأل أبا موسى فقال: حرمت عليك، فأتى ابن مسعود فسأله فقال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وأنشر العظم. والعجيب أن الحافظ اكتفى فى التلخيص بكلام أبى حاتم فى أبى موسى الهلالى فوصفه مع أبيه بأنهما مجهولان وقال فى التقريب:

стр. 2910

أبو موسى الهلالى مقبول اهـ وقال فى تهذيب التهذيب: أبو موسى الهلالى عن أبيه عن ابن مسعود فى الرضاع وعن كعب بن عجرة فى الإِسراء وعنه سليمان بن المغيرة وابن هلال الراسبى. قال ابن المدينى: لا أعلم روى عنه غير سليمان بن المغيرة. وقال أبو حاتم مجهول. وذكره ابن حبَّان فى الثقات اهـ واللَّه أعلم.

стр. 2911

١٠ - وعن عقبة بن الحارث رضى اللَّه عنه أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب فجاءت امرأة فقالت: قد أرضعتكما فسأل النبى ﷺ فقال: "كيف وقد قيل" ففارقها عقبةُ فنكحت زوجا غيره. أخرجه البخارى. [المفردات] عقبة بن الحارث: قيل هو عقبة بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصى بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤى النوفلى المكى. أسلم يوم الفتح ويقال له أبو سِرْوَعَة. وقيل أبو سروعة أخوه وقيل كان أخاه لأمه قال فى تهذيب التهذيب: قال أبو حاتم: أبو سروعة قاتل خبيب له صحبة اسمه عقبة بن الحارث بن عامر وليس هو عندى بعقبة بن الحارث الذى أدركه ابن أبى مليكة.

стр. 2912

ذاك قديم. وقال الزبير بن بكار: عقبة وهو أبو سروعة الذى قتل خبيب بن عدى، وحكى ابن عبد البر عن الزبير أنه قال: أبو سروعة هو عقبة ابن الحارث فيما قال أهل الحديث، وأما أهل النسب فيقولون: إن عقبة أخو أبى سروعة، وأنهما أسلما جميعا يوم الفتح. وقيل: بل كان أخاه لأمه وهو أثبت عند مصعب. قلت: وقال العسكرى: من قال: إن أبا سروعة هو عقبة هذا فقد أخطأ. كذا قال: وقد أطبق أهل الحديث على أنه هو. وقولهم أولى إن شاء اللَّه تعالى اهـ أم يحيى بنت أبى إهاب: هى غَنِيَّةُ أو زينب بنت أبى إهاب بن عزيز التيمى. فجاءت امرأة: هى أمة سوداء قال الحافظ فى الفتح: لم أقف على اسمها. فسأل النبى ﷺ : أى فاستفتى عقبةُ بن الحارث رسول اللَّه ﷺ فى ذلك. كيف وقد قيل: أى كيف تعاشر أم يحيى بعد ذلك وقد شهدت المرأة بما شهدت من أنها أرضعتكما. ففارقها عقبة: أى اجتنب عقبة بن الحارث أم يحيى لهذه الشبهة وخَلَّى سبيلها.

стр. 2913

فنكحت زوجا غيره: أى فتزوجت أم يحيى رجلا آخر بعد مفارقة عقبة بن الحارث لها. [البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب العلم فى باب الرحلة فى المسألة النازلة وتعليم أهله من طريق عمر بن سعيد بن أبى حسين قال: حدثنى عبد اللَّه بن أبى مُلَيْكَةَ عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبى إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: إنى قد أرضعت عقبة والتى تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أنكِ أَرْضَعْتِنِى، ولا أَخْبَرْتِنِى، فركب إلى رسول اللَّه ﷺ بالمدينة فسأله فقال رسول اللَّه ﷺ : "كيف وقد قيل؟ " ففارقها عقبة، ونكحت زوجا غيره. وأورده فى كتاب الشهادات فى باب شهادة الإِماء والعبيد من طريق ابن جريج عن ابن أبى مُلَيْكَةَ قال: حدثنى عقبة ابن الحارث أو سمعته منه أنه تزوج أم يحيى بنت أبى إهاب قال: فجاءت أمة سوداء فقالت: قد أرضعتكما، فذكرتُ ذلك للنبى ﷺ فأعرض عنى قال: فتنحيت فذكرتُ ذلك له. قال: وكيف وقد زعمت أن أرضعتكما؟ " فنهاه عنها. ثم قال باب شهادة المرضعة وساقه من طريق عمر بن سعيد عن ابن أبى مُلَيْكَةَ عن عقبة بن الحارث، قال: تزوجت امرأة فجاءت امرأة فقالت: إنى قد أرضعتكما، فأتيت النبى ﷺ فقال: "كيف وقد قيل؟ دعها عنك" أو نحوه. وأورده فى النكاح فى باب شهادة المرضعة من طريق

стр. 2914

أيوب عن عبد اللَّه بن أبى مليكة قال: حدثنى عبيد بن أبى مريم عن عقبة بن الحارث قال: وقد سمعته من عقبة لكنى لحديث عبيد أحفظ، قال: تزوجت امرأة فجاءت امرأة سوداء فقالت: أرضعتكما. فأتيت النبى ﷺ فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان فجاءتنا امرأة سوداء فقالت: إنى قد أرضعتكما. وهى كاذبة، فأعرض عنى، فأتيته من قِبَلِ وجهه، قلت: إنها كاذبة، قال: "كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما. دعها عنك" [ما يفيده الحديث] ١ - أنه ينبغى اتقاء الشبهات. ٢ - أنه يستحب للمسلم أن لا يُعَرِّضَ نفسه للإِشاعة السيئة. ٣ - أنه ينبغى للمفتى أن يرشد السائل إلى ما يحفظ عرضه من قالة السوء.

стр. 2915

١١ - وعن زياد السهمى رضى اللَّه عنه قال: "نهى رسول اللَّه ﷺ أن تُسْتَرْضَعَ الحَمْقَاء" أخرجه أبو داود وهو مَرسل وليست لزياد صحبة. [المفردات] زياد السهمى: قال فى التقريب: زياد السهمى، مجهول، أرسل حديثا، ويقال: هو مولى عمرو بن العاص،

стр. 2916

وأشار الحافظ إلى أنه أخرج له أبو داود فى المراسيل. أن تسترضع الحمقاء: أى أن يطلب من الحمقاء أن ترضع الطفل. والحمقاء هى المرأة القليلة العقل. [البحث] قد صرح المصنف بأن هذا الحديث مرسل ومع كونه مرسلا فإنه من رواية زياد السهمى وهو مجهول. وبذلك لا يصلح للاحتجاج به على شئ من الأحكام واللَّه تعالى أعلم.

стр. 2917

باب النفقات

стр. 2918

١ - عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان على رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح، لا يعطينى من النفقة ما يكفينى ويكفى بَنِىَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل علىَّ فى ذلك من جُنَاح؟ فقال: خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك" متفق عليه. [المفردات] النفقات: هى جمع نفقة، قال فى لسان العرب: والنفقة ما أَنْفَقْتَ واستنفقت على العيال وعلى نفسك اهـ وأنفق: أطعم وتصدق وكسا. وهو ما يقدمه الإِنسان من رزق لأهله. هند بنت عتبة: هى هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف أسلمت عام الفتح، وبايعت رسول اللَّه ﷺ وهى أم معاوية بن أبى سفيان رضى اللَّه عنهما وقد توفيت فى المحرم سنة أربع عشرة، يوم مات أبو قحافة والد أبى بكر الصديق وقيل إنها تأخرت وفاتها عن ذلك. امرأة أبى سفيان: أى زوجة أبى سفيان، وأبو سفيان هو صخر ابن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف

стр. 2919

الأموى القرشى صحابى شهير، كان رئيس المشركين يوم أحد، ورئيس الأحزاب يوم الخندق، وأسلم عام الفتح. وشهد حنينا والطائف. وقال النبى ﷺ يوم الفتح: من دخل دار أبى سفيان فهو آمن وقد قاتل أبو سفيان يوم اليرموك تحت راية ابنه يزيد ابن أبى سفيان رضى اللَّه عنهما. وقد اختلف فى وفاته فقيل سنة ٣١ وقيل ٣٢ وقيل ٣٤ وكان مولده قبل الفيل بعشر سنوات. رضى اللَّه عنه. شحيح: أى شديد الإِمساك لماله، والشح: البخل والحرص، أى يُقَتِّرُ علىّ وعلى أولادى. لا يعطينى من النفقة ما يكفينى ويكفى بَنِىَّ: أى لا يبذل لى ولا لعيالى ما يسد حاجتنا من الطعام والكساء وما يحتاجه أهل بيته. إلا ما أخذت من ماله بغير علمه: أى لا تحصل لنا النفقة الكافية من جهته إلا بالاستيلاء على بعض أمواله بدون اطلاعه. من جناح: أى من إثم وحرج. خذى من ماله بالمعروف إلخ: أى لا مانع أن تأخذى من ماله بغير جَوْرٍ عليه ما دام أخذك فى حدود كفايتك وكفاية أولادك منه. [البحث] أورد البخارى فى كتاب المظالم من طريق الزهرى حدثنى عروة أن

стр. 2920

عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مِسِّيك فهل علىَّ حرج أن أُطْعِمَ من الذى له عِيَالَنَا؟ فقال: "لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف" وأورده فى أواخر المناقب من طريق الزهرى حدثنى عروة أن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحب إلىَّ أن يَذِلُّوا من أهل خِبائك ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلىَّ أن يعزوا من أهل خبائك قَالَ: وأيضا والذى نفسى بيده. قالت يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مِسِّيك فهل علىَّ حرج أن أطعم من الذى له عيالَنا؟ قال: "لا أراه إلا بالمعروف" وأورده فى كتاب النفقات من طريق ابن شهاب أخبرنى عروة أن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ إن أبا سفيان رجل مِسِّيك فهل علىَّ حرج أن أطعم من الذى له عيالَنا؟ قال: "لا إلا بالمعروف" ثم أورده فى باب "إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها بالمعروف" من طريق هشام عن أبيه عن عائشة أن هندا بنت عتبة قالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح وليس يُعطِينِى ما يكفينى وولدى إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم فقال: "خذى ما يكفيك وولدك بالمعروف" ثم ساقه أيضا فى كتاب النفقات فى باب: وعلى الوارث مثل ذلك من طريق هشام عن أبيه عن عائشة رضى اللَّه عنها: قالت هند: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علىَّ جُنَاحٌ أن آخذ من ماله ما يكفينى وبنىَّ؟

стр. 2921

قال: "خذى بالمعروف" أما مسلم فقد أورده من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: دخلت هند بنت عتبة امرأة أبى سفيان على رسول اللَّه ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه ﷺ إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطينى من النفقة ما يكفينى ويكفى بَنِىَّ إلا ما أخذت من ماله بغير علمه فهل علىَّ فى ذلك من جُنَاح؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "خذى من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفى بنيك" ثم ساقه من طريق الزهرى عن عروة عن عائشة قالت جاءت هند إلى النبى ﷺ فقالت: يا رسول اللَّه واللَّه ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلىَّ من أن يُذِلَّهُم اللَّه من أهل خبائك، وما على ظهر الأرض أهل خباء أحبَّ إلىَّ من أن يُعِزَّهم اللَّه من أهل خبائك، فقال النبى ﷺ : "وأيضا والذى نفسى بيده" ثم قالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مُمْسِك فهل علىَّ حرج أن أنفق على عياله من ماله بغير إذنه؟ فقال النبى ﷺ : "لا حرج عليك أن تنفقى عليهم بالمعروف" ثم رواه من طريق الزهرى عن عروة ابن الزبير أن عائشة قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول اللَّه واللَّه ما كان على ظهر الأرض خباء أحب إلىَّ من أن يَذِلُّوا من أهل خبائك وما أصبح اليوم على ظهر الأرض خباء أحب إلىَّ من أن يعزوا من أهل خبائك فقال رسول اللَّه ﷺ : "وأيضا والذى نفسى بيده" ثم قالت: يا رسول اللَّه إن أبا سفيان رجل مِسِّيك فهل علىَّ حرج من أن أطعم من الذى له عِيَالَنا فقال لها:

стр. 2922

"لا إلا بالمعروف". اهـ وقوله "لا. إلا بالمعروف" أى لا حرج عليك لكن على شرط أن تكون نفقتك بالمعروف والمعتاد بدون إسراف أو تبذير. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب نفقة الزوجة على زوجها. ٢ - وجوب نفقة الأولاد على أبيهم. ٣ - وأن الواجب من النفقة هو قدر الكفاية. ٤ - جواز أن تأخذ الزوجة من مال زوجها الممسك بقدر حاجتها وحاجة أولادها منه حتى ولو كان بدون علمه.

стр. 2923

٢ - وعن طارق المحاربى رضى اللَّه عنه قال: قدمنا المدينة فإذا رسول اللَّه ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس ويقول: "يد المُعْطِى العُلْيَا، وابدأ بمن تعول: أُمَّكَ، وأَبَاكَ، وأُخْتَكَ، وأَخَاكَ، ثم أَدْنَاكَ فأدناك" رواه النسائى وصححه ابن حبَّان والدارقطنى. [المفردات] طارق المحاربى: هو طارق بن عبد اللَّه المحاربى الكوفى. له صحبة، روى عن النبى ﷺ حديثين أو ثلاثة وعنه أبو صخرة جامع بن شداد ورِبْعِىِّ بن حِرَاش وأبو الشعثاء سليم بن أسود المحاربى.

стр. 2924

قائم على المنبر: أى واقف يخطب على المنبر. يخطب الناس: أى يرشدهم ويعلمهم ويُذَكِّرُهُمْ. يد المعطى العليا: أى يد المنفق والمتصدق هى العليا. وكأن ذلك تفسير لما ورد فى حديث حكيم بن حزام المتفق عليه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى" وابدأ بمن تعول: أى وقدم فى نفقتك وبَذْلِكَ من تَمُونُهم وتلزمك النفقة عليهم. يقال عال الرجل أهله إذا مَانَهُمْ أى قام بما يحتاجون إليه من قوت وكسوة. أمك وأباك وأختك وأخاك: أى ليكن المقدم فى الحصول على النفقة منك والدتك ووالدك وأختك وأخاك إذ لا يليق بالإِنسان أن يقطع أمه وأباه وأخته وأخاه ويصل الأباعد. ثم أدناك فأدناك: أى وبعد قضاء حق الأم والأب والأخت والأخ فإن كان معك فضلٌ وأردت البر فقدم أقاربك الأقرب فالأقرب. [البحث] قال النسائى فى المجتبى: أخبرنا يوسف بن عيسى قال: أنبأنا الفضل بن موسى قال: حدثنا يزيد وهو ابن زياد بن أبى الجعد عن جامع بن شداد عن طارق المحاربى قال: قدمنا المدينة فإذا رسول اللَّه ﷺ قائم على المنبر يخطب الناس وهو يقول: "يد المعطى العليا، وابدأ بمن تعول: أمَّك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك" مختصر اهـ ويوسف بن عيسى هو يوسف بن عيسى بن دينار

стр. 2925

الزهرى أبو يعقوب ثقة فاضل، والفضل بن موسى السينانى أبو عبد اللَّه ثقة ثبت وربما أغرب ويزيد بن زياد بن أبى الجعد الأشجعى الكوفى صدوق وجامع بن شداد المحاربى أبو صخرة الكوفى ثقة، فهذا الحديث حرى بالتصحيح، وفى هذا الحديث إشارة إلى أن الأم مقدمة فى البر على الأب وأن الأخت مقدمة على الأخ كذلك، وقد روى البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه ما يؤكد ذلك فقد قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أن رجلا أتى النبى ﷺ فقال: من أَبَرُّ؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أمك" قال: ثم من؟ قال: "أباك" متفق عليه من حديث أبى هريرة نحوه، ورواه باللفظ المذكور هنا أبو داود والترمذى والحاكم من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده معاوية بن حيدة، ورواه أبو داود من طريق كليب بن منفعة عن جده نحوه، وعن المقدام بن معد يكرب سمعت النبى ﷺ يقول: إن اللَّه يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم ثم بالأقرب فالأقرب. أخرجه البيهقى بإسناد حسن اهـ وقد جاء تفسير اليد العليا بأنها المنفقة فيما رواه النسائى فقال: أخبرنا قتيبة عن مالك عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: "اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة واليد السفلى السائلة" قال السيوطى فى زهر الرُّبَى على المجتبى. قال القرطبى: هذا نص يدفع الخلاف فى التفسير لكن ادعى أبو العباس اللاني فى أطراف الموطأ أن هذا التفسير مدرج فى الحديث. وصرح به فى رواية عند

стр. 2926

العسكرى فى الصحابة أنه من كلام ابن عمر. والأكثر رَوَوْا: "المنفقة" بفاء وقاف. ورواه بعضهم، المتعففة بتاء وعين وفاءين. وقيل: إنه تصحيف اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أن البذل والإِنفاق يجعل اليد عليا. ٢ - أن الأم تقدم فى البر على الأب وأن الأخت تقدم على الأخ. ٣ - مراعاة الأقرب فالأقرب عند بذل المعروف. ٤ - الحض على صلة الرحم. ٥ - بناء الأسرة الإِسلامية والمجتمع الإِسلامى على أساس من التكافل الاجتماعى القويم.

стр. 2927

٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "للمملوك طعامه وكسوته، ولا يُكَلَّفُ من العمل إلا ما يطيق" رواه مسلم. [المفردات] للمملوك: أى للرقيق عبدا كان أو أمة. طعامه وكسوته: أى ما يحتاجه من الطعام والملابس وكذلك سائر مؤنته يعنى على سيده. ولا يُكَلَّفُ من العمل إلا ما يطيق: أى ولا يطلب منه تأدية عمل إلا فى حدود قدرته واستطاعته دون مشقة عليه.

стр. 2928

[البحث] وجوب طعام المملوك وكسوته -وكذلك سائر المؤن التى يحتاج إليها- مما أجمع عليه علماء الإسلام. وقد ورد الأمر بإطعام المملوك وكسوته وعدم تكليفه بما لا يطيق فقد روى مسلم فى صحيحه من طريق الأعمش عن المعرور ابن سويد قال: مررنا بأبى ذر بالربذة، وعليه بُرْدٌ وعلى غلامه مثله فقلنا: يا أبا ذر لو جَمَعْتَ بينهما كانت حُلَّةً، فقال: إنه كان بينى وبين رجل من إخوانى كلام، وكانت أمه أعجمية، فَعَيَّرَتُهُ بأمه، فشكانى إلى النبى ﷺ فلقيتُ النبى ﷺ فقال: "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية" قلت: يا رسول اللَّه من سَبَّ الرجالَ سَبُّوا أباه وأمه، قال: "يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية، هم إخوانكم جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فأطعموهم مما تأكلون، وأَلْبِسُوهُم مما تَلْبَسُون، ولا تُكَلِّفُوهُم ما يَغْلِبُهُم، فإن كَلَّفْتُمُوهُم فأعينوهم" وفى لفظ، قال أبو ذر بعد قوله: "إنك امرؤ فيك جاهلية" قال: قلت: على حال ساعتى من الكِبَرِ؟ قال: "نعم" وفى لفظ قال: "نعم على حال ساعتك من الكِبر" وفى لفظ لمسلم من طريق واصل الأحدب عن المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر وعليه حُلَّةٌ وعلى غلامه مثلها، فسألته عن ذلك قال: فذكر أنه سَابَّ رجلا على عهد رسول اللَّه ﷺ فَعَيَّرَهُ بأمه، قال: فأتى الرجل النبى ﷺ فذكر ذلك له، فقال النبى ﷺ : إنك امرؤ فيك جاهلية، إخوانكم وخَوَلُكُم جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان

стр. 2929

أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل، ولْيُلْبِسْهُ مما يَلْبَسُ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه" وقد أخرج البخارى هذا الحديث من طريق واصل الأحدب قال: سمعت المعرور بن سويد قال: رأيت أبا ذر الغفارى رضى اللَّه عنه وعليه حلة وعلى غلامه حلة، فسألناه عن ذلك، فقال: إنى ساببت رجلًا، فشكانى إلى النبى ﷺ ، فقال لى النبى ﷺ : "أعيرته بأمه؟ " ثم قال: "إن إخوانكم خولُكُم، جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، ولْيُلْبِسْهُ مما يَلْبَسُ، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كَلَّفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم" كما روى مسلم من حديث أبى اليَسَر رضى اللَّه عنه قال: بَصَرُ عَيْنَىَّ هاتين، وسَمْعُ أذُنَىَّ هاتين ووعاه قلبى هذا -وأشار إلى مناط قلبه- رسول اللَّه ﷺ وهو يقول: أطعموهم مما تأكلون، وأَلْبِسُوهُمْ مما تَلْبَسُون" الحديث. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجب على المالك أن ينفق على مماليكه وأن يكسوهم ويعطيهم جميع مؤنهم. ٢ - وجوب الإحسان إلى المماليك والخدم. ٣ - تربية المسلمين على الإِحسان للضعفاء. ٤ - تحريم أن يُكُلِّفَ الإِنسان مَن تحت يده بما لا يطيق.

стр. 2930

٤ - وعن حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه رضى اللَّه عنهما

стр. 2931

قال: قلت: يا رسول اللَّه ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "أن تُطْعِمَهَا إذا طَعِمْتَ، وتَكْسُوها إذا اكْتَسَيْتَ" الحديث. وتقدم فى عشرة النساء. [المفردات] الحديث: أى أكمل الحديث. وتقدم فى عشرة النساء: أى وقد سبق ذكر حديث حكيم بن معاوية القشيرى عن أبيه فى باب عشرة النساء من كتاب النكاح. [البحث] تقدم لفظ حديث حكيم بن معاوية عن أبيه برقم ٦ فى باب عشرة النساء بلفظ: قال: قلت: يا رسول اللَّه ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: "تطعمها إذا أكلت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا فى البيت" رواه أحمد وأبو داود والنسائى وابن ماجه وعلق البخارى بعضه، وصححه ابن حبان والحاكم اهـ وتقدم شرحه هناك، وإنما أورده هنا لما فيه من بيان حق نفقة المرأة على زوجها.

стр. 2932

٥ - وعن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ فى حديث الحج بطوله قال فى ذكر النساء: "ولهن عليكم رزقهن

стр. 2933

وكسوتهن بالمعروف" أخرجه مسلم. [المفردات] فى حديث الحج بطوله: أى فى حديث جابر الذى وصف فيه حجة رسول اللَّه ﷺ سنة عشر من الهجرة وما فعله رسول اللَّه ﷺ وأصحابه منذ قاموا من المدينة إلى أن طاف رسول اللَّه ﷺ للإِفاضة وشرب من زمزم. قال فى ذكر النساء: أى قال رسول اللَّه ﷺ وهو يخطب يوم عرفة بعرفة فذكر تحريم دماء الناس وأموالهم، وأبطل أمر الجاهلية وأسقط المطالبة بما كان فيها من دم وأبطل الربا ثم ذكر النساء فأمر بتقوى اللَّه فيهن. رزقهن: أى طعامهن ومؤنتهن. بالمعروف: أى بالمعتاد من غير تقتير أو تبذير. [البحث] لفظ خطبة النبى ﷺ بعرفة التى ساقها مسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: فخطب الناس وقال: إن دماءكم وأموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا، ألا كل شئ من أمر الجاهلية تحت قَدَمَىَّ موضوع ودماء الجاهلية موضوعة، وإن أول دم أضع من دمائنا دم ابن ربيعة بن الحارث، كان مسترضعا فى بنى سعد فقتلته هذيل، وربا الجاهلية موضوع، وأول ربا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله، فاتقوا

стр. 2934

اللَّه فى النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان اللَّه، واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، ولكم عليهن أن لا يوطئن فُرُشَكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب اللَّه. الحديث [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب النفقة والكسوة للزوجة. ٢ - أن الواجب للزوجة من النفقة والكسوة هو ما كان بالمعروف.

стр. 2935

٦ - وعن عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كفى بالمرء إثما أن يُضَيِّعَ من يقوت" رواه النسائى وهو عند مسلم بلفظ: "أن يحبس عمن يملك قوته". [المفردات] كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت: أى إن الإِنسان يصل الغاية فى المعصية إذا أجاع من تحت يده ممن تجب عليه نفقته حتى يهلكه من الجوع. وهو عند مسلم: أى من حديث عبد اللَّه بن عمرو. أن يحبس عمن يملك قوته: أى أن يمنع النفقة عن مماليكه. [البحث] هذا الحديث الذى نسبه المصنف للنسائى قد أورده أبو داود فى

стр. 2936

كتاب الزكاة من سننه فى باب صلة الرحم فقال: حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان ثنا أبو إسحاق عن وهب بن جابر الخيوانى عن عبد اللَّه بن عمرو قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت" أما اللفظ الذى أشار المصنف إلى أنه عند مسلم فقد أخرجه مسلم من طريق خيثمة قال: كنا جلوسا مع عبد اللَّه بن عمرو إذ جاءه قَهْرَمَان له فدخل، فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فَانْطَلِقْ فَأَعْطِهِمْ، قال: قال: رسول اللَّه ﷺ : "كفى بالمرء إثما أن يحبس عمن يملك قوتَه" وقوله فى حديث مسلم: قهرمان هو كالخازن والوكيل والحافظ لما تحت يده. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب نفقة المماليك على مالكهم. ٢ - عِظَمُ مسئولية الإِنسان عمن تحت يده. ٣ - تضييع الإِنسان لمن تحت يده من أكبر المعاصى.

стр. 2937

٧ - وعن جابر رضى اللَّه عنه يرفعه فى الحامل المتوفى عنها زوجها قال: لا نفقة لها. أخرجه البيهقى ورجاله ثقات لكن قال: المحفوظ وقفه، وثبت نفى النفقة فى حديث فاطمة بنت قيس كما تقدم. رواه مسلم. [المفردات] يرفعه: أى يسنده إلى رسول اللَّه ﷺ .

стр. 2938

فى الحامل المتوفى عنها زوجها: أى فى شأن المرأة الحبلى التى مات زوجها وهل تجب لها نفقة ما دامت حاملا؟ لا نفقة لها: أى لا تجب لها النفقة فى عدتها. لكن قال: المحفوظ وقفه: أى لكن البيهقى قَوَّى كونه موقوفًا على جابر وليس من كلام النبى ﷺ . وثبت نفى النفقة فى حديث إلخ: أى وثبت عدم وجوب النفقة للمطلقة ثلاثا. وقد تقدم: أى فى باب العدة والإِحداد برقم ٣. رواه مسلم: أى روى مسلم حديث فاطمة بنت قيس المتقدم. [البحث] حديث جابر هنا -وفيه ما فيه- لا يقوى على تخصيص عموم قوله ﵎: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ الموجب نفقة المعتدة الحامل، ولم يفرق بين حامل مطلقة وحامل متوفى عنها زوجها. وقياس الحامل المتوفى عنها زوجها بالمطلقة ثلاثا وليست بحامل كفاطمة بنت قيس فى عدم وجوب النفقة قياس مع الفارق. وقد قال القرطبى فى تفسير قوله تعالى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾: لا خلاف بين العلماء فى وجوب النفقة والسكنى للحامل المطلقة ثلاثا أو أقل منهن حتى تضع حملها اهـ والعلم عند اللَّه .

стр. 2939

٨ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "اليد العليا خير من اليد السفلى، ويبدأ أحدكم بمن يعول، تقول المرأة: أَطعمني أو طلقنى" رواه الدارقطنى وإسناده حسن. [المفردات] اليد العليا: هى المعطية المنفقة. خير من اليد السفلى: أى أفضل من اليد الممسكة أو السائلة. ويبدأ أحدكم بمن يعول: أى ويُقَدِّمُ أحدكم فى البر والإِحسان من تلزمه نفقته ومن يكون فى عياله. تقول المرأة: أى لزوجها. أطعمنى أو طلقنى: أى أنفق علىَّ أو خَلِّ سبيلى. [البحث] قال الدارقطنى: نا الحسين بن إسماعيل نا عبد اللَّه بن أحمد بن أبى ميسرة نا عبد الرحمن المقرى نا سعيد بن أبى أيوب نا محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" قال: ومن أعول يا رسول اللَّه؟ قال: "امرأتك تقول: أطعمنى وإلا فارقنى، خادمك يقول: أطعمنى واستعملنى، ولدك يقول: إلى من تتركنى؟ " نا أبو بكر الشافعى نا محمد بن بشر بن مطر نا شيبان بن فروخ نا حماد بن

стр. 2940

سلمة عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: "المرأة تقول لزوجها: أطعمنى أو طلقنى، ويقول عبده: أطعمنى واستعملنى، ويقول ولده: إلى من تكلنا؟ " وأخرج البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من حديث عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: اليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة كما روى البخارى من حديث حكيم بن حزام رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول، وخير الصدقة عن ظهر غِنًى، ومن يستعفف يعفه اللَّه، ومن يستغن يُغْنِهِ اللَّه" ولفظ مسلم من حديث حكيم بن حزام أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أفضل الصدقة أو خير الصدقة عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول". وفى لفظ لمسلم من حديث حكيم بن حزام قال: سألت النبى ﷺ فأعطانى ثم سألته فأعطانى ثم سألته فأعطانى ثم قال: "إن هذا المال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فمن أخذه بِطِيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يُبَارَكْ له فيه، وكان كالذى يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى" كما روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غِنًى وابدأ بمن تعول" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى أمامة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يا ابن آدم إنك أن تَبْذُل الفضلَ خيرٌ لك،

стр. 2941

وأن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" كما روى البخارى فى صحيحه من طريق أبى صالح قال: حدثنى أبو هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : "أفضل الصدقة ما ترك غِنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إما أن تطعمنى وإما أن تطلقنى، ويقول العبد: أطعمنى واستعملنى، ويقول الابن: أطعمنى إلى من تدعنى؟ فقالوا: يا أبا هريرة: سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ قال: لا. هذا من كِيسِ أبى هريرة، وقوله: من كيس أبى هريرة ظاهر فى أن قوله: تقول المرأة الخ هو استنباط استنبطه أبو هريرة من الحديث المرفوع. وقد زعم بعض الناس أن قوله من كيس أبى هريرة أى من الثوب الذى بسطه لرسول اللَّه ﷺ ثم جمعه فلم ينس شيئا من حديث رسول اللَّه ﷺ الذى حدثه به. وهذا الزعم غير صحيح لأن قوله "لا" هذا من كيس أبى هريرة، يعارض كونه سمعه من رسول اللَّه ﷺ ويفيد أنه من استنباطه رضى اللَّه عنه من الحديث المرفوع كما أشرت. واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - الترغيب فى الإِنفاق والبذل من غير إسراف. ٢ - وجوب تقديم النفقة الواجبة على غيرها من النفقات. ٣ - وجوب نفقة الزوجة والأولاد والمماليك.

стр. 2942

٩ - وعن سعيد بن المسيب رضى اللَّه عنه فى الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يُفَرَّقُ بينهما. أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبى الزناد عنه قال: قلت: لسعيد: سنة؟ فقال: سنة. وهذا مرسل قوى. [المفردات] فى الرجل لا يجد ما ينفق على أهله: أى فى حكم الرجل إذا عجز عن النفقة على زوجته. يفرق بينهما: أى يلزم بطلاقها. سفيان: هو سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالى أبو محمد الكوفى وقيل إن أباه عيينة هو المكنى أبا عمران. ولد سنة ١٠٧ هـ ونشأ بالكوفة ثم انتقل إلى مكة سنة ١٦٣ هـ واستقر بها. وقد روى عن عبد الملك بن عمير وأبى إسحاق السبيعى وزياد بن علاقة وأبى الزناد وخلق لا يحصون، كما روى عنه الأعمش وابن جريج وشعبة والثورى ومسعر وهم من شيوخه وأبو إسحاق الفزارى وحماد بن زيد والحسن بن حى وهمام وأبو الأحوص وابن المبارك وقيس بن الربيع وأبو معاوية ووكيع ومعتمر بن سليمان ويحيى بن أبى زائدة وهم من أقرانه وماتوا قبله. ومحمد بن إدريس

стр. 2943

الشافعى وعبد اللَّه بن وهب ويحيى القطان وابن مهدى والفريابى وأبو الوليد الطيالسى وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المدينى وإسحاق ابن راهويه وابنا أبى شيبة وأبو خيثمة وطوائف كثيرون وكان من الثقات الأثبات وتوفى بمكة سنة ثمان وتسعين ومائة. ﵀. أبو الزناد: هو عبد اللَّه بن ذكوان القرشى أبو عبد الرحمن المدنى المشهور بأبى الزناد. وهو مولى رملة وقيل عائشة بنت شيبة بن ربيعة وقيل مولى عائشة بنت عثمان. روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبى أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان بن عفان وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد بن حنين وعروة بن الزبير وعلى بن الحسين وعمرو بن عثمان والأعرج وهو راويته وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة وغيرهم. وعنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم وصالح بن كيسان وابن أبى مليكة وهما أكبر منه والأعمش وعبيد اللَّه بن عمر وهشام بن عروة وموسى ابن عقبة ومالك والسفيانان وغيرهم. وكان من الثقات الفقهاء. وتوفى سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة ١٣١ وقيل ١٣٢ هـ ﵀. [البحث] قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أبى هريرة أنه ﷺ قال

стр. 2944

فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته "يُفَرَّقُ بينهما" ويروى: من أعسر بنفقة امرأته فرق بينهما. وسئل سعيد بن المسيب عن ذلك فقال: يُفَرَّقُ بينهما فقيل له: سنة؟ فقال: نعم سنة. أما حديث أبى هريرة فرواه الدارقطنى والبيهقى من طريق عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة، وأعله أبو حاتم، وأما قول سعيد بن المسيب فرواه الشافعى عن سفيان عن أبى الزناد قال: قلت لسعيد بن المسيب فذكره، قال الشافعى: والذى يشبه أن يكون قول سعيد: سنة: سنة رسول اللَّه ﷺ ، ورواه عبد الرزاق عن الثورى عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب قوله، ولم يقل: من السنة. وأما لفظ الرواية الأخرى المشار إليها فلم أره قلت: للرواية الأولى علة بينها ابن القطان وابن المواق، وذلك أن الدارقطنى أخرج من طريق شيبان عن حماد عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: المرأة تقول لزوجها: أطعمنى أو طلقنى، الحديث. وعن حماد عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أنه قال فى الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال: إن عجز فرق بينهما، ثم أخرج من طريق إسحاق بن منصور عن حماد عن يحيى عن سعيد بذاك، وبه إلى حماد عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة مثله، قال ابن القطان: ظن الدارقطنى لما نقله من كتاب حماد بن سلمة أن قوله مثله يعود على لفظ سعيد وليس كذلك وإنما يعود على حديث أبى هريرة وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطنى لم يهم فى شئ، وغايته أنه

стр. 2945

أعاد الضمير إلى غير الأقرب، لأن فى السياق ما يدل على صرفه للأبعد انتهى، وقد وقع البيهقى ثم ابن الجوزى فيما خشيه ابن القطان فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبى هريرة مرفوعا، وهو خطأ بَيِّن، فإن البيهقى أخرج أثر ابن المسيب ثم ساق رواية أبى هريرة فقال مثله، وبالغ فى الخلافيات فقال: وروى عن أبى هريرة مرفوعا فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما. كذا قال، واعتمد على ما فهمه من سياق الدارقطنى واللَّه المستعان اهـ هذا وقد قال الدارقطنى: نا عثمان بن أحمد بن السماك ونا عبد الباقى بن قانع وإسماعيل بن على قالوا: نا أحمد بن على الخزاز نا إسحاق بن إبراهيم الباوردى نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يُفَرَّقُ بينهما. نا عثمان بن أحمد وعبد الباقى بن قانع وإسماعيل بن على قالوا: نا أحمد بن على الخزاز نا إسحاق بن إبراهيم نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة، عن أبى صالح، عن أبى هريرة عن النبى ﷺ بمثله اهـ وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فقال: وأخرج الدارقطنى والبيهقى من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: قال رسول اللَّه ﷺ فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما. وقد سقت لك لفظ الدارقطنى.
следующие страницы →