Полный текст (4 105 стр.). Показаны 4096–4105 · переход к 4101.
стр. 4096
٢٤ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى، وأصلح لى آخرتى التى إليها معادى، واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير، واجعل الموت راحة لى من كل شر" أخرجه مسلم.
[المفردات]
أصلح لى دينى: أى احفظ لى دينى وعقيدتى من الفساد وصُنْهُ لى من كل سوء.
هو عصمة أمرى: أى هو مِلاك أمرى.
فيها معاشى: أى حياتى.
معادى: أى مرجعى.
واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير: أى واجعل مدة بقائى على الأرض سببا لى فى الازدياد من الأعمال الصالحة.
والموت راحة لى من كل شر: أى واجعل انقضاء أجلى على هذه الأرض سببا لاستراحتى من كل أذى.
[البحث]
أخرج مسلم هذا الحديث من طريق أبى صالح السمان عن أبى هريرة قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم أصلح لى دينى الذى هو عصمة أمرى، وأصلح لى دنياى التى فيها معاشى،
стр. 4097
وأصلح لى آخرتى التى فيها معادى واجعل الحياة زيادة لى فى كل خير واجعل الموت راحة لى من كل شر" ولا معارضة بين قوله ﷺ فى هذا الحديث: "واجعل الموت راحة لى من كل شر وبين النهى عن تمنى الموت حيث يقول رسول ﷺ فى حديث أنس عند مسلم: "لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به. فإن كان لابد متمنيا فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لى وتوفنى إذا كانت الوفاة خيرا لى" وفى لفظ للبخارى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ -قال: "لا يتمنى أحدكم الموت إما محسنا فلعله يزداد وإما مسيئا فلعله يستعتب" فإن حديث الباب ليس فيه تمنٍّ للموت ولا دعاء به، وإنما فيه إرجاع الأمر للَّه وحده، وأسعد خلق اللَّه باللَّه من أرجع أمره كله للَّه، ولم يتعلق بأحد سواه، على حد قول الشاعر:
وقائلة مات الكرام فمن لنا ... إذا عضَّنا الدهر الشديد بنابه
فقلت لها من كان غاية هَمِّه ... سؤالا لخلوق فليس بنابه
لئن مات من يُرجى فمعطيهم الذى ... يُرَجُّونه باقٍ فلوذوا ببابه
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب الدعاء بهذه الصيغة.
٢ - رَدُّ الأمر إلى اللَّه فى جميع الشئون.
стр. 4098
٢٥ - وعن أنس رضى اللَّه عنه قال: كان رسول اللَّه ﷺ يقول: "اللهم انفعنى بما علمتنى، وعلمنى ما ينفعنى وارزقنى علما ينفعنى" رواه النسائى والحاكم، وللترمذى من حديث أبى هريرة نحوه، وقال فى آخره: "وزدنى علما، الحمد للَّه على كل حال وأعوذ باللَّه من حال أهل النار" وإسناده حسن.
[المفردات]
انفعنى بما علمتنى: أى اجعل لى خيرا ونصيبا حسنا بما عرفتنيه من العلم.
وعلمنى ما ينفعنى: أى وعَرِّفْنى ما يفيدنى.
وارزقنى علما ينفعنى: أى وَهَبْ لى معرفة تفيدنى.
نحوه: أى نحو حديث أنس عند النسائى والحاكم.
وزدنى علما: أى وامنحنى علما فوق ما علمتنى.
الحمد للَّه على كل حال: أى الثناء على اللَّه فى السراء والضراء.
وأعوذ باللَّه من حال أهل النار: أى وأستجير باللَّه من صفات أهل جهنم وما يحل بهم.
[البحث]
حديث أبى هريرة عند الترمذى لفظه: حدثنا أبو كريب نا عبد اللَّه ابن نمير عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبى هريرة قال قال رسول اللَّه ﷺ : "اللهم انفعنى بما علمتنى، وعلمنى ما ينفعنى وزدنى علما، الحمد للَّه على كل حال، وأعوذ باللَّه من حال
стр. 4099
أهل النار" هذا حديث غريب من هذا الوجه اهـ وقد أخرجه ابن ماجه من طريق أبى بكر بن أبى شيبة عن عبد اللَّه بن نمير عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبى هريرة وساقه بلفظ الترمذى إلا أنه قال فى آخره: "وأعوذ باللَّه من عذاب النار" بدل لفظ الترمذى: وأعوذ باللَّه من حال أهل النار".
стр. 4100
٢٦ - وعن عائشة رضى اللَّه عنها أن النبى ﷺ عَلَّمهَا هذا الدعاء: "اللهم إنى أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم، اللهم إنى أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك، اللهم إنى أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرَّب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لى خيرا" أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم.
[المفردات]
عاجله وآجله: أى حاضره ومستقبله.
منه: أى من الخير.
أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك: أى أدعوك وأطلب منك أن تعطينى من الفضل الذى سألك رسولك محمد ﷺ أن تعطيه إياه.
стр. 4101
وأعوذ بك من شر ما عاذ به عبدك ونبيك: أى وأستجير بك من كل شر استجار بك منه رسولك محمد ﷺ .
أسألك الجنة: أى أدعوك وأتضرع إليك أن تجعلنى من أهل الجنة.
وما قرب إليها من قول وعمل: أى وأسألك أن توفقنى لكل عمل أو قول يدنينى من الجنة ويدخلنى فيها.
وأعوذ بك من النار: أى وأستجير بك من جهنم.
وما قرب إليها من قول أو عمل: أى وأستجيربك من كل فعل أو كلام يدنينى من النار ويدخلنى فيها.
وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لى خيرا: أى وأضرع إليك أن تجعل الخير لى فيما قضيته فى شأنى.
[البحث]
قال ابن ماجه: حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة أخبرنى جبر بن حبيب عن أم كلثوم بنت أبى بكر عن عائشة وساقه. قال فى الزوائد: فى إسناده مقال.
стр. 4102
٢٧ - وأخرج الشيخان عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان فى الميزان: سبحان اللَّه وبحمده سبحان اللَّه العظيم".
[المفردات]
كلمتان: أى جملتان.
حبيبتان إلى الرحمن: أى يحبهما اللَّه تعالى ويحب أن يرددهما العبد.
خفيفتان على اللسان: أى لا يثقل النطق بهما فهما سهلتان.
ثقيلتان فى الميزان: أى ترجحان كفة الميزان يوم القيامة.
стр. 4103
سبحان اللَّه وبحمده: أى أنزه اللَّه تنزيها حالة كونى متلبسا بحمده والثناء عليه.
سبحان اللَّه العظيم: أى أنزه اللَّه العظيم الجليل تنزيها واصفا له بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ من الصفات العلى.
[البحث]
ختم البخارى ﵀ صحيحه بهذا الحديث وأورده من طريق أحمد بن إشكاب حدثنا محمد بن فضيل عن عمارة بن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة عن النبى ﷺ باللفظ الذى ساقه المصنف، وأورده فى كتاب الدعوات فقال: حدثنا زهير بن حرب حدثنا ابن فضيل، عن عمارة عن أبى زرعة عن أبى هريرة عن النبى ﷺ -قال "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان فى الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان اللَّه العظيم سبحان اللَّه وبحمده" أما مسلم فقد قال: حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نمير وزهير بن حرب وأبو كريب ومحمد بن طريف البجلى قالوا: حدثنا ابن فضيل عن عمارة ابن القعقاع عن أبى زرعة عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : "كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان فى الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان اللَّه وبحمده، سبحان اللَّه العظيم".
[ما يفيده الحديث]
١ - فضل التسبيح والتحميد.
٢ - تيسير سبل ذكر اللَّه .
٣ - تفضل اللَّه بمنح العطاء الجزيل على الكلام القليل.
٤ - دعوة الأنام إلى اغتنام أسباب دخول الجنة دار السلام.
стр. 4104
[الخاتمة]
هذا وقد تم بحمد للَّه وتوفيقه الجزء العاشر من فقه الإسلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام فى منتصف ليلة الثلاثاء الخامس والعشرين من شهر رمضان المبارك عام ١٤٠٣ هـ بمنزلنا بمدينة أبها وبه يُختتم الكتاب. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك من كل ذنب وأتوب إليك. سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، وما مَثَلى فى هذا الكتاب إلا كمثل الذى يقول:
أسير خلف ركاب النُّجب ذَا عَرج ... مُؤَمِّلًا غير ما يقضى به عَرَجى
فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا ... فكم لرب السَّما فى الناس من فرج
وإن ظَللْتُ بقفْر الأرض منقطعا ... فما على أعرج فى ذاك من حرج
وما توفيقى إلا باللَّه، اللهم اغفر لى خطيئتى وجهلى وإسرافى فى أمرى كله وما أنت أعلم به منى، اللهم اغفر لى ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شئ قدير، اللهم اغفر لى جِدى وهزلى وخطئى وعمدى وكل ذلك عندى يا حى يا قيوم يا بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام، وصلى اللَّه وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه ومن سلك سبيلهم وترسم خطاهم إلى يوم الدين، والحمد للَّه رب العالمين.
عبد القادر شيبة الحمد
عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوي الشريف
стр. 4105
مؤلف هذا الكتاب فى سطور
١ - ولد المؤلف بمصر سنة ١٣٤٠ هـ من أسرة تنتمى إلى قبيلة بنى هلال المعروفة التى انتقلت من الجزيرة العربية فى منتصف القرن الرابع الهجرى، وهلال هو ابن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان من مضر بن نزار بن معد بن عدنان.
٢ - حفظ القرآن الكريم فى الكُتَّاب ثم التحق بالجامع الأزهر، وحصل منه على "شهادة العالمية".
٣ - عمل مدرسا بمصر لمدة عشر سنوات ثم انتقل بأسرته إلى المملكة العربية السعودية، وتولى التدريس بمعهد بريدة العلمى ابتداء من ١/ ١/ ١٣٧٦ هـ إلى أن عُيِّن مدرسًا بكليتى الشريعة واللغة العربية بالرياض فى مطلع العام الدراسى ١٣٧٩ هـ واستمر فى عمله هذا حتى عُيِّن مدرسا بالقسم العالى بالجامعة الإسلامية فى ١/ ١/ ١٣٨٢ هـ ودرَّس فى كليات الشريعة والدعوة وأصول الدين والقرآن بالجامعة وانتدب للتدريس بالمعهد العالى للدعوة الإِسلامية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية ثم نقل إلى التدريس فى قسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية ولا يزال به إلى الآن. كما قام بتفسير القرآن العظيم فى المسجد النبوى وأنهاه فى أربعة عشر عاما.
٤ - من مؤلفاته المطبوعة: "حقوق المرأة فى الإسلام" "الأديان والفرق والمذاهب المعاصرة" "إمتاع العقول بروضة الأصول فى أصول الفقه" "إثبات القياس فى الشريعة الإسلامية والرد على منكريه" "الإسلام والحركات الهدامة المعاصرة".