Полный текст (4 105 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
٤ - وعنه رضى اللَّه عنه أن عمر رضى اللَّه عنه مر بحسان ينشد فى المسجد فلحظ إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه وفيه من هو خير منك) متفق عليه.
стр. 387
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
(حسان) هو أبو عبد الرحمن حسان بن ثابت شاعر رسول اللَّه توفى سنة خمسين وهو ابن مائة وعشرين سنة.
(ينشد فى المسجد) أى يقول فيه الشعر.
(فلحظ إليه) أى نظر إليه يعنى نظر إنكار.
(وفيه) أى فى المسجد (من هو خير منك) يعنى رسول اللَّه ﷺ .
[البحث]
روى الخمسة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشراء والبيع فى المسجد، وأن تنشد فيه الأشعار وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فيه مقال مشهور، قال أبو عيسى الترمذى: ومن تكلم فى حديث عمرو بن شعيب إنما ضعفه لأنه يحدث من صحيفة جده كأنهم رأوا أنه لم يسمع هذه الأحاديث من جده، قال على بن عبد اللَّه المدينى قال يحيى بن سعيد: حديث عمرو بن شعيب عندنا واه.
هذا والشعر الذى يجوز أن ينشد فى المسجد هو ما كان دفاعًا عن الإسلام وحثًا على الخير.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز إنشاد الشعر فى المسجد فى غرض الانتصار للإسلام.
стр. 388
٥ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (من سمع رجلا ينشد ضالة فى المسجد فليقل؛ لا ردها اللَّه عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا) رواه مسلم.
стр. 389
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
(ينشد ضالة) أى يطلبها برفع الصوت.
(الضالة) ما ضل من البهيمة، للذكر والأنثى.
(لم تبن لهذا) أى بل ينيت لذكر اللَّه والصلاة.
[البحث]
هذا الحديث يفيد النهى عن نشدان الضالة فى المسجد، لأن المساجد إنما بنيت لذكر اللَّه والصلاة، فنشدة الضالة فيها إخراج لها عما أنشئت من أجله.
[ما يفيده الحديث]
١ - حرمة نشدة الضالة فى المسجد.
٢ - طلب الرد على من ينشدها بأن لا يردها اللَّه عليه.
٣ - صيانة المساجد مما لم تبن من أجله.
стр. 390
٦ - وعنه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع فى المسجد فقولوا: لا أربح اللَّه تجارتك) رواه النسائى والترمذى وحسنه.
[المفردات]
(وعنه) أى عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
(يبتاع) أى يشترى.
[البحث]
فى هذا الحديث دليل على تحريم البيع والشراء فى المسجد وأنه ينبغى لمن رأى ذلك أن يقول لكل من البائع والمشترى: لا أربح اللَّه
стр. 391
تجارتك، وإنما نهى عن ذلك لأن المساجد لم تبن لهذا، وقد انعقد الاجماع على أن البيع والشراء فى المسجد ينعقد.
стр. 392
٧ - وعن حكيم بن حزام رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لا تقام الحدود فى المساجد ولا يستقاد فيها) رواه أحمد وأبو داؤد بسند ضعيف.
[المفردات]
(حكيم بن حزام) هو حكيم بن حزام القرضى كان شريفًا فى الجاهلية والإسلام، أسلم عام الفتح، عاش مائة وعشرين سنة، ستون فى الجاهلية وستون فى الإسلام وتوفى بالمدينة سنة أربع وخمسين.
(لا تقام الحدود) أى لا تنفذ.
(ولا يستقاد فيها) أى لا يقام القود وهو القصاص فيها.
[البحث]
أخرج الطبرانى من حديث معاذ بن جبل قال: قال رسول اللَّه ﷺ (جنبوا مساجدكم صبيانكم وخصوماتكم وحدودكم) الحديث، وفى إسناده مقال، وأخرج ابن ماجه من حديث واثلة بن الأسقع نحوه وفى إسناده الحرث بن شهاب وهو ضعيف، وعلى هذا فلا يفيد ذلك شيئًا من الأحكام.
стр. 393
٨ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (أصيب سعد يوم الخندق فضرب عليه رسول اللَّه ﷺ خيمة فى المسجد ليعوده من قريب) متفق عليه.
стр. 394
[المفردات]
(سعد) هو سيد الأنصار أبو عمرو سعد بن معاذ الأوسى أسلم بالمدينة بين العقبة الأولى والثانية، وأسلم بإسلامه بنو عبد الأشهل، وشهد بدرًا وأحدا وأصيب يوم الخندق فى أكحله -وهو عرق فى اليد- فلم يرقأ دمه حتى مات بعد شهر وقد توفى فى ذى القعدة سنة خمس.
(ضرب عليه) أى نصب عليه.
[البحث]
تمام الحديث فى البخارى سألت: فلم يرعهم وفى المسجد خيمة من بنى غفار إلا الدم يسيل عليهم فقالوا: يا أهل الخيمة: ما هذا الذى يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذو جرحه دما فمات فيها) وكان قد رماه رجل من قريش يقال له: حبان بن العرقة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز ترك المريض فى المسجد.
٢ - إباحة النوم فى المسجد.
٣ - جواز ضرب الخيمة فى المسجد وقت الحرب.
٤ - تكريم المجاهدين وإظهار العناية بهم.
стр. 395
٩ - وعنها رضى اللَّه عنها قالت: رأيت رسول اللَّه ﷺ (يسترنى وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون فى المسجد) الحديث، متفق عليه.
[المفردات]
(وعنها) أى وعن عائشة رضى اللَّه عنها.
(يسترنى) أى يخفينى عن الأعين.
стр. 396
(الحبشة) المراد: رجال من السودان.
(يلعبون) أى يتدربون بالحراب والدرق.
[البحث]
تمام الحديث فى البخارى: فإما سألت النبى ﷺ وإما قال: (تشتهين تنظرين)؟ قلت: نعم، فأقامنى وراءه خدى على خده وهو يقول: (دونكم يا بنى أرفدة) حتى إذا مللت، قال: (حسبك) قلت: نعم، قال: (فاذهبى) ونحو هذا فى مسلم، وفى رواية مسلم عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: بينما الحبشة يلعبون عند رسول اللَّه ﷺ بحرابهم إذ دخل عمر بن الخطاب فأهوى إلى الحصباء يحصبهم بها فقال له رسول اللَّه ﷺ : (دعهم يا عمر) وإنما أراد عمر أن يحصبهم لأنه لم يكن يعلم أن فى هذا العمل على هذا الوجه رخصة.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز مثل هذا الفعل فى المسجد فى يوم العيد.
стр. 397
١٠ - وعنها رضى اللَّه عنها أن وليدة سوداء كان لها خباء فى المسجد فكانت تأتينى فتحدث عندى) الحديث، متفق عليه.
[المفردات]
(وعنها) أى عن عائشة رضى اللَّه عنها.
(وليدة سوداء) أى أمة سوداء.
(خباء) أى خيمة. (فتحدث) أى فتتحدث.
[البحث]
روى البخارى هذا الحديث عن عائشة رضى اللَّه عنها (أن
стр. 398
وليدة كانت سوداء لحى من العرب فأعتقوها فكانت معهم، قالت فخرجت صبية لهم عليها وشاح أحمر من سيور، قالت: فوضعته أو وقع منها فمرت به حدياة وهو ملقى فحسبته لحما فخطفته قالت: فالتمسوه فلم يجدوه فاتهمونى به قالت: فطفقوا يفتشون حتى فتشوا قبلها. قالت: واللَّه إنى لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته قالت: فوقع بينهم قالت: فقلت: هذا الذى اتهمونى به زعمتم وأنا منه بريئة وهو ذا هو، قالت: فجاءت إلى رسول اللَّه ﷺ فأسلمت، قالت: فكانت لها خباء فى المسجد أو حفش فكانت تأتينى فتحدث عندى قالت: فلا تجلس عندى مجلسًا إلا قالت:
ويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجانى
قالت عائشة: فقلت لها: ما شأنك لا تقعدين معى مقعدًا إلا قلت هذا؟ قالت: فحدثتنى بهذا الحديث.
[ما يفيده الحديث]
١ - جواز اتخاذ خيمة فى المسجد للأمة السوداء عند أمن الفتنة.
стр. 399
١١ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (البزاق فى المسجد خطيئة وكفارتها دفنها) متفق عليه.
[المفردات]
(البزاق) ويقال له البصاق والبساق أيضًا وهو ماء الفم إذا خرج منه، وإذا لم يخرج من الفم فهو ريق.
(خطيئة) أى ذنب. (كفارتها) أى يكفرها ويغفرها.
(دفنها) أى سترها إذا كانت أرض المسجد رملا أو ترابًا وإزالتها إذا كانت غير ذلك.
стр. 400
[البحث]
تقدم فى باب الحث على الخشوع فى الصلاة حديث أنس عند الشيخين أن رسول اللَّه ﷺ قال: (إذا كان أحدكم فى الصلاة فإنه يناجى ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه ولكن عن شماله أو تحت قدمه) فهو يفيد جواز البصاق للضرورة أثناء الصلاة لغير جهة القبلة واليمين، وهذا الحديث يفيد أن البصاق فى المسجد خطيئة، ولا معارضة ببن الحديثين لأن الإباحة للضرورة، وكفارة الفعل يسيرة.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن البصاق فى المسجد ذنب.
٣ - أنه يغفره إزالة هذا البصاق.
стр. 401
١٢ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (لا وقوم الساعة حتى يتباهى الناس فى المساجد) أخرجه الخمسة إلا الترمذى وصححه ابن خزيمة.
[المفردات]
(وعنه) أى وعن أنس رضى اللَّه عنه.
(يتباهى الناس) أى يتفاخرون، والمباهاة: المفاخرة، وتكون بالقول والفعل.
[البحث]
هذا الحديث أورده البخارى عن أنس تعليقًا بلفظ: (يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا) ووصله أبو يعلى الموصلى فى مسنده، وروى الحديث أبو نعيم فى كتاب المساجد من الوجه الذى عند ابن خزيمة بلفظ: (ويتباهون بكثرة المساجد) وهذه الرواية تفيد أن
стр. 402
المفاخرة قد تكون بكثرة إنشاء المساجد مع عدم تعميرها بالصلاة، وقد تكون بالقول مثل: مسجدنا أحسن من مسجدكم.
[المفردات]
١ - أن من أشراط الساعة التفاخر بالمساجد.
стр. 403
١٣ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ (ما أمرت بتشييد المساجد) أخرجه أبو داؤد وصححه ابن حبان.
[المفردات]
(ما أمرت) أى ما أمرنى ربى.
(بتشييد المساجد) أى بطلاء المساجد بالشيد وهو ما يطلى به الحائط من جص ونحوه.
[البحث]
روى أبو داؤد هذا الحديث من طربق رجاله رجال الصحيح عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس غير أنه قد اختلف على يزيد بن الأصم فى وصله وإرساله، وقد زاد أبو داؤد بعد هذا الحديث: قال ابن عباس: (لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى) وهذه الزيادة من كلام ابن عباس، وقد أخرج البخارى فى صحيحه هذه الزيادة من قول ابن عباس تعليقًا.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من السنة ترك الغلو فى تزيين المساجد.
стр. 404
١٤ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 405
(عرضت على أجور أمتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد) رواه أبو داؤد والترمذى واستغربه، وصححه ابن خزيمة.
[المفردات]
(القذاة) القذى ما يقع فى العين والماء والشراب من تراب أو تبن أو وسخ أو غير ذلك ثم استعمل فى كل شئ يقع فى البيت وغيره إذا كان يسيرا.
(واستغربه) أى قال: حديث غريب.
[البحث]
هذا الحديث رواه أبو داؤد والترمذى عن المطلب بن عبد اللَّه ابن حنطب عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (عرضت على أجور أمتى حتى القذاة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت على ذنوب أمتى فلم أر ذنبًا أعظم من سورة من القرآن أو آية أوتيها رجل ثم نسيها) قال الترمذى: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل يعنى البخارى فلم يعرفه واستغربه، قال محمد: ولا أعرف للمطلب بن عبد اللَّه سماعًا من أحد من أصحاب النبى ﷺ إلا قوله: حدثنى من شهد خطبة النبى ﷺ ، وقد أنكر على بن المدينى أن يكون المطلب سمع من أنس، وفى إسناد هذا الحديث أيضًا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد الأزدى وقد تكلم فيه غير واحد.
стр. 406
١٥ - وعن أبى قتادة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلى ركعتين) متفق عليه.
стр. 407
[المفردات]
(إذا دخل أحدكم) أى ولم يشتغل بفريضة وأراد الجلوس.
[البحث]
هاتان الركعتان هما المعروفتان بركعتى تحية المسجد وقد ورد كثير من الأحاديث الصحيحة فى الأمر بهما، وظاهر الأحاديث يدل على أن من دخل المسجد وجلس يشرع له التدارك والقيام لصلاتهما، فقد روى ابن حبان فى صحيحه من حديث أبى ذر أنه دخل المسجد فقال له النبى ﷺ (ركعتين ركعتين)؟ قال: لا، قال: قم فاركعهما، وكذلك روى البخارى ومسلم من حديث الرجل الذى دخل المسجد والنبى ﷺ يخطب فقال له: أصليت يا فلان؟ قال: لا، قال: (قم فصل ركعتين) واسم الرجل سليك الغطفانى، وقد أخرج الترمذى وابن خزيمة وصححه: أن أبا سعيد أنى ومروان يخطب فصلاها فأراد حرس مروان أن يمنعوه فأبى حتى صلاهما ثم قال: ما كنت لأدعهما بعد أن سمعت رسول اللَّه ﷺ يأمر بهما).
[ما يفيده الحديث]
١ - نهى الداخل إلى المسجد عن الجلوس حتى يصلى ركعتين.
стр. 408
باب صفة الصلاة
стр. 409
١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: (إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم اسقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم افعل ذلك فى صلاتك كلها) أخرجه السبعة، واللفظ للبخارى، ولابن ماجه بإسناد مسلم (حتى تطمئن قائمًا) ومثله فى حديث رفاعة رضى اللَّه عنه عند أحمد وابن حبان، وفى لفظ لأحمد (فأقم صلبك حتى ترجع العظام) وللنسائى وأبى داؤد من حديث رفاعة بن رافع (إنها لن تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللَّه تعالى ثم يكبر اللَّه ويحمده ويثنى عليه) وفيها (فإن كان معك قرآن فاقرأ وإلا فاحمد اللَّه وكبره وهلله) ولأبى داؤد (ثم أقرأ بأم القرآن وبما شاء اللَّه) ولابن حبان (ثم بما شئت).
[المفردات]
(إذا قمت إلى الصلاة) أى نويت القيام للصلاة.
(فأسبغ الوضوء) أى أتمه وأكمله.
(استقبل القبلة فكبر) أى تكبيرة الإحرام.
(تعتدل) تستوى.
(ثم افعل ذلك) أى جميع ما ذكر من الأقوال والأفعال إلا إسباغ الوضوء وتكبيرة الإحرام، لأنه قد علم من الشرع أن لا يتكرر فى كل ركعة.
стр. 410
(فى صلاتك) أى فى ركعات صلاتك.
(أخرجه السبعة) بألفاظ متقاربة.
(واللفظ للبخارى) أى واللفظ الذى ساقه هنا للبخارى.
(ولابن ماجه) أى من حديث أبى هريرة.
(بإسناد مسلم) أى بإسناد رجاله رجال مسلم.
(ومثله) أى مثل ما أخرجه ابن ماجه.
(رفاعة) هو رفاعة بن رافع الأنصارى صحابى شهد بدرًا والمشاهد بعدها، توفى فى أول إمارة معاوية.
(ترجع العظام) أى حتى تعود إلى ما كانت عليه حال القيام للقراءة وذلك بكمال الاعتدال.
(كما أمره اللَّه تعالى) أى فى آية المائدة (إذا قمتم إلى الصلاة).
(احمده وكبره وهلله) أى قل الحمد للَّه واللَّه أكبر ولا إله إلا اللَّه.
(وفيها) أى فى رواية النسائى وأبى داؤد من حديث رفاعة.
(بأم القرآن) أى بفاتحة الكتاب.
[البحث]
هذا الحديث يعرف بحديث المسئ صلاته، وعبارة (فأسبغ الوضوء) لم يذكرها البخارى فى باب أمر النبى ﷺ الذى لا يتم ركوعه عنه بالاعادة، ولم يذكرها كذلك فى باب وجوب القراءة للإمام والمأموم، والذى رواه البخارى عن أبى هريرة بلفظ: (إذا قمت إلى الصلاة فكبر) وهذه الزيادة ثابتة فى مسلم عن أبى هريرة، وأما حديث رفاعة بن رافع فقد رواه أبو داؤد بأسانيد مختلفة منها ما رواه عن الحسن بن على عن هشام بن عبد الملك والحجاج بن منهال قالا: حدثنا همام عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن على بن يحيى ابن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع قال: قال رسول اللَّه ﷺ -
стр. 411
(إنها لا تتم صلاة أحدك حتى يسبغ الوضوء كما أمره اللَّه فيغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين ثم يكبر اللَّه ويحمده ثم يقرأ من القرآن ما أذن له فيه وتيسر) ومنها رواية وهب بن بقية عن خالد عن محمد يعنى ابن عمرو بمثل سند الأولى إلى رفاعة بن رافع قال: (إذا قمت فتوجهت إلى القبلة فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء اللَّه أن تقرأ) ومنها رواية عباد بن موسى الختلى عن إسماعيل يعنى ابن جعفر إلى رفاعة بن رافع بنحو سند الأولى قال: (فتوضأ كما أمرك اللَّه ثم تشهد فأقم ثم كبر فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد اللَّه وكبره وهلله) وقد حسن الترمذى حديث رفاعة، وقوله: فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد اللَّه الخ، معناه إن لم يكن معك قرآن هذه الساعة وقد دخل وقت الصلاة فقل بعد التكبير: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ولا حول ولا قوة إلا باللَّه، فإذا فرغ -من هذا حاله- من تلك الصلاة وجب عليه أن يتعلم، وذلك لأن من يقدر على تعلم هذه الكلمات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة.
[ما يفيده الحديث]
١ - من واجبات الصلاة النية واستقبال القبلة -وهما شرطان للصلاة- وتكبيرة الاحرام، والقراءة فى الركعات كلها، والركوع والاطمئنان فيه، والرفع من الركوع إلى الاعتدال والاطمئنان فيه، والسجدة الأولى، والاطمئنان فيها، والسجدة الثانية والاطمئنان فيها والجلوس بين السجدتين والاطمئنان فيه، وترتيب أركان الصلاة.
٢ - وفى الحديث دليل على أن التعوذ ودعاء الافتتاح ورفع اليدين فى تكبيرة الاحرام ووضع اليد اليمنى على اليسرى وتكبيرات الانتقالات، وتسبيحات الركوع والسجود، وهيئات الجلوس، ووضع اليد على الفخذ، والجهر والاسرار، كل ذلك ليس بواجب فى الصلاة.
стр. 412
٢ - وعن أبى حميد الساعدى رضى اللَّه عنه قال: (رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، وإذا جلس فى الركعتين جلس على رجله اليسري ونصب اليمنى، وإذا جلسا فى الركعة الآخرة قدم رجله اليسري ونصب الأخري وقعد على مقعدته) أخرجه البخارى.
[المفردات]
(أبو حميد الساعدى) هو أبو حميد بن عبد الرحمن بن سعد الأنصارى الخزرجى الساعدى، مات آخر ولاية معاوية.
(إذا كبر) أى للاحرام. (جعل يديه) أى كفيه.
(حذو) أى مقابل.
(هصر ظهره) أى ثناه فى استواء من غير تقويس.
(منكبيه) تثنية منكب وهو مجمع رأس عظم الكتف والعضد.
(فقار) جمع فقاره وهى عظام الظهر.
(فلذا رفع رأسه) أى من الركوع. (غير مفترش) أى ذراعيه.
(جلس فى الركعتين) أى للتشهد الأوسط.
(فى الركعة الآخرة) أى للتشهد الأخير.
[البحث]
حديث أبى حميد هذا روى عنه قولا وروى عنه فعلا واصفًا فيها صلاة النبى ﷺ ، وفيه أمور منها: أن رفع اليدين مقارن التكبير وقد روى رفع اليدين فى أول الصلاة خمسون صحابيًا منهم العشرة
стр. 413
المشهود لهم بالجنة، وووى البيهقى عن الحاكم قال: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول اللَّه ﷺ الخلفاء الأربعة ثم العشرة المشهود لهم بالجنة فمن بعدهم من الصحابة مع تفرقهم فى البلاد الشاسعة غير هذه السنة.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن من السنة رفع اليدين حذاء المنكبين عند تكبيرة الإحرام.
٢ - بيان هيئات الركوع والسجود والجلسة للتشهد الأوسط، والجلسة للتشهد الأخير.
стр. 414
٣ - وعن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض) إلى قوله (من المسلمين) اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك. . .) إلى آخره، رواه مسلم، وفى رواية له: إن ذلك فى صلاة الليل.
[المفردات]
(وجهت وجهى) قصدت بعبادتى.
(فطر السماوات والأرض) أى ابتدأ خلقهما.
(حنيفًا) أى مائلا إلى الدين الحق وهو الإسلام.
(نسكى) عبادتى. (محياى ومماتى) أى حياتى وموتى.
(سيئها) أى قبيحها. (لبيك) أى إقامة على طاعتك بعد إقامة.
(سعديك) أى مساعدة لأمرك بعد مساعدة ومتابعة لدينك بعد متابعة
(والشر ليس إليك) أى لا يتقرب به إليك.
(وفى رواية له) أى لمسلم إلا أنها ليست عن على بن أبى طالب.
стр. 415
[البحث]
لفظ هذا الحديث عند مسلم عن على بن أبى طالب عن رسول اللَّه ﷺ إنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: (وجهت وجهى للذى فطر السموات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتى ونسكى ومحياى ومماتى للَّه رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، أنت ربى وأنا عبدك، ظلمت نفسى واعترفت بذنى فاغفر لى ذنوبى جميعًا، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدنى لأحسن الأخلاق، لا يهدى لأحسنها إلا أنت، واصرف عنى سيئها، لا يصرف عنى سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله فى يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك تباركت وتعاليت، استغفرك وأتوب إليك، فإذا ركع قال: إلى آخر الحديث، وقول المصنف: وفى رواية له: إن ذلك فى صلاة الليل، ظاهره أن حديث على قد ثبت فى بعض رواياته ذلك عن على، وليس كذلك بل الذى نص فيه على أن ذلك فى صلاة الليل هو الدعاء الوارد عن ابن عباس والدعاء الوارد عن عائشة وهما فى مسلم ودعاؤهما غير دعاء على رضى اللَّه عنه غير أن مسلمًا قد ساق حديث على فى باب صلاة النبى ﷺ ودعائه بالليل بعد أن ساق حديث ابن عباس وعائشة رضى اللَّه عنهم.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية استفتاح الصلاة بهذا الدعاء واستحبابه فى صلاة الليل.
стр. 416
٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كبر للصلاة سكت هنيهة قبل أن يقرأ فسألته فقال: (أقول اللهم
стр. 417
باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقنى من خطاياى كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلنى من خطاياى بالماء والثلج والبرد) متفق عليه.
[المفردات]
(سكت هنيهة) أى ساعة لطيفة.
(فسألته) أى عن سكوته ماذا يقول فيه؟ .
(باعد بينى وبين خطاياى) أى حل بينى وبين المعاصى.
(كما باعدت بين المشرق والمغرب) أى كما حلت بينهما فلا يجتمعان.
(الدنس) الوسخ. (البرد) حب الغمام.
[البحث]
هذا الحديث قد رواه الجماعة إلا الترمذى وهو أصح حديث فى دعاء الاستفتاح ولفظ مسلم عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا كبر فى الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ فقلت: يا رسول اللَّه بأبى أنت وأمى، سكوتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: (أقول: اللهم، إلى آخر الحديثا الذي ساقه المصنف، ولفظ البخارى عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يسكت بين التكبير وبين القراءة إسكاتة قال: أحسبه قال: هنية، فقلت: بأبي وأمى يا رسول اللَّه؟ أسكاتك بين التكبير والقراءة ما تقول؟ قال: (أقول: اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقنى من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسل خطاياى بالماء والثلج والبرد) وهذا الدعاء بضع وعشرون كلمة، والدعاء الوارد فى حديث على بضع وثمانون كلمة، وعبارة: سكت هنيهة فى الحديث المتفق عليه تفيد أن سكوته
стр. 418
كان زمنا قليلا جدًا وهو المناسب للدعاء الوارد فى حديث أبى هريرة.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية الدعاء بين التكبير والقراءة.
٢ - وأن هذا الدعاء مستحب للاستفتاح به فى الصلاة.
٣ - وأنه لا يجهر به.
стр. 419
٥ - وعن عمر رضى اللَّه عنه أنه كان يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك) رواه مسلم بسند منقطع، والدارقطنى موصولا وموقوفًا، ونحوه عن أبى سعيد الخدرى مرفوعًا عند الخمسة وفيه (وكان يقول بعد التكبير أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه).
[المفردات]
(أنه) أى عمر. (كان يقول) أى بعد تكبيرة الاحرام.
(سبحانك اللهم وبحمدك) أى أسبحك متلبسًا بحمدك يعنى أنزهك متلبسًا بالثناء عليك.
(والدارقطنى) أى ورواه الدارقطنى. (وموقوفا) أى على عمر. (ونحوه) أى نحو حديث عمر.
(الرجيم) أى المرجوم المطرود من رحمة اللَّه. (همزه) أى وسوسته. (ونفخه) أى كبره كأن الشيطان ينفخ فيه فيعظم عند نفسه وفيه هلاك. (ونفثه) أى سحره.
[البحث]
جميع الأحاديث التى فيها، أن دعاء الاستفتاح (سبحانك اللهم وبحمدك الخ، فى أسانيدها مقال، قال البيهقى: أصح ما فيها
стр. 420
الأثر الموقوف على عمر، وهذا الأثر هو الذى رواه مسلم فى صحيحه لكن لم يصرح أنه قال: فى الاستفتاح، بل رواه عن عبدة أن عمر كان يتهجد بهذه الكلمات، وهذه الرواية التى وقعت فى مسلم مرسلة لأن عبدة بن أبى لبابة لم يسمع عمر.
وهذا هو وجه الانقطاع الذى ذكره المصنف: ولفظ حديث أبى سعيد عند أبى داؤد: حدثنا عبد السلام ابن مطهر حدثنا جعفر عن على بن على الرفاعى عن أبى المتوكل الناجى عن أبى سعيد الخدرى قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام من الليل كبر ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك ثم يقول: لا إله إلا اللَّه، ثلاثًا، ثم يقول: اللَّه أكبر كبيرًا، ثلاثًا، أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه، ثم يقرأ قال أبو داؤد: وهذا الحديث يقولون: هو عن على بن على عن الحسن الوهم من جعفر، وقد ضعف هذا الحديث الترمذى، وقال أحمد: لا يصح هذا الحديث.
стр. 421
٦ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (كان رسول اللَّه ﷺ بستفتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد للَّه ربّ العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع من الركوع لم يسجد حتى يستوى قائمًا، وإذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوى جالسًا، وكان يقول فى كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى، وكان ينهى عن عقبة الشيطان، وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم) أخرجه مسلم، وله علة.
стр. 422
[المفردات]
(يستفتح) أى بفتتح. (لم يشخص رأسه) أى لم يرفعه.
(ولم يصوبه) أى لم يخفضه خفضًا بليغًا.
(فى كل ركعتين التحية) أى بعد كل ركعتين.
(التحية) أى يتشهد بالتحيات للَّه، والمراد به فى الثلاثية والرباعية التشهد الأوسط وفى الثنائية الأخير.
(عقبة الشيطان) وتسمى أيضًا إقعاء وهى أن يلصق الرجل إليتيه فى الأرض وينصب ساقيه وفخذيه ويضع يديه على الأرض كما يقعى الكلب والمراد النهى عن ذلك فى القعود.
(افتراش السبع) هو أن يبسط ذراعيه على الأرض والمراد النهى عن ذلك حال السجود.
[البحث]
علة هذا الحديث أنه أخرجه مسلم من رواية أبى الجوزاء -واسمه أوس بن عبد اللَّه، بصرى- قال ابن عبد البر: هو مرسل، أبو الجوزاء لم يسمع من عائشة، وأعل أيضًا بأنه أخرجه مسلم من طريق الأوزاعى مكاتبة، وقولها: كان يفرش رجله اليسرى وينصب اليمنى لا يعارض حديث أبى حميد الساعدى المتقدم لأن حديث عائشة هذا محمول على القعود بعد الركعتين، ولم ينص فيه على مكان وضع الإليتين.
[ما يفيده الحديث]
١ - تعيين التكبير عند الدخول فى الصلاة، وهو مفتاحها.
٢ - مشروعية التشهد الأوسط.
٣ - النهى عن وضع إليتيه ويديه على الأرض ونصب ساقيه وفخذيه حال الجلوس.
стр. 423
٤ - النهى عن افتراش الذراعين كالسبع فى السجود.
٥ - وأن ختام الصلاة التسليم.
стр. 424
٧ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ كان يرفع يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة، وإذا كبر للركوع، واذا رفع رأسه من الركوع) متفق عليه، وفى حديث أبى حميد رضى اللَّه عنه عند أبى داؤد (يرفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم يكبر) ولمسلم عن مالك بن الحويرث رضى اللَّه عنه نحو حديث ابن عمر رضى اللَّه عنهما لكن قال: حتى يحاذى بهما فروع أذنيه).
[المفردات]
(نحو حديث ابن عمر) أى فى الرفع فى الثلاثة المواضع.
(يحاذى بهما) أى باليدين. (فروع) أى أطراف.
[البحث]
لفظ حديث أبى حميد عند أبى داؤد: كان رسول اللَّه ﷺ إذا قام إلى الصلاة اعتدل قائمًا ورفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه، فإذا أراد أن يركع رفع يديه حتى يحاذى بهما منكبيه ثم قال: اللَّه أكبر وركع ثم اعتدل فلم يصوب رأسه ولم يقنع، ووضع يديه على ركبتيه ثم قال: سمع اللَّه لمن حمده ورفع يديه واعتدل الخ الحديث، ولفظ حديث مالك بن الحويرث عند مسلم (أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا كبر رفع يديه حتى يحاذى بهما فروع أذنيه، وإذا ركع رفع يديه حتى يحاذى بهما فروع أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع اللَّه لمن حمده فعل مثل ذلك) وفى رواية لمسلم عن مالك بن الحويرث (حتى يحاذى بهما أذنيه) ولا معارضة بين (حتى يحاذى بهما منكبيه)
стр. 425
و (حتى يحاذى بهما فروع أذنيه) أو (أذنيه) لأن المراد أن يحاذى بظهر كفيه المنكبين وبأطراف أنامله الأذنين، وقد روى أبو داؤد عن وائل بلفظ (حتى كانت حيال منكبيه وحاذى بابهاميه أذنيه) وهذه الأحاديث التى ساقها المصنف تدل على مشروعية رفع اليدين فى هذه المواضع الثلاثة، ولا يعارضها ما روى عن مجاهد (أنه صلى خلف ابن عمر فلم يره يفعل ذلك) ولا ما رواه أبو داؤد من حديث ابن مسعود بأنه رأى النبى ﷺ يرفع يديه عند الافتتاح ثم لا يعود) فإن خبر مجاهد فيه أبو بكر بن عياش وقد ساء حفظه، ولو صح لكان لبيان الجواز، وأما خبر ابن مسعود فقد قال الشافعى: إنه لم يثبت، وقال أبو داؤد: إنه ليس بصحيح، وضعفه أحمد وشيخه يحيى بن آدم وكذلك ضعفه ابن المبارك، وقال ابن أبى حاتم: هذا حديث خطأ، على أنه لو كان صحيحًا لقدم عليه حديث ابن عمر المتفق عليه لأنه إثبات وذلك نفى والاثبات مقدم على النفى، وقد نقل البخارى عن الحسن وحميد بن هلال إن الصحابة كانوا يفعلون ذلك، قال البخارى ولم يستثن الحسن أحدًا يعنى من الصحابة.
هذا وقد روى البخارى عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما أنه كان إذا دخل فى الصلاة كبر ورفع يديه وإذا ركع رفع يديه وإذا قال سمع اللَّه لمن حمده رفع يديه وإذا قام من الركعتين رفع يديه، ورفع ذلك ابن عمر إلى نبى اللَّه ﷺ ) قال البخارى: وقد رواه حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ .
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب رفع اليدين عند تكبيرة الاحرام وعند الركوع وعند الرفع منه وعند القيام من التشهد الأول.
следующие страницы →