← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 143640

فقه الإسلام = شرح بلوغ المرام

عبد القادر شيبة الحمد

Полный текст (4 105 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

(بشهر أو شهرين) وحسنه الترمذى فلا يعارض هذا الحديث لأن حديث ابن عباس يفيد حل الانتفاع بالجلد بعد الدبغ وحديث عبد اللَّه بن عكيم يفيد تحريم الانتفاع قبل الدبغ فلا تعارض، وقد علمت أن الاهاب لا يطلق على الجلد إلا قبل الدبغ. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الإهاب يطهر بالدباغ. ٢ - أنه لا يجوز الانتفاع بجلد الميتة قبل الدباغ.

стр. 37

٤ - وعن سلمة بن المحبق رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (دباغ جلود الميتة طهورها) صححه ابن حبان. [المفردات] (سلمة بن المحبق) هو أبو سنان سلمة بن المحبق يعد فى البصريين. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا أحمد وأبو داؤد والنسائي والبيهقى عن سلمة بلفظ: (دباغ الأديم زكاته) وفى لفظ: (دباغها زكاتها) وفى آخر (دباغها طهورها) وفى لفظ (زكاتها دباغها) وفى لفظ آخر (زكاة الأديم دباغه) وكلها تدل على ما دل عليه حديث ابن عباس. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الدباغ يطهر جلد الميتة.

стр. 38

٥ - وعن ميمونة رضى اللَّه عنها قالت: مر رسول اللَّه ﷺ بشاة يجرونها فقال: (لو أخذتم إهابها؟ ) قالوا: إنها ميتة! فقال: (يطهرها الماء والقرظ) أخرجه أبو داؤد والنسائي.

стр. 39

[المفردات] (القرظ) ورق السلم وقيل: قشر البلوط. [البحث] هذا الحديث يدل أيضا على ما دل عليه حديث ابن عباس وكلها تفيد أن دباغ جلود الميتة يطهرها، إلا إنها تطهر للانتفاع بها، ولا يجوز أكل هذه الجلود وإن طهرت بالدباغ فقد روى أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة فأخبرت سودة رسول اللَّه ﷺ بموتها فقال: (فلولا أخذتم مسكها؟ قالوا: أنأخذ مسك شاة قد ماتت؟ فقال رسول ﷺ ، إنما قال اللَّه تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ﴾ وأنتم لا تطعمونه، أن تدبغوه فتنتفعوا به، فأرسلت إليها فسلخت مسكها فدبغته فأتخذت منه قربة حتى تخرقت عندها. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الماء والقرظ يدبغان جلد الميتة. ٢ - وأن هذا الدباغ يطهرها.

стр. 40

٦ - وعن أبى ثعلبة الخشنى رضى اللَّه عنه قال: قلت: يا رسول اللَّه إنا بأرض قوم أهل كتاب أفنأكل فى آنيتهم؟ قال: (لا تأكلوا فيها إلا ألا تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها) متفق عليه. [المفردات] (أبو ثعلبة الخشنى) هو جرهم بن ناشب من خشين بن النمر من قضاعة، مات سنة خمس وسبعين.

стр. 41

(آنية) جمع إناء وهو معروف. (أهل كتاب) هم اليهود والنصارى. [البحث] هذا الحديث روى بلفظ (إنا بأرض قوم أهل كتاب، أفنأكل فى آنيتهم؟ قال: (لا تأكلو فيها، الحديث، وهو يفيد النهى عن الأكل فى آنية أهل الكتاب إلا إذا لم يوجد غيرها فتغسل ويؤكل فيها ويستفاد من ذلك أنها نجسة، وسيأتى عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ وأصحابه توضؤا من مزادة امرأة مشركة وهذا يدل على أن آنية المشركين طاهرة مع أن المشركين دون أهل الكتاب وقد قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ وقد روى أحمد وأبو داؤد عن جابر بن عبد اللَّه رضى اللَّه عنهما قال: كنا نغزو مع رسول اللَّه ﷺ فنصيب من آنية المشركين وأسقيتهم فنتمتع بها ولا يعيب ذلك علينا) ويدفع هذا التعارض بأن النهى عن الأكل فى آنية أهل الكتاب محمول على ما يطبخ فيها الخنزير وما يشرب فيها الخمر لأن هذه الرواية التى معنا -وإن كانت مطلقة- فقد قيدتها رواية أبى داؤد وأحمد بلفظ (إنا نجاور أهل الكتاب وهم يطبخون فى قدورهم الخنزير ويشربون فى آنيتهم الخمر فقال رسول اللَّه ﷺ : (إن وجدتم غيرها) الحديث، ولا شك أن المطلق يحمل على المقيد. [ما يفيده الحديث] ١ - أن آنية أهل الكتاب لا يؤكل فيها إذا طبخ فيها الخنزير. ٢ - وأنه إذا طبخ فيها الخنزير أو شرب فيها الخمر ولم يجد المسلم غيرها فإنه يغسلها ويأكل فيها.

стр. 42

٧ - وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنه (أن النبى ﷺ وأصحابه توضئوا من مزادة امرأة مشركة) متفق عليه فى حديث طويل. [المفردات] (عمران بن حصين) هو أبو نجيد الخزاعى الكعبى، مات سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين. (مزادة) تكون من جلدين تقام بثالث بينهما لتتسع، وهى السطيحة. [البحث] أخرج البخارى هذا الحديث بألفاظ فيها أن النبى ﷺ بعث عليًا وآخر معه فى بعض أسفاره ﷺ وقد فقدوا الماء- فقال: (اذهبا فابتغيا الماء) فانطلقا، فتلقيا امرأة بين مزادتين أو سطيحتين من ماء على بعير لها، فقالا لها: أين الماء؟ قالت عهدى بالماء أمس هذه الساعة! قالا: انطلقى إلى رسول اللَّه ﷺ ، إلى أن قال: ودعا النبى ﷺ بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين أو السطيحتين، ونودى فى الناس: اسقوا واستقوا، فسقى من سقى، واستقى من شاء -الحديث. [ما يفيده الحديث] ١ - أن آنية المشركين طاهرة. ٢ - وأن طهور الميتة بالدباغ لأن المزادتين من جلود ذبائح المشركين وذبائحهم ميتة.

стр. 43

٨ - وعن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه (أن قدح النبى ﷺ انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة) أخرجه البخارى. [المفردات] (الشعب) لفظ مشترك بين معان المراد منها هنا: الصدع والشق.

стр. 44

(سلسلة) بفتح أوله: إيصال الشئ بالشئ، وبكسر أوله: دائرة من حديد ونحوه والظاهر أن المراد من الحديث الأول. [البحث] نقل البيهقى أن الذى اتخذ مكان الشق سلسلة من فضة هو أنس إبن مالك إلا أن فى البخارى من حديث عاصم الأحول: رأيت قدح النبى ﷺ عند أنس بن مالك وقد انصدع فسلسله بفضة، وقال ابن سيرين: إنه كان فيه حلقة من حديد فأراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من ذهب أو فضة فقال أبو طلحة: لا تغيرن شيئًا صنعه رسول اللَّه ﷺ فتركه، وهذا يؤكد أن الذى اتخذ السلسلة هو رسول اللَّه ﷺ وأن القدح لم يتغير عما كان عليه على عهد رسول اللَّه ﷺ ، وحلقة الحديد التى أراد أنس أن يجعل مكانها حلقة من فضة أو ذهب غير السلسلة. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجوز الشرب من الإناء المضبب بالفضة.

стр. 45

باب إزالة النجاسة وبيانها

стр. 46

١ - عن أنس بن مالك رضى اللَّه عنه قال: سئل رسول اللَّه ﷺ عن الخمر تتخذ خلا؟ فقال: (لا) أخرجه مسلم والترمذى وقال: حسن صحيح. [المفردات] (الخمر) ما خامر العقل أى غطاه، وتكون من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير. (سئل) أى بعد تحريم الخمر، والسائل أبو طلحة كما فى مسلم. (تتخذ) أى تعالج حتى تصير خلا. [البحث] هذا الحديث رواه أيضًا أحمد وأبو داؤد، وفى صحيح مسلم عن أنس أن أبا طلحة سأل النبى ﷺ عن أيتام ورثوا خمرًا قال (أهرقها) قال: أفلا نجعلها خلا؟ قال: (لا) وروى أحمد والدارقطنى عن أنس أن يتيمًا كان فى حجر أبى طلحة فاشترى له خمرًا فلما حرمت سئل النبى ﷺ أتتحذ خلا؟ قال: (لا) وذكر المصنف لهذا الحديث والحديث الذى بعده فى باب النجاسات مبنى على أن التحريم يلازم التنجيس وهو المشهور. والحق أن التحريم لا يلازم النجاسة، نعم إن كل نجس محرم ولا عكس فإنه يحرم على الرجال لبس الحرير والذهب وهما طاهران. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يحرم إتخاذ الخل من الخمر.

стр. 47

٢ - وعنه رضى اللَّه عنه قال: لما كنا يوم خيبر أمر رسول اللَّه ﷺ أبا طلحة فنادى: (إن اللَّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) متفق عليه. [المفردات] (وعنه) أى وعن أنس رضى اللَّه عنه. (أبو طلحة) هو زيد بن سهل الأنصارى، تزوجته أم سليم -أم أنس بن مالك- على إسلامه. (ينهيانكم) بتثنية الضمير للَّه ولرسوله ﷺ . [البحث] روى البخارى عن أنس أن رسول اللَّه ﷺ جاءه جاءٍ فقال: أكلت الحمر ثم جاءه جاءٍ فقال: أكلت الحمر ثم جاءه جاءٍ فقال: أفنيت الحمر فأمر مناديًا ينادى: (إن اللَّه ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس) فأكفئت القدور وإنها لتفور بالحمر، والنهى عن لحوم الحمر الأهلية ثابت فى حديث على رضى اللَّه عنه وابن عمر وجابر بن عبد اللَّه وابن أبى أوفى والبراء وأبي ثعلبة وأبي هريرة والعرباض بن سارية وخالد بن الوليد وعمرو بن شعيب عن أبيه عن جده والمقدام بن معديكرب وابن عباس وكلها ثابتة فى دواوين الإسلام. وقوله: (ينهيانكم) يفيد جواز الجمع بين ضمير اللَّه تعالى وضمير رسول اللَّه ﷺ ، وأما قول رسول اللَّه ﷺ للخطيب الذى جمع بينهما (بئس خطيب القوم أنت) فلأن مقام الخطابة يقتضى البسط لتربية المهابة. [ما يفيده الحديث] ١ - لا يحل أكل لحوم الحمر الأهلية.

стр. 48

٢ - يجوز الجمع بين ضمير اللَّه تعالى وضمير رسوله ﷺ فى غير مقام الخطابة.

стр. 49

٣ - وعن عمرو بن خارجة رضى اللَّه عنه قال (خطبنا رسول اللَّه ﷺ بمنى وهو على راحلته ولعابها يسيل على كتفى) أخرجه أحمد والترمذى وصححه. [المفردات] (عمرو بن خارجة) صحابى أنصارى كان حليفًا لأبى سفيان بن حرب. (الراحلة) هى الناقة التى تصلح لأن ترحل وقيل: هى المركب من الابل ذكرًا كان أو أنثى. (اللعاب) ما سال من الفم. [البحث] هذا الحديث مبنى على أن رسول اللَّه ﷺ علم سيلان لعاب راحلته على كتفى عمرو بن خارجة رضى اللَّه عنه ليكون علمه ﷺ بذلك وسكوته عليه تقريرًا لطهارة لعاب الراحلة، وقد انعقد الاجماع على أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر. [ما يفيده الحديث] ١ - أن لعاب ما يؤكل لحمه طاهر.

стр. 50

٤ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: (كان رسول اللَّه ﷺ يغسل المنى ثم يخرج إلى الصلاة فى ذلك الثوب وأنا أنظر إلى أثر الغسل) متفق عليه، ولمسلم (لقد كنت أفركه من ثوب رسول اللَّه ﷺ فركا فيصلى فيه) وفي لفظ له (لقد كنت أحكه يابسًا بظفرى من ثوبه)

стр. 51

[المفردات] (عائشة) بنت أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنهما تزوجها رسول اللَّه ﷺ فى شوال سنة عشر من النبوة وهى بنت ست سنين بمكة ودخل بها فى المدينة فى شوال سنه اثنتين من الهجرة وهي بنت تسع سنين وماتت بالمدينة سنة سبع وخمسين. (المنى) ماء ثخين أبيض رائحته رائحة الطلع. (أفركه) أدلكه فالفرك الدلك. (أحكّه) أحتُّه. [البحث] زعم البزار أن حديث عائشة الذى أخرجه الشيخان مداره على سليمان بن يسار ولم يسمع من عائشة، وسبق البزار إلى هذا القول الشافعى فى الأم حكاية عن غيره، ورد ما قاله البزار بأن تصحيح البخارى له وموافقة مسلم للبخارى على تصحيحه مفيد لصحة سماع سليمان من عائشة، وأن رفعه صحيح. وهو يفيد أن المنى يزال بالغسل، ولا يتعارض هذا مع رواية مسلم التى انفرد بلفظها عن البخارى وهى رواية إزالته بالحك والفرك، فإن رواية الغسل محمولة على ما كان رطبًا، ورواية الحك محمولة على ما كان يابسًا، لا سيما وأن عائشة قد صرحت بذلك فى رواية مسلم: (لقد كنت أحكه يابسًا) [ما يفيده الحديث] ١ - أن المنى نجس. ٢ - وأن طبيعة نجاسته تخالف نجاسة البول. ٣ - وأنه لابد من غسله بالماء إن كان رطبًا. ٤ - وأنه يكفى فيه الفرك إن كان يابسًا.

стр. 52

٥ - وعن أبى السمح رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام) أخرجه أبو داؤد والنسائى وصححه الحاكم. [المفردات] (أبو السمح) هو إياد خادم رسول اللَّه ﷺ . (الجارية) المراد بها هنا الأنثى التى لم تطعم. (الرش) النضح وهو دون الغسل. (الغلام) المراد به الصبى الذى لم يطعم. [البحث] هذا الحديث رواه أيضًا البزار وابن ماجه وابن خزيمة من حديث أبى السمح قال: كنت أخدم النبى ﷺ فأتى بحسن أو حسين فبال على صدره فجئت أغسله فقال: (يغسل من بول الجارية -الحديث) وقد رواه أيضًا أحمد وأبو داؤد وابن خزيمة وابن ماجه والحاكم من حديث لبابة بنت الحارث قالت: كان الحسين. . وذكرت الحديث. وفى لفظه: (يغسل من بول الأنثى وينضح من بول الذكر) ورواه المذكورون وابن حبان من حديث على رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ فى بول الرضيع: (ينضح بول الغلام ويغسل بول الجارية) قال قتادة راويه: هذا ما لم يطعما فإذا طعما غسلا، وقد روى موفوعًا أيضًا بالتقييد بالطعم، وفى صحيح ابن حبان، والمصنف لابن أبى شيبة عن ابن شهاب: مضت السنة أن يرش بول من لم يأكل الطعام من الصبيان. [ما يفيده الحديث] ١ - أنه يجب غسل ما أصابه بول الجارية من الثوب.

стр. 53

٢ - أن بول الجارية نجس. ٣ - أنه يكفى فيما أصابه بول الصبى من الثوب أن يرش بالماء.

стр. 54

٦ - وعن أسماء بنت أبى بكر رضى اللَّه عنهما أن النبى ﷺ قال فى دم الحيض يصيب الثوب (تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلى فيه) متفق عليه. [المفردات] (أسماء) هى أكبر من عائشة بعشر سنين وماتت سنة ثلاث وسبعين عن مائة سنة. (تحتُّه) أى تحكّه والمراد بذلك إزالة عينه. (تقرصه) أى تدلكه بأطراف أصابعها ليتحلل بذلك ويخرج ما شربه الثوب منه. [البحث] هذا الحديث رواه أيضًا ابن ماجه بلفظ: (اقرصيه بالماء واغسليه) ولابن أبى شيبة بلفظ (اقرصيه بالماء واغسليه وصلى فيه) وروى احمد وأبو داؤد والنسائى وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان من حديث أم قيس بنت محصن أنها سألت رسول اللَّه ﷺ عن دم الحيض يصيب الثوب فقال: (حكيه بصلع واغسليه بماء وسدر) والصلع الحجر. [ما يفيده الحديث] ١ - أن دم الحيض نجس. ٢ - وأنه يجب غسله والمبالغة فى إزالته.

стр. 55

٧ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قالت خولة يا رسول اللَّه: فإن لم يذهب الدم؟ قال: (يكفيك الماء ولا يضرك أثره). أخرجه الترمذى وسنده ضعيف. [المفردات] (لم يذهب الدم) أي لم يذهب لونه أى أثره. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا البيهقى وسبب ضعفه أن فيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وإذا ثبت أن هذا الحديث ضعيف فإنه لا يكون محلا لافادة الأحكام.

стр. 56

باب الوضوء

стр. 57

١ - عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه: عن رسول اللَّه ﷺ أنه قال: (لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء) أخرجه مالك وأحمد والنسائي وصححه ابن خزيمة وذكره البخارى تعليقًا. [المفردات] (لأمرتهم) أى لطلبت منهم طلب إيجاب. (السواك) بكسر السين. فى اللغة يطلق على الفعل وعلى الآلة ويراد به فى الاصطلاح استعمال عود أو نحوه فى الأسنان لتذهب الصفرة وغيرها. (مع كل وضوء) أى عند كل وضوء. (وضوء) الوضوء بالضم الفعل وبالفتح الماء والمراد هنا الأول. (تعليقًا) التعليق: إسقاط راو أو أكثر فى بدء السند. [البحث] قال ابن منده: إسناد هذا الحديث مجمع على صحته، وقد ورد فى معناه عدة أحاديث عن عدة من الصحابة منها عن على ﵇ عند أحمد وعن زيد بن خالد عند الترمذى وعن أم حبيبة عند أحمد وعن عبد اللَّه بن عمر وسهل بن سعد وجابر وأنس عند أبى نعيم وأبى أيوب عند أحمد والترمذى، ومن حديث ابن عباس، وعائشة عند مسلم وأبى داؤد، ولا شك أن قوله ﵇: (لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك) معناه أنه لولا المشقة لأمرهم أمر إيجاب وهو يفيد أنهم مأمورون به أمر استحباب.

стр. 58

[ما يفيده الحديث] ١ - أن السواك غير واجب. ٢ - وأن سبب عدم إيجابه هو رعاية التيسير وترك المشقة. ٣ - وأنه مستحب. ٤ - وأن وقت استحبابه عند كل وضوء.

стр. 59

٢ - وعن حُمْران رضى اللَّه عنه أن عثمان دعا بوضوء فغسل كفيه ثلاث مرات، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاث مرات، ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم اليسرى مثل ذلك، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم اليسرى مثل ذلك، ثم قال: رأيت رسول اللَّه ﷺ توضأ نحو وضوئى هذا) متفق عليه. [المفردات] (حمران) هو ابن أبان مولى عثمان بن عفان، سباه خالد بن الوليد فبعث به إلى عثمان توفى سنة خمس وسبعين. (عثمان بن عفان) هو أحد الخلفاء الراشدين الأربعة، قتل يوم الجمعة لثمان عشرة خلت من ذى الحجة سنة خمس وثلاثين وعمره اثنتان وثمانون سنة. (وَضوء) بالفتح الماء الذى يتوضأ به، (تمضمض) المضمضة هى أن يجعل الماء فى الفم ثم يمج. (استنشق) الاستنشاق إيصال الماء إلى داخل الأنف وجذبه بالنفس إلى أقصاه. (استنثر) الاستنثار: إخراج الماء من الأنف بعد الاستنشاق.

стр. 60

(المرفق) موصل الذراع بالعضد. (إلى المرفق) أى مع المرفق كما بينته الأحاديث. (مسح برأسه) أى مسح بالماء رأسه والمسح الاصابة من غير إسالة. (الكعب) العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم فى جانب القدم ولكل قدم كعبان عن يمنتها ويسرتها. [البحث] تمام هذا الحديث: فقال: أى رسول اللَّه ﷺ (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) ومعنى: لا يحدث فيهما نفسه أى لا يشغل نفسه وقت الوضوء والصلاة بأمور الدنيا وما لا تعلق له بالصلاة. ولم يذكر فى حديث عثمان تثليث المضمضة والاستنشاق، لكن فى حديث على ﵇ أنه (تمضمض واستنشق ونثر بيده اليسرى فعل هذا ثلاثًا، ثم قال: هذا طهور نبى اللَّه ﷺ . [ما يفيده الحديث] ١ - أفاد مشروعية الترتيب بين الأعضاء المعطوفة بثم. ٢ - وأفاد فضيلة تثليث الغسل. ٣ - ودل على سنية المضمضة والاستنشاق.

стр. 61

٣ - وعن على رضى اللَّه عنه -فى صفة وضوء النبى ﷺ قال: ومسح برأسه واحدة. أخرجه أبو داؤد، وأخرجه الترمذى والنسائى بإسناد صحيح بل قال الترمذى: إنه أصح شئ فى الباب. [المفردات] (على) هو رابع الخلفاء الراشدين رضى اللَّه عنهم وهو أبو الحسن

стр. 62

زوج فاطمة الزهراء بنت رسول اللَّه ﷺ أسلم دون البلوغ وتوفى فى رمضان سنة أربعين. (واحدة) أى مرة واحدة. [البحث] هذا الحديث قطعة من حديث طويل استوفى فيه صفة الوضوء من أوله إلى آخره وهو يفيد ما أفاد حديث حمران عن عثمان السابق وإنما أتى المصنف بهذه القطعة هنا لأنها صرحت بما لم يصرح به فى حديث حمران السابق عن عثمان وهو مسح الرأس مرة فإنه هنا نص على أنه واحدة، مع تصريحه بتثليث ما عداه من الأعضاء. وقد أخرج أبو داؤد هذا الحديث من ست طرق وفى بعض طرقه لم يذكر المضمضة والاستنشاق، وفى بعض: (ومسح على رأسه حتى لم يقطر) وهذا الحديث يفيد أن المسح مرة واحدة، ومثله أحاديث كثيرة صحيحة قال أبو داؤد: أحاديث عثمان الصحاح كلها تدل على مسح الرأس مرة واحدة، إلا أن أبا داؤد أخرج أيضًا من حديث عثمان تثليث المسح وقد أخرجه من وجهين صحح أحدهما ابن خزيمة، ولا يمكن الاعتراض على قول أبى داؤد بما خرجه لأنه لم يصححه وكلامه عن عثمان فيما صححه هو، ولا شك أن حديثى عثمان وعلى بينا السنة فى الوضوء فما بيناه فهو السنة. [ما يفيده الحديث] ١ - أن السنة عدم تكرار مسح الرأس.

стр. 63

٤ - وعن عبد اللَّه بن زيد بن عاصم رضى اللَّه عنهما -فى صفة وضوء النبى ﷺ قال: ومسح رسول اللَّه ﷺ برأسه فأقبل بيديه

стр. 64

وأدبر) متفق عليه، وفى لفظ لهما: بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه. [المفردات] (عبد اللَّه بن زيد) هو عبد اللَّه بن زيد بن عاصم المازنى النجارى قتل يوم الحرة سنة ثلاث وستين، وهو غير عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه صاحب حديث الأذان. (أقبل بيديه) أى ابتدأ بهما من مقدم الرأس. (وأدبر) أى عاد إلى حيث بدأ. (قفاه) مؤخر عنقه. [البحث] أخرج أبو داؤد من حديث المقدام أنه ﷺ لما بلغ مسح رأسه وضع كفيه على مقدم رأسه فأمرَّهما حتى بلغ القفا، ثم ردهما إلى المكان الذى بدأ منه، وهذا يفيد صفة مسح الرأس وهو أن يبدأ المتوضئ المسح من مقدم الرأس إلى القفا ثم يرجع من القفا إلى مقدم الرأس وبهذا وردت الأحاديث الصحيحة، وقد ورد أيضًا أن رسول اللَّه ﷺ أدبر بهما وأقبل، ولا معارضة فالواو لمطلق الجمع وثم للترتيب. [ما يفيده الحديث] ١ - أن السنة فى المسح أن يبدأ المتوضئ من مقدم الرأس ويمر بيديه إلى القفا. ٢ - ثم يرجع من القفا إلى مقدم الرأس. ٣ - ويفيد أن رسول اللَّه ﷺ كان يمسح جميع الرأس.

стр. 65

٥ - وعن عبد اللَّه بن عمرو رضى اللَّه عنهما -فى صفة الوضوء- قال: (ثم مسح برأسه وأدخل إصبعيه السباحتين فى أذنيه، ومسح بإبهاميه ظاهر أذنيه) أخرجه أبو داؤد والنسائى وصححه ابن خزيمة. [المفردات] (عبد اللَّه بن عمرو) هو عبد اللَّه بن عمرو بن العاص كان أبوه أكبر منه بثلاث عشرة سنة وتوفى سنة ثلاث وستين. (فى صفة الوضوء) أى وضوء رسول اللَّه ﷺ . (ثم مسح) أى رسول اللَّه ﷺ . (السباحتين) تثنية سباحة وهى التى تلى الابهام وسميت سباحة لأنه يشار بها عند التسبيح. [البحث] هذه قطعة من حديث طويل رواه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص فى صفة وضوء النبى ﷺ واقتصر المصنف على ذكر هذه القطعة هنا لافادتها مسح الأذنين الذى لم تفده الأحاديث السابقة فى هذا الباب ومسح الأذنين قد ورد فى عدة أحاديث منها حديث المقداد بن معديكرب عند أبي داؤد، وحديث أنس عند الدارقطنى والحاكم. [ما يفيده الحديث] ١ - أن مسح الأذنين سنة ٢ - وأفاد كيفية المسح.

стр. 66

٦ - وعن أبي هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (إذا استيقظ أحدكم من منامه فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان يبيت على خيشومه) متفق عليه.

стр. 67

[المفردات] (منامه) وفى رواية من نومه. (فليستنثر ثلاثًا) المراد: فليستنشق ثلاثًا، لأنه إذا أفرد الاستنثار فالمراد به استنشاق الماء ثم استخراجه بنفس الأنف، وإذا جمع بين الاستنشاق والاستنثار فى حديث واحد فيكون المراد من الاستنشاق جذب الماء إلى لأنف ومن الاستنثار دفعه منه. (يبيت) بات للتوقيت بالليل. (خيشومه) هو أعلى الأنف، وقيل الأنف كله، وقيل عظام رقاق فى أقصى الأنف بينه وبين الدماغ، وقيل غير ذلك. [البحث] ظاهر الحديث يفيد طلب الاستنثار عند القيام من النوم سواء أريد الوضوء أم لا، إلا أنه فى رواية للبخارى (إذا استيقظ أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا فإن الشيطان. . الحديث) فدل على أن هذا الظاهر المطلق مقيد بإرادة الوضوء وقد وردت أحاديث كثيرة فى صفة وضوئه ﷺ من بينها حديث عبد اللَّه بن زيد بن عاصم وعثمان وعبد اللَّه بن عمرو بن العاص ولم يذكر فيها الاستنثار مع استيفاء صفة وضوئه ﷺ وقد ثبت أيضًا ذكره وذلك يفيد أن الأمر ليس للوجوب. [ما يفيده الحديث] ١ - أن الاستنثار سنة. ٢ - ويتأكد الاستنثار عند القيام من النوم لمن أراد الوضوء.

стр. 68

٧ - وعنه: (إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده فى

стр. 69

الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدرى أين باتت يده؟ متفق عليه. وهذا لفظ مسلم. [المفردات] (وعنه) أى وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه. (استيقظ) انتبه وقام. (لا يغمس يده) أى لا يدخلها فى ماء الإناء. [البحث] هذا الحديث يدل على وجوب غسل اليد قبل غمسها فى الإناء لمن قام من نوم الليل، وإنما قيدنا النوم بالليل بقرينة قوله (باتت) لأن بات للتوقيت بالليل، وقد ورد بلفظ: (إذا قام أحدكم من الليل) عند أبى داؤد والترمذى من وجه آخر صحيح. [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب غسل اليد قبل غسلها فى الإناء. ٢ - أن قليل النجاسة إذا ورد على قليل الماء نجسه وإن لم يتغير الماء.

стр. 70

٨ - وعن لقيط ابن صبرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ فى الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا) أخرجه الأربعة وصححه ابن خزيمة، ولأبي داؤد فى رواية: (إذا توضأت فمضمض). [المفردات] (لقيط ابن صبرة) هو أبو رزين لقيط بن عامر بن صبرة، صحابى مشهور يذكر فى أهل الطائف.

стр. 71

(أسبغ) الاسباغ: الاتمام واستكمال الأعضاء. (وخلل) أى دلك. (الأصابع) أى أصابع اليدين والرجلين كما صرح بهما فى حديث ابن عباس عند الترمذى. [البحث] هذا الحديث قد أخرجه أيضًا أحمد والشافعى وابن الجارود وابن حبان والحاكم والبيهقى وصححه الترمذى، وهو يفيد طلب إتمام الوضوء واستكمال أعضائه، وطلب تخليل أصابع اليدين والرجلين كما روى الترمذى وأحمد وابن ماجه والحاكم وحسنه البخارى عن ابن عباس: (إذا توضأت فخلل أصابع يديك ورجليك) وكيفية تخليل أصابع الرجلين أن يدلك بخنصره ما بين أصابعه، فقد روى أبو داؤد والترمذى من حديث المستورد بن شداد: (رأيت رسول اللَّه ﷺ إذا توضأ يدلك بخنصره ما بين أصابع رجليه). [ما يفيده الحديث] ١ - وجوب وصول الماء لسائر أعضاء الوضوء. ٢ - تأكيد المبالغة فى الاستنشاق لغير الصائم. ٣ - طلب تخليل أصابع اليدين والرجلين.

стр. 72

٩ - وعن عثمان رضى اللَّه عنه (أن النبى ﷺ كان يخلل لحيته فى الوضوء) أخرجه الترمذى وصححه ابن خزيمة. [البحث] هذا الحديث أخرجه أيضًا الحاكم والدارقطنى وابن حبان من رواية عامر بن شقيق عن أبى وائل، قال البخارى: حديثه حسن،

стр. 73

وقال الحاكم: لا نعلم فيه ضعفًا بوجه من الوجوه، وقد ضعفه ابن معين، وقال عبد اللَّه بن أحمد عن أبيه: ليس فى تخليل اللحية شئ.

стр. 74

١٠ - وعن عبد اللَّه بن زيد رضى اللَّه عنه قال: (إن النبى ﷺ أتى بثلثى مد فجعل يدلك ذراعيه) أخرجه أحمد وصححه ابن خزيمة. [المفردات] (مد) فى القاموس: مكيال وهو رطلان أو رطل وثلث أو ملء كف الإنسان المعتدل إذا ملأهما ومد يده بهما ومنه سمى مدا، وقد جربت ذلك فوجدته صحيحًا، اهـ. [البحث] هذا الحديث لا يدل على مشروعية الوضوء بثلثى مد لأن الذى فى الحديث أنه ﷺ جعل يدلك ذراعيه من ثلتى مد، ولاشك أن تدليك الذراعين ليس هو كل الوضوء ولم يثبت أنه توضأ بثلثى مد فى حديث صحيح، وحديث أنه ﷺ توضأ بثلث مد لم يثبت أصلا، والثابت أن أقل ما توضأ به النبى ﷺ هو المد فقد صحح أبو زرعة من حديث عائشة وجابر: (أنه ﷺ كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد) وأخرج مسلم نحوه من حديث سفينة، وأبو داؤد من حديث أنس (توضأ من إناء يسع رطلين) والترمذى بلفظ: (يجزئ فى الوضوء رطلان) وقد علمت من القاموس أن المد رطلان. [ما يفيده الحديث] ١ - استحباب التخفيف فى ماء الوضوء. ٢ - أن أقل ما يجزئ المتوضئ هو المد.

стр. 75

١١ - وعنه أنه رأى النبى ﷺ يأخذ لأذنيه ماء غير الماء الذى أخذه لرأسه. أخرجه البيهقى، وهو عند مسلم من هذا الوجه بلفظ: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه. وهو المحفوظ. [المفردات] (وعنه) أى وعن عبد اللَّه بن زيد رضى اللَّه عنه. (غير فضل يديه) أى مسح بماء جديد. (وهو المحفوظ) أى المحفوظ هو لفظ مسلم لا ما أخرجه البيهقى. [البحث] أخرج الحاكم من طريق حرملة عن ابن وهب من حديث عبد اللَّه ابن زيد فى صفة وضوء رسول اللَّه ﷺ : (أنه توضأ فسح أذنيه بماء غير الماء الذى مسح به الرأس) ورواية البيهقى التى معنا من طريق عثمان الدارمى عن الهيثم بن خارجة عن ابن وهب من حديث عبد اللَّه ابن زيد، لكن قد ذكر الشيخ تقى الدين بن دقيق العيد فى الامام أنه رأى فى رواية ابن المقرى عن ابن قتيبة عن حرملة بهذا الاسناد، ولفظه: ومسح برأسه بماء غير فضل يديه، ولم يذكر الأذنين، وقال المصنف: إن هذا هو المحفوظ، وقال: إنه هو الذى فى صحيح ابن حبان عن ابن سلم عن حرملة، وكذا رواه الترمذى عن على ابن خشرم عن ابن وهب. وقال ابن القيم فى الهدى: لم يثبت عنه أنه أخذ لهما ماء جديدًا. ١ - أن مسح الأذنين سنة. ٢ - وأن مسح الأذنين يكون بماء الرأس.
следующие страницы →