Полный текст (4 105 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
٢٠ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (اقتلوا الأسودين فى الصلاة: الحية والعقرب) أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان.
[المفردات]
(الأسودين) قال فى القاموس: والأسود: الحية العظيمة، والأسودان التمر والماء، والحية والعقرب، وعلى هذا فلا عبرة باللون.
[البحث]
هذا الحديث حسنه الترمدى وأخرجه الحاكم وصححه.
стр. 352
باب سترة المصلى
стр. 353
١ - عن أبى جهيم بن الحارث رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لو يعلم المار بين يدى المصلى ماذا عليه من الأثم لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه) متفق عليه، اللفظ للبخارى، ووقع فى البزار من وحه آخر (أربعين خريفًا).
[المفردات]
(أبو جهيم) هو عبد اللَّه بن الحارث بن الصمة الأنصارى النجارى.
(المار) أى الذى يمر.
(بين يدى المصلى) أى أمامه بينته وبين سترته.
(أربعين) أى خريفًا كما بينته رواية البزار.
(من وجه آخر) أى من طريق رجالها غير رجال المتفق عليه.
(أربعين خريفا) أى أربعين عامًا.
[البحث]
لفظ (من الاثم) فى هذا الحديث غير ثابت فى الصحيحين فهو إدراج وكان عليه أن يقول: يعنى من الاثم، ولم يذكر المصنف ما يميز الأربعين إلا أن البخارى ومسلما بعد أن رويا هذا الحديث قال: قال أبو النضر: لا أدرى أقال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة، ورواية البزار عن أبى جهيم أفادت أن المميز سنة.
[ما يفيده الحديث]
١ - الإثم الشديد على من مر بأن المصلى وسترته.
стр. 354
٢ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: سئل رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك عن سترة المصلى فقال: (مثل مؤخرة الرحل) أخرجه مسلم.
[البحث]
(مؤخرة الرحل) هى الخشبة تكون فى مؤخر الرحل يستند إليها الراكب وهى قدر ثلتى ذراع، والرحل: أصغر من القتب وهو الأكاف.
[البحث]
بين هذا الحديث أن السترة تكون مثل مؤخرة الرحل، وليس هذا تحديدًا للقدر الذى لا تكون السترة إلا به إذ قد ورد فى الصحيح أن النبى ﷺ استتر براحلته واستتر بالعنزة، وسيأتى الاستتار ولو بسهم.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية اتخاذ السترة.
٢ - أنه يجوز الاكتفاء بمثل مؤخرة الرحل.
٣
стр. 355
- وعن سبرة بن معبد الجهنى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (ليستتر أحدكم فى صلاته ولو بسهم) أخرجه الحاكم.
[المفردات]
(سبرة بن معبد الجهنى) هو أبو ثرية سبرة بن معبد الجهنى، سكن المدينة، ويعد فى البصريين.
(ليستتر) ليتخذ سترة.
стр. 356
[البحث]
فى هذا الحديث أمر باتخاذ السترة، ولا خلاف بين أهل العلم فى مشروعية اتخاذ السترة إذا كان فى موضع لا يأمن المرور بين يديه.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن السترة ليست قاصرة على مثل مؤخرة الرحل.
стр. 357
٤ - وعن أبى ذر الغفارى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (يقطع صلاة المرء المسلم -إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل- المرأة والحمار والكلب الأسود) الحديث وفيه (الكلب الأسود شيطان) أخرجه مسلم، وله عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه نحوه دون الكلب، ولأبى داؤد والنسائى عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما نحوه دون آخره وقيد المرأة بالحائض.
[المفردات]
(يقطع صلاة المرء) أى يضرها كما صرحت به الأحاديث الصحيحة.
(المرأة) أى مرور المرأة.
(الحديث) أى أتم الحديث.
(وله عن أبى هريرة) أى ولمسلم عن أبى هريرة.
(نحوه) أى نحو حديث أبى ذر.
(الحائض) أى البالغة.
[البحث]
لفظ حديث أبى ذر عند مسلم: عن عبادة بن الصامت عن أبى ذر قال: قال رسؤل اللَّه ﷺ إذا قام أحدكم يصلى فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة
стр. 358
الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود، قلت: يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخى سألت رسول اللَّه ﷺ كما سألتنى فقال: (الكلب الأسود شيطان) وعلى هذا يكون المصنف قد تصرف فى هذا الحديث ولم يسق لفظ مسلم، وأما حديث أبى هريرة عند مسلم فلفظه: قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (يقطع الصلاة المرأة والحمار والكلب ويقى ذلك مثل مؤخرة الرحل) وعلى هذا أيضا يكون قول المصنف (دون الكلب) فيه نظر كما رأيت فى لفظ مسلم عن أبى هريرة، وأما حديث ابن عباس الذى قيد فيه المرأة بالحائض فلفظه عند أبى داؤد حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة حدثنا قتادة قال: سمعت جابر بن زيد يحدث عن ابن عباس، رفعه شعبة: قال: يقطع الصلاة المرأة الحائض والكب) قال أبو داؤد: وقفه سعيد وهشام وهمام عن قتادة عن جابر بن زيد عن ابن عباس، هذا وقد ثبت فى الصحيح ما يفيد أن السترة تكون بين يدى المصلى بينها وبين مصلاه قدر ممر الشاة وقد أفادت هذه الأحاديث أن مرور المرأة أو الحمار أو الكلب الأسود بين المصلى وسترته يضر صلاته، ولا معارضة بين هذه الأحاديث الصحيحة وبين حديث ابن عباس الثابت فى الصحيحين الذى يقول فيه: أقبلت راكبًا على أتان وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام ورسول اللَّه ﷺ يصلى بالناس بمنى فمررت بين يدى بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت فى الصف فلم ينكر ذلك على أحد) إذ أن حديث ابن عباس محمول على أن الحمار قد مر بين يدى السترة لا بين المصلى وسترته، وليس فى حديث ابن عباس ما يقطع بأن الحمار بين المصلى وسترته حتى يحصل التعارض وقد ثبت فى الصحيحين عن أبى جحيفة قال: (خرج رسول اللَّه ﷺ -
стр. 359
بالهاجرة إلى البطحاء فتوضأ فصلى بنا الظهر والعصر وبين يديه العنزة وكان يمر من ورائها المرأة والحمار) فحديث ابن عباس محمول على هذا، وكذلك لا معارضة بين هذه الأحاديث وبين ما روى عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها كانت تضطجع على السرير فيجئ النبى ﷺ فيصلى إلى السرير؛ إذ ليس فى حديث عائشة ما يفيد أنها مرت بين يديه وهو يصلى، ونومها فى قبلته لا يقطع صلاته لأنها كانت فى الظلام كما صرحت بذلك فى الصحيحين إذ قالت بعد أن ساقت الحديث، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح، ولا معارضة أيضًا بين هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة وبين ما رواه أبو داؤد عن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه من قوله: (لا يقطع الصلاة شئ) إذ أن هذا الحديث فى سنده ضعف كما سيأتى فلا تثبت به المعارضة، هذا والكلب الأسود قد يتمثل فيه الشيطان، والمرأة يجعلها الشيطان من حبائله، واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن مرور المرأة والحمار والكلب الأسود بين المصلى وسترته يضر الصلاة.
٢ - أن مرور هذه الثلاثة بين يدى السترة إلى جهة القبلة لا يضر الصلاة.
стр. 360
٥ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا صلى أحدكم إلى شئ يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان) متفق عليه وفى رواية: (فإن معه القرين).
стр. 361
[المفردات]
(يجتاز بين يديه) أى يمر أمامه.
(فليدفعه) أى ليدرأه وليرده بلطف.
(أبى) أى امتنع عن الاندفاع.
(فليقاتله) أى ليرده بعنف.
(هو شيطان) أى قرين للشيطان مطواع له.
(معه القرين) القرين: الشيطان المرافق للانسان.
[البحث]
عبارة (فإن معه القرين) ليست فى البخارى وإنما انفرد بها مسلم من رواية صدقة بن يسار عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما، ووهم الصنعانى فى سبل السلام فذكر أنها من رواية مسلم عن أبى هريرة، وليس كذلك بل هى من رواية عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما، وهذا الحديث يفيد أن المرور بين يدى المصلى ممنوع منه الرجال كذلك وهو محمول على المرور بين يدى المصلى وبين سترته كما تقدم، وقد جاء فى رواية للبخارى ومسلم عن أبى سعيد: أن الشاب نظر فلم يجد مساغًا أى طريقًا يمر منه بعيدًا عن مصلى أبى سعيد، وهو يفيد منع المرور مطلقًا.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه ينبغى للمصلى ألا يمكن أحدًا من المرور بين يديه.
٢ - أن يدفعه أولا باللين واللطف فإن لم يندفع رده بالشدة والعنف.
٣ - أن هذا العمل من المصلى لا يضر صلاته.
стр. 362
٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن فليخط خطًا، ثم لا يضره من بين يديه) أخرجه أحمد وابن ماجه وصححه ابن حبان ولم يصب من زعم أنه مضطرب بل هو حسن.
[المفردات]
(تلقاء وجهه) أى حذاءه.
(من زعم) أى الذى زعم، والمراد به ابن الصلاح.
[البحث]
هذا الحديث صححه أيضًا أحمد وابن المدينى، وضعفه سفيان ابن عيينة وإسماعيل بن أمية وأشار الشافعى إلى ضعفه.
стр. 363
٧ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لا يقطع الصلاة شئ، وادرءوا ما استطعتم) أخرجه أبو داؤد وفى سنده ضعف.
[المفردات]
(ادرءوا) أى ادفعوا المار بين يديكم.
[البحث]
هذا الحديث فى إسناده أبو سعيد مجالد بن عمير الهمدانى الكوفى وقد تكلم فيه فى واحد، وقد أخرج نحوه الدارقطنى من حديث أنس وأبى أمامة، والطبرانى من حديث جابر وفى إسنادهما ضعف، وهذا الحديث معارض بحديث أبى ذر المتقدم عند مسلم الذى يفيد
стр. 364
أن مرور المرأة والحمار والكلب الأسود بين المصلى وسترته يقطع الصلاة، وحديث أبى سعيد الخدرى هذا لا يقوى على معارضة حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه، فلا يثبت بحديث أبى سعيد شئ من الأحكام.
стр. 365
باب الحث على الخشوع فى الصلاة
стр. 366
١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: (نهى رسول اللَّه ﷺ أن يصلى الرجل مختصرًا) متفق عليه، واللفظ لمسلم، ومعناه: أن يجعل يده على خاصرته، وفى البخارى عن عائشة رضى اللَّه عنها أن ذلك فعل اليهود.
[المفردات]
(خاصرته) هى المكان الذى فوق رأس الورك من الانسان.
[البحث]
رواية البخارى عن أبى هريرة بلفظ: نهى أن يصلى الرجل متخصرًا) بتقديم التاء على الخاء والمتخصر هو الذى يضع يده على خصره والخصر وسط الانسان، وفى رواية للبخارى عن أبى هريرة قال: نهى عن الخصر فى الصلاة، وتفسير المصنف ظاهر على هذه الرواية أعنى رواية البخارى، وكذلك فسره الترمذى فى سننه وأبو داؤد فى سننه أيضًا ومحمد بن سيربن وهشام بن حسان، وروى سلمة بن علقمة عن محمد بن سيرين عن أبى هريرة معنى هذا التفسير، وأما رواية مسلم عن أبى هريرة (مختصرًا) بتقديم الخاء على التاء فإنه لا يختص بإمساك الخصر أو الخاصرة بل يشمل كل ما يختصره الانسان بيده فيمسكه من عصا ونحوها.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن التخصر أو الاختصار فى الصلاة منهى عنه.
٢ - أن ذلك ينافى الخشوع.
стр. 367
٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل أن تصلوا المغرب) متفق عليه.
[المفردات]
(العشاء) طعام العشى. (فابدءوا به) أى بأكله.
[البحث]
روى مسلم هذا الحديث عن أنس بلفظ: (إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة فابدءوا بالعشاء) وقد زاد مسلم فى رواية عن أنس (ولا تعجلوا عن عشائكم) وقد روى سلم عن عائشة رضى اللَّه عنها (لا صلاة بحضرة الطعام) وهذا كله محمول على ما إذا كان فى الوقت سعة أما إذا ضاق الوقت بحيث لو أكل خرج وقت الصلاة فإنه يقدم الصلاة، ودليل ذلك قوله ﷺ فى بعض روايات هذا الحديث (إذا حضر العشاء وأقيمت الصلاة) فإنها كانت تقام غالبًا فى أول الوقت.
[ما يفيده الحديث]
١ - تقديم تناول الطعام إذا قدم عند إقامة الصلاة على الصلاة.
٢ - أن من الأسباب المبيحة للتخلف عن الجماعة حضور الطعام وقت إقامة الصلاة.
٣ - أنه ينبغى للانسان أن يأتى الصلاة خاليًا من شواغل الدنيا.
стр. 368
٣ - وعن أبى ذر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا قام أحدكم فى الصلاة فلا يمسح الحصى فإن الرحمة تواجهه) رواه الخمسة بإسناد صحيح وزاد أحمد (واحدة أو دع) وفى الصحيح عن معيقب رضى اللَّه عنه نحوه بغير تعليل.
стр. 369
[المفردات]
(قام أحدكم فى الصلاة) أى دخل فيها.
(لا يمسح الحصى) أى لا يسوى التراب.
(فإن الرحمة تواجهه) أى فلا يشغل خاطره بشئ يلهيه عن الرحمة المواجهة له فيفوته حظه منها.
(واحدة أو دع) أى لا تفعل وإن فعلت فافعل واحدة لا تزد.
(وفى الصحيح) أى فى المتفق عليه عند البخارى ومسلم.
(معيقيب) هو معيقيب بن أبى فاطمة الدوسى، شهد بدرًا، ومات سنة ست وأربعين.
(نحوه) أى نحو حديث أبى ذر.
(بغير تعليل) أى ليس فيه: فإن الرحمة تواجهه.
[البحث]
لفظ حديث أحمد عن أبى ذر قال: سألت النبى ﷺ عن كل شئ حتى سألته عن مسح الحصاة فقال: (واحدة أو دع) ومعناه لا تمسح وإن مسحت فامسح مرة واحدة ولا تزد، ولفظ حديث معيقيب فى الصحيحين أن رسول اللَّه ﷺ قال فى الرجل يسوى التراب حيث يسجد قال: (إن كنت فاعلا فواحدة).
[ما يفيده الحديث]
١ - كراهة تسوية التراب فى محل السجود أثناء الصلاة.
٢ - إباحة المرة الواحدة دون الزيادة عليها.
٣ - مسح الحصى فى الصلاة ينافى الخشوع.
стр. 370
٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: سألت رسول اللَّه ﷺ -
стр. 371
عن الالتفات فى الصلاة؟ فقال: (هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد) رواه البخارى، والترمذى عن أنس وصححه: (إياك والالتفات فى الصلاة فإنه هلكة، فإن كان لابد ففى التطوع).
[المفردات]
(الالتفات) أى بالوجه من غير تحويل للصدر عن القبلة.
(اختلاس) الاختلاس هو أخذ الشئ بسرعة يقال اختلس الشئ إذا استلبه.
(يختلسه الشيطان) أى يستلبه بسبب وسوسته به.
(هلكة) لأنه إعراض عن التوجه إلى اللَّه .
[البحث]
أخرج الترمذى من حديث الحرث الأشعرى وصححه من حديث طويل: (إن اللَّه أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا، فإن اللَّه ينصب وجهه لوجه عبده فى صلاته ما لم يلتفت) وروى أحمد والنسائى وأبو داود عن أبى ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لا يزال اللَّه مقبلا على العبد فى صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه).
[ما يفيده الحديث]
١ - التنفير من الالتفات فى الصلاة لأنه من الشيطان.
٢ - الالتفات فى الصلاة يعرض الملتفت للهلاك.
٣ - أنه يباح الالتفات فى التطوع للضرورة.
стр. 372
٥ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا
стр. 373
كان أحدكم فى الصلاة فإنه يناجى ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه) متفق عليه، وفى رواية (أو تحت قدمه).
[المفردات]
(يناجى ربه) أى يذكره ويمجده ويتلو كتابه.
(يبزقن) البزاق والبصاق ما كان من الفم، والمخاط من الأنف، والنخامة وهى النخاعة من الصدر ومن الرأس أيضًا.
(بين يديه) أى جهة القبلة.
[البحث]
رواية (أو تحت قدمه) هى فى المتفق عليه، أما رواية (ولكن عن شماله تحت قدمه) فليست فى المتفق عليه كما يوهم صنيع المصنف بل هى عند مسلم فقط، وهذا الحديث يفيد النهى عن البصاق فى القبلة وعن اليمين فى الصلاة، وإذا اضطر الانسان إلى البصاق فى الصلاة يبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى كما جاء فى الصحيح، وإنما يبصق عن يساره إذا كان قائمًا أو قاعدًا ويبصق تحت قدمه اليسرى إذا كان راكعًا، إذ أن ذلك هو الممكن، وقد جاء فى الصحيح أيضًا أن يأخذ بطرف ردائه فيبصق فيه، والبصاق تحت القدم محمول على مسجد غير مفروش، أما المساجد المفروشة بالحصير أو البسط فلا يبصق فيها تحت قدمه وإنما يبصق فى ثوبه كما تقدم.
هذا والبصاق فى المسجد خطيئة وكفارتها إزالتها.
[ما يفيده الحديث]
١ - نهى المصلى عن البصاق بين يديه وعن يمينه.
٢ - وجواز البصاق للضرورة أثناء الصلاة لغير اليمين والقبلة.
٣ - وأن البصاق طاهر.
стр. 374
٦ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: كان قرام لعائشة رضى اللَّه عنها سترت به جانب بيتها فقال لها النبى ﷺ : (أميطى عنا قرامك هذا فإنه لا تزال تصاويره تعرض لى فى صلاتى) رواه البخارى، واتفقا على حديثها فى قصة أنبجانية أبى جهم، وفيه (فإنها ألهتنى عن صلاتى).
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أنس رضى اللَّه عنه.
(قرام) أى ستر رفيق من صوف ذى ألوان.
(أميطى) أزيلى. (واتفقا) أى البخارى ومسلم.
(أنبجانية) كساء غليظ لا عَلَم فيه.
(أبى جهم) عامر بن حذيفة بن غانم القرشى العدوى المدنى رضى اللَّه عنه.
[البحث]
حديث عائشة فى قصة الأنبجانية لفظه: قام رسول اللَّه ﷺ يصلى فى خميصة ذات أعلام فنظر إلى عَلَمِهَا فلما قضى صلاته قال: (اذهبوا بهذه الخميصة إلى أبى جهم بن حذيفة، وائتونى بأنبجانيته فإنها ألهتنى آنفا فى صلاتى) وضمير ألهتنى للخميصة. والخميصة كساء مربع من صوف.
[ما يفيده الحديث]
١ - الحث على حضور القلب فى الصلاة.
٢ - منع النظر من الامتداد إلى ما يشغل.
٣ - إزالة ما يخاف اشتغال القلب به.
стр. 375
٤ - كراهية تزويق حائط المسجد وما يسميه العامة (المحراب).
٥ - صحة الصلاة وإن حصل فيها فكر فى مشاغل ونحوه مما ليس متعلقا بالصلاة.
стр. 376
٧ - وعن جابر بن سمرة رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء فى الصلاة أو لا ترجع إليهم) رواه مسلم.
[المفردات]
(أو لا ترجع إليهم) أى أبصارهم.
[البحث]
روى مسلم عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال (لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء فى الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم).
[ما يفيده الحديث]
١ - حرمة رفع البصر إلى السماء فى الصلاة.
٢ - الوعيد الشديد لمن فعل ذلك.
٣ - منافاة رفع البصر للخشوع فى الصلاة.
стр. 377
٨ - وله عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: (لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان).
[المفردات]
(وله) أى ولمسلم. (بحضرة) أى بحضور.
стр. 378
(ولا) أى ولا صلاة. (وهو) أى الذى يريد الصلاة.
(يدافعه الأخبثان) أى البول والغاظ.
[البحث]
تقدم الكلام عن تقديم البدء بالأكل إذا قدم الطعام وأقيمت الصلاة، وفى هذا الحديث زيادة النهى عن الصلاة وقت مدافعة الأخبثين.
стр. 379
٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ ، قال (التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع) رواه مسلم والترمذى وزاد: (فى الصلاة).
[المفردات]
(فليكظم) أى يمنع التثاؤب ويحبسه.
[البحث]
التقييد بكظم التثاؤب فى الصلاة رواه البخارى أيضًا وزاد فيه (ولا يقل: ها، فإنما ذلك من الشيطان يضحك منه) وينبغى أن يضع يده على فمه فقد روى الشيخان وأحمد (إذا تثاءب أحدكم فليضع يده على فيه فإن الشيطان يدخل مع التثاؤب).
[ما يفيده الحديث]
١ - أن التثاؤب مذموم.
٢ - وأنه لا ينبغى الاسترسال فيه بل يحبسه الانسان ما استطاع.
стр. 380
باب المساجد
١ - عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (أمر رسول اللَّه ﷺ ببناء المساجد فى الدور وأن تتظف وتطيب) رواه أحمد وأبو داؤد والترمذى وصحح إرساله.
[المفردات]
(المساجد) جمع مسجد بفتح الميم أى مصلى.
(الدور) أى البيوت.
(تنظف) أى تطهر من الدنس والوسخ.
(تطيب) بالبخور ونحوه.
[البحث]
يفيد هذا الحديث أن رسول اللَّه ﷺ أذن أن يبنى الرجل فى داره مسجدًا يصلى فيه أهل بيته ويتنفل فيه لأن مكان النافلة البيوت وقد عنون البخارى لذلك فقال: باب المساجد فى البيوت وصلى البراء بن عازب فى مسجد فى داره جماعة ثم ساق حديث عتبان بن مالك الأنصارى رضى اللَّه عنه وفيه (وددت يا رسول اللَّه إنك تأتينى فتصلى فى بيتى فأتخذه مصلى) الحديث، وقد روى أبو داؤد فى سننه فى باب التشديد فى ترك الجماعه عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه (وما منكم من أحد إلا وله مسجد فى بيته ولو صليتم فى بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم) وقوله: (ولو صليتم فى بيوتكم) يعنى الصلوات الخمس، وروى البخارى عن ابن عمر عن النبى ﷺ أنه قال: (اجعلوا فى بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا).
стр. 381
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب إعداد مصلى فى كل بيت يتنفل فيه الرجال وتصلى فيه النساء.
٢ - تطهير تلك الأمكنة التى أعدت للصلاة وتطييبها.
стр. 382
٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (قاتل اللَّه اليهود اتخذوًا قبور أنبيائهم مساجد). متفق عليه، وزاد مسلم (والنصارى) ولهما من حديث عائشة رضى اللَّه عنها (كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا) وفيه (أولئك شرار الخلق).
[المفردات]
(قاتل اللَّه اليهود) أى لعنهم وغضب عليهم.
(اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) أى جعلوها قبلة ومصلى.
(والنصارى) أى قاتل اللَّه اليهود والنصارى.
(ولهما) أى للبخارى ومسلم.
[البحث]
قوله: (والنصارى) لم ينفرد بها مسلم كما يوهم صنيع المصنف بل هى فى المتفق عليه أيضًا، ولفظ الحديث فى الصحيحين: (لعنة اللَّه على اليهود والنصارى. اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ولفظ حديث عائشة فى الصحيحين: عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأتاها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتا ذلك لرسول اللَّه ﷺ فقال رسول اللَّه ﷺ (إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند اللَّه
стр. 383
يوم القيامة) هذا وحديث أبى هريرة يفيد حرمة اتخاذ القبور مساجد وأن من فعل ذلك يستحق لعنة اللَّه وغضبه، وحديث عائشة يفيد حرمة بناء المساجد على القبور وأن الذين يفعلون ذلك هم شرار الخلق، وكفى بذلك ذما.
[ما يفيده الحديث]
١ - عدم جواز اتخاذ القبور مساجد.
٢ - عدم جواز بناء المساجد فوق القبور.
٣ - أن الذين يفعلون هم شرار الخلق عند اللَّه يوم القيامة.
стр. 384
٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: (بعث النبى ﷺ خيلا فجاءت برجل فربطوه بسارية من سوارى المسجد) الحديث، متفق عليه.
[المفردات]
(خيلا) أى سرية.
(برجل) هو ثمامة بن أثال من بنى حنيفة (سارية) أسطوانة.
[البحث]
لفظ هذا الحديث عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: بعث النبى ﷺ خيلا قبل نجد فجاءت برجل من بنى حنيقة يقال له ثمامة بن أثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سوارى المسجد فخرج إليه النبى ﷺ فقال: (ما عندك يا ثمامة؟ ) فقال: عندى يا محمد خير، إن تقتل تقتل ذا دم وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فتركه رسول اللَّه ﷺ حتى كان
стр. 385
من الغد فقال: (ما عندك يا ثمامة؟ ) قال: ما قلت لك: إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتل ذا دم، وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شثت، فتركه رسول اللَّه ﷺ حتى كان من الغد فقال: (ماذا عندك يا ثمامة؟ ) فقال: عندى ما قلت لك، إن تنعم تنعم على شاكر وإن تقتل تقتك ذا دم وإن كنت تريد المال فسل تعط منه ما شئت، فقال رسول اللَّه ﷺ : (أطلقوا ثمامة) فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا عبده ورسوله، يا محمد: واللَّه ما كان على الأرض وجه أبغض إلى من وجهك فقد أصبح وجهك أحب الوجوه كلها إلى: واللَّه ما كان من دين أبغض إلى من دينك فأصبح دينك أحب الدين كله إلى، واللَّه ما كان من بلد أبغض إلى من بلدك فأصبح بلدك أحب البلاد كلها إلى، وإن خيلك أخذتنى وأنا أريد العمرة فماذا ترى؟ فبشره رسول اللَّه ﷺ وأمره أن يعتمر فلما قدم مكة قال قائل: أصبوت؟ فقال: لا، ولكنى أسلمت مع رسول اللَّه ﷺ ، ولا واللَّه لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها رسول اللَّه ﷺ والحديث يفيد جواز إدخال الكافر المسجد إلا المسجد الحرام لقوله تعالى ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ أى لا يمكنون من حج ولا عمرة، لقوله ﵇ (لا يحجن بعد هذا العام مشرك).
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز ربط الأسير الكافر فى المسجد إلا المسجد الحرام.
стр. 386
٤ - وعنه رضى اللَّه عنه أن عمر رضى اللَّه عنه مر بحسان ينشد فى المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك) متفق عليه.
стр. 387
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
(حسان) هو أبو عبد الرحمن حسان بن ثابت شاعر رسول اللَّه توفى سنة خمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة.
(ينشد فى المسجد) أى يقول فيه الشعر.
(فلحظ إليه) أى نظر إليه يعنى نظر إنكار.
(وفيه) أى فى المسجد (من هو خير منك) يعنى رسول اللَّه ﷺ .
[البحث]
روى الخمسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشراء والبيع فى المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور، قال أبو عيسى الترمذى: ومن تكلم فى حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث من صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده، قال على بن عبد اللَّه المدينى قال يحيى بن سعيد: حديث عمرو بن شعيب عندنا واه.
هذا والشعر الذى يجوز أن ينشد فى المسجد هو ما كان دفاعًا عن الإسلام وحثًا على الخير.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز إنشاد الشعر فى المسجد فى غرض الانتصار للإسلام.
стр. 388
٥ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (من سمع رجلا ينشد ضالة فى المسجد فليقل؛ لا ردها اللَّه عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) رواه مسلم.
стр. 389
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
(ينشد ضالة) أى يطلبها برفع الصوت.
(الضالة) ما ضل من البهيمة، للذكر والأنثى.
(لم تبن لهذا) أى بل ينيت لذكر اللَّه والصلاة.
[البحث]
هذا الحديث يفيد النهى عن نشدان الضالة فى المسجد، لأن المساجد إنما بنيت لذكر اللَّه والصلاة، فنشدة الضالة فيها إخراج لها عما أنشئت من أجله.
[ما يفيده الحديث]
١ - حرمة نشدة الضالة فى المسجد.
٢ - طلب الرد على من ينشدها بأن لا يردها اللَّه عليه.
٣ - صيانة المساجد مما لم تبن من أجله.
стр. 390
٦ - وعنه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع فى المسجد فقولوا: لا أربح اللَّه تجارتك) رواه النسائى والترمذى وحسنه.
[المفردات]
(وعنه) أى عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
(يبتاع) أى يشترى.
[البحث]
فى هذا الحديث دليل على تحريم البيع والشراء فى المسجد وأنه ينبغى لمن رأى ذلك أن يقول لكل من البائع والمشترى: لا أربح اللَّه
следующие страницы →