Полный текст (4 105 стр.). Показаны 2941–2980 · переход к 2946.
стр. 2941
وأن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لك، ولا تُلامُ على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى" كما روى البخارى فى صحيحه من طريق أبى صالح قال: حدثنى أبو هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : "أفضل الصدقة ما ترك غِنًى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول، تقول المرأة: إما أن تطعمنى وإما أن تطلقنى، ويقول العبد: أطعمنى واستعملنى، ويقول الابن: أطعمنى إلى من تدعنى؟ فقالوا: يا أبا هريرة: سمعت هذا من رسول اللَّه ﷺ قال: لا. هذا من كِيسِ أبى هريرة، وقوله: من كيس أبى هريرة ظاهر فى أن قوله: تقول المرأة الخ هو استنباط استنبطه أبو هريرة من الحديث المرفوع. وقد زعم بعض الناس أن قوله من كيس أبى هريرة أى من الثوب الذى بسطه لرسول اللَّه ﷺ ثم جمعه فلم ينس شيئا من حديث رسول اللَّه ﷺ الذى حدثه به. وهذا الزعم غير صحيح لأن قوله "لا" هذا من كيس أبى هريرة، يعارض كونه سمعه من رسول اللَّه ﷺ ويفيد أنه من استنباطه رضى اللَّه عنه من الحديث المرفوع كما أشرت. واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - الترغيب فى الإِنفاق والبذل من غير إسراف.
٢ - وجوب تقديم النفقة الواجبة على غيرها من النفقات.
٣ - وجوب نفقة الزوجة والأولاد والمماليك.
стр. 2942
٩ - وعن سعيد بن المسيب رضى اللَّه عنه فى الرجل لا يجد ما ينفق على أهله قال: يُفَرَّقُ بينهما. أخرجه سعيد بن منصور عن سفيان عن أبى الزناد عنه قال: قلت: لسعيد: سنة؟ فقال: سنة. وهذا مرسل قوى.
[المفردات]
فى الرجل لا يجد ما ينفق على أهله: أى فى حكم الرجل إذا عجز عن النفقة على زوجته.
يفرق بينهما: أى يلزم بطلاقها.
سفيان: هو سفيان بن عيينة بن أبى عمران ميمون الهلالى أبو محمد الكوفى وقيل إن أباه عيينة هو المكنى أبا عمران. ولد سنة ١٠٧ هـ ونشأ بالكوفة ثم انتقل إلى مكة سنة ١٦٣ هـ واستقر بها. وقد روى عن عبد الملك بن عمير وأبى إسحاق السبيعى وزياد بن علاقة وأبى الزناد وخلق لا يحصون، كما روى عنه الأعمش وابن جريج وشعبة والثورى ومسعر وهم من شيوخه وأبو إسحاق الفزارى وحماد بن زيد والحسن بن حى وهمام وأبو الأحوص وابن المبارك وقيس بن الربيع وأبو معاوية ووكيع ومعتمر بن سليمان ويحيى بن أبى زائدة وهم من أقرانه وماتوا قبله. ومحمد بن إدريس
стр. 2943
الشافعى وعبد اللَّه بن وهب ويحيى القطان وابن مهدى والفريابى وأبو الوليد الطيالسى وعبد الرزاق وأبو نعيم وأحمد ابن حنبل ويحيى بن معين وعلى بن المدينى وإسحاق ابن راهويه وابنا أبى شيبة وأبو خيثمة وطوائف كثيرون وكان من الثقات الأثبات وتوفى بمكة سنة ثمان وتسعين ومائة. ﵀.
أبو الزناد: هو عبد اللَّه بن ذكوان القرشى أبو عبد الرحمن المدنى المشهور بأبى الزناد. وهو مولى رملة وقيل عائشة بنت شيبة بن ربيعة وقيل مولى عائشة بنت عثمان. روى عن أنس وعائشة بنت سعد وأبى أمامة بن سهل بن حنيف وسعيد بن المسيب وأبى سلمة بن عبد الرحمن وأبان بن عثمان بن عفان وخارجة بن زيد بن ثابت وعبيد بن حنين وعروة بن الزبير وعلى بن الحسين وعمرو بن عثمان والأعرج وهو راويته وعبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة وغيرهم. وعنه ابناه عبد الرحمن وأبو القاسم وصالح بن كيسان وابن أبى مليكة وهما أكبر منه والأعمش وعبيد اللَّه بن عمر وهشام بن عروة وموسى ابن عقبة ومالك والسفيانان وغيرهم. وكان من الثقات الفقهاء. وتوفى سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة ١٣١ وقيل ١٣٢ هـ ﵀.
[البحث]
قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث أبى هريرة أنه ﷺ قال
стр. 2944
فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته "يُفَرَّقُ بينهما" ويروى: من أعسر بنفقة امرأته فرق بينهما. وسئل سعيد بن المسيب عن ذلك فقال: يُفَرَّقُ بينهما فقيل له: سنة؟ فقال: نعم سنة. أما حديث أبى هريرة فرواه الدارقطنى والبيهقى من طريق عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة، وأعله أبو حاتم، وأما قول سعيد بن المسيب فرواه الشافعى عن سفيان عن أبى الزناد قال: قلت لسعيد بن المسيب فذكره، قال الشافعى: والذى يشبه أن يكون قول سعيد: سنة: سنة رسول اللَّه ﷺ ، ورواه عبد الرزاق عن الثورى عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيب قوله، ولم يقل: من السنة. وأما لفظ الرواية الأخرى المشار إليها فلم أره قلت: للرواية الأولى علة بينها ابن القطان وابن المواق، وذلك أن الدارقطنى أخرج من طريق شيبان عن حماد عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: المرأة تقول لزوجها: أطعمنى أو طلقنى، الحديث. وعن حماد عن يحيى بن سعيد عن ابن المسيب أنه قال فى الرجل يعجز عن نفقة امرأته قال: إن عجز فرق بينهما، ثم أخرج من طريق إسحاق بن منصور عن حماد عن يحيى عن سعيد بذاك، وبه إلى حماد عن عاصم عن أبى صالح عن أبى هريرة مثله، قال ابن القطان: ظن الدارقطنى لما نقله من كتاب حماد بن سلمة أن قوله مثله يعود على لفظ سعيد وليس كذلك وإنما يعود على حديث أبى هريرة وتعقبه ابن المواق بأن الدارقطنى لم يهم فى شئ، وغايته أنه
стр. 2945
أعاد الضمير إلى غير الأقرب، لأن فى السياق ما يدل على صرفه للأبعد انتهى، وقد وقع البيهقى ثم ابن الجوزى فيما خشيه ابن القطان فنسبا لفظ ابن المسيب إلى أبى هريرة مرفوعا، وهو خطأ بَيِّن، فإن البيهقى أخرج أثر ابن المسيب ثم ساق رواية أبى هريرة فقال مثله، وبالغ فى الخلافيات فقال: وروى عن أبى هريرة مرفوعا فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته، يفرق بينهما. كذا قال، واعتمد على ما فهمه من سياق الدارقطنى واللَّه المستعان اهـ هذا وقد قال الدارقطنى: نا عثمان بن أحمد بن السماك ونا عبد الباقى بن قانع وإسماعيل بن على قالوا: نا أحمد بن على الخزاز نا إسحاق بن إبراهيم الباوردى نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يُفَرَّقُ بينهما. نا عثمان بن أحمد وعبد الباقى بن قانع وإسماعيل بن على قالوا: نا أحمد بن على الخزاز نا إسحاق بن إبراهيم نا إسحاق بن منصور نا حماد بن سلمة عن عاصم بن بهدلة، عن أبى صالح، عن أبى هريرة عن النبى ﷺ بمثله اهـ وقد وهم الصنعانى فى سبل السلام فقال: وأخرج الدارقطنى والبيهقى من حديث أبى هريرة مرفوعا بلفظ: قال رسول اللَّه ﷺ فى الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته يفرق بينهما. وقد سقت لك لفظ الدارقطنى.
стр. 2946
١٠ - وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد فى رجال غابوا عن نسائهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن
стр. 2947
طَلَّقُوا بعثوا بنفقة ما حبسوا. أخرجه الشافعى والبيهقى بإسناد حسن.
[المفردات]
أنه كتب إلى أمراء الأجناد: أى أن عمر رضى اللَّه عنه أرسل رسالة إلى قواد جيوشه ورؤساء ألويته فى أطراف البلاد الإِسلامية.
فى رجال غابوا عن نسائهم: أى فى شأن رجال تركوا نساءهم مدة طويلة ولم يرسلوا لنسائهم نفقة.
أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا: أى بأن يلزموهم بإرسال نفقة لنسائهم أو يفارقوهن.
فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا: أى فإن اختاروا تطليق نسائهم أُلْزِمُوا بدفع نفقة المدة الماضية التى لم يبعثوا فيها بنفقة. بسبب أن المرأة كانت تلك المدة مربوطة برباط الزوجية.
[البحث]
هذا الأثر عن عمر رضى اللَّه عنه قد رواه الشافعى عن مسلم بن خالد الزنجى عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر به، ومسلم بن خالد المخزومى مولاهم المكى المعروف بالزنجى قال فى التقريب: فقيه صدوق كثير الأوهام اهـ وقد أخرج هذا الأثر أيضا ابن المنذر من طريق عبد الرزاق عن عبيد اللَّه بن عمر به وأتم سياقا قال فى التلخيص: وهو فى مصنف عبد الرزاق وذكره أبو حاتم فى العلل
стр. 2948
عن حماد بن سلمة عن عبيد اللَّه به اهـ وإعسار الرجل وعدم قدرته على الإِنفاق على المرأة يجعل من حقها شكواه لرفع الضرر عنها ولولى أمر المسلمين أن يحكم بإجباره على الإِنفاق عليها أو فراقها كما يفهم من حديث البخارى عن أبى هريرة أن النبى ﷺ قال: تقول المرأة: إما أن تطعمنى وإما أن تطلقنى. وقد تقدم فى بحث الحديث الثامن من أحاديث هذا الباب. واللَّه أعلم.
стр. 2949
١١ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول اللَّه عندى دينار؟ قال: "أَنْفِقْهُ على نفسك" قال: عندى آخر؟ قال: "أَنْفِقْهُ على ولدك" قال: عندى آخر؟ قال: "أنفقه على أهلك" قال عندى آخر؟ قال: "أنفقه على خادمك" قال عندى آخر؟ قال: "أنت أعلم" أخرجه الشافعى واللفظ له وأبو داود، وأخرجه النسائى والحاكم بتقديم الزوجة على الولد.
[المفردات]
عندى دينار: أى كيف أفعل به؟
أنفقه على نفسك: أى تصدق به على نفسك واقض به حاجتك عندى آخر: أى عندى دينار ثان فماذا أفعل به؟
أنفقه على ولدك: أى ابذله فى حاجة ولدك ووسِّع به عليه.
عندى آخر: أى عندى دينار ثالث فماذا أفعل به؟
стр. 2950
أنفقه على أهلك: أى ابذله فى حاجة زوجتك ووسِّع به عليها.
عندى آخر: أى عندى دينار رابع فماذا أفعل به؟
أنفقه على خادمك: أى ابذله فى حاجة مملوكك أو من يقوم بخدمتك ووسِّع به عليه.
عندى آخر: أى عندى دينار خامس فماذا أفعل به؟
أنت أعلم: أى أنت أبصر بوجه إنفاقه لأنك أعرف بحوائج نفسك وما يحيط بك.
[البحث]
تقدم فى باب صدقة التطوع برقم ٦ حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه بلفظ قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "تصدقوا" فقال رجل يا رسول اللَّه عندى دينار قال: "تصدق به على نفسك" قال: عندى آخر، قال: "تصدق به على ولدك" قال: عندى آخر، قال: "تصدق به على خادمك" قال: عندى آخر، قال: "أنت أبصر" رواه أبو داود والنسائى وصححه ابن حبان والحاكم. وتقدم بحثه هناك.
стр. 2951
١٢ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال: قلت: يا رسول اللَّه من أَبَرُّ؟ قال: "أمَّك" قلت: ثم من؟ قال: "أمَّك" قلت: ثم من؟ قال: "أمَّك" قلت: ثم من؟ قال: "أباك ثم الأقرب فالأقرب" أخرجه أبو داود
стр. 2952
والترمذى وحسنه.
[المفردات]
من أَبَرُّ: أى من أحق الناس بِبِرِّي وإحسانى؟ ومن أبدأ بِبِرِّهِ؟
أمك: أى بُرَّ والدتك وقَدِّمها على غيرها.
أباك ثم الأقرب فالأقرب: أى بعد أن أوصاه بأمه ثلاث مرات انتقل إلى وصيته بأبيه ثم أدنى أقاربه له بعد ذلك الأقرب فالأقرب.
[البحث]
قد تقدم حديث طارق المحاربى وهو الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب وقد قدم فيه الوصاة بالأم ثم الأب ثم الأخت ثم الأخ ثم الأقرب فالأقرب. وقد تقدم بحث ما يتعلق بذلك هناك. واللَّه أعلم.
стр. 2953
باب الحضانة
стр. 2954
١ - عن عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن ابنى هذا كان بطنى له وعاء، وثديى له سقاء، وحِجْرِى له حِواء، وإن أباه طلقنى، وأراد أن ينزعه منى؟ فقال لها رسول اللَّه ﷺ : "أنت أحق به ما لم تَنْكِحِى" رواه أحمد وأبو داود وصححه الحاكم.
[المفردات]
الحضانة: يقال حَضَنَ الصَّبِىَّ حَضْنًا وحِضَانَة بالكسر جعله فى حِضْنِه أورباه وفى الاصطلاح: هو حفظ من لا يستقل بأمره وتَرْبِيَتُهُ ووِقَايَتُهُ عما يهلكه أو يضره.
وِعَاء: هو بكسر الواو ما يحفظ فيه الشئ من الظروف. وجمعه أوعية والمراد أنها حملته فى بطنها.
سِقَاء: هو بكسر السين إناء يصنع من جلد السَّخْلَةِ إذا أجذع يكون للماء واللبن.
حِوَاء: بكسر الحاء والمراد أن حجرها كان مكانه الذى يحويه ويضمه ويجمعه ويصونه ويحرزه.
أن ينزعه منى: أى أن يأخذه منى ويبعده عنى.
أنت أحق به ما لم تنكحى: أى أنت أحق بحضانة ولدك هذا ما لم تتزوجى غير أبيه.
стр. 2955
[البحث]
حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام على سنده مرارا، وقد نقل غير واحد من أهل العلم أنه لا نزاع فى تقديم الأم على الأب فى الحضانة كما نقل ابن المنذر إجماع أهل العلم على أن الأم إذا تزوجت سقط حقها فى حضانة ولدها. واللَّه أعلم.
стр. 2956
٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه إن زوجى يريد أن يذهب بابنى، وقد نفعنى وسقانى من بئر أبى عنبة فجاء زوجها فقال النبى ﷺ : "يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت" فأخذ بيد أمه فانطلقت به. رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى.
[المفردات]
يريد أن يذهب بابنى: أى يرغب أن يأخذ ولدى منه.
وقد نفعنى وسقانى من بئر أبى عنبة: أى وقد صار الولد مستغنيا بنفسه حتى أصبح يجلب لى الماء من بئر أبى عنبة وبئر أبى عنبة من آبار المدينة المنورة. كان ماؤها عذبا وهى على بُعد ميل من المدينة، وقد أثر أن رسول اللَّه ﷺ عرض الجيش يوم خروجه إلى معركة بدر عندها. وقيل هى بئر السقيا. والظاهر أنها غير السقيا. واللَّه أعلم.
стр. 2957
فجاء زوجها: أى فحضر زوجها إلى مجلس رسول اللَّه ﷺ .
فخذ بيد أيهما شئت: أى فاختر الذهاب مع من ترغب فى الذهاب معه منهما.
فأخذ بيد أمه فانطلقت به: أى فاختار الغلام أن يكون مع أمه فأخذته وذهبت به.
[البحث]
قال فى التلخيص: حديث أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ خيَّر غلاما بين أبيه وأمه. وعنه: أنه اختصم رجل وامرأة فى ولده منها إلى رسول اللَّه ﷺ فقالت المرأة: يا رسول اللَّه إن ابنى هذا قد نفعنى وسقانى من بئر أبى عنبة، وإن أباه يريد أن يأخذه منى؟ فقال الأب: لا أحد يحاقنى فى ابنى. فقال رسول اللَّه ﷺ : "يا غلام هذه أمك وهذا أبوك فاتبع أيهما شئت" فاتبع أمه. ويروى أن رجلًا وامرأة أتيا أبا هريرة يختصمان فى ابن لهما فقال أبو هريرة لأقضين بينكما بما شهدت رسول اللَّه ﷺ يقضى به، يا غلام هذا أبوك وهذه أمك فاختر أيهما شئت -رواه باللفظ الأول أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذى من حديث هلال بن أبى ميمونة عن أبيه عن أبى هريرة، وقال: حسن. ورواه ابن حبان فى صحيحه باللفظ الثانى ورواه هو أيضا والنسائى بنحوه مختصرا ومطولا. ورواه بالقصة ابن حبان أيضا وغيره ورواه أبو بكر بن أبى شيبة عن وكيع عن على بن المبارك عن يحيى بن أبى كثير عن أبى ميمونة عن
стр. 2958
أبى هريرة قال: جاءت امرأة إلى رسول اللَّه ﷺ فقال: استهما فيه. وصححه ابن القطان اهـ.
стр. 2959
٣ - وعن رافع بن سنان رضى اللَّه عنه أنه أسلم وأبت امرأته أن تُسْلِم، فأقعد النبى ﷺ الأم ناحية والأب ناحية وأقعد الصبى بينهما، فمال إلى أمه، فقال: اللهم اهده فمال إلى أبيه فأخذه. أخرجه أبو داود والنسائى وصححه الحاكم.
[المفردات]
رافع بن سنان: قال فى التقريب: رافع بن سنان الأوسى أبو الحكم المدنى صحابى، له حديث مختلف فى إسناده.
وأبت امرأته أن تسلم: أى واستمرت امرأته على كفرها.
فأقعد النبى ﷺ الأم ناحية: أى أمر أم الصبى أن تجلس فى جانب من جوانب المجلس.
والأب فى ناحية: أى وأمر والد الصبى أن يجلس فى جانب آخر من جوانب المجلس.
وأقعد الصبى بينهما: أى وأمر الصبى أن يجلس فى مكان يقع بين أبيه وبين أمه.
فمال إلى أمه: أى فظهر منه أنه يرغب فى أن يكون مع أمه.
فقال اللهم اهده: أى فقال رسول اللَّه ﷺ اللهم أمل قلب الغلام إلى جانب الهدى. يعنى إلى والده المسلم.
стр. 2960
فمال إلى أبيه: أى فانصرف الولد إلى ناحية أبيه وأقبل عليه فأخذه أبوه وذهب به.
[البحث]
تقدمت إشارة الحافظ ﵀ فى مفردات هذا الحديث إلى أن إسناده مختلف فيه. وقد قال فى تلخيص الحبير: حديث أنه ﷺ خيَّر غلاما بين أبيه المسلم، وأمه المشركة، فمال إلى الأم، فقال النبى ﷺ اللهم اهده فمال إلى الأب، أحمد والنسائى وأبو داود وابن ماجه والحاكم والدارقطنى من حديث رافع بن سنان، وفى سنده اختلاف كثير، وألفاظ مختلفة، ورجح ابن القطان رواية عبد الحميد ابن جعفر، وقال ابن المنذر: لا يثبته أهل النقل، وفى إسناده مقال اهـ وعبد الحميد بن جعفر بن رافع ضعفه الثورى ويحيى بن معين.
стр. 2961
٤ - وعن البراء بن عازب رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قضى فى ابنة حمزة لخالتها، وقال: "الخالة بمنزلة الأم" أخرجه البخارى وأخرجه أحمد من حديث على فقال: "والجارية عند خالتها فإن الخالة والدة".
[المفردات]
قضى فى ابنة حمزة لخالتها: أى حكم رسول اللَّه ﷺ فى ابنة عمه حمزة أن تكون عند خالتها أسماء بنت عميس رضى اللَّه عنها.
الخالة بمنزلة الأم: أى الخالة تقوم مقام الأم.
стр. 2962
والجارية عند خالتها: أى حكم أن تكون البنت (يعنى ابنة حمزة) عند خالتها أسماء.
فإن الخالة والدة: أى فإن أخت الأم بمنزلة الأم. وقد قال بعض أهل العلم فى تفسير قوله تعالى: ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ﴾ أى رفع والده وخالته. فأطلق القرآن عليها أنها أحد الأبوين وهى خالة.
[البحث]
تقدم فى بحث الحديث السادس من أحاديث باب الرضاع ذكر قصة ابنة حمزة رضى اللَّه عنهما وحكم رسول اللَّه ﷺ بها لجعفر بن أبى طالب لأن خالتها تحته، وقد سقت ألفاظ هذا الحديث هناك.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الخالة بمنزلة الأم فى الحضانة.
٢ - وأن الأم أو الخالة إذا كانت متزوجة ولم ينازع الأب ووافق الزوج، صحت لها الحضانة.
стр. 2963
٥ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا أتى أحدكم خادمُه بطعام فإن لم يجلسه معه فَلْيُنَاوِلْهُ لُقْمةً أو لقمتين" متفق عليه واللفظ للبخارى.
[المفردات]
إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه: أى إذا قدم لكم خادمكم طعاما
стр. 2964
فأجلسوه معكم على الطعام.
فإن لم يجلسه معه فليناوله لقمة أو لقمتين: أى فإذا لم يُجْلس أحدكم خادمه معه على الطعام فليعطه منه لقمة أو لقمتين حتى لا تتعلق نفسه به.
[البحث]
هذا الحديث محله باب النفقات. وقد أورده البخارى فى باب الأكل مع الخادم بلفظ: إذا أتى أحدَكم خادمُهُ بطعامه فإن لم يجلسه معه فليناوله أُكْلَةً أو أُكْلَتَين أو لقمة أو لقمتين فإنه ولِىَ حره وعلاجه اهـ وقد تقدم مزيد بحث لهذا فى الحديث الثالث من أحاديث باب النفقات.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب إطعام الخادم من نفس طعام صاحب البيت.
٢ - استحباب إجلاس الخادم مع صاحب البيت على مائدته.
٣ - تربية المسلمين على الشفقة والتواضع.
стр. 2965
٦ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "عُذِّبَت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت النار فيها، لا هى أطعمتها وسقتها إذ هى حَبَسَتْهَا، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض" متفق عليه.
[المفردات]
عذبت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت: أى قضى اللَّه عز وجل
стр. 2966
بتعذيب امرأة فى النار بسبب هرة حبستها حتى ماتت من الجوع.
فدخلت النار فيها: أى فقضى اللَّه على المرأة أن تدخل النار بسبب الهرة.
تركتها: أى أطلقتها.
خشاش الأرض: أى حشرات الأرض وهوامها.
[البحث]
هذا الحديث أيضا محله باب النفقات، وقد أورد البخارى ومسلم هذا الحديث بلفظ من طريق نافع عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عُذِّبت امرأة فى هرة سجنتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هى أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها، ولا هى تركتها تأكل من خشاش الأرض". وفى لفظ للبخارى من حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما فى قصة صلاة الكسوف قال: ثم انصرف فقال: "قد دنت منى الجنة حتى لو اجترأت عليها لجئتكم بقطاف من قطافها، ودنت منى النار حتى قلت: أى رب وأنا معهم! فإذا امرأة حسبتُ أنه قال: تخدشها هرة، قلت: ما شأن هذه قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا لا أطعمتها ولا أرسلتها تأكل". قال نافع: حسبتُ أنه قال: من خشيش أو خشاش وفى لفظ للبخارى فى المساقاة فى باب فضل سقى الماء من طريق نافع عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عُذِّبت امرأة
стр. 2967
فى هرة حبستها حتى ماتت جوعا فدخلت فيها النار قال: فقال واللَّه أعلم: لا أنتِ أطعمتيها ولا سقيتيها حين حبستيها ولا أنت أرسلتيها فأكلت عن خشاش الأرض". كما أورده البخارى من طريق ابن أبى مليكة عن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ صلى صلاة الكسوف فقال: "دنت منى النار حتى قلت: أى رب وأنا معهم؟ فإذا امرأة حسبتُ أنه قال: تخدشها هرة قال: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا وفى لفظ لمسلم من طريق نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : عذبت امرأة فى هرة أوثقتها فلم تطعمها ولم تسقها ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض. وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ دخلت امرأة النار من جرَّاء هرة لها أو هر ربطتها فلا هى أطعمتها ولا هى أرسلتها تُرَمِّمُ من خشاش الأرض حتى ماتت هَزْلًا.
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم تعذيب الحيوان.
٢ - لا يجوز ربط الحيوان حتى يموت جوعا.
٣ - الحض على الإِحسان والشفقة على الحيوان.
٤ - لا يحل للمسلم أن يُضيع من يعول.
стр. 2968
كتاب الجنايات
стр. 2969
١ - عن ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزانى، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة" متفق عليه.
[المفردات]
الجنايات: هى جمع جناية. وإنما جمعت لاختلاف أنواعها، من عمد وخطأ وفى النفس وفى الأطراف. قال ابن منظور فى لسان العرب: الجناية: الذنب والجُرْم وما يفعله الإِنسان مما يوجب عليه العقاب أو القصاص فى الدنيا والآخرة. وقال ابن منظور أيضا: وجنى فلان على نفسه إذا جَرَّ جَرِيرَةً. وقال: وتَجَنَّى فلان على فلان ذَنْبًا إذا تَقَوَّلَهُ عليه وهو برئ.
لا يحل دم امرئ مسلم: أى لا يجوز سفك دم إنسان مسلم يعنى قتله.
يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه: أى يقر للَّه بالوحدانية ولمحمد ﷺ بالرسالة. وهذه الجملة وصف كاشف لقوله "مسلم" لأن الإِنسان لا يكون مسلما حتى يشهد هذه الشهادة.
إلا بإحدى ثلاث: أى إلا بسبب ارتكاب إحدى الجرائم الثلاث.
الثيب الزانى: أى المرتكب لجريمة الزنا وهو ثيب والمراد بالثيب هنا هو المكلف الحر الذى وطئ فى نكاح صحيح. أى فيقتل رجما.
стр. 2970
والنفس بالنفس: أى وقاتل النفس عمدا بغير حج يقتل فى مقابلة النفس التى قتلها عدوانا.
والتارك لدينه المفارق للجماعة: أى والمرتد المارق عن دين الإسلام، المناقض المباين لجماعة المسلمين بالارتداد عن دينهم، المنكر لما علم وجوبه من دين الإسلام بالضرورة كالصلوات الخمس.
[البحث]
أخرج البخارى هذا الحديث من طريق عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن عبد اللَّه بن مرة عن مسروق عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزانى، والمفارق لدينه التارك للجماعة" وأورده مسلم من طريق وكيع عن الأعمش بالسند المذكور باللفظ الذى ساقه المصنف، ثم أورده من طريق أحمد ابن حنبل عن عبد الرحمن بن مهدى عن سفيان عن الأعمش بالسند المذكور بلفظ عن عبد اللَّه قال: قام فينا رسول اللَّه ﷺ فقال: "والذى لا إله غيره لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأنى رسول اللَّه إلا ثلاثةُ نَفَرٍ: التارك الإسلام المفارق للجماعة، أو الجماعة (شك فيه أحمد) والثيب الزانى، والنفس بالنفس" قال الأعمش فحدثت به إبراهيم فحدثنى عن الأسود عن عائشة بمثله.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من قتل نفسا معصومة ظلما وعدوانا يستحق أن يقتل بها.
стр. 2971
٢ - أن من زنى بعد إحصان يقتل يعنى رجما بالحجارة.
٣ - أن المرتد عن دينه يقتل يعنى إذا أصر على ردته ولم يرجع إلى الإسلام.
стр. 2972
٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها عن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل قتلُ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زانٍ مُحْصَنٍ فَيُرْجَمُ، ورجل يَقْتُلُ مسلما مُتَعَمِّدًا فَيُقْتَلُ، ورجل يخرج من الإسلام فيحارب اللهَ ورسولَه فيقتلُ أو يصلبُ أو ينفى من الأرض" رواه أبو داود والنسائى وصححه الحاكم.
[المفردات]
فيرجم: أى يقتل رَمْيًا بالحجارة.
متعمدا: أى قاصدا قتله.
يخرج من الإسلام: أى يرتد عن دين الإسلام. ويجوز أن يكون المراد من خروجه عن الإسلام مجرد محاربته لولى أمر المسلمين ويكون التعبير بالخروج عن الإسلام للوعيد الشديد على الخروج على إمام المسلمين.
فيحارب اللَّه ورسوله: المراد بالمحاربة هنا المضادة والمخالفة والمناقضة وهى صادقة على الكفر وعلى قطع الطريق وإخافة السبيل.
يُنفَى من الأرض: أى يُبْعَدُ من بلده ووطنه إلى بلد آخر.
[البحث]
قال أبو داود فى سننه: حدثنا محمد بن سنان الباهلى ثنا إبراهيم بن
стр. 2973
طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدا رسول اللَّه إلا إحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان فإنه يرجم، ورجل خرج محاربا للَّه ورسوله فإنه يقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض، أو يقتل نفسا فَيُقْتَل بها". وقال النسائى فى المجتبى من سننه: أخبرنا العباس بن محمد الدورى قال حدثنا أبو عامر العقدى عن إبراهيم بن طهمان عن عبد العزيز بن رفيع عن عبيد بن عمير عن عائشة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال: زان مُحْصَن يُرْجَم، أو رجل قتل رجلا متعمدا فيقتل، أو رجل يخرج من الإسلام يحارب اللَّه ورسوله فَيُقْتَل أو يُصْلب أو يُنْفَى من الأرض" وسند أبى داود حرى بالتصحيح وكذلك سند النسائى. وقوله فى حديث النسائى: "أو رجل قتل رجلا" يشعر بأن هذا القيد لا مفهوم له لإِجماع أهل السنة والجماعة على أن المرأة إذا زنت وهى محصنة فإنها ترجم وإنما ذكر الرجل لأن الغالب أن القتل إنما يقع من الرجال على الرجال وهو يشعر كذلك بأن المرأة المرتدة تقتل، ويؤكده الحديث: "من بدل دينه فاقتلوه" واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - عصمة دم المسلم إلا إذا ارتكب واحدة من هذه الثلاث.
٢ - أن الخروج على الإمام بعد بيعته ونبذ الطاعة يجعل الإمام بالخيار فى قتل الخارج أو صلبه أو نفيه إلا إذا قتل أو ارتد فإنه يقتل.
стр. 2974
٣ - وعن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "أَوَّلُ ما يُقْضَى بين الناس يوم القيامة فى الدماء" متفق عليه.
[المفردات]
أَوَّلُ مَا يُقْضَى بين الناس يوم القيامة فى الدماء: أى أول قضاء يقضيه اللَّه بين عباده يوم القيامة هو القضاء بين القاتل والقتيل. ويجوز أن يكون التقدير: أول ما يقضى فيه الأمر الكائن فى الدماء أى فى إراقتها وسفكها بغير حق.
[البحث]
أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الرقاق فى باب القصاص يوم القيامة من طريق عمر بن حفص عن أبيه عن الأعمش عن شقيق قال: سمعت عبد اللَّه: قال النبى ﷺ : أَوَّلُ ما يقضى بين الناس بالدماء" وأخرجه فى كتاب الديات من طريق عبيد اللَّه بن موسى عن الأعمش عن أبى وائل (وأبو وائل هو شقيق) عن عبد اللَّه قال: قال النبى ﷺ : "أَوَّلُ ما يُقْضَى بين الناس فى الدماء" أما مسلم فقد أخرجه من عدة طرق عن وكيع عن الأعمش عن أبى وائل عن عبد اللَّه باللفظ الذى ساقه المصنف. ثم ساق من عدة طرق عن شعبة عن الأعمش بمثله غير أن بعضهم قال: عن شعبة: يُقْضَى وبعضهم قال: يُحْكَمُ بين الناس" قال الحافظ فى الفتح: ولا يعارض هذا
стр. 2975
حديث أبى هريرة رفعه: "إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته" الحديث. أخرجه أصحاب السنن لأن الأول محمول على ما يتعلق بمعاملات الخلق والثانى فيما يتعلق بعبادة الخالق. وقد جمع النسائى فى روايته فى حديث ابن مسعود بين الخبرين ولفظه: أول ما يحاسب العبد عليه صلاته وأول ما يقضى بين الناس فى الدماء اهـ. وقد ثبت أن أول من يجثو للخصومة يوم القيامة هو على بن أبى طالب وحمزة بن عبد المطلب وعبيدة بن الحارث وخصومهم الذين برزوا لهم يوم بدر وهم عتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة، فقد روى البخارى فى صحيحه من طريق قيس بن عُبَاد عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه قال: أنا أول من يجثو بين يدى الرحمن للخصومة يوم القيامة. قال قيس: وفيهم نزلت ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ قال: هم الذين برزوا يوم بدر: على وحمزة وعبيدة وشيبة بن ربيعة وعتبة بن ربيعة والوليد بن عتبة
[ما يفيده الحديث]
١ - حرمة نفوس المسلمين وخطورة التعدى عليها.
٢ - أن سفك دم المسلم فى قمة الجنايات.
٣ - أن أول ما يقضى فيه يوم القيامة حوادث القتل.
стр. 2976
٤ - وعن سمرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قتل عبده قتلناه، ومن جَدَعَ عبده جدعناه"
стр. 2977
رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذى، وهو من رواية الحسن البصرى عن سمرة، وقد اختلف فى سماعه منه، وفى رواية لأبى داود والنسائى بزيادة "ومن خَصَى عبدَه خَصَيْنَاهُ" وصحح الحاكم هذه الزيادة.
[المفردات]
قتل عبده: أى سفك دم مملوكه.
قتلناه: أى سفكنا دمه قصاصا.
ومن جدع عبده جدعناه: أى ومن قطع أنف مملوكه أو أذنه أو شفته قطعنا منه مثل ما قطع من مملوكه قصاصا.
وحسَّنه الترمذى: حيث قال فيه: حديث حسن غريب.
وقد اختلف فى سماعه منه: أى وقد اختلف أهل العلم فى صحة سماع الحسن البصرى من سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه فقال ابن معين: لم يسمع الحسن منه شيئا وإنما هو كتاب، وقيل: سمع منه حديث العقيقة، وقال ابن المدينى سمع الحسن من سمرة.
وفى رواية لأبى داود والنسائى: أى من طريق الحسن البصرى عن سمرة بن جندب.
[البحث]
هذا الحديث مداره على الحسن البصرى عن سمرة بن جندب، وفى سماع الحسن من سمرة ما علمت فى مفردات هذا الحديث. وقد قال أبو داود -بعد إيراد هذا الحديث من طريق شعبة عن قتادة عن الحسن عن سمرة-: حدثنا الحسن بن على ثنا سعيد بن عامر عن أبى عروبة عن قتادة بإسناد
стр. 2978
شعبة مثله زاد: ثم إن الحسن نسى هذا الحديث فكان يقول: لا يقتل حُرٌّ بِعَبْدٍ. حدثنا مسلم ابن إبراهيم ثنا هشام عن قتادة عن الحسن قال: لا يقاد الحر بالعبد. هذا وقد قال النووى فى حديث: "من قتل عبده قتلناه" قال العلماء: يستحب للمفتى إذا رأى مصلحة فى التغليظ أن يغلظ فى العبارة، وإن كان لا يعتقد ذلك، واستدلوا بهذا الحديث ونحوه. اهـ
стр. 2979
٥ - وعن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يُقَادُ الوالد بالولد" رواه أحمد والترمذى وابن ماجه وصححه ابن الجارود والبيهقى وقال الترمذى: إنه مضطرب.
[المفردات]
لا يقاد الوالد بالولد: أى لا يقتص من الوالد إذا قتل ولده.
[البحث]
قال الترمذى: باب ما جاء فى الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟ حدثنا على بن حُجْر ثنا إسماعيل بن عياش ثنا المُثنَّى بن الصبَّاح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن سراقة بن مالك قال: حضرت رسول اللَّه ﷺ يُقِيدُ الأب من ابنه ولا يقيد الابن من أبيه. هذا حديث لا نعرفه من حديث سراقة إلا من هذا الوجه وليس
стр. 2980
إسناده بصحيح رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصبَّاح والمثنى بن الصباح يضعف فى الحديث. وقد روى هذا الحديث أبو خالد الأحمر عن الحجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر عن النبى ﷺ وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلًا، وهذا حديث فيه اضطراب والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأب إذا قتل ابنه لا يقتل به وإذا قذفه لا يحد حدثنا أبو سعيد الأشج ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يقاد الوالد" اهـ وقال ابن ماجه: حدثنا سُوَيْد بن سعيد ثنا على بن مُسهِر عن إسماعيل بن مسلم عن عمرو بن دينار عن طاوس عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا يُقْتَلُ بالوَلَد الوالدُ.
حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا أبو خالد الأحمر عن حجاج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب قال سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يُقْتَلُ الوالدُ بالولد اهـ.
следующие страницы →