← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

فأقضى له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هى قطعة من النار فليحملها، أو يَذَرها" وفى لفظ: سمع لَجَبَةَ خصم بباب أم سلمة اهـ وَجَلَبَة الخصم وَلَجَبَةُ الخصم بمعنى واحد وهو اختلاط أصواتهم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن رسول اللَّه ﷺ لا يعلم الغيب وإنما يعلم منه ما يطلعه اللَّه تعالى عليه. ٢ - أن بعض الخصوم قد يصور للقاضى الشئ الباطل فى صورة الحق بسبب قوة بيانه وعجز خصمه. ٣ - أن القاضى لا إثم عليه إذا قضى على نحو ما يسمع من المتخاصمين ما دام قد بذل الجهد. ٤ - أن حكم الحاكم لا يحرم حلالا ولا يحل حراما. ٥ - الوعيد الشديد لمن صَوَّرَ الباطل حقا عند القاضى. ٦ - ينبغى للقاضى أن يعظ الخصوم ويخوفهم من عذاب اللَّه. ٧ - أن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير فى صورة الحق أنه لا يحل له تناوله فى الباطن ولا يرتفع عنه الإِثم بالحكم.

стр. 3677

٨ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كيف تُقَدِّسُ أمَّة لا يؤخذ من شَدِيدِهِم لِضَعِيفِهِم" رواه ابن حبان وله شاهد من حديث بريدة عند البزار، وآخر من حديث أبى سعيد عند ابن ماجه.

стр. 3678

[المفردات] تقَدَّسُ: أى تُطَهَّرُ ويبتعد عنها الرجس. لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم: أى لا يؤخذ حق ضعيفهم من قَوِيِّهِم، وَيُنْتَصَفُ لفقيرهم من غَنِيِّهم. وله: أى ولحديث جابر رضى اللَّه عنه. وآخر: أى ولحديث جابر شاهد آخر. [البحث] الشاهد الأول الذى أشار إليه المصنف قد أخرجه البزار من طريق محمد بن مسكين ثنا سعيد بن سليمان ثنا منصور بن أبى الأسود عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن بريدة وهو سليمان عن أبيه قال: سأل رسول اللَّه ﷺ جعفرا رضى اللَّه عنه حين قدم من الحبشة، مَا أعجَبْ شئ رأيته؟ " قال: رأيت امرأة تحمل على رأسها مِكْتَلًا من طعام، فمر فارس فَرَكَضَهُ فَأبْذَرَه، فجلست تجمع طعامها، ثم التفتت، فقالت: ويل لك إذا وضع الملِكُ ﵎ كرسيَّه فأخذ للمظلوم من الظالم، فقال رسول اللَّه ﷺ تصديقا لقولها: "لَا قُدِّسَتْ أمة" أو "كيف تقدس أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها وهو غير متعتع" قال البزار: لا نعلم له عن بريدة طريقا غير هذا، تفرد به منصور اهـ وقال الهيثمى: رواه البزار والطبرانى فى الأوسط وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات اهـ، أما قول المصنف ﵀: وآخر من حديث أبى سعيد عند ابن ماجه فقد وهم فيه فإن هذا الشاهد عند ابن ماجه

стр. 3679

ليس من حديث أبى سعيد وإنما هو من حديث جابر رضى اللَّه عنه وقد أخرجه ابن ماجه من طريق سعيد بن سُوَيد ثنا يحيى بن سُليم عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن أبى الزبير عن جابر قال: لما رَجَعَتْ إلى رسول اللَّه ﷺ مُهاجِرَةُ البحر قال: "ألا تُحَدِّثُونى بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ " قال فتية منهم: بلى يا رسول اللَّه بينا نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رَهَابِينهِمْ تحمل على رأسها قُلَّةً من ماء، فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كَتِفَيْها ثم دفعها، فخرت على ركبتيها، فانكسرت قُلَّتُها، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدَرُ إذا وضع اللَّه الكرسىَّ، وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدى والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمرى وأمرك عنده غَدًا اهـ، قال محمد فؤاد عبد الباقى فى تعليقه على هذا الحديث: فى الزوائد إسناده حسن وسعيد بن سويد مختلف فيه اهـ أقول: إن اسم سعيد بن سويد فى السند منقلب عن سويد بن سعيد ولم يتنبه له محمد فؤاد عبد الباقى وليست عبارة الزوائد كما نقل، فإن الحافظ شهاب الدين أحمد بن أبى بكر بن إسماعيل البوصيرى ساق سند ابن ماجه هذا فى كتابه مصباح الزجاجة فى زوائد ابن ماجه قال فيه ابن ماجه: حدثنا سويد بن سعيد ثم ساقه بتمامه ثم قال: هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه اهـ، وقال المزى فى الأطراف فى ترجمة عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم المكى عن أبى الزبير عن جابر: حديث لما رَجَعَتْ إلى النبى ﷺ مهاجرة الحبشة قال:

стр. 3680

"ألا تحدِّثونى بأعاجيب ما رأيتم؟ " الحديث. ق فى الفتن عن سويد ابن سعيد عن يحيى بن سليم عنه به اهـ ولم يعلق الحافظ ابن حجر فى النكت الظراف على هذا الحديث بشئ وسويد بن سعيد من رجال مسلم وابن ماجه قال فى التقريب: صدوق فى نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه وأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة مات سنة أربعين وله مائة سنة اهـ.

стр. 3681

٩ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "يُدعى بالقاضى العادل يوم القيامة فَيَلْقَى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين فى عمره" رواه ابن حبان، وأخرجه البيهقى ولفظه "فى تمرة". [المفردات] يُدْعَى بالقاضى العادل يوم القيامة: أى يعرض على اللَّه تعالى يوم القيامة القاضى الذى كان يتحرى العدالة فى قضائه. فيلقى من شدة الحساب: أى فيجد محاسبة من اللَّه تعالى له على القليل والكثير ويسأله اللَّه عن أعماله فى القضاء واللَّه عليم خبير. ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين فى عمره: أى ما يود أنه جلس للقضاء لحظة واحدة من شدة ما يلقاه من المحاسبة. ولفظه فى تمرة: أى ولفظ الحديث عند البيهقى: أنه لم يقض بين

стр. 3682

اثنين فى تمرة" يعنى فى شئ ولو كان حقيرا تافها كالتمرة. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث يجاء بالقاضى العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين فى تمرة قط أحمد والعقيلى وابن حبان والبيهقى من حديث عائشة، قال العقيلى: عمران بن حطان الراوى عن عائشة لا يتابع عليه، ولا يتبين لى سماعه منها، قلت: وقع فى رواية الإِمام أحمد من طريقه قال: دخلت على عائشة فذكرتها حتى ذكرنا القاضى، فذكره اهـ وقال فى تهذيب التهذيب: وكذا جزم ابن عبد البر بأنه لم يسمع منها وليس كذلك فإن الحديث الذى أخرجه له البخارى وقع عنده التصريح بسماعه منها، وقد وقع التصريح بسماعه منها فى المعجم الصغير للطبرانى بإسناد صحيح اهـ هذا والمعروف عن عمران بن حطان أنه كان من رءوس الخوارج وأنه يجيز الكذب فهو القائل: يوم يمان إذا لقيت ذا يَمَنِ ... وإن لقيت معديا فعدنان والقاعدة أن أهل الأهواء لا تجوز الرواية عمن يجيز الكذب منهم. ورواية البخارى محمولة على أنها حملت عنه قيل فساد عقيدته، أو بعد نوبته كما قيل: على أن البخارى لم يخرج له فى صحيحه إلا فى المتابعات قال الحافظ ابن حجر فى هدى السارى مقدمة فتح البارى:

стр. 3683

قلت: لم يخرج له البخارى سوى حديث واحد من رواية يحيى بن أبى كثير عنه قال سألت عائشة عن الحرير فقالت: ائت ابن عباس فسأله فقال: ائت ابن عمر فسأله فقال: حدثنى أبو حفص أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما يلبس الحرير فى الدنيا من لا خلاق له فى الآخرة" انتهى، وهذا الحديث إنما أخرجه البخارى فى المتابعات فللحديث عنده طرق غير هذه من رواية عمر وغيره، وقد رواه مسلم من طريق أخرى عن ابن عمر نحوه، ورأيت بعض الأئمة يزعم أن البخارى إنما أخرج له ماحمل عنه قبل أن يرى رأى الخوارج، وليس ذلك الاعتذار بقوى لأن يحيى بن أبى كثير إنما سمع منه باليمامة فى حال هروبه من الحجاج وكان الحجاج يطلبه ليقتله لرأيه رأى الخوارج وقصته فى ذلك مشهورة مبسوطة فى الكامل للمبرد وفى غيره. على أن أبا زكريا الموصلى حكى فى تاريخ الموصل عن غيره أن عمران هذا رجع فى آخر عمره عن رأى الخوارج، فإن صح ذلك كان عذرا جيدا، وإلا فلا يضر التخريج عمن هذا سبيله فى المتابعات واللَّه أعلم اهـ.

стр. 3684

١٠ - وعن أبى بكرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "لن يُفْلِحَ قَوْم ولَّوا أمرهم امرأة" رواه البخارى. [المفردات] لن يُفْلِحَ قَوْمٌ: أى لن يفوزوا ولن ينجوا ولن يَبْقوا فى الخير. وَلَّوا أمرهم امرأة: أى جعلوا رئاستهم وقِوَامَتَهُمْ فى يد امرأة

стр. 3685

وَمَلَّكُوها عليهم. [البحث] هذا الحديث أورده البخارى فى (باب كتاب النبى ﷺ إلى كسرى وقيصر) من طريق الحسن عن أبى بكرة قال: لقد نفعنى اللَّه بكلمة سمعتها من رسول اللَّه ﷺ ، أيام الجمل، بعد ما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأقاتل معهم، قال: لما بَلَغَ رسولَ اللَّه ﷺ أن أهل فارس قد مَلَّكُوا عليهم بنت كسرى قال: "لن يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة" وأورده فى الفتن من طريق الحسن عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه بلفظ: لقد نفعنى اللَّه بكلمة أيام الجمل، لما بَلَغَ النبىَّ ﷺ أن فارسا ملَّكوا ابنة كسرى قال: "لن يُفْلِحَ قومٌ ولوا أمرهم امرأة" وقوله فى الرواية الأولى: "لقد نفعنى اللَّه بكلمة سمعتها من رسول اللَّه ﷺ أيام الجمل" فيه تقديم وتأخير وأصله: لقد نفعنى اللَّه أيام الجمل بكلمة سمعتها من رسول اللَّه ﷺ . [ما يفيده الحديث] ١ - أنه لا يحوز تولية المرأة الإِمارة أو القضاء. ٢ - وأنه لا يجوز أن تُعَرَّضَ المرأة للمخاطر والمكاره. ٣ - وأنه ينبغى الرفق بالنساء لأنهم كالقوارير.

стр. 3686

١١ - وعن أبى مريم الأزدى رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "من ولَّاه اللَّه شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وفقيرهم احتجب اللَّه دون حاجته" أخرجه أبو داود والترمذى.

стр. 3687

[المفردات] أبو مريم الأزدى: قال فى تهذيب التهذيب: أبو مريم الأزدى ويقال: الأسدى أيضا حضرمى، له صحبة روى عن النبى ﷺ أنه سمعه يقول: "من ولاه اللَّه من أمر المسلمين فاحتجب" الحديث وقدم على معاوية فحدثه، وعنه ابن عمه أبو الشماخ الأزدى والقاسم بن مخيمرة وأبو المعطل مولى بنى كلاب اهـ وقال فى التقريب: أبو مريم الأسدى بالسكون صحابى له حديث وقيل: هو عمرو بن مرة الجهنى اهـ وقال فى التقريب أيضا: عمرو بن مرة الجهنى أبو طلحة أو أبو مريم صحابى مات بالشام فى خلافة معاوية اهـ. من وَلَّاه اللَّه شيئا من أمر المسلمين: أى من جعله اللَّه والِيًا على شأن من شئون المسلمين كالإِمارة والقضاء. فاحتجب دون حاجتهم وفقيرهم: أى فجعل بينهم وبينه حجابا يحول دون وصول صاحب الحاجة أو الضعيف منهم إليه لعرض حوائجهم عليه. احتجب اللَّه دون حاجته: أى لم يقض اللَّه له حاجة، ولم يُفَرِّجْ له كربة. [البحث] هذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقى ثنا يحيى بن حمزة حدثنى ابن أبى مريم أن القاسم بن مخيمرة

стр. 3688

أخبره أن أبا مريم الأزدى أخبره فى قصة دخوله على معاوية ولفظه: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: من ولاه اللَّه شيئا من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخَلَّتهم وفقرهم احتجب اللَّه دون حاجته وخلته وفقره، قال: فجعل رجلا على حوائج الناس، وأخرجه الترمذى من طريق أحمد بن منيع ثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنى على بن الحكم ثنى أبو الحسن قال: قال عمرو بن مرة لمعاوية: إنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: ما من إمام يغلق بابه دون ذوى الحاجة والخَلَّة والمسكنة إلا أغلق اللَّه أبواب السماء دون خَلَّته وحاجته ومسكنته، فجعل معاوية رجلا على حوائج الناس، ثم قال الترمذى: وفى الباب عن ابن عمر، حديث عمرو بن مرة حديث غريب، وقد رُوِىَ هذا الحديث من غير هذا الوجه، وعمرو بن مرة الجهنى يكنى أبا مريم حدثنا على بن حُجر ثنا يحيى بن حمزة عن يزيد ابن أبى مريم عن القاسم بن مخيمرة عن أبى مريم صاحب النبى ﷺ نحو هذا الحديث بمعناه اهـ وسليمان بن عبد الرحمن الدمشقى من رجال البخارى ويحيى بن حمزة من رجال الجماعة ويزيد بن أبى مريم من رجال البخارى والقاسم بن مخيمرة من رجال مسلم، وعلى بن حجر من رجال البخارى ومسلم. [البحث] ١ - الوعيد الشديد لمن ولى من أمر المسلمين شيئا وحال دون وصول ذوى الحاجة إليه.

стр. 3689

٢ - يجب على الولاة والحكام أن يُسَهِّلُوا سبيل وصول ذوى الحاجات إليهم. ٣ - حرص الإِسلام على قضاء حاجات الناس ولاسيما الفقراء والمساكين. ٤ - رعاية الإِسلام لحقوق الضعفاء.

стр. 3690

١٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: "لعن رسول اللَّه ﷺ الراشى والمرتشى فى الحكم" رواه أحمد والأربعة وحسنه الترمذى وصححه ابن حبان، وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو عند الأربعة إلا النسائى. [المفردات] لعن الخ: أى دعا رسولُ اللَّه ﷺ على الراشى والمرتشى بالطرد والإِبعاد عن الرحمة. الراشى والمرتشى: قال فى لسان العرب: قال ابن الأثير: الرَّشْوَةُ والرُّشْوة الْوُصلَةُ إلى الحاجة بالمصانعة، وأصله من الرِّشاء الذى يتوصل به إلى الماء فالراشى من يعطى الذى يعينه على الباطل، والمرتشى الآخذ، والرائش الذى يسعى بينهما يستزيد لهذا، ويستنقص لهذا، ثم قال: والرِّشَاءُ الحبل والجمع أرشية، قال ابن سيده:

стр. 3691

وإنما حملناه على الواو لأنه يُوصَلُ به إلى الماء كما يُوصَلُ بالرُّشْوَة إلى ما يُطْلَبُ من الأشياء اهـ وقال فى القاموس: (الرشوة) مثلثة الجُعْلُ ج رُشًا وَرِشًا، وَرَشَاهُ أعطاه إياها، وارتشى أخذها واسْتَرْشَى طلبها اهـ فى الحكم: أى أخذ الرشوة من أجل الفَصْل فى القضية وإنجازها لجهة الراشى. وله شاهد: أى ولحديث أبى هريرة شاهد، وهذا الشاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو. [البحث] قول المصنف ﵀ رواه أحمد والأربعة وهم فإن أبا داود ﵀ لم يخرجه من حديث أبى هريرة وقد قال المصنف فى التلخيص حديث أبى هريرة لعن اللَّه الراشى والمرتشى، أحمد والترمذى وابن حبان اهـ وإنما أخرجه أبو داود من حديث عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما من طريق أحمد بن يونس ثنا ابن أبى ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبى سلمة عن عبد اللَّه بن عمرو قال: لعن رسول اللَّه ﷺ الراشى والمرتشى ولم يسق أبو داود لفظة: فى الحكم، وقد ساقه الترمذى من طريق قتيبة ثنا أبو عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه عن أبى هريرة قال: لعن رسول اللَّه ﷺ الراشى والمرتشى فى الحكم، ثم قال الترمذى: حديث أبى هريرة حديث حسن، وقد روى هذا الحديث عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن عمرو، وروى عن أبى سلمة عن أبيه عن النبى ﷺ ولا يصح.

стр. 3692

وسمعت عبد اللَّه بن عبد الرحمن يقول: حديث أبى سلمة عن عبد اللَّه ابن عمرو عن النبى ﷺ أحسن شئ فى هذا الباب وأصح اهـ ولا شك أن الإِسلام قد حارب الرشوة ونهى عنها وفى ذلك يقول اللَّه ﵎: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الرشوة من الكبائر. ٢ - محاربة الإِسلام للآفات الاجتماعية. ٣ - صيانة الإِسلام لحقوق الإِنسان. ٤ - التحذير من أكل أموال الناس بالباطل.

стр. 3693

١٣ - وعن عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه عنهما قال: قضى رسولُ اللَّه ﷺ أن الخَصْمَيْنِ يقعدان بين يدى الحاكم. رواه أبو داود وصححه الحاكم. [المفردات] قضى رسول اللَّه ﷺ : أى حكم وَوَصَّى. يقعدان بين يدى الحاكم: أى يجلسان أمام القاضى. [البحث] قال أبو داود: حدثنا أحمد بن منيع ثنا عبد اللَّه بن المبارك ثنا مصعب بن ثابت عن عبد اللَّه بن الزبير قال: قضى رسول اللَّه ﷺ -

стр. 3694

أن الخصمين يقعدان بين يدى الحاكم اهـ قال فى التقريب: مصعب ابن ثابت بن عبد اللَّه بن الزبير بن العوام الأسدى بين الحديث اهـ وقال فى تهذيب التهذيب: أرسل عن جده ثم نقل تضعيفه عن أحمد ابن حنبل وابن معين والنسائى ثم قال: وقال ابن حبان فى الضعفاء انفرد بالمناكير عن المشاهير فَلما كثر ذلك فيه استحق مجانبة حديثه اهـ ومع الضعف فى سنده فهو مرسل لأن مصعب بن ثابت لم يدرك عبد اللَّه بن الزبير رضى اللَّه عنهما حيث ولد مصعب بعد موت جده عبد اللَّه بن الزبير بسنة، واللَّه أعلم.

стр. 3695

باب الشهادات

стр. 3696

١ - عن زيد بن خالد الجهنى رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذى يأتى بالشهادة قبل أن يُسألَها" رواه مسلم. [المفردات] الشهادات: قال الحافظ فى الفتح: هى جمع شهادة وهى مصدر شهد يشهد، قال الجوهرى: الشهادة خبر قاطع، والمشاهدة المعاينة مأخوذة من الشهود أى الحضور لأن الشاهد مشاهد لما غاب عن غيره، وقيل: مأخوذة من الإِعلام اهـ وقال الشريف الجرجانى فى التعريفات: الشهادة هى فى الشريعة إخبار عن عيان بلفظ الشهادة فى مجلس القاضى بحق للغير على آجر. فالإِخبارات ثلاثة إما بحق للغير على آخر وهو الشهادة أو بحق للمخبر على آخر وهو الدعوى، أو بالعكس وهو الإِقرار اهـ. ألا أُخْبِرُكم: أى ألا أُعلِمُكُم. بخير الشهداء: أى بأفضل الشهداء والشهداء جمع شهيد بمعنى شاهد وهو من يحمل الشهادة ويؤديها.

стр. 3697

الذى يأتى بالشهادة: أى خير الشهداء هو الذى يؤدى الشهادة. قبل أن يُسْأَلها: أى قبل أن تُطْلَبَ منه الشهادة. [البحث] لفظ هذا الحديث عند مسلم: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذى يأتى بشهادته قبل أن يُسْأَلَها" ولا معارضة بين هذا الحديث، بين الحديث الثانى من أحاديث هذا الباب وهو حديث عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما المتفق عليه المشعر بذم من يأتى بالشهادة قبل أن يُسْأَلها لقول رسول اللَّه ﷺ فيه "يَشْهدُوْنَ ولا يُسْتَشْهَدُونَ ويخونون ولا يُؤْتَمنُونَ" أقول لا معارضة بين حديث زيد بن خالد الجهنى وحديث عمران بن حصين لأن حديث زيد بن خالد محمول على من كانت عنده شهادة لإِنسان بحق ولا يعلم ذلك الإِنسان أنه شاهد فيأتى إليه فيخبره بأنه شاهد له لأنها أمانة له عنده، فيساعده على الحق ويدفع عنه الظلم، كذلك شهادة الحسبة فى حقوق اللَّه تعالى، أما حديث عمران حصين فهو ما كان فى غير ما تقدم حيث يكون لصاحب الحق شهود غيره وقد يستضر بشهادة هذا الشاهد إذا تقدم للشهادة من غير طلب، مع أنه فى غِنًى عن شهادته، وسيأتى مزيد بحث لهذا فى الحديث الذى يلى هذا الحديث إن شاء اللَّه تعالى. [المفردات] ١ - استحباب المبادرة بأداء الشهادة فى الحسبة لإِعزاز شرع اللَّه. ٢ - استحباب المبادرة بأداء الشهادة إذا كان الشاهد يعلم أن عدم شهادته يُضَيِّعُ الحق حيث يكون المشهود له لا يعلم بهذا

стр. 3698

الشاهد وليس له غيره. ٣ - حرص الإِسلام على حماية حقوق الناس.

стр. 3699

٢ - وعن عمران بن حُصَينِ رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنَّ خيركم قَرْنِى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يكون قوم يَشْهدُونَ ولا يُسْتَشْهدُون، ويخونون ولا يُؤْتَمَنُون، وَينْذِرُونَ وَلَا يُوفُونَ، وَيَظْهَرُ فيهم السِّمَنُ" متفق عليه. [المفردات] إن خيركم قرنى: أى إن أفضل المسلمين هم أهل زمنى المعاصرون لى. ثم الذين يلونهم: أى فى يليهم فى الفضل والخيرية التابعون لهم بإحسان فهم فى الرتبة الثانية بعد مرتبة أصحاب رسول اللَّه ﷺ ورضى اللَّه عنهم. ثم الذين يلونهم: أى ثم يليهم فى الفضل والخيرية أتباع التابعين بإحسان فهم أصحاب المرتبة الثالثة فى الفضل والخيرية. ثم يكون قوم: أى ثم يوجد ناسٌ. يَشْهدُون ولا يُسْتَشْهَدُونَ: أى يتقدمون لأداء الشهادة وهى لم تَطْلَبْ منهم. ويخونون ولا يُؤْتَمَنُونَ: أى ويضيعون الأمانة، ولا يثق الناس بهم ولا يعتقدونهم أمناء، لظهور خيانتهم.

стр. 3700

وينْذِرُونَ ولا يوفون: أى ويُلْزِمُونَ أنفُسَهُم بحقوق للَّه تعالى ولا يؤدونها بعد أن التزموا بها، وينذرون بفتح الياء كسر الذال، ويجوز ضمها. وَيَظْهرُ فيهم السِّمَنُ: أى ويحبون التوسع فى المآكل والمشارب، وتفتح لهم الدنيا، فتكبر بطونهم وتكنز أجسامهم، وهذا يؤدى فى الغالب إلى الكسل عن العبادة. وقد تحقق ما أخبر به رسولُ اللَّه ﷺ . [البحث] أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الشهادات من طريق شعبة حدثنا أبو جمرة قال: سمعت زَهْدَمَ بن مُضَرِّبٍ قال: سمعت عمران ابن حصين رضى اللَّه عنهما قال: قال النبى ﷺ : خيركم قرنى ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، قال عمران: لا أدرى أَذَكَرَ النبىُّ ﷺ بَعدُ قرنين أو ثلاثة، قال النبى ﷺ : "إن بَعدَكُم قوما يخونون ولا يؤْتَمَنُونَ، ويشهدون ولا يُسْتَشْهدُونَ ويَنْذِرُونَ ولا يَفُونَ، ويظهر فيهم السِّمَنُ. وساقه فى فضائل أصحاب النبى ﷺ من طريق شعبة بنفس السند عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "خير أمتى قرنى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم قال عمران: فلا أدرى أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة، ثم إن بعدكم قوما يشهدون ولا يُسْتَشْهدُونَ، ويخونون ولا يُؤْتَمَنُون، وينذرون ولا يوفون، ويظهر فيهم السمن. وأورده فى باب

стр. 3701

إثم من لا يفى بالنذر من كتاب الأيمان والنذور بنفس السند وفيه: قال عمران: لا أدرى أذكر ثنتين أو ثلاثا بعد قرنه، ثم يجئ قوم ينذرون ولا يفون ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يُسْتَشْهدُونَ ويظهر فيهم السمن اهـ وقد ساقه مسلم من طريق شعبة بنفس سند البخارى إلى عمران رضى اللَّه عنه بلفظ: إن خيركم قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال عمران: فلا أدرى أقال رسولُ اللَّه ﷺ بعد قرنه مرتين أو ثلاثة ثم يكون بعدهم قوم الخ الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف وفى لفظ لمسلم: ولا يفون، وقد أخرج البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قال: خير الناس قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تسبق شهادة أحدهم يمينَه ويمينُه شهادته وفى لفظ لمسلم من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه: سئل رسول اللَّه ﷺ أى الناس خير؟ قال: قرنى ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، ثم يجئ قوم تَبْدُرُ شهادة أحدهم يمينه وتَبْدُرُ يمينه شهادته، وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "خير أمتى القَرن الذين بعثت فيهم ثم الذين يلونهم -واللَّه أعلم أذَكَرَ الثالث أم لا؟ - قال: "ثم يَخْلُفُ قومٌ يُحِبُّونَ السَّمانَةَ، يَشْهَدُونَ قبل أن يُسْتَشْهدُوا". [ما يفيده الحديث] ١ - كراهية التسرع فى أداء الشهادة من غير تثبت فيها أو حاجة إليها.

стр. 3702

٢ - أن أفضل الأمة هم أصحاب رسول اللَّه ﷺ ثم التابعون لهم بإحسان ثم أتباع التابعين بإحسان. ٣ - معجزة رسول اللَّه ﷺ فى وقوع ما أخبر بأنه سيكون، فكان على ما أخبر به ﷺ . ٤ - وجوب الوفاء بالنذر. ٥ - تحريم الخيانة والغدر. ٦ - لا ينبغى للمسلم أو المسلمة أن يحرص على السَّمانة. ٧ - الإِسلام جاء بخير الدنيا والآخرة.

стр. 3703

٣ - وعن عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا ذى غمر على أخيه، ولا تجوز شهادة القانع لأهل البيت" رواه أحمد وأبو داود. [المفردات] عبد اللَّه بن عَمرو: وقع فى بعض نسخ سبل السلام: عبد اللَّه ابن عمر وهو تحريف. لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة: أى لا تقبل شهادة غير المعروفين بالأمانة والعدالة من الرجال أو النساء. ولا ذى غمر على أخيه: أى ولا تقبل شهادة صاحب حقد على من يحقد عليه ومن عرفت بينهم العداوة والشحناء. والغَمَر بفتح الغين والميم هو الحقد والغل.

стр. 3704

القانع: قيل هو الخادم الذى يكون فى خدمة أهل بيت فلا تقبل شهادته لهم يعنى لا تقبل شهادة الخادم لمخدومه، والقانع يطلق على المسكين المتعفف الذى لا يسأل ويطلق على السائل ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ﴾ وقد نقل ابن جرير فى تفسيره عن مجاهد: القانع: الطامع بما قِبَلَكَ ولا يسألك ثم قال ابن جرير: وقال آخرون: القانع هو السائل اهـ. ومن هذا قول الشماخ: لَمَالُ المرء يُصْلِحُه فَيُغْنى ... مفَاقِرَهُ أعَفُّ من القُنُوعِ لأهل البيت: أى لأهل الدار الذين يحتاج لهم هذا القانع ويطمع فيما عندهم من عطاء. [البحث] هذا الحديث أخرجه أبو داود من طريق محمد بن راشد ثنا سليمان ابن موسى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه ﷺ رَدَّ شهادة الخائن والخائنة وذى الغَمَر على أخيه، ورد شهادة القانع لأهل البيت، وأجازها لغيرهم، ثم ساق أبو داود من طريق سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى بإسناده قال: قال رسول اللَّه ﷺ : لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة، ولا زان ولا زانية، ولا ذى غَمر على أخيه. اهـ وسليمان بن موسى قال فى التقريب: قيه لين

стр. 3705

وسند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم مرارًا، وقد رواه ابن ماجه من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحجاج كثير التدليس وقد عنعنه وقال فى تلخيص الحبير: حديث: لا تقبل شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية، أبو داود وابن ماجه والبيهقى من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وسياقهم أتم، وليس فيه ذكر الزانى والزانية إلا عند أبى داود، وسنده قوى، ورواه الترمذى والدارقطنى والبيهقى من حديث عائشة وفيه يزيد بن زياد الشامى وهو ضعيف، وقال الترمذى: لا يعرف هذا من حديث الزهرى إلا من هذا الوجه، ولا يصح عندنا إسناده، وقال أبو زرعة فى العلل: منكر، وضعفه عبد الحق وابن حزم وابن الجوزى ورواه الدارقطنى والبيهقى من حديث عبد اللَّه بن عمرو وفيه عبد الأعلى وهو ضعيف، وشيخه يحيى بن سعيد الفارسى ضعيف، قال البيهقى لا يصح من هذا شئ عن النبى ﷺ اهـ على أن عدالة الشهود قد نَبَّه عليها القرآن الكريم فى قوله : ﴿وأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدلٍ منكم﴾ فينبغى رد الشهادة عند وجود ما يقدح فيها. واللَّه تعالى أعلم.

стр. 3706

٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ قال: "لا تجوز شهادة بَدَوِىٍّ على صاحب قَريَةٍ" رواه أبو داود وابن ماجه. [المفردات] لا تجوز شهادة: أى لا تقبل شهادة.

стр. 3707

بدوى: أى أعرابى من سكان البادية. على صاحب قرية: أى على حَضَرَىٍّ يعنى من سُكَّان القرى والمدن، فالقرية قد تطلق على البلدة الصغيرة والمدينة العظيمة ومنه قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ ثم قال : ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾. [البحث] هذا الحديث رواه أبو داود من طريق أحمد بن سعيد الهمدانى أخبرنا ابن وهب أخبرنى يحيى بن أيوب ونافع بن يزيد عن ابن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء بن يسار عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه وقال ابن ماجه: حدثنا حرملة بن يحيى ثنا عبد اللَّه بن وهب أخبرنى نافع ابن يزيد عن ابن الهاد عن محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه، قال البيهقى: هذا الحديث مما تفرد به محمد بن عمرو بن عطاء عن عطاء بن يسار اهـ وقال المنذرى: رجال إسناده احتج بهم مسلم فى صحيحه اهـ قال ابن رسلان: حملوا هذا الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو اهـ وقال الخطابى: يشبه أن يكون إنما كره شهادة أهل البدو

стр. 3708

لما فيهم من عدم العلم بإتيان الشهادة على وجهها ولا يقيمونها على حقها لقصور علمهم عما يغيرها عن وجهها اهـ ويبدو أن المراد بالبدوى هنا هو الذى لا يستقر بمكان فيصعب استحضاره لأداء الشهادة كما يصعب استحضار من يزكيه مع ما يغلب على مثله من الجهل بأحكام الشريعة وحقوق الشهادة قال ابن قدامة فى المغنى: إنَّ مَنْ قُبِلَتْ شهادته على أهل البدو قُبِلَتْ شَهادَتُهُ على أهل القرية كأهل القرى، ويحمل الحديث على من لم تعرف عدالته من أهل البدو، ونخصه بهذا لأن الغالب أنه لا يكون له من يسأله الحاكم فيعرف عدالته اهـ.

стр. 3709

٥ - وعن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أنه خطب فقال: إن أناسا كانوا يُؤْخَذُونَ بالوحى فى عهد رسول اللَّه ﷺ ، وإن الوحى قد انقطع، وإنما نؤاخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم. رواه البخارى. [المفردات] إن أناسا: أى إن طائفة من الناس. كانوا يؤخذون بالوحى فى عهد رسول اللَّه ﷺ : أى كان يعرف صادقهم من كاذبهم بواسطة إعلام اللَّه تعالى رسولَه ﷺ عنهم بواسطة الوحى، الذى يأتى بأخبارهم فى زمن رسول اللَّه ﷺ . وإن الوحى قد انقطع: أى كان رسول اللَّه ﷺ قد لحق بالرفيق الأعلى

стр. 3710

فانقطع مجئ الملَكِ من عند اللَّه تعالى بأخبار الناس وَرُفِعَ الوحى. وإنما نؤاخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم: أى وإن من أظهر منكم خيرا ظَنَنَّا به خيرا وأحبَبْنَاهُ عليه وحكمنا بعدالته، ومن أظهر لنا منكم شرا وسُوءًا ظنَنَّا به شرا وابغَضْنَاهُ عليه وحاسبناه به، وسرائركم بينكم وبين ربكم، فَلَنَا الظاهر واللَّه يتولى السرائر. [البحث] هذا الحديث أورده البخارى فى كتاب الشهادات فى باب الشهداء العُدُول وقول اللَّه تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ و ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ من طريق حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد اللَّه بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه يقول إن أناسا كانوا يُؤْخَذُونَ بالوحى فى عهد رسول اللَّه ﷺ ، كان الوحى قد انقطع، وإنما نَأخُذُكُم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرا أمِنَّاه وَقربنَاه، وليس إلينا من سَرِيرَتِهِ شئ، واللَّه يحاسبه فى سريرته، وَمَنْ أظْهرَ لَنَا سُوءًا لم نَأمَنْهُ، وَلَم نُصَدِّقْهُ، وإن قال إن سريرته حسنة اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - قبول شهادة العدل الرضا. ٢ - رد شهادة الفاسق والمتهم.

стр. 3711

٣ - أن مبنى العدالة هو ظهور استقامته وانعدام تهمته. ٤ - معاملة الناس بما يظهر منهم وترك سرائرهم للَّه .

стр. 3712

٦ - وعن أبى بكرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ أنه عَدَّ شهادة الزُّور من أكبر الكبائر" متفق عليه فى حديث طويل. [المفردات] عَدَّ شهادة الزُّورِ من أكبر الكبائر: أى ذكر شهادة الزور وصَنَّفَهَا فى أكبر الكبائر وجعلها منها وهو حصى أكبر الكبائر وَيَعُدُّها، والزُّور: هو الكذب والباطل، ومادته تدور على التزويق والتحسين والميل والانحراف، وأكبر الكبائر هى أعظم المعاصى وأقبح الذنوب وأفحش السيئات وأخبثها، وقال فى لسان العرب: والزور شهادة الباطل وقول الكذب ولم يشتق من تزوير الكلام ولكنه اشتق من تزوير الصدر اهـ. [البحث] أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الشهادات فى باب ما قيل فى شهادة الزور من طريق الجُرَيْرِى عن عبد الرحمن بن أبى بكرة عن أبيه رضى اللَّه عنه قال: قال النّبى ﷺ : "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثا، قالوا: بلى يا رسول اللَّه قال: الإِشراك باللَّه، وعقوق الوالدين" وجلس، وكان متكئا، فقال: "ألا وقول الزُّور"

стр. 3713

قال: فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت. وساقه فى كتاب استتابة المرتدين من طريق سعيد الجُرَيْرِىِّ أيضا بنفس السند وبلفظ: قال النبى ﷺ : "أكبر الكبائر الإِشراك باللَّه وعقوق الوالدين وشهادة الزور وشهادة الزور" ثلاثا أو قول الزور" فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت اهـ وساقه مسلم من طريق سعيد الجريرى أيضا بنفس سند البخارى عن أبى بكرة رضى اللَّه عنه قال: كنا جلوسا عند رسول اللَّه ﷺ فقال: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ " ثلاثا، "الإِشراك باللَّه وعقوق الوالدين وشهادة الزور أو قول الزور" وكان رسول اللَّه ﷺ متكئا فجلس فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت اهـ هذا وقد أخرج البخارى ومسلم نحو حديث أبى بكرة رضى اللَّه عنه من طريق شعبة عن عبيد اللَّه بن أبى بكر بن أنس بن مالك عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه. هذا وقد قرن اللَّه ﵎ شهادة الزور بالشرك باللَّه حيث قال: ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾. [ما يفيده الحديث] ١ - انقسام الذنوب إلى صغائر وكبائر وأن الكبائر متفاوتة فبعضها أكبر من بعض. ٢ - أن شهادة الزور من أكبر الكبائر. ٣ - صيانة حقوق الإِنسان فى الإِسلام.

стр. 3714

٧ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال الرجل: "ترى الشمس؟ " قال: نعم، قال: "على مثلها فَاشْهَدْ أو دَعْ" أخرجه ابن عدى بإسناد ضعيف، وصححه الحاكم فأخطأ. [المفردات] قال لرجل: أى قال لسائل مسألة عن الشهادة. ترى الشمس: أى أتبصر الشمس بعينك وتشاهدها؟ . قال: نعم: أى قال الرجل: نعم أنا أرى الشمس وأشاهدها. على مثلها فاشهد: أى فلا تشهد إلا إذا كنت مشاهدا لما تشهد به كما تشاهد الشمس، يعنى لا تشهد إلا بما علمته واستيقنته. أو دَعْ: أى أو اترك الشهادة إذا كنت شاكا فيها غير مستيقن لها. فأخطأ: أى فلم يصب الحاكم فى تصحيح هذا الحديث. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث: أنه ﷺ سئل عن الشهادة فقال للسائل: "ترى الشمس؟ " قال: نعم، فقال: "على مثلها فاشهد، أو دع" العقيلى والحاكم وأبو نعيم فى الحلية وابن عدى والبيهقى من حديث طاوس عن ابن عباس، وصححه الحاكم، وفى إسناده محمد بن سليمان بن مسمول وهو ضعيف، وقال البيهقى:

стр. 3715

لم يرو من وجه يعتمد عليه اهـ هذا وقد ترجم له ابن عدى فى الكامل فقال: محمد بن سليمان بن مسمول المسمولى المخزومى المكى، ثم قال: حدثنا يوسف بن عاصم الرازى نا سليمان الشاذكونى نا محمد بن سليمان المخزومى عن عبيد اللَّه بن سلمة بن وهرام عن أبيه عن طاوس عن ابن عباس عن النبى ﷺ قال: لا تشهد على شئ حتى تكون أضوأ من الشمس، وقال ابن عدى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه متنا أو إسنادا اهـ وقال النسائى: مكى ضعيف، وقال أبو حاتم: ضعيف. وقال البخارى: سمعت الحميدى يتكلم فى محمد بن سليمان بن مسمول المسمولى المخزومى اهـ ومسمول بالسين المهملة لا بالشين المعجمة.
следующие страницы →