Полный текст (4 105 стр.). Показаны 4026–4065 · переход к 4031.
стр. 4026
الخروج عليهم، والصلاة خلفهم، والجهاد معهم.
وعامتهم: أى والنصيحة لسائر المسلمين بأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإرشادهم إلى مصالحهم فى دينهم ودنياهم، وكف الأذى عنهم وتعليم جاهلهم والحرص على جلب الخير لهم ودفع التفسير عنهم.
[البحث]
هذا الحديث من الأحاديث التى عليها مدار الإسلام، وصدق الإيمان, وقد قال البخارى فى كتاب الإيمان من صحيحه: "باب قول النبى ﷺ : الدين النصيحة للَّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم. وقوله تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن إسماعيل قال: حدثنى قيس بن أبى حازم عن جرير بن عبد اللَّه قال: "بايعت رسول اللَّه ﷺ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم" وقد تقدم فى الحديث السادس والثلاثين من أحاديث كتاب البيوع قول رسول اللَّه ﷺ : "من غش فليس منى".
[ما يفيده الحديث]
١ - أن النصيحة من أبرز علامات صدق الإِيمان والإِسلام.
٢ - وأن النصيحة تسمى دينا وإسلاما.
٣ - وأنها تلزم كل مسلم على قدر طاقته.
٤ - وأنها من أكرم الصفات التى يجب أن يتحلى بها المسلم.
стр. 4027
١٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أكثر ما يُدْخِلُ الجنة تقوى اللَّه وحسن الخُلُق" أخرجه الترمذى وصححه الحاكم.
[المفردات]
أكثر ما يدخل الجنة: أى أكثر الأعمال سببا فى دخول الجنة.
تقوى اللَّه: أى الخوف من اللَّه واتباع أوامره واجتناب معاصيه وحسن المعاملة مع الخالق.
وحسن الخلق: أى وجمال المعاشرة ولطف المعاملة مع الخلق.
[البحث]
قال الترمذى: حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء نا عبد اللَّه بن إدريس ثنى أبى عن جدى عن أبى هريرة قال: سئل النبى ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: "تقوى اللَّه وحسن الخلق" وسئل عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ قال: "الفم والفرج" هذا حديث صحيح غريب وعبد اللَّه بن إدريس هو ابن يزيد بن عبد الرحمن الأودى اهـ وقد تقدم فى الحديث الثالث من أحاديث باب الأدب أن البر حسن الخلق وقد بشر اللَّه الأبرار بجنات النعيم حيث يقول: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب تقوى اللَّه .
٢ - أن حسن المعاملة ولطف المعاشرة من أعظم أسباب دخول الجنة.
стр. 4028
١٥ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إنكم لا تَسَعُونَ الناس بأموالكم، ولكن لِيَسَعْهُمْ منكم بسط الوجه وحُسن الخلق" أخرجه أبو يعلى وصححه الحاكم.
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
لا تَسَعُونَ الناس بأموالكم: أى إن أموالكم لا تكفى لِتَشْمَلَ الناس كلهم فالناس لا يحْصون وأموالكم محصاة.
ولكن ليسعهم منكم: أى ولكن ليشملهم منكم ولِيَعُمَّهُمْ.
بسط الوجه: أى طلاقة الوجه.
وحسن الخلق: أى وجمال المعاشرة.
[البحث]
تقدم فى الحديث العاشر من أحاديث باب البر والصلة قول رسول اللَّه ﷺ "لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" وقد أخرجه مسلم وتقدم بحث ما يتعلق به هناك.
стр. 4029
١٦ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمن مرآة المؤمن" أخرجه أبو داود بإسناد حسن.
стр. 4030
[المفردات]
وعنه: أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
المؤمن مرآة المؤمن: أى إن المؤمن لأخيه المؤمن كالمرآة التى ينظر فيها وجهه فيرى ما فيه من الحسن أو العيب، على معنى أن المؤمن يرشد أخاه المؤمن إلى ما فيه من خلق سئ فيحذره منه ويرشده إلى اجتنابه، ويرشده إلى ما فيه من خلق حسن ليحضه على مداومة الاستمساك به.
[البحث]
تقدم فى الحديث الثالث عشر من أحاديث هذا الباب أن الدين النصيحة، ووجوب النصح لكل مسلم قال أبو داود: (باب فى النصيحة) حدثنا الربيع بن سليمان المؤذن ثنا ابن وهب عن سليمان يعنى ابن بلال عن كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته، ويحوطه من ورائه" وسليمان بن بلال مولى القاسم بن محمد بن أبى بكر الصديق ثقة كثير بن زيد هو أبو محمد الأسلمى المدنى ابن ما فَنَّه بفتح الفاء وتشديد النون قال فى التقريب: صدوق يخطئ والوليد بن رباح الدوسى المدنى قال فى التقريب: صدوق.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب النصح للمسلم.
٢ - تحريم غشه وخيانته.
стр. 4031
١٧ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "المؤمن الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذى لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وهو عند الترمذى إلا أنه لم يُسَمِّ الصحابى.
[المفردات]
يخالط الناس: أى يجتمع بهم ويداخلهم.
ويصبر على أذاهم: أى ويحبس عن نفسه الجزع بما قد يصيبه ويلحقه من بعض الضرر بسبب نصحهم وإرشادهم.
خير من المؤمن: أى أفضل من المؤمن.
الذى لا يخالط الناس: أى لا يداخلهم ولا يجتمع بهم بل ينزوى عنهم وينفر من مجالستهم.
ولا يصبر على أذاهم: أى ولا يتحمل ما يصيبه منهم من أذى.
وهو عند الترمذى الخ: أى وحديث ابن عمر هذا قد أخرجه الترمذى لكن لم يذكر اسم الصحابى الذى رواه عن رسول اللَّه ﷺ .
[البحث]
الإِنسان مدنى بالطبع غير أن بعض الناس يكون "انزوائيًا" وبعضهم يكون "اجتماعيا" وقد أشار هذا الحديث إلى أن المسلم "الاجتماعى" أفضل من المسلم "الانزوائى" وليس معنى كون الإِنسان اجتماعيا
стр. 4032
أن يختلط بكل ما هب ودب بل عليه أن يختار الجليس الصالح، وأن يبتعد عن جليس السوء ولا يمنعه ذلك من الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر فى بعض الأماكن التى قد يتساهل أهلها فى إقامة شعائر الدين.
стр. 4033
١٨ - وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : اللهم كما حَسَّنْتَ خَلْقِى فَحَسِّنْ خُلُقِى" رواه أحمد وصححه ابن حبان.
[المفردات]
حَسَّنْتَ خلْقى: أى جَمّلْتَ صُورتى كمَّلْتها.
فَحَسِّن خلُقِى: أى فاجعل أخلاقى حسنة جميلة.
[البحث]
لقد جمع اللَّه ﵎ لنبيه محمَّد ﷺ أحسن وأجمل وأحلى صورة بشرية مع أحسن خُلُق إنسانى، ولقد نوه القرآن العظيم بخلق رسول اللَّه ﷺ حيث يقول اللَّه لحبيبه ورسوله وسيد خلقه محمَّد ﷺ : ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ وأما حسن خَلقه ﷺ فقد روى البخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ ليس بالطويل البائن ولا بالقصير ولا بالأبيض الأمهق. وليس بالآدم، وليس بالجعد القَططِ ولا بالسَّبط" وفى لفظ: "كان ربعة من القوم" كما روى البخارى ومسلم من حديث البراء رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ أحسن الناس وجهًا، وأحْسَنَهُ خَلْقًا ليس بالطويل البائن ولا بالقصير وفى لفظ للبخارى من طريق
стр. 4034
أبى إسحاق قال: سئل البراء أكان وجه النبى ﷺ مثل السَّيْف؟ قال لا، بل مِثْلَ القمر، وفى لفظ للبخارى من حديث لأبى جحيفة قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهى فإذا هى أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك وفى لفظ للبخارى من حديث كعب بن مالك رضى اللَّه عنه: وكان رسول اللَّه أنْ: إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر. وقد وصفته أم معبد عاتكة بنت خالد الخزاعية لما مر بخيمتها فى طريق هجرته فقد أثر عنها أنها قالت أكحل أزج أقرن فى صوته صَحَل وفى عنقه سطع لا تشنؤه العين من طول ولا تقتحمه من قصر غصن بين غصنين فهو أحسن الثلاثة منظرا، له رفقاء يحفون به ويجلونه إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا لأمره، محفود، محشود، لا عابس ولا مفند" وقولها فى صوته فصل، أى إذا تحدث كأن قطعا من الحلوى تتناثر مع حديثه وقولها: وفى عنقه سطع أبى إذا رفع رأسه كأن قطعا من الفضة تتلالأ فى عنقه وفى لفظ للبخارى ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه قال: مَا مَسِسْتُ حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبى ﷺ ، ولا شَمِمْتُ ريحا قط أو عَرْفًا قط أطيب من ريح أو عَرفِ رسول اللَّه صلوات اللَّه وسلامه وتحياته وبركاته عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
стр. 4035
باب الذكر والدعاء
стр. 4036
١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "يقول اللَّه تعالى: أنا مع عبدى ما ذكرنى وتحَركتْ بى شفتاه" أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان وذكره البخارى تعليقا.
[المفردات]
الذكر: المراد بالذكر هنا هو الإتيان بالألفاظ التى ورد الترغيب فى قولها والإكثار منها فى تمجيد اللَّه وتقديسه وتسبيحه وتحميده.
والدعاء: يطلق الدعاء على معان منها الطلب والنداء والسؤال والاستغاثة والعبادة، قال الحافظ فى الفتح: وقال الشيخ أبو القاسم القشيرى فى شرح الأسماء الحسنى ما ملخصه: جاء الدعاء فى القرآن على وجوه منها: العبادة ﴿وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ﴾ ومنها الاستغاثة ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ﴾ ومنها السؤال ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ ومنها القول ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ﴾ والنداء ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ﴾ والثناء ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾.
стр. 4037
يقول اللَّه تعالى: يعنى فى الحديث القدسى.
أنا مع عبدى: المراد بالمعية هنا معية التأييد والتوفيق إذ أن معية اللَّه لخلقه تأتى على معنيين: معية خاصة ومعية عامة فالمعية الخاصة هى معية النصر والتوفيق والتأييد، وأما المعية العامة فهى بمعنى العلم فهو مع جميع خلقه بعلمه، وأما معيته لعباده الصالحين، فهى بمعنى نصرهم وتأييدهم وتوفيقهم فالأولى كهذا الحديث كقوله تعالى: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ﴾ كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ كقوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ ولم تذكر المعية العامة إلا مقرونة بالعلم ليكون ذلك تفسيرا لها حتى يندفع ما قد يجره الشيطان من القول بالحلول أو الاتحاد أو وحدة الوجود تعالى اللَّه عن ذلك علوا كبيرا.
ما ذكرنى وتحركت بى شفتاه: أى اُرشده وأسدده وأوفقه وأؤيده
стр. 4038
ما دام يذكرنى وتهتز شفتاه بتمجيدى وتقديسى.
[البحث]
قال البخارى فى كتاب التوحيد (باب قول اللَّه تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ وفعل النبى ﷺ حيث يُنْزَلُ عليه الوحى، وقال أبو هريرة عن النبى ﷺ : "قال اللَّه تعالى: أنا مع عبدى حيثما ذكرنى وتحركت بى شفتاه" ويقرب من معنى هذا الحديث ما رواه البخارى ومسلم واللفظ للبخارى حيث قال: حدثنا عمر بن حفص حدثنا أبى حدثنا الأعمش سمعت أبا صالح عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال النبى ﷺ : "يقول اللَّه تعالى: أنا عند ظن عبدى بى، وأنا معه إذا ذكرنى فإن ذكرنى فى نفسه ذكرته فى نفسى وإذا ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم، وإن تقرب إلىَّ شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتانى يمشى أتيته هرولة" وقد ظن الصنعانى ﵀ فى سبل السلام أن المراد بما ذكره البخارى تعليقا عن أبى هريرة هو حديث "أنا عند ظن عبدى بى" وهو وهم فإن هذا الحديث قد أخرجه البخارى بسند متصل كما رأيت، وقد سقت لك فى صدر هذا البحث لفظ حديث البخارى المعلق، واللَّه أعلم.
[ما يفيده الحديث]
١ - الحض على ذكر اللَّه .
٢ - أن ذكر اللَّه يجلب للعبد تأييد اللَّه وتوفيقه وإعانته ورضاه.
стр. 4039
٢ - وعن معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما عمل ابن آدم عملا أنْجَى له من عذاب اللَّه من ذكر اللَّه" أخرجه ابن أبى شيبة والطبرانى بإسناد حسن.
[المفردات]
ما عمل ابن آدم عملا: أى ما قدم الإِنسان شيئًا للنجاة من عذاب اللَّه.
أنجى له من عذاب اللَّه من ذكر اللَّه: أى أعظم تنجية له وتخليصا من عذاب اللَّه من تمجيد اللَّه وتقديسه.
[البحث]
قد قرن اللَّه ﵎ فلاح العبد ونصره على عدوه بذكر اللَّه حيث يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن ذكر اللَّه يجلب الفلاح والفوز للذاكر فى الدنيا والآخرة.
٢ - أن ذكر اللَّه أعظم الوسائل للنجاة من النار.
стр. 4040
٣ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما جلس قوم مجلسا يذكرون اللَّه فيه إلا حفتهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، وذكرهم اللَّه فيمن عنده" أخرجه مسلم.
стр. 4041
[المفردات]
ما جلس قوم مجلسا: أى ما قعد جماعة فى مكان.
يذكرون اللَّه فيه: أى يمجدون اللَّه ويقدسونه ويعظمونه ويحمدونه ويشكرونه ويتلون كتابه ويتدارسونه بينهم فى مجلسهم هذا، وهو يشمل تدريس الحديث والفقه وكل علم يذكر باللَّه .
إلا حفتهم الملائكة: أى إلا أحاطت بهم الملائكة تكريما لهم وإعلاء لقدرهم.
وغشيتهم الرحمة: أى وشملتهم رحمة اللَّه وإحسانه وجوده وفضله ونعمته وغَطَّتْهُم.
وذكرهم اللَّه فيمن عنده: أى وأعلى اللَّه قدرهم وشرَّفهم بذكرهم فى الملأ الأعلى.
[البحث]
أخرج مسلم من طريق أبى صالح عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من نَفسَ عن مؤمن كربة عن كرب الدنيا نفَّس اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن يسَّر على معسر يسَّر اللَّه عليه فى الدنيا والآخرة. ومن ستر مسلما ستره اللَّه فى الدنيا والآخرة واللَّه فى عون العبد ما كان العبد فى عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علمًا سهل اللَّه له به طريقا إلى الجنة. وما اجتمع قوم فى بيت من بيوت اللَّه يتلون كتاب اللَّه ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة
стр. 4042
وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم اللَّه فيمن عنده، ومن بطَّأ به عمله لم يسرع به نسبه" ثم أخرج مسلم من طريق الأغر أبى مسلم أنه قال: أشهد على أبى هريرة وأبى سعيد الخدرى أنهما شهدا على النبى ﷺ أنه قال: "لا يقعد قوم يذكرون اللَّه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة، ونزلت عليهم السكينة وذكرهم اللَّه فيمن عنده".
[ما يفيده الحديث]
١ - شَرَف ذكر اللَّه وفضله.
٢ - تكريم الملائكة للذين يذكرون اللَّه ويمجدونه ويقدسونه ويتلون كتابه.
٣ - بشارة أهل الذكر بنزول رحمة اللَّه عليهم.
стр. 4043
٤ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ما قعد قوم مَقْعَدًا لم يذكروا اللَّه فيه، ولم يُصَلُّوا على النبى ﷺ إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة" أخرجه الترمذى وقال: حسن.
[المفردات]
ما قعد قوم مقعدا: أى ما جلس جماعة مجلسا.
لم يذكروا اللَّه فيه: أى لم يمجدوا اللَّه ويقدسونه فى هذا المقعد.
ولم يصلوا على النبى ﷺ : أى ولم يعطروه بالصلاة على
стр. 4044
رسول اللَّه ﷺ بأى لفظ من ألفاظ الصلاة عليه ﷺ .
إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة: أى إلا كان هذا المجلس سببا لندامتهم وتلهفهم على ضياعه وترة ونقصا عليهم فى الدار الآخرة.
[البحث]
قال الترمذى: حدثنا محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى نا سفيان عن صالح مولى التوأمة عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: "ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا اللَّه فيه، ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم تِرَة، فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم" هذا حديث حسن وقد روى عن أبى هريرة عن النبى ﷺ من غير وجه اهـ والترة بكسر التاء وفتح الراء هى الحسرة أو النقص أو النار أو العذاب، وقد أشار اللَّه إلى فضل الصلاة على رسول اللَّه ﷺ فأخبر أنه يصلى على النبى ﷺ وأن ملائكته يصلون على النبى ﷺ وأمر المؤمنين بالصلاة عليه ﷺ حيث يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وتجب الصلاة عليه ﷺ فى مواضع منها عند ذكره ﷺ وتتأكد بعد التشهد فى الصلاة، وعقب إجابة المؤذن فقد أمر رسول اللَّه على ﷺ من سمع المؤذن أن يقول مثل ما يقول ثم يصلى على رسول اللَّه ﷺ ثم يسأل له الوسيلة لأن من فعل ذلك حلت له شفاعة رسول اللَّه ﷺ يوم القيامة.
стр. 4045
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب الصلاة على رسول اللَّه ﷺ .
٢ - فضل الصلاة على رسول اللَّه ﷺ .
٣ - شرف المجلس الذى يذكر فيه اللَّه ويصلى فيه على رسول اللَّه ﷺ .
٤ - سوء المجلس الذى لا يذكر فيه اللَّه ولا يصلى فيه على رسول اللَّه ﷺ .
стр. 4046
٥ - وعن أبى أيوب الأنصارى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل" متفق عليه.
[المفردات]
من قال لا إله إلا اللَّه الخ: أى من ذكر اللَّه بهذا الذكر.
عشر مرات: أى وَرَدَّدَه وكَرَّرَه عشر مرات.
كان كمن أعتق أربعة أنفس: أى صار فى الفضل مثل من حَرَّرَ أربعة من المماليك.
من ولد إسماعيل: أى من ذرية إسماعيل بن إبراهيم ﵉.
[البحث]
هذا اللفظ الذى ساقه المصنف هو لفظ مسلم فقد قال ﵀: حدثنا سليمان بن عبيد اللَّه أبو أيوب الغيْلَانِىُّ حدثنا أبو عامر (يعنى العَقَدِىّ) حدثنا عمر (وهو ابن أبى زائدة) عن أبى إسحاق عن عمرو
стр. 4047
ابن ميمون قال: "من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير عَشْر مِرَار كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل" وقال سليمان: حدثنا أبو عامر حدثنا عُمر حدثنا عبد اللَّه بن أبى السَّفَر عن الشعبى عن ربيع بن خُثيم بمثل ذلك قال: فقلت للربيع: ممن سمعته؟ قال: من عَمْرو بن ميمون فأتيت عمرو بن ميمون فقلت ممن سمعته؟ قال: من ابن أبى ليلى قال: فأتيت ابن أبى ليلى فقلت: ممن سمعته؟ قال: من أبى أيوب الأنصارى يحدثه عن رسول اللَّه ﷺ . أما البخارى فقد قال: حدثنا عبد اللَّه بن مسلمة عن مالك عن سُمَىّ عن أبى صالح عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير فى يوم مائة مرة كانت له عَدْل عشر رقاب، كتِبَ له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يُمْسى، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه" حدثنا عبد اللَّه بن محمَّد حدثنا عبد الملك ابن عَمْرو حدثنا عُمَرُ بن أبى زائدة عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: من قال عَشْرًا كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل. قال عُمَرُ ابن أبى زائدة: وحدثنا عبد اللَّه بن أبى السَّفَر عن الشعبى عن ربيع بن خُثيم مثله فقلت للربيع: ممن سمعته؟ فقال: من عمرو بن ميمون، فأتيت عمرو بن ميمون فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من ابن أبى ليلى، فأتيت ابن أبى ليلى فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من أبى أيوب الأنصارى
стр. 4048
يحدثه عن النبى ﷺ اهـ وقد أخرج مسلم حديث أبى هريرة من طريق مالك عن سُمَىِّ عن أبى صالح عن أبى هريرة أن رسول اللَّه ﷺ قال: "من قال لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير فى يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب كتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسى ولم يأت أحد أفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر من ذلك، ومن قال: سبحان اللَّه وبحمده فى يوم مائة مرة حُطَّتْ خطاياه ولو كانت مثل زيد البحر" اهـ وقد لوحظ أن بعض الروايات جعل تكرير هذا الذكر عشر مرات كعتق رقبة من ولد إسماعيل وبعضها جعله كعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل وبعضها جعل تكرير هذا الذكر مائة مرة تعتق عشر رقاب مطلقة لم تتقيد بكونها من ولد إسماعيل فيكون على هذا من كررها عشر مرات كمن أعتق رقبة واحدة. قال الحافظ فى الفتح: وسمع القرطبى فى المفهم بين الاختلاف على اختلاف أحوال الذاكرين فقال: إنما يحصل الثواب الجسيم لمن قام بحق هذه الكلمات فاستحضر معانيها بقلبه وتأملها بفهمه، ثم لما كان الذاكرون فى إدراكاتهم وفهومهم مختلفين كان ثوابهم بحسب ذلك، وعلى هذا ينزل اختلاف مقادير الثواب فى الأحاديث فإن فى بعضها ثوابا معينا ونجد ذلك الذكر بعينه فى رواية أخرى أكثر أو أقل كما اتفق فى حديث أبى هريرة وأبى أيوب اهـ.
стр. 4049
[ما يفيده الحديث]
١ - فضل هذه الصيغة من صيغ ذكر اللَّه .
٢ - ينبغى الإكثار من هذه الصيغة.
стр. 4050
٦ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "من قال سبحان اللَّه وبحمده مائة مرة حُطَّتْ عنه خطاياه وإن كانت مثل زيد البحر" متفق عليه.
[المفردات]
سبحان اللَّه: أى أنزه اللَّه عما لا يليق به من الشريك والصاحب والولد وجميع الصفات التى لا تليق باللَّه وأعتقد أنه بعيد عن كل نقص، متصف بكل كمال وجمال يليق به.
بحمده: أى والحال أنى متلبس بحمده وقت تسبيحى لأنه وفقنى لهذا التسبيح، وحمد اللَّه هو الثناء عليه بما هو أهله والرضا به فى السراء والضراء والشكر له على النعماء.
مائة مرة: أى كرر هذه الصيغة من صيغ ذكر اللَّه مائة مرة.
حطت عنه خطاياه: أى محيت عنه سيئاته وَوُضِعَتْ عنه ذنوبه.
وإن كانت مثل زيد البحر: أى وإن كانت ذنوبه وخطاياه فى الكثرة مثل زيد البحر وهو ما يعلو فوق الماء من الرغوة التى تحدث عند اضطراب موج البحر.
стр. 4051
[البحث]
أورد البخارى هذا الحديث من طريق مالك عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة باللفظ الذى ساقه المصنف، وأخرجه مسلم من طريق مالك عن سمى عن أبى صالح عن أبى هريرة طرفا من حديث، وقد سقته فى بحث الحديث الخامس من أحاديث هذا الباب بتمامه.
[ما يفيده الحديث]
١ - الترغيب فى ذكر اللَّه بهذه الصيغة.
٢ - سعة فضل اللَّه ورحمته ومغفرته.
стр. 4052
٧ - وعن جويرية بنت الحارث رضى اللَّه عنها قالت: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "لقد قلتُ بعدك أربع كلمات لو وُزِنَتْ بما قلتِ مُنْدُ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحان اللَّه وبحمده عَدَدَ خَلْقِه ورِضَاء نفسه وزنة عرشه ومِدَادَ كلماته" أخرجه مسلم.
[المفردات]
قلت بعدك أربع كلمات: أى ذكرت اللَّه بعد خروجى من عندك فى الصباح بأربع جمل فقط.
لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: أى لو وضعت فى كفة ميزان ووضعت الصيغ التى ذكرت اللَّه بها من وقت خروجى من عندك فى الصباح إلى الآن فى
стр. 4053
كفة لرجح الكلمات الأربع على جميع ما ذكرت اللَّه به.
عدد خلقه: أى بعدد كل واحد من مخلوقاته وعدد منصوب على نزع الخافض أى بعدد.
ورضاء نفسه: أى وبقدر رضاء نفسه ورضاه سبحانه لا ينقطع ولا ينقضى.
وزنة عرشه: أى وبقدر زنة عرشه وهو من الكِبَر والعِظَم بحيث لا يعلم قدر وزنه إلا اللَّه.
ومداد كلماته: المداد ما يغمس فيه القلم من حبر ونحوه ليكتب به، أى وبمقدار مداد كلام اللَّه، وقد أشار اللَّه إلى أن جميع مياه البحار الموجودة على الأرض يمدها من بعدها سبعة أبحر لتكون مدادا يكتب به كلام اللَّه لنفدت هذه المياه ولم تنفد كلمات اللَّه حيث قال: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾.
[البحث]
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق غريب عن ابن عباس عن جويرية أن النبى ﷺ خرج من عندها بُكرة حين صلى الصبح وهى فى مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهى جالسة، فقال: "ما زلت على الحال التى فارقتك عليها" قالت: نعم، قال النبى ﷺ : "لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لَوْ وُزِنَتْ بما قلت منذ اليوم لَوَزَنَتْهُنَّ: سبحان اللَّه وبحمده عدد خلقه ورضا
стр. 4054
نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته" ثم أخرج مسلم من طريق أبى رِشْدِين عن ابن عباس عن جويرية قالت: مرَّ بها رسول اللَّه ﷺ حين صلى صلاة الغداة أو بعد ما صلى صلاة الغداة فذكر نحوه غير أنه قال: "سبحان اللَّه عدد خلقه، سبحان اللَّه رضا نفسه سبحان اللَّه زنة عرشه سبحان اللَّه مداد كلماته".
[ما يفيده الحديث]
١ - فضل ذكر اللَّه بهذه الصيغة.
٢ - أن بعض الذكر القليل الألفاظ قد يغنى عن بعض الذكر الكثير الألفاظ.
٣ - الإِرشاد إلى ما أعطاه اللَّه لرسوله ﷺ من جوامع الكلم.
стр. 4055
٨ - وعن أبى سعيد الخدرى رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الباقيات الصالحات لا إله إلا اللَّه وسبحان اللَّه واللَّه أكبر والحمد للَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه" أخرجه النسائى وصححه ابن حبان والحاكم.
[المفردات]
الباقيات الصالحات: أى المراد بالباقيات الصالحات فى قوله تعالى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ أى هذه هى التى
стр. 4056
تبقى آثارها العظيمة ونفعها الكبير للإِنسان بعد موته.
لا إله إلا اللَّه: أى كلمة التوحيد والمراد ذكر اللَّه بها.
وسبحان اللَّه: أى وذكر اللَّه بهذه الصيغة.
واللَّه أكبر: أى وذكر اللَّه بهذه الصيغة.
والحمد للَّه: أى وذكر اللَّه بهذه الصيغة.
ولا حول ولا قوة إلا باللَّه: أى وذكر اللَّه بهذه الصيغة.
[البحث]
قال ابن جرير ﵀: وجدت فى كتابى عن الحسن بن الصباح البزار عن أبى نصر التمار عن عبد العزيز بن مسلم عن محمَّد ابن عجلان عن سعيد المقبرى عن أبيه عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر هن الباقيات الصالحات" قال: وحدثنى يونس أخبرنا ابن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث أن دراجا أبا السمح حدثه عن أبى الهيثم عن أبى سعيد أن رسول اللَّه ﷺ قال: "استكثروا من الباقيات الصالحات" قيل: وما هى يا رسول اللَّه؟ قال: "الملة" قيل وما هى يا رسول اللَّه؟ قال: "التكبير والتهليل والتسبيح والحمد للَّه ولا حول ولا قوة إلا باللَّه" اهـ ولا شك أن هذه من الباقيات الصالحات. غير أن عموم قوله تعالى: "والباقيات الصالحات" أعم من ذلك فهى تشمل كل عمل صالح كالصلاة والصيام والزكاة والحج والعتق والجهاد وصلة الرحم.
стр. 4057
٩ - وعن سمرة بن جندب رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحب الكلام إلى اللَّه أربع: لا يضرك بأيهن بدأت؟ سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر" أخرجه مسلم.
[المفردات]
أحب الكلام إلى اللَّه: أى أفضل صيغ ذكر اللَّه عند اللَّه ﵎ وأعظمها سببا للازدلاف إليه والمراد بالكلام هنا كلام البشر.
أربع: أى أربع كلمات والكلمات واحدها كلمة والمراد بالكلمة هنا الكلام.
لا يضرك: أى لا يضيع عليك شيئًا من ثمرتها المباركة.
بأيهن بدأت: أى بتقديم بعض هذ الكلمات على بعض أو تأخير بعضها عن بعض، ففضلها لا يتوقف على ذكرها مرتبة بحسب ورودها فى الحديث لاستقلال كل واحدة من الجمل.
ولا إله إلا اللَّه: أى ولا معبود بحق إلا اللَّه وحده فلا يستحق العبادة أحد سواه.
واللَّه أكبر: أى واللَّه أعظم وأجل.
[البحث]
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق ربيع بن عُمَيْلَة عن سمرة بن جندب قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "أحب الكلام إلى اللَّه أربع سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر، لا يضرك بأيهن بدأت, ولا تُسَمِّيَنَّ غلامك يسارا ولا رباحا ولا نجيحا ولا أفلح فإنك تقول:
стр. 4058
أثَمَّ هو؟ فلا يكون فيقول: لا".
كما أخرج مسلم من حديث أبى ذر رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ : سئل أى الكلام أفضل؟ قال: "ما اصطفى اللَّه لملائكته أو لعباده: سبحان اللَّه وبحمده".
وأخرج مسلم من طريق أبى عبد اللَّه الجِسْرِىِّ من عَنَزَة عن عبد اللَّه بن الصامت عن أبى ذر قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "ألا أخبرك بأحب الكلام إلى اللَّه؟ " قلت: يا رسول اللَّه أخبرنى بأحب الكلام إلى اللَّه فقال: "إن أحب الكلام إلى اللَّه سبحان اللَّه وبحمده" وقد أخبر رسول اللَّه ﷺ أن هذه الكلمات أحب إليه مما طلعت عليه الشمس فقد روى مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "لأن أقول: سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر أحبُّ إلَىَّ مما طلعت عليه الشمس".
[ما يفيده الحديث]
١ - أن هذه الصيغة من صيغ ذكر اللَّه هى أحب صيغ الذكر عند اللَّه .
٢ - أن بعض صيغ الذكر أحب إلى اللَّه من بعض الصيغ الأخرى.
стр. 4059
١٠ - وعن أبى موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه قال: قال لى رسول اللَّه ﷺ : "يا عبد اللَّه بن قيس ألا
стр. 4060
أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا باللَّه" متفق عليه. زاد النسائى: "ولا ملجأ من اللَّه إلا إليه".
[المفردات]
ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة: أى ألا أعلمك وأرشدك إلى مدّخر عظيم تَدّخِرُه لنفسك فى الجنة فتسعد به فيها.
لا حول ولا قوة إلا باللَّه: أى لا حركة ولا سكون ولا قدرة على التصرف ولا استطاعة ولا حيلة، ولا تحول عن معصية ولا قدرة على طاعة إلا بمشيئة اللَّه وقدرته.
ولا ملجأ: أى ولا مهرب ولا مفر.
من اللَّه إلا إليه: أى من عذاب اللَّه وسخطه إلا بالالتجاء إلى اللَّه والفرار إليه والتحصن برضاه.
[البحث]
لفظ هذا الحديث عند البخارى من طريق أبى عثمان عن أبى موسى قال: كنا مع النبى ﷺ فى سفر فكنا إذا علونا كبرنا فقال النبى ﷺ : "اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبا، ولكن تدعون سميعا بصيرا، ثم أتى علىَّ وأنا أقول فى نفسى: لا حول ولا قوة إلا باللَّه، فقال: "يا عبد اللَّه بن قيس قل لا حول ولا قوة إلا باللَّه فإنها كنز من كنوز الجنة أو قال: ألا أدلك على كلمة هى كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا باللَّه" ولفظ مسلم من طريق أبى عثمان
стр. 4061
عن أبى موسى قال: كنا مع النبى ﷺ فى سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبى ﷺ : "يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولاغائبا، إنكم تدعون سميعا قريبًا وهو معكم" قال: وأنا خلفه؟ وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه فقال: يا عبد اللَّه بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول اللَّه قال: "قل لا حول ولا قوة إلا باللَّه".
[ما يفيده الحديث]
١ - فضل ذكر اللَّه بهذه الصيغة.
٢ - استحباب خفض الصوت بالذكر.
стр. 4062
١١ - وعن النعمان بن بشير رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "إن الدعاء هو العبادة" رواه الأربعة وصححه الترمذى، وله من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "الدعاء مخ العبادة" وله من حديث أبى هريرة رفعه "ليس شئ أكرم على اللَّه من الدعاء" وصححه ابن حبان والحاكم.
[المفردات]
الدعاء: أى سؤال اللَّه والضراعة إليه والطلب منه والإِلحاح عليه فى الطلب، وقد تقدمت المعانى التى تراد من كلمة الدعاء فى مفردات الحديث الأول من أحاديث
стр. 4063
هذا الباب.
هو العبادة: أى هو من أبرز مظاهر العبادة، والعبادة هى بذل أقصى غاية الحب مع أقصى غاية الذل للمعبود ولها مراسيم قد حددتها شريعة الإسلام فى توحيد اللَّه والطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وجميع ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه .
وله من حديث أنس: أى وللترمذى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
مخ العبادة: أى أصلها وخالصها.
وله من حديث أبى هريرة: أى وللترمذى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه.
أكرم على اللَّه: أى أفضل عند اللَّه وأحب إليه.
[البحث]
حديث النعمان بن بشير أخرجه الترمذى فقال: حدثنا أحمد بن منيع نا مروان بن معاوية عن الأعمش عن ذرّ عن يُسَيْع عن النعمان ابن بشير عن النبى ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ هذا حديث حسن صحيح وقد رواه منصور والأعمش عن ذَرٍّ ولا نعرفه إلا من حديث ذر اهـ أما حديث أنس فقد قال الترمذى: حدثنا على بن حجر أنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة
стр. 4064
عن عبيد اللَّه بن أبى جعفر عن أبان بن صالح عن أنس بن مالك عن النبى ﷺ قال: "الدعاء مخ العبادة" هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة اهـ أما حديث أبى هريرة فقد قال الترمذى: حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبرى أنا أبو داود الطيالسى نا عمران القطان عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: "ليس شئ أكرم على اللَّه من الدعاء" هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمران القطان، حدثنا محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى عن عمران القطان بنحوه اهـ.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الدعاء من أبرز مظاهر العبادة.
٢ - وأن من دعا غير اللَّه وسأله بما لا يقدر عليه إلا اللَّه كان مشركا.
٣ - وأن دعاء الموتى وسؤالهم قضاء الحاجات من الشرك أكبر.
стр. 4065
١٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدعاء بين الأذان والإِقامة لا يُرَدُّ" أخرجه النسائى وغيره وصححه ابن حبان وغيره.
следующие страницы →