← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

عن أبى موسى قال: كنا مع النبى ﷺ فى سفر، فجعل الناس يجهرون بالتكبير، فقال النبى ﷺ : "يا أيها الناس اربعوا على أنفسكم إنكم ليس تدعون أصم ولاغائبا، إنكم تدعون سميعا قريبًا وهو معكم" قال: وأنا خلفه؟ وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا باللَّه فقال: يا عبد اللَّه بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة؟ فقلت: بلى يا رسول اللَّه قال: "قل لا حول ولا قوة إلا باللَّه". [ما يفيده الحديث] ١ - فضل ذكر اللَّه بهذه الصيغة. ٢ - استحباب خفض الصوت بالذكر.

стр. 4062

١١ - وعن النعمان بن بشير رضى اللَّه عنهما عن النبى ﷺ قال: "إن الدعاء هو العبادة" رواه الأربعة وصححه الترمذى، وله من حديث أنس مرفوعًا بلفظ: "الدعاء مخ العبادة" وله من حديث أبى هريرة رفعه "ليس شئ أكرم على اللَّه من الدعاء" وصححه ابن حبان والحاكم. [المفردات] الدعاء: أى سؤال اللَّه والضراعة إليه والطلب منه والإِلحاح عليه فى الطلب، وقد تقدمت المعانى التى تراد من كلمة الدعاء فى مفردات الحديث الأول من أحاديث

стр. 4063

هذا الباب. هو العبادة: أى هو من أبرز مظاهر العبادة، والعبادة هى بذل أقصى غاية الحب مع أقصى غاية الذل للمعبود ولها مراسيم قد حددتها شريعة الإسلام فى توحيد اللَّه والطهارة والصلاة والصيام والزكاة والحج وجميع ما يُتَقَرَّبُ به إلى اللَّه . وله من حديث أنس: أى وللترمذى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. مخ العبادة: أى أصلها وخالصها. وله من حديث أبى هريرة: أى وللترمذى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه. أكرم على اللَّه: أى أفضل عند اللَّه وأحب إليه. [البحث] حديث النعمان بن بشير أخرجه الترمذى فقال: حدثنا أحمد بن منيع نا مروان بن معاوية عن الأعمش عن ذرّ عن يُسَيْع عن النعمان ابن بشير عن النبى ﷺ قال: "الدعاء هو العبادة" ثم قرأ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ هذا حديث حسن صحيح وقد رواه منصور والأعمش عن ذَرٍّ ولا نعرفه إلا من حديث ذر اهـ أما حديث أنس فقد قال الترمذى: حدثنا على بن حجر أنا الوليد بن مسلم عن ابن لهيعة

стр. 4064

عن عبيد اللَّه بن أبى جعفر عن أبان بن صالح عن أنس بن مالك عن النبى ﷺ قال: "الدعاء مخ العبادة" هذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة اهـ أما حديث أبى هريرة فقد قال الترمذى: حدثنا عباس بن عبد العظيم العنبرى أنا أبو داود الطيالسى نا عمران القطان عن قتادة عن سعيد بن أبى الحسن عن أبى هريرة عن النبى ﷺ قال: "ليس شئ أكرم على اللَّه من الدعاء" هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عمران القطان، حدثنا محمد بن بشار نا عبد الرحمن بن مهدى عن عمران القطان بنحوه اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الدعاء من أبرز مظاهر العبادة. ٢ - وأن من دعا غير اللَّه وسأله بما لا يقدر عليه إلا اللَّه كان مشركا. ٣ - وأن دعاء الموتى وسؤالهم قضاء الحاجات من الشرك أكبر.

стр. 4065

١٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "الدعاء بين الأذان والإِقامة لا يُرَدُّ" أخرجه النسائى وغيره وصححه ابن حبان وغيره.

стр. 4066

[المفردات] الدعاء: أى سؤال العبد ربه. بين الأذان والإقامة: أى فى الوقت الذى يقع بين الأذان وبين إقامة الصلاة. لا يرد: أى لا يُخَيِّبُ اللَّه الدَّاعِىَ بل يستجيب له. [البحث] تقدم هذا الحديث فى باب الأذان برقم ١٨ بلفظ: "لا يرد الدعاء بين الأذان والإِقامة" وقد قال المصنف هناك: رواه النسائى وصححه ابن خزيمة وقد ذكرت هناك من أخرجه وبينت أن الترمذى حسنه، وتقدم بحثه هناك.

стр. 4067

١٣ - وعن سلمان رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن ربكم حَيىٌّ كريم يستحيى من عبده إذا رفع إليه يديه أن يردهما صِفْرًا" أخرجه الأربعة إلا النسائى وصححه الحاكم. [المفردات] حيى كريم: هما وصفان للَّه تعالى يليقان بجلاله وجماله وعظمته. يستحيى من عبده الخ: أى يأبى إذا رفع إليه عبده يديه فى دعائه أن يردهما صِفْرًا: أى أن يرجعهما خاليتين خائبتين.

стр. 4068

[البحث] قد ثبت عن رسول اللَّه ﷺ رفع اليدين فى الدعاء، وجاء فى صحيح مسلم ما يؤيد جواز رفع اليدين عند الدعاء مطلقا فقد روى مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "أيها الناس إن اللَّه طيب لا يقبل إلا طيبا وإن اللَّه أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾ وقال ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ ثم ذكر الرجل يطل السفر أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب" الحديث وأما ما روى عن أنس رضى اللَّه عنه: لم يكن النبى ﷺ يرفع يديه فى شئ من الدعاء إلا فى الاستسقاء، فالمراد به الرفع البليغ حتى يرى بياض إبطه. أما حديث الباب فقد قال الترمذى: حدثنا محمَّد ابن بشار نا ابن أبى عدى قال: أنبأنا جعفر بن ميمون صاحب الأنماط عن أبى عثمان النهدى عن سلمان الفارسى عن النبى ﷺ قال: "إن اللَّه حيى كريم يستحى إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صِفْرًا خائبتين" هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه اهـ وقال أبو داود حدثنا مؤمل بن الفضل الحرَّانى أخبرنا عيسى -يعنى ابن يونس- أخبرنا جعفر يعنى بن ميمون صاحب الأنماط حدثنى أبو عثمان عن سلمان قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن ربكم حيى كريم يستحيى من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا" اهـ وفى إسناده أبو على جعفر بن ميمون قال يحيى بن معين: صالح، وقال

стр. 4069

مرة: ليس بذاك، وقال مرة: ليس بثقة، وقال أبو حاتم الرازى: صالح، وقال أحمد بن حنبل: ليس بقوى فى الحديث. وقال ابن ماجه: حدثنا أبو بشر بكر بن خلف ثنا ابن أبى عدى عن جعفر ابن ميمون عن أبى عثمان عن سلمان عن النبى ﷺ قال: "إن ربكم حَيي كريم يستحيى من عبده أن يرفع إليه يديه فيردهما صِفْرًا" أو قال "خائبتين" اهـ.

стр. 4070

١٤ - وعن عمر رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا مَدَّ يديه فى الدعاء لم يرُدَّهُمَا حتى يَمْسَحَ بهما وَجْهَهُ، أخرجه الترمذى. وله شواهد منها حديث ابن عباس عند أبى داود، وَغيرُه، ومجموعها يقضى، بأنه حديث حسن. [المفردات] إذا مَدَّ يديه فى الدعاء: أى إذا رفع يديه عند سؤاله ربَّه . لم يردهما: أى لم يرجعهما إلى ما كانا عليه قبل الرفع بعد فراغه من الدعاء ولم يحطهما. حتى يمسح بهما وجهه: أى حتى يُمِرَّهُما على وجهه. وله شواهد: أى ولحديث عمر عند الترمذى شواهد تؤيده. منها: أى من هذه الشواهد. وغيره: أى وغير حديث ابن عباس عند أبى داود.

стр. 4071

ومجموعها: أى ومجموع هذه الشواهد. يقضى: أى يفيد ويقطع. بأنه: أى بأن حديث عمر عند الترمذى. [البحث] قال الترمذى: حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى وإبراهيم بن يعقوب وغير واحد قالوا: نا حماد بن عيسى الجهنى عن حنظة بن أبى سفيان الجمحى عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عن عمر بن الخطاب قال: كان رسول اللَّه ﷺ إذا رفع يديه فى الدعاء لم يحطهما حتى يمسح بهما وجهه. قال محمد بن المثنى فى حديثه: لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه. هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد ابن عيسى وقد تفرد به وهو قليل الحديث وقد حدَّث عنه الناس، وحنظلة بن أبى سفيان الجمحى ثقة وثقه يحيى بن سعيد القطان اهـ أما شاهد ابن عباس عند أبى داود فقد قال أبو داود: حدثنا عبد اللَّه ابن مسلمة أخبرنا عبد الملك بن محمد بن أيمن عن عبد اللَّه بن يعقوب ابن إسحاق عمن حدثه عن محمد بن كعب القرظى حدثنى عبد اللَّه ابن عباس أن رسول اللَّه ﷺ قال: لا تستروا الجدر، من نظر فى كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر فى النار، سلوا اللَّه ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم" قال أبو داود: روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها وهو ضعيف أيضًا اهـ ومن الشواهد التى أشار إليها

стр. 4072

المصنف ما رواه أبو داود فقال: حدثنا قتيبة بن سعيد أخبرنا ابن لهيعة عن حفص بن هاشم بن عتبة بن أبى وقاص عن السائب بن يزيد عن أبيه أن النبى ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه اهـ وهذا الشاهد ضعيفٌ أيضًا بسبب ابن لهيعة، واللَّه أعلم. وقول المصنف (ومجموعها يقضى بأنه حديث حسن) يدل على أن حديث الباب لم يرو بسند صحيح قط، وقد ذكر السفارينى فى شرح ثلاثيات المسند أن البخارى أخرج فى صحيحه من حديث أنس رضى اللَّه عنه: كان النبى ﷺ إذا رفع يديه فى الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه، وهذا وهم من السفارينى عجيب ﵀.

стр. 4073

١٥ - وعن ابن مسعود رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "إن أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم علىَّ صلاة" أخرجه الترمذى وصححه ابن حبان. [المفردات] إن أولى الناس بى يوم القيامة: أى إن أحق الناس بشفاعتى يوم القيامة أو أقربهم منى منزلة يوم القيامة. [البحث] قال الترمذى حدثنا محمد بن بشار نا محمد بن خالد بن عثمة قال: ثنا موسى بن يعقوب الزمعى حدثنى عبد اللَّه بن كيسان أن

стр. 4074

عبد اللَّه بن شداد أخبره عن عبد اللَّه بن مسعود أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه: وسلم قال: "أولى الناس بى يوم القيامة أكثرهم على صلاة" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب اهـ ومحمد بن خالد ابن عَثْمَةَ صدوق يخطئ وموسى بن يعقوب بن عبد اللَّه بن وهب بن ربيعة المطلبى الزمعى صدوق سئ الحفظ.

стр. 4075

١٦ - وعن شداد بن أوس رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت، خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعتُ أبوء لك بنعمتك علىَّ وأبوء بذنبى فاغفر لى فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت" أخرجه البخارى. [المفردات] سيد الاستغفار: أى أفضل صيغ الاستغفار وأعظمها، والاستغفار طلب المغفرة من اللَّه ولما كانت هذه الصيغة جامعة لمعانى التوبة كلها صارت كأنها سيدة صيغ باب الاستغفار ومرجعها. اللهم أنت ربى: أى يا اللَّه أنت سيدى ومالكى ومصلح شأنى ومدبر أمرى. خلقتنى: أى أوجدتنى من العدم. وأنا عبدك: أى وأنا مملوكك الذى يتحتم عليه عبادتك والخضوع

стр. 4076

والذلة لك. وأنا على عهدك ووعدك: أى وأنا على ما عاهدتك عليه والتزمت به من الإِيمان بك والإِخلاص لك ما استطعت آملا حسن مثوبتك التى وعدت بها عبادك المؤمنين. ما استطعت: أى ما تمكنت من ذلك وقدرت عليه بتوفيقك وفضلك. أبوء لك بنعمتك على: أى أقر وأعترف بجميل إحسانك وفضلك وترادف آلائك التى لا تعد ولا تحصى وقد غمزتنى بها. وأبوء بذنبى: أى وأقر وأعترف بتقصيرى فى القيام بحقك العظيم. فاغفر لى: أى فاصفح عنى وتجاوز عن سيئاتى. فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت: أى فإنه لا يعفو عن السيئات إلا أنت يا أرحم الراحمين، ومن يغفر الذنوب إلا اللَّه. [البحث] تمام هذا الحديث عند البخارى قال: "ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسى فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة" والاستغفار من أعظم أسباب عز الدنيا وسعادة الآخرة فإنه من لزم الاستغفار جعل اللَّه له من كل ضيق فرجا ومن كل شدة مخرجا، وإلى ذلك يشير اللَّه حيث يقول: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِى فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ وكما

стр. 4077

قال : ﴿وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ﴾ وكما قال: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (١٠) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (١١) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾. [ما يفيده الحديث] ١ - أن هذه الصيغة هى أفضل صيغ الاستغفار. ٢ - أن بعض صيغ الاستغفار أفضل من بعض. ٣ - استحباب تقديم الوسائل من الضراعة والذلة للَّه والاعتراف بنعمته بين يدى السؤال. ٤ - أن أعظم الوسائل التى يقدمها العبد بين يدى سؤاله هى الإِقرار للَّه بالربوبية والألوهية وإخلاص التوحيد له مع الإِقرار بالعجز والتقصير عن الوفاء بشكر نعمه.

стр. 4078

١٧ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يَدَعُ هؤلاء الكلمات حين يُمسى وحين يُصبح "اللهم إنى أسألك العافية فى دينى ودنياى، وأهلى ومالى، اللهم استر عوراتى، وآمِنْ رَوعاتى، واحفطنى من بين يَدَىَّ ومِنْ خَلْفِى، وعن يمينى وعن شمالى، ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن أغتال مِنْ تَحْتِى" أخرجه النسائى وابن ماجه وصححه الحاكم.

стр. 4079

[المفردات] يَدَعُ: أى يترك. حين يمسى وحين يصبح: أى يقولها عند دخول المساء وعند دخول الصباح. أسألك العافية فى دينى: أى أطلب منك سلامة دينى من المعاصى والآثام والانحراف. ودنياى: أى وأسألك سلامة دنياى من الشرور والمصائب والنكبات. وأهلى: أى وأسألك سلامة أهلى من الأمراض والأسقام وسوء العشرة. ومالى: أى وأسألك سلامة مالى من الآفات. استر عوراتى: أى اغفر زلاتى ولا تفضحنى فى الدنيا والآخرة. وآمن روعاتى: أى واحفظنى من كل ما يفزعنى. واحفظنى من بين يَدَىَّ ومن خلفى وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى: أى احفظنى فلا يصلنى شر من أى جهة من الجهات. وأعوذ بعظمتك: أى وأستجير وأتحصن بعظمتك وجلالك. أن أغتال من تحتى: أى أن أوخذ خفية من تحت رِجْلى بخسف أو نحوه. [البحث] أورد أبو داود هذا الحديث فى سننه فقال: حدثنا يحيى بن موسى البلخى ثنا وكيع ح وثنا عمان بن أبى شيبة ثنا ابن نمير قالا: ثنا عبادة بن مسلم الفزارى عن جبير بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم

стр. 4080

قال: سمعت ابن عُمر يقول: لم يكن رسول اللَّه ﷺ يدع هؤلاء الدعوات حين يمسى وحين يصبح: "اللهم إنى أسألك العافية فى الدنيا والآخرة، اللهم إنى أسألك العفو والعافية فى دينى ودنياى وأهلى ومالى، اللهم استر عورتى -وقال عثمان: عوراتى- وآمن روعاتى، اللهم احفظنى من بين يدَى ومن خلفى وعن يمينى وعن شمالى ومن فوقى وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى" قال وكيع يعنى الخسف اهـ وقال النسائى: "باب الاستعاذة من الخسف" أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا الفضل بن دُكين عن عبادة بن مسلم قال: حدثنى جبير بن أبى سليمان ابن جبير بن مطعم أن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم إنى أعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى" قال جبير: وهو الخسف. أخبرنا محمد بن الخليل قال حدثنا مروان وهو ابن معاوية عن على بن عبد العزيز عن عبادة بن مسلم الفزارى عن جبر بن أبى سليمان عن ابن عمر قال: كان النبى ﷺ يقول: اللهم، فذكر الدعاء، وقال فى آخره: "أعوذ بك أن أغتال من تحتى" يعنى بذلك الخسف. وقال ابن ماجه: حدثنا على ابن محمد الطنافسى ثنا وكيع ثنا عبادة بن مسلم ثنا جبير بن أبى سليمان بن جبير بن مطعم قال: سمعت ابن عمر أن رسول اللَّه ﷺ لم يكن يَدَعَ هؤلاء الدعوات.

стр. 4081

١٨ - وعن ابن عمر رضى اللَّه عنهما قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك، وتَحَوُّلِ عافيتك، وفُجَاءَة نِقْمَتِكَ وجميع سخطك" أخرجه مسلم. [المفردات] أعوذ بك: أى أستجبر بك، وإليك ألتجئ، وبك أعتصم. يا من ألوذ به فيما أؤمله ... ومن أعوذ به مما أحاذره لا يَجْبُرُ الناس عظما أنت كاسره ... ولا يهيضون عظما أنت جابره من زوال نعمتك: أى من ذهاب نعمتك عنى. وتحول عافيتك: أى وانتقال عافيتك عنى. وفجاءة نقمتك: أى وبغتة عقوبتك وفجاءة بضم الفاء ومد الجيم ويجوز فتح الفاء مع القصر. وجميع سخطك: أى وجميع أسباب غضبك ومقتك. [البحث] لفظ هذا الحديث عند مسلم من طريق عبد اللَّه بن دينار عن عبد اللَّه ابن عمر قال: كان من دعاء رسول اللَّه ﷺ : "اللهم إنى أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحوُّل عافيتك، وفُجاءة نقمتك وجميع سخطك". [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة. ٢ - ينبغى للمسلم أن يحذر عقوبة اللَّه.

стр. 4082

١٩ - وعن عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم إنى أعوذ بك من غلبة الدَّين، وغلبة العدو، وشماتة الأعداء" رواه النسائى وصححه الحاكم. [المفردات] من غلبة الدين: أى أن يصيبنى دَين أعجز عن قضائه ويشتد ويثقل علىَّ. وغَلَبَة العَدُوِّ: أى وظهور عَدُوَّى علىَّ، وقهره إياى، وتحكمه فِىَّ. وشماتة الأعداء: أى أن يفرح علىَّ عدوى بسبب ضر ينزل بى. [البحث] روى البخارى فى صحيحه واللفظ له ومسلم من حديث أنس رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ -كان يُكثر أن يقول: "اللهم إنى أعوذ بك من الهم والحَزَن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضَلَع الدين وغلبة الرجال" وفى لفظ للبخارى من طريق مصعب عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يأمر بخمس ويذكرهن عن النبى ﷺ أنه كان يأمر بهن: "اللهم إنى أعوذ بك من البخل. وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أردَّ إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا، يعنى فتنة الدجال -وأعوذ بك من عذاب القبر" وفى رواية للبخارى

стр. 4083

من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ كان يقول: "اللهم إنى أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم ومن فتنة القبر وعذاب القبر ومن فتنة النار وعذاب النار ومن شر فتنة الغِنى، وأعوذ بك من فتنة القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال" وأخرج مسلم من حديث عائشة رضى اللَّه عنها أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو بهؤلاء الدعوات: "اللهم فإنى أعوذ بك من فتنة النار وعذاب النار وفتنة القبر وعذاب القبر ومن شر فتنة الغنى ومن شر فتنة الفقر وأعوذ بك من شر فتنة المسيح الدجال" وأخرج مسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان يتعوذ من سوء القضاء ومن دَرَكِ الشقاء ومن شماتة الأعداء، ومن جهد البلاء، وقد أخرج مسلم من طريق سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه عن خولة بنت حكيم السُّلَميَّة أنها سمعت رسول اللَّه ﷺ يقول: "إذا نزل أحدكم منزلا فليقل: أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق فإنه لا يضره شئ حتى يرتحل منه" وفى لفظ لمسلم من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أنه قال: جاء رجل إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول اللَّه ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة؟ قال: "أما لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق لم تضرك" وقال النسائى: أخبرنا أحمد بن عمرو بن السرح قال أنبأنا ابن وهب قال: حدثنى حُييَ بن عبد اللَّه قال حدثنى أبو عبد الرحمن الحُبُلى عن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو بهؤلاء الكلمات: "اللهم إنى أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء".

стр. 4084

[ما يفيده الحديث] ١ - فضل الاستعاذة باللَّه من هذه الأشياء. ٢ - أنه لا يدفع الشرَّ عن العبد إلا اللَّه.

стр. 4085

٢٠ - وعن بريدة رضى اللَّه عنه قال: سمع رسول اللَّه ﷺ رجلا يقول: اللهم إنى أسألك بأنى أشهد أنك أنت اللَّه لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، فقال: "سأل اللَّه باسمه الذى إذا سُئِلَ به أعطى، وإذا دُعِىَ به أجاب" أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان. [المفردات] أسألك: أى أدعوك. بأنى أشهد الخ: أى متوصلا إليك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى، وأشهد أى أقر والأحد هو الواحد الذى لا شريك له فى ذاته أو صفاته أو أسمائه. والصمد هو المقصود فى الحوائج الغنى عن جميع خلقه، العلى على خلقه، والحى الذى لا يموت. لم يلد: أى المنزه عن الحاجة للولد، المتفرد بالكمال، الذى لا يُجانسُه شئ ولا يشبهه شئ، ولا يفتقر إلى ما يعينه. ولم يولد: أى ولم يسبقه عدم فهو الأول والآخر والظاهر والباطن. ولم يكن له كفوا أحد: أى وليس أحد يماثله فى شئ من صفات

стр. 4086

كماله وجلاله فلا نِدَّ له ولا نظير ولا شبيه ولا مثيل. سأل اللَّه: أى دعا اللَّه. باسمه الذى إذا سئل به أعطى: أى متوسلا باسمه الذى إذا طلب أحد منه شيئا به لا يرده بل يعطيه ويمنحه ما أراد. وإذا دُعى به أجاب: أى وإذا نودى به استجاب لمن ناداه. [البحث] هذا الحديث أخرجه الترمذى من طريق جعفر بن محمد بن عمران الثعلبى الكوفى نا زيد بن حُباب عن مالك بن مغول عن عبد اللَّه بن بريدة الأسلمى عن أبيه قال: سمع النبى ﷺ -رجلا يدعو وهو يقول وساق الحديث باللفظ الذى ساقه المصنف إلى قوله: "ولم يكن له كفوا أحد" ثم قال: فقال: "والذى نفسى بيده لقد سأل اللَّه باسمه الأعظم الذى إذا دُعى به أجاب وإذا سئل به أعطى" قال زيد: فذكرته لزهير بن معاوية بعد ذلك بسنين فقال: حدثنى أبو إسحاق عن مالك بن مغول قال زيد: ثم ذكرته لسفيان فحدثنى عن مالك هذا حديث حسن غريب، وروى شريك هذا الحديث عن أبى إسحاق عن ابن بريدة عن أبيه وإنما أخذه أبو إسحاق عن مالك بن مغول اهـ وقال أبو داود: حدثنا مسدد أخبرنا يحيى عن مالك بن مغول أخبرنا عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه أن رسول اللَّه ﷺ سمع رجلا يقول: اللهم إنى أسألك أنى أشهد أنك أنت اللَّه لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذى لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد،

стр. 4087

فقال: "لقد سألت اللَّه بالإِسم الذى إذا سئل به أعطى وإذا دعى به أجاب" اهـ وقال ابن ماجه: حدثنا على بن محمد ثنا وكيع عن مالك بن مغول أنه سمعه من عبد اللَّه بن بريدة عن أبيه وساقه.

стр. 4088

٢١ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ -إذا أصبح يقول: "اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا، وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور" وإذا أمسى قال مثل ذلك إلا أنه قال: وإليك المصير" أخرجه الأربعة. [المفردات] إذا أصبح: أى إذا دخل فى وقت الصباح وطلع عليه النهار. بك أصبحنا: أى بقدرتك وقضائك دخلنا فى الصباح وطلع علينا النهار. وبك أمسينا: أى وبقدرتك وقضائك دخلنا فى المساء فأنت الذى تأتى بالصباح وبالمساء. وبك نحيا: أى وبقدرتك وقضائك تَدِبُّ فينا الحياة. وبك نموت: أى وبقدرتك وقضائك نفارق الحياة. وإليك النشور: أى وأنت وحدك الذى تبعثنا من قبورنا وتحيينا بعد موتنا. وإذا أمسى: أى وإذا دخل فى وقت المساء وجاء الليل.

стр. 4089

قال مثل ذلك: أى ذكر اللَّه بهذه الصيغة التى ذكره بها عند دخوله فى الصباح. إلا أنه قال: وإليك المصير: أى إلا أنه قال فى صيغة الذكر فى المساء "وإليك المصير" بدل قوله فى صيغة الذكر فى الصباح "وإليك النشور". [البحث] أخرج أبو داود هذا الحديث فقال: حدثنا موسى بن إسماعيل ثنا وهيب ثنا سهيل عن أبيه عن أبى هريرة عن النبى ﷺ أنه كان يقول إذا أصبح: "اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور" وإذا أمسى قال: "اللهم بك أمسينا وبك نجيا وبك نموت وإليك النشور" وقال الترمذى: حدثنا على بن حجر نا عبد اللَّه ابن جعفر أنا سهيل بن أبى صالح عن أبيه عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يعلم أصحابه يقول: "إذا أصبح أحدكم فليقل: اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير وإذا أمسى فليقل: اللَّه بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور" هذا حديث حسن اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب ذكر اللَّه بهذه الصيغة عند الصباح. ٢ - استحباب ذكر اللَّه بهذه الصيغة عند المساء.

стр. 4090

٢٢ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان أكثر دُعاء رسول اللَّه ﷺ "ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" متفق عليه. [المفردات] أكثر دعاء رسول اللَّه ﷺ : أى أكثر صيغ الذكر والدعاء التى يدعو بها رسول اللَّه ﷺ . ربنا آتنا فى الدنيا حسنة: أى يا ربنا وسيدنا ومالك أمورنا ومصلح شئوننا أعطنا فى الدنيا حسنة، قال ابن كثير: الحسنة فى الدنيا تشمل كل مطلوب دنيوى من عافية ودار رحبة وزوجة حسناء وولد بار ورزق واسع وعلم نافع وعمل صالح ومركب هنى وثياب جميلة إلى غير ذلك اهـ. وفى الآخرة حسنة: أى وأعطنا فى الدار الآخرة حسنة، وحسنة الآخرة دخول الجنة وأحسنها النظر إلى وجه اللَّه الكريم نسأل اللَّه بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم فى جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. وقنا عذاب النار: أى وأجرنا واحفظنا من عذاب جهنم.

стр. 4091

[البحث] أخرج البخارى هذا الحديث فى تفسير سورة البقرة قال: حدثنا أبو معمر حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال: كان النبى ﷺ -يقول: "اللهم (ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار) وأخرجه فى كتاب الدعوات فى (باب قول النبى ﷺ : ربنا آتنا فى الدنيا حسنة) قال: حدثنا مسدد حدثنا عبد الوارث عن عبد العزيز عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبى ﷺ : "اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" وهذا لفظ الحديث فى النسخة التى شرح عليها الحافظ فى الفتح وفى بعض نسخ البخارى هنا: "اللهم ربنا" الخ. أما مسلم ﵀ فقد قال: حدثنى زهير بن حرب حدثنا إسماعيل (يعنى ابن علية) عن عبد العزيز (وهو ابن صهيب) قال: سأل قتادة أنسا: أىُّ دعوة كان يدعو بها النبى ﷺ أكثر؟ قال: كان أكثر دعوة يدعو بها يقول: "اللهم آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" قال: وكان أنس إذا أراد أن يدعو بدعوة دعا بها فإذا أراد أن يدعو بدعاء دعا بها فيه. حدثنا عبيد اللَّه بن معاذ حدثنى أبى حدثنا شعبة عن ثابت عن أنس قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "ربنا آتنا فى الدنيا حسنة وفى الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" اهـ. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة المباركة.

стр. 4092

٢ - استحباب الدعاء بصيغ الدعاء الواردة فى القرآن دون قصد التلاوة. ٣ - يجوز الدعاء بقوله: ربنا آتنا فى الدنيا حسنة الخ فى السجود فى الصلاة دون قصد التلاوة.

стр. 4093

٢٣ - وعن أبى موسى الأشعرى رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يدعو: "اللهم اغفر لى خطيئتى وجهلى وإسرافى فى أمرى وما أنت أعلم به منى، اللهم اغفر لى جدِّى وهزلى وخطئى وعَمْدِى وكل ذلك عندى. اللهم اغفر لى ما قَدَّمتُ وما أخَّرْتُ، وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به منى، أنت المقَدِّم وأنت المؤخِّر وأنت على كل شئ قدير" متفق عليه. [المفردات] خطيئتى: أى ذنبى ويجوز تسهيل الهمزة فيقال: خطية بالتشديد. وجهلى: أى عدم معرفتى والجهل ضد العلم. وإسرافى فى أمرى: أى مجاوزتى للحد فالإِسراف مجاوزة الحد فى كل شئ. وجِدى وهزلى: الجد بكسر الجيم ضد الهزل، فالجد القصد إلى العمل والهزل اللعب به والهَزِلُ اللَّعَّاب. وخطئى: أى وما يقع منى من تقصير بدون قصد.

стр. 4094

وعمدى: أى وما يقع منى من تقصير عن قصد. وكل ذلك عندى: أى وكل ذلك ممكن أو موجود عندى. أنت المُقَدِّم: أى أنت تقدم من تشاء من خلقك فيتقدم على أقرانه ويعلو ويرتفع بتوفيقك وتأييدك. وأنت المؤخِّر: أى وأنت تؤخر من تشاء من عبادك بخذلانك فيتأخر ويبتعد عن أفعال الخير وتنحط درجته. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث من طريق شيخه محمد بن بشار قال حدثنا عبد الملك بن الصباح حدثنا شعبة عن أبى إسحاق عن ابن أبى مولى عن أبيه عن النبى ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء: رب اغفر لى خطيئتى وجهلى وإسرافى فى أمرى كله وما أنت أعلم به منى اللهم اغفر لى خطاياى وعمدى وجهلى وجِدى وكل ذلك عندى، اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شئ قدير، وقال عبيد اللَّه بن معاذ حدثنا أبى حدثنا شعبة عن أبى إسحاق عن أبى بردة بن أبى موسى عن أبيه عن النبى ﷺ بنحوه، حدثنا محمد بن المثنى حدثنا عبيد اللَّه بن عبد المجيد حدثنا إسرائيل حدثنا أبو إسحاق عن أبى بكر ابن أبى موسى وأبى بردة أحسبه عن أبى موسى الأشعرى عن النبى ﷺ -أنه كان يدعو: اللهم اغفر لى خطيئتى وجهلى وإسرافى فى أمرى وما أنت أعلم به منى، اللهم اغفر لى هزلى وجدى وخطئى وعمدى

стр. 4095

وكل ذلك عندى اهـ أما مسلم ﵀ فقد أخرجه من طريق عبيد اللَّه بن معاذ العنبرى حدثنا أبى حدثنا شعبة عن أبى إسحاق عن أبى برده بن أبى موسى الأشعرى عن أبيه عن النبى ﷺ أنه كان يدعو بهذا الدعاء وساقه باللفظ الذى ساقه المصنف، وصدور هذا الدعاء من رسول اللَّه ﷺ جاء على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع والشكر لربه لما عُلم أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وهو المعصوم من الخطايا والسيئات صلوات اللَّه وسلامه عليه. وقد يرد مثل هذا الأسلوب لإِرشاد أمته وتعليم الناس أنهم محتاجون لعفو ربهم ومغفرته مهما كانت أعمالهم الصالحة، ومنازلهم العالية، على حد قول القائل: إياك أعنى واسمعى يا جارة والعلم عند اللَّه . [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة من صيغ الذكر. ٢ - أن الناس محتاجون إلى عَفْوِ ربهم ومغفرته مهما كانت أعمالهم الصالحة ومنازلهم الرفيعة. ٣ - يجوز الدعاء بهذا الذكر فى سائر مواضع الدعاء فى الصلاة وغيرها.

стр. 4096

٢٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى، وأصلح لى آخرتى التى إليها معادى، واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير، واجعل الموت راحة لى من كل شر" أخرجه مسلم. [المفردات] أصلح لى دينى: أى احفظ لى دينى وعقيدتى من الفساد وصُنْهُ لى من كل سوء. هو عصمة أمرى: أى هو مِلاك أمرى. فيها معاشى: أى حياتى. معادى: أى مرجعى. واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير: أى واجعل مدة بقائى على الأرض سببا لى فى الازدياد من الأعمال الصالحة. والموت راحة لى من كل شر: أى واجعل انقضاء أجلى على هذه الأرض سببا لاستراحتى من كل أذى. [البحث] أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أبى صالح السمان عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى،

стр. 4097

وأصلح لى آخرتى التى فيها معادى واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير واجعل الموت راحة لى من كل شر" ولا معارضة بين قوله ﷺ فى هذا الحديث: "واجعل الموت راحة لى من كل شر وبين النهى عن تمنى الموت حيث يقول رسول ﷺ فى حديث أنس عند مسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به. فإن كان لابد متمنيا فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرا لى" وفى لفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ -قال: "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب" فإن حديث الباب ليس فيه تمنٍّ للموت ولا دعاء به، وإنما فيه إرجاع الأمر للَّه وحده، وأسعد خلق اللَّه باللَّه من أرجع أمره كله للَّه، ولم يتعلق بأحد سواه، على حد قول الشاعر: وقائلة مات الكرام فمن لنا ... إذا عضَّنا الدهر الشديد بنابه فقلت لها من كان غاية هَمِّه ... سؤالا لخلوق فليس بنابه لئن مات من يُرجى فمعطيهم الذى ... يُرَجُّونه باقٍ فلوذوا ببابه [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة. ٢ - رَدُّ الأمر إلى اللَّه فى جميع الشئون.

стр. 4098

٢٥ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم انفعنى بما علمتنى، وعلمنى ما ينفعنى وارزقنى علما ينفعنى" رواه النسائى والحاكم، وللترمذى من حديث أبى هريرة نحوه، وقال فى آخره: "وزدنى علما، الحمد للَّه على كل حال وأعوذ باللَّه من حال أهل النار" وإسناده حسن. [المفردات] انفعنى بما علمتنى: أى اجعل لى خيرا ونصيبا حسنا بما عرفتنيه من العلم. وعلمنى ما ينفعنى: أى وعَرِّفْنى ما يفيدنى. وارزقنى علما ينفعنى: أى وَهَبْ لى معرفة تفيدنى. نحوه: أى نحو حديث أنس عند النسائى والحاكم. وزدنى علما: أى وامنحنى علما فوق ما علمتنى. الحمد للَّه على كل حال: أى الثناء على اللَّه فى السراء والضراء. وأعوذ باللَّه من حال أهل النار: أى وأستجير باللَّه من صفات أهل جهنم وما يحل بهم. [البحث] حديث أبى هريرة عند الترمذى لفظه: حدثنا أبو كريب نا عبد اللَّه ابن نمير عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهم انفعنى بما علمتنى، وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما، الحمد للَّه على كل حال، وأعوذ باللَّه من حال

стр. 4099

أهل النار" هذا حديث غريب من هذا الوجه اهـ وقد أخرجه ابن ماجه من طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن عبد اللَّه بن نمير عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبى هريرة وساقه بلفظ الترمذى إلا أنه قال فى آخره: "وأعوذ باللَّه من عذاب النار" بدل لفظ الترمذى: وأعوذ باللَّه من حال أهل النار".

стр. 4100

٢٦ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ عَلَّمهَا هذا الدعاء: "اللهم إنى أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إنى أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إنى أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لى خيرا" أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم. [المفردات] عاجله وآجله: أى حاضره ومستقبله. منه: أى من الخير. أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك: أى أدعوك وأطلب منك أن تعطينى من الفضل الذى سألك رسولك محمد ﷺ أن تعطيه إياه.
следующие страницы →