Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
من هو أكبر منه فى السن.
والمارُّ على القاعد: أى وليسلم الماشى على الجالس.
والقليل على الكثير: أى وليسلم العدد القليل على العدد الكثير.
وفى رواية لمسلم: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
والراكب على الماشى: أى وإذا تلاقى شخصان أحدهما راكب والثانى ماش فإن السنة أن الذى يبدأ بالسلام هو الراكب.
[البحث]
قول المصنف ﵀ (متفق عليه) ثم قوله "وفى رواية لمسلم" فيه نظر لأن مسلما ﵀ لم يقع عنده "ليسلم الصغير على الكبير" وقد نص على ذلك المصنف نفسه فى فتح البارى حيث قال: ولم يقع تسليم الصغير على الكبير فى صحيح مسلم اهـ كما أن البخارى ﵀ قد أخرج تسليم الراكب على الماشى وصنيع المصنف يوهم أن مسلما تفرد به، فقد أخرج البخارى فى كتاب الاستئذان فى (باب تسليم القليل على الكثير) من طريق معمر عن همام بن منبه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: "يُسَلِّمُ الصغير على الكبير والمار على القاعد والقليل على الكثير" ثم أورده فى (باب يسلم الراكب على الماشى) من طريق زياد (يعنى ابن سعد الخراسانى نزيل مكة) أنه سمع ثابتا مولى ابن يزيد (صوابه مولى ابن زيد يعنى ابن الخطاب) أنه سمع أبا هريرة رضى اللَّه عنه يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يسلم الراكب على الماشى، والماشى على القاعد والقليل على الكثير" ثم أورده فى
стр. 3817
(باب يسلم الماشى على القاعد) من طريق زياد أن ثابتا أخبره وهو مولى عبد الرحمن بن زيد عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: "يسلم الراكب على الماشى والماشى على القاعد والقليل على الكثير" ثم أورده فى (باب يسلم الصغير على الكبير) من طريق عطاء بن يسار عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يسلم الصغير على الكبير، والمار على القاعد، والقليل على الكثير" أما مسلم ﵀ فقد أخرجه من طريق زياد أن ثابتا مولى عبد الرحمن ابن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "يسلم الراكب على الماشى والماشى على القاعد، والقليل على الكثير" اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - بيان من يبدأ بالسلام.
٢ - استحباب تسليم الصغير على الكبير والماشى على القاعد والراكب على الماشى والقليل على الكثير.
٣ - إذا تساوى المتلاقيان فخيرهما الذى يبدأ بالسلام.
٤ - إشاعة المحبة والرحمة والأمن والتواضع بين المسلمين.
стр. 3818
٨ - وعن على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يُجْزِئُ عن الجماعة إذا مَرُّوا أن يُسَلِّمَ أحدهم، ويجزئ عن الجماعة أن يَرُدَّ أحدهم" رواه أحمد والبيهقى.
[المفردات]
يجزئ: أى يكفى.
إذا مَرُّوا: يعنى ببعض المُسلمين.
стр. 3819
أن يُسَلِّمَ أحدهم: أى أن يقوم بالبدء بالسلام على الجالس أو الجالسين واحد من الجماعة المارة فهو من سنن الكفاية التى إذا قام بها البعض لم تطلب من الباقين.
أن يرد واحد منهم: أى ويكفى فى رد السلام واحد من الجماعة المُسَلَّم عليهم فهو من فروض الكفاية التى إذا قام بها البعض سقط الطلب عن الباقين.
[البحث]
هذا الحديث رواه أبو داود فى سننه فقال: (باب ما جاء فى رد الواحد عن الجماعة) حدثنا الحسن بن على ثنا عبد الملك بن إبراهيم الجُدِّى ثنا سعيد بن خالد الخزاعى قال: حدثنى عبد اللَّه بن المفضل ثنا عبد اللَّه بن أبى رافع عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه، قال أبو داود: رفعه الحسن بن على قال: "يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم، ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم" اهـ وفى إسناده سعيد بن خالد الخزاعى المدنى قال أبو زرعة الرازى: مدنى ضعيف وقال أبو حاتم الرازى: هو ضعيف. وقال البخارى: فيه نظر، وقال الدارقطنى: ليس بالقوى. على أن إجزاء الواحد فى السلام عن الجماعة وإجزاء الواحد فى رد السلام عن الجماعة هو الذى عليه أهل العلم، واللَّه أعلم.
стр. 3820
٩ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ -
стр. 3821
"لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام، وإذا لقيتموهم فى طريق فاضطروهم إلى أضيقه" أخرجه مسلم.
[المفردات]
لقيتموهم: أى لقيتم أحدهم.
[البحث]
تقدم هذا الحديث فى باب الجزية والهدنة برقم ٥ وقد تقدم بحثه هناك.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا يجوز بدء اليهود والنصارى بالسلام.
٢ - يجوز الرد عليهم إذا سلموا على المسلمين.
٣ - لا يجوز توسعة الطريق لليهود والنصارى.
٤ - الإسلام يَعْلُو ولا يُعْلَى.
стр. 3822
١٠ - وعنه رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "إذا عَطَسَ أحدُكُم فليقل: الحمد للَّه، ولْيَقُلْ له أخوه يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه، فليقل: يَهْدِيكُمُ اللَّه ويُصْلِحُ بَالَكُمْ" أخرجه البخارى.
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
وَلْيَقُلْ له أخوه: أى وليقل له من يسمعه من إخوته المسلمين وهو
стр. 3823
يحمد اللَّه.
يرحمك اللَّه: أى ينعم اللَّه عليك بالصحة والعافية ويشملك بإحسانه وجوده وفضله، ويدفع عنك الأذى، وهذا هو التشميت.
فإذا قال له يرحمك اللَّه: أى فإذا شمته وقال له: يرحمك اللَّه.
فليقل: يَهْدِيكُمُ اللَّه وَيُصْلِحُ بالَكُمْ: أى فليقل العاطس للذى شَمَّتَهُ: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم، ومعنى يهديكم اللَّه: أى يوفقكم اللَّه للخير، ويستعملكم فى طاعته، ويسددكم، ويرشدكم، ويعينكم على ما يحب ويرضى ويبعدكم عن المعاصى، ومعنى: ويصلح بَالَكُمْ أى يجمع شملكم ويحسن حالكم وشأنكم.
[البحث]
أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الأدب فى (باب إذا عَطَسَ كيف يُشَمَّتُ؟ ) من طريق أبى صالح عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "إذا عَطَسَ أحدكم فليقل: الحمد للَّه، وليقل له أخوه أو صاحبه: يرحمك اللَّه، فإذا قال له: يرحمك اللَّه فليقل: يَهْدِيكُمُ اللَّه ويُصْلِحُ بَالَكُمْ" وقد أورد البخارى فى كتاب الأدب أيضا فى (باب الحمد للعاطس) من طريق سفيان (يعنى الثورى) عن سليمان (يعنى التيمى) عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: عَطَسَ رجلان عند النبى ﷺ ، فَشَمَّتَ أحدهما ولم يُشَمِّتْ الآخر، فقيل له فقال: "هذا حَمِدَ اللَّه، وهذا لم يَحمدِ اللَّه"
стр. 3824
وقد أورده مسلم من طريق حفص وهو ابن غياث عن سليمان التيمى عن أنس بن مالك قال: عطس عند النبى ﷺ رجلان فَشَمَّتَ أحدهما ولم يشمت الآخر فقال الذى لم يشمته: أعطس فلان فَشَمَّتَّه وعطست أنا فلم تشمتنى؟ قال: "إن هذا حمد اللَّه وإنك لم تحمد اللَّه". وقد تقدم مزيد بحث لذلك فى الحديث الأول من أحاديث هذا الباب قال النووى فى حمد العاطس: إنه متفق على استحبابه.
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه ينبغى للعاطس أن يقول: الحمد للَّه.
٢ - يجب على من سمع العاطس وهو يحمد اللَّه أن يقول له: يرحمك اللَّه.
٣ - ينبغى للعاطس أن يقول لمن شَمَّتَهُ: يهديكم اللَّه ويصلح بالكم.
٤ - أن من عطس فلم يحمد اللَّه لا يشمت.
стр. 3825
١١ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ منكم قائما" أخرجه مسلم.
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
منكم: أى من المسلمين.
قائما: أى حال كونه واقفا على قدميه.
[البحث]
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق عمر بن حمزة أخبرنى أبو غَطَفَانَ المُرِّىُّ أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه ﷺ :
стр. 3826
"لا يَشْرَبَنَّ أحدٌ منكم قائما، فمن نَسىَ فَلْيَسْتَقِئ" وأورد من طريق همام عن قتادة عن أنس أن النبى ﷺ زجر عن الشرب قائما، وأورد من طريق سعيد عن قتادة عن أنس عن النبى ﷺ أنه نهى أن يشرب الرجل قائما، قال قتادة: فقلنا: فالأكل؟ فقال: ذاك أشر أو أخبث، وأخرج من طريق همام عن قتادة عن أبى عيسى الأُسْوَارِىِّ عن أبى سعيد الخدرى أن النبى ﷺ زجر عن الشرب قائما، وفى رواية من طريق شعبة عن قتادة بنفس السند: نهى عن الشرب قائما، وهذه الروايات ظاهرة فى تحريم الشرب قائما غير أنه قد روى البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من طريق، عاصم الأحول عن الشعبى عن ابن عباس قال شرب النبى ﷺ قائما من زمزم، ولفظ مسلم: قال: سقيت رسول اللَّه ﷺ من زمزم فشرب وهو قائم، وفى لفظ لمسلم: أن النبى ﷺ شرب من زمزم من دَلْوٍ منها وهو قائم، كما روى البخارى من طريق النَّزَّال قال: أَتَى على رضى اللَّه عنه على باب الرَّحَبَةِ فشرب قائما فقال: إن ناسا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم وإنى رأيت النبى ﷺ فعل كما رأيتمونى فعلت. وفى لفظ للبخارى عن النَّزَّالِ بن سَبْرَةَ يحدث عن على رضى اللَّه عنه أنه صلى الظهر ثم قعد فى حوائج الناس فى رَحَبَةِ الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ثم أُتِىَ بماء فشرب وغسل وجهه ويديه وذكر رأسه ورجليه ثم قام فشرب فضله وهو قائم ثم قال: إن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن النبى ﷺ صنع مثل ما صنعت اهـ وهذا يدل على أن النهى عن الشرب قائما إنما هو للتنزيه لا للتحريم. واللَّه أعلم.
стр. 3827
[ما يفيده الحديث]
١ - لا ينبغى للإِنسان أن يحرص على الشرب قائما.
٢ - أن من شرب قائما واستطاع أن يستقئ فليفعل.
стр. 3828
١٢ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمين وإذا نزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وآخرهُمَا تُنْزَعُ" متفق عليه.
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
إذا انتعل أحدكم: أى إذا أراد واحد منكم أيها المسلمون أن يلبس نعله وأن يضعه فى رجله، والنعل هو الحذاء.
فليبدأ باليمين: أى فليبدأ بوضع النعل فى رجله اليمنى قبل الرجْل اليسرى.
وإذا نزع فليبدأ بالشمال: أى وإذا أراد أن يخلع نعله فليخلع نعل الرجْل اليسرى أوَّلا قبل خلع نعل الرجْل اليمنى.
ولتكن اليمنى أولهما تُنْعَلُ وآخرهما تُنْزَعُ: أى وليحرص المسلم على البدء باليمنى عند لبس النعل والبدء باليسرى عند خلع النعل.
[البحث]
هذا الحديث متفق عليه كما ذكر المصنف هنا، وقد وقع فى بعض نسخ بلوغ المرام التى شرح عليها الصنعانى فى سبل السلام قال:
стр. 3829
أخرجه مسلم إلى قوله: بالشمال، وأخرج باقيه مالك والترمذى وأبو داود اهـ وهذا سبق قلم من بعض النساخ لم يتفطن له الصنعانى، بل اللفظ الذى ساقه المصنف هو لفظ البخارى وقد أخرجه من طريق مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة، أما لفظ مسلم فقد أخرجه من طريق الربيع بن مسلم عن محمد (يعنى ابن زياد) عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولْيُنْعِلْهُمَا جميعا أو لِيَخْلَعْهُمَا جميعا".
[ما يفيده الحديث]
١ - السنة أن يلبس الإِنسان نعل الرجْل اليمنى أولا عند إرادة الانتعال وأن يؤخر لبس اليسرى عن لبس اليمنى.
٢ - أنه إذا أراد خلع نعليه فليبدأ بخلع نعل الرجل اليسرى.
٣ - أنه ينبغى للمسلم أن يحرص على ذلك تكرمة لليمين لأن المسلمين هم أصحاب اليمين.
стр. 3830
١٣ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يمش أحدكم فى نعل واحدة. ولْيُنعِلْهُمَا جميعا أو لِيَخْلَعْهُمَا جميعا" متفق عليه.
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
стр. 3831
لا يمش أحدكم فى نعل واحدة: أى لا يَسرْ أحدكم وهو لابس نعلا فى رجل واحدة حالة كون الرجل الثانية حافية.
ولينعلهما جميعا: أى ولا يمش إلا فى نعلين، وليجعل فى كل رجْل نعلا.
أو ليخلعهما جميعا: أى وإذا انقطعت إحدى نعليه ولم يتمكن من المشى بها فليخلع النعلين جميعا حتى لا يمشى فى نعل واحدة، لما فى ذلك من المثلة وليحفهما جميعا.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه البخارى من طريق مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يمش أحدكم فى نعل واحدة، لِيُحْفِهِمَا أو لِيُنْعِلْهُمَا جميعا" وقد أخرجه مسلم من طريق مالك عن أبى الزناد عن الأعرج عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا يمش أحدكم فى نعل واحدة، لينعلهما جميعا أو ليخلعهما جميعا" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة: وإنى أشهد لسمعت رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إذا انقطع شِسْعُ أحدكم فلا يمش فى الأخرى حتى يصلحها" وقوله "شِسْعُ" الشِّسْعُ بكسر الشين المعجمة وسكون السين المهملة هو أحد سيور النعال وهو الذى يدخل بين الإِصبعين، وفى لفظ لمسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ أو سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا انقطع شسع
стр. 3832
أحدكم أو من انقطع شسع نعله فلا يمش فى نعل واحدة حتى يصلح شسعه، ولا يمش فى خف واحد" هذا وقد حض رسول اللَّه ﷺ على لبس الأحذية والانتعال فقد أخرج مسلم من حديث جابر رضى اللَّه عنه قال: سمعت النبى ﷺ يقول فى غزوة غزوناها: "استكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكبا ما انتعل".
[ما يفيده الحديث]
١ - كراهية المشى فى نعل واحدة.
٢ - أنه إذا انقطعت نعل إحدى الرجْلين ولم يتمكن الإِنسان من المشى فيها فليخلع نعل الرجْل الأخرى ولا يمش فى نعل واحدة.
٣ - كراهية الإسلام للباس الشهرة والمثلة.
стр. 3833
١٤ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا ينظر اللَّه إلى من جرَّ ثَوبَهُ خُيَلَاءَ" متفق عليه.
[المفردات]
لا ينظر اللَّه إليه: يعنى يوم القيامة فلا يرحمه.
جَرَّ ثَوْبَهُ: أى أطال ثوبه وأسبله حتى صار يَمَسُّ الأرض، وإذا مشى جره.
خيلاء: هو الكبر والزهو والعجب والبطر والتبَختر.
стр. 3834
[البحث]
هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه البخارى ومسلم من طريق مالك عن نافع وعبد اللَّه بن دينار وزيد بن أسلم كلهم عن ابن عمر، وأورده البخارى من طريق سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عن النبى ﷺ قال: "من جَرَّ ثَوْبَهُ خيلاء لم ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" قال أبو بكر يا رسول اللَّه إن أَحَدَ شِقَّى إزارى يسترخى إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال النبى ﷺ : "لَسْتَ ممن يصنعه خيلاء" وأورده مسلم من طريق عمر بن محمد عن أبيه وسالم بن عبد اللَّه ونافع عن عبد اللَّه ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن الذى يجر ثيابه من الخيلاء لا ينظر اللَّه إليه يوم القيامة" كما روى البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ينظر اللَّه يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرا" وقد جعل رسول اللَّه ﷺ الكعبين حدا لمن لا يريد جر إزاره وأن ما نزل عن الكعبين ففى النار فقد روى البخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "ما أسفل من الكعبين من الإِزار ففى النار".
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم جر الإِزار خيلاء.
٢ - أن جر الإِزار خيلاء من الكبائر.
стр. 3835
١٥ - وعنه رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا أكل
стр. 3836
أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله" أخرجه مسلم.
[المفردات]
وعنه: أى وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما.
بيمينه: أى بيده اليمنى.
بشماله: أى بيده اليسرى.
[البحث]
تقدم فى بحث الحديث العاشر والحديث الثالث عشر من أحاديث (باب الوليمة) ما يتعلق بالأكل أو الشرب باليد اليمنى والتحذير من الأكل أو الشرب باليد اليسرى وبحثت ذلك هناك وذكرت ما فسر به التوربشتى قوله ﷺ "فإن الشيطان يأكل بشماله".
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب الأكل والشرب باليمين ما لم يمنعه من ذلك عذر كمرض بها ونحوه.
٢ - تحريم الأكل أو الشرب باليد اليسرى لغير ضرورة.
٣ - وجوب الابتعاد عن مشابهة الشياطين.
стр. 3837
١٦ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كُلْ واشْرَبْ والْبَسْ وَتَصَدَّقْ فى غير سرفٍ ولا مخيلة" أخرجه أبو داود وأحمد وعلقه البخارى.
стр. 3838
[المفردات]
فى غير سرف: أى فى غير تبذير وإسراف ومجاوزة القصد والاعتدال.
ولا مخيلة: أى ولا عُجْب ولا زهو ولا كبْر.
[البحث]
قال البخارى فى كتاب اللباس: باب قول اللَّه تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ وقال النبى ﷺ : "كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا فى غير إسراف ولا مخيلة" وقال ابن عباس: كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك اثنتان: سَرَفٌ أو مخيلة" اهـ وقد قال اللَّه ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ وقال تعالى ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ وكما قال فى وصف عباد الرحمن: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم الإِسراف والتبذير فى الأكل أو الشرب أو اللباس أو الصدقة.
٢ - ينبغى الاعتدال فى سائر أنواع السلوك.
٣ - تحريم الكبْر.
٤ - حرص الإسلام على مصالح النفس والجسد وإبعادهما عن كل ما يضرهما فى الدنيا والآخرة.
стр. 3839
باب البِرِّ والصِّلَةِ
стр. 3840
١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من أحب أن يبسط له فى رزقه، وأن يُنْسَأ فى أثره فليصل رَحمَه" أخرجه البخارى.
[المفردات]
البر: تقدم تعريفه فى الحديث الثالث من أحاديث باب الأدب.
والصلة: المراد بها هنا: الإِحسان إلى الأقربين والتعطف عليهم والرفق بهم والرعاية لأحوالهم والابتعاد عن كل ما يقطع الرحم.
من أحب أن يبسط له فى رزقه: أى من رغب وسره أن يوسع اللَّه عليه فى رزقه ويبارك له فيه.
وأن ينسأ فى أثره: أى وأن يؤخر فى أجله بأن يبارك فى عمره، ويبقى ذكره الصالح بعد موته إما بذرية صالحة أو علوم نافعة أو صدقة جارية.
فليصل رحمه: أى فليحسن إلى أقاربه وليبذل جهده فى إيصال ما أمكن من الخير لهم، ودفع ما أمكن من الشر عنهم.
стр. 3841
[البحث]
أورد البخارى هذا الحديث فى كتاب الأدب فى (باب من بُسط له فى الرزق لصلة الرحم) من طريق سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنه قال: سمعت رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "من سره أن يبسط له فى رزقه، وأن ينسأ له فى أثره فليصل رحمه" ثم ساق من طريق ابن شهاب قال: أخبرنى أنس بن مالك أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من أحب أن يبسط له فى رزقه وينسأ له فى أثره فليصل رحمه" وليس المقصود من قوله ﷺ : "وأن ينسأ له فى أثره" أن أجله يطول عما قدره اللَّه له فإن الآجال المضروبة لا تتقدم ولا تتأخر على حد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾ بل المقصود هو ما أشرت إليه فى مفردات هذا الحديث بأن يبارك له فى عمره ويبقى ذكره الصالح بعد موته على حد قول اللَّه تعالى فى ما ذكره عن خليله إبراهيم ﵊ ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - الحض على صلة الرحم.
٢ - التحذير من قطيعة الرحم.
٣ - أن صلة الرحم تجلب للواصل سعة الرزق.
٤ - أن صلة الرحم تجلب للواصل بركة العمر.
стр. 3842
٢ - وعن جبير بن مطعم رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل الجنة قاطع" يعنى قاطع رحم. متفق عليه.
[المفردات]
لا يدخل الجنة قاطع: أى لا تفتح أبواب الجنة لمن يسئ إلى أقاربه.
[البحث]
هذا الحديث من أحاديث الوعيد وقد سبق الكلام على أن أحاديث الوعيد قد تفسر فيحمل مثل هذا الحديث على المستحل لقطيعة الرحم بلا سبب ولا شبهة مع علمه بتحريمها وقد يترك تفسيرها ليشتد الحذر والخوف من الوقوع فيها وقد أشار اللَّه تبارك تعالى إلى خطورة قطيعة الرحم وأن المعرضين عن الأخذ بتعاليم الإسلام إنما يعرضون عن ذلك لحرصهم على الفساد فى الأرض وقطيعة الرحم حيث يقول: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ حتى يكاد يجعل أهم مقاصد الرسالة بعد التوحيد هو صلة الأرحام وفى ذلك يقول: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ أى لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة شيئا سوى أن تحبوا أقاربكم وأن تصلوا أرحامكم على ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أهل التفسير والتأويل.
стр. 3843
هذا وقد أخرج مسلم هذا الحديث من طريق مالك عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه عن رسول اللَّه ﷺ بلفظ "لا يدخل الجنة قاطع رحم".
[ما يفيده الحديث]
١ - التحذير الشديد من قطيعة الرحم.
٢ - أن الإِساءة إلى الأقارب من الكبائر.
стр. 3844
٣ - وعن المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن اللَّه حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأدَ البنات ومنعًا وهات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال" متفق عليه.
[المفردات]
عقوق الأمهات: العقوق مأخوذ من العقِّ وهو القطع وعقوق الأمهات هو قصد إيذائهن وعصيانهن وترك الإِحسان إليهن، وتخصيص الأمهات بالذكر هنا مع أن عقوق الأب من كبائر الذنوب أيضا لأن أكثر العقوق إنما يقع على الأمهات لضعفهن، على أن حرمهن آكد من حرمة الآباء. والأمهات جمع أمهة وهى لمن يعقل. أما لفظ الأم فيستعمل فيمن يعقل وغيره.
ووَأْدَ البنات: أى دفنهن وهن على قيد الحياة حتى يمتن تحت
стр. 3845
التراب وتخصيص البنات بالذكر هنا مع أن وأد الأولاد من أكبر الكبائر أيضا لأن الوأد غالبا كان يقع على البنات من أهل الجاهلية خوف العار، مع أن بعض أهل الجاهلية كانوا يئدون البنين والبنات خشية الفقر والإِملاق.
ومنعا وهات: أى ومنع ذى الحق من حقه وطلب الشئ غير المستحق، فالمنحرف عن تعاليم الإسلام يمنع ما لزمه من الحقوق، ويطلب ما لا يستحقه فهو مناع للخير شغوف بما فى أيدى الناس، وأصل هات: آت فقلبت الألف هاء أى آت وأعط.
وكره لكم: أى وأبغض من أفعالكم.
قيل وقال: أى أن يكون أكبر همكم وشغلكم هو فى الخوض فى أخبار الناس وحكايات أحوالهم ونقل ما يسئ إليهم وكفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع.
وكثرة السؤال: أى والإِلحاف على الناس فى طلب ما بأيديهم من أموالهم فإن المسئلة تجئ بصاحبها يوم القيامة وليس فى وجهه مزعة لحم كما أن كثرة السؤال لتتبع أخبار الناس وأحوالهم كشف عوراتهم مما يكرهه الإسلام.
وإضاعة المال: أى وكره لكم إضاعة أموالكم بإنفاقها فى غير وجه شرعى وإتلافها ببذل الكثير منها فى غرض تافه حقير
стр. 3846
وقد جعلها اللَّه ﵎ قياما للناس حيث يقول: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ كما أن من إضاعة المال تعطيله وترك القيام عليه، واللَّه أعلم.
[البحث]
أورد البخارى ومسلم هذا الحديث من طريق وراد كاتب المغيرة عن المغيرة باللفظ الذى ساقه المصنف، وأورده البخارى فى كتاب الرقاق من طريق ورّاد كاتب المغيرة بن شعبة أن معاوية كتب إلى المغيرة: أن اكتب إلىّ بحديث سمعته من رسول اللَّه ﷺ قال: فكتب إليه المغيرة: إنى سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: "لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير" ثلاث مرات قال: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال، ومنع وهات وعقوق الأمهات ووأد البنات اهـ وفى لفظ لمسلم أنه قال: وحرَّم عليكم رسول اللَّه ﷺ ولم يقل: إن اللَّه حرم عليكم. وفى لفظ لمسلم من طريق كاتب المغيرة بن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة: اكتب إلى بشئ سمعته من رسول اللَّه ﷺ فكتب إليه إنى سمعت رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه كره لكم ثلاثا: قيل وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال" وفى لفظ عن وراد قال: كتب المغيرة إلى معاوية: سلام عليك أما بعد فإنى سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللَّه حرم ثلاثا ونهى عن ثلاث: حرم عقوق الوالد ووأد البنات ولا وهات ونهى عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال وإضاعة المال" اهـ وقوله فى الحديث: "ولا" يعنى الامتناع عن أداء ما لزمه من الحقوق فهو بمعنى قوله فى الرواية الأخرى: "ومنعا".
стр. 3847
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم عقوق الأمهات.
٢ - الحض على البر بالأمهات.
٣ - تحريم وأد البنات والقضاء على عادة أهل الجاهلية فى ذلك.
٤ - التحذير من منع صاحب الحق من حقه وتحريم المماطلة.
٥ - التحذير من محاولة الاستيلاء على حق الغير.
٦ - التحذير من الخوض فى أخبار الناس ونقل ما يسئ إليهم وأن يتحدث الإِنسان بكل ما سمع.
٧ - النهى عن كثرة السؤال.
٨ - التحذير من إضاعة المال.
٩ - الحض على الأخلاق الحميدة والخلال الطيبة الجميلة التى تسبب للإِنسان صلاح معاشه ومعاده.
стр. 3848
٤ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "رِضا اللَّه فى رِضَا الوالدين، وسخط اللَّه فى سُخط الوالدين" أخرجه الترمذى وصححه ابن حبان والحاكم.
[المفردات]
رضا اللَّه فى رضا الوالدين: أى محبة اللَّه للعبد يجلبها بره بوالديه ورضاهما عنه.
стр. 3849
سخط اللَّه: أى غضب اللَّه.
فى سخط الوالدين: أى فى غضب الوالدين على ولدهما بسبب عقوقه لهما.
[البحث]
قال الترمذى: حدثنا أبو حفص عمرو بن على ثنا خالد بن الحارث عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو عن النبى ﷺ قال: "رضا الرَّبِّ فى رضا الوالد وسخط الرب فى سخط الوالد" حدثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو نحوه ولم يرفعه وهذا أصح وهكذا روى أصحاب شعبة عن شعبة عن يعلى بن عطاء عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو موقوفا، ولا نعلم أحدا رفعه غير خالد بن الحارث عن شعبة، وخالد بن الحارث ثقة مأمون، سمعت محمد بن المثنى يقول: ما رأيت بالبصرة مثل خالد بن الحارث ولا بالكوفة مثل عبد اللَّه بن إدريس اهـ.
стр. 3850
٥ - وعن أنس رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "والذى نفسى بيده لا يؤمن عبدٌ حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه" متفق عليه.
[المفردات]
والذى نفسى بيده: أى واللَّه الذى روحى بقبضته.
لا يؤمن عبد: أى لا يبلغ إنسان درجة المؤمنين الكملة، ولا يكمل يقينه.
стр. 3851
حتى يحب لجاره أو لأخيه ما يحب لنفسه: أى حتى يفرح لما يناله المجاور له فى الدار أو أخوه المسلم من الخير والعافية مثل ما يفرح لنفسه.
[البحث]
هذا الحديث بهذا اللفظ الذى ساقه المصنف هو رواية مسلم ولم يروه البخارى بهذا اللفظ، فقوله: "والذى نفسى بيده" ليست فى رواية البخارى لهذا الحديث، فقد أخرجه البخارى بدون هذه الزيادة فقال: (باب من الإِيمان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه) حدثنا مسدد قال حدثنا يحيى عن شعبة عن قتادة عن أنس رضى اللَّه عنه، وعن حسين المعلم قال: حدثنا قتادة عن أنس عن النبى ﷺ قال: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" قال الحافظ فى الفتح: "وعن حسين المعلم" هو معطوف على شعبة فالتقدير عن شعبة وحسين كلاهما عن قتادة، وإنما لم يجمعها لأن شيخه أفردهما، ثم قال الحافظ: تنبيه: المتن المساق هنا لفظ شعبة، وأما لفظ حسين من رواية مسدد التى ذكرناها فهو: "لا يؤمن عبد حتى يحب لأخيه ولجاره" وزاد مسلم فى أوله عن أبى خيثمة عن يحيى القطان: "والذى نفسى بيده" اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب رعاية الجار وحب الخير له حتى ولو كان كافرا.
٢ - وجوب رعاية الأخ المسلم وحب الخير له.
стр. 3852
٣ - لا يبلغ عبد كمال الإِيمان حتى يترك الحسد والغل والحقد والغش.
٤ - الإِضرار بالجار من الكبائر.
стр. 3853
٦ - وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: سألت رسول اللَّه ﷺ : أَىُّ الذنب أعظم؟ قال: "أن تجعل للَّه نِدًّا وهو خَلَقَكَ" قلتُ: ثم أَىُّ؟ قال: "أن تَقْتُلَ وَلَدَكَ خشية أن يأكل معك" قلتُ: ثم أَىُّ؟ قال: "أن تُزَانِىَ حليلة جارك" متفق عليه.
[المفردات]
أى الذنب أعظم: أى أىُّ الإِثم أكبر وأشد وأفظع.
أن تجعل للَّه ندا وهو خلقك: أى أن تتخذ للَّه شريكا ونظيرا، واللَّه هو ربك الذى أنشأك وأوجدك وحده لا شريك له، ولا ند له ولا نظير ولا شبيه ولا مثيل.
ثم أىُّ؟ : أى ثم أَىُّ الذنب أعظم بعد الشرك باللَّه؟ .
تقتل ولدك خشية أن يأكل معك: أى إن أعظم الذنوب بعد الشرك باللَّه هو أن يقتل الإِنسان ولده من خوف الفقر والإِملاق.
ثم أَىُّ: أى ثم أَىُّ الذنب أعظم بعد قتل الولد خوف الفاقة.
تُزَانِىَ حليلة جارك: أى إن أعظم الذنوب وأفحشها بعد ذنب قتل الولد هو مسافحة زوجة الجار.
стр. 3854
[البحث]
أورد البخارى فى كتاب الأدب هذا الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف وفى آخره: وأنزل اللَّه تصديق قول النبى ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وأورده البخارى فى كتاب التوحيد بلفظ قال: سألت النبى ﷺ أى الذنب أعظم عند اللَّه؟ قال: "أن تجعل للَّه ندا وهو خلقك" قلت: إن ذلك لعظيم، قلت: ثم أى؟ قال: ثم أن تقتل ولدك تخاف أن يطعم معك" قلت: ثم أى؟ قال: "ثم أن تزانى بحليلة جارك".
[ما يفيده الحديث]
١ - أن أعظم المعاصى هو الشرك باللَّه .
٢ - ثم القتل بغير حق وبخاصة من يقتل ولده خشية الفقر.
٣ - ثم الزنا وبخاصة الزنا بحليلة الجار.
٤ - وجوب صيانة الجار من جميع البوائق.
٥ - وجوب القضاء على عادات أهل الجاهلية.
стр. 3855
٧ - وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص رضى اللَّه عنهما أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من الكبائر شَتْمُ الرجل والديه" قيل: وهل يسب الرجل والديه؟ قال: "نعم، يَسُبُّ أبا الرجل فَيَسُبُّ أباه، ويَسُبُّ أمَّه فَيَسُبُّ أمَّهُ" متفق عليه.
следующие страницы →