Полный текст (4 105 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.
стр. 491
٣٩ - وعن عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه قال: التفت إلينا رسول اللَّه ﷺ -فقال: (إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات للَّه والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبى ورحمة اللَّه وبركاته، السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو) متفق عليه، واللفظ للبخارى، وللنسائى (كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد) ولأحمد (أن النبى ﷺ علمه التشهد وأمره أن يعلمه الناس) ولمسلم عن ابن عباس رضى اللَّه عنهما قال: (كان رسول اللَّه ﷺ يعلمنا التشهد: التحيات المباركات الصلوات الطيبات للَّه) إلى آخره.
[المفردات]
(التحيات) قال الخطابى والبغوى: المراد بالتحيات أنواع التعظيم.
стр. 492
(والصلوات) أى الخمس أو أعم أو العبادات كلها.
(والطيبات) أى ما طاب من الكلام أو الأعمال الصالحة.
(السلام) أى التعويذ باللَّه والتحصين به
(عباد اللَّه الصالحين) هذا يشمل كل عبد صالح فى السماء والأرض والصالح هو القائم بحقوق اللَّه وحقوق عباده.
(أشهد أن لا إله إلا اللَّه) أى لا مستحق للعبادة بحق غيره.
(أعجبه) أى أحبه. (المباركات) جمع مباركة وهى كثيرة الخير.
[البحث]
روى ألفاظ التشهد عن رسول اللَّه ﷺ جماعة من الصحابة منهم ابن مسعود وابن عباس وجابر وأبو موسى وأنس وأبو هريرة وأبو سعيد، وأسانيد من ذكرنا كلها صحيحة، وأصحها حديث ابن مسعود قال أبو بكر البزار: حديث ابن مسعود أصح حديث فى التشهد، وقد روى من نيف وعشرين طريقا ولا نعلم روى عن النبى ﷺ فى التشهد اثبت منه ولا أصح إسنادًا ولا أثبت رجالا ولا أشد تظافرًا بكثرة الأسانيد والطرق، وممن جزم بذلك البغوى فى شرح السنة، وقال مسلم: إنما أجمع الناس على تشهد ابن مسعود لأن أصحابه لا يخالف بعضهم بعضًا وغيره قد اختلف أصحابه، وقال محمد بن يحيى الذهلى هو أصح حديث روى فى التشهد، ومن مرجحاته أنه متفق عليه دون غيره وأن رواته لم يختلفوا فى حرف منه بل نقلوه مرفوعًا على صفة واحدة، قال النووى: واتفق العلماء على جوازها كلها، يعنى التشهدات الثابتة من وجه صحيح، وكذلك نقل الاجماع القاضى أبو الطيب الطبرى.
стр. 493
٤٠ - وعن فضالة بن عبيد رضى اللَّه عنه قال: سمع رسول اللَّه
стр. 494
- ﷺ رجلا يدعو فى صلاته لم يحمد اللَّه ولم يصل على النبى ﷺ فقال (عجل هذا) ثم دعاه فقال: (إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد ربه والثناء عليه ثم يصلى على النبى ﷺ ثم يدعو بما شاء) رواه أحمد والثلاثة وصححه الترمذى وابن حبان والحاكم.
[المفردات]
(فضالة بن عبيد) هو أبو محمد فضالة بن عبيد الأوسى الأنصارى أول مشاهده أحد، انتقل إلى الشام وتولى القضاء بدمشق، ونزل فى جزيرة رودس من بلاد الروم.
(عجل) أى بدعائه قبل تقديم الحمد والثناء والصلاة على النبى ﷺ .
(ثم يصلى) ثم هو يصلى.
(يدعو بما شاء) أى من الخير.
[البحث]
ليس فى هذا الحديث دليل على أنه كان ذلك حال قعدة التشهد ولو ثبت أنه كان فى قعدة التشهد لكان موافقًا فى المعنى لحديث ابن مسعود رضى اللَّه عنه وغيره فإن أحاديث التشهد تتضمن ما ذكر من الحمد والثناء وهى مبينة لما أجمله هذا الحديث.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية البدء بالحمد والثناء ثم تقديم الصلاة قبل الدعاء.
٢ - مشروعية الدعاء بما يحب الانسان من الخير فى الصلاة.
стр. 495
٤١ - وعن أبى مسعود الأنصارى رضى اللَّه عنه قال: قال بشير بن سعد: يا رسول اللَّه ﷺ أمرنا اللَّه أن نصلى عليك فكيف نصلى عليك؟ فسكت ثم قال: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل
стр. 496
محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم فى العالمين إنك حميد مجيد، والسلام كما علمتم) رواه مسلم وزاد ابن خزيمة فيه: (فكيف نصلى عليك إذا نحن صلينا عليك فى صلاتنا).
[ما يفيده الحديث]
(أبو مسعود) هو عقبة بن عامر بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى البدرى شهد العقبة الثانية ولم يشهد بدرًا وإنما نزل به فنسب إليه، سكن الكوفة ومات بها فى خلافة على رضى اللَّه عنه.
(بشير بن سعد) هو أبو النعمان بشير بن سعد بن ثعلبة الأنصارى الخزرجى شهد العقبة وما بعدها.
(أمرنا اللَّه) يعنى فى قوله تعالى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.
(فسكت) أى رسول اللَّه ﷺ .
(آل محمد) هم أزواجه وذريته وسائر من حرمت عليهم الصدقة من بنى هاشم وقد فسر الآل زيد بن أرقم بأنهم آل على وآل جعفر وآل عقيل وآل العباس كما فى صحيح مسلم.
(حميد) أى إنك محمود بمحامدك اللائقة بعظمة شأنك.
(مجيد) أى كريم.
(والسلام كما علمتم) أى كما علمتموه فى أحاديث التشهد وهو: السلام عليك أيها النبى ورحمة اللَّه وبركاته.
[البحث]
حديث الصلاة على النبى ﷺ أخرجه الشيخان عن كعب بن عجرة بلفظ: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد
стр. 497
كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ورواه الشيخان عن أبى حميد الساعدى بلفظ: (قولوا: اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد) وآل إبراهيم هم إسماعيل وإسحاق وأولادهما، وقد جمع اللَّه لهم الرحمة والبركة بقوله (رحمة اللَّه وبركاته عليم أهل البيت إنه حميد مجيد) ولم يجمعا لغيرهم فسأل النبى ﷺ إعطاء ما تضمنته الآية.
[ما يفيده الحديث]
١ - ببان كيفية الصلاة على النبى ﷺ بالصيغ الكاملة الشاملة.
٢ - أن الصلاة على الآل من تمام الصلاة على النبى ﷺ .
٣ - مشروعية الصلاة على النبى ﷺ بهذه الصيغة فى الصلاة بعد التشهد.
стр. 498
٤٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (إذا تشهد أحدكم فليستعذ باللَّه من أربع، يقول: اللهم إنى أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح الدجال) متفق عليه، وفى رواية لمسلم (إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير).
[المفردات]
(فتنة المحيا) ما يعرض للانسان مدة حياته من الافتتان بالدنيا والشهوات، والابتلاء مع عدم الصبر.
(والممات) المراد بفتنة الموت: الفتنة عند الموت أضيفت إليه لقربها منه.
стр. 499
(فتنة المسيح الدجال) قال أهل اللغة: الفتنة الامتحان والاختبار. والمسيح يطلق على الدجال وعلى عيسى ولكن إذا أريد به الدجال قيد باسمه، وسمى الدجال مسيحا لأنه ممسوح العين، والدجال الكذاب.
[البحث]
ذكر المصنف أن هذا الحديث متفق عليه ولم أجده فى صحيح البخارى، وذكر صاحب منتقى الأخبار المشروح بنيل الأوطار أن حديث أبى هريرة هذا قد رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى فليرجع ورواية (إذا تشهد أحدكم) مطلقة لكنها محمولة على الرواية الأخرى المقيدة بالتشهد الأخير، وقد روى البخارى فى باب الدعاء قبل السلام عن عائشة زوج النبى ﷺ أن رسول اللَّه ﷺ كان يدعو فى الصلاة: (اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات، اللهم إنى أعوذ بك من المأثم والمغرم).
[ما يفيده الحديث]
١ - أنه يشرع الاستعاذة باللَّه من هذه الأمور بعد التشهد الأخير قبل السلام.
٢ - وقى الحديث دلالة على ثبوت عذاب القبر.
стр. 500
٤٣ - وعن أبى بكر الصديق رضى اللَّه عنه أنه قال لرسول اللَّه ﷺ : علمنى دعاء أدعو به فى صلاتى، قال: قل: اللهم إنى ظلمت نفسى ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لى مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم) متفق عليه.
стр. 501
[المفردات]
(ظلمت) قال فى الفتح: أى بملابسة ما يوجب العقوبة أو ينقص الحظ، وهو اعتراف بالتقصير.
البحث
لم يصرح فى هذا الحديث بمحل الدعاء فى الصلاة قال ابن دقيق العيد: ولعل الأولى أن يكون فى أحد موطنين: السجود أو التشهد لأنه أمر فيهما بالدعاء، وقد أشار البخارى إلى محله فأورده فى باب الدعاء قبل السلام.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية الدعاء فى الصلاة فى محل الدعاء.
٢ - استحباب طلب التعليم من العالم.
стр. 502
٤٤ - وعن وائل بن حجر رضى اللَّه عنه قال: صليت مع النبى ﷺ فكان يسلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته وعن شماله السلام عليكم ورحمة اللَّه) رواه أبو داؤد بسند صحيح.
[المفردات]
(السلام عليكم) أى يسلم عن يمينه قائلا: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته.
[البحث]
هذا الحديث رواه أبو داؤد من طريق علقمة بن وائل عن أبيه وقد صح سماع علقمة عن أبيه وائل بن حجر ولذلك صححه المصنف وقد نسبه فى التلخيص إلى عبد الجبار بن وائل وقال: لم يسمع من أبيه فأعله بالانقطاع، وكذلك الشوكانى فى نيل الأوطار ذكر أنه من
стр. 503
طريق عبد الجبار بن وائل قال: ولم يسمع من أبيه، وهذا وهم فإن أبا داؤد رواه من طريق علقمة بن وائل وقد صح سماعه من أبيه كما علمت، وقد روى مسلم وأحمد والنسائى وابن ماجه عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت أرى النبى ﷺ يسلم عن يمينه وعن يساره حتى يرى بياض خده، وكذلك روى الخمسة عن ابن مسعود أن النبى ﷺ كان يسلم عن يمينه وعن يساره: السلام عليكم ورحمة اللَّه السلام عليكم ورحمة اللَّه حتى يرى بياض خده، وقد صححه الترمذى وقد أخرجه ايضًا الدارقطنى وابن حبان وله ألفاظ وأصله فى صحيح مسلم، قال العقيلى: والأسانيد صحاح ثابتة فى حديث ابن مسعود فى تسليمتين ولا يصح فى تسليمة واحدة شئ، لكن قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن صلاة من اقتصر على تسليمة واحدة جائزة.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية الخروج من الصلاة بالتسليم.
٢ - مشروعية التسليمتين.
стр. 504
٤٥ - وعن المغيرة بن شعبة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ كان يقول فى دبر كل صلاة مكتوبة (لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطى لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) متفق عليه.
[المفردات]
(دبر) قال فى القاموس: الدبر بضمتين نقبض القبل ومن كل شئ عقبه، وبفتحتين الصلاة فى آخر وقتها، والمراد هنا: خلف كل صلاة.
(مكتوبة) مفروضة.
стр. 505
[البحث]
هذا الذكر ورد مطلقًا من غير تقييد بالصباح والمساء وزاد الطبرانى من طريق أخرى عن المغيرة بن شعبة بعد قوله: له الملك وله الحمد عبارة: يحيى ويميت وهو حى لا يموت بيده الخير) قال الحافظ فى الفتح: ورواته موثقون وثبت مثله عن البزار من حديث عبد الرحمن بن عوف بسند صحيح لكنه فى القول إذا أصبح وإذا أمسى، وقد اشتمل هذا الذكر على توحيد اللَّه ونسبة الأمر كله للَّه، وكذلك المنع والاعطاء وتمام القدرة.
[ما يفيده الحديث]
١ - استحباب هذا الذكر عقب الصلوات.
стр. 506
٤٦ - وعن سعد بن أبى وقاص رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ : كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة: (اللهم إنى أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن أرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب القبر) رواه البخارى.
[المفردات]
(أعوذ بك) أى ألتجئ إليك.
(البخل) هو ضد الكرم، ذكر معنى ذلك فى القاموس.
(الجبن) هو المهابة للأشياء والتأخر عن فعلها، والمراد التأخر عن الاقدام على فعل الخير كالجهاد والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك.
(أرذل العمر) هو بلوغ الهرم والخرف حتى يعود كهيئته الأولى فى أوان الطفولية ضعيف البنية سخيف العقل قليل الفهم.
стр. 507
(فتنة الدنيا) هى بالاغترار، بشهواتها المفضى إلى ترك القيام بالواجبات.
[البحث]
هذا الحديث رواه الترمذى أيضًا وصححه وفى بعض ألفاظه عن سعد بن أبى وقاص أنه كان يعلم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول: إن رسول اللَّه ﷺ كان يتعوذ بهن دبر كل صلاة، وقد تقدم أن النبى ﷺ كان يتعوذ بعد التشهد قبل السلام من عذاب القبر وعذاب النار وفتنة المحيا فى حديث التعوذ من أربع، وإنما خص ﷺ هذه المذكورات بالتعوذ منها لأنها من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك باعتبار ما يتسبب عنها من المعاصى المتنوعة.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية التعوذ باللَّه من المذكورات خلف كل صلاة.
٢ - أن هذه المذكورات من أعظم الأسباب المؤدية إلى الهلاك.
стр. 508
٤٧ - وعن ثوبان رضى اللَّه عنه قال: (كان رسول اللَّه ﷺ إذا انصرف من صلاته استغفر اللَّه ثلاثًا وقال: (اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والاكرام) رواه مسلم.
[المفردات]
(إذا انصرف) قال النووى: المراد بالانصراف السلام.
(استغفر) أى قال: أستغفر اللَّه كما فى الأذكار للنووى عن الأوزاعى أحد رواة هذا الحديث.
(أنت السلام) المراد بالسلام هنا اسم اللَّه تعالى.
стр. 509
(ومنك السلام) والمراد بالسلام هنا السلامة أى منك نطلب السلامة من شرور الدنيا والآخرة.
(ذا الجلال والاكرام) أى يا ذا الغنى المطلق والفضل التام، وفى رواية (يا ذا الجلال والاكرام).
[البحث]
هذا الحديث رواه الجماعة إلا البخارى، واستغفاره ﷺ مع أنه مغفور له- للوفاء بحق العبودية والقيام بوظيفة الشكر كما قال: أفلا أكون عبدًا شكورا، وليبين للمؤمنين شفقته فعلا كما بينها قولا فى الدعاء والضراعة ليقتدى به فى ذلك.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية هذا الذكر بعد السلام.
стр. 510
٤٨ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه عن رسول اللَّه ﷺ قال: (من سبح اللَّه دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وحمد اللَّه ثلاثًا وثلاثين، وكبر اللَّه ثلاثًا وثلاثين، فتلك تسع وتسعون وقال تمام المائة: لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئ قدير، غفرت خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر) رواه مسلم.
[المفردات]
(سبح اللَّه) أى قال سبحان اللَّه. (حمد اللَّه) أى قال: الحمد للَّه.
(وكبر اللَّه) أى قال: اللَّه أكبر. (خطاياه) ذنوبه.
(زبد البحر) هو ما يعلو عليه عند اضطرابه كالرغوة. أى وإن كانت ذنوبه فى الكثرة مثل زبد البحر.
[البحث]
روى الشيخان عن أبى هريرة قال: جاء الفقراء إلى النبى ﷺ -
стр. 511
فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم، يصلون كما نصلى ويصومون كما نصوم ولهم فضل أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون قال: (ألا أحدثكم بما إن أخذتم أدركتم من سبقكم ولم يدرككم أحد بعدكم وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله؟ تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وهذا لفظ البخارى، وحديث الباب الذى رواه مسلم يبين ما أجمل فى الحديث المتفق عليه، وأن التسبيح ثلاث وثلاثون وأن التحميد كذلك، وأن التكبير كذلك أيضًا، وأما حديث كعب بن عجرة عند مسلم أن التكبير أربع وثلاثون وما رواه مسلم من قول سهيل أحد رواة الحديث: إحدى عشرة إحدى عشرة إحدى عشرة فجميع ذلك كله ثلاث وثلاثون، وكذلك ما ذكره البخارى من الاختلاف إذ قال: (فاختلفنا بيننا فقال بعضنا: نسبح ثلاثا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثين ونكبر أربعا وثلاثين) وما رواه الخمسة عن ابن عمر أنه يسبح فى دبر الصلاة عشرًا ويكبر عشرًا ويحمد عشرًا) فهذا كله لا يقوى على معارضة حديث الباب الموضح للحديث المتفق عليه، وذلك أن حديث كعب بن عجرة ذكره الدارقطنى فى استدراكاته على مسلم وقال: الصواب أنه موقوف على كعب بن عجرة لأن من رفعه لا يقاومون من وقفه فى الحفظ، وأما قول سهيل إحدى عشرة إحدى عشرة فهذا تأويل منه موقوف عليه ويأباه حديث الباب المرفوع فلا يقوى كلام سهيل على معارضته، وأما ما ذكره البخارى من الاختلاف فقد حسم الراوى النزاع إذ بين للمختلفين أن التكبير ثلاث وثلاثون كما فى نهاية الحديث عند البخارى وأما ما رواه الخمسة عن ابن عمر فهو كذلك لا يقوى على معارضة حديث الباب عند مسلم وحديث أبى هريرة المتفق عليه.
стр. 512
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية التسبيح والتحميد والتكبير بعد الفراغ من الصلاة.
٢ - أن التسبيح ثلاث وثلاثون والتحميد ثلاث وثلاثون والتكبير ثلاث وثلاثون مرة.
٣ - وأن هذا الذكر من أفضل الأذكار التى تنبغى المحافظة عليها.
стр. 513
٤٩ - وعن معاذ بن جبل رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال له: (أوصيك يا معاذ: لا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) رواه أحمد وأبو داؤد والنسائى بسند قوى.
[المفردات]
(لا تدعن) أى لا تتركن.
[البحث]
هذا الحديث -وإن كان الخطاب فيه لمعاذ بن جبل رضى اللَّه عنه- هو عام يشمل كل مصل، قد سيق الحديث بأسلوب النهى عن ترك هذا الذكر، وهو يقتضى المحافظة عليه دبر كل صلاة.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية هذا الذكر خلف كل صلاة.
стр. 514
٥٠ - وعن أبى أمامة رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ (من قرأ آية الكرسى دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت) رواه النسائى وصححه ابن حبان وزاد فيه الطبرانى و ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.
стр. 515
[المفردات]
(أبو أمامة) هو إياس بن ثعلبة الحارثى الأنصارى الخزرجى لم يشهد بدرًا لعلته بمرض والدته وعذره ﷺ عن الخروج لذلك، وهو غير أبى أمامة الباهلى الذى تقدم فى أول الكتاب فإذا أطلق فالمراد به هذا، وإذا أريد الباهلى قيد به (مكتوبة) مفروضة.
(إلا الموت) أى إلا عدم الموت فهو على حذف مضاف وقد حذف لدلالة المعنى عليه.
[البحث]
قال بعض أهل العلم: واختصت آية الكرسى بذلك لما اشتملت عليه من أصول الأسماء والصفات الالهية والوحدانية والحياة والقيومية والعلم والملك والقدرة والارادة، وقل هو اللَّه أحد متمحضة لذكر صفات اللَّه تعالى، هذا وقد وردت أذكار عقب الصلوات غير هذا الذى ذكره المصنف أيضًا منها ما أخرجه مسلم من حديث البراء أنه ﷺ كان يقول بعد الصلاة: (ربّ قنى عذابك يوم تبعث عبادك) والظاهر استحباب الجمع بين هذه الأدعية دبر كل صلاة.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية هذا الذكر خلف كل صلاة.
стр. 516
٥١ - وعن مالك بن الحويرث رضى اللَّه عنه قال: قال رسول اللَّه ﷺ : (صلوا كما رأيتمونى أصلى) رواه البخارى.
[المفردات]
(صلوا كما رأيتمونى أصلى) أى صلوا مثل صلاتى.
стр. 517
[البحث]
هذا الحديث أصل عظيم فى دلالته على أن كل فعل فعله رسول اللَّه ﷺ فى محل ما من الصلاة هو المشروع فى ذلك المحل فلا يجوز إحداث شئ فى الصلاة يخالف ما فعله رسول اللَّه ﷺ فيها إذ يكون المحدث بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة فى النار، وقد كان ﷺ يداوم على بعض الأفعال والأقوال فى الصلاة، وقد ثبت أنه اقتصر فى تعليم المسئ صلاته على بعض ما كان يفعله ويداوم عليه وقد اتفق أهل العلم أن ما ذكره ﷺ فى حديث المسئ صلاته واجب بلا نزاع.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الخير فى مراعاة الاتباع فى الصلاة.
٢ - وأن الشر كل الشر فى الابتداع فيها.
стр. 518
٥٢ - وعن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما قال: قال لى النبى ﷺ : (صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب) رواه البخارى.
[المفردات]
(فإن لم تستطع) أى لم تستطع الصلاة قائمًا.
(فقاعدًا) أى فصل قاعدًا.
(فإن لم تستطع) أى لم تقدر أن تصلى قاعدًا.
(فعلى جنب) أى فصل حال كونك مضطجعًا على جنبك.
[البحث]
هذا الحديث رواه البخارى عن ابن بريدة عن عمران بن حصين رضى اللَّه عنه قال: كانت بى بواسير فسألت النبى ﷺ عن الصلاة
стр. 519
فقال: (صل قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب) والبواسير جمع باسور وهو ورم فى باطن المقعدة، والحديث -وإن كان الخطاب فيه لعمران بن حصين- هو عام لكل مصل، وعليه فلا تصح الصلاة على حب لمن يستطيع القعود، ولا تصح الصلاة من قعود لمن يستطيع القيام.
[ما يفيده الحديث]
١ - وجوب القيام فى الصلاة للقادر على القيام.
٢ - جواز الصلاة من قعود للعاجز عن القيام.
٣ - جواز الصلاة على جنب للعاجز عن القعود.
стр. 520
٥٣ - وعن جابر رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ -قال -لمريض صلى على وسادة فرمى بها- وقال: (صل على الأرض إن استطعت وإلا قأوم إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك) رواه البيهقى بسند قوى ولكن صحح أبو حاتم وقفه.
[المفردات]
(وسادة) أى مخدة.
(فرمى) أى النبى ﷺ .
(بها) أى بالوسادة.
(صل على الأرض) أى اسجد على الأرض.
[البحث]
هذا الحديث أخرجه البيهقى فى المعرفة من طريق سفيان الثورى قال البزار: لا يعرف أحد رواه عن الثورى غير أبى بكر الحنفى وقد
стр. 521
سئل عنه أبو حاتم فقال: الصواب عن جابر موقوفًا، ورفعه خطأ، غير أنه قد روى البخارى فى أبواب سجود القرآن عن عبد اللَّه يعنى ابن مسعود رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ قرأ سورة النجم فسجد بها فما بقى أحد من القوم إلا سجد فأخذ رجل من القوم كفا من حصا أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال: يكفينى هذا، فلقد رأيته بعد قتل كافرًا) وقد علمت من حديث عمران السابق أن العاجز عن القعود يصلى على جنب، وعلى هذا فلا يتخذ المريض وسادة يسجد عليها رجاء أن يختم له بالخير.
تم الجزء الأول بحمد اللَّه تعالى ويليه الجزء الثانى.
وأوله باب سجود السهو وغيره، وكان الفراغ من الجزء الأول يوم الأحد ٢٧ من ذى القعدة عام ١٣٧٤ هـ.
عبد القادر شيبة الحمد
стр. 522
فقه الإسلام
شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام للحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀
تأليف
عبد القادر شيبة الحمد
عضو هيئة التدريس بقسم الدراسات العليا بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة والمدرس بالمسجد النبوي الشريف
[الجزء الثاني]
стр. 523
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب سجود السهو وغيره
стр. 524
١ - عن عبد اللَّه بن بحينة رضى اللَّه عنه أن النبى ﷺ صلى بهم الظهر فقام فى الركعتين الأوليين ولم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس وسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم. أخرجه السبعة وهذا لفظ البخارى. وفى رواية لمسلم: يكبر فى كل سجدة وهو جالس وسجد الناس معه مكان ما نسى من الجلوس.
[المفردات]
السهو: هو النسيان يقال: سها فى الأمر إذا نسيه وغفل عنه وذهب قلبه إلى غيره.
وغيره: أى من سجود التلاوة والشكر وقد جاء فى بعض النسخ "وغيره من سجود التلاوة والشكر".
ولم يجلس: أى ولم يقعد للتشهد الأول فى وسط الصلاة.
قضى: أى أتم وفرغ ولم يبق الا التسليم.
كبر: أى للسجود وليست هذه تكبيرة إحرام بل هى من قبيل تكبير الانتقال والسجود.
وفى رواية لمسلم: أى من حديث عبد اللَّه بن بحينة.
مكان: أى بدل.
стр. 525
[البحث]
لا يفهم من قوله فى رواية السبعة "كبر وهو جالس وسجد سجدتين" أن المراد من التكبير هنا هو تكبير الإحرام وأن رواية مسلم "يكبر فى كل سجدة وهو جالس" هى التى أفادت تكبير الانتقال إذ أن التكبير فى رواية السبعة جاء مطقا وقد قيدته وبينت محله رواية مسلم. أما قوله فى الحديث "وسجد سجدتين قبل أن يسلم" فهو نص فى أن محل سجود السهو فى مثل هذه الحالة قبل السلام.
[ما يفيده الحديث]
١ - مشروعية سجود السهو لمن نسى التشهد الأول.
٢ - أن التشهد الأول ليس من أركان الصلاة.
٣ - لا تشرع تكبيرة الإحرام لسجود السهو.
٤ - مشروعية تكبير الانتقال مع كل سجدة من سجدتى السهو.
٥ - وجوب متابعة الإمام وإن لم يكن المأموم ناسيا.
٦ - أن سجود السهو سجدتان.
٧ - أنه لا تشهد بعد سجود السهو.
стр. 526
٢ - وعن أبى هريرة رضى اللَّه عنه قال: صلى النبى ﷺ إحدى صلاتى العشى ركعتين ثم سلم ثم قام إلى خشبة فى مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفى القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة ورجل
стр. 527
يدعوه النبى ﷺ ذا اليدين فقال: يا رسول اللَّه أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: لم أنس ولم تقصر قال: بلى قد نسيت، فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه فكبر ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع رأسه وكبر" متفق عليه واللفظ للبخارى، وفى رواية لمسلم: صلاة العصر. ولأبى داود فقال: "أصدق ذو اليدين؟ " فأومئوا أى نعم، وهو فى الصحيحين ولكن بلفظ "فقالوا" وفى رواية: "ولم يسجد حتى يقنه اللَّه ذلك".
[المفردات]
إحدى صلاتى العشى: أى الظهر أو العصر فهما صلاتا العشى والعشى بفتح العين وكسر الشين المعجمة وتشديد الياء هو ما بين زوال الشمس وغروبها.
فهابا: أى فسكتا إجلالا ولم يسألاه.
سرعان: بفتح السين والراء أو بفتح السين وسكون الراء أى المسرعون إلى الخروج من المسجد وحكى القاضى عياض عن الأصيلى أنه ضبطه بضم السين وإسكان الراء جمع سريع مثل كثبان جمع كثيب.
فقالوا: "أقصرت" بضم القاف وكسر الصاد على البناء للمفعول أى أن اللَّه قصرها؟ ويروى بفتح القاف وضم الصاد على البناء للفاعل أى أصارت قصيرة.
ذا اليدين: أى صاحب اليدين لانه كان فى يده طول وجزم ابن قتيبة أنه كان يعمل بيديه جميعا واسمه الخرباق
стр. 528
بكسر الخاء وسكون الراء.
لم أنس: أى فى اعتقادى.
لم تقصر: أى فى الواقع.
قد نسيت: أى ما دامت الصلاة لم تقصر فلا بد أنك قد نسيت. ومثل هذا السهو والنسيان يقع من رسول اللَّه ﷺ حتى يبين الحكم الشرعى إذا وقع مثله لغيره ﷺ .
وفى رواية لمسلم: أى من حديث أبى هريرة رضى اللَّه تعالى عنه.
ولأبى داود: أى من حديث أبى هريرة أيضا.
فأومئوا: أى أشاروا.
بلفظ فقالوا: أى بدل فأومئوا.
وفى رواية له: أى لأبى داود من حديث أبى هريرة رضى اللَّه تعالى عنه.
[البحث]
ورد فى هذا الحديث "إحدى صلاتى العشى" أى الظهر أو العصر وفى رواية لمسلم "صلاة العصر" وقد جاء فى الحديث المتفق عليه من طريق محمد بن سيرين عن أبى هريرة قال: صلى بنا رسول اللَّه ﷺ إحدى صلاتى العشى إما الظهر وإما العصر فسلم فى ركعتين. . إلخ الحديث. وجاء فى رواية عن مسلم من طريق أبى سلمة عن أبى هريرة رضى اللَّه عنه "صلاة الظهر" وقد حاول بعض أهل العلم أن يجمع بين ذلك بتعدد القصة. وهو قول غير سديد بل نسى محمد بن سيرين أو أبو هريرة رضى اللَّه عنهما
стр. 529
عين هذه الصلاة فحدث بقوله: إحدى صلاتى العشى، وقد يغلب على ظنه أحيانا أنها العصر فيحدث أنها العصر وقد يغلب على ظنه حينا آخر أنها الظهر فيحدث أنها الظهر، وقد جاء فى لفظ للبخارى من طريق محمد بن سيرين أنه قال: وأكثر ظنى أنها العصر، كما جاء فى باب تشبيك الأصابع فى المسجد عند البخارى عن طريق محمد بن سيرين عن أبى هريرة بلفظ إحدى صلاتى العشى قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة ولكن نسيت أنا. . . إلخ. وفى آخر هذا الحديث: فربما سألوه ثم سلم؟ فيقول نبئت أن عمران بن حصين رضى اللَّه عنهما قال ثم سلم. متفق عليه.
وقوله: وخرج سرعان الناس فقالوا. . إلخ يدل على أن هذه الحركات ومثل هذا الكلام الذى جرى فى هذه القصة لا يفسد الصلاة لأن رسول اللَّه ﷺ بنى على الركعتين الأوليين ولو كان مثل هذا يفسدها لاستأنف الصلاة. وأما قوله فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد. . إلخ فانه يدل على أن سجدتى السهو بعد السلام، إلا أن هذا يعارض الحديث الأول من أحاديث هذا الباب وكلاهما فى الصحيحين وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن الحديث الأول كان السجود فيه عن نقص فكان قبل السلام وأن هذا الحديث كان السجود فيه عن زيادة فكان بعد السلام وسيأتى فى حديث أبى سعيد الخدري عند مسلم: إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثا أم أربعا فليطرح الشك وليبن على ما استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم. . إلخ الحديث ففيه الأمر بالسجود قبل السلام كما سيأتى فى الحديث الخامس من هذا الباب قوله: وفى رواية للبخارى "فليتم ثم يسلم ثم يسجد" ففيه
стр. 530
السجود بعد السلام. وقد أخرج مسلم فى صحيحه من حديث عبد اللَّه بن مسعود رضى اللَّه عنه أن رسول اللَّه ﷺ قال: "إذا زاد الرجل أو نقص فليسجد سجدتين" وقد نقل الشافعى عن مطرف بن مازن عن معمر عن الزهرى قال: "سجد النبى ﷺ قبل السلام وبعده وآخر الأمرين قبل السلام". قال الحافظ فى التخليص: قال البيهقى: هذا منقطع ومطرف ضعيف ولكن المشهور عن الزهرى من فتواه: سجد السهو قبل السلام. وقوله: ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول. . إلخ فيه زيادة بيان لتكبيرات الانتقال فى سجود السهو وأنه ليس له تكبير إحرام كما بينته فى شرح الحديث الأول من هذا الباب.
[ما يفيده الحديث]
١ - أن الكلام فى الصلاة لمصلحة الصلاة لا يبطلها.
٢ - وأن مثل هذه الحركات التى حصلت لا تبطل الصلاة لمن فعلها وهو يظن أن الصلاة قد تمت.
٣ - يجوز السهو والنسيان فى مثل هذا الحال على رسولنا ﷺ حتى يبين الحكم الشرعى إذا وقع مثله لغيره ﷺ .
٤ - أن من سجد للسهو بعد السلام لا ينكر عليه.
٥ - أنه لا تشهد بعد سجدتى السهو.
٦ - أن من تحول عن القبلة ساهيا لا تبطل صلاته.
следующие страницы →