Полный текст (4 105 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
ضَارَّهُ اللَّه: أى أدخل اللَّه عليه مضرة مثلها وجازاه من جنس فعله.
ومن شاق مسلما: أى ومن أدخل المشقة على مسلم وألحق به الحرج من غير حق.
شق اللَّه عليه: أى أدخل اللَّه عليه المشقة وألحق به الحرج.
[البحث]
أخرج أبو داود هذا الحديث من طريق قتيبة بن سعيد عن الليث عن يحيى عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبى صرمة صاحب النبى ﷺ أنه قال: "من ضَارَّ أضَرَّ اللَّه به، ومن شَاقَّ شَاقَّ اللَّه عليه" اهـ وقال الترمذى: حدثنا قتيبة ثنا الليث عن يحيى ابن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن لؤلؤة عن أبى صرمة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من ضارَّ ضارَّ اللَّه به، ومن شاقَّ شَاقَّ اللَّه عليه" وفى الباب عن أبى بكر، هذا حديث حسن غريب اهـ وقد تقدم فى بحث الحديث الرابع من أحاديث باب إحياء الموات ما جاء فى كتاب اللَّه ﵎ من تحريم المضارة، وأن تحريمها قد أطبق عليه علماء الإِسلام.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن إلحاق المشقة أو إدخال الضرر على المسلم من أقبح الصفات.
٢ - وأن أذية المسلم من الكبائر.
٣ - تهديد من يؤذى مسلما بأن اللَّه ﵎ يجازيه من جنس عمله.
стр. 3957
٢٢ - وعن أبى الدرداء رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللَّه يبغض الفاحش البذئ" أخرجه الترمذى وصححه، وله من حديث ابن مسعود رفعه: "ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا باللَّعَّانِ ولا الفاحش، ولا البذئ" وحسنه وصححه الحاكم ورجَّحَ الدارقطنى وقفه.
[المفردات]
يبغض: أى يكره ويمقت.
الفاحش: يطلق الفاحش على البخيل جدا وعلى المعتدى فى الجواب وعلى من يظهر القبح وعلى من يتكلم بالكلام القبيح ويطلق الفحش أيضا على كل ما خرج عن مقداره حتى يستقبح ويدخل فى القول والفعل والصفة، يقال: طويل فاحش الطول إذا أفرط فى طوله، ولكن استعماله فى القول أكثر.
البذئ: أى الفاحش فهو تأكيد لما قبله ويروى: البَذئ كَرَضىّ وهو بمعنى البذئ.
وله: أى وللترمذى.
رفعه: أى أسنده إلى رسول اللَّه ﷺ .
بالطَّعَّان: أى السبَّاب.
ولا باللعَّان: أى ولا بالذى يكثر اللعن.
стр. 3958
ولا الفاحش ولا البذئ: هو عطف تفسير فهما بمعنى واحد كما تقدم.
[البحث]
حديث أبى الدرداء أخرجه الترمذى من طريق عمرو بن دينار عن ابن أبى مليكة عن يعلى بن المملك عن أم الدرداء عن أبى الدرداء أن النبى ﷺ قال: ما شئ أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن فإن اللَّه يبغض الفاحش البذىّ" وفى الباب عن عائشة وأبى هريرة وأنس وأسامة بن شريك، هذا حديث حسن صحيح اهـ وحديث ابن مسعود عند الترمذى أخرجه عن شيخه محمد بن يحيى الأزدى البصرى ثنا محمد بن سابق عن إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذىّ" ثم قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب وقد روى عن عبد اللَّه من غير هذا الوجه اهـ وقد أخرج البخارى ومسلم واللفظ لمسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن شر الناس منزلة عند اللَّه يوم القيامة من وَدَعهُ أو تركه الناس اتقاء فُحْشِهِ" وقال البخارى: (باب لم يكن النبى ﷺ فاحشا ولا متفاحشا) ثم ساق بسنده إلى عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ قال: "عليك بالرفق وإياك والعنف والفُحش" ثم ساق من حديث أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: لم يكن النبى صلى اللَّه
стр. 3959
عليه وسلم سبَّابًا ولا فَحَّاشًا ولا لَعَّانًا" اهـ واللَّه ﵎ يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن اللَّه يبغض الفاحش البذئ.
٢ - أن المؤمن الحق هو من تحلى بالأخلاق الكريمة والصفات الحميدة.
٣ - أنه لا يليق بالمؤمن أن يكون سبابا أو لعانا أو طعانا.
٤ - أن الفحش لا يكون فى شئ إلا شانه.
٥ - وأن الرفق لا يكون فى شئ إلا زانه.
стр. 3960
٢٣ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ "لا تَسُبُّوا الأموات فإنهم قد أَفْضَوْا إلى ما قَدَّموا" أخرجه البخارى.
[المفردات]
لا تسبوا الأموات: أى لا تشتموهم وتذكروا عيوبهم.
أفضوا إلى ما قدموا: أى انتهوا وقدموا ووصلوا إلى ما عملوا من خير أو شر.
[البحث]
تقدم هذا الحديث فى كتاب الجنائز برقم ٥٨ وهو آخر أحاديث كتاب الجنائز، وقد أوضحت هناك ما يتعلق به.
стр. 3961
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا يليق بالمسلم أن يكون سبابا للأحياء أو للأموات.
٢ - حرص الإسلام على إشاعة المودة والرفق بين المسلمين.
стр. 3962
٢٤ - وعن حذيفة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل الجنة قَتَّاتٌ" متفق عليه.
[المفردات]
قتات: أى نَمَّام. يقال: قَتَّ الحديث يقته إذا زَوَّرَهُ وهَيَّأه ونقله، ويطلق القت على الكذب أيضا، قال فى القاموس: ورجل قَتَّاتٌ وقَتُوتٌ وقِتِّيتَى نمام أو يَسَّمَّعُ أحاديث الناس من حيث لا يعلمون سواء نَمَّهَا أم لم يَنُمَّهَا اهـ وقد عرفت النميمة بأنها نقل كلام الناس بعضهم إلى بعض للإفساد بينهم.
[البحث]
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أبى وائل عن حذيفة بلفظ: "لا يدخل الجنة نمام" وأكثر أهل العلم على أن القتات هو النمام قال الحافظ فى الفتح: وقيل الفرق بين القتات والنمام أن النمام الذى يحضر القصة فينقلها، والقتات الذى يتسمع من حيث لا يعلم به ثم ينقل ما سمعه، قال الغزالى ما ملخصه: ينبغى لمن حملت إليه نميمة أن لا يصدق من نَمَّ له، ولا يظن بمن نَمَّ عنه ما نقل عنه، ولا يبحث عن
стр. 3963
تحقيق ما ذكر له، وأن ينهاه ويقبح له فعله، وأن ييغضه إن لم ينزجر، وأن لا يرضى لنفسه ما نهى النمام عنه فينم هو على النمام فيصير نماما، قال النووى: وهذا كله إن لم يكن فى النقل مصلحة شرعية وإلا فهى مستحبة أو واجبة كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذى شخصا ظلما فحذره منه، وكذا من أخبر الإمام أو من له ولاية بسيرة نائبه مثلا فلا منع من ذلك اهـ وقد قال البخارى: (باب النميمة من الكبائر) وساق من طريق مجاهد عن ابن عباس قال: خرج النبى ﷺ من بعض حيطان المدينة فسمع صوت إنسانين يُعَذَّبَان فى قبورهما فقال: "يُعَذَّبَان وما يعذبان فى كبيرة وإنه لكبير، كان أحدهما لا يستتر من البول، وكان الآخر يمشى بالنميمة" ثم دعا بجريدة فكسرها بكسرتين أو ثنتين فجعل كِسْرَةً فى قبر هذا، وكسرة فى قبر هذا، فقال: "لعله يُخَفَّفُ عنهما ما لم يَيْبَسَا" ثم قال البخارى: (باب ما يكره من النميمة، وقوله تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾ ثم ساق حديث الباب من طريق همام عن حذيفة رضى اللَّه عنه. وقوله ﷺ : "لا يدخل الجنة قتات" من أحاديث الوعيد. قال الحافظ المنذرى أجمعت الأمة على أن النميمة محرمة وأنها من أعظم الذنوب عند اللَّه اهـ وقد حذر اللَّه ﵎ من النمام حيث قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ وهذا يدل على أن النمام فاسق حتى ولو كان صادقا. وعلاج النمام هو بالكف عن الحديث عن الناس وللَّه در الشاعر حيث يقول:
стр. 3964
لى حيلة فيما يَنِمُّ ... وليس فى الكذاب حيله
من كان يخلق ما يقو ... ل فحيلتى فيه قليله
[ما يفيده الحديث]
١ - أن النميمة من الأخلاق السيئة.
٢ - وأنه لا يليق بالمسلم أن يكون نماما.
٣ - وأن النميمة من الكبائر.
стр. 3965
٢٥ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كَفَّ غَضَبَهُ كَفَّ اللَّه عنه عذابه" أخرجه الطبرانى فى الأوسط، وله شاهد من حديث ابن عمر عند ابن أبى الدنيا.
[المفردات]
من كف غضبه: أى منع غضبه وقَهَرَه عند حدوث دواعيه وملَك نفسه.
كف اللَّه عنه عذابه: أى دفع اللَّه عنه عذابه يعنى يوم القيامة وله: أى ولحديث أنس عند الطبرانى فى الأوسط.
ابن أبى الدنيا: هو أبو بكر عبد اللَّه بن محمد بن عبيد بن سفيان ابن أبى الدنيا القرشى الأموى مولاهم صاحب التصانيف، ومؤدب أولاد الخلفاء، ولد سنة ثمان ومائتين وسمع سعيد بن سليمان وعلى بن الجعد
стр. 3966
هناك.
وسعيد بن محمد الجرمى وخلف بن هشام وخالد بن خداش وغيرهم، وحدث عنه الحارث بن أبى أسامة مع تقدمه عليه والحسين بن صفوان البرذعى وأبو بكر النجاد وأحمد بن خزيمة وأبو بكر الشافعى وغيرهم. قال ابن أبى حاتم: كتبت عنه مع أبى وهو صدوق وكان فصيحا بليغا فى الوعظ، وقد سأل الرشيد ولده عنه قال له: كيف محبتك لمؤدبك؟ قال: كيف لا أحبه وهو أول من فتق لسانى بذكر اللَّه، وهو مع ذاك إذا شئت أضحكك وإذا شئت أبكاك فأمر بإحضاره وطلب منه أن يحدثه فابتدأ فى أخبار الخلفاء ومواعظهم فبكى بكاء شديدا، ثم ابتدأ فذكر نوادر الأعراب فضحك ضحكا كثيرا. وقد توفى ابن أبى الدنيا فى جمادى الأولى سنة إحدى وثمانين ومائتين ﵀.
[البحث]
تقدم الكلام على التحذير من الغضب فى الحديث الثانى والثانى عشر من أحاديث هذا الباب وأطلت الكلام على مضار الغضب هناك.
стр. 3967
٢٦ - وعن أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يدخل الجنة خَبٌّ ولا بخيل، ولا سئ الملَكة" أخرجه
стр. 3968
الترمذى، وفرقه حديثين، وفى إسناده ضعف.
[المفردات]
أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه: هو أفضل الأمة بعد رسول اللَّه ﷺ ورأس العشرة المبشرين بالجنة، ورفيق رسول اللَّه ﷺ فى الغار عبد اللَّه بن أبى قحافة (عثمان) بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤى القرشى التيمى، وأمه أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤى، ولقبه عتيق وهو خليفة رسول اللَّه ﷺ وقد أسلم أول المسلمين، وقد بايعه المسلمون بعد رسول اللَّه ﷺ قال ابن سعد فى الطبقات: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبى بكر الهذلى عن الحسن قال: قال على: لما قُبِضَ النبى ﷺ نظرنا فى أمرنا فوجدنا النبىَّ ﷺ قد قدَّم أبا بكر فى الصلاة، فرضينا لدنيانا من رضى رسول اللَّه ﷺ لديننا فقدَّمنا أبا بكر اهـ وقد أمَّره رسول اللَّه ﷺ على الحج سنة تسع من الهجرة، واستمرت خلافته بعد رسول اللَّه ﷺ سنتين قمع اللَّه به المرتدين، وقد كان مولد أبى بكر رضى اللَّه عنه بعد حادث الفيل بثلاث سنوات، وتوفى
стр. 3969
مساء ليلة الثلاثاء لثمانى ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليال، وتوفى وهو ابن ثلاث وستين سنة رضى اللَّه عنه.
خَبَّ: هو الخَدَّاعُ الجُرْبُز أى الخبيث.
ولا سئ الملكة: أى ولا من يسئ إلى مماليكه ومن تحت يده من الخدم وغيرهم فلا يرحمهم ولا يحسن إليهم ولا يفى لهم بنفقتهم.
وفرَّقه حديثين: أى قَطَّعه قطعتين وجعل كل قطعة حديثا.
[البحث]
جعل الترمذى ﵀ هذا الحديث حديثين: قال فى الأول منهما: حدثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون عن همام بن يحيى عن فرقد عن مرة عن أبى بكر الصديق عن النبى ﷺ قال: "لا يدخل الجنة سئ الملكة" هذا حديث غريب وقد تكلم أيوب السختيانى وغير واحد فى فرقد السبخى من قبل حفظه اهـ وقال فى الثانى منهما: حدثنا أحمد بن منيع ثنا يزيد بن هارون ثنا صدقة بن موسى عن فرقد السبخى عن مرة الطيب عن أبى بكر الصديق عن النبى ﷺ قال: "لا يدخل الجنة خَبٌّ ولا بخيل ولا مَنَّانٌ" هذا حديث حسن غريب اهـ.
стр. 3970
٢٧ - وعن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تَسَمَّعَ حديث قوم وهم له كارهون صُبَّ فى أذنيه الآنُكُ يوم القيامة" يعنى الرصاص. أخرجه البخارى.
[المفردات]
تسمع حديث قوم: أى أصغى إلى قوم يتكلمون.
وهم له كارهون: أى وهم لا يحبون أن يسمع حديثهم.
صُبَّ فَى أذنيه: أى أُلْقِىَ فى أذنيه.
الآنُكُ: بالمد وضم النون هو الرصاص يعنى المُحْمَى فى النار والنحاس المَغْلِىّ.
[البحث]
أورد البخارى ﵀ هذا الحديث فى كتاب التعبير فى (باب من كذب فى حلمه) قال: حدثنا على بن عبد اللَّه حدثنا سفيان عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس عن النبى ﷺ قال: "من تحلَّم بحُلْم لم يره كُلِّفَ أن يعقد بين شعيرتين ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون أو يفرون منه صُبَّ فى أذنه الآنك يوم القيامة، ومن صَوَّرَ صورة عُذِّبَ وكُلِّفَ أن ينفخ فيها وليس بنافخ" ولا شك أن حال الناس لا يخلو من وجود أشخاص يضطرون إلى التدارس فى حال من أحوالهم الخاصة كتشاور فى شأن زواج أو عقد صفقة لا يحبون أن يطلع عليها أحد فحمى الإِسلام لهم حريتهم وحرَّم على المسلم أن يحاول استراق أسرارهم، كشف سترهم، وتوعد
стр. 3971
من يتسمع لحديث قوم وهم له كارهون بأن يكون جزاؤه يوم القيامة أن ذائب الرصاص أو النحاس المغلى يصب فى أذنيه.
[ما يفيده الحديث]
١ - يحرم على المسلم أن يتسمع إلى حديث قوم وهم له كارهون.
٢ - أن الاستماع إلى حديث قوم كارهين لذلك الاستماع من الكبائر.
٣ - حماية الإِسلام لحقوق الناس.
стр. 3972
٢٨ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "طُوبَى لمن شغله عَيْبُهُ عن عيوب الناس" أخرجه البزار بإسناد حسن.
[المفردات]
طُوبَى: قال فى القاموس: والطُّوبَى الطَّيبُ وجمع الطَّيِّبَة. وتأنيث الأطيب، والحُسْنَى والخَيْرُ والخِيرَةُ وشجرةٌ فى الجنة، أو الجنة بالهندية كَطيبى، وطوبى لك اهـ.
لمن شغله عيبه: أى لمن ألهاه عيبه فاشتغل بإصلاح حاله وصرفه ما فيه من نقص.
عن عيوب الناس: أى عن الاشتغال بعيوب الناس وما فيهم من نقص وتَتَبُّعِ عوراتهم.
стр. 3973
[البحث]
الإنسان السَّوِىُّ هو الذى يبذل قصارى جهده فيما يُسْعِدُهُ فى معاشه ومعاده، والإِنسان غير السَّوِىِّ هو الذى يشتغل بعيوب الناس عن عيبه، ويتتبع عورات الناس، ويظن أنه الكامل وأن الناس ناقصون، ولذلك قيل فى مثله: يرى القذَى فى عين أخيه ولا يبصر الخشبة فى عينه، على أن من تتبع عورات الناس تتبع اللَّه عورته، ومن تتبع اللَّه عورته فضحه.
[ما يفيده الحديث]
١ - ينبغى للإِنسان أن يكون مشتغلا بصلاح خاصته أولا.
٢ - لا يجوز للإنسان أن يتتبع عورات الناس.
٣ - الوعد الكريم لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.
стр. 3974
٢٩ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من تعاظم فى نفسه، واختال فى مشْيَتِهِ لَقِىَ اللَّه وهو عليه غضبان" أخرجه الحاكم ورجاله ثقات.
[المفردات]
تعاظم فى نفسه: أى تكبر فى نفسه وعدَّ نفسه عظيما كبيرا، مع الارتفاع عن الناس واحتقارهم.
واختال فى مشيته: أى وتبختر فى مشيته.
لقى اللَّه وهو عليه غضبان: أى جاء يوم القيامة واللَّه تعالى ساخط عليه.
стр. 3975
[البحث]
قد أخرج البخارى ومسلم واللفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال النبى ﷺ : "بينما رجل يمشى فى حُلَّة تعجبه نفسه، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إذ خسف اللَّه به فهو يتجلل إلى يوم القيامة" ولفظ مسلم: "بينما رجل يمشى قد أعجبته جُمَّتُهُ وبُرْدَاه إذ خسف به الأرض فهو يتجلجل فى الأرض حتى تقوم الساعة".
[ما يفيده الحديث]
١ - تحريم الكبر.
٢ - وأنه من الكبائر.
стр. 3976
٣٠ - وعن سهل بن سعد رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "العجلة من الشيطان" أخرجه الترمذى وقال: حسن.
[المفردات]
العجلة: أى التسرع والاندفاع فى الأمور.
من الشيطان: أى من عمل الشيطان.
[البحث]
إن العجلة المذمومة هى ما كانت فى الاندفاع فى الأمور دون تبصر وتروٍّ وكانت فى غير المسارعة إلى طاعة اللَّه والمسابقة إلى الخيرات، أما المسارعة إلى طاعة اللَّه، والمسابقة إلى الخيرات فهى ممدوحة
стр. 3977
حيث يقول اللَّه ﵎: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ وكما قال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ﴾ وكما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧) وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (٥٨) وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (٥٩) وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (٦٠) أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ وكما قال تعالى: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (٨٣) قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - كراهية الاندفاع فى الأمور دون روية أو تبصر.
٢ - أن المسارعة إلى الخيرات والعجلة إليها ليست من أمر الشيطان.
стр. 3978
٣١ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "الشؤم سُوء الخُلُق" أخرجه أحمد وفى سنده ضعف.
[المفردات]
الشؤم: هو ضد اليُمن، واليمن البركة والقوة والخير، وتشاءم تَطَيَّر فالطِّيرَةُ والشؤم بمعنى واحد.
سُوءُ الخُلُق: أى الخُلُق القبيح.
стр. 3979
[البحث]
كان من أهم عادات العرب فى الجاهلية ومعتقداتهم التشاؤم، فكانوا يتشاءمون من بعض الأيام وبعض الأشهر وبعض الحوادث بل كان الواحد منهم إذا أراد سفرا أو عقد نكاح أو غيره أرسل طائرا أو نظر فى جو السماء إلى طائر فإن وجده اتجه إلى جهة يمينه استيشر وتفاءل وتَيَمَّنَ به ومضى فى طريقه واعتقد نجاح خطبته، وإن اتجه الطير إلى جهة الشمال تشاءم وتطير ورجع عن قصده واعتقد أنه لن تنجح خطبته إذا مضى فيها، وكانوا يسمون الطير إذا تيامن بالسانح ويسمون الطير إذا اتجه إلى جهة شماله بالبارح فهم يتيمنون بالسانح ويتشاءمون بالبارح، وقد أنكر بعض عقلاء أهل الجاهلية هذه العقيدة المنكرة وأعلن أنها لا تضر ولا تنفع وفى ذلك يقول:
ولقد غدوت كنت لا ... أغدو على واق وحاتمْ
فإذا الأشائم كَالْأَيا ... مِنِ والْأيَامِنُ كالأشائمْ
وقال آخر:
الزجر والطير والكهان كلهموا ... مُضَلَّلُون ودون الغيب أقفالُ
وقال آخر:
وما عاجلات الطير تُدْنِى من الفتى ... نجاحا ولا عن ريثهن قُصُور
وقال غيره:
لعمرك ما تدرى الطوارق بالحصى ... ولا زاجرات الطير ما اللَّه صانعُ
стр. 3980
وقال آخر:
تَخَبَر طَيْرَةً فيها زيادٌ ... لِتُخْبِرَهُ وما فيها خبيرُ
تَعَلَّمْ أنه لا طَيْرَ إلا ... على مُتَطَيِّرِ وهو الثُّبُورُ
بلى شئ يوافق بعض شئ ... أحايينًا وباطله كثيرُ
وقد أبطل الإسلام هذه العقيدة القبيحة، فقد روى البخارى ومسلم فى صحيحيهما من حديث أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا طيرة ولا هامة ولا صفر" كما عد الإِسلام التطير من أنواع الشرك فقد أخرج أبو داود والترمذى صححه هو وابن حبان من حديث ابن مسعود رفعه: "الطيرة شرك" أما ما رواه البخارى ومسلم من حديث ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ قال: "الشؤم فى المرأة والدار والفرس" وفى لفظ: ذكروا الشؤم عند النبى ﷺ فقال: "إن كان الشؤم فى شئ ففى الدار والمرأة والفرس" وفى لفظ: "إن يكن من الشؤم شئ حق ففى الفرس والمرأة والدار" وفى بعض ألفاظ هذا الحديث عدم الجزم بالشؤم فى هذه الثلاثة، وقد روى عن عائشة رضى اللَّه عنها أنها أنكرت هذا الحديث فقد روى أبو داود الطيالسى فى مسنده عن محمد بن راشد عن مكحول قال: قيل لعائشة: إن أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الشؤم فى ثلاثة" فقالت: لم يحفظ، إنه دخل وهو يقول: "قاتل اللَّه اليهود، يقولون: الشؤم فى ثلاثة" فسمع آخر الحديث ولم يسمع أوله، قال الحافظ فى الفتح: قلت: ومكحول لم يسمع من عائشة فهو منقطع
стр. 3981
لكن روى أحمد وابن خزيمة والحاكم من طريق قتادة عن أبى حسان: أن رجلين من بنى عامر دخلا على عائشة فقالا: إن أبا هريرة قال: إن رسول اللَّه ﷺ قال: "الطيرة فى الفرس والمرأة والدار" فغضبت غضبا شديدا وقالت: ما قاله، وإنما قال: إن أهل الجاهلية كانو يتطيرون من ذلك" اهـ أما حديث الباب فقد أخرجه أحمد فى مسنده قال: ثنا أبو اليمان ومحمد بن مصعب قالا: ثنا أبو بكر بن عبد اللَّه عن حبيب بن عبيد قال: قالت عائشة: قال رسول اللَّه ﷺ : "الشؤم سوء الخُلق" وقد أخرجه أبو داود فى كتاب الأدب من سننه فى (باب فى حق المملوك) فقال: حدثنا ابن المُصَفَّى أخبرنا بقية أخبرنا عمان بن زفر حدثنى محمد بن خالد بن رافع بن مَكِيث عن عمه الحارث بن رافع ابن مكيث -وكان رافع من جهينة قد شهد الحديبية مع رسول اللَّه ﷺ عن رسول اللَّه ﷺ قال: "حسن الملكة يمن، وسوء الخلق شؤم" وفى بعض النسخ "نماء" بدل "يمن" قال المنذرى: هذا مرسل الحارث بن رافع تابعى وفى إسناده بقية بن الوليد وفيه مقال اهـ.
стр. 3982
٣٢ - وعن أبى الدرداء رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" أخرجه مسلم.
[المفردات]
إن اللعانين: أى الذين يكثرون اللعن.
стр. 3983
لا يكونون شفعاء: أى لا يُشَفِّعُهُمْ اللَّه فى أحد من أحبابهم من المؤمنين يوم القيامة.
ولا شهداء: أى ولا يعطيهم اللَّه تعالى منزلة الشاهدين على الأمم بتبليغ رسلهم، ولا يعطيهم اللَّه تعالى أجر الشهداء حتى ولو كانوا ماتوا فى الغزو فى سبيل اللَّه.
[البحث]
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق زيد بن أسلم أن عبد الملك ابن مروان بعث إلى أم الدرداء بأنجاد من عنده، فلما أن كان ذات ليلة قام عبد الملك من الليل، فدعا خادمه، فكأنه أبطأ عليه، فلعنه، فلما أصبح قالت له أم الدرداء: سمعتك الليلة لعنتَ خادمك حين دعوته، فقالت: سمعت أبا الدرداء يقول: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة" ثم ساق من طريق زيد بن أسلم وأبى حازم عن أم الدرداء عن أبى الدرداء سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن اللعانين لا يكونون شهداء ولا شفعاء يوم القيامة" وقوله: "بأنجاد" هى جمع نَجَد وهو متاع البيت الذى يزينه من فرش ونمارق وستور ونحوها، وقد أخرج مسلم من حديث أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "لا ينبغى لصديق أن يكون لعانا".
[ما يفيده الحديث]
١ - التحذير من كثرة اللعن.
стр. 3984
٢ - أن اللعانين يحرمون من منصبى الشفاعة والشهادة يوم القيامة.
стр. 3985
٣٣ - وعن معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من عَيَّرَ أَخاه بذنب لم يَمُتْ حتى يعمله" أخرجه الترمذى وحسّنه، وسنده منقطع.
[المفردات]
عير أخاه بذنب: أى عاب المسلم بسبب معصية وقع فيها.
لم يمت حتى يعمله: أى لا يفارق الدنيا إلا وقد ارتكب مثله.
[البحث]
لو صح هذا الحديث لحمل على معنى الشماتة فيمن ارتكب سيئة وهذا لا يليق بمسلم وقد نهى رسول اللَّه ﷺ عن الشمائة بالمسلم فقد روى الترمذى من طريق مكحول عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لا تظهر الشماتة لأخيك فيرحمه اللَّه ويبتليك" ثم قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب ومكحول قد سمع من واثلة ابن الأسقع وأنس بن مالك وأبى هند الدارى، ويقال: إنه لم يسمع من أحد من أصحاب النبى ﷺ إلا من هؤلاء الثلاثة اهـ.
стр. 3986
٣٤ - وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده رضى اللَّه عنهم قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ويل للذى يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ
стр. 3987
به القومَ، وَيلٌ له، ثم وَيْلٌ له" أخرجه الثلاثة وإسناده قوى.
[المفردات]
عن أبيه عن جده: أى عن حكيم بن معاوية عن معاوية بن حيدة القشيرى رضى اللَّه عنه.
وَيْلٌ: الويل حلول الشر والهلاك أو كلمة عذاب أو واد فى جهنم.
[البحث]
قال الترمذى: باب ما جاء فى من تكلم بالكلمة ليضحك الناس حدثنا محمد بن بشار نا ابن أبى عدى عن محمد بن إسحاق ثنى محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها سبعين خريفا فى النار" هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، حدثنا بندار نا يحيى بن سعيد ثنا بهز بن حكيم ثنى أبى عن جدى قال: سمعت النبى ﷺ يقول: ويل للذى يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب، ويل له، ويل له" وفى الباب عن أبى هريرة هذا حديث حسن اهـ وأصل هذا الحديث فى صحيح البخارى من طريق محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة التيمى عن أبى هريرة سمع رسول اللَّه ﷺ يقول: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزل بها فى النار، أبعد مما بين المشرق والمغرب" حدثنى عبد اللَّه بن مُنير سمع أبا النضر حدثنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه -يعنى بن دينار-
стр. 3988
عن أبيه عن أبى صالح عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان اللَّه لا يُلقى لها بَالا يرفعه اللَّه بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سَخَط اللَّه لا يُلقى لها بالا يَهوِى بها فى جهنم" كما أخرج مسلم من طريق محمد بن إبراهيم عن عيسى بن طلحة عن أبى هريرة أنه سمع رسولَ اللَّه ﷺ يقول: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ينزل بها فى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب" وفى لفظ لمسلم من طريق محمد بن إبراهيم عن عيسى ابن طلحة عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يَهْوى بها فى النار أبعد ما بين المشرق والمغرب".
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه لا يحل لمسلم أن يكذب ليضحك الناس.
٢ - جواز إضحاك الناس من غير كذب.
стр. 3989
٣٥ - وعن أنس رضى اللَّه عنه عن النبى ﷺ قال: "كَفَّارَةُ من اغْتَبْتَهُ أن تستغفر له" رواه الحارث بن أبى أسامة بإسناد ضعيف.
[المفردات]
كفارة من اغتبته: أى ذهاب إثم غيبة من اغتبته وذكرته بالسوء وهو غائب.
أن تستغفر له: أى أن تطلب من اللَّه أن يغفر ذنبه.
стр. 3990
الحارث بن أبى أسامة: هو الإِمام أبو محمد الحارث بن محمد بن أبى أسامة التميمى البغدادى صاحب المسند. ولد سنة ست وثمانين ومائة، وسمع يزيد بن هارون، وعبد الوهاب الخفاف وعلى بن عاصم وعبد اللَّه بن بكر وابن أبى الدنيا -وهو أكبر منه- وروح بن عبادة والواقدى وغيرهم، وعنه أبو جعفر الطبرى وأبو بكر الشافعى وأبو بكر النجاد وعبد اللَّه بن الحسين النضرى وغيرهم، وقد وثقه إبراهيم الحربى وأبو حاتم وابن حبان، وقال الدارقطنى: صدوق، وضعفه أبو الفتح الأزدى وابن حزم وقد طعن عليه بأنه كان يأخذ الدراهم على الرواية، واعتذر عن هذا بأنه كان فقيرا كثير البنات، وقد عش سبعا وتسعين سنة وتوفى يوم عرفة سنة اثنتين وثمانين ومائتين ﵀.
[البحث]
أخرج البخارى فى صحيحه من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من كانت له مظلمة لأحد من عرضه أو شئ فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذَ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فَحُمِلَ عليه" وهذا الحديث الصحيح يثبت أن التحلل من إثم غيبة من اغتاب الإنسان لا يكفى فيه مجرد الاستغفار له بل لابد من أن يطلب منه أن يعفو عنه وأن يسامحه.
стр. 3991
٣٦ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: قال رسول اللَّه ﷺ : "أبغض الرجال إلى اللَّه الألَدُّ الخَصِم" أخرجه مسلم.
[المفردات]
أبغض الرجال إلى اللَّه: أى أكثر الناس استحقاقا لغضب اللَّه وسخطه ومقته.
الألد: وصف مأخوذ من اللَّدَد وهو الخصومة الشديدة.
الخصم: بكسر الصاد شديد الخصومة فهو توكيد للألد.
[البحث]
قول المصنف هنا أخرجه مسلم وهم فإن هذا الحديث متفق عليه فقد أخرجه البخارى فى كتاب التفسير وفى كتاب الأحكام وقد تقدم فى بحث الحديث الثامن عشر من أحاديث هذا الباب النهى عن الجدال إلا بالتى هى أحسن وسقت هناك لفظ هذا الحديث وبحثت ما يتعلق به هناك.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن اللدد فى الخصومة ليس من صفات كملة المؤمنين.
٢ - وأنه يستوجب غضب اللَّه وسخطه ومقته.
стр. 3992
باب الترغيب فى مكارم الأخلاق
стр. 3993
١ - عن ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "عليكم بالصدق فإن الصدق يَهدِى إلى البِرِّ، وإن البر يهدى إلى الجنة، وما يزال الرجلُ يَصْدُقُ ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقا، وإياكم والكَذِبَ، فإن الكذب يهدى إلى الفجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا" متفق عليه.
[المفردات]
الترغيب فى مكارم الأخلاق: أى الحض على الاتصاف بمحاسن الصفات.
عليكم بالصدق: أى الزموا الصدق واحرصوا على الاتصاف به.
يهدى إلى البر: أى يسوق إلى الخير ويرشد إلى الفلاح.
وإن البر يهدى إلى الجنة: أى وإن الخير يوصل إلى الجنة.
وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق: أى وما يبرح الإنسان حريصا على مطابقة كلامه للواقع، ومجتهدا فى ملازمة الصدق والاتصاف به.
حتى يكتب عند اللَّه صديقا: أى حتى يجعله اللَّه فى الصديقين عنده.
стр. 3994
وإياكم والكذب: أى واحذروا الكذب واحرصوا على تجنب الاتصاف به.
فإن الكذب يهدى إلى الفجور: أى فإن الكذب يسوق إلى الخروج على طاعة اللَّه.
وإن الفجور يهدى إلى النار: أى وإن الخروج عن طاعة اللَّه يسوق إلى الجحيم.
وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب: أى وما يبرح الإنسان يكذب ويدرب نفسه على الكذب.
حتى يكتب عند اللَّه كذابا: أى حتى يجعله اللَّه فى الكاذبين المستحقين لسخط اللَّه ومقته.
[البحث]
أورد البخارى هذا الحديث من طريق منصور عن أبى وائل عن عبد اللَّه رضى اللَّه عنه بلفظ: عن النبى ﷺ قال: "إن الصدق يهدى إلى البر، وإن البر يهدى إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكون صديقا، وإن الكذب يهدى إلى الفجور وإن الفجور يهدى إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابا" أما مسلم ﵀ فقد أخرجه من رواية منصور عن أبى وائل عن عبد اللَّه باللفظ الذى أورده به البخارى غير أنه قال: "حتى يكتب صديقا" وقال: "حتى يكتب كذابا" ثم أورده من طريق منصور عن أبى وائل عن عبد اللَّه بن مسعود بلفظ: قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن الصدق بر،
стр. 3995
وإن البر يهدى إلى الجنة، وإن العبد ليتحرى الصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقا، وإن الكذب فجور، وإن الفجور يهدى إلى النار، وإن العبد ليتحرى الكذب حتى يكتب كذابا" ثم ساقه من طريق الأعمش عن شقيق عن عبد اللَّه باللفظ الذى ساقه المصنف.
[ما يفيده الحديث]
١ - الحرص على تحرى الصدق والاعتناء بالاتصاف به.
٢ - التحذير من الكذب والحرص على اجتنابه والابتعاد عن الاتصاف به.
٣ - الإِشارة إلى أن الأخلاق الكريمة يمكن اكتسابها.
٤ - وأن الأخلاق السيئة يمكن اكتسابها كذلك.
٥ - وأن الأخلاق الصالحة تهدى إلى الجنة
٦ - وأن الأخلاق السيئة تسوق إلى النار.
следующие страницы →