← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

ابن الخزرج الأنصارى أبو ثابت ويقال أبو قيس رضى اللَّه عنه، وأمه عمرة بنت مسعود كانت لها صحبة وماتت فى زمن رسول اللَّه ﷺ كان سعد ابن عبادة قد تعلم فى الجاهلية الكتابة والعوم والرمى وكان من عادة سعد التى ورثها عن أبائه أنه ينادى على أطمهم: من أحب الشحم واللحم فليأت أطم دليم بن حارثة، وكانت جفنة سعد تدور مع رسول اللَّه ﷺ فى بيوت أزواجه رضى اللَّه عنهن. وكان سعد يحمل راية الأنصار فى المواطن مع رسول اللَّه ﷺ وقد خرج إلى الشام بعد رسول اللَّه ﷺ ومات بحوران سنة ١٤ أو ١٥ أو ١٦ رضى اللَّه عنه. توفيت قبل أن تقضيه: أى ماتت أم سعد بن عبادة رضى اللَّه عنه قبل أن تؤدى النذر الذى التزمت به. اقضه عنها: أى أدِّهِ عنها. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث فى (باب من مات وعليه نذر) من طريق شعيب عن الزهرى عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن سعد بن عبادة الأنصارى استفتى النبى ﷺ فى نذر كان على أمه فتوفيت قبل أن تقضيه، فأفتاه أن يقضيه عنها" فكانت سُنَّة بعدُ اهـ قال الحافظ فى الفتح فى قوله: (فكانت سنة بعد)

стр. 3642

أى صار قضاء الوارث ما على المورث طريقة شرعية أعم من أن يكون وجوبا أو ندبا ولم أر هذه الزيادة فى غير رواية شعيب عن الزهرى فقد أخرج الحديث الشيخان من رواية مالك والليث وأخرجه مسلم أيضا من رواية ابن عيينة، ويونس ومعمر وبكر بن وائل والنسائى من رواية الأوزاعى والإِسماعيلى من رواية موسى بن عقبة وابن أبى عتيق وصالح بن كيسان كلهم عن الزهرى بدونها، وأظنها من كلام الزهرى ويحتمل من شيخه اهـ وقد روى البخارى من حديث ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: أتى رجل النبى ﷺ فقال له: إن أختى نذرت أن تحج وأنها ماتت، فقال النّبى ﷺ : "لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ " قال: نعم قال: فاقض اللَّه فهو أحق بالقضاء". [ما يفيده الحديث] ١ - أن من مات وعليه نذر قضاه عنه وليه. ٢ - ينبغى للإِنسان أن يعجل بالوفاء بما عليه من دين أو نذر.

стр. 3643

١٤ - وعن ثابت بن الضحاك رضى اللَّه عنه قال: نذر رجل على عهد رسول اللَّه ﷺ أن ينحر إِبلًا بِبُوَانَة، فَأَتَى رسولَ اللَّه ﷺ فسأله، فقال: "هل كان فيها وَمنٌ يُعبَدُ؟ " قال: لا. قال: "فهل كان فيها عِيد من أعيادهم؟ " فقال: لا. فقال: "أوْفِ بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر فى معصية اللَّه، ولا فى قطعة رحم، ولا فيما لا يملك ابن آدم" رواه أبو داود والطبرانى واللفظ له، وهو صحيح الإِسناد وله شاهد من حديث كَرْدَمٍ عند أحمد.

стр. 3644

[المفردات] على عهد رسول اللَّه ﷺ : أى فى زمن رسول اللَّه ﷺ . بُوانَة: هى بضم الباء وفتح الواو الخففة الممدودة بعدها نون قال أبو عبيد: هى موضع بين الشام وديار بكر، وقال البغوى: أسفل مكة دون يلملم، وقال المنذرى: هضبة من وراء ينبع. فسأله: أى فاستفتاه فى حكم الوفاء بنذره هذا. هل كان فيها وثن يعبد: أى هل كان ببوانة صنم من أصنام أهل الجاهلية يعبده الجاهلون؟ . قال: لا: أى لم يكن فيها معبد لوثن من أوثان الجاهلين. فهل كان فيها عيد من أعيادهم: أى فهل كان ببُوانة يوم يجتمع فيه أهل الجاهلية يرونه عيدا من أعيادهم ويحتفلون فيه، والعيد اسم لما يعود من الاجتماع العام على وجه معتاد عائد إما بعود السنة أو بعود الأسبوع أو بعود الشهر أو نحو ذلك. وله: أى ولحديث ثابت بن الضحاك. كَرْدَم: هو كَرْدَم بن سفيان الثقفى رضى اللَّه عنه روى عن رسول اللَّه ﷺ وروت عنه ابنته ميمونة بنت كردم وهى من صغار الصحابة رضى اللَّه عنهم وعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما.

стр. 3645

[البحث] حديث أبى داود أخرجه من طريق داود بن رشيد ثنا شعيب بن إسحاق عن الأوزاعى حدثنى يحيى بن أبى كثير حدثنى أبو قلابة حدثنى ثابت ابن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول اللَّه ﷺ أن ينحر إبلا ببوانة فأتى النبى ﷺ فقال: إنى نذرت أن أنحر إبلا ببوانة فقال النبى ﷺ : هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ " قالوا: لا. قال: "هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ " قالوا: لا. قال رسول اللَّه ﷺ أوف بنذرك فإنه لاوفاء لنذر فى معصية اللَّه ولا فيما لا يملك ابن آدم" وقد صحح المصنف إسناد هذا الحديث هنا وصححه أيضا فى تلخيص الحبير حيث قال: حديث أن رجلا نذر أن ينحر إبلا فى موضع سماه فقال له رسول اللَّه ﷺ : "هل فيه وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ " قال: لا. قال: "أوف بنذرك" أبو داود من حديث ثابت بن الضحاك بسند صحيح اهـ وقال ابن تيمية ﵀ فى اقتضاء الصراط المستقيم: أصل هذا الحديث فى الصحيحين، وهذا الإِسناد على شرط الصحيحين وإسناده كلهم ثقات مشاهير اهـ أما شاهده المشار إليه عند أحمد من حديث كردم فقد قال أحمد فى مسنده: حدثنا عبد الصمد حدثنا أبو الحُوَيْرِث حفص من ولد عثمان بن أبى العاص حدثنى عبد اللَّه بن عبد الركان ابن يعلى بن كعب عن ميمونة بنت كَردَم عن أبيها كَردَم بن سفيان الثقفى أنه سأل رسول اللَّه ﷺ عن نذر نذره فى الجاهلية. فقال له النبى ﷺ : "ألوَثَن أو لِنُصُبٍ؟ " قال: لا.

стр. 3646

ولكن للَّه قال: "فأَوْفِ اللَّه بما جعلت له، انحر على بوانة به، وأوف بنذرك" اهـ وأبو الحويرث حفص قال الحافظ ابن حجر فى تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة: قلت: عداده فى أهل البصرة وهو مما فات الحاكم أبا أحمد ذكره اهـ وقال الهيثمى فى مجمع الزوائد: رواه أحمد وفيه من لا يعرف اهـ أقول: وما دام حديث ثابت بن الضحاك ثابتا فلا حاجة إلى هذا الشاهد الضعيف. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب سد الذرائع المؤدية إلى الشرك باللَّه. ٢ - لا يجوز إحياء سنن أهل الجاهلية. ٣ - لا يجوز للمسلمين مشاركة المشركين فى أعيادهم. ٤ - من نذر نذرا فى فكان يعظم فيه غير اللَّه لا يجوز الوفاء به. ٥ - لا يجوز النذر لغير اللَّه. ٦ - النذر لغير اللَّه شرك.

стр. 3647

١٥ - وعن جابر رضى اللَّه عنه أن رجلا قال يوم الفتح: يا رسول اللَّه إلى نذرت إن فتح اللَّه عليك مكة أن أصلى فى بيت المقدس؟ فقال: "صل ههنا" فسأله، فقال: "صل ههنا" فسأله، فقال: فَشَأْنَكَ إِذَنْ" رواه أحمد وأبو داود صححه الحاكم.

стр. 3648

[المفردات] يوم الفتح: أى يوم فتح مكة. إن فتح اللَّه عليك مكة: أى إن مَكَنَّكَ اللَّه من أهل مكة ودخلتها فاتحا. فى بيت المقدس: أى فى المسجد الأقصى. صل ههنا: أى صل فى المسجد الحرام فإنه يكفيك فى الوفاء بنذرك ولا يلزمك الذهاب إلى بيت المقدس. فسأله: أى فأعاد عليه السؤال والاستفتاء مرة أخرى. صل ههنا: أى صل فى المسجد الحرام فإنه يكفيك فى الوفاء بنذرك ولا يلزمك الذهاب إلى بيت المقدس. فسأله: أى فكرر الرجل السؤال واستفتاء رسول اللَّه ﷺ مرة ثالثة. فشأنك إذن: أى أنت بالخيار إن شئت صل هنا فى المسجد الحرام وإن شئت فاذهب إلى المسجد الأقصى وصل فيه ما نذرت. [البحث] أورد أبو داود هذا الحديث فى (باب من نذر أن يصلى فى بيت المقدس) فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد أخبرنا حبيب المعلم عن عطاء بن أبى رباح عن جابر بن عبد اللَّه أن رجلا قام يوم الفتح فقال: يا رسول اللَّه إنى نذرت طه إن فتح اللَّه عليك مكة

стр. 3649

أن أصلى فى بيت المقدس ركعتين؟ قال: صل ههنا" ثم أعاد عليه، قال: "صل ههنا" ثم أعاد عليه، فقال: "شَأْنَكَ إذن" قال ابن حجر فى تلخيص الحبير: وصححه أيضا ابن دقيق العيد فى الاقتراح اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من نذر أن يصلى فى المسجد الأقصى يكفيه فى الوفاء بنذره أن يصلى فى المسجد الحرام. ٢ - أن من نذر أن يصلى فى بقعة معينة يجوز له أن يصلى فى غيرها من الأماكن المباحة ويكون بذلك قد أوفى بنذره.

стр. 3650

١٦ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "لا تُشَدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام ومسجد الأقصى ومسجدى هذا" متفق عليه واللفظ للبخارى. [البحث] تقدم هذا الحديث برقم ١١ من أحاديث باب الاعتكاف وقيام رمضان وسبق شرحه هناك، والمقصود من إيراده هنا هو بيان جواز نذر صلاة فى هذه المساجد لأنها تشد الرحال إليها بخلاف ما لو نذر أن يصلى بمسجد غير هذه المساجد الثلاثة ولا يتأتى له الوفاء بنذره إلا بشد الرحال، فإنه لا يلزمه الوفاء بهذا النذر بل يصلى فى أى مكان آخر لا يحتاج إلى شد الرحال.

стр. 3651

[ما يفيده الحديث] ١ - يجوز للإِنسان أن ينذر الصلاة فى أحد هذه المساجد الثلاثة المفضلة. ٢ - أن من نذر صلاة فى موضع غير هذه المساجد الثلاثة ولا يتأتى له ذلك إلا بشد الرحال لا يلزمه الوفاء بذلك ولا يحل له شد الرحال له.

стр. 3652

١٧ - وعن عمر رضى اللَّه عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه إنى نذرت فى الجاهلية أن أعتكف ليلة فى المسجد الحرام؟ قال: "فأوف بنذرك" متفق عليه، وزاد البخارى فى رواية "فاعتكف ليلة". [المفردات] فى الجاهلية: أى قبل إسلام عمر رضى اللَّه عنه فالمراد بالجاهلية هنا جاهلية عمر رضى اللَّه عنه وهى حاله قبل إسلامه والأصل اطلاق الجاهلية على ما قبل بعثة رسول اللَّه ﷺ . أعتكف: أى أحتبس. ليلة: أى من غروب الشمس إلى طلوع الفجر. فأوف بنذرك: أى أدِّ ما نذرته واقضه. فى رواية: أى فى رواية أوردها البخارى فى الاعتكاف من طريق

стр. 3653

سليمان عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن عمر رضى اللَّه عنه. فاعتكف ليلة: أى فمكث عمر رضى اللَّه عنه فى المسجد الحرام ليلة. [البحث] أورد البخارى حديث عمر رضى اللَّه عنه فى كتاب الخُمس من طريق حماد بن زيد عن أيوب عن نافع أن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه قال: يا رسول اللَّه إنه كان علىَّ اعتكاف يوم فى الجاهلية، فأمره أن يَفِىَ به الحديث. وأورده فى غزوة حنين من طريق معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: لما قفلنا من حنين سأل عمر النبى ﷺ عن نذر كان نَذَرَهُ فى الجاهلية اعتكاف فأمره النبى ﷺ ، وقال بعضهم: حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر ورواه جرير بن حازم وحماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ وأورد لفظ حديث الباب فى باب إذا نذر أو حلف أن لا يكلم أنسانا فى الجاهلية ثم أسلم، وأورد فى الاعتكاف من طريق سليمان عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن عبد اللَّه بن عمر رضى اللَّه عنهما عن عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه أنه قال: يا رسول اللَّه إنى نذرت فى الجاهلية أن أعتكف ليلة فى المسجد الحرام فقال له النبى ﷺ "أَوفِ بنذرك" فاعتكف ليلة ثم ساقه فى الاعتكاف أيضا من طريق أبى أسامة عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر

стр. 3654

أن عمر رضى اللَّه عنه نذر فى الجاهلية أن يعتكف فى المسجد الحرام قال: أُرَاه قال ليلة قال له رسول اللَّه ﷺ : "أوف بنذرك" أما مسلم ﵀ فقد أخرجه من طريق يحيى (وهو ابن سعيد القطان) عن عبيد اللَّه قال: أخبرنى نافع عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول اللَّه الخ الحديث بلفظ حديث الباب. ثم ساق من طريق جرير بن حازم أن أيوب حدثه أن نافعا حدثه أن عبد اللَّه بن عمر حدثه أن عمر بن الخطاب سأل رسول اللَّه ﷺ وهو بالجعرانة بعد أن رجع من الطائف فقال: يا رسول اللَّه إنى نذرت فى الجاهلية أن أعتكف يوما فى المسجد الحرام فكيف ترى؟ قال: "اذهب فَاعْتَكِفْ يوما" الحديث. ثم ساقه من طريق معمر عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: لما قفل النبى ﷺ من حنين سأل عمرُ رسول اللَّه ﷺ عن نذر كان نذره فى الجاهلية اعتكاف يومٍ ثم ذكر بمعنى حديث جرير بن حازم اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أن من نذر نذرا خالصا من الشرك قبل أن يسلم ثم أسلم ينبغى له الوفاء بنذره. ٢ - مشروعية نذر الاعتكاف.

стр. 3655

كتاب القَضَاء

стр. 3656

١ - عن بريدة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "القُضَاةُ ثلاثة اثنان فى النار وواحد فى الجنة: رجل عرف الحقَّ فقضى به فهو فى الجنة، ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار فى الحكم فهو فى النار، ورجل لم يعرف الحق فَقَضَى للناس على جَهْل فهو فى النار" رواه الأربعة وصححه الحاكم. [المفردات] القَضَاء: هو الحُكْم بين الناس والفصل فى خصوماتهم ومنازعاتهم وأصل القضاء القطع والفصل، يقال: قضى يقضى قضاء إذا حكم وفصل، قال فى لسان العرب: قال أبو بكر: قال أهل الحجاز: القاضى معناه القاطع للأمور المحكم لها اهـ ويطلق على إحكام الشئ والفراغ منه. بريدة: هو ابن الحصيب الأسلمى رضى اللَّه عنه. القضاة: جمع قاض وهو الذى يحكم بين الناس فى دَعوَاهم. ثلاثة: أى على ثلاثة أضرب وهم القاضى الجائر والقاضى الجاهل والقاضى العالم العادل. اثنان فى النار: وهما القاضى الجائر والقاضى الجاهل.

стр. 3657

وواحد فى الجنة: وهو القاضى العالم العادل. رجل عرف الحق فقضى به: أى قاض عَلِمَ الحُكْم الشَّرْعِىَّ فى الدعوى المعروضة عليه فقضى بما عرف من الحق وَعَدَلَ فى حكمه. ورجل عرف الحق فلم يقض به وجار: أى قاض علم الحكم الشرعى فى الدعوى المعروضة عليه لكنه لم يحكم بمقتضى ما عرف من الحق بل مال فى حكمه وقضى بغير الحق مع علمه به. ورجل لم يعرف الحق فقضى للناس على جهل: أى وقاض جاهل لا يعرف أحكام الشريعة. ومع ذلك انتصب للقضاء بين الناس مع عدم معرفته بقواعد الأحكام فهو يقضى على غير بصيرة. [البحث] ذكر المصنف هنا أن هذا الحديث رواه الأربعة، وقال بعد سياقه فى تلخيص الحبير: أصحاب السنن والحاكم والبيهقى من حديث بريدة قال الحاكم فى علوم الحديث: تفرد به الخراسانيون ورواته مراوزة، قلت: طرق غير هذه قد جمعتها فى جزء مفرد اهـ وقال فى الدراية فى تخريج أحاديث الهداية: حديث بريدة: القضاة ثلاثة: اثنان فى النار وواحد فى الجنة، الحديث أخرجه أبو داود وصححه الحاكم هذا وقد خلت بعض نسخ الترمذى المطبوعة من هذا الحديث منها طبعة ديوبند

стр. 3658

مع أن الحافظ المزى عزاه فى تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف للترمذى وحده عند ذكره سعد بن عبيدة السلمى عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه بريدة حيث قال: ت فى الأحكام عن محمد بن إسماعيل عن الحسن بن بشر عن شريك عن الأعمش عنه به. ثم ذكر المزى بعد ذلك فى ترجمة أبى هاشم الرُّمَّانى عن عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه بريدة ورمز له بأبى داود والنسائى وابن ماجه فقال: دفي القضاء عن محمد ابن حسان السَّمْتى- س فيه (آداب القضاة لعله فى الكبرى) عن إبراهيم بن يعقوب الجوزجانى عن سعيد بن سليمان- ق فى الأحكام عن إسماعيل بن توبة- ثلاثتهم عن خلف بن خليفة عنه به اهـ ولم يعلق الحافظ ابن حجر فى النكت الظراف على الأطراف بشئ حول هذا الحديث. والحديث ليس فى مجتبى النسائى، وهو فى أبى داود وابن ماجه على الوصف الذى ذكره الحافظ المزى ﵀. [ما يفيده الحديث] ١ - لا يجوز أن يُوَلَّى القضاء إلا من عرف بالعلم. ٢ - لا يحل للجاهل أن ينتصب للقضاء. ٣ - الوعيد الشديد لمن قضى بغير علم وحكم بين الناس على جهل. ٤ - أن القضاء بغير علم من الكبائر. ٥ - الوعيد الشديد لمن عرف الحق وعدل عنه فى الحكم. ٦ - أن الجور فى القضاء من الكبائر.

стр. 3659

٧ - لفت الانتباه إلى خطورة منصب القضاء. ٨ - بشارة القاضى العادل بالجنة. ٩ - حض الإسلام على توفير العدالة للأفراد والمجتمعات. ١٠ - وجوب صيانة الحقوق. ١١ - سمو الشريعة الإِسلامية وشمولها لشئون المعاش والمعاد. ١٢ - الإسلام دين العلم والمعرفة.

стр. 3660

٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "مَنْ وَلىَ القضاء فقد ذُبِحَ بغير سكّين" رواه أحمد والأربعة وصححه ابن خزيمة وابن حبان. [المفردات] ولى القضاء: أى جُعِلَ قاضيا وانتصب للحكم بين الناس. فقد ذُبِحَ بغير سكين: أى فقد أرهق جسمه ونفسه كأنه عرَّض نفسه للموت البطئ لأنه بين عذاب الدنيا إن رشد، وبين عذاب الآخرة إن فسد. [البحث] قال فى تلخيص الحبير: حديث "من جعل قاضيا بين الناس فقد ذُبح بغير سكين" أصحاب السنن والحاكم والبيهقى من حديث أبى هريرة، وله طرق، وأعله ابن الجوزى فقال: هذا حديث لا يصح، وليس كما قال، وكفاه قوة تخريج النسائى له، وذكر الدارقطنى الخلاف فيه على سعيد المقبرى، قال: والمحفوظ عن سعيد المقبرى

стр. 3661

عن أبى هريرة اهـ وقال فى الدراية: حديث من جُعِلَ على القضاء فكأنما ذبح بغير سكين، الأربعة وأحمد وابن أبى شيبة والبزار من حديث أبى هريرة بلفظ: من جعل قاضيا فقد ذُبح بغير سكين، وصححه الحاكم والدارقطنى، وأخرجه ابن عدى من حديث ابن عباس بلفظ: من استقضى فقد ذبح بغير سكين. وإسناده ضعيف اهـ

стр. 3662

٣ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنكم ستحرصون على الإِمارة، وستكون ندامة يوم القيامة، فنعم المُرضِعَةُ وبئست الفاطمة" رواه البخارى. [المفردات] وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه. ستحرصون على الإِمارة: أى ستبذلون جهدا فى الحصول على الولاية وأن تكونوا حكاما للناس. وستكون ندامة يوم القيامة: أى وَسَتُسَبِّبُ لصاحبها الحسرة والحزن يوم القيامة يعنى إن لم يعمل فيها بما ينبغى، ولا شك أن من طلبها وحصل عليها وكل إليها فلا يكون مُعَانا ولا مُسَدَّدا ولا مُؤيَّدا، ومن جاءته من غير طلب أعين عليها فيوفق فى العمل فيها بما ينبغى وَيُؤَيَّدُ ويُسَدَّدُ. فنعم المرضعة: أى فمَبَاديها تسُرُّ وتدخل البهجة على نفس صاحبها بما تدره عليه من حصول الجاه والمال ونفاذ الكلمة وتحصيل اللذات الحسية والوهمية.

стр. 3663

وبئست الفاطمة: أى وعاقبتها السيرة والندامة عند الانفصال عنها بموت أو غيره وما يترتب عليها من التبعات فى الآخرة قال الحافظ فى الفتح: تنبيه: ألحقت التاء فى بئست دون نعم والحكم فيهما إذا كان فاعلهما مؤنثا جواز الإِلحاق وتركه فوقع التفنن فى هذا الحديث بحسب ذلك اهـ. [البحث] أورد البخارى هذا الحديث فى (باب ما يكره من الحرص على الإِمارة) من طريق ابن أبى ذئب عن سعيد المقبرى عن أبى هريرة باللفظ الذى ساقه المصنف ثم ساقه من طريق عبد الحميد وهو ابن جعفر عن سعيد المقبرى عن عمر بن الحكم عن أبى هريرة موقوفا على أبى هريرة من قوله، قال الحافظ فى الفتح: وابن أبى ذئب أتقن من عبد الحميد وأعرف بحديث المقبرى منه، فروايته هى المعتمدة، وعقبه البخارى بطريق عبد الحميد إشارة منه إلى إمكان تصحيح القولين فلعله كان عند سعيد عن عمر بن الحكم عن أبى هريرة موقوفا على ما رواه عنه عبد الحميد وكان عنده عن أبى هريرة بغير واسطة مرفوعا، إذ وجدت عند كل من الراويين عن سعيد زيادة، ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع لأن الراوى قد ينشط فيسند، وقد لا ينشط فيقف أهـ وقد جاء فى حديث أبى ذر عند مسلم قال قلت: يا رسول اللَّه ألا تستعملنى؟ قال إنك ضعيف وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزى وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذى عليه فيها. هذا وقد روى

стр. 3664

البخارى ومسلم من حديث عبد الرحمن بن عشرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: يا عبد الرحمن لا تسأل الإِمارة فإنك إن أعْطِيتَها عن مسألة وُكِلْتَ إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أُعِنْتَ عليها" وهذا غاية التحذير من الحرص على طلب الولاية على الناس، لأنه من طلبها لن يعينه اللَّه ولن يسدده ولن يؤيده، ومن عُيِّنَ فيها من غير الحاح منه ولا حرص فإن اللَّه يعينه ويؤيده ويرشده ويسدده ويوفقه للعمل الصالح فيها، ومن وكله اللَّه إلى نفسه دمَّرها وجعل تدميره فى تدبيره على حد قول الشاعر: إذا كان عَوْنُ اللَّه للعبد مُسْعِفًا ... تأتى له من كل شئ مُرَادُه وإن لم يكن عَوْنٌ من اللَّه للفتى ... فأول ما يقضى عليه اجتِهادُهُ ولذلك أُثِرَ أن رسول اللَّه ﷺ كان يقول: يا حى يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام برحمتك أستغيث فأصلح لى شأنى كله، ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين، إنك إن وكلتنى إلى نفسى أو إلى أحد من خلقك وكلتنى إلى عَجْز وضعف وفاقة، هذا ولا معارضة بين هذا الحديث وبين ما ذكره اللَّه فى حق يوسف ﵇ حيث قال: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ وقوله تعالى عن سليمان ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا﴾ فإنهما معصومان من الخطأ لا يريدان إلا خير الناس ونفع العباد وهداية الأمة وإعلاء كلمة اللَّه، ولقد كان رسول اللَّه ﷺ لا يولى هذا الأمر

стр. 3665

من سألة ولا من حرص عليه كما جاء فى حديث أبى موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه عند البخارى ومسلم. [ما يفيده الحديث] ١ - كراهية الحرص على طلب الولاية. ٢ - عظم مسئولية الولاة. ٣ - قد يفرح الإِنسان فى دنياه بما يضره فى أخراه.

стр. 3666

٤ - وعن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنه أنه سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر" متفق عليه. [المفردات] إذا حكم الحاكم: أى إذا أراد القاضى أن يفصل فى القضية المعروضة عليه. فاجتهد: أى فَاسْتَفْرَغَ وُسْعَهُ وَبَذَلَ جُهْدَهُ فى طلب الحق ومعرفة الوجه الشرعى فى المسألة وكان من أهل العلم العارفين بقواعد الحكم وأصول الفقه القادرين على الاستنباط. ثم أصاب: أى ثم أصدر حكمه ووفِّق للصواب فيه فجاء مطابقا للوجه المطلوب شرعا مصادفا لما فى نفس الأمر من حكم اللَّه.

стр. 3667

فله أجران: أى فثوابه عند اللَّه مضاعف، إذ يثيبه اللَّه على اجتهاده ويثيبه على إصابته الحق. ثم أخطأ: أى ثم لم يوفق للصواب فى المسألة ولم يصادف ما فى نفس الأمر من حكم اللَّه بعد أن بذل جهده واستفرغ وسعه فى طلب الحق. فله أجر: أى فله نصيب من الثواب فى نظير اجتهاده. [البحث] هذا الحديث أخرجه البخارى ومسلم من طريق يزيد بن عبد اللَّه بن أسامة بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمى عن بسر بن سعيد عن أبى قيس مولى عمرو بن العاص عن عمرو بن العاص باللفظ الذى ساقه المصنف إلا أن فى آخره عندهما زيادة قول يزيد: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة، هذا لفظ البخارى أما لفظ مسلم: فحدثت بهذا الحديث أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم فقال: هكذا حدثنى أبو سلمة عن أبى هريرة. هذا ولا نزاع عند أهل العلم أن القاضى إذا حكم بغير علم فهو آثم عاص حتى لو صادف الحق واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - الترغيب فى ولاية القضاء لمن ألزم به وكان له أهلا. ٢ - أنه يجب على القاضى عند نظر القضية أن يبذل جهده

стр. 3668

ويستفرغ وسعه فى معرفة حكم اللَّه فيها. ٣ - وأن القاضى إذا اجتهد ثم حكم وأصاب فله أجران. ٤ - وأن القاضى إذا اجتهد فحكم وأخطأ فى الحكم فله أجر واحد. ٥ - لابد أن يكون القاضى من أهل العلم القادرين على استنباط الأحكاء من قواعد الشريعة العارفين بأصول الفقه.

стр. 3669

٥ - وعن أبى بكرة رضى اللَّه عنه قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: لا يحكم أحدٌ بين اثنين وهو غضبان. متفق عليه. [المفردات] لا يحكم: أى لا يقْضِ ولا يفصل. أحدٌ: أى قاض وحكَمٌ. بين اثنين: أى بين خصمين. وهو غضبان: أى حال كونه ثائر النفس فى غير رِضًى واطمئنان لأن ذلك يشغله عن استيفاء النظر لعدم استقامة الفكر لأن غضب الإِنسان كجمرة تُلْقَى فى جوفه فتؤدى إلى انتفاخ ودجيه، واحمرار وجهه، فيعتل تفكيره ويصعب عليه إقامة العدل بين المتخاصمين. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث من طريق عبد الرحمن أبى بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه وكان بسجستان بأن لا تقضى بين اثنين وأنت غضبان فإنى سمعت النبى ﷺ يقول: "لا يقْضِينَّ حكَمٌ بين

стр. 3670

اثنين وهو غضبان" وأخرجه مسلم من طريق عبد الرحمن بن أبى بكرة قال: كَتَبَ أبى (وَكَتَبْتُ له) إلى عبيد اللَّه بن أبى بكرة وهو قاض بسجستان أن لَا تَحكُمَ بين اثنين وأنت غضبان فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "لا يَحكُم أحد بين اثنين وهو غضبان" اهـ وقوله فى حديث مسلم (كتبت له) أى كنت أنا الكاتب لأبى لما كتب لأخى عبيد اللَّه. هذا ولا معارضة بين هذا الحديث وحكم رسول اللَّه ﷺ للزبير فى شراج الحرة يعنى مسايل الماء بالحرة حيث قال للزبير: اسق ثم أرسل الماء إلى جارك فقال الأنصارى! أن كان ابن عمتك؟ فغضب رسول اللَّه ﷺ وقال للزبير: اسق ثم احبس الماء حتى يبلغ الجدر" وهذا فى الصحيحين، أقول: لا معارضة بينهما لأن النبى ﷺ لا يقول فى الغضب إلا ما يقول فى الرضا، وهو المعصوم ﷺ . [ما يفيده الحديث] ١ - النهى عن الحكم حالة الغضب. ٢ - النهى عن الحكم حالة وجود شئ يشوش على القاضى ويذهله عن استيفاء النظر فى القضية. ٣ - حرص الإِسلام على إقامة العدل وصيانة الحقوق.

стр. 3671

٦ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا تَقَاَضَى إليك رجلان فلا تَقْض للأول حتى تسمع كلام الآخَر، فسوف تدرى كيف تقضى" قال على فَمَا زِلْتُ قاضيا بعدُ. رواه أحمد

стр. 3672

وأبو داود، والترمذى وحسَّنه، وقواه ابن المدينى، وصححه ابن حبان، وله شاهد عند الحاكم من حديث ابن عباس. [المفردات] إذا تقاضى إليك رجلان: أى إذا احتكم إليك خَصْمَان وجلسا بين يديك. فلا تقض للأول: أى فلا تحكم بمجرد سماع دعوى المدعى ولا تفصل فى القضية بمجرد سماع كلام المتكلم أولًا. حتى تسمع كلام الآخر: أى لا تفصل فى القضية حتى تسمع كلام المدعى وجواب المدعى عليه. فسوف تدرى كيف تقضى: أى فسوف يتضح لك من كلام المدعى والمدعى عليه طبيعة الدعوى ويتبين لك كيف تحكم. فما زلت قاضيا بعد: أى فما زلت أحسن القضاء بعد سماع توجيه رسول اللَّه ﷺ والعمل بوصيته صلوات اللَّه وسلامه ورحمته وبركاته عليه وعلى آله وصحبه. وله: أى ولحديث على رضى اللَّه عنه هذا. [البحث] لفظ هذا الحديث عند أبى داود من طريق سماك بن حرب عن حنش عن على رضى اللَّه عنه قال: "بعثنى رسول اللَّه ﷺ إلى اليمن

стр. 3673

قاضيا، فقلت: يا رسول اللَّه ترسلنى وأنا حديث السن ولا علم لى بالقضاء؟ فقال: "إن اللَّه سيهدى قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء" قال فما زلت قاضيا أو ما شككت فى قضاء بعد. وقد أخرجه الترمذى أيضا من طريق سماك بن حرب عن حنش عن على باللفظ الذى ساقه المصنف ثم قال الترمذى: هذا حديث حسن اهـ وحنش فى هذا السند هو ابن المعتمر الكوفى قال فى التقريب: صدوق له أوهام ويرسل من الثالثة وأخطأ من عده فى الصحابة اهـ قال فى تلخيص الحبير عن طرق هذا الحديث: أحسنها رواية البزار عن عمرو بن مرة عن عبد اللَّه بن سلمة عن على وفى إسناده عمرو بن أبى المقدام واختلف فيه على عمرو بن مرة فرواه شعبة عنه عن أبى البخترى قال: حدثنى من سمع عليا. أخرجه أبو يعلى وإسناده صحيح لولا هذا المبهم، ومنهم من أخرجه عن أبى البخترى عن على كما سيأتى ومنها رواية البزار أيضا عن حارثة بن مصرف عن على قال: وهذا أحسن أسانيده، ومنها وهى أشهرها رواية أبى داود وغيره من طريق سماك عن حنش ابن المعتمر عن على، وأخرجها النسائى فى الخصائص والحاكم والبزار وقد رواه ابن حبان من رواية سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن على ومنها رواية ابن ماجه من طريق أبى البخترى عن على وهذا منقطع وأخرجها البزار والحاكم اهـ قال أبو حاتم: لم يسمع أبو البخترى واسمه سعيد بن فيروز من على ولم يدركه اهـ،

стр. 3674

٧ - وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنكم تختصمون إلىَّ ولعل بعضكم أن يكون أَلْحَنَ بحجته من بعض، فَأَقْضِىَ له على نحو ما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فإنما أقطع له قطعة من النار" متفق عليه. [المفردات] تختصمون إلىَّ: أى تترافعون فى قضاياكم ومنازعاتكم عندى. ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض: أى وعسى أن يكون أحد الخصمين أبلغ وأفطن وأقدر على إيراد دعواه ضد خصمه بما يُظْهِرُ أن الحق معه حتى ولو كان كاذبا فى نفس الأمر. فأقضى له على نحو ما أسمع منه: أى فأحسب أنه صادق فأقضى له بن أخيه. فمن قطعت له من حق أخيه شيئا: أى فمن حكمت له بشئ ليس من حقه وإنما هو من حق خصمه. والمراد بالأخ هنا الخصم والتعبير بالأخوة للتنفير من ظلمه، والناس إخوة فكلهم من آدم. فإنما أقطع له قطعة من النار: أى فإن حكم الحاكم لا يحل حراما فمن اقتطع من حق أخيه شيئا ظلما ولو بحكم حاكم فكأنه اقتطع لنفسه بذلك قطعة من جهنم.

стр. 3675

[البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب الحِيَل بلفظ: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، وأقضى له على نحو مما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يَأْخُذْ، فإنما أقطع له قطعة من النار" وأورده فى كتاب الأحكام فى (باب موعظة الإِمام للخصوم) بلفظ: أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلىَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضى نحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه شيئا فلا يَأخُذْه، فإنما أقطع له قطعة من النار" وأورده فى (باب من قُضِىَ له بحق أخيه فلا يأخذه فإن قضاء الحاكم لا يُحِلُّ حراما ولا يُحَرِّمُ حلالا) بلفظ: عن رسول اللَّه ﷺ أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: "إنما أنا بشر، وإنه يأتينى الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فَأَحْسِبُ أنه صادق، فأقضى له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هى قطعة من النار فَلْيَأخُذْهَا أو لِيَتْرُكْهَا" اهـ أما مسلم ﵀ فقد أورده بلفظ: قال رسول اللَّه ﷺ : إنكم تختصمون إلىَّ، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضى له على نحو مما أسمع منه، فمن قطعت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه، فإنما أقطع له به قطعة من النار" ثم أورده بلفظ: أن رسول اللَّه ﷺ سمع جَلَبَةَ خصم بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتينى الخصم، فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صادق،

стр. 3676

فأقضى له، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هى قطعة من النار فليحملها، أو يَذَرها" وفى لفظ: سمع لَجَبَةَ خصم بباب أم سلمة اهـ وَجَلَبَة الخصم وَلَجَبَةُ الخصم بمعنى واحد وهو اختلاط أصواتهم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن رسول اللَّه ﷺ لا يعلم الغيب وإنما يعلم منه ما يطلعه اللَّه تعالى عليه. ٢ - أن بعض الخصوم قد يصور للقاضى الشئ الباطل فى صورة الحق بسبب قوة بيانه وعجز خصمه. ٣ - أن القاضى لا إثم عليه إذا قضى على نحو ما يسمع من المتخاصمين ما دام قد بذل الجهد. ٤ - أن حكم الحاكم لا يحرم حلالا ولا يحل حراما. ٥ - الوعيد الشديد لمن صَوَّرَ الباطل حقا عند القاضى. ٦ - ينبغى للقاضى أن يعظ الخصوم ويخوفهم من عذاب اللَّه. ٧ - أن من احتال لأمر باطل بوجه من وجوه الحيل حتى يصير فى صورة الحق أنه لا يحل له تناوله فى الباطن ولا يرتفع عنه الإِثم بالحكم.

стр. 3677

٨ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "كيف تُقَدِّسُ أمَّة لا يؤخذ من شَدِيدِهِم لِضَعِيفِهِم" رواه ابن حبان وله شاهد من حديث بريدة عند البزار، وآخر من حديث أبى سعيد عند ابن ماجه.

стр. 3678

[المفردات] تقَدَّسُ: أى تُطَهَّرُ ويبتعد عنها الرجس. لا يؤخذ من شديدهم لضعيفهم: أى لا يؤخذ حق ضعيفهم من قَوِيِّهِم، وَيُنْتَصَفُ لفقيرهم من غَنِيِّهم. وله: أى ولحديث جابر رضى اللَّه عنه. وآخر: أى ولحديث جابر شاهد آخر. [البحث] الشاهد الأول الذى أشار إليه المصنف قد أخرجه البزار من طريق محمد بن مسكين ثنا سعيد بن سليمان ثنا منصور بن أبى الأسود عن عطاء بن السائب عن محارب بن دثار عن ابن بريدة وهو سليمان عن أبيه قال: سأل رسول اللَّه ﷺ جعفرا رضى اللَّه عنه حين قدم من الحبشة، مَا أعجَبْ شئ رأيته؟ " قال: رأيت امرأة تحمل على رأسها مِكْتَلًا من طعام، فمر فارس فَرَكَضَهُ فَأبْذَرَه، فجلست تجمع طعامها، ثم التفتت، فقالت: ويل لك إذا وضع الملِكُ ﵎ كرسيَّه فأخذ للمظلوم من الظالم، فقال رسول اللَّه ﷺ تصديقا لقولها: "لَا قُدِّسَتْ أمة" أو "كيف تقدس أمة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها وهو غير متعتع" قال البزار: لا نعلم له عن بريدة طريقا غير هذا، تفرد به منصور اهـ وقال الهيثمى: رواه البزار والطبرانى فى الأوسط وفيه عطاء بن السائب وهو ثقة لكنه اختلط وبقية رجاله ثقات اهـ، أما قول المصنف ﵀: وآخر من حديث أبى سعيد عند ابن ماجه فقد وهم فيه فإن هذا الشاهد عند ابن ماجه

стр. 3679

ليس من حديث أبى سعيد وإنما هو من حديث جابر رضى اللَّه عنه وقد أخرجه ابن ماجه من طريق سعيد بن سُوَيد ثنا يحيى بن سُليم عن عبد اللَّه بن عثمان بن خُثيم عن أبى الزبير عن جابر قال: لما رَجَعَتْ إلى رسول اللَّه ﷺ مُهاجِرَةُ البحر قال: "ألا تُحَدِّثُونى بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ " قال فتية منهم: بلى يا رسول اللَّه بينا نحن جلوس مرت بنا عجوز من عجائز رَهَابِينهِمْ تحمل على رأسها قُلَّةً من ماء، فمرت بفتى منهم فجعل إحدى يديه بين كَتِفَيْها ثم دفعها، فخرت على ركبتيها، فانكسرت قُلَّتُها، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت: سوف تعلم يا غُدَرُ إذا وضع اللَّه الكرسىَّ، وجمع الأولين والآخرين وتكلمت الأيدى والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمرى وأمرك عنده غَدًا اهـ، قال محمد فؤاد عبد الباقى فى تعليقه على هذا الحديث: فى الزوائد إسناده حسن وسعيد بن سويد مختلف فيه اهـ أقول: إن اسم سعيد بن سويد فى السند منقلب عن سويد بن سعيد ولم يتنبه له محمد فؤاد عبد الباقى وليست عبارة الزوائد كما نقل، فإن الحافظ شهاب الدين أحمد بن أبى بكر بن إسماعيل البوصيرى ساق سند ابن ماجه هذا فى كتابه مصباح الزجاجة فى زوائد ابن ماجه قال فيه ابن ماجه: حدثنا سويد بن سعيد ثم ساقه بتمامه ثم قال: هذا إسناد حسن، سويد مختلف فيه اهـ، وقال المزى فى الأطراف فى ترجمة عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم المكى عن أبى الزبير عن جابر: حديث لما رَجَعَتْ إلى النبى ﷺ مهاجرة الحبشة قال:

стр. 3680

"ألا تحدِّثونى بأعاجيب ما رأيتم؟ " الحديث. ق فى الفتن عن سويد ابن سعيد عن يحيى بن سليم عنه به اهـ ولم يعلق الحافظ ابن حجر فى النكت الظراف على هذا الحديث بشئ وسويد بن سعيد من رجال مسلم وابن ماجه قال فى التقريب: صدوق فى نفسه إلا أنه عمى فصار يتلقن ما ليس من حديثه وأفحش فيه ابن معين القول، من قدماء العاشرة مات سنة أربعين وله مائة سنة اهـ.
следующие страницы →