← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

١ - عن جابر رضى اللَّه عنه أن رجلا من الأنصار أعتق غلاما له عن دُبُر، لم يكن له مال غيرُه، فبلغ ذلك النبىَّ ﷺ فقال: "من يشتريه منى؟ " فاشتراه نُعَيْمُ بنُ عبد اللَّه بثمانمائة درهم. متفق عليه، وفى لفظ للبخارى: فاحتاج. وفى رواية النسائى: وكان عليه دين فباعه بثمانمائة درهم فأعطاه وقال: "اقض دينك". [المفردات] المُدبَّر: هو الرقيق الذى علق عتقه بموت مالكه، يقال: دبَّر عبدَه إذ قال له: أنت حر بعد موتى، وسمى ذلك تدبيرا لأنه يحصل العتق فيه فى دبر الحياة. والمكاتب: بفتح التاء هو من وقعت عليه الكتابة، والكتابة هى العقد بين السيد ومملوكه على مال يؤديه إليه منجما فإذا أداه صار حرا. وأم الولد: هى الأمة التى ولدت من سيدها. أن رجلا من الأنصار: هو أبو مذكور رضى اللَّه عنه. غلاما: أى عبدا وكان اسمه يعقوب. عن دبر: بضم الدال والباء أى بعد موته يعنى علق عتق عبده بموته أى بموت المالك. من يشتريه منى؟ : أى من يشترى هذا العبد منى؟

стр. 3782

فاشتراه نعيم بن عبد اللَّه الخ: أى فأخذه نعيم بن عبد اللَّه بثمانمائة درهم ليدفعها رسول اللَّه ﷺ إلى المالك لأنه لا مال له غيره. نعيم بن عبد اللَّه: هو نعيم بن عبد اللَّه بن أسيد بن عبد عوف بن عبيد بن عويج بن عدى بن كعب القرشى العدوى المعروف بابن النحام كان إسلامه قبل عمر رضى اللَّه عنهما ولكن تأخرت هجرته لأنه كان ينفق على أرامل بنى عدى وأتباعهم فطلبوا منه أن يبقى بينهم على أى دين يريده وقد استشهد بأجنادين فى خلافة عمر رضى اللَّه عنهما. فاحتاج: أى فأصابت المُدَبِّر حاجة وفاقة. [البحث] تقدم ذكر هذا الحديث فى بحث الحديث السادس من أحاديث كتاب البيوع وقد سقت هناك ألفاظه عند الشيخين. [ما يفيده الحديث] ١ - يجوز للإِمام بيع المُدَبَّر لحاجة من دبَّره. ٢ - جواز الحجر على المفلس وبيع ماله بغير رضاه لمصلحته.

стр. 3783

٢ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم عن النبى ﷺ قال: "المكاتَبُ عبدٌ ما بقى عليه من مكاتبته درهم" أخرجه أبو داود بإسناد حسن وأصله عند أحمد والثلاثة وصححه الحاكم.

стр. 3784

[المفردات] المكاتَب عبد الخ: أى الإِنسان الذى تم بينه وبين مالكه عقد الكتابة لا يزال رقيقا حتى يؤدى جميع نجوم كتابته، فإذا أداها كلها صار حرًّا. قال فى الفتح: والمكاتب بالفتح: من تقع له الكتابة. وبالكسر من تقع منه. وكاف الكتابة تكسر وتفتح كعين العتاقة قال الراغب: اشتقاقها من كتب بمعنى أوجب ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ أو بمعنى جمع وضم ومنه كتبت. الخط وعلى الأول تكون من معنى الالتزام وعلى الثانى تكون مأخوذة من الخط لوجوده عند عقدها غالبا اهـ والدرهم جزء من اثنى عشر جزءا من الأوقية كما هو فى عرف الناس اليوم. وقد كانت الأوقية فى عهد رسول اللَّه ﷺ أربعين درهما. [البحث] سند عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده تقدم الكلام عليه مرارا وذكرت اختلاف أهل العلم فيه، وهذا الحديث قد روى من عدة طرق، لا تخلو طريق منها من مقال، فقد قال الحافظ فى تلخيص الحبير: حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: المكاتب قن ما بقى عليه من كتابته درهم. أبو داود والنسائى والحاكم من طرق، ورواه النسائى وابن حبان من وجه آخر من حديث عطاء عن عبد اللَّه

стр. 3785

ابن عمرو بن العاص فى حديث طويل، ولفظه: ومن كان مكاتبا على مائة درهم فقضاها إلا أوقية فهو عبد. قال النسائى: هذا حديث منكر وهو عندى خطأ، وقال ابن حزم: عطاء هذا هو الخراسانى ولم يسمع من عبد اللَّه بن عمرو، وقال الشافعى فى حديث عمرو بن شعيب: لا أعلم أحدا روى هذا إلا عمرو بن شعيب، ولم أر من رضيت من أهل العلم يثبته، وعلى هذا فتيا المفتين اهـ.

стр. 3786

٣ - وعن أم سلمة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كان لإِحداكن مكاتَبٌ، وكان عنده ما يؤدى فلتحتجب منه" رواه أحمد والأربعة وصححه الترمذى. [المفردات] لإِحداكن مكاتب: أى لامرأة مسلمة عبد كاتبته على أن يؤدى لها مالا معلوما ليصير حرا. وكان عنده ما يؤدى: أى وقد وجد عنده مقدار دين الكتابة. فلتحتجب منه: أى فلتستتر منه ولا تتبذل أمامه. [البحث] هذا الحديث عند أبى داود من طريق مسدد عن سفيان عن الزهرى عن نبهان مكاتب أم سلمة قال: سمعت أم سلمة تقول: قال لنا رسول اللَّه ﷺ : إذا كان لإِحداكن مكاتب الخ الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف، وهو عند الترمذى من طريق سعيد بن

стр. 3787

عبد الرحمن المخزومى عن سفيان عن الزهرى عن نبهان عن أم سلمة، وهو عند ابن ماجه من طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن سفيان بن عيينة عن الزهرى عن نبهان عن أم سلمة رضى اللَّه عنها، وقد قال الترمذى عقيب إخراجه: هذا حديث حسن صحيح، ومعنى هذا الحديث عند أهل العلم على التورع وقالوا: لا يعتق المكاتب وإن كان عنده ما يؤدى حتى يؤدى اهـ وقال السندى: ذكر البيهقى عن الشافعى ما يدل على أن هذا الحديث لا يخلو من ضعف لأن راويه نبهان اهـ هذا ونبهان مكاتب أم سلمة قد وصفه الحافظ فى التقريب بأنه مقبول، وذكر فى تهذيب التهذيب أن ابن حبان ذكره فى الثقات. واللَّه أعلم.

стр. 3788

٤ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال: يُودَى المُكاتَبُ بقدر ما عَتَقَ منه دِيةَ الحُرِّ وبقدر ما رَقَّ منه ديةَ العبد" رواه أحمد وأبو داود والنسائى. [المفردات] يُودَى المكاتب: أى تُعطى دِيتُهُ. بقدر ما عتق منه: أى بقدر ما تحرر منه بحسب نجوم الكتابة التى أداها. دية الحر: أى مثل دية الحر.

стр. 3789

وبقدر ما رَقّ منه: أى وبمقدار ما بقى منه فى الرق بحسب ما بقى عليه من نجوم الكتابة. دية العبد: أى مثل دية الرقيق. [البحث] قال أبو داود: (باب فى دية المكاتب) حدثنا عثمان بن أبى شيبة ثنا يعلى بن عبيد ثنا حجاج الصواف عن يحيى بن أبى كثير عن عكرمة عن ابن عباس قال: قضى رسولُ اللَّه ﷺ فى دية المكاتب يقتل: يودى ما أدى من مكاتبته دية الحر، وما بقى دية المملوك. حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: إذا أصاب المكاتب حدا أو ورث ميراثا يرث على قدر ما عتق منه. قال أبو داود: رواه وهيب عن أيوب عن عكرمة عن النبى ﷺ وجعله إسماعيل قول عكرمة اهـ وقال الحافظ فى الفتح: وروى النسائى عن ابن عباس مرفوعا: "المكاتب يعتق منه بقدر ما أدى". ورجال إسناده ثقات لكن اختلف فى إرساله ووصله اهـ.

стр. 3790

٥ - وعن عمرو بن الحارث أخى جويرية أم المؤمنين رضى اللَّه عنه قال: ما ترك رسولُ اللَّه ﷺ عند موته درهما ولا دينارا ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة. رواه البخارى.

стр. 3791

[المفردات] عمرو بن الحارث: هو عمرو بن الحارث بن أبى ضرار الخزاعى المصطلقى أخو جويرية بنت الحارث أم المؤمنين زوج رسول اللَّه ﷺ رضى اللَّه عنهما. وقد سبق قلم الحافظ فى فتح البارى فى أواخر المغازى فقال عمرو بن الحارث وهو المصطلقى أخو ميمونة بنت الحارث أم المؤمنين اهـ. ما ترك رسول اللَّه ﷺ عند موته: أى ما خلف بعده ﷺ . درهما ولا دينارا: أى ما ترك شيئا من النقدين. ولا عبدا ولا أمة: أى ولا رقيقا. ولا شيئا: أى ولا شاة ولا بعيرا ولا أى شئ مما يتمول. بغلته البيضاء: كان للنبى ﷺ بغلة بيضاء ركبها يوم حنين وكان أهداها له فروة بن نُفَاثة. كما كان له بغلة بيضاء أخرى أهداها له ملك أيلة فى غزوة تبوك. وسلاحه: أى ما يتسلح به فى الحرب من درع وسيف ونحوهما. وأرضا جعلها صدقة: أى جعل منفعتها للفقراء وأبناء السبيل. [البحث] ساق البخارى ﵀ فى كتاب الوصايا من طريق أبى إسحاق عمرو بن الحارث ختن رسول اللَّه ﷺ أخى جويرية بنت الحارث قال: ما ترك رسولُ اللَّه ﷺ عند موته درهما ولا دينارا

стр. 3792

ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا جعلها صدقة. وساقه فى الجهاد فى باب بغلة النبى ﷺ البيضاء من طريق أبى إسحاق قال: سمعت عمرو بن الحارث قال: ما ترك النبى ﷺ إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضا تركها صدقة. وأورده عقيب المغازى فى باب مرض النبى ﷺ ووفاته من طريق أبى إسحاق عن عمرو بن الحارث قال: ما ترك رسول اللَّه ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة إلا بغلته البيضاء التى كان يركبها وسلاحه وأرضا جعلها لابن السبيل صدقة اهـ وقد أخرج من طريق مسروق عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: ما ترك رسول اللَّه ﷺ درهما ولا دينارا ولا شاة ولا بعيرا ولا أوصى بشئ. وقد ساق المصنف ﵀ حديث عمرو بن الحارث هنا ليشير إلى أن أم الولد تعتق بموت سيدها بناء على أن مارية أم إبراهيم ابن النبى ﷺ توفيت بعد رسول اللَّه ﷺ فتكون قد تحررت بموت سيدها رسول اللَّه ﷺ لأنها أم ولده، أما إذا كانت مارية ماتت قبل النبى ﷺ فلا وجه للاستدلال به غير أنه يشعر أن رسول اللَّه ﷺ قد كان يحرص على عتق رقيقه وتحريرهم فجميع ما ذكر من رقيق النبى ﷺ إما أن يكون قد مات قبل رسول اللَّه ﷺ أو أن رسول اللَّه ﷺ قد حرره. [ما يفيده الحديث] ١ - أن أم الولد تعتق بموت سيدها. ٢ - الحرص على تحرير الأرقاء.

стр. 3793

٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : أيما أمة ولدت من سيدها فهى حرة بعد موته" أخرجه ابن ماجه والحاكم بإسناد ضعيف ورجح جماعة وقفه على عمر. [المفردات] أمَة: أى مملوكة. ولدت من سيدها: أى وطئها سيدها بملك يمينه فأنجبت له وهى تسمى أم ولد فهى حرة بعد موته: أى فإنها تعتق بموت سيدها. [البحث] سبب ضعف هذا الحديث أنه من رواية حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه ابن عباس عن عكرمة عن ابن عباس، والحسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس تركه ابن المدينى وغيره وضعفه أبو حاتم وغيره وقال البخارى: إنه كان يتهم بالزندقة. وقد تقدم فى بحث الحديث الحادى عشر من أحاديث كتاب البيوع ما أفتى به عمر رضى اللَّه عنه ووافقه على ذلك علىٌّ وسائر الصحابة رضى اللَّه عنهم من منع بيع أمهات الأولاد. وتقدم مزيد بحث لهذا هناك.

стр. 3794

٧ - وعن سهل بن حنيف رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أعان مجاهدا فى سبيل اللَّه، أو غارما فى عُسْرَتِه، أو مُكاتَبَا فى رقبته أظَلَّهُ اللَّه يَومَ لا ظِلَّ إلا ظِلُّه" رواه أحمد وصححه الحاكم. [المفردات] الغارم: هو الذى يلتزم ما ضمنه وتكفل به ويؤديه. فى رقبته: أى فى تحرير رقبته. [البحث] قد حض اللَّه ﵎ فى محكم كتابه على اعانة المكاتب فى دين كتابته حيث يقول: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ وهو يشمل الحط عنهم من دين الكتابة كما يشمل ما يدفع لهم من مال الزكاة، واللَّه اعلم.

стр. 3795

كتاب الجامع باب الأدب

стр. 3796

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "حق المسلم على المسلم ست: إذا لقيته فسلَّم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصحه، وإذا عطس فحمد اللَّه فَشَمِّتْهُ، وإذا مرض فَعُدْهُ، وإذا مات فاتبعه" رواه مسلم. [المفردات] الجامع: أى المشتمل على أبواب متفرقة وهى (باب الأدب وباب البر والصلة وباب الزهد والورع وباب الترهيب من مساوئ الأخلاق وباب الترغيب فى مكارم الأخلاق وباب الذكر والدعاء. الأدب: هو استعمال ما يحمد قولا وفعلا والأخذ بمكارم الأخلاق. حق المسلم على المسلم: أى الثابت المطلوب الذى لا ينبغى تركه من المسلم لأخيه المسلم بسبب الإسلام. ست: أى ست خصال. إذا لقيته فسلم عليه: أى صادفت أخاك المسلم وقابلك فَحَيِّه بتحية الإسلام. وإذا دعاك فأجبه: أى وإذا طلبك إلى وليمة عنده فلب طلبه يعنى ما دامت وليمته خالية من المحرمات.

стр. 3797

وإذا استنصحك فانصحه: أى وإذا طلب منك النصيحة واستشارك فى شأن من شئونه فأخلص له النصح ولا تداهنه ولا تغشه ولا تمسك عن بيان ما تراه من الخير له. وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته: أى وإذا أصابه العطاس فقال الحمد للَّه فقل له: يرحمك اللَّه، والعطاس صوت يحدث عند خفة البدن وانفتاح المسام واندفاع الأبخرة من الرأس بواسطة الأنف وهو مفيد جدا يدفع اللَّه به الأذى عن الدماغ، والتشميت: ويقال فيه التسميت بالسين أيضا قال ابن الأنبارى: كل داع بالخير مشمت بالمعجمة وبالمهملة اهـ وقيل: هو بالشين بمعنى التبريك فالتشميت الدعاء بالبركة، والتسميت هو الدعاء له بالسمت وهو القصد والطريق القويم أو بجمع شمله، وقيل: التشميت من الشماتة وهو فرح الشخص بما يسوء عدوه دعاء له أن لا يكون فى حال من يشمت به فكأنه قال: أبعدك اللَّه من الشماتة. وجنبك ما يشمت به عليك. واللَّه أعلم. فعده: أى فزره وواسه. وإذا مات فاتبعه: أى وإذا فارق الحياة فامش فى جنازته. [البحث] أورد مسلم ﵀ هذا الحديث من طريق العلاء عن أبيه عن

стр. 3798

أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "حق المسلم على المسلم ستٌّ: قيل: ما هن يا رسول اللَّه؟ قال: "إذا لقيته فسلم عليه، وإذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له وإذا عطس فحمد اللَّه فشمته، وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه". وأورده من طريق يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "خمس" ومن طريق معمر عن الزهرى عن ابن المسيب عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس، وإجابة الدعوة، وعيادة المريض واتباع الجنائز" قال الحافظ فى الفتح بعد أن ذكر حديث مسلم (حق المسلم على المسلم ستٌّ): وللبخارى من وجه آخر عن أبى هريرة: "خمس تجب للمسلم على المسلم" فذكر منها التشميت وهو عند مسلم أيضا اهـ وقد أخرج البخارى من حديث البراء رضى اللَّه عنه قال: أمرنا النبى ﷺ بسبع ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنازة وتشميت العاطس وإجابة الداعى ورد السلام، ونصر المظلوم وإبرار المقسم، الحديث وهو دليل على أن العدد فى هذا الحديث لا مفهوم له قال الحافظ فى الفتح: وقد نقل ابن عبد البر الإِجماع على أن الابتداء بالسلام سنة اهـ وسيأتى مزيد بحث لهذا عند الكلام على الحديث السابع والثامن والعاشر من أحاديث هذا الباب إن شاء اللَّه تعالى.

стр. 3799

[ما يفيده الحديث] ١ - الحض على البدء بالسلام وإفشائه. ٢ - وجوب إجابة الدعوة إلى الوليمة. ٣ - وجوب إخلاص النصيحة للمستنصح. ٤ - أنه لا يشرع تشميت العاطس إلا إذا حمد اللَّه. ٥ - وجوب تشميت العاطس إذا حمد اللَّه. ٦ - وجوب عيادة المريض. ٧ - الحض على اتباع الجنائز ووجوب ذلك على الكفاية. ٨ - الترغيب فى جميع ما يؤلف بين قلوب المسلمين.

стр. 3800

٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ "انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة اللَّه عليكم" متفق عليه. [المفردات] انظروا إلى من هو أسفل منكم: أى انظروا إلى من فضلكم اللَّه عليه فى الرزق. ولا تنظروا إلى من هو فوقكم: أى ولا تنظروا إلى من فَضَّلَهُ اللَّه عليكم فى الرزق. فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة اللَّه عليكم: أى فنظركم إلى من هو دونكم لا إلى من هو فوقكم حرىٌّ أن يجعلكم اللَّه

стр. 3801

شاكرين راضين بما أعطاكم اللَّه غير محتقرين لنعمة اللَّه التى أنعم بها عليكم، فإن ازدراء النعمة يؤدى إلى زوالها، إذ النعمة صيد وشكرها قيد، والعاقل هو الذى لا يمد عينيه إلى ما متع اللَّه به بعض عباده من متاع الحياة الدنيا لحكمة يعلمها العليم الخبير، والغنى لا يكون عن كثرة العرض وإنما الغنى غنى النفس، وأجدر بمعنى أحق، والازدراء الاحتقار والاستصغار. [البحث] هذا الحديث من أعظم قواعد أسباب شكر نعم اللَّه ، وقد قسم اللَّه ﵎ بين عباده أرزاقهم من أموالهم وأخلاقهم وأولادهم وصحتهم وعافيتهم، وأشار إلى أن نعم اللَّه لا يمكن للعبد إحصاؤها حيث يقول ﵎: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ كما أشار إلى أن من أكبر مهمات الشيطان هو صرف الإِنسان عن شكر نعم اللَّه حيث قال: ﴿فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ﴾ وبين أن المؤمنين باللَّه هم أهل شكر نعم اللَّه حيث يقول: ﴿إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ والإنسان إذا نظر إلى من هو دونه

стр. 3802

فى صحته أو ماله أو عياله كان حريا بشكر نعمة اللَّه عليه، وأما إذا علق قلبه بمن هو فوقه فى الصحة أو فى المال أو فى العيال أورث نفسه الحزن والحسد وكان حريا بكفر نعمة اللَّه عليه، نسأل اللَّه ﵎ أن يجعلنا من الشاكرين. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب شكر نعمة اللَّه . ٢ - أنه ينبغى للإِنسان أن لا يعلق قلبه بمن فضل عليه فى الرزق. ٣ - ينبغى للإِنسان أن ينظر إلى من هو دونه ليعرف نعمة اللَّه عليه.

стр. 3803

٣ - وعن النواس بن سمعان رضى اللَّه عنه قال: سألت رسول اللَّه ﷺ عن البر والإِثم فقال: "البر حسن الخلق والإِثم ما حاك فى صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس" أخرجه مسلم. [المفردات] النواس بن سمعان: هو النواس بن سمعان بن خالد بن عمرو بن قرط ابن عبد اللَّه بن أبى بكر بن كلاب العامرى الكلابى، وكان حليف الأنصار فقيل له: الأنصارى. له ولأبيه رضى اللَّه عنهما صحبة، وقد سكن النواس الشام وقد روى عن النبى ﷺ وروى عنه أبو إدريس الخولانى وجبير بن نفير.

стр. 3804

البر: يطلق البر فى اللغة على معان كثيرة منها الصلة والصدق والخير والاتساع فى الإِحسان والطاعة والبر اسم جامع للخيرات كلها ويطلق على العمل الخالص الدائم. حسن الخلق: أى جمال السجية والطبع والمعاشرة الطيبة وحسن الصحبة والبشر وطلاقة الوجه والتودد إلى الخلق والإِشفاق عليهم واحتمالهم والتلطف بهم. وكف الأذى عنهم، مع بذل المعروف. والإِثم: أى الذنب. حاك فى الصدر: أى تحرك فيه وتردد، ولم ينشرح فيه الصدر، وحصل فى القلب منه الشك وخيف كونه ذنبا. وكرهت أن يطلع عليه الناس: أى وأحسست أنه معيب غير مرضى من المسلمين. [البحث] هذا الحديث من جوامع كلمه ﷺ ، وفيه إشارة إلى أنه ينبغى للإِنسان أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه، وقد أكد ذلك رسول اللَّه ﷺ فيما رواه الترمذى وقال حسن صحيح من حديث الحسن بن على رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" هذا وقد ساق مسلم حديث الباب من طريق جبير بن نفير عن النواس بن

стр. 3805

سمعان الأنصارى باللفظ الذى ساقه المصنف ثم ساقه من طريق جبير ابن نفير عن النواس بن سمعان بلفظ: "البر حسن الخلق والإِثم ما حاك فى نفسك وكرهت أن يطلع على الناس". [ما يفيده الحديث] ١ - الحض على حسن الخلق. ٢ - أن المعاملة الحسنة من أعظم ما يقرب العبد من ربه ﵎. ٣ - أنه ينبغى للإِنسان أن يدع ما يريبه إلى ما لا يريبه. ٤ - أن المجتمع الإِسلامى لا رواج للمنكر فيه.

стр. 3806

٤ - وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه" متفق عليه واللفظ لمسلم. [المفردات] إذا كنتم ثلاثة: أى إذا حصل لكم أن اجتمع منكم ثلاثة أشخاص فى مجلس أو نحوه. فلا يتناجى اثنان دون الآخر: أى فلا يتحدث اثنان منكم سرا دون أن تُشْركُوا الثالث فى الحديث، والمناجاة هى المحادثة سرا.

стр. 3807

حتى تختلطوا بالناس: أى حتى يكثر عددكم ويتمكن كل واحد من إيجاد من يناجيه. من أجل أن ذلك يحزنه: أى إن النهى عن مسارة الاثنين وترك الثالث يدخل الحزن عليه بما قد يُلقى فى نفسه أنهما لا يريانه أهلا لمناجاتهما أو أن نجواهما إنما هى لسوء رأيهما فيه أو لدسيسة غائلة له أو نحو ذلك. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث فى كتاب الاستئذان فى (باب لا يتناجى اثنان دون الثالث) من طريق مالك عن نافع عن عبد اللَّه يعنى ابن عمر رضى اللَّه عنهما بلفظ: "إذا كانوا ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث" وأخرجه فى (باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمُسارَّة والمناجاة) من طريق أبى وائل عن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه بلفظ: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، أجْلَ أن ذلك يحزنه" أما مسلم ﵀ فقد أخرج حديث ابن عمر من طريق مالك عن نافع بلفظ: "إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد" وأخرجه من طريق أبى وائل عن عبد اللَّه يعنى ابن مسعود باللفظ الذى ساقه المصنف إلا أنه قال: "من أجل أن يحزنه" ثم ساقه بلفظ: "إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإن ذلك يحزنه". هذا والتعليل الذى ذكره رسول اللَّه ﷺ يشعر بأن العدد هنا لا مفهوم له فلو كانوا عشرة مثلا وتناجى تسعة

стр. 3808

منهم دون واحد فإن ذلك لا يجوز لنفس العلة، واللَّه أعلم. [ما يفيده الحديث] ١ - الحض على أسباب نشر المحبة بين المسلمين. ٢ - النهى عن كل ما يؤدى إلى إدخال الحزن على أحد من المسلمين. ٣ - أنه يجوز للرجلين المتحدثين سرا أن يستمرا فى مُسارَّتهما إذا دخل عليهما رجل ثالث ولا حرج عليهما فى ذلك بل لا ينبغى للداخل أن يجلس معهما فى هذه الحالة إلا بإذنهما. ٤ - أنه إذا كان الجالسون أكثر من ثلاثة فإنه يجوز لاثنين منهما أن يَتَسَارَّا.

стр. 3809

٥ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ "لا يُقيمُ الرَّجلُ الرَّجلَ من مجلسه ثم يجلسُ فيه، ولكن تَفَسَّحُوا وَتَوَسَّعُوا" متفق عليه. [المفردات] لا يُقيمُ الرجلُ الرجل من مجلسه: أى لا يطلب أحد من أحد أن يقوم له من مقعده الجالس فيه. ثم يجلس فيه: أى ثم يقعد هو فيه. تَفَسَّحُوا وتَوَسَّعُوا: قيل هو عطف تفسير فهما بمعنى توسعوا ونقل

стр. 3810

الحافظ فى الفتح عن ابن أبى جمرة أنه قال: فأما قوله: تفسحوا وتوسعوا" فمعنى الأول أن يتوسعوا فيما بينهم، ومعنى الثانى أن ينضم بعضهم إلى بعض حتى يفضل من الجمع مجلس للداخل اهـ. [البحث] أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب الاستئذان فى (باب لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه) من طريق مالك عن نافع عن ابن عمر رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "لا يقيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه ثم يجلس فيه" وفى (باب إذا قيل لكم تفسحوا فى المجلس فافسحوا) من طريق عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ أنه نَهى أن يُقامَ الرجلُ من مجلسه ويجلس فيه آخر ولكن تفسحوا وتوسعوا" وكان ابن عمر يكره أن يقوم الرجل من مجلسه ثم يجلس مكانه اهـ أما مسلم ﵀ فقد ساقه من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ قال: "لا يُقيمنَّ أحدُكُم الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه" ثم ساقه من طريق عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ قال: "لا يقيم الرجلُ الرجل من مقعده ثم يجلس فيه، ولكن تفسحوا وتوسعوا" وساقه من طريق ابن جريج عن نافع عن ابن عمر عن النبى ﷺ بمثل حديث الليث وزاد فيه: قلت: فى يوم الجمعة؟ قال: فى يوم الجمعة وغيرها. وساقه من طريق الزهرى عن سالم عن ابن عمر أن النبى ﷺ قال: "لا يقيمنَّ أحدُكم أخاه ثم يجلس فى مجلسه" وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه.

стр. 3811

ثم ساق من طريق معقل (وهو ابن عبيد اللَّه) عن أبى الزبير عن جابر عن النبى ﷺ قال: "لا يقيمن أحدكم أخاه يوم الجمعة ثم ليُخالف إلى مقعده فيقعد فيه، ولكن يقول: افسحوا" ثم ساق من طريق أبى عوانة وعبد العزيز يعنى ابن محمد عن سهيل عن أبيه عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا قام أحدكم" وفى حديث أبى عوانة: "من قام من مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به". [ما يفيده الحديث] ١ - أن من سبق إلى مجلس مباح فهو أحق به. ٢ - أنه لا يجوز لمسلم أن يقيم مسلما من مكانه الذى قعد فيه ليجلس هو فيه. ٣ - منع استنقاص حق المسلم. ٤ - الحث على التواضع وأسباب التوادد والتعاطف.

стр. 3812

٦ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : إذا أكل أحدكم طعاما فلا يَمْسَحْ يَدَه حتى يَلْعَقَهَا أو يُلْعِقَهَا" متفق عليه. [المفردات] طعاما: يعنى مما يبقى بعضه عالقا باليد. فلا يمسح يده: أى فلا يُزِل أثر الطعام من يده بمنديل أو غيره.

стр. 3813

حتى يَلْعَقَهَا: أى حتى يلحسها بلسانه، ويلعق بفتح الياء. أو يُلْعِقَهَا: أى أو حتى يمدها لزوجته أو ولده ممن يشتهى لعقها ليلحسها، ويلعق بضم الياء. [البحث] المقصود من هذا الحديث هو الحرص على عدم تضييع شئ من الطعام والتماس منفعة الجسم فى قليله وكثيره وعظيمه وحقيره لأنه لا يدرى فى أى جزء من أجزائه تكون البركة والنماء والخير لآكله مع تربية النفس على التواضع والبعد عن مظاهر الكبر والإِسراف، وليس هذا مجافيا للنظافة والصحة إذ أن هذه اليد هى الآلة التى استعملها الإِنسان فى توصيل الطعام إلى فمه، وهى أسلم من "الملاعق" التى يتناول بالواحدة منها أشخاص كثيرون بل قد تختلط أكثر من "مِلعقة" فى إناء واحد من المرق بعد أن تخرج من أكثر من فم، وقد أشار رسول اللَّه ﷺ إلى بعض حكم هذا الحديث ففى لفظ لمسلم من طريق سفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن جابر أن النبى ﷺ أمر بلعق الأصابع والصَّحْفَة وقال: "إنكم لا تدرون فى أَيِّهِ البَرَكَةُ" وفى لفظ لمسلم من طريق سفيان بن عيينة عن أبى الزبير عن جابر قال: قال رسول اللَّه ﷺ "إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فَلْيُمِطْ ما كان بها من أذى وليأكلها، ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يَلْعَقَ أصابعه فإنه لا يدرى فى أى طعامه البركة" وفى لفظ من طريق الأعمش عن أبى سفيان عن جابر: "فإذا فرغ

стр. 3814

فَلْيَلْعَقْ أصابعه فإنه لا يدرى فى أى طعامه تكون البركة" كما ساق مسلم من طريق حماد بن سلمة حدثنا ثابت عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث قال: وقال: "إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى ولْيَأكُلْهَا ولا يَدَعْهَا للشيطان" وأمرنا أن نَسْلُتَ القصعة قال: "فإنكم لا تدرون فى أى طعامكم البركة" وساق من طريق سهيل عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: إذا أكل أحدكم فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ فإنه لا يدرى فى أيتهن البركة" اهـ [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب لعق الأصابع مما علق بها من طعام قبل مسحها أو غسلها. ٢ - الحض على التواضع. ٣ - التحذير من الإِسراف والكبر.

стр. 3815

٧ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لِيُسَلِّمِ الصَّغِيرُ على الكبير، والمارُّ على القاعد، والقليل على الكثير" متفق عليه، وفى رواية لمسلم: "والراكب على الماشى". [المفردات] ليسلم الصغير على الكبير: أى ليبدأ صغير السن بالسلام على

стр. 3816

من هو أكبر منه فى السن. والمارُّ على القاعد: أى وليسلم الماشى على الجالس. والقليل على الكثير: أى وليسلم العدد القليل على العدد الكثير. وفى رواية لمسلم: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. والراكب على الماشى: أى وإذا تلاقى شخصان أحدهما راكب والثانى ماش فإن السنة أن الذى يبدأ بالسلام هو الراكب. [البحث] قول المصنف ﵀ (متفق عليه) ثم قوله "وفى رواية لمسلم" فيه نظر لأن مسلما ﵀ لم يقع عنده "ليسلم الصغير على الكبير" وقد نص على ذلك المصنف نفسه فى فتح البارى حيث قال: ولم يقع تسليم الصغير على الكبير فى صحيح مسلم اهـ كما أن البخارى ﵀ قد أخرج تسليم الراكب على الماشى وصنيع المصنف يوهم أن مسلما تفرد به، فقد أخرج البخارى فى كتاب الاستئذان فى (باب تسليم القليل على الكثير) من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: "يُسَلِّمُ الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير" ثم أورده فى (باب يسلم الراكب على الماشى) من طريق زياد (يعنى ابن سعد الخراسانى نزيل مكة) أنه سمع ثابتا مولى ابن يزيد (صوابه مولى ابن زيد يعنى ابن الخطاب) أنه سمع أبا هريرة رضى اللَّه عنه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يسلم الراكب على الماشى، والماشى على القاعد والقليل على الكثير" ثم أورده فى

стр. 3817

(باب يسلم الماشى على القاعد) من طريق زياد أن ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "يسلم الراكب على الماشى والماشى على القاعد والقليل على الكثير" ثم أورده فى (باب يسلم الصغير على الكبير) من طريق عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير" أما مسلم ﵀ فقد أخرجه من طريق زياد أن ثابتا مولى عبد الرحمن ابن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يسلم الراكب على الماشى والماشى على القاعد، والقليل على الكثير" اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - بيان من يبدأ بالسلام. ٢ - استحباب تسليم الصغير على الكبير والماشى على القاعد والراكب على الماشى والقليل على الكثير. ٣ - إذا تساوى المتلاقيان فخيرهما الذى يبدأ بالسلام. ٤ - إشاعة المحبة والرحمة والأمن والتواضع بين المسلمين.

стр. 3818

٨ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُجْزِئُ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسَلِّمَ أحدهم، ويجزئ عن الجماعة أن يَرُدَّ أحدهم" رواه أحمد والبيهقى. [المفردات] يجزئ: أى يكفى. إذا مَرُّوا: يعنى ببعض المُسلمين.

стр. 3819

أن يُسَلِّمَ أحدهم: أى أن يقوم بالبدء بالسلام على الجالس أو الجالسين واحد من الجماعة المارة فهو من سنن الكفاية التى إذا قام بها البعض لم تطلب من الباقين. أن يرد واحد منهم: أى ويكفى فى رد السلام واحد من الجماعة المُسَلَّم عليهم فهو من فروض الكفاية التى إذا قام بها البعض سقط الطلب عن الباقين. [البحث] هذا الحديث رواه أبو داود فى سننه فقال: (باب ما جاء فى رد الواحد عن الجماعة) حدثنا الحسن بن على ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّى ثنا سعيد بن خالد الخزاعى قال: حدثنى عبد اللَّه بن المفضل ثنا عبد اللَّه بن أبى رافع عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، قال أبو داود: رفعه الحسن بن على قال: "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم" اهـ وفى إسناده سعيد بن خالد الخزاعى المدنى قال أبو زرعة الرازى: مدنى ضعيف وقال أبو حاتم الرازى: هو ضعيف. وقال البخارى: فيه نظر، وقال الدارقطنى: ليس بالقوى. على أن إجزاء الواحد فى السلام عن الجماعة وإجزاء الواحد فى رد السلام عن الجماعة هو الذى عليه أهل العلم، واللَّه أعلم.

стр. 3820

٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ -
следующие страницы →